Полный текст (548 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
المسمى ونصف الزيادة.
وإذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسج النكاح بغير طلاق. فإن كانت هي المرتدة, فلا مهر لها. وإن كان هو المرتد كان لها نصف المسمى.
وإذا عاد المرتد منهما إلى الإسسلام لم يحل له صاحبه إلا بنكاح.
وإن كانت الردة بعد الدخول, فارتد الزوج ثم عاد إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها فهي زوجته بالنكاح الأول. وإن عاد بعد انقضاء عدتها, لم تحل له إلا بنكاح جديد. وكذلك الحكم لو كانت هي المرتدة.
ولا نفقة لها بعد الردة في زمان العدة.
ونكاح أهل الشرك صحيح, وطلاقهم واقع, لأن الله تعالى قال: ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ [المسد:٤]. وقال النبي ﷺ : "ولدت من نكاح, ولم أولد من سفاح".
وقد قيل عنه: في ذمي طلق ثلاثا. ثم أسلما أنه قال: هدم الإسلام الطلاق. وقيل عنه: إنها لا تحل له إلا بعد زوج, وهو الصحيح.
فإن أسلم الزوجان الكتابيان فهما على نكاحهما, فإن أسلمت الزوجة قبله كان أحق لها إن أسلم في عدتها بالنكاح الأول, إن كانت مدخولا بها. وإن أسلم هو قبلها فهما على نكاحهما. وما عقد عليه الكتابيان النكاح من المهر إن كان حلالا جاز, وإن كان محرما فقبضته ثم أسلما فذاك مهرها, ولا شيء لها غيره, وإن لم تقبضه حتى أسلما كان لها مهر مثلها.
وإن كانت مجوسية فأسلمت قبله, أو أسلم قبلها انفسخ النكاح منذ اختلف الدينان. فإن أسلم الآخر منهما لم يحل له صاحبه إلا بنكاح جديد, وسواء كانت مدخولا بها, أو غير مدخول.
وإن أسلم مجوسيان معا أقرا على نكاحهما إلا أن تكون المرأة ذات رحم
стр. 282
محرم منه, فيفرق بينهما.
وإن أسلم كتابي, وتحته أكثر من أربع زوجات, فليختر منهن أربعا ويفارق من سواهن. ولا فرق بين أن يختار أولهن نكاحا أو أخراهن في أن ذلك جائز. وكذلك لو كان تحته أختان كان له أن يختار أيهما شاء. فإن أسلم وتحته أم وابنتها, وكاذ ذلك قبل الدخول انفسخ نكاح الأم. وإن كان بعد الدخول بالابنة انفسخ نكاحهما, ولم تحل له واحدة مهما أبدا, وكذلك لو كان بعد الدخول بالأم أو بهما انفسخ نكاحهما جميعا, ولم تحل له واحدة منهما أبدا.
ومن وقعت الفرقة بينه وبين زوجته بلعان لم تحل له أبدا.
ومن تزوج امرأة في عدتها, ووطئها جاهلا, نزل عنها, ولم تحل له أبدا في إحدى الروايتين.
ومن زنى بحماته, أو وطئها بشبهة حرمت عليه ابنتها, ولم يحل له واحدة منهما أبدا. ومن زنى بربيبته, أو وطئها بشبهة حرمت عليه أمها, ولم تحل له واحدة منهما أبدا.
ولا نكاح لعبد ولا أمة إلا بإذن السيد.
ولا تعقد امرأة, ولا عبد, ولا من على غير الإسلام نكاحا على امرأة, إلا المرأة تزوج أمتها على ما بينت.
ولا يجوز لمسلم أن يتزوج كتابية بولاية أبيها الكافر, ولا يزوجها من مسلم إلا الحاكم. ولا ولاية لفاسق في عقد النكاح, ولا ينعقد بشهادته, وليس بكفء حتى يتوب من فسقه.
ولا يتزوج المرأة ليحلها لزوج كان قبله طلقها ثلاثا, فإن فعل لم يحلها ذلك لمطلقها, ولا يجوز لهذا الإقامة عليها بهذا النكاح. وكذلك لو تزوجها نكاحا صحيحا, ووطئها وطئا فاسدا, مثل أن يطأها حائضا, أو نفساء, أو محرمة, أو صائمة صوم فرض, ثم طلقها عقيب هذا الوطء, فإنها لا تحل للأول إلا بوطء صحيح في نكاح صحيح.
ولا يجوز نكاح المحرم لنفسه قولا واحدا. ولا يعقد نكاحا لغيره, فإن فعل,
стр. 283
فهل يفسخ أم لا؟ على روايتين؛ أظهرهما: أنه لا يجوز, ويفسخ. والرواية الأخرى: أنه لا يفسخ. وهل له ارتجاع زوجته في حال الإحرام أم لا؟ على روايتين.
ومن تزوج امرأة وشرط لها أن لا يتزوج عليها, ولا يتسرى, أو لا يخرجها من دارها أو بلدها, فلها شرطها. فإن خالف ذلك, فلها الخيار بين المقام معه وبين فراقه, لقول النبي ﷺ : " أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج". فإن تزوجها واشترط عليها ألا يقسم لها في كل أسبوع أكثر من ليلة, فشرطت له ذلك, فلها الرجوع في شرطها والمطالبة بحقها من القسم.
ولو ادعى رجلان نكاح امرأة فأقرت لأحدهما بالنكاح, وأنكرت الآخر, لم تسلم إلى من أقرت له, إلا أن يحضر الولي العاقد له, والشهود الذين حضروا عقد النكاح.
стр. 284
باب الطلاق
قال الله : ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة:٢٣٠].
فمن طلق زوجته ثلاثا في لفظ واحد, أو ألفاظ متفرقة, بانت منه, ولم تحل له بملك ولا بنكاح حتى تنكح زوجا غير, وسواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول. فإن طلقها بعد الدخول أقل من ثلاث, فله الرجعة عليها ما لم تنقض عدتها. ولا رجعة له بعد انقضاء العدة, وهو كأحد الخطاب.
وطلاق الثلاث بكلمة واحدة, للطاهر غير المجامعة, طلاق السنة في إحدى الروايتين. والرواية الأخرى: طلاق السنة المستحب: أن يطلقها طاهرا من غير جماع واحدة, ثم يدعها حتى تنقضي عدتها, فإن بدا له مراجعتها في العدة فذاك له, وإلا بانت منه بانقضاء العدة. هذا هو طلاق العدة وطلاق السنة. قال: لأني تدبرت الفرق فلم أجد إلا ذلك. ولو طلقها بعد الدخول في كل طهر لم يصبها فيه طلقة حتى أكمل لها ثلاث طلقات في ثلاثة أطهار, ولم يرتجعها في خلال ذلك, كان مطلقا للسنة أيضا, لا يختلف قوله فيه. ويلزمها بعد الطلقة الثالثة أن تعتد بحيضة واحدة تمام ثلاثة أقراء. فإذا طهرت منها واغتسلت حلت للأزواج. ولو طلقها بعد الدخول واحدة ارتجعها في العدة, ثم طلقها أخرى قبل أن يمسها, فهل تبني على ما مضى من عدتها, أو تستأنف عدة أخرى؟ على روايتين.
ومن طلق أمة طلقة واحدة بعد الدخول, كان له ارتجاعها ما لم تطهر من الحيضة الثانية, وإذا اغتسلت بانت, وكان خاطبا من الخطاب.
وله أن يطلق الصغيرة التي لم تبلغ المحيض, والآيسة من المحيض,
стр. 285
والحامل, والتي لم يدخل بها متى شاء ما شاء.
وله ارتجاع الحامل في الطلاق الرجعي ما لم تضع حملها, والمعتدة بالشهور ما لم تنقض الشهور الثلاثة, والحرة المعتدة بالأقراء ما لم تطهر من الحيضة الثالثة وتغتسل منها, والأمة ما لم تطهر من الحيضة الثانية وتغتسل منها إن كانت من ذوات الأقراء, وإن كانت صغيرة لم تحض أو آيسة من الحيض ما لم يمض شهران في إحدى الروايتين, وفي الأخرى: ما لم يمض شهر ونصف.
ولا فرق بين الأمة الحامل والحرة في أن له ارتجاعها ما لم تضع حملها, ولا رجعة له عليهن من بعد ذلك, وهو كأحد الخطاب.
والأقراء: الحيض في الأظهر من المذهب, وعليه العمل. وقد قيل عنه: إن الأقراء الأطهار, فعلى هذه الرواية: إذا طلق الحرة في طهر لم يصبها فيه, فذاك كأحد أقرائها, فإذا حاضت بعد ذلك حيضتين, وطعنت في الدم من الحيضة الثالثة حلت للأزواج, وإن كانت أمة, فإذا طعنت في الدم من الحيضة الثانية حلت للأزواج, والأول أظهر عنه, وأصح على أصوله, وبه أقول.
واختلف قوله في الرجعة هل تفتقر إلى الإشهاد أم لا؟ على روايتين. ولو وطئها ونوى به الرجعة, صح.
وينهى عن أن يطلق في الحيض, فإن طلق فيه واحدة, أو ثلاثا وقع الطلاق قولا واحدا. فإن كانت واحدة أُجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة, كما أمر النبي ﷺ عبد الله بن عمر حين طلق زوجته, وهي حائض واحدة أن يرتجعها. وقيل عنه: لا يجبر على الارتجاع. والأول عنه أظهر.
فإن طلقها طاهرا مجامعة كُره له ذلك, ووقع الطلاق, ولم يجبر على الارتجاع فيه إن كان أقل من ثلاث. والتي لم يدخل بها, ولا خلا معها تبينها الطلقة
стр. 286
الواحدة, ويكون الزوج كأحد الخطاب. ويحرمها الثلاث إلا بعد زوج.
ومن قال للمدخول بها وهي حائض: أنت طالق للسنة. طلقت إذا طهرت من الحيض واغتسلت. وإن قال لها ذلك وهي طاهر مجامعة, فإذا مضى ذلك الطهر ثم حاضت وطهرت واغتسلت, وقع الطلاق عليها.
فإن قال لها وهي حائض: أنت طالق ثلاثا للسنة. وقعت الثلاث جميعا عليها إذا طهرت واغتسلت.
فإن قال لها: أنت طالق للبدعة. طلقت لوقتها إن كانت حائضا أو طاهرا مجامعة. وإن كانت طاهرا غير مجامعة لم تطلق حتى تحيض أو يطأ, فإن وطء حنث بنفس الإيلاج. فإن كان الطلاق أقل من الثلاث انتزع, وكانت له مراجعتها ما كانت في العدة. فإن لم ينتزع واستدام الفعل واعتقد به الرجعة كان رجعة. وإن كان الطلاق ثلاثا حنث بنفس الإيلاج ولزمه الانتزاع. فإن لم ينتزع واستدام الفعل مع العلم بالتحريم لزمه الحد, وإن كان جاهلا بالتحريم أدب ولم يبلغ به الحد.
وإن قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثا: نصفها للسنة ونصفها للبدعة. طلقت لوقتها ثلاثا, طاهرا كانت أو حائضا.
فإن قال لغير المدخول بها: أنت طالق, أنت طالق, أنت طالق. بانت منه بالأولى, ولا يلزمها ما بعدها, ولاعدة عليها, وكذلك لو قال لها: أنت طالق فطالق فطالق, وكذلك لو قال لها: أنت طالق, ثم طالق, ثم طالق, لم تطلق إلا بواحدة. فإن قال لها: أنت طالق وطالق وطالق. طلقت ثلاثا, نص على ذلك. قال: لأنه كلام معطوف بعضه على بعض, فهو كقوله: أنت طالق ثلاثا.
وفيه وجه آخر: أنها تطلق بالأولى, ولا يلحقها ما بعدها, لأن الواو عنده للترتيب, وإنما ينقل إلى الجمع بدليل, فصيرها هنا في معنى الفاز وثم. والأول هو المنصوص عنه.
стр. 287
فإن قال ذلك كله للمدخول بها, طلقت ثلاثا, إلا في قوله لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق. فإنه إن أراد الثلاث, طلقت ثلاثا, وإن لم يرد عددا طلقت أيضا ثلاثا, وإن لم يرد بقوله ذلك الثلاث, وأراد به واحدة, وقصد بالتكرار تأكيد الأولى وإفهامها أنها قد وقعت بها, طلقت بواحدة, فإن لم يكن له نية في عدد, ولا قصد التأكيد بالتكرار, طلقت ثلاثا قولا واحدا.
ومن قال لزوجته: أنت طالق. فهي واحدة, فإن نوى ثلاثا فهي ثلاث. ولا اعتبار بالنية في صريح الطلاق في الصحيح من المذهب. فإن قال لها: يا مطلقة, وأراد من زوج كان قبله, وكانت كذلك حقيقة, كان القول قوله, ولم تطلق.
فإن قال: أنت طالق إن شاء الله طلقت زوجته, قال: لأن ذلك ليس باستثناء.
والخلع طلقة تبين الزوجة إذا سماها, أو نواها في الخلع قولا واحدا, فإن لم يسم طلاقا ولا نواه, وأراد الفسخ, فقال: قد خلعتك. فهل يكون ذلك طلاقا أم فسخا بغير طلاق؟ على روايتين: إحداهما: الخلع طلقة تبين الزوجة على كل حال, ولا تحل له إلا بنكاح جديد. فإن تزوجها عادت عنده على ما بقي من الطلاق, والرواية الأخرى: تكون فسخا بغير طلاق, فإن تزوجها كانت عنده على ثلاث, وهذا اختياري.
فإذا قال لها بعد تمام الخلع: أنت طالق واحدة أو ثلاثا, لم يلحقها الطلاق لأنها بائن منه. ويصح الخلع على الفدى قولا واحدا, وعلى غير فدى في الأظهر من القول.
فإن قال لها: أنت خلية, أو بريّة, أو بائن, أو بتة, أو حبلك على غاربك, أو الحقي بأهلك, ولم يكن تقدم ذلك خصومة ولا مسألة طلاق, وقال الزوج: لم أُرد
стр. 288
الطلاق, بل أردت شيئا آخر قبل قوله في إحدى الروايتين, ولم يقبل في الأخرى, وكذلك لو قال: أردت طلاقا أقل من ثلاث. وإن كان قد تقدم ذلك خصومة ومسألة طلاق, كان كل واحد من هذه الألفاظ ثلاثا ثلاثا في الصحيح عنه, ولا يلتفت إلى قوله فيما يخالف ذلك.
والموهوبة لأهلها إن قبلوها طلقت بواحدة في إحدى الروايتين, وفي الرواية الأخرى: تطلق ثلاثا, وإن لم يقبلوها لم يقع شيء من الطلاق.
ولو قال لها في الغضب: أنت حرة لوجه الله. ونوى به الطلاق كان ثلاثا. وإن قال ذلك في غير الغضب, وقال: أردت بذلك وصفها بالحرية والفضل, ولم أرد به الطلاق, صُدق, ولم يلزمه طلاق.
فإن قال لها: أنت علي حرام, أعني به الطلاق. لزمه ثلاث. فإن قال: أنت علي حرام, أعني به طلاقا. لزمه واحدة. فإن قال: أنت علي حرام, ولم يزد على هذه اللفظة لم يلزمه طلاق وإن نواه, ولزمه كفارة الظهار, فإن قال لها: يا مطلقة. وقال: أردت به من زوج كان قبل, صدق, وإن لم يوجد ذلك قال: خفت عليه.
ومن قيل له: طلقت امرأتك؟ فقال: نعم, لزمه طلقة في الحكم. فإن قيل له: ألك امرأة فقال: لا, لم يلزمه شيء.
فإن قال: اعتدي, فعلى روايتين: إحداهما: هي واحدة, يملك الرجعة, والرواية الأخرى: هي ثلاث.
فإن قال: أنت طالق لا رجعة فيها ولا مثنوية, كان كقوله: أنت خلية, أنت برية.
فإن قال: أنت طالق كألف, كانت ثلاثا. فإن قال: أنت طالق مثل هذا البيت, فهي واحدة, وهو أحق بها, قال: إلا أن يكون أراد بذلك التغليظ بأن تبين منه فيكون ثلاثا. فإن قال: أنت طالق غليظة, أو شديدة. كانت واحدة. فإن قال: اذهبي
стр. 289
فانكحي من شئت, وأراد بذلك الطلاق كانت طلقة. وكذلك لو قال لها: لا حاجة لي فيك, وأراد بها الطلاق, كان طلاقا. ولو قال: استبرئي رحمك, وأراد به الطلاق كانت طلاقا.
والمطلقة قبل الدخول والخلوة, وقد سمى لها صداقا تستحق نصف المسمى إلا أن تعفو هي عنه, أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح, وهو الزوج في الصحيح عنه, قيل عنه: الذي بيده عقدة النكاح هو الأب, وذلك محمول عندي من قوله على الصغيرة التي في حجره, فأما الكبيرة فلا. وقد روي عن علي بن أبي طالب وجبير بن مطعم أنهما قالا: الذي بيده عقدة النكاح: الزوج.
واختلف قوله في المخيرة قبل الدخول إذا اختارت الفرقة, فهل لها صداق أم لا؟ على روايتين: قال في إحداهما: إذا اختارت نفسها فلا صداق لها, وقال في الأخرى: لها نصف الصداق, فإن كانت أمة, فالعفو عن صداقها إلى سيدها؛ لأنه المالك له دونها.
ومن طلق غير المدخول بها, ولم يكن سمى لها صداقها, فلها المتعة على الموسع قدره وعلى المقتر قدره. قيل: أعلاه خادم, وأدناه كسوة, يجوز لها أن تصلي فيها. وقيل عنه: بل يكون المتاع بقدر نصف صداق مثلها, إلا أن تشاء هي أن تنقصه, أو يشاء هو أن يزيدها.
ومن طلق المدخول بها كان لها المسمى كاملا, أو مهر مثلها عند عدم التسمية. وهل لها مع التسمية واستيفاء المسمى متاع أم لا؟ على روايتين: أظهرهما: لا متاع لها, وهو الصحيح.
ولا متعة للمختلعة قولا واحدا.
فإن تزوج على غير المسمى, ومات قبل الدخول والفرض له, كان لها
стр. 290
الميراث و [مثل] صداق نسائها.
وترد المرأة الحرة في النكاح بالجنون, والجذام, والبرص, والعَفَل, والقرن, والفتق, والرتق, وقيل: والكوسج, فترد بهذه الخصال, ولكل واحدة منها. وكذلك الرجل إذا كان مجنونا, أو مجذوما أو أبرص, أو مجبوبا, كان للمرأة فراقه بغير أجل إن شاءت.
فأما العنين فإنه يؤجل سنة من يوم ترافعه, فإن وطء, وإلا كان لها فراقه إن اختارت ذلك. فإن امتنع من طلاقها, فرق الحاكمبينهما إذا طالبت المرأة بذلك. فإن ادعى أنه أصابها فأنكرته, فإن كانت ثيبا كان القول قوله مع يمينه في إحدى الروايتين. والرواية الأخرى: قال: يؤمر بالخلوة معها, ويقال له: طأ, وأخرج ماءك على شيء, فإن خالفته فيه وقالت: إنه ليس بمني, عرض على النار, فإن كان منيا فسيذوب, وإن جمد علم أنه ليس بمني.
وإن كانت بكرا وادعى الوصول إليها, ولم تصدقه نظر إليها القوابل, فإن قلن: إنها عذراء. بطل قوله.
والمفقود يضرب له أجل أربع سنين من يوم ترفع امرأته أمره إلا الحاكم, ثم تعتد عدة وفاة أربعة أشهر وعشرا, ثم لها أن تتزوج من اختارت, ويقسم ماله بين ورثته, فإن جاء الزوج الأول وقد تزوجت, خير بين المرأة وبين الصداق الذي ساقه إليها, فإن اختارها, فهي زوجته بالنكاح الأول, وينزل الثاني عنها. ولا يطؤها الأول
стр. 291
حتى تعتد من الثاني إن كان أصابها. وإن اختار الصداق فذلك له, وهي زوجة الثاني.
وروي عنه رواية أخرى في زوجة المفقود: أنها تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا, ثم يقال للولي: طلق بعد ذلك, فعلى هذه الرواية: إذا لم يجئ الزوج بعد مضي المدة, فإن الولي يطلقها ثم أمرناها أن تعتد بعد الطلاق بثلاث حيض لتجمع بين العدتين, عدة وفاة وعدة طلاق, كما قال في المطلقة في مرض الموت: إنها تجمع بين العدتين. قال: فإن تزوجت امرأة المفقود قبل مضي المدة فرق بينها وبين الثاني.
فإن أتت بولد يمكن أن يكون منه كان للثاني.
وقد روي عنه: أنه توقف عن الجواب في المفقود, وقال: قد كنت أقول: إنها تتزوج بعد التربص وقد وهبت الجواب فيها لما قد اختلف الناس فيها, فكأني أحب السلامة. وهذا من قوله يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك من قوله رجوعا إلى أنها لا تتزوج, وتبقى على حكم التربص والانتظار له إلى أن يثبت موته, أو طلاقه, أو يمضي من الزمان ما لا يعيشه مثله, كما قلنا في المتيمم الواجد للماء بعد التلبس بالصلاة: إنه كان يقول: يمضي, ثم رأيت أكثر الأحاديث على أن يقطع, وأنا أقول: يقطع. فصار هذا من قوله رجوعا.
والوجه الثاني: أن المسألة على قولين, لأنه قال: قد هبت الجواب للاختلاف فيها, ولم يقل: وأنا أقول: إنها تتربص أبدا, كما قال في مسألة التيمم: وأنا أقول: يقطع. فالمسألة ها هنا على قولين: الأول: إذا فقدت زوجها تربصت أربع سنين, ثم اعتدت شهرين وخمسة أيام حرا كان زوجها أو عبدا. وعلى الرواية الأخرى: يطلقها الولي بعد مضي المدة, ثم تتربص حتى تحيض
стр. 292
حيضتين إن كانت من ذوات الأقراء, وإن كانت صغيرة أو مؤيسة, فشهرين في إحدى الروايتين, وفي الأخرى: شهر ونصف.
والعبد إذا فقد وتحت حرة تربصت به أربع سنين, ثم اعتدت أربعة أشهر وعشرا, وكان حكمها حكم الحرة التي تفقد زوجها الحر على ما ثبت من الاختلاف فيها عنه.
ولا تخطب المعتدة قبل انقضاء عدتها. ولا بأس بالتعريض لها بالقول المعروف.
ومن نكح بكرا أقام عندها سبعا دون سائر نسائه. وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا, ثم ابتدأ القسم.
ولا يجمع بين أختين بملك اليمين في الوطء في الصحيح عنه, ومتى وطئ إحداهما لم يكن له أن يطأ الأخرى, حتى يحرم فرج الأولى عليه بعتق, أو بيع, أو هبة, أو نكاح, ولا يجمع بينهما في عقد النكاح بالإجماع.
ومن وطئ أمة بملك اليمين حرم عليه أمهاتها وإن علون, وبناتها وإن سفلن, وحرمت هي على آبائه كتحريم النكاح.
وكذلك وطء الأمة بين الشريكين.
ولا طلاق لصبي لا يعقل الطلاق قولا واحدا, وذلك إذا كان له عشر سنين فما دونها, فإن كان له اثنتا عشرة سنة فما زاد, ولم يكن قد احتلم, وكان يعقل الطلاق فطلق, لزمه, ووقع الطلاق في الظاهر من قوله. وقد قيل عنه: لا يقع طلاقه ما لم يبلغ الحلم, أو خمس عشرة سنى, وبهذا أقول.
وطلاق المجنون, والمبرسم, والنائم, والموسوس, لا يقع قولا واحدا.
стр. 293
وطلاق الأخرس الذي يفهم الإشارة ويُفهمها واقع.
ومن كتب طلاق زوجته بيده, ونواه بقلبه وقع قولا واحدا, وإن لم يتلفظ به. فإن كتب بيده ولم ينوه وقع في الظاهر من قوله, وقيل عنه: لا يقع.
ومن وكل رجلين في طلاق زوجته, فطلقها أحدهما, لم يقع طلاقه, فإن طلقها أحدهما ثلاثا, وطلق الآخر واحدة وقعت الواحدة التي اجتمع الوكيلان عليها, إلا أن يكون جعل إليهما أن يطلقها على الاجتماع والانفراد, فيقع ما أوقعه كل واحد منهما.
فإن وكل رجلا في أن يطلق زوجته طلقة واحدة فطلقها ثلاثا, وقعت واحدة.
فإن ملك زوجته أمرها, فقالت: طلقتك ثلاثا, أو أقل, لم يقع شيء.
وطلاق العبد طلقتان لزوجته الحرة أو الأمة. فإن كان نصفه حرا ونصفه رقيقا, كان طلاقه ثلاثا للحرة والأمة.
وطلاق الحر ثلاث للحرة أو الأمة, لأن الطلاق أبدا بالرجال عنده, والعدة بالنساء.
واختلف قوله في العبد يطلق زوجته الأمة طلقتين, ثم يُعتقان جميعا على روايتين: قال في إحداهما: له أن يتزوجها, وتكون عنده على طلقة واحدة, وهو قول عبدالله بن عباس, وجابر بن عبدالله, وأبي سلمة, وقتادة رضوان الله عليهم.
وقال في الرواية الأخرى: قد حرمت عليه, ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره, لأن أقصى طلاق العبد طلقتان, فإذا وُجدتا منه فقد ارتفع حكم نكاحه, ولم يبق منه شيء, فطريان العتق بعد ذلك لا يحلها له.
وغّا زوج الأبوان الصغيرين, ثم اختارا التفريق بينهما قبل البلوغ, فهل لأبي الغلام أن يطلق عليه أم لا؟ على روايتين.
والمملكة أمرها لها أن تقضي في نفسها ما شاءت, أي وقت شاءت, والقضاء
стр. 294
ما قضت, ولا يخرج الأمر عن يدها, إلا أن يرتجعه منها, أو يطأها قبل أن تقضي بشيء, فإن طلقت نفسها ثلاثا, فقال الزوج: لم أجعل إليها بالتمليك إلا واحدة, لم يُلتفت إلى قوله, وكان القضاء ما قضت.
والمخيرة لها أن تقضي ما كانا في المجلس, فإن قاما من مجلسهما قبل أن تختار, فقد بطل الخيار. وليس للمخيرة أن تُطلق نفسها إلا واحدة. فإن طلقت نفسها أكثر منها لم يقع ما زاد على الواحدة.
ومن طلق شعر امرأته, أو ظُفرها, أو سنها, لم يقع شيء من الطلاق. وأي شيء طلق منها غير ذلك وقع الطلاق على جملتها.
ومن طلق بعض طلقة لزمه طلقة كاملة. ومن قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا نصفها للبدعة, ونصفها للسنة. طلقت في الحال ثلاثا, طاهرا كانت أو حائضا.
ومن حلف بالطلاق ليفعلن محرما في وقت عينه, نهيناه عن فعله, وأمرناه بالطلاق, لأنه مباح, وفعل المحظور حرام, قيل لأحمد ابن حنبل ﵁: ما تقول في رجل حلف على زوجته بالطلاق ليطأنها في وقت عينه, فإذا هي حائض؟ فقال: ليُطلقها, ولا يطأها, فإن الله تعالى أباح الطلاق, وحظر وطء الحائض.
وإن كان لم يوقت وقتا, ولا أراد قرب الحال, لم يفعل, ولم يحنث إلا بموت أحدهما قبل الفعل. فإن أقدم على فعل ما حلف ليفعلنه من المحظور عصى الله سبحانه, ولم تطلق زوجته. ومن قال لزوجته: أنت طالق رأس الشهر, أو رأس السنة. لم تطلق إلا عند محل الأجل المشروط. وله وطؤها والاستمتاع بها إلى أن يحل الأجل, وأيهما مات قبل محل الأجل ورثه صاحبه. وكذلك لو قال/ أنت طالق إلى الحول. وقد قيل عنه ها هنا: إن الطلاق يقع في الحال. والأول عنه أظهر.
ومن قال للمدخول بها: إذا طلقتك فأنت طالق. فطلقها واحدة طلقت
стр. 295
باثنتين. فإن كانت غير مدخول بها بانت بطلقة المواجهة دون طلقة الصفة. فإن قال لها: إن لم أطلقك فأنت طالق. ولم يرد قرب الحال, ولا عين وقتا لم يحنث إلا بآخر أوقات الإمكان. وقيل: لايحنث إلا بعد الموت, فأيهما مات قبل إيقاع الطلاق وقع الحنث بموته, وورثه صاحيه إذا كان الطلاق أقل من ثلاث.
وإن قال لها: إذا شفى الله مريضي, أو قدم غائبي فأنت طالق, لم تطلق إلا بقدوم الغائب وشفاء المريض. فإن مات المريض من مرضه ذلك, أو مات الغائب في تلك الغيبة لم تطلق.
ومن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق. بكسر الهمزة لم تطلق إلا أن تدخلها بعد اليمين, أو تدخل بعض أعضائها الدار في الظاهر من قوله. وقد ذكرت الخلاف عنه في هذه المسألة من باب الأيمان من كتابي هذا. فإن قال: أنت طالق أن دخلت الدار. بفتح الهمزة, والحالف من أهل اللسان, فإن كان تقد لها دخولٌ إلى تلك الدار قبل اليمين, طلقت في الحال, لأن ذلك للماضي من الفعل دون المستقبل, وإن كانت لم تدخلها قبل اليمين بحال, لم تطلق, وإن دخلت الدار بعد اليمين, إذا كان الحالف قصد بيمينه الفعل الماضي دون المستقبل, لأن ذلك بمعنى: إن كنت دخلت الدار فأنت طالق.
وإن كان الحالف جاهلا باللسان وإنما أراد باليمين الدخول المستقبل, فمتى دخلت الدار بعد اليمين طلقت بما حلف به قولا واحدا. وإن كان تقدم لها جخول إلى الدار قبل اليمين, فهل يحنث بالدخول الماضي أم لا؟ على وجهين: أصحهما: لا يحنث. فإن قال: أنت طالق إن لم تدخلي الدار. فأدخلها بعض أعضائها, لم يبر حتى تدخلها بجملتها.
стр. 296
ومن طلق بقلبه ولم يتلفظ به بلسانه لم يقع طلاق حتى يتكلم له.
ومن طلق بالفارسية وقع طلاقه, ولزمه منه ما نواه وأراده.
وطلاق المكره لا يقع. ولا يكون مكرها إلا أن ينال بشيء من العذاب نحو الضرب, أو الحبس, أو القيد, أو عصر الساق, وما في معنى ذلك. فأما التواعد فليس بإكراه.
ومن قال لزوجته: أنت طالق, ولانية له في عدد, طلقت منه ثلاثا في إحدى الروايتين. وفي الرواية الأخرى: إن نوى ثلاثا كانت ثلاثا, وإن لم ينو عددا, فهي واحدة.
وطلاق السكران الزائل العقل واقع في إحدى الروايتين, وغير واقع في الأخرى. وطلاق كل زائل العقل بغير سكر لا يقع قولا واحدا.
ومن طلق زوجته طلقة واحدة, ثم ارتجعها في العدة أو بعد انقضائها قبل أن تنكح زوجا غيره, عادت إليه على ما بقي من طلاقها قولا واحدا. وإن كانت تزوجت قبل ارتجاعه لها من أصابها, ثم طلقها, ثم تزوجها الأول, فهل تعود إليه على ما بقي من الطلاق, أم يملك عليها ثلاث طلقات مستقبلات؟ على روايتين.
ومن طلق بلسانه, واستثنى بقلبه وقع طلاقه, ولم ينفعه الاستثناء, حتى يتكلم به موصولا باليمين بلا فصل يمكنه الكلام في مثله.
ومن قال: كل امرأة أتزوجها طالق, أو إن تزوجت فلانة, فهي طالق. فلا حكم لهذه اليمين, ومتى تزوج لم تطلق الزوجة باليمين المتقدمة, وقد يتوجه على معنى قوله, أن نطلق منه باليمين المتقدمة, لأنه قال فيمن قال لزوجته: إن تزوجت عليك فلانة, فهي طالق, أو قال: كل امرأة أتزوجها عليك طالق. فمتى تزوج عليها طلقت الثانية بنفس العقد عليها في إحدى الروايتين, قال: لأن هذه اليمين لها, يعني لزوجته الأولى. وفي الرواية الأخرى: لا فرق بين أن يحلف لزوجته, أو يقول: كل امرأة أتزوجها طالق, فإنها لا تطلق إلا بطلاق يُستأنف بعد العقد, فتصير
стр. 297
المسألتان على قولين.
ومن طلق واحدة من نسائه ثلاثا, ثم جهلها عينا, أقرع بينهن , فمن وقع عليها سهم الطلاق أخرجها. فإن كان هو تولى الإقراع بينهن بنفسه, فوقع سهم الطلاق على واحدة فأخرجها, ثم تيقن أن المطلقة غيرها أخرج المطلقة ورد تلك, إلا أن تكون قد قضت العدة منه, وتزوجت غيره, فلا سبيل له عليها وهو شيء قد فات, ويخرج الأخرى التي تيقن أنها المطلقة.
وإن كان الحاكم أقرع بينهن, فأخرج إحداهن بالقرعة وجعلها المطلقة فلا ترجع إليها, لأنها حرمت عليه بالطلاق الثلاث, ولم يُعد المخرجة إلى حباله تزوجت أو لم تتزوج, لأجل حكم الحاكم, وفي هذا قوله, دليل على أن لحكم الحاكم تأثيرا في التحريم.
ومن قال: امرأتي طالق, وله زوجات, ولم ينو بالطلاق واحدة منهن بعينها, وقع على كل واحدة منهن طلقة. وكذلك لو كان الطلاق ثلاثا, طلقن كلهن ثلاثا ثلاثا.
ومن قال لزوجتيه: إحداكن طالق. ولم ينو واحدة منهن بعينها, كان له صرف الطلاق إلى من شاء منهن في إحدى الروايتين, وفي الرواية الأخرى قال: يقرع بينهن, فيخرج المطلقة منهن بالقرعة.
ومن طلق في مرض موته وقع طلاقه, وورثته امرأته في العدة وبعد العدة ما لم تتزوج. فإن التمست الزوجة منه الخلع, فخلعها في مرض موته لم ترثه في العدة ولا بعدها, لأن الفرقة جاءت من قِبلها.
وكذلك لو خيرها, فاختارت فراقه لم ترث, إن مات من مرضه ذلك. وكذلك لو ارتدت, أو فعلت عفلا تحرم به عليه, لم ترثه, لأنها هي السقطة لحقها من
стр. 298
الميراث.
ومن قال لزوجته: أنت طالق إن عملتِ كذا. لم تطلق إلا بوقوع الصفة. فإن قال: إن لم أفعل كذا فأنت طالق, فإن أراد قرب الحال, فلم يفعل ما حلف عليه حتى مضى من الزمان ما يقدر على الفعل فيه حنث, فإن عين وقتا لم يحنث إلا بمجيء الوقت قبل الفعل, وإن لم يُرد قرب الحال, ولا عين وقتا, فاليمين على التراخي, ولا يحنث إلا بآخر أوقات الإمكان, فإن مات قبل الفعل ورثته, وسواء كان الطلاق ثلاثا أو واحدة.
وإن كانت هي الميتة, لم يرثها إن كان الطلاق ثلاثا, فإن قال: إذا لم أفعل كذا فأنتِ طالق, فاليمين على الفور, وقال بعض أصحابنا: إنها على التراخي, والأول أظهر, فإن قال: متى لم أفعل كذا فأنت طالق. فاليمين على الفور قولا واحدا.
ومن قال لزوجته وهي حامل: إن ولدت غلاما فأنت طالق واحدة, وإن ولدت جارية فأنت طالق ثلاثا. فولدت غلاما, ثم ولدت جارية طلقت واحدة بوضع الغلام, ولم يلحقها الطلاق بوضع الجارية, لأن عدتها تنقضي بوضع الجارية, وتحصل بذلك البينونة, فلا يلحقها بعد ذلك طلاق, ويصير الزوج كأحد الخطاب.
стр. 299
كتاب الإيلاء
قال الله : ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾ [البقرة ٢٢٦ - ٢٢٧].
فكل حالف بالله , أو باسم من أسمائه, أو بما يدخله الكفارة من الأيمان, على ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر, فهو مول, ولا مطالبة لها عليه قبل مصي أربعة أشهر. ولها مطالبته بعد مضيها بالفيئة.
ولا يقع عليها طلاق, وإن مضت المدة حتى ترافعه إلى الحاكم, وتطالبه بالفيئة, فيأمره الحاكم بها. فإن فاء سقط الإيلاء, ولزمته كفارة اليمين التي حلف بها إن كانت المدة لم تنقض. وإن أبى أن يفيء, واختارت الزوجتة فراقه أمره الحاكم بالطلاق, فإن طلق وإلا طلق الحاكم عليه إذا سألته ذلك الزوجة.
فإن قال الحاكم: قد فرقت بينكما, فهل يكون ذلك بغير طلاق, أم يكون طلقة؟ على روايتين: أظهرهما: أنها فرقة بغير طلاق. والرواية الأخرى: أنها طلقة.
فإن قلنا إنها فرقة, فلا رجعة فيها قولا واحدا. ومتى اختار مراجعتها احتاجا إلى تجديد عقد النكاح. وإذا قلنا: إنها طلقة, فهل تكون رجعية أو بائنة؟ على روايتين: إذا قلنا إنها رجعية, كان له ارتجاعها في العدة, وإذا قلنا: إنها بائنة, لم تحل له إلا بعقد جديد في العدة وبعد انقضائها.
فإن تزوجها بعد الفرقة, وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر, فالإيلاء ثابت, والحكم فيه بعد مضي أربعة أشهر من وقت العقد الثاني كما مضى إن لم يطأ.
стр. 300
فإن كان مريضا مرضا يمنعه من الفيئة بالفعل, ففاء بلسانه كانت فيئة.
قال: وكذلك لو آلى من زوجته, وهي صغيرة لا يوطأ مثلها, أو كانت كبيرة رتقاء, ففقاء بقلبه وبلسانه بعد مضي المدة أو قبلها, كانت فيئة, وسقط الإيلاء.
وكذلك لو كانت حائضا بعد مضي المدة, فطالبته بالفيئة, ففاء بلسانه كانت فيئة.
وكذلك لو كان مسافرا بينه وبينها مسيرة أربعة أشهر.
ولو قال: والله لا أقربك حتى أموت, أو تموتي, أو ما دام فلان حيا. فلم يطأها حتى مضت أربعة أشهر, كان موليا.
فإن قال: والله لا قربتك في هذه الدار سنة. فليس بمول, لأنه يقدر على وطئها في غير تلك الدار, ولا يحنث.
فإن قال: والله لا أقربك حتى تضعي حملك, فمضت أربعة أشهر قبل وضع الحمل, لزمه الإيلاء.
وإيلاء العبد شهران, فإن وطئ قبل مضيها كفر يمينه بالصيام, إذ لا ملك له.
ومن حلف بالطلاق ألا يطأ زوجته مدة طويلة أو قصيرة لم يدخل عليه بذلك إيلاء, ولزمها الصبر إلى أن تنقضي مدة اليمين, ولا مطالبة لها عليه بالفيء.
فإن قال: إن قربتك فكل مملوك اشتريته حر. كان له وطؤها, ولا يعتق عليه ما يبتاعه من العبيد.
ولو آلى منها فلم توقفه حتى مات, ورثته, وسواء مات قبل مضي المدة أو بعدها, لأنها زوجته والنكاح ثابت.
فإن قال لها: والله لا أكلمك سنة. لم يكن بمول, لأنه يقدر على وطئها ولا يكلمها.
стр. 301
ولو قال لأجنبية: والله لا أطؤك أبدا, ثم تزوجها, ولم يطأها أربعة أشهر, فليس بمول, لأن عقد اليمين, وليست بزوجة, فإن آلى منها ثم طلقها, وقع الطلاق, فإن ارتجعها وقد بقي من مدة الإيلاء أربعة أشهر فأكثر كان الإيلاء باقيا, وكان لها أن توقفه بعد مضي أربعة أشهر من يوم العقد الثاني.
ولو اختلفا في الوطء بعد الإيلاء قبل مضي المدة أو بعدها, فقال: قدوطئت, وقال: لم تطأ. كان القول قوله.
стр. 302
باب الظهار
قال الله : ﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾ الآية [المجادلة: ٣ - ٤].
فمن تظاهر من امرأته, فقال: أنت علي كظهر أمي, أو كأمي, أو كبعض جسدها, يريد بذلك الظهار أو التحريم, فلا كفارة عليه حتى يريد العود لما قال, وهو الوطء, فيلزمه أن يكفر قبل أن يطأ بعتق رقبة مؤمنة كاملة الرق سليمة من العيوب, وإن كانت ذمية أجزأته في إحدى الروايتين عن كفارته, فإن لم يجد, فليصم شهرين متتابعين لا يطأ فيهما ليلا ولا نهارا.
فإن وطئ في خلالهما ليلا مضى في صيامه, وبنى عليه, والصحيح الأول. فأما لإن وطئ نهارا, فإنه يستأنف قولا واحدا.
فإن لم يستطع, فليطعم ستين مسكينا من المسلمين لكل مسكين مد بر, أو نصف صاع من تمر, أو شعير, ولا يحرم عليه الوطء في خلال الإطعام.
ولا يجزئه إخراج الكفارة إلى أقل من ستين مسكينا مع وجودهم في الحال. فإن لم يجد إلا أقل من يتبن, فهل يكرر عليهم إطعام الستين, ويجزئه أم لا؟ على روايتين.
ومن وطئ قبل الكفارة فليتب إلى الله , وليس عليه إلا كفارة واحدة. ويجزئ في الكفارة الصبي, ومن قدصلى أفضل, ويجزئ فيها ولد الزنى
стр. 303
أيضا.
والظهار لا يكون طلاقا وإن نوى الطلاق به, لأنه ليس بمكني ولا صريح. وعليه ما على المُظاهر.
ولو قال: أنت علي كظهر عمتي, أو خالتي, أو جدتي, أو بنت أخي, أو بنت أختي, أو كظهر امرأة لا تحل له بحال من نسب, أو رضاع, أو سبب, كزوجة أبيه, أو زوجة ابنه, كان بذلك مظاهرا.
وإن قال: أنت علي كظهر امرأة تحل له بحال, لم يكن بذلك مظاهرا.
فإن قال لها في غير غضب: أنت علي مثل أمي, أو أنت عندي مثل أمي, يريد بذلك الإجلال لها, والإعظام, ولم يرد الظهار, ولا نواه, لم يكن بذلك مظاهرا.
فإن قال: أنت علي مثل الميتة, والدم, ولحم الخنزير. فعلى روايتين: قال في إحداهما: عليه كفارة يمين, وقال في الأخرى: عليه كفار الظهار.
والظهار من كل زوجة, مسلمة أو ذمية, حرة كانت أو أمة. فإن تظاهر من أمته فليس بظهار, لأنها ليست زوجة, وعليه كفارة يمين.
واختلف قوله في ظهار السكران على روايتين: قال في إحداهما: يلزمه الظهار, وقال في الأخرى: لا يلزمه.
فإن قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي, لزمه كفارة للظهار متى تزوجها.
ولو تظاهر من امرأته مرارا في مجلس واحد, أو في مجالس متفرقة , لم يكن عليه إلا كفارة واحدة ما لك يكفر.
فإن تظاهر من نسائه الأربعة بكلمة واحدة, فعلى روايتين: إحداهما: عليه كفارة واحدة, والرواية الأخرى: عليه أربع كفارات, وإن تظاهر من كل واحدة منهن ظهارا مفردا, فعليه أربع كفارات قولا واحدا.
стр. 304
ولو تظاهر من ارمأة من نسائه, ثم قال لأخرى: قد شركتك معها, لزمه الظهار من الزوجتين, وكان عليه كفارتان.
ولو قال لزوجته: أنت علي حرام, لزمه كفار الظهار.
واختلف قوله: هل للمظاهر أن يقبِّل, أو يباشر قبل الكفارة, أم لا؟ على روايتين: منع من ذلك في إحداهما, وأباحه في الأخرى.
ولو تظاهر منها ثم طلقها, ثم ارتجعها في العدة أو بعدها, كان الظهار باقيا.
ولو تظاهر منها فلم يطأ حتى لاعنها من قذف قذفها, وفرق الحاكم بينهما, فلا ظهار عليه.
فإن ظاهر, ثم ارتد, ثم رجع إلى الإسلام , وهي في العدة, فالظهار عليه, ولا يطأ حتى يكفر كفارة الظهار, فإن رجع بعد انقضاء عدتها, فقد بانت منه, ولا ظهار عليه, فإن تزوجها, فعليه الظهار.
فإن تظاهر منها ثم جن فوقع عليها في حال جنونه, ثم أفاق, فعليه كفارة الظهار.
والعبد إذا تظاهر من زوجته الحرة أو الأمة, ثم أراد العود, كفر بالصوم, فصام شهرين متتابعين من قبل أن يطأ.
والمرأة إذا تظاهرت من زوجها كان عليها كفارة الظهار. وليس على زوجها الامتناع عن زطئها قبل أن تكفر.
стр. 305
باب اللعان
قال الله : ﴿والذين يرون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾. [النور: ٦ - ٩]
فمن قذف أجنبية بالزنى, وطالبته المقذوفة ببيان ما قال فلم بأت ببينة, جلد ثمانين جلدة, ولم تقبل له شهادة أبدا حتى يتوب. فإن تاب قبلت شهادته. وسواء تاب قبل الحد أو بعده. وكذلك المرأة إذا قذفت.
قال الله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون. إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾. [النور: ٤ - ٥]
ومن قدف زوجته بالزنى, ولم يأت على ذلك بشهود, وطالبته المرأة وجب عليه أن يلاعن, فيقول أربع مرات: أشهد بالله لقد زَنَت, وإني لصادق فيما رميتها به من الزنى. ويخمّس باللعنة, فيوقل: لعنة الله عليه إن كان فيما رماها بع من الزنى كذبا. ثم تلتعن علي, فتقول أربع مرات: أشهد بالله ما زنيت, وإنه فيما رماني به من الزنى لكاذب, ثم تخمس بالغصب, كما قال الله تعالى, فتقول: وغضب الله عليها إن كان فيما رماني به من الزنى صادقا.
وإن رماها بالزنى ونفى ولدها حين وضعته, ذكره في التعانه, فقال في كل مرة: وما هذا الولد ولدي. وقال هي في كل مرة من التعانها: وهذا الولد ولده. وينتفي عنه الولد بعد ذلك, ولا يلحقنسبه به, ويلحق بأمه.
стр. 306
ولا يصح نفي الحمل في حال الالتعان قبل وضعه. فإن التعن ولم يذكر الولد ثبت اللعان, ووقعت به الفرقة, ولحق به الولد, ولم ينتف عنه.
فإن نكل عن الالتعان أو أكذب نفسه جلد حد القذف ثمانين جلدة, والنكاح ثابت له. وإن نكلت المرأة عن الالتعان لم تجلد, ولم ترجم, إلا أن تقر بعد النكول بالزنى. واختلف أصحابنا في ذلك؛ فقال بعضهم: إذا أقرت بعد النكول عن اللعان أربع مرات جلدت. وقال بعضهم: أقيم النكول مقام إقرار مرة. فإذا أقرت بعده ثلاثا حددتها.
واختلف قوله إذا لزمها الحد: هل تجلد مئة جلدة, ثم ترجم, أم ترجم ولا تجلد؟ على روايتين.
واللعان بين زوجين مسلمين كانا أو كافرين, أو مسلما وذمية, أو عبدين, غير أن حد العبد في القذف أربعون, وكذلك الأمة. وحد الأمة في زنى خمسون, وكذلك العبد. ولا رجم على واحد منهما.
ومن قذف زوجته وهو صحيح, ولاعنها وهو مريض, ثم مات من مرضه ذلك, فإن كان الحاكم فرق بينهما بعد تمام اللعان وقعت الفرقة قولا واحدا, وإن كان لم يفرق بينهما, فهل تقع الفرقة بنفس تمام اللعان من غير تفريق الحاكم أم لا؟ على روايتين.
فإن كان موته بعد تفريق الحاكم, فهل ترثه أم لا؟ على روايتين.
فإن كان موته قبل تفريق الحاكم بينهما, فإذا قلنا: إن الفرقة لم تقع, ورثته على هذه الرواية وجها واحدا, وكذلك لو ماتت هي قبل تفريق الحاكم ورثها, وإذا قلنا: إن الفرقة تقع بنفس تمام اللعان, ولا يحتاجان إلى تفريق الحاكم, ورثته في إحدى الروايتين, ولم ترثه في الأخرى, وإن ماتت هي لم يرثها قولا واحدا إذا فرق الحاكم بنيهما, وإذا قلنا: إن الفرقة تقع بنفس تمام اللعان, فإن التعن الزوج ونفى ولدها, وأبت هي أن تلتعن لم يجلد, ولم ينتف نسب الولد من أبيه, ولا ينتفي إلا
стр. 307
بالتعانهما جميعا.
ولو لاعنها ونفى ولدها, ثم أكذب نفسه بعد تمام اللعان, ثبت نسب الولد, ولا يجتمعان أبدا إن كان الحاكم فرق بينهما بعد تمام اللعان, وإن كان لم يفرق بينهما حاكم, فهي زوجته في إحدى الروايتين, وفي الأخرى: لا يجتمعان أبدا, وهل يجلد الزوج أو لا؟ على روايتين: أظهرهما: أنه يجلد ثمانين جلدة.
وإذا لاعنها ونفى ولدها نُسب الولد إلى أمه, وكان ميراثه لها في حال حياتها, ولعصباتها من بعد وفاتها.
стр. 308
باب الخلع
قال الله : ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة ٢٢٩].
فللمرأة الكارهة لزوجها, المخوف عليها الإثم والعصيان افتداء نفسها منه بما ساقه إليها من الصداق, أو بأقل منه, فإن امتنع من مخالعتها إلا بأكثر مما ساقه إليها لم تطب له الزيادة إن بذلتها له.
ولا رجعة في الخلع على قول من جعله فسخا, ولا على قول من جعله طلاقا. ولا تحل له المختلعة منه إلا بنكاح جديد برضائها, فإن اختارا ذلك جاز له العقد عليها في العدة, وبعد انقضاء العدة, وإن لم يختارا ذلك لم يجز لها أن تتزوج غيره إلا بعد انقضاء عدتها منه.
ولو خلعها على عبد بعينه, فعتقته كان عتقها باطلا, لأنها أعتقت ما لا تملك, والعبد للزوج. فإن قالت: اخلعني على هذا العبد, ففعل, ثم باعت العبد وهو لا يعلم, كان عليها قيمته, فإن كان لها عليه مهر قاصصها منه بقيمة العبد, ويتوجه وجه آخر: أن بيعها باطل, والعبد للزوج.
فإن اختلعت منه, وهي مريضة بأقل من مهر مثلها جاز, وإن كان بأكثر من ميراثه منها لم يجز, ويتوجه وجه آخر: إن كان ميراثه منها بقدر ما ساقه إليها من الصداق أو أقل, صح الخلع, وطاب له ما بذلته له, وإن كان ما اختلعت به أكثر مما ساق إليها من الصداق, لم تطب الزيادة.
واختلف قوله: هل الخلع طلقة بائنة, أم فسخ للنكاح؟ على روايتين: إحداهما: أنه طلقة بائنة, وهو قول عثمان بن عفان ﵁. والرواية
стр. 309
الأخرى: أنه فسخ, وهو قول عبدالله بن عباس ﵁.
فإن تزوجها بعد الخلع قبل أن تنكح زوجا غيره, فإذا قلنا: إنه طلقة. كانت عنده على ما بقي من الطلاق قولا واحدا. وإذا قلنا: إنه فسخ. ملك عليها ثلاث طلقات.
فإن طلقها طلقتين ثم خالعها, فإذا قلنا: إن الخلع طلاق. فقد بانت منه بالخلع, ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره, وإذا قلنا: إنه فسخ, وقع الخلع, وكان له أن يتزوجها إن شاء, وتكون عنده على طلقة واحدة.
ولو خلعها, ثم طلقها في حال اعتدادها من الخلع, لم يلحقها الطلاق قولا واحدا, وهو قول ابن عباس, وابن الزبير ﵄.
والمعتقَة تحت العبد لها الخيار بين فراقه, والمقام معه ما لم يطأها, ولا خيار لها في فراقه إن وطئها بعد العتق, علمت أن لها الخيار أو لم تعلم, ولا ينقطع خيارها قبل الوطء إلا بالرضا, والمقام معه.
ولا خيار للمعتقة تحت الحر بحال.
стр. 310
باب الرضاع
قال الله : ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾ [النساء:٢٣].
وقال رسول الله ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".
فكل ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن, فإن كان خمس رضعات فصاعدا حرم قولا واحدا, وصارت المرضعة أم الصبي المرتضع, وأولادها إخوته من الرضاعة.
وإن كان الرضاع أقل من خمس رضعات, فقد اختلف عنه في ذلك, فقيل: لا يحرم من الرضاع إلا ثلاث رضعات فصاعدا, وما دونها لا يقع به تحريم, وقيل عنه: إن الرضعة الواحدة تحرم, كتحريم الكثير من الرضاع, وكذلك المصة والإملاجة والوَجور. ومن لم يرتضع من امرأة في الحولين, أو ارتضع منها بعد أن تم له حولان فأكثر, لم تصر بذلك الرضاع أمه, ولم يقع به التحريم.
ورضاع الكبير غير محرم, وهو قول عمر وعلي وابن مسعود ﵃.
والسَّعوط الواصل إلى الدماغ, والحقنة باللبن يحرمان.
ومن أرضعت صبيا بلبن زوجها, فبنات تلك المرأة, وبنات زوجها, منها ومن غيرها -ما تقدم الرضاع وما تأخر عنه- إخوة له, يحرم عليه نكاحهن ونكاح بناتهن, ويحرمن على بنيه وبني بناته, ولا يحرمن على إخوته الذين لم يشاركوه في
стр. 311
الارتضاع منها.
ولبن الميتة يحرم كما يحرم لبن الحية.
ولو كان لرجل امرأتان, فأرضعت هذه صبية, وأرضعت الأخرى صبيا بلبن أولاد الرجل صارا أخوين, ولم يجز أن يتزوج أحدهما بالآخر, لأنه لبن الفحل.
وللرجل أن يتزوج أخت ولده من الرضاعة, كامرأة ترضع صبيا ولها ابنة, فلأب الصبي الرضيع أن يتزوج ابنة المرأة التي أرضعت ابنه.
فأما حد الرضعة, فإن أحمد ﵁ قال: أما ترى الصبي يرتضع من الثدي, فإذا أدركه النفس أمسك عن الثدي, ليتنفس أو يستريح, فإذا فعل ذلك, فهي رضعة. وسواء أخرج الثدي من فيه أو لم يخرجه.
واختلف قوله في المرأة لا يكون لها بعل لا ولد, فتطرح صبيا على ثديها فيدر لها لبن فتسقيه الصبي, وهل يكون ذلك رضاعا يحرم, ويصير الصبي ولدها من الرضاعة أو لا؟ على روايتين: أظهرهما: أنه رضاع صحيح يقع به التحريم.
وكذلك اختلف قوله في الوجور هل يحرم أم لا؟ على روايتين: أصحهما: أنه يحرم.
قال: ولو كان لرجل زوجات أصاغر أرضعتهن كلهن امرأة, صرن بذلك أخوات, وحرمن كلهن على الزوج, ثم له أن يتزوج بعد ذلك أيتهن شاء في معنى قوله.
وكره رضاع الذمية لمسلم, قال: لأن اللبن يشبه عليه. وكذلك كره رضاع الزانية. وكره أيضا أن تقبل ذمية مسلمة.
стр. 312
باب
العدة والنفقة والاستبراء والسكنى
قال الله : ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾. [البقرة: ٢٢٧].
فعدة الحرة المطلقة التي من ذوات الأقراء ثلاثة قروء, مسلمة كانت أو كتابية, كان الزوج حرا أو عبدا.
وكذلك عدة المختلعة, والملاعنة, وزوجة العنين إذا فرق بينهما.
والأقراء: الحيض في الصحيح عنه.
فإن كانت صغيرة لم تبلغ المحيض, أو مؤيسة من المحيض لكبر, فعدتها ثلاثة أشهر, بدليل قوله تعالى: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن﴾ [الطلاق:٤].
والبكر الكامل التي لم تحض عدتها سنة في إحدى الروايتين, وفي الرواية الأخرى: عدتها ثلاثة أشهر, كالصغيرة والآيسة.
وعدة الأمة في الطلاق حيضتان إن كانت من ذوات الأقراء قولا واحدا. فإن كانت صغيرة أو مؤيسة من المحيض, فشهران في إحدى الروايتين, وفي الرواية الأخرى: عدتها شهر ونصف.
وعدة التي ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه سنة إن كانت حرة, وأحد عشر شهرا إن كانت أمة. وقيل: عدتها عشرة أشهر ونصف. فإن علمت ما الذي رفع حيضها,
стр. 313
تربصت أبدا حتى تزول العلة الموجبة لرفع الحيض, فتعتد بالأقراء, أو تصير في عداد المؤيسات, فتعتد بعد الإياس بالشهور.
وعدة الحامل وضع الحمل, من الوفاة والطلاق جميعا, حرة كانت أو أمة, مسلمة كانت أو كتابية, لقوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق:٤].
ولا عدة على المطلقة قبل الدخول والخلوة.
وعدة الحرة الحائل من الوفاة أربعة أشهر وعشر صغيرة كانت أو كبيرة, دخل بها أو لم يدخل, مسلمة كانت أو كتابية, لقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البقرة:٢٣٤]. فإن كانت أمة, فعدتها من الوفاة شهران وخمسة أيام. فإن كانت معتقة بنصفها, فعدتها ثلاثة أشهر وثمانية أيام, منها شهران وخمسة أيام نصف عدة حرة, وشهر وثلاثة أيام نصف عدة أمة, وجبرنا عليها فضل نصف يوم, لأنه لا يتبعض.
ومن اعتدت من الطلاق بالشهور لصغر أو إياس, فقبل تمام العدة بالشهور رأت الحيض, استأنفت العدة بالأقراء.
ومن وضعت ولدين, فعدتها من الثاني منهما في إحدى الروايتين, وفي الأخرى: العدة من الأول. والصحيح: القول الأول.
وعدة أم الولد في العتق ثلاثة أقراء إن كانت من ذوات الأقراء, أو ثلاثة أشهر إن كانت مؤيسة. وفي الوفاة أربعة أشهر وعشر. وقد روي عنه رواية أخرى: أن عدتها في العتق والوفاة حيضة واحدة.
وعدة الزانية كعدة الموطوءة وطأ صحيحا. وكالموطوءة بشبهة. وقيل عنه: ليس عليها عدة, بل عليها الاستبراء بثلاث حيض. وقيل عنه: عليها الاستبراء
стр. 314
بحيضة واحدة. والصحيح: أن عليها العدة.
وعدة من يموت زوجها, أو يطلقها في الغيبة, من يوم يموت أو يطلق, لا من حين يبلغها. فإن طلقها ثلاثا وهو مريض, ثم مات من مرضه ذلك قبل انقضاء عدتها, لزمها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر, فيها ثلاث حيض, فتجمع بين العدتين قولا واحدا, فإن لم يمت حتى حاضت بعد الطلاق ثلاث حيض, ثم مات من مرضه ذلك, فقد اختلف قوله ها هنا, قيل عنه: عليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر بعد الحيض. قال: لأني إذا ورثتها ألزمتها عدة الوفاة, وقيل عنه: ليس عليها أن تعتد بالشهور, لأنها إذا اعتدت بالحيض قبل وفاته بانت منه, فلا يلزمها الاعتداد بالشهور, ولها منه الميراث.
والإحداد في عدة الوفاة هو: لبس الأسود والكحلي والأزرق, وعليها اجتناب الزينة والطيب والكحل والدهن والخضاب, وأن لا تمتشط بما يختمر في رأسها ولا تلبس شيئا من الصبغ غير ما ذكرنا. وسواء في ذلك الحرة والأمة, والكبيرة والصغيرة المسلمات.
فأما المطلقة ثلاثا, فلا إحداد عليها, وعليها اجتناب الزينة, كما ذكرت في العدة من الوفاة.
ولها في الطلاق الرجعي أن تكتحل, وتدهن, وتطيّب, وتمتشط, وتلبس أفخر ما تقدر عليه, وتتزين لتنفق نفسها على زوجها.
وتجبر الكتابية على العدة من المسلم في الطلاق والوفاة.
واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة واحدة, وسواء في ذلك البيع والهبة والميراث والسبي.
ومن كانت في حيازته أمة ملكها لغيره, فابتاعها من ربها, لزمه أن يستبرئها, وسواء كانت قد حاضت عنده قبل أن يبتاعها, أو لم تحض.
واستبراء الصغيرة التي يوطأ مثلها, والآيسة, من المحيض, ثلاثة أشهر. وقيل
стр. 315
عنه: إن استبراء الصغيرة والآيسة, شهر واحد.
واختلف قوله في وجوب استبراء الصغيرة التي لا يوطأ مثلها, على روايتين: قال في إحداهما: لا يجب استبراؤها. وقال في الأخرى: عليه أن يستبرئها. والأول أظهر.
واختلف قوله هل للمشتري أن يقبلها ويباشرها, أو يطأ دون الفرج أم لا؟ على روايتين: أباحه ذلك في إحداهما, ومنعه منه في الأخرى.
قال: ولو اشترى جارية فذكر بائعها أنها لم تحض قط إلا حيضة واحدة, فإنه ينتظر بها تسعة أشهر للحمل, ثم ثلاثة أشهر, كالتي تطلَّق, فتحيض حيضة أو حيضتين, ثم يرتفع حيضها لا تدري ما رفعه, أنها تعتد سنة على ما بينا. وروي عنه رواية أخرى: أنها تتربص عشرة أشهر, منها تسعة للحمل, وشهر واحد مكان الحيضة؛ لأنه استبراء.
قال: ولا يجوز الحيلة لإبطال الاستبراء, كرجل يبتاع جارية, ثم يعتقها في الحال, ثم يتزوجها ليستبيح وطأها قبل الاستبراء. قال أحمد: سبحان الله! لا يطأها وإن عتقها وتزوجها إلا بعد أن يستبرئها. ومن أجاز ذلك فقد احتال لإبطال سنن النبي ﷺ , وإزالة الأحكام عن مواضعها, فلا يجوز ذلك.
فإن استبرأ صغيرة, فلما مضى من مدة استبرائها شهران حاضت, وجب أن يسبرئها بحيضة. هذا إذا قلنا: إن استبراءها بثلاثة أشهر. فأما إذا قلنا: إنها تُستبرأ بشهر واحد, فإنه إذا مضى الشهر حل له وطؤها.
ولا فرق بين البكر والثيب في وجوب الاستبراء.
قال: فإن اشترى جارية, ثم وطئها قبل أن يستبرئها, فأتت بولد من ستة أشهر لم يلحق به ولا يبيعه, بل يعتقه, لأنه قد شركه في مائه, لأن الماء يزيد في الولد.
стр. 316
ومن ملك حاملا من غيره, لم يطأها حتى تضع الحمل قولا واحدا, ولا يتلذذ منها بشيء في حال الحمل في الصحيح من المذهب.
ومن تزوج أمة غيره فأولدها, ثم ملكها انفسخ النكاح. وهل تكون بذلك أم ولد له أم لا؟ على روايتين: إحداهما: قد صارت أم ولد له, والاستيلاد في ملك غيره. والرواية الأخرى: لا تكون أم ولد إلا بولد حادث منه بعد ملكه لها.
قال: ولو تزوجت امرأة بصبي, فظهر بها حمل, ثم توفي زوجها عنها, كان أجلها أن تضع حملها. ولا يلتحق الولد بزوجها, ولو كانت حائلا اعتدت بالشهور أربعة أشهر وعشرا.
стр. 317
باب السكنى والنفقات
ولا سكنى ولا نفقة لكل حائل طلقت ثلاثا, ويلزمها العدة, عبادة مفروضة عليها, كالصلوات وغيرها من العبادات المفروضات, وكذلك المختلعة.
وقد روي عنه أنه قال: السكنى للمطلقة ثلاثا آكد من النفقة, لقوله تعالى: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم﴾ الآية [الطلاق:٦].
فصار له في السكنى للحائل المطلقة ثلاثا روايتان: إحداهما: أنها واجبة, والأخرى: لا تجب بالحديث.
ولا يختلف قوله: إن النفقة لها غير واجبة.
ولا نفقة لصغيرة لا يوطأ مثلها, ولا لناشز, ولا نفقة للملاعن الحائل, ولها النفقة إن كانت حاملا.
والسكنى والنفقة لكل مطلقة حامل, ولكل من طلقت أقل من ثلاث, حائلا كانت أو حاملا.
وكذلك المختلعة الحامل لها النفقة, إلا أن تُبرئه منها في حال الخلع.
والمعتدة من الوفاة بالحمل أو الشهور لا نفقة لها من تركة زوجها المتوفى, لأن المواريث قد وقعت لأهلها, ونفقتها من نصيبها. وقد روي عنه رواية أخرى فيمن طلق زوجته وهي حامل, ثم توفي عنها قبل أن تضع حملها: أن نفقتها من جميع المال. والأول: أظهر عنه, وأصح على أصوله.
стр. 318
ولا تخرج المرأة من بيتها في الوفاة ولا في الطلاق البائن حتى تنقضي عدتها, إلا فيما لا غنى بها عنه نهارا. ولا تنتقل عن منزلها الذي توفي عنها فيه إلا أن يخرجها رب الدار عنها, أو لا يقبل من الكراء ما يشبه, فلتخرج حينئذ, وتقيم بالمكان الذي تنتقل إليه لتمام عدتها.
والتي يتوفى عنها زوجها وقد خرجت للحج ترجع ما كانت قريبة, فإن بعدت مضت.
وعلى الرجل نفقة زوجته التي يوطأ مثلها, غنية كانت أم فقيرة, وعليه نفقة ولده, وولد ولده, الصغار والكبار, الذكور والإناث, الفقراء, وعليه نفقة أبويه, الفقيرين وإن علوا, وعليه نفقة كل عصبة له, فقير, يقع التوارث بينه وبينه, بقدر ميراثه منه إذا كان غنيا في حالة فضل الإنفاق عليهم. ومن كان من سائر هؤلاء غنيا, فلا نفقة له إلا الزوجة.
وتجب النفقة على مولى النعمة إذا كان المولى المعتَق فقيرا, ليس له عصبة أغنياء, لأنه يرثه. ولا تجب النفقة على المولى من أسفل؛ لأنه لا يرث.
ولا نفقة لذوي الأرحام وإن كانوا فقراء. ويتوجه على معنى قوله: أن يكون لهم النفقة إذا كانوا فقراء, لأنه يورثهم عند عدم العصبة وذوي السهام, كما يورث العصبة مع وجودهم. والأول هو المنصوص عنه.
وعلى العصبة الوارثين رضاع الصغير الفقير. وعلى المولى من فوق رضاع ولد مولاه من أسفل بعد موت أبيه إذا كان فقيرا.
قال: وليس على الابن نفقة زوجة أبيه, ولا على الأب نفقة زوجة ولده البالغ.
فإن زوج الأب ابنه الصغير وله مال, فهل على الابن نفقة زوجته أم لا؟ على
стр. 319
روايتين. فأما الأب, فلا نفقة لها عليه.
فإن مات وخلف أمة حاملا منه, فهل يُنفق عليها من جميع المال أو من حصة ولدها؟ على روايتين.
واختلف قوله في نفقة أم ولد النصراني تسلم على روايتين: إحداهما: أنه يُجبر على نفقتها, ويُمنع من غشيانها, فإذا مات, فهي حرة. والرواية الأخرى: قال: تنفق من حيث كانت تنفق لو مات عنها سيدها.
وهل له أن يستسعيها في قدر قيمتها أم لا؟ على روايتين: إحداهما: له أن يستسعيها في مقدار قيمتها, ثم تعتق بعد الأداء إليه. والرواية الأخرى: ليس له أن يستسعيها, ولا يجوز له بيعها قولا واحدا.
فإن زوج رجل عبده أمة غيره, فنفقتها على العبد من ضريبته في حال كونها عنده في إحدى الروايتين. وفي الرواية الأخرى: نفقتها على مولى العبد. ولا نفقة عليه في حال كونها في بيت مولاها. وكذلك إن حملت منه, فإذا ولدت, فأولادها ملك لمولاها دون مولى العبد, ولا نفقة على العبد لولده, ونفقتهم على سيد الأم.
فإن تزوج العبد بغير إذن سيده, فعلى روايتين: إحداهما: النكاح باطل, والأخرى: قال لا نفقة على السيد. وإن شاء أن يفرق بينهما فرق. فعلى هذه الرواية: إن أقرهما المولى على النكاح, فهل النفقة على المولى أم على العبد؟ على وجهين.
فإن تزوج حر أمة فأولدها, فنفقة ولده منها على مولى الأم دون أبيهم.
وعلى الرجل إخدام زوجته التي لا يخدم مثلها نفسه, ولا يلزمه لها أكثر من نفقة خادم واحد.
стр. 320
وعليه نفقة عبيده وإمائه بقدر كفايتهم بالمعروف, وعليه كسوتهم عند حاجتهم إليها, وعليه تكفينهم إذا ماتوا.
والناشز الحامل لها النفقة على زوجها لأجل الحمل.
وكفن الزوجة الموسرة من مالها, فإن كانت فقيرة لا مال لها ولا عصبة أحببنا للزوج أن يكفنها
والممتنعة من تسليم نفسها لأجل صداقها, لها النفقة إذا طالبته بها. ما لم تكن سلمت نفسها قولا واحدا, فإن كانت سلمت نفسها فدخل بها برضائها, ثم امتنعت بعد ذلك من التسليم لأجل الصداق, فهل لها نفقة مع الامتناع أم لا؟ اختلف أصحابنا فيه على وجهين: منهم من قال: ليس لها الامتناع بعد التسليم, ولها المطالبة بالصداق, فإن أبت أن تسلم نفسها فلا نفقة لها. ومنهم من قال: إذا كان الصداق حالا, فلها الامتناع بعد التسليم حتى تقبضه, كما كان ذلك لها قبل التسليم, ولها النفقة في حال الامتناع حتى تستوفي مهرها.
ومن طالبت بنفقة ماضية قد كان قدرها حاكم وفرضها لها, فهي واجبة لها, وعلى الزوج الخروج إليها منها, وإن كان لم يفرضها لها حاكم ولا قدرها الزوج لها, وألزمها نفسه, فلا نفقة لها لما مضى, ويحكم لها بالنفقة من يوم ترافعه إلى الحاكم.
ومن غاب عن زوجته فاستدانت عليه قدر كفايتها لنفقة مثلها, لزم الزوج قضاء ما استدانته, فإن استدانت أكثر من نفقة مثلها كان الزيادة عليها دون الزوج.
ومن ادعت بعد الطلاق حملا من مطلقها, فلينفق عليها ثلاثة أشهر, فإن استبان الحمل, وإلا قطع النفقة بعد مضي الشهور الثلاثة. وإن امتنع من الإنفاق عليها إلى أن يتبين الحمل, لم يُجبر على النفقة. فإن ادعت حملا فأنفق عليها ثم تفشى وبطل أن يكون حملا, فهل له أن يرجع عليها بما أنفق أم لا؟ على روايتين: جعل له ذلك في إحداهما, ولم يجعله له في الأخرى.
следующие страницы →