← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

وَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ وَقَدْ نَفَى النَّبِيُّ ﷺ الزَّانِيَ سَنَةً وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَلَامِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى مَضَى خَمْسُونَ لَيْلَةً ٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ يَدُهَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا وَتَزَوَّجَتْ وَكَانَتْ تَاتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى ــ الشافعي: راجع إلى قبول الشهادة أيضاً وهو محقق في أصول الفقه، ثم إن القياس على الزاني والقاتل والشارب بل على الكافر يقتضي القبول، إذ التوبة تمحو الكفر فما دون الكفر بالطريق الأولى، ثم إن عمر ﵁ جلد القاذفين للمغيرة واستتابهم وقال من تاب قبلت شهادته وهذا بحضرة الصحابة ولو كان تأويل الآية كما أوله الكوفيون لم يسكتوا ولقالوا لعمر لا تجوز قبول توبة القاذف، قوله (وكيف تعرف توبته) عطف على أول الترجمة وكثيراً ما يفعل البخاري مثله ترجمة على ترجمة وإن بعد ما بينهما، قوله (نفى) أي عن البلد أي غربه و (صاحبيه) أي مرارة بن الربيع وهلال بن أمية: الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت فإن قلت ما وجه تعلق قصتهم بالباب؟ قلت تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك التخلف عنه بغير إذنه معصية كالسرقة ونحوها، قال ابن بطال: استدل البخاري على أنه

стр. 2382

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبِ عَامٍ بَاب لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ جَوْرٍ إِذَا أُشْهِدَ ٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي فَقَالَتْ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِهَذَا قَالَ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأُرَاهُ قَالَ لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ وَقَالَ ــ لا حاجة في التوبة إلا إكذاب نفسه بأنه لم يشترط ذلك على الزاني في مدة التغريب ولا على كعب وصاحبيه في الخمسين وبحديث عائشة ﵂ أن السارق إذا تاب وحسنت حالته قبلت شهادته وبحديث زيد أنه صلى الله عليه سلم لم يشترط على الزاني بعد الجلد والتغريب أن لا تقبل شهادته ولو كان ذلك شرطاً لذكره. قوله (لم يحض) بفتح الصاد وكسرها وفيه أن التغريب لازم شرعاً قال شارح التراجم: لفظ «وكيف تعرف توبته» إشارة إلى أنها تعرف بالقرائن، وفي قصة كعب دليل عليه فإنه لم يعرف توبته إلا بعد مدة، وأما مطابقة حديث السارقة للترجمة فبقولها حسنت توبتها ومطابقة حديث الزاني فلأنه ﷺ قال في ماعز «التوبة حصلت بالحد» وهذا مثله (باب لا يشهد على شهادة جور) قوله (أبو حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون (التيمي) بفتح الفوقانية يحيي بن سعيد في كتاب الإيمان في باب سؤال جبريل و (النعمان) بضم النون (ابن بشير) ضد النذير. قوله (ثم بداله) أي ندم من المنع كأنه منع أولاً ثم ندم على ذلك و (بينت رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة اسمها عمرة مر مع الحديث في باب ما لا يرد من الهدية، قوله (على جور) فإن قلت: الجمهور على جواز تخصيص بعض الأولاد بالهبة ولفظ «الجور» الذي هو الظلم مشعر بالحرمة، قلت، الجور هو الميل عن الاعتدال، والمكروه

стр. 2383

أَبُو حَرِيزٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ لَا أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ ٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ــ جور أيضاً و (أبو حريز) بفتح المهملة وكسر الراء وبالزاي عبد الله بن حسين الأزدي قاضي سجستان. قوله (أبو حمزة) بفتح الجيم وبالراء نصر بسكون المهملة الضبعى مر في آخر كتاب الإيمان و (زهدم) بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح المهملة (ابن مضرب) بضم الميم وفتح الصاد وشدة الراء مكسورة ومفتوحة الجرمى البصري و (عمران بن حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وبالنون وفي الحديث أن خير الأمة الصحابة ثم التابعون ثم تبع التابعين. قوله (بعد قرنه) وفي بعضها «بعد» مبنياً على الضم منوي الإضافة والقرن أهل زمان واحد وقيل سبعون سنة أو ثمانون أو مائة أو مائة وعشرون وهاهنا المراد به الصحابة و (قوماً) بالنصب وفي بعضها قوم فلعله منصوب لكنه كتب بدون الألف على اللغة الربيعية أو ضمير الشأن محذوف على ضعف. قوله (لا يؤتمنون) أي لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء أي تكون لهم خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى للناس اعتماد عليهم و (يشهدون) يحتمل أن يراد يتحملون الشهادة بدون التحميل أو يؤدون الشهادة بدون طلب الأداء، فإن قلت بعض الشهادة يجب أو يستحب الأداء قبل الطلب، قلت حذف المفعول يدل على إرادة العموم فالمذموم عدم

стр. 2384

عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ بَاب مَا قِيلَ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ وَكِتْمَانِ الشَّهَادَةِ لِقَوْلِهِ ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ ﴿تَلْوُوا﴾ أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ ٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ــ التخصيص وذلك البعض مثل ما فيه حق مؤكد لله المسمى بشهادة الحسبة غير مراد بدليل خارجي قوله (عبيدة) بفتح المهملة السلماني، فإن قلت تقدم الشهادة على اليمين وبالعكس دور فلا يمكن وقوعه فما وجهه؟ قلت هم الذين يحرصون على الشهادة مشغوفون بترويجها يحلفون على ما يشهدون به فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة وتارة يعكسون، ويحتمل أن يكون مثلاً في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ فكأنه يسبق أحدهما الآخر من قلة مبالاته بالدين واحتج به المالكية في رد شهادة من حلف معها. قال المهلب: «ويظهر السمن» معناه وليس لهم إلا كثرة الأكل ولا رغبة لهم في الآخرة لغلبة شهوات الدنيا عليهم وقال الشهادة المذمومة بقوله «يشهدون» يراد بها الشهادة بالله عليه قول إبراهيم النخعي كانوا يضربونا على الشهادة أي قول الرجل أشهد بالله ما كان كذا على معنى الحلف فكره ذلك كما كره الحلف والإكثار منه وإن كان صادقاً واليمين قد يسمى شهادة قال الله تعالى «فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله» قال إبراهيم كانوا ينهوننا ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد (باب ما قيل في شهادة الزور) وهو وصف الشيء بخلاف صفته فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق والمراد به هاهنا الكذب. قوله (تلووا) وهو من اللي وهو إشارة إلى ما في هذه الآية «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله» وهو «وإن

стр. 2385

ابْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْكَبَائِرِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ تَابَعَهُ غُنْدَرٌ وَأَبُو عَامِرٍ وَبَهْزٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ ٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ــ تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً» أي وإن تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها فإن الله يجازيكم عليه ولو فصل البخاري بين لفظ «تلووا» ولفظ «ألسنتكم» بمثل أي أو يعني ليتميز القرآن عن كلامه لكان أولى، قوله (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون مر في الوضوء، و (وهب بن جرير) بفتح الجيم وكسر الراء في الصلاة (عبد الملك) الجدي بضم الجيم وشدة المهملة مات سنة أربع ومائتين، قوله (العقوق) من العق وهو القطع وهو كل فعل غير واجب يتأذى به الوالدان ويقال طاعتهما واجبة فيما ليس بمعصية ومخالفة أمرهما فيه عقوق، فإن قلت: الكبيرة معصية للمسلم موجبة للحد فالإشراك لا يكون كبيرة بل هي أعظم من ذلك وكذا العقوق وشهادة الزور إذ ليس لها حد. قلت اختلف في تعريفها اختلافاً كثيراً وقد سبق في باب الاستبراء في البول، فقال بعضهم: هي ما توعد الشارع عليها بخصوصه بحد في الدنيا أو بعذاب في الآخرة فلا إشكال، فإن قلت: جاء في بعض الروايات أن الكبائر سبع وفي بعضها ثلاث، وقال بعضهم ليس لها عدد معين فما وجه التلفيق؟ قلت: لا منافاة لعدم اعتبار مفهوم العدد، فإن قلت فما وجه تخصيص هذه الأربعة بالذكر؟ قلت لأنها أكبرها للحديث الذي بعده ولأن الله تعالى أوعد على القتل ما أوعد على الشرك حيث قال «ومن يقتل مؤمناً متعمداً» الآية، قوله (غدر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة وضمها وبالراء محمد بن جعفر و (أبو عامر) عبد الملك العقدي تقدما في الإيمان و (بهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالزاي ابن أسد العمى في الصلاة و (عبد الصمد) في العلم والأربعة بصريون و (بشر) بالموحدة المكسورة (ابن المفضل) بفتح المعجمة الشديدة في العلم و (الجريري) بضم

стр. 2386

ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَاب شَهَادَةِ الْأَعْمَى وَأَمْرِهِ وَنِكَاحِهِ وَإِنْكَاحِهِ وَمُبَايَعَتِهِ وَقَبُولِهِ فِي التَّاذِينِ وَغَيْرِهِ وَمَا يُعْرَفُ بِالْأَصْوَاتِ وَأَجَازَ شَهَادَتَهُ قَاسِمٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا وَقَالَ ــ الجيم وفتح الراء الأولى سعيد الأزدي في باب ما أدى ذكاته فليس بكنز و (أبو بكرة) هو نفيع بضم النون مصغر النفع في الإيمان، قوله (جلس) أي للاهتمام بهذا الأمر وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه. وأما قولهم «ليته سكت» فإنما قالوه وتمنوه شفقة على رسول الله ﷺ وكراهة لما يزعجه، فإن قلت لا شك أن الشرك أكبر الكبائر فما وجه الآخرين؟ قلت لأنهما أيضاً يشابهانه من حيث أن الأب سبب وجوده ظاهراً وهو يربيه ومن حيث أن الزور يثبت الحق لغير مستحقه وكذلك ذكرهما الله تعالى في سلكه حيث قال «وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا» وقال «فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور» فإن قلت: الحديث لا يتعلق بكتمان الشهادة وهو مذكور في الترجمة، قلت: علم منه حكمه قياساً عليه لأن تحريم شهادة الزور لإبطال الحق والكتمان أيضاً إبطال له (باب شهادة الأعمى) قوله (القاسم) هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق فإن قلت العقل لابد منه في جميع الشهادات فما وجه التقييد؟ قلت معناه إذا كان كيساً فطنا

стр. 2387

الْحَكَمُ رُبَّ شَيْءٍ تَجُوزُ فِيهِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ أَرَأَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةٍ أَكُنْتَ تَرُدُّهُ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَبْعَثُ رَجُلًا إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ أَفْطَرَ وَيَسْأَلُ عَنْ الْفَجْرِ فَإِذَا قِيلَ لَهُ طَلَعَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ اسْتَاذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَعَرَفَتْ صَوْتِي قَالَتْ سُلَيْمَانُ ادْخُلْ فَإِنَّكَ مَمْلُوكٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ وَأَجَازَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ مُنْتَقِبَةٍ ٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ ــ للقرائن دراكاً للأمور الدقيقة، قوله (الحكم) بفتح الكاف (وتجوز فيه) بلفظ المجهول أي خفف فيه وتكلم بالمجاز وغرضه أنه قد يسامح للأعمى شهادته في بعض الأشياء التي تليق بالمسامحة والتخفيف، قوله (أكنت ترده) يعني لا يرده مع أن ابن عباس كان أعمى وكان ابن عباس يبعث رجلاً يتفحص عن غيبوبة الشمس فإذا أخبره بالغيبوبة أفطر، فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت بيان قبول الأعمى قول الغير في الغروب والطلوع أو بيان أمر الأعمى غيره، قوله (سليمان ابن يسار) ضد اليمين التابعي مر في الوضوء و (سليمان) منادى أهل يا سليمان أدخل فإنك مملوك ما بقي عليك شيء من مال الكتابة. فإن قلت هذا مشكل لأنه كان مكاتباً لميمونة لا لعائشة قلت لابد له من تأويل إما بأن «على» بمعنى «من» أي استأذنت من عائشة في الدخول على ميمونة فقالت عائشة أدخل عليها أو لعل مذهبها أن النظر حلال للعبد سواء أكان ملكها أم لا أو تمنع أنه لم يكن مكاتباً لعائشة الله أعلم. قوله (سمرة) بفتح المهملة وضم الميم (ابن جندب) بفتح الدال وضمها مر في الحيض (ومنتقبة) من الانتقاب وفي بعضها من التفعل أي ذات نقاب مستورة الوجه، قوله (محمد بن عبيد) مصغر العبد (بن ميمون) مر في الصلاة و (أسقطنهن)

стр. 2388

فَقَالَ ﵀ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا وَزَادَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ تَهَجَّدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادٍ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَصَوْتُ عَبَّادٍ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا ٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ أَوْ قَالَ حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ أَصْبَحْتَ ٢٤٨١ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ــ أي نسيتهن و (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن عبد الله بن الزبير بن العوام التابعي من في الزكاة وهو غير عباد بن بشر بسكون المعجمة الأنصاري الصحابي القاري المصلي في المسجد فاعرف فإن لفظ البخاري موهم بكونهما واحداً وفي بعض النسخ فسمع صوت عباد بن تميم وهو سهو، وفيه جواز رفع الصوت في المسجد بالقراءة في الليل والدعاء لمن أصاب الإنسان من جهته خيراً وإن لم يقصده ذلك الإنسان وجواز النسيان على رسول الله ﷺ فيما قد بلغه إلى الأمة. قوله (عبد العزيز بن أبي سلمة) بفتح اللام الماجشون في العلم و (ابن أم مكتوم) هو عمر بن قيس مر مع الحديث في كتاب الأذان. قوله (زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن يحيي البصري مات سنة أربع وخمسين مائتين و (حاتم بن وردان) فعلان بفتح

стр. 2389

مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄ قَالَ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَةُ انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ قَبَاءٌ وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ وَهُوَ يَقُولُ خَبَاتُ هَذَا لَكَ خَبَاتُ هَذَا لَكَ بَاب شَهَادَةِ النِّسَاءِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ ٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدٌ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا بَاب شَهَادَةِ الْإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ وَقَالَ أَنَسٌ شَهَادَةُ الْعَبْدِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَدْلًا وَأَجَازَهُ شُرَيْحٌ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ إِلَّا ــ الفاء من الورد مات سنة أربع وثمانين ومائة و (محمد بن جعفر) بن أبي كثير ضد القليل و (زيد) هو ابن أسلم و (عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة ومر في الحيض الحديث مع إسناده و (شريح) بضم المعجمة وبإهمال الحاء و (زرارة) بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى

стр. 2390

الْعَبْدَ لِسَيِّدِهِ وَأَجَازَهُ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ وَقَالَ شُرَيْحٌ كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ ٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ قَالَ فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَعْرَضَ عَنِّي قَالَ فَتَنَحَّيْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا فَنَهَاهُ عَنْهَا بَاب شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ ٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ دَعْهَا عَنْكَ أَوْ نَحْوَهُ ــ ابن أوفى) بلفظ أفعل العامري قاضي البصرة مر في العتق. قوله (التافه) بالفوقانية وبالفاء والهاء القليل و (تحينت) أي انتظرت وقت الكلام طالباً للفرصة وفي بعضها تنحيت و (نهاه) أي نهي تنزيه (دعها) أي اتركها بعيدة متجاوزة عنك ومر الحديث في باب الرحلة في كتاب العلم

стр. 2391

حَدِيثَ الْاِفْكِ بَاب تَعْدِيلِ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا ٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَأَفْهَمَنِي بَعْضَهُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ وَبَعْضُ ــ (باب تعديل النساء بعضهن بعضاً) قوله (أبو الربيع) ضد الخريف (سليمان) مر في الإيمان وقال البخاري (وأفهمني) فإن قلت لم لم يقل حدثني أو أخبرني ونحوه، وما الفائدة في سلوك هذه الطريقة. قلت إشعاراً بأنه فهمه بعض معاني الحديث ومقاصده لا لفظه وفي بعض النسخ أحمد بن ينس أي أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي المشهور بشيخ الإسلام مر في الوضوء و (فليح) بضم الفاء وفتح اللام وسكون التحتانية وبالمهملة في العلم، قوله (طائفة) أي بعضاً و (أوعى) أي أحفظ وأحسن إيراداً وسرداً للحديث، فإن قلت قال أولاً كلهم حدثي طائفة وثانياً وعيت عن كل واحد منهم الحديث وهما متنافيان. قلت: المراد بالحديث البعض الذي حدثه منه إذا الحديث يطلق على الكل وعلى البعض وهذا الذي فعله الزهري من جمعه الحديث عنهم جائز لا كراهة فيه لأن الكل أئمة حفاظ ثقات على شرط البخاري وقد اتفقوا على أنه لو قيل

стр. 2392

حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ وَأُنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ شَانِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ ــ حدثني زيد أو عمر وهما ثقتان جاز الاحتجاج به، قوله (بعض حديثهم) فإن قلت القياس أن يقال بعضهم يصدق بعضاً أو حديث بعضهم يصدق بعضاً. قلت لا شك أن المراد ذلك لكن قد يستعمل أحدهما مكان الآخر لما بينهما من الملازمة بحسب عرف الاستعمال، قوله (زعموا) أي قالوا والزعم قد يراد به القول المحقق الصريح وقد يراد غير ذلك وإنما قال زعموا لأن بعضهم صرحوا بالبعض وبعضهم صدق الباقي ولم يقل صريحاً. قوله (أقرع) قال أبو عبيدة عمل بالقرعة ثلاثة من الأنبياء: يونس وزكريا ومحمد ﷺ فلا معنى لقول من ردها وأبطلها و (الحجاب) أي آية الحجاب و (الهودج) بفتح الهاء والمهملة والجيم مركب من مراكب العرب و (قفل) أي رجع (وأذن) من الإيذان والتأذين (والرحيل) بالجر هو الأصل وبالنصب حكاية عن قولهم الرحيل منصوباً على الإغراء و (شأني) أي ما يتعلق بقضاء الحاجة وهو مما يكني عنه استقباحاً لذكره (والرحل) المتاع و (العقد) بكسر العين القلادة و (الجزع) بفتح الجيم وسكون الزاي الخرز اليماني وهو الذي فيه سواد وبياض و (ظفار) بفتح المعجمة وخفة الفاء وبالراء نحو قطام مدينة اليمن ويقال من دخل ظفار حم. ويقال جزع ظفاري وفي بعضها أظفار بزيادة همزة في

стр. 2393

قَدْ انْقَطَعَ فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ وَإِنَّمَا يَاكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنْ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرْ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ فَاحْتَمَلُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ ــ أولها نحو الأظفار جمع الظفر ولعله سمى به لأن الظفر نوع من العطر أو لأنه ما اطمأن من الأرض أو لأن الإظفار اسم لعود يمكن أن يجعل كالخرز فيتحلى به و (يرحلون) بفتح الياء والحاء من رحلت البعير أي شددت الرحل عليه وفي بعضها من الترحيل وفي بعضها إلى أن وفي بعضها لي وفي بعضها بي و (لم يغشهن اللحم) أي لم يكن سمينات و (العلقة) بضم المهملة القليل ويقال له أيضاً البلغة من القوت (وأممت) أي قصدت و (صفوان بن المعطل) بضم الميم وفتح المهملة وتشديد الطاء المفتوحة (السلمي) بضم المهملة وفتح اللام (ثم الذكوان) بفتح المعجمة كان رجلاً خيراً فاضلاً عفيفاً قتل في غزاة أرمينية شهيداً سنة تسع عشرة و (سواد) أي شخص و (استيقظت) أي تنبهت من نومي

стр. 2394

حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الْإِفْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَرَى مِنْ النَّبِيِّ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تِيكُمْ لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقَهْتُ فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ مُتَبَرَّزُنَا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ ــ بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون و (وطئ) أي وطئ صفوان يد الراحلة ليسهل الركوب عليها ولا يكون احتياج إلى مساعدته و (معرسين) أي نازلين قال أبو زيد هو النزول أي وقت كان و (نحر الظهيرة) وقت القائلة وشدة الحر والنحر الأول والصدر و (هلك من هلك) أي هلك الذين استقلوا بالإفك بكسر الهمزة وإسكان الفاء وفتحها (وتولى) أي تقلد وتصدى و (عبد الله بن أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة الياء (ابن سلول) بالرفع صفة لعبد لا لأبي ولهذا يكتب بالألف و (سلول) بفتح المهملة وخفة اللام غير منصرف علم لأم عبد الله و (يفيضون) من الإفاضة وهي التكثير والتوسعة والدفع و (يريبني) بفتح الياء وضمها من رابه وأرابه إذا أوهمه وشككه و (اللطف) بضم اللام وسكون الطاء ويقال بفتحهما معاً وهو البر والرفق و (تيكم) إشارة إلى المؤنث نحو ذاكم إلى المذكر و (نقهت) بفتح القاف وكسرها لغتان والناقة هو الذي برئ من المرض وهو قريب عهد به لم يتراجع إليه كمال صحته و (أم مسطح) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبإهمال الحاء اسمها سلمى بنت أبي رهم بضم الراء وسكون الهاء زوجة أثاثة بضم الهمزة وخفة المثلثة الأولى وكانت من أشد الناس على ابنها مسطح في شأن الإفك و (قبل) بكسر القاف الجهة و (المناصع) بالنون والمهملتين على وزن مواضع خارجة عن المدينة يتبرزون فيها و (المتبرز) اسم مكان اسم مكان بدل أو بيان للناصع و (الكنف) جمع الكنيف، قال أهل

стр. 2395

نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ أَوْ فِي التَّنَزُّهِ فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ نَمْشِي فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَتْ يَا هَنْتَاهْ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ فَقَالَ كَيْفَ تِيكُمْ فَقُلْتُ ائْذَنْ لِي إِلَى أَبَوَيَّ قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّانَ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا ــ اللغة الكنيف الساتر مطلقاً والأول بلفظ المفرد والجمع و (البرية) البادية وفي بعضها التنزه أي طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء (وعثرت) بفتح المثلثة و (المرط) بكسر الميم كساء من الصوف و (تعس). الجوهري: بالفتح: والقاضي: بالكسر، ففيه لغتان معناه عثر أو هلك أو بعد أو لزم الشر أو سقط لوجهه خاصة و (مسطح) هو ابن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب ابن عبد مناف القرشي شهد بدراً واحداً وجلده النبي ﷺ فيما قاله من حديث الإفك مات سنة أربع وثلاثين و (هنتاه) بإسكان النون وفتحها وبضم الهاء الأخيرة وسكونها وأصله ياهنة فألحق الألف والهاء به وهذه اللفظة مختصة بالنداء ومعناه يا هذه أو يا امرأة أو يا بلهاء كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم. قوله (آتى أبوي) وفي بعضها إلى أبوي و (الوضيئة) فعلية من الوضاءة وهي الحسن أي حسنة جميلة (والضرائر) جمع الضرة وزوجات الرجل ضرائر

стр. 2396

أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَقَدْ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْوُدِّ لَهُمْ فَقَالَ أُسَامَةُ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا نَعْلَمُ وَاللَّهِ إِلَّا خَيْرًا وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَسَلْ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ يَا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا يَرِيبُكِ فَقَالَتْ بَرِيرَةُ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ الْعَجِينِ فَتَاتِي الدَّاجِنُ فَتَاكُلُهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى ــ لأن كل واحدة تتضرر بالأخرى بالغيرة والقسم و (أكثرن) أي القول عليها في عيبها ونقصها و (لا يرقأ) بفتح القاف وبالهمزة أي لا يسكن ولا ينقطع (ولا أكتحل بنوم) استعارة عن لا أنام و (استلبث) أي لبث ولم ينزل (وأهلك) بالرفع والنصب (وكثير) فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث وإنما قال علي ﵁ ذلك مصلحة ونصيحة للرسول ﷺ في اعتقاده لأنه رأى انزعاج رسول الله ﷺ بهذا الأمر وقلقه فأراد إراحة خاطره ﷺ لا عداوة لعائشة ﵂. قوله (بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى و (إن رأيت) أي ما رأيت و (أغمصه) بسكون المعجمة وكسر الميم وإهمال الصاد أي أعيبه و (الداجن)

стр. 2397

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَاللَّهِ أَعْذُرُكَ مِنْهُ إِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنْ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ ــ أي الشاة التي ألفت البيوت ولا تخرج للرعي ومعناه لا عيب فيها أصلاً، قوله (فاستعذر) أي طلب من يعذره منه أي من ينصفه منه، الخطابي: من يعذرني: تأول على وجهين أي من يقوم بعذره فيما يأتي من المكروه منه، والثاني من يقوم بعذري أي يعاقبه على سوء فعله. النووي: معناه من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني على ذلك وقيل معناه من ينصرني والعذير الناصر. قوله (رجلاً) أي صفوان و (سعد بن معاذ) الأنصاري الأويسي سماه رسول الله ﷺ سيد الأنصار. كان مقدماً مطاعاً شريفاً في قومه، قال القاضي هذا مشكل لأن هذه القصة كانت في غزة المريسيع بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملتين وهي غزة بني المصطلق سنة ست وسعد بن معاذ مات في إثر غزاة الخندق من الرمية التي أصابته وذلك سنة أربع ولهذا قيل إن ذكره وهم والأشبه أنه غيره. وقال ابن إسحق: إن المتكلم أولاً وآخراً هو أسيد لا سعد وقال القاضي في الجواب: إن موسى بن عقبة ذكر أن المريسيع كانت سنة أربع وهي سنة الخندق فيحتمل أن المريسيع وحديث الإفك كانا في سنة أربع قبل الخندق، وقال الواقدي: المريسيع كانت سنة خمس والخندق بعدها. قوله (الأوس) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة و (الخزرج) بفتح المعجمة وسكون الزاي وفتح الراء قبيلتان من الأنصار و (سعد بن عبادة)

стр. 2398

سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنْ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ وَبَكَيْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي قَالَتْ فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي إِذْ اسْتَاذَنَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ فِيَّ مَا قِيلَ قَبْلَهَا وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي ــ بضم المهملة وخفة الموحدة (الخزرجي) كان مقدماً في قومه وجيهاً له رياسة وسيادة، قيل قتلته الجن. وقالوا فيه قد قتلنا سيد الخز رج سعد بن عباده ورميناه بسهمي ن فلم تخط فؤاده قوله (احتملته الحمية) أي غضبته و (أسيد) مصغر الأسد (ابن الحضير) بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالراء الأويسي مر في التيمم وقال (إنك منافق) أي تفعل فعل المنافقين ولم يرد النفاق الحقيقي، قوله (هموا) أي قصدوا المحاربة وتناهضوا

стр. 2399

شَانِي شَيْءٌ قَالَتْ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً وَقُلْتُ لِأَبِي أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لِأُمِّي أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنْ الْقُرْآنِ فَقُلْتُ إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ وَوَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَبَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ ــ للنزاع و (ألممت بذنب) أي نزلت به: أي فعلت ذنباً مع أنه ليس من عادتك و (قلص) بالقاف واللام والمهملة المفتوحات ارتفع لاستعظام ما بعثني به من الكلام وتخلف بالكلية، وأما قول أبويها «لا يدري ما نقول» فمعناه: أن الأمر الذي سألها رسول الله صلى اله عليه وسلم منه على حكم زائد على ما عند رسول الله ﷺ قبل نزول الوحي من حسن الظن بها، قوله (إلا أبا يوسف عيه السلام) أي إلا مثل يعقوب عليه السلام

стр. 2400

إِذْ قَالَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِي اللَّهُ وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ فِي شَانِي وَحْيًا وَلَأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ فَوَاللَّهِ مَا رَامَ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَاخُذُهُ مِنْ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنْ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ لِي يَا عَائِشَةُ احْمَدِي اللَّهَ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ فَقَالَتْ لِي أُمِّي قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الْآيَاتِ فَلَمَّا ــ وهو الصبر و (ما رام) أي ما برح أي ما فارق مجلسه و (البرحاء) بضم الموحدة وفتح الراء وبالمهملة والمد الشدة و (الجمان) بضم الجيم وخفة الميم جمع الجمانة وهي حبة تعمل من الفضة كالدرة شبهت قطرات عرقه بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن قوله (سرى) بكسر الراء المشددة أي كشف وأزيل عنه، وقالت عائشة: (لا أقوم إليه) إدلالاً عليهم وعتاباً، لكونهم شكوا

стр. 2401

أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا إِلَى قَوْلِهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ الَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي فَقَالَ يَا زَيْنَبُ مَا عَلِمْتِ مَا رَأَيْتِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا خَيْرًا قَالَتْ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي ــ في حالها مع علمهم بحسن طريقتها وجميل أحوالها وتنزههاً عن الباطل الذي افتراه الظلمة لا حجة لهم ولا شبهة فيه. قوله (لقرابته) وذلك أن أم مسطح سلمى هي بنت خالة أبي بكر الصديق ﵁ و (زينب بنت جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة هي أم المؤمنين و (أحمى) أي أصون سمعي من أن أقول سمعت ولم أسمع (وبصري) من أن أقول أبصرت ولم أبصر أي لا أكذب حماية لهما و (تساميني) أي تضاهيني بجمالها ومكانها عند رسول الله ﷺ وهي مفاعلة من السمو وهو الارتفاع، وأعلم أن في الحديث مسائل كثيرة من الأحكام الخمسة وغيرها، منها جواز رواية الحديث الواحد عند جماعة عند كل واحد منهم قطعة مبهمة منه، والقرعة بين النساء، وسفر الرجل بزوجته، وغزوهن، وخدمة الرجال لهن في الأسفار، وخروج المرأة لقضاء حاجة الإنسان بغير إذن الزوج، ولبس النساء القلائد، وتأخر بعض الجيش ساعة للحاجة، والتعجب بلفظ التسبيح، والتحسس في الأمور لمن له بها تعلق، وأما غيره

стр. 2402

فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ قَالَ وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ ــ فمنهي عنه والحلف بدون الاستحلاف، واستحباب الاقتصاد في الأكل، وعون المنقطع، وإنقاذ الضائع، وإكرام ذوى الأقدار، وحسن الأدب مع الأجنبيات لاسيما مع الخلوة بهن عند الضرورة والمشي قدامها لا بجنبها ولا من ورائها، والإيثار بالركوب، والاسترجاع عند المصائب، وتوقف ارتحال العسكر على أمر الأمير، وأن من يركب المرأة على البعير لا يحملها إذا لم تكن له محرماً كسكوت حملة الهودج، والإعلام بالارتحال، وأن يستر عن الإنسان ما يقال فيه إذا لم يكن في ذكره فائدة، وملاطفة الرجل زوجته، وحسن المعاشرة، والتقليل من اللطف عند العارض المقتضى لذلك ليتفطن فيسأل فيزيله، والسؤال عن المريض، وخروج المرأة مع رفيقتها لتستأنس بها ولا يتعرض لها أحد، ومشاورة الرجل بطانته فيما ينويه من الحادثات، وخطبة الإمام الناس عند نزول أمر مهم، واشتكاؤه إلى المسلمين ممن تعرض له بإيذاء في نفسه أو أهله، واعتذاره فيما يريد أن يؤدبه به، والحث على التوبة، وتفويض الكلام إلى الكبار لأنهم أعرف بالمقاصد واللائق بالمقامات، والاستشهاد بآيات القرآن، وسب المتعصب للمبطل كما سب أسيد سعداً، والمبادرة بتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه بلية، وصلة الأرحام وإن كانوا مسيئين، والصفح عنهم، والإنفاق في سبل الخيرات، والإتيان بالذي هو خير مما حلف عليه، وكراهة إيصال الخير إلى الإنسان الذي آذى أهل الفضل، وحرمة التشكك في تبرئة عائشة من الإفك، والتعصب للمبطل، وخروج المرأة إلى دار أبويها إلا بإذنه، ووجوب تعظيم أهل بدر والذب عنهم، والمبادرة إلى قطع الفتن والخصومات، والتثبت في الشهادة، والغضب عند انتهاك حرمة أميرهم واهتمامهم بدفع ذلك، وفضيلة أبي بكر وعائشة وصفوان وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وزينب بنت جحش رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فهذه

стр. 2403

بَاب إِذَا زَكَّى رَجُلٌ رَجُلًا كَفَاهُ وَقَالَ أَبُو جَمِيلَةَ وَجَدْتُ مَنْبُوذًا فَلَمَّا رَآنِي عُمَرُ قَالَ عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا كَأَنَّهُ يَتَّهِمُنِي قَالَ عَرِيفِي ــ خمسون مسالة أو أكثر تستنبط من هذا الحديث، قال ابن بطال: اختلفوا في تعديل النساء فقال أبو حنيفة: تعديل المرأة مقبول لسؤال النبي ﷺ بريرة وزينب، وقال آخرون: إنما هو إبراء من الشر، والتعديل المتنازع فيه هو فيما يوجب أخذ المال ونحوه، وفيه أن الاعتراف بما فشا من الباطل لا يحل وأن عاقبة الصبر الجميل فيه الغبطة والعزة في الدارين، وفيه أن الوحي ما كان يأتيه متى أراد لبقائه شهراً لا يوحى إليه، وفيه ترك حد النفاق لما يخشى من تفريق الكلمة كما ترك رسول الله ﷺ حد ابن سلول وفيه أن العصبية ينقل عن الاسم كما قال وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً وفيه أن العفو عن المسيء مما يغفر الله تعالى به الذنوب (باب إذا زكي رجل رجلاً) قوله (أبو جميلة) بفتح الجيم وكسر الميم سنين بضم المهملة وبالنونين وبالتحتانية المثقلة والمخففة بينهما السلمي وقيل ميسرة ضد الميمنة ابن يعقوب الطهري بضم المهملة وفتح الهاء وقيل بسكونها وقد يفتحون الطاء مع سكون الهاء ففيه ثلاث لغات. قوله (منبوذاً) أي لقيطاً (والغوبر) تصغير الغار و (الأبؤس) الداهية أو جمع البؤس، وأصل المثل أن ناساً كانوا في غار فانهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم فصار مثلاً لكل شيء يخاف أن يأتي منه شر (والعريف) والعارف كالعليم والعالم والعريف النقيب وهو دون الرئيس فإن قلت خبر عسى لابد أن يكون فعلاً مضارعاً قلت تقديره عسى الغوير يكون أبؤساً أو عسى أن يأتي الغوير بشر ونحوه. قال الشاعر: فأبت إلى فهم وما كدت آيباً وكم مثلها فارقتها وهي تصفر وقصته أنه وجد منبوذاً فجاء به إلى عمر فقال ما حملك على أخذ هذه النسمة فقال وجدتها ضائعة فأخذتها فقال عريفة يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح فقال كذلك؟ قال نعم قال اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته قال ابن بطال: اتهمه عمر أن يكون هو ولده أتاه به للفرص له في بيت المال، ويحتمل أن يكون ظن به أنه يريد أن يفرض له وبلى هو أمره ويأخذ ما يفرض له ويصنع ما يشاء، فلما قال له عريفه: أنه رجل صالح صدقه، قال وكان عمر قسم الناس أقساماً وجعل على كل ديوان عريفاً ينظر عليهم فكان الرجل النابذ من ديوان الذي زكاه عند عمر رضي الله تعالى عنه

стр. 2404

إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ قَالَ كَذَاكَ اذْهَبْ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ ٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ مِرَارًا ثُمَّ قَالَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلَانًا وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ ــ وفيه أن يباح للإنسان أن يزكى نفسه ويخبر بالصلاح إذا احتاج إلى ذلك وهكذا رواه مالك في الموطأ فقال عمراً كذلك؟ (قال) أي الرجل نعم وأما معنى (وعلينا نفقته) أن رضاعة ومؤنته من بيت المال. قوله (أبوه) أي أبو بكرة واسمه نفيع و (لا محالة) بفتح الميم أي البتة بحيث لابد منه و (أحسبه) أي أظنه أي لا يقطع بتزكيته لأنه لا يطلع على باطنه والله يتولى السرائر وأما نحن فلا نحكم إلا بالظواهر، فإن قلت إذا كان يعلم منه ذلك فلم يقول أحسب؟ قلت المراد من يعلم يظن وكثيراً يجئ العلم بمعنى الظن وأما كلمة (على الله) ففيها معنى الجزم والقطع واختلفوا في تزكية رجل واحد وقد تقدم البحث عنه قريباً في باب تعديل كم يجوز والقائلون بوجوب التعدد قالوا إن هذا السؤال إنما كان من عمر على طريق الخبر لا على طريق الشهادة ونحن لا نوجبه إلا إذا كذب المشهود له قولهم ولا نسلم عدالتهم وهكذا في حديث أبي بكرة المراد منه الإخبار بذلك، قال النووي قطع العنق استعارة عن الهلاك في الدين و (لا أزكي على الله تعالى) أي لا أقطع له على عاقبة أحد ولا على ضميره لأن ذلك مغيب عنا. فإن قيل قد جاءت أحاديث صحيحة بالمدح في الوجه قلنا: النهي محمول على الإفراط أو من يخاف عليه فتة من إعجاب ونحوه وأما من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله فلا نهي إذا لم يكن فيه مجازفة بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كالازدياد عليه أو الاقتداء به كان مستحباً قال شارح التراجم: وجه مطابقة الحديث للترجمة أنه صلى

стр. 2405

بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْإِطْنَابِ فِي الْمَدْحِ وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ ٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي مَدْحِهِ فَقَالَ أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهَرَ الرَّجُلِ بَاب بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَاذِنُوا﴾ وَقَالَ مُغِيرَةُ احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَبُلُوغُ النِّسَاءِ فِي الْحَيْضِ لِقَوْلِهِ ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ــ الله عليه وسلم أرشد إلى أن التزكية كيف تكون فلو لم تكن مفيدة لما أرشد لكن للمانع أن يقول أنها مفيدة مع تزكية أخرى لا بمفردها وليس في الحديث ما يدل على أحد الطريقين، قوله (محمد بن صباح) بتشديد الموحدة مر في الصلاة و (بريد) بضم الموحدة وكذا (أبو بردة) والإطراء مجاوزة الحد في المدح وإنما قال (أهلكتم) لئلا يغتر الرجل به ويرى أنه عند الناس بتلك المنزلة ويحصل منه العجب فيجد الشيطان إليه سبيلا. فإن قلت كيف دل على الجزء الآخر من الترجمة؟ قلت المطنب لابد أن يقال بما لا يعلم لأنه لا يطلع على سريرته وخلواته فيقتضي أن لا يطنب، قوله (المغيرة) بضم الميم وكسرها وباللام ودونها. قوله (وبلوغ النساء) في بعض الروايات بالرفع بأن يكون مبتدأ وخبره في الحيض و (الحسن بن صالح) الهمداني

стр. 2406

أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً ٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي قَالَ نَافِعٌ فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ ٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ــ الكوفي الفقيه أحد الأعلام مات سنة تسع وستين ومائة، قوله (جدة) وذلك بأن حاضت لتسع وولدت لعشر وعرض مثلها لبنتها وأقل ما يمكن مثله في تسع عشرة سنة ولحظات، قوله (عبيد الله) مصغر ابن سعيد السرخسي مر في الزكاة و (فلم يجزني) أي لم يثبتني في ديوان المقاتلين ولم يقدر لي رزقاً مثل أرزاق الأجناد، فإن قلت: لم قال أولاً عرضه وثانياً عرضني؟ قلت: أما الأصل فهو عرضة وأما المتكلم فهو على سبيل الحكاية نقلاً لكلام ابن عمر بعينه، فإن قلت فما وجهه إن كان الكل كلام ابن عمر لا كلام الراوي؟ قلت: قد جرد ابن عمر من نفسه شخصاً وعبر عنه بلفظ الغائب وجاز في أمثاله وجهان، تقول أنا الذي ضربت زيداً، وأنا الذي ضرب زيداً، قوله (إن هذا) أي إن هذا السن وهو خمس عشرة سنة نهاية الصغر وبداية البلوغ و (يفرضوا) أي يقدروا أرزاقهم في ديوان الجند، قوله (صفوان بن سليم) بضم المهملة وفتح اللام أبو عبد الله

стр. 2407

وَسَلَّمَ قَالَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ بَاب سُؤَالِ الْحَاكِمِ الْمُدَّعِيَ هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ قَبْلَ الْيَمِينِ ٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ قَالَ فَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَكَ بَيِّنَةٌ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ احْلِفْ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ــ التابعي مر في الصلاة و (واجب) أي كالواجب و (محتلم) أي بالغ وتقدم في كتاب الجمعة تحقيقه وفيه إشارة إلى أن البلوغ يحصل بالاحتلام أي بالإنزال، فإن قلت أين في الحديث ذكر الشهادة ليوافق الترجمة قلت: استفادها من القياس على سائر الأحكام من حيث الإجازة للصبي ولا غسل عليه وترجم به ليشعر بأنه لم يجد بشرطه حديثاً يدل عليه. وقال أبو حنيفة: بلوغ الغلام بثمان عشرة سنة والجارية بسبع عشرة، وقال مالك: أن يبلغ من السن أن يعلم أن مثله قد بلغ. قال ابن بطال: ليس في خبر ابن عمر ذكر البلوغ وإنما فيه ذكر الإجازة في القتال وهذه تتعلق بالقوة والضعف ونحن نجيز قتال الصبي ونسهم له إذا قاتل (باب سؤال الحاكم المدعي) بكسر العين و (شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى أبو وائل و (قال) أي رسول الله ﷺ (لليهودي أحلف فقلت إذا يحلف) بالنصب ومر الحديث في كتاب الشر. قوله

стр. 2408

وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ بَاب الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْحُدُودِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ وَقَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ كَلَّمَنِي أَبُو الزِّنَادِ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي فَقُلْتُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذْكِرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ قُلْتُ إِذَا كَانَ يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي فَمَا تَحْتَاجُ أَنْ تُذْكِرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى مَا كَانَ يَصْنَعُ بِذِكْرِ هَذِهِ الْأُخْرَى ٢٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ــ (شاهداك) أي المثبت أو الحجة أو شاهداك هو المطلوب، قال سيبويه: معناه ما يثبت لك شاهداك أو معناه ما يثبت لك شهادة شاهديك فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه و (ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء وسكون الموحدة بينهما بينهما عبد الله الضبي قاضي الكوفة مات سنة أربع وأربعين ومائة و (أبو الزناد) بكسر الزاي وخف النون. قوله (إذا كان شرط و (فما تحتاج) جزاء و «ما» نافية بخلاف «ما كان» فإنها استفهامية والفعلان بلفظ المجهول أي إذا جاز الكفاية بشاهد ويمين فلا احتياج إلى تذكير أحداهما الأخرى إذ اليمين يقوم مقامهما فما فائدة ذكر التذكير في القرآن أقول: فائدته تتميم شاهد إذ المرأة الواحدة لا اعتبار لها لأن المرأتين كرجل واحد، ولهذا قال بعضهم: المراد من «تذكر» أن تجعله ذكراً أي كالذكر والمقصود منه أن لا يحتاج إلي اليمين ثم لا يلزم من بيان هذا النوع من البينة فيه أن لا يكون ثم نوع آخر منها، غاية ما في الباب عدم

стр. 2409

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَابٌ ٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ إِلَى عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ثُمَّ إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا قَالَ فَقَالَ صَدَقَ لَفِيَّ أُنْزِلَتْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي شَيْءٍ فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُ إِذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ــ التعرض له لا التعرض لعدمه، قوله (كتب) فإن قلت فهل تثبت الحجة بالكتابة ويتصل الحديث بها؟ قلت قد ذكر أصحاب علوم الحديث أن ذلك عند كثير من المتقدمين والمتأخرين معدود في المسند الموصول، وفي صحيح مسلم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد وقال ابن عبد البر لا مطعن لأحد في إسناده ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته قوله (باليمين) أي يمين المدعى وذلك لابد وأن يكون مع شاهد إذ لم يقل أحد بجواز الحكم على المدعى عليه بمجرد اليمين فإن قلت: هذا زيادة على نص القرآن فهو نسخ له وهو خلاف الأصل قلت شرط النسخ المنافاة بين الناسخ والمنسوخ ولا منافاة بينهما، قوله (أبو عبد الرحمن) هو كنية عبد الله بن مسعود قال

стр. 2410

بَاب إِذَا ادَّعَى أَوْ قَذَفَ فَلَهُ أَنْ يَلْتَمِسَ الْبَيِّنَةَ وَيَنْطَلِقَ لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ ٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ يَقُولُ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَذَكَرَ حَدِيثَ اللِّعَانِ ــ المالكي في بعض الروايات: أي والله نزلت وهو شاهد على توسط القسم بين جزأي الشرط والجواب وعلى أن اللام يجب وصلها بمعمول الفعل الجوابي المتقدم لا بالفعل ومر الحديث مراراً، فإن قلت ما وجه دلالته على ما في الترجمة من الحدود؟ قلت: إطلاق اللفظ وكلمة «يحلف» هاهنا بالرفع لا غير، قوله (ينطلق) يحتمل أن يكون الغرض منه بيان أ، له حق المهلة فهو قيد للسابق وأن يكون من باب اللف والنشر وخصص هذا بالقسم الثاني أي القذف موافقة للفظ الحديث. فإن قلت ليس في الحديث إلا هذا فمن أين علم حكم الإدعاء؟ قلت: بالقياس عليه. قوله (محمد بن بشار) باعجام الشين و (محمد بن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و (هشام) بن حسان و (القردوسي) بضم القاف وسكون الراء وضم المهملة وبإهمال السين مات سنة ست وأربعين ومائة و (هلال بن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم حين تخلفوا عن غزة تبوك و (شريك) بضم المعجمة (ابن سحماء) بفتح المهملة وسكون الثانية وبالمد حليف الأنصار شهد بدراًز قوله (البينة) أي تجب أو الواجب عليك بينة وأما البينة بالنصب أي أحضر البينة أو أقمها و (إلا) أي إلا تحضر أو لا تقمها فجزاؤك حد في ظهرك فحذف ناصب البينة وجعل الشرط والجزاء الأول من الجملة الجزائية والفاء، فإن قلت: فما معنى «في»؟ قلت هو كقوله تعالى «ولأصلبنكم في جذوع النخل» من حيث أنها بمعنى كلمة

стр. 2411

بَاب الْيَمِينِ بَعْدَ الْعَصْرِ ٢٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِطَرِيقٍ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا كَذَا وَكَذَا فَأَخَذَهَا بَابٌ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيْرِهِ قَضَى مَرْوَانُ بِالْيَمِينِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي فَجَعَلَ زَيْدٌ يَحْلِفُ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَجَعَلَ مَرْوَانُ ــ الاستعلاء، قال ابن بطال: هذا الحديث إنما هو بين الزوجين وأما الأجنبيون فلا يترك لطلب البينة بل يحبسه الإمام خشية أن يهرب، وأما قوله ﵊ «بينة أو حد» فكان قبل نزول حكم اللعان، قال شارح التراجم: فاستنبط البخاري منه أن الحكم في ذلك مستمر في الكل (باب اليمين بعد العصر) قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى و (به) أي بالمتاع الذي يدل عليه السلعة وفي بعضها «بها» وهو ظاهر و (فأخذها) أي أخذ الرجل الثاني أي المشتري السلعة بذلك الثمن اعتماداً على حلفه ومر الحديث في كتاب الشرب. قوله (مروان) هو ابن الحكم الأموي كان وإلى المدينة من جهة معاوية ولفظ «على المنبر» متعلق بقوله «قضى» ظاهراً لكن السياق يقتضي أن يتعلق باليمين و (احلف) بلفظ المتكلم وإن كان المعنى صحيحاً

стр. 2412

يَعْجَبُ مِنْهُ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ فَلَمْ يَخُصَّ مَكَانًا دُونَ مَكَانٍ ٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ بَاب إِذَا تَسَارَعَ قَوْمٌ فِي الْيَمِينِ ٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا ــ بلفظ الأمر أيضاً و (جعل) أي طفق. ذهب البخاري كما هو مذهب أبي حنيفة إلى أنه لا يستحب الاستحلاف عند المنبر بالمدينة ولا عند المقام بمكة ونحوه وقال الشافعي لو لم يعلم زيد أن اليمين عند المنبر سنة لأنكر ذلك على مروان كما أنكر عليه متابعة الشكوك ونحوها وهو احترز منه تهيباً وتعظيماً للمنبر. وقال مالك: ومن أبي أن يحلف عند المنبر فهو كالناكل عن اليمين. قال المهلب: وإنما أمر أن يحلف في أعظم موضع في المسجد لير تدع أهل الباطل وهذا مستنبط من قوله تعالى «تحسبونهما من بعد الصلاة» فعظمه بالوقت بكونه بعد الصلاة فخصوصه بمكان التعظيم كخصومه بزيادة التعظيم، قوله (يسهم) أي يقرع، الخطابي: وإنما يفعل كذلك إذا تساوت درجاتهم في أسباب الاستحقاق مثل أن يكون الشيء في يد اثنين كل واحد منهما يدعيه كله فيريد أحدهما أن

стр. 2413

قَلِيلًا﴾ ٢٤٩٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ يَقُولُ أَقَامَ رَجُلٌ سِلْعَتَهُ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِهَا فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ ٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَ مَالَ رَجُلٍ أَوْ قَالَ أَخِيهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ ــ يحلف ويستحقه ويريد الآخر مثل ذلك فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واستحقه وكذلك إذا كثر الخصوم ولم يعلم أيهم السابق فيسهم بينهم، قوله (إسحاق) قال الغساني لم أجده منسوباً لأحد من شيوخنا لكن صرح البخاري بنسبته في باب شهود الملائكة بدراً فقال: حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرني يزيد بن هارون. و (يزيد) من الزيادة و (العوام) بفتح المهملة وشدة الواو و (إبراهيم السكسكي) بفتح المهملتين وسكون الكاف الأولى و (عبد الله ابن أبي أوفى) بفظ الأفعل تقدموا مع الحديث في باب ما يكره من الحلف في البيع (والناجش) من النجش بالنون والجيم والمعجمة وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة فيها، بل ليخدع غيره ومر تحقيقه في موضعه، قوله (بشر) بالموحدة المكسورة (ابن خالد) سبق في التيمم. فإن قلت هذا مشكل لأن هذا الحديث يدل على أن الآية نزلت في قصة الأشعث في خصومة بئر بينه وبين غيره صرح الأشعث بذلك في كتاب الشرب وكتاب الرهن وغيرهما والحديث السابق أنها في السلعة قلت لعل الآية لم تبلغ إلى ابن أبي أوفى إلا عند إقامة السلعة فظن أنها نزلت في ذلك أو القضيتان

стр. 2414

بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فَلَقِيَنِي الْأَشْعَثُ فَقَالَ مَا حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ الْيَوْمَ قُلْتُ كَذَا وَكَذَا قَالَ فِيَّ أُنْزِلَتْ بَاب كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ قَالَ تَعَالَى ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ وَ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ يُقَالُ بِاللَّهِ وَتَاللَّهِ وَوَاللَّهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَجُلٌ حَلَفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَا يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللَّهِ ٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ ــ وقعتا في وقت واحد فنزلت الآية بعدهما واللفظ عام متناول لهما ولغيرهما، قوله (أبو سهيل)

стр. 2415

فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ ٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ قَالَ ذَكَرَ نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ بَاب مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْيَمِينِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَقَالَ طَاوُسٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَشُرَيْحٌ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَحَقُّ مِنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ ٢٥٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ ــ مصغر السهل نافع مر الإسناد مع الحديث في كتاب الإيمان في باب الزكاة و (جويرية) بالجيم مصغر الجارية (ابن أسماء) على وزن حمراء وهما من الأعلام المشتركة بين الذكور والإناث مر في الغسل: قوله (من كان حالفاً) أي من أراد أن يحلف فليحلف بالله أو لا يحلف أصلاً و (شريح) بضم المعجمة وبإهمال الحاء، فإن قلت: فما المقصود من الأحق إذ لا شك أن الصدق اقرب إلى الحق من الكذب بل لا قرب للكذب البتة. قلت الغرض أنه لو حلف المدعى عليه فأقيم البينة بعدها على خلاف ما حلف عليه كان الاعتبار بالبينة لا باليمين وكان الحق لصاحب البينة، فإن قلت البينة قد تكون عادلة وغير عادلة واليمين قد تكون كاذبة وغير كاذبة فلم يرجح جانب البينة؟ قلت كذب شخص واحد أقرب إلى الوقوع من كذب اثنين سيما في الشخص الذي يريد جر النفع إلى نفسه أو دفع الضر عنه. قوله (زينب) هي بنت أم سلمة اللام و (ألحن) أي أفطن وأقدر على

стр. 2416

بَعْضٍ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلَا يَاخُذْهَا بَاب مَنْ أَمَرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْدِ وَفَعَلَهُ الْحَسَنُ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلَ ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ وَقَضَى ابْنُ الْأَشْوَعِ بِالْوَعْدِ وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ قَالَ وَعَدَنِي فَوَفَى لِي قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَرَأَيْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ أَشْوَعَ ٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ ــ بيان المقصود وأفصح فيه مر في كتاب المظالم. فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت لابد أن يكون لكل من الخصمين حجة حتى يكون بعضهم ألحن بها من بعض وذلك إنما يتصور إذا جاز إقامة البينة بعد اليمين، الخطابي: اللحن متحركة الحاء الفطنة وساكن الحاء الزيغ عن الأعراب وفيه أن حكم الحاكم لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً سواء فيه المال وغيره، وفيه أن الحاكم إنما يحكم بالظاهر، وأن على من علم من الحاكم أنه قد أخطأ في الحكم فأعطاه شيئاً ليس له أن يأخذه وفيه دليل على أن البينة مسموعة بعد اليمين. قوله (فعله الحسن) الفعل بلفظ المصدر والحسن صفة مشبهة صفة للفعل وفي بعضها «فعله» بلفظ الماضي و «الحسن» أي البصري ولفظ (ذكر) بصدور (سعيد ابن عمرو بن أشوع) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الواو وبالمهملة الهمداني قاضي الكوفة مر في الزكاة و (بالوعد) أي بإنجاز الوعد و (ذكر) بلفظ الماضي المعروف و (سمرة) بفتح المهملة وضم الميم ابن جندب بفتح الدال وضمها و (ذكر) أي رسول الله ﷺ (صهرا له) يعني أبا العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله ﷺ وقيل يعني أبا بكر

стр. 2417

أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ سَأَلْتُكَ مَاذَا يَامُرُكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ قَالَ وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ ٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃ قَالَ لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ جَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَالٌ مِنْ قِبَلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ فَلْيَاتِنَا قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا فَبَسَطَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ جَابِرٌ فَعَدَّ فِي يَدِي خَمْسَ مِائَةٍ ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ ٢٥٠٥ - حَدَّثَنَا ــ (فوفى لي) وفي بعضها فوفاني من التوفية وفي بعضها فأوفالي، قوله (العلاء) بالمد (ابن الخضرمي) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء عبد الله كان عاملاً لرسول الله ﷺ على البحرين وأقره الشيخان عليها إلى أن مات العلاء سنة أربع عشرة، قوله (قبله) بكسر القاف أي عنده وجهته

стр. 2418

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلَنِي يَهُودِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى قُلْتُ لَا أَدْرِي حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى حَبْرِ الْعَرَبِ فَأَسْأَلَهُ فَقَدِمْتُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ فَعَلَ بَاب لَا يُسْأَلُ أَهْلُ الشِّرْكِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ الشَّعْبِيُّ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْمِلَلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَا تُصَدِّقُوا ــ مر في الكفالة و (سعيد بن سليمان) المشهور بسعدويه البغدادي في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان وكثيراً يروى البخاري عنه بدون واسطة محمد بن عبد الرحيم و (مروان بن شجاع) ضد الجبان مات سنة أربع وثمانين ببغداد و (سالم) بن عجلان (الأفطس) قتل صبراً سنة ثنتين وثلاثين ومائة وكلاهما جزريان بالجيم والزاي والراء من موالي مروان بن الحكم الأموي. قوله (الحيرة) بكسر الحاء وسكون التحتانية وبالراء مدينة معروفة عند الكوفة كانت للنعمان بن المنذر و (أقدم) بضم الدال و (الحبر) بفتح الحاء وكسرها العالم و (أكثرهما) أي عشر سنين، قال تعالى «فإن أتممت عشراً فمن عندك» والأقل هو ثمان حجج و (أطيبها) أي على نفس شعيب ﵊، وفي رواية الكشاف بدل الأطيب الأبطأ قوله (رسول الله) أي موسى أو أراد جنس الرسول فيتناوله تناولاً أولياً، فإن قلت: فما وجه تعلق هذا الباب بالكتاب؟ قلت الوعد كالشهادة على نفسه ونحوه (باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة)، قوله (أهل الملل) أي ملل الكفر و (على نبيه)

стр. 2419

أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ الْآيَةَ ٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ فَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ بَاب الْقُرْعَةِ فِي الْمُشْكِلَاتِ وَقَوْلِهِ ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اقْتَرَعُوا فَجَرَتْ الْأَقْلَامُ مَعَ الْجِرْيَةِ وَعَالَ قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ ــ أي على نبي الله محمد ﷺ و (الأخبار) بلفظ الجمع والمصدر و (لم يشب) على صيغة المجهول من الشرب أي الخلط أي لم يخلط ولم يبدل ولم يحرف كغيره بحمد الله، قوله (بدلوا) أي قال الله تعالى في حق اليهود «فيول للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً» قوله (ولا والله) لا إما زائدة وإما تأكيد لنفي ما قبله أو ما بعده يعني هم لا يسألونكم فأنتم بالطريق الأولى أن لا تسألوهم. قوله (اقترعوا) يعني عند التنافس في كفالة مريم وكانوا إذا أرادوا الاقتراع يلقون الأقلام في النهر فمن علا قلمه كان الحظ له (وعلا)

стр. 2420

الْجِرْيَةَ فَكَفَلَهَا زكَرِيَّاءُ وَقَوْلِهِ ﴿فَسَاهَمَ﴾ أَقْرَعَ ﴿فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ﴾ مِنْ الْمَسْهُومِينَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُسْهِمَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ ٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَثَلُ الْمُدْهِنِ فِي حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَةً فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلَاهَا فَكَانَ الَّذِي فِي أَسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالْمَاءِ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا فَتَأَذَّوْا بِهِ فَأَخَذَ فَاسًا فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا مَا لَكَ قَالَ تَأَذَّيْتُمْ بِي وَلَا بُدَّ لِي مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْجَوْهُ وَنَجَّوْا أَنْفُسَهُمْ وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ ٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ قَدْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ ــ أي ارتفع و (الجرية) بكسر الجيم للنبوع و (المدحض) المغلوب المفزوع وحقيقته المزلق عن مقام الظفر والغلبة. قوله (خارجة) ضد الداخلة ابن ثابت و (أم العلاء) بالمد قال الترمذي
следующие страницы →