← Сира

Сира · id 13606

صحيح السيرة النبوية - إبراهيم العلي

إبراهيم العلي

Полный текст (585 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

- فلما أدركونا قلت له: ابرك، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتجللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه، وكان عبد الرحمن ابن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه" (١). ٢٥٧ - ومن حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: "كان أمية بن خلف لي صديقًا بمكة، وكان اسمي عبد عمرو فتسميت حين أسلمت عبد الرحمن، ونحن بمكة، فكان يلقاني إذ نحن بمكة فيقول: يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سماك أبوك؟ قال: فأقول: نعم. قال: فإني لا أعرف الرحمن، فاجعل بيني وبينك شيئًا أدعوك به، أما أنت فلا تجبني باسمك الأول، وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف!. قال: وكان إذا دعاني يا عبد عمرو لم أجبه، قال: فقلت: يا أبا علي اجعل ما شئت، قال: فأنت عبد الإله، قال: قلت نعم. قال: فكنت إذا مررت به قال: يا عبد الإله فأجبته فأتحدث معه، حتى إذا كان يوم بدر، مررت به وهو واقف مع ابنه علي، وهو آخذ بيده قال: ومعي أدراع لي قد استلبتها، فأنا أحملها، فلما رآني قال: يا عبد عمرو فلم أجبه، فقال: يا عبد الإله، فقلت: نعم، قال: هل لك فيَّ فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك؟ قال: قلت: نعم ها الله؟ قال: فطرحت الأدراع من يدي، وأخذت بيده وبيد ابنه وهو يقول: ما رأيت كاليوم قط، أما لكم حاجة في اللبن؟ ثم خرجت أمشي بهما. قال ابن هشام: يريد باللبن أن من أسرني افتديت منه بإبل كثيرة اللبن" (٢). د - مصرع عبيد بن سعيد بن العاص على يد الزبير: ٢٥٨ - من حديث الزبير بن العوام ﵁ قال: "لقيت يوم بدر عبيد ابن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا عيناه، وهو يكنى أبا ذات

стр. 177

الكرش، فقال: أنا أبو ذات الكرش، فحملت عليه فطعنته في عينه فمات". قال هشام، فأخبرت أن الزبير قال: "لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطأت فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى طرفاها". قال عروة: "فسأله إياها رسول الله ﷺ فأعطاه، فلما قبض رسول الله ﷺ أخذها، ثم طلبها أبو بكر فأعطاه، فلما قبض أبو بكر سأله إياها عمر فأعطاه إياها، فلما قبض عمر أخذها، ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها، فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي، فطلبها عبد الله بن الزبير، فكانت عنده حتى قتل" (١). هـ - استشهاد حارثة بن سراقة: ٢٥٩ - من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى تر ما أصنع؟. فقال: (ويحك -أوهبلت- أوجنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس) (٢). و- عوف بن الحارث وسؤاله: ما يضحك الرب من عبده: ٢٦٠ - قال ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: "أن عوف بن مالك وهو الحارث بن عفراء، قال: يا رسول الله، ما يضحك الرب من عبده؟ قال: (غمسه يده في العدو حاسرًا)، فنزع درعًا كانت عليه فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل" (٣). ز - شجاعة الرسول ﷺ : ٢٦١ - من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: "قال: لقد رأيتنا يوم بدر، ونحن برسول الله ﷺ وهو أقربنا من العدو،

стр. 178

وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا" (١). ٢٦٢ - ومن حديث أنس ﵁ قال: "فانطلق رسول الله ﷺ وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون فقال رسول الله ﷺ : (لا يقومن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه …) فذكر الحديث وفيه قصة عمير بن الحمام (٢). حـ - مشاركة الملائكة يوم بدر: ٢٦٣ - من حديث ابن عباس قال: "بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم. فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيًا، فنظر إليه فهذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله ﷺ فقال: (صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة) (٣). ٢٦٤ - ومن حديث ابن عباس ﵄ أيضًا قال: "إن النبي ﷺ قال يوم بدر: (هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب) (٤). ٢٦٥ - من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: "فجاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا، فقال العباس: يا رسول الله إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجهًا على فرس أبلق ما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله فقال: (اسكت فقد أيدك الله بملك كريم) (٥).

стр. 179

٢٦٦ - ومن حديث أبي داود المازني: قال: "إني لأتبع رجلًا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قتله غيري" (١). ٢٦٧ - ومن حديث البراء قال: "جاء رجل من الأنصار بالعباس قد أسره، فقال العباس، يا رسول الله ليس هذا من أسرني، أسرني رجل في القوم أنزع من هيئته كذا وكذا فقال رسول الله ﷺ : (قد آزرك الله بملك كريم) (٢). ٢٦٨ - ومن حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: "قال لي النبي ﷺ ولأبي بكر يوم بدر (مع أحدكما جبريل، ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال، أو يكون في الصف) (٣). قال الحافظ في الفتح: "قال الشيخ تقي الدين السبكي: "سئلت عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبي ﷺ مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه؟ فقلت: وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي وأصحابه، وتكون الملائكة مددًا على عادة مدد الجيوش، رعاية لصورة الأسباب وسنتها التي أجراها الله تعالى في عباده، والله تعالى هو فاعل الجميع والله أعلم" (٤). ط - قتال سعد بن أبي وقاص: ٢٦٩ - من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "كان سعد يقاتل مع رسول الله ﷺ يوم بدر، قتال الفارس والراجل" (٥).

стр. 180

ك - شدة بأس علي بن أبي طالب يوم بدر: ٢٧٠ - من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: "كنت على بئر فكنت يوم بدر أميح وأمتح منه، فجاءت ريح شديدة، ثم جاءت ريح شديدة، فلم أر ريحًا أشد منها إلا التي كانت قبلها، ثم جاءت ريح شديدة، فكانت الأولى ميكائيل في ألف من الملائكة عن يمين النبي ﷺ ، والثانية إسرافيل في ألف من الملائكة عن يسار النبي ﷺ ، والثالثة جبريل في ألف من الملائكة، وكان أبو بكر عن يمينه، وكنت عن يساره، فلما هزم الله الكفار حملني رسول الله ﷺ على فرسه، فلما استويت عليه حمل لي، فصرت على عنقه فدعوت الله فثبتني عليه، فطعنت برمحي حتى بلغ الدم إبطي" (١). ل - الريح العقيم التي أرسلت على المشركين يوم بدر: ٢٧١ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "أخذتهم ريح عقيم يوم بدر" (٢). م - قذف قتلى أئمة الكفر في القليب: ٢٧٢ - من حديث أنس بن مالك ﵁، عن أبي طلحة ﵁: "أن نبي الله ﷺ أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث: أمر براحلته فشدت عليها رحلها، ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شفى الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: (يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا). قال: فقال: عمر يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها. فقال: رسول الله ﷺ : (والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول

стр. 181

منهم). قال قتادة: "أحياهم الله حتى أسمعهم قوله، توبيخًا وتصغيرًا ونقيمة وحسرة وندمًا" (١). ٢٧٣ - من حديث ابن عمر ﵄ قال: "وقف النبي ﷺ على قليب بدر فقال: (هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟) ثم قال: (إنهم الآن يسمعون)، فذكر لعائشة، فقالت: إنما قال النبي ﷺ : (إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق). ثم قرأت ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ حتى قرأتْ الآية .. (٢). ٢٧٤ - ومن حديث أنس بن مالك ﵁: "أن رسول الله ﷺ ترك قتلى بدر ثلاثًا، ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال: (يا أبا جهل بن هشام! يا أمية بن خلف! يا عتبة بن ربيعة! يا شيبة بن ربيعة! أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًّا) فسمع عمر قول النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كيف يسمعوا وأنَّى يجيبوا وقد جيفوا قال: (والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا) ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدرًا" (٣). ولمن أراد التوسع في هذه المسألة والآراء المعروضة فيها فليراجع فتح الباري وأقوال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في تعليقه على حديث ابن عمر ﵄ السابق وقول ابن كثير ﵀ في التفسير: (٣/ ٤٣٨) فإن في ذلك فائدة جيدة والله أعلم.

стр. 182

ن - أسرى بني عبد المطلب وخروجهم كرهًا: ٢٧٤ - من حديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: (إن استطعتم أن تأسروا من بني عبد المطلب فإنهم خرجوا كرهًا) (١). س - إقامة الرسول ﵇ في بدر ثلاثًا: وقد ثبت في الصحيح أنه مكث ثلاثة أيام في بدر. من حديث أنس رقم: ٢٧٢، وهو في الصحيح" أنه ﷺ كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال .. ". ٢٧٥ - ومن حديث أبي طلحة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا ظهر على قوم أقام بعرصتهم ثلاثًا" (٢). ع - عدد القتلى من المشركين والشهداء من المسلمين: ٢٧٦ - من حديث البراء بن عازب ﵄ قال: "جعل النبي ﷺ على الرماة يوم أحد عبد الله بن جبير، فأصابوا منا سبعين، وكان النبي ﷺ وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة، سبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا، قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال" (٣). ٢٧٧ - من حديث ابن مسعود ﵁ قال: "إن الثمانية عشر الذين قتلوا من أصحاب رسول الله ﷺ يوم بدر جعل الله أرواحهم في الجنة في طير خضر تسرح في الجنة، فبينما هم كذلك إذ اطلع عليهم اطلاعة فقال: يا عبادي ماذا تشتهون؟، فقالوا: يا ربنا هل فوق هذا شيء؟ قال: فيقول: عبادي ماذا تشتهون؟، فيقولون في الرابعة: ترد أرواحنا في أجسادنا فنقتل كما قتلنا" (٤).

стр. 183

المبحث الرابع: أحداث ما بعد المعركة ١ - الغنائم: ٢٧٨ - من حديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: "خرجنا مع النبي ﷺ فشهدت معه بدرًا، فالتقى الناس فهزم الله ﵎ العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، فأكبت طائفة على المعسكر يحوونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا، نفينا العدو وهزمناهم، وقال الذي أحدقوا برسول الله ﷺ : لستم بأحق بها منا، نحن أحدقنا برسول الله ﷺ وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به فنزلت ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا وأصلحوا ذات بينكم﴾ فقسمها رسول الله ﷺ على وفاق بين المسلمين" (١). ٢٧٩ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: أن النبي ﷺ قال: (من أتى مكان كذا وكذا فله كذا وكذا، أو فعل كذا وكذا فله كذا وكذا)، فتسارع إليه الشبان وبقي الشيوخ عند الرايات فلما فتح الله عليهم، جاءوا يطلبون ما جعل لهم النبي ﷺ فقال لهم الأشياخ: لا تذهبوا به دوننا فأنزل الله تعالى ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ (٢).

стр. 184

٢٨٠ - ومن حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: لما كان يوم بدر جئت بسيف فقلت: يا رسول الله ﷺ إن الله قد شفى صدري من المشركين أو نحو هذا، هب لي هذا السيف فقال: (هذا ليس لي ولا لك)، فقلت: عسى أن يعطى هذا من لم يبلي بلائي، فجاءني رسول الله ﷺ ، فقال: (إنك سألتنى وليس لي، وإنه قد صار لي وهو لك) قال: فنزلت ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ الآية (١). ٢٨١ - ومن حديث أبي هريرة ﵁ قال: "لما كان يوم بدر تعجل الناس إلى الغنائم فأصابوها فقال رسول الله ﷺ : (إن الغنيمة لا تحل لأحد سود الرؤوس غيركم) وكان النبي وأصحابه إذا غنموا غنيمة جمعوها ونزلت نار فأكلتها، فأنزل الله هذه الآية ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ إلى آخر الآيتين" (٢). ٢ - الاختلاف في الأسرى: ٢٨٢ - من حديث عمر بن الخطاب ﵁، الذي رواه عنه ابن عباس ﵄ قال: فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين قال أبو زميل: قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله ﷺ : يا أبا بكر وعلي وعمر ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبي الله! هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: لا والله، يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًّا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان

стр. 185

(نسيبًا لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت. فلما كان من الغد جئت فهذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدان يبكيان. قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما". فقال رسول الله ﷺ : (أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة) - شجرة قريبة من النبي ﷺ وأنزل الله ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ إلى قوله: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالًا طيبًا﴾ فأحل الله الغنيمة لهم" (١). ٢٨٣ - ومن حديث ابن عمر ﵄ قال: استشار رسول الله ﷺ في الأسارى أبا بكر فقال: قومك وعشيرتك فخل سبيلهم، فاستشار عمر فقال: اقتلهم، قال: ففداهم رسول الله ﷺ فأنزل الله ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ إلى قوله: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالًا طيبًا﴾، قال: فلقي النبي ﷺ عمر قال: (كاد أن يصيبنا بلاء في خلافك) (٢). ٢٨٤ - وقد جاء من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ بإسناد صحيح ببعض زيادة في وصف أبي بكر وعمر ﵄ الذي وصفهما به رسول الله فمن أحب الزيادة فلينظر الحديث في مكانه (٣). ٣ - زيد يحمل بشارة النصر إلى المدينة المنورة: ٢٨٥ - من حديث أسامة بن زيد ﵄ قال: "إن النبي ﷺ خلف

стр. 186

عثمان بن عفان، وأسامة بن زيد على بنت رسول الله ﷺ ، فجاء زيد بن حارثة على العضباء ناقة رسول الله ﷺ بالبشارة قال أسامة: فسمعت الهيعة، فخرجت فهذا زيد قد جاء بالبشارة، فوالله ما صدقت حتى رأينا الأسارى وضرب رسول الله ﷺ لعثمان سهمه" (١). ٢٨٦ - ومن حديث عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ﵄: قال: "قدم بالأسارى حين قدم بهم المدينة، وسودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ ابني عفراء، وذلك قبل أن يضرب الحجاب. قالت سودة: فوالله إني لعندهم إذ أتينا، فقيل هؤلاء الأسارى قد أتى بهم، فرجعت إلى بيتي ورسول الله ﷺ فيه، فإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة ويداه مجموعتان إلى عنقه بحبل، فوالله ما ملكت حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت: "أبا يزيد أعطيتم بأيدكم ألا مِتم كرامًا". فما انتبهت إلا بقول رسول الله ﷺ من البيت: (يا سودة على الله وعلى رسوله)، فقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بالحبل أن قلت ما قلت" (٢). ٤ - قتل عقبة بن أبي معيط في الطريق إلى المدينة: ٢٨٧ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "فأدى رسول الله ﷺ أسارى بدر، وكان فداء كل رجل منهم أربعة آلاف، وقتل عقبة بن أبي معيط قبل الفداء قام إليه علي بن أبي طالب فقتله صبرًا، قال: من للصبية يا رسول الله؟ قال: (النار) (٣).

стр. 187

٢٨٨ - وعن مسروق أنه قال: -لابن أبي معيط- حدثنا عبد الله بن مسعود ﵁ وكان غير كذاب: (إن رسول الله ﷺ أمر بعنق أبيك أن تضرب صبرًا، ثم مر به فقال: من للصبية بعدي؟ قال: (لهم النار)، حسبك ما رضي لك رسول الله ﷺ " (١). ٥ - كيف تلقت قريش نبأ الهزيمة: ٢٨٩ - وقال ابن إسحاق ﵀ قال: وكان أول من قدم بمكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزاعي فقالوا له: ما وراءك؟ قال: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو الحكم بن هشام، وأمية ابن خلف، وزمعة بن الأسود، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وأبو البحتري بن هشام، فلما جعل يعدد أشراف قريش قال صفوان بن أمية: والله إن يعقل هذا فسلوه علي؟ فقالوا: ما فعل صفوان بن أمية؟ قال: هو ذاك جالس في الحجر، قد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا" (٢). ٦ - عمير يريد قتل الرسول فيكشف الرسول سرّه فيسلم: ٢٩٠ - من حديث عروة بن الزبير مرسلًا قال: "جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية في الحجر، بعد مصاب أهل بدر بيسير وكان عمير ابن وهب شيطانًا من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله ﷺ وأصحابه، ويلقون منه عناء وهو بمكة، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر، فذكر أصحاب القليب ومصابهم، فقال صفوان: "والله إن في العيش بعدهم خير". قال له عمير: صدقت، أما والله لولا دين علي ليس عندي قضاؤه وعيال

стр. 188

أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي فيهم علة ابني أسير في أيديهم. قال: فاغتنمها صفوان بن أمية فقال: عليَّ دينك أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم، فقال له عمير: فاكتم علي شأني وشأنك. قال: سأفعل. قال: ثم أمر عمير سيفه، فشُحذ وسم، ثم انطلق حتى قدم المدينة، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله به، وما أراهم في عدوهم، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب وقد أناخ راحلته على باب المسجد متوشحًا سيفه، فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب، ما جاء إلا لشرّ وهو الذي حرش بيننا، وحزرنا للقوم يوم بدر. ثم دخل عمر على رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله، هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحًا سيفه. قال: فأدخله علي، قال: فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها، وقال لمن كان معه من الأنصار: ادخلوا على رسول الله ﷺ فاجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث، فإنه غير مأمون. ثم دخل به على رسول الله ﷺ ، فلما رآه رسول الله ﷺ وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال: (أرسله يا عمر، ادن يا عمير). فدنا ثم قال: انعموا صباحًا، وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم، فقال رسول الله (قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحية أهل الجنة). فقال: أما والله يا محمد إن كنت بها لحديث عهد. قال: (فما جاء بك يا عمير؟) قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه. قال: (فما بال السيف في عنقك؟) قال: قبحها الله من سيوف! وهل أغنت عنا شيئًا؟

стр. 189

قال: (اصدقني، ما الذي جئت له؟) قال: ما جئت إلا لذلك. قال: (بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لولا دين عليَّ وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدًا، فتحمل لك صفوان بن أمية بدينك وعيالك، على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك). قال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم شهد شهادة الحق. فقال رسول الله ﷺ : (فقهوا أخاكم في دينه، وعلموه القرآن، وأطلقوا أسيره ففعلوا). ثم قال: يا رسول الله، إني كنت جاهدًا على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله ، وأنا أحب أن تأذن لي، فأقدم مكة، فأدعوهم إلى الله، وإلى رسوله، وإلى الإِسلام، لعل الله يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم. قال: فأذن له رسول الله ﷺ فلحق بمكة. وكان صفوان بن أمية حين خرج عمير بن وهب، يقول: أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام، تنسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل عنه الركبان، حتى قدم راكب فأخبره بإسلامه، فحلف أن لا يكلمه أبدًا، ولا ينفعه بنفع أبدًا" (١). ٧ - عمليات الافتداء للأسرى: ٢٩١ - عن ابن عباس ﵄ قال: "فأدى رسول الله ﷺ أسارى بدر، وكان فداء كل رجل منهم أربعة آلاف" (٢).

стр. 190

٢٩٢ - من حديث عبد الله بن الزبير ﵄ قال: "كانت قريش ناحت قتلاها ثم ندمت، وقالوا: لا تنوحوا عليهم، فيبلغ ذلك محمدًا وأصحابه فيشمتوا بكم، وكان في الأسرى أبو وداعة بن صبرة السهمي فقال رسول الله ﷺ : (إن له بمكة ابنًا تاجرًا كيسا، ذا مال، كأنكم قد جاءكم في فداء أبيه) فلما قالت قريش في الفداء ما قالت: قال المطلب: صدقتم والله لئن صدقتم ليثاربن عليكم، ثم انسل في الليل، فقدم المدينة ففدى أباه بأربعة آلاف درهم" (١). ٨ - أبو العاص بن الربيع وعفو الرسول عنه وإطلاقه: ٢٩٣ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم، بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ في فداء أبي العاص بن الربيع بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت لخديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، قال: فلما رآها رسول الله ﷺ . رق لها رقة شديدة وقال: (إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها الذي لها فافعلوا)، فقالوا: "نعم يا رسول الله فأطلقوه وردوا عليها الذي لها". وهذا لفظ أحمد وفي رواية أبي داود زيادة نوردها فيما يلي: "وكان رسول الله ﷺ أخذ عليه، أو وعده، أن يخلي سبيل زينب إليه، وبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة ورجلًا من الأنصار فقال: (كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها) (٢). ٩ - تكليف من لا يجد فداء بتعليم أبناء المسلمين: ٢٩٤ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسول الله ﷺ فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة، قال: فجاء يومًا غلام يبكي إلى أبيه فقال: ما شأنك؟

стр. 191

قال: ضربني معلمي". قال: الخبيث يطلب بذحل بدر والله لا تأتيه أبدًا" (١). ١٠ - حفظ النبي لجوار المطعم بن عدي في الأسرى: ٢٩٥ - من حديث جبير بن مطعم ﵁: أن النبي ﷺ قال لأسارى بدر: (لو كان مطعم بن عدي حيًّا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له) (٢). ١١ - العباس وقصته في الفداء: ٢٩٦ - من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "إنَّ رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه، قال: (والله لا تذرون منه درهما) (٣). ٢٩٧ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال العباس: فيَّ نزلت: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ فأخبرت النبي ﷺ بإسلامي، وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذت معي، فأعطاني بها عشرين عبدًا كلهم قد تاجر بمال في يده، مع ما أرجو من مغفرة الله تعالى" (٤). ١٢ - منزلة من شهد بدرًا من الصحابة رضوان الله عليهم: ٢٩٨ - من حديث رفاعة بن رافع الزرقي ﵁ قال: "جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: (من أفضل المسلمين) -

стр. 192

وكلمة نحوها- قال: (وكذلك ما شهد بدرًا من الملائكة) (١). ٢٩٩ - من حديث علي بن أبي طالب الطويل في قصة حاطب بن بلتعة قال فيه رسول الله ﷺ : (لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم) فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم" (٢). ٣٠٠ - من حديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لن يدخل النار رجل شهد بدرًا أو الحديبية) (٣). ١٣ - أسماء من شهد بدرًا من الصحابة: قال الحافظ في الفتح: قلت فجملة من ذكر من أهل بدر هنا أربعة وأربعون رجلًا، وقد سبق البخاري إلى ترتيب أهل بدر على حروف المعجم وهو أضبط لاستيعاب أسمائهم، ولكنه اقتصر على ما وقع عنده منهم، واستوعبهم الحافظ ضياء الدين المقدسي في (كتاب الأحكام)، وبين اختلاف أهل السير في بعضهم اختلاف غير فاحش، وأورد ابن سيد الناس أسماءهم في (عيون الأثر)، لكن على القبائل كما صنع ابن إسحاق وغيره، واستوعب ما وقع له من ذلك فزادوا -على ثلاثمائة وثلاثة عشر- خمسين رجلًا قال: وسبب الزيادة الاختلاف في بعض الأسماء. قلت: ولولا خشية التطويل لسردت أسماءَهُم مفصلًا مبينا للراجح، لكن في هذه الإشارة كفاية والله المستعان" (٤). قلت: وانظر أيضًا سيرة ابن كثير ﵀ فقد أورد أسماءهم هناك (٥). وذكرهم الهيثمي أيضًا في مجمع الزوائد: (٦/ ٩٣ - ١٠٦) وبين مواضع ذكرهم وأسانيده في ذلك مرتبًا لتلك الأسانيد من صفحة: (٩٣ - ٩٧) بإسناد واحد إلى ابن شهاب الزهري ورجاله رجال الصحيح.

стр. 193

الفصل الثالث الأحداث ما بين بدر واحد المبحث الأول: زواج النبي ﷺ بحفصه بنت عمر ٣٠١ - من حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: "حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ فتوفي في المدينة، فقال عمر "أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة بنت عمر، قال: فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالٍ، ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر ﵁ فلم يرجع إليَّ شيئًا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان. فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمر: نعم، قال: فإنه لم يمنعنى أن أرجع إليك فيما عرضت علي، إلا أني كنت علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ، ولو تركها رسول الله ﷺ قبلتها" (١). المبحث الثاني: زواج علي وفاطمة رضوان الله عليهما ٣٠٢ - من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: "كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي ﷺ أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ، فلما أردت أن أبتني بفاطمة ﵍ بنت النبي ﷺ ، واعدت رجلًا صواغًا في بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر، فأردت أن أبيعه

стр. 194

من الصواغين فنستعين به في وليمة عرسي، فبينما أنا أجمع لشارفيَّ من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار حتى جمعت ما جمعت، فهذا أنا بشارفي قد أجبت أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وأخذت من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت المنظر قلت: من فعل هذا. قالوا: حمزة بن عبد المطلب … " فذكر الحديث (١). ٣٠٣ - من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. قال: (خطبت فاطمة إلى رسول الله ﷺ فقالت مولاة لي: هل علمت أن فاطمة قد خطبت إلى رسول الله ﷺ قلت: لا، قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله ﷺ فيزوجك. فقلت: وعندي شيء أتزوج به! فقالت: إنك إن جئت رسول الله ﷺ زوجك. قال: فوالله ما زالت ترجيني حتى دخلت على رسول الله ﷺ فلما أن قعدت بين يديه أفحمت، فوالله ما استطعت أن أتكلم جلالة وهيبة. فقال رسول الله ﷺ : (ما جاء بك؟ ألك حاجة؟) فسكت، فقال: (لعلك جئت تخطب فاطمة؟) فقلت: نعم، فقال: (وهل عندك من شيء تستحلها به؟) فقلت: لا والله يا رسول الله. فقال: (ما فعلت درع سلحتكها)؟. فوالذي نفس على بيده إنها لحطمية ما قيمتها أربعة دراهم، فقلت: عندي. فقال: (قد زوجتكها فابعث إليها بها فاستحلها بها) فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله ﷺ (٢). جهاز فاطمة عليها رضوان الله عليها ٣٠٤ - من حديث علي كرم الله وجهه قال: "جهز رسول الله ﷺ فاطمة في

стр. 195

خميل وقربة ووسادة أدم حشوها إذخر" (١). وقد روى البيهقي عن ابن منده في كتاب المعرفة "أن عليا تزوج فاطمة بالمدينة بعد سنة من الهجرة، وابتنى بها بعد ذلك بنحو من سنة، وولدت لعلي الحسن، والحسن، ومحسنًا، وأم كلثوم الكبرى، وزينب الكبرى (٢). وعلق على ذلك ابن كثير ﵀ فقال: "قلت: فعلى هذا يكون دخوله بها في أوائل السنة الثالثة من الهجرة، فظاهر سياقه حديث الشارفين يقتضي أن ذلك عقب وقعة بدر بيسير، فيكون ذلك كما ذكرناه في آخر السنة الثانية والله أعلم" (٣). المبحث الثالث: إجلاء بني قينقاع ٣٠٥ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "كان من حديث بني قينقاع أن رسول الله ﷺ جمعهم بسوق بني قينقاع ثم قال: يا معشر يهود، احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة وأسلموا، فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم قالوا: يا محمد إنك ترى أنا قومك، لا يغرنك أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة، إنا والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس. ثم قال ابن عباس: فأنزل هؤلاء الآيات إلا فيهم ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢) قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (٤) (٥).

стр. 196

المبحث الرابع: موقف عبد الله بن أبي زعيم المنافقين من أوليائه اليهود من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: "أن بني قينقاع كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله ﷺ ، وحاربوا فيما بين بدر وأحد، فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على حكمه، فقام عبد الله بن أبي ابن سلول إلى رسول الله ﷺ حين أمكنه الله تعالى منهم، فقال: يا محمد، أحسن في موالي) فأعرض عنه، فأدخل يده في حبيب درع رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : (أرسلني) وغضب حتى رؤي لوجه رسول الله ﷺ ظلال، فقال له: (ويحك أرسلني). فقال: والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة، أي والله إني لامرؤ أخشى الدوائر فقال رسول الله ﷺ : (هم لك) (١). ٣٠٦ - ومن طريق ابن إسحاق أيضًا قال: حدثني أبي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: "لما حاربت بنو قينقاع رسول الله ﷺ تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي، وقام دونهم، فمشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ وكان أحد بني عوف بن الخزرج لهم من حلفهم مثل الذي لهم من حلف عبد الله بن أبي، فخلعهم إلى رسول الله ﷺ وتبرأ إلى الله وإلى رسول الله ﷺ من حلفهم، فقال: "يا رسول الله أتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم. ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ -إلى قوله- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ يعني عبد الله بن أبي لقوله: إني أخشى الدوائر، ﴿يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ -حتى بلغ قوله- ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ لقول عبادة: أتولى الله ورسوله والذين آمنوا وتبريه من بني قينقاع وحلفهم وولايتهم إلى قوله ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾ " (٢).

стр. 197

المبحث الخامس: مقتل كعب بن الأشرف ٣٠٧ - من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: "قال رسول الله ﷺ : (من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله). فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال: (نعم). قال: فأذن لي رسول الله أن أقول شيئًا. قال: (قل). فأتاه محمد بن مسلمة فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنَّانا، وإني قد أتيتك أستسلفك، قال: وأيضًا والله لتملنه. قال: إنا قد اتبعناه، فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن تسلفنا وسقًا أو وسقين -وحدثنا عمرو غير مرة فلم يذكر (وسقا أو وسقين) فقلت له: فيه (وسقًا أو وسقين)، فقال: أرى فيه (وسقًا أو وسقين) فقال: نعم أرهنوني، قالوا: أي شيء تريد؟ قال: أرهنوني نساءكم، قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: أرهنوني أبناءكم، قالوا: كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال: رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللامة .. قال سفيان: يعني السلاح. فواعده أن يأتيه فجاءه ليلًا ومعه أبو نائلة -وهو أخو كعب من الرضاعة- فدعاهم إلى الحصن، فنزل إليهم فقالت له امرأته: أين تخرج هذه الساعة؟ فقال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة. وقال غير عمرو: قالت أسمع صوتًا كأنه يقطر منه الدم. قال: إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لودعي إلى طعنة بليل لأجاب. قال: ويُدخل محمد بن مسلمة معه رجلين -قيل لسفيان: سماهم عمرو؟ قال: سمى بعضهم قال عمرو: جاء معه برجلين وقال غير عمرو: أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس، وعباد بن بشر- قال عمرو جاء معه برجلين. فقال: إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه، فهذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه، قال مرة: ثم أشِمُّكم، فنزل إليهم متوشحًا وهو ينفخ منه ريح الطيب، فقال: ما رأيت كاليوم ريحًا -أي أطيب - وقال غير عمرو قال: عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب. قال عمرو فقال: أتأذن لي أن أشم رأسك

стр. 198

قال: نعم فشمه، ثم أشم أصحابه ثم قال: أتأذن لي؟ قال: نعم فلما استمكن منه قال: دونكم، فقتلوه، ثم أتوا النبي ﷺ فأخبروه" (١). تشييع النبي للصحابة الذين ذهبوا لقتل كعب بن الأشرف: ٣٠٨ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "إن النبي ﷺ مشى معهم إلى بقيع الغرقد، ثم وجههم فقال: (انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم) (٢). وذكر في بقية الحديث كما في حديث جابر بن عبد الله ﵄. سبب قتله: إيذاء كعب بن الأشرف للمسلمين بهجائه لهم في شعره: ٣٠٩ - من حديث كعب بن مالك ﵁، قال: "إن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرًا وكان يهجو رسول الله ﷺ ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان رسول الله ﷺ ، قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة رسول الله ﷺ ، ومنهم المشركون الذين يعبدون الأوثان، ومنهم اليهود، وهم أهل الحلقة والحصون، وهم حلفاء للحيين الأوس والخزرج، فأراد رسول الله ﷺ حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم، وكان الرجل يكون مسلمًا وأبوه مشرك، والرجل يكون مسلمًا وأخوه مشرك. وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله ﷺ يؤذون رسول الله ﷺ وأصحابه أشد الأذى، فأمر الله تعالى رسوله والمسلمن بالصبر على ذلك، والعفو عنهم، ففيهم أنزل الله جل ثناؤه ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب

стр. 199

مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ (١). وفيهم أنزل الله ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ (٢). فلما أبي كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى رسول الله ﷺ ، وأذى المسلمين. وأمر رسول الله ﷺ سعد بن معاذ أن يبعث رهطًا ليقتلوه، فبعث إليه سعد …). وذكر نحوًا من حديث جابر (٣). وهكذا طويت صفحة من صفحات الغدر، ممثلة في هذا اليهودي الخبيث، وارتاح المسلمون من عدو من ألد أعدائهم، وأشدهم تحريضًا على الإِسلام وأهله.

стр. 200

الفصل الرابع غزوة أُحد المبحث الأول: أحداث ما قبل المعركة ١ - تاريخ الغزوة: ٣١٠ - من طريق محمَّد بن إسحاق قال: (وخرج رسول الله ﷺ يوم الجمعة حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، فالتقوا يوم السبت في النصف من شوال" (١). ٢ - مشاورة النبي للصحابة للخروج وإخبارهم عن رؤياه: ٣١١ - من حديث جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرًا منحرة، فأولت أن الدرع الحصينة المدينة، وأن البقر هو الله خير) قال: فقال لأصحابه: (لو أنا أقمنا بالمدينة فإن دخلوا علينا فيها قاتلناهم؟ فقالوا: يا رسول الله، والله ما دخل علينا فيها في الجاهلية، فكيف يدخل علينا فيها في الإِسلام؟ قال عفان في حديثه: فقال: (شأنكم إذًا)، قال: فلبس لأمته قال: فقالت الأنصار رددنا على رسول الله ﷺ فجاءوا فقالوا: يا نبي الله شأنك إذًا فقال: (إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل) (٢). ٣١٢ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "تنفل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، فقال: (رأيت في سيفي ذي الفقار فلًا، فأولته فلًا يكون فيكم "أي انهزامًا" ورأيت أني مردف

стр. 201

كبشًا، فأولته كبش الكتيبة، ورأيت أني في درع حصينة، فأولتها المدينة، ورأيت بقرًا تذبح، فَبَقرٌ والله خير، فَبَقرٌ والله خير) فكان الذي قال رسول الله ﷺ " (١). ٣١٣ - ومن حديث أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: (رأيت في رؤياي أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فهذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء به الله من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرًا والله خير، فإذا هم المؤمنون يوم أحد) (٢). ٣ - مظاهرة النبي بين درعين وأخذه بالأسباب: ٣١٤ - من حديث السائب بن يزيد ﵁ قال: "إن النبي ﷺ يوم أحد أخذ درعين كأنه ظاهر بينهما" (٣). ٣١٥ - ومن حديث الزبير بن العوام ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ حين ذهب لينهض إلى الصخرة وكان رسول الله ﷺ قد ظاهر بين درعين فلم يستطع أن ينهض … وذكر الحديث" (٤). ٣١٦ - وقد جاء أيضًا من طريق رجل من بني تيم يقال له معاذ: "أن رسول الله ﷺ ظاهر يوم أحد بين درعين" (٥).

стр. 202

٤ - رجوع المنافقين وانخذالهم من أول الطريق: ٣١٧ - من حديث زيد بن ثابت ﵁ قال: "لما خرج رسول الله ﷺ إلى غزوة أحد رجع ناس ممن خرج معه، وكان أصحاب النبي ﷺ فرقتين، فرقة تقول نقاتلهم، وفرقة تقول: لا نقاتلهم. فنزلت ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ وقال: (إنها طيْبَةٌ تنفي الذنوب، كما تنفي النار خبث الفضة) (١). ٣١٨ - من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: "نزلت هذه الآية فينا ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ (٢) بني سلمة وبني حارثة وما أحب أنها لم تنزل والله يقول ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ " (٣). ٣١٩ - وقد جاء من طريق ابن إسحاق قال: حدثني الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة، وحصين بن عبد الرحمن … فذكر حديث الرؤيا حتى قال: "حتى خرج في ألف من أصحابه حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد، انخذل عنه عبد الله بن أبي بن سلول بثلث الناس وقال: أطاعهم وعصاني، ما ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس! فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام يقول: "يا قوم، أذكركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم عند من حضر من عدوهم، فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال، قال: فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف: قال: أبعدكم الله، أعداء الله، فسيغني الله عنكم نبيه" (٤). ٥ - إعادة الكتيبة اليهودية التي خرجت لمساعدة المسلمين: ٣٢٠ - من حديث أبي حميد الساعدي ﵁ قال: "خرج رسول الله ﷺ يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع نظر وراءه فإذا كتيبة خشناء (٥) (قال: من

стр. 203

هذا؟ قال: هو عبد الله بن أبي بن سلول في مواليه من اليهود من بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام فقال: أوقد أسلموا؟ فقال: إنهم على دينهم قال: قل لهم فليرجعوا، فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين) (١). ٦ - التنافس في الخروج بين صغار الشباب: استعرض الرسول ﷺ الشباب يوم خروجه إلى أحد، فرد من استصغره منهم مثل ابن عمر والبراء وغيرهما، وأجاز من رآه مطيقًا منهم مثل رافع بن خديج وسمرة ابن جندب، وقيل إنما أجاز رسول الله ﷺ من أجاز لإطاقته، ورد من رد لعدم إطاقته، والصحيح أنه أجاز من أجاز لبلوغه بالسن خمس عشرة سنة، ورد من رد لصغره عن سن البلوغ. ٣٢١ - من حديث ابن عمر ﵄ قال: "إن رسول الله ﷺ عرضني يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشرة سنة فأجازني" (٢). ٧ - وضع الرماة على الجبل: ٣٢٢ - من حديث البراء بن عازب ﵁ قال: "لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النبي ﷺ جيشًا من الرماة، وأمر عليهم عبد الله وقال: (لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا)، فلما لقينا هربوا، حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن، فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة فقال: عبد الله عهد إليَّ النبي ﷺ أن لا تبرحوا، فأبوا، فلما أبوا صرف وجوههم … فذكر الحديث" وسيأتي بقيته في مواطن أخرى يشار إليها هناك. وقد جاء في لفظ أبي داود عنه "جعل رسول الله ﷺ على الرماة يوم أحد -وكانوا خمسين رجلًا- عبد الله بن جبير قال: ووضعهم موضعًا، وقال: (إن

стр. 204

رأيتمونا تخطفنا الطير، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا ظهرنا على العدو وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم) (١). ٨ - من يأخذ هذا السيف بحقه: ٣٢٣ - من حديث أنس ﵁ قال: "إن رسول الله ﷺ أخذ سيفًا يوم أحد، فقال: (من يأخذ مني هذا السيف بحقه؟) فبسطوا أيديهم كل إنسان فيهم يقول: أنا أنا، فقال: (من يأخذه بحقه؟) فأحجم القوم فقال له سماك أبو دجانة: أنا آخذه بحقه، قال فأخذه ففلق به هام المشركين" (٢). ٣٢٤ - وقد جاء من حديث الزبير ﵁ قال: عرض رسول الله ﷺ سيفًا يوم أحد فقال: (من يأخذ هذا السيف بحقه؟) فقمت فقلت: أنا يا رسول الله، فأعرض عني، ثم قال: (من يأخذ هذا السيف بحقه؟) فقمت فقلت: أنا يا رسول الله فأعرض عني ثم قال: من يأخذ هذا السيف بحقه، فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه؟ قال: (ألا تقتل به مسلمًا ولا تغربه عن كافر)، قال: فدفعه إليه وكان إذا أراد القتال أعلمَ بعصابة، قال: "لأنظرن إليه اليوم كيف يصنع، قال: فجعل لا يرتفع له شيء إلا هتكه وأفراه، حتى انتهى إلى نسوة في سفح جبل معهن دفوف لهن، فيهن امرأة وهي تقول: نحن بنات طارق … نمشي على النمارق إن تقبلوا نعانق … ونبسط النمارق إن تدبروا نفارق … فراق غير وامق قال: فأهوى بالسيف إلى امرأة ليضربها، ثم كف عنها، فلما انكشف القتال قلت له: كل عملك قد رأيت ما خلا رفعك السيف على المرأة، ثم لم تضربها، قال: أي والله أكرمت سيف رسول الله ﷺ أن أقتل به امرأة" (٣).

стр. 205

المبحث الثاني: مشاهد من المعركة ١ - هزيمة المشركين في بداية المعركة: ٣٢٥ - من حديث الزبير بن العوام ﵁ قال: "والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه، وخلوا ظهورنا للخيل، فأتينا من خلفنا، وصرخ صارخ ألا إن محمَّد قتل، فانكفأنا، وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء، حتى ما يدنوا منه أحد من القوم" (١). وقد جاء بزيادة في رواية إسحاق بن راهوية عن الزبير فقال: "والله إني لأنظر يومئذ إلى خدم النساء مشمرات يسعين حين انهزم القوم، وما أرى دون أخذهن شيئًا، وإن لنحسبهم قتلى ما يرجع إلينا منهم أحد، ولقد أصيب أصحاب اللواء، وصبروا عنده حتى صار إلى عبد لهم حبشي يقال له (صواب)، ثم قتل صواب، فطرح اللواء فلم يقربه أحد من خلق الله، حتى وثبت إليه عمرة بنت علقمة الحارثية، فرفعته لهم، وثاب إليه الناس، قال: الزبير: فوالله إنا لكذلك قد علوناهم وظهرنا عليهم، إذ خالفت الرماة عن أمر الرسول ﷺ فجعلوا يأخذون الأمتعة، فأتتنا الخيل فحطمتنا، وكر الناس منهزمين، فصرخ صارخ يرون أنه الشيطان: ألا إن محمدًا قد قتل. فأعظم الناس وركب بعضهم بعضًا فصاروا أثلاثًا: ثلثًا جريحًا، وثلثًا مقتولًا، وثلثًا منهزمًا، قد بلغت الحرب، وقد كانت الرماة اختلفوا فيما بينهم، فقالت طائفة: روا الناس وقعوا في الغنائم، وقد هزم الله المشركين وأخذ المسلمون الغنائم، فماذا تنتظرون؟ وقالت طائفة: قد تقدم إليكم رسول الله ﷺ ونهاكم أن تفارقوا مكانكم إن كانت عليه أوله، فتنازعوا في ذلك، ثم إن الطائفة الأولى من الرماة أبت أن تلحق بالعسكر، فتفرق القوم، وتركوا مكانهم، فعند ذلك حملت خيل المشركين" (٢).

стр. 206

٢ - استشهاد حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله: ٣٢٦ - من حديث وحشي بن حرب الذي رواه عنه: جعفر بن عمرو بن أمية الضمْري قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم، وكان وحشي يسكن حمص، قال: فسألنا عنه فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت. قال: فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير، فسلمنا، فرد السلام، قال: وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه، فقال عبيد الله: يا وحشي أتعرفني؟ قال: فنظر إليه ثم قال: لا والله، إني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلامًا بمكة فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فلكأني أنظر إلى قدميك، قال: فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم؟ إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار، فقال لي مولاي جبير ابن مطعم، إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال: فلما أن خرج الناس عام عينين -وعينين جبل بحيال أحد- وبينه وبينه واد -خرجت مع الناس إلى القتال. فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال: هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله ﷺ قال: ثم شد عليه، فكان كأمس الذاهب. قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال: فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإِسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رسلًا، فقيل لي: إنه لا يهيج الرسل، قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله ﷺ فلما رآني قال: (أنت وحشي)، قلت: نعم، قال: (أنت قتلت حمزة؟) قلت: قد كان من الأمر ما بلغك. قال: (فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟). قال: فخرجت، فلما قبض رسول الله ﷺ فخرج مسيلمة الكذاب، قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال: فخرجت مع الناس،

стр. 207

فكان من أمره ما كان، قال: فهذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس، قال فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال: ووثب رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته" (١). قال: قال عبد الله بن الفضل، فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: "فقالت جارية على ظهر بيت، أمير المؤمنين قتله العبد الأسود". سؤال النبي عمن رأى مقتل حمزة: ٣٢٧ - من حديث كعب بن مالك ﵁ قال: "أن رسول الله- ﷺ قال يوم أحد: (من رأى مقتل حمزة؟) فقال رجل أعزل: أنا رأيت مقتله، قال: (فانطلق أرناه) فخرج رسول الله- ﷺ حتى وقف على حمزة، فرآه وقد شق بطنه، وقد مثل به، فقال: يا رسول الله، مثل به والله، فكره رسول الله ﷺ أن ينظر إليه، ووقف بين ظهراني القتلى فقال: (أنا شهيد على هؤلاء، كفنوهم في دمائهم فإنه ليس جرح يجرح في الله إلا جاء يوم القيامة يدمى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك، قدموا أكثرهم قرآنًا فاجعلوه في اللحد) (٢). تألم النبي ﷺ لمقتل حمزة: ٣٢٨ - من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: "لما بلغ النبي ﷺ قتل حمزة بكى فلما نظر إليه شهق" (٣).

стр. 208

تكفين حمزة ﵁: ٣٢٩ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "قتل حمزة يوم أحد وقتل رجل من الأنصار، فجاءته صفية بنت عبد المطلب بثوبين ليكفن فيهما حمزة، فلم يكن للأنصاري كفن فأسهم النبي ﷺ بين الثوبين، ثم كفن كل واحد منهما في ثوب" (١). ٣٣٠ - من حديث أبي أسيد الساعدي ﵁ قال: "أنا مع رسول الله ﷺ على قبر حمزة بن عبد المطلب، فجعلوا يجرون النمرة (٢) على وجهه فينكشف قدماه، ويجرونها على قدميه فينكشف وجهه، فقال رسول الله ﷺ : (اجعلوها على وجهه واجعلوا على قدميه من هذا الشجر) قال فرفع رسول الله ﷺ رأسه فإذا أصحابه يبكون فقال رسول الله ﷺ : (يأتي على الناس زمان يخرجون إلى الأرياف والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يصبر على لأوائها (٣) وشدتها أحد إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة) (٤). صبر صفية: ٣٣١ - من حديث الزبير بن العوام ﵁ قال: "إنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى كادت أن تشرف على القتلى، قال فكره النبي ﷺ أن تراهم فقال: المرأة المرأة. قال الزبير فتوسمت أنها صفية قال: فخرجت أسعى إليها، قال فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى. قال: فلدمت في صدري وكانت امرأة جلدة، قالت: إليك عني لا أرض لك، فقلت، إن رسول الله ﷺ عزم عليك.

стр. 209

قال: فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة فقد بلغني مقتله، فكفنوه فيهما قال فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل فعل به كما فعل بحمزة، قال: فوجدنا غضاضة وخنى أن يكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، فقلنا لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر فأقرعنا بينهما، فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له" (١). ٣٣٢ - من حديث ابن عمر وأنس بن مالك ﵃ قالا: "لما رجع رسول الله ﷺ من أحد سمع نساء الأنصار يبكين فقال: (لكن حمزة لا بواكي له) فبلغ ذلك نساء الأنصار فبكين حمزة فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهن يبكين فقال: (يا ويحهن ما زلن يبكين منذ اليوم فليبكين، ولا يبكين على هالك بعد اليوم) (٢). ٣٣٣ - من حديث وحشي قال: (أتيت النبي ﷺ فقال لي: (وحشي) قلت: نعم، قال: (قتلت حمزة؟)، قلت: نعم، والحمد لله الذي أكرمه بيدي ولم يهني بيده، فقالت له قريش: أتحبه وهو قاتل حمزة؟ فقلت: يا رسول الله فاستغفر لي، فتفل رسول الله ﷺ في الأرض ثلاثة، ودفع في صدري ثلاثة وقال: (وحشي أخرج فقاتل في سبيل الله كما قاتلت لتصد عن سبيل الله) (٣).

стр. 210

٣ - أنس بن النضر وشجاعته: ٣٣٤ - من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "عَمَّي الذي سميت به (١) لم يشهد مع رسول الله ﷺ بدرًا. قال: فشق عليه. قال: أول مشهد شهده رسول الله ﷺ غُيبت عنه، وإن أراني الله مشهدًا، فيما بعد، مع رسول الله ﷺ ليراني الله ما أصنع، قال: فهاب أن يقول غيرها (٢). قال: فشهد مع رسول الله ﷺ يوم أحد قال: فاستقبل سعد بن معاذ فقال له: يا أبا عمرو أين؟ واهًا لريح الجنة أجده دون أحد. فقاتلهم حتى قتل. قال: فوجد في جسمه بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية، قال: فقالت أخته عمتي الربيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه، ونزلت هذه الآية ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (٣). فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه" وهذا لفظ مسلم (٤). وفي لفظ البخاري زيادة أذكرها للفائدة: "فلقي يوم أحد فهزم الناس فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني المسلمين- وأبرأ إليك مما جاء به المشركون -فتقدم بسيفه، فلقي سعد بن معاذ فقال: أين يا سعد؟ إني أجد ريح الجنة دون أحد فمضى فقتل، فما عرف حتى عرفته أخته بشامة -أو ببنانه- وبه بضع وثمانون: من طعنة وضربة ورمية بسهم". ٣٣٥ - ومن طريق ابن إسحاق قال: وحدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار: "قال انتهى أنس بن النضر، عم أنس بن مالك، إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله، في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيديهم، فقال ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله ﷺ . قال: فماذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ﷺ ثم استقبل القوم، فقاتل حتى قتل) (٥).

стр. 211

٤ - أبو عامر الفاسق وتحريضه على المسلمين يوم أحد: ٣٣٦ - من طريق ابن إسحاق قال: وحدثني عاصم بن قتادة: "أن أبا عامر، عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان، أحد بني ضبيعة، وقد كان خرج حين خرج إلى مكة مباعدًا لرسول الله ﷺ ، معه خمسون غلامًا من الأوس، وبعض الناس كان يقول: كانوا خمسة عشرة رجلًا، وكان يعد قريشًا أن لو قد لقي قومه لم يختلف عليه منهم رجلان، فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحابيش وعبدان أهل مكة، فنادى: يا معشر الأوس أنا أبو عامر، قالوا: فلا أنعم الله بك عينًا يا فاسق -وكان أبو عامر يسمى في الجاهلية: الراهب، فسماه رسول الله ﷺ : الفاسق- فلما سمع ردهم عليه، قال: لقد أصاب قومي بعدي شر، ثم قاتلهم قتالًا شديدًا، ثم راضخهم بالحجارة (١). ٥ - رجل يستطيل حياته: ٣٣٧ - من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رجل يوم أحد: يا رسول الله إن قتلت فأين أنا؟ قال: (في الجنة)، فألقى ثمرات في يده وقاتل حتى قتل (٢). قال الحافظ في الفتح "وزعم ابن بشكوال أنه عمير بن الحمام، وسبقه إلى ذلك الخطيب، واحتج بما أخرجه مسلم من حديث أنس (أن عمير بن الحمام أخرج ثمرات فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل ثمراتي هذه إنها لحياة طويلة، ثم قاتل حتى قتل. قلت: لكن وقع التصريح في حديث أنس أن ذلك كان يوم بدر، والقصة التي في الباب وقع التصريح في حديث جابر أنها كانت يوم أحد، فالذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لرجلين، والله أعلم، وفيه (الحديث) ما كان عليه الصحابة من حب نصر الإِسلام، والرغبة في الشهادة ابتغاء مرضاة الله" (٣).

стр. 212

٦ - كافر تصيبه دعوته: ٣٣٨ - من حديث بريدة ﵁ قال: "أن رجلًا قال يوم أحد اللهم إن كان محمدًا على الحق فاخسف بي قال فخسف به" (١). ٧ - حنظلة الغسيل: ٣٣٩ - من حديث عبد الله بن الزبير ﵄ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول عند قتل حنظلة بن أبي عامر بعد أن التقى هو وأبو سفيان حين علاه شداد بن الأسود بالسيف فقتله، فقال رسول الله ﷺ : (إن صاحبكم تغسله الملائكة فسألوا صاحبته) فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب فقال رسول الله ﷺ : (لذلك غسلته الملائكة) (٢). ٣٤٠ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "أصيب حمزة بن عبد المطلب، وحنظلة بن الراهب، وهما جنب فقال رسول الله ﷺ : (رأيت الملائكة تغسلهما) (٣). ٨ - جرح الرسول ﵊ يوم أحد: ٣٤١ - من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : (اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيهم -يشير إلى رباعيته-، اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله ﷺ ) (٤). ٣٤٢ - من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: "حين سئل عن جرح الرسول ﷺ يوم أحد -جرح وجه رسول الله ﷺ وكسرت رباعيته،

стр. 213

وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة من حصير فأحرقته حتى صار رمادًا ثم ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم" اللفظ لمسلم (١). ٣٤٣ - من حديث أنس ﵁ قال: (إن رسول الله ﷺ كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه ويقول: (كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله) فأنزل الله (ليس لك من الأمر شيء) (٢) (٣). وقد جاء أيضًا من حديث ابن عباس عند البخاري رقم: (٤٠٧٤، ٤٠٧٦)، وابن عمر رحمهما الله تعالى عند البخاري رقم: (٤٠٦٩، ٤٠٧٠). حال الرسول ﷺ وهو يمسح الدم ٣٤٤ - من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيًّا من الأنبياء ضربه قومه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: (رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) (٤). ٩ - شهيد لم يصل لله ركعة: ٣٤٥ - من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "إن عمرو بن أقيش كان له ربًا في الجاهلية، فكره أن يسلم حتى يأخذه فجاء يوم أحد، فقال: أين بنو

стр. 214

عمي؟ قالوا: بأحد قال: أين فلان قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد. فلبس لأمته وركب فرسه، ثم توجه قبلهم فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو، قال: إني قد آمنت، فقاتل حتى جرح، فحمل إلى أهله جريحًا، فجاء سعد بن معاذ، فقال لأخته: سليه حمية لقومك، أو غضبًا لهم، أم غضبًا منه ، قال: بل غضبًا لله ورسوله، فمات فدخل الجنة وما صلى لله صلاة" (١). ١٠ - مقتل اليمان والد حذيفة على يد المسلمين خطأ: ٣٤٦ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "لما كان يوم أحد هزم المسلمون، فصرخ إبليس لعنة الله عليه: أي عباد الله، أخراكم، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: أي عباد الله أبي أبي. قال: قالت: فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، قال عروة: فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله" (٢). وقد جاء زيادة عند ابن هشام عن ابن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد فقال حذيفة: (قتلتم أبي! قتلتم أبي! قالوا: والله ما عرفناه وصدقوا، فقال حذيفة: يغفر الله لكم فأراد رسول الله ﷺ أن يديه، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله ﷺ خيرًا) (٣). ١١ - عبد الله بن جحش وسعد ودعوتان مستجابتان: ٣٤٧ - من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: (أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد ألا تدعو الله، فخلوا في ناحية فدعا سعد فقال: يا رب إذا لقيت

стр. 215

العدو، فلقيني رجلًا شديدًا بأسه، شديدًا حرده، أقاتله ويقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله، وآخذ سلبه، فأمن عبد الله بن جحش، ثم قال: اللهم ارزقني رجلًا شديدًا حرده، شديدًا بأسه، أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا، قلت: من جدع أنفك وأذنك، فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول صدقت: قال سعد: يا بني كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرًا من دعوتي، لقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقان في خيط (١). ١٢ - عمرو بن الجموح ورجاؤه أن يطأ في الجنة بعرجته: ٣٤٨ - من حديث أبي قتادة ﵁ قال: (أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ وكانت رجله عرجاء، فقال: رسول الله ﷺ : (نعم)، فقتلوا يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهم، فمر رسول الله ﷺ ، فقال: (كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة) فأمر رسول الله ﷺ بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد" (٢). وقد جاء بلفظ آخر من طريق ابن إسحاق قال: وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة: أن عمرو بن الجموح كان رجلًا أعرج شديد العرج، وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول الله ﷺ المشاهد، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه، وقالوا له: إن الله قد عذرك، فأتى رسول الله ﷺ (فقال: إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه، والخروج معك فيه، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال رسول الله ﷺ : أما أنت فقد عذرك الله؛ فلا جهاد عليك) وقال لبنيه: (ما عليكم أن لا تمنعوه، لعل الله أن يرزقه الشهادة) فخرج معه فقتل يوم أحد" (٣).
следующие страницы →