← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ تَامُلُ الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْرَ وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَاوُسًا وَعَطَاءً وَابْنَ أُذَيْنَةَ أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ وَقَالَ الْحَسَنُ أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ الْآخِرَةِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ إِذَا أَبْرَأَ الْوَارِثَ مِنْ الدَّيْنِ بَرِئَ وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لَا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ الْفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا وَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ جَازَ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ــ الجيم وبالمهملة في العلم و (أحب) أي أراد و (عمارة) بضم المهملة وخفة الميم و (أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وقد سبقا في كتاب الإيمان. قوله (قد كان لفلان) أي للوارث أو للموروث أو للموصي له مر في كتاب الزكاة في باب فضل صدقة الشحيح. قوله (ابن أذينة) بضم الهمزة وفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالنون الليثي المدني كان مالك يروي عنه الفقه. قوله (آخر) بالنصب وبالرفع أي أحق زمان يصدق فيه الرجل في أحواله آخر عمره والمقصود أن إقرار المريض في مرض موته حقيق بأن يصدق به ويحكم بإنقاذه وفي بعضها تصدق بلفظ الماضي من التصدق والأول هو المناسب للمقام. قوله (الوارث) بالنصب و (الفزارية) بفتح الفاء وخفة

стр. 2487

إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي وَقَبَضْتُ مِنْهُ جَازَ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلْوَرَثَةِ ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ آيَةُ الْمُنَافِقِ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فَلَمْ يَخُصَّ وَارِثًا وَلَا غَيْرَهُ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا ــ الزاي وبالراء زوجة رافع بن خديج بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالجيم. قوله (بعض الناس) أي الحنفية لا يجوز إقرار المريض لبعض الورثة لأنه مظنة أن يريد الإساءة بالبعض الآخر منهم والفرق بين البضاعة والمضاربة أن الربح مشترك بين العامل والمالك في المضاربة وكل الربح للمالك في البضاعة. قوله (أكذب الحديث) فإن قلت الصدق والكذب صفتان للقول لا للظن ثم إنهما لا يقبلان الزيادة والنقصان فكيف يبنى منه أفعل التفضيل؟ قلت جعل الظن كمتكلم فوصف بهما كما يوصف المتكلم يقال متكلم صادق وكاذب والمتكلم يقبل الزيادة والنقصان في الصدق والكذب يقال زيد أصدق من عمرو فمعناه الظن أكذب في الحديث من غيره. هذا وغرض البخاري الرد عليهم أولاً بأنهم ناقضوا أنفسهم حيث جوزوا إقراره الموارث بالوديعة ونحوها بمجرد الاستحسان من دون دليل يدل على امتناع ذلك وجواز هذه وثانياً بأنه لا يجوز منع الإقرار بسبب الظن به الإساءة لأن الظن محذر منه بقوله ((إياكم والظن)) (ولا يحل مال المسلم) أي المقر له لقوله ﷺ ((إذا اؤتمن خان)) فإن قلت ما وجه دلالته؟ عليه قلت إذا وجب ترك الخيانة وجب الإقرار بما عليه وإذا أقر لابد من اعتبار إقراره وإلا لم يكن لإيجاب الإقرار فائدة، قوله (فلم يخص) أي

стр. 2488

إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ بَاب تَاوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وَيُذْكَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ أَحَقُّ مِنْ تَطَوُّعِ الْوَصِيَّةِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يُوصِي الْعَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ لِي ــ لم يفرق بين الوارث وغيره في ترك الخيانة ووجوب أداء الأمانة إليه فيصح الإقرار سواء كان للوارث أو غيره ومر حديث المنافق بتمامه في كتاب الإيمان. قوله (ظهر غنى) لفظ ظهر مقحم والمديون ليس بغني فالوصية التي لها حكم الصدقة تعتبر بعد الدين وأراد بتأويل الآية مثل قوله: بإذن أهله، وأداء الدين الذي هو على رقتبه لا يتوقف على إذنهم فالدين مقدم عليها. قوله

стр. 2489

يا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَاكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ فَيَابَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَيَابَى أَنْ يَقْبَلَهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَابَى أَنْ يَاخُذَهُ فَلَمْ يَرْزَا حَكِيمٌ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ ﵀ ٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّخْتِيَانِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ ــ (راع) أي فلا يجوز له التبرع فيه بخلاف أداء الدين الواجب عليه. قوله (لا أرزأ) بتقديم الراء على الزاي أي لا آخذ من أحد شيئاً بعدك مر الحديث في كتاب الزكاة في باب الاستعفاف. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة والحديث تقدم في باب الجمعة في القرى. قال شارح التراجم وجه مطابقة وصية العبد للباب أن الحق الأقوى مقدم على الأضعف فكما يقدم حق السيد على حق العبد فكذلك الدين مقدم على الوصية لأنه أقوى منها ووجه حديث حكم أن الوصية كالصدقة فيد آخذها السفلى ويد آخذ الدين ليست سفلى لاستحقاقه أخذه قهراً فالدين أقوى فيجب تقدمه، ووجه آخر وهو أن عمر اجتهد في توفيته حقه من بيت المال وخلاصه منه وشبهه بالدين لكونه

стр. 2490

رَعِيَّتِهِ وَالْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ باب إذَا وَقَفَ أَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ وَمَنْ الْأَقَارِبُ وَقَالَ ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ اجْعَلْهَا لِفُقَرَاءِ أَقَارِبِكَ فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَ حَدِيثِ ثَابِتٍ قَالَ اجْعَلْهَا لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ قَالَ أَنَسٌ فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي وَكَانَ قَرَابَةُ حَسَّانٍ وَأُبَيٍّ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو ــ حقاً بالجملة فكيف إذا كان ديناً متعيناً فإنه يجب تقديمه على التبرعات (باب إذا وقف أو أوصى) يقال وقفت الدار للمساكين وقفاً وأوقفها بالألف لغة رديئة وهو بحسب الاصطلاح: حبس العين والتصدق بالمنفعة. قوله (من الأقارب) من استفهامية و (الأنصاري) هو محمد بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري و (ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله بن أنس فالإسناد مسلسل بالأنسيين ومر في الزكاة. قوله (زيد بن سهل بن الأسود بن حرام) ضد الحلال (ابن عمرو بن زيد مناة) بفتح الميم وخفة النون (ابن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية (ابن عمرو بن مالك بن النجار) بفتح النون وشدة الجيم وليس بين زيد ومناة كلمة الابن لأنه

стр. 2491

إِبْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ المُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ فَيَجْتَمِعَانِ إِلَى حَرَامٍ وَهُوَ الْأَبُ الثَّالِثُ وَحَرَامُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ فَهُوَ يُجَامِعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا إِلَى سِتَّةِ آبَاءٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ فَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ يَجْمَعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ فَهُوَ إِلَى آبَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ ٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جَعَلَ النَّبِيُّ ــ اسم مركب منهما. قوله (فهو) أي فالشأن أن حسان وأبيا بجامع أبا طلحة، ولفظ (إلى عمرو ابن مالك) تفسير لقوله، إلى سنة آباء وحسان وأبي كانا أقرب إلى أبي طلحة من أنس لأنهما يبلغان إلى عمرو بواسطة ستة أنفس وأنس يبلغ إليه بواسطة اثنى عشر نفساً وهو أنس بن النضر بسكون المعجمة ابن ضمضم بفتح المعجمتين ابن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بفتح المعجمة وإسكان النون ابن عدي بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك. قوله (في الإسلام) أي إلى آبائه الذين كانوا في الإسلام، قال الشافعية: أقارب زيد أولاد أقرب جد بعد

стр. 2492

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ بَاب هَلْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ وَالْوَلَدُ فِي الْأَقَارِبِ ٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ــ قبيلة الأبوان والأولاد وأقرب الأقارب الفرع ثم الأصل ثم الأخوة ثم الجدود. قوله (يا بني فهد) بكسر الفاء وسكون الهاء أبو قبيلة من قريش و (لا أغني عنكم) أي لا أدفع عنكم. الجوهري لا يغني أي لا يجدي عنكم ولا ينفعكم. قوله (أصبغ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة

стр. 2493

بَاب هَلْ يَنْتَفِعُ الْوَاقِفُ بِوَقْفِهِ وَقَدْ اشْتَرَطَ عُمَرُ ﵁ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَاكُلَ مِنْهَا وَقَدْ يَلِي الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ جَعَلَ بَدَنَةً أَوْ شَيْئًا لِلَّهِ فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَمَا يَنْتَفِعُ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ لَهُ ارْكَبْهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ أَوْ وَيْحَكَ ٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ بَاب إِذَا وَقَفَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ أَوْقَفَ وَقَالَ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَاكُلَ وَلَمْ يَخُصَّ إِنْ وَلِيَهُ عُمَرُ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ ــ وبالمعجمة و (عبد الله بن وهب) تقدماً. قوله (ويلك) كلمة عذاب و (ويح) كلمة رحمة. وقال النووي: هما بمعنى واحد ومر الحديث في باب ركوب البدن في الحج وهذه مسألة معروفة في الأصول أن المخاطب هل يدخل في عموم خطابه أم لا. قوله (فلم يدفعه) إشارة إلى رد ما قال

стр. 2494

فَقَالَ أَفْعَلُ فَقَسَمَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ بَاب إِذَا قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَضَعُهَا فِي الْأَقْرَبِينَ أَوْ حَيْثُ أَرَادَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ حِينَ قَالَ أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ بَاب إِذَا قَالَ أَرْضِي أَوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ عَنْ أُمِّي فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذَلِكَ ٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا ــ بعض الحنفية لا يزول الملك حتى يجعل الموقف ولياً يسلمه إليه. قوله (يبرحا) يفتح الباء والراء وسكون التحتانية وبالمهملة وبالقصر وفيه وجوه أخر ومر في باب الزكاة على الأقارب (باب إذا قال أرضى) قوله (مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام (ابن يزيد) من الزيادة مر في الجمعة و (يعلى) على وزن يحيي بن حي بن حكيم في الصلاة و (سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة الأنصاري سيد الخزرج و (المخراف) الجوهري: المخرف ما يجتني فيه الثمار والمخرفة البستان. الخطابي:

стр. 2495

بَاب إِذَا تَصَدَّقَ أَوْ أَوْقَفَ بَعْضَ مَالِهِ أَوْ بَعْضَ رَقِيقِهِ أَوْ دَوَابِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ ٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ قَالَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ بَاب مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ رَدَّ الْوَكِيلُ إِلَيْهِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا ــ المخراف المثمرة سماها مخرافاً لما يخترف أي لما يجتني من ثمارها أقول وفيه أن ثواب الصدقة عن الميت تصل إلى الميت وتنفعه وهو مخصص لعموم قوله تعالى ((وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)) قوله (أو بعض رقيقه) أراد أن يرد ما قال أبو حنيفة: لا يجوز وقف ما ينقل ويحول. قوله (من توبتي) وكان هو أحد الثلاثة الذين خلفوا فقبل الله توبتهم وعفا عنهم تقصيرهم عن غزوة تبوك. قوله (لا أعلمه إلا عن أنس) هذا أعم من أن يقول حدثنا أو أخبرنا وعلى جميع التقادير لا قدح فيه والحديث

стр. 2496

مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ قَالَ وَكَانَتْ حَدِيقَةً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَسْتَظِلُّ بِهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا فَهِيَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ فَضَعْهَا أَيْ رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَخْ يَا أَبَا طَلْحَةَ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ فَاجْعَلْهُ فِي الْأَقْرَبِينَ فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ قَالَ وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ وَحَسَّانُ قَالَ وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَقِيلَ لَهُ تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ أَلَا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ قَالَ وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَدِيقَةُ فِي مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ الَّذِي بَنَاهُ مُعَاوِيَةُ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى ــ متصل به. قوله (رايح) في بعضها رابح بالموحدة و (ذوى رحمة) فإن قلت تقدم أنه تصدق على بني عمه. قلت لا منافاة إذ المراد بذوي الرحم القرابة لقوله تعالى ((وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض)) قوله (فباع حصته من معاوية بن أبي سفيان بثمن غال) فإن قلت كيف جاز بيع الوقف قلت التصدق على المعين تمليك له. قوله (الذي بناه معاوية) أي ابن عمرو بن مالك بن النجار وأما (جديلة) ففي أكثر الروايات بفتح الجيم وكسر المهملة لكن قال الحفاظ: القاضي عياض وابن الأثير، والغساني، والكلاباذي: هو بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وإسكان التحتانية وهم بطن من الأنصار وهم بنو معاوية بن عمرو المذكور آنفاً وجديلة أمهم فعندهم جديلة بالجيم تصحيف

стр. 2497

وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ ٢٥٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ وَلَا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ هُمَا وَالِيَانِ وَالٍ يَرِثُ وَذَاكَ الَّذِي يَرْزُقُ وَوَالٍ لَا يَرِثُ فَذَاكَ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ يَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ بَاب مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تُوُفِّيَ فُجَاءَةً أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنْ الْمَيِّتِ ٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ تَصَدَّقْ عَنْهَا ٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا ــ قوله (أبو بشر) بالموحدة المكسورة هو جعفر مر في أول العلم و (ما نسخت) أي يجب إعطاء شي من التركة للحاضرين. فإن قلت أين مرجع كلمة ((هما)) قتل المخاطبون المستفاد من الأمر وهم المتصرفون في التركة المتولون أمرها أي المتصرفون فيها قسمان: متصرف يرث المال كالعصبة ومتصرف لا يرث كولي اليتيم. فالأول يرزق الحاضرين وهو المخاطب بقوله ((فارزقوهم)) والثاني لا يرزق إذ لا شيء له منها حتى يعطي غيره بل يقول قولاً معروفاً وهو الذي خوطب بقوله تعالى ((وقولوا لهم)) وغرضه أن هذين الخطابين على سبيل التوزيع على المتصرفين في المتروكات. وقال الزمخشري الخطاب للورثة وحدهم بأن يجمعوا بين الأمرين: الإعطاء عن القلة ونحوها. قوله (افتلتت) بلفظ المجهول من الافتلات بالفاء أي ماتت بغتة و (نفسها) بالرفع على أنه مفعول، ما لم يسم فاعله وبالنصب على أنه مفعول ثان و (أراها) أي أظنها لعلمي بحرصها على الخير. قوله

стр. 2498

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ فَقَالَ اقْضِهِ عَنْهَا بَاب الْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ ٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي يَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵃ أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ ٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ــ (أخابني ساعدة) أي واحداً منهم والغرض أنه أنصاري ساعدي و (المخراف) بكسر الميم المثمر

стр. 2499

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ قَالَتْ هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ قَالَتْ فَبَيَّنَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ قَالَ فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا الْأَوْفَى مِنْ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَاكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا ــ و (عنها) في بعضها عليها أي مصروفة على مصلحتها. قوله (بأدنى من سنة نسائها) أي بأقل من

стр. 2500

أنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ ﴿حَسِيبًا﴾ يَعْنِي كَافِيًا باب وما َلِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَمَا يَاكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ ٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْأَشْعَثِ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ثَمْغٌ وَكَانَ نَخْلًا فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي اسْتَفَدْتُ مَالًا وَهُوَ عِنْدِي نَفِيسٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ فَصَدَقَتُهُ تِلْكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي الرِّقَابِ ــ مهر مثل قرابانها ولفظ (بإكمال الصداق) بيان للإلحاق بسنتها ومر في كتاب الشركة و (العمالة) بضم المهملة وخفة الميم رزق العامل أي تقدير حق سعيه وأجر مثله. قوله (هرون) بن الأشعث بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة أبو عمران الهمداني و (أبو سعيد) هو عبد الرحمن بن عبد الله الحافظ مات سنة سبع وتسعين ومائة و (صخر) بفتح المهملة وسكون المعجمة (ابن جويرية) مصغر الجارية بالجيم وهو من الأعلام المشتركة البصرى. قوله (تمنع) بفتح المثلثة وسكون الميم

стр. 2501

وَالْمَسَاكِينِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَاكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ ٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَتْ أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ ٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ــ وبالمعجمة وأما وجه مطابقة الحديث للترجمة فمن جهة أن المقصود جواز أخذ الأجرة من مال اليتيم لقول عمر: لا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف. قوله (عبيد) مصغر العبد (ابن إسماعيل) مر في الحيض. قوله (بقدر ماله) أي إذا كان ولياً لليتامى يأخذ من كل واحد منهم بالقسط وفي بعضها ماله بفتح اللام أي بقدر الذي له من العمالة و (بالمعروف) بيان له. قوله (ثور) بلفظ الحيوان المشهور (ابن زيد) الديلى المدني و (أبو الغيث) مرادف المطر اسمه سالم مولى ابن مطيع القرشي تقدما في باب الاستقراض. (الموبقات) أي المهلكات و (التولي) الفرار عن القتال

стр. 2502

وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾ لَأَحْرَجَكُمْ وَضَيَّقَ ﴿وَعَنَتِ﴾ خَضَعَتْ وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ يُنْفِقُ الْوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ بَاب اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ وَزَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ ٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ــ يوم ازدحام الطائفتين و (الزحف) هو الجيش الذين يزحفون إلى العدو و (الغافلات) بالفاء أي غافلات عما نسب إليهن من الزنا ونحوه أي البريئات منه. قوله (سليمان) أي ابن حرب ضد الصلح وقال بلفظ ((قال)) لأنه لم يذكره على سبيل النقل والتحميل. قوله (فينظروا) وفي بعضها فينظرون بالنون أي فهم ينظرون و (يتامى الصغير والكبير) أي الوضيع والشريف و (بقدره) أي بقدر الإنسان اللائق بحاله وفي بعضها بقدر حصته (باب استخدام

стр. 2503

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ قَالَ فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا بَاب إِذَا وَقَفَ أَرْضًا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْحُدُودَ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ ٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ ــ اليتيم) قوله (يعقوب بن إبراهيم بن كثير) ضد القليل الدورقي مر في الإيمان و (أبو طلحة) هو زوج أم أنس وفي الحديث بيان خلق رسول الله ﷺ وفضيلة أنس. قوله (أكثر أنصاري) فإن قلت كان القياس أكثر الأنصار قلت إذا أريد التفضيل أضيف إلى المفرد النكرة أي أكثر كل واحد واحد من الأنصار. قوله (بيرحاء) مر أكثر وجوهه في باب الزكاة على الأقارب. قال القاضي عياض: رواية المغاربة بضم الراء في الرفع وبفتحها في الصب

стр. 2504

فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ فَقَالَ بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ أَوْ رَايِحٌ شَكَّ ابْنُ مَسْلَمَةَ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ رَايِحٌ ٢٥٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ أَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ لِي مِخْرَافًا وَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا بَاب إِذَا أَوْقَفَ جَمَاعَةٌ أَرْضًا مُشَاعًا فَهُوَ جَائِزٌ ٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا ــ وبكسرها في الجر مع الإضافة إلى حاء على لفظ حرف المعجم، وقال أبو عبد الله الصوري: إنما هو بفتح الراء في كل حال. قوله (شك) أي في أنه رابح بالموحدة أو رايح من الرواح و (إسماعيل) أي ابن أبي أويس روى جزماً من الرواح. قوله (روح) بفتح الراء وبالمهملة (ابن عبادة) فإن قلت ((بيرحاء)) كان علماً مشهوراً فلا يحتاج إلى الحدود ولكن المخراف اسم جنس فلابد من التحديد

стр. 2505

عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا قَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ باب الْوَقْفِ كَيْفَ يُكْتَبُ ٢٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أَصَابَ عُمَرُ بِخَيْبَرَ أَرْضًا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ فَكَيْفَ تَامُرُنِي بِهِ قَالَ إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا فَتَصَدَّقَ عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَاكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ بَاب الْوَقْفِ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالضَّيْفِ ٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا ــ قلت تعين بإضافته إلى المنصرف إذ لم يكن له ثم سواه. قوله (أبو التياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة اسمه يزيد والرجال كلهم بصريون. قوله (بني النجار) بفتح النون وتشديد الجيم. فإن قلت الطلب يستعمل بمن فالقياس أن يقال لا نطلب ثمنه إلا من الله تعالى، قلت معناه لا نطلب ثمنه من أحد ولكنه مصروف إلى الله تعالى والاستثناء منقطع أو معناه لا نطلب إلا مصروفاً إلى الله تعالى أو منتهياً إلى الله تعالى ومر الحديث بتمامه في باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع و (عبد الله بن عون)

стр. 2506

ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ وَجَدَ مَالًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ قَالَ إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذِي الْقُرْبَى وَالضَّيْفِ بَاب وَقْفِ الْأَرْضِ لِلْمَسْجِدِ ٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا قَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ بَاب وَقْفِ الدَّوَابِّ وَالْكُرَاعِ وَالْعُرُوضِ وَالصَّامِتِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامٍ لَهُ تَاجِرٍ يَتْجِرُ بِهَا وَجَعَلَ رِبْحَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ وَالْأَقْرَبِينَ هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَاكُلَ مِنْ رِبْحِ ذَلِكَ الْأَلْفِ شَيْئًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَةً فِي الْمَسَاكِينِ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَاكُلَ مِنْهَا ٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ ــ بفتح المهملة وبالنون و (إسحاق) قال الكلاباذي هو إما الحنظلي وإما الكوسج و (عبد الصمد) هو التنوري و (أبوه) عبد الوارث و (لكراع) هو الخيل و (العرض) المتاع و (الصامت) النقد وقال محمد بن الحسن الشيباني: لا يجوز حبس الكراع. قوله (وإن لم يكن) شرط على سبيل المبالغة أي

стр. 2507

عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَعْطَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا رَجُلًا فَأُخْبِرَ عُمَرُ أَنَّهُ قَدْ وَقَفَهَا يَبِيعُهَا فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبْتَاعَهَا فَقَالَ لَا تَبْتَعْهَا وَلَا تَرْجِعَنَّ فِي صَدَقَتِكَ بَاب نَفَقَةِ الْقَيِّمِ لِلْوَقْفِ ٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ ٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ اشْتَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنْ يَاكُلَ مَنْ وَلِيَهُ وَيُؤْكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالًا بَاب إِذَا وَقَفَ أَرْضًا أَوْ بِئْرًا وَاشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ ــ هل له أن يأكل وإن لم يجعل ربحها صدقة فقال الزهري ليس له وإن لم يجعل. قوله (رسول الله ﷺ بالرفع وفي بعضها بالنصب و (وقفتها) أي في السوق ممن يريد، قوله (عاملي) أي خليفتي. الخطابي: قال ابن عيينة أزواج النبي ﷺ في معنى المعتدات ما دمن في الحياة لأنهن لا يجوز لهن أن ينكحن أبداً فأجريت لهن النفقة وتركت حجرهن لهن للسكنى وأما (ومئونة عاملي) فهو أن رسول الله ﷺ كان يأخذ من الصفايا التي كانت له كفدك ونحوه نفقته ونفقة أهله ويصرف الباقي في مصالح المسلمين (باب إذا وقف أرضاً أو

стр. 2508

وَأَوْقَفَ أَنَسٌ دَارًا فَكَانَ إِذَا قَدِمَهَا نَزَلَهَا وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ بِدُورِهِ وَقَالَ لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلَا مُضَرٍّ بِهَا فَإِنْ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا حَقٌّ وَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ نَصِيبَهُ مِنْ دَارِ عُمَرَ سُكْنَى لِذَوِي الْحَاجَةِ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ ٢٧٧٨ - وَقَالَ عَبْدَانُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ حِينَ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَنْشُدُكُمْ اللَّهَ وَلَا أَنْشُدُ إِلَّا أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ فَحَفَرْتُهَا أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ فَجَهَّزْتُهُمْ قَالَ فَصَدَّقُوهُ بِمَا ــ بئراً اشترط) وكلمة ((أو)) للإشعار بأن كل واحد منها يصلح للترجمة وإن كان بالواو فمعناه إذا وقف بئراً اشترط. قوله و (المردودة) أي للمطلقة وأن تسكن بفتح الهمزة و (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة اسمه عبد الملك و (أبوه) عثمان بن جبلة بفتح الجيم والموحدة و (أبو إسحاق) السبيعي و (أبو عبد الرحمن السلمي) بضم المهملة وفت اللام مقرئ الكوفة عبد الله ابن حبيب ضد العدو مات سنة خمس ومائة. قوله (أنشدكم) يقال نشدت فلاناً أنشده إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك بالله كأنك ذكرته إياه قوله (رومة) بضم الراء وسكون الواو كان وكية ليهودي يبيع المسلمين ماءها فاشتراها منه عثمان ﵁ بعشرين ألف درهم و (التجهيز) تهيئة جهاز السفر و (جيش العسرة) جيش غزة تبوك جهزه عثمان في تلك الغزوة تسعمائة وخمسين بعيراً وأتم الألف بخمسين فرساً. وأما دلالته على الترجمة فمن جهة تمام القصة وهو أنه قال

стр. 2509

قَالَ وَقَالَ عُمَرُ فِي وَقْفِهِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَاكُلَ وَقَدْ يَلِيهِ الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ فَهُوَ وَاسِعٌ لِكُلٍّ بَاب إِذَا قَالَ الْوَاقِفُ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ فَهُوَ جَائِزٌ ٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ قَالُوا لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنْ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنْ الْآثِمِينَ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنْ الَّذِينَ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِمْ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَاتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي

стр. 2510

الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ وقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ فَقَالُوا ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَحَلَفَا ﴿لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ قَالَ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ــ دلوى فيها كدلاء المسلمين. قوله (ابن أبي زائدة) من الزيادة واسمه خالد الهمداني مات قاضياً بالمدائن سنة ثلاث وثمانين و (محمد بن أبي القاسم) الطويل و (عبد الملك بن سعيد بن جبير) مصغر الجبر ضد الكسر الأسدى الكوفي روى ههنا ابن أبي زائدة عن عبد الملك بواسطة ابن أبي القاسم ويروى عنه في غير هذا المكان بدون الواسطة. قوله (تميم الداري) ينسب إلى الدار وهو بطن من لخم بالمعجمة ويقال الداري للعطار ولرب النعم، كان نصرانياً فأسلم سنة تسع وسكن المدينة وبعد قضية عثمان انتقل إلى الشام وكان يختم القرآن في ركعة روى الشعبي عن فاطمة بنت قيس أنها سمعت النبي ﷺ في خطبة خطبها وقال فيها حدثني تميم فذكر خير الجساسة في قصة الدجال. قوله (عدى) بفتح المهملة الأولى (ابن بداء) مؤنث الأبد بالموحدة وشدة المهملة. قوله (مخوصاً) أي مخططاً بخطوط طوال رقاق كالخوص أي ورق النخل والمراد من الشهادة ههنا اليمين والتحقيق فيه وظيفة تفسيرية قال في الكشاف: وزن الجام المنقوش بالذهب ثلثمائة مثقال واسم الرجل السهمي بديل مصغر البدل بالموحدة وبالمهملة ابن أبي مريم مولى عمرو بن العاص. قال الفربري: قال أبو عبد الله: لا أعرف لهذا الإسناد حسناً وإنما أدخلته في الباب لأخرج الحديث وقال محمد بن أبي القاسم لا أعرفه كما أشتهى قلت له رواه غير محمد بن

стр. 2511

هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ﴾ بَاب قَضَاءِ الْوَصِيِّ دُيُونَ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْوَرَثَةِ ٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ أَوْ الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْهُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ فِرَاسٍ قَالَ قَالَ الشَّعْبِيُّ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ﵄ أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا فَلَمَّا حَضَرَ جِدَادُ النَّخْلِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا كَثِيرًا وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ قَالَ اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَتِهِ فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ادْعُ أَصْحَابَكَ فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى ــ أبي القاسم؟ قال لا، وكان علي بن عبد الله يستحسن هذا الحديث محمد بن أبي القاسم وروى عنه أبو أسامة إلا أنه ليس بمشهور. قوله (محمد بن سابق) بالمهملة وبالموحدة أبو جعفر التميمي البغدادي مات سنة ثلاث عشرة ومائتين و (الفضل) بسكون المعجمة ابن يعقوب الرخامي بالمعجمة مر في البيع و (فراس) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة ابن يحيي في الزكاة. قوله (بيدر) أمر أي أجمع في موضع واحد والبيدر المكان الذي يداس فيه الطعام و (أغروا بي) مشتق من الاغراء وهو فعل ما لم يسم فاعله أي هيجوا يقال غري بكذا إذا لهج به وأولع به. قوله (جلس عليه) فإن

стр. 2512

أَدَّى اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي وَأَنَا وَاللَّهِ رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ فَسَلِمَ وَاللَّهِ الْبَيَادِرُ كُلُّهَا حَتَّى أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّه لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً ــ قلت قال في الاستقراض فجده بعد ما رجع رسول الله ﷺ فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة وعشرون وسقا فما وجه الجمع بينهما؟ قلت لعل رسول الله ﷺ جلس حتى أدى الديون ثم ذهب إلى منزله فجد الفاضل على الدين بعد رجوعه وأما سائر الاختلافات فقد مر جوابه في آخر الصلح والله تعالى أعلم

стр. 2513

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْجِهَادِ وَالِسيَرِ بَاب فَضْلِ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحُدُودُ الطَّاعَةُ ٢٥٩١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً كتاب الجهاد والسير وهو مصدر جاهدت العدو إذا قاتلته ببذل كل واحد منهما أي طاقته في دفع صاحبه، وبحسب الاصطلاح قتال الكفار لتقوية الدين و (السير) بكسر السين جمع السيرة وهي الطريقة يقال إنها من سار يسير وترجموه بها لأن الأحكام المذكورة فيه متلقاه من سيرة رسول الله ﷺ في غزواته. قوله (الحسن بن الصباح) بشدة الموحدة مر في أول الإيمان و (محمد

стр. 2514

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْعَيْزَارِ ذَكَرَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي ٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ــ ابن سابق) ضد اللاحق مر آنفاً و (مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو في أول الوصايا و (الوليد بن العيزار) بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالزاي ثم الراء و (أبو عمر والشيباني) بفتح المعجمة هو سعد بن إياس تقدما في كتاب مواقيت الصلاة مع شرح الحديث. فإن قلت تقدم في كتاب الإيمان أنه سئل رسول الله ﷺ : أي الإسلام خير؟ فقال تطعم الطعام. وأي الإسلام أفضل؟ فقال: من سلم المسلمون من لسانه. قلت: أجاب رسول الله ﷺ لكل بما يوافق غرضه أو بما يليق به أو بالوقت أو بالنسبة إلى بعض الأشياء. قوله (لا هجرة) فإن قلت ثبت في الحديث لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار، قلت المراد الهجرة من مكة إلى المدينة وأما الهجرة من المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقاً. الخطابي: كانت الهجرة على معنيين أحدهما أنهم إذا أسلموا أو أقاموا بين قومهم أو ذوا فأمروا بالهجرة إلى دار الإسلام ليسلم لهم دينهم ويزول الأذى عنهم، والآخر الهجرة من مكة لأن أهل الدين بمكة كانوا قليلين ضعيفين وكان الواجب على من أسلم أن يهاجروا إلى رسول الله ﷺ لكي إن حدث حادث استعان بهم في ذلك فلما فتحت

стр. 2515

٢٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ ٢٥٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حَصِينٍ أَنَّ ذَكْوَانَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ قَالَ لَا أَجِدُهُ قَالَ هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ ــ مكة استغنى عن ذلك إذ كان معظم الخوف من أهلها فأمر المسلمون أن يقيموا في أوطانهم ويكونوا إلى أهبة الجهاد مستعدين لأن ينفروا إذا استنفروا. الطيبي: كلمة لكن تقتضي مخالفة ما بعدها لما قبلها أي المفارقة عن الأوطان المسماه بالهجرة المطلقة انقطعت لكن المفارقة بسبب الجهاد باقية مدى الدهر فكذا المفارقة بسبب نية خالصة لله كطلب العلم والفرار بدينه ونحو ذلك. النووي: تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع لكن حصوله بالجهاد والنية الصالحة وإذا طلبكم الإمام للخروج إلى الجهاد فاخرجوا ويحتمل العموم أي إذا استنفرتم إلى الجهاد وإلى طلب العلم ونحوه. قوله (حبيب) ضد العدو (ابن أبي عمرة) بفتح المهملة مر في أول الحج و (المبرور) هو الذي لا يخالطه إثم والمقبول. فإن قلت القياس أن يكون الحج مطلقاً للرجال والنساء أفضل من الجهاد لأنه من أركان الإسلام وفرض عين. قلت الجهاد يتعين أو لأن فيه نفعاً متعدياً أو المراد بعد حجة الإسلام، وقال إمام الحرمين، فرض الكفاية عندي أفضل من فرض العين، ومر في الإيمان. قوله (إسحاق) قال الغساني: لعله ابن منصور أو ابن راهوية و (عفان) بفتح المهملة وشدة الفاء وبالنون مر في الجنائز و (محمد بن جحادة) بضم الجيم وخفة المهملة الأولى في الإجارة في باب كسب البغي و (أبو حصين) بفتح المهملة الأولانية وكسر الثانية عثمان بن عاصم في العلم و (ذكوان)

стр. 2516

وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ قَالَ وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ بَاب أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ قَالُوا ثُمَّ مَنْ قَالَ مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ ــ بفتح المعجمة أبو صالح السمان في الإيمان. قوله (ليستن) من الاستنان وهو العدو. الجوهري: هو أن يرفع رجليه ويطرحهما معاً و (الطول) بكسر الطاء وفتح الواو الحبل الذي يطول للدابة فترعى فيه و (حسنات) بالنصب. قوله (عطاء بن يزيد) من الزيادة و (الشعب)

стр. 2517

ابْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَتَوَكَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ بَاب الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَقَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي بَلَدِ رَسُولِكَ ٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا ــ الطريق في الجبل وفيه إشارة إلى أن الخلوة والانقطاع أفضل من الاختلاط بالناس. قالوا: معناه هو من أفضل الناس وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصديقون ولفظ (والله أعلم بمن يجاهد في سبيله) وقع جملة معترضة و (توكل الله) أي ضمن الله بملابسة التوفي إدخال الجنة وبملابسة عدم التوفي في الرجوع بالأجر والغنيمة يعني لا يخلو من الشهادة أو السلام فعلى الأول يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال، وعلى الثاني لا ينفك عن أجر أو غنيمة مع جواز الجمع بينهما فهي قضية مانعة الخلو لا مانعة الجمع ومر في باب الجهاد من الإيمان تحقيقات فيه. قوله (أم حرام) ضد الحلال (بنت ملحان) بكسر الميم وسكون اللام وبالمهملة وبالنون الأنصارية النجارية خالد أنس بن مالك زوجة عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة ابن الصامت وقد مر في باب علامات الإيمان. قوله

стр. 2518

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَطْعَمَتْهُ وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَاسَهُ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ فَقُلْتُ وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ شَكَّ إِسْحَاقُ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهمْ فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَضَعَ رَاسَهُ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا قَالَ فِي الْأَوَّلِ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ فَرَكِبَتْ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ ــ (تفلي) بفتح الفوقانية وإسكان الفاء وكسر اللام تفتش القمل من رأسه وتقتله و (الثبج) بالمثلثة والموحدة المفتوحتين وبالجيم الظهر والوسط و (ملوكاً) هو صفة لهم في الدنيا أي يركبون مراكب الملوك لسعة حالهم واستقامة أمرهم وكثرة عددهم. قوله (أنت من الأولين) يدل على أنه عرض فيها على غير الطائفة الأولى، اتفقوا على أنها كانت محرماً لرسول الله ﷺ فقال ابن عبد البر: كانت إحدى خالاته من الرضاعة، وقال آخرون: كانت خالة لأبيه أو لجده لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار وفيه جواز فلي الرأس وقيل قتل القمل مستحب وجواز ملامسة الرأس للمحرم والخلوة بها والنوم عندها وأكل الضيف عند المرأة النزوجة مما قدمت له

стр. 2519

بَاب دَرَجَاتِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُقَالُ هَذِهِ سَبِيلِي وَهَذَا سَبِيلِي ٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ ــ وجواز ركوب البحر للنساء وكرهه مالك وجواز الضحك عند الفرح لأنه ﷺ ضحك فرحاً سروراً بكون أمته تبقى بعده متظاهرة وأمور الإسلام قائمة بالجهاد حتى في البحر وفيه معجزات إخباره ببقاء أمته بعده أصحاب الشوكة وأنهم يغزون وأنهم يركبون البحر وأن أم حرام تعيش إلى ذلك الزمن وأنها تكون منهم وقد وجد بحمد الله كل ذلك واختلفوا في أنه متى كانت الغزوة التي توفيت فيها أم حرام فقال البخاري ومسلم: إنها في زمان معاوية وقال القاضي: قال أكثر أهل السير: إن ذلك كان في خلافة عثمان فعلى هذا يكون معنى قولهما في زمن معاوية غزوه في البحر لا زمان خلافته وقال ابن عبد البر: إن معاوية غزا تلك الغزة بنفسه (باب درجات المجاهدين) قوله (هذه سبيلي) غرضه أن السبيل يذكر ويؤنث و (فليح) بضم الفاء وفتح اللام وسكون التحتانية وبالمهملة و (عطاء بن يسار) ضد اليمين. قوله (حقاً) أي كالحق فإن قلت الإيمان المجرد يكفي في دخول الجنة فلم ذكر الصلاة والصيام؟ قلت اهتماماً بهما وبياناً لشرفهما كذكر جبريل وميكائيل بعد الملائكة. فإن قلت لم ما ذكر الزكاة والحد وهما أيضاً من أركان الإسلام؟ قلت

стр. 2520

فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلَانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا قَالَا أَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ بَاب الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَابِ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ ٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ ــ لعلهما لم يكونا واجبين في ذلك الوقت أو على السامع. قوله (أوسط الجنة) فإن قلت أعلى الجنة كيف يكون أوسطها؟ قلت المراد. بالأوسط الأفضل وقيل النكتة في الجميع بين الأعلى والأوسط لأنه أراد بأحدهما الحسي وبالآخر المعنوي وقيل ما سوى رسول الله ﷺ بين الجهاد في سبيل الله وعدمه في دخول الجنة ورأى أن استبشار السامع بذلك السقوط مشاق الجهاد عنه استدرك بقوله إن في الجنة مائة درجة كذا وكذا وأما الجواب به فهو من الأسلوب الحكيم أي بشرهم بدخول الجنة بالإيمان ولا تكتف بذلك بل زد عليهما بشارة أخرى وهو الفوز بدخول الجنة بالإيمان، ولا تكتف بذلك بل زد عليها بشارة أخرى وهو الفوز بدرجات الشهداء وبل بشرهم أيضاً بالفردوس. وفيه الحث على ما يحصل به أقصى درجات الجنان من المجاهدة مع النفس، قال الله تعالى ((وجاهدوا في الله حق جهاده)). قال القاضي عياض: يحتلم أن تجرى الدرجات على ظاهرها محسوماً وأن تجرى على المعنى والمراد كثرة النعم وعظم الإحسان. قوله (صعدا بي) أي أصعداني ومر الإسناد مع الحديث بطوله في آخر كتاب الجنائز (وقاب

стр. 2521

خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ٢٦٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَقَابُ قَوْسٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ وَقَالَ لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ ٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الرَّوْحَةُ وَالْغَدْوَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بَاب الْحُورِ الْعِينِ وَصِفَتِهِنَّ يُحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ شَدِيدَةُ سَوَادِ الْعَيْنِ شَدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ﴾ أَنْكَحْنَاهُمْ ٢٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ــ قوسين) أي قدر قوسين وألقاب ما بين المقبض والسية ولكل قوس قابان و (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبإهمال الصاد. فإن قلت الأفضل هو الأكثر ثواباً فما معناه ههنا إذ لا ثواب للدنيا قلت أي أفضل من صرف ما في الدنيا كلها وقيل معناه إن ثواب أيهما كان خير من نعيم الدنيا كلها لو ملكها إنسان لأنه زائل ونعيم الآخرة باق. قوله (الحور) وهو جمع الحوراء وهو كما أنه جمع لها جمع أيضاً للاحور وكذلك العين. الجوهري: الحوراء بفتح الواو شدة بياض العين في شدة سوادها ورجل أعين إذا كان واسع العين والجمع أعين. قوله (معاوية بن عمرو) الأزدي البغدادي مر في

стр. 2522

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ، لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّا الشَّهِيدَ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى» وَسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ غَدْوَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ يَعْنِي سَوْطَهُ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَاسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بَاب تَمَنِّي الشَّهَادَةِ ٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ــ الجمعة في باب إذا نفر وروى عنه البخاري ثمة بلا واسطة. قوله (وله عند الله خير) أي ثواب والجملة صفة لعبد و (أن له الدنيا) بفتح أن عطفاً على أن يرجع وبالكسر على أنها جملة حالية. قوله (قيد) قال بعضهم وقع في النسخ قيده وإنما قد بكسر القاف وشدة الدال لا غير وهو السوط المتخذ من الجلد الذي لم يدبغ ومن رواه قيده بزيادة الياء أي مقداره فقد صحف. أقول لا تصحيف إذ معنى الكلام صحيح ولا ضرورة إليه. سلمنا أن المراد القد وغاية ما في الباب أن يقال قلب إحدى الدالين ياء وذلك كثير وفي بعضها قيد بدون الإضافة إلى الضمير مع التنوين الذي هو عوض عن المضاف إليه (ريحاً) أي عطراً وطيباً و (النصيف) بفتح النون وكسر الصاد وبالفاء الخمار. قوله

стр. 2523

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ وَقَالَ مَا يَسُرُّنَا أَنَّهُمْ عِنْدَنَا قَالَ أَيُّوبُ أَوْ قَالَ مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ بَاب فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ فَهُوَ مِنْهُمْ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ ــ (سرية) أي قطعة من الجيش ومر في باب الجهاد من الإيمان و (يوسف الصفار) بالمهملة وشدة الفاء وبالراء الكوفي مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين و (حميد) مصغر لفظ الحمد ابن هلال بكسر الهاء وخفة اللام مر مع الحديث في كتاب الجنائز في باب الرجل ينعى. قوله (زيد) أي ابن حارثة و (جعفر) أي ابن أبي طالب و (عبد الله بن رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة قوله (إمرة) بكسر الهمزة أي بغير أن يجعله أحد أميراً لهم و (تذرفان) بكسر الراء

стр. 2524

وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ وَقَعَ وَجَبَ ٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ قَالَتْ نَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ فَقُلْتُ مَا أَضْحَكَكَ قَالَ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ قَالَتْ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَدَعَا لَهَا ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا فَقَالَتْ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيًا أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوِهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا الشَّامَ فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ ــ تسيلان دمعاً وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ . قوله (محمد بن يحيي بن حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون مر في الوضوء و (أم حرام) ضد الحلال (بنت ملحان) بكسر الميم و (الأخضر) صفة لازمة للبحر لا مخصصة إذ كل البحار خضر. فإن قلت الماء بسيط لا لون له قلت تتوهم الخضرة من انعكاس الهواء وسائر مقابلاته إليه. قوله (فعل مثلها) أي من التبسم فسألت عن موجب الضحك فأجابها بالغرض. قوله (مع معاوية) يؤيد قول من قال إن المراد بما قال في باب الدعاء بالجهاد فركبت البحر في زمن معاوية زمان غزوه لازمان خلافته فإن قلت قال ثمة ((فصرعت عن دابتها)) أي بعد الركوب وههنا (فقربت دابة لتركبها فصرعتها) أي قبل الركوب قلت

стр. 2525

بَاب مَنْ يُنْكَبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٢٦٠٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرُ الْحَوْضِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْوَامًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إِلَى بَنِي عَامِرٍ فِي سَبْعِينَ فَلَمَّا قَدِمُوا قَالَ لَهُمْ خَالِي أَتَقَدَّمُكُمْ فَإِنْ أَمَّنُونِي حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَإِلَّا كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيبًا فَتَقَدَّمَ فَأَمَّنُوهُ فَبَيْنَمَا يُحَدِّثُهُمْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا رَجُلًا أَعْرَجَ صَعِدَ الْجَبَلَ قَالَ هَمَّامٌ فَأُرَاهُ آخَرَ مَعَهُ فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ ﵇ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ فَكُنَّا نَقْرَأُ أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَبَنِي عُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ــ الفاء فصيحة أي فركبت فصرعتها ومعنى ((عن دابتها)) بسببها وجهتها والله أعلم (باب من ينكب) قوله (بني سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية قيل إنه وهم من المؤلف إذا المبعوث إليهم هو من بني سليم لأن رعلا هو ابن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بضم الموحدة وسكون الهاء وبالمثلثة ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بالمعجمة ثم المهملة والفاء المفتوحات و (ذكران) هو ابن ثعلبه بن بهثة و (عصية) هو ابن خفاف بضم المعجمة وبخفة الفاء الأولى ابن
следующие страницы →