Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.
стр. 5636
لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ لَسْتُ هُنَاكُمْ فَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ
٧٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ أَوَّلُهُمْ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ هُوَ خَيْرُهُمْ فَقَالَ آخِرُهُمْ خُذُوا خَيْرَهُمْ فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى
ــ
إبراهيم ﵇ علكم بموسى فإنه كليم الله وهذا هو مرة أخرى من حديث الشفاعة. قوله ﴿سليمان﴾ أي ابن بلال و ﴿شريك﴾ بفتح المعجمة ابن عبد الله بن أبي نمر بالنون القرشي المدني. قال النووي جاء في رواية شريك أوهام أنكرها العلماء من جملتها أنه قال ذلك قبل أن يوحى إليه وهو غلط لو يوافق عليه وايضا العلماء أجمعوا على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء فكيف يكون قبل الوحي، أقول وقول جبريل في جواب بواب السماء إذ قال أبعث: نعم صريح في أنه كان بعده. قوله ﴿أيهم هو﴾ وكان عند رسول الله ﷺ رجلان آخران قيل أنهما حمزة وجعفر و ﴿هو خيرهم﴾ أي مطلوبك هو خير هؤلاء وقال خذوا خيرهم لأجل أن يعرج به إلى السماء و ﴿كانت﴾ أي هذه الرؤيا وهذه القصة في تلك الليلة لم يقع شيء آخر فيها. فإن قلت ثبت في الروايات الأخر أن الإسراء كان في اليقظة قلت إن قلنا بتعدده فظاهر وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال كان أول الأمر وآخره في النوم وليس فيه ما يدل على كونه نائما في القصة كلها قوله ﴿لبته﴾ بفتح اللام وشدة الموحدة موضع القلادة
стр. 5637
لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ مَنْ هَذَا فَقَالَ جِبْرِيلُ قَالُوا وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مَعِيَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَقَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ وَقَالَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي نِعْمَ الِابْنُ أَنْتَ فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ فَقَالَ مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ قَالَ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ ثُمَّ عَرَجَ
ــ
من الصدر و ﴿فزع﴾ بالتشديد و ﴿الطست﴾ بفتح الطاء وقيل بكسرها ويقال طس بالإدغام الإناء المعروف و ﴿التور﴾ بفتح الفوقانية وبالواو والراء إناء يشرب فيه. فإن قلت الإيمان والحكمة معنيان فكيف يحشى بهما قلت معناه أن الطست كان فيه شيء يحصل به كمالهما فالمراد سببهما مجازا و ﴿اللغاديد﴾ جمه اللغدود بالمعجمة وبالمهملتين و ﴿عرج﴾ بفتح الراء و ﴿يطردان﴾ يجريان و ﴿النيل﴾ نهر مصر و ﴿الفرات﴾ بالفاء الممدودة في الخط وصلا ووقفا نهر عليه ريف العراق و ﴿عنصرهما﴾ بضم الصاد وفتحها أصلهما وهو مرفوع بالبدلية و ﴿أذفر﴾ بالمعجمة والفاء والراء مسك جيدا إلى الغاية
стр. 5638
إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الْأُولَى مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قَالُوا وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ قَالُوا وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالُوا مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظْ اسْمَهُ وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ فَقَالَ مُوسَى رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَدَنَا لِلْجَبَّارِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ
ــ
شديد ذكاء الريح، قوله ﴿إبراهيم ﵇﴾ في السادسة و ﴿موسى ﵇﴾ في السابعة فإن قلت مر في أواخر كتاب الفضائل أن موسى ﵇ كان في السادسة وإبراهيم ﵇ كان في السابعة قلت قال النووي إن كان الإسراء مرتين فلا إشكال وإن كان مرة واحدة فلعله وجده في السادسة ثم ارتقى هو أيضا إلى السابعة. قوله ﴿بتفضيل﴾ أي بسبب أن له فضل كلام الله تعالى و ﴿سدرة المنتهى﴾ أي منتهى علم الملائكة أو صعودهم أو أمر الله تعالى أو أعمال العباد ونحوه، قوله ﴿دنا﴾ قيل مجاز عن قربه المعنوي وظهور عظيم منزلته عند الله تعالى و ﴿تدلى﴾ أي طلب زيادة القرب و ﴿قاب قوسين﴾ هو منه ﷺ عبارة عن لطف المحل وإيضاح المعرفة ومن الله
стр. 5639
أَدْنَى فَأَوْحَى اللَّهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ قَالَ عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ فَعَلَا بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ
ــ
تعالى إجابته وترفيع درجته إليه و ﴿القاب﴾ ما بين القوس و ﴿السية﴾ بكسر المهملة وخفة التحتانية وهي ما طف من طرفها ولكل قوس قابان وأصله قابي قوس. الخطابي: ليس في هذا الكتاب حديث أبشع مذاقا ولا أشنع ظاهرا من هذا الحديث لقوله ودنا الجبار فتدلى حتى كان قاب قوسين أو أدنى فإن الدنو يوجب تحديد المسافة والتدلي يوجب التشبيه والتمثيل بالمخلوق الذي تعلق من فوق إلى أسفل ولقوله ﴿وهو مكانه﴾ لكن إذا اعتبر الناظر أول الحديث بآخره لا يشكل عليه معناه فإنه إن كان في الرؤيا فبعضها مثل ضرب ليتأول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه معنى التعبير في مثله ثم إن القصة إنما هي حكاية يحكيها أنس بن مالك بعبارته من تلقاء نفسه لم يعزها إلى رسول الله ﷺ ولا رواها عنه ولا أضافها إلى قوله ثم إن شريكا كثير التفرد بمناكير لا يتابعه عليها سائر الرواة ثم إنهم أولوا التدلي فقيل تدلى جبريل بعد الارتفاع حتى رآه النبي ﷺ متدليا كما رآه مرتفعا وقيل تدلى محمد شاكرا لربه على كرامته ولم يثبت في شيء صريحا أن التدلي مضاف إلى الله تعالى ثم أولوا مكانه بمكان النبي ﷺ ، قوله ﴿عهد إليك﴾ أي أمرك أو أوصى لك و ﴿راودت﴾ أي طلبت وأردت، فإن قلت ما الفرق بين الأجساد والأبدان قلت قال أهل
стр. 5640
ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الْخَمْسِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا فَقَالَ الْجَبَّارُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ قَالَ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ كَمَا فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ قَالَ فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ كَيْفَ فَعَلْتَ فَقَالَ خَفَّفَ عَنَّا أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا قَالَ مُوسَى قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ
ــ
اللغة البدن من الجسد ما سوى الرأس والأطراف و ﴿يلتفت﴾ في بعضها يتلفت و ﴿عند الخامسة﴾ أي المرة الخامسة، فإن قلت إذا خفف في كل مرة عشرا وفي المرة الأخيرة خمس تكون هذه الوقفة السادسة قلت ليس فيه هذا الحصر فربما خفف بمرة واحدة خمس عشرة مرة أو أراد به عند تمام الخامسة. قوله ﴿ضعفاء أجسادهم﴾ هو نحو قول النحاة قعود غلمانه، فإن قلت ما قولك في النسخ فإنه تبديل القول قلت ليس هو تبديلا بل هو بيان انتهاء الحكم و ﴿أم الكتاب﴾ هو اللوح المحفوظ. قوله ﴿قد والله راودت بني إسرائيل﴾ فإن قلت أين جواب القسم قلت محذوف أي والله لقد راودت واختلف بلفظ المضارع وفي بعضها بالماضي أي ترددت وذهبت ورجعت و ﴿استيقظ بالغائب﴾ وفي بعضها بالمتكلم ففيه التفات، فإن قلت ما وجه تخصيصه بموسى ﵇ من بين سائر الأنبياء قلت إما لأنه في السماء السابعة فهو أول
стр. 5641
عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا مُوسَى قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ قَالَ فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ قَالَ وَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ
بَاب كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ
٧٠٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ فَيَقُولُ هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ
ــ
من وصل إليه أو لأن أمته أكثر من غيرهم وإيذائهم له أكثر من غيره أو لان دينه فيه الأحكام الكثيرة والتشريعات الوافرة إذ الإنجيل مثلا اكثره واعظ وهلم جرا وفيه أن للسماء أبوابا وحفظة لها وإثبات الاستئذان ودق الباب والتصريح باسم الداق وترحيب أهل الفضل عند الملاقاة وعلو مرتبة سيدنا محمد ﷺ فوق مراتب الكل وأن الكوثر مخلوق اليوم وشرف ماء النيل والفرات والحديث مخرج مطولا ومختصرا أكثر من عشر مرات أولها في كتاب الصلاة، ﴿باب كلام الرب مع أهل الجنة﴾ قوله ﴿ابن وهب﴾ عبد الله و ﴿عطاء بن يسار﴾ ضد اليمين. فإن قلت الشر أيضا في يديه لأنه لا مؤثر إلا الله تعالى قلت خصصه به رعاية للأدب أو الكل بالنسبة إليه تعالى خير وكذا قوله تعالى "بيدك الخير" فإن قلت اللقاء أفضل من الرضا وهو من الإعطاء أو اللقاء مستلزم للرضا فهو من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم وفيه أن الله تعالى لن يسخط على أهل الجنة لأنه متفضل عليهم بالإنعامات كلها سواء كانت دنيوية أو أخروية وكيف لا والعمل المتناهي لا يقتضي الأجر الغير
стр. 5642
فَيَقُولُ أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا
٧٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَاذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ أَوَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ فَتَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَجِدُ هَذَا إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
بَاب ذِكْرِ اللَّهِ بِالْأَمْرِ وَذِكْرِ الْعِبَادِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالرِّسَالَةِ وَالْإِبْلَاغِ
ــ
المتناهي وفي الجملة لا يجب عليه تعالى شيء أصلا، قوله ﴿محمد بن سنان﴾ بكسر المهملة وبالنونين و ﴿فليح﴾ مصغر الفلح بالفاء والمهملة و ﴿أن رجلا﴾ هو مفعول يحدث و ﴿أولست﴾ الهمزة للاستفهام والواو للعطف أي أما رضيت بما أنت فيه من النعم و ﴿الطرف﴾ بالنصب يني نبت قيل طرفة عين و ﴿استوى﴾ استحصد و ﴿التكوين﴾ الزيادة والإرادة و ﴿دونك﴾ أي خذه فإن قلت لا يشبعك معارض بقوله تعالى ﴿إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى﴾ قلت نفي الشبع لا يوجب الجوع لأن بينهما واسطة الكفاية قيل وينبغي أن لا يشبع لأن الشبع يمنع طول الكل المستلذ منه مدة الشبع أو المقصود منه بيان حرصه وترك القناعة كأنه قال لا يشبع عينك شيء و ﴿الأعرابي﴾
стр. 5643
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ غُمَّةٌ هَمٌّ وَضِيقٌ قَالَ مُجَاهِدٌ اقْضُوا إِلَيَّ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ يُقَالُ افْرُقْ اقْضِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ إِنْسَانٌ يَاتِيهِ فَيَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يَاتِيَهُ فَيَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ وَحَتَّى
ــ
أي مفرد الأعراب وهم جيل من العرب يسكنون البوادي لا زرع لهم ولا استنبات ﴿باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة والإبلاغ﴾ قوله ﴿بالأمر﴾ ذكر الله عباده بأن يأمرهم بالطاعات وذكر العباد له بان يدعوه ويتضرعوا إليه ويبلغوا رسالته إلى الخلائق يعني المراد بذكرهم الكمال لأنفسهم والتكميل للغير وقال بعضهم الباء في لفظ الأمر بمعنى مع. قوله ﴿غمة﴾ أي ما في بقية الآية وهي قوله تعالى ﴿فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليه غمة ثم اقضوا إليّ ولا تنظرون﴾ ففسر الغمة بالهم والضيق وفسر مجاهد اقضوا باعملوا أي ما في انفسكم من إهلاكي ونحوه من سائر الشرور وقال معنى الآية فافرق فاقض يعني أظهر الأمر وأفصله وميزه بحيث لا يبقى غمة او لا تبقى شبهة وسترة وكتمان ثم اقض بالقتل ظاهرا مكشوفا ولا تمهلوني بعد ذلك وفي بعضها فقال افرق فاقض فلا يكون مسندا إلى مجاهد والمقصود من ذكر هذه الآية في الباب أن النبي ﷺ مذكور بأنه أمر بالتلاوة على أمته والتبليغ إليهم وأن نوحا كان يذكرهم بآيات الله تعالى وأحكامه كما كان المقصود بالباب في هذا الكتاب بيان كونه تعالى ذاكرا ومذكورا بمعنى الأمر والدعاء قوله ﴿إنسان﴾ أي مشرك وحيث جاء تفسير للمأمن يعني إن اراد مشرك سماع كلام الله تعالى فاعرض عليه القرآن
стр. 5644
يَبْلُغَ مَامَنَهُ حَيْثُ جَاءَهُ النَّبَأُ الْعَظِيمُ الْقُرْآنُ ﴿صَوَابًا﴾ حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمَلٌ بِهِ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ﴾
وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ﴾ وَ ﴿مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ فَذَلِكَ إِيمَانُهُمْ وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ وَمَا ذُكِرَ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ
ــ
وبلغه إليه وأمنه عند السماع فإن أسلم فذاك وإلا فرده إلى مأمنه من حيث أتاك، قوله ﴿النبأ العظيم﴾ أي ما قاله تعالى ﴿عم يتساءلون عن النبأ العظيم﴾ أي القرآن أي فأجب عن سؤالهم وبلغ القرآن إليهم وقال ﴿لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا﴾ أي قال حقا في الدنيا وعمل به فإنه يؤذن له في القيامة بالتكلم فغن قلت ما وجه ذكره ههنا قلت عادة البخاري رحمه الله تعالى أنه إذا ذكر آية مناسبة للمقصود يذكر معها بعض ما يتعلق بتلك السورة التي فيها تلك الآية ثبت عنده من تفسيره على سبيل التبعية. ﴿باب قوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا﴾ قوله ﴿إلا وهم مشركون﴾ فإن قلت الإيمان والكفر يعني الشرك كيف يجتمعان قلت الإيمان بجميع ما يجب الإيمان به لا يجتمع به إلا الإيمان بالله تعالى فيجتمع بأنواع من الكفر وقال عكرمة المفسر قول ابن عباس إيمانهم أنهم يقولون الله خالق كل شيء وكفرهم عبادته غيره قوله ﴿وما ذكر﴾ عطف على قول الله مضافا إليه الباب والخلق لله والكسب للعباد فإن قلت الترجمة مشعرة بأن المقصود من الباب إثبات نفي الشريك عن الله تعالى فكان المناسب ذكره في أوائل كتاب التوحيد قلت ليس المقصود ذلك بل هو بيان أفعال العباد بخلق الله تعالى إذ لو كانت أفعالهم بخلقهم لكانوا شركاء لله تعالى وأندادا له في الخلق ولهذا عطف وما ذكر عليه وفيه الرد على الجهمية حيث قالوا لا قدرة للعبد أصلا وعلى المعتزلة حيث قالوا لا دخل لقدرة الله تعالى فيها إذ المذهب الحق أن لا جبر
стр. 5645
وَأَكْسَابِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ بِالرِّسَالَةِ وَالْعَذَابِ ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ الْمُبَلِّغِينَ الْمُؤَدِّينَ مِنْ الرُّسُلِ ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ عِنْدَنَا ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ الْقُرْآنُ ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ الْمُؤْمِنُ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ
٧٠٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ
ــ
ولا قدر ولكن أمر بين الأمرين أي بخلق الله وكسب العبد وهو قول الأشعرية فغن قلت لا يخلو أن تكون أفعال العبد بقدرته أم لا إذ لا واسطة بين النفي والإثبات فإن كانت بقدرته فهو الدقر الذي هو مذهب المعتزلة وإن لم يكن بها فهو الجبر المحض الذي هو مذهب الجهمية قلت للعبد قدرة فلا جبر وبها يفرق بين النازل من المنارة والساقط منها ولكن لا تأثير لها بل الفعل واقع بقدرة الله تعالى وتأثير قدرته فيه بعد تأثير قدرة العبد عليه وهذا هو المسمى بالكسب. فإن قلت القدرة صفة تؤثر على ووفق الإرادة فإذا نفيت التأثير عنها فقد نفيت القدرة لانتفاء الملزوم عند انتفاء لازمه قلت هذا التعريف غير جامع لخروج القدرة الحادثة عنه بل التعريف الجامع لها صفة يترتب عليها الترك عادة. قوله ﴿ما ننزل الملائكة﴾ بالنون ونصب الملائكة فهو استشهاد لكون نزول الملائكة بخلق الله وبالتاء المفتوحة والرفع فهو لكون نزولهم بكسبهم وتمام الآية ﴿وما كانوا منظرين إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ وفيه أن الله تعالى هو حافظ القرآن أو محمد ﷺ من شر الناس لا هو ﷺ وقال تعالى ﴿ليسأل الصادقين﴾ أي الأنبياء المبلغين المؤدين للرسالة عن تبليغهم والتفسير بهم إنما هو بقرينة السابق عليه وهو قوله تعالى ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا﴾ وهو لبيان الكسب حيث أسند الصدق إليهم والميثاق ونحوه وقال تعالى ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ وهو أيضا للكسب إذ أضيف التصديق إلى المؤمن لا سيما وأضاف العمل أيضا إلى نفسه حيث قال عملت أعلم أن الكسب له جهتان فأثبتهما بالآيات وقد اجتمع في كثير من الآيات نحو "يمدهم في طغيانهم يعمهون". قوله
стр. 5646
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ قَالَ ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ قَالَ ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾
٧٠٦٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ قَالَ
ــ
﴿عمرو بن شرحبيل﴾ بضم المعجمة وفتح الراء واسكان المهملة وكسر الموحدة وبالتحتانية منصرفا ومنهم من يمنعه من الصرف. الهمذاني فإن قلت هو بدون مخافة الطعم أعظم أيضا قلت مفهومه لا اعتبار له إذ شرط اعتباره أن لا يكون خارجا مخرج الأغلب ولا بيانا للواقع نحو: لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة. ثم لا شك أنه إذا انضم إليه قلة الوثوق بأن الله هو الرزاق كان أعظم وكذا الزنا بزوجة الجار فإنه زنا وإبطال لما أوصى الله تعالى به من حفظ حقوق الجيران و ﴿الحليلة﴾ بفتح المهملة الزوجة، ﴿باب قول الله : وما كنتم تستترون﴾ أي تخافون وتمام الآية: أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون. قوله ﴿الحميدي﴾ بالضم عبد الله و ﴿سفيان﴾ ابن عيينة و ﴿منصور﴾ هو ابن المعتمر و ﴿مجاهد﴾ هو ابن جعفر بفتح الجيم المفسر المكي ويحكى أنه رأى هاروت وماروت و ﴿أبو معمر﴾ بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة وتسكين المعجمة وفتح الموحدة وبالراء الأزدي و ﴿عبد الله﴾ هو ابن مسعود و ﴿البيت﴾ أي الكعبة شرفها الله تعالى إذ هو المتبادر إلى الذهن ويحتمل الجنس و ﴿الثقفي﴾ بالمثلثة
стр. 5647
الْآخَرُ يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا وَقَالَ الْآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ الْآيَةَ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ﴾ وَ ﴿مَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ وَأَنَّ حَدَثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدَثَ الْمَخْلُوقِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ
ــ
والقاف المفتوحتين وبالفاء و ﴿بطونهم﴾ مبتدأ و ﴿كثيرة شحم﴾ خبره إن كان البطون مرفوعا والكثرة مضافة إلى الشحم أو شحم بطونهم مبتدأ وكثيرة خبره واكتسب الشحم التأنيث من المضاف إليه إن كانت الكثرة غير مضافة ومر مرتين في حم السجدة و ﴿ترون﴾ بالضم تظنون فإن قلت ما وجه الملازمة فيما قال إن كان يسمع قلت هو أن نسبة جميع المسموعات إلى الله تعالى على السواء قيل والمقصود من الباب إثبات علم الله تعالى والسمع وإبطال القياس الفاسد في تشبيهه بالخلق من سماع الجهر وعدم سماع السر وإثبات القياس الصحيح حيث شبه السر بالجهر لعلة أن الكل بالنسبة إليه تعالى سواء فإن قلت فلم جعل قائله من جملة قليلي الفقه قلت لأنه لم يقطع به وشك فيه، ﴿باب قول الله تعالى كل يوم هو في شأن﴾ قوله تعالى " كل يوم هو في شأن " يخفض ويرفع ويذل ويعز و ﴿حدثه﴾ أي إحداثه. اعلم أن صفات الله تعالى إما سلبية وتسمى بالتنزيهات وإما وجودية حقيقية كالعلم والقدرة وأنها قديمة لا محالة وإما إضافية كالخلق والرزق وهي حادثة ومن حدوثها لا يلزم تغير في ذات الله وصفاته التي هي بالحقيقة صفات له كما أن تعلق العلم وتعلق القدرة بالمعلومات والمقدورات حادثة وكذا كل صفة فعلية له فحين تقررت هذه القاعدة فالإنزال مثلا حادث والمنزل قديم وتعلق القدرة حادث ونفس القدرة قديمة والمذكور هو القرآن
стр. 5648
مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ
٧٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ كُتُبِهِمْ وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ أَقْرَبُ الْكُتُبِ عَهْدًا بِاللَّهِ تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ
٧٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ ﷺ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَغَيَّرُوا فَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكُتُبَ قَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِذَلِكَ ثَمَنًا قَلِيلًا أَوَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا
ــ
قديم والذكر حادث، وقال المهلب: غرض البخاري من الباب الفرق بين وصف كلامه بأنه مخلوق وصفه بأنه حادث يعني لايجوز إطلاق المخلوق عليه ويجوز إطلاق الحادث عليه أقول الغالب أن البخاري لا يقصد ذلك ولا يرضى به ولا بما نسبه إليه إذ لا فرق بينهما عقلا وعرفا ونقلا، وقال شارح التراجم. مقصوده أن حدوث القرآن وإنزاله إنما هو بالنسبة إلينا وكذا ما أحدث من أمر الصلاة فإنه بالنسبة إلى علمنا، قوله ﴿حاتم﴾ بالمهملة والفوقانية ابن وردان بفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة والنون المصري و ﴿لم يشب﴾ أي يخلط بالغير كما خلط اليهود حيث حرفوا التوراة. قوله ﴿أحدث الأخبار﴾ أي لفظا إذ القديم هو المعنى القائم به أو نزولا أو إخبارا من الله وقد حدثكم الله حيث قال " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون "، قوله ﴿فلا والله﴾ أي ما يسألكم رجل
стр. 5649
رَجُلًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ وَفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا مَعَ عَبْدِي حَيْثُمَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ
٧٠٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَالِجُ مِنْ التَّنْزِيلِ شِدَّةً وَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا فَقَالَ سَعِيدٌ أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ قَالَ جَمْعُهُ فِي صَدْرِكَ ثُمَّ تَقْرَؤُهُ ﴿فَإِذَا قَرَانَاهُ
ــ
منهم مع أن كتابهم محرف فلم تسألون أنتم منهم مر في آخر كتاب الإعتصام بالكتاب في باب قول النبي ﷺ لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، ﴿باب قول الله تعالى لا تحرك به لسانك﴾ قوله ﴿ما ذكرني﴾ في بعضها إذا ذكرني وفي بعضها ما إذا ذكرني. فإن قلت قال وهو معكم أينما كنتم قلت تلك المعية معية العلم وهذه معية الرحمة. و ﴿موسى بن أبي عائشة﴾ الهمداني كان إذا رؤى ذكر الله تعالى و ﴿يعالج﴾ أي يحاول ويزاول وكان النبي ﷺ إذا نزل عليه القرآن يعجل به ليحفظه فيرحك لسانه وشفته ويتوجه عليه وعلى ضبطه بمعالجة شديدة فوعده الله تعالى بضمان حفظه وفهمه مر مشروحا في أول الجامع والمقصود من الباب بيان كيفية تلقي النبي ﷺ كلام الله تعالى من جبريل ﵇. قوله
стр. 5650
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قَالَ فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ اسْتَمَعَ فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا أَقْرَأَهُ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾
﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يَتَسَارُّونَ
٧٠٧٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ عَنْ هُشَيْمٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ
ــ
قال تعالى " فانطلقوا وهم يتخافتون " أي يتشاورون فيما بينهم بكلام خفي، قوله ﴿عمرو بن زرارة﴾ بضم الزاي وخفة الراء الأولى النيسابوري و ﴿هشيم﴾ مصغرا و ﴿أبو بشر﴾ بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة جعفر. قوله ﴿فيسمع﴾ بالنصب والرفع. فإن قلت إذا كان مختفيا عن الكفار فكيف يرفع الصوت وهو ينافي الإخفاء قلت لعله أراد الإتيان بشبه الجهر أو ما كان يبقى له عند الصلاة ومناجاة الرب اختيار لاستغراقه في ذلك وأعلم أن هذه الملة الإسلامية الحنفية البيضاء أصولها وفروعها كلها واقعة في حاق الوسط لا إفراط ولا تفريط كما في الالهيات لا تشبيه ولا تعطيل وفي أفعال العباد لا جبر ولا قدر بل أمر بين الأمرين وفي أمر المعاد لا يكون وعيديًا ولا مرجئًا
стр. 5651
فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾
٧٠٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ فِي الدُّعَاءِ
٧٠٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَزَادَ غَيْرُهُ يَجْهَرُ بِهِ
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ
ــ
بل بين الخوف والرجاء وفي الإمامة لا رفض ولا خروج وفي الإنفاق لا إسراف ولا تقتير وفي الجراحات لا قصاص واجبا كما في التوراة ولا عفو واجبا كما في الإنجيل بل شرع القصاص والعفو كلاهما وهلم جرا مر الحديث قريبا وبعيدا، قوله ﴿عبيد﴾ مصغرا و ﴿أبو أسامة﴾ اسمه حماد و ﴿في الدعاء﴾ يعني أن المراد بالصلاة ههنا معناها اللغوي أي الدعاء لا معناها الشرعي أي العادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم. قوله ﴿إسحاق﴾ قال الحاكم هو ابن نصر وقال الغساني هو بابن منصور أشبه و ﴿أبو عاصم﴾ هو الضحاك النبيل و ﴿ليس منا﴾ أي من أهل سنتنا وليس المراد أهل ديننا و ﴿لم يتغن﴾ أي لم يجهر بقراءة القرآن وغيره وهو صاحب لأبي هريرة وقيل من لم يستغن به مر في فضائل القرآن قال شارح التراجم: فيه أن الجهر مطلوب وأشار البخاري بالترجمة إلى أن تلاوة الناس تتصف بالجهر والإسرار وذلك يدل على أنها مخلوقة لله تعالى وكذا في " ألا يعلم من خلق " دليل على أن قولهم مخلوق وكذا قوله تعالى " ولا تجهر بصلاتك " أي بقراءتك دل على أنها فعلة وكذلك من لم يتغن بالقراءة أضاف الفعل إليه وكان محمد بن يحيى الذهلي أنكر على البخاري فيما قال لفظي بالقرآن مخلوق حيث قال من قال إن القرآن مخلوق فقد كفر ومن قال لفظي به مخلوق فقد ابتدع وروي أن البخاري سئل عن ذلك فقال أعمال العباد كلها مخلوقة وكان لا يزيد على ذلك أقول الحق مع البخاري
стр. 5652
بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ يَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ فَبَيَّنَ أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ وَقَالَ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
٧٠٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَهُوَ يَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ
ــ
رضي الله تعالى عنه في أن القراءة حادثة إذ القراءة غير المقروء والذكر غير المذكور والكتابة غير المكتوب نعم المقروء والمذكور والمكتوب قديم ثم أن جمهور المتكلمين من أهل السنة على أن القديم هو للمعنى القائم بذات الله وأما اللفظ فحادث وقد حققنا القول به في كتابنا الكواشف في شرح المواقف. ﴿باب قول النبي ﷺ رجل آتاه الله القرآن﴾ قوله ﴿آناء﴾ أي ساعات و ﴿بين﴾ أي النبي ﷺ أن قيام الرجل بالقرآن فعله حيث أسند القيام إليه و ﴿ألسنتكم﴾ أي لغاتكم إذ لا اختلاف في العضو المخصوص بحيث يصير من الآيات وغرضه من هذا الباب أن قول العباد وفعلهم منسوبان إليهم وهو كالتعميم بعد التخصيص بالنسبة إلى الباب المتقدم عليه. قوله ﴿لا تحاسد إلا في اثنتين﴾ فإن قلت الخصلتان من باب الغبطة قلت مراده لا تحاسد إلا فيهما وليس ما فيهما حسدا فلا حسد كقوله تعالى " لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى " أو أطلق الحسد وأراد الغبطة و ﴿رجل﴾ ي خصلة رجل ليصح بيانا لاثنتين في بعضها اثنين وهو ظاهر. قوله ﴿فهو يقول﴾ أي الحاسد ﴿لو أوتيت﴾ من القرآن مثله لقرأت كما يقرأه وقال الثاني لو أوتيت من المال مثله لأنفقت في الحق كما ينفقه والأولى فضيلة دينية والثانية فضيلة دنيوية وإن كان سألها أيضا بحسب الصرف إلى الدين. فإن قلت الترجمة مخرومة إذ ذكر من صاحب القرآن حال المحسود فقط ومن صاحب المال حل الحاسد فقط وهو خرم غريب ملبس فما وجهه قلت هو مخروم لكن ليس غريبا ومتلبسا إذ المتروك هو نصف الحديث بالكلية حاسدا ومحسودا وحال ذي المال والمذكور هو بيان صاحب القرآن حاسدا ومحسودا إذ المراد من رجل
стр. 5653
مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ
٧٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ سَمِعْتُ سُفْيَانَ مِرَارًا لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْخَبَرَ وَهُوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَاتِهِ﴾
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ مِنْ اللَّهِ الرِّسَالَةُ وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أُبْلِغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ
ــ
ثانيا هو الحاسد ومن مثل ما أوتي هو القرآن لا المال ومر الحديث أولا في كتاب العلم وآخرا في كتاب التمني.
قوله ﴿سمعت﴾ أي قال علي ابن المديني سمعت هذا الحديث من سفيان مرارا ولم أسمعه يذكره بلفظ أخبرنا وحدثنا الزهري بل قال بلفظ قال ومع هذا هو من صحيح حديثه لا قدح فيه قد علم من الطرق الأخر الصحيحات. ﴿باب قول الله تعالى بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ فإن قلت الشرط والجزاء متحدان إذ معنى إن لم تفعل إن تبلغ قلت المراد من الجزاء لازمه نحو من كان هجرته إلى دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه، قوله ﴿الرسالة﴾ أي الإرسال لا بد في الرسالة من ثلاثة أمور المرسل والمرسل إليه والرسول ولكل منهم أمر للمرسل الإرسال وللرسول التبليغ وللمرسل إليه القبول والتسليم. قوله ﴿كعب بن مالك﴾ الأنصاري و ﴿حين تخلف﴾ أي
стр. 5654
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ وَقَالَتْ عَائِشَةُ إِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرِئٍ فَقُلْ ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ وَقَالَ مَعْمَرٌ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ هَذَا الْقُرْآنُ ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ بَيَانٌ وَدِلَالَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾ هَذَا حُكْمُ اللَّهِ ﴿لَا رَيْبَ﴾ لَا شَكَّ ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ يَعْنِي هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ وَمِثْلُهُ ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ يَعْنِي بِكُمْ وَقَالَ أَنَسٌ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالَهُ حَرَامًا إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغُ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ
٧٠٧٧ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ
ــ
عن غزوة تبوك. فإن قلت ما وجه مناسبته لهذه الترجمة قلت التفويض والإنقياد والتسليم ولا يحسن بحد أن يزكي أعماله بالعجلة بل تفويض الأمر إلى الله ورسوله. قوله ﴿معمر﴾ بفتح الميمين قيلهو أبو عبيدة بالضم اللغوي وقيل هو معمر بن راشد البصري ثم اليمني و ﴿ذلك الكتاب﴾ هو القرآن يعني ذلك بمعنى هذا خلاف المشهور وهو أن ذلك للقريب وهذا للبعيد كقوله تعالى ﴿ذلكم حكم الله﴾ أي هذا حكم الله ولقوله تعالى " تلك آيات الكتاب " أي هذه أعلام القرآن و ﴿لا ريب فيه﴾ لا شك فيه و ﴿هدى للمتقين﴾ أي بيان ودلالة لهم، فإن قلت ما تعلقت بالترجمة قلت الهداية نوع من التبليغ سواء كان بمعنى البيان أو الدلالة و ﴿مثله﴾ أي في استعمال البعيد وإرادة القريب ﴿جرين بهم﴾ في استعمال الغائب وإرادة الحاضر. قوله ﴿حرام﴾ ضد الحلال ﴿ابن ملحان﴾ بكسر الميم وبالمهملة الأنصاري البدري الأحدي بعثه رسول الله ﷺ إلى بني عامر فقال لهم ﴿أتؤمنوني﴾ أي تجعلوني آمنا فأمنوه فبينا هو يحدثهم عن النبي ﷺ إذ أومؤا إلى رجل منهم فطعنه فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة مر في قصة بئر معونة بفتح الميم وضم المهملة وبالراء والنون. قوله ﴿الفضل﴾
стр. 5655
ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ الْمُغِيرَةُ أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ
٧٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَتَمَ شَيْئًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِنْ الْوَحْيِ فَلَا تُصَدِّقْهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾
٧٠٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ
ــ
بالمعجمة الرخامي وبالراء والمعجمة البغدادي و ﴿عبد الله الرقي﴾ بفتح الراء وشدة القاف و ﴿المعتمر﴾ أخو الحاج و ﴿سعيد﴾ ابن عبيد الله بن جبير بن حبة الثقفي و ﴿بكر المزني﴾ بالضم وفتح الزاي و ﴿زياد﴾ بالتحتانية الخفيفة ابن جبير مصغر ضد الكسر ابن حية بفتح المهملة وتشديد التحتانية و ﴿المغيرة﴾ هو ابن شعبة وقال ذلك عند مقاتلته عسكر كسرى في أرض العراق لعاملهم والحديث بطوله متنا إسنادا مر في الجزية، قال الغساني: في بعضها سعيد بن عبد الله مكبرا وفي بعضها معمر من التعمير وصوابه عبيد الله مصغرا و ﴿معتمر﴾ من الاعتمار. قوله ﴿الشعبي﴾ بفتح الشين عامر و ﴿أبو عامر العقدي﴾ بفتح المهملة والقاف وبمهملة أخرى عبد الملك ووجه الإستدلال بالآية ما أنزل
стр. 5656
الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قَالَ ثُمَّ أَيْ قَالَ ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قَالَ ثُمَّ أَيْ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ الْآيَةَ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا وَأُعْطِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ وَأُعْطِيتُمْ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ
وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ يُقَالُ ﴿يُتْلَى﴾ يُقْرَأُ حَسَنُ التِّلَاوَةِ حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾
ــ
عام والأمر للوجوب فيجب عليه تبليغ كل ما نزل عليه، قوله ﴿عمرو بن شرحبيل﴾ بضم المعجمة وفتح الراء وإسكان المهملة وكسر الموحدة وبالتحتانية منصرفا وغير منصرف مر مع الحديث في الورقة السابقة قوله ﴿تصديقا﴾ في بعضها تصديقها فإن قلت كيف وجه التصديق قلت من جهة إعظام هذه الثلاثة حيث ضاعف لها العقاب وأثبت لها الخلود. اعلم أن الكلام المنزل على رسول الله ﷺ له بالنسبة إليه طرفان طرف الأخذ عن جبريل كما مر في الباب السابق وطرف الإعطاء إلى الأمة المسمى بالتبليغ والمقصود من الباب الطرف الأخير، فإن قلت ما وجه ارتباط هذا الحديث بالباب قلت التبليغ على نوعين بأن يبلغ ما نزل بعينه وأن يبلغ ما استخرجه من القواعد المنزلة عليه ثم يقول على وفقه مصرحا بذلك مصدقا له والحديث في القسم الثاني. ﴿باب قول الله تعالى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها﴾ قوله ﴿أبو رزين﴾ بفتح الراء وكسر الزاي وبالتحتانية وبالنون والظاهر أنه مسعود بن مالك التابعي الأسدي وقال تعالى " يتلونه حق تلاوته " أي يعملون به حق عمله وقال تعالى " لا يمسه إلا المطهرون " أي لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن أي المطهرون من الكفر ولا يحمله بحقه إلا الموقن بكونه من عند الله المطهر من الجهل
стр. 5657
لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلَّا الْمُوقِنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ وَالصَّلَاةَ عَمَلًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِبِلَالٍ أَخْبِرْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ إِلَّا صَلَّيْتُ وَسُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ الْجِهَادُ ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ
٧٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنْ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صُلِّيَتْ الْعَصْرُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُوتِيتُمْ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ
ــ
والشك ونحوه لا الغافل كالحمار قوله ﴿عملا﴾ وذكر الأحاديث الدالة عليه متعاقبا و ﴿إني لم أتطهر﴾ أي لم أتوضأ إلا صليت ركعتين مر في فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم و ﴿الحج المبرور﴾ هو مالم يخالطه إثم وقيل هو ما كان من الحلال، قوله ﴿فيمن سلف﴾ أي زمان بقائكم في جملة زمان الأمم السالفة وأحد طرفي
стр. 5658
بِهِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ هَؤُلَاءِ أَقَلُّ مِنَّا عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا قَالَ اللَّهُ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا قَالُوا لَا قَالَ فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ
بَاب وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَمَلًا وَقَالَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ
٧٠٨١ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْوَلِيدِ ح وحَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ ثُمَّ
ــ
التشبيه محذوف وهو باقي النهار والقيراط ههنا النصيب والحصة والأجر وكرر ليعلم أن لكل واحد قيراطا و ﴿صليت﴾ بلفظ المجهول أي صلاة العصر و ﴿أهل الكتاب﴾ أي أهل التوراة لأن وقت عمل أهل الإنجيل ليس أكثر من وقت عمل الإسلاميين وقد تقدم في أوائل كتاب التوحيد المشيئة والإرادة: قال أهل التوراة ربنا هؤلاء أقل عملا ومر فيه مباحث في كتاب مواقيت الصلاة في باب من أدرك ركعة من العصر والمقصود من هذا الباب ذكر أنواع من التسليم الذي هو الغرض من الإرسال والأقوال وسائر التلاوة والإيمان به والعمل به، ﴿باب وسمى النبي ﷺ الصلاة عملا﴾ قوله ﴿لا صلاة﴾ أي لا صحة للصلاة لأنها أقرب إلى نفي الحقيقة بخلاف الكمال ونحوه ومر في الصلاة في باب وجوب القراءة. قوله ﴿سليمان﴾ أي ابن حرب ضد الصلح و ﴿الوليد﴾ بفتح الواو ابن العيزار بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالزاي والراء العبدي الكوفي و ﴿عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن يعقوب الأسدي و ﴿عباد﴾ مثله ابن العوام بتشديد الواو وتخفيف الميم الواسطي و ﴿الشيباني﴾ بفتح المعجمة وسكان التحتانية وبالموحدة وبالنون بعد الألف سليمان بن فيروز أبو إسحاق الكوفي و ﴿أبو عمرو سعد الشيباني﴾ مثل الأول
стр. 5659
الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾
﴿هَلُوعًا﴾ ضَجُورًا
٧٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ مَالٌ فَأَعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا فَقَالَ إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الَّذِي أُعْطِي أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْغِنَى وَالْخَيْرِ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ فَقَالَ عَمْرٌو مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ
ــ
و ﴿الصلاة لوقتها﴾ أي في وقتها ومستقبلا لوقتها كما قال الزمخشري في فطلقوهن لعدتهن أي مستقبلات لعدتهن. فإن قلت مر آنفا أن الأفضل الإيمان ثم الجهاد قلت المقامات مختلفة والسامعون متفاوتتة فبالنسبة إلى المتهاون بالصلاة العاق لوالديه الصلاة والبر أفضل وبالنسبة إلى غيره الجهاد أفضل ونحو ذلك ﴿باب قول الله تعالى إن الإنسان خلق هلوعا﴾ قوله ﴿ضجورا﴾ تفسيرا لهلوعا وقال بعضهم الهلوع فسره الله تعالى بقوله إذا مسه و ﴿جرير﴾ بفتح الجيم ابن حازم بالمهملة والزاي و ﴿الحسن﴾ أي البصري و ﴿عمرو بن تغلب﴾ بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام وبالموحدة العبدي التميمي البصري قال الحاكم أبو عبد الله شرط البخاري ألا يذكر إلا حديثا رواه صحابي مشهور وله راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه تابعي مشهور وله أيضا راويان وكذلك في كل درجة، وقال النووي: ليس من شرطه ذلك لإخراجه نحو حديث ابن تغلب إني لأعطي الرجل ولم يروه عنه غير الحسن. قوله ﴿أدع﴾ أي أترك و ﴿الجزع﴾ ضد الصبر و ﴿الهلع﴾ الضجر والباء في ﴿بكلمة﴾ للبدلية والمقابلة أي ما أحب أن لي بدل كلمته النعم الحمر لأن الآخرة خير وأبقى وهذا النوع من الإبل أشرف أنواعها والغرض من هذا الباب إثبات أن أخلاق
стр. 5660
بَاب ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّهِ
٧٠٨٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً
٧٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رُبَّمَا ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا
ــ
الإنسان من الهلع وضده والضجر وعدمه والإنقياد والامتناع وغيرهما يخلق الله تعالى وفيه أن الأرزاق ليست على قدر الاستحقاق والفضائل وفيه أن المنع قد لا يكون مذموما أو يكون أفضل للممنوع مر في الجمعة، ﴿باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه﴾ أي بدون واسطة جبريل ﵇ ويسمى بالحديث القدسي. قوله ﴿محمد ابن عبد الرحيم البزاز﴾ بالزاءين صعق بكسر المهملة الثانية وبالقاف و ﴿سعيد ابن الربيع﴾ بالفتح ضد الخريف بياع الثياب الهروية البصري وروى عنه البخاري في جزاء الصيد بدون الواسطة و ﴿الهرولة﴾ الإسراع ونوع من العدو وأمثال هذه الإطلاقات ليس إلا على سبيل التجوز إذ البراهين العقلية قائمة على استحالتها على الله تعالى فمعناه من تقرب إلي بطاعة قليلة جازيه بثواب كثير وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني يكون كيفية إتياني بالثواب على السرعة فالغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كما وكيفا ولفظ التقرب والهرولة إنما هو مجاز على سبيل المشاكلة أو طريق الاستعارة أو على قصد إرادة لوازمها. قوله ﴿يحيى﴾ أي القطان و ﴿التيمي﴾ بفتح الفوقانية سليمان ابن صرخان بفتح المهملة وإسكان الراء وبالمعجمة و ﴿الباع والبوع﴾ بفتح الموحدة وضمها قدر مد اليدين. فإن قلت استعمل التقرب أولا بإلى وثانيا بمن فما الفرق بينهما قلت الأصل من واستعماله بإلى
стр. 5661
أَوْ بُوعًا. وَقَالَ مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي سَمِعْتُ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ
٧٠٨٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ قَالَ لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ
٧٠٨٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ ح وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
ــ
لقصد معنى الإنتهاء والصلاة تختلف بحسب المقصود. الخطابي: البوع مصدر باع إذا مد باعه ويحتمل رواية الضم أن يكون جمع الباع ومعنى الحديث مضاعفة الثواب حتى يكون مشبها بفعل من أقبل نحو صاحبه قدر شبر فاستقبله صاحبه ذراعا وقد يكون معناه التوفيق له بالعمل الذي يقربه منه و ﴿معتمر﴾ بفاعل الإعتمار ابن سليمان. قوله ﴿محمد بن زياد﴾ بكسر الزاي وخفة التحتانية الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة و ﴿لكل عمل﴾ أي معصية ﴿كفارة﴾ أي ما يوجب سترها وغفرانها فإن قلت جميع الطاعات لله تعالى قلت لم يتقرب قط بالصوم إلى معبود غير الله تعالى بخلاف السجود والصدقة ونحوهما. فإن قلت جزاء الكل منه تعالى قلت ربما فوض جزاء غير الصوم إلى الملائكة و ﴿الخلوف﴾ بالضم الرائحة المغيرة. فإن قلت هو منزه عن الأطيبية قلت هو على سبيل الفرض يعني لو فرض لكان أطيب منه. فإن قلت دم الشهيد كريح المسك والخلوف أطيب منه فالصائم أفضل من الشهيد قلت منشأ الأطيبية ربما يكون الطهارة لأنه طاهر والدم نجس فإن قلت ما الحكمة في تحريم إزالة الدم مع أن رائحته مساوية لرائحة المسك وعدم تحريم إزالة الخلوف مع أنه أطيب منه قلت إما لأن تحصيل مثل ذلك الدم محال بخلاف الخلوف أو أن تحريمه مستلزم للحرج أو ربما يؤدي إلى ضرر كأدائه إلى التحريم وأن الدم لكونه نجسا واجب الإزالة شرعا تنفر عنه الطباع لابد من المبالغة في خلافه مر في كتاب الصوم بفوائد كثيرة. قوله ﴿حفص﴾ بالمهملتين و ﴿شعبة﴾ أي ابن الحجاج و ﴿خليفة﴾ بفتح المعجمة وكسر اللام وبالفاء البصري و ﴿يزيد﴾ من الزيادة بن زريع مصغر الزرع أي الحرث و ﴿سعيد﴾ أي ابن أبي عروبة بالفتح
стр. 5662
زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ
٧٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ قَالَ فَرَجَّعَ فِيهَا قَالَ ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ وَقَالَ لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِي النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ قَالَ آآ آثَلَاثَ مَرَّاتٍ
ــ
وضم الراء وبالموحدة و ﴿أبو العالية﴾ من العلو بالمهملة رفيع مصغر ضد الخفض البصري و ﴿يونس ابن متى﴾ بفتح الميم وشدة الفوقانية وبالقصر ونسبه إلى أبيه يعني متى هو جملة حالية موضحة وقيل متى اسم أمه ومعنى بالنسبة إلى أبيه أنه ذكر مع ذلك أيضا اسم أبيه والأول هو الصحيح عند الجمهور وإنما خصصه بين سائر الأنبياء ﵈ لئلا يتوهم غضاضة في حقه بسبب نزول قوله تعالى " ولا تكن كصاحب الحوت " ولفظ ﴿أنا﴾ يحتمل أن يكون كناية عن رسول الله ﷺ أو عن متكلم، فإن قلت هو ﷺ سيد ولد آدم قلت لعله قاله قبل علمه بأنه سيدهم وأفضلهم أو قاله تواضعا وهضما لنفسه وله أجوبة أخرى مر مرارا. قوله ﴿أحمد بن أبي سريج﴾ مصغر السرج بالمهملة والجيم أبو جعفر النهشلي بفتح النون وسكون الهاء وبالمعجمة الرازي و ﴿شباب﴾ بفتح المعجمة وتخفيف الموحدتين ابن سوار بفتح المهملة وشدة الواو وبالراء الفزاري بالفتح وخفة الزاي وبالراء و ﴿معاوية بن قرة﴾ بضم القاف وشدة الراء المزني بالزاي وبالنون و ﴿عبد الله بن مغفل﴾ بمفعول التغفيل بالمعجمة والفاء المزني أيضا و ﴿رجع﴾ من الترجيع وهو ترديد الصوت في
стр. 5663
بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا تَرْجُمَانَهُ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ وَ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الْآيَةَ
٧٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ
ــ
الحلق وتكرار الكلام جهرا بعد خفائه و ﴿يحكي﴾ أي يأتي به على الوجه الذي أتى به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفسر كيفية الترجيع بالهمز ثم الألف وفي بعضها بهمز فألفين ولعله صلة المد مر في سورة الفتح. فإن قلت ما تعلق هذا الحديث بالباب قلت الرواية عن الرب أعم من أن تكون قرآنا أو غيره بالواسطة أو بدونها لكن المتبادر إلى الذهن المتداول على الألسنة ما كان بغير الواسطة قال المهلب: معنى هذا الباب أنه ﷺ روى عن ربه جل وعلا السنة كما روى عنه القرآن ودخول حديث ابن مغفل فيه للتنبيه على أن القرآن أيضا رواية له عن ربه وقيل قول النبي ﷺ قال الله تعالى وروى عن ربه سواء قوله تفسير التوراة وغيرها، ﴿باب من يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها﴾ و ﴿كتب الله﴾ هو عطف الخاص على العام وفي بعضها لم يوجد لفظ وغيرها وهو عطف العام على الخاص، فإن قلت الآية لا تدل على التفسير قلت الغرض أنهم يتلونها حتى يترجم على معناها. قوله ﴿أبو سفيان﴾ هو صخر ابن حرب ضد الصلح الأموي و ﴿هرقل﴾ بكسر الهاء وفتح الراء وإسكان القاف اسم قيصر الروم و ﴿الترجمان﴾ فيه لغات وهو المعبر بلغة عن لغة مر بطوله في أول الجامع، فإن قلت كيف دل فعله على جواز التفسير قلت كان غرض النبي ﷺ في إرساله إليه أن يترجم ليفهم مضمونه. قوله ﴿محمد بن بشار﴾ بإعجام الشين و ﴿يحيى بن أبي كثير﴾ ضد القليل الطائي و ﴿العبرانية﴾ لغة اليهود
стр. 5664
وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ الْآيَةَ
٧٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ الْيَهُودِ قَدْ زَنَيَا فَقَالَ لِلْيَهُودِ مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا قَالُوا نُسَخِّمُ وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهِمَا قَالَ ﴿فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فَجَاءُوا فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ يَا أَعْوَرُ اقْرَا فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ قَالَ ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهِ آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عَلَيْهِمَا الرَّجْمَ وَلَكِنَّا نُكَاتِمُهُ بَيْنَنَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا فَرَأَيْتُهُ يُجَانِئُ عَلَيْهَا الْحِجَارَةَ
ــ
وقال ﴿لا تصدقوا ولا تكذبوا﴾ لأنه يحتمل التصديق والتكذيب إذ لا جزم لا نصدقهم ولا نكذبهم قوله ﴿نسخم﴾ من التسخيم بالمهملة ثم المعجمة وهو تسويد الوجه و ﴿نخزيهما﴾ نفضحهما بأن نتركهما على الحمار معكوسين وندورهما في الأسواق و ﴿الرجل﴾ هو عبد الله بن صوريا بضم المهملة وسكون الواو وكسر الراء وبالتحتانية مقصورا الأعور اليهودي كان حبرا منهم و ﴿بينهما﴾ أي بين الزاني والزانية حكم الرجم أو بين الإثنين آية الرجم أو بين الأصبعين وفي بعضها فيهما و ﴿يجاني﴾ بالجيم والنون بعد الألف بالهمز يقال جنأ أو أجنأ أو جانأ إذا أكب و ﴿للحجارة﴾ في أكثر النسخ الحجارة فاللام مقدر أو من أو مضاف نحو إلقاء الحجارة ومر مصرحا به في آخر علامات النبوة، ﴿باب قول النبي ﷺ الماهر بالقرآن مع الكرام البررة﴾ قوله ﴿الماهر﴾ أي الحاذق و ﴿سفرة الكرام﴾ من باب إضافة الموصوف إلى الصفة و ﴿السفرة﴾ أي الكتبة الذين يكتبون من اللوح
стр. 5665
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَزَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ
٧٠٩٠ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ
٧٠٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ قَالَتْ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ يُبَرِّئُنِي وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي شَانِي وَحْيًا يُتْلَى وَلَشَانِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ
ــ
المحفوظ و ﴿الكرام﴾ أي المكرمين عند الله و ﴿البررة﴾ المطيعون المطهرون من الذنوب وفي كتاب الترمذي الذي يقرأ القرآن وهو به ماهر مع السفرة الكرام البررة وقال هو حسن صحيح قال بعضهم المهارة جودة التلاوة بحسن الحفظ فلا يتلعثم في قراءته ولا يتعثر لسانه وتكون قراءته سمحة ييسره الله تعالى له كما يسره على الملائكة فهو معهم في مثل حالهم من الحفظ وتسهيل التلاوة وفي درجة الأجر فيكون بالمهارة عند الله كريما. قوله ﴿زينوا﴾ هذا التعليق رواه أبو داود في كتابه و ﴿إبراهيم بن حمزة﴾ بالمهملة والزاي الأسدي و ﴿ابن أبي حازم﴾ بالمهملة والزاي عبد العزيز و ﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن الهاد و ﴿محمد بن إبراهيم﴾ التيمي و ﴿أبو سلمة﴾ بفتحتين و ﴿أذن﴾ بكسر المعجمة استمع والمراد لازمه وهو الرضا به والإرادة له. قوله ﴿وكلّ﴾ أي قال الزهري وكل من هؤلاء الأئمة حدثني قطعة من حديث الإفك و ﴿يبرئني﴾ برؤية يراها رسول الله ﷺ ونحوها و ﴿يتلى﴾ أي
стр. 5666
يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الْعَشْرَ الْآيَاتِ كُلَّهَا
٧٠٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أُرَاهُ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ
٧٠٩٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُتَوَارِيًا بِمَكَّةَ وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَإِذَا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾
٧٠٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ لَهُ إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ
ــ
بالأصوات في المحاريب والمحافل ومنه تستفاد الترجمة. قوله ﴿أبو نعيم﴾ مصغرا و ﴿مسعر﴾ بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء ابن كدام بكسر الكاف وخفة المهملة و ﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و ﴿البراء﴾ بالتخفيف والمد ابن عازب بالزاي و ﴿في العشاء﴾ اي صلاة العشاء وذلك كان في السفر مر في الصلاة. قوله ﴿حجاج﴾ بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن منهال بكسر الميم وإسكان النون و ﴿هشيم﴾ مصغرا و ﴿أبو بشر﴾ بسكون المعجمة جعفر و ﴿متواريا﴾ أي مختفيا عن الكفار وكان يرفع صوته إما إقامة للسنة وإما ظنا بأنهم لا يسمعونه وإما استغراقا في مناجاة الله تعالى مر قريبا وبعيدا. و ﴿عبد الرحمن بن أبي صعصعة﴾ بفتح الصادين وسكون العين الأولى
стр. 5667
فَأَذَّنْتَ لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٧٠٩٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَرَاسُهُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ﴾
٧٠٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ــ
و ﴿نداء﴾ في بعضها مدى أي غاية مر في أول الأذان، فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت رفع الصوت بالقرآن أحق بالشهادة وأولى، قوله ﴿قبيصة﴾ بفتح القاف وكسر الموحدة وبإهمال الصاد و ﴿منصور﴾ هو ابن عبد الرحمن التيمي وأمه صفية بنت شيبة بفتح المعجمة الحجي المكي و ﴿الحجر﴾ بفتح الحاء وكسرها مر في الحيض. قال الشارح المصري كأن البخاري أشار بهذه الأحاديث بأن الماهر بالقرآن هو الحافظ له مع حسن الصوت به وما دخول حديث الإفك في الباب فلسماعها حسن صوته بقراءته قال شارح التراجم مقصوده بذلك كله تحقيق ما تقدم أن التلاوة فعل العبد بدليل وصفها بالتحسين والجهر وكذلك مقارنته للأحوال المحدثة والأزمنة والله أعلم. ﴿باب فاقرؤا ما تيسر من القرآن﴾ قال المهلب: يريد ما تيسر من حفظه على اللسان من لغة وإعراب. قوله ﴿المسور﴾ بكسر الميم وتسكين المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بفتح الميم وإسكان المعجمة و ﴿عبد الرحمن بن عبد﴾ ضد الحر
стр. 5668
فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ كَذَبْتَ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَاتَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا فَقَالَ أَرْسِلْهُ اقْرَا يَا هِشَامُ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْرَا يَا عُمَرُ فَقَرَاتُ الَّتِي أَقْرَأَنِي فَقَالَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ
ــ
القارئ منسوبا إلى القارة بالقاف وخفة الراء و ﴿هشام بن حكيم﴾ بفتح المهملة ابن حزام بكسرها وتخفيف الزاي و ﴿أساوره﴾ بالمهملة أواثبه و ﴿تصبرت﴾ في بعضها تربصت و ﴿التلبيب﴾ بالموحدتين جمع الثياب عند النحر في الخصومة والجر و ﴿أرسله﴾ أطلقه وخلى سبيله وظن عمر رضي الله تعالى عنه جواز ذلك اجتهادا و ﴿سبعة أحرف﴾ أي لغات وقيل الحرف الإعراب. يقال: فلان يقرأ بحرف عاصم أي بالوجه الذي اختاره من الإعراب وقال الأكثرون هو حصر في السبعة وقيل هي في صورة التلاوة من إدغام وإظهار ونحوهما ليقرأ كل بما يوافق لغته فلا يكلف القرشي الهمز ولا الأسدي فتح حرف المضارعة وقيل بل السبعة كلها لمضر وحدها القاضي عياض: هي توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر. وقال الدراوردي: هذه القراءات السبع ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة المذكورة في الحديث. بل تكون متفرقة فيها وقيل هذه السبع إنما شرعت من حرف واحد من
стр. 5669
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ
يُقَالُ مُيَسَّرٌ مُهَيَّأٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ بِلِسَانِكَ هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ عَلَيْكَ وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ
٧٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ يَزِيدُ حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ قَالَ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ
٧٠٩٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ أَوْ مِنْ الْجَنَّةِ قَالُوا أَلَا نَتَّكِلُ قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ
ــ
السبعة المذكورة في الحديث مر في كتاب الخصومات. ﴿باب قول الله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر﴾ قوله ﴿قال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر﴾ أي هو ناه للحفظ و ﴿كل ميسر﴾ أي أن الله تعالى قد لكل أحد سعادته أو شقاوته فسهل على السعيد أعمال السعداء وهيأه لذلك ومثله في الشقى. قوله ﴿أبو معمر﴾ بفتح الميمين عبد الله و ﴿يزيد﴾ من الزيادة المشهور بالرشك بالراء والمعجمة والكاف القسام البصري و ﴿مطرف﴾ بفاعل التطريف بالمهملة والراء ابن عبد الله العامري و ﴿عمران بن حصين﴾ مصغر الحصن بالمهملتين والنون. قوله ﴿فيم يعمل العاملون﴾ أصله فيما بحرف الجر وما الإستفهامية قال ذلك حين قال رسول الله ﷺ ما منكم أحد إلا كتب مكانه من الجنة أو النار فقال ك واحد منهما يسهل عليه ما كتب عليه من عملهما وفيه أن التلاوة عمل العبد وقد يسرها الله تعالى. قوله ﴿سعد بن عبيدة﴾ مصغرا ضد الحرة أبو حمزة بالمهملة والزاي السلمي بالضم الكوفي ختن أبي عبد الرحمن السلمي. قوله ﴿ينكت في الأرض﴾ أي يضرب في
стр. 5670
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الْآيَةَ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾
قَالَ قَتَادَةُ مَكْتُوبٌ ﴿يَسْطُرُونَ﴾ يَخُطُّونَ ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ جُمْلَةِ الْكِتَابِ وَأَصْلِهِ ﴿مَا يَلْفِظُ﴾ مَا يَتَكَلَّمُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُكْتَبُ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ ﴿يُحَرِّفُونَ﴾ يُزِيلُونَ وَلَيْسَ أَحَدٌ يُزِيلُ لَفْظَ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَلَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَاوِيلِهِ دِرَاسَتُهُمْ تِلَاوَتُهُمْ ﴿وَاعِيَةٌ﴾ حَافِظَةٌ ﴿وَتَعِيَهَا﴾ تَحْفَظُهَا ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾ يَعْنِي أَهْلَ
ــ
الأرض فيؤثر فيها و ﴿كتب مقعده﴾ أي قدر في الأزل أن يكون من أهل النار أو من أهل الجنة فقالوا ألا نعتمد على ما قدر الله علينا ونترك العمل فقال لا اعملوا فإن أهل السعادة يبشرون لعملهم وأهل الشقاوة لعملهم. فإن قلت ما حاصل الكلام قلت هو أنهم قالوا إذا كان الأمر مقدرا فنحن نترك المشقة التي في العمل الذي لأجلها سمى بالتكليف فقال رسول الله ﷺ لا مشقة ثمة إذ كل ميسر لما خلق له وهو يسير على من يسره الله عليه، فإن قلت فلم الثواب والعقاب قلت هما باعتبار علاماتهما. الخطابي: لما أخبرهم عن سبق الكتاب أرادوا أن يتخذوه حجة في ترك العمل فأعلمهم أن ههنا أمرين لا يبطل أحدهما الآخر باطن هو العلة الموجبة في حكم الربوبية وظاهر هو السمة اللازمة في حق العبودية وإنما هو أمارة للعاقبة غير مقيدة حقيقة فبين لهم أن كلا ميسر لما خلق له وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل والظاهر لا يترك للباطن مر في كتاب الجنائز. قوله تعالى ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾ أي يخطون وقال "وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم" أي أصله وجملته وقال " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " أي ما يتكلم من شيء خيرا أو شرا إلا كتب عليه وقال تعالى " يحرفون الكلم عن مواضعه " أي يزيلونه من جهة المعنى ويؤولونه بغير الحق المراد وقال تعالى " وإن كنا عن دراستهم لغافلين " أي عن تلاوتهم وقال تعالى "وتعيها أذن واعية" أي
стр. 5671
مَكَّةَ ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ هَذَا الْقُرْآنُ فَهُوَ لَهُ نَذِيرٌ وقَالَ لِي خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا عِنْدَهُ غَلَبَتْ أَوْ قَالَ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ
٧٠٩٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ
ــ
تحفظها أذن حافظة. قوله ﴿خليفة﴾ بفتح المعجمة وكسر اللام وبالفاء ابن خياط من خياطة الثوب و ﴿معتمر﴾ هو ابن سليمان بن طرخان بفتح المهملة هو المشهور وقال الغساني هو بالضم والكسر وبالراء والمعجمة و ﴿أبو رافع﴾ ضد الخافض نقيع مصغر النقع بالنون والفاء والمهملة البصري. قوله ﴿قضى الله﴾ أي أتم خلقه ﴿كتب كتابا﴾ إما حقيقته عن كتابة اللوح المحفوظ ومعنى الكتابة خلق صورته فيه أو الأمر بالكتابة وإما مجاز عن تعلق الحكم والإخبار به والعندية المكانية مستحيلة في حقه تعالى فهي محمولة على ما يليق به أو مفوضة إليه أو مذكورة على سبيل التمثيل والإستعارة وهو من المتشابهات. فإن قلت كيف يتصور السبق في القديمة إذ معنى القديم هو عدم المسبوقية، قلت هما من صفات الأفعال أو المراد سبق تعلق الرحمة وذلك لأن إيصال العقوبة بعد عصيان العبد بخلاف إيصال الخير فإنه من مقتضيات صفاته مر مرارا. قوله ﴿محمد بن أبي غالب﴾ بالمعجمة وكسر اللام أبو عبد الله القومسي بالقاف والواو والميم والمهملة وليس هو بصاحب هشيم الواسطي وقيل هو محمد بن أبي غلاب و ﴿محمد بن إسماعيل﴾ بن أبي سمينة بفتح المهملة ضد الهزيلة أبو جعفر البصري مات سنة ثلاث ومائتين لم يتقدم ذكره، قوله ﴿قبل أن يخلق﴾ فإن قلت في الحديث السابق لما قضى الله الخلق كتب هو مشعر بأن الكتابة بعد الخلق قلت المراد من الأول تعلق الخلق وهو حادث فجاز أن يكون بعده ومن الثاني نفس الحكم وهو أزلي فبالضرورة يكون قبله
стр. 5672
فَوْقَ الْعَرْشِ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾
وَيُقَالُ لِلْمُصَوِّرِينَ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ
ــ
أو من قضى أراد القضاء، قال المهلب وما ذكر من سبق رحمته فظاهر لأن من غضب عليه من خلقه لم يخيبه في الدنيا من رحمته، وقال بعضهم إن رحمته لا تنقطع عن أهل النار المخلدين من الكفار إذ في قدرته أن يخلق لهم عذابا يكون عذاب النار يومئذ لأهلها رحمة وتحقيقا بالإضافة إلى ذلك العذاب، ﴿باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون﴾ قوله ﴿قال تعالى: إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ تقديره حلقنا كل شيء بقدر فيلزم منه أن يكون الله خالق كل شيء. فإن قلت قوله تعالى " وما تعملون " فيه دلالة على أن بعضه بعملنا حيث أسند إلينا قلت العمل غير الخلق وهو المسمى بالكسب أي ما يكون مسندا إلى العبد من حيث أن له قدرة ومسندا إلى الله تعالى من حيث أن وجوده بتأثيره فله جهتان بأحدهما ينفى الجبر وبالأخرى ينفى القدر وحاصله أنهه مسند إلى الله تعالى حقيقة وإلى العبد عادة فإن قلت القدرة صفة تؤثر على وفق الإرادة فإذا انتفى التأثير فلا يبقى لإثبات القدرة معنى قلت التعريف غير جامع لخروج القدرة الحادثة عنه بل هي صفة يترتب عليها الفعل أو الترك عادة فكل ما أسند من أفعال العباد إلى الله تعالى فهو بالنظر إلى التأثير ويقال له الخلق وما أسند إلى قدرتهم يقال له الكسب وقد يعبر عنه بعضهم بأن الإضافة إلى الله تعالى باعتبار الفاعلية وإلى العبد باعتبار المحلية فإن لت فلم لم يذم ويمدح قلت كما يذم المبروص ويمدح صاحب الجمال فإن قلت فلم يحكم بأنه يثاب به ويعاقب به قلت لأنه علامة لهما. فإن قلت التعذيب به في مثله يكون قبحا قلت لا حكم للعقل فيه والعبد ملكه فله أن يفعل ما شاء ويحكم ما يريد، قوله ﴿ويقال للمصورين أحيوا ما خلقتم﴾ هذا لفظ الحديث لكن البخاري أظهر مرجع الضمير إذ في الحديث لفظ لهم فإن قلت أسند الخلق إليهم فبعض الأشياء ليس مخلوقا لله تعالى قلت هذا القول على سبيل الاستهزاء
стр. 5673
رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ بَيَّنَ اللَّهُ الْخَلْقَ مِنْ الْأَمْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْإِيمَانَ عَمَلًا قَالَ أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَقَالَ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وَقَالَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُرْنَا بِجُمَلٍ مِنْ الْأَمْرِ إِنْ عَمِلْنَا بِهَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ فَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَالشَّهَادَةِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَمَلًا
٧١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جُرْمٍ وَبَيْنَ الْأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإِخَاءٌ فَكُنَّا عِنْدَ
ــ
والتعجيز، قوله ﴿ابن عيينة﴾ سفيان و ﴿بين الله﴾ أي فرق بينهما حيث عطف أحدهما على الآخر وكيف لا والأمر قديم والخلق حادث وفيه أن لاخلق لغير الله تعالى حيث حصر على ذاته بتقديم الخبر على المبتدأ قوله ﴿قال تعالى: جزاء بما كانوا يعملون﴾ من الإيمان وسائر الطاعات فسمى الإيمان عملا حيث أدخله في جملة الأعمال. قوله ﴿وفد عبد القيس﴾ وهم ربيعة و ﴿جمل﴾ أي أمور كلية مجملة و ﴿بالإيمان﴾ أي بتصديق الرسول ﷺ بما علم مجيؤه به ضرورة و ﴿بالشهادة﴾ أي كلمة التوحيد و ﴿فجعل﴾ أي النبي ﷺ ﴿ذلك كله﴾ ومن جملته الإيمان عملا. قوله ﴿عبد الله ابن عبد الوهاب﴾ الحجبي أبو محمد و ﴿عبد الوهاب﴾ شيخه هو ابن عبد المجيد الثقفي و ﴿أبو قلابة﴾ بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة عبد الله الجرمي بفتح الجيم والراء الساكنة و ﴿القاسم﴾ بن عاصم التميمي ويقال الليثي و ﴿زهدم﴾ بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء ابن مضرب بفاعل التضريب بالمعجمة والراء الجرمي بالجيم و ﴿الأشعر﴾ أبو قبيلة من اليمن وتقول العرب جاءني الأشهر بحذف
стр. 5674
أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ كَأَنَّهُ مِنْ الْمَوَالِي فَدَعَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُهُ يَاكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ لَا آكُلُهُ فَقَالَ هَلُمَّ فَلْأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَاكَ إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ قَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ أَيْنَ النَّفَرُ الْأَشْعَرِيُّونَ فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى ثُمَّ انْطَلَقْنَا قُلْنَا مَا صَنَعْنَا حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا ثُمَّ حَمَلَنَا تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ وَاللَّهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ فَقَالَ لَسْتُ أَنَا أَحْمِلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا
ــ
ياء النسبة و ﴿بنو تيم الله﴾ بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية قبيلة و ﴿شيئا﴾ أي من النجاسة و ﴿قذرته﴾ بكسر الذال المعجمة و ﴿فلأحدثك﴾ أي فو الله لأحدثك ولأحدثنك و ﴿نستحمله﴾ أي نسأل منه أن يحملنا و ﴿النهب﴾ الغنيمة و ﴿الذود﴾ بفتح المعجمة من الإبل ما بين الثلاث غلى العشر و ﴿الذرى﴾ جمع الذروة وهي أعلا كل شيء أي ذوا الأسنمة البيض أي من سمنهن وكثرة شحومهن قوله ﴿حملكم﴾ يحتمل وجوها أن يريد به إزالة المنة عنهم وإضافة النعمة إلى الله تعالى أو أنه نسي وفعله يضاف إلى الله تعالى كما جاء في الصائم إذا أكل ناسيا فإن الله أطعمه أو أن الله تعالى حين ساق هذه الغنيمة إليهم فهو أعطاهم أو نظرا إلى الحقيقة فإن الله خالق كل الأفعال و ﴿تغفلنا﴾ أي طلبنا غفلته وكنا سبب ذهوله عن الحال التي وقعت و ﴿تحللتها﴾ من التحلل وهوالتفصي عن عهدة اليمين والخروج عن حرمتها إلى ما يحل له منها بالكفارة ويحتمل أن يكون هذا جوابا آخر والجواب الأول إني لا أحملكم
стр. 5675
مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَتَحَلَّلْتُهَا
٧١٠١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرٍ حُرُمٍ فَمُرْنَا بِجُمَلٍ مِنْ الْأَمْرِ إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا قَالَ آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَتُعْطُوا مِنْ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ
ــ
ولا أخالف يميني لكن الله هم يحملكم والثاني أي أن أخالفها أتحللها والغرض أنه لا غفلة وله محملان صحيحان،
قوله ﴿عمرو﴾ هو ابن علي بن بحر ضد البرق الصيرفي و ﴿أبو عاصم﴾ هو الضحاك وروى عنه البخاري بللا واسطة في الصلاة و ﴿قرة﴾ بضم القاف وشدة الراء ابن خالد السدوسي و ﴿أبو جمرة﴾ بفتح الجيم نصر بسكون المهملة الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة قال ﴿قلت لابن عباس﴾ أي حدثنا إنما هو مطلقا وأما عن قصة وفد عبد القيس و ﴿مضر﴾ بالضم وفتح المعجمة غير منصرف قبيلة كانوا بين ربيعة والمدينة صلى الله وسلم على ساكنها و ﴿في أشهر حرم﴾ وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وذلك لأنهم كانوا يمتنعون عن القتال فيها. قوله ﴿شهادة﴾ فإن قلت الإيمان فعل القلب وهذه الأمور الأربعة ليست فعله فكيف يفسر بها قلت عند من يقول باتحاد الإيمان والإسلام كما هو مذهب البخاري فلا إشكال فيه وعند غيرهم فيقدر مضاف نحو موجبات الإيمان فإن قلت لم عدل عن لفظ المصدر إلى ما فيه معنى المصدر قلت وهو أن تعطوا قلت للإشعار بمعنى التجدد الذي للفعل لأن فرضيته كانت متجددة. فإن قلت تقدم في كتاب الإيمان وذكر فيه صوم رمضان قلت لعله هاهنا نظر إلى الواجبات الحالية ولم يكن ذلك الأمر في رمضان ولهذا لم يذكر الحج
следующие страницы →