← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5671–5685 · переход к 5676.

стр. 5671

مَكَّةَ ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ هَذَا الْقُرْآنُ فَهُوَ لَهُ نَذِيرٌ وقَالَ لِي خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا عِنْدَهُ غَلَبَتْ أَوْ قَالَ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ ٧٠٩٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ ــ تحفظها أذن حافظة. قوله ﴿خليفة﴾ بفتح المعجمة وكسر اللام وبالفاء ابن خياط من خياطة الثوب و ﴿معتمر﴾ هو ابن سليمان بن طرخان بفتح المهملة هو المشهور وقال الغساني هو بالضم والكسر وبالراء والمعجمة و ﴿أبو رافع﴾ ضد الخافض نقيع مصغر النقع بالنون والفاء والمهملة البصري. قوله ﴿قضى الله﴾ أي أتم خلقه ﴿كتب كتابا﴾ إما حقيقته عن كتابة اللوح المحفوظ ومعنى الكتابة خلق صورته فيه أو الأمر بالكتابة وإما مجاز عن تعلق الحكم والإخبار به والعندية المكانية مستحيلة في حقه تعالى فهي محمولة على ما يليق به أو مفوضة إليه أو مذكورة على سبيل التمثيل والإستعارة وهو من المتشابهات. فإن قلت كيف يتصور السبق في القديمة إذ معنى القديم هو عدم المسبوقية، قلت هما من صفات الأفعال أو المراد سبق تعلق الرحمة وذلك لأن إيصال العقوبة بعد عصيان العبد بخلاف إيصال الخير فإنه من مقتضيات صفاته مر مرارا. قوله ﴿محمد بن أبي غالب﴾ بالمعجمة وكسر اللام أبو عبد الله القومسي بالقاف والواو والميم والمهملة وليس هو بصاحب هشيم الواسطي وقيل هو محمد بن أبي غلاب و ﴿محمد بن إسماعيل﴾ بن أبي سمينة بفتح المهملة ضد الهزيلة أبو جعفر البصري مات سنة ثلاث ومائتين لم يتقدم ذكره، قوله ﴿قبل أن يخلق﴾ فإن قلت في الحديث السابق لما قضى الله الخلق كتب هو مشعر بأن الكتابة بعد الخلق قلت المراد من الأول تعلق الخلق وهو حادث فجاز أن يكون بعده ومن الثاني نفس الحكم وهو أزلي فبالضرورة يكون قبله

стр. 5672

فَوْقَ الْعَرْشِ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ وَيُقَالُ لِلْمُصَوِّرِينَ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ ــ أو من قضى أراد القضاء، قال المهلب وما ذكر من سبق رحمته فظاهر لأن من غضب عليه من خلقه لم يخيبه في الدنيا من رحمته، وقال بعضهم إن رحمته لا تنقطع عن أهل النار المخلدين من الكفار إذ في قدرته أن يخلق لهم عذابا يكون عذاب النار يومئذ لأهلها رحمة وتحقيقا بالإضافة إلى ذلك العذاب، ﴿باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون﴾ قوله ﴿قال تعالى: إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ تقديره حلقنا كل شيء بقدر فيلزم منه أن يكون الله خالق كل شيء. فإن قلت قوله تعالى " وما تعملون " فيه دلالة على أن بعضه بعملنا حيث أسند إلينا قلت العمل غير الخلق وهو المسمى بالكسب أي ما يكون مسندا إلى العبد من حيث أن له قدرة ومسندا إلى الله تعالى من حيث أن وجوده بتأثيره فله جهتان بأحدهما ينفى الجبر وبالأخرى ينفى القدر وحاصله أنهه مسند إلى الله تعالى حقيقة وإلى العبد عادة فإن قلت القدرة صفة تؤثر على وفق الإرادة فإذا انتفى التأثير فلا يبقى لإثبات القدرة معنى قلت التعريف غير جامع لخروج القدرة الحادثة عنه بل هي صفة يترتب عليها الفعل أو الترك عادة فكل ما أسند من أفعال العباد إلى الله تعالى فهو بالنظر إلى التأثير ويقال له الخلق وما أسند إلى قدرتهم يقال له الكسب وقد يعبر عنه بعضهم بأن الإضافة إلى الله تعالى باعتبار الفاعلية وإلى العبد باعتبار المحلية فإن لت فلم لم يذم ويمدح قلت كما يذم المبروص ويمدح صاحب الجمال فإن قلت فلم يحكم بأنه يثاب به ويعاقب به قلت لأنه علامة لهما. فإن قلت التعذيب به في مثله يكون قبحا قلت لا حكم للعقل فيه والعبد ملكه فله أن يفعل ما شاء ويحكم ما يريد، قوله ﴿ويقال للمصورين أحيوا ما خلقتم﴾ هذا لفظ الحديث لكن البخاري أظهر مرجع الضمير إذ في الحديث لفظ لهم فإن قلت أسند الخلق إليهم فبعض الأشياء ليس مخلوقا لله تعالى قلت هذا القول على سبيل الاستهزاء

стр. 5673

رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ بَيَّنَ اللَّهُ الْخَلْقَ مِنْ الْأَمْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْإِيمَانَ عَمَلًا قَالَ أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَقَالَ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وَقَالَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُرْنَا بِجُمَلٍ مِنْ الْأَمْرِ إِنْ عَمِلْنَا بِهَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ فَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَالشَّهَادَةِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَمَلًا ٧١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جُرْمٍ وَبَيْنَ الْأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإِخَاءٌ فَكُنَّا عِنْدَ ــ والتعجيز، قوله ﴿ابن عيينة﴾ سفيان و ﴿بين الله﴾ أي فرق بينهما حيث عطف أحدهما على الآخر وكيف لا والأمر قديم والخلق حادث وفيه أن لاخلق لغير الله تعالى حيث حصر على ذاته بتقديم الخبر على المبتدأ قوله ﴿قال تعالى: جزاء بما كانوا يعملون﴾ من الإيمان وسائر الطاعات فسمى الإيمان عملا حيث أدخله في جملة الأعمال. قوله ﴿وفد عبد القيس﴾ وهم ربيعة و ﴿جمل﴾ أي أمور كلية مجملة و ﴿بالإيمان﴾ أي بتصديق الرسول ﷺ بما علم مجيؤه به ضرورة و ﴿بالشهادة﴾ أي كلمة التوحيد و ﴿فجعل﴾ أي النبي ﷺ ﴿ذلك كله﴾ ومن جملته الإيمان عملا. قوله ﴿عبد الله ابن عبد الوهاب﴾ الحجبي أبو محمد و ﴿عبد الوهاب﴾ شيخه هو ابن عبد المجيد الثقفي و ﴿أبو قلابة﴾ بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة عبد الله الجرمي بفتح الجيم والراء الساكنة و ﴿القاسم﴾ بن عاصم التميمي ويقال الليثي و ﴿زهدم﴾ بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء ابن مضرب بفاعل التضريب بالمعجمة والراء الجرمي بالجيم و ﴿الأشعر﴾ أبو قبيلة من اليمن وتقول العرب جاءني الأشهر بحذف

стр. 5674

أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ كَأَنَّهُ مِنْ الْمَوَالِي فَدَعَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُهُ يَاكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ لَا آكُلُهُ فَقَالَ هَلُمَّ فَلْأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَاكَ إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ قَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ أَيْنَ النَّفَرُ الْأَشْعَرِيُّونَ فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى ثُمَّ انْطَلَقْنَا قُلْنَا مَا صَنَعْنَا حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا ثُمَّ حَمَلَنَا تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ وَاللَّهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ فَقَالَ لَسْتُ أَنَا أَحْمِلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا ــ ياء النسبة و ﴿بنو تيم الله﴾ بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية قبيلة و ﴿شيئا﴾ أي من النجاسة و ﴿قذرته﴾ بكسر الذال المعجمة و ﴿فلأحدثك﴾ أي فو الله لأحدثك ولأحدثنك و ﴿نستحمله﴾ أي نسأل منه أن يحملنا و ﴿النهب﴾ الغنيمة و ﴿الذود﴾ بفتح المعجمة من الإبل ما بين الثلاث غلى العشر و ﴿الذرى﴾ جمع الذروة وهي أعلا كل شيء أي ذوا الأسنمة البيض أي من سمنهن وكثرة شحومهن قوله ﴿حملكم﴾ يحتمل وجوها أن يريد به إزالة المنة عنهم وإضافة النعمة إلى الله تعالى أو أنه نسي وفعله يضاف إلى الله تعالى كما جاء في الصائم إذا أكل ناسيا فإن الله أطعمه أو أن الله تعالى حين ساق هذه الغنيمة إليهم فهو أعطاهم أو نظرا إلى الحقيقة فإن الله خالق كل الأفعال و ﴿تغفلنا﴾ أي طلبنا غفلته وكنا سبب ذهوله عن الحال التي وقعت و ﴿تحللتها﴾ من التحلل وهوالتفصي عن عهدة اليمين والخروج عن حرمتها إلى ما يحل له منها بالكفارة ويحتمل أن يكون هذا جوابا آخر والجواب الأول إني لا أحملكم

стр. 5675

مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَتَحَلَّلْتُهَا ٧١٠١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرٍ حُرُمٍ فَمُرْنَا بِجُمَلٍ مِنْ الْأَمْرِ إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا قَالَ آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَتُعْطُوا مِنْ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ ــ ولا أخالف يميني لكن الله هم يحملكم والثاني أي أن أخالفها أتحللها والغرض أنه لا غفلة وله محملان صحيحان، قوله ﴿عمرو﴾ هو ابن علي بن بحر ضد البرق الصيرفي و ﴿أبو عاصم﴾ هو الضحاك وروى عنه البخاري بللا واسطة في الصلاة و ﴿قرة﴾ بضم القاف وشدة الراء ابن خالد السدوسي و ﴿أبو جمرة﴾ بفتح الجيم نصر بسكون المهملة الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة قال ﴿قلت لابن عباس﴾ أي حدثنا إنما هو مطلقا وأما عن قصة وفد عبد القيس و ﴿مضر﴾ بالضم وفتح المعجمة غير منصرف قبيلة كانوا بين ربيعة والمدينة صلى الله وسلم على ساكنها و ﴿في أشهر حرم﴾ وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وذلك لأنهم كانوا يمتنعون عن القتال فيها. قوله ﴿شهادة﴾ فإن قلت الإيمان فعل القلب وهذه الأمور الأربعة ليست فعله فكيف يفسر بها قلت عند من يقول باتحاد الإيمان والإسلام كما هو مذهب البخاري فلا إشكال فيه وعند غيرهم فيقدر مضاف نحو موجبات الإيمان فإن قلت لم عدل عن لفظ المصدر إلى ما فيه معنى المصدر قلت وهو أن تعطوا قلت للإشعار بمعنى التجدد الذي للفعل لأن فرضيته كانت متجددة. فإن قلت تقدم في كتاب الإيمان وذكر فيه صوم رمضان قلت لعله هاهنا نظر إلى الواجبات الحالية ولم يكن ذلك الأمر في رمضان ولهذا لم يذكر الحج

стр. 5676

أَرْبَعٍ لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالظُّرُوفِ الْمُزَفَّتَةِ وَالْحَنْتَمَةِ ٧١٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ٧١٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ٧١٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ سَمِعَ أَبَا ــ أيضا وفي الحديث اختصار و ﴿النقير﴾ بفتح النون جذع ينقر وسطه وينتبذ فيه و ﴿المزفت﴾ بتشديد الفاء أي القار و ﴿ألحنتم﴾ بفتح المهملة الفوقانية وسكون النون بينهما جرار يجلب فيها الخمر. الخطابي: معنى النهي عنها عن الإنتباذ فيها لأنها ظروف متينة إذا انتبذ صاحبها فيها كان على غرر لأن الشراب فيها قد يصير مسكرا وهو لا يشعر، فإن قلت لا يستعمل الشرب بفي قلت معناه لا تشربوا منها منتبذين فيها وقيل كان هذا في أول الإسلام فصار منسوخا وقد مر بفوائد غزيرة ولطائف كثيرة في الإيمان. فإن قلت هذا الحديث يدل على أن العمل منسوب إلى العبد والترجمة والحديث السابق حيث قال حملكم الله على أنه منسوب إلى الله تعالى قلت هذا هو المقصود إذ معنى الكسب اعتبار الجهتين فاستفاد المطلوب من الحديثين ولعل غرض البخاري في تكثير هذا النوع في هذا الباب وغيره بيان جواز ما نقل عنه أنه قال لفظي بالقرآن مخلوق إن صح عنه. قوله ﴿أصحاب هذه الصور﴾ أي المصورين و ﴿أحيوا﴾ أي اجعلوه حيوانا ذا روح وهذا يسميه الأصوليون بأمر التعجيز والمقصود منه تعذيبهم بنوع آخر. فإن قلت أسند الخلق إليهم صريحا فهو خلاف الترجمة قلت المراد به ما كسبتم وأطلق لفظ الخلق عليه استهزاء بهم أو أراد به ما قدرتم وصورتم وسبه بالخلق أو أطللقه بناء على زعمهم فيه. قوله ﴿محمد بن العلاء﴾ مخففا ممدودا و ﴿ابن فضيل﴾ مصغر الفضل بالمعجمة محمد و ﴿عمارة﴾ بالضم

стр. 5677

هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً بَاب قِرَاءَةِ الْفَاجِرِ وَالْمُنَافِقِ وَأَصْوَاتُهُمْ وَتِلَاوَتُهُمْ لَا تُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ٧١٠٥ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ وَمَثَلُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا ــ وتخفيف الميم وبالراء ابن القعقاع بفتح القافين وسكون المهملة الأولى الصبي و ﴿أبو زرعة﴾ بضم الزاي وتسكين الراء وبالمهملة واسمه هرم بفتح الهاء وبالراء البجلي. قوله ﴿ذهب﴾ من الذهاب الذي بمعنى القصد والإقبال إليه، فإن قلت لا يقدر أحد على خلق مثل خلقه قلت هو استهزاء أو قول على زعمهم أو التشبيه في الصورة وحدها لا من سائر الوجوه. فإن قلت الكافر أظلم منه قلت الذي يصور الصنم للعبادة كافو فهو هو و ﴿الذرة﴾ بفتح الذال النملة الصغيرة و ﴿أو شعيرة﴾ عطف الخاص على العام أو هو شك من الراوي والغرض تعذيبهم وتعجيزهم تارة بخلق الحيوان وأخرى بخلق الجماد وفيه نوع من الترقي في الخساسة ونوع من التنزل في الإنزال. ﴿باب قراءة الفاجر﴾ أي المسافة بقرينة جعله قسيما للمؤمن في الحديث ومقابلا له فعطف المنافق عليه في الترجمة إنما هو من باب العطف التفسيري قوله ﴿تلاوتهم﴾ مبتدأ وخبره لا تجاوز وما جمع الضمير فهو حكاية عن لفظ الحديث وزيد في بعضها وأصواتهم و ﴿الحنجرة﴾ الحلقوم وهو مجرى النفس كما أن المرئ مجرى الطعام والشراب. قوله ﴿همام﴾ هو ابن يحيى العوذي بالمهملة المفتوحة وتسكين الواو وبالمعجمة و ﴿أبو موسى﴾ عبد الله الأشعري والرجال كلهم بصريون وفيه رواية الصحابي عن الصحابي و ﴿الأترنجة﴾ بضم الهمزة والأترجة بإدغام النون في الجيم والترنجة لغات قالوا الأترجة أفضل الثمار للخواص الموجودة

стр. 5678

رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا ٧١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵄ سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْكُهَّانِ فَقَالَ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ تِلْكَ ــ فيها مثل كبر جرمها وحسن منظرها وطيب مطعمها ولين ملمسها ولونها يسر الناظرين ثم أكلها يفيد بعد الإلتذاذ طيب النكهة ودباغ المعدة وقوة الهضم واشتراك الحواس الأربعة البصر والذوق والشم واللمس في الإحتظاء بها ثم إن أجزاءها تنقسم على طبائع فقشرهاحار يابس وجرمها حار رطب وحماضها بارد يابس وبزرها حار مجفف و ﴿الحنظلة﴾ شجرة مشهورة وحاصله أن المؤمن إما مخلص وإما منافق وعلى التقديرين إما أن يقرأ أولا والطعم هو بالنسبة لى نفسه والريح بالنسبة إلى السامع فإن قلت قال في آخر فضائل القرآن كالحنظلة طعمها مر وريحها مر وههنا قال ولا ريح لها قلت المقصود منهم واحد وذلك هو بيان عدم النفع لا له ولا لغيره وربما كان مضرا فمعناه لا ريح لها نافعة. قوله ﴿علي﴾ أي ابن المديني و ﴿هشام﴾ أي ابن يوسف الصنعاني و ﴿معمر﴾ بفتح الميمين ابن راشد اليمني وكلمة ﴿ح﴾ تطلق بلفظ حرف التهجي وهو إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث أو إلى آخره و ﴿أحمد بن صالح﴾ أبو جعفر المصري و ﴿عنبسة﴾ بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالمهملة ابن خالد بن يزيد من الزيادة الأيلي بالهمز وتسكين التحتانية و ﴿الأناس﴾ هو الناس و ﴿عن الكهان﴾ أي عن حالهم و ﴿بشيء﴾ أي حق و ﴿يخطفها﴾ بالفتح على اللغة الفصيحة وبكسرها

стр. 5679

الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ ٧١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يُحَدِّثُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ــ و ﴿الجني﴾ مفرد الجن أي يختلسها الجني من أخبار و ﴿يقرها﴾ وفي أكثرها يقرقرها وقره إذا صب فيه الماء وقر إذا صوت و ﴿قرت الدجاجة﴾ إذا قطعت صوتها وقر الكلام في أذنه وأقره إذا ساره وصبه فيه و ﴿القرقرة﴾ صوت الحمام و ﴿الدجاجة﴾ بفتح الدال وكسرها وفي بعضها الزجاجة بالزاي الخطابي: غرضه ﷺ نفي ما يتعاطونه من علم الغيب أي ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد عليه كما يعتمد على أخبار الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. قال والصواب الزجاجة ليلائم معنى القارورة التي في الحديث الآخر وقد بين ﷺ أن إصابة الكهان أحيانا إنما هو لأن الجني يلقي إليه الكلمة التي يسمعها استراقا فيزيد إليها الأكاذيب يقيسها عليها و ﴿الكهان﴾ قوم لهم أذهان حارة ونفوس شريرة وطباع نارية فالشياطين يلقون الكلمة المسترقة إليهم لما بينهما من المناسبة مر الحديث في آخر كتاب الأدب فن قلت ما وجه موافقته للترجمة قلت وجهه مشابهة الكاهن بالمنافق من حيث أنه لا ينتفع بالكلمة الصادقة لغلبة الكذب ولفساد حاله كما لا ينفع المنافق بقراءته لفساد عقيدته وانضمام خبثه إليها. قال بعضهم القرقرة الوضع في الأذن بالصوت والقر الوضع فيها بدون الصوت فالروايتان مشعرتان بأن الوضع في أذن الكهان تارة بلا صوت وأخرى به وإضافة القرقرة إلى الدجاجة إضافة إلى الفاعل وإلى الزجاجة إلى المفعول فيه نحو مكر الليل. قوله ﴿أبو النعمان﴾ بالضم محمد بن الفضل بالمعجمة المشهور بعارم بالمهملة وكسر الراء و ﴿مهدي﴾ ابن ميمون الأزدي و ﴿محمد بن سيرين﴾ المحدث الزاهد المعبر و ﴿معبد﴾ بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة بينهما إخوة والأربعة بصريون و ﴿أبو سعيد﴾ اسمه سعد الخدري بضم المعجمة وإسكان المهملة، قوله ﴿قبل﴾ بكسر القاف الجهة و ﴿المشرق﴾ أي مشرق المدينة الطيبة على صاحبها أفضل الصلاة

стр. 5680

وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ قَالَ سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ أَوْ قَالَ التَّسْبِيدُ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ وَأَنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ ــ والتسليم مثل نجد وما بعده و ﴿التراقي﴾ جمع الترقوة وهي العظم بين ثغرة النحر و ﴿العاتق﴾ أي لا ترفع إلى الله تعالى إذا أعمالهم منافية لذلك و ﴿الرمية﴾ بكسر الميم وبتشديد التحتانية فعيلة بمعنى المرمية أي المرمي عليها و ﴿الفوق﴾ بضم الفاء موضع الوتر من السهم والطريق الأول ما عاد على فوقه أي مضى ولم يرجع و ﴿السيما﴾ بكسر المهملة مقصورا وممدودا العلامة و ﴿التحليق﴾ إزالة الشعر فإن قلت يلزم من وجود العلامة وجود ذي العلامة فكل محلوق الرأس منهم لكنه خلاف الإجماع قلت كان في عهد الصحابة رضوان الله عليهم لا يحلقون رؤوسهم إلا في النسك أو الحاجة ونحوها وأما هؤلاء فقد جعلوا الحلق شعارهم لجميع أعيانهم في جميع أزمانهم ويحتمل أن يراد به حلق الراس واللحية وجميع شعورهم وأن يراد الإفراط في القتل أو في مخالفة الدين و ﴿التسبيد﴾ بالمهملة والموحدة استئصال الشعر. فإن قلت مر في باب علامات النبوة أن آيتهم أي علامتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة قلت لا منافاة في اجتماع العلامتين أو هؤلاء طائفة أخرى. فإن قلت تقدم في كتاب استتابة المرتدين في حقهم و ﴿يتمارى﴾ أي يشك في الفوقة هل علق بها شيء من الدم فإيمانهم مشكوك فيه وهنا قال يمرقون من الدين ثم لا يعودون أبدا لأن السهم لا يعود إلى فوقه بنفسه قط قلت يحتمل أن يراد بهم الخوارج على الإمام وبهؤلاء الخارجون عن الإيمان وعلى الأول الدين هو طاعة الإمام وعلى الثاني هو الإسلام. قال المهلب: يمكن أن يكون هذا الحديث في قوم قد عرفهم ﷺ بالوحي أنهم يموتون قبل التوبة وقد خرجوا ببدعتهم وسوء تأويلهم إلى الكفر وربما لا يؤدي إليه، ﴿باب قول الله ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ والقسط مصدر يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع أي الموازين العادلات، فإن قلت ثمة ميزان واحد توزن به الحسنات والسيئات قلت جمع باعتبار العباد وأنواع الموزونات و ﴿ليوم القيامة﴾ أي في يومها وقال الزجاج: أي نضع الموازين ذوات القسط قال أهل السنة الميزان جسم محسوس

стр. 5681

وَقَوْلَهُمْ يُوزَنُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْقُسْطَاسُ الْعَدْلُ بِالرُّومِيَّةِ وَيُقَالُ الْقِسْطُ مَصْدَرُ الْمُقْسِطِ وَهُوَ الْعَادِلُ وَأَمَّا الْقَاسِطُ فَهُوَ الْجَائِرُ ٧١٠٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى ــ ذو لسان وكفتين والله تعالى يجعل الأعمال والأقوال كالأعيان موزونة أو توزن صحفها وقيل هو ميزان كميزان الشعر وفائدته إظهار العدل والمبالغة في الإنصاف والإلزام قطعا لأعذار العبد، قوله ﴿مجاهد﴾ هو ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة المكي المفسر قال في قوله تعالى ﴿وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾ ﴿القسطاس﴾ أي بضم القاف وكسرها العدل بلغة أهل الروم. فإن قلت ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا﴾ يمنع ذلك قلت وضع العرب فيها وافق لغتهم أي هو من باب توافق الوضعين وللأصوليين في أمثاله مباحث. قوله ﴿القسط﴾ بالكسر مصدر المقسط. فإن قلت مصدره الإقساط لا القسط قلت المراد المصدر المحذوف الزوائد نظرا إلى أصله فهو مصدر مصدره إذ لإخفاء أن المصدر الجاري على فعله هو الإقساط والمقسط هو العادل قال تعالى ﴿إن الله يحب المقسطين﴾ و ﴿القاسط﴾ هو الظالم قال تعالى ﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا﴾ فإن قلت المزيد لا بد أن يكون من جنس المزيد عليه قلت إما أن يكون المقسط من القسط بالكسر وإما أن يكون من القسط بالفتح الذي هو بمعنى الجور والهمزة للسلب والإزالة. قوله ﴿أحمد بن إشكاب﴾ بكسر الهمزة وبفتحها وسكون المعجمة وبالكاف وبالموحدة غير منصرف وقيل هو منصرف الصفار الكوفي ثم المصري و ﴿محمد بن فضيل﴾ مصغر الفضل الضبي بالمعجمة والموحدة و ﴿عمارة﴾ بضم المهملة وخفة الميم وبالراء ابن القعقاع بفتح القافين وتسكين المهملة الأولى الضبي أيضا و ﴿أبو زرعة﴾ بضم الزاي وإسكان الراء وبالمهملة هرم بفتح الهاء وكسر الراء البجلي وبالموحدة والجيم المفتوحتين والأربعة كلهم كوفيون. قوله ﴿كلمتان﴾ أي كلامان وتطلق الكلمة عليه ما يقال كلمة الشهادة و ﴿الحبيبتان﴾ المحبوبتان بمعنى المفعول لا بمعنى الفاعل والمراد محبوبية قائلها ومحبة الله تعالى للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم. فإن قلت فعيل بمعنى المفعول لا سيما إذا كان موصوفه مذكورا معه يستوي فيه المذكر والمؤنث فما وجه لحوق

стр. 5682

الرَّحْمَنِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ــ علامة التأنيث قلت التسوية بينهما جائزة لا واجبة أو وجوبها في المفرد لا في المثنى أو أنثها لمناسبة الخفيفة والثقيلة لأنها بمعنى الفاعلة لا المفعولة أو هذه التاء هي لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية وقد يقال هي فيما لم يقع بعد بقول خذ ذبيحتك للشاة التي لم تذبح وإذا وقع عليها الفعل فهي ذبيح. فإن قلت لم خصص لفظ الرحمن من بين سائر الأسماء الحسنى قلت لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عبده حيث يجازى على العمل القليل بالثواب الكثير وفيه فضيلة عظيمة للكلمتين تقدم في آخر كتاب الدعوات أن من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر والمقصود من ذكر الخفة والثقل بيان قلة العمل وكثرة الثواب، فإن قلت قد نهى ﷺ عن السجع قلت ذلك فيما كان كسجع الكهان في كونه متكلفا أو متضمنا لباطل، قوله ﴿سبحان﴾ مصدر لازم النصب بإضمار الفعل وهو علم للتسبيح والعلم على نوعين علم جنسي وعلم شخصي ثم أنه تارة يكون للعين وأخرى للمعنى فهذا من العلم الجنسي الذي للمعنى. فإن قلت لفظ سبحان الله واجب الإضافة فكيف الجمع بين الإضافة والعلمية قلت ينكر ثم يضاف، فإن قلت ما معنى التسبيح قلت التنزيه يعني أنزه الله تنزيها مما لا يليق به تعالى. فإن قلت ﴿وبحمده﴾ معطوف فما المعطوف عليه قلت الواو للحال أي وأسبحه متلبسا بحمدي له من أجل توفيقه لي للتسبيح ونحوه أو لعطف الجملة على الجملة أي أسبح وألتبس بحمده فإن قلت فإن قلت ما الحمد قلت له تعريفان والمختار أنه هو الثناء على الجميل الاختياري على وجه التعظيم واعلم أن لله تعالى صفات عدمية مثل أنه لا شريك له ولا جهة له وسائر التنزيهات وتسمى بصفات الجلال وصفات وجودية مثل أنه لا شريك له ولا جهة له وسائر التنزيهات وتسمى بصفات الإكرام اقتباسا من قوله تعالى ﴿ذو الجلال والإكرام﴾ فالتسبيح إشارة إلى الأولى والتحميد إلى الثانية وأطلق اللفظين يعني ترك التقييد المتعلق يشعر بالعموم فكأنه قال أنزهه عن جميع النقائص وأحمده بجميع الكمالات. والنظم الطبيعي يقتضي إثبات التخلية أولا عن النقائص ثم التحلية ثانيا بالكمال فلهذا قدم التسبيح على التحميد وفيه نكتة أخرى وهي أنه ذكر أولا لفظ الله الذي هو اسم للذات الجامعة لجميع الصفات العليا والسماء الحسنى ثم وصفه بالعظيم الذي هو شامل لسلب ما لا يليق به وإثبات ما يليق إذ العظمة المطلقة الكاملة مستلزمة لعدم الشريك والتجسيم ونحوه وللعلم بكل المعلومات والقدرة بكل

стр. 5683

المقدورات إلى غير ذلك وإلا لم يكن عظيما مطلقا وأما تكرار التسبيح فللإشعار بتنزيهه على الإطلاق وبأن التسبيح ليس إلا ملتبسا بالحمد ليعلم أن الكمال له نفيا وإثباتا معا جميعا أو لأن الاعتناء بشأن التنزيه أكثر من الاعتناء بالتحميد لكثرة المخالفين فيه قال تعالى ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم به مشركون﴾ ولهذا ورد في القرآن بعبارات مختلفة جاء بلفظ المصدر ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾ وبالماضي ﴿سبح لله ما في السموات﴾ وبالمضارع ﴿يسبح لله﴾ وبالأمر ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ أو لأن التنزيهات مما تدركه عقولنا بخلاف كمالاته فإنها قاصرة عن إدراك حقيقتها كما قال بعض المتكلمين وفي الجملة هذا الكلام من جوامع الكلم وفيه امتثال لقوله تعالى ﴿فسبح بحمد ربك﴾ وتأويل له ولما كان ذلك مندوبا إليه عند أواخر المجالس جعل البخاري رحمه الله تعالى كتابه كمجلس علم فختم به. فإن قلت تقدم في أول كتاب التوحيد عند بيان ترتيب الأبواب أن الختم بمباحث كلام الله تعالى لأنه مدار الوحي وبه ثبتت الشرائع ولهذا افتتح ببدء الوحي والانتهاء إلى ما منه الابتداء قلت نعم الختم بها وذكر هذا الباب هنا ليس مقصودا بالذات بل هو لإرادة أن يكون آخر كلامه تسبيحا وتحميدا كما أنه ذكر حديث النية في أوله إرادة لبيان إخلاصه فيه وفيه الإشعار بما كان مؤلفه في حالتيه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا تقبل الله منه مجازيا له عن الإسلام والمسلمين خيرا ثم خيرا ثم خيرا. ونحن أيضا نختم الكلام في هذا الشرح المبارك بسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. فرغ مؤلفه الإمام العلامة شمس الدين محمد بن يوسف بن علي بن محمد بن سعيد الكرماني تقبل الله منه من تأليفه في شوال سنة خمس وسبعين وسبعمائة شكر الله له سعيه ورحمه. ---------------------------------------- وقد كان ختام هذا الطبع، ونهاية هذا الصنع، على نفقة ملتزمة حضرة عبد الرحمن افندي محمد بمطبعته البهية المصرية في اليوم السابع من ذي الحجة من سنة ست وخمسين وثلاثمائة وألف، من هجرة المصطفى ﷺ .

стр. 5684

خاتمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله واهب الإيمان، المتفضل بالإحسان، والصلاة والسلام على رسوله ونبيه «محمد» الذي بعثه رحمة للعالمين، وأرسله بشيرًا للمؤمنين، ونذيرًا للكافرين، وخصه ببدائع الحكم، وجوامع الكلم، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه البررة الصادقين، وعلى من سار سيرهم، وانتهج طريقهم إلى يوم الدين. وبعد فقد تم بعون الله تعالى، وجميل توفيقه طبع صحيح أبي عبد الله البخاري، بشرح إمامة الأمة وشيخ الأئمة: شمس الدين محمد بن يوسف بن علي بن محمد بن سعيد «الكرماني» وهو من أجل الشروح المعتمدة، بل يعتبر أصلا لجميعها، وليس منهم إلا من ينقل عنه ويعتمد عليه. وقد ظل هذا السفر مخزونا في دور الكتب حقبة من الزمن، حتى أذن الله تعالى بظهوره واجتلاء نوره، وها هو ذا كالعروس المجلية، يزينه جمال الطبع، وجودة الورق، ودقة التصحيح، وقد أضحى كقول القائل: تزين معانيه ألفاظه ... وألفاظه زائنات المعاني ولقد كانت سائر نسخه الموجودة بدار الكتب الملكية، ومكتبة الأتراك بالأزهر الشريف عظيمة الأخطاء، كثيرة التصحيف، لعبت بها أيدي البلي، وجمعت مع رداءة الخط: سوء النقل، وقلة العناية بالضبط مما اضطرنا للتوقف في مواطن كثيرة، وكلفنا مجهودًا ليس بالقليل. على أن ذلك لم يحل دون قيامنا بما فرض علينا - خصوصًا في مثل هذا الكتاب - من الدقة المتناهية، والعناية الكبرى.

стр. 5685

فقد راجعنا الكثير من المواضع المتوقف فيها على كتب عدة لشراح آخرين، ووفقنا بين الاختلافات الموجودة بالنسخ التي بأيدينا، حيث جاءت هذه النسخة كأنها تأليف جديد مستقل بذاته. لذا يحق لنا - والحالة هذه - أن ننبه على أن حق الطبع والنقل على نسختنا هذه محفوظ لنا، وكل من تجرأ عليه من المنافسين والحاسدين يعاقب قانونا وذلك لما تكبدناه من جهد ووقت ومال، ولما عانيناه من دقة في الطبع وعناية في التصحيح. وما أبرئ نفسي فالإنسان أبدًا محل النسيان، ومصدر الخطأ، والعصمة لله تعالى، وهو وحده الذي تبرأ من الخطل والزلل. وقد بذلنا نهاية الجهد، وغاية الوسع في تصحيح أحاديث البخاري على النسخة اليونينية المعتمدة فجاءت بحمد الله تعالى على أتم وجه، وأكمل وضع. ولم نكن نقصد من ذلك المنفعة المادية فحسب، بل كان كل مقصدنا الأجر ممن عنده جميل الأجر وحسن الثواب محمد محمد عبد اللطيف