Полный текст (548 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
ومن ملك حاملا من غيره, لم يطأها حتى تضع الحمل قولا واحدا, ولا يتلذذ منها بشيء في حال الحمل في الصحيح من المذهب.
ومن تزوج أمة غيره فأولدها, ثم ملكها انفسخ النكاح. وهل تكون بذلك أم ولد له أم لا؟ على روايتين: إحداهما: قد صارت أم ولد له, والاستيلاد في ملك غيره. والرواية الأخرى: لا تكون أم ولد إلا بولد حادث منه بعد ملكه لها.
قال: ولو تزوجت امرأة بصبي, فظهر بها حمل, ثم توفي زوجها عنها, كان أجلها أن تضع حملها. ولا يلتحق الولد بزوجها, ولو كانت حائلا اعتدت بالشهور أربعة أشهر وعشرا.
стр. 317
باب السكنى والنفقات
ولا سكنى ولا نفقة لكل حائل طلقت ثلاثا, ويلزمها العدة, عبادة مفروضة عليها, كالصلوات وغيرها من العبادات المفروضات, وكذلك المختلعة.
وقد روي عنه أنه قال: السكنى للمطلقة ثلاثا آكد من النفقة, لقوله تعالى: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم﴾ الآية [الطلاق:٦].
فصار له في السكنى للحائل المطلقة ثلاثا روايتان: إحداهما: أنها واجبة, والأخرى: لا تجب بالحديث.
ولا يختلف قوله: إن النفقة لها غير واجبة.
ولا نفقة لصغيرة لا يوطأ مثلها, ولا لناشز, ولا نفقة للملاعن الحائل, ولها النفقة إن كانت حاملا.
والسكنى والنفقة لكل مطلقة حامل, ولكل من طلقت أقل من ثلاث, حائلا كانت أو حاملا.
وكذلك المختلعة الحامل لها النفقة, إلا أن تُبرئه منها في حال الخلع.
والمعتدة من الوفاة بالحمل أو الشهور لا نفقة لها من تركة زوجها المتوفى, لأن المواريث قد وقعت لأهلها, ونفقتها من نصيبها. وقد روي عنه رواية أخرى فيمن طلق زوجته وهي حامل, ثم توفي عنها قبل أن تضع حملها: أن نفقتها من جميع المال. والأول: أظهر عنه, وأصح على أصوله.
стр. 318
ولا تخرج المرأة من بيتها في الوفاة ولا في الطلاق البائن حتى تنقضي عدتها, إلا فيما لا غنى بها عنه نهارا. ولا تنتقل عن منزلها الذي توفي عنها فيه إلا أن يخرجها رب الدار عنها, أو لا يقبل من الكراء ما يشبه, فلتخرج حينئذ, وتقيم بالمكان الذي تنتقل إليه لتمام عدتها.
والتي يتوفى عنها زوجها وقد خرجت للحج ترجع ما كانت قريبة, فإن بعدت مضت.
وعلى الرجل نفقة زوجته التي يوطأ مثلها, غنية كانت أم فقيرة, وعليه نفقة ولده, وولد ولده, الصغار والكبار, الذكور والإناث, الفقراء, وعليه نفقة أبويه, الفقيرين وإن علوا, وعليه نفقة كل عصبة له, فقير, يقع التوارث بينه وبينه, بقدر ميراثه منه إذا كان غنيا في حالة فضل الإنفاق عليهم. ومن كان من سائر هؤلاء غنيا, فلا نفقة له إلا الزوجة.
وتجب النفقة على مولى النعمة إذا كان المولى المعتَق فقيرا, ليس له عصبة أغنياء, لأنه يرثه. ولا تجب النفقة على المولى من أسفل؛ لأنه لا يرث.
ولا نفقة لذوي الأرحام وإن كانوا فقراء. ويتوجه على معنى قوله: أن يكون لهم النفقة إذا كانوا فقراء, لأنه يورثهم عند عدم العصبة وذوي السهام, كما يورث العصبة مع وجودهم. والأول هو المنصوص عنه.
وعلى العصبة الوارثين رضاع الصغير الفقير. وعلى المولى من فوق رضاع ولد مولاه من أسفل بعد موت أبيه إذا كان فقيرا.
قال: وليس على الابن نفقة زوجة أبيه, ولا على الأب نفقة زوجة ولده البالغ.
فإن زوج الأب ابنه الصغير وله مال, فهل على الابن نفقة زوجته أم لا؟ على
стр. 319
روايتين. فأما الأب, فلا نفقة لها عليه.
فإن مات وخلف أمة حاملا منه, فهل يُنفق عليها من جميع المال أو من حصة ولدها؟ على روايتين.
واختلف قوله في نفقة أم ولد النصراني تسلم على روايتين: إحداهما: أنه يُجبر على نفقتها, ويُمنع من غشيانها, فإذا مات, فهي حرة. والرواية الأخرى: قال: تنفق من حيث كانت تنفق لو مات عنها سيدها.
وهل له أن يستسعيها في قدر قيمتها أم لا؟ على روايتين: إحداهما: له أن يستسعيها في مقدار قيمتها, ثم تعتق بعد الأداء إليه. والرواية الأخرى: ليس له أن يستسعيها, ولا يجوز له بيعها قولا واحدا.
فإن زوج رجل عبده أمة غيره, فنفقتها على العبد من ضريبته في حال كونها عنده في إحدى الروايتين. وفي الرواية الأخرى: نفقتها على مولى العبد. ولا نفقة عليه في حال كونها في بيت مولاها. وكذلك إن حملت منه, فإذا ولدت, فأولادها ملك لمولاها دون مولى العبد, ولا نفقة على العبد لولده, ونفقتهم على سيد الأم.
فإن تزوج العبد بغير إذن سيده, فعلى روايتين: إحداهما: النكاح باطل, والأخرى: قال لا نفقة على السيد. وإن شاء أن يفرق بينهما فرق. فعلى هذه الرواية: إن أقرهما المولى على النكاح, فهل النفقة على المولى أم على العبد؟ على وجهين.
فإن تزوج حر أمة فأولدها, فنفقة ولده منها على مولى الأم دون أبيهم.
وعلى الرجل إخدام زوجته التي لا يخدم مثلها نفسه, ولا يلزمه لها أكثر من نفقة خادم واحد.
стр. 320
وعليه نفقة عبيده وإمائه بقدر كفايتهم بالمعروف, وعليه كسوتهم عند حاجتهم إليها, وعليه تكفينهم إذا ماتوا.
والناشز الحامل لها النفقة على زوجها لأجل الحمل.
وكفن الزوجة الموسرة من مالها, فإن كانت فقيرة لا مال لها ولا عصبة أحببنا للزوج أن يكفنها
والممتنعة من تسليم نفسها لأجل صداقها, لها النفقة إذا طالبته بها. ما لم تكن سلمت نفسها قولا واحدا, فإن كانت سلمت نفسها فدخل بها برضائها, ثم امتنعت بعد ذلك من التسليم لأجل الصداق, فهل لها نفقة مع الامتناع أم لا؟ اختلف أصحابنا فيه على وجهين: منهم من قال: ليس لها الامتناع بعد التسليم, ولها المطالبة بالصداق, فإن أبت أن تسلم نفسها فلا نفقة لها. ومنهم من قال: إذا كان الصداق حالا, فلها الامتناع بعد التسليم حتى تقبضه, كما كان ذلك لها قبل التسليم, ولها النفقة في حال الامتناع حتى تستوفي مهرها.
ومن طالبت بنفقة ماضية قد كان قدرها حاكم وفرضها لها, فهي واجبة لها, وعلى الزوج الخروج إليها منها, وإن كان لم يفرضها لها حاكم ولا قدرها الزوج لها, وألزمها نفسه, فلا نفقة لها لما مضى, ويحكم لها بالنفقة من يوم ترافعه إلى الحاكم.
ومن غاب عن زوجته فاستدانت عليه قدر كفايتها لنفقة مثلها, لزم الزوج قضاء ما استدانته, فإن استدانت أكثر من نفقة مثلها كان الزيادة عليها دون الزوج.
ومن ادعت بعد الطلاق حملا من مطلقها, فلينفق عليها ثلاثة أشهر, فإن استبان الحمل, وإلا قطع النفقة بعد مضي الشهور الثلاثة. وإن امتنع من الإنفاق عليها إلى أن يتبين الحمل, لم يُجبر على النفقة. فإن ادعت حملا فأنفق عليها ثم تفشى وبطل أن يكون حملا, فهل له أن يرجع عليها بما أنفق أم لا؟ على روايتين: جعل له ذلك في إحداهما, ولم يجعله له في الأخرى.
стр. 321
ومن عجز عن قدر قوت زوجته, وما يجوز لها أداء الصلاة فيه, من الكسوة, فاختارت فراقه أُمر بذلك, فإن فعل, وإلا فرق الحاكم بينهما إذا سألته الزوجة ذلك.
وإذا بذلت الزوجة تسليم نفسها, فأبى الزوج أن يتسلمها, فطلبت النفقة كانت لها واجبة عليه. وإن كان الامتناع من التسليم من قبلها بغير حق يبيحها ذلك, فلا نفقة لها.
وإذا قصر الزوج بزوجته وولده عن قدر كفايتهم, كان للزوجة أن تأخذ من ماله تمام كفايتها وكفايته ولده منها بالمعروف, بأمره وغير أمره, كما قال النبي ﷺ لهند زوجة أبي سفيان حين قالت: يا رسول الله, إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي, فقال: "خذي من ماله قدر ما يكفيك وولدك بالمعروف".
وإذا أسلمت ذمية, ولها ولد صغار من ذمي, كان الأولاد مسلمين بإسلام أمهم, وأُجبر الأب على نفقتهم, أسلم أو لم يسلم, إذا كانوا فقراء.
стр. 322
باب
من أحق برضاع الصغير
قال الله : ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾ الآية. [البقرة: ٢٣٣].
والأم أحق برضاع ولدها, زوجة كانت أو مطلقة, إذا اختارت ذلك. فإن امتنعت من إرضاعه إلا بأجر, فلها أجر مثلها.
فإن أبت أن ترضعه بأجر وغير أجر, وجب على الأب استئجار من ترضعه.
فإن التمست الأم أجرا, فوجد الأب من يرضعه بدونه, ويقوم له مقام الأم, فالأم أحق برضاعه بذلك الأجل إن اختارت, وإلا كان للأب أن يسترضع له غيرها, إن أبت إرضاعه بما بذلته الأجنبية.
وكذلك لو بذل غير الأم إرضاعه بأجر مثله, كانت الأم أحق بالرضاع بذلك الأجر إذا اختارت. فإن وجد الأب من يتطوع بإرضاع ولده بغير أجر, واختارت الأم أن ترضعه بأجر مثله, كانت الأم أحق برضاعه بالأجر.
ولو تزوج رجل امرأة, ولها ولد رضيع من غيره, كان لها منعها من إرضاعه, ولزم الأب أن يسترضع له غيرها, إلا أن تشترط الأم على الزوج عند العقد أنها ترضع ولدها, فيكون لها شرطها.
стр. 323
باب الحضانة
الأم أحق بحضانة ولدها الطفل من أبيه, ذكرا كان أو أنثى, ما لم تتزوج.
فإذا بلغ الغلام سبع سنين خُير بين أبويه, وكان مع من اختار منهما. وأما الجارية فإنها إذا بلغت سبع سنين كان الأب أحق بحضانتها من الأم, تزوجت الأم أم لم تتزوج في إحدى الروايتين, وفي الرواية الأخرى: الأم أحق بحضانتها إلى أن تحيض.
والأب أحق بحضانته من الأم إذا تزوجت قولا واحدا.
فأما الجارية إذا تزوجت أمها فهل تسقط حضانتها أم لا؟ على روايتين: أصحهما: أنها تسقط, ويكون الأب أحق بها, وعليه العمل. وفي الرواية الأخرى: أن الأم أحق بالحضانة حتى تبلغ الجارية.
وذلك بعد الأم, إن ماتت أو نكحت زوجا للجدة للأم الخالية من زوج غريب من الطفل, ثم الخالة.
واختلف قوله في مستحق حضانة الطفل بعد الأم من القرابات على روايتين: قال في إحداهما: إن قرابات الأب أولى بحضانته من قرابات الأم. وقال في الأخرى: قرابات الأم أولى بذلك من قرابات الأب. وبهذا أقول.
стр. 324
باب الحوالة
ومن أُحيل بدينه على مليء, فرضي المحال عليه, فقد برئ المحيل من الدين, ولا رجوع له عليه أبدا.
وإن أفلس المحال عليه, أو مات فإن غره منه بأن كان المحال عليه مفلسا, والمحتال يظن أنه مليء, فله الرجوع على المحيل بحقه.
فإن أحاله على مفلس والمحتال يعلم ذلك فرضي بالحوالة عليه مع علمه بإفلاسه, فهو المتلف حق نفسه, وليس له الرجوع على المحيل.
стр. 325
باب الضمان
والضامن غارم, فمن ضمن عن رجل ما عليه بأمره رجع عليه بما يؤديه عنه من الحق, قولا واحدا.
وإن ضمن عنه بغير أمره, وأدى ما ضمنه, فهل له الرجوع عليه بما أدى عنه أم لا؟ على روايتين: إحداهما: له الرجوع, وهو الصحيح.
ولصاحب الحق مطالبة الضامن والمضمون عنه, لأن الضمان زيادة وثيقة, وليس كالحوالة. وأيهما أدى برئ الآخر.
ومن قال لرجل: ما لك على فلان فهو علي, لزم الضامن ما يثبت أنه كان عليه قبل الضمان, ولا يلزمه ما يحصل له عليه من الحق في المستقبل بعد الضمان.
فإن قال له: ما دفعت إلى فلان من شيء فهو علي, كان فيها وجهان: أحدهما: يلزم الضامن ما يثبت أنه دفعه إليه بعد الضمان, ولا يلزمه ما كان له عليه قبل الضمان. وسواء عين المضمون أو لم يعينه. والوجه الثاني: يلزمه ضمان ما كان عليه قبل الضمان, ولا يلزمه ما كان له عليه بعد الضمان؛ لأن قوله: ما دفعت إليه, بمنزلة قوله: مالك عليه.
فإن قال له: ما تدفع إلى فلان من شيء فهو لك علي, لزمه ما يثبت أنه دفعه إليه بعد الضمان, ولا يلزمه ما كان له عليه قبل الضمان, قولا واحدا.
ولو كان له على ميت دينا, فقال له الوارث: مالك عليه فهو علي, لم يبرأ الميت من الحق حتى يقبض الغريم جميع حقه في إحدى الروايتين, والرواية الأخرى: إذا ضمن الحي ما على الميت من الحق, ورضي به صاحب الحق برئ
стр. 326
الميت بالضمان قبل الأداء, بدليل ما روي عن رسول الله ﷺ أنه أذن بالصلاة على رجل, فقال: "أعلى صاحبكم دين؟ " قالوا: نعم يا رسول الله درهمان, وروي: ديناران. فقال: "صلوا على صاحبكم". فقال علي ﵇: هما علي يا رسول الله .. فقال: "فك الله أسرك كما فككت أسر أخيك". وروي أنه قال: "فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك" أو كما قال. ثم تقدم فصلى عليه. فأخبر أنه قد فُك رهانه بنفس الضمان.
ومن ادعى على رجل أنه ضمن على رجل مالا معينا, فأنكر الضمان, فإن القول قوله مع يمينه عند عدم بينة مدعي الضمان. فإن نكل عن اليمين لزمه الحق المدعى بالضمان.
والضمان لا يبطله الموت. ومن ضمن عن رجل لم يكن للمضمون له مطالبة الضامن بالحق قبل محل الأجل, إن كان المضمون عنه مفلسا. فإن كان غنيا, وخلف وفاء بالحق, فهل يحل بالموت أم لا؟ قال في موضع: إذا وثق الورثة للغريم فالدين إلى أجله. ووجه آخر: أن الدين يحل بالموت, لأن الذمة تخرب, فينتقل الحق إلى المال, فلا يكون إلا حالا. والصحيح من المذهب: أنه لا يحل.
стр. 327
باب الكفالة
كفيلٌ بالنفس كفيل بالمال إلى أن يأتي بالمكفول. فإن مات المكفول قبل أن يسلمه الكفيل بطلت الكفالة, ولم تلزم الكفيل.
وحميل الوجه: ضامن للمال إن لم يأت به في أحد الوجهين, إلا أن يشترط أن لا مال عليه, فلا يلزمه المال قولا واحدا, ويؤخذ بالإتيان به.
ومن كفل برجل ثم جاء به لم يبرأ من الكفالة حتى يقول للمكفول له: قد برئت إليك منه, فيبرأ, أو يقول: قد سلمته إليك, وأخرجت نفسي من كفالته. ولو كفل به كفيلان أحدهما بعد الآخر, لم يبرأ واحد منهما من الكفالة إلا بالإتيان به والتبري من كفالته على ما بينا, فإن سلمه أحدهما كان للمكفول له مطالبة الكفيل الآخر حتى يسلمه إليك.
ولا كفالة في حد ولا في قصاص.
قال: ولو كان له على رجل ألف درهم, فكفل له بها رجلان, ثم أحال المكفول صاحب الحق بالألف على مليء وقبِلَ الحوالة برئ المكفول والكفيلان, مات المحال عليه, أو أفلس, أو أدى.
قال: ولو كفل لرجل بنفس رجل, فقال: إن توافِ به غدا, فما لزمه فهو عليك, فلم يأت به لم يكن عليه شيء مما على المكفول. فإن قال: إن لم توافِ بع فما عليه لازمٌ لك. لزمه ما ثبت أنه كان له عليه إن لم يأت به, إذا كفل به على ذلك.
стр. 328
باب الإقرار بالحقوق
قال الله تعالى: ﴿قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا﴾ [آل عمران: ٨١].
فإقرار الحر, البالغ, العاقل على نفسه جائز.
وإقرار العبد, والصبي, والمجنون, والمحجور عليه, والمكره, غير جائز.
فإن كان الصبي مأذونا له في التجارة, كان إقراره جائزا في قدر ما أُذن له فيه إذا كان يسيرا.
وإقرار العبد المأذون له في التجارة جائز.
وإقرار الصحيح للوارث وغير الوارث جائز. وإقرار المريض لغير وارث جائز في إحدى الروايتين, وللوارث غير جائز قولا واحدا, إلا أن يجيزه الورثة بعد وفاة المقر.
وإقرار المريض لزوجته في قدر مهر مثلها فما دون جائز, وفيما زاد عليه غير جائز, إلا أن يجيزه الورثة.
وإقرار السكران غير جائز.
ومن أقر بالزنى لم يجلد حتى يقر أربع مرات يُرد فيها, كما رد النبي ﷺ ماعزا. فإن أقر بقتل عمد فهل يقتل بإقراره مرة, أو يرد مرتين؟ على روايتين.
فإن أقر بسرقة لم يُقطع حتى يُقر مرتين. ويلزمه ما أقر بسرقته من المال على كل حال.
стр. 329
ومن أقر بأنه عبد فبيع, ثم ثبت أنه حر كان بيعه باطلا, وأُدّب, وأُلزم رد الثمن إلى المشتري من قبضه منه. وإن كان المقرُّ بالرق أخذ من الثمن شيئا لزمه رده.
فإن أقرت امرأة حرة بأنها أمة فابتاعها من لا علم له بحريتها, وأولدها, فلا حد عليه, ويلحق به الولد, ولا مهر لها, وعليها حد الزنى إن كانت عالمة بالتحريم, تجلد مئة إن كانت بكرا وتغرب سنة, وإن كانت محصنة رُجمت. وإن كانت جاهلة بالتحريم لم يُبلغ بها الحد الكامل, وعُزرت بكرا كانت أو محصنة, وعوقب بائعها عقوبة شديدة, ويجاوز به التعزير, ولا يبلغ به الحد.
ومن أقر لرجل بنخلة في أرضه فهي له بأصلها. فإن ماتت النخلة أو سقطت لم يكن لمالكها موضعها من الأرض.
ومن أقر بدين وعليه دين ببينة, بدأ بقضاء الدين الذي بالبينة, ثم بدين الإقرار في إحدى الروايتين. وفي الأخرى: هما سواء, ويؤخذ بهما جميعا, ولا يقدم واحد منهما على الآخر.
ومن أقر بولد لزمه إقراره وثبت به نسبه منه. وكذلك إن أقر به اثنان عدلان من ولد الميت بعد موت الأب ثبت نسبه, وورث أباه مع باقي ورثته. فإن أقر به واحد, وأنكره الباقون, لم يثبت نسبه من المتوفى, وشارك المقر في نصيبه من الميراث بقدر سهمه.
واستثناء القليل من الكثير يجوز قولا واحدا. وكذلك استنثاء النصف فما دونه. واستثناء الكثير من القليل لا يجوز.
ومن أقر بشيء واستثنى من جنسه صح استثناؤه قولا واحدا.
ومن استثنى من غير جنسه لم يجز في الصحيح عنه, ولزمه جميع ما أقر به. فإن استثنى عينا من ورق, أو ورقا من عين صح استثناؤه في إحدى الروايتين, ولم يصح في الأخرى.
стр. 330
ومن أقر بدين, وقال متصلا: وقد قضيته جميعه, لم يقبل ذلك منه إلا ببينة, ولزمه الخروج من جميع ما أقر به, وله على المقر له اليمين, فإن أقر بحق, وقال: قد قضيته بعضه. قبل ذلك منه في إحدى الروايتين, ولم يقبل في الأخرى, وأخذ بالكل.
ومن ادعى على رجل حقا فقال: قد برئت إليه منه. كان مقرا, وكلف البينة على ما يدعيه من البراءة, فإن عدمها لزمه الحق, وله على المدعي اليمين.
ومن ادُّعيَ عليه حق, فقال: كان له علي وقضيته, لم يكن ذلك جوابا صحيحا عن الدعوى, وطولب برد الجواب. وقيل عنه: إنه جواب صحيح, وإنه قد أقر, وادعى البراءة, فالحكم فيه على ما تقدم.
ومن أقر وادعى الحلول كان القول قول المقر في الأجل, مع يمينه عند عدم بينة مدعي الحلول.
ومن أقر بحق, وقال: إن شاء الله, كان إقراره صحيحا, ولزمه من أقر به, ولم يرفعه عنه الاستثناء.
ومن مات وعليه دين مؤجل حل دينه, وقد روي عنه أنه لا يحل, ويكون إلى أجله إذا وثق الورثة للغريم.
ومن أقر لامرأة أجنبية بحق في مرضه, ثم تزوجها, ثم توفي, ثبت الإقرار لها, لأنه أقر وهي غير وارثة. فإن أقر لزوجته في مرضه بحق, ثم طلقها, ثم مات من مرضه ذلك, لم يجز إقراره لها إلا أن تجيزه الورثة.
قال: ولو قالت امرأة في مرض موتها: قد قبضت صداقي من زوجي, أو: لا مهر لي عليه, لم يقبل قولها إلا ببينة تشهد على قبضها ذلك منه, أو على إقرارها في صحتها بقبضها منه مهرها.
стр. 331
ومن أقر لرجل بحق عند السلطان, ثم رجععنه, وادعى أنه كان مكرها, لم يقبل قوله, وأخذ بما أقر به, إلا إن أتى بالبينة على ما يدعيه من الإكراه.
قال: ولو ادعى عند القاضي على رجل ألف درهم, فأقر له بثلاثين دينارا لزمه ما أقر به إذا قبل ذلك منه المقر له, ولم يكن إقراره بذلك جوابا عن الدعوى, ولزمه الجواب عما ادعي عليه.
واختلف أصحابنا فيمن أقر لرجل, فقال: له علي درهم ودرهم ودرهم, على طريقين: منهم من قال: يلزمه ثلاثة دراهم, لأنه كلام معطوف بعضه على بعض, فهو بمنزلة قوله: له علي ثلاث دراهم, ومنهم من قال: يلزمه درهمان, لأن إقراره بهما غير محتمل, وإقراره بالثالث محتمل, والأول أوجه.
فإن قال: له علي درهم بل درهم, لزمه درهمان عند بعض أصحابنا, وقال بعضهم: لا يلزمه إلا درهم واحد.
فإن قال: له علي كُرُّ حنطة لا بل كر شعير, قال بعضهم: يلزمه كُرَّان: أحدهما حنطة, والآخر شعير, وقال بعضهم: يلزمه المقر به أخيرا, وهو كر شعير, ولا يلزمه الحنطة.
فإن قال: له علي درهم فدرهم, أو درهم ثم درهم, لزمه درهمان قولا واحدا.
وإقرار العبد المأذون له في التجراة جائز, وما ادَّان فعلى مولاه دونه, ولا يُحبس العبدبه, وإن لم يكن مأذونا له فإقراره غير جائز, وما ثبت أنه ادانه ففي رقبته, أو يفديه السيد, فإن لم يفده بيع في ديونه, فإن زادت ديونه على قدر قيمته, لم يلزم السيد أن يفديه بأكثر من قيمته.
ويحبس من عليه الحق إذا التمس ذلك صاحب الحق ولم يخرج منه المقر. فإن ادعى المقر الإعسار, لم يقبل قوله إلا ببينة.
ولا يجوز حبسه بعد ثبوت البينة بعسرته, ولا وقت الحبس. ومتى أقام البينة على العسر سُمعت وأطلق, وقال بعض أصحابنا: أرى إحلافه مع بينته أنه
стр. 332
معسر غير قادر على ما عليه من الحق, ولا مال له, قال: لأن البينة تشهد بالظاهر من حاله, وقد يجوز أن يكون له مال لا يعلمه الشهود.
وإن علم صاحب الحق أنه معسر لم يحل له حبسه, ولزمه إنظاره إلى ميسرته, فإن لم يفعل كان ظالما. قال الله : ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠].
стр. 333
باب الفرائض
روى أبو الأحوص, عن عبدالله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ : "تعلموا القرآن وعلموه الناس, وتعلموا الفرائض وعلموها الناس, فإني امرؤ مقبوض, والعلم مرفوع, ويوشك أن يختلف اثنان في الفريضة والمسألة, فلا يجدان أحدا يخبرهما".
فالوارثون من الرجال عشرة: الابن, وابن الابن وإن سفل, والأب والجد للأب وإن علا, والأخ لأبوين أو للأب, وابن الأخ وإن بعد, والعم للأبوين أو للأب, وابن العم وإن بعد, والزوج, ومولى النعمة. والموالي على ذوي الأرحام عنده أبدا.
والوارثات من النساء سبع: الابنة, وابنة الابن, والأم, والجدة, والأخت, والزوجة, ومولاة النعمة.
فميراث الزوج من الزوجة النصف, إن لم تترك ولدا أو ولد ابن. فإن تركت ولدا أو ولد ابن منه أو من غيره, ذكرا كان أو أنثى فله الربع.
وترث هي منه الربع, إن لم يكن له ولد أو ولد ابن. فإن كان له ولد أو ولد ابن منها أو من غيرها فلها الثمن.
وميراث الأب -إذا انفرد- جميع المال. فإن ترك الولد مع الأب ولدا ذكرا, كان للأب معه السدس, والباقي للابن, فإن كانت ابنة كان لها النصف, وللأب السدس بالفرض, والباقي له بالتعصيب.
стр. 334
وترث الأم من ولدها الثلث إن لم يترك ولدا, ذكرا كان أو أنثى, أو اثنين من الإخوة فأكثر من أي وجه كانوا, إلا في فريضتين: في زوج وأبوين: فللزوج النصف, وللأم ثلث ما بقي, وما بقي فللأب. وفي زوجة وأبوين: فللزوجة الربع, وللأم ثلث ما بقي, وما بقي للأب.
والابن له جميع الميراث إذا انفرد.
وللابنة منه النصف, والباقي للعصبة.
وللابنتين فأكثر منه الثلثان, وما بقي للعصبة.
وابن الابن في عدم الابن كالابن. وابنة الابن في عدم الابنة كالابنة. وبنات الابن كالبنات عند عدمهن.
ولبنات الابن, واحدة كانت أو أكثر مع ابنة الصلب الواحدة, السدس تكملة الثلثين, والباقي للعصبة.
ولا شيء لبنات الابن مع الاثنتين من بنات الصلب فأكثر, إلا أن يكون بإزائه أو أسفل منهن ذكر فيعصبهن, ويكون الباقي بينهم, للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن ترك ابنة وابن ابن, كان للابنة النصف, والباقي لابن الابن.
وميراث الأخت للأبوين النصف. وللأختين فأكثر الثلثان.
فإن كانوا إخوة وأخوات, أبوهم واحد وأمهم واحدة, أو كانوا لأب كلهم, فالمال بينهم للذكر ضعف ما للأنثى.
والأخوات مع البنات عصبة, لهن ما فضل عن فرض البنات.
ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب, ولا مع الولد الذكر, ولا مع ابن الابن.
والإخوة للأب في عدم الإخوة للأبوين, كهم ذكورهم وإناثهم.
стр. 335
فإن كانت أختا لأبوين. وأختا أو أخوات لأب, فالنصف للأخت لأبوين, ولمن بقي من الأخوات للأب السدس.
ولو كانتا أختين لأب وأم أو أكثر, لم يكن للأخوات للأب شيء, إلا أن يكون معهن ذكر, فيأخذون ما بقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن ترك أخوات لأبوين وأخوات لأب [وابن أخ] كان للأخوات للأبوين الثلثان, والباقي لابن الأخ دون الأخوات للأب.
فإن ترك أختا لأبوين, وأختا لأب, وابن أخ لأبوين أو لأب, كان للأخت للأبوين النصف, وللأخت للأب السدس, والباقي لابن الأخ.
ولكل واحد من الإخوة والأخوات للأم السدس, لا يزاد عليه فرضا, وللاثنين منهم فأكثر الثلث بينهم بالسوية, ذكرهم وأنثاهم فيه سواء. ويحجبهم عن الميراث الولد ذكرا كان أو أنثى, وبنوا الابن, والأب, والجد للأب.
والأخ يرث جميع المال إذا انفرد, كان لأب وأم, أو لأب, وكذلك ابن الأخ. فإن كان مع الأخ ذو سهم بُدئ بذي السهم, ثم كان الباقي للأخ. فإن كانوا إخوة جالا ونساء كان الفاضل عن ذوي السهام بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين, فإن لم يفضل عن ذوي السهام شيء, فلا شيء لهم.
فإن كان الورثة زوجا, وأما, وإخوة لأب وأم, [وإخوة لأم] , كان للزوج النصف, وللأم السدس, وللإخوة للأم الثلث, ولا شيء للإخوة للأب والأم؛ لأنهم عصبة يأخذون ما بقي بعد فرض ذوي السهام, ولم يبق شيء فيكون لهم. وهذه المسألة يسميها أهل العلم: المشتركة, وتسمى الحمارية أيضا.
стр. 336
فإن كان من هو من قبل الأم واحدا, كان له السدس, وكان السدس الباقي للأخوة للأبوين بالتعصيب.
فإن كان مكان الإخوة للأبوين أخت أو أخوات لأب وأم أو لأب ولا ذكر معهن أُعيل لهن, فكان للزوج النصف, وللأم السدس, وللإخوة للأم الثلث, وللأخت للأبوين أو للأب النصف إن كانتا واحدة. وإن كانتا اثنتين أو أكثر كان لهن الثلثان.
وابن الأخ كالأخ عند عدمه, كان لأب وأم أو لأب.
ولا ميراث لابن الأخ للأم مع ذي سهم ولا عصبة. والأخ للأبوين يحجب الأخ للأب. والأخ للأب يحجب ابن الأخ للأبوين. وابن الأخ للأبوين يحجب ابن الأخ للأب. وابن الأخ للأب يحجب العم, والعم للأبوين يحجب العم للأب. والعم للأب يحجب ابن العم للأب والأم. وابن العم للأبوين يحجب ابن العم الأبعد. وابن العم أولى من عم الأب, ثم هكذا أبدا حتى يكون الأقرب أولى.
وكل ذكر يعصب الأنثى التي في درجته, فيأخذان المال بينهما, للذكر ضعف ما للأنثى, كالبنين والبنات, وبني الابن وبنات الابن, والإخوة والأخوات.
فأما ابن الأخ وابنة الأخ فيرثان عمهما, فإن المال لابن الأخ دون أخته. وكذلك العم والعمة في ميراث ولد أخيهما, المال للعم دون العمة. وكذلك ابن العم وابنة العم في ميراث ابن عمهما, يكون المال لابن العم دون أخته.
ومن ترك ثلاثة إخوة متفرقين, كان للأخ للأم السدس, وللأخ للأبوين الباقي, ولا شيء للأخ للأب. فإن كن ثلاث أخوات متفرقات, كان للأخت للأبوين النصف, وللأخت للأب السدس, وللأخت للأم السدس, والباقي للعصبة.
стр. 337
ومتى انفرد بالميراث ذو سهم يرث بالنسب لا يحوز جميع المال, ولم يكن معه عصبة, كان له سهمه المفروض, والباقي يرد عليه, فيصير له جميع الميراث بالفرض والرد. فإن كان يرث بالسبب دون النسب, كان له سهمه المفروض, ولم يرد الباقي عليه, وكان الفاضل عن سهمه لذي سهم إن كان, أو عصبة, أو لذي رحم, أو لبيت مال المسلمين عند عدم جميع من ذكرت.
ومن لم يكن من العصبات, ولا من ذوي السهام, وكان من ذوي الأرحام, مثل أولاد البنات, وأولاد الأخوات, وبنات الإخوة وبنات الأعمام وولد العمات, والجد أبي الأم, والعم أخي الأب لأمه, والعمات, فإنهم لا يرثون مع ذي فرض مسمى يرث بالنسب, ولا مع عصبته بالإجماع. فإذا لم تكن له عصبة ولا من له سهم مسمى فإنهم يرثون, لحديث راشد بن سعد, عن أبي عامر الهوزني, عن المقدام ابن معدي كرب الكندي, قال: قال رسول الله ﷺ : "من ترك دَيْنا فإلي, ومن ترك مالا فهو لورثته, وأنا ولي من لا ولي له, أفُكُّ عنه وأرث ماله, والخال وارث من لا وارث له يفك عنه ويرث ماله". وبذلك قال عمر بن الخطاب, وعلي بن أبي طالب, وعبدالله بن مسعود, وعائشة أم المؤمنين رضوان الله عليهم في جماعة من الصحابة والقرابة والتابعين.
واختلفت الرواية عنه في كيفية توريثهم, فروي عنه: أنهم يورَّثون الأقرب فالأقرب منهم على ترتيب تورث العصبات.
وروي عنه: أنهم يورثون بالتنزيل, فيرث كل واحد منهم بالرحم التي أدلى بها.
ومتى اجتمع قرابتان من ذوي الأرحام: إحداهما من قبل الأب, والأخرى من قبل الأم, كان لقرابة الأب الثلثان, واحدا كان أو أكثر, ذكرا كان أو أنثى, ولقرابة الأم الثلث.
стр. 338
فقرابات الأب: العمات وأولادهن, وبنات الأعمام وأولادهن, وبنات الإخوة وأولادهن. وقرابات الأم: الخال, والخالة وأولادهما, والجد أبو الأم.
واختلف في قوله في تنزيل العمة, فروي عنه: أنه يجعلها بمنزلة الأب, وروي: أنه جعلها بمنزلة العم. فإذا قلنا: إنها بمنزلة الأب لم يرث معها من ذوي الأرحام إلا من حل محل الأم, كالخال والخالة. ومن حل محل الولد من أولاد البنات وأولاد بنات البنين, ويسقط من سواهم معها. وإذا قلنا: إنها بمنزلة العم شاركها سائر ذوي الأرحام إذا ورثناهم بالتنزيل. وإذا ورثنا الأقرب فالأقرب منهم أسقطها بنات الإخوة ومن هو أقرب منها, وشاركت أولاد الأخوات في الميراث.
فإن ترك قرابتين من ذوي الأرحام, إحداهما من قبل الأم, والأخرى من قبل الأب, وقرابة الأب أقرب من قرابة الأم, أو قرابة الأم أقرب من قرابة الأب, فالميراث للقربى منهما في إحدى الروايتين, وفي الأخرى: الميراث بينهما على ما بينا, ولا تسقط البعدى منهما بالقربى.
فأما إن كانت القرابة من وجه واحد من قبل الأم أو من قبل الأب, وفيهم من هو أقرب إلى الميت, كخالة وابنة خالة أخرى, أو عمة وابنة عمة أخرى, فالميراث للقربى منهما دون البعدى في الصحيح من قوله.
واختلف قوله في تفضيل ذكور ذوي الأرحام على إناثهم في الميراث على روايتين: إحداهما: أنه لا يفضل الذكر منهم على الأنثى, كما قال في الإخوة والأخوات للأم, إلا في الخال والخالة إذا اجتمعا, فإنه قال: للخال الثلثان, وللخالة الثلث, لا أعلم عنه ها هنا خلافا, والرواية الأخرى أنه ورثهم للذكر مثل حظ الأنثيين, كتوريث العصبات.
فإن ترك ابنة أخ وعمة كان المال للعمة دون ابنة الأخ على الرواية التي نزلها فيها منزلة الأب, كان الميت ترك أبا وأخا, وعلى الرواية التي قال فيها: إن العمة بمنزلة العم يكون المال لابنة الأخ دون العمة, كأن الميت ترك أخاه وعمه.
стр. 339
فإن ترك ابنة أخت وعمة كان المال بينهما نصفين في إحدى الروايتين, كأنهما أخت وعم, وفي الرواية الأخرى: المال للعمة دون ابنة الأخت.
فإن ترك ابنة أخت وخالة, كان للخالة الثلث, ولابنة الأخت النصف, والباقي رد عليهما على قدر سهامهما, فيكون المال بينهما على خمسة أسهم, للخالة الخمسان, ولابنة الأخت ثلاثة أخماس.
فإن ترك ابنة أخ وابنة أخت, كان لابنة الأخ الثلثان, ولابنة الأخت الثلث.
فإن ترك ابنة ابن وابنة أخت, كان المال لابنة الابن بالفرض والرد, ولا شيء, لابنة الأخت.
فإن ترك ابنة أخت لأبوين, وابنة أخت لأب, وابني ابنة أخت أخرى, كان المال بين ابنة الأخت للأبوين وابنة الأخت للأب على أربعة أسهم بالفرض والرد: لابنة الأخت للأبوين ثلاثة أرباعه, ولابنة الأخت للأب ربعه, ولا شيء لابني ابنة الأخت الأخرى.
فإن ترك ابنتي عم وابني عمتين وخالا وخالة, فالثلثان بين ابنتي العم وابني العمتين للذكر مثل حظ الأنثيين في إحدى الروايتين. وفي الرواية الأخرى: الثلثان بينهم بالسوية لا يفضل ذكرهم على أنثاهم, والثلث للخال والخالة بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين قولا واحدا.
فإن ترك ابنةَ ابنةٍ وابنةَ أخت, كان المال بينهما نصفين.
فإن ترك عمته وخالته, كان للعمة الثلثان, وللخالة الثلث, وكذلك لو ترك ابنة ابنة, وابنة أخ لأبوين أو لأب.
فإن ترك ثلاث عمات متفرقات, كان المال بينهن على خمسة أسهم, للعمة لأبوين ثلاثة أخماسه بالفرض والرد, وللعمة للأب الخمس, وللعمة للأم الخمس بالفرض والرد.
فإن ترك ثلاث خالات متفرقات, كان المال بينهن على خمسة أسهم بالفرض والرد على ما بينا.
стр. 340
فإن ترك ثلاث عمات متفرقات, وثلاث خالات متفرقات, فالثلثان بين العمات على خمسة أسهم, والثلث بين الخالات على خمسة أسهم.
فإن ترك أختا لأم وابنة أخ لأب وأم أو لأب, كان للأخت للأم السدس بالفرض, والباقي رد عليها, ولا شيء لابنة الأخ.
فإن ترك ولد خال وولد خالة, قال: أجعله بمنزلة أخ وأخت, المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
وكذلك لو ترك ابنة عم وولد عمة. وعنه رواية أخرى: أن المال بينهم بالسوية, لا يفضل ذكرهم على أنثاهم.
فإن ترك ابنة ابنة وابنة أخ لأم, كان المال لابنة الابنة بالفرض والرد, ولا شيء لابنة الأخ للأم, لأن الأخ للأم لا ميراث له مع الابنة.
فإن ترك ابنة أخت وخالة, كان المال بينهما على خمسة أسهم بالفرض والرد, لابنة الأخت ثلاثة أخماسه, وللخالة الخمسان.
فإن ترك عمته وحدها, أو خالته وحدها, كان المال لها, وكذلك الخال إذا انفرد.
ولا يرث عبد إلا أن يكون فيه جزء من حرية, فيرث ويحجب بمقدار ما فيه من الحرية, وهو قول علي بن أبي طالب ﵁. وقد رواه ابن عباس رضوان الله عليه عن النبي ﷺ : أن نصيبه من كل شيء بقدر العتق.
من ذلك: لو ترك أبا نصفه حر وأخا لأب حر, كان للأب النصف وللأخ النصف. فإن كان مع الأب أخ لأم, كان للأب النصف وللأخ للأم نصف السدس, حجبه الأب عن استكمال السدس بما فيه من الحرية, والباقي للمولى.
стр. 341
ولا يرث قاتل عمد ولا خطأ من دية ولا مال.
ولا يرث مسلم كافرا, ولا كافر مسلما إلا بالولاء خاصة, كرجل مسلم أعتق عبدا نصرانيا أو يهوديا ثم مات العبد ولم يخلف وارثا سوى مولاه الذي أعتقه. فإن المسلم يرثه بالولاء. قال أحمد ابن حنبل ﵁: الولاء شعبة من الرق. وهو قول علي بن أبي طالب, وابن عمر, وجابر بن عبدالله ﵃.
ولا ميراث للإخوة للأم, ولا لبني الإخوة للأبوين أو للأب, ولا للعم مع الجد للأب.
ولا يرث إخوة مع أب بحال. وسواء كانت من قبل الأب أو من قبل الأم.
ولا يرث من لا يحجب, إلا الإخوة مع الأبوين, فإنهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس ولا يرثون.
والمطلقة في مرض الموت ثلاثا ترث قبل انقضاء عدتها وبعد انقضائها ما لم تتزوج, ولا يرثها الزوج. وإن كان الطلاق أقل من ثلاث, ورثته قبل انقضاء العدة وبعد انقضائها, وورثها هو في العدة, ولم يرثها بعد انقضائها.
والصحيح إذا طلق أقل من ثلاث للمدخول بها, فمات أحدهما قبل انقضاء العدة لم يرثه الآخر.
ومن تزوج في مرضه نكاحا صحيحا توارثا فيه.
ولا ميراث لمرتدة, ولا لمختلعة, ولا لمخيَّرةٍ اختارت نفسها في مرض موت زوجها, ولا للمُمَلَّكة أمرها إذا جاء الفراق من جهتها, ولا لمن أحنثت زوجها في يمين كان حلفها عليها.
ومن طلق غير المدخول بها في مرض موته, كان لها مهر كامل والميراث, وعليها العدة أربعة أشهر وعشر. وروي عنه رواية أخرى: لها نصف الصداق, ولا ميراث لها, ولا عدة علها. وروي عنه: لها نصف الصداق والميراث, وعليها
стр. 342
العدة, وروي عنه رواية رابعة: لها الصداق كاملا والميراث, ولا عدة عليها.
وتورَّث الجدة للأم إذا انفردت السدس, لا تزاد عليه فرضا, وكذلك الجدة للأب. فإذا اجتمعتا, فالسدس بينهما نصفين. فإن كانت التي من قبل الأم أقعد, فالسدس لها قولا واحدا. وإن كانت التي من قبل الأب أقعد, كان السدس بينهما في إحدى الروايتين. وفي الرواية الأخرى: السدس أبدا للقربى من أي وجه كانت دون البعدى. ولا ميراث لأكثر من ثلاث جدات. فإذا اجتمعن, فالسدس بينهن بالسوية لا يُزدن عليه فرضا, وهن أم أم أم, وأم أم أب, وأم أب الأب.
وقد روى إبراهيم النخعي أن رسول الله ﷺ أطعم من الجدات ثلاثا السدس: جدتَيْ أبيك, وجدة أمك من قبل أمها.
ولم يختلف قوله أن الأم تحجب جميع الجدات من أي وجه كن.
واختلف قوله في الأب: هل يحجب أمه أم لا؟ على روايتين: قال في إحداهما: ترث الجدة أم الأب مع ابنها, لحديث الشعبي عن مسروق عن عبدالله في الجدة مع ابنها أنها أول جدة أطعمها رسول الله ﷺ وابنها حي, وبه قال عثمان بن عفان رضوان الله عليه. وقال في الرواية الأخرى: إن الأب يحجب أمه عن الميراث, فلا ترث معه, كما حجبت الأم أمها عن الميراث. وبذلك قال علي بن أبي طالب, وزيد بن ثابت ﵄.
وميراث الجد للأب إذا انفرد جميع المال. وله مع الابن أو ابن الابن السدس, وكذلك مع البنين والبنات, وبني الابن وبنات الابن. فإن كان مع الجد إخوة وأخوات قاسمهم الجد كأنه أخ, حتى يكون الثلث خيرا من المقاسمة,
стр. 343
فينفرد بالثلث. فإن شركه غير الإخوة من ذوي السهام, فله السدس بالفرض, ولذي السهم سهمه, ثم ما بقي له.
فإن اجتمع الإخوة وذوو السهام مع الجد أخذ ذو السهم سهمه, ثم كان الجد مخيرا بين ثلاثة منازل فيما بقي, فيأخذ أفضلها له: إما مقاسمة الإخوة, أو ثلث ما بقي, أو سدس جميع المال, ولا ينقص من السدس أبدا.
والإخوة للأب معه كالإخوة للأبوين عند عدمهم. فإذا اجتمع الإخوة للأب مع الإخوة للأبوين والجد عادُّوا الذين من قبل الأب والأم بالذين من قبل الأب, فمنعوه بهم كثرة الميراث, ثم كان الإخوة للأبوين أحق بذلك من الإخوة للأب. بيانه: أن يجتمع أخ لأبوين وأخ لأب وجد, فيكون للجد الثلث, ولكل أخ الثلث, ثم يرجع الأخ للأبوين على الأخ للأب, فيأخذ ما في يده, فيصير له الثلثان.
فإن كان مع الجد أخ وأخت لأب وأم, أو لأب, كان للجد الخمسان, وللأخ الخمس, وللأخت الخمس.
فإن كان مع الجد أخت لأبوين, وأخت لأب, قسم المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين, فيكون للجد سهمان من أربعة, ولكل أخت سهم من أربعة, ثم ترجع الأخت للأبوين على الأخت للأب, فتأخذ ما في يدها لتستكمل النصف.
فإن كان مع الأخت للأب أخوها, قسمت الفريضة من ستة أسهم, للجد سهمان, وللأخ سهمان, ولكل أخت سهم, ثم ترجع الأخت للأبوين على الأخ والأخت للأب, فتأخذ ما في أيديهما تمام النصف, فتصبح المسألة من ثمانية عشر سهما, للجد سنة أسهم, وللأخت للأبوين تسعة أسهم, وللأخ للأب سهمان, وللأخت للأب سهم.
فإن كان مع الجد زوجة وابنة وأم وأخت, كان للزوجة الثمن, وللابنة النصف, وللأم السدس, وللجد السدس, وللأخت ما بقي.
стр. 344
فإن ترك ابنة وأما وثلاث أخوات وجدا, كان للابنة النصف, وللأم السدس, وللجد السدس, وللأخوات ما بقي.
فإن كان مع الجد زوجة وأم, كان للزوجة الربع, وللأم الثلث, وما بقي للجد.
فإن كان مع الجد زوجة وأم وأخ, كان للزوجة الربع, وللأم الثلث, وما بقي فبين الجد والأخ نصفين.
فإن ترك زوجة وأما وجدا وأختا, فللزوجة الربع, وللأم الثلث, وما بقي فبين الجد والأخت, للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن ترك زوجة وأما وأختين, وجدا, كان للزوجة الربع, وللأم السدس, وما بقي بين الجد والأختين, للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن تركت زوجا وأخا وجدا, كان للزوج النصف, وما بقي بين الجد والأخ نصفين. فإن كان زوجا وأختا وجدا كان للزوج النصف, والباقي بين الجد والأخت, للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن تركت زوجا وجدا وأختين, كان للزوج النصف, وما بقي بين الجد والأختين, للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإذا اجتمع من سمي له سهم معلوم في كتاب الله تعالى, وكانت سهامهم أكثر من المال أُدخل الضرر عليهم كلهم, وقسمت الفريضة على مبلغ سهامهم.
ولا يعاول لأخت مع جد إلا في الأكدرية وحدها, وهي: امرأة تركت زوجا وأما وأختا لأبويها, وجدا لأبيها, فللزوج النصف, وللأم الثلث, وللجد السدس, وللأخت النصف, ثم يجمع الجد مع نصف الأخت, فيقسم ذلك بينهما
стр. 345
على ثلاثة أسهم, للجد سهمان, وللأخت سهم, فتصح من سبعة وعشرين سهما: للزوج تسعة أسهم, وللأم ستة أسهم, وللجد ثمانية أسهم, وللأخت أربعة أسهم. ولا يُفرض للجد مع الأخوات في غير هذه المسألة.
فإن تركت أما وأختا, وجدا, كان للأم الثلث, والباقي بين الجد والأخت على ثلاثة أسهم, للجد سهمان, وللأخت سهم. وهذه المسألة تسمى الخرقاء.
فإن كانت بنتا وأختا وجدا, كان للابنة النصف, والباقي بين الجد والأخت على ثلاثة أسهم, للجد ثلثاه, وللأخت ثلثله.
فأما الخنثى المشكل, فله نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى, فأما إن سبق البول من أحد الفرجين, فإن له حكمه وليس بمشكل, فإن لم يظهر ذلك بالبول نُظر, فإن حاضت كانت امرأة, وإن أنزل المني كان رجلا, وإن نبتت لحيته فهو رجل, وإن سقط ثدياه فهو امرأة, وإن طلب النساء كان رجلا, وإن طلب الرجال كانت امرأة, وزال الإشكال, فإن عدم جميع ذلك اعتبر بعدد الأضلاع, فإن كانت أضلاعه ستة عشر ضلعا كان رجلا. وإن كانت سبعة عشر ضلعا كانت امرأة. كذلك قال الحسن البصري ﵁. فإن كان أطلس الجنبين كان مشكلا.
فلو توفي رجل وخلف ابنتين, إحداهما خنثى مشكل, كان للابنة التي لا إشكال فيها الثلث, وكان للخنثى المشكل النصف, والباقي للعصبة. فإن لم يكن عصبة, كان الباقي ردا عليهما على قدر سهامهما, فتكون التركة بينهما على خمسة أسهم, للخنثى ثلاثة أسهم, وللابنة سهمان.
стр. 346
فإن ترك خنثى وأبوين, فالمسألة من اثني عشر سهما, للخنثى سبعة منهم, وللأم سهمان, وللأب ثلاثة أسهم. وبيان ذلك: أن فرض الأم السدس, وللخنثى النصف بمنزلة أنثى, وللأب السدس سهمان, ويبقى سهمان, فهما في حال للأب لو كان الخنثى أنثى, وفي حال هما للخنثى لو كان ذكرا. فلما أشكل كان السهمان بينه وبين الأب نصفين, له سهم وللأب سهم.
ولا ميراث للحميل, وهم: السبي يُسلمون, فيقر بعضهم لبعض بالنسب, أو يدعي بعضهم نسب بعض, فإنهم لا يصدقون, ولا يقبل منهم إلا ببينة عادلة. وهو قول عمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم.
فأما اللقيط فهو حر, وولاؤه لجماعة المسلمين, وميراثه في بيت مال المسلمين. هذا هو المنصوص عنه. وحكى بعض شيوخنا أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: ولاؤه للملتقط. قال: وروي عن أحمد نحو ذلك. والأول هو الصحيح.
واختلف قوله في ميراث الملاعِنة من ابنها على روايتين: قال في إحداهما: جميع ميراثه لأمه, فن ماتت قبل فعصبته عصبة أمه. واحتج لذلك بما رواه عبيدالله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن مسعود قال: قضى رسول الله ﷺ للملاعِنة بجميع ميراث ولدها لما أصابها فيه من النصب. والرواية الأخرى: أن لأمه الثلث من ميراثه والباقي لعصبة أمه. من ذلك: لو أن ابن ملاعنة توفي وخلف أمه وخاله أخا أمه لأبويها أو لأبيها, كان للأم الثلث, وللخال الثلثان. واحتج لذلك بما رواه شريك عن أبي بكر بن أبي الجهم عن خُليد بن سلمى قال: انتفى مني خباب فرافعته أمي إلى عمر بن الخطاب ﵁. قال: فلاعن بينهما عند منبر رسول الله ﷺ وألحقني بأمي, وقال: عصبته عصبة أمه. فنُسبت إلى أمي
стр. 347
سلمى. والأول عنه أظهر.
فإن كانت مولاة كان لها الثلث, والباقي لمواليها في إحدى الروايتين, وفي الأخرى جميع المال لها.
فإن ماتت أمه قبله, فميراثه لموالي أمه.
فإن ترك ابن الملاعنة خاله وخالته, كان المال للخال دون الخالة, لأنه العصبة دون أخته.
فإن ترك ابنة, وابن ابن, فللابنة النصف, ولابن الابن ما بقي.
وإن ترك ابنته, وأمه, وأخاه, وأخته, فللابنة النصف, وللأم السدس, والباقي للأم بالتعصيب لا بالرد.
فإن ترك ابنته, وأخته, وأخاه, فللابنة النصف, وما بقي فللأخ دون أخته, لأن الابنة تحجب ولد الأم, وأما الأخ فيرث بالتعصيب, لأنه عصبة الأم, والأخت ليست عصبة, كما قلنا في ابنة وابن عم هو أخ لأم: إن للابنة النصف, والباقي له بالتعصيب, فتحجبه الابنة من جهة الفرض, ويرث من جهة التعصيب.
فإن ترك جده وجدته, وخاله وخالته, كان للجدة السدس, والباقي للجد أبي الأم في هذا الموضع.
ولو ترك خال أمه, وخالتها, وجدتها, ومولاها الذي أعتقها, كان للجدة السدس, والباقي رد علياه, لأنها ذات سهم, وذو السهم عنده أحق ممن لا سهم له.
قال إسحاق بن منصور: أخبرنا أحمد بن حنبل, قال: حدثنا معاذ عن أشعث عن الحسن, قال: لا ترث النساء الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن, إلا الملاعنة, فإنها ترث من أعتق ابنها الذي انتفى منه أبوه. قال أحمد ﵁: ما أحسن ما قال.
стр. 348
فإن ترك أمه وأخاه, فلأمه الثلث, ولأخيه السدس, والباقي للأم بالتعصيب.
فإن ترك أخاه وأخته. كان الثلث بينهما نصفين بالسوية, ثم الباقي للأخ دون أخته؛ لأنه عصبة الأم.
وميراث ولد الزنى كميراث ولد الملاعنة, وهو قول علي, وعبدالله بن مسعود, ومعاذ بن جبل, وعبدالله بن عمر ﵃.
فإن ادعاه مدع فأقرت الأم له به, لم يلحقه بالدعوة ولم يرثه, لا أعلم فيه اختلافا في السلف, لقوله ﷺ : "الولد للفراش وللعاهر الحجر". وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال: "أيما رجل اعترف بولد حرة, أو أمة لا يملكها, فهو ولد زنى, لا يرث ولا يورث".
ولا ميراث لمرتد, ومن أسلم على ميراث قبل أن يقسم ورث في إحدى الروايتي, ولا يرث في الرواية الأخرى. قال: لأن المواريث قد وجبت لأهلها.
وكذلك العبد يعتق على الميراث قبل أن يقسم يرث في إحدى الروايتين, ولا يرث في الأخرى.
ومن ارتد وقُتل على ردته, أو مات عليها, كان ماله فيئا لبيت مال المسلمين. وكان بعض شيوخنا يرى أن ماله لورثته المسلمين. والأول هو المنصوص عنه.
ولا ميراث للقاتل من الدية, ولا من المال, وسواء كان القتل عمدا أو خطأ, لما رواه عمر بن الخطاب, وأبو هريرة, وعمرو بن العاص, أن النبي ﷺ قال: "ليس لقاتل ميراث".
стр. 349
فإن شهد أربعة على أختهم بالزنى فرجمت, لم يكونوا قاتلين, وورثوها, وكذلك لو شهدوا عليها ورجموها مع من رجمها, ورثوها.
وكذلك الزوج يزني ويرجم, ترثه زوجته وإن رجمته, والمرأة تزني, فترجم يرثها زوجها وإن رجمها.
ومن ضرب ابنه ضربا يسيرا على وجه التأديب فمات, لم يرثه, فإن كان به جرح احتاط إلى بطِّه فبطَّه, فمات, فهل يرثه أم لا؟ على وجهين.
والجنين إذا سقط حيا واستهل, ورِث ووُرِث. فإن لم يستهل لم يرث ولم يورث, لما رواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبدالله والمسور بن مخرمة, قالا: قال رسول الله ﷺ : "لا يرث الصبي حتى يستهل صارخا", واستهلاله: أن يبكي, أو يصيح, أو يعطس.
ومن مات وترك حملا لم يقسم الميراث حتى تضع الحمل, فإن اختاروا قسمته قبل الوضع, فأقل ما يوقف حق ذكرين ثم يقسم الباقي. ولو كان في الورثة من يدخل الحمل عليه نقصا من فرض إلى فرض, فطلب ميراثه أعطي أقل النصيبين, كالزوجة تعطى الثمن, والزوج الربع, والأم السدس, والأب يعطى السدس, لأن ذلك لهم مع وجود الولد, ويُمنعون ما يُعلم أن الولد يحجبهم عنه إلى أن تضع المرأة ما بها من الحمل.
وكل شخص أدلى بقرابتين إلى الميت, متى اجتمعتا فيه لم تُسقط إحداهما الأخرى, ويرث بكل واحدة منهما إذا انفردت فيه, وإن يرث بهما جميعا إذا اجتمعتا فيه, كمجوسي ترك أخته وهي أمه, فإنها ترث بأنها أم الثلث. وبأنها أخت النصف, ويكون الباقي للعصبة, فإن عدموا كان ردا عليها.
стр. 350
فإن تركت مجوسية ابنتها, وهي أختها, كان لها النصف بأنها ابنة, والباقي بأنها أخت, لأن الأخوات عصبة البنات.
فإن تركت ابنتها, وهي ابنة ابنها, كان لها النصف بأنها بنت, والسدس بأنها ابنة ابن تكملة الثلثين, والباقي للعصبة, فإن عُدموا رُد ذلك عليها.
فإن ترك مجوسي أخته, وهي زوجته, ورثت بأنها أخت, ولم ترث بالزوجية شيئا, لأن الزوجية لو انفردت فيها لم ترث بها إجماعا. بيانه: أن يتزوج مجوسي أخته, وله ابن من غيرها, ثم يموت, فإن الابن يحجبها عن الميراث بالنسب, ولا ترث بالزوجية شيئا بالاتفاق.
ولو تزوج مجوسي ابنته فرُزق منها ابنتين ثم مات, كان للبنات الثلاث الثلثان, والباقي للعصبة. فإن ماتت إحدى البنات, وخلفت أمها, وهي أختها لأبيها, وأختها لأبيها وأمها, كان لأختها لأبويها النصف, ولأختها التي هي أمها السدس, بأنها أم حجبت نفسها بنفسها عن الثلث إلى السدس, ولها السدس, بأنها أخت لأب, والباقي للعصبة.
فإن تزوج مجوسي بأمة فرزق منها ابنتين ثم توفي, كان للابنتين الثلثان وللأم السدس, والباقي للعصبة. فإن ماتت إحدى الابنتين وتركت أختها, وهي خالتها, وأمها, وهي جدتها, كان لأختها النصف, ولأمها الثلث بأنها أم, ولا ترث بأنها جدة شيئا؛ لأنها حجبت نفسها بنفسها.
وقد روي عنه رواية أخرى: أنه كان يورث المجوس من وجه واحد بالحلال, وهو أقوى القرابتين. والأول عنه أظهر وأصح وأشهر, لأنه قول عمر وعلي وابن مسعود ﵃, وبه أقول.
وكذلك من أدلى من المسلمين بقرابتين من النسب, أو من السبب يورث بإحداهما بالفرض وبالأخرى بالتعصيب, ورث بهما جميعا, كرجل مات وترك
стр. 351
ابني عم أحدهما أخ لأم, فإن لابن العم الذي هو أخ لأم السدس بالأخوة, والباقي بينه وبين ابن العم الذي ليس بأخ نصفين. وبذلك قال علي بن أبي طالب ﵁.
وكالمرأة تموت وتخلف ابني عم, أحدهما زوجها والآخر أخوها لأمها, قال: لزوجها النصف, ولأخيها لأمها السدس, ثم الباقي بينهما نصفين. وبه قال زيد بن ثابت.
فلو ترك ابني عم, أحدهما أخ لأم, وابنة, كان للابنة النصف, والباقي لابني العم بينهما نصفين بالتعصيب, ولا يرث بالأخوة شيئا, لأن الأخ للأم يسقط مع الابنة.
فأما ميراث أهل الملل بعضهم من بعض, فإن الأظهر عنه: أن الكفر كله ملة واحدة, وأنه يورث اليهودي من النصراني, والنصراني من اليهودي. وقد روي عن رسول الله ﷺ ما يؤيد هذا القول, وهو قوله ﷺ : "الناس حيز ونحن حيز". وقال بعض أصحابنا: إن الأديان أربعة, وإن كل ملة من الكفر لا ترث الأخرى. قال: وكذلك مخرج عندي على المذهب.
قال: وكل من لا كتاب له ملة واحدة. والأول أظهر عنه وأصح.
وقال بعض أصحابنا: فإذا ورثنا بعضهم من بعض لم نورث أهل الذمة من أهل الحرب, ولا أهل الحرب من أهل الذمة, وهذا الصحيح.
فأما الأسير من المسلمين فإنه يرث ويورث.
والكلالة عنده: من عدا الوالد والولد من سائر الورثة. وهو قول أبي بكر الصديق ﵁, وعبدالله بن عباس, وعبدالله بن مسعود, وزيد بن ثابت ﵃.
стр. 352
وقال بعض أهل العلم: الكلالة في اللغة: هو قول الرجل: قد كللت, فأنا كلُّ وكلالة, أي جللوه وأحاطوه به بنسبهم, ومنه سمي الإكليل إكليلا؛ لإحاطته بالرأس وتجلله إياه, فسمي المنعطفون على الرجل بأرحامهم كلالة؛ لتكللهم واجتماعهم في قرابة واحدة. وأنشد عمرو بن أبي عمرو الشيباني يمدح بني هاشم:
ورثتم قناة المُلك غير كلالة عن ابني منافٍ عبد شمس وهاشم
وقال بعض أهل اللغة: الكلالة من القرابة: من انتسب إليك. كما انتسبت إليه, كالإخوة وبني العمومة.
وقال أبو عبيدة: هو مصدر من كلله النسب, أي: أحاط به.
والأب والابن طرفان, فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه, فسمي ذهاب الطرفين كلالة. ومنه قيل: كلَّ السيف, إذا ذهب حده, وكل البصر؛ إذا أدام نظره, فقيل: كل النسب؛ إذا لم يكن فيه والد ولا ولد, أي ضعف.
فأما الموتى بالغرق, أو تحت الهدم, ولا يعلم أيهم مات قبل صاحبه, فإنه ورث بعضهم من بعض من تِلاد أموالهم دون ما ورثوه بعضهم من بعض.
وبذلك قال عمر بن الخطاب رض الله عنه, وهو في إحدى الروايتين عنه. وهو قول علي بن أبي طالب. وإياس بن عبدالمزني صاحب رسول الله ﷺ , وبه قال عبدالله بن مسعود ﵁.
من ذلك: لو أن أخوين غرقا, أو انهدم عليهما بيت, ولكل واحد منهما ابنة, وتركا ثمانية دراهم بينهما, ورثنا ابنة أحدهما من أبيها النصف مما ترك وهو درهان, وجعلنا الباقي وهو درهمان لأخيه الميت, ثم ورثنا بنت الآخر من مال أبيها الذي خلفه دون ما ورثناه من أخيه النصف, وهو درهمان من أربعة دراهم,
стр. 353
وجعلنا الدرهمين الباقيين لأخيه الميت, ثم ورثنا ابنة كل واحد منهما مما جعل في يد أبيها النصف, وهو درهم, فيصير في يد كل ابنة ثلاثة دراهم, وما بقي في يد كل واحدة من الميتين, وهو درهم واحد, فهو للعصبة, لأننا لا نورث أحدا منهما من شيء ورثه عن صاحبه.
ولا يختلف القول عنه في وجوب الرد على أهل الفرائض الوارثين بالنسب عند عدم العصبة, فيرد على كل واحد يرث بقدر سهمه. فأما من ورث بسبب, فإنه لا يرد عليه شيئا, ولا يزاد على فرض المسمى له, كالزوج والزوجة.
ولا يختلف قوله في صحة العول والقول به, ونحن نوضحه في باب الحساب وتصحيح المسائل إن شاء الله.
ومن تزوج في مرض موته تزويجا صحيحا, ورثته المرأة.
ومن طلق في مرض موته ثلاثا, ورثته الزوجة ما كانت في العدة, وبعد انقضائها ما لم تتزوج, فإن تزوجت فلا ميراث لها, وإن ماتت قبله لم يرثها.
وإن كان الطلاق أقل من ثلاث في المرض, فأيهما مات قبل صاحبه وقبل انقضاء العدة ورثه الآخر.
فإن ماتت المرأة بعد انقضاء العدة لم يرثها الزوج, وإن مات هو بعد انقضاء عدتها قبل أن تتزوج ورثته.
وإن كان الطلاق في الصحة توارثا جميعا قبل انقضاء العدة, ولم يرث واحد منهما صاحبه بعد انقضاء العدة. وقد ذكرت ذلك في باب الطلاق.
стр. 354
باب معرفة أصول المسائل وشيء من الحساب
يخرج حساب الصلب من سبعة أصول: منها ثلاثة تعول, وأربعة لا تعول.
فإذا كان في المسألة نصف ونصف, فأصلها من اثنين, وإذا كان فيها ثلث وثلثان, فأصلها من ثلاثة, وإذا كان فيها ربع وما بقي, أو ربع ونصف وما بقي فأصلها من أربعة. وإذا كان فيها ثمن وما بقي, أو ثمن ونصف فأصلها من ثمانبة. وهذه الأصول التي لا تعول.
وإذا كان في المسألة نصف معه ثلث أو سدس, فأصلها من ستة, ويعول هذا الأصل إلى سبعة, أو ثمانية, أو تسعة, أو عشرة.
فإذا كان في المسألة ربع معه ثلث أو سدس, فأصلها من اثني عشر, وتعول إلى ثلاثة عشر, وخمسة عشر, وسبعة عشر.
وإن كان فيها ثمن معه ثلث, أو سدس, فأصلها من أربعة وعشرين, وتعول إلى سبعة وعشرين, ولا تعول إلى أكثر من ذلك.
وإذا ألقيت عليك مسألة فانظر أهي من اللاتي تعول, أو من اللاتي لا تعول.
فإن استقامت غير منكسرة, فاقسمها, وإن انكسرت ولم تنقسم سهام فريق عليهم, فاضرب عددهم في أصل الفريضة وفيما عالت إليه إن كانت عائلة, مثل امرأة وأخوين, فللمرأة الربع سهم, وللأخوين ثلاثة أسهم لا تنقسم عليهما فاضرب اثنين في أصل المسألة تكن ثمانية, ومنها تصح, للمرأة سهمان ولكل أخ ثلاثة أسهم.
وإن وافق سهامهم عددهم فاضرب وفق عددهم في أصل المسألة, مثل امرأة
стр. 355
وستة إخوة؛ للمرأة الربع سهم, وللإخوة ثلاثة أسهم توافقهم بالأثلاث, فاضرب ثلث عددهم, وهو اثنان في أصل الفريضة تكن ثمانية. فإن لم تنقسم سهام فريقين أو أكثر, فاضرب أحد الفريقين في الآخر, ثم ما اجتمع في الفريق الثالث, ثم ما اجتمع في أصل المسألة, مثل: ثلاثة نسوة وأخوين, فاضرب النسوة في الأخوين تكن ستة, ثم في المسألة تكن أربعة وعشرين, ومنها تصح.
فإن تساوت الأعداد أجزأ أحدها على الباقي, مثل: امرأتين وأخوين, فاضرب اثنين في المسألة, فإن كان أحد العددين يخرج من الآخر, أغناك الأكثر عن الأقل, مثل: أربع نسوة وأخوين, فالأخوان نصف الأربعة, فاضرب الأربعة في المسألة تكن ستة عشر سهما, ومنها تصح.
فإن وافق أحد العددين الآخر, ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر في صحيح المسألة, مثل: أربع نسوة وأخت وستة أعمام. فالستة توافق الأربعة بالأنصاف, فاضرب نصف أحدهما في الآخر, ثم في أصل المسألة, تكن ثمانية وأربعين سهما, ومنها تصح.
فإذا أردت قسمة التركة, فاضرب سهام كل وارث في التركة, ثم اقسم ما اجتمع على ما صحت منه الفريضة, فما يخرج, فهو نصيبه, مثل: زوج وأم وأختين, للزوج النصف ثلاثة أسهم, وللأم السدس سهم واحد, وللأختين الثلثان أربعة, فأصلها من ستة, وتعول إلى ثمانية.
فإن كانت التركة عشرين دينارا, فاضرب سهام الزوج في عشرين تكن ستين, واقسمها على الثمانية يخرج له سبعة دنانير ونصف, وللأم سهم في عشرين مقسوم على ثمانية يخرج لها ديناران ونصف, ولكل أخت سهمان في عشرين تكن أربعين مقسومة على ثمانية يخرج لها خمسة.
следующие страницы →