Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
بَعْضٍ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلَا يَاخُذْهَا
بَاب مَنْ أَمَرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْدِ
وَفَعَلَهُ الْحَسَنُ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلَ ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ وَقَضَى ابْنُ الْأَشْوَعِ بِالْوَعْدِ وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ قَالَ وَعَدَنِي فَوَفَى لِي قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَرَأَيْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ أَشْوَعَ
٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄
ــ
بيان المقصود وأفصح فيه مر في كتاب المظالم. فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت لابد أن يكون لكل من الخصمين حجة حتى يكون بعضهم ألحن بها من بعض وذلك إنما يتصور إذا جاز إقامة البينة بعد اليمين، الخطابي: اللحن متحركة الحاء الفطنة وساكن الحاء الزيغ عن الأعراب وفيه أن حكم الحاكم لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً سواء فيه المال وغيره، وفيه أن الحاكم إنما يحكم بالظاهر، وأن على من علم من الحاكم أنه قد أخطأ في الحكم فأعطاه شيئاً ليس له أن يأخذه وفيه دليل على أن البينة مسموعة بعد اليمين. قوله (فعله الحسن) الفعل بلفظ المصدر والحسن صفة مشبهة صفة للفعل وفي بعضها «فعله» بلفظ الماضي و «الحسن» أي البصري ولفظ (ذكر) بصدور (سعيد ابن عمرو بن أشوع) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الواو وبالمهملة الهمداني قاضي الكوفة مر في الزكاة و (بالوعد) أي بإنجاز الوعد و (ذكر) بلفظ الماضي المعروف و (سمرة) بفتح المهملة وضم الميم ابن جندب بفتح الدال وضمها و (ذكر) أي رسول الله ﷺ (صهرا له) يعني أبا العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله ﷺ وقيل يعني أبا بكر
стр. 2417
أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ سَأَلْتُكَ مَاذَا يَامُرُكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ قَالَ وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ
٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ
٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃ قَالَ لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ جَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَالٌ مِنْ قِبَلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ فَلْيَاتِنَا قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا فَبَسَطَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ جَابِرٌ فَعَدَّ فِي يَدِي خَمْسَ مِائَةٍ ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ
٢٥٠٥ - حَدَّثَنَا
ــ
(فوفى لي) وفي بعضها فوفاني من التوفية وفي بعضها فأوفالي، قوله (العلاء) بالمد (ابن الخضرمي) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء عبد الله كان عاملاً لرسول الله ﷺ على البحرين وأقره الشيخان عليها إلى أن مات العلاء سنة أربع عشرة، قوله (قبله) بكسر القاف أي عنده وجهته
стр. 2418
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلَنِي يَهُودِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى قُلْتُ لَا أَدْرِي حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى حَبْرِ الْعَرَبِ فَأَسْأَلَهُ فَقَدِمْتُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ فَعَلَ
بَاب لَا يُسْأَلُ أَهْلُ الشِّرْكِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْمِلَلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَا تُصَدِّقُوا
ــ
مر في الكفالة و (سعيد بن سليمان) المشهور بسعدويه البغدادي في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان وكثيراً يروى البخاري عنه بدون واسطة محمد بن عبد الرحيم و (مروان بن شجاع) ضد الجبان مات سنة أربع وثمانين ببغداد و (سالم) بن عجلان (الأفطس) قتل صبراً سنة ثنتين وثلاثين ومائة وكلاهما جزريان بالجيم والزاي والراء من موالي مروان بن الحكم الأموي. قوله (الحيرة) بكسر الحاء وسكون التحتانية وبالراء مدينة معروفة عند الكوفة كانت للنعمان بن المنذر و (أقدم) بضم الدال و (الحبر) بفتح الحاء وكسرها العالم و (أكثرهما) أي عشر سنين، قال تعالى «فإن أتممت عشراً فمن عندك» والأقل هو ثمان حجج و (أطيبها) أي على نفس شعيب ﵊، وفي رواية الكشاف بدل الأطيب الأبطأ قوله (رسول الله) أي موسى أو أراد جنس الرسول فيتناوله تناولاً أولياً، فإن قلت: فما وجه تعلق هذا الباب بالكتاب؟ قلت الوعد كالشهادة على نفسه ونحوه (باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة)، قوله (أهل الملل) أي ملل الكفر و (على نبيه)
стр. 2419
أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ الْآيَةَ
٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ فَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ
بَاب الْقُرْعَةِ فِي الْمُشْكِلَاتِ
وَقَوْلِهِ ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اقْتَرَعُوا فَجَرَتْ الْأَقْلَامُ مَعَ الْجِرْيَةِ وَعَالَ قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ
ــ
أي على نبي الله محمد ﷺ و (الأخبار) بلفظ الجمع والمصدر و (لم يشب) على صيغة المجهول من الشرب أي الخلط أي لم يخلط ولم يبدل ولم يحرف كغيره بحمد الله، قوله (بدلوا) أي قال الله تعالى في حق اليهود «فيول للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً» قوله (ولا والله) لا إما زائدة وإما تأكيد لنفي ما قبله أو ما بعده يعني هم لا يسألونكم فأنتم بالطريق الأولى أن لا تسألوهم. قوله (اقترعوا) يعني عند التنافس في كفالة مريم وكانوا إذا أرادوا الاقتراع يلقون الأقلام في النهر فمن علا قلمه كان الحظ له (وعلا)
стр. 2420
الْجِرْيَةَ فَكَفَلَهَا زكَرِيَّاءُ وَقَوْلِهِ ﴿فَسَاهَمَ﴾ أَقْرَعَ ﴿فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ﴾ مِنْ الْمَسْهُومِينَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُسْهِمَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ
٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَثَلُ الْمُدْهِنِ فِي حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَةً فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلَاهَا فَكَانَ الَّذِي فِي أَسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالْمَاءِ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا فَتَأَذَّوْا بِهِ فَأَخَذَ فَاسًا فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا مَا لَكَ قَالَ تَأَذَّيْتُمْ بِي وَلَا بُدَّ لِي مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْجَوْهُ وَنَجَّوْا أَنْفُسَهُمْ وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ
٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ قَدْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ
ــ
أي ارتفع و (الجرية) بكسر الجيم للنبوع و (المدحض) المغلوب المفزوع وحقيقته المزلق عن مقام الظفر والغلبة. قوله (خارجة) ضد الداخلة ابن ثابت و (أم العلاء) بالمد قال الترمذي
стр. 2421
ابْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُ سَهْمُهُ فِي السُّكْنَى حِينَ أَقْرَعَتْ الْأَنْصَارُ سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ وَجَعَلْنَاهُ فِي ثِيَابِهِ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ الْيَقِينُ وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ قَالَتْ فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ذَاكِ عَمَلُهُ
٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا
ــ
هي أم خارجة و (عثمان بن مظعون) بسكون المعجمة وضم المهملة و (اشتكى) أي مرض و (أبو السائب) بلفظ الفاعل من السيب بالمهملة والتحتانية والموحدة كنية عثمان و (باب) أي أنت مفدى بأبي (وبه) أي بعثمان أو برسول الله ﷺ ومر في أول كتاب الجنائز، قيل وإنما
стр. 2422
خَرَجَ بِهَا مَعَهُ وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٢٥١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا
ــ
عبر الماء بالعمل وجريانه بجريانه لأن كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطاً فإن عمله ينمو إلى يوم القيامة، قوله (فأيتهن) قال في الكشاف شبه سيبوية تأنيث «أي» بتأنيث «كل» في قولهم كلنهن مر في باب هبة المرأة و (سمى) بضم المهملة وفتح الميم وشدة الياء مر مع الحديث في باب الاستهام في الأذان و (استهموا) أي اقترعوا و (التهجير) أي التبكير و (المدهن) من الادهان وهو المحاباة في غير حق مر في كتاب الشركة. فإن قلت: قال ثمة (مثل القائم على حدود الله) وقال هاهنا مثل المدهن وهما نقيضان إذ القائم هو الآمر بالمعروف والمدهن هو التارك له فما وجهه؟ قلت كلاهما صحيح فحيث قال القائم نظر إلى جهة النجاة، وحيث قال المدهن نظر إلى جهة الهلاك ولا شك أن التشبيه مستقيم على كل واحد من الجهتين والله أعلم.
...
تم الجزء الحادي عشر، ويليه الجزء الثاني عشر، وأوله «كتاب الصلح»
стр. 2423
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الصلح
مَا جَاءَ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ وَخُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى الْمَوَاضِعِ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَصْحَابِهِ.
٢٥١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
كتاب الصلح
قوله (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف و (أبو حازم) بالمهملة
стр. 2424
أَصْحَابِهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَاتِ النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ وَلَمْ يَاتِ النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ حُبِسَ وَقَدْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ فَقَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ حَتَّى أَكْثَرُوا وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَكَادُ يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَرَاءَهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا هُوَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ
ــ
سلمة بن دينار. قوله (شيء) أي من الخصومة و (حبس) أي حصل له التوقف بسبب الإصلاح (والتصفيح) هو التصفيق أي ضرب اليد على اليد بحيث يسمع له صوت. قوله (إذا نابكم) إذا للظرفية المحصنة لا للشرط. فإن قلت: (لم تصل) هو مثل ((ما منعك أن لا نسجد)) وثمة صح أن يقال ((لا)) زائدة فما قولك ههنا إذا ((لم)) لا تكون زائدة؟ قلت ((منعك)) مجاز عن ((دعاك)) حملاً للقبض
стр. 2425
فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا الْتَفَتَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ لَمْ تُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ .
٢٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي أَنَّ أَنَسًا ﵁ قَالَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكِبَ حِمَارًا فَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ يَمْشُونَ مَعَهُ وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ إِلَيْكَ عَنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْهُمْ وَاللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَشَتَمَهُ فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ فَكَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ فَبَلَغَنَا أَنَّهَا أُنْزِلَتْ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾
ــ
على النقيض قال السكاكي: وللتعلق بين الصارف عن فعل الشيء والداعي إلى تركه يحتمل أن يكون منعك مراد به دعاك و (أبو قحافة) يضم القاف وخفة المهملة اسمه عثمان. فإن قلت لم خالف أمر رسول الله ﷺ ؟ قلت علم بالقرائن أنه ليس للوجوب ومر الحديث في باب من دخل ليؤم الناس مع فوائد كثيرة فتأملها. قوله (سبخة) بفتح الباء واحدة السباخ وأرض سبخة بكسرها ذات سباخ ومعنى (إليك عني) أي تنح عني و (الجريد) الغصن الذي يجرد عنه الخوص.
стр. 2426
بَاب لَيْسَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ
٢٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا.
بَاب قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَصْحَابِهِ اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ
٢٥١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ
ــ
قوله (أمه) أي أم حميد و (أم كلثوم) بضم الكاف وسكون اللام وضم المثلثة (بنت عقبة) بضم المهملة وسكون القاف الأموية أخت عثمان ﵁ لأمه وهي أول مهاجرة من مكة إلى المدينة. قوله (ينمي) الخطابي: يقال نمى الخبر إذا رفعه وبلغه على وجه الإصلاح وأنماه إذا بلغه على وجه الإفساد. وفيه الرخصة في أن يقول الرجل في الإصلاح ما لم يسمع من القول. القاضي البيضاوي: أي يبلغ خير ما سمعه ويدع شره، يقال نميت الحديث مخففاً في الإصلاح ومثقلاً في الإفساد وكأن الأول من النماء لأنه رفع لما يبلغه والثاني من النميمة وإنما نفى عن المصلح كونه كذا باعتبار القصد دون القول وقد رخص في بعض الأحوال من الفساد القليل الذي يؤمل فيه الصلاح الكثير تم كلامه. فإن قلت لا يلزم من نفى الظلامية نفى كونه كاذباً كما لا يلزم من نفي الظلامية نفي كونه ظالماً. قلت هو من باب ذي كذا أي ليس بذي كذب أو ذلك لأن باعتبار كثرة الناس يكثر أو لأن الصلح لابد له من كثرة الكلام فلو كان كلامه كذباً لكان كذاباً فإن قلت لا يخرج الكذب عن حقيقته بسبب الإصلاح فالكذب كذب سواء كان للإصلاح أو لغيره: قلت المراد نفى إثم الكذب لا نفي الكذب نفسه. فإن قلت: الظاهر أن يقال ليس من يصلح بين الناس كذاباً قلت هو واراد على طريقة القلب. قوله (إسحاق بن محمد الفروى)
стр. 2427
قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾
٢٥١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ هُوَ الرَّجُلُ يَرَى مِنْ امْرَأَتِهِ مَا لَا يُعْجِبُهُ كِبَرًا أَوْ غَيْرَهُ فَيُرِيدُ فِرَاقَهَا فَتَقُولُ أَمْسِكْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا شِئْتَ قَالَتْ فَلَا بَاسَ إِذَا تَرَاضَيَا
بَاب إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ
٢٥١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵄ قَالَا جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَال خَصْمُهُ فَقَالَ صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَال
ــ
بفتح الفاء وسكون الراء مات سنة ست وعشرين ومائتين و (محمد بن جعفر) بن أبي كثير ضد القليل مر في الحيض. قوله (كبرا) بالنصب بيان لما، أي كبر السن أو غيره من سوء خلق أو خلق وفي بعضها وغيره بالواو. قوله (صلح جوز) بالإضافة والصفة و (عبيد الله بن عبد الله)
стр. 2428
الْأَعْرَابِيُّ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَقَالُوا لِي عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَقَالُوا إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ لِرَجُلٍ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا فغدا
٢٥١٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
ــ
ابن عتبة بن مسعود ومر في الوحي و (عسيفا) أي أجيرا وإنما قيل على هذا ليعلم أنه أجير ثابت الأجرة عليه وإنما يكون كذلك إذا لابس العمل وأتمه ولو قيل لهذا لم يلزم ذلك. قوله (بكتاب الله) أي بحكم الله إذ ليس في القرآن الرجم أو كان ذلك قبل نسخ آية الرجم لفظاً وأما الخصمان فإنهما قالا اقض بحكم الله والحال أنهما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكمه ليفصل ما بينهما بالحكم الصرف لا بالصلح وللحاكم أن يفعل ذلك لكن برضاهما. قوله (أنيس) تصغير أنس قال ابن عبد البر: هو ابن مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة الغنوى بالمعجمة والنون المفتوحتين قال وقد يقال هو ابن الضحاك الأسلمى قال ابن الأثير: الثاني أشبه بالصحة لكثرة الناقلين له ولأنه ﷺ كان يقصد أن لا يؤمر في القبيلة إلا رجلاً منها لنفورهم من حكم غيرهم وكانت المرة أسلمية. قوله (فرجمها) أن بعد أن ثبت باعترافها وروى مالك ﵁: وأمر أنيساً الأسلمى أن يأتي امرأته فإن اعترفت يرجمها وسيأتي إن شاء الله تعالى أن بعث أنيس إليها محمول على اعلامها بأن أبا العسيف قذفها بابنه فيعرفها أن لها عنده حد القذف هل طالبت به أو تعفوا عنه أو تعترف بالزنا. فإن اعترف فعليها الرجم لأنها كانت محصنة. وفيه أن الصلح الفاسد منتقض وأن المأخوذ بحكم العقد الفاسد مستحق الرد على صاحبه وجواز الإفتاء في زمان رسول الله ﷺ والتغريب خلافاً
стр. 2429
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
بَاب كَيْفَ يُكْتَبُ هَذَا مَا صَالَحَ فُلَانُ بْن فُلَانٍ وَفُلَانُ بْن فُلَانٍ وَإِنْ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى قَبِيلَتِهِ أَوْ نَسَبِهِ
٢٥١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَهُمْ كِتَابًا فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لَا تَكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ رَسُولًا لَمْ نُقَاتِلْكَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ امْحُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ فَمَحَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ وَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ فَسَأَلُوهُ
ــ
للحنيفة. قوله (عبد الله بن جعفر) المخرمى بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما من ولد المسور بن مخرمة ويقال له أيضاً المسورى. قال الغساني: ذكره البخاري في المتابعة في كتاب الصلح و (عبد الواحد بن أبي عون) بفتح المهملة وبالنون المدني مات سنة أربع وأربعين ومائة (باب كيف يكتب هذا ما صالح) قوله (أو نسبه) بلفظ المصدر أي يكتفي في أول الوثائق بالاسم المشهور ولا يلزم ذكر الجد والنسب والبلد ونحوه. قوله (امحه) بفتح الحاء وضمها يقال محوت الشيء أمحوه وأمحاه. فإن قلت: كيف جاز لعلي مخالفة أمر رسول الله ﷺ ؟ قلت: بالقرينة أنه ليس للإيجاب. قوله (الجلبان) بضم الجيم واللام وشدة الموحدة وفي بعضها
стр. 2430
مَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ فَقَالَ الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ.
٢٥١٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا لَا نُقِرُّ بِهَا فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ امْحُ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
ــ
بكسرهما. الخطابي: ويحتمل أن تكون ساكنة اللام غير مشددة الباء جمع جلب رواه مؤمل عن سفيان إلا بجانب السلاح قال وعادة العرب أن لا يفارقوا السلاح في السلم والحرب و (القراب) شيء يحرز من الجلود يضع فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه ويعلقه في الرحل وإنما اشترطوا أن تكون السيوف في القراب ليكون ذلك أمارة للسلم. قوله (ذي القعدة) بفتح القاف وسكون العين و (يدعوه) أي يتركوها ومعنى (قاضي) فاصل وأمضى أمرهما عليه وهو بمعنى صالح ومنه قضى القاضي إذا فصل الحكم وأمضاه. قوله (بها) أي بالرسالة، فإن قلت لو للماضي فما فائدة العدول إلى المضارع؟ قلت ليدل على الاستمرار أي استمر عدم علمنا برسالتك كقوله تعالى ((لو يطيعكم في كثير من الأمر، قوله (فكتب) فإن قلت وصفه الله تعالى في القرآن بأنه أمي فكيف أسند الكتابة إليه؟ قلت الأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يكتب أو إسناد مجازي لأنه هو الآمر بها أو كتبه خارقاً للعادة على سبيل المعجزة. قوله (هذا) إشارة إلى ما في الذهن و (ما قاضي) خبره
стр. 2431
لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلَاحٌ إِلَّا فِي الْقِرَابِ وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّبِعَهُ وَأَنْ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَبِعَتْهُمْ ابْنَةُ حَمْزَةَ يَا عَمِّ يَا عَمِّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ لِفَاطِمَةَ ﵍ دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ حَمَلَتْهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَحَقُّ بِهَا وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي وَقَالَ جَعْفَرٌ ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي وَقَالَ زَيْدٌ ابْنَةُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالَتِهَا وَقَالَ الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَقَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَقَالَ لِجَعْفَرٍ أَشْبَهْتَ خَلْقِي
ــ
مفسر له و (لا يدخل) تفسير للتفسير و (دخلها) أي في العام المقبل و (مضى الأجل) أي قرب انقضاء الأجل كقوله تعالى ((فإذا بلغن أجلهن)) ولابد من هذا التأويل لئلا يلزم عدم الوفاء بالشرط. قوله (يا عم) فيه إضمار أو تجوز إذ علي هو ابن عمها لا عمها و (دونك) أي خذيها وهو من أسماء الأفعال وهو أيضاً مجاز أو إضمار لأنها ابنة عم أبيها. قوله (احمليها) وفي بعضها احتمليها وفي بعضها حملنها بلفظ الماضي ولعل الفاء منه محذوفة. قوله (قال زيد بن حارثة ابنة أخي) فإن قلت: ما وجه الأخوة بين زيد وحمزة فإن أبا زيد هو حارثة وأبا حمزة هو عبد المطلب وأم حمزة هالة وأم زيد سعدي ولا رضاع بينهما لأن زيداً كان ابن ثمان سنين لما دخل مكة وخالط قريشاً؟ قلت: آخي رسول الله ﷺ بين زيد وبين حمزة فقال ذلك باعتبار هذه المؤاخاة. قوله (بمنزلة الأم) والأم أولى لأنها أحن على الولد وأهدى إلى ما يصلحه، وعلى الإطلاق النساء أولى بالحضانة من الرجال. قوله (أنت مني) أي أنت متصل ربي و ((من)) هذه تسمى اتصالية
стр. 2432
وَخُلُقِي وَقَالَ لِزَيْدٍ أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا.
بَاب الصُّلْحِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ
فِيهِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ وَفِيهِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَسْمَاءُ وَالْمِسْوَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
وَقَالَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ صَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ
ــ
كقوله: لا أنا من الدد ولا الدد مني. و (أخونا) أي أخوة الإسلام أو باعتبار الأخوة المذكورة، وطيب رسول الله ﷺ قلب الكل بنوع من التشريف على ما يليق بالحال. فإن قلت أين في الحديث ما يدل على الترجمة؟ قلت السياق دال عليه وكذا لفظ المقاضاة (باب الصلح مع المشركين) قوله (فيه) أي روى عن أبي سفيان شيء في باب الصلح مع المشركين مثل ما مر في قصة هرقل و (عوف) بفتح المهملة وبالفاء ابن مالك الأشجعي مات بالشام سنة ثلاث وسبعين (والهدنة) بضم الهاء الصلح و (بنو الأصفر) الروم قال ابن الأنبار: سموا به لأن جيشاً من الحبشة غلب على بلادهم فوطئ نساءهم فولدن أولاداً صفرا بين سواد الحبش وبياض الروم. قال عوف أتيت النبي ﷺ في غزة تبوك فقال: اعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان، ثم استفاضة المال: ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون. قوله (سهل بن حنيف) بضم المهملة وفتح النون وسكون التحتانية مر في الجنائز ولما لم يكن المروى عنهم على شرطة لم يذكره معيناً مفصلاً بل اكتفى بالإجمال. قوله. قوله (موسى بن مسعود) الهدى بفتح النون البصري مر في العتق و (سفيان)
стр. 2433
إِلَيْهِمْ وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ وَعَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ وَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَحْجُلُ فِي قُيُودِهِ فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ لَمْ يَذْكُرْ مُؤَمَّلٌ عَنْ سُفْيَانَ أَبَا جَنْدَلٍ وَقَالَ إِلَّا بِجُلُبِّ السِّلَاحِ.
٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَاسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلَّا سُيُوفًا وَلَا يُقِيمَ بِهَا إِلَّا مَا أَحَبُّوا فَاعْتَمَرَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ فَلَمَّا أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ
٢٥٢١ - حَدَّثَنَا
ــ
هو الثوري و (أبو إسحاق) هو السبيعي و (يحجل) بضم الجيم أي يمشي على وثبة و (أبو جندل) بفتح الجيم والمهملة وسكون النون بينهما اسمه العاص بن سهيل بن عمرو أسلم بمكة فحبسه أبوه فهرب يوم الحديبية إلى رسول الله ﷺ ورد إليهم بسبب العهد ثم هرب وقصته مشهورة وإنما رده رسول الله ﷺ إلى أبيه لأنه كان يأمن عليه القتل منه. قوله (مؤمل) بلفظ المفعول ابن هشام البصري مر في باب التهجد و (الجلب) بضم الجيم واللام وسكونها وبكسرها و (محمد بن رافع) بالفاء والمهملة أبو عبد الله القشيرى النيسابورى مات سنة خمس وأربعين ومائة و (سريج) بضم المهملة وبالجيم البغدادي مر في الجمعة و (فيح) بضم الفاء وبإهمال الحاء و (الحديبية) بتخفيف الياء الثانية وتشديدها. قال العلماء: وأما شرط رد من جاء منهم ومنع من ذهب إليهم فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 2434
مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ
بَاب الصُّلْحِ فِي الدِّيَةِ
٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ الرُّبَيِّعَ وَهِيَ ابْنَةُ النَّضْرِ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ
ــ
في هذا الحديث برواية أخرى الحكمة فيه بقوله ((من ذهب منا إليهم فقد أبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله فرجاً ومخرجاً)) وأما المصلحة المترتبة على هذا الصلح فهو ما ظهر من ثمراته كفتح مكة ودخول الناس في الدين أفواجاً وذلك أنهم كانوا قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا يعلمون طريقة الرسول ﷺ مفصلة فلما حصل الصلح واختلطوا بهم وعرفوا أحواله من المعجزات الباهرة وحسن السيرة وجميل الطريقة مالت نفوسهم إلى الإسلام فأسلموا قبل الفتح كثيراً ويوم الفتح كلهم، وكانت العرب في البوادي ينتظرون إسلام أهل مكة فلما أسلموا أسلم العرب كلهم والحمد على ذلك. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة ابن المفضل مر في باب العلم و (بشير) مصغر البشر (ابن يسار) ضد اليمين في باب من مضمض من السويق و (سهل بن أبي حثمة) بفتح المهملة وسكون المثلثة عبد الله في البيع و (عبد الله بن سهل) الأنصاري الحارثي المدني قتله اليهود بخيبر (ابن أخي محيصة) بضم الميم وفتح المهملة وتشديد الياء التحتانية المكسورة وتخفيفها وبالمهملة (ابن مسعود) بن كعب بن عامر بن عيسى الحارثي ووقع في لفظ البخاري: مسعود بن زيد ولعله هو الصحيح عنده وإلا فأصحاب الكتب كان عبد البر وابن الأثير وغيرهما لم يذكروا إلا مسعود بن كعب والله أعلم (باب الصلح في الدية) قوله (محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري ولى قضاء البصرة ثم قضاء بغداد أيام الرشيد ولد سنة ثمان عشرة ومائة ومات سنة خمس عشرة ومائتين و (حميد) بضم الحاء وسكون الياء أي المشهور بالطويل ولد عام ثمان وستين ومات وهو قائم يصلي سنة ثلاث وأربعين ومائة و (الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وشدة التحتانية المكسورة وبالمهملة (بنت النضر)
стр. 2435
جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا الأَرْشَ، وَطَلَبُوا العَفْوَ، فَأَبَوْا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَهُمْ بِالقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا فَقَالَ يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَعَفَوْا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ
ــ
بفتح النون وإسكان المعجمة الأنصارية عمة أنس بن مالك. قوله (ثنية) أي سن و (الجارية) المرأة الشابة لا الأمة ليتصور القصاص بينهما و (طلبوا) أي طلب قوم الربيع من قوم الجارية أخذ الارش وقبوله والعفو عنه وقوله (أنس بن النضر) بسكون المعجمة عم أنس بن مالك قتل يوم أحد شهيداً ووجد فيه بضع وثمانون من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم وفيه نزلت ((رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)) فإن قلت كيف أنكر أنس الكسر وهو حكم الشرع؟ قلت إما أنه قبل أن يعرف أن كتاب الله القصاص على التعيين بل ظن التخيير لهم بين القصاص وبين الدية أو أراد الاستشفاع من رسول الله ﷺ إليهم أو لم يرد به الإنكار والرد بل قاله توقعاً ورجاء من فضل الله أن يرضى خصمها ويلقى في قلبه أن يعفو عنها. الطيبي: لا، ليس رد للحكم بل نفى لوقوعه، ولفظ ((لا تكسر)) إخبار عن عدم الوقوع وذلك بما كان له عند الله من القرب والثقة بفضل الله ولطفه في حقه أنه لا يخيبه بل يلهمهم العفو ولذلك قال رسول الله ﷺ ((إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)) حيث جعله من زمرة عباد الله المخلصين. قوله (كتاب الله القصاص) أي حكم كتاب الله القصاص على حذف مضاف وهو إشارة إلى قوله تعالى ((والجروح قصاص)) أو إلى قوله تعالى ((والسن بالسن)) إن قلنا نحن متعبدون بشرع من قبلنا أو إلى قوله تعالى ((وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به)) أو الكتاب بمعنى الفرض والإيجاب وفيه جواز الحلف فيما يظن وقوعه، والثناء على من لا يخاف الفتنة بذلك، واستحباب العفو عن القصاص، والشفاعة في العفو، وأن الخيرة في القصاص والدية إلى مستحقه لا إلى المستحق عليه، وإثبات القصاص بين النساء وفي الأسنان، والكسر بمعنى القلع ليتصور فيه القصاص
стр. 2436
لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ زَادَ الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الْأَرْشَ
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ
وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾
٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ أَيْ عَمْرُو إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ
ــ
وفضيلة أنس ﵁ وهذا عاشر ثلاثيات البخاري. قوله (الفزاري) بفتح الفاء وخفة الزاي والراء مره أن بن معاوية مر في الصلاة (باب قول النبي ﷺ للحسن) قوله (أن يصلح) استعمل لعل استعمال عسى لاشتراكهما في الرجاء و (سفيان) ابن أبي عيينة و (أبو موسى) أي إسرائيل بن موسى البصري نزل الهندو (الحسن) أي البصري و (الكتائب) جمع الكتيبة وهي الجيش و (لا تولى) من التولية وهي الادبار و (الرجلان) معاوية وعمرو أي كان معاوية خيراً من عمرو. قوله (من لي) أي من يكفل لي و (الضيعة) المراد بها الأطفال والضعفاء لأنهم لو تركوا بحالهم لضاعوا لعدم استقلالهم بالمعايش. قوله (عبد الرحمن بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وسكونها ابن حبيب ضد العدو ابن عبد شمس القرشي أسلم يوم الفتح وهو الذي فتح سجستان
стр. 2437
ابْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ فَقَالَ اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ وَقُولَا لَهُ وَاطْلُبَا إِلَيْهِ فَأَتَيَاهُ فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا وَقَالَا لَهُ فَطَلَبَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا قَالَا فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ قَالَ فَمَنْ لِي بِهَذَا قَالَا نَحْنُ لَكَ بِهِ فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلَّا قَالَا نَحْنُ لَكَ بِهِ فَصَالَحَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ
ــ
ومات بالبصرة أو بمرور سنة إحدى وخمسين و (عبد الله بن عامر بن كريز) بضم الكاف وفتح الراء وسكون التحتانية والزاي ابن حبيب بن عبد شمس مات رسول الله ﷺ وله ثلاث عشرة سنة وهو افتتح أصفهان وخراسان وكرمان وقتل كسرى في ولايته وقيل أحرم من نيسابور شكراً لله تعالى مات سنة تسع وخمسين. قوله (اطلبا الله) أي يكون مطلوبكما مفوضاً إليه وطلبكما منتهياً إليه أي التزما مطالبته و (أصبنا) أي نلنا من هذا المال و (عاثت) أي أفسدت. قوله (الحسن) أي البصري ووصفهما بالعظيمتين لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين فرقة معه وفرقة مع معاوية وكان الحسن يومئذ أحق الناس بهذا الأمر فدعاه ورعه إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله ولم يكن ذلك لعلة ولا لذلة ولا لقلة فقد بايعه على الموت أربعون ألفاً فصالحه رعاية لمصلحة دينه ومصلحة الأمة وكفى به شرفاً وفضلاً فلا أسود ممن سماه رسول الله ﷺ سيداً. قوله (علي) أي ابن المديني و (أبو بكرة) أي نفيع
стр. 2438
الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّمَا ثَبَتَ لَنَا سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ
بَاب هَلْ يُشِيرُ الْإِمَامُ بِالصُّلْحِ
٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ
٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ الْأَعْرَجِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى
ــ
الثقفي واسم أخي إسماعيل هو عبد الحميد و (سليمان) هو ابن بلال و (يحيي) هو الأنصاري و (أبو الرجال) محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري المدني وكني بأبي الرجال لما كان له أولاد عشرة كلهم صاروا رجالاً كاملين و (عمرة) بفتح المهملة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية ماتت سنة ست ومائة. قوله (أصواتهما) هذا على قول من قال إن أقل الجمع اثنان و (يستوضع) أي يطلب أن يضع من دينه شيئاً و (المتألى) أي الحالف (فقال) أي المتألى: فلخصمي
стр. 2439
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ مَالٌ فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ يَا كَعْبُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ النِّصْفَ فَأَخَذَ نِصْفَ مَا لَهُ عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا
بَاب فَضْلِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ
٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ
ــ
ما أحب من مالي. قوله (عبد الله بن أبي حدرد) بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية وفتح الراء وبالمهملة مر مع الحديث في باب التقاضي في المسجد قوله (معمر) بفتح الميمن و (السلامى) بضم المهملة وخفة اللام وفتح الميم مقصوراً المفصل. الجوهري: السلاميات عظام الأصابع والسلامى في الأصل عظم يكون في فرسن البعير واحده وجمعه سواء وقد يجمع على سلاميات وقيل هي الأنملة وقيل هي كان عظم مجرف من صغار أي على كل أحد بعدد كل مفصل في أعضائه صدقة شكراً لله تعالى بأن جعل عظامه مفاصل يقدر على القبض والبسط وتخصيصها من بين سائر الأعضاء لما في أعمالها من دقائق الصنائع التي تتحير الأوهام فيها. قال المالكي: حق الراجع إلى الكل المضاف إلى النكرة أن يجيء على وفق المضاف إليه كقوله تعالى ((كل نفس ذائقة الموت)) وقد جاء على وفق كل كما في هذا الحديث. قوله (يعدل) فاعله الشخص أو المكلف وهو مبتدأ على تقدير العدل نحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، وقوله تعالى ((ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً)) و (كل يوم) بالنصب ظرف لما قبله وبالرفع مبتدأ والجملة بعده خبره والعائد يجوز حذفه، فإن قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت. الإصلاح نوع من العدل وعطف العدل عليه في الترجمة عطف العام على الخاص
стр. 2440
بَاب إِذَا أَشَارَ الْإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ
٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِرَاجٍ مِنْ الْحَرَّةِ كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْزُّبَيْرِ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ آنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيْرِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَايٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ فَلَمَّا أَحْفَظَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَوْعَى لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي
ــ
قال شارح التراجم: وجه الدلالة أن المقصود بالحكم العدل فصل الخصومة والصلح فيه فصل الخصومة أو أن الناس ليس كلهم حكاماً فالعدل من الحكام الحكم ومن غيرهم الإصلاح بين الناس. قوله (شراج) أي مسيل الماء و (الحرة) أرض ذات حجارة سود (وكلاهما) تأكيد للمبنى وفي بعضها كلاهما بفتح الكاف واللام والهمزة (وآن كان) بفتح الهمزة وكسرها وكان الزبير بن صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ . قوله (الجدر) بفتح الجيم وسكون الدال أي الجدار و (استوعى) أي استوفى و (سعة) منصوب أي مسامحة لهما وتوسيعاً عليهما على سبيل الصلح والمجاملة و (أحفظ) أي أغضب مر الحديث في كتاب الشرب. قال الخطابي يشبه
стр. 2441
صَرِيحِ الْحُكْمِ قَالَ عُرْوَةُ قَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الْآيَةَ
بَاب الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيرَاثِ وَالْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَاسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ فَيَاخُذَ هَذَا دَيْنًا وَهَذَا عَيْنًا فَإِنْ تَوِيَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ
٢٥٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَاخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ آذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ
ــ
أن يكون هذا من كلام الزهري وقد كان من عادته أن يصل بعض كلامه بالحديث إذا رواه ولذلك قال له صاحب موسى بن عقبة: ميز بين قولك وقول رسول الله ﷺ . قوله (وأصحاب الميراث) لفظ ((البين)) يقتضى طرفين فأحد الطرفين الغرماء والطرف الآخر أصحاب الميراث و (توى) بفتح الفوقانية وكسر الواو يتوى بفتح الواو أي هلك ويقال توى بالفتح يتوى بالكسر. قوله (المربد) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة وبالمهملة الموضع الذي تحبس فيه الإبل وغيرها وأهل المدينة يسمون الموضع الذي يجفف فيه التمر مربداً والجرين في لغة أهل نجد و (آذنت رسول الله ﷺ أي أعلمت، ووضع المظهر موضع المضمر لتقوية
стр. 2442
ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلَّا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ فَقَالَ ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا فَقَالَا لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ وَلَا ضَحِكَ وَقَالَ وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ.
بَاب الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ
٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ
ــ
الداعي أو للإشعار بطلب البركة منه ونحوه وفضل يفصل نحو دخل يدخل ولغة أخرى فصل يفصل نحو حذر يحذر ولغة ثالثة مركبة منهما فصل بالكسر، يفصل بالضم وهو شاذ و (العجوة) ضرب من أجود تمور المدينة و (اللون واللين) الدقل وهو ضرب من النخل قال الأخفش هو جمع وواحدة لينة. فإن قلت قد تقدم في كتاب الاستقراض في باب إذا قارض إنه فصلت له سبعة عشر وسقا وههنا قال ثلاثة عشر وفي باب الشفاعة في وضع الدين أنه بقى التمر كما هو كأنه لم يمس فما التلفيق بينهما؟ قلت مفهوم العدد لا اعتبار له فلا منافاة ويحتمل أن يريد أنه بقى بعد الديون وقبل سائر الاخراجات الأخر سبعة وبعده بقى لخاصة نفسه ثلاثة عشر وأما بقاؤه كما هو فهو بحسب البركة وبحسب الحس أو لعل الأصل لم يكن إلا سبعة عشر فخلق الله تعالى القدر الذي وفي لغر مائه زائداً فيه معجزة لرسول الله ﷺ . قوله (هشام) أي ابن عروة روى صلاة العصر وعبيد الله العمري صلاة المغرب ومحمد بن إسحاق صلاة الظهر، لله درهم وحسن ضبطهم. قوله
стр. 2443
ابْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ يَا كَعْبُ فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ فَقَالَ كَعْبٌ قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُمْ فَاقْضِهِ
ــ
(سجف) بكسر السين وفتحها الستر و (الشطر) النصف مر في باب التقاضي في المسجد. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر العين فكيف دل على الترجمة؟ قلت: بالقياس على الدين والله أعلم
стр. 2444
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الشروط
بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْأَحْكَامِ وَالْمُبَايَعَةِ
٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ﵄ يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
كتاب الشروط
قال الغزالي: هو ما لا يوجد الشيء بدونه ولا يلزم أن يوجد عنده وقال الإمام الرازي: هو ما يتوقف تأثير المؤثر عليه لا وجوده والمختار هو ما يستلزم نفيه أمر لا على وجه السببية وهو ينقسم إلى عقلي كالحياة للعم، وشرعي كالوضوء للصلاة، ولغوي كقولك إن دخلت الدار فأنت طالق. قوله (المسور) بكسر الميم (ابن مخرمة) بفتح الميمين وسكون المعجمة بينهما وفتح الراء فإن قلت هذا رواية عن المجهول، قلت الصحابة كلهم عدول فلا قدح فيه بسبب عدم معرفة أسمائهم. قوله (سهيل) مصغر السهل ابن عمرو بن عبد شمس القرشي أحد أشرافهم أسر يوم بدر وكان
стр. 2445
ابْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَا يَاتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا مِنْهُ وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَاتِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَجَاءَتْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ لِمَا
ــ
خطيب قريش فقال عمر: انزع ثنيته فلا يقوم عليك خطيباً، فقال رسول الله ﷺ ((درعه فعسى أن يقوم مقاماً تحمده فأسلم يوم الفتح وكان رقيقاً يكثر البكاء عند قراءة القرآن فلما مات رسول الله ﷺ اختلف الناس بمكة وارتد كثيرون فقام سهيل خطيباً وسكن الناس ومنعهم من الاختلاف وهذا هو المقام الذي أشار إليه رسول الله ﷺ . مات سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس. قوله (يومئذ) أي يوم صلح الحديبية وهو المصالحة التي كانت بين رسول الله ﷺ والكفار فيها و (أبو جندل) بفتح الجيم وسكون النون وفتح المهملة وباللام ابن سهيل أسلم بمكة ومات في خلافة عمر ﵁ قال ابن بكار: اسم أبي جندل العاصي. قوله (امتعضوا) بإهمال العين وإعجام الضاد يقال امتعضت منه إذا غضبت وشق عليه. قوله (أم كلثوم) بضم الكاف وسكون اللام وضم المثلثة بنت عقبة بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة ابن أبي معيط بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة أم حميد
стр. 2446
أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ ﴿إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾
قَالَ عُرْوَةُ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ إِلَى غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَايَعْتُكِ كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ
٢٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَرِيرًا ﵁ يَقُولُ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ
٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ
ــ
ابن عبد الرحمن و (العاتق) الجارية الشابة أول ما أدركت. قوله (فامتحنوهن) أي اختبر وهن بالحلف والنظر في الأمارات ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهن فنزلت هذه الآية بياناتً لأن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء. قوله (كلاماً) هو مقول عائشة ﵂ وقع حالاً و (زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية (ابن علاقة) بكسر المهملة وخفة اللام وبالقاف و (جرير) بفتح الجيم، ولفظ ((والنصح)) عطف على مقدر يعلم من الحديث الذي بعده وإسماعيل وقيس بن أبي حازم بالمهمة والزاي و (جرير) ثلاثتهم بجليون كوفيون مكنون بأبي عبد الله تقدموا مع الحديث في آخر كتاب
стр. 2447
بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ
بَاب إِذَا بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ
٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ
بَاب الشُّرُوطِ فِي الْبُيُوعِ
٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
الإيمان (باب إذا باع نخلاً قد أبرت)) التأبير تلقيح النخل ومر الحديث في باب من باع نخلاً و (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و (تحتسب) أي تقضى عنك حسبة لله تعالى ومر مراراً و (أبو نعيم) بضم
стр. 2448
وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ
بَاب إِذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ ظَهْرَ الدَّابَّةِ إِلَى مَكَانٍ مُسَمًّى جَازَ
٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ حَدَّثَنِي جَابِرٌ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فَضَرَبَهُ فَدَعَا لَهُ فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ قُلْتُ لَا ثُمَّ قَالَ بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ فَبِعْتُهُ فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ وَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَأَرْسَلَ عَلَى إِثْرِي قَالَ مَا كُنْتُ لِآخُذَ جَمَلَكَ فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ فَهُوَ مَالُكَ قَالَ شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ أَفْقَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ إِسْحَاقُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُغِيرَةَ فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ وَقَالَ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ لَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ
ــ
النون و (عامر) أي الشعبي و (أعيا) أي عجز عن المشي و (يسير) بلفظ الجار والمصدر وليس ((يسير)) بلفظ الفعل والمصدر المضاف و (الوقية) بفتح الواو وحذف الألف لغة في الأوقية، قال الجوهري وهي أربعون درهماً وكذلك كان فيما مضى وأما اليوم فيما يتعارفه الناس فهي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم و (حملانه) بضم الحاء أي حمله أي اشترطت أن يكون لي حق الحمل عليه إلى المدينة كأنه استثنى هذا الحق من حقوق المبيع. قوله (فخذ جملك) هبة لرسول الله ﷺ منه لأنه لم يسترد منه ثمنه بل زاد على الثمن أيضاً فالجمل والثمن بالزيادة له. قوله (المغيرة) أي ابن مقسم الضبي الكوفي مر ي الصوم و (أفقرني) يقال أفقرت دابتي فلاناً إذا أعرته فقارها ليركبها و (إسحاق) ابن إبراهيم و (جرير)
стр. 2449
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ شَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرٍ وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَرْجِعَ وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَفْقَرْنَاكَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ اشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِوَقِيَّةٍ وَتَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ وَهَذَا يَكُونُ وَقِيَّةً عَلَى حِسَابِ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ
ــ
بفتح الجيم ابن عبد الحميد و (الفقار) بفتح الفاء خرزات الظهر أي مفاصل عظامه و (أبو الزبير) بضم الزاي محمد بن مسلم بن تدرس بلفظ مخاطب المضارع من الدراسة مر في باب من شكى إمامه و (تبلغ) بصيغة الأمر من التفعيل وفي بعضها بلفظ المضارع. قوله (الاشتراط أكثر) أي قال البخاري، الروايات فيه مختلفة مثل أن لفظ شرط ظهره يدل على الاشتراطات صريحاً و (فاستثنيت حملانه) على أن البائع شرطه و (أفقرني) على أن رسول الله ﷺ أعاره أو وهبه وغير ذلك، فقال: عندي أن الرواية التي تدل على الاشتراط أصح وأكثر أيضاً من الرواية التي لا تدل عليه واختلف العلماء في جواز بيع الدابة بشرط ركوب البائع فجوزه البخاري وعليه أحمد وجوز مالك إذا كانت المسافة قريب، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز قلت المسافة أو كثرت مستدلين بالحديث الدال على النهي عن بيع الثنيا وبالحديث الناهي عن بيع وشرط، مجيبين عن هذا الحديث بأنه ﷺ لم يرد حقيقة البيع بل أراد أن يعطيه الثمن بهذه الصورة أو أن الشرط لم يكن في نفس العقد فلعل الشرط كان سابقاً أو لاحقاً وتبرع ﷺ باركابه. قوله (عبيد الله) أي العمري و (ابن إسحاق) أي محمد بن إسحاق صاحب المغازى و (وهب) بن كيسان المدني مر في البيع. قوله (أخذته) أي قال رسول الله ﷺ : أخذته و (الدينار) مبتدأ و (بعشرة) خبر و (الحساب) مضاف
стр. 2450
دَرَاهِمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ مُغِيرَةُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ وَقِيَّةُ ذَهَبٍ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرٍ اشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تَبُوكَ أَحْسِبُهُ قَالَ بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ
ــ
إلى الجملة أي دينار من الذهب بعشر دراهم وأربعة دنانير تكون أوقية من الفضة: قوله (مغيرة) هو فاعل لم يبين و (ابن المنكدر) عطف عليه وفي بعضها توسط. لفظ وقال بين لم يبين الثمن والمغيرة ولعله من باب تنازع العاملين. قوله (أبو إسحاق) أي السبيعى، و (سالم) أي ابن أبي الجعد و (داود) ابن قيس الفراء المدني و (عبيد الله) مصغراً (ابن مقسم) بكسر الميم وسكون القاف من في باب من شكا إمامه و (أواق) أصله أواقي بتشديد الياء فخفف بحذف أحداهما ثم أعل إعلال قاض و (أبو نضرة) بفتح النون وسكون وسكون المعجمة المنذر ضد المبشر بالتخفيف ابن مالك العبدي مات سنة ثمان ومائة. فإن قلت لا خلاف أن هذه القضية واحدة فلا يخلو الثمن في نفس الأمر عن حكم أحد هذه المذكورات فما حكم الباقي والرواة كلهم عدول؟ قلت وقية الذهب قد تساوي مائتي درهم المساوية لعشرين ديناراً على حساب الدينار بعشرة. وأما وقية الفضة فهي أربعون درهماً المساوية لأربعة دنانير وأما أربعة أواق فلعله اعتبر اصطلاح أن كل وقية عشرة دراهم وهو أيضاً وقية بالاصطلاح الأول فالكل راجع إلى وقية ووقع الاختلاف في اعتبارها كما وكيفا والله أعلم. قال القاضي عياض: قال أبو جعفر الداوودي: ليس لأوقية الذهب قدر معلوم وأوقية الفضة أربعون درهماً، قال وسبب اختلاف هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى وهو جائز فالمراد وقية الذهب وأما من روى خمس أواق من الفضة فهي تقدير قيمة أوقية الذهب في ذلك الوقت فيكون الإخبار بأوقية الذهب عما وقع به العقد وعن أواقي الفضة عما حصل به الإيتاء ويحتمل أن يكون هذا كله زيادة على الأوقية كما ثبت في الروايات أنه قال وزادني وأما رواية أربعة دنانير فموافقة أيضاً لأنه يحتمل أن تكون أوقية الذهب حينئذ وزن أربعة دنانير ورواية عشرين ديناراً محمولة على دنانير صغار كانت لهم وأما رواية أربع أواق شك فيها الراوي فلا اعتبار بها. وفيه معجزة ظاهرة في
стр. 2451
اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ بِوَقِيَّةٍ أَكْثَرُ الِاشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
بَاب الشُّرُوطِ فِي الْمُعَامَلَةِ
٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ قَالَ لَا فَقَالَ تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنُشْرِكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا
٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا
بَاب الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ
وَقَالَ عُمَرُ إِنَّ مَقَاطِعَ
ــ
انبعاث جمل جابر وجواز طلب البيع ممن لم يعرض سلعته له وفيه كرم رسول الله ﷺ (باب الشروط في المعاملة) قوله (إخواننا) أي المهاجرين و (قال) أي الأنصاري وأفرد نظراً إلى أنه صار علماً لهم وفي بعضها قالوا و (المؤونة) تهمز وهي التعب والشدة والمراد بها ههنا التربية والسقى والجداد ونحوه و (نشرككم) بفتح الراء وهذا يسمى بعقد المساقاة ومر في كتاب الحرث. فإن قلت أين الشرط ولئن كان فأي شرط هو من الأقسام الثلاثة؟ قلت تقديره إن تكون المؤونة نقسم أو نشرككم فهو شرط لغوي اعتبره الشارع. قوله
стр. 2452
الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ وَلَكَ مَا شَرَطْتَ وَقَالَ الْمِسْوَرُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ قَالَ حَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي
٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ
بَاب الشُّرُوطِ فِي الْمُزَارَعَةِ
٢٥٣٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ قَالَ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ﵁ يَقُولُ كُنَّا أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ حَقْلًا فَكُنَّا نُكْرِي
ــ
(عقدة) بضم العين و (الأصهار) أهل بيت المرأة ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء والأختان جميعاً والمراد به أبو العاص ابن الربيع زوج زينب بنت رسول الله ﷺ أسر يوم بدر فمن عليه بلا فداء كرامة لرسول الله ﷺ وكان قد أبى أن يطلق ابنته إذ مشى إليه المشركون في ذلك فشكر له رسول الله ﷺ مصاهرته وأثنى عليه ورد زينب إلى رسول الله ﷺ بعد بدر بقليل حين طلبها منه وأسلم قبل الفتح. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن أبي حبيب) ضد العدو و (أبو الخير) ضد الشر و (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف. قوله (حنظلة) بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون بينهما الزرقى بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف و (رافع) بالفاء وبالمهملة ابن خديج بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالجيم و (الحقل) الزرع والقراح
стр. 2453
الْأَرْضَ فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ نُنْهَ عَنْ الْوَرِقِ
بَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ
٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَزِيدَنَّ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبَنَّ عَلَى خِطْبَتِهِ وَلَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْفِئَ إِنَاءَهَا
بَاب الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي الْحُدُودِ
٢٥٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ
ــ
و (عن ذلك) أي عن إكراء الأرض ببعض منها ولم ينه عن إلا كراء بالورق أي بالدراهم ومر في كتاب الحرث. قوله (لا تناجشوا) النجش هو الزيادة في الثمن بلا رغبة فيه و (أختها) أي ضرتها لأنها أختها في الدين و (تستكفئ) من كفأت الإناء أي كببته وقلبته وأكفأته أي أملته واستكفأت فلاناً إبله أي سألته نتاج إبله و (الإناء) الظرف ومعناه نهى المرأة أن تسأل الرجل طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك باكفاء ما في الإناء مجازاً مر في باب لا يبع على بيع أخيه. قوله (أنشدك إلا قضيت) والمعنى مالي طلب منك إلا قضاءك بكتاب
стр. 2454
اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ الْخَصْمُ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ نَعَمْ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاذَنْ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْ قَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا قَالَ فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَتْ
بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ بِالْبَيْعِ عَلَى أَنْ يُعْتَقَ
٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ الْمَكِّيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
ــ
الله ولفظ (وائذن) ليس عطفاً على ((اقض)) إذ المستأذن هو الرجل الأعرابي لا خصمه و (أنيس) مصغر الأنس هو ابن الضحاك الأسلمي على الأصح مر الحديث في كتاب الصلح. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام و (عبد الواحد بن أيمن) ضد الأيسر. قال أبوه: دخلت على عائشة فقالت دخلت على بريرة. فإن قلت: كيف جاز دخول أيمن على عائشة؟ قلت: إما أنه كان قبل آية الحجاب أو من
стр. 2455
دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَقَالَتْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ اشْتَرِينِي فَإِنَّ أَهْلِي يَبِيعُونِي فَأَعْتِقِينِي قَالَتْ نَعَمْ قَالَتْ إِنَّ أَهْلِي لَا يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ فَقَالَ مَا شَانُ بَرِيرَةَ فَقَالَ اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا قَالَتْ فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَإِنْ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ
بَابُ الشُّرُوطِ فِي الطَّلَاقِ
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ إِنْ بَدَا بِالطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ
٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ التَّلَقِّي وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأَعْرَابِيِّ
ــ
وراء الحجاب، وهذا هو المرة الثالثة عشر من حديث بريرة. قوله (بدا) يعني لا تفاوت بين تقديم الشرط على الطلاق وتأخيره عنه، نحو إن دخلت الدار فأنت طالق وأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق وأنت طالق إن دخلت الدار قوله (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى و (أبو حازم) بالمهملة والزاي و (التلقي) أي تلقي الركبان لشراء متاعهم قبل معرفة سعر البلد و (المهاجر) أي المقيم (للأعرابي) الذي يسكن البادية. فإن قلت: المشهور عند فقهاء المذاهب أن النهي عن البيع المقيم له لا الابتياع له وهو الشراء، قلت: أما أن يراد أن الأعرابي إذا جاء السوق ليبتاع شيئاً لا يتوكل له المقيم فينصح ويستقصى له الباعة فيحرم الناس بذلك رفقاً ينالونه من الأعراب. والفقهاء لم يتعرضوا
следующие страницы →