← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13595

شرحا أبي العلاء والخطيب التبريزي على ديوان أبي تمام دراسة نحوية صرفية

إيهاب سلامة

Полный текст (454 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

استَنبَتَ القَلبُ مِن لَوعاتِهِ شَجَرًا ... مِنَ الهُمومِ فَأَجنَتهُ الوَساويسا [بحر البسيط] ((وأكثر ما تستعمل العرب ((الوساويس)) بغير الياء، ويجوز أن يكون الطائي سمعه في الشعر القديم، أواجترأ على المجيء به لعلمه أن مثله كثير)) (١). ـ وقال: لَئِن كانَ أَمسى في عَقَرقُسَ أَجدَعا ... لَمِن قَبلُ ما أَمسى بِمَيمَذَ أَخرَما [بحر الطويل] ((((مَيمَذَ)) اسم أعجمي، وليس يوافق شيئا من أسماء العربية؛ لأن الممذ ليس بمستعمل؛ فيكون من باب كوكب، ولا ((اليَمَذُ)) بمعروف؛ فيجعل من باب ((مَفْعَل)))) (٢). (ب) الوظيفة الثانية: رد بعض روايات الديوان أوترجيح عدم قولها: ـ قال عند قول أبي تمام: صَلَتانُ يَبسُطُ إِن رَدى أَوإِن عَدا ... في الأَرضِ باعًا مِنهُ لَيسَ بِضَيِّقِ [بحر الكامل] ((... وإن رواه راو ((صَلْتان)) ـ بسكون اللام ـ فهو ((فَعْلان)) من ((الصَّلْت))، والاشتقاق واحد، إلا أن ((فَعْلان)) من هذا غير معروف)) (٣). ـ وقال عند قول أبي تمام: يَنبوعُها خَضِلٌ وَحَليُ قَريضِها ... حَليُ الهَدِيِّ وَنَسجُها مَوضونُ [بحر الكامل] ((.. الينبوع: النهر الكثير الماء، وهو ((يَفْعُول)) من النبع، و ((الخضل)): الذي قد ابتل، ويجوز أن يكون الطائي لم يقله على هذا النظم؛ لأن الينبوع لا يحسن أن يوصف بـ ((خَضِل))، ولكن لوقال: ((غَدِق)) لكان أشبه؛ إذ كانوا يقولون: ((خضلَ ثوبُه))؛ إذا أصابه قطر فبله ..)) (٤).

стр. 387

(ج) الوظيفة الثالثة: استغلال الاستعمال اللغوي لبيان معنى البيت قيد الشرح، وما يحيط به من ظلال بلاغية: استغل التبريزي في بعض الأحيان ((الاستعمال اللغوي)) ليوضح بعض الجوانب الدلالية والبلاغية للبيت قيد الشرح، ومثال ذلك ما يلي: ـ قال أبوتمام يمدح خالد بن يزيد بن مَزْيَد الشيباني: جَعَلَ الدَّجى جَمَلًا وَوَدَّعَ راضِيًا ... بِالهونِ يَتَّخِذُ القُعودَ قَعودا [بحر الكامل] ((... والقعود: ما يقتعد من الإبل؛ أي: ما يركب، ولا يستعمل ذلك إلا فيما كان فتيَّ السن، قريب العهد بالركوب)) (١). والمتأمل في معنى البيت السابق يجد أن توضيح التبريزي لكيفية استعمال ((قَعُود)) أضاف معنى بلاغيا لطيفا إلى البيت، وهوشدة هوان من تركه الممدوح. ـ وقال عند قول أبي تمام: أَصغى إِلى البَينِ مُغتَرًّا فَلا جَرَما ... أَنَّ النَّوى أَسأَرَت في قَلبِهِ لَمَما [بحر البسيط] ((.. والناس يضعون ((لا جرم)) في موضع الشماتة واستحقاق المصاب للمصيبة؛ فيقولون: كان فلان رجل سوءٍ، لا جرم أن الله أهلكه)) (٢). ـ وقال: نِعمَ الفَتى اِبنُ الأَعمَشِ الغَثُّ الذَّفِر ... لَولا الحِلاقُ وَالجُنونُ وَالبَخَر [بحر الرجز] ((.. ((الذفر)) بالذال المعجمة أوجه؛ لأنهم يستعملون ((الذفر)) في حدة الرائحة من طيبٍ أونتن، ويقولون: ((ذَفِرٌ))، ولا يستعملون ((دفر)) بالدال المعجمة إلا بسكون الفاء)) (٣). ـ قال أبوتمام:

стр. 388

إِلَيكَ وَيلُكَ عَمَّن كانَ مُمتَلِئًا ... وَيلًا عَلَيكَ وَوَيحًا غَيرَ مُنقَضِبِ [بحر البسيط] ((.. ((ويح)) كلمة تقال عند الترحم، وقيل: بل ((ويح)) قريبة من الويل، إلا أنها أقل جفاء منها، وقال بعضهم: ((ويح)) كلمة فيها استعتاب، يقال للرجل: ويحك، أما تفيق، ويحك، أما تصنع كذا؟!)) (١). ومن أمثلة ظلال المعاني، قال التبريزي عند قول أبي تمام: يا طالِبًا مَسعاتَهُم لِيَنالَها ... هَيهاتَ مِنكَ غُبارُ ذاكَ المَوكِبِ [بحر الكامل] ((أصل السعي المشيُ في الحاجة، ثم اخْتصت هذه الكلمة فجعلت المسعاة المكرمة التي يسعى لها، وأصل الكلمة أن تقع على الصغير والكبير ... ولكن الكلمة غلب عليها إرادة المدح، كما غلب على قولهم الساعي أن المراد به الذي يأخذ الصدقة من العرب)) (٢). وقد يدخل التبريزي ـ من خلال الاستعمال اللغوي ـ في بعض الاستطرادات اللغوية البعيدة عن البيت وشرحه، ولكنها لا تخلومن فائدة للقارئ (٣). ***** ٥) العنصر الخامس من عناصر المنهج: الاهتمام الدلالي بالكلمة: من الأمور اللافتة للنظر أن التبريزي كان يهتم بدلالة الكلمة اهتماما شديدا ويتمثل هذا الاهتمام في: ـ الاهتمام بالأصل الدلالي للكلمة وتتبع التطور الدلالي لها: كان يهتم بالإبانة عن أصل الدلالي للكلمة، وكان هذا من مقتضيات شرح الديوان، وتوضيح معاني أبي تمام الذي كان كثير الاستعارات.

стр. 389

كان التبريزي يوضح الأصل الدلالي للفظة، ثم يوضح ((الانتقالة الدلالية)) التي حدثت لها على يد أبي تمام أوعلى يد البيئة اللغوية. وكان تارة يعبر عن هذا الانتقال الدلالي باستخدامه للكلمات: ((وأصل ذلك في ...))، وكان تارة أخرى يعبر عن هذا الانتقال بمصطلح ((الاستعارة))، على أساس أن الاستعارة ((في الجملة أن يكون للفظ أصل في الوضع اللغوي معروفٌ تدل الشواهد على أنه اختص به حين وضع، ثم يستعمله الشاعر أوغير الشاعر في غير ذلك الأصل، وينقله إليه نقلا غير لازمٍ؛ فيكون هناك كالعارية)) (١). وفيما يلي أمثلة توضح تعبيره عن الانتقال الدلالي بمصطلح ((وأصل ذلك ..)): ـ قال أبوتمام: أَغَرُّ يَداهُ فُرصَتا كُلِّ طالِبٍ ... وَجَدواهُ وَقفٌ في سَبيلِ المَحامِدِ [بحر الطويل] ((.. ((الفرصة)): الشيء الذي يغتنمه الإنسان، وهولا يتفق له في كل وقت، وأصل ذلك في قسمة الماء، يقال: أخذوا فرصتهم من السقي؛ إذا أخذوا حظهم منه)) (٢). ـ قال أبوتمام: مُتَهَلِّلا في الرَّوعِ مُنهَلًّا إِذا ... ما زَنَّدَ اللَّحِزُ الشَّحيحُ وَصَرَّدا [بحر الكامل] ((... و ((زند الرجل))؛ إذا ضيق على نفسه وبَخِل، وأصل ((التزنيد)) في حياء الناقة، يقال: زندها؛ إذا جمع حياءها بِزَنْد)) (٣). ـ قال أبوتمام: مَذِلَت وَلَم تَكتُم جَفاءَكَ تَكْتُمُ ... إِنَّ الَّذي يَمِقُ المَذولَ لَمُغرَمُ [بحر الكامل]

стр. 390

((يقال: ((مَذِل بسره))؛ إذا أفشاه، ولم يحفظه .... وأصل ((المذل)) السخاء؛ أي: أنه يسخو بسره)) (١). ـ قال أبوتمام: هَدَمَت مَساعيهِ المَساعي وَابتَنَت ... خِطَطَ المَكارِمِ في عِراضِ الفَرقَدِ [بحر الكامل] ((أصل ((الخط)): ما كان كل واحد منهم يَخُط عليه؛ إذا أرادوا أن يعمروا موضعًا، وهوما يكفيه لداره، ثم صارت عبارة عن البناء)) (٢). ـ قال أبوتمام: فَالرَّبعُ قَد عَزَّني عَلى جَلَدي ... ما مَحَّ مِن سَهلِهِ وَمِن جَلَدِه [بحر المنسرح] ((مح الربع: إذا خَلُقَ، وأصل ذلك في الثوب)) (٣). ـ قال أبوتمام: سَأوطِئُ أَهلَ العَسكَرِ الآنَ عَسكَرًا ... مِنَ الذُلِّ مَحّاءً لِتِلكَ المَعالِمِ [بحر الطويل] ((.. ((العسكر)) موضوع اللغة فيه أنه الجماعة الذين يجتمعون للحرب، قصر على هذا الوجه، إلا أن يخرج منه على معنى الاستعارة ... وإنما أجاز الطائي أن يقول: ((أهل العسكر)) على سبيل الاتساع)) (٤). ـ قال أبوتمام: مَضى ما كانَ قَبلُ مِنَ الدَّعارَه ... فَبانَ وَأُطفِئَت تِلكَ الحَرارَه [بحر الوافر] ((أصل ((الدعارة)): الفساد في العود والنخر، يقال: عودٌ دَعِرٌ كثيرُ الدخان، ومنه قالوا: رجلٌ داعِرٌ ودُعَر)) (٥).

стр. 391

ـ قال أبوتمام: ثُمَّ انصَرَفتُ إِلى نَفسي لِأَظأَرَها ... عَلى سِواكُم فَلَم تَهشَش إِلى أَحَدِ [بحر البسيط] ((.. يقال: ((ظأرتُ)) الرجل على الشيء؛ إذا عطفته عليه، وأصل ذلك: عطف الناقة على ولد غيرها، ثم استعير في جميع الأشياء)) (١). ـ قال أبوتمام: أَقبَلتَهُ فَخمَةً جَأواءَ لَستَ تَرى ... في نَظمِ فُرسانِها أَمتًا وَلا عِوَجا [بحر البسيط] ((((فخمة)): كتيبة كبيرة، وأصل الفخامة في بني آدم عظم الجسم، وكثرة اللحم)) (٢). ـ قال أبوتمام: أَبَلِّهِمُ ريقًا وَكَفًّا لِسائِلٍ ... وَأَنضَرِهِم وَعدًا إِذا صَوَّحَ الوَعدُ [بحر الطويل] ((((صوح))؛ أي: يَبِسَ، ولم يكن له منفعة، أُخذ من ((تصويح الروض))، وهو يُبْسه والتواؤه)) (٣). ـ قال أبوتمام: وَلَوتَراهُم وَإِيّانا وَمَوقِفَنا ... في مَأتَمِ البَينِ لِاِستِهلالِنا زَجَلُ [بحر البسيط] ((أصل ((المأتم)): النساء يجتمعن في فرح أوحزن، والمراد هنا معنى الحزن)) (٤). ـ قال أبوتمام: لَمّا استَحَرَّ الوَداعُ المَحضُ وَانصَرَمَت ... أَواخِرُ الصَّبرِ إِلّا كاظِمًا وَجِما [بحر البسيط] ((((الكاظم)) الذى يكظم غيظه؛ أي يستُر عليه، وأصل الكظم: التضييق والخنق)) (٥).

стр. 392

ـ قال أبوتمام: ذوناظِرٍ حَدِبٍ وَسَمعٍ عائِرٍ ... نَحوالطَّريدِ الصارِخِ المَجهودِ [بحر الكامل] ((((عائر)) منتشر في كل جهة، وأصله من قولهم: ((فرسٌ عائر)) وهوالذي يذهب في الأرض كيف يشاء، يمينًا وشمالا، وخلفا وقداما)) (١). ـ قال أبوتمام: عَودٌ تُساجِلُهُ أَيّامُهُ فَبِها ... مِن مَسِّهِ وَبِهِ مِن مَسِّها جُلَبُ [بحر البسيط] ((.. ((الجُلَبُ)): جمع جُلْبَة، وهوالأثر في ظهر البعير وغيره من أثر حمل أونحوه، وأصل ذلك من قولهم: ((أجلبَ الجُرح وجلب)) إذا علته قشرة للبرء)) (٢). ومن أمثلة التعبير عن الانتقال الدلالي بمصطلح ((الاستعارة)) ما يأتي، قال أبوتمام:

стр. 393

قَرُبَ الحَيا وَانهَلَّ ذاكَ البارِقُ ... وَالحاجَةُ العُشَراءُ بَعدَكَ فارِقُ [بحر الكامل] ((.. استعار العشراء من النوق للحاجة التي قد دنا قضاؤها)) (١). ـ قال أبوتمام: فَتَصَلّى مُحَمَّدُ بنُ مُعاذٍ ... جَمرَةَ الحَربِ وَامتَرى الشُّؤبوبا [بحر الخفيف] ((((الشؤبوب)) سحابة دقيقة العرض، شديدة الوقع، ثم استعير ذلك في الحروب)) (٢). ـ قال أبوتمام: لَهُ وَقعَةٌ كانَت سَدًى فَأَنَرتَها ... بِأُخرى وَخَيرُ النَّصرِ ما كانَ مُلحَما [بحر الطويل] ((((السدى)) ضد اللُّحمة، وهذا مستعار من: سدى الثوب ونيره ولحمته)) (٣). ـ قال أبوتمام: أُقاتِلُ الهَمَّ بِإيجافِهِ ... فَإِنَّ حَربَ الهَمِّ حَربٌ ضَروس [بحر السريع] ((.. يقال: ((حرب ضروس))؛ استعير لها ذلك من الناقة السيئة الخلق، يقال: ((ضرست الناقة حالبها))؛ إذا عضته، وهي ضروس)) (٤). ـ قال أبوتمام: وَتَحتَ ذاكَ قَضاءٌ حَزُّ شَفرَتِهِ ... كَما يَعَضُّ بِأَعلى الغارِبِ القَتَبُ [بحر البسيط] ((استعار حز الشفرة للقضاء، وقد استعملوا نحوا من ذلك في الشفرة، فقالوا في المثل: لم أجد لشفرتي مَحَزًّا)) (٥).

стр. 394

ومن المواضع التي كان يتبع فيها التطور الدلالي للكلمة المواضع التالية: ـ قال عند قول أبي تمام: وَهَل يُبالي إِقضاضَ مَضجَعِهِ ... مَن راحَةُ المَكرُماتِ في تَعَبِه [بحر المنسرح] ((.. ((إقضاض مضجعه)) من قولهم: ((أقض مضجعه))، وأصل ذلك أن يكون فيه ((القضة))، وهي: الحصى، فيمنع المضطجع من النوم، ثم قيل لكل ساهر: قد أقض مضجعه عليه، ولوكان على فرش وطيء)) (١). ـ وقال: أَقَرمَ بَكرٍ تُباهي أَيُّها الحَفَضُ ... وَنَجمَها أَيُّهَذا الهالِكُ الحَرَضُ [بحر البسيط] ((... ويقال للجمل الذي يُحمل عليه متاع ((حَفَضُ)) ... ثم سموا المتاع حفضا)) (٢). ـ وقال عند قول أبي تمام: فَانهَض وَإِن خِلتَ الشِّتاءَ مُصَمِّمًا ... حَزنَ الخَليفَةِ جامِحًا في المِسحَلِ [بحر الكامل] ((.. أصل ((التصميم)) أن يُصِيب السيف غير مفصل؛ فيقطع، وإنما أخذ من صميم الشيء وهوخالصه وأشده، ومن ذلك قالوا للشدة صمة، ثم قيل لكل جاد في أمر مصمم)) (٣).

стр. 395

ومن الأمور التي أشار إليها اللغويون ـ وتعد سببا في التطور الدلالي للفظة ـ ((كثرة الاستعمال))، وكثرة دوران اللفظة في الحديث؛ فإننا ((نلاحظ أن معنى الكلمة يزيد تعرضا للتغير كلما زاد استعمالها، وكثر ورودها في نصوص مختلفة؛ لأن الذهن في الواقع يُوجَّه في كل مرة في اتجاهات جديدة، وذلك يوحي إليها بخلق معان جديدة؛ ومن هنا ينتج ما يسمى بـ ((التأقلم))، ويجب أن يفهم من هذا الاسم قدرة الكلمات على اتخاذ دلالات متنوعة؛ تبعا للاستعمالات المختلفة التي تستعمل فيها، وعلى البقاء في اللغة مع هذه الدلالات)) (١). وقد كان التبريزي ـ في أحيان كثيرة ـ يشير إلى التطور الدلالي للكلمة قيد الشرح، وينص صراحة على أن السبب هو ((كثرة الاستعمال)) مستخدما نفس المصطلح، وإليك الأمثلة: ـ قال أبوتمام: لَحظَ الأَسيرِ حَلَقاتِ كَبلِهِ ... حَتّى كَأَنّي جِئتُهُ بِعَزلِهِ [بحر الرجز] ((... أصل ((الأسر)) أن يشد الرجل بالقد، ثم كثر ذلك حتى سمي ((الأخيذ)) أسيرا، وإن لم يشدد بالقد)) (٢). ـ وقال عند قول أبي تمام: مَقاماتُنا وَقفٌ عَلى الحِلمِ وَالحِجى ... فَأَمرَدُنا كَهلٌ وَأَشيَبُنا حَبرُ [بحر الطويل] ((.. ((المقامات)) جمع مقامة، ولا يمتنع أن يكون جمع مقام، وأصل ذلك: الموضع الذي يقومُ فيه القائم لخطبة أوفصل أمر، ثم كثر ذلك حتى سموا العشيرة مقامة؛ لأنهم يُقامُ فيهم)) (٣). ـ وقال عند قول أبي تمام:

стр. 396

لي مِن أَبي جَعفَرٍ آخِيَّةٌ سَبَبٌ ... إِن تَبقَ يُطلَب إِلى مَعروفِيَ السَّبَبُ [بحر البسيط] ((أصل ((الآخية)) أن يدفن حبل في التراب، ثم تخرج منه عروة؛ فيشد فيها الفرس ثم كثر ذلك حتى قالوا: ((لي عنده آخية))؛أي شيء أعتمد عليه من ود أوخدمة)) (١). ـ وقال عند قول أبي تمام: شِدادَ الأَسرِ سالِمَةَ النَواحي ... مِنَ الإِقواءِ فيها وَالسِنادِ [بحر الوافر] ((أصل ((الأسر)) في شد الشيء بالقد؛ ولذلك سُمِّي الأسير أسيرا؛ لأنهم يربطونه بالقد، ثم كثر ذلك حتى قالوا: هو شديد الأسر؛ أي: الخلق)) (٢). ـ وقال عند قول أبي تمام: لَهُم سَلَفٌ سُمرُ العَوالي وَسامِرٌ ... وَفيهِم جَمالٌ لا يَغيضُ وَجامِلُ [بحر الطويل] ((.. ((السامر)): القوم الذين يتحدثون بالليل في القمر، وقيل: إن السمر ظل القمر، ثم كثر ذلك حتى سُمي الحديث في الليل سَمَرًا)) (٣). ـ وقال عند قول أبي تمام: سَلِسَ اللُّبانَةِ وَالرَّجاءِ بِبابِهِ ... كَثَبَ المُنى مُمتَدَّ ظِلِّ المَطلَبِ [بحر الكامل] ((... وكأن أصل ((اللبانة)) أن يطلب الرجلُ من الآخر لبنا، ثم كثر ذلك حتى سميت كل حاجة لبانة)) (٤).

стр. 397

ـ وقال عند قول أبي تمام: لَورَأَينا التَّوكيدَ خُطَّةَ عَجزٍ ... ما شَفَعنا الأذانَ بِالتَّثويبِ [بحر الخفيف] ((.. ((التثويب)): الدعاء الثاني، من قولهم: ((ثَوَّبَ الرجلُ بأصحابه؛ إذا دعاهم مرة بعد مرة، وأصله من ((يثوب))؛ إذا رجع، وقال قوم: أصل التثويب من الثوب ... ثم كثر ذلك حتى سُمي كل دعاء تثويبا)) (١). وكان التبريزي ينبه على استخدام المحدثين، وتطور اللغة عندهم: قال أبوتمام: فَأُقسِمُ لَوسَأَلتِ دُجاهُ عَنّي ... لَقَد أَنباكِ عَن وَجدٍ عَظيمِ [بحر الوافر] ((هكذا يروى على توحيد ((الدجى))، والمعروف أنها جمع ((دُجْية))، ولكن المحدثين يستعملونها في المعنى الواحد، وذلك جائز على معنى الجنس)) (٢). وقد سبق أن ذكرنا أن ((مظاهر التطور الدلالي ثلاثة: تخصيص الدلالة، وتعميم الدلالة، وتغيير مجال استعمال الكلمة؛ أي: أن معنى الكلمة يحدث فيه تضييق أواتساع أوانتقال، فهناك تضييق عند الخروج من معنى عام إلى معنى خاص، وهناك اتساع في الحالة العكسية، أي عند الخروج من معنى خاص إلى معنى عام ... وهناك انتقال عندما يتعادل المعنيان، أوإذا كانا لا يختلفان من جهة العموم والخصوص، كما في حالة انتقال الكلمة من المحل إلى الحال، أومن السبب إلى المسبب، أومن العلامة الدالة إلى الشيء المدلول عليه ... ولسنا في حاجة إلى القول بأن الاتساع والتضييق ينشآن من الانتقال في الأغلب الأحيان، وأن انتقال المعنى

стр. 398

يتضمن طرائق شتى، يطلق عليها النحاة أسماء اصطلاحية، ومن هذه الأسماء الاصطلاحية: المجاز المرسل والاستعارة وغير ذلك)) (١). وكان التبريزي على وعي بمظاهر التطور الدلالي هذه؛ فنجد عنده ((النقل الدلالي)) باستخدام لفظ ((نقل)): ـ قال عند قول أبي تمام: بِكَ عادَ النِّضالُ دونَ المَساعي ... وَاهتَدَينَ النِّبالُ لِلأَغراضِ [بحر الخفيف] ((... أصل ((النضال)) في الرمي ... ثم نقل ذلك إلى الحرب والتفاخر)) (٢). ـ وقال عند قول أبي تمام: نَأَت بِهِ الدارُ عَن أَقارِبِهِ ... فَأُلقِيَ الحَبلُ فَوقَ غارِبِهِ [بحر المنسرح] ((يقال في المثل: ((ألقى حَبْلَه على غاربه))؛ إذا ترك يفعل ما يشاء ويذهب حيث أراد، وأصل ذلك في البعير، يجعل الحبلُ على غاربه، ويُخَلَّى في الرعي، ثم نقل ذلك إلى الآدميين)) (٣). _ وقال عند قول أبي تمام: فَلَمّا تَراءَت عَفاريتُهُ ... سَنا كَوكَبٍ جاهِلِيِّ السَّناءِ [بحر المتقارب] ((.. ((عفاريت)): جمع ((عفريت))، وهوالخبيث المنكر، وأصله أن يستعمل في الجن، ثم نقل إلى الإنس)) (٤). ـ وقال عند قول أبي تمام: تَجِد صِلًّا تَخالُ بِكُلِّ عُضو ... لَهُ مِن شِدَّةِ الحَرَكاتِ قَلبا [بحر الوافر] ((أصل ((الصل)) في الحية الذكر، ثم نقل إلى وصف الرجل على معنى المدح)) (٥).

стр. 399

ـ وقال عند قول أبي تمام: مِنَ القِلاصِ اللَّواتي في حَقائِبِها ... بِضاعَةٌ غَيرُ مُزجاةٍ مِنَ الكَلِمِ [بحر البسيط] ((... أصل ((الإزجاء)): السوق، يقال: ((أزجيت الناقة))؛ إذا سقتها، و ((فلان يزجي مطيته ويزجيها))؛ وكأن ذلك يكون بعد كلالها وإعيائها، ثم نقل ذلك إلى البضائع؛ فقيل: ((بضاعة مزجاة)) ...)) (١). ـ وقال عند قول أبي تمام: وَوَفَيتُ إِنَّ مِنَ الوَفاءِ تِجارَةً ... وَشَكَرتُ إِنَّ الشُكرَ حَرثٌ مُطعِمُ [بحر الكامل] ((... أصل ((الحرث)): العمل في الأرض للزراعة، ثم سمي ((الكسب)) حرثا، وكذلك الزرع)) (٢). ونلمح عند التبريزي ما يفيد بأن الدلالة يمكن أن ((تُخَصَّصَ))؛ أي يتم معها ((تضييق المعنى))، وأنه كان على وعي بذلك: ـ وقال عند قول أبي تمام: لَهُم نَسَبٌ كَالفَجرِ ما فيهِ مَسلَكٌ ... خَفِيٌّ وَلا وادٍ عَنودٌ وَلا شِعبُ [بحر الطويل] ((... أصل ((الوادي)) من قولهم: ((وَدَى))؛ إذا سال؛ ثم أهملوا هذه الكلمة؛ فلم يستعملوها إلا في ((ودى البائل)) ..)) (٣). ـ وقال عند قول أبي تمام:

стр. 400

لِيَهنِئ تَنوخًا أَنَّهُم خَيرُ أُسرَةٍ ... إِذا أُحصِيَت أولى البُيوتِ وَعُدَّتِ [بحر الطويل] ((أصل ((البيت)): ما بني من مدر أوشعر أوأدم، وهذا اسم عام، ثم قالوا: ((فلان من أهل بيت))؛ يريدون به الشرف؛ فهذا تخصيص وقع بلفظ العموم، كما يقال: فلان إنسان؛ يريدون به المدح، وقد علم أن بني آدم كلهم يقع عليهم هذا الاسم)) (١). ـ وقال عند قول أبي تمام: نُبُوالمَقيلِ بِهِ وَالمَبيتِ أَقعَصَهُ وَاختِلافُ الهَواءِ [بحر المتقارب] ((... ((المقيل)): الموضع الذي يقيل فيه الإنسان؛ أي: ينام في وقت الهاجرة، وسمي ما شرب في ذلك ((قَيْلا))، وكان أصل ((القيل)): الإقامة في الموضع ثم خُصَّ به شيء دون شيء ...)) (٢). ـ وقال عند قول أبي تمام: وَلَوعَضَلتَ عَنِ الأَكفاءِ أَيِّمَها ... وَلَم يَكُن لَكَ في أَطهارِها أَرَبُ كانَت بَناتِ نُصَيبٍ حينَ ضَنَّ بِها ... عَنِ المَوالي وَلَم تَحفِل بِها العَرَبُ [بحر البسيط] ((... ((الأيم)) التي لا زوج لها، ويقال: ((تأيم الرجل))؛ إذا لم يتزوج، وقد كثر استعمال هذه الكلمة في الرجل إذا ماتت امرأته، وفي المرأة إذا مات زوجها، والشعر القديم يدل على أن ذلك بالموت، وبترك التزويج من غير موت)) (٣). ونلمح عنده من النصوص ما يفيد فهمه ووعيه بـ ((تعميم الدلالة)): ـ وقال عند قول أبي تمام: بيضٌ وَسُمرٌ إِذا ما غَمرَةٌ زَخَرَت ... لِلمَوتِ خُضتَ بِها الأَرواحَ وَالمُهَجا [بحر البسيط] ((.. أصل ((الغمرة)) في الماء الكثير، ثم استعملت لكل أمر شديد)) (٤).

стр. 401

ـ ((.. ((الدجية)) الظلمة، وقال قوم: لا يقال ((دجية)) إلا لليل مع غيم، فأما المحدثون فيعبرون بالدجى عن الليل، ولا يفرقون بين المقمر وغيره)) (١). ـ وقال عند قول أبي تمام: مَنَعتَ إِلّا مِنَ الأَكفاءِ ناكِحَها ... وَكانَ مِنكَ عَلَيها العَطفُ وَالحَدَبُ [بحر البسيط] ((يقال: ((حَدِبَ الرجلُ على ولده أوجاره، يحدب حَدَبًا))؛ إذا أشفق عليه وعطف، وأصل ذلك أن المرأة إذا أشفقت على ولدها حَنَتْ ظهرها مكبة عليها؛ فكأنها أصابها الحدب)) (٢). ـ وقال عند قول أبي تمام: فَإِن تَكُ أَحيانًا شَديدَ شَكيمَةٍ ... فَإِنَّكَ تَمحوها بِما فيكَ مِن شَكمِ [بحر الطويل] ((... أصل ((الشكيمة)): حديدة اللجام التي تُجْعل في فم الفرس؛ فيقال: ((يلوك الشكيمة))، ثم اتسع في ذلك؛ فقيل: فلان شديد الشكيمة؛ إذا كان شديد النفس)) (٣). ـ وقال عند قول أبي تمام: بِغُربَةٍ كَاغتِرابِ الجودِ إِن بَرَقَت ... بِأَوبَةٍ وَدَقَت بِالخُلفِ وَالكَذِبِ [بحر البسيط] ((((الودق)):دنوالسحاب من الأرض، ثم سُمِّي الغيث ((ودقًا))،على معنى الاتساع)) (٤). ـ وقال عند قول أبي تمام: كَيوسُفَ لَمّا أَن رَأى أَمرَ رَبِّهِ ... وَقَد هَمَّ أَن يَعرَورِيَ الذَّنبَ أَحجَما [بحر الطويل] ((... ((يعرورى)) يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون من ((عروت الأمر))؛ إذا أتيته، والآخر: أن يكون من قولهم: ((اعروريتُ الدابة))؛ إذا ركبتها عُريا، إلا أن هذه الكلمة وقع فيها اتساع، فقالوا: ((اعرورى المفازة))؛ إذا ركبها)) (٥).

стр. 402

ويدخل في جزئية تتبع التطور الدلالي عند التبريزي اهتمامه بتوضيح أصل الكلمة غير العربي: قال أبوتمام: أَرى أَلِفاتٍ قَد كُتِبنَ عَلى راسي ... بِأَقلامِ شَيبٍ في مَهارِقِ أَنقاسِ [بحر الطويل] ((((المهارق)): جمع ((مُهْرق))، وهوالقرطاس، وأصله فارسي معرب، وقد تكلموا به قديما)) (١). وقد سبق في موضع متقدم من هذا البحث تعليل اهتمام أبي العلاء بتتبع التطور الدلالي للألفاظ، وهو نفس التعليل الذي يمكن أن يقال عن اهتمام التبريزي لهذا التطور الدلالي. ولعل في تتبع كل من أبي العلاء والتبريزي للتطور الدلالي للكلمة تنبيه يجب أن يهتم به كل من يتصدى لشرح النصوص القديمة. وقبل أن نترك هذا المقام نحب أن نقول: إن عدد الألفاظ التي ذكر التبريزي لها أصلا دلاليا في شرحه لديوان أبي تمام وشروحاته الأخرى يصلح أن يكون لبنة متواضعة من لبنات المعجم التاريخي الذي يسعى مجمع اللغة لإنجازه، هذا المعجم الذي ((سيحدث ثورة في الدراسات التاريخية واللغوية، وسيكشف للباحثين عن كنوز مدفونة وعن معارف لم تكن متاحة من قبل)) (٢) (٣).

стр. 403

_________ [١] التعميم الدلالي: أشار التبريزي في مواضع عديدة من شرحه إلى بعض ((التعميمات الدلالية))، فهو لا يفتأ يذكر ذلك، إذا سنحت الفرصة لهذا، وفيما يلي أمثلة على هذه التعميمات: ـ قال: ((أصل ((الفُرَّاط)): القوم الذين يتقدمون ((الوُرَّاد))، وكل متقدم فارط)) [١/ ٢٧٥ب٣٨]. وقال: ((العُرضة: كل شيء جعلته وقاية للشيء)) [٣/ ٢٥٣ب٢٣]. وقال: ((والعرب تسمي كل عود لين خيزرانًا)) [٣/ ٣٩٦ب١١]. وقال: ((((الخبل)): فساد الأعضاء، ثم يستعار ذلك في كل فساد)) [٣/ ٢٢٧ب٢٩].وقال: ((.. كيماء كل شيء: جوهره)) [٣/ ٢٥٤ب٢٨]. وقال: ((سرعان كل شيء: أوله)) [٣/ ٢٣٥ب١٤].وقال: ((كل شيء بلغت مشقته، وأخذ بصعوبة، فهومجهود)) [٢/ ٥٣ب٣٧]. وقال: ((ريعان كل شيء أوله)) [٤/ ٥٣٠ب٣]. وقال: ((ويقال للذي ينقش الدينار واشٍ، وكذلك لكل ناقش شيئا)) [١/ ٢٥ـ ٢٦]. وقال: ((كل صوت منخفض فهو وسوسة ووسوس)) [٤/ ٥٤٦ب٣]، [٢/ ٢٤٥ب٨].وقال: ((أصل ((الفرس)) دق العنق، ثم جعل كل قتلٍ فَرْسًا)) [٢/ ٢٤١ب١٨].وقال: ((((السكن)) يقع على المذكر والمؤنث؛ لأنه يجري مجرى المصادر، وإن وقع على جمعٍ فجائز، وفي الكتاب العزيز: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ [النحل:٨٠]، وكل ما سُكِنَ إليه يجوز أن يقال له ذلك)) [٤/ ٢١١ب١]. وقال: ((وقد يجوز أن يسمي كل ما يلبس لَبُوسًا)) [٤/ ٢٣ب٣١].وقال: ((قيل لكل من نهض بشيء قد استقل به)) [٣/ ٢٨٧ب٢]. وقال: ((بيضة كل شيء معظمه)) [١/ ٢٤٦ب٢٣]. وقال: ((كل كثير عندهم خضرم)) [١/ ٣٩٢ب٢٧]. ولقد أشار البحث في موضع سابق إلى أن هذه التعميمات الدلالية قد تحمل في باطنها ما يعرف عند علماء الدلالة بـ ((نظرية التحليل التكويني)). وقد تكون هذه التعميمات طريقا يمكن أن نسلكها لمواجهة طوفان الألفاظ الأجنبية التي تدخل لغتنا كل يوم، وتساعدنا على وضع مسميات عربية لها. [٢] أمن اللبس: اهتم التبريزي بوضوح المعنى اهتمامًا بالغا، وتجلى هذا الاهتمام في اهتمامه بـ ((أمن اللبس)). وقد استغل التبريزي هذا المصطلح كقرينة لتوضيح وجود خلل في بيت أبي تمام التالي: لازالَ جودُكَ يَخشى صَولَتَهُ ... وَزالَ عودُكَ تَسقي رَوضَهُ الدِيَمُ [بحر البسيط] ((.. إذا صحت هذه الرواية فقد حذف ((لا)) في قوله: ((وَزالَ عودُكَ))؛ لأنه أراد ((ولا زال عودك))، وحذفها في هذا الموضع قليل، وإنما كثر في القسم، كما جاء في الآية: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ

стр. 404

_________ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥]؛ أي: ((لا تفتأ))، ومثله كثير، فأما في مثل بيت الطائي فحذفها مفقود؛ لأنه يؤدي إلى اللبس)) [٣/ ٢٤٧ب٢]، ويُنْظَرُ أيضًا الموضع الآتي: [٢/ ٥٧ـ٥٨ب٤٦]. وقد أشار التبريزي إلى أن اللغة قد توظف بعض الوسائل لتفادي هذا ((اللبس))، منها ((المبادلة بين الواو والياء)) قال أبوتمام: راحٌ إِذا ما الراحُ كُنَّ مَطِيَّها ... كانَت مَطايا الشَوقِ في الأَحشاءِ [بحر الكامل] ((... الراح الأولى الخمر، وهي من ذوات الياء، لقولهم: ((رِياح)) في معنى ((راح))، ومنها اشتقاق ((الأريحيّ والأريحية)) ... وكأنهم إذا استعملوا الشيء بالواووالياء؛ فرقوا بإبدال إحداهما من الأخرى؛ ليكون ذلك أقل للبس؛ لأنهم لو قالوا: ((رجل أروحي))؛ لالتبس بالنسب إلى أروح، إذا قلت: ((هذا أروح من هذا، وهذا ظليم أروح))؛ فيؤثرون الفرق في كثير من الكلام؛ إذا وجدوا سبيلا إليه)).يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [١/ ٢٧ـ ٢٨ب٩] وتُنْظَرُ أيضا المواضع الآتية: [٤/ ١٥٥ب٢]، [١/ ١٦٦ب٣٤]، [٢/ ١٩ب٤٠]. [٣] طرائق متنوعة في تسمية الأشياء: ذكر التبريزي ـ في معرض شرحه للديوان ـ بعض طرق لتسمية الأشياء، لعل من المفيد إثباتها هنا: (أ) تسمية الشيء باسم ما جاوره: ((... ((الثغب)) ـ بتحريك الغين وتسكينها ـ مثل الغدير، وقد ذكر في الأضداد؛ لأن الماء نفسه يسمى ((ثَغَبًا))، والموضع الذي هوفيه يقال له: ((ثغب))؛ وليس هذا من التضاد، وإنما من تسمية الشيء باسم ما جاوره)) [٢/ ٧١ب١٠]. ((... ((الهواء)) المكان الخالي، والناس يعبرون به عن النسيم والريح والحر والبرد، وإنما يُعنى به الأشياء التي تحدث في الهواء، أي ما بين السماء والأرض، وذلك شائع في كثير من الكلام، يسمى الشيء باسم ما ضُمِّنَه وقَرُبَ منه)) [٤/ ٢٠ب٢٧]. (ب) وصف الشيء بحالته الأولى: ((... ((العَصِيم)) بقية عَرق الإبل إذا جف، ويجوز أن يعني به هاهنا ((العرق)) وإن لم يجف؛ لأن الشيء قد يوصف بحالته الأولى بعد انتقاله إلى الحالة الثانية، فإذا رأيت رجلا كهلا أوشيخًا تعرفه وليدًا؛ فجائز أن تقول: ((هذا الطفل الذي رأيته يوم كذا))،وهوفي تلك الحال مُسِن كبير)).يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [٤/ ٥٣٤ب٧]، ويُنْظَرُ أيضًا ـ في نفس هذه الجزئية ـ الموضعان الآتيان: [ابن الغزال١/ ٤٢٧ب٨]، [الطائر٢/ ٣٥٧ب٢٨]، [٣/ ٣٥٨] (ج) تسمية الشيء باسم بعضه، وتسمية البعض باسم الشيء:

стр. 405

_________ ((... ولا يمتنع أن يسمى الشجر باسم الثمر، والثمر باسم الشجر، كما يقال زيتون وتين؛ فيقع ذلك على الثمر والشجر)) [٤/ ٤٧٢ب٦]. (د) أخذ الشيء اسم الشيء للتشابه في الشكل: ((... وأصل ((السلسال)) الماء الصافي السهل الدخول في الحلق، ويجب أن يكون أصله من الماء الذي يجري مستطيلا على وجه الأرض، كأنه مأخوذ من سلسة البرق، وسلسلة الحديد)) [١/ ٦٣ب٤٧]، ويُنْظَرُ أيضًا: [٣/ ٤٧ب١]. (هـ) استعارة اسم لآخر إذا كانا متقاربين: ((... ((البشرة)) باطن الجلد في القول الغالب، والأدمة ظاهره، وقال قوم: ((البشرة)) لما ظهر، وهذان القولان متقاربان؛ لأنه يجوز أن يستعار أحد الاسمين للآخر من أجل المقاربة)) [٣/ ١٩٨ب٢١]. (و) التسمية بالمصدر: ـ قال: ((... ((الضفر)): فتلٌ ليس يبلغ في القوة ((المغار))، ويسمى الحبل المضفور ((ضَفْرًا))، سموه بالمصدر)) [١/ ٣٣٢ب١٤]. ـ وقال: ((. ((صِيان الشيء وصوانه)): ما صين به، وهومن ذوات الواو، وإنما قلبت ياء في ((صيان))؛ لانكسار ما قبلها، وكأن الصيان في الحقيقة مصدر سُمِّي به الشيء)) [٣/ ٢٩٤ب١]. ـ وقال: ((... سموا الدية ((عقلا))؛ لأنهم كانوا يؤدونها من الإبل؛ فيعلقونها عند بيت القتيل، أوبفناء القوم الذين يقبلون الدية، ثم سمي الشيء باسم المصدر)) [٣/ ٢٩٢ب٢٥]. [٤] التنبيه على الألفاظ الحادثة في الإسلام والمولدة والمهملة والمفقودة في السماع: يقر التبريزي في ثنايا شرحه بوجود ألفاظ حادثة في الإسلام، وأخرى مولدة، وأخرى مهملة وأخرى مفقودة من المسموع اللغوي: ـ قال عند قول أبي تمام: ((يقال للمدينة التي حولها قرى وضياع ((كورة))، وهي كلمة مستعملة في الإسلام، ويجب ألا يكون اسمها عربيا)) [٤/ ٣٤٦ب٩]. ـ وقال عند قول أبي تمام: حَمراءُ في صُفرَةٍ عُلَّت بِغالِيَةٍ ... كَأَنَّما قُطِفَت مِن خَدِّ مُهديها [بحر البسيط] ((قوله ((عُلَّت بِغالِيَةٍ)):الغالية ضرب من الطيب، ويقال: إن هذا الاسم حَدَث في الإسلام)) [٤/ ٢٨٨ب٢].

стр. 406

_________ ـ وقال عند قول أبي تمام: ((... ((مُنْجَمِش)) [منفعل]، من ((التجميش))، وبعضُ أهل اللغة يزعم أن التجميش كلمة مولدة، وقال بعضهم: ((الجمش)) قرص خفيف، والمستعمل ((جَمَّشْتُه)) بالتشديد)) [٤/ ٢٢٥ب١]. ـ وقال عند قول أبي تمام: رَضوى وَقُدسَ وَيَذبُلاً وَعَمايَةً ... وَيَرمرَماً وَمُتالِعاً وَمُواسِلا [بحر الكامل] ((قد تردد ذكر هذه الجبال في شعر الطائي، إلا ((يرمرمًا))، فلم يذكره قبل ذكره في هذا البيت، وإذا حُمِل هذا الاسم على موجب الاشتقاق؛ فهومن اليرم؛ بني على ((فَعَلْعَل))، و ((اليرم)) كلمة ((مهملة))، ويجوز أن تكون فيما فقد من المسموع)) [٤/ ١١٧ب٢١]. [٥] قبول استخدام المحدثين للغة: قال أبوتمام: فَأُقسِمُ لَوسَأَلتِ دُجاهُ عَنّي ... لَقَد أَنباكِ عَن وَجدٍ عَظيمِ [بحر الوافر] ((هكذا يروى على توحيد ((الدجى))، والمعروف أنها جمع دجية، ولكن المحدثين يستعملونها في معنى الواحد، وذلك جائز على معنى الجنس، كما قال: ((مثل الفراخ نُتِفت حواصله))، فأما القياس فهوالجمع)) [٣/ ١٦١ب٨]. [٦] التدرج الدلالي: أشار التبريزي إلى بعض الألفاظ التي تشير إلى تدرج دلالي بتغير حروف فيها: ((... ((شوازب)): ضوامر، ((الشواسب)) ـ بالسين ـ أشد ضمرًا من الشوازب، ثم ((الشواسف)) أشد منها)) [٤/ ١٦ب١٧]. [٧] الترادف: يقف التبريزي من الترادف موقفًا كالذي يقفه بعض المحدثين من علماء اللغة، فنحن لا نجد التبريزي يتخذ موقفا صارما منه، سواء بالإنكار أوالتأييد، بل نجد عنده ما يسمى بـ ((الترادف الكامل Perfect Synonymy)) [وهوتطابق اللفظين تمام المطابقة، يُنْظَرُ: د. أحمد مختار عمر: علم الدلالة، ص ٢٢٠ عالم الكتب ط ٥، ١٩٩٨]،أو ((التماثل Sameness)) ، ونجد أيضا عنده ما يسمى بـ ((شبه الترادف Quasi Synonymy)) أو ((التقارب Contiguity)) [وذلك حين يتقارب اللفظان تقاربا شديدا؛ لدرجة يصعب معها ـ بالنسبة لغير المتخصص ـ التفريق بينهما. . يُنْظَرُ: د. أحمد مختار عمر: علم الدلالة، ص ٢٢٠ـ ٢٢١] وأمثلة الترادف الكامل، قال عند قول أبي تمام:

стр. 407

٦) العنصر السادس من عناصر المنهج: الحرص على ذكر غرض القصيدة وسبب قولها قبل الشروع في شرحها: كان التبريزي حريصًا على ذكر غرض القصيدة قبل البدء في شرحها، فكانت عادته أن يذكر غرض القصيدة من مدح، أورثاء، أوهجاء. وهذا النص ـ أوالذكر ـ لغرض القصيدة من الأهمية بمكان، فهو من الأدوات الرئيسية لفهم القصيدة، وقد أشار إلى هذا بعض النقاد المعاصرين فقالوا: ((... [إن] غياب الموضوع عن القصيدة هوـ فيما يبدوـ أبرز الأسباب التي تتسبب في غياب الدلالة عنها؛ إذ إن وضوح الموضوع (أوالغرض) الذي تتحدث عنه القصيدة هوالشفرة الرئيسية لتتبع المسارات الدلالية، وإن زرعت ببعض المتاريس التعبيرية التي تعوق مهمة القراءة والفهم. وعلى امتداد مسيرة الشعر العربي منذ العصر الجاهلي وحتى زمن الحداثة الشعرية العربية المعاصرة، كان الموضوع أوالغرض الشعري حاضرا في القصيدة جنبا إلى جنب مع شكلها، وكان حضورا واضحًا متحددًا في ذاته من ناحية،

стр. 408

وحضورا يشكل سياقا تُفْهم أفكار القصيدة ومعانيها في ضوئه من ناحية أخرى؛ أي أن الحضور الموضوعي في القصيدة كان ينهض بوظيفتين مزدوجتين: إحداهما ذاتية، هي وضوح الفكرة العامة للقصيدة، والأخرى سياقية هي تحديد مفردات المعنى الشعري. ونستطيع القول ـ بعبارة أخرى ـ إن هذا الحضور الموضوعي يعني ـ في أحد وجوهه ـ ملمحًا من ملامح تماسك النص، وتماسك عناصره اللغوية والدلالية؛ أي يعني وضوحه، أوإن هذا التماسك أحد مؤشرات وضوحه وأسبابه في الوقت نفسه)) (١). ولقد اعتبر د. تمام حسان ذكر الظروف التي قيلت فيها القصيدة من القرائن الخارجية التي تعين على فهم النص، وعدم الوقوع في ((لبس)) عند فهمه، فقال عند سرده لأنواع القرائن: ((... القرائن الخارجية، وهي ما يسمونه context of situation ، أوالظروف التي صاحبت إنتاج النص، ومنها أسباب نزول الآيات القرآنية، وذكر الظروف التي قيلت من أجلها الخطبة أوالقصيدة)) (٢). وقد استعان التبريزي بالغرض الشعري في بعض المواضع لتفسير بعض أبيات أبي تمام، واستخدامه كقرينة لتوضيح المعنى، ومنها: [١] قال أبوتمام يمدح أبا المغيث الرافقي، ويعتذر إليه: سَأَجهَدُ عَزمي وَالمَطايا فَإِنَّني ... أَرى العَفولا يُمتاحُ إِلّا مِنَ الجَهدِ [بحر الطويل] ((((العفو)): السير السهل، ويجوز أن يكون من ((العفو)) في معنى الكثير وقد علم أن الطائي يعتذر في هذه القصيدة؛ فيجوز أن يريد بـ ((العفو)) غفران الذنب س)) (٣). [٢] قال أبوتمام يهجوعَياشَ بن لَهِيعة بعد موته: فيمَن يَشُنُّ الشِّعرُ غاراتِهِ ... بَعدَكَ أَوأَمثالَهُ السائِرَه [بحر السريع]

стр. 409

((... هذا البيت يشهد للمذموم بأنه كان رئيسًا؛ لأن الطائي جعله أهلا للهجاء، وليس المدح، وليس المدح بأدل على الرياسة من الهجو؛ لأن صاحب ذلك لا يكون إلا ذا شرف وموضع)) (١). ***** ٧) العنصر السابع من عناصر المنهج: الحرص على ذكر بحر ووزن القصيدة ولقب القافية: حرص التبريزي على ذكر بحر القصيدة ولقب قافيتها (٢). وذكر الوزن في بداية القصيدة له أهميته، فقد يكون الوزن مرتبطا بمعنى القصيدة، فـ ((الوزن ليس عنصرا مستقلا عن القصيدة، يضاف إلى محتواها من الخارج، لكنه جزء لا ينفصل من سياق المعنى)) (٣)، و ((التفاعل الحادث بين الوزن والعناصر الشعرية الأخرى هوالذي يكسب هذه القصيدة أوتلك أهمية أوهيبة وجلالا)) (٤). وقد يكون لذكر البحر غرض تعليمي، وقد يكون حاجزا لمن يريد أن يعبث بألفاظ القصيدة، أوهاديا لمن يرويها على وجود خلل ما بها. ٨) العنصر الثامن من عناصر المنهج: دعم الشرح بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وبالأبيات الشعرية، والأمثال: اشترك كلٌّ من أبي العلاء والتبريزي في دعم شرحهما للديوان بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية (٥)، والأبيات الشعرية والأمثال. وكان الدور الأكبر في الشرح

стр. 410

مسنودًا إلى الشعر، ثم الأمثال (١)، ونادرا ما كان الاستشهاد بآيات القرآن (٢) والأحاديث النبوية. وكان أبوالعلاء أكثر الرجلين استشهادا بالشعر. وقد تنوعت عصور الشعراء المُسْتَشْهَد بهم عندهما. والثبت التالي يوضح الشعراء الذين جاء ذكرهم في هذه الاستشهادات: م ... الاسم ... وفاته ... العصر التاريخي ... الفترة الزمنية لحياته قبل نهاية عصر الاحتجاج (١٥٠هـ) أو بعدها ... عدد مرات الاستشهاد في الديوان ١ ... ابن أحمر ... ... ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٢ ... أبو قيس بن الأسلت ... ١هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة واحدة ٣ ... ابن الخَرِع عوف بن عطية ... ... ... جاهلي/إسلامي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة واحدة ٤ ... ابن الرومي ... ٢٨١هـ ... عباسي ... بعد نهاية عصر الاحتجاج ... مرة واحدة ٥ ... عبيد الله بن قيس الرقيات ... ٨٥هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة واحدة ٦ ... تميم بن أُبَيِّ بن مُقْبل ... ٣٧هـ ... جاهلي/إسلامي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٧ ... أبو حية النميري ... ١٨٣هـ ... أموي/عباسي ... بعد نهاية عصر الاحتجاج ... مرتان ٨ ... أبو دهبل وهب بن زمعة ... ٦٣هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة واحدة ٩ ... أبو دواد الرؤاسي ... ... ... إسلامي/فارسي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة واحدة ١٠ ... أبو ذؤيب الهُذلي ... ٢٧هـ ... جاهلي/إسلامي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة ١١ ... أبو زبيد الطائي ... ٦٢هـ ... جاهلي/إسلامي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ١٢ ... أبو سلمى المزني ... ... ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة واحدة ١٣ ... أبو شاس ... ... ... عباسي ... ... ... مرة واحدة ١٤ ... أبو الشيص محمد بن علي ... ١٩٦هـ ... عباسي ... بعد نهاية عصر الاحتجاج ... مرتان ١٥ ... أبو النجم ... ١٣٠هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات

стр. 411

١٦ ... أبو نُخَيلة ... ١٤٥هـ ... عباسي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة واحدة ١٧ ... أبو نواس ... ١٩٨هـ ... عباسي ... بعد نهاية عصر الاحتجاج ... مرة ١٨ ... أبو وجزة ... ١٣٠هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة واحدة ١٩ ... أحيحة بن الجُلاح ... ٢٩ق هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٢٠ ... الأخطل ... ٩٠هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة ٢١ ... الأسود بن يعفر ... ٢٢ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرتان ٢٢ ... ذو الإصبع العدواني ... ٢٢ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة واحدة ٢٣ ... أعشى باهلة ... ... ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة واحدة ٢٤ ... الأعشى ميمون بن قيس ... ٧هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة ٢٥ ... الأغلب العِجْلي ... ٢١هـ ... جاهلي/إسلامي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة واحدة ٢٦ ... الأفوه الأودي ... ٥٠ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٢٧ ... امرؤ القيس ... ٨٠ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة ٢٨ ... أوس بن حُجْر التميمي ... ٢ ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٢٩ ... البحترى ... ٢٨٤هـ ... عباسي ... بعد نهاية عصر الاحتجاج ... مرة ٣٠ ... البرج بن مِسْهر ... ٣٠ق. م ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرتان ٣١ ... بشار بن برد ... ١٦٧هـ ... عباسي ... بعد نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٣٢ ... بشر بن أبي خازم ... ٢٢ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٣٣ ... البعيث المُجَاشعي ... ١٣٤هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة واحدة ٣٤ ... تأبط شرا ... ٨٠ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... ٤مرات ٣٥ ... توبة بن الحمير ... ٨٥هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة واحدة ٣٦ ... جران العود ... ... ... جاهلي/إسلامي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرتان ٣٧ ... جرير ... ١١٠هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة ٣٨ ... جميل بثينة ... ٨٢هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرتان ٣٩ ... الحطيئة ... ٤٥هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٤٠ ... حميد بن ثور ... ٣٠؟ هـ ... مخضرم ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٤١ ... خداش بن زهير ... ... ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٤٢ ... دِعْبِل الخُزاعي ... ٢٤٦هـ ... عباسي ... بعد نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٤٣ ... ديك الجن ... ٢٣٥هـ ... عباسي ... بعد نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٤٤ ... ذو الرمة غيلان بن عقبة ... ١١٧هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة ٤٥ ... الراعي النميري ... ٩٠هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٤٦ ... رؤبة بن العجاج ... ١٤٥هـ ... مخضرم ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٤٧ ... الرياحي ... ٦٨هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة واحدة

стр. 412

٤٨ ... زهير بن أبي سلمى ... ١٣ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة ٤٩ ... زيد الخيل ... ٩هـ ... جاهلي/إسلامي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٥٠ ... الشَّمَّاخ ... ٢٢هـ ... إسلامي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٥١ ... الشنفرى ... ٧٠ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرتان ٥٢ ... طرفة بن العبد ... ٦٠ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٥٣ ... الطِّرِمَّاح ... ١٢٥هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٥٤ ... طفيل الغنوي ... ١٣ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرتان ٥٥ ... عامر بن الطفيل ... ١١هـ ... إسلامي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٥٦ ... عَبِيد بن الأبرص ... ٢٥ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرتان ٥٧ ... العجاج ... ٩٠هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٥٨ ... علقمة بن عَبْدة ... ٢٠هـ ... إسلامي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٥٩ ... عمر بن أبي ربيعة ... ٩٣هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٦٠ ... عمرو بن كلثوم ... ٤٠ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٦١ ... عنترة بن شداد ... ٢٢ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٦٢ ... الفرزدق ... ١١٠هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة ٦٣ ... الفِنْد الزماني ... ٧٠ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٦٤ ... القطامي ... ١٣٠ هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٦٥ ... قيس بن الخطيم ... ٢ ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٦٦ ... كثير عزة ... ١٠٥هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة ٦٧ ... كعب بن زهير ... ٢٦ هـ ... إسلامي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرتان ٦٨ ... كعب بن مامة ... ... ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٦٩ ... الكميت ... ١٢٦ هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٧٠ ... لبيد بن ربيعة ... ٤١هـ ... جاهلي/إسلامي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة ٧١ ... المتنبي ... ٣٥٤هـ ... عباسي ... بعد نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٧٢ ... متمم بن نويرة ... ٣٠هـ ... إسلامي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٧٣ ... المُرَقِّش الأَكْبَر ... ٧٥ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٧٤ ... مسلم بن الوليد الأنصاري ... ٢٠٨هـ ... عباسي ... بعد نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٧٥ ... مهلهل بن ربيعة ... ... ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٧٦ ... النَّابغَة الذُّبْيَاني ... ١٨ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة ٧٧ ... النَّابِغَة الجَعْدي ... ٥٠ هـ ... أموي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٧٨ ... النمر بن تَوْلَب ... ١٤ هـ ... إسلامي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرات ٧٩ ... الحارث بن حلزة ... ٥٤ق. هـ ... جاهلي ... قبل نهاية عصر الاحتجاج ... مرة

стр. 413

ونلحظ على هذا الجدول التالي: ١ـ عدد الأبيات المستشهد بها لشعراء معروفين في الشرح ٥٢١ بيتا تقريبا، وهي نسبة كبيرة تقرب من خُمْس الأبيات التي شرحها أبو العلاء والتبريزي، وتشير إلى أهمية الشعر في تفسير النصوص العربية، وأنه من الأهمية بمكان الرجوع إليه في تحديد معاني الألفاظ والقواعد النحوية، يقول أبو حاتم الرازي: ((ثم إن للغة العرب ديوانًا ليس لسائر لغات الأمم، وهو الشعر الذي قد قيدوا به المعاني الغربية والألفاظ الشاردة؛ فإذا أحْوِجوا إلى معرفة معنى حرف مستصعب ولفظ نادر التمسوه في الشعر الذي هو ديوان لهم، مُتفق عليه، مَرْضي بحُكمه، مجتمع على صحة معانيه وإحكام أصوله، محتج به على ما اخْتُلِفَ فيه من معاني الألفاظ وأصول اللغة)) (١). ٢ـ أن عدد الشعراء المستشهد بهم قبل عام ١٥٠هـ؛ أي قبل عصر الاحتجاج ثمانية وستون شاعرا، وعدد الشعراء بعد هذا التاريخ عشرة شعراء فقط، وهذا يدل على قبول أبي العلاء والتبريزي لمبدأ نقاء اللغة الذي حدده اللغويون، قال الأصمعي: ختم الشعر بابن هرمة، وقال أبو عبيدة: افتتح الشعر بامرئ القيس، وختم بابن هرمة (٢). ولكن هذا القيد ليس لازما إن وجد من الشعراء المتميزون، من أمثال: ابن الرومي، أبو حية النميري، أبو الشيص محمد بن علي، أبو نواس، البحترى، بشار بن برد، دِعْبِل الخُزاعي، ديك الجن، المتنبي، مسلم بن الوليد الأنصاري. وقد اتبع الزمخشري هذه السنة، فقد كان يستدل ((بنصوص الشعر والنثر الشائع منها وغير الشائع، القديم منها والمعاصر له)) (٣).

стр. 414

٣ـ وقد وظفت هذه الاستشهادات: لبيان معنى لفظة، أولبيان بعض الجوانب النحوية أوالصرفية أوعروضية، أوالتنبيه على تناص أوسرقة شعرية (١)، أوتوضيح مسألة بلاغية، أوبيان استعمال لغوي، أولتوضيح جوانب تاريخية أوجغرافية. ومن أمثلة هذه الاستشهادات الشعرية: قال أبو العلاء عند قول أبي تمام: عَجائِبًا زَعَموا الأَيّامَ مُجفِلَةً ... عَنهُنَّ في صَفَرِ الأَصفارِ أَو رَجَبِ [بحر البسيط] ((أكثر ما يستعمل زعم مع أنَّ، كما قال الحارث اليشكري: زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَن ضَرَبَ العَيرَ مَوالٍ لَنا وَأَنّا الوَلاءُ [بحر الخفيف])) (٢). قال أبو العلاء عند قول أبي تمام: مُتَدَسِّمُ الثَوبَينِ يَنظُرُ زادَهُ ... نَظَرٌ يُحَدِّقُهُ وَخَدٌّ صُلَّبُ [بحر الكامل] ((وأكثر ما استعملت نظرت مع إلى، وقد تستعمل متعدية بغير حرف خفض، يقال: نظرت الرجل في معنى نظرت إليه، قال ابن قيس الرقيات: ظاهِراتُ الجَمالِ وَالسَّروِ يَنظُرنَ كَما يَنظُرُ الأَراكَ الظِّباءُ [بحر الخفيف])) (٣). وقال التبريزي عند قول أبي تمام: وَالجَعفَرِيّونَ استَقَلَّت ظُعنُهُم ... عَن قَومِهِم وَهُمُ نُجومُ كِلابِ [بحر الكامل] ((الظعن: الإبل بما تحمل من النساء (...) ويقال للنَّعْش ظَعَن؛ لأن الميت يظعن فيه، قال طُفيل الغنوي: حَتّى يُقالَ وَقَد عوليتُ في حَرَجٍ ... أَينَ ابنُ عَوفٍ أَبو قُرّانَ مَجعولُ [بحر البسيط])) (٤).

стр. 415

ومن أمثلة استشهاد التبريزي بالمثل في الشرح: إِذا ما اِمتَطَينا العيسَ نَحوَكَ لَم نَخَف ... عِثارًا وَلَم نَخشَ اللُتَيّا وَلا الَّتي [بحر الطويل] ((أصل ((التي)) و ((الذي)) في كلامهم أن يكونا اسمين ناقصين لا يتمان إلا بصلة؛ وشذ قولهم في المثل: ((فعله بعد اللتيا والتي))؛ أي بعد المشقة والجهد)) (١). ******

стр. 416

الفصل الثالث: منهجا أبي العلاء والتبريزي: العلاقات الداخلية والخارجية ويشمل المباحث الآتية: ـ المبحث الأول: مقارنة بين منهجي أبي العلاء والتبريزي. ـ المبحث الثاني: أوجه التشابه بين منهجي أبي العلاء والتبريزي ومنهج مفسري القرآن الكريم. ـ المبحث الثالث: بين منهج أبي العلاء والتبريزي والمناهج الأدبية المعاصرة.

стр. 417

ـ المبحث الأول: مقارنة بين منهجي أبي العلاء والتبريزي . اتفق التبريزي مع أبي العلاء في عناصر المنهج التالية: [١] توثيق الرواية. [٢] توظيف الخصائص والسمات الأساسية للبيئة اللغوية الفصيحة المستقرة في عصره في شرح الديوان: [٣] الاعتماد على الخصائص الأسلوبية العامة للغة والاستعمال اللغوي أوالكلامي. [٤] توظيف خصائص الصنعة الشعرية. [٥] توظيف قرينة السياق اللغوي وغير اللغوي. [٦] الاهتمام بالجوانب الدلالية للكلمة. [٧] دعم الشرح بالآيات القرآنية، والقراءات والأحاديث النبوية، والأمثال العربية. وتفرد أبوالعلاء عن التبريزي بالعنصرين التاليين: [١] تأويل البيت كل التأويلات الممكنة في غياب القرينة المحددة لمعنى معين. [٢] الشرح بالإعراب. وتفرد التبريزي بالعناصر التالية: [١] ذكر غرض القصيدة، وسبب قولها قبل الشروع في شرحها. [٢] ذكر بحر القصيدة ولقب القافية. [٣] ذكر مفرد الجموع، وجموع المفرد، والمذكر والمؤنث، وكون اللفظة من الأضداد أم لا.

стр. 418

ونلاحظ على هذا المنهج عدة ملحوظات: الملحوظة الأولى: يمكن تقسيم عناصر المنهج عندهما إلى مجموعتين عناصر متعلقة بالنحو ... عناصر بعيدة عن النحو والتصريف والتصريف والعروض ـ توثيق الرواية. ـ الشرح بالإعراب. ... ـ غرض القصيدة. ـ القرائن النحوية والصرفية ... ـ توظيف خصائص الصنعة الشعرية ... ـ ذكر البحر .... ويمكن أن نقرأ هذا التقسيم بأنه لايكفي للوقوف على معنى النص الاقتصار على الجوانب النحوية والصرفية والعروضية فقط، بل لابد مع تلك العناصر عناصر أخرى. وهذا يتفق مع ما توصل إليه أحد الباحثين د. عبد الحكيم راضي من ((عدم كفاية كل من النحو والغريب والتصريف للحكم على لغة الشعر)) (١). ويصدق على ما سبق قول علمين من أعلام ثقافتنا، أما الأول فقدامة بن جعفر إذ يقول: ((العلم بالشعر ينقسم أقسامًا، فقسم ينسب إلى علم عروضه ووزنه، وقسم ينسب إلى علم قوافيه ومقاطعه، وقسم ينسب إلى علم غريبه ولغته، وقسم ينسب إلى علم معانيه والمقصد به، وقسم ينسب إلى علم جيده ورديئه. وقد عني الناس بوضع الكتب في القسم الأول وما يليه إلى الرابع (...) ولم أجد أحدًا وضع في نقد الشعر وتخليص جيده من رديئه كتابًا، وكان الكلام عندي في هذا القسم أولى بالشعر من سائر الأقسام المعدودة، لأن علم الغريب والنحو وأغراض المعاني محتاج إليه في أصل الكلام العام للشعر والنثر)) (٢). ومعنى ما ذهب إليه قدامة أن المعرفة

стр. 419

((بالغريب والنحو والمعاني لازمة لكل من الشعر والكلام العادي وأنها كافية في هذا الأخير، لكنها غير كافية بالنسبة للشعر؛ إذ يبقى هناك معرفة الجودة والرداءة)) (١). أما القول الثاني فقول ابن خلدون حيث يرى ((أن استفادة المعاني على الإطلاق من تراكيب الكلام على الإطلاق يتوقف على معرفة الدلالات الوضعية مفردة ومركبة، والقوانين اللسانية في ذلك هي علوم النحو والتصريف والبيان)) (٢). فهو لم يفرد النحو ولا التصريف بمسئولية الإبانة عن المعنى بل أشرك معهما البيان. الملحوظة الثانية: أن المنهجين يكمل بعضهما بعضا، والهدف في النهاية الوصول إلى المعنى الصحيح للبيت، فإن كان أبوالعلاء أغفل ذكر غرض القصيدة وبحرها، فإن التبريزي كان حريصا أشد الحرص على هذين الأمرين، لأهميتها في فهم النص (٣). الملحوظة الثالثة: العدد الإجمالي لأبيات أبي تمام: ٧٤٩٦ بيتًا، شرح منها أبوالعلاء ٨٣٠ بيتًا؛ أي: بنسبة ١١% من أبيات الديوان، أما التبريزي فقد شرح

стр. 420

٢٢٨٨ بيتًا، تتضمن ٨٣٠ بيتا التي شرحها أبوالعلاء؛ أي أن الأبيات التي انفرد بها التبريزي شارحا ١٤٥٨ بيتا؛ أي بنسبة ١٩.٥%. ونلاحظ أن أبا العلاء لم يطبق منهجه إلا على هذا العدد القليل من أبيات أبي تمام ٨٣٠ بيتًا، ويبدو أنه لم يقصد بشرحه لديوان أبي تمام إلا الأبيات المشكلة التي تحتمل أكثر من تأويل؛ لذلك لا نجد هذا العنصرـ عنصر تأويل البيت كل التأويلات الممكنة ـ عند التبريزي؛ وكأن التبريزي ترك هذه الأبيات لأبي العلاء، الأغزر علما، والأكثر إحاطة باللغة لتوضيح هذه الأبيات والوقوف على معانيها، وتقديم التأويلات الممكنة لها. أما الأبيات التي شرحها التبريزي فلم يصادف فيها هذا الغموض، أوما هومعقد؛ لذلك غاب هذا العنصر عنه. الملحوظة الرابعة: لقد سار التبريزي على منهج أستاذه في شرح الديوان، فقد وضع أبوالعلاء الأساس، وقام التبريزي بالبناء على هذا الأساس وتطويره، ومد أركانه وجنباته. لقد ارتكز أبوالعلاء على ((المسموع اللغوي)) أوعلى ((الاستعمال اللغوي)) كأداة لشرح الأبيات التي شرحها؛ ثم توسع التبريزي كثيرا في الاستناد إلى ((المسموع اللغوي)) أو ((الاستعمال اللغوي))؛ فقد كان هوالأساس في الشرح (١).

стр. 421

وقد استغل التبريزي هذا العنصر ووظفه بحيث يظهر الانحرافات الاستعمالية عند أبي تمام، ورد بعض روايات الديوان؛ لأنها لا تناسبه، أوترجيح عدم قولها، كما استخدمه لإبراز ما وراء الكلمة من ظلال بلاغية. ولا شك أن اتفاق أبي العلاء والتبريزي على ((المسموع اللغوي)) ـ كأداة للشرح ـ أمر له دلالته ((المهمة))، وهي: ((أن التفسير للنصوص العربية يجب أن يكون في حدود المستعمل عند أهل العربية))، بمعنى أن المفسر للنص العربي لا يجوز أن يأتي بتفسير للنص العربي ليس معروفا عند العرب (١). أما العنصر المهم الثاني الذي اهتم به التبريزي اهتماما بالغا مقتديا بأستاذه أبي العلاء فهوعنصر ((الاهتمام الدلالي بالكلمة))، هذا الاهتمام الذي يظهر في بيان الأصل الدلالي المأخوذ منه الكلمة، وتتبع التطور الدلالي للكلمة، والاهتمام بالمعنى السياقي. وهذه كلها أمور مهمة جدا في تفسير النص، والوقوف على المعنى الصحيح، أوالتأويل المناسب له، وقد أشار البحث في موضعين آخرين أسباب اهتمام أبي العلاء والتبريزي بتتبع التطور الدلالي للكلمة. ********

стр. 422

ـ المبحث الثاني: أوجه التشابه بين منهجي أبي العلاء والتبريزي وبين منهج مفسري القرآن الكريم . تعددت مناهج تفسير القرآن الكريم واتجاهاتُه، ما بين تفسير بالمأثور وتفسير بالرأي وتفسير إشاري. ومن هذه التفاسير ما هو مقبول، ومنها ما هو غير مقبول، وقد وضع علماءُ أهل السنة والجماعة شروطا وقواعد ومنهجا يكون بها التفسير ((مقبولا)). ويبدوتأثُّرُ أبي العلاء (ت٤٤٩ هـ)، والتبريزي (ت ٥١٢هـ) بمنهج مفسري القرآن ((المقبولين)) في كثير من عناصر المنهج عندهما. وقبل الشروع في إظهار هذا التشابه يجب النص على أن علماء التفسير بدورهم متأثرون بعلماء أصول الفقه أصحاب قصب السبق في وضع آليات لفهم النصوص العربية وفقهها، فقد، ((دخلت مناهج تفسير النصوص، طور التدوين والتسجيل، منذ القرن الثاني الهجري على يد الإمام الشافعي، والذي يرجع إليه الفضل في تأصيل هذه القواعد، وضبطها في نسق فكري خاص، كان أساسًا ونبراسًا لكل الجهود التي عنيت فيما بعد بمناهج التفسير، وقوانين الاستنباط من النصوص)) (١). والقواعد التي أصلها علماء الأصول ((لا تقتصر أهميتها على فهم النصوص الشرعية فحسب، بل تتعداها إلى فهم جميع النصوص العربية)) (٢). ولم يؤثر علماء الأصول فقط على المفسرين بل على النحاة واللغويين ونقاد الشعر أيضا، فها هو ابن جني العظيم نجد في كتاباته ((ما يدل في وضوح على أنه تأثر في وضع أصول التصريف والنحو بأصول الفقهاء والمتكلمين جميعا)) (٣). وعند نقاد الشعر القدماء نجد النقد الذي يفرق بين ((اللغة العادية ولغة الأدب)) وهو بهذا ((يجاري منطلقات علم الأصول)) (٤).

стр. 423

ونلخص أوجه التشابه بين منهجي أبي العلاء والتبريزي والمفسرين في العناصر التالية: ١) وجه التشابه الأول: الاهتمام بأسباب نزول الآيات القرآنية، وهو يقابل اهتمام التبريزي بذكر غرض القصيدة (١): اهتم مفسرو القرآن من أهل السنة والجماعة بمعرفة أسباب نزول الآيات القرآنية؛ وذلك لأهمية هذا الأمر في الوقوف على معنى الآية، قال السيوطي: ((... قال ابن دقيق العيد: بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن. وقال ابن تيمية: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية؛ فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب)) (٢).وقال الواحدي عن أسباب النزول إنها ((أولى ما تصرف العناية إليها لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها، دون الوقوف على قصتها وبيان شئونها)) (٣). ومن نفيس ما قيل في أسباب النزول قول الشاطبي: ((معرفة أسباب التنزيل لازمة لمن أراد علم القرآن، والدليل على ذلك أمران: أحدهما: أن علم المعاني والبيان الذي يعرف به إعجاز نظم القرآن، فضلا عن معرفة مقاصد كلام العرب، إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال: حال الخطاب، من جهة نفس الخطاب، أوالمخاطِب، أوالمخاطَب، أوالجميع ... الوجه الثاني: وهوأن الجهل بأسباب التنزيل

стр. 424

موقع في الشبه والإشكالات، ومورد للنصوص الظاهرة مورد الإجمال حتى يقع الاختلاف، وذلك مظنة وقوع النزاع)) (١). ولأهمية هذه المعرفة فقد عُنِي ((سلف الأمة وخلفها عناية خاصة مما أفرد له بالتأليف جماعة سخرهم الله لحفظ أسباب نزول آياته كما حفظ كتابه، ومن هؤلاء: على بن المديني، شيخ البخاري والواحدي، والجعبري وابن حجر، والسيوطي وغيرهم)) (٢). وقد كان التبريزي حريصًا على ذكر غرض القصيدة قبل البدء في شرحها، فهويَنُصُّ على ـ أويذكر ـ غرض القصيدة من مدح، أورثاء، أوهجاء. وهذا النص ـ أوالذكر ـ لغرض القصيدة من الأهمية بمكان، فهومن الأدوات الرئيسية لفهم القصيدة، فـ ((عندما يتقدم بنا العصر تتطور الحاجة إلى فهم النص لأسباب أخرى لا علاقة لها بفهم المفرادت أو التراكيب، لكنها متعلقة بغياب أمر آخر له أهميته ونعني به الوسط الذي قيلت فيه القصيدة، حين تتجه مسمياتها إلى بيئة معينة أو مقصد آخر خفي على السامع أو القارئ. (...) فإدراك المناسبة أمر مهم لفهم إشارات النص وتلمس مقاصده، وإلا لأصبح الفهم عقيما وأحيانا بعيدا كل البعد من مراد الشاعر أو هدف القصيدة، وهذا هو أحد مبررات قيام الشرح بجانب القصيدة حينما يتقادم العهد فيخفى أصل المناسبة أو دلالتها، وهي من ضرورات كل عصر لفهم شعره، لذلك كان الاهتمام بها ممتدا عبر العصور)) (٣). **** ٢) وجه التشابه الثاني: الاعتماد على ((لغة العرب))، وهو يقابل عند أبي العلاء والتبريزي العنصرين: ((توظيف الخصائص والسمات الأساسية للبيئة اللغوية الفصيحة المستقرة في عصرهما في شرح الديوان))، و ((الاعتماد على الخصائص الأسلوبية العامة للغة والاستعمال

стр. 425

اللغوي (أوالكلامي) للألفاظ والألفاظ المصاحبة والألفاظ الأكثر شيوعا))، و ((دعم الشرح بالأبيات الشعرية)): وضع علماء أهل السنة والجماعة قواعد ومناهج لتفسير القرآن، بها يكون التفسير ((مقبولا))، منها: أن يكون ((موافقا للغة العرب))؛ وذلك لأن القرآن ((نزل بلسان العرب على الجملة، فطلبُ فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢)﴾ [يوسف:٢] إلى غير ذلك مما يدل على أنه عربي، وبلسان العرب)) (١). فلابد لقبول التفسير أن يكون مستندا إلى ((دليل شرعي أو لغوي)) (٢). وحتى التفسير بالرأي يُقبل إذا كان معتمدا على ((ما نقل عن النبي ﷺ وأصحابه، وأن يكون عارفا بقوانين اللغة، خبيرا بأساليبها)) (٣). أما التفسير الذي يجب الابتعاد عنه فهو التفسير القائم على ((التهجم والجرأة على تعيين مراد الله تعالى مع الجهل بقوانين اللغة والشريعة)) (٤). والرفض للتفسير المذهبي؛ لأنه رأي طائفي، ((ينتمي إلى مذهب خاص، ويتبنى وجهة نظر معينة لطائفة معينة، وهو بهذا ينحرف باللفظ عن معناه الأصلي في اللغة والشرع إلى معانٍ أخري بعضها بعيد، وبعضها غير ظاهر أصلا)) (٥).
следующие страницы →