Полный текст (548 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
يستعمله لأنه غير مستحب له به إذ تفريق الوضوء لايجوز
ومن كان ببعض أعضاء طهارته جرح لايقدر على مسه بالماء غسل مالا جرح بعه وتيمم لما لم يصبه الماء وقيل عنه: يغسل الصحيح ويمسح الجريح وكذلك الجنب الذي ببعض جسده جرح لايقدر على غسله وقيل عنه يغسل الصحيح ويجمع في الجريح بين المسح والتيمم
ولو كان مع المسافرين ميت وجنب ومعهم من الماء مايكفي أحدهما فعلى روايتين قال في أحدهما: يغسل الميت ويتيمم الجنب وقال في الأخرى: ييمم الميت ويغتسل الجنب لأنه متعبد بالغسل مع وجود الماء وهذا واجد والميت قد سقط الفرض عنه وليس بمتعبد بعد الموت والله أعلم
стр. 37
بابُ المسح على الخفين وما في معناهما
قال الله تعالى: (وامسحو برؤسكم وأرجلكم) المائدة ٦)
قال بعض أهل العلم: أراد به المسح على الخفين لقيام الدلالة على أنه لايجوز المسح على الرجلين.
وروى المغيرة بن شعبة: أن النجاشي أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسليم خُفين أسودين ساذجين فلبسهما وتوضأ ومسح عليهما فقلت: يارسول الله أنسيت؟ فقال: (بل أنسيت) بهذا أمرني ربي
وروي أن جرير بن عبدالله البجلي بال فتوضأ ثم مسح على خُفيه فعاب عليه ذلك ناس من أصحابه فقال: أتنهوني عن شيء رأيت رسول الله ﷺ يفعله؟ فقيل له: ذلك قبل نزول المائدة قال: فوالله ما أسلمتُ إلا بعد نزول المائدة ولقد رأيته يفعله.
فالمسح على الخفين رخصة وتخفيف يجوز في الحضر والسفر فإن كان مقيما مسح يوما وليلة وإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيم ولياليهن من الحدث وقيل عنه: يمسحُ من المسح إلى المسح والأول عنه أظهر وذلك إذا أدخلهما رجليه بعد كمال الطهارة والفراغ من غسل رجليه في طهارة تحل له الصلاة بها. فهذا إذا أحدث وتوضأ جاز له المسح عليهما وإلا فلا.
стр. 38
ويمسح على ظاهر خفيه وأسفلهما كيف شاء من الأصابع إلى الساق أو من الساق إلى الأصابع وأن مسح أعلاهما دون أسفلهما أجزأه وإن مسح أسفلهما دون أعلاهما لم يجزئه ومتى خلع بعد المسح أعاد الوضوء كله وسواء في ذلك الرجال والنساء.
فمن مسح في الحضر أقل من يوم وليلة ثم سافر أتم على مسح مقيم ثم خلع فإن كان مقيما مسح يوما وليلة ثم سافر خلع لوقته أو كان مسافرا مسح أقل من يوم وليلة ثم أقام أو قدم أتم على مسح مقيم ثم خلع فإن مسح يوما وليلة فصاعدا ثم أقام خلع ساعتئذ.
والرخصة ترتفع بمضي زمان المسح خلع أو لم يخلع وقد روي عنه رواية أخرى في مقيم مسح في الحضر أقل من يوم وليلة ثم سافر أنه يبني على مسح مسافر والأول اختياري.
فأما إذا مسح في الحضر يوما وليلة ثم سافر فإنه يخلع قولا واحدا لأن زمان مسح المقيم مضى قبل التحلي بالسفر ولو شك في مدة المسح هل انقضت أم لا؟ خلع استظهارا.
والمسح على الجرموقين والجوربين المجلدين وغير المجلدين إذا كانا صفيقين والعمامة والخمار جائز كالمسح على الخفين يوما وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر إذا كان لبس ذلك بعد إكمال طهارته كما وصفت وقد دل عليه حديث عطاء بن أبي ميمون عن أبي بردة عن المغيرة بن شعبة قال: غزونا مع رسول الله ﷺ فأمرنا أن نمسح على الخفين والعمامة ثلاثة أيام ولياليهن في السفر ويوما وليلة للمقيم.
قال ولو مسح على الجرموقين ثم خلعهما أو أحدهما بطلت طهارته،
стр. 39
ولزمه أن يخلع الخفين ويعيد الطهارة ويغسل قدميه لا يجزئه غير ذلك.
قال: ولا يجوز المسح إلا على خُف ساتر للقدم والكعبين أو مقطوع ساتر للكعبين، فإن كان في الخف خرق يبدو منه بعض القدم لم يجزه المسح عليه إلا أن يكون على رجله في الخف جورب ضفيق ساتر للقدم فيجزئه المسح عليه فإن كان على رجليه في الخف المخرق لفائف خرق لم يُجزه المسح عليه.
فإن غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف ثم أحدث، فهل يجزئه المسح على الخفين أم لا؟ الظاهر من قوله الذي عليه العمل عند أصحابنا: أنه لايجزئه وروي عنه: أن المسح أجزأه مع الكراهية، وبالأول أقول.
ومتى خلع قبل انقضاء مدة المسح استأنف الوضوء. وكذلك لو انتقض من العمامة التي مسح عليها كور ابتدأ الوضوء وكذلك الخمار إذا زال عن رأس المرأة بعد المسح عليه حتى انكشف رأسها أو بعضه فإن أدخل يده تحت العمامة بعد المسح عليها لحك رأسه ولم تنزل عن رأسه لم تبطل طهارته.
ولو مسح على الجوربين مع النعلين ثم خلع النعلين استأنف الوضوء.
ومسح الجبيرة واجب إذا لزم ﴿غسل موضع﴾ الكسر ولا يعيد ماصلى بالمسح عليها بعد حلها إذا كان قد جبر العضو على ﴿وضوء قولا﴾ روايتان.
والمستحاضة تمسح على الخف يوما وليلة إذا لبسته بعد كمال طهارتها. وكذلك من به جرح أو باصور جزما.
стр. 40
ومن انقطع ظفره أو كان بإصبعه جرح خاف إذا أصابه الماء أن يزرق الجرح جاز له المسح عليها وكذلك لو عصبة بعصابة فعل ذلك عبدالله بن عمر ﵄ فألقمه مرارة ولم يجاوز بها موضع الجرح.
стр. 41
كتاب الحيض
قال الله (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) الآية البقرة ٢٢٢)
فأقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما. وقيل عنه إن الحيض يوم واحد وأكثره سبعة عشر يوما وهو قول عطاء والأول عنه أظهر وأقل من يوم لا يكون حيضا قولا واحدا. وأكثر من سبعة عشر يوما لايكون حيضا قولا واحدا.
وأقل الطُهر خمسة عشر يوما في إحدى الروايتين. وفي الأخرى: أقله ثلاثة عشر يوما. وماينقص عن الثلاثة عشر يوما فليس بطهر كامل. ومن أصحابنا من قال: ليس لأقل الطهر حد. وما دام من الدم يوما وليلة إلى خمسة عشر يوما، فهو حيض صحيح قولا واحدا، وما بين ذلك أيضا حيض صحيح مع استقامة الحال.
ومن كانت لها أيام حيض معلومة فلتقعد عن الصلاة فيها، ولتغتسل إذا جاورتها وتصوم وتصلي.
والحيض يمنع فعل الصلاة ويُسقطُ لزومها، ويمنع فعل الصوم دون لزومه، فتقضي الحائض الصوم، ولا تقضي الصلاة.
ومن رأت الطهر قبل تمام أيامها فهي طاهر، تغتسل وتصلي وتصوم فإن لم يعد الدم عليها إلى أن جازت أيام عدتها فالأول طهر صحيح لايختلف المذهب فيه. فإن رجع الدم عليها في بقية أيامها، مثل أن كان عدتها عشرة أيام رأت منها خمسة أيام ثم طهرت يوم السادس والسابع ثم رجع الدم عليها يوم الثامن، فالظاهر من قوله هاهنا، بين الدمين طهر صحيح، ولا تلتفت إلى رجعة الدم إلى أن تجيء أيامُ عادتها ولا يكون للراجع عليها حكم حيض فتصلي معه وتصوم،
стр. 42
وتقضي الصوم احتياطا.
ويُروى عن أحمد –﵀ – رواية أخرى: أن الدم إذا رجع عليها في بقية أيام عادتها فهو حيض صحيح تقعدٌ فيه عن الصلاة والصوم.
فعلى هذا يجب أن تقضي ماأتت به من أول يوم في الطهر المتخلل بين الدمين إذا ليس بطهر صحيح إذا الطهر الكامل لايكون أقل من ثلاثة عشر يوما.
وكذلك النُفساء ترى الدم أقل من أربعين يوما، ثم تطهر أياما، ثم يعاودها الدم في الأربعين، الصحيحُ عندي القول الأول، لأن أحمد – ﵁ – نص فيمن كانت عادتا طهر يوم، وحيض يوم، أنها ترجع إلى عادتها وتعمل عليها.
ومن تقدم حيضها على أيام عادتها لم تلتفت إليه، إلى أن تجيء أيامها على ذلك ثلاث مرات، فتصير إليه.
ومن رأت الدم زيادة على عادتها، وانقطع في زمان الإمكان، وهو خمسة عشر يوما فما دونها، لم تلتفت إلى الزيادة، إلا أن يتكرر عليها ثلاث مرات، فتعلم أن حيضها قد انتقل، فتصير إليه. وإن كانت صامت في حالة الزيادة في الثلاث مرار صوما فريضة قضته ـ فإن استمرت الزيادة عليها حتى تجاوزت زمان العادة والإمكان، كان الحكم لعادتها دون غيرها، وعليها الاغتسالُ عند تمامها والصوم والصلاة.
قال: ومن جرت عادتها بزيادة الحيض في شهر ونقصانه في شهر آخر وثبت ذلك عادة، عملت عليه، وذلك مثل أن تحيض في شهر عشرا، ثم تطهر، وفي شهر آخر تحيض أحد عشر يوما، ثم تطهر، فإنها تعمل على ذلك وتجلس زمان الزيادة في شهرها، وزمان النقصان في شهره.
ومن اختطلط أمر حيضها، وكانت عادتها زمان الإمكان، فإن كانت معتادة غير مميزة، فترجع إلى عادتها قولا واحدا. وإن كانت مميزة غير معتادة فالحكم إلى التمييز قولا واحدا، وهو أن دمها في ابتداء مجيئه دم أسود ثخين مخدم منتن
стр. 43
فتقعد زمان إقبال الدم الذي هذا وصفة. فإذا تغير إلى الرقة والإشراق استأنفت وصلت وصامت. وإن لم تكن مميزة ولا معتادة قعدت عن عدتها في عادات النساء ستا أو سبعا. في كل شهر، واغتسلت إذا كان ذلك، وصلت وصامت. وإن كانت معتادة، فهل تعتد بالتمييز دون العادة أم بالعادة دون التمييز؟ على روايتين.
ومن اختلط عليها أم حيضها، من ثلاثة أحوال: أما أن تنسى وقت حيضها من الشهر، وتعرف عدد الأيام التي كانت تخلو. أو تكون جاهلة بأيامها عارفة بالوقت. أو تكون جاهلة بهما جميعا:
فأما الأولى: تجلس وهي العارفة بالأيام الجاهلة للوقت، فعلينا أن تجلس من كل شهر قدر أيام عادتها، غير أنها تتحرى الوقت الذي يغلب على ظنها أنه وقت حيضها. فتقعد فيه عن الصلاة والصوم، إلا أن تكون مميزة، فيلزمها أن تعمل على التمييز، فيكون زمان إقبال الدم زمان الحيض.
وأما الثانية: وهي الجاهلة بالأيام، العارفة للوقت، فإنها ترجع إلى التمييز، وتعمل على إقبال الدم وإدباره، كما وصفت.
وأما الجاهلة بهما جميعا: ففيها عنه روايتان: إحداهما: أنها تتربص من كل شهر ستة أيام، أو سبعة أيام غالب عادات النساء، لاتبالي في أي زمان كان من الشهر، إّا لم تكن من أهل التمييز. والرواية الأخرى: أن حكمها حكم المبتدأة على ما ذكرنا من الاختلاف فيها.
وحكم الناسية لأيام عداتها وهي غير مميزة، حكم من لا عادة لها ولا تمييز. قأما المبتدأة: فقد اختلف قوله فيها، فقيل عنه: تقعد أقل الحيض. وقيل عنه: يل تجلس كجلوس أكثر الحيض. وقيل عنه: هي كمن لاعادة لها ولا تمييز. وقيل عنه: تجلس كما أمها وجدتها وأختها.
стр. 44
والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض صحيح كالدم العبيط ولا يحكم بالطهر في حال الاستقامة إلا ببرء من الحيض والنفاس (ولا توطأ) حتى تغتسل الغسل المبيح للصلاة والصوم وانتفاء الدم في حالة الشهر وعدم الماء.
واختلف فوله في المرأة يطؤها زوجها (فتحيض قبل) أن تغتسل للجنابة هل عليها غسل الجنابة قبل الطهر من الحيض أم لا؟ على روايتين إحداهما: استحب لها أن تغتسل من الجنابة فإذا طهرت من الحيض اغتسلت منه والرواية الأخرى لاغسل عليها حتى تطهر من الحيض فتغتسل لهما غُسلين اثنين
ومن وطئ حائضا مع علمة بحالها قبل انقطاع دمها فعلية أن يتصدق بنصف دينا كفارة لفعلة، وقيل عنه: لاكفارة عليه مع الأثم. والأول عنه أظهر، للحديث الذي يرويه شعبة ع الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن بن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال – في الذي يأتي أمرأته وهي حائض -: (يتصدق بدينار أو نصف دينار)) فإن كان جاهلا بالحيض وبالتحريم فلا كفارة عليه.
ولا يحرم من الحائض سوى مخرج الدم وله الاستمتاع منها بما دون الفرج تحت الإزار وفوقه.
وعلى المستحاضة الوضوء لكل صلاة وصومها تام ولزوجها وطؤها عند شدة
стр. 45
الشبق
ومن رأت الدم ولها تسع سنين فصاعدا، على الوصف الذي ذكرته في أقل الحيض وأكثره كان حيضا صحيحا ومن رأته لأقل من تسع سنين كان دم فساد وليس بحيض قولا واحدا. ومن رأته ولها ستون سنة، أو أكثر كان دم فساد، ولم يكن حيضا أيضا قولا واحدا.
وأكثر النفاس أربعون يوما ولا حد لأقله.
ومن ولدت ولم تر دما فعليها الغسل لن الولد مخلوق من مائها وماء الرجل فأقل أحوالها أن تكون جنبا بخروج الولد فعليها الاغتسال وإن لم تر دما.
стр. 46
كتاب الصلاة
باب في أوقات الصلاة وأسمائها وأعدادها
قال الله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ النساء ١٠٣) وقال ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ البينة ٥)
فالصلوات المفروضات في اليوم والليلة على كل مكلف خمس صلوات وهي سبع عشرة ركعة
منها: صلاة الصبح ركعتان، وهي صلاة الفجر وأول وقتها: انصداع الفجر الثاني، المعترض بالبياض في أقصى المشرق، ذاهبا من القبلة إلى دُبرها حتى يرتفع ويعم الأفق وآخر الوقت الإسفار البين الذي إذا سلم منه بدا حاجب الشمس ومابين هذين وقت واسع وأفضل ذلك التغليس بها ومن أدرك منها ركعة كاملة قبل طلوع الشمس فقد أدرك وقتها وتلك حالة الضرورة.
وصلاة الظهر أربع ركعات. وأول وقتها: إذا زالت الشمس عن كبد السماء، وأخذ الظل في الزيادة. ويستحب الإبراد بها في شدة الحر لقول النبي ﷺ ((أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم)) وآخر وقتها: أن يصير ظل كل شيء مثله بعد مازالت الشمس عليه من الظل وفي غير زمان القيظ فعلها في أول الوقت أفضل
стр. 47
وصلاة العصر أربع ركعات وهي الصلاة الوسطى وأول وقتها: آخر وقت الظهر وآخره: أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار. وقيل عنه: إن آخر وقتها أن تصفر الشمس. ومن أدرك منها ركعة كاملة قبل غروب الشمس فقد أدركها مع الضرورة.
وصلاة المغرب ثلاث ركعات وأول وقتها: غروب الشمس، فإذا توارت بالحجاب وجبت الصلاة. ووقتها ممتد إلى غيبوبة الشفق. وفعلها في أول الوقت أفضل.
وصلاة العتمة أربع ركعات، وهي صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها وأول وقتها: غيبوبة الشفق الحمر وهو الحمرة الباقية في المغرب من بقايا شعاع الشمس. فإذا لم يبق في المغرب حمرة فقد وجب الوقت ولم يختلف القول عنه أن الشفق في السفر الحمرة واختلف قوله فيه في الحضر على روايتين: أحدهما: أنه الحمرة في الحضر والسفر والأخرى: أنه البياض في الحضر فإذا غاب فقد وجبت. ووقتها الأول ممتد إلى ثلث الليل الأول، وقيل عنه: إلى نصف الليل وتأخيرها أفضل. وينهى عن النوم قبلها وعن النوم قبلها وعن الحديث بعدها لغيرها شغل ولا تفوت إلى بطلوع الفجر الثاني.
والصلاة المنسية إذا ذكرها في وقت الصلاة الراتبة مقدمة على صلاة الوقت مالم يخض فوته قولا واحدا فإن خشي فوت الصلاة الراتبة فهل يقدمها على المذكورة أم لا؟ على روايتين. والصلاة تجب بأول الوقت ويستقر الوجوب بإمكان آخره
стр. 48
باب الأذان والإقامة
قال الله تعالى: (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا) المائدة ٥٨)
فالأذان من فروض الكفاية في إحدى الروايتين وفي الأخرى: أنه مسنون وليس بفرض، وكذلك الإقامة.
فأما الأذان المحرم للبيع يوم الجمعة، فإنه واجب
والمؤذنون أمناء
والأذان المختار عند أحمد بن حنبل ﵁ أذان عبدالله بن زيد وهو أذان بلال الذي أقر النبي صلى الله علية وسلم إلى أن قُبض وهو: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمد رسول الله، أشهد أن محمد رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها، إلا للصبح وحدها. ويثوب في أذان الصبح، فيقول بعد قوله: حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم. يكررها مرتين، لايقول ذلك في غير نداء الصبح.
والإقامة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمد رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
والأذان مثنى مثنى واٌلإقامة فرادى إلا في قولة: قد قامت الصلاة فإنه
стр. 49
مثنى كما جاء في الحديث ولا يرجع في الأذان. ولا أذان على النساء وإن صلين جماعة ويترسل في الأذان ويحدُرُ في الإقامة. ويلتفت على يمينه عند قوله: حي على الصلاة وعلى شماله عند قولة: حي على الفلاح.
ومن جمع بين صلاتين أو صلوات فوائت، فإن شاء أذن لكل صلاة وأقام لها وإن شاء أذن للأولى وأقم، وأفرد ماسوها بإقامة أقامة لكل صلاة أيً ذلك فعل فموسع.
والمستحب أن يؤذن وهو طاهر فإن أذن محدثا أجزأه قولا واحدا. وفي أذان الجُنب روايتان: إحداهما: لايجوز، ويعيده إذا أغتسل، والأخرى: يجزئه مع الكراهية.
ويقم من أذن في الموضع الذي أذن فيه كما جاء الحديث وإذا كان المؤذن غير الإمام فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فليقم الإمام والمأمومون. ولا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة وإذا كان الإمام هو المؤذن فأقام الصلاة لم يقم المأمومون حتى يروه قد فرغ من الإقامة كما جاء الأثر.
ومن تكلم في أذانه أساء وليتم الأذان وكذلك إن سكت في خلال الأذان سكوتا يسيرا فإن كثر كلامه وتطاول سكوته ابتدأ الأذان ولا يتكلم في خلال
стр. 50
الإقامة.
ويؤذن قائما مستقبل القبلة فإن كان مسافرا فأذن راكبا أو ماشيا أجزأه وكذلك إن أذن جالسا في غير السفينة. إلا من علة.
ولا بأس بأذان الضرير إذا كان في بلدة فيها مؤذنون فاتبع الناس في أذانهم وأذن بعدهم. وإن كان في قرية لا مؤذن فيها غيره لم يؤذن إلا بعد أن يتحقق دخول الوقت.
وتكره الصلاة في الجماعة بغير أذان ولا إقامة فإن فعلوا أساوؤا وأجزأتهم الصلاة
стр. 51
باب صفة الصلاة المفروضة
وما يتصل بها من النوافل والسنن
قال الله تعالى (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) الآية (ال عمران ١٩١) وقال (وقوموا لله قانتين) البقرة ٢٢٣)
فالقيام مع القدرة عليه شرط في صحة الصلاة الفرض. واستقبال القبلة - الكعبة البيت الحرام - مع مشاهدتها عيانا أو الصلاة في مساجد الأمصار عند الغيبة عنها أو الاجتهاد بالصواب إلى جهتها أو اتباع الدال عليها أو التحري في حالة السفر إذا أشكلت الأدلة والتوجه إلى حيث يغلب الظن من الجهات أنها القبلة فيصلي إليها.
والقبلة مابين المشرق والمغرب والمشرق عن يسار المصلي والمغرب عن يمينه ومابينهما قبلة قال الله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ماكنتم فولوا وجوهكم شرطة) البقر ١٤٤) والشط: النحو والقصد والتلقاء ماكان يقدر على ذلك قال الشاعر الهذلي:
أقول لأم زنباع أقيمي ... صدور العيس شطر بني تميم
يريد نحو بني تميم
والنية للصلاة فريضة ومحلها القلب. وهي مقدمة على تكبيرة الإحرام.
стр. 52
والإحرام للصلاة: أن يقول المصلي: الله أكبر. لايجزئة غير هذه الكلمة ويرفع يديه عند هذه التكبيرة إلى حذو منكبيه وإلى فرع أذنية باسطا كفية مضمومة أصابعة و (لا) يفرج بين أصابعه في الصحيح عنه وقيل: يرفع يديه إذا كبير ويفرج بين أصابعه. والأول عنه أظهر وأصح. ثم يضع يمينه على شماله إن شاء فوق السرة، وإن شاء وإن شاء تحتها ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمُك وتعالى جدُك ولا إله غيرُك ثم يستعيذ فيقول: أعوذك بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم. واختلف قوله، هل يتعوذ في كل ركعة أم يجزئه التعوذ في الركعة الأولى دون غيرها؟ على روايتين.
ثم يقرأ بأم القرآن. فإن كان في الصبح افتتحها بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) يُسرها وجهر بـ (الحمد لله رب العالمين) إلى آخرها. فإذا قال (ولا الضالين) قال: أمين مخففة غير مشددة إن شاء بالقصر وإن شاء بالمد ويجهر بها إماما كان أو مأموما أو منفردا ثم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) يٌسرٌها وسورة من طوال المفصل يجهر بها.
فإذا فرغ (من) القراءة كبر في انحطاطه إلى الركوع ويرفع يديه كرفعه الأول ثم يمكن يديه من ركبتيه في حال الركوع ويفرج بين أصابعه ولا يُطبقُ فإن التطبيق منسوخ. قال مصعب بن سعد صليتُ إلى جنب أبي فجعلت يدي بين ركبتي فنهاني عن ذلك فعدتُ فقال: لاتصنع هذا فإنا كنا نفعله فنهينا عن ذلك وأمرنا أن نضع أيدينا على رُكبنا وروى مصعب بن سعد عن أبيه أنه قال: أن النبي ﷺ كان يفعل الشيء ثم يدعه وقد رأيت النبي ﷺ يضع يديه راحتيه على رُكبتيه ويسوي ظهره مستويا ولا يرفع رأسه ولا يخفضه ويجافي ضبعيه عن جنبيه
стр. 53
ويعتقد الخضوع لله بركوعه وسجوده ولا يدعو في ركوعه بشيء ثم يقول سبحان ربي العظيم يكررها ثلاثا والواجب منها مرة ومازاد عليها مسنون.
ثم يرفع رأسه رافعا يديه كما وصفت في الابتداء وهو قائل: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا ولك الحمد. كان إماما أو منفردا فإن كان مأموما قال بعد قول الإمام سمع الله لمن حمدة: ربنا ولك الحمد. ويستوي قائما مطمئنا مترسلا.
ثم يهوي ساجدا ويكبر في انحطاط ولا يرفع يديه عند هذا التكبير ويضع ركبتيه على الأرض قبل يديه إن لم يشق ذلك عليه ويمكن جبهته وأنفه من الأرض ويباشر بكفيه الأرض باسطا يديه مستويتين إلى القبلة مضمومة الأصابع يجعلها حذو أذنيه ودون ذلك واسع عندنا لايفترش ذراعيه في الأرض ولا يضم عضديه إلى جنبيه ولكن يجنح بهما تحنيحا وسطا ولتكن رجلاه في سجوه قائمتين وتكون إبهاماهما إلى الأرض ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى يكررها ثلاثا والفرض المرة الأولى منها. ولا يدعو في سجود الفرض بشيء ويترسل في ذلك حتى يتمكن من السُجود ويطمئن فيه ويخفف مع التمام.
ثم يرفع رأسه بالتكبير ولا يرفع يديه فيجلس وينثي رجله اليسرى في جلوسه بين السجدتين وينصب اليمنى ويجعل بطون أصابعها إلى الأرض ويجلس على اليسرى ولا يجلس على عقبيه فهو الإقعاء. وقد قيل: إنها جلسة الشيطان وقال النبي ﷺ ((إقعاء كإقعاء الكلب)) ويرفع يديه عن الأرض على ركبتيه
стр. 54
ويقول رب اغفر لي يكررها مرتين وليس ذلك بحتم فإذا اطمأن جالسا سجد الثانية مكبر بغير رفع فيفعل كما فعل في السجدة الأولى.
فإذا رفع رأسه من الأرض نهض مكبرا لا يرفع يديه ويتعمد بيديه على رُكبتيه وينهض على صدور قدميه ولا يرجع جالسا على الأرض عند الرفع من السجود للقيام وقد قيل عنه: بل يرجع جالسا ثم ينهض والأول عنه أظهر. فإن سجد على جبهته دون أنفه أجزأه في إحدى الروايتين وإن سجد على أنفه دون جبهته لم يجزه قولا واحدا ولا يسجد على كور عمامته فإن فعل لتوقي حر أو برد أجزأه قولا واحدا وإن سجد عليها لغير توقي حر أو بر د فهل يجزئه أم لا؟ على روايتين. ولا يسجد على قلنسوته فإن فعل لم يجزه قولا واحدا.
وإذا انتصب قائما قرأ في الركعة لأولى بأم القرآن وسورة دون السورة الأولى يجهر بالقراءة ويفعل في الثاني مثل مافعل في الأولى سواء غير أنه لا يرفع يديه إلى تكبيرة الإنحطاط إلى الركوع وعند الرفع منه ولا يقنت في صلاة الفجر
فإذا فرغ من الركعة الثانية جلس كجلوسة بين السجدتين وجعل جلوسه على رجله اليسرى ونصب اليمنى ولم يتورك وتشهد فقال التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها لنبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أِهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم، ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف
стр. 55
الميعاد
ويستحب له أن يقول: اللهم اسألك من كل خير سألك منه محمد عبدك ورسولك وأعوذ بك من كل شر استعاذ منه محمد عبدك ورسولك أعوذ بالله من عذاب جهنم وأعوذ بالله من عذاب القبر وأعوذ بالله من قتنة المسيح الدجال وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
ثم يسلم عن يمينة: السلام عليكم ورحمة الله وعن شمالة السلام عليكم ورحمة الله ويلتفت يمينا وشمالا في حال السلام حتى يرى بياض خديه كما روي عن عبدالله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه كان يعل ذلك وينوي بالسلام الخروج من الصلاة فإن لم ينو ذلك ونوى به السلام على الملائكة ومن خلفه أجزأه
ويستحب الذكر بإثر الصلوات يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمده ثلاثا وثلاثين ويكبر أربعا وثلاثين فذلك مئة باللسان وألأف في الميزان ويختم بقول: لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شي قدير.
ويستحب التمادي قليلا بالذكر – يعني بعد صلاة الصبح – والاستغفار والتسبيح والدعاء إلى طلوع الشمس وليس ذلك بحتم بل يستحب لما فيه من الفضيلة
ويقدم ركعتي الفجر على صلاة الصبح بعد طلوع الفجر الثاني قولا واحدا وأن يفرأ منهما بأم القرآن (قل يا أيها الكافرون)
стр. 56
(سورة الكافرون) وفي الثانية بأم القرآن (قل هو الله أحد) سورة الأخلاص) ويسر القراءة فيهما.
والقراءة في الظهر في الركعة الأولى بأم القرآن وثلاثين آية وفي الثانية بعد أم القرآن بدون ماقرأ به في الألى وفي الثالثة والرابعة يقرأ فيهما بأم القرآن حسبُ
ويستشهد في الجلسة الأولى كما وصفتُ إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ويجعل جلوسه على رجله اليسرى، كما وصفت في صلاة الصبح ولا يتورك فإذا فرغ من التشهد نهض مكبرا ويفعل في بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود والجلوس نحو ماتقدم ذكره فإذا جلس للتشهد الأخير تورك فنصب رجله اليمنى وجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى وأفضى بأليتيه إلى الأرض.
ويستحب له أن ينفل قبلها بأربع ركعات وبعدها بأربع يُسلم من كل ركعتين ويستحب أن يتنفل قبل صلاة العصر بأربع ركعات يسلم فيها من كل شفع وليس له بعدها صلاة نافلة إلى غروب الشمس.
ويفعل صلاة العصر كما وصفت في صلاة الظهر سواء غير أنه يقرأ في الأوليين منها بأم القرآن وبنحو النصف مما قرأ به في صلاة الظهر ولايجهر بالقراءة في الظهر ولا في العصر.
فأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة منهما بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ويجلس للتشهد الأول كما وصفت في الظهر ويقرأُ في الثالثة منها بأم القُرآن حسب ُ يُسرُها ولا يجهر بها ويتشهد ويُسلم ويأتي بعدها بركعتي السُنة. وأن صلى ست ركعات يتطوع بها كان حسا والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه.
стр. 57
وأما العشاء الآخرة وهي العتمة فيجهر في الأوليين منها بالقراءة ويقرأ في الركعة الأولى منها بأم القرآن وبـ (والشمس وضحاها) سورة الشمس) وفي الثانية بأم القرآن و (إنا أنزلناه في ليلة القدر) سورة القدر) وما في معنى ذلك ويجلس للتشهد الأول.
وليس ماذكرته من القرآن في كل ركعة تحديد لا يجوز خلافة بل مستحب وكل ماقرأ المصلي من القرآن بعد فاتحة الكتاب في ذلك كله أجزأه.
ويقرأ في الأخريين منها بأم القرآن حسبُ يُسرُها ويفعل في سائرها كما تقدم من الوصف في العصر هو سواء. ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها كما جاء الحديث وليس نهيُ الحديث بعدها نهي حظر بل كراهية.
والقراءة التي يسرها في الصلاة بتحريك اللسان والشفتين بالتكلم بالقراءة وأما الجهر فُيسمع نفسه ومن يليه إن كان إماما أو منفردا. وإن كان مأموما لم يقرأ فيما يجهر الإمام فيه لا بأم القرآن ولا بغيرها لقوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) الأعراف ٢٠٤) فأمر بالإنصات حال جهر الإمام بالقراءة فإذا أسر الإمام القراءة أو كانت له سكتات يمكن القراءة فيها فالمستحب هاهنا للمأموم أن يقرأ فهو الأفضل عنده من غير أن يكون ذلك واجبا عليه لأن قراءة الإمام قراءة للمأموم.
ولا تجزئ القراءة في الصلاة إلا بالعربية كما قال الله (وهذا لسان عربي مبين) النحل ١٠٣) فإن قرأ فيها بالفارسية أساء ولم يُجزه وسواء كان يحسن العربية أو لا يحسنها.
ومن كان يحسن قراءة فاتحة الكتاب لم تجزه الصلاة إلا بها إلا أن يكون مأموما. فإن كان لايحسنها ويحسن غيرها نم القرآن صلى بما يحسن إلى أن يتعلمها. فإن كان يحسن آية أجزأته الصلاة بها ولم يلزمه تكرارها في كل ركعة سبعا وإن كان لايحسن شيئا من القرآن صلى بالتسبيح إلى أن يتعلم.
стр. 58
والمرأة في هيئة الصلاة كالرجل غير أنه تنضم ولا تفرج فخذيها ولا تجنح بعضديها بل تكون منضمة منزوية في جلوسها وسجودها وأمرها كله. وإن جلست متربعة أجزأها. وليس عليها أن تجهر بالقراءة في شيء من الصلاة ويستحب للرجل في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار الإسرار إلا أن يخاف على نفسة الرياء والعجب فينبغي أن يسر في ليل كان أو نهار.
وصلاة الليل مثنى مثنى فإذا أراد الوتر أجببنا له أن يصلي قبلها ركعتين يقرأ في الأولى منهما بأم القرآن و (سبح اسم ربك الأعلى) (سورة الأعلى) وفي الثاني بأم القرآن و (قل يا أيها الكافرون) (سورة الكافرون) ويتشهد ويسلم ثم يصلي الوتر واحدة مفصولة مما قبلها يقرأ فيها بأم القرآن و (قل هو الله أحد) ويقنت بعد الركوع فيقول (اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله ونشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم اهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيم أعطيت واصرف عنا شر ماقضيت إن تقي ولا يقضى عليك إنه لايذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت) وإن زاد على ذلك فحسن
وقد روي أن النبي صلى الله علية وسلم كان يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل عشر ركعات ثم يوتر بواحدة وأفضل الليل آخرة في القيام فمن أخر تنفله ووتره إلى آخر الليل فذلك أفضل إلا من الغالب عليه ألا ينتبه، فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل فقد كان أبو بكر الصديق ﵁ يوتر أول
стр. 59
الليل وكان عمر الفاروق ﵁ يوتر آخر الليل ثم إن استيقظ في آخر الليل من قد كان أوتر في أوله واختار التنفل، فليتنفل ماشاء مثنى مثنى ولا يعيد الوتر لما روي عن النبي ﷺ أنه قال (لا وتران في ليلة) إلا أن يشاء نقض وتره وأشفاعة فيكون له ذلك وصفته: أنه إذا أوتر أول الليل بواحدة ثم قام ليصلي صلى ركعة واحدة ينوي بها نقض وتره وأشفاعة وسلم منها ثم تنفل بعد ذلك ماشاء مثنى مثنى ثم أوتر بواحدة قبل أن يصبح وقد روي عن أحمد بن حنبل ﵁ كراهة ذلك والأول عنه أظهر.
ومن غلبتة عيناه فنام عن ورده ووتره فله أن يصليه مابينه وبين طلوع الفجر الثاني والإسفار ثم يوتر ثم يصلي الصبح ولا يقضي الوتر من ذكرة بعد صلاة الصبح.
ومن دخل المسجد في وقت لم يُنه عن التنفل فيه وهو غير محدث لم يجلس حتى يركع ركعتين ومن دخل ولم يكن أتى بركعتي الفجر في منزله أتى بهما وأجزأتاه عن تحية المسجد ومن ركع للفجر في بيته ثم أتى المسجد فالأظهر القول أنه لا يركع للتحية.
ومن لم يفته ورده ووتره لم يركع بعد طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس سوى ركعتي الفجر.
ومن أدرك الإمام في صلاة الصبح قبل أن يركع ركعتي الفجر فليصل مع الإمام الفرض ولا يركع حتى تطلع الشمس وترتفع في أحدى الروايتين وفي الأخرى: يصليها بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، لأنه سئل عن من فاتته ركعتا الغداة فقال: إن أعاد مكانه فلا نعيبه وإن أخره إلى الضحى فلا بأس فإن فاته ذلك من الضحى فلا يعيد وروي عنه رواية أخرى: أن رجلا صلى معه العصر
стр. 60
في المسجد فقال له: يا أبا عبد الله لم أركع ركعتي الفجر فقال له قم فصل فصليت وهو ينظر إلى فحصل له في قضاء الفوائت من السنن المركدات روايتان وفي الإتيان بها في الأوقات المنهي عن صلاة التطوع فيها روايتان والأظهر عنه: أنه لايأتي بشيء من السنن في الأوقات المنهي عن صلاة التطوع فيها.
والتطوع في البيوت أفضل لقوله ﷺ ((احعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا))
قال: ولا بأس بالدعاء في التطوع إذا مر بآية عذاب استعاذ بالله من النار وإذا مر بآية رحمة سأل الله الجنة.
وسجود الشكر لله جل وعز مستحب إذا بشر بما يسره قد فعل ذلك النبي ﵊ وفعلة أبو بكر ﵁ حين بُشر بفتح اليمامة.
ومن أفسد تطوعه لم يلزمه قضاؤه إلا أن يشاء. قال: ولا بأس بصلاة التطوع في جماعة. قد قام النبي علية الصلاة والسلام يتهجد من الليل فقام أبن عباس ﵁ عن شماله فأخذ بذوائبه فأقامه عن يمينه.
وصلاة الضحى ثمان ركعات تروي ذلك أم هاني بنت أبي طالب عن النبي ﷺ قال أحمد بن حنبل وهو أثبت.
стр. 61
ومن أكل الثوم والبصل والكراث نيئا فتغير بذلك لهواته ووجد منه رائحة فلا يقر المسجد.
ولا يصلي وهو يدافع الأخبثين، فإن فعل ولم يكن من ذلك مايزعجة ويشغله عن الصلاة فالصلاة ماضية، وإن كان حاقنا وبه من ذلك مايزعجه ويشغله عن الصلاة أو عن إتمامها فلا يصلين حتى يقضي حاجته ويُجدد طهارته، فإن لم يفعل وصلى على ذلك، أعاد في الظاهر من القول عنه.
ومن قُطع أنفه أو أُذنه فأعاد ذلك بحرارته فنبت والتحم وصلى بذلك فإن لم يُرح ولم يتغير فصلاته ماضية وإن راح وتغير أُمر بإزالته وأعاد ماصلى مذ يوم رده إلى أن أزاله.
ولو جُبر عظمه بعظم نجس فنبت اللحم عليه أو خُيط جرحه بشيء نجس وأنبت اللحم عليه صار في حكم الباطن، ولم تلزمه إزالته لما في ذلك من الخطر وأجزأته الصلاة به.
فإن قُلغ ضرسه فرده مكانه فلم يثبت لزمه قلعه وأعاد ماصلى به لأنه لا خوف عليه بقلعه. فإن جعل موضعه فإن جعل موضعه سن شاة ذكية وصلى أجزأته صلاته ثبت ذلك أو لم يثبت لأنه طاهر والله أعلم.
стр. 62
باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم
قال الله (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) النساء ١٠٢) وهذا أمر والأمر على الوجوب وروى الأعمش عن أبي صالح أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق مع الرجال معهم حزم الحطب إلى قوم لايشهدون الصلاة وأحرق عليهم بيوتهم بالنار)) فصلاة الجماعة فريضة على القادر على إتيانها ولا يجوز حضورها إلا من عذر.
ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، ثم أفقههم في دين الله ثم أسنهم ثم أشرفهم ثم أقدمهم هجرة.
ولا تؤمن امرأة رجلا بحال في فرض ولا في نافلة. ولها أن تؤم النساء وتقوم في وسطهن. وقد روي عنه رواية أخرى أنه قال: لا بأس أن تؤم المرأة الرجال إذا كانت أقرأ منهم في صلاة التراويح وتقوم من ورائهم.
ولا تجوز إمامة جهمي ولا قدري ولا معتزلي ولا واقفي ولا
стр. 63
لفظي ومن ائتم بهم لم تجزه الصلاة وأعاد ماصلى بصلاتهم قل ذلك أم كثر وكذلك لا يجوز الائتمام برافضي ولا مرجئ ولا خُنثى مشكل ولا تجوز إمامة إباضي ولا حروري ولو كان إمام الأصل سُنيا فاستخلف مبتدعا صلى بالناس الجمعة فليصلوها معه ولا يدعوا حضورها وليعيدوها ظُهرا لايجزئهم غير ذلك.
ولا بأس بالائتمام بمن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويقنت في الفجر إذا كان صحيح الأصل
قال: ومن غلب من الخوارج على بلد صلى خلفة الجمعة وأعادها ظهرا وسئل أحمد بن حنبل ﵁ عن الصلاة خلف ساب معاوية ﵁ فقا ل: لا ولا كرامة.
وإمامة الفساق غير جائزة ولا تجوز إمامة شارب الخمر ولا إمامة من يسكر ولا إمامة المعلن ببدعته والداعي إليها ولا إمامة مرابي.
ولا يتقدم على السلطان إذا حضر ولا على رب البيت في منزلة إلا بإذنه ومن لم يقم فاتحة الكتاب فلا يؤمن ومن أقامها ولحن في غيرها من القرآن لحنا لا يغير به المعنى جازت أمامته.
стр. 64
ولا يؤمن أخر متكلما ولا أخرس بحال. ولا تجوز إمامة المقعد ولا بأس بإمامة العبد والضرير لحديث حماد بن زيد: أمهم جابر بن عبد الله بعدما ذهب بصره واستخلف النبي ﷺ عبدالله بن أم مكتوم على الصلاة بهم وكان ضريرا وروى عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه: أن عائشة ﵂ صلت خلف مملوك لها وفعله أيضا عبدالله بن عمر.
ولا يأتم في الفريضة بمن لم يبلغ الحُلُم وهو قول عبدالله بن عباس ﵁ وبه قال الضحاك (.....) ومرخص ذلك في النفل.
واختلف قوله في الصلاة خلف شارب النبيذ على التأويل إن لم يسكر على روايتين: إحداهما: يجوز والأخرى: على من صلى خلفه الإعادة وبهذا أقول.
ومن صلى خلف كافر أعاد وأُجبر الكافر على الإسلام فإن أ [ي عرض عليه ثلاثا فإن لم يُسلم قُتل.
ومن صلى خلف محدث ناس لحدثه والمأموم غيرُ عالم بحاله كانت صلاةُ المأموم جائزة وأعاد الإمام وحده فإن ذكر في أثناء الصلاة أنه محدث فمضى فيها أو تعمد الصلاة بهم بالحدث أساء وأعاد قولا واحدا وأُدب.
ولا تؤمن أمرأة رجلا في فريضة ولا نافلة بحال ومن ائتم بها من الرجال عالما أو جاهلا بالفرض أعاد.
ولا تجوز إمامة من يقول: الماء من الماء
стр. 65
ولا بأس بإمامة من يرى أن مس الذكر لاينقض الوضوء ولا يوجب الوضوء من أكل لحوم الإبل ولا يرى أن الحجامة تُفطر الصيام إذا كانوا متأولين.
ومن صلى في جلود الثعالب المدبوغة وهو يرى أن الدباغ يُطهرُ الأُهُب صحت صلاته وجاز الائتمام به وكذلك لابأس بالصلاة خلف من يرى أن ماخرج من السبيلين من الدم لاينقض الوضوء فإن كان يرى أن الدباغ لايُطهر أُهُب الميتة لم يُصل في جلود الثعالب وإن صلى فيها أعاد لأنه صلى فيما يعتقد أنه نجس مع العلم بحاله وعلى من ائتم به في هذه الحال الإعادة وكذلك من كان يرى أن خروج الدم من غير السبيلين ينقض فاحتجم وصلى ولم يتوضأ أعاد الصلاة لأنه صلى وهو يرى أنه محدث وعلى من ائتم به الإعادة مع العلم بحاله.
واختلف قوله في الإمام يطرأ عليه الحدث في الصلاة هل له أن يستخلف من يُتمُ بهم أم لا؟ على روايتين أجاز ذلك في إحداهما ومنع منه في الأخرى وأوجب الاستئناف عليه وعلى المأمومين.
وإمامة المقيد القادر على الركوع والسجود جائزة وإن كان عاجزا عن ذلك لم تجز إمامته وكره أحمد ﵀ أن يؤم الرجلُ أباه وإن فعل ذلك جاز.
وفي إمامة المُتنفل بالمفترض ورايتان أصحهما: أنه لاتجوز وكذلك لو ائتم قاضي الظُهر بمؤدي ظهر يومه جاز قولا واحدا ويقرأ مع الإمام فيما يُسرُ فيه ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه.
ومن أدرك مع الإمام ركعة كاملة فقد أدرك الجماعة فليأت بعد سلام الإمام بما فاته وهل يكون قاضيا أو مُتما على روايتين إذا قلنا: إنه يقضي. كان ما أدركه مع الإمام آخر صلاته في الحكم وإذا قلنا يتمُ كان ما أدركه المأموم هو أول
стр. 66
صلاته آخر صلاة الإمام فليتم مابقي ولم يختلف قوله أن من أدرك من الصلاة الرباعية ركعتين فإنه يقرأ بعد صلاة الإمام فيما فاته بأم القرآن وسورة قود يتوجه على الرواية التي نقول فيها: أنه يصلي ما أدرك ويتم ما بقي أنه يقرأ في الركعتين الفائتتين بأم الكتاب فحسب لأنها آخر صلاته ويقرأ فيما أدرك مع الإمام بالفاتحة وسورة والأول هو المنصوص عنه.
ومن أدرك الإمام راكعا فركع وأمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام فقد أدرك الركعة ومن أدركه راكعا فكبر ثم رفع الإمام قبل أن يركع الداخل فلم يدرك تلك الركعة.
ومن صلى فُرادى أو في جماعة ثم لبث في المسجد حتى أقيم لتلك الصلاة فليصلها ثانية مع الإمام ولا يسعه الخروج بعد الإقامة قبل أن يُسلم الإمام وسواء كانت فجرا أم عصرا أم مغربا غير أنها إن كانت مغربا فإذا سلم الإمام قام هو فأتى بركعة أخرى ثم سلم لتكون شفعا والأولى فرضه أبدا والثانية سُبحة له.
وموقف الرجل الواحد عن يمين الإمام وموقف الرجلين فأكثر خلفه وموقف المرأة الواحدة والنسوة الجماعة وراء الإمام كان معه رجل أو كان وحده. ومن صلى برجل وصبي أقام الرجل عن يمينه والصبي عن شماله والإمام بينهما كذلك فعل عبدالله بن مسعود بعلقمة والأسود ومن قام بين يدي الإمام أو عن شماله مؤتما به أعاد الصلاة قد قام ابن عباس ﵁ عن يسار النبي ﷺ فأداره حتى أقامه عن يمينه.
ومتى كان الإمام أعلى موقفا من المأموم لم تُجر المأموم صلاته قد قام عمار ابن ياسر على دُكان يصلي والناس أسفل منه فتقدم حُذيفة فأخذ على يديه فاتبعه عمار حتى أنزله حُذيفة فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة ألم تسمع
стр. 67
رسول الله ﷺ ((إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم)) فقال عمار: فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي ولا بأس أن يكون موقف المأموم أعلى من موقف الإمام مع اتصال الصفوف قد صلى أنس بن مالي فوقف (في) غرفة له (يصلي) بصلاة الإمام.
ومن صلى بأهله في بيته فليقمها من ورائة
ومن صلى فريضة لم يؤم غيره فيها ثانيا، فإن صلى رجلان كل واحد منهما يعتقد أنه يؤم الآخر فسدت صلاتهما جميعا.
وإذا سها الإمام وسجد لسهو فليتبعه المأمومون في السجود، وإن لم يدخل عليهم سهو فإن لم يسجد الإمام لسهوه وقد علم به من خلفه فهل عليهم سجود سهو أم لا؟ على روايتين.
ولا يركع أحد قبل إمامه ولا يرفع قبله ولا يأتي بشيء من الأفعال إلا بعد فعل الإمام. فإن خالف ذلك وسبقه في أفعاله فصلاته باطلة. وإن سبقة الإمام لم يحرج.
والإمامُ يتحمل سهو المأموم ولا سجود عليه. ويلزم المأموم سهو إمامه إذا علمه ولا يتحمل الإمام من سهو المأموم إلا ماورد الأثر فيه أو ماكان في معناه. فإما إن ترك المأموم ركنا من أركان الصلاة كتكبيرة الافتتاح والركوع من ركعة أو سجدة أو السلام أو التشهد الأخير في الصحيح عنه، أو اعتقاد نية الفرض وما في معنى ذلك لم يحمل ذلك الإمام عنه.
وإذا افتتح الإمام الصلاة جالسا في حال عجزة عن القيام اتبعه المأمومون جلوسا لحديث جابر بن عبدالله قال: ركب رسول الله ﷺ فرسا بالمدينة فصرع
стр. 68
على جذع نخلة فأتيناه نعوده فوجدناه في سترٍ لعائشة فسبح جالسا فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا قال: فلما قضى الصلاة قال: (إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا وإذا صلى قائما فصلوا قياما)) وذكر باقي الحديث فإن أمهم قائما فمرض في خلال الصلاة فجلس في بقيتها اتُّبع حالُه قياما.
ولا بأس أن يؤم المتيمم بالمتوضئ فعله ابن عباس ﵁ وفعله أيضا عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل.
ولا يؤُمن موميء قادرا على السجود بحال.
ولا يؤمن أمي قارئا فإن فعل أعاد القارئ. فإن أم أُمي أُميا وقارئا أعادوا جميعا وإن أم قارئا وأميين أعاد القارئ وحده.
ولا يقطع صلاة المصلي مايمر بين يديه إلا الكلب الأسود البهيم.
واختلف قوله في قيام الإمام في طاق المحراب على روايتين: استحب ذلك في أحدهما وفي الرواية الأخرى قال: أستحب أن يخرج منه قليلا ولا يصلي بين السواري فإن فعل أجزأه مع الكراهية.
وإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فليقم الإمام فليأخذ مقامه وليقُم الناس خلفة ولا يكبر حتى تستوي الصفوف وتعتدل ويفرغ المؤذن من الإقامه فإن كان الإمام هو المؤذن لم يقم المأمومون حتى يروه.
واختلف قوله في المأموم ينام خلف الإمام حتى يصلي ركعتين ثم يستيقظ على روايتين، قال في إحداهما: يصلي معه ركعتين كأنه أدرك ذلك ثم يقضي ركعتين بعد سلام الإمام وقال في رواية أخرى: هذا يعيد لأنه قد نام وبهذا أقول
стр. 69
فإن نام حتى ركع الإمام ورفع رأسه لم يعتد بتلك الركعة واعتد بما بعدها في إحدى الروايتين وفي الأخرى: يعيد الصلاة لأنه قد نام (فإن نام) حتى سبقه بسجدة سجد معه ثم قضى مافاته واعتد بالركعة وإن كان سبقة بسجدتين لم يعتد بلك الركعة واعتد بما بعدها.
ولو أدرك مع الإمام بعض الصلاة فسها الإمام وسجد لسهوه بعد السلام فإن المأموم يسجد معه ثم يقوم لقضاء مافاته وقد روي عنه: أنه يخير إن شاء سجد معه وإن شاء قام فأتى بما فاته ثم سجد لسهو الإمام. فأم أن سجد لسهوه قبل السلام فإنه يسجد معه ثم يقوم فيأتي بما فاته قولا واحدا ولا يقوم المسبوق لقضاء مافاته حتى يسلم الإمام وينفتل. ولو سها المسبوق بعد سلام الإمام فيما بنى سجد لسهوه.
وينبغي أن يكون للإمام سكتتان: إحداهما بعد التكبير قبل القراءة والأخرى بعد فراغه من القراءة قبل الركوع لما رواه الحسن عن سمرة قال: السكتتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة.
ولا بأس بانتظار الداخل في حال الركوع ليدرك الركعة مالم يشق على من خلفه ومن ركع دون الصف ثم مشى راكعا حتى دخل الصف ولم يكن بلغهنهي النبي ﷺ أبا بكرة عن ذلك أجزأته الركعة وقيل له: لا تعُد. وإن كان عالما بالنهي لم تُجزه الصلاة.
ومن أحرم بالصلاة خلف الصف ثم قام إلى جنبه آخر قبل أن يركع أجزأته
стр. 70
الصلاة قولا واحدا فإن قام إلى جنبه آخر بعدما ركع قبل أن يسجد فهل تجزئه صلاته أم لا. على روايتين فأما إن صلى ركعة كاملة وحدة ثم قام إلى جنبه غير لم تجزة الصلاة قولا واحدا.
ولو قام الإمام إلى خامسة فسبح به واحد لم يرجع إليه مالم يتيقن فإن سبح به اثنان فصاعدا رجع إليهما فإن لم يرجع ومضى فتتبعه بعض من ائتم به مع علمهم بقيامه إلى خامسة ولم يتبعه بعضهم فقد اختلف قوله هاهنا على ثلاث روايات قال في إحداها: صلاة من اتبعه ومن لم يتبعه جائزة وقال في الأخرى: صلاة من جلس ماضية وصلاة من تبعة مع العلم بقيامه إلى خامسة باطلة وقال في الرواية الثالثة: صلاتهم كلهم باطلة.
ومن الأدب أن يجعل الإمام نعله عن يساره والمأموم نعله بين يديه لئلا يؤذي غيره.
وإذا سلم الإما فلا يلبث في محرابه وليقم فليأت بتنفله في غير مكانه الذي صلى فيه كذلك جاءت السنة روى المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ قال: لايتطوع الإمام في مقامه الذي يصلي فيه بالناس المكتوبة)
فأما المأموم فموسع له التنفل (في) مكانه الذي أدى فيه فريضته قد فعل ذلك ابن عمر ﵁.
стр. 71
باب جامع الصلاة والسهو
قد ذكرت أن أقل ما يجزئ المرأة الحرة من اللباس في الصلاة الدرع الصفيق السابغ الذي يستر ظهور قدميها في الصلاة وهو القميص والخمار الخصيف ومتى ظهر منها في الصلاة سوى وجهها أعادت.
ويُجزئ الرجل الصلاة في الثوب الواحد على مابينت. ولايغطي المصلي وجهه في الصلاة ولا يتلثم ولا يكف فيها ثوبا ولا شهرا كما جاء الحديث.
وكل سهو دخل على المصلي بزيادة أو نقصان فليسجد له قبل السلام إلا من سها فسلم من اثنتين أو من ثلاث فإنه يبني على مامضى من صلاته مالم يتكلم ويسجد للسهو بعد السلام كما روى ابن عُونٍ عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشيًّ فذكرها أبو هريرة ونسيها محمد قال فصلى ركعتين ثم سلم فأتى خشبة في المسجد معروضة فقال بيده عليها كأنه غضبان وخرج السًّرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر ﵄ فهاباه أن يكلماه
стр. 72
وفي القوم رجل في يديه طول يٌسمى ذا اليدين فقال: يارسول الله أنسيت أم قُصرت الصلاة؟ قال: (لم أنس ولم تقصر الصلاةُ) ثم قال (أكما يقول ذو اليدين)؟ فقالوا: نعم فجاء فصلى الذي كان ترك ثم سلم ثم كبر ثم سجد مثل سجودة أو أطول ثم رفع رأسه ثم كبر فسجد مثل سجودة أو أطول ثم رفع رأسه وكبر وسلم، وذكر باقي الحديث.
ومن شك هل صلى ثلاثا أو أربعا وأغلب ظنه الأربع فبنى على غالب الظن فإنه يسجد للسهو بعد السلام كما روى خصِيفُ عن أبي عبيدة بن عبدالله عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال: ((إذا كنت في الصلاة فشككت في ثلاث أو أربع وأكثر ظنك على الأربع تشهدت وسلمت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس ثم تشهدت أيضا ثم تسلم)) وما عدا هذه الثلاث المواضعمن السهو فإنه يسجد له كله قبل السلام مثل أن يشك هل صلى ثلاثا أو أربعا فيبني على اليقين أو يصلي خمسا.
ومن سجد للسهو بعد السلام فليتشهد له تشهدا ثانيا ويسلم كما بينا في حديث ذي اليدين.
ومن سجد له قبل السلام سلِّم عقيب رفعه من السُجود ولم يكن عليه إعادة التشهد
ومن نسي السجود للسهو سجد متى ذكر ماكان في المسجد وإن تكلم فإن ذكر بعد ما خرج من المسجد فلا سجود عليه في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى قال: رجع فسجد وإن خرج من المسجد لأن النبي ﷺ قد رجع
стр. 73
إلى المسجد بعدما خرج منه وسجد للسهو وقد روي عنه أيضا أنه قال يسجدُ للسهو مالم يأخذ في عمل غير الصلاة.
وسجود السهو يجب في الأقوال والأفعال وفي الفروض والنفل.
ومن بنى على اليقين سجد للسهو قبل السلام كما روى عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا شك أحدكم في صلاته فليق الشك وليبن على اليقين. فإذا استيقن التمام سجد سجدتين ثم سلم فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتين وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته والستجدتان مرغمتين الشيطان)) فمن لم يكن له غالب ظن عند شكه فيما صلى فليبن على اليقين قولا واحدا.
ومن سها سهوين في صلاة كفاه لهما سجود واحد إذا كان مُوجبهما واحدا مثل أن يكون السهوان يواجبان السجود قبل السلام أو يوجبانه بعده. فإن سها سهوين أحدهما يوجبُ قبل السلام والآخر بعدة فعلى وجهين: أحدهما: يجزئه لهما سجدتان والآخر: يحب أن يسجد لكل سهو سجدتين بحسب موحبه.
ومن تكلم في صلاته عامدا لغير مصلحتها أعاد قولا واحدا فإن كان إماما فتكلم لمصلحة الصلاة عامدا فهل يبني أو يستأنف؟ على روايتين وقد يتوجه في المأموم إذا تكلم عامدا لمصلحة الصلاة وجهان بناء على الروايتين أحدهما: يبني والآخر: يستأنف.
ومن تكلم ساهيا أعاد في الآظهر من المذهب ومن شك هل سلم أم لا؟ فليُسلم ومن شك في شيء من صلاته بعد فراغة منها والسلام لم يلتفت إلى ذلك وقد صحت صلاته ومن كثر السهوُ منه حتى صار كالوسواس لها عنه.
ومن قام من اثنتين ساهيا رجع مالم ينتصب فإن لم يذكر حتى انتصب قائما
стр. 74
لم يرجع وسجد للسهو قبل السلام كما روى الزهري عن عبد الرحمن الأعرج وعن عبدالله بن بحينة قال صلى رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي فقام من ركعتين فلم يجلس فما كان في آخرصلاته انتظرنا أن يسلم علينا فسجد سجدتين قب السلام ثم سلم.
وقد قيل عن أحمد رضي الله عن: إن رجع بعد الانتصاب وقبل أن يأخذ في القراءة جاز. فإن أخذ في القراءة لم يرجع قولا واحدا ومن ذكر صلاة صلاها وقت الذكر على مافاتته.
ومن فاتته صلوات كثيرة صلاها في سائر الأوقات من ليل أو نهار وقبل طلوع الشمس وغروبها وكيفما يتيسر له الإتيان بها وليقضها على الترتيب فجرا ثم ظهرا ثم عصرا ثم مغربا ثم عشاء فإن قدم بعضها على بعض أعاده على الترتيب لا يجزئة غير ذلك.
فإن ذكرها في صلاة الوقت قبل التلبس بها وهو قادر على قضائها وأداء صلاة الوقت في الوقت بدأ بالفائته قولا واحدا فإن بدأ صلاة الوقت مع الذكر للفائته لم تُجز قولا واحدا وإن علم أن الوقت يفوت قبل قضائها إما لكثرة الفوائت أو لضيق الوقت عن القضاء والأداء فيه صلى من الفوائت إلى أن يبقى من الوقت قدر ما يؤدي فيه صلاة الوقت ثم أتى بصلاة الوقت ثم عاد إلى قضاء الفوائت حتى لا تضيع فضيلة الأداء هذا هو الأظهر عنه وهو اختياري وقد قيل عنه يبدأ بالفوائت أبدا على صلاة الوقت وإن فات وقتها.
وكذلك لو تلبس بصلاة الوقت ثم ذكر الفوائت قبل إتمامها نظر فإن كان
стр. 75
الوقت واسعا يتمكن فيه من إتمام هذه قضى الفائتة وأعاد هذه (وإن لم يكن واسعا) مضى في صلاة الوقت إن كان وراء إمام ثم قضى الفائتة ثم أعاد هذا وإن كان منفردا فهل يقطع صلاته مع ذكر الفائتة أم يمضي فيها؟ على روايتين إحداهما: يمضي فيها ويقضي الفائتة ثم يأتي بصلاة الوقت فإن ضاق الوقت عن إتمام هذه وقضاء الفائتة وإعادة هذه اعتقد وهو في صلاة الوقت أن لايعيدها وأتمها ثم قضى الفائتة وحدها وقد روي عنه رواية أخرى: أنه لافرق بين ضيق الوقت واتساعه في أن هذه لاتجزئه ولا بد من الإتيان بها قعد قضاء الفائتة وإن لم يذكر الفائته حتى فرغ من صلاة الوقت وخرج منها أجزأته ولم يلزمه إلا قضاء الفائتة وحدها قولا واحدا هذا القول في المنفرد والمأموم.
والإمام إذا ذكر في خلال الصلاة أن عليه صلاة والوقت واسع (أتمها) ثم يعيد بعد القضاء ويستأنف من خلفه الصلاة قولا واحدا.
وإن كان الوقت (ضيقا فهل) يكون حكمه حكم المنفرد والمأموم فيما ذكرته من الخلاف عنه فيمها؟ على روايتين والأظهر عنه: أن حكم الإمام بخلاف حكم غيره وعليه الخروج من الصلاة وقضاء الفائتة وأعاد هذه وعلى من خلفة الاستئناف ضاف الوقت أم اتسع فإنه قد نص عليه في صلاة الجمعة بما قد ذكرته في بابها ووقتها ضيق يفوت لا محالة كذلك في غيرها ومن نسي صلاة من صلاة يوم وليلة وجهلها عينا صلى خمس صلوات فجرا وظهرا وعصرا ومغربا وعشاء ونوى بكل صلاة أنها المنسية لا يجزئه غير ذلك.
ومن نسي صلاة من صلاة نهار وجهل عينها صلى ثلاث صلوات على نحو ماذكرت فجرا ثم ظهرا ثم عصرا.
ومن ترك سجدة من ركعة ثم ذكرها بعد قيامه إلى الثانية قبل أن يُحدث للثانية
следующие страницы →