← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13604

توضيح الأحكام من بلوغ المرام

عبد الله البسام

Полный текст (4 050 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

٤٠٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: "مِنَ السُّنَّةِ أنْ يَخْرُجَ إلى العِيدِ مَاشِيًا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وحسَّنهُ (١). ــ * درجة الحديث: الحديث حسن لغيره. قال الترمذي: حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، وللحديث شواهد، وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة، إلاَّ أنَّ مجموعها يدل على أنَّ للحديث أصلاً. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - استحباب الخروج إلى مصلى العيد يوم العيد ماشيًا، ففيه تكثير الحسنات، وحط السيئات، وفيه التواضع، وعدم أذية المشاة بمركوبه، والمشي رياضة بدنية، قال الأطباء: أنَّها أحسن الرياضات، والإنسان مطالب بما يفيد صحته. ٢ - قال الترمذي: يستحب ألا يركب إلاَّ من عذر. والعذر قيدٌ معلوم لجميع العبادات والتكاليف، فلا يجب على المكلف منها إلاَّ قدر استطاعته، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقال ﷺ : "إذا أمرتكم بشيء، فأتوا منه ما استطعتم". ...

стр. 1227

٤٠١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "أَنَّهُمْ أَصَابهمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صلاَةَ العِيدِ فِي المَسْجِدِ". روَاهُ أَبُو دَاوُدَ بإِسنَادٍ لَيِّنٍ (١). ــ * درجة الحديث: الحديث ضعيفٌ. رواه أبو داود بإسناد ليَّنٍ؛ لأنَّ في إسناده رجلاً مجهولاً، هو عيسى بن عبد الأعلى، قال فيه الذهبي: لا يكاد يعرف، وهو منكر الحديث، ورواه ابن ماجه بإسناد ضعيف، أما الحاكم فقال: صحيح الإسناد، مع أنَّ فيه: يحيى بن عبيد الله، الذي قال عنه ابن معين: ليس بشيء، وقال أحمد: أحاديثه مناكير. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الأفضل في صلاة العيد أن تؤدى في الصحراء خارج البنيان، فكانت هذه هي عادة النبي ﷺ وسنته، والحكمة في هذا -والله أعلم-: تمكين المسلمين من الاجتماع الكبير، الذي لا يتخلف عنه، حتى البنات الشابات، والنساء الحُيَّض، فمثل هذا الاحتفال والاجتماع لا يسعه إلاَّ الصحراء، مع ما في خروجهم من البروز لله تعالى، ضاحين له. ٢ - إذا كان هناك عذر من مطرٍ، أو خوفٍ -كحصار البلد- فتصلى في المساجد، ولو تعددت، إن لم يكفهم مسجدٌ واحدٌ. وكونها تصلَّى في الصحراء إلاَّ من عذر، فتصلى في المسجد -هو مذهب جمهور العلماء.

стр. 1228

وذهب الشافعية إلى: أنَّ فعلها في المسجد أفضل إن اتَّسع؛ لأنَّ المسجد أشرف وأنظف من غيره، فإن كان المسجد ضيِّقًا، فالسنة أن تصلى في الصحراء، وما ذهب إليه الجمهور أصح، وعليه عمل المسلمين، ولله الحمد. ***

стр. 1229

باب صلاة الكسوف مقدمة قال ثعلب: أجود الكلام أن يقال: كسفت الشمس، وخسف القمر، فالكسوف هو: ذهاب ضوء الشمس، أو بعضه في النهار، والخسوف هو: ذهاب ضوء القمر، أو بعضه ليلاً. سبب الكسوف هو: حيلولة القمر بين الشمس وبين الأرض، وسبب الخسوف هو: حيلولة الأرض بين الشمس وبين القمر. وقد أجرى الله تعالى العادة أنَّه لا يحصل الكسوف إلاَّ في الأسرار، آخر الشهر إذا اقترن النَّيِّرَان. ولا يحصل الخسوف إلاَّ في الأبدار، إذا تقابل النيران. قال علماء الفلك: الكواكب، ومنها الشمس والقمر، لكل منهما مسارٌ خاصٌّ، وبعضها أعلى من بعض، فيكون بعضها أبعد عنَّا من بعضها الآخر، فيمر كوكب منها أمام كوكب أقرب منه إلينا، فيحجب الأدنى منهما الأعلى عن نظرنا، فيحصل كسوف الكوكب الأعلى. فإذا اتَّفق مرور القمر بيننا وبين الشمس، حصل كسوف الشمس، لكن إن حال بيننا وبين الشمس تمامًا، حصل الكسوف الكلي؛ لأنَّه غطى عنَّا وجه الشمس كله، فإن لم تكن مقابلة القمر للشمس كاملة بالنسبة لمركزنا، صار كسوفًا جزئيًّا. أما خسوف القمر: فهو احتجاب ضوئه عندما تلقي عليه الشمس ظلها،

стр. 1230

أثناء وجود الأرض بين الشمس والقمر، ولا تكون هذه الظاهرة إلاَّ عندما يكون القمر في مخروط ظل الأرض، ويكون الخسوف جزئيًّا إذا كان جزء من القمر في مخروط ظل الأرض، وكما أنَّ للكسوف والخسوف أسبابه العادية، التي تدرك بعلم هذه الأسباب المادية -فله حكمته الإلهية الربانية، فعندما تقضي الحكمة الإلهية تغيير شيء من آيات الله الكونية؛ كالكسوف والخسوف والزلازل؛ ليوقظ الله عباده من الغفلة بترك الواجبات، وارتكاب المنهيات، تقدر الأسباب الحسية العادية، لتغيير هذا النظام الكوني؛ ليعلم العباد أنَّ وراء هذه الاكوان العظيمة مدبِّرًا قديرًا بيده كل شيء، وهو محيطٌ بكل شيء، فهو قادر على أن يعاقبهم بآية من آياته الكونية، كما أهلك الأمم السابقة بالصواعق والرياح، والطوفان والزلازل والخسوف، كما أنَّه قادر على أن يسلبهم نور الشمس والقمر، فيظلون في أرضهم يعمهون، أو يصيبهم بالقحط فتذوى أشجارهم، وتجف أنهارهم؛ قال تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)﴾ [السجدة]، ولكننا أصبحنا في زمن المادة وطغيانها، فصار الناس لا يدركون المعاني المعنوية من التحذير من عذاب الله، وتذكير نعمه. وصلاة الكسوف: استنبطها بعض العلماء من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧)﴾ [فصلت]. وأما السنة: فقد تواترت عن رسول الله ﷺ ، وحكى الإجماع على مشروعيتها جمعٌ من العلماء. ويستحب عندها الدعاء، والاستغفار، والالتجاء إلى الله تعالى، والصدقة، وغير ذلك من الأعمال الصالحة، حتى يكشف الله ما بالناس، والله بعباده غفور رحيم.

стр. 1231

٤١٠ - عَنِ المُغِيْرَةَ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: "انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَادْعُوا الله، وَصَلُّوا حتَّى تَنْكشِفَ". مُتَّفقٌ عليْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ للبُخَارِيِّ: "حَتَّى تَنْجَلِيَ" (١). ولِلبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ: "فَصَلُّوا وَادْعُوا، حَتَّى يَنكشِفَ مَا بِكُمْ" (٢). ــ * مفردات الحديث: - انكسفت الشمس: يقال: كسفت الشمس بفتح الكاف، وانكسفت بمعنى واحد، وكان ذلك في اليوم التاسع والعشرين من شهر شوال، في السنة العاشرة من الهجرة، أي: اسودت وذهب ضوؤها. - إبراهيم: ابن النبي ﷺ من جاريته مارية القبطية، التي أهداها له المقوقس صاحب الإسكندرية، كان مولده في ذي الحجة سنة ثمانٍ، وعاش ئمانية عشر شهرًا. - آيتان: تثنية: "آية"، وجمعها: "آيات"، ومعنى الآية: العلامة، فهما علامتان من علامات الله تعالى، التي يخوِّفُ الله بها عباده، والتي تدل على كمال قدرة

стр. 1232

الله، وتصرفاته في هذا الكون. - لموت أحد ولا لحياته: السياق هو لموت إبراهيم، وإنما جاء ذكر الحياة لدفع توهم من يقول: لا يلزم من كونه سببًا للفقدان ألا يكون سببًا للإيجاد، فعمم النفي، ولأنَّهم كانوا في الجاهلية يقولون عند الكسوف: ولد اليوم عظيم، أو مات عظيم. - رأيتموهما: في رواية: "فإذا رأيتموها" بتوحيد الضمير، الذي يرجع إلى الآية، والمعنى: إذا رأيتم كسوف أي واحد منهما؛ لاستحالة وقوع ذلك فيهما معًا، في حالةٍ واحدةٍ عادةً. - ينكشف: حتى يرتفع ما حلَّ بكم من الخسوف. - تنجلي: رُوي "تنجلي" بالتذكير والتانيث، ووجههما ظاهرٌ، والمراد صلوا وادعوا، حتى يذهب ظلامهما، ويصحوا. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - حصول كسوف الشمس زمن النبي ﷺ ، في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم. وقال الشيخ المباركفوري: اتَّفق المحققون من أهل التاريخ، وعلم الهيئة والماهية، في الحساب الفلكي على أنَّ الكسوف الذي وقع يوم مات إبراهيم وقع في ٢٨، أو ٢٩ من شهر شوال، سنة ١٠ من الهجرة، الموافق ٢٧ يناير سنة ٦٣٢ في الساعة الثامنة والثلاثين دقيقة صباحًا. ٢ - إبراهيم بن النبي ﷺ من جاريته مارية القبطية المصرية، عاش ثمانية عشر شهرًا، ولم يولد له ﷺ من غير خديجة ولد إلاَّ منها، ولما توفي حزن عليه ﷺ ، ودمعت عيناه، وقال: "العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلاَّ ما يرضي الرب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون". ٣ - قال شيخ الإسلام: وقد أجرى الله العادة أنَّ القمر لا ينخسف إلاَّ وقت الأبدار، وهي الليالي البيض، وأنَّ الشمس لا تنكسف إلاَّ وقت الاسرار،

стр. 1233

ومن قال من الفقهاء: إنَّ الشمس تنخسف في غير وقت الاستسرار، فقد غلط، وقال ما ليس له به علم، فالكسوف له أوقات مقدرة، كما لطلوع الهلال وقت مقدر. وأما ما ذكره طائفة من الفقهاء من اجتماع صلاة العيد وخسوف الشمس، فكمن يقدرون مسائل يُعْلَمُ أنَّها لا تقع، ولكن ذكروها لتحرير القواعد، وتمرين الأذهان على ضبطها. ٤ - روى مسلم (٩٠١) من حديث عائشة؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "إنَّ الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباد"، وقال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ [الإسراء]. فهذا هو السبب الشرعي الغيبي، الذي لا يعلم إلاَّ من قبل الرسول ﷺ ، في أمر الكسوف والخسوف. أما السبب الحسي له: فهو يعلم عن طريق الحساب الفلكي؛ فإنَّ الكواكب بعضها أبعد عنَّا من بعض، فيمر كوكب منها أمام كوكب أبعد منه، فيحجب الأدنى منها الأعلى عن كوكبنا الأرضي، فإن حال القمر بيننا وبين الشمس، حصل كسوف الشمس، وإن وقعت الأرض بين الشمس والقمر حصل خسوف القمر. ولما كان الكسوف ليس من الأمور العادية لسير الكواكب، وإنما هو شيء خارج عن العادة -كانت صلاته صلاة رهبةٍ وخشيةٍ، فكانت صفتها وهيئتها ليست كالصلوات المعتادة، وبهذا يتناسب الأمر الشرعي مع الأمر الكوني القدري. ٥ - وجود عادة جاهلية هي قولهم: إنَّ الشمس والقمر لا ينكسفان إلاَّ لموت عظيمٍ، أو حياة عظيم. قوله: "إنَّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد،

стр. 1234

ولا لحياته"- فيه إبطال لزعم المنجمين، الذين يستدلون بالحوادث الكونية، والأحوال الفلكية، على الحوادث الأرضية، من ولادة عظيم، أو حياة عظيم، أو وجود خصب، أو قحط، أو غير ذلك من الأمور الغيبية. ٦ - إبطال النبي ﷺ هذا التقليد الجاهلي، وبيان أنَّ الشمس والقمر آيتان وعلامتان من آيات الله الكونية، يغيِّر الله سيرهما ومجراهما، ويمحو ضوءهما؛ ليخوِّف بذلك عباده؛ لئلا يعصوه بترك الواجبات، وانتهاك الحرمات. ٧ - مشروعية الصلاة والدعاء، والتضرع والاستغفار، حين حصول الكسوف. والأصل في الأمر الوجوب، ولكن قال ابن الملقن: صلاة الكسوف سنة مؤكدة بالاتفاق؛ لما يحصل عند ذلك من الخشوع والمراقبة في تلك الحال. ٨ - يسن أن يُنَادَى لها: "الصلاة جامعة"؛ لما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: "أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعث مناديًا ينادي: الصلاة جامعة". وأجمع المسلمون على أنَّه لا يشرع في حقَّها أذانٌ. ٩ - وقت الصلاة يبتدىء من حين يبدأ كسوف الشمس، أو خسوف القمر، ويستمر حتى ينجلي ذلك؛ فإن انتهت الصلاة قبل التجلي لم تُعَدْ، وأكملوا مدة الكسوف، أو الخسوف بالدعاء والاستغفار. ١٠ - نُصْحُ النبي ﷺ أمته، حتى في حال تعظيم الناس أمر وفاة ابنه، فلم يقرَّ بقاء هذه الأسطورة الجاهلية، بل أخبر المسلمين أنَّ الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ، ولا لحياته. ١١ - أنَّ الأسباب المادية للكسوف والخسوف لا تنافي المقاصد المعنوية، فإنَّ الله تعالى، وإن أجرى للكسوف أسبابًا مادية، إلاَّ أنَّ مقصودها المعنوي قائمٌ مرادٌ لله تعالى.

стр. 1235

١٢ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ تأتيه المصائب من الأمراض، وفقد الأحبة، والهزائم في الحروب، وأذية الخلق؛ فالله تعالى يُجري عليه من الأحوال البشرية ما يُجري على غيره من البشر، وكل هذا من ثبات إيمانه، وزيادة حسناته، وتأكيد بشريته. ١٣ - وقوله: "فإذا رأيتموهما" دليلٌ على أنَّ المعول عليه في الصلاة للكسوف أو الخسوف -هو رؤية ذلك، وليسا لعلم الحساب فلو قال الفلكيون: إنَّ القمر سيخسف الليلة الفلانية، ولكننا لم نره أبدًا لتراكم السحب، فإنَّنا لا نصلي صلاة الكسوف لمجرد قولهم، كما أنه لو حال دون منظر الهلال ليلة الشك غيم، فإننا لا نصوم، ولو قال أهل العلم بالحساب: إنه سيُهِلُّ هذه الليلة. * خلاف العلماء: اختلف العلماء؛ هل يشرع لصلاة الكسوف خطبة أو لا؟ فذهب الأئمة الثلاثة: إلى أنه ليس لها خطبة. وذهب الشافعي وإسحاق وكثير من أهل الحديث إلى: "استحبابها؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ خطب ووعظ الناس، وأزال عنهم شبهة سبب انكساف الشمس والقمر لموت أحدٍ، وحياته. ***

стр. 1236

٤١١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أنَّ النَّبِيَّ ﷺ جهَرَ فِي صَلاَةِ الكُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَصَلَّى أرْبَعَ رَكعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأرْبَعَ سَجَدَاتٍ". مُتَّفَقٌ علَيْهِ، وهَذا لفْظُ مُسْلِمٍ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: "فَبَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ" (١). ــ * مفردات الحديث: - الصلاة جامعة: "الصلاة" مبتدأ، و"جامعة" خبر، ويجوز نصب الأول على الإغراء، ونصب الثاني على الحال، والمعنى: أنَّ الصلاة تجمع الناس في المسجد. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - مشروعية صلاة الكسوف، وأنَّها سنة مؤكدة؛ باتفاق العلماء. ٢ - أنَّ صلاتها جهرية، ولو كانت نهارية؛ لاجتماع الناس فيها. ٣ - يصح أن تصلى جماعة وأفرادًا، إجماعًا، ولكن الجماعة فيها أفضل، إجماعًا؛ لما روى أحمد (٦٤٤٧) عن عبد الله بن عمرو؛ أنَّ النَّبىَّ ﷺ قال في خطبتها: "فافزعوا إلى المساجد"؛ ولأنَّ في ذلك اتباعًا. ٤ - أنَّها تصلى أربع ركعات، وأربع سجدات بسلام واحد. ٥ - أنه ليس لها أذانٌ ولا إقامةٌ، وإنما تصلى كصلاة العيد، وينادى لها بلفظ: "الصلاة جامعة"، ولم يذكر تكريره، والظاهر أنَّه يقال بقدر الحاجة إلى إسماع الناس؛ لأنَّه المقصود. ٦ - قولها: "جهر في صلاة الكسوف"، وقولها: "وبعث مناديًا ينادي: الصلاة

стр. 1237

جامعة" -دليل على أنَّ المشروع في صلاة الكسوف هو الاجتماع العام لها، وأن تصلى كما تصلى الأعياد والاستسقاء؛ من حيث الاجتماع، فإنَّه ما جهر بقراءتها، وهي قد تكون نهارية، إلاَّ لأنَّها تضم الجمع الكبير، ولا ينادى لها بالصلاة جامعة إلاَّ لذلك. ٧ - المؤلف ﵀ اختصر هذا الحديث: "حديث عائشة"، وإلاَّ ففيه زيادات نورد معناها، إكمالاً للفائدة ما دامت من الحديث الذي معنا: (٨) أطال ﷺ القيام في الركعة الأولى، ئم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى، ثم انصرف، فخطب الناس. ٩ - استحباب التطويل في قيامها وركوعها وسجودها. ١٠ - تؤدى كل ركعة أقصر من الركعة التي قبلها. ١١ - ابتداء وقت الصلاة من حصول الكسوف، وانتهاؤه بالتجلي. ١٢ - استحباب الخطبة، إذا دعت إليها الحاجة. ١٣ - كل هذه الأحكام مذكورة في حديث عائشة، وصريحة فيه، ولم يورد منه المؤلف إلاَّ ما يتعلَّق بأحكام صلاة الكسوف، ولعله اكتفى بحديث ابن عباس الآتي، والله أعلم. ***

стр. 1238

٤١٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَصَلَّى، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيْلاً نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيْلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيْلاً، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيْلاً، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيْلاً، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمِّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طوِيْلاً، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ". مُتَّفَقٌ علَيْهِ، واللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (١). وفِي روَايَةٍ لِمسْلِمٍ: "صَلَّى حِيْنَ كُسِفَتِ الشَّمْسُ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ، فِي أَرْبعَ سَجدَاتٍ" (٢). وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذلك (٣). وَلَهُ عَنْ جَابِرٍ: "صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتِ بِأَرْبعَ سَجَدَاتٍ" (٤). وَلأَبِي دَاوُدَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "صَلَّى فَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ،

стр. 1239

وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَفَعَلَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذلِكَ" (١). ــ * درجة الحديث: اختلفت الأحاديث في عدد الركعات في الركعة الواحدة: فروي: "ركوعان في الركعة"، وروي: "ثلاث ركعات في الركعة"، وروي: "أربع ركعات في الركعة"، وروي: "خمسة ركعات في الركعة"؛ فصلاة الكسوف رويت على هذه الكيفيات المتعددة، مع أنَّ الخسوف لم يقع إلاَّ مرَّة واحدةٍ في زمن النبي ﷺ ، ولذا صحح الأئمة والمحققون حديث عائشة، الذي فيه: "أربع ركعات في ركعتين" على غيره من الروايات، وضعَّفوا ما عداه من الروايات، ومنهم الأئمة: الشافعي، وأحمد، والبخاري، وابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم. * مفردات الحديث: - انخسفت الشمس: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر، هذا اصطلاح الفقهاء، واختاره ثعلب، قال في "الفصيح": كسفت الشمس، وخسف القمر أجود الكلامين، وذكر الجوهري أنَّه أفصح. قال العيني: وفي الحقيقة في معناهما فرق، فقيل: الكسوف أن يكسف ببعضهما، والخسوف أن يخسف بكليهما، قال تعالى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ [القصص: ٨١]، وقال بعض أهل اللغة: الأفصح إطلاق الكسوف على الشمس، والخسوف على القمر، وإن صحَّ إطلاق أحدهما مكان الآخر.

стр. 1240

* ما يؤخذ من الحديث: ١ - طول القيام في الركعة الأولى بقدر قراءة سورة البقرة. ٢ - تصلى الركعة الأولى بركوعين وسجودين، كل واحدٍ أقصر من الذي قبله، ثم تصلى الركعة الثانية كالركعة الأولى، إلاَّ أنَّها أقصر منها في قيامها وركوعها وسجودها. ٣ - قال شيخ الإسلام: الكسوف يطول زمانه تارةً، ويقصر أخرى، بحسب ما يكسف منه، فإذا عظم الكسوف، طولت الصلاة حتى يقرأ بالبقرة ونحوها في أول ركعة، وبعد الركوع بدون ذلك، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بما ذكرنا، وشرع تخفيفها لزوال السبب، وكذا إذا علم أنَّ الكسوف لا يطول، وإن خف قبل الصلاة شرع وأوجز، وعليه جماهير أهل العلم؛ لأنَّها صلاة شرعت لعلة، وقد زالت. ٤ - انصرف ﷺ من الصلاة وقد انجلت الشمس، فخطب الناس. وهذه الصفة من حديث ابن عباس متفق عليها، وهي كحديث عائشة السابق. ٥ - جاء في رواية مسلم: "صلَّى ثماني ركعات، في أربع سجدات"، ولمسلم عن جابر: "صلَّى ست ركعات، وسجد سجدتين"، ولأبي داود عن أُبي بن كعب: "صلَّى خمس ركعات، وسجد، وفعل في الثانية مثل ذلك"، وللبيهقي عن ابن عباس في زلزلة: "صلَّى ست ركعات، وأربع سجدات". * خلاف العلماء: اختلف العلماء في عدد ركعات صلاة الكسوف: فذهب الحنفية إلى: أنَّها تصلى ركعتين كهيئة الصلوات الأخر؛ لما روى أبو داود: "أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى ركعتين، فأطال فيهما القيام، وانجلت الشمس". وذهب جمهور العلماء إلى: أنَّها تصلى أربع ركعات في أربع سجدات،

стр. 1241

ودليلهم: حديث عائشة، وحديث ابن عباس. قال ابن عبد البر: هذان الحديثان من أصح ما روي في هذا الباب، وذهب الحنابلة إلى: جواز كل صفة وردت من الشارع، ولكن الأفضل هو أربع ركعات في كل السجدات الأربع، كما هو رأي الجمهور. قال محرره عفا الله عنه: وردت صفات صلاة الكسوف على كيفيات متعددة: منها: الأمر بالصلاة إجمالاً. - ومنها: أن تصلى أربع ركعات، في أربع سجدات. - ومنها: أن تصلى ست ركعات، في أربع سجدات. - ومنها: أن تصلى ثماني ركعات، في أربع سجدات. - ومنها: أن تصلى عشر ركعات في أربع سجدات، مع أنَّ الخسوف لم يقع إلاَّ مرَّة واحدة في زمن النبي ﷺ ؛ لذا رجح الأئمة والمحققون حديث عائشة على غيره من الروايات، وهو: "أربع ركعات، وأربع سجدات"، وما عداها فقد ضعَّفه الأئمة: أحمد، والبخاري، والشافعي، وابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم. قال شيخ الإسلام: قد ورد في صلاة الكسوف أنواع، ولكن الذي استفاض عند أهل العلم بسنة النبي ﷺ ، ورواه البخاري ومسلم من غير وجه، وهو الذي استحبه أكثر أهل العلم، كمالك، والشافعي، وأحمد ﵏: "أنَّه صلَّى بهم ركعتين، في كل ركعة ركوعان". وقال الشيخ ناصر الدين الألباني: الصواب أنَّها ركوعان في كل ركعة، كما في حديث عائشة، وغيرها من الصحابة ﵃ وما سوى ذلك: إما ضعيف، أو شاذ لا يحتج به. وأجمع الفقهاء على أنَّ وقت صلاة الكسوف من بدء الكسوف إلى

стр. 1242

التجلي. واختلفوا: هل تصلى في أوقات النهي، أو لا؟ فذهب الجمهور إلى: أنَّها لا تصلى فيها؛ لعموم أحاديث النهي عن الصلاة في هذه الأوقات. وذهب الشافعية إلى: أنَّها تصلى، وخصوا النهي في هذه الأوقات بالنفل المطلق، أما الصلوات ذوات الأسباب؛ كصلاة الكسوف، وتحية المسجد فلا تدخل في النهي، فهي مخصصة بالأحاديث الآمرة بتلك الصلوات، وجواز فعل الصلوات ذوات الأسباب في أوقات النهي. وهو رواية قوية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وجماعة من أصحابنا، مخصِّصين أحاديث النهي العامة بأحاديث ذوات الأسباب المبيحة، وبهذا تجتمع الأدلة، ويمكن العمل بها جميعًا. واختلف العلماء بالجهر أو الإسرار في صلاة الكسوف: فذهب الأئمة الثلاثة إلى؛ أنَّها صلاة سِرية، لا يجهر فيها؛ لما روى أحمد (٣٢٦٨)، وأبو يعلى (٥/ ١٣٠) عن ابن عباس قال: "صليت مع رسول الله ﷺ فلم أسمع منه حرفًا من القراءة"، ولأنَّها صلاة نهارية، والأصل فيها الإخفاء. وذهب الحنابلة إلى: أنَّها صلاة جهرية؛ سواء كانت في الليل أو في النهار، لما في البخاري (١٠٤٦) ومسلم (٩٠١) عن عائشة قالت: "جهر النبي ﷺ في صلاة الكسوف في قراءته". أما الحديث الذي استدلَّ به الجمهور-: فهو ضعيف، ففيه: عبد الله بن لهيعة، وقد تُكلم فيه، ولا يقاوم حديث الصحيحين، ولأنَّها صلاة جامعة، كصلاة الجمعة والعيدين. وعلى فرض صلاحيته للاحتجاج به، فيُحمل على أنَّه كان بعيدًا، فلم

стр. 1243

يسمع القراءة، وعلى تسليم قُربه، يحتمل أنَّه نسي المقروء بعينه، وكان ذاكرًا للمقدار، فاحتاج إلى الحرز والتخمين، والذي حمل على ارتكاب هذه الاحتمالات-: أنَّ الروايات الدالة على الإسرار، كلها روايات واهيةٌ ضعيفةٌ، لا يصح بمثلها الاحتجاج، والمثبت مقدم على النافي، فالجهر أصح دليلاً، وأقوى وآصل عند التعارض. واختلف العلماء: هل لصلاة الكسوف خطبة مستحبة، أو لا؟ فذهب الأئمة الثلاثة إلى: أنَّه ليس لها خطبة. وذهب الإمام الشافعي وإسحاق وكثير من أهل الحديث إلى-: استحبابها، ورجح بعض المحققين التفصيل؛ وهو أنَّه إن احتيج إلى موعظة الناس وإرشادهم استُحِبَّتْ، كَما خطب النبي ﷺ يوم كسوف الشمس؛ لمَّا قال الناس: إنَّها كسفت لموت إبراهيم، فخطب؛ ليزيل عن الناس هذا الاعتقاد الجاهلي الخاطىء، أمَّا إذا لم يكن هناك حاجة، فلا تشرع؛ لأنَّها لم تفعل إلاَّ لسببٍ، فتناط به، والله أعلم. ***

стр. 1244

٤١٣ - وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "مَا هَبَّت الرِّيحُ قَطُّ، إِلاَّ جَثَا النَّبِيُّ ﷺ علَى رُكْبَتَيْهِ، وقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً، وَلاَ تَجْعَلْهَا عَذَابًا". روَاهُ الشَّافِعِيُّ والطَّبَرَانِيُّ (١). ــ * درجة الحديث: الحديث ضعيفٌ، قال في "التلخيص": رواه الشافعي في "الأم"، وأخرجه الطبراني، وأبو يعلى من طريق حسين بن قيس عن عكرمة. قال في "مجمع الزوائد": فيه: حسين بن قيس الرحبي الواسطي، وهو متروك، وبقية رجاله رجال الصحيح. * مفردات الحديث: - هبت: من "الهبوب"، من باب نصر؛ وهو جريان الريح وفورانها، والهبوب هي الريح المثيرة للغبار. - ريح: قالوا: لأنَّ الريح بالإفراد لا تأتي إلاَّ بالعذاب؛ كما قال تعالى: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١)﴾ [الذاريات]، وأما الرياح فتكون بشائر خير، كما قال: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]. - قط: -بتشديد الطاء مبنيٌّ على الضم-: ظرف للزمن الماضي على سبيل الاستغراق، بمعنى أنَّه يستغرق كل ما مضى من الزمن، فمعنى: "ما فعلته قط"؛ أي: ما فعلته فيما انقطع من عمري؛ لأنَّه مشتقٌّ من "قططته"؛ أي: قطعته، ويؤتى به بعد النفي والاستفهام؛ لاختصاصه بذلك. - جثا: أي: على ركبتيه، جثوًا، من بابي علا ورمى، فهو جاثٍ، والمراد:

стр. 1245

الجلسة على الركبتين. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الريح عُذِّب بها أمم، فهو ﷺ يخشى على أمته عذاب الاستئصال. ٢ - الرياح قد تكون رحمة، فقد قال ﷺ : "نُصِرْتُ بِالصَّبا، وأُهْلِكَت عاد بالدبور"، وقال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]، فهي تلقح السحاب، وتلقح الأشجار، بنقل لقاح ذكورها لإناثها، ولله تعالى في خلقه شؤون. ***

стр. 1246

٤١٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبعَ سَجَدَاتٍ، وَقَالَ: هَكَذَا صَلاَةُ الآيَاتِ". رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ (١)، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِثْلَهُ دُونَ آخِرِهِ (٢). ــ * درجة الحديث: الحديث حسنٌ. أخرجه البيهقي، وصححه موقوفًا على ابن عباس، ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٧٢) من هذا الوجه مختصرًا: "أنَّ ابن عباس صلَّى بهم في زلزلة أربع سجدات، ركع فيها ستًّا"، وظاهر اللفظ أنَّه صلَّى بهم جماعة، وذكر الشافعي بلاغًا عن علي مثله دون آخره، قال الشافعي: لو ثبت عن علي، لقلت به، فهم لا يثبتونه ولا ينفونه، وتقدم في مسلم (٩٠٤) عن جابر: "صلَّى ست ركعات، بأربع سجدات"، وهذا في الكسوف، وهو آية من الآيات. * مفردات الحديث: - الزلزلة: جمعها: "زلازل"، وهي هزة تنتاب سطح الأرض، نتيجة توتر أجزاء القشور الأرضية، فيحدث انزلاق الصخور بعضها فوق بعض، وهناك أسباب أخر؛ مثل ثوران البراكين. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - أنَّ ابن عبَّاس صلَّى في زلزلة ست ركعات، وأربع سجدات، بمعنى: أنَّ كل

стр. 1247

ركعة فيها ثلاث ركوعات. ٢ - أنَّ ابن عبَّاس أرشدهم إلى أنَّ يفعلوا ذلك، فيصلوا هذه الصلاة عند كل آية كونية يجريها الله تعالى في هذا الكون، من زلزالٍ، وفيضانٍ، وريحٍ شديدة، وتساقط كوارث، ونحو ذلك. ٣ - قال شيخ الإسلام: يصلى لكل آية كما دلَّت على ذلك السنن والآثار، وقال المحققون من أصحاب أحمد وغيرهم: وهذه صلاة رهبةٍ وخوفٍ، كما أنَّ صلاة الاستغفار صلاة رغبةٍ ورجاءٍ، وقد أمر الله عباده أن يدعوه خوفًا وطمعًا. وقال ابن القيم: التخويف إنما يكون بما هو سببٌ للشرِّ والخوف؛ كالزلزلة والريح العاصف، فقال ﵊: "إذا رأيتم آية فاسجدوا"، تدل على أنَّ السجود شرع عند الآيات. وبعض العلماء قال: لا تصلى صلاة الكسوف؛ لحدوث صواعق، أو عواصف شديدة، أو رعود وبروق مخيفة؛ لأنَّ هذه الأمور حدثت في زمن النبي ﷺ ، فلم يصلِّ من أجلها، وإنما صلَّى للكسوف، والأفضل الاقتصار على الوارد الثابت، والتخويف لا شكَّ أنَّه علة، ولكن لا قياس مع السنة الظاهرة، والترك عند وجود السبب، وانتفاء المانع -سنةٌ. ***

стр. 1248

باب صلاة الاستسقاء مقدمة الاستسقاء: طلب السقي من الله تعالى، عند حدوث القحط، والجدب، والتضرر من ذلك، وقد يكون الاستسقاء بالدعاء المجرد، ويكون بالدعاء بعد الصلاة. وأفضله: أن يكون بصلاة ركعتين تصلى كصلاة عيد، في زمانها ومكانها، وتكبيرها، وقراءتها، ثم يخطب بعدها خطبة واحدةً؛ خطبة صلاة العيد، بالافتتاح بالتكبير والإكثار من الاستغفار، والدعاء والصلاة على النَّبي ﷺ ، ويدعون بالدعاء المأثور فيها. قال بعضهم: الاستسقاء ثلاثة أضرب: أحدها: صلاتهم جماعة أو فرادى، على الصفة المشروعة المخصوصة، وهذا أكملها. الثاني: استسقاء الإمام يوم الجمعة في خطبتها؛ اقتداء بالنبي ﷺ ، ولأنَّ هذه هي الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعاء. وهذا الضرب مستحبٌّ إجماعًا، وعليه عمل المسلمين. الثالث: دعاء المسلمين عقب صلواتهم، وفي خُلواتهم، ولا نزاع في جواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة. قال ابن القيم: الأمور مقدرة بأسبابها، ومن الأسباب الدعاء، فمتى أتى

стр. 1249

العبد بالسبب وقع المقدور، وإن لم يأت بالسبب انتفى المقدور. والدعاء من أقوى الأسباب، فليس شيء أنفع منه، فمتى أُلهِمَ العبد الدعاء، حصلت الإجابة، وقد دلَّ العقل والنقل وتجارب الأمم على أنَّ التقرب إلى الله، وطلب مرضاته، والبر والإحسان إلى خلقه -من أعظم الأسباب الجالبة لكل خيرٍ، وأضدادها من أكبر الأسباب الجالبة لكل شرٌّ. فما استُجْلِبَتْ نِعَم الله تعالى، واستُدْفِعَت نقمه، بمثل طاعته، والإحسان إلى خلقه. والقرآن صريحٌ في ترتيب الجزاء بالخير والشر، ومن فقه هذه المسألة، انتفع بها، وقد يتخلف أثر الدعاء: إما لضعف الدعاء، بألا يكون محبوبًا إلى الله؛ لما فيه من العدوان، وإما لضعف قلب الداعي، وعدم إقباله على الله، وجمعيته عليه وقت الدعاء. وإما لحصول المانع من الإجابة، من أكل الحرام، أو استيلاء الغفلة والشهوة؛ فالله لا يقبله من قلب غافل، والله ولي التوفيق. وصلاة الاستسقاء عند وجود سببها سنة مؤكدة بإجماع العلماء؛ للأحاديث الصحيحة المستفيضة، التي منها ما في البخاري (١٠١٢)، ومسلم (٨٩٤) من حديث عبد الله بن زيد، قال: "خرج النبي ﷺ يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحوَّل رداءه، ثم صلَّى ركعتين، جهر فيهما بالقراءة". وأما أبو حنيفة: فلم يرها صلاة مسنونة، وقوله محجوج بالسنة الثابتة.

стр. 1250

٤١٥ - وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مُتَواضِعًا، مُتَبذَّلاً مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسِّلاً، مُتَضَرِّعاً، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا يُصَلِّي فِي العِيْدِ، لَمْ يَخطُبْ خُطْبتَكُمْ هَذِهِ". رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ حِبَّانَ (١). ــ * درجة الحديث: الحديث صحيح. قال في "التلخيص": رواه أحمد وأصحاب السنن وأبو عوانة وابن حبان، والحاكم والدارقطني والبيهقي كلهم من حديث هشام بن إسحاق بن كنانة عن أبيه عن ابن عباس، يزيد بعضهم على بعض، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. * مفردات الحديث: - متواضعًا: أي: في ظاهره، بالذل والانكسار بين يدي الله تعالى، فالتواضع ضد التكبر. - متبذلاً: بالمثناة الفوقية فذال معجمة، من: "التبذل" وهو: ترك الزينة على جهة التواضع، فيلبس ثَوْبَ البِذلة بكسر الباء، وهي ثياب المهنة والعمل. - متخشِّعًا: مظهرًا للخشوع في باطنه وظاهره، بخفض الصوت، وغض البصر، والخضوع في القلب والبدن. - مترسِّلاً: من الترسل في "المشي"، أي: متأنَّيًا في مشيته، عليه سيما السكينة

стр. 1251

والوقار. - متضرِّعًا: التضرع والتذلل هو: المبالغة في السؤال والرغبة، وإظهار الضراعة، فيلحق بأنواع الذكر والدعاء، متواضعًا إلخ ... كل هذه الألفاظ جاءت بصيغة اسم الفاعل، ومنصوبة على الحالية. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الاستسقاء يقصد به الدعاء والتضرع بين يدي الله تعالى، والانكسار والضعف، وإظهار الفاقة والحاجة إليه ﵎؛ ولذا فإنَّه يخرج إليها بحالة من التواضع في البدن، والتخشع في القلب، والتضرع باللسان، والتذلل في الثياب والهيئة. فهذه الحال أقرب إلى إجابة الدعاء، وقبول النداء، وهكذا كان ﷺ يخرج إليها؛ ليكون أسوة لأمته. ٢ - دلت الأحاديث الصحيحة الشهيرة على مشروعية صلاة الاستسقاء، وهو قول جمهور السلف والخلف، عدا أبي حنيفة، كما في "مصنف ابن أبي شيبة" بسند صحيح، ولأبي حنيفة ﵀ اجتهاده في المسألة؛ لأنَّه وردت أحاديث فيها الاقتصار على الدعاء، لكن مع هذا خالفه صاحباه، وقالا بالأحاديث المثبتة لصلاة الاستسقاء، كقول الجمهور. فتصلى ركعتين؛ كصلاة العيد من حيث وقتها في الضحى، ومكانها في الصحراء، والتكبير في صلاتها وخطبتها، ولكنها خطبة واحدة يكثر فيها الدعاء والاستغفار. ٣ - قوله: "لم يخطب كخطبته هذه" يفهم منه أن يخطب، ولكنها خطبة مغايرة للخطبة التي يشير إليها الراوي، من حيث الموضوع. فالأفضل هو التقيد بموضوع الخطبة التي كان يخطبها رسول الله ﷺ ؛ لأنَّها أنسب للمقام، وقد جاء في لفظ أبي داود: "ولكن لم يزل في الدعاء

стр. 1252

والتضرع والتكبير". فهذا هو المناسب للحال؛ لأنَّ المستسقين خرجوا لطلب الغيث والسقي، وأفضل وسيلة إليه الدعاء والاستغفار. ٤ - قال ابن القيم: وليس لها نداء ألبتة، قال الشيخ: وقياسها على الكسوف فاسد الاعتبار. قال محرره: وتخالف صلاة العيد في أنَّه لا وقت لصلاتها، والأولى أن يكون وقت صلاة العيد، ولا خلاف في أنَّها لا تفعل في وقت النهي، إلاَّ أنَّها توافق صلاة العيد من حيث العدد، والتكبيرات الزوائد، والجهر بالقراءة. * خلاف العلماء: اختلف العلماء في الخطبة: فالمشهور من مذهب الإمام أحمد: أن صلاة الاستسقاء لها خطبة؛ لما روى أبو داود وغيره عن ابن عباس قال: يَصِف خطبة النبي ﷺ : "ولم يخطب كخطبته هذه". قال في "شرح المفردات": هذا الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وبه قال عبد الرحمن بن مهدي، وهو من المفردات. وذهب الإمامان: مالك والشافعي، إلى: أنَّ المشروع خطبتان، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختاره جماعة من الأصحاب منهم الخرقي وابن حامد، والأمر واسع، ولكن الاتباع أولى. ***

стр. 1253

٤١٦ - وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قُحُوطَ المَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ، فَوُضِعَ لَهُ فِي المُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، فَخَرَجَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ، فَكَبَّرُ وَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ، وَقَدْ أمَرَكُمُ اللهُ أنْ تَدْعُوهُ، وَوَعَدَكُمْ أنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ لاَ الهَ إلاَّ اللهُ، يَفْعَل مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ انتَ اللهُ، لاَ الَهَ إلاَّ أنْتَ، أنْتَ الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْناَ الغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أنْزَلْتَ عَلَيْنَا قُوَّةٌ وَبلاَغًا إلَى حِيْنٍ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى رُئيَ بيَاضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّل إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَب رِدَاءَهُ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أقْبلَ عَلَى النَّاسِ، وَنَزَلَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَنْشَأَ اللهُ تَعَالَى سَحَابةً، فَرَعَدَتْ، وَبرقَتْ، ثُمَّ أمْطَرَتْ". روَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ: غَرِيبٌ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ (١). وَقِصَّةُ التَّحْوِيلِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ، وَفِيهِ: "فَتَوَجَّهَ إِلَى القِبْلَةِ يَدْعُو، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ" (٢).

стр. 1254

وَلِلْدَارَقُطْنِيِّ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ: "وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ؛ لِيَتَحَوَّلَ القَحْطُ" (١). ــ * درجة الحديث: الحديث حسن. قال المؤلف: رواه أبو داود، وقال: غريب، وإسناده جيد، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، قال الذهبي: على شرطهما، ورواية الدارقطني وصلها الحاكم من طريق جعفر بن محمَّد عن ابن جابر، ومحمَّد لقي جابرًا. * مفردات الحديث: - القحط: بضم القاف؛ من: قحط المطر قحطًا قحوطًا، فالقحط: هو إمساك المطر وحبسه، مثل: نهض ينهض نهوضًا. - حاجب: من حجب يحجب حجبًا، من باب قتل. قال في "المحيط": الحاجب من كل شيء: حرفه، وحاجب الشمس: أول ما يبدو منها، مستعار من حاجب العين، والجمع "حواجب"، فهو قرن الشمس الأعلى. - جدب دياركم: هو المَحْلُ وزنًا ومعنى، وهو انقطاع المطر ويبس الأرض. - بلاغًا إلى حين: أي: زادًا يبلغنا إلى زمن طويل، فالبلاغ ما يتبلغ به إلى المطلوب. - الغيث: هو المطر الذي ينقذ الله به البلاد من الجدْب، ويحيى الله به البلاد الميتة.

стр. 1255

- قلبَ رداءه: بتخفيف اللام، وقلب الرداء هو: أن يحول رداءه؛ بأن يجعل ما يلي بدنه هو الأعلى، ويتوخى أن يجعل ما على شقه الأيمن على الشمال، ويجعل الشمال على اليمين. - رعدت: يقال: رعد السحاب رعدًا -من باب قتل- ورعودًا، والرعد: صوت يُدَوِّي عقب وميض البرق. - برقت: بفتح الراء من: "البروق"؛ وهو: لمعان في السماء على أثر انفجار كهربائي في السحاب. - رداءه: -بكسر الراء وفتح الدال-: هو الثوب الذي يستر أعلى البدن، وجمعه: "أردية"، ويطلق على ما لبس فوق الثياب؛ كالعباء، والجبة. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - أنَّ سبب صلاة الاستسقاء هو وجود القحط، والتضرر من انقطاع الغيث؛ ومثله جفاف الأنهار، وغَوْر الآبار. ٢ - أنَّ لصلاة الاستسقاء خطبة تكون على مكان عالٍ؛ كالجمعة والعيد؛ ليكون أسمع للخطيب، وأبلغ في الإفهام. ٣ - يستحب للإمام أن يَعِدَ الناس وعدًا عامًّا، يخرجون فيه لمصلى العيد. ٤ - يستحب أن تصلى في الصحراء؛ كما تصلى العيد. ٥ - أنَّ وقت صلاة الاستسقاء كوقت صلاة العيد، حينما ترتفع الشمس قيد رمح، هذا هو الوقت الأفضل في صلاتها، وإلاَّ فإنه يجوز فعلها كل وقت، غير وقت النهي، بلا خلاف بين العلماء. ٦ - يستحب للخطيب أن ينبه الحاضرين إلى الحاجة التي خرجوا إليها؛ ليجتهدوا في تحريها وتحقيقها. ٧ - أن يأمر الناس بالدعاء هنا وفي غيره؛ لأنَّ الدعاء من أقوى الأسباب لحصول المطلوب، فمتى أُلهِمَ العبد الدعاء، حصلت الإجابة بإذن الله تعالى.

стр. 1256

٨ - يستحب أن يطمِّعهم في ربهم، ويقوَّي رجاءهم باستجابة دعائهم إيَّاه، حتى ينشطوا، ويجتهدوا فيه. ٩ - أول ما يبدأ به الخطيب الصعود على المنبر، واستقباله الناس، ثم يخطب خطبة مناسبة للمقام، من تكبير الله، وحمده، والثناء عليه، واستغفاره، وإظهار العجز والمسكنة، والاطراح بين يديه؛ بإظهار الفاقة والحاجة إلى فضله. ١٠ - ثم بعد حمد الله، والثناء عليه، ووصفه بالرحمة العامة لخلقه، والخاصة باوليائه، ووصفه بالجود والغنى والعطاء. وبعد وصف العبد نفسه، وعموم الخلق بالفقر والضعف، والحاجة إلى فضل ربهم، وإحسانه إليهم، ورحمته بهم. وبعد هذه الابتهالات والتوسلات -يرفع الخطيب يديه، ويستقبل القبلة، ويدعو الله تعالى؛ بأن يُنزل عليهم الغيث، وأن يجعل ما أنزله قوةً وبلاغًا في هذه الحياة. ١١ - وفي هذه الأثناء يحوِّل الخطيب والحاضرون أرديتهم، أو ما يقوم مقامها من الملابس الظاهرة، فيقلبونها تفاؤلاً؛ بأنَّ الله تعالى حوَّل شدَّتهم رخاء، وبؤسهم غنًى. ١٢ - الحديث الذي معنا صريح في أنَّه ﷺ قدم الخطبة على الصلاة؛ وبه قال جماعة من العلماء. والمروي عن النبي ﷺ وخلفائه الراشدين هو البداءة بالصلاة قبل الخطبة؛ وهو مذهب الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد. قال النووي: وبه قال جماهير العلماء، وليس بإجماعِ. ١٣ - قال ابن القيم: ما استُجْلِبَتْ نعم الله، واستُدفعت نِقمه، بمثل طاعته، والإحسان إلى خلقه، والقرآن صريحٌ في ترتيب الجزاء بالخير والشر، ومن تفقه في هذه المسألة، انتفع بها.

стр. 1257

٤١٧ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: "أنَّ رَجُلاً دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قائِمٌ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ... " فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وفِيهِ الدُّعَاءُ بِإِمْسَاكِهَا. مُتَّفَقٌ علَيْهِ (١). ــ * مفردات الحديث: - أنَّ رجُلاً: قال الحافظ في "الفتح": لم أقف على اسمه. - يخطب: جملة فعلية حالية. - الأموال: المراد بها: المواشي؛ كما جاء في بعض الروايات، والمراد بهلاكها: عدم وجود ما تعيش به من الأقوات المفقودة بحبس المطر. - انقطعت السُّبُل: السُّبُل: الطرق، جمع: "سبيل"، وانقطاعها بسبب الجدب؛ حيث لا تجد المواشي ما تأكله في طريقها، فيتوقف السير فيها. - يُغيثنا: بضم الياء، من: أغاث يغيث إغاثة، من مزيد الثلاثي، والمشهور في كتب اللغة أن يقال في المطر: غاث الله الناس والأرض يغيثهم، بفتح الياء، فقد جاء على معنى طلب المعونة، وليس من طلب الغيث. - يغيثنا: جاء الفعل مرفوعًا، والأفصح رواية الجزم؛ لأنَّه جواب الطلب. - اللهم أغثنا: يقال: أغاثه الله يغيثه، ويقال: غاثه يغوثه غوثًا، وأغاثه يغيثه إغاثةً، قال الفراء: الغيث والغوث متقاربان في المعنى.

стр. 1258

* ما يؤخذ من الحديث: ١ - هذا النوع الثاني من الاستسقاء، وهو طلب السقي في خطبة الجمعة، فيشرع ذلك حينما ينقطع المطر، ويتضرر الناس. ٢ - جواز تَعْدَاد النقم التي تحل بالمسلم، إذا لم يقصد بذلك التسخط من تدبير الله تعالى، وإنما بقصد إظهار الحال، لمن إذا طلبه نفعه في حاله هذه، من طبيب يعالجه، أو غني يتصدق عليه، فهذا الرجل الذي شكا إلى النبي ﷺ أن يدعو الله تعالى، والدعاء أمر مقدور للنبي ﷺ ، وهو أقرب من يستجيب الله له دعاءه، -أقرَّه النبي ﷺ على طلبه، ودعا فحصل المطلوب. وقد جاء في بقية هذا الحديث: قال: "فخرجنا نخوض الماء؛ حتى أتينا منازلنا". ٣ - ثم طلب منه في الجمعة الأخرى أن يدعو الله أن يمسك السماء، حينما تضرروا باستدامة المطر وقوَّته، فدعا ربَّه، فأمسكت السماء، فصلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه. ٤ - فيه جواز الاستصحاء، حينما تطول الأمطار وتكثر، ويحصل بها الضرر. ٥ - فيه جواز التكلم مع الخطيب يوم الجمعة، وهي مسألة مستثناة من النهي عن الكلام أثناء الخطبة. ٦ - جواز طلب الدعاء من الرجل الصالح الحي؛ فإنَّ هذا من التوسل الجائز، كما في قصة العباس وعمر، والنبي ﷺ أقرَّ الرجلَ على طلبه في الاستسقاء، والاستصحاء، وأجابه على ما طلبه منه، أما التوسل الممنوع فهو التوسل بجاه المخلوق، أو منزلته، فهذا غير مشروع، وهو من الاعتداء في الدعاء. والفرق بين التوسل بالجاه أو المنزلة، وبين طلب الدعاء من الحي -واضحٌ؛ فالجاه ينفع صاحبه، ولكنه لا يفيد المتوسَّل، وأما الدعاء فإنَّ فائدته عائدة على طالب الدعاء.

стр. 1259

٧ - في الحديث إثبات الأسباب؛ فإنَّ انقطاع السبل، وهلاك البلاد، والأموال من حيوان، وأشجار -بسبب انقطاع المطر. ٨ - في الحديث مشروعية رفع اليدين حال الدعاء، وقد ورد فيه أحاديث كثيرة، حتى جعله العلماء من التواتر المعنوي، وقد ذكر البخاري جملة من الأحاديث في "كتاب رفع اليدين"، ثم قال في آخرها: هذه الأحاديث صحيحة عن رسول الله ﷺ وأصحابه، وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرته، وفيما ذكرته كفاية. ٩ - وفي الحديث دليل على ضعف الإنسان، وعدم تحمله لزيادة الأمور عليه، ونقصها منه؛ قال تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾ [النساء]، فهو ضعيف في بدنه، ضعيف في بنيته، خائر في عزيمته وإرادته، واهن في إيمانه، فرحمه ربه وخفَّف عنه، ولم يجعل عليه حرجًا، ولا ضيقًا فيما كلفه به؛ قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨]، وقال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. ***

стр. 1260

٤١٨ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ إِذَا قَحَطُوا، يَسْتَسْقِي بالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَسْقِي إلَيْكَ بِنبَيَّنَا فَتَسْقِيَنَا، وَإنَا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُسْقَوْنَ" رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١). ــ * مفردات الحديث: - قَحَطُوا: أَمْسِكَ عَنهُم المطر وحبس، وهو من باب نفع، وحكى الفراء أنَّه من باب تعب، فيقال: قحط قحطًا. - اسستقى بالعباس: الاستسقاء: هو استفعال من طلب السقيا؛ أي: إنزال الغيث على البلاد، والعباد، وهنا طلب عمر من العباس أن يدعو الله بطلب السقيا. - نتوسل إليك: نجعل دعاءه وسيله لنا إليك في حصول المطر والسقي. - نتوسل: الوسيلة على وزن: فعيلة، وتجمع على: وسائل ووسل، وهي لغة: ما يتقرب بها إلى الغير، فالوسيلة إلى الله تعالى ما تقرب به عبده إليه بعمل صالح. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - يدل الحديث على استحباب صلاة الاستسقاء، والدعاء في خطبتها، وأنَّها سنة متبعة، فعلها الصحابة ﵃ بعد وفاة النبي ﷺ ، وهذا كالإجماع على استمرار مشروعيتها. ٢ - أنَّ سبب الاستسقاء بالصلاة والدعاء هو وجود القحط الضار بالمسلمين؛

стр. 1261

وذلك بانقطاع الأمطار، وقلة المرعى. ٣ - أنَّ الصحابة ﵃ ما كانوا يأتون إلى قبر النبي ﷺ ، فيطلبون منه الدعاء، ويتوسلون بذاته وجاهه إلى الله تعالى؛ لعلمهم أنَّ دعاءه انقطع بوفاته ﵊ أما التوسل بذاته أو جاهه فإنَّه ليس بمشروع، وما ليس بمشروع فهو بدعة. لذا فإنَّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب والصحابة معه ﵃ طلبوا من العباس بن عبدالمطلب ﵁ أن يدعو الله ﵎ لهم بالسقي، وهم يؤمنون على دعائه، فهذا أمر جائز مشروع. ٤ - قال العباس في دعائه: اللهمَّ إنَّه لم ينزل بلاء إلاَّ بذنب، ولم يُكشف إلاَّ بتوبة، وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث، قال: فأَرْخَتِ السَّماءُ مثل الجبال، حتى أخصبت الأرض، وعاش الناس. ٥ - هذا الحديث مثار جدل بين المبتدعة الذين يرون جواز التوسل بذات المخلوق، وجاهه من الأحياء والأموات، وبين أهل السنة الذين يرون في هذا الحديث دليلاً صريحًا على أنَّ التوسل هو بالدعاء، وأنَّ التوسل بالذات والجاه غير جائز، ذلك أنه لو كان جائزًا، فإنَّ كرامة النبي ﷺ عند ربه ورفعة مقامه ما نقصت بموته، بل هي باقية، فلماذا عدل الصحابة عن التوسل بذاته إلى طلب الدعاء من العباس؟. والجواب: ما كان إلاَّ لأن طلب الدعاء من الميت -مهما عظمت منزلته- غير ممكن، فطلب ذلك من الحي القادر عليه، فهذا هو التوجيه الصحيح. ٦ - وبهذا ظهر ما يردده شيخ الإسلام في كتبه، من أن أي مبطل يحتج على باطله بدليل صحيح، يكون حجة عليه، لا حجة له. ٧ - وبهذه المناسبة، فإننا نسوق خلاصة عن أقسام التوسل وأحكامه:

стр. 1262

التوسل خمسة أقسام: أحدها: التوسل إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته العلى، فهو مشروع؛ قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]، وجاء في البخاري (٧٣٩٢)، ومسلم (٢٦٧٧) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة". وما رواه الإمام أحمد (١/ ٣٩١) من حديث ابن مسعود عن رسول الله ﷺ ؛ أنَّه قال: "ما أصاب أحدًا قط هم ولا حزن، فقال ... أسألك بكل اسم هو لك، سمَّيت به نفسك، أو علَّمته أحدًا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك -إلاَّ أذهب الله همَّه وحزنه". الثاني: التوسل إلى الله تعالى بعمل صالح للداعي، فهو أيضًا مشروع، وأقرب مثال لذلك: ما جاء في الصحيحين من قصة أصحاب الغار الثلاثة، الذين انطبقت عليهم الصخرة، ولم ينجهم من محنتهم إلاَّ التوسل بصالح أعمالهم، وحديثهم وقصتهم مشهورة. وقال الصالحون المؤمنون: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾ [آل عمران]. الثالث: التوسل بدعاء الرجل الصالح، ومثاله: حديث الباب، فهو صريح في ذلك؛ فإنَّ تقدير الكلام: "اللَّهم، إنا كنَّا نتوسل إليك بدعاء نبينا فتسقينا، وإننا نتوسل إليك بدعاء عم نبينا فاسقنا"؛ إذ لو كان المراد: التوسل بالجاه؛ لما قدموا العباس، فإنَّ جاه النبي ﷺ باقٍ، حيًّا وميتًا، وهذه التوسلات الثلاثة جائزة. الرابع: التوسل بالجاه أو بالحق؛ كأن يقول: أتوسل إليك بجاه النبي ﷺ ، أو بحق النبي ﷺ ، أو بحق فلان، فهذا توسل بدعي، غير شرعي؛ لأنَّه لم يرد في كتاب، ولا سنة، ولم ينقل عن الصحابة، ولا عن أحد من

стр. 1263

أصحاب القرون المفضلة، أما ما يقال: "توسلوا بجاهي؛ فإنَّ جاهي عند الله عظيم"، فقال شيخ الإسلام: هذا حديث كذب ليس في شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث، ولا ذكره أحد من أهل العلمِ، مع العلم بأنَّ جاهه عند الله أعظم من جاه موسى الذي قال الله عنه: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩)﴾ [الأحزاب]. الخامس: التوسل بالذات؛ وهذا ما يفعله المشركون مع أصنامهم، فكانوا يتوسلون بها إلى الله تعالى، ويقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]. وأما الرابع: فمن وسائل الشرك، والوسائل لها أحكام المقاصد، ولكنه لا يُخرجُ صاحبه من الإسلام. ***

стр. 1264

٤١٩ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مَطَرٌ، قَالَ: فَحَسَرَ ثَوْبَهُ، حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ المَطَرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ــ * مفردات الحديث: - حسر: يقال: حسر الشيء يحسره حسرًا -من بابي نصر وضرب- أي: كشفه، ويقال: حسر كمه عن ذارعه؛ أي: كشفه، والمعنا: كشف عن بعض بدنه. - حديث عهد: من: حدث الشيء يحدث حدوثًا، نقيض "قدُم"، فالحديث الجديد. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - استحباب التعرض لأول المطر؛ ليصيب البدن والثوب والرحل، فرحًا بنعمة الله تعالى، واغتباطًا بنزوله، ولأنَّه لا يزال على نقاوته، وطهارته الكاملة، فلم تصبه الأرض، ولم يختلط بغيره مما يعكر صفوه، ويغير طعمه. ٢ - الله جلَّ وعلا في جهة العلو، والمطر نازلٌ من العلو، فهو وإن لم يبلغ علوَّ الله ، فهو آتٍ من العلو، وفيه بركة صنع الله الحديثة؛ قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: ٩]، وروى الشافعي في " الأم" بسنده مرسلاً عن النبي ﷺ قال: "اطلبوا استجابة الدعاء عند نزول المطر، وإقامة الصلاة". قال في "شرح الإقناع": روي: أنَّه ﷺ كان يقول إذا سال الوادي: "اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورًا، فنتطهر منه" [رواه الشافعي في

стр. 1265

"الأم" (١/ ٢٥٢)]. ٣ - قال في "شرح الإقناع": ويستحب أن يقف في أول المطر، ويخرج رحله وثيابه؛ ليصيبها المطر، وهو الاستمطار؛ لحديث أنس. ٤ - قال في "شرح الإقناع": ويسن أن يقول: مُطرنَا بِفضل الله ورحمته، ويحرم قول: مُطرنا بِنَوْءِ كَذا؛ لِمَا في البخاري (٨٤٦) ومسلم (٧١)؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمنٌ وكافرٌ، فأما من قال: مُطِرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمنٌ بي، وكافرٌ بالكواكب، وأما من قال: مُطرنا بنَوْءِ كَذَا، فذلك كافرٌ بي، مؤمنٌ بالكواكب". ذلك أنَّ العرب كانت تزعم أنه مع سقوط نجم وطلوع نظيره، يكون مطر، فينسبونه إليهما، وإضافة المطر إلى النوء دون الله تعالى كفر إجماعًا، ويحرم نسبته إلى النجم، وإن قصد نسبة الفعل إلى الله تعالى، ويباح: مطرنا في نوء كذا، كما يُقال: مُطرنا في شهر كذَا. ٥ - قال ابن القيم: ثم يرسل تعالى الرياح، فتحمل الماء من البحر، وتلقحها به، ولذا نجد البلاد القريبة من البحر كثيرة الأمطار، وإذا بعدت عن البحر، قلَّ مطرها، فالمطر معلوم عند السلف والخلف؛ أنَّ الله تعالى يخلقه من الهواء، من البخار المتصاعد، فإنَّه لم يخلق شيئاً إلاَّ من مادة. ٦ - قوله: "فحسر ثوبه، حتى أصابه المطر" هل هذا الأمر مشروع، أو مباح؟ يحمل على أحد أمرين: أحدهما: إن كان فعله النبي ﷺ على قصد التعبد، فهو مشروع. الثاني: وإن كان فعله على سبيل العادة، فإنه لا يدل على مشروعية الفعل. والتعليل بإنَّه حديث عهد بربه، يدل على قصد العبادة. ٧ - فعل النبي ﷺ المجرد لا يدل على الوجوب، وإنما يدل على الاستحباب فقط.
следующие страницы →