← Адаб

Адаб · id 135

الأمثال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (357 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ودق العير إلى الماء. كل هذه الثلاثة عن الأصمعي. وقال أبو عبيد في مثل هذا: كرهت الخنازير الحميم الموغر. قال: واصله أنَّ النصراني يغلي الماء للخنازير فيلقيها فيه لتنضج، فذلك هو الإغار. قال أبو عبيد: ومنه قال الشاعر: ولق رأيت فوارساً من قومنا ... غنظوك غنظ جرادة العيارِ ولق رأيت مكانهم فكرهتهم ... ككراهة الخنزير للإغارِ قال: والغنظ أن يبلغ الركب منه مبلغا يشرف منه على الموت. قال أبو عبيد: ومثله: حال الجريض دون القريض. ز هذا المثل لعبيد بن الأبرص، قاله للمنذر حين أراد قتله، فقال له: أنشدني قولك: " أقفر من أهله ملحوب " فقال غبيد عند ذلك: " حال الجريض دون القريض " والجريض هو الغصص قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الجبان يشتد فزعه:

стр. 282

قد اقشعرت منه تاذوائب. وبعضهم يقول: " الدوائر " ويقال: قد قف منه شعره. إذا قام من الفزع. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا: قد كاد يشرق بالريق إذا لم يقدر على الكلام من الرعب والهيبة. باب إفلات الجبان وغيره من الكرب بعد الإشفاء عليه قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: أفلت وانحص الذنب. ويروى هذا المثل عن معاوية أنّه أرسل رجلاً من غسان الذي ملك الروم، وجعل له ثلاث ديات على أن ينادى بالأذان إذا دخل عليه، ففعل ذلك الغساني وعند ملك الروم بطاريقته، فوثبوا إليه ليقتلوه، فنهاهم ملكهم وقال: كنت أظن لكم عقولا، إنما أراد معاوية أن اقتل هذا غدراً وهو رسول، فيفعل مثل ذلك بكل مستأمن منا، ويهدم كل كنيسة عنده، فجهزوه وأكرموه وردوه، فلما رآه معاوية قال له: " أفلت وانحص الذنب " فقال: كلا، أنّه لبهلبه، ثم حدثه بالحديث فقال معاوية: لقد أصاب، ما أردت إلاّ الذي قال. ومن أمثالهم في هذا: أفلت وله حصاص. وهو الذي يروى في الحديث " أنَّ الشيطان إذا سمع الأذان أدبر وله حصاص " وقد فسرناه في غريب الحديث. وقال أبو زَيد: ومن هذا قولهم:

стр. 283

أفلتني جريعة الذقن. إذا كان منه قريباً كقرب الجرعة من الذقن، ثم أفته قال الأصمعي: وإذا أرادوا أنه نفر فلم يعد قالوا: ضرب في جهازه. قال: واصله في البعير يسقط عن ظهره القتت بأداته فيقع بين قوائمه فينفر منه حتى يذهب في الأرض باب الجبان يتوعد صاحبه بالإقدام عليه ثم لا يفعل قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: الصدق ينبي عنك لا الوعيد. يقول: إنَّ صدقك في الأمور واللقاء هو الذي يدفع عنك عدوك، لا المقال من غير فعل. قال: وقوله: " ينبي " ليس بمهموز، لأنّه من: نبا الشيء ينبو، وقد أنبيته عني، دفهته. قال الأصمعي: ومثله قولهم: أسمع جعجعة ولا أرى طحناً. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم المشهورة قولهم: أوسعتهم سباً وأودوا بالإبل. أي ليس على عدوك منك ضرر أكثر من الوعيد بلا حقيقة. وهذا المثل فيما يقال لكعب بن زهير، قاله لأبيه، وكانت بنو أسد أغارت على إبله،

стр. 284

فهجاهم وتوعدهم. ومن هذا قولهم: محا السيف ما قال أبن دارة أجمعا. قال أبو عبيد: وهو سالم بن دارة من بني عبد الله أبن غطفان، وكان هجا بعض بني فزارة ففتك به بعضهم، فضربه بسيفه فقتله، فقيل فيه هذا المثل يقول: إنَّ الحقيقة إنّما هي بالفعل لا بالقول. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: حلبت حلبتها ثم أقلعت. يضرب للرجل يجلب ويصخب ساعة ثم يسكت من غير أن يكون منه في ذلك أكثر من القول. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في توعد الرجل صاحبه وهو عيف أن يقال له: لا تبق إلاّ على نفسك. يقول: اجهد جهدك. قال أبو عبيد: والعامة تقول في مثل هذا: لا أبقى الله عليك إن أبقيت.

стр. 285

باب تخويف الجبان وإجابته عند أعاده قال الأصمعي: من أمثالهم في تخويف الرجل صاحبه وتوعده وهو يعرفه بغير ذلك قولهم: برقي لمن لا يعرفك. وقال أبو زَيد مثله إلاّ أنه قاله بالتذكير " برق لمن لا يعرفك " وقال أبو عبيد: وإذا أرادوا أن يأمروا بالتبريق قيل: خش ذؤالة بالحبالة. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: جاءنا ينفض مرويه. أي يتوعد ويتهدد. قال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن الحسن البصري، قال في بعض أولئك الذين كانوا يطلبون الملك والمذروان: فرغا الأليتين، ولا يكاد يقال هذا إلاّ لمن يتههد من غير حقيقة. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في نحو هذا قولهم: اقصد بذرعك. ومنها قولهم: ارق على ظلعك.

стр. 286

باب كشف الكرب عند المخاوف عن الجبان قال أبو عبيد: من أمثالهم المنتشرة في الناس قولهم: أفرخ روعك. يقول: ليذهب روعك وفزعك، فإنَّ الأمر ليس على ما تحاذر. وهذا المثل لمعاوية، كتب به إلى زياد وذلك أنه كان على البصرة، وكان المغيرة بن شعبة على الكوفة فتوفي بها، فخاف زياد أن يولي معاوية مكانه عبد الله بن عامر، وكان زياد لذلك كارهاً فكتب إلى معاوية يخبره بوفاة المغيرة، ويشير عليه بولاية الضحاك بن قيس مكانه، ففطن له معاوية، وعلم ما أراد فكتب إليه: " قد فهمت كتابك فأفرخ روعك أبا المغيرة، لسنا نستعمل أبن عامر على الكوفة، وقد ضممناها إليك مع البصرة " فلما ورد على زياد كتابه قال: النبع يقرع بعضه بعضاً. فذهبت كلماتهما مثلين وكان زياد يكنى أبا

стр. 287

المغيرة. باب الرضا بالحاضر ونسيان الغائب قال أبو عبيد: من أمثالهم السائرة في هذا قولهم: إن ذهب عير فعير في الرباط. وهذا مثل لأهل الشام ليس يكاد يتكلم به غيرهم. ومثله قولهم: عير بعير وزيادة عشرة. وكان اصل هذا أنَّ خلفاءهم كلما مات منهم واحد وقام آخر زادهم عشرة في أعطياتهم، فكانوا يقولون هذا عند ذلك ويقال في نحو منه: رأس برأس وزيادة خمسمائة. وأوّل من تكلم به فيما يقال الفرزدق وذلك في بعض الحروب وكان صاحب الجيش قد قال: من جاء برأس فله خمسمائة درهم، فبرز رجل فقتل رجلاً من العدو، فأعطي خمسمائة درهم، ثم برز الثاني فقتل، فبكى أهله عليه، فقال الفرزدق: أما ترضون أن يكون رأس برأس وزيادة خمسمائة درهم، يقول: قد ذهب رأس هذا برأس المقتول وازداد ورثته خمسمائة درهم. ومن أمثالهم في الغائب قولهم: من غاب غاب، حظه.

стр. 288

بسم الله الرحمن الرحيم ذكر الأمثال في مرازي الدهر وحدثانه باب المثل في الأقدار والنوازل التي لا يمتنع منها قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: إذا الحين غطى العين. قال أبو عبيد: وقد يروى نحو هذا اللفظ عن أبن عباس، وذلك أنَّ نجدة الحروري أو نافع بن الزرق قال له: إنك يقول: إنَّ الهدهد إذا نقر الأرض عرف مسافة ما بينه وبين الماء، وهو لا يبصر شعيرة الفخ حتى يصاد بها. وكان أبن عباس ذكر هذا في حديث سليمان بن داود ﵇ فقال له أبن عباس: إذا جاء القدر عشي البصر. ومنه حديث آخر

стр. 289

لا ينفع حذر من قدر . وكذلك المثل الذي لأكثم بن صيفي من مأمنه يوتى الحذر . يقول: إنَّ الحذر لا يدفع عنك ما لا بد منه وإن جهدت. وقوله: قد يوتى على يدي الحريص. ومنه قولهم: استمسك فإنك معدو بك. أي إنَّ المقادير تسوقك إليه. ومنه قول الحسن: " من كان الليل والنهار مطيته فانه يسار به وإن كان مقيماً " وقال شريح في الذين فروا من الطاعون: " إنا وإياهم من طالبٍ لقريبٌ " قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا: كيف توقى ظهر ما أنت راكبه! أي كيف تنجو مما أنت داخل فيه. وقال أوس بن حارثة لابنه مالك: إنّما تعز من ترى ويعزك من لا ترى.

стр. 290

باب الحين بجتليه القدر على الإنسان بسعيه فيه قال أبو عبيد: من أمثالهم المشهورة في هذا قولهم: أتتك بحائنٍ رجلاه. وكان المفضل يخبر عن قائل هذا المثل أنه الحارث بن جبلة الغساني، قاله للحارث بن العيف العبدي، وكان أبن العيف قد هجاه فلما غزا المنذر بن ماء السماء الحارث بن جبلة، ة يقال: هو الحارث، فعندها قال: " أتتك بحائنٍ رحلاه " يعني مسيره مع المنذر إليه ثم أمر الحارث سيافه الدلامص فضربه ضربة دقت منكبه، ثم برأ منها وبه خبل. قال أبن الكلبي: ومن أمثالهم في مثله: إنَّ الشقي راكب البراجم. قال أبن الكلبي وهذا المثل لعمرو بن هند الملك، وكان سببه أنَّ سويد بن ربيعة التميمي قتل أخاً له، ثم هرب، فقتل أبن هندٍ تسعةً من ولده، وأقسم ليقتلن مائة من بني تميم، فبلغ ثمانية وتسعين أحرقهم بالنار، ثم أقبل رجل من البراجم حين رأى الخان ساطعاً، وهو يحسبه لطعام يعمل، فلما دنا قال له أبن هند: ممن أنت؟ قال: من البراجم، فقال: " إنَّ الشقي راكب البراجم " فذهبت مثلاً، وألقاه في النار. قال: ثم تحلل

стр. 291

أبن هند من يمينه بالحمراء بنت ضمرة تمام المائة. ومن هذا قولهم: كالنازي بين القرينين. واصله في الإبل، وذلك أن يترك البكر مخلى سبيله، فيأخذ في النزوان والأذى للناس حتى يوثق في القران، ومنه قول أبن مقبل: فلا تكونن كالنازي ببطنته ... بين القرينين حتى ظل مقرونا قال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا قولهم: نزت به البطنة قال الأصمعي: ومنه قولهم: لا تكن كالباحث عن المدية ومثله قولهم: " حتفها تحمل ضأن بأظلافها " وهذا المثل لحريث بن حسان الشيباني، تمثل به بين يدي النبي) لقيلة التميمية، وكان حريث حملها إلى النبي) فسأله إقطاع الدهناء، ففعل ذلك رسول الله) فتكلمت فيه قيلة، فعندها قال حريث تلك المقالة، فذهبت مثلاً. ومن أمثالهم في هذا قولهم:

стр. 292

لا تكن كالعنز تبحث عن المدية. ولا أدري ممن سمعته. باب الشماتة بالجاني على نفسه الحين قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: احسن فذق. يقول: قد كنت تنهي عن هذا فأنت جنيته على نفسك، فأحسنه وذقه. قال: ومنه قولهم: أشئت عقيل إلى عقلك. أي لمّا ألجئت إلى رأيك جلب عليك ما تكره. وأنشد الزبير: وإني قد يشاء إليَّ يوماً ... فلا أنسى البلاء ولا أضيعُ يشاء: يضطر ويلجأ إلى، قال أبو عبيد: ويقال في مثله:

стр. 293

يداك أوكتا وفوك نفخ. وكان المفضل يخبر عن أصل هذا أنَّ رجلاً كان في بعض جزائر البحر، فأراد أن يعبر على زق وقد نفخ فيه فلم يحسن إحكامه، حتى إذا توسط البحر خرجت منه الريح فغرق، فلما غشيه الموت استغاث رجلاً فقال له الرجل " يداك أوكتا وفوك نفخ " يقول: أنت فعلت هذا بنفسك. ومنه قولهم: لا يحزنك دمٌ أراقه أهله. وكان المفضل أيضاً يخبر بقصة هذا المثل قال: هو لجذيمة الأبرش حين تزوج الزباء وصار إليها، فقطعت رواشيه، فعندها قال: " لا يحزنك دم أراقه أهله " أي أنا جنيت هذا على نفسي. ومنه قولهم في: يسار الكواعب وكان من حديثه أنّه كان عبداً لبعض العرب، ولمولاه بنات، فيجعل يتعرض لهن ويريدهن عن أنفسهن، فقلن له: يا يسار، اشرب من ألبان هذه اللقاح، ونم في ظلال هذه الخيام، ولا تتعرض لبنات الأجواد، فأبى فلما أكثر عليهن واعدنه ليلاً، فأتاهن وقد أعددن له موسى، فلما خلا بهن قبضن عليه فجببن مذاكيره، فصار مثلاً لكل من جنى على نفسه، وتعدى طوره، وفيه يقول الفرزدق لجرير: فهل أنت أن ماتت أتانك راكب ... إلى آل بسطام بن قيس بخاطبِ وإني لأخشى إن خطبت إليهم ... عليك الذي لاقى يسار الكواعبِ

стр. 294

قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الشماتة بمن لا يقبل النصيحة قول دريد بن الصمة: أمرتهم أمري بمنقطع اللوى ... وهل يستبان الرشد إلاّ ضحى الغدِ باب الحين والشؤم يجتلبه الإنسان أو غيره على من سواه قال الأصمعي: من أمثالهم في الشؤم والحين قولهم: كانت عليهم كراغية البكر. يعني بكر ثمود حين رماه صاحبهم، فرغا عند الرمية، فأنزل الله بهم سخطه عند قتل الناقة وبكرها، قال النابغة الجعدي لرجل من الأشعرين: رأيت البكر بكر بني ثمود ... وأنت أراك بكر الأشعرينا وكذلك عاقر الناقة نفسه صار مثلاً في الشؤم عند العرب، ومنه قول زهير بن أبي سلمى: فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عادٍ ثم ترضع فتفطمِ أراد " أحمر ثمود " فلم يمكنه الشعر، فقال: " عاد " قال: وقد قال بعض النساب: إنَّ ثموداً من عاد. وقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في جلب الشؤم والحين قولهم:

стр. 295

على أهلها دلت براقش قال: وبراقش: اسم كلبة نبحت على جيش مروا ولم يشعروا بالحي الذي فيهم الكلبة، فلما سمعوا نباحها علموا أنَّ أهلها هناك، فعطفوا عليهم واسنباحوهم، فذهبت مثلاً. وقال مورج: ومن هذا قولهم: عير عاره وتده. قوله: " عاره " أهلكه، كما يقال: لا أدري أي الجراد عاره. أي ذهب به، وأتلفه. ويقال في مثله: كلب عاره ظفره. باب دول الدهر الجالبة للمحبوب والمكروه قال أبو زَيد: من هذا قولهم: مرة عيش ومرة جيش. يقول: أحياناً شدة وأحياناً رخاء. واصله أن يكون الرجل مرة في عيش رخي، ومرة في جيش غزاة. وقال الأصمعي في مثله: اليوم خمر وغداً أمر. وكان المفضل يعرف هذا المثل ويذكر أنّه لامرئ القيس

стр. 296

أبن حجر الكندي، قال: وذلك أنه بلغه مقتل أبيه وهو يشرب، فعندها قال: " اليوم خمر وغداً أمر " فذهبت مثلاً. ويقال في نحو منه: يا حبذا التراث لولا الذلة. قال ذلك الأصمعي. قال أبو عبيد: وكان المفضل يسمي قائله، قال: وهو لبيهس المعروف بنعامة حين قتل أخوته فورثهم، ففرح بالميراث وساءه قتلهم، لمّا في القلة من الذل والمهانة، فاجتمع فيه أمران من المسرة والمساءة. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في دول الدهر قولهم: من يُرِ يوماً ير به. وبعضهم يقول: " من يَرَ يوماً ير به " ومن دول الدهر قول الأعشى: شباب وشيب وافتقار وثروة ... فلله هذا الدهر كيف ترددا ومن أمثالهم في دول الدهر قولهم: إن تعش يوماً تر ما لم تره.

стр. 297

باب حؤول الدهر وتنقله بأهله قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: كل امرئ سيعود مريئاً. يعني تصيبه قوارع الدهر فتضعضعه، أو يموت فهو أكبر وأشد. ومن أمثالهم في هذا قولهم: كل ضب عنده مرداته. والمرداة: الحجر الذي يرمى به، يقال: رديت الرجل، أرديته، ومعناه أن يقال: لا تأمن الحدثان والغير فإنَّ الآفات معدة مع كل أحد. ويقال: إنَّ الضب قليل الهداية، فلا يتخذ حجره إلاّ عند حجر يكون علامة له إذا خرج من حجره، فقال: " كل ضب عنده مرداته ". قال أبو عبيد: وهذا سوى التفسير الأول. قال الأصمعي: ومن أمثالهم قولهم: جاءت جنادعه. أي حوادث الدهر وأوائل شره. قال أبو عبيد: ومنه في أمثال أكثم بن صيفي قوله: كل ذات بعل ستئيم. ومنه ول الأول: أفاطم إني هالك فتبيني ... ولا تجزعي كل النساء يئيمُ قال أبو عبيد: ومثال هذا قولهم:

стр. 298

أتى أبد على لبد. يعني نسر لقمان السابع، وفيه يقول النابغة الذبياني: أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبدِ وقد ذكره لبيد في شعره أيضاً. وقال الأصمعي: ومن هذا قولهم: من يجتمع يتقعقع عمده. أي إنَّ قصاراهم التفرق يعني تقعقع أخبيتهم للتفرق والرحلة قال أبو عبيد: ومن هذا بيتهم السائر: وكل أخٍ مفارقه ... لعمر أبيك إلاّ الفرقدانِ قال الأصمعي: من أمثالهم في نحوه: انقطع السلى في البطن. أي فات الأمر وانقضى. وكذلك: انقطع قوي من قاويةٍ. قال أبو عبيد: ومن أمثال أكثم بن صيفي:

стр. 299

لم يفت من لم يمت. يقول: من مات فهو الفئت. قال الأصمعي: ومن أمثالهم: لو كان ذا حيلة تحول. يعني: عن الأمر الذي هو فيه. والعامة تقول في مثل هذا: أين يضع المخنوق يده. قال: ومن أمثالهم في الذي ينزل به الأمر الشديد الذي يحتاج إلى أن ينصف فيه ويتعنى: إحدى لياليك فهيسي هيسي. قال: ومن أمثالهم في حؤول الدهر قولهم:

стр. 300

يريك يوم برأيه. قال: يراد به أنَّ كل يوم يظهر لك ما ينبغي أن ترى فيه. ومنه قولهم: عش رجباً ترى عجباً. ومن الشدائد قولهم: رأى فلان الكواكب مظهراً. أي أظلم عليه يومه حتى أبصر الكواكب عند الظهر. - باب اصطلام الدهر الناس بالجوائح للأموال قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم:

стр. 301

تركته على مثل مقلع الصمغة قال: ومعناه أنّه لم يبق له شيء لأنَّ الصمغ إذا قلع من شجرة لم يبق له علقة ولا أثر. قال: ومثله قولهم: تركته على مثل ليلة الصدر. قال: يعني صدر الناس من حجهم. قال: وكذلك قولهم: تركته على أنقى من الراحة. كل هذا عن الاصمعي، على أنَّ المثل الأخير مبتذل في الناس. وقال أبو عبيد: فإذا كثر عليه ذلك وطال حتى يمرن عليه ويبسأ به قيل: أساف حتى ما يشتكي السوف والسوف: ذهاب المال واجتياحه، يقول: قد اعتاده حتى ليس يجزع منه. باب هلاك القوم بالحوادث في الأبدان قال الأصمعي: من أمثالهم في الهلاك قولهم: وقع القوم في وادي جذباتٍ قال: وقد يقال ذلك فيهم إذا جاروا عن القصد. قال الكسائي: ويقال:

стр. 302

وقع القوم في وادي تضلل وفي وادي تهلك، وفي وادي تخيب. كله مثل المعنى الأول. قال الأصمعي: ومنه قولهم: أخذوا طريق العيصين. وقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الهلاك قولهم: طارت بهم العنقاء. وأودت بهم عقاب ملاع. يقال ذلك في الواحد

стр. 303

وفي الجميع. قال: ومن أمثالهم في الهلاك والخوف الشديد قولهم: المنايا على الحوايا. وقال أبو عبيد: يقال: إنَّ " الحوايا " في هذا الموضع مراكب، واحدتها حوية، وأحسب أنَّ اصلها كان أنَّ قوماً قتلوا فحملوا على الحوايا، فصارت مثلاً. ويقال: إنَّ هذا المثل لعبيد بن الأبرص قاله للمنذر أو النعمان بن المنذر حين قتله، وعندها قال حين استنشده: " حال الجريض دون القريض " قال: وهذا مثل قولهم في الدهيم، فجعلتها العرب مثلاً في البلايا العظام. وقد روي هذا المثل عن حذيفة حين ذكر الفتن فقال: " أتتكم الديم ترمي بالنشب، والتي بعدها ترمى بالرضف " وفي حديث آخر عن حذيفة " الدهيماء " وفي بعضه " الرقطاء "

стр. 304

و" المظلمة " قال أبو عبيد: وهذه كلها أمثال وتشبيه. باب بلوغ الشدة ومنتهى غايتها في الجهد قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: عدا القارص فحزر. أي تفاقم الأمر واشتد. قال: واصله في اللبن يقرص ثم يحزر. قال: ومثله قولهم: هذا أجل من الحرش. قال: واصله احتراش الضباب. وقال: وأظن أبا عبيدة قد قاله لي أيضاً. ومن أمثالهم في الشدة: القوم في أمر لا ينادى وليده. أي بلغ من الجهد أن يذهل المرأة عن صبيها أن تدعوه. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم:

стр. 305

وقع القوم في سلى جمل. يقول: في شيء لا مثل له، لأنَّ السلى إنما يكون للناقة ولا يكون للجمل. وقال أبو عمرو الشيباني: من أمثالهم في منتهى الشدة قولهم: قد بلغ السيل الزبى قال: واصله الزبية التي تجعل للصائد، ولا تحفر إلاّ في نجوة لئلا ينالها السيل فإذا بلغ السيل دخولها فهو مجحف. وقال الأصمعي في مثله أيضاً: قد جاوز الحزام الطين وكذلك التقى البطان والحقب، وكذلك التقت حلقتا البطان. قال: واصل ذلك أن الفارس النجاة من طلب يتبعه. فيبلغ من مخافته أن يضطرب حزام دابته حتى يبلغ طبييها، ولا يمكنه أن ينزل فيشده. وقد روينا هذين المثلين عن عثمان بن عفان أنّه كتب بهما إلى علي بن أبي طالب، وكان غائبا وعثمان محصوراً " أما بعد فقد بلغ السيل الزبى، وجاوز الحزام الطبيين " في كلام قد ذكرناه في غريب الحديث. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الأمر الذي قد انتهى فساده قولهم: كدابغةٍ وقد حلم الأديم. وذلك أنَّ الجلد إذا صار إلى الحلم فليس بعده

стр. 306

صلاح. وهذا المثل يروى عن الوليد بن عقبة أنّه قاله لمعاوية: فإنكو الكتاب إلى علي ... كدابغة وقد حلم الأديم وكان المفضل، فيما بلغنا عنه، يخبر أنَّ المثل لخالد بن معاوية أحد بني عبد شمس بن سعد قال: قد علمت أحسابنا تميم ... في الحرب حين حلم الأديم ومن أمثالهم في بلوغ الجهد قولهم: قد أخذ منه بالمخنق. و" قد بلغ منه المخنق " قال: ومن أمثال العامة في هذا قولهم: قد بلغ السكين العظم. باب الغيبة التي لا يرجى لها إياب قال أبن الكلبي: من أمثالهم في هذا قولهم: إذا ما القارط العنزي آبا. قال أبن الكلبي: هما قارظان، وكلاهما من عنزة،

стр. 307

فالأكبر منهما يذكر بن عنزة لصلبه، والأصغر هو رهم بن عامر، من عنزة، فكان من حديث الأول أنَّ حزيمة بن نهد كان عشق ابنته فاطمة بنت يذكر، وهو قائل فيها: إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا قال: ثم إنَّ يذكر وحزيمة خرجا يطلبان القرط، فمرا بهوةٍ في الأرض فيها نحل فنزل يذكر ليشتار عسلاً، ودلاه حزيمة بحبل، فلما فرغ قال يذكر لحزيمة: أمددني حتى أصعد، فقال حزيمة: لا والله حتى تزوجني ابنتك فاطمة، فقال: أعلى هذه الحال؟ لا يكون ذاك أبداً، فتركه حزيمة فيها حتى مات. قال: ولا يدرى ما كان من خبره فصار مثلاً في انقطاع الغيبة، وإياهما أراد أبو ذؤيب بقوله: وح يؤوب القارظان كلاهما ... وينشر في القتلى كليب لوائلِ وقال بشر بن أبي حازم عند موته: فرجي الخير وانتظري إيابي ... إذا ما القارظ العنزي آبا قال الأحمر: ويقال: المسلى لا عهدة. أي انقضى الشأن فلا عليك ولا لك. ومن أمثالهم في اليأس من الشيء قولهم:

стр. 308

حتى يؤوب المنخل. وكانت قصته نحواً من قصة العنزي في الغيبة، غير أنّه لم يكن في سبب القرظ باب الإسراف في القتل وفي كثرة الدماء قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: صمت حصاة بدم قال: وأصله أن يكثر القتل وسفك الدماء، حتى إذا وقعت حصاة من يد راميها لم يسمع لها صوت، لأنها لا تقع إلاّ في دم، فهي صماء، وليست تقع على الأرض فتصوت. وفي بعض الملاحم. تبلغ الدماء الثنن يعني الخيل، وهي الشعرات التي فوق الحافر من خلفه.

стр. 309

بسم الله الرحمن الرحيم ذكر الأمثال في الجنايات باب الدواهي العظام يجنيها الرجل قال الأصمعي: من أمثالهم في الداهية يقال أتي بها جانبها قولهم: - جاء فلان بالداهية الدهناء وجاء بالرقم الرقماء. وكذلك الداهية الشعراء والداهية الزباء. وقال غير الأصمعي: ومن أسماء الداهية قولهم: - جاء فلان بالسلتم وجاء بالقنطر. وجاء بالعنقفير. وجاء

стр. 310

بالدردبيس. وقال الأصمعي: ويقال: جاء بأم الربيق على أريق. وجاء بإحدى بنات طبقٍ. قال: واصلها من الحيات. وقال أبو عبيد: ومنها قولهم: جاء فلان بمطفئة الرضف. قال: واصلها أنها داهية أنست التي قبلها، وأطفأت حرها. قال أبو زَيد: ومن أسمائها أم جندب، قال: ويقال: وقع القوم في أم جندب. أي داهية وظلم يجني عليهم. قال أبو عبد الله الزبير: قال الشاعر: سيصلى بها القوم الذين اصطفوا بها ... وإلاّ فمعكود لنا أم جندبِ يعني أنا نغشم. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: صمى صمام. ويقال: صمى ابنة الجبل

стр. 311

وقال الكميت: إذا ألقى السفير بها ونادى ... لها صمى ابنة الجبل السفير قال: وصمام هي الداهية، وقوله: " صمي أي اخرسي يا داهية ". قال الكسائي: يقال:، - لقيت من فلان الأمرين ولقيت منه الفتكرين. ولقيت منه الأقورين. ولقيت منه الأقوريات. كل هذا من الدواهي والأمور العظام. قال: وتقول العرب قد بلغت منا المبلغين كل هذا من الدواهي. وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في الدواهي قولهم:

стр. 312

جاء فلان بالطلاطلة وبأم حبكوري. وبالضئيل. وبالأزب.

стр. 313

وبالفلق. وبالفليقة. وبالخنفقيق. وبالهاريس. وبالنئطل. وبالنادى. باب جناية الجاني التي لا دواء لها ولا حيلة قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: غادر وهيةً لا ترقع. أي فتق فتقاً لا يقدر على رتقه. وقال أبو عبيد: ويقال: هذا أمر لا تبرك عليه الإبل. يضرب للأمر العظيم الذي لا يصبر عليه، وذلك أنَّ الإبل إذا أنكرت الشيء نفرت منه فذهبت في الأرض على وجهها. وقال أبو عبيد: ومثله قولهم: جرحه حيث لا يضع الراقي أنفه. أي لا دواء له. قال الأصمعي: يقال إذا لقي الشدة بكاملها: لقيها بأصبارها باب العداوة بين القوم وصفات العداء قال الأصمعي: من أمثالهم في نعت العدو قولهم: -

стр. 314

هو أزرق العين وكذلك قولهم: هو أسود البد. وهم سود الأكباد. وهم صهب السبال. وقال الشاعر: وما حاولت من أضغان قومٍ ... هم الأعداء فالأكباد سودُ وقال أبن قيس الرقيات: ونزالي في القوم صهب السبالِ قال الأصمعي: وليس من هذا شيء يراد به نعوت الرجال، إنّما معناه العداوة، وقال: ولا أدري لعل اصلها من النعت باب إظهار العداوة وكشفها قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم:

стр. 315

لبست له جلد النمر وكذلك قولهم: قشرت له العصا. أي أبدت له ما في نفسي. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في شدة العداوة والغيظ قولهم: هو يعض عليه الأرم. على مثال " فُعَّل " قال: يعني إصبعه. قال مؤرج: " هو يحرق عليه الأرم " قال: وفي تفسيره ثلاثة أقوال، يقال: الحصى، ويقال: الأضراس، ويقال: الأسنان، وهي أبعدها، ولو كانت الأسنان لكانت بالزاي " الأزم " وإنّما هي بالراء. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الشدة قولهم: لقيت من فلان عرق القربة. قال: ومعناها الشدة، ولا أدري ما اصلها. قال أبو عبيد: وقد فسرنا هذا في غريب الحديث. ومن الشدة قولهم:

стр. 316

قد سيل به وهو لا يدري باب فساد ذات البين وتأريث الشر في القوم قال أبو زَيد: يقال للقوم إذا أوفوا على الشر والفساد: قد ثار حابلهم على نابلهم. قال الأصمعي: وإذا نشب الشر بينهم وشملهم قيل: شرق ما بينهم بشر. قال: فإن كان شراً دائما لا يكاد ينقطع قيل: بينهم داء الضرائر. فإن كانت بينهم معاملة من أخذٍ وإعطاء ولا غنى بهم عنه، ولا تزل المشارة تكون بينهم فيها قيل: إنَّ الحماة أولعت بالكنه وأولعت كنتها بالظنه

стр. 317

فإن كان ذلك الفعل منهم عاما، ولم يكن لبعضهم فيه على بعض فضل في الصبر والاحتمال قيل: صغراها مراها. أي أصغرهم وأحقرهم أكثرهم شراً. فإن كان لبعضهم فيه أدنى فضيلة إلاّ أنها خسيسة قيل: قبح الله معزى خيرها خطة. قال: وخطة: اسم عنز كانت عنز سوء، كل هذا عن الأصمعي إلاّ المثل الأول الذي عن أبي زيد وقال الأصمعي: من أمثالهم في الشر قولهم: بينهم عطر منشم. قال: يراد به الشر العظيم

стр. 318

باب مقلية القوم بعضهم بعضاً والاستشهاد عليه بالنظر قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: شاهد البغض اللحظ. قال: ومثله قولهم في الحب: جلى محب نظره. قال أبو عبيد: ومنه قول زهير بن أبي سلمى: فأن تك في صديقٍ أو عدو ... تخبرك العيون عن القلوب وقال أبو زَيد: وإذا أثقل الرجل على صاحبه حتى لا يقدر أن ينظر إليه قيل: إنّما هو على حندر عينه قال الأصمعي: وكذلك قولهم: رمي منه في الرأس. إذا ساء رأيه فيه حتى لا ينظر إليه. قال أبو عبيد: ومنه حديث عمر بن الخطاب حين سلم عليه زياد بن حدير فلم يرد عليه، فقال زياد: " لقد رميت من أمير المؤمنين في الرأس " وكان

стр. 319

ذلك لهيئة رآها عليه فكرهها. باب توعد الرجل عدوه الكاشح له . قال أبو زيد: من أمثالهم في الوعيد قولهم: لأمدن غضنك أي لأطيلن عناءكز قال أبو زيد: ومنه قولهم: لأحقن حواقنك بذواقنك. قال: الحواقن: ما يحقن الطعام في بطنه، والذواقن: اسفل بطنه. قال أبو عبيدة وأبو عمرو في الذواقن والحوافن غير هذا. وقد فسرناه في غريب الحديث. قال أبو زيد: ومن الوعيد قولهم: لأطعنن في حوصهم. والحوص: الخياطة بغير رقعة، ومعناه إني أفسد ما أصلحوا. قال: ومن الوعيد قولهم: لأشأنن شأنهم. ومنه قولهم: لألجئنك إلى قر قرارك. أي لأضطرنك إليه. ويقول أيضاً.

стр. 320

لأرينك لمحا باصراً . أي صادقا، عن أبي زيد. وقال الأحمر: ومن الوعيد قولهم: لئن التقى روعي وروعك لتندمن. وقال الأموي: ومن أمثالهم في هذا: أما والله لتجنبها مصراً. يقول: لا تقدر على أنَّ تنال مني شيئاً. قال: وأصله قلة اللبن، يقال: مصرت الشاة أمصرها مصراً. باب معاشرة أهل اللوم وما ينبغي إنَّ يعاملوا به . قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: أجع كلبك يتبعك. قال أبو عبيد: والعامة تقول: ليس للئيم مثل الهوان. أي انك إنَّ دفعته عنك بالحلم والاحتمال اجترأ عليك وإنَّ أهنته خافك وفأمسك عنك. وقال بعض الماضين: ادفع الشر بمثله إذا أعياك غيره. و
следующие страницы →