← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13577

العزيز شرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي - ط العلمية

الرافعي

Полный текст (7 286 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

وقد تكلمنا فيه من قبل. وأما مسألة الغَبْن (١): فاعلم: أن مجرد الغَبْن لا يثبت الخيار وإن تفاحش، خلافاً لمالك حيث قال: إن كان الغبن فوق الثلث ثبت الخيار للمغبون، ونقل بعض أصحاب أحمد مثله، وقدره بعضهم بما فوق السدس. وفي كتب أصحابنا عنه إن كان المغبون ممن لا يعرف المبيع ولا هو ممن لو توقف لعرفه ثبت الخيار. لنا قصة حبان بن مُنْقذ ﵁ "فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ

стр. 1892

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1893

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1894

يُثْبِتْ لَهُ الْخِيَارَ بِالْغَبْنِ، وَلَكِنْ أَرْشَدَهُ إِلَى شَرْطِ الْخِيَارِ، ليَتَدَارَكَ غَبْنَهُ عَنْدَ الْحَاجَةِ" (١). إذا تقرَّرَ ذلك فلو اشْتَرى زجاجة وهو يَتَوهّمُها جوهرة بثمن كبير فلا خيار له ولا عبرة بما لحقه من الغَبْن؛ لأن التقصِير من جهته حيث جرى على الوَهْم المجرد، ولم يراجع أهل الخبرة. ونقل المُتَوَلِّي وجهاً: أنه كشراء الغائب، والرؤية التي لا تفيد المعرفة ولا تنفي الغرر كالمعدومة، ولك أن لا تستحسن لفظ الكتاب حيث قال: "ولو اشترى جوهرة رآها"، وتقول: ليس التصوير فيما لو اشترى جوهرة، وإنما التصوير فيما لو اشترى زجاجة توهمها جوهرة، -والله أعلم-. قال الغزالي: هَذِهِ أَسْبَابُ الخِيَارِ وَمُوجِبَاتُهُ (أَمَّا دوَافِعُهُ وَمُسْقِطَاُتُهُ) أَعْنِي في خِيَارِ النَّقْصِيَة فَهِيَ أَرْبَعَةٌ: (الأَوَّلُ) شَرْطُ الْبَرَاءَة مِنَ العَيْبِ صحِيحٌ عَلَى أَقْيَسِ القَوْلَيْنِ، وَيفْسَدُ (ح) العَقْدُ بِهِ عَلَى القَوْلِ الثَّانِي، وَيصِحُّ العَقْدُ وَيلْغُوَ الشَّرْطِ (ح) في قَوْلٍ ثَالِثٍ، وَيصِحُّ في الحَيَوَانِ وَيفْسَدُ في غَيْرِهِ (ح) في قَوْلٍ رَابعٍ. قال الرافعي: إذا باع بشرط أنه بريء من كل عيب بالمبيع، هل يصح هذا

стр. 1895

الشرط (١)؟ فيه طريقان:

стр. 1896

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1897

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1898

أشهرهما، وبه قال ابن سريج وابن الوكيل والاِصْطَخْري: أنه على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يَبْرأ ولا يرد عليه بحال، وبه قال أبو حنيفة لقوله ﷺ : "الْمُؤْمِنُون عِنْدَ شُرُوطِهِمْ" (١). وأيضا فإن خيار العيب إنما يثبت لاقتضاء مطلق العقد السلامة فإذا صرح بالبراء فقد ارتفع الإِطْلاَق. وثانيها: أنه لا يبرأ عن عيب ما؛ لأنه خيار ثابت بِالشَّرْع فلا ينفى بالشَّرْط كسائر مقتضيات العَقْد، وأيضاً فإن البراءة من جملة المرافق، فلتكن معلومة كالرَّهْن والكَفِيل، والعيوب المطلقة مجهولة، وبهذا القول قال أحمد في رواية، وعنه في رواية أخرى: أنه لا يبرأ عما لا يعلمه دون ما يعلمه. وثالثها، وهو الأصح ويروى عن مالك: أنه لا يبرأ في غير الحَيَوَان بحال، ويبرأ في الحيوان عما لا يعلمه دون ما يعلمه، لما روي: "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ بَاعَ عَبْداً مِنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتِ ﵁ بِثَمَانِمَائَةِ دِرْهَمٍ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ، فَأصَابَ زَيْدٌ بِهِ عَيْباً، فأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄ فَلَمْ يَقْبَلهُ، فَتَرَافَعَا إِلَى عُثْمَانَ ﵁ فقَالَ عُثْمَانُ لاِبْنِ عُمَرَ: أَتَحْلِفُ أَنَّكَ لَمْ تَعْلَمْ بِهَذَا الْعَيْبِ؟ فَقَالَ: لاَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَبَاعَهُ ابْنُ عمَرَ ﵄ بِأَلْفِ دِرْهِمٍ" (٢). فرّق عثمان وزيد ﵄ بين أن يكون العيب معلوماً أو لا يكون، والفرق بينهما من جهة المعنى أن كتمان المعلوم يلتبس، [فلا يبرأ منه] والفرق بين الحيوان وغيره ما ذكره الشافعي ﵁ قال: الحيوان يغتذي بالصِّحة والسِّقم ونُحُول طَبَائعه وقل ما يبرأ من عيب يَخْفى أو يظهر. معناه: أنه يغتذي ويأكل في حالتي صحته وسقمه ونحول طبيعته، وقل ما ينفك عن عيب خفي أو ظاهر، فيحتاج البائع إلى هذا الشرط فيه ليثق بلزوم البيع.

стр. 1899

والطَّرِيق الثاني، وبه قال ابْنُ خَيْرَان وأَبو إِسْحَاق: القطع بالقول الثالث، ونصه في "المختصر"، واختلاف العراقيين بهذا أشد إِشْعاراً، وزاد القاضي المَاورْدِيّ طريقة ثالثة حكاها عن ابن أبي هريرة، وهي أنه يبرأ في الحيوان من غير المعلوم دون المعلوم، ولا يَبْرَأُ في غير الحيوان من المعلوم، وفي غير المعلوم قولان، ويخرج من منقول الإمام طريقة رابعة، وهي إثبات ثلاثة أقوال في الحيوان وغيره، وثالثها الفرق بين المعلوم وغير المعلوم. ولو قال: بِعْتُك بشرط أَلاَّ ترد بالعيب جرى فيه هذا الاخْتِلاف، وزعم صاحب "التتمة": أنه فاسد قطعاً مفسد للبيع. ولو عين بعض العيوب، وشرط البراءة عنه، نظر إن كان مِمَّا لا يُعاين مثل أن يقول: بشرط براءتي من الزنا والسرقةُ والإباق، برئ منها بلا خلاف؛ لأن ذكرها إعلام واطِّلاع عليها، وإن كان مما يعاين كالبَرَص، فإن أراه قدره وموضعه فكمثل، وإن لم يره فهو كشرط البراءة مطلقاً لتفاوت الأغراض باختلاف قدره وموضعه هكذا فصّلوه، وكأنهم تكلَّموا فيما يعرفه في المبيع من العيوب. فأما ما لا يعرفه ويريد البراءة عنه لو كان فقد حكى الإمام تفريعاً على فساد الشرط فيه، مخرجاً على ما ذكرنا من المعنيين في التَّعليل. التفريع: إن بطل هذا الشرط، ففي العقد وجهان: أحدهما: يبطل كسائر الشُّرُوط الفَاسِدة. وأظهرهما: أنه يصحُّ لاشتهار القِصَّة المذكورة بين الصَّحابة ﵃ وعدم إنكارهم ﵃ وأيضاً فإنه شرط يؤكد العقد، ويوافق ظاهر الحال، وهو السلامة عن العيوب، وإن صح فذلك في العُيُوب الموجودة عند العقد. أما الحادثة بعده وقبل القبض، فيجوز الرَّدُّ بها. ولو شرط البراءة عن العُيُوب الكائنة، والَّتي تحدث ففيه وجهان: أصحهما، ولم يذكر الأكثرون غيره: أنه فاسد، فإن أفرد ما سيحدث بالشَّرط فهو بالفساد أوْلى، وإن فرعنا على القول الثاني، فكما لا يَبْرَأُ عما علمه وكتمه كذلك لا يَبْرَأُ عن العيوب الظَّاهرة من الحيوان لسهولة البحث عنها والوقوف عليها، وإنما يَبْرَأُ من عيوب باطن الحيوان الَّتِي لا يعلمها. ومنهم من اعتبر نفس العلم ولم يفرق بين الظاهر والباطن، وهل يلحق ما مأكوله في جوفه بالحيوان؟ قيل: نعم لعسر الوقوف. وقال الأكثرون: لا لتبدُّل أحوال الحيوان، هذا فقه الفصل. وأما لفظ الكتاب، فاعلم: أنه لما عد أنواع خيار النقيصة، أراد أن يبين ما يسقطه فقال: هذه أسباب الخيار، أما دوافعه ومسقطاته وإنما جمع بين هاتين اللفظتين؛ لأن

стр. 1900

منها ما يدفع كشرط البراءة، ومنها ما يسقط بعد الثّبوت كالتقصير، وإنما قال: "أعني في خيار النَّقيصة"؛ لأن هذه الأمور لا تعلّق لها بخيار التَّروي، على أن جميعها لا يشمل أنواع خيار النقيصة أيضاً، فإن شرط البراءة لا مدخل له في خيار الخُلْف، وخيار التَّصْرِية. ثم لا يخفى أن إيراد الكتاب إنما يتمشى على طريقة إثبات الأقوال، وأنه أدرج فيه الخلاف وفي أن فساد الشرط هل يتعدى إلى فساد العقد؟ وقوله: "ويصح في الحيوان ويفسد في غيره"، إنما يخرج على الطريقة التي نقلها الإمام، ومواضع العلامات سهلة المدرك على العارف بما قدمنا -والله أعلم-. قال الغزالي: (الثَّانِي): هَلاَكُ المَعْقُودَةِ عَلَيْهِ، فَلَوِ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ العَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلاَ رَدَّ إِذْ لاَ مَرْدُودَ، فلَوْ كَانَ العَبْدُ قَائِماً وَالثَّوْبُ الَّذِي هُو عِوَضُهُ تَالِفاً رُدَّ العَبْدُ بِالعَيْب وَرَجَعَ إِلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ، وَالعِتْقُ وِالاسْتِيلاَدُ كَالهَلاكِ، وَهَل يَجُوزُ أَخْذُ الأَرْشِ بالتَّراضِي مَعَ إِمْكَانِ الرَّدِّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وإذَا عَجَزَ عَنِ الرَّدِّ فَلَه الأَرْشُ، وَهوَ الرُّجُوعُ إلَى جُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ يُعْرَفُ قَدْرُهُ بِمَعَرِفَةِ نِسْبَةِ قَدْرِ نُقْصَانِ العَيْبِ مِنْ قِيمَةِ المَبِيعِ فَيَرْجِعُ مِنَ الثَّمَنِ بِمثْلِ نِسْبَتِهِ، وَزَوَالُ المِلْكِ عَنِ المَعِيب يَمْنَعُهُ مِنَ الرَّدِّ فِي الحَالِ، وَلاَ يَمْنَعُ طَلَبَ الأَرْشِ فِي الحَالِ لِتَوَقُّعِ عَوْدِ المِلْكِ عَلَى الأًصَحِّ، وَلَوْ عَادَ المِلْكُ إِلَيْهِ ثُمَّ أطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فلَهُ الرَّدُّ عَلَى الأَصَحِّ، فالزَّائِلُ العَائِدُ كَالَّذِي لَمْ يَزَلْ. قال الرافعي: من موانع الرَّد: أن لا يتمكّن المشتري من رد المبيع، وذلك قد يكون لهلاكه وقد يكون مع بقائه. وعلى التقدير الثاني، فربما كان لخروجه عن قبول النقل من شخص إلى شخص، وإنما كان مع قبوله للنقل. على الثاني فربما كان لزوال ملكه، وربَّمَا كان مع بقائه لتعلق حق مانع. وكلام الكتاب يتعرض أكثر هذه الأحوال، فنشرح ما تعرض له، ونضم الباقي إليه مختصرين، وبِاللَّه التوفيق. الحالة الأولى والثانية: إذا هلك المبيع في يد المشتري، بأن مات العبد أو قتل أو تلف الثوب أو أكل الطعام، أو خرج عن أن يقبل النَّقْل من شخص إلى شخص، كما إذا أعتق العبد أو ولد الجارية أو وقف الضيعة، ثم عرف كونه معيباً فقد تعذَّرَ الرد لفوات المردود، ولكن يرجع على البائع بالأَرْش (١)، وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة: لا أَرْشَ له إذا هلك بنفسه بالقتل ونحوه.

стр. 1901

لنا القياس على العِتْق والموت بجامع أنه عيب اطلع عليه بعد اليأس عن الرد، والأَرْش جزء من الثَّمن نسبته إليه نسبة ما ينقص العيب من قيمة المبيع لو كان سليماً إلى تمام القيمة، وإنما كان الرجوع بجزء من الثمن؛ لأنه لو بقي كلّ المبيع عند البائع، كان مضموناً عليه بالثمن، فإذا احتبس جزء منه كان مضموناً بجزء من الثمن. مثاله: إذا كانت القيمة مائة دون العيب وتسعين مع العيب، فَالتَّفَاوت بالعشر، فيكون الرجوع بعشر الثمن؟ وإن كان مائتين فبعشرين، وإنْ كان خمسين فبخمسة، والاعتبار بأي قيمة؟ نقل عن نصه في موضع أن الاعتبار بقيمة يوم البيع. وعن رواية ابن مِقْلاص: أن الاعتبار بقيمة يوم القبض، فمنهم من جعلهما قولين، وأضاف إليهما ثالثاً وهو أصحها وهو أن الاعتبار بأقل القيمتين منهما. وجه الأول: أن الثمن يومئذ قابل المييع. ووجه الثاني: أنه يوم دخول المبيع في ضمانه. ووجه الثالث: أن القيمة إن كانت يوم البيع أقل، فالزيادة حدثت في ملك المشتري، وإن كانت يوم القبض أقل فما نقص، نقص من ضمان البائع. والأكثرون قطعوا باعتبار أقلّ القيمتين، وحملوا كل نصّ على ما إذا كانت القيمة المذكورة أقل، وإذا ثبت الأَرْش، فإنْ كان الثمن بعد في ذمة المشتري فيبرأ عن قدر الأَرْش بمجرد الاطلاع على العيب أو يتوقف على الطالب، فيه وجهان: أظهرهما: الثاني، وإن كان قد وفاه وهو باق في يد البائع، فيتعيّن لحق المشتري أو يجوز للبائع إبداله؛ لأنه غرامة لحقته، فيه وجهان: أظهرهما: الأول، ولو كان المبيع باقياً والثمن تالفاً جاز الرد ويأخذ مثله إنْ كان مثلياً، وقيمته إن كان متقوماً أقل ما كانت من يوم البيع إلى القبض؛ لأنها إنْ كانت يوم العَقْد أقل فالزيادة حدثت في ملك البائع، وإنْ كانت يوم القبض أقل، فالنقصان من ضمان المشتري، ويشبه أن يجيء فيه الخلاف المذكور في اعتبار الأرْش، ويجوز الاسْتِبْدال عنه كما في القرض، وخروجه عن ملكه بالبيع ونحوه كالتَّلف.

стр. 1902

ولو خرج وعاد، فهل يتعيّن لأخذ المشتري أو للبائع إبداله؟ فيه وجهان: أصحهما: أولهما، وإن كان الثمن باقياً بحاله، فإن كان معيناً في العقد أخذه، وإن كان في الذمة وبعده، ففي تعيينه لأخذ المشتري وجهان، وإن كان ناقصاً، نظر إن تلف بعضه أخذ الباقي بدل التالف، وإن رجع النقصان إلى الصفة كالشَّلَل ونحوه لم يغرم الأَرْش في أصح الوجهين، كما لو زاد زيادة متصلة يأخذها مجاناً. فرع: لو لم تَنْقص القيمة بالعيب، كما لو خرج العَبْد خَصِيّاً فلا أرش كما لا رد. فرع آخر: لو اشترى عبداً بشرط العتق، ثم وجد به عيباً بعدما أعتقه. نقل القاضي ابن كج عن أبي الحسين بن القطان: أنه لا أَرْش له هاهنا، لأنه وإنْ لم يكن معيباً لم يمسكه، ونقل عنه وجهين فيما إذا اشترى من يعتق عليه ثم وجد به عيباً، قال: وعندي له الأَرْش في الصورتين. الحالة الثالثة: إذا زال ملكه عن المبيع ثم عرف العيب فلا رد في الحال، وهل يرجع بالأَرْش إن زال الملك بعوض كالهِبَة بشرط الثواب والبيع؟ فقولان: أحدهما: نعم، لتعذر الرد، كما لو مات العبد وأعتقه، وهذا مخرج خرجه ابن سريج، وفي رواية البُويطي ما يقتضيه، وعلى هذا لو أخذ الأَرْش ثم رده عليه مشتريه بالعيب، فهل يرده مع الأرْش ويسترد الثمن؟ فيه وجهان: أصحهما وهو المنصوص: أنه لا يرجع بالأَرْش، ولم لا يرجع؟ قال أبو إسحاق وابن الحداد: لأنه استدرك الظّلاَمة، وروّج المعيب كما رّوج عليه. وقال ابن أبي هريرة؛ لأنه لم ييأس من الرد، فربما يعود إليه ويتمكّن من رده، وهذا أصح المعنيين عند الشيخ أبي حامد والقَاضي أبي الطَّيب، ورأيته منصوصاً عليه في اختلاف العراقيين، وإن زال الملك بغير عوض فعلى تخريج ابْنِ سُرَيج يرجع بالأَرْش، وعلى المنصوص فيه وجهان مبنيان على المعنيين، إنْ علَّلنا بالأول يرجع؛ لأنه لم يستدرك الظُّلاَمة، وإن عللنا بالثاني فلا؛ لأنه ربما يعود إليه. ومنهم من حكى القَطْع بعدم الرجوع هاهنا، وأيد به المعنى الثاني. ولو عاد الملك إليه بعد ما زال، نظر أزال بعوض أولاً بغير عوض. القسم الأول: أن يزول بعوض كما لو باع، فينظر هل عاد بطريق الرد بالعيب أو غيره؟ [وفيه قسمان]: القسم الأول: أن يعود بطريق الرد بالعيب، فله أيضاً رده على بائعه؛ لأنه زال التَّعذر الَّذِي كان وتبين أنه لم يستدرك الظّلاَمة، وليس للمشتري الثَّاني ردّه على البائع

стр. 1903

الأول؛ لأنه ما تلقى الملك منه، ولو حدث به عيب في يد المشتري الثاني ثم ظهر عيب قديم، فعلى تخريج ابن سريج: للمشتري الأول أخذ الأَرْشِ من بائعه كما لو لم يحدث عيب، ولا يخفى الحكم بينه وبين المشتري الثَّاني، وعلى الأصح ينظر إنْ قبله المشتري الأول مع العيب الحادث، خير بائعه فإن قبله فذاك، وإلاَّ أخذ الأَرْش منه. وعن أبي الحسين: أنه لا يأخذه واسترداده رضا بالمعيب وإن لم يقبله، وغرم الأرْش للثَّاني ففي رجوعه بالأَرْش على بائعه وجهان: أحدهما: لا يرجع، وبه قال ابن الحَدَّاد؛ لأنه ربما قبله بائعه، لو قبله هو فكان متبرعاً بغرامة الأرش. وأظهرهما: أنه يرجع، لأنه ربما لا يقبله بائعه فيتضرر. قال الشيخ أبو علي: يمكن بناء هذين الوجهين على ما سبق من المعنيين إن عللنا بالأول، فإذا غرم الأرض زال استدراك الظّلامة فيرجع، وإن عللنا بالثاني فلا يرجع؛ لأنه ربما يرتفع العَيْب الحادث فيعود إليه. قال: وعلى الوجهين جميعاً لا يرجع ما لم يغرم للثاني، فإنه ربما لا يطالبه الثَّاني بشيء، فيبقى مستدركاً للظلامة. ولو كانت المسألة بحالها، وتلف المَبِيع في يد المشتري الثَّاني، أو كان عبدًا فأعتقه، ثم ظهر العيب القديم رجع الثَّاني بالأَرْش على الأول، والأول بالأرش على بائعه بلا خلاف لحصول اليأس عن الرد، لكن هل يرجع على بائعه قبل أن يغرم المشتري؟ فيه وجهان مبنيان على المعنيين، وإن عللنا باستدراك الظلامة فلا يرجع ما لم يغرم وإن علّلنا بالثاني يرجع، ويجري الوجهان فيما لو أَبْرأه الثاني هل يرجع هو على بائعه؟ القسم الثاني من الأول: أن يعود إليه لا بطريق الرَّد، كما إذا عاد بِإِرْث أو اتِّهَاب أو قبول وَصِية أَوْ إِقَالة، فهل له رده على بائعه؟ فيه وجهان ذوا مأخذين: أحدهما: البناء على المعنيين السَّابقين، إنْ عللنا بالأول لم يرد، وبه قال ابن الحداد؛ لأن استدراك الظّلاَمة قد حصل بالبيع، ولم يبطل ذلك الاستدراك بخلاف ما لو رد عليه بالعيب. وإن عللنا بالثاني يرد لزوال العذر وحصول القدرة على الرد، كما لو رد عليه بالعيب. والثاني: أن الملك العائد هل ينزل منزلة غير الزائل؟ ففي جواب: نعم؛ لأنه عين ذلك المال وعلى تلك الصفة. وفي جواب: لا؛ لأنه ملك جديد والملك نقص لذلك، وهذا أصل يخرج عليه مسائل: منها: لو أفلس بالثمن وقد زال ملكه عن المَبِيع وعاد، هل للبائع الفسخ؟

стр. 1904

ومنها لو زال ملك المرأة عن الصَّدَاق وعاد ثم طلقها قبل المسيسِ، هل يرجع في نصفه أو يبطل حقه من العين كما لو لم يعد؟ ومنها: لو وهب من ولده وزال ملك الولد وعاد، هل للأب الرجوع؟ ولو عاد إليه بطريق الشراء، ثم ظهر عيب قديم كان في يد البائع الأول، فإن عللنا بالمعنى الأول، لم يرد على البائع الأول لحصول الاستدراك ويرد على الثاني، وإن عللنا بالثاني فإن شاء رد على الثاني، وإن شاء رد على الأول، وإذا رد على الثاني فله أنْ يرده عليه، وحينئذ يرد هو على الأول، ويجيء وجه: أنه لا يرد على الأول بناء على أن الزائل العائد كالذي لم يعد، ووجه: أنه لا يرد على الثاني؛ لأنه لو رد عليه لرد هو ثانياً عليه، وسنذكر نظيره. القسم الثَّاني: أن يزول بلا عوض، فينظر إن عاد لا بعوض أيضاً، فجواز الرد مبني على أنه: هل يأخذ الأَرْش لو لم يعد؟ إن قلنا: لا، فله الرد؛ لأن ذلك لتوقع العود. وإنْ قلنا: يأخذ، فهل ينحصر الحق فيه أو يعود إلى الرد عند القدرة؟ فيه وجهان، وإن عاد بعوض كما لو اشتراه، فإن قلنا: لا رد في الحالة الأولى فكذلك هاهنا، ويرد على البائع الأخير. وإنْ قلنا: يرد، فهاهنا يرد على الأول أو على الأخير، أو يتخير فيه ثلاثة أوجه خارجه مما سبق. فرع: باع زيد شيئاً مِنْ عمرو ثم اشتراه منه، وظهر به عيب كان في يد زيد، فإن كانا عالمين بالحال فلا رد، وإن كان زيد عالماً فلا رد له ولا لعمرو أيضاً لزوال ملكه ولا أَرْشَ له على الصحيح لاستدراك الظلامة أو لتوقع العود، فإن تلف في يد زيد، أخذ الأرش على التعليل الثاني، وهكذا الحكم لو باعه من غيره، وإن كان عمرو عالماً فلا رد له ولزيد الرد، وإن كانا جاهلين فلزيد الرد إن اشتراه بغير جنس ما باعه أو بأكثر منه، ثم لعمرو أن يرد عليه وإن اشتراه بمثله فلا رد لزيد في أحد الوجهين؛ لأن عمراً يرده عليه، فلا فائدة فيه، وله ذلك في أصحهما؛ لأنه ربما يرضى به فلا يرد، ولو تلف في يد زيد ثم عرف به عيباً قديماً، فحيث يرد لو بقي يرجع بالأرش، وحيث لا يرد لا يرجع. الحالة الرابعة: إذا تعلَّق به حق كما لو رهنه ثم عرف العيب فلا رد في الحال، وهل يأخذ الأرش؟ إن عللنا باستدراك الظلامة فنعم، وإنْ عللنا بتوقع العود فلا، وعلى هذا فلو تمكَّن من الرَّد رد، ولو حصل اليأس أخذ الأَرْش، ولو كان قد أجر ولم نجوِّز بيع المستأجر فهو كالرَّهْن، وإن جوزناه فإن رضي البائع به مسلوب المنفعة مدة الإِجارة رد عليه، وإلا تعذَّر الرد، وفي الأرش الوجهان، ويجريان فيما لو تعذر الرد بغصب أو

стр. 1905

إباق، ولو عرف العيب بعد تَزْوِيج الجارية أو العبد، ولم يرض البائع بالأَخْذ، قطع بعضهم بأن المشتري يأخذ الأرش هاهنا. أما على المعنى الأول فظاهر. وأما على الثاني؛ فلأن النكاح يراد للدوام، فاليأس: حاصل واختار القاضي الرُّويَانِيُّ وصاحب "التتمة" ما ذكروه، ولو عرفه بعد الكتابة، ففي "التتمة" أنه كالتزويج. وذكر الماوردي: أنه لا يأخذ الأرش على المعنيين، بل يصبر؛ لأنه قد استدرك الظلامة بالنجوم، وقد يعود إليه بالعجز فيرده. والأظهر: أنه كالرهن، وأنه لا يحصل استدراك بالنُّجُوم. وقوله في الكتاب: "فله الأَرْش، وهو الرجوع إلى جزء من الثمن" لا يعود وقوله: هو إِلَى الأَرْش، فإن الأرش ليس هو الرجوع إلى الثمن، وإنما هو جزء من الثمن، بل المعنى أن استحقاق الأرش هو الرجوع إليه. وقوله: "ولا يمتنع طلاب الأَرْش في الحال لتوقّع عود الملك"، معناه: أنا لا نقول بامتناع طلب الأَرْش بسبب هذا التوقع، لا أنه تعليل لعدم الامتناع، ثم اعلم: أن طريقة الجمهور بناء طلب الأرش في الحال، والرد عند العود على المعنيين كما حكيناها مهذبة، وصاحب الكتاب وشيخه بنيا الرد عند المآل على أن الزَّائل العائد كالَّذي لم يزل أو كالذي لم يعد، وبنيا أخذ الأرش في الحال على الرد في المآل، إن لم يَجُز الرد في المآل جاز أخذ الأرش في الحال، وإن جاز ففي الأرش في الحالة للحيلولة وجهان كالقولين في شهود المآَل إذا رجعوا، هل يغرمون للحيلولة؟ ومثل هذا التصرف محمود في الفقه، لكن الذهاب إلى أنَّ طلب الأَرْش في الحال جائز خلاف المذهب المشهور. فاعرف ذلك، وقد أجاب صاحب الكتاب فيما إذا وجد بالشِّقْصِ عيباً بعد أخذ الشّفيع بأنه لا أرش له، على خلاف ما رجحه هاهنا والخلاف واحد -والله أعلم-. قال الغزالي: (الثَّالِثُ): القصير بَعْدَ مَعْرِفَةِ العَيْبِ سَبَبُ بُطْلاَنِ الْخِيَارِ وَفَوَاتِ المُطَالَبَةِ بالأَرْشِ لِتَقْصِيرِهِ، وتَرْكُ التَّقْصِيرِ بِأَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فِي الوَقْتِ إِنْ كَانَ حَاضِراً، وَإِنْ كَانَ غَائِباً أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ حَاضِرَيْنِ فَإنْ لَمْ يَكُنْ حَضَرَ عِنْدَ القَاضِي. قال الرافعي: الرَّد بالعَيْبِ على الفور (١)، ويبطل بالتأخير من غير عذر؛ لأن

стр. 1906

الأصل في البيع اللزوم، فإذا أمكنه الرَّد وقصّر لزمه حكمه، ولا يتوقف على حضور الخَصْم وقضاء القاضي، وقال أبو حنيفة: إن كان قبل القبض، فلا بد من حضور الخصم ولا يشترط رضاه، وإن كان بعده، فلا بد من رضاه أو قضاء القاضي، لنا ما مر في خيار الشرط. إذا تقرر ذلك فالمبادرة إلى الرد معتبرة بالعادة، فلا يؤمر بالعَدْوِ والرَّكض ليرد، ولو كان مشغولاً بصلاة أو أكل أو قضاء حاجة، فله التأخير إلى أن يفرغ، وكذا لو اطلع حين دخل وقت هذه الأمور فاشتغل بها فلا بأس، وكذا لو لبس ثوباً أو أغلق باباً، ولو وقف عليه ليلًا، فله التأخير إلى أنْ يصبح (١). وإذا لم يكن عذر، فقد ذكر حجة الإسلام هاهنا وفي "الوسيط": أنه إن كان البائع حاضراً يرد عليه، وإن كان غائباً تلفَّظ بالرد، وأشهد عليه شاهدين، فإن عجز حضر عند القاضي وأعلمه الرد، ولو رفع إلى القاضي، والمردود عليه حاضر. قال في "الوسيط": هو مقصر، وأشار في "النهاية" إلى خلاف فيه، وقال: هذا ظاهر المذهب، لكنه ذكر في الشّفْعَة: أن الشفيع لو ترك المشتري، وابتدر إلى مجلس الحكم واسْتَعْدَى عليه، فهو فوق مطالبة المشتري؛ لأنه ربما يحوجه آخراً إلى المرافعة، وحكيا معاً وجهين فيما إذا تمكَّن من الإشهاد فتركه، ورفع إلى القاضي، وفي الترتيب المذكور إشكال؛ لأن الحضور في هذا الموضع، إما أن يعني به الاجتماع في المجلس أو السكون في البلدة. فإن كان الأول، فإذا لم يكن البائع عنده، ولا وجد الشهود لم يسع إلى القاضي، ولا يسعى إلى البائع، واللائق بمن يمنع من المبادرة إلى القاضي، إذا وجد البائع أن

стр. 1907

يمنع منها إذا أمكنه الوصول إليه. وإن كان الثاني، فأي حاجة إلى أن يقول: شاهدين حاضرين، ومعلوم أنَّ الغائب عن البلد لا يمكن إشهاده على التفسيرين يكون حضور مجلس الحكم مشروطاً بالعجز عن الإشهاد بعيد. أما على الأول: فلأن حضور مجلس الحكم قد يكون أسهل عليه من إحضار من يشهده، أو الحضور عنده. وأما على الثاني: فلأنه لو اطلع على العيب وهو حاضر في مجلس الحكم ينفذ فسخه ولا يحتاج إلى الإشهاد، بل يتعين عليه ذلك إن أراد الفسخ، فظهر أنَّ التَّرتيب الذي يقتضيه ظاهر لفظ الكتاب غير مرعي. واعلم بعد ذلك: أَنَّ القول في كيفية المُبَادرة وما يكون تقصيراً وما لا يكون، إنما يبسط في "كتاب الشفعة"، وأذكر هاهنا ما لا بد منه، فأقول: الذي فهمته من كلام الأصحاب أن البائع إذا كان في البلد رد عليه بنفسه أو بوكيله، وكذا لو كان وكيله حاضراً، ولا حاجة إلى المرافعة، ولو تركه ورفع الأمر إلى مجلس الحكم فهو زيادة توكيد. وحاصل هذا: تخييره بين الأمرين، وإن كان غائباً عن البلد رفع الأمر إلى مجلس الحكم (١). قال القاضي الحسين في "فتاويه" يدَّعي شراء ذلك الشيء من فلان الغائب بثمن معلوم، وأنه أقبضه الثمن، ثم ظهر العيب، وأنه فسخ البيع ويقيم البَيِّنة على ذلك في وجه مسَّخر (٢) ينصبه القاضي، ويحلفه القاضي مع البينة؛ لأنه قضاء على الغائب، ثم يأخذ المبيع منه ويضعه على يدي عدل، والثمن يبقى دَيْنًا على الغائب فيقضيه القاضي من ماله، فإن لم يجد له سوى المبيع باعه فيه، إلى أن ينتهي إلى الخَصْم أو القاضي في الحالتين، لو تمكن من الإشهاد على الفسخ هل يلزمه ذلك؟ فيه وجهان: منقول صاحب "التتمة" وغيره منهما: اللزوم (٣)، ويجري الخلاف فيما إذا أخر بعذر مرض أو غيره، ولو عجز في الحال عن الإِشْهَاد، فهل عليه التَّلفظ بالفسخ؟ فيه وجهان:

стр. 1908

أصحهما: عند الإمام وصاحب "التهذيب": أنه لا حاجة إليه، وإذا لقي البائع فسلم عليه لم يضر، ولو اشتغل بمحادثته بطل حقه، ولو أخر الرد مع العلم بالعيب، ثم قال: أخرت لأني لم أعلم أن لي حق الرد فإن كان قريب العهد بالإسلام، أَوْ نَشَأَ في بادية لا يعرفون الأحكام قتل قوله، ومكن من الرد، وإلاَّ فلا، ولو قال: لم أعلم أنه يبطل بالتأخير قبل قوله؛ لأنه مما يخفى على العَوَام (١). وحيث بطل حق الرد بالتقصير يبطل حق الأَرْش أيضاً. وليس لمن له الرد أنْ يمسك المبيع ويطلب الأَرْش خلافاً لأحمد، وليس للبائع أيضاً أن يمنعه من الرد ليغرم له الأَرْش، ولو رضي بترك الرَّد على جزء من الثمن أو على مال آخر، ففي صحة هذه المصالحة وجهان: أحدهما وبه قال أبو حنيفة ومالك وابن سريج: أنها تصح كالصلح عن حق القِصَاص على مال. وأظهرهما: المنع؛ لأنه خيار فسخ فأشبه خيار الشرط والمجلس، وعلى هذا يجب على المشتري رد ما أخذ، وفي بطلان حقه من الرد وجهان: أحدهما: يبطل؛ لأنه أخر الرد مع الإمكان وأسقط حقه. وأصحهما: المنع، لأنه نزل عن حقه على عوض، ولم يسلم له العوض فيبقى على حقه، ولا يخفى أن موضع الوجهين ما إذا كان يظن صحة المصالحة. أما إذا علم فسادها بطل حقه بلا خلاف -والله أعلم-. قال الغزالي: وَيتْرُكُ الانْتِفَاعَ في الحَالِ، وَيَنْزِلُ عَنِ الدَّابَّةِ إِنْ كَانَ رَاكِباً، وَيَضَعُ عَنْهُ إكَافَهُ وَسَرْجَهُ فَإنَّهُ انْتِفَاعٌ، وَلاَ يَحُطُّ عِذَارَهُ فَإِنَّهُ في مَحَلِّ المُسَامَحَةِ إلاَّ أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْهِ القَوْدُ فَيُعْذَرَ في الركُّوبِ إِلَى مُصَادَفَةِ الخَصْمِ أَو القَاضِي. قال الرافعي: كما أن تأخير الرَّد مع الإمكان تقصير، فكذلك الاسْتِعْمال والانتفاع والتَّصرف لإشعارها بالرِّضا والاختيار، فلو كان المبيع رقيقاً فاستخدمه في مدّة طلب الخصم أوالقاضي بطل حقه، وإن كان بشيء خفيف كقوله: اسقني، أو ناولني الثوب، أو أغلق الباب، ففيه وجه: أنه لا أثر له؛ لأن مثل هذا قد يؤمر به غير المملوك، وبهذا

стр. 1909

أجاب القاضي الماوردي وغيره، ولكن الأشهر: أنه لا فرق (١). ولو ركب الدابة لا للرد بطل حقه، وإن ركبها للرد أو للسقي فوجهان: أظهرهما: البطلان أيضاً؛ لأنه ضرب انتفاع كما لو وقف على عيب الثوب فلبسه للرد. نعم لو كانت جموحاً يعسر قودها وسوقها فيعذر في الركوب. والثَّاني وبه قال أبو حنيفة وابن سُرَيْجٍ في "جوابات الجامع الصَّغير": أنه لا يبطل؛ لأنه أسرع للرد، وعلى الأول لو كان قد ركبها للانتفاع فاطَّلع على عيب بها لم يَجُز استدامته وإن توجه للرد، ولو كان لابساً فاطلع على عيب الثَّوْب في الطريق فتوجَّه للرد ولم ينزع فهو معذور؛ لأن نزع الثوب في الطريق غير معتاد، كذا قاله الماوردي. ولو علف الدابة وسقاها في الطريق لم يضر، وكذا لو حلب لبن البَهِيْمَة في الطريق؛ لأنه مما حدث في ملكه، ولو كان عليها سَرْج أو أَكَاف فتركهما عليها بطل حقه؛ لأنه استعمال وانتفاع (٢)، ولولا ذلك لاحتاج إلى حمل أو تَحْمِيل (٣)، ويعذر بترك العِذَار أو اللِّجَام لأنهما خفيفان، ولا يعد تعليقهما على الدَّابة انتفاعاً؛ ولأن القَوْد يعسر دونهما. وسئل الشخ أبو حامد عما لو أنعلها في الطَّريق، فقال: إن كانت تمشي بلا نَعْلٍ بطل حقه، وإلا فلا. ولك أن تعلّم قوله في الكتاب: "ويترك الانتفاع" بالواو، وكذا قوله: "ينزل عن الدابة"، وقوله: "ويضع"؛ لأن القاضي الرُّوياني نقل جواز الانتفاع في الطريق مطلقاً، حتى روي عن أبيه جواز وطء الجارية (٤) الثيب. وقوله: "إلاَّ أن يعسر عليه القود"، راجع إلى قوله من قبل: "إن كان راكباً" وإن تخلل بينهما كلام آخر، -والله أعلم-.

стр. 1910

قال الغزالي: الرَّابِعُ العَيْبُ الحَادِثُ مَانِعٌ مِنَ الرَّدِّ، وَطَرِيقُ دَفْعِ الظُّلاَمَةِ أَنْ يَضُمَّ أَرْشَ الحَادِثِ إلَى المَبِيعِ وَيرُدَّهُ، أَوْ يُغَرِّمَ البَائِعُ لَهُ أَرْشَ العَيْبِ القَدِيم، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي تَعْيِينِ أَحَدِ المَسْلَكَيْنِ، فَالأَصَحُّ أَنَّ طَالِبَ أَرْشِ القَدِيمِ أَوْلَى بَالإِجَابَةِ؛ لِأَنَّ أَرْشَ العَيْبِ الحَادِثِ غُرْمٌ دَخِيلٌ لَمْ يَقْتَضِهِ العَقْدُ. قال الرافعي: إذا حدث بالمبيع عيب في يد المشتري بجناية أو آفة، ثم اطَّلع على عيب قديم فلا يمكن الرَّد قهراً (١) لما فيه من الإضرار بالبائع، ولا يكلف المشتري القناعة به، لما فيه من الإضرار به، ولكن يعلم المشتري البائع بالحال، فإن رضي به معيباً قيل للمشتري: إما أن ترده، وإما أن تقنع به معيباً ولا شيء، وإن لم يَرْضَ فلا بد من أن يضم المشتري أَرْشَ العيب الحادث إلى المبيع ليرده، أو أن يغرم البائع للمشتري أَرْشَ العيب القديم ليمسكه رعاية للجانبين، فإنْ توافقا على أحد هذين المَسْلَكين فذاك (٢)، وإن تنازعا فدعا أحدهما إلى الرد مع أَرْش العيب الحادث، ودعا الآخر إلى الإِمْسَاك وغرامة أَرْش العيب القديم، فحاصل ما اشتمل كلام الأصحاب عليه وجوه اختصرها الإمام: أحدها: أن المتبع رأى المشتري، ويجبر البائع على ما يقوله؛ لأن الأصل أن لا يلزمه تمام الثمن إلاَّ بمبيع سليم، فإذا تَعذّر ذلك فوضت الخِيرَةَ إليه، ولأن البائع ملبس بترويج المبيع، فكان رعاية جانب المشتري أولى، ويروى هذا الوجه عن مالك وأحمد، وعن أبي ثور: أنه نَصُّه في القديم. والثاني: أن المتبع رأي البائع؛ لأنه إما غَارِم أو آخِذٌ ما لم يرد العقد عليه. والثالث وهو الأصح: أنَّ المتبع رأى من يدعو إلى الإمساك والرجوع بأرْشِ العيب القديم، سواء كان هو البائع أو المشتري لما فيه من تقرير العقد، وأيضاً فالرجوع بأَرش العيب القديم يستند إلى أصل العقد؛ لأن قضيته إلاَّ يستقرَّ الثمن بكماله إلا في مقابلة السليم، وضم أَرْش العيب الحادث إدخال شيء جديد لم يكن في العقد، فكان الأول أولى، فعلى هذا لو قال البائع: رده مع أَرْش العيب الحادث، فللمشتري أنْ يأتي وَيغْرم ويأخذ أرش العيب القديم ولو أراد المشتري أن يرده مع أرش العيب الحادث

стр. 1911

فللبائع أن يأتي ويغرم أرش القديم وما ذكرناه من إعلام المشتري البائع يكون على الفَوْر، حتى لو أخَّره من غير عذر بطل حقُّه من الرَّد والأَرْش، إلاَّ أنْ يكون العيب الحادث قريب الزوال غالباً كالرَّمد والحُمَّى، فلا يعتبر الفور في الإِعْلاَم على أحد القولين، بل له انتظار زواله ليرده سليماً عن العيب الحادث من غير أَرْش، ومهما زال الشَّيء الحادث بعد ما أخذ المشتري أَرْش العيب القديم، فهل له الفسخ ورد الأرش؟ فيه وجهان: أحدهما: لا، وأخذ الأَرْش إسقاط للرد. والثاني: نعم، والأَرْش للحيلولة ولو لم يأخذه ولكن قضى القاضي بثبوته، فوجهان بالترتيب، وأولى بجواز الفسخ. ولو تراضيا ولا قضاء فَوَجْهَان بالترتيب وأولى بالفسخ، وهو الأصح في هذه الصورة، وأما بعد الأخذ فالأصح المنع، وكذا بعد الحكم عند صاحب "التهذيب". ولو عرف العيب القديم بعد زوال الحادث رد. وفيه وجه ضعيف، ولو زال العيب القديم قبل أخذ أَرْشِه لم يأخذه، وإن زال بعد أخذه ورده، ومنهم من جعله على وجهين، كما لو ثبت سنّ المجنيِّ عليه بعد أخذ الدِّيَة، هل يرد الدِّيَة؟. واعلم: أن كل ما يثبت الرَّد على البائع لو كان في يده يمنع الرد إذا حدث في يد المشتري، وما لا رَدَّ به على البائع لا يمنع الرَّد، إذا حدث في يد المُشْتري، إلاَّ في الأقل، فلو خمس العبد ثم عرف عيبًا قديمًا فلا رَدَّ وإن زادت قيمته، ولو نسي القرآن أو الحرفة ثم عرف به عيباً، فلا رد لِنُقْصَان القيمة، ولو زوجها ثم عرف بها عيباً فكذلك، قال الرُّوْيَاني: إلاَّ أن يقول الزوج: إن ردّك المشتري بعيب فأنت طالق، إن كان ذلك قبل الدخول فله الرد لزوال المانع بالرد. ولو عرف عيب الجارية المشتراة من ابنه أو أبيه بعد ما وطئها وهي ثيب، فله الرد وإنْ حرمت على البائع؛ لأن القيمة لا تنقص بذلك، وكذا لو كانت الجَارِيَة رضيعة، فأرضعتها أُم البائع أو ابنته في يد المشتري ثم عرف بها عيباً، وإقرار الرقيق على نفسه في يد المشتري بدَيْن المعاملة، أو بدَيْن الإتلاف مع تكذيب المولى، لا يمنع من الرد بالعيب القديم، وإن صدقه المولى على دَيْن الإتْلاَف منع، فإن عفا المقرّ له بعد ما أخذ المشتري الأَرْش، هل له الفسخ ورد الأرش؟ فيه وجهان جاريان فيما إذا أخذ الأَرْش لرهنه أو كتابته العبد، أو إباقه أو غصبه، ونحوها إن مكَّناه من ذلك ثم زال المانع من الرد. قال في "التهذيب":

стр. 1912

أصحهما: أنه لا فسخ. فرع: حدث في يد المُشْتَرِي نكتة بياض بِعَيْن العبد، ووجد نُكْتة قديمة ثم زالت إحداهما، فقال البائع: الزائلة القديمة فلا رد ولا أَرْش، وقال المشتري: بل الحادثة ولي الرد، يتحالفان على ما لا يقولان، فإن حلف أحدهما دون الآخر قضى بموجب يمنيه، وإن حلفا استفاد البائع بيمينه دفع الرد، واستفاد المشتري بيمينه أخذ الأرش، فإن اختلفا في الأرش فليس له إلاَّ الأقل لأنه المستيقن. وقوله في الكتاب: "فالأصح أن طالب أَرْش القديم" يغني من الأوجه الثلاثة، ويجوز أن يعلّم قوله: "أولى" بالميم والألف، لما حكينا من مذهبهما، -والله أعلم-. قال الغزالي: وَإِنْ كَانَ المَبِيعُ حُلِيًّا وَقَدْ قُوبِلَ بِمِثْلِ وَزْنهِ فَبِضَمِّ الأَرْشِ إِلَيْهِ أَوِ اسْتِرْدَادِ جُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ لِلْعَيْبِ القَدِيمِ يُوقِعُ في الرِّبَا، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: يُفْسَخُ العَقْدُ لِتَعَذُّرِ إِمْضَائِهِ وَلاَ يُرَدُّ الحُلِيُّ بَلْ يُغَرَّمُ بالذَّهَبِ إِنْ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ، أَوْ عَلَى العَكْسِ حَذَراً مِنْ رِبَا الفَضْلِ وَهُوَ الأَصَحُّ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لاَ يُبَالِي بِذَلِكَ إِذ المَحْذُورُ الزِّيَادَةُ في المُقَابَلَةِ في ابْتِدَاء عَقْدِهِ. قال الرافعي: إذا اشترى حُلِيًّا من ذهب أو فضة وزنه مائة مثلاً بمائة من جنسه، ثم اطلع على عيب قديم وقد حدث عنده عيب آخر، ففيه ثلاثة أوجه: أحدهما، وبه قال ابن سريج: أنه لا يرجع بالأَرْش؛ لأنه لو أخذ الأَرْش لنقص الثَّمن عن المائة فتصير المائة مقابلة بما دونها، وذلك رِباً ولا يرده مع أَرْش العيب الحادث؛ لأن المردود حينئذ يزيد على المائة المستردة، وذلك رِباً فيفسخ العقد لتعذُّر مصابه، ولا يرد الحُلِي على البائع لتعذر رده دون الأَرْش ومع الأرش فيجعل بمثابة ما لو تلف، ويغرم المشتري قيمته من غير جنسه معيباً بالعيب القديم سليماً عن العيب الحادث. والثاني، وبه قال الشيخ أبو حامد: أنه يفسخ البيع، ويرد الحُلِي مع أَرْش النُّقْصَان الحادث ولا يلزم الرِّبا، فإن المقابلة بين الحُلِي والثمن وهما متماثلان. والعيب الحادث مضمون عليه كعيب المَأْخُوذ على جهة السَّوم فعليه غرامته. والثالث عن صاحب "التقريب" والدَّارِكِي: أنه يرجع بأَرْش العيب القديم كما في غير هذه الصورة، والمماثلة في مال الرِّبَا إنما تشترط في ابتداء العقد وقد حصلت، والأَرْش حتى ثبت بعد ذلك لا يقدح في العقد السابق. واعلم: أنَّ الوجه الأول والثَّاني متفقان على أنه لا يرجع بِأَرْش العَيْب القديم وأن

стр. 1913

يفسخ العقد، وإنما اختلافهما في أنه يرد الحُلِي مع أرش النقص أو يمسكه ويرد قيمته، وأما صاحب الوجه الثالث فقياسه تجويز الرَّدِّ مَعَ الأَرْش أَيضًا، كما في سائر الأموال، وإذا أخذ الإرْش فقد قيل: يجب أَنْ يكون مِنْ غير جنس العوضين، كيلا يلزم ربا الفَضْل. والأظهر: أنه يجوز أَنْ يكون من جنسهما؛ لأن الجنس لو امتنع أخذه لامتنع أخذ غير الجنس، لأنه يكون بيع مال الربا بجنسه مع شيء آخر، وذلك من صور "مُدّ عَجْوة". ثم إن صاحب الكتاب رأى الأصح: الوجه المنسوب إلى ابن سريج، وهو غير مساعد عليه بل اختيار القاضي الطَّبري وصاحب "المهذب" ومعظم العراقيين: إنما هو الثاني، واختيار الإمام وغيره: الثالث. وذكر الإمام: أن أبعد الوجوه ما قاله ابن سريج. وقوله: "فبضم الأَرْش إليه أو استرداد جزء من الثمن يوقع في الربا" قيل ذكر الخلاف، إنما كان يحسن كل الحسن أن لو كان ذلك متفقاً عليه وكان الاختلاف في طريق الخَلاَص وليس كذلك، بل صاحب الوجه الثاني لا يرى ضم الأَرْش إليه موقعًا في الربا، وصاحب الثالث لا يرى الاسترداد موقعًا فيه، والأحسن في النظم أن يذكر قول ابن سريج أولاً، ويعلل تعذر الإِمْضَاء بذلك. وقوله: "وقيل إنه لا يبالي بذلك" يمكن تنزيله على الوجه الثَّاني وعلى الثالث. ولو عرف العيب القديم بعد تلف الحُلِي عنده، فالَّذِي أورده صاحب "الشَّامِل" و"التتَّمة": أنه يفسخ العقد ويسترد الثمن، ويغرم قيمة التالف، ولا يمكن أخذ الأَرْش للربا. وفيه وجه آخر: أنه يجوز أخذ الأَرْش، قال في "التهذيب" وهو الأصح: وعلى هذا ففي اشتراط كونه من غير الجِنْس ما مر، ولا يخفى أَنَّ المَسْأَلة لا تختصّ بالحُلِيّ والنقدين، بل تجري في كل مال من أَموال الربا بيع بجنسه، -والله أعلم-. قال الغزالي: وَإذَا أَنْعَلَ الدَّابَة وَأَرَادَ رَدَّهَا بِالعَيْبِ فَلْيَنْزِعِ النَّعْلَ، وَإِنْ كَانَ نَزْعُ النَّعْل يَعِيبُهَا فَلْيَسْمَحْ بِالنَّعْلِ، وَإِلاَّ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى البَائِعِ أَرْشٌ وَلاَ قِيمَةُ النَّعْلِ، وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ بِمَا زَادَ في قيمَتِهِ فَطَلَبَ قِيمَةَ الصَّبْغِ لَهُ وَجْهٌ، وَلَكِنَّ إِدْخَالَ الصَّبْغِ وَهُوَ دَخِيلٌ في مِلْكِ البَائِعِ كَإدْخَالِ أَرْشِ العَيْبِ الحَادِث. قال الرافعي: في الفصل صورتان: الأولى: إذا أنعل الدَّابة المُشْتَراة، ثم وقف على عيب قديم بها، ينظر إن لم يعبها نَزْع النّعْل فله النزع والرّد وإن لم ينزع والحالة هذه لم يجب على البائع القبول، وإن كان النزع يخرم ثقب المَسَامير، ويتعيَّب الحافر به فنزع بطل حقه من الرد والأَرْش،

стр. 1914

وكان تعيُّبه بالاختيار قطعاً للخيار، وفيه احتمال للإمام، ولو ردها مع النَّعْل أجبر البائع على القبول، وليس للمشتري طلب قيمة النَّعل، فإنه حقير في معرض رد الدَّابة، ثم ترك النَّعْل من المشتري [هل هو] تمليك، حتى يكون للبائع لو سقط أو إعراض حتى يكون لِلْمُشْتري؟ فيه وجهان: أشبههما: الثاني. الثانية: لو صَبَغَ الثَّوب بما زاد في قيمته ثم عرف عيبه، فإن رضي بالرَّدِّ من غير أن يطالب بشيء، فعلى البَائِعِ قبوله ويصير الصّبْغ مِلْكاً له، فإنه صفة الثَّوْب لا تزايله وليس كالنَّعْل، هذا لفظ إمام الحرمين قال: ولا صائر إلى أنه يرد الثوب ويبقى شريكًا بالصّبغ، كما يكون مثله في المغصوب، ولاحتمال يتطرق إليه، وإن أراد الرَّدَّ وأخذ قيمة الصّبْغ، ففي وجوب الإجابة على البائع وجهان: أظهرهما: لا تجب لكن يأخذ المشتري الأَرْش. ولو طلب المشتري أَرْش العيب، وقال البائع: رد الثوب لأغرم لك قيمة الصبغ ففيمن يجاب منهما؟ وجهان: الَّذِي أورده ابن الصَّبَّاغ والمَتَوَلِّي: أنَّ المُجَاب البدع، ولا أرش للمشتري. ولما حكى الإمام الخلاف في الطَّرفين ذكر أن الصّبْغ الزائد قد جرى مجرى أَرْش العيب الحادث في طرفي المطالبة، ومعناه: أنه إذا قال البائع: رد مع الإرْش، وقال المشتري: بل أمسك وآخذ الأرش، ففيمن يجاب؟ وجهان. وكذا إذا قال المشتري: أردّه مع الأرش، وقال البائع بل أَغْرم الأرش، وهذا ظاهر للمتأمل في الوجوه الثلاثة المذكورة هناك، إذا أفرد أحد الجانبين بالنظر، ووجه المشابهة بين الصَّبْغ الزَّائد وأَرْش العيب الحادث ما أشار إليه صاحب الكتاب، وهو أن إدخال الصّبْغ في ملك البائع مع أنه دخيل في العقد كإدخال الأَرْش الدخيل، ثم ظاهر لفظ الكتاب يقتضي عود الوجوه الثلاثة هاهنا حتى يقال: المجاب منهما في وجه من يدعو إلى فضل الأمر بالأَرْش القديم، وقد صرح به في "الوسيط"، ولكن رواية الوجه الثَّالث لا تكاد توجد لغيره، وبتقدير ثبوته فقد بيّنا، ثم إن الأصح: الوجه الثالث، وهاهنا قضية إيراد الأئمة: أنه لا يجاب المشتري، إذا طلب الأَرْش كما مر. وقوله: "فطلب قيمة الصَّبْغ له وجه" المعنى الذي ينبغي أن تنزل عليه هذه الكلمة أن طلب قيمة الصبغ ليس كطلب قيمة النَّعل، فإن النَّعْل تابع بالإضافة إلى الدَّابة حقير والصَّبْغ بخلافه، فإن هذا الطلب متجه وذاك مستنكر. ولو قصر الثوب ثم وقف على العيب، فيبنى على أنَّ القَصَارة عين أو أثر؟ إن قلنا بالأول، فهي كالصبغ. وإن قلنا بالثاني رد الثوب ولا شيء له، كالزيادات المُتَّصلة، وعلى هذا فقس نظائره، -والله أعلم-.

стр. 1915

قال الغزالي: وَلاَ يُرَدُّ البِطِّيخُ (ح و) وَالْجوزُ وَالبَيْضُ بَعْدَ الكَسْرِ وَإِنْ وَجَدَهُ مَعِيباً بَلْ يَأَخُذُ أَرْشَ العَيْبِ، وَقِيلَ: إِنَّ لَهُ الرَّدَّ (م ح وز) وَضَمَّ أَرْشِ الكَسْر إِلَيْهِ. قال الرافعي: إذا اشترى ما مأكوله في جوفه كالبَطِّيخ والرَّانج والرُّمَّان والجَوْز واللَّوز والبندق (١)، والبَيْض فكسره ووجده فاسداً، ينظر إن لم يكن لفاسده قيمة، كالبيضة المَذِرَة التي لا تصلح لشيء، والبطيخة الشَّديدة التَّغير رجع المشتري بجميع الثمن نص عليه، وكيف سبيله؟ قال معظم الأصحاب: يتبين فساد البيع لوروده على غير متقوّم. وعن القفال في طائفة: أنه لا يتبين الفساد، لكنه على سبيل استدراك الظّلاَمة، فكما يرجع بجزء من الثمن عند انتقاص جزء من المبيع يرجع بكله عند فوات كل المَبِيع، وتظهر ثمرة هذا الخِلاَف في أن القُشُور البَاقِية بمن تَخْتَصّ، حتى يكون عليه تطهير الموضع عنها. وإن كان لفاسده قيمة كالرَّانج وبَيْض النَّعَام والبَطِّيخ إذا وجده حَامِضاً أو مدوداً (٢) بعض الأطراف، فللكسر حالتان. إحداهما: أَنْ لا يوقف على ذلك الفساد، إلاَّ بمثله ففيه قولان: أحدهما، وبه قال أبو حنيفة والمزني: أنه ليس الرد قهراً، كما لو عرف عَيْبَ

стр. 1916

الثَّوْب بعد قطعه، وعلى هذا هو كسائر العُيُوب الحَادِثة، فيرجع المشتري بِأرْش العَيْب القديم، أو يضم أَرْش النقصان إليه ويرده كما سبق. وقوله في الكتاب: "بل يأخذ الأَرْش" إن لم يتراضيا على الرد مع الأرش؛ لأنه لا يعدل عنه بحال. والثاني: له ذلك، وبه قال مالك وكذا أحمد في رواية؛ لأنه نقص لا يعرف العيب إِلاَّ به، فلا مينع الرد كالمُصَرَّاة، وإيراد الكتاب: يقتضي ترجيح القول الأول، وبه قال صاحب "التهذيب"، لكن القاضي الماوردي والشيخ أبا حامد ومن تابعه رجحوا الثَّاني، وبه قال القاضي الرُّوياني وغيره. وإذا فرعنا على الثَّاني، فهل يغرم أَرْش الكسر؟ فيه قولان: أحدهما: نعم، وهو الذي أورده في الكتاب، كما يرد المصراة ويغرم. والثاني: لا؛ لأنه لا يعرف العَيْب إلاَّ به فهو معذور فيه، والبائع بالبَيْع كأنه سلَّطه عليه، وهذا أصح عند صاحب "التهذيب" وغيره. فإن قلنا بالأول غرم ما بين قيمته صحيحاً فاسد اللُّب ومكسوراً فاسد اللب، ولا نظر إلى الثمن. الحالة الثانية: أنْ يمكن الوقوف على ذلك الفساد بأقل من ذلك الكَسْر، فلا رد كما في سائر العيوب. وعن أبي إسْحَاق: أن بعض الأصحاب طرد القولين. إذا عرفت ذلك فكسر الجَوْز ونحوه، وثقب الرَّانج من صور الحالة الأولى، وكسر الرَّانج وتَرْضِيض بيض النعام من صور الحالة الثانية، وكذا تقوير البَطِّيخ الحامض إذا أمكن معرفة حموضته بِغَرْز شيء فيه، وكذا التَّقْوير الكبير إذا أمكن معرفتها بالتَّقْوِير الصغير، والتَّدْويد لا يعرف إلا بالتَّقْوير، وقد يحتاج إلى الشَّقِّ ليعرف، وقد يستغنى في معرفة حال البَيْض بالقَلْقَلَة عن الكسر، وليست الحموضة بعيبَ في الرُّمَّان بخلاف البَطَّيخ، فإن شرط في الرمان الحلاوة فَبَانَ حامضا بالغرز رده، وإن بَانَ بالشَّقِّ فلا. فرع: إذا اشْتَرَى ثوباً مطوياً، وهو مِمَّا ينقص بالنَّشْر، فنشره ووقف على عيب به لا يوقف عليه إلا بالنَّشْر وفيه القولان، كذا أطلقه الأصحاب على طَبَقَاتهم، مع جعلهم بيع الثوب المَطْوِي من صور بيع الغائب، ولم يتعرض الأئمة لهذا الإشكال فيما رأيته إِلاَّ من وجهين: أحدهما: ذكر إمام الحرمين: أن هذا الفَرْع مبني على تَصْحِيح بيع الغائب. والثَّاني: قال صاحب "الحاوي" وغيره: إنْ كان مطوياً أكثر من طَاقَيْن لم يصح

стр. 1917

البَيْع إِنْ لم نجوِّز خيار الرؤية (١)، وإنْ كان مطويّاً على طاقين يصح البيع؛ لأنه يرى

стр. 1918

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1919

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1920

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1921

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1922

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1923

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1924

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1926

جميع الثوب من جانبيه وهذا أحسن، لكن المَطْوي على طاقين لا يرى من جانبيه، إلاَّ أحد وجهي الثوب، وفي الاكْتِفَاء به تفصيل وخلاف قد سبق، ووراء ما ذكروه تنزيلان: أحدهما: أن يفرض رؤية الثوب قبل الطَّي، والطي قبل البيع، ويستمر الفَرْع. والثَّاني: أن ما ينتقص بالنَّشْر مرة ينتقص بالنَّشْر مرتين فوق ما ينتقص به مرة واحدة، فلو نشر مرة وبيع وأعيد طَيّه ثم نَشَرَهُ المشتري، وزاد النقصان بذلك انتظم الفرع، -والله أعلم-. قال الغزالي: وَإذَا اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَلَهُ أَنْ يُفْرِدَ (ح) أحَدُهُمَا بِرَدِّ نَصِيبِهِ،

стр. 1927

وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلاَنِ عَبْداً مِنْ وَاحِدٍ فَلأَحَدِهِمَا أَنْ يُفْرِدَ نَصِيبَ نَفْسِهِ بالرَّدِّ عَلَى أَصَحِّ القَوْلَيْن. قال الرافعي: المبيع في الصّفْقة الواحدة إمَّا شيء واحد أو شيئان، فإن كان الثَّاني كما لو اشترى عبدين فخرجا مَعِيبَيْن فله ردهما، وكذا لَوْ خرج أحدهما معيباً، وأما إفراد المعيب بالرد فقد ذكرناه في "تفريق الصّفقة". وإن كان الأول كما لو اشترى داراً أو عبداً فخرج معيباً فليس له رد بعضه، إن كان الباقي قائماً في ملكه لما فيه من تَشْقِيص ملك البائع عليه، فإن رَضِيَ البائع جاز في أصح الوجهين، وإن كان الباقي زائلاً كما إذا عرف العيب بعد بيع بعض المبيع، فقد حكى الشيخ أبو علي في رَدِّ البَاقي طريقين: أحدهما: أنه على قولين بناء على تفريق الصَّفْقة. وأصحهما: القطع بالمنع (١)، كما لو كان الباقي قائماً في مِلْكه، وعلى هذا فهل يرجع بالأَرْش؟ إما للقدر المبيع فكما ذكرنا فيما إذا باع الكل، وإما للقدر الباقي فوجهان: قال في "التهذيب": أصحهما: أنه يرجع لتعذُّر الرد، ولا ينتظر عود الزَّائل ليرد الكل، كما لا ينتظر زوال العيب الحادث، والوجهان جاريان فيما إذا اشترى عَبْدَين، وباع أحدهما ثم عرف العيب ولم نجوِّز رد الباقي، هل يرجع بالأرش؟ ولو اشترى عبدًا ومات وخلف ابنين فوجد بهما عيباً، فالأصح وهو قول ابن الحَدَّاد: أنه لا ينفرد أحدهما بالرَّد؛ لأن الصَّفقة وقعت مُتّحدة، ولهذا لو سلم أحد الابنين ونصف الثمن لم يلزم البائع تسليم النِّصف إليه. وفيه وجه: أنه ينفرد؛ لأنه رد جميع ما ملك. هذا كله فيما إذا اتَّحَد المُتَعَاقدان. أما إذا اشترى رجل عبداَ من رجلين وخرج معيباً فله أن يفرد نصيب أحدهما بالرد؛ لأن تعدد البائع يوجب تعدُّد العقد، وأيضاً فلا يَتَشَقَّص على المردود عليه ما خرج عن ملكه. ولو اشترى رجلان عبدًا من واحد فقولان: أصحهما: أنَّ لأحدهما أَنْ ينفرد بالرد: لأنه رد جميع ما ملك كما ملك، وبهذا قال أحمد، وكذا مالك في رواية (٢).

стр. 1928

والثَّاني: يحكى عن رواية أبي ثور وبه قال أبو حنيفة: أنه ليس له الانفراد؛ لأن العبد خرج عن ملك البائع كاملاً، والآن يعود إليه بعضه، وبعض الشيء لا يشتري بما يخصه من الثَّمن لو بيع كله. التفريع: إن جوزنا الانفراد فانفرد أحدهما فتبطل الشّركة بينهما، ويخلص للمُمْسك ما أمسك وللراد ما استرد، أو تبقى الشَّركة بينهما فيما أمسكه الممسك واسترده الرَّاد. حكى القاضي الماوردي فيه وجهين: أصحهما: أولهما. وإن منعنا الانفراد فذاك، فيما ينتقص بالتبعيض؟ أما ما لا يَنْتَقص كالحبوب، ففيه وجهان مبنيان على أنَّ المانع ضَرَر التَّبعيض أو اتِّحاد الصَّفقة (١). ولو أراد المَمْنوعُ من الرَّد الأَرْش. قال الإمام: إنْ حصل اليأس مِنْ إمكان رد نصيب الآخر بأنْ أعتقه وهو معسر فله أخذ الأَرْش، وإن لم يحصل نظر إن رَضِيَ صاحبه بالعيب فيبنى على أنه لو اشترى نصيب صاحبه وَضَمَّه إلى نصيبه وأراد أن يرد الكل ويرجع بنصف الثمن، هل يجبر على قبوله كما في مسألة النعل؟ وفيه وجهان: إن قلنا: لا، أخذ الأرش. وإن قلنا: نعم، فكذلك في أصح الوجهين، لأنه توقع بعيد، وإن كان صاحبه غائباً لا يعرف الحال، ففي الأرش وجهان من جهة الحَيْلُولة النَّاجِزَة. ولو اشترى رجلان عبداً من رجلين، كان كل واحد منهما مشترياً ربع العبد من كل واحد من البائعين، فلكل واحد ردّ الربع إلى أحدهما. ولو اشترى ثلاثة من ثلاثة كان كل واحد منهم مشترياً تُسع العبد من كل واحد من البائعين. ولو اشترى رجلان عبدين من رجلين، فقد اشترى كل واحد من كل واحد ربع كل واحد فلكل واحد رَدّ جميع ما اشْتَرى من كل واحد عليه. ولو رَدّ ربع أحد العبدين وحده ففيه قولا التَّفْرِيق. ولو اشترى بعض عبد في صفقة وباقيه في صفقة، إمَّا من البائع الأول أو غيره فله

стр. 1929

رد أحد البَعْضَيْن خاصّة لتعدّد الصّفقة، ولو علم بالعيب بعد العقد الأول، ولم يمكنه الرد فاشترى الباقي، فليس له رد الباقي وله رد الأول عند الإمكان، -والله أعلم-. قال الغزالي: وَإذَا تَنَازَعَا فِي قدَمِ العَيْبِ وَحُدُوثِهِ فَالقَوْلُ قَوْلُ البَائعِ إِذَ الأَصْلُ لُزُومُ العَقْدِ فَيَحْلِفُ أَنِّي بِعْتُهُ وَأَقْبَضْتُهُ وَمَا بِهِ عَيْبٌ. قال الرافعي: إذا وجد بالمَبِيع عيباً، فقال البائع: إنه حدث عند المشتري، وقال المشتري: بل كان عندك، نظر إنْ كان العيب ممَّا لا يحتمل حدوثه بَعْدَ البَيْع كالإِصْبُع الزائدة، وشَين الشَّجَّة المُتَدمِّلة، والبيع جرى أمس، فالقول قول المُشْتَرِي من غير يمين، وإن لم يحتمل تقدُّمه كالجِرَاحة الطَّريّة، وقد جرى البيع والقبض منذ سنة، فالقول قول البائع من غير يمين، وإنْ كان مِمَّا يحتمل حدوثه، قدمه كالبَرَص وهو المراد من مسألة الكتاب، فالقول قول البائع مع يمينه؛ لأن الأصل لزوم العَقْد واستمراره (١)، وكيف يحلف؟ ينظر في جوابه لدعوى المشتري، فإذا ادَّعى المُشْتري بأن بالمبيع عيباً كان قبل البيع أو قبل القبض، وأراد الرَّدّ فقال في الجواب: ليس له الرد علي بالعيب الذي يذكره، أَوْ لا يلزمني قبوله حلف على ذلك، ولا يكلف التَّعَرض لعدم العيب يوم البيع ولا يوم القبض لجواز أنه أقبضه معيباً وهو عالم به، أو أنه رضي به بعد البيع، لأنه لو نطق به لصار مدعياً مطالباً بالبينة، ولو قال في الجواب: ما بعته إلاَّ سليماً أو مَّا أقبضته إلاَّ سليماً، فهل يلزمه أن يحلف كذلك، أو يكفيه الاقْتِصَار على أنه لا يستحق الرَّد، أو لا يلزمني قبوله؟ ففيه وجهان: أحدهما: أنه يكفيه الجواب المُطْلق كما لو اقتصر عليه في الجواب. وأظهرهما: أنه يلزمه التَّعرض لما تعرض له في الجواب لتكون اليمين مطابقة للجواب، ولو كان له غرض في الاقْتِصَار على الجواب المطلق، لوجب الاقتصار عليه في الجواب، وهذا ما أورده صاحب "التهذيب" وغيره، وهذا التفصيل والخلاف جاريان في جميع الدَّعَاوَى والأجوبة.

стр. 1930

إذا تقرَّر ذلك فاعلم: أنَّ لفظ الشَّافعي ﵁ في المسألة: أن القول قول البائع مع يمينه على البَتّ لقد باعه بريئاً من هذه العيوب. واعترض المُزَنِيّ فقال: ينبغي أنْ يحلف لقد أقبضته بريئاً من العيب؛ لأن ما يحدث قبل القبض يثبت الرد كالسابق على البَيْع. وتكلَّم الأَصْحاب على اعتراضه بحسب الخِلاَف المذكور، فمن اعتبر كون اليمين على وفق الجواب قال: أراد الشافعي ﵁ ما إذا ادعى المشتري عيباً سابقاً على الرد وأراد الرد به، وقال البائع في الجواب: بعته وما به هذا العَيْب فيحلف كذلك. ولو قال المُشْتَري: قبضته معيباً، ونفاه البائع في الجواب حلف كما ذكره المُزَنِيُّ، وإذا اقتصر في الجواب على أنه لا يستحقّ الرد لم يلزمه ذكر هذا ولا ذاك. ومن قال: تكفي اليَمين على نفي الاسْتِحْقاق بكل حال، قال: لم يقصد الشَّافعي ﵁ أن الآن على ماذا يحلف ولأي وقت يتعرض، ولكن أراد أن يبين أنه يحلف على البَتِّ، فلا يقول مثلاً: بِعْتُه وما أعلم به عيباً، ولكن يقول: بعته وما به عيب، ويجوز اليمين على البَتِّ إذا اختبر حال العبد، واطَّلع على خفايا أمره، كما يجوز بمثله الشَّهَادة على الإعسار وعدالة الشهود وغيرهما. وعند عدم الاخْتِبار يجوز الاعتماد على ظاهر السَّلاَمة إذا لم يعرف ولا ظَنّ خلافه. وقوله في الكتاب: "بعْتُه وأقبضته، وما به عيب" محمول على ما إذا نفى في جواب المشتري العيب في الحالتين، واعتبرنا موافقة اليَمِين للجواب لفظاَ ومعنى، وَإِلاَّ فَمَدَار الرد التعيُّب عند القبض، حتى لو كان معيباً عند البيع وقد زال العيب، فلا رد له بما كان، بل مهما زال العيب قبل العلم أو بعده وقبل الرد سقط حقّ الرّد. ولو زعم المشتري أن بالمبيع عيباً وأنكره البائع فالقول قوله (١)؛ لأن الأصل السلامة ودوام العقد، ولو اختلفا في بعض الصِّفَات أنه هل هو عيب؟ فالقول قول البائع أيضاً مع يمينه، وهذا إذا لم يعرف الحال من غيرهما. وقال في "التهذيب": فإن قال واحد من أهل العلم به: إنه عيب ثبت الرد به. واعتبر صاحب "التتمة" شهادة اثنين، ولو ادعى البائع علم المشتري بالعيب أو تقصيره في الرد، فالقول قول المشتري، -والله أعلم-. قال الغزالي: وَلاَ يَمْتنعُ الرَّدّ بِوَطْءِ الثَّيِّبِ (ح)، وَالاسْتِخْدَامِ، وَلاَ بِالزَّوَائِدِ (ح)
следующие страницы →