Полный текст (548 стр.). Показаны 526–548 · переход к 531.
стр. 526
أن ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام. وكا ما خامر العقل فأسكر من كل شراب فهو خمر. وقال رسول الله ﷺ : "إن الذي حرم شربها حرم بيعها". ونهى عن الخليطين من الأشربة. وذلك أن يخلط عند الانتباذ وعند الشرب. وقال أحمد ابن حنبل ﵁: من شرب خليطين فكأنه أكل لحم خنزير ميت؛ لأن المسكر حرام. ونهى ﷺ عن الانتباذ في الدباء والحنتم, والنقير والمزفت, وأرخص في الانتباذ في الأسقية غير المسكر. ثم روي عنه ﵇ أنه أرخص في الانتباذ في سائر الأوعية, وقال: "ألا إن ظرفا لا يحل شيئا ولا يحرمه فانتبذوا في الظروف واجتنبوا كل مسكر".
ونهى النبي ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع, ومخلب من الطير, وعن أكل لحوم الحمر الأهلية. والبغال في معناها محرمة أيضا. ولا ذكاة في شيء منها. وكل ما لا تعمل الذكاة في إباحة لحمه لا تعمل في طهارة جلده. وتصح الذكاة في الحمر الوحشية وأكلها حلال.
ومن الواجب بر الوالدين وإن كانا فاسقين. وطاعتهما في غير معصية الله . فإن كانا كافرين فليصاحبهما في الدنيا معروفا, ولا يطعهما في كفر, ولا في
стр. 527
معصية الله , فلا طاعة للمخلوق في معصية الخالق.
وعلى الوالد أن يعلم ولده الكتاب, وما يقيم به دينه من فرائضه وسننه, والسباحة, والرمي, وأن يورثه طيبا.
وعلى المؤمن أن يستغفر لأبويه المؤمنين, وأن يصل رحمه؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: من أحب أن ينسأ في أثره, أو يزاد في رزقه, فليصل رحمه".
وعليه موالاة المؤمنين والنصيحة لهم.
وفرض عليه النصيحة لإمامه, وطاعته في غير معصية الله , والذود عنه, والجهاد بين يديه إذا كان فيه فضل لذلك, واعتقاد إمامته, فإن من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. وإن بات ليلة لا يعتقد فيها إمامته, فمات على ذلك, كانت ميتته ميتة جاهلية.
ولا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه. كذا روي عن النبي ﷺ .
ومن حق المؤمن على المؤمن أن يسلم عليه إذا لقيه, ويعوده إذا مرض, ويشمته إذا عطس فحمد الله, ويشهد جنازته إذا مات, ويحفظه إذا غاب في السر والعلانية. ولا يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. والسلام عليه يخرجه من الهجرة. ولا ينبغي له أن يترك كلامه بعد السلام عليه. والهجران الجائز هجران ذي البدعة أو مجاهر بالكبائر, ولا يصل إلى عقوبته, ولا يقدر على موعظته أو لا يقبلها. ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما, ولا فيما يشاور فيه من النكاح, أو مخالطته.
ومن مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك, وتعطي من حرمك, وتصل من قطعك.
стр. 528
وأفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح. يريد -والله أعلم- المعادي المباغض.
وحسن الجوار مأمور به مرغب فيه. فإن للجار حقا وحرمة. وليس حسن الجوار كف الأذى عن الجار, ولكن تحمل الأذى من الجار ما لم يعص الله .
ولا يحل لأحد أن يتعمد سماع الباطل كله, ولا أن يتلذذ بسماع كلام امرأة لا تحل له, ولا يسمع شيئا من الملاهي والغناء, ولا قراءة القرآن باللحون المرجعة, كترجيع الغناء, وليجل كتاب الله العزيز أن يتلى إلا بسكينة ووقار, وترتيل, وحضور الهمة, وما يوقن أن الله سبحانه يرضى به, ويقرب منه, مع إحضار الفهم لذلك, وقراءة الإدارة, وتقطيع حروف القرآن مكروه عنده.
ومن الفرائض الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, على كل من بسطت يده في الأرض, وعلى كل من تصل يده إلى ذلك, فمن عجز عن ذلك بيده فبقلبه, ولسانه, فإن لم يقدر, فبقلبه.
وفرض على كل مؤمن أن يريد بكل قول وعمر وجه الله الكريم. ومن أراد بذلك غير الله لم يقبل عمله. والرياء: الشرك الأصغر.
والتوبة فريضة من كل ذنب من غير إصرار. والإصرار: المقام على الذنب, واعتقاد العود إليه أو إلى مثله. ولا صغيرة مع إصرار, ولا كبيرة مع استغفار. وقد روي: "هلك المصرون قدما قدما إلى النار".
стр. 529
ومن التوبة: رد المظالم, واجتناب المحارم, والنية ألا يعود, ويستغفر ربه, ويرجو رحمته, ويخاف عذابه, ويتذكر نعمته, ويشكر فضله عليه بالأعمال بفرائضه, وترك ما يكره فعله, ويتقرب إليه بما يسره له من نوافل الخير.
وكلما ضيع من فرائضه فليتب إلى الله من ذلك, وليفعله الآن, ويرغب إلى الله في تقبله, ويتوب إليه من تضييعه, وليلجأ إليه جل اسمه فيما عسر عليه من قياد نفسه ومحاولة أمره, موقنا أنه المالك لصلاح شأنه, وتوفيقه وتسديده, لا يفارق ذلك على ما فيه من حسن أو قبيح. ولا ييأس من رحمة الله والفكر في أن الله تعالى مفتاح العبادة, ويعلم أنه لا يقدر على شيء إلا ما قدره الله عليه ويسره له.
واستعن بذكر الموت والفكرة فيما بعده, وفي نعمة الله عليك, وإمهاله لك, وأخذه لغيرك بذنبه, وفي سالف ذنبك وعاقبة أمرك والمبادرة بالتوبة فعسى أن يكون قد قرب أجلك.
стр. 530
باب
في الفطرة والختان وحلق الشعر
واللباس وستر العورة وما يتصل بذلك
ومن الفطرة عشر, خمس منها في الرأس, وخمس في الجسد.
فأما التي في الرأس: فالمضمضة, والاستنشاق, والسواك, وقص الشارب, وهو طرف الشعر المستدير على الشفة. وإحفاؤه أحب إلينا؛ لقول النبي ﷺ : "أحفوا الشوارب", وفرق الرأس.
وأما التي في الجسد: فقص الأظافر, وحلق العانة, ونتف الجناحين, والاستنجاء, والختان, وهو سنة للرجال, والخفاض, وهو مكرمة للمرأة.
وأمر بإعفاء اللحى, فالأفضل أن توفر ولا تنقص إلا ما زاد منها على القبضة, فلا بأس بأخذ الزيادة لمن أحب ذلك.
ويكره صباغ الشعر بالسواد, ولا بأس به بالحناء والكتم.
ونهى رسول الله ﷺ الرجال عن لباس الحرير وتختم الذهب وعن التختم بالحديد. ولا بأس بالفضة في حلية خاتم الرجل,
стр. 531
وسيفه, ومنطقته, ولا يجعل ذلك في لجام, ولا سرج, ولا في سكين, ولا آنية, ولا في غير ما ذكرنا, فإنه من السرف والخيلاء. وقد جاء الحديث: "الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم". فإن كان إناء عليه ضبة يسيرة من فضة على موضع كسر فيه, ولم يقع شربه على ذلك الموضع فموسع. وقد روي أن النبي ﷺ كان له قدح مضبب بفضة.
وللنساء أن يتختمن بالذهب, ويلبسن الحلي والحرير, ولا يتختمن بالحديد. وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أن نبي الله ﷺ أخذ حريرا فجعله في يمينه, وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال: "إن هذين حرام على ذكور أمتي حلال لنسائها".
والاختيار: التختم في الشمال, إذ هو آخر فعل الرسول ﷺ . ولأن تناول الشيء باليمين. ومن كان في يده خاتم عليه ذكر الله سبحانه, فليدره إلى يمينه عند دخوله لقضاء حاجته, وليجعل فصه في باطن راحته, فإذا خرج أداره إلى يسراه. ولو خلعه قبل دخول الخلاء إجلال لاسم الله تعالى وتوقيرا كان أحسن وأفضل. ويعود للبسه إذا خرج, والأول موسع.
ولا بأس للرجال بلباس الخز, وإن كان عند بعضهم مكروها. وكذلك العلم في الثوب والطراز, ويكره إذا كان عريضا, ولا بأس بالدقيق منه.
ولا يلبس النساء إذا خرجن من الرقيق ما يصفهن, ولا تبدي المرأة زينتها إلا لبعلها, أو من كان ذا رحم محرم منها.
ولا يجر الرجل إزاره بطرا, ولا ثوبه من الخيلاء, وليكن إلى الكعبين, فهو
стр. 532
أنظف وأنقى لثوبه.
ونهي عن اشتمال الصماء على غير ثوب؛ لأن عورته تبدو, وعن السدل في الصلاة؛ لأنها لبسة اليهود.
وفرض على كل أحد ستر عورته, وهي ما بين السرة والركبة في إحدى الروايتين. وفي الأخرى: العورة: القبل والدبر. والأول أصح. وأزرة الرجل إلى أنصاف ساقيه. والفخذ عورة, وليس كالعورة نفسها؛ للخلاف فيه.
والمرأة الحرة عورة كلها إلا وجهها.
ولا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزر, ولا تدخله المرأة إلا من علة أو نفاس, والحيض من النفاس. ولتدخل بقميص خفيف لا يمنع وصول الماء إلى جسمها إذا أفاضته عليها من فوقع, ولا تتجرد في الحمام, ولا بأس أن تستعمل النخالة الخالية من الدقيق على جسمها في الحمام مكان الأشنان.
ولا يتلاصق رجلان ولا امرأتان في لحاف واحد متجردين.
ومن بلغ من الإخوة عشر سنين فرق بينه وبين أخته في المضجع.
ولا تخرج امرأة من بيتها إلا مستترة فيما لا بد لها منه. ولا تتبع جنازة, ولا تشهد مقبرة, لقوله ﷺ : "ارجعن مأزورات غير مأجورات, مفتِّنات الأحياء مؤذيات الأموات". وقيل: "مؤثمات الأحياء" أو كما قال. وقد أرخص بعضم لها في شهود موت أبيها وولدها وذي قرابتها على نحو ما ذكرنا في التخفر والستر.
وحرام على الرجال والنساء حضور نياحة أو لطم خد في مصيبة وغيرها, أو
стр. 533
اتخاذ لهو من مزمار, أو طبل, أو عود, أو معزفة, أو طنبور, وما أشبه ذلك من الملاهي الملهية وما أُرخص في شيء من ذلك بحال, إلا في الدف في النكاح.
ولا يخلون رجل بامرأة ليست له بمحرم. ولا بأس أن ينظر إليها لعذر من شهادة عليها إذا كان مأمونا, وإذا خطبها للنكاح. وأما العجوز الهمة الهرمة البرزة فمرخص في النظر إلى وجهها.
وينهى النساء عن وصل الشعر, وعن الوشم.
ومن لبس خفا أو نعلا بدأ بيمينه, وإذا خلع بدأ بشماله. ولا بأس بالانتعال قائما, ويكره المشي في نعل واحد.
وتكره التماثيل والصور في الأسرة والقبا والجدران والبيوت, وهو في الرقم أيسر, وتركه أفضل وأحسن؛ لأن التماثيل والصور كلها مكروهة عنده.
стр. 534
باب في الطعام والشراب
وإذا أكلت, أو شربت, فواجب عليك أن تقول: بسم الله, وتتناول بيمينك, وإذا فرغت فقل: الحمد لله, وحسن أن تلعق يدك قبل مسحها.
ومن أدب الأكل أن تجعل بطنك: ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس. ولو أكل كثيرا لم يكن به بأس. قال الحسن: ليس في الطعام إسراف, والحديث المرفوع ورد بالأول تأديبا لا تحديدا.
وإذا أكلت مع غيرك فكل مما يليك, ولا تأخذ لقمة حتى تفرغ من التي قبلها, ولا تتنفس في الإناء عند شربك منه, ولكن أبن القدح عن فيك عند التنفس, ثم عاود إن شئت. وقطع الماء ثلاثا, فإنه أهنأ, وأمرأ, وأبرأ, وسم الله عند كل ابتداء واحمده عند كل قطع. ولا تعب الماء عبا, بل مصه مصا, ولطف لقمك, وأجد مضغ طعامك حتى تنعمه قبل أن تبلعه, ففيه بركة, ونظف فاك بعد طعامك, وغسل اليدين من الغمر بتنظيف وأدب حسن. وخلل ما تعلق بأسنانك من طعامك, فإنه روي عن ابن عمر ﵁ أنه قال: ترك الخلال يوهن الأسنان. وإياك والتخلل بالقصب؛ فإنه روي أنه يورث الأكلة في الفم.
ونهى رسول الله ﷺ عن الأكل والشرب بالشمال. وناول
стр. 535
إذا شربت من عن يمينك, والنفخ في الطعام والشراب والكتاب منهي عنه, والشرب في آنية الذهب والفضة محرم. ومتخذ الآنية من ذلك عاص. ولا بأس بالشرب قائما. وقيل: إنه مكروه.
ومن أكل الكراث أو البصل أو الثوم نيئا حتى وجد منه ريحه, فلا يدخل المسجد.
ولا يأكل متكئا فقد نهي عنه. ويكره الأكل من رأس الثريد, ونهي عن القران في التمر, وقيل: ذلك مع الأصحاب الشركاء فيه, فلا بأس بذلك إذا كان الآكل وحده أو مع أهله أو مع قوم هو أطعمهم, وتركه مع كل أحد أولى وأفضل وأحسن.
وغسل اليدين قبل الطعام تنظيف وبركة, وليغسل يده وفاه بعد الطعام من الغمر ويمضمض من اللبن, ولا يغسل اليد بشيء من الأطعمة, ولا يحب ذلك بالقطاني أيضا, مثل العدس ونحوه, فإنه مكروه. ولا بأس به بالنخالة الخالية من الدقيق. قال أحمد ابن حنبل ﵁: لا بأس بغسل اليد بالنخالة, ونحن نفعله.
ومن دعي إلى وليمة عرس ليس فيها لهو ولا منكر فليجب, وهو مخير بين أن يأكل أو لا يأكل, ولا يأكل من طعام يشرب عليه المسكر, ولا يأكل من حلال امتزج به محرم.
стр. 536
باب
في السلام والاستئذان , والتناجي, وفي ذكر القراءة, وفي الدعاء,
وذكر الله , والقول في السفر
رد السلام واجب, والابتداء به سنة مرغب فيها.
والسلام: أن يقول الرجل: السلام عليكم ورحمة الله. وإن اقتصر على قوله: السلام عليكم, جاز. ويقول الراد: وعليكم السلام ورحمة الله. أو يقول: وعليكم السلام, كما قيل له, وهو قوله تعالى: ﴿أو ردوها﴾ [النساء: ٨٦].
وأكثر ما ينتهي السلام إليه من البركة أن تقول في ردك: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ولا تقل في ردك: سلام الله عليك.
وإذا سلم واحد من الجماعة أجزأهم, وكذلك إن رد واحد منهم, ويسلم الراكب على الماشي, والماشي على الجالس.
والمصافحة سنة, روي فيها فضل كبير. والمعانقة عند القدوم من السفر حسنة أيضا.
ولا يبدأ أهل الذمة بالسلام. وإذا سلم يهودي أو نصراني على مسلم فليقل: عليك. وإذا لقي المسلم يهوديا في طريق, فليضطره إلى أضيقها. وإن سلم الذمي على المسلم, فقال: عليك السلام, بكسر السين وهي الحجارة, فقل مثل ذلك.
والاستئذان واجب, ولا تدخل بيتا فيه أحد حتى تستأذن ثلاثا, فإن أذن لك
стр. 537
وإلا رجعت. وإذا دخلت بيتك فسلم على أهل بيتك يكثر خيرك.
ويرغب في عيادة المرضى, لما فيه من الفضل.
وأكثر من ذكر الله تعالى, فقد روي عن معاذ بن جبل أنه: ﷺ قال: "ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله".
وقال عمر بن الخطاب ﵁: وأفضل من ذكر الله باللسان ذكره عند أمره ونهيه.
ومن دعاء رسول الله ﷺ كلما أصبح, وأمسى: "اللهم بك نصبح, وبك نمسي, وبك نحيا, وبك نموت". يقول في الصباح: "وإليك النشور". وفي المساء: "وإليك المصير".
وروي مع ذلك: "اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك نصيبا في كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده, في نور تهديني به, أو رحمة تنشرها, أو رزق تبسطه, أو ضر تكشفه, أو ذنب تغفره, أو شدة ترفعها, أو فتنة تصرفها, أو معافاة تمن بها برحمتك, إنك على كل شيء قدير".
ومن دعائه ﷺ عند النوم, يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن, والأخرى على خده الأيسر, ثم يقول: "اللهم باسمك وضعت جنبي وباسمك أرفعه, إن أمسكت نفسي فاغفر لها, وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك". "اللهم إني أسلمت نفسي إليك, ووجهت وجهي إليك, رهبة منك ورغبة إليك, لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك, أستغفرك وأتوب
стр. 538
إليك, آمنت بكتابك الذي أنزلت, وبنبيك الذي أرسلت, فاغفر لي ما قدمت وأخرت, وأسررت وأعلنت, أنت إلهي لا إله إلا أنت, رب قني عذابك يوم تبعث عبادك".
ومما روي في الدعاء عند الخروج من المنزل: "اللهم إني أعوذ بك أن أضل, أو أُضل أو أزل, أو أزل, أو أظلم, أو أظلم, أو أجهل أو يجهل علي".
وإذا أراد دخول مسجد قدم رجله اليمنى وأخر اليسرى, وقال: بسم الله, والسلام على رسول الله. "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد, واغفر لي ذنبي, وافتح لي أبواب رحمتك". فإذا أراد الخروج منه قدم اليسرى وأخر اليمنى, وقال: بسم الله, والسلام على رسول الله, "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد, واغفر لي ذنوبي, وافتح لي أبواب فضلك".
وروي في دبر كل صلاة أن يسبح ثلاثا وثلاثين, ويحمد الله ثلاثا وثلاثين, ويكبر ثلاثا وثلاثين, ويختم المئة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وعند إرادة الدخول إلى الخلاء يقدر الرجل اليسرى, ويؤخر اليمنى ويقول: بسم الله, "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". وإن قال: "اللهم إني
стр. 539
أعوذ بك من الخبيث النجس الرجس الشيطان الرجيم" كان حسنا.
فإذا خرج منه قدم اليمنى وأخر اليسرى, وقال: "الحمد لله الذي أطعمني الطعام فبقّى علي حله, وأذهب عني غله". وإذا قال: "الحمد لله الذي رزقني لذته, وأخرج عني مشقته, وأبقى في جسمي قوته فحسن. وإن قال: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني", كان حسنا أيضا. وينبغي أن يكون اعتماده في حال جلوسه على الخلاء على رجله اليسرى, ولا يستقبل القبلة, ولا يستدبرها بغائط ولا بول في الصحارى قولا واحدا. وفي المنازل في إحدى الروايتين.
ويتعوذ من كل شيء يخافه, وعندما يخلو بموضع, أو يجلس في مكان, أو ينام فيه, فيقول: "أعوذ بالله وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر, وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ, ومن شر ما ينزل من السماء, ومن شر ما يعرج فيها, ومن شر ما ذرأ في الأرض, ومن شر ما يخرج منها, ومن فتن الليل والنهار, ومن طارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير, يا أرحم الراحمين, ومن كل دابة ربي آخذ بناصيتها, إن ربي على صراط مستقيم".
ويستحب لمن دخل منزله أن يقول: ما شاء الله, لا حول ولا قوة إلا بالله, ويسلم على أهل بيته إذا دخله يكثر خير بيته. قد روي عن أنس بن مالك أنه قال: قال لي النبي ﷺ : "دم على الطهور, يزيد في عمرك, وصل بالليل والنهار ما استطعت, يحبك الحفظة, وصل صلاة الضحى, فإنها صلاة الأوابين, وصلى على أهل بيتك إذا دخلت, يكثر خير بيتك, ووقر كبير المسلمين وارحم
стр. 540
صغيرهم, ترافقني في الجنة" أو نحو ذا, أو كما قال.
ويكره العمل في المساجد من خياطة أو غيرها من الصنائع, لما روى عثمان ابن عفان ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "جنبوا مساجدكم صناعكم".
ولا تقرأ في الحمام فإنه مكروه, لما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: بئس البيت الحمام ينزع فيه الحياء, ولا يقرأ فيه آية من كتاب الله.
ويقرأ الراكب والماشي, والجالس والمضطجع, والمتوضئ والمحدث, على كل حال, إلا الجنب والحائض والنفساء؛ فقد روى عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن.
ومن قرأ القرآن في سبع فذلك حسن. وأقل ما ينبغي أن يقرأ في ثلاثة أيام؛ لما روي أن النبي ﷺ لم يقرأه في أقل من ثلاث. والتفهم فيه والاعتبار به مع قلة القراءة أفضل من إدراجه بغير تفهم.
ويستحب للمسافر أن يقول عند ركوبه: "بسم الله, اللهم أنت الصاحب في السفر, والخليفة في الأهل والمال والولد, اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر, وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال" ويقول الراكب إن استوى على الدابة: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤].
стр. 541
وتكره التجارة إلى أرض العدو, وبلاد الكفر. ولا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو, أريد بذلك المصاحف, مخافة أن يذله العدو. وكذلك روي عن رسول الله ﷺ في حديث عبدالله بن عمر أنه نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. وقال النبي ﷺ : "السفر قطعة من العذاب".
ولا يجوز أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها, سفر يوم وليلة فأكثر, وقيل: ثلاثة أيام فأكثر, لا في حج فريضة, ولا نافلة, ولا غير ذلك, إلا عند الضرورة وخوف على نفسها.
стр. 542
باب
في التعالج وما ذكر في الرقى, والتعوذ,
والطيرة, والنجوم, والخصاء, والوسم,
وذكر الكلاب, والرفق بالمملوك
ولا بأس بالاسترقاء من العين وغيرها بالقرآن, وبما وردت به الآثار, ورقية العقرب والضرس والصداع جائزة, وحل السحر عن المسحور جائز. والتعوذ حسن.
ولا بأس بالتعالج وشرب الدواء.
والفصد, والكي. والحجامة حسنة, والكحل للتداوي, وهو من زينة النساء.
ولا يتداوى بالخمر, ولا بشيء نجس, ولا بما فيه ميتة, ولا سم, ولا بلبن الأتان الأهلية, ولا بشيء مما حرم الله سبحانه, فلا شفاء في محرم.
ولا يتداوى بدواء يصفه له متطبب ذمي, إلا أن يقف على أخلاطه ويعرفها.
ويكره له أن يستطب كافرا, والمسلم أفضل.
ولا بأس بالاكتواء عند الضرورة والحاجة إليه. والحقنة مكروهة عنده إلا عند
стр. 543
الاضطرار إليها.
ونهى عن قطع البواسير مخافة تلف النفس. ولا بأس بالبط إذا اضطر إليه, وقال أهل البصيرة بالطب: إن فيه صلاحا. وكذلك لا بأس بقطع العضو تقع فيه الآكلة, إذا خيف أن يتعدى إلى أكثر منه. وعلى هذا من قوله, يحتمل أن تكون البواسير إذا خاف على نفسه من تركها, وقال الطبيب: إن في قطعها صلاحا غالبا. يجوز أن تقطع. والنهي هو المنصوص عنه.
ولا بأس بالرقيا بكتاب الله تعالى, وبما وردت به الأخبار من الكلام الطيب. ولا بأس بالقلادة يعلق فيها القرآن وكذلك التعاويذ. ولا بأس بالكتاب للحمى, قال أحمد ابن حنبل ﵁: حممت, فكتب لي من الحمى: بسم الله الرحمن الرحيم, بسم الله وبالله, ومحمد رسول الله, يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم, وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين, اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل أسعف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إلى الحق آمين.
قال: ويكتب للمرأة إذا عسر عليها ولدها في جام أو شيء نظيف: بسم الله الرحمن الرحيم, لا إله إلا الله الحليم الكريم, سبحان الله رب العرش العظيم, الحمد لله رب العالمين, ﴿كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها﴾ [النازعات: ٤٦] , ﴿كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ
стр. 544
فهل يهلك إلا القوم الفاسقون﴾ [الأحقاف: ٣٥]. ثم تسقى وينضح ما بقي على صدرها.
ولا بأس بالرقيا من النملة, وكره التفل في الرقيا, ولا بأس بالنفخ.
وإذا وقع الطاعون بأرض فلا يقدم عليه, ومن كان بها فلا يخرج عنها فرارا منه.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال في الشؤم: "إن كان, ففي المسكن والمرأة والفرس". وروي عنه ﷺ أنه قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" وقيل: "خير متاع الرجل المرأة الصالحة" أو كما قال. وكان ﷺ يكره شين الأسماء, ويعجبه الفأل الحسن.
والغسل للعين: أن يغسل العائن وجهه, ويديه, ومرفقيه, وركبتيه, وأطراف رجليه, وداخلة إزاره, في قدح ثم يصب ذلك على المعين. وقيل: بل يغتسل العائن غسلا كاملا يعم به جميع جسده ثم يصب ذلك على المعين.
ولا ينظر في النجوم إلا بما يستدل به على القبلة عند الالتباس وآخر الليل,
стр. 545
ويترك ما سوى ذلك.
ولا يتخذ كلبا في دار, ولا حصن, ولا بادية, إلا كلب زرع أو ماشية يصحبها إلى الصحراء, ويتروح معها, أو لصيد يصطاده لعيشه, لا للهو. ويقتل منها ما كان أسود بهيما, أو كلبا عقورا.
وقد نهي عن خصاء الخيل. وقيل: لا بأس بخصاء الغنم؛ لما فيه من صلاح لحمها. وقد قال أحمد ﵁: لا يعجبني الرجل أن يخصي شاة. وإنما كره ذلك للنهي الوارد عن إيلام الحيوان. والشدخ في الخصاء أهون من الجب.
ولا يسم في الوجه, ولا بأس به في غيره.
والرفق بالمملوك واجب, ولا يكلف من العمل ما لا يطيق, وينفق عليه لطعامه وشرابه وكسوته قدر كفايته بالمعروف, ويحسن إليه, وإن سأل التزويج لم يمنع منه.
стр. 546
باب
في الرؤيا, والتثاؤب, والعطاس, واللعب بالنرد
والشطرنج, وغيرها, وسبق الخيل, والرمي, وغير ذلك
قال رسول الله ﷺ : "الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة". "ومن رأى منكم ما يكره في منامه فإذا استيقظ, فليتفل على يساره ثلاثا, وليقل: اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت أن يضرني في ديني ودنياي".
ومن تثاءب فليضع يده على فيه. وإن كان في الصلاة, فلا يقل فيه: آخ, ولا هاه, ولا ماله هجاء, فإنه يقطع. ولا ينحي يده في حال التثاؤب عن فيه, فإن الشيطان يدخل, كذا جاء الحديث.
ومن عطس فليقل: الحمد لله, وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له: يرحمك الله, ويرد العاطس عليه, فيقول له: يهديكم الله ويصلح بالكم فإن عطس ثانية وثالثة شمته إذا حمد الله تعالى, فإن عطس رابعة أو أكثر لم يشمته؛ فإن ذلك ريح.
стр. 547
ولا يجوز اللعب بالنرد, ولا بالشطرنج, ولا بشيء من الأنصاب. ومن مر على من يلعب بذلك, فلا يسلم عليه ولا يجلس إليه.
ولا بأس بالسبق والرمي, ولا يجوز ذلك إلا في الحافر والنصل والخف لا غير. فإذا عزما على ذلك أخرج أحدهما ولم يخرج الآخر, ثم استبقا, فإن سبق من أخرج؛ أحز سبقه, ولم يأخذ من المسبوق شيئا. وإن سبق الذي لم يخرج أحرز سبق صاحبه. ولا يخرجا جميعا إلا أن يجعلا بينهما محللا يكافئ فرسه فرسهما. وإن كان السابق أحدهما: أحرز سبقه, وأخذ سبق صاحبه, ولم يأخذ من المحلل شيئا. وإذا أرسلا الفرسين لم يجز أن يجعل مع أحدهما فرسا تحثه على العدو. ولا يصيح به وقت سباقه؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا جنب ولا جلب".
وما ظهر من الحيات في الدور والمدن يؤذن ثلاثا, كما جاء الحديث, فإن لم يمض قتل. فأما في الصحاري, فليقتل ولا يؤذن. ولا يقتل القمل والبراغيث بالنار. ولا يقتل النمل, ويقتل الوزغ. ولا يقتل الضفدع.
ولا ينبغي أن يفسر الرؤيا من لا علم له بها, ولا يعبرها على المكروه, وهي
стр. 548
عنده على الخير, ولا يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه.
ولا بأس بإنشاد الشعر مما فيه مديح النبي ﷺ , والمسلمين, والهجاء للكفار, والرد عليهم.
وأولى القلوب وأفضلها وأقربها إلى الله سبحانه قلب وعى علم دينه وشرائعه مما أمر به, ونهى عنه, ودعا إليه, وحض عليه في كتابه, وعلى لسان رسول الله ﷺ , والفقه في ذلك, والفهم فيه, والتفهم برعايته, والعمل به, وحفظ كتاب الله سبحانه, والعمل بالقرآن.
والعلم أفضل الأعمال.
وأقرب العلماء إلى الله , وأولاهم به, أكثرهم لله خشية ومراقبة, وفيما عنده رغبة.
والعلم دليل على الخيرات وقائد إليها. واللجوء إلى كتاب الله, وسنة نبيه ﷺ , واتباع سبيل السلف الصالح من المؤمنين, وخير القرون من خير أمة أخرجت للناس, نجاة.
ففي المفزع إلى الله تعالى, العصمة, وفي اتباع سبيل المؤمنين والسلف الصالح, النجاة, وهم القدوة في تأويل ما تأولوه, واستخراج ما استنبطوه, وإذا اختلفوا في الحوادث والفروع لم يخرج عن جماعتهم.