← Адаб

Адаб · id 13609

شرح نقائض جرير والفرزدق

أبو عبيدة معمر بن المثنى

Полный текст (970 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ويروى تردفت. ويروى تبدلت أي تبدلت النساء بقومهن كتيبة شهباء لأنهم سبوهن. والذائدون الدافعون. قال وشهباء يعني الكتيبة شبهها بالشهب لبياض الحديد وبريقه. وقوله ذات قوانس، القوانس: أعلى البيض. ورعال أي فرق. قَوْمٌ غَمَّوا أَباكَ وفيِهمُ ... حَسَبٌ يقوتُ بَنِيِ قُفَيْرةَ عالِ ويروى هم غمروا ويروى قوم هم عزوا أباك من قولهم من عزَّ بزَّ أي من غلب سلب يقال بزه ثوبه وبزه سلاحه وذلك إذا غلبه فسلبه، يقول فهم عزوا أباك وغلبوه على أمره من ذلك. إنِّي لَتَستَلِبُ الملوكَ فوارِسي ... ويُنازِلونَ إذا يُقالُ نَزالِ مِنْ كُلِّ أَبيضَ يُستضاءُ بِوجههِ ... نَظرَ الحجيج إلى خُروجِ هِلالِ تَمْضي أَسِنَّتُنا وتَعلُم مالِكٌ ... أَنْ قَدْ منعتُ حُزونَتيِ ورِماليِ فَاسألْ بِذِي نَجبٍ فوارِسَ عامِرٍ ... وأَسالْ عُيينَةَ يَومَ جِزْعِ ظِلالِ قال أبو عبد الله: لا أعرفه إلا بالظاء معجمة ظلال. عيينة بن حصن ابن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن عدي بن فزارة وكان أغار على الرِّباب فأدركه بنو يربوع فاستنقذوا ما في يديه. قال أبو عبيدة: فاسأل بذي نجب. قال وذاك أن بني عامر بن صعصعة أتوا معاوية بن الجون الكندي فاستنجدوه على بني تميم، وأخبروه بوقعة جبلة بهم وهو بعد جبلة بحول. قال فوجه معهم اليهم عمرا وحسان وأمهما كبشة ورجلا آخر منهم فقتل حُشيش بن نمران - قال أبو عبد الله لا أعرفه إلا جشيش بالجيم - أحد بني حميري بن رياح بن يربوع عمراً هذا. قال: وقد ذكره جرير في قصيدة غير هذه

стр. 317

فقال جرير في تصداق ذلك: لقد صدع ابن كبشة إذ لحقنا ... حُشَيشٌ حيث تفليه الفوالي قال وأسر يومئذ دريد بن المنذر بن حصبة بن أزنم حسان بن كبشة وفي تصداق ذلك يقول جرير، قال: وذلك يوم واقف الفرزدق: جيئوا بمثل قعنب والعَلَهان ... أو كدريد يوم شد حسان قال وقتلوا يومئذ عمرو بن الأحوص، قتله خالد بن مالك النهشلي بأبيه مالك. وكان مالك قتل يوم جبلة. قال وأما قوله وأسأل عيينة يوم جزع ظلال: فظلال عن يسار طخفة وأنت مصعد إلى مكة، وهو لبني جعفر بن كلاب. فأغار عيينة بن حصن على بني جعفر واستحف أموالهم وأموال المسلمين المجاوريهم أحدهم أنس بن عباس الرعلي. يا رُبَّ مُعْضِلَةٍ دَفعْنا بَعدَما ... عَيَّ القُيونُ بِحيلَةِ المُحتالِ قوله معضلة يريد داهية وهي الشديدة المعيية تعيي الناس. قال: ومنه قول عمر بن الخطاب: أعضل بي أهل الكوفة، أي أعيوني. ومنه قولهم عضلت المرأة إذا ولدت فنشب الولد فلم يخرج. فهو من ذلك. وهو من الشدة والأمر الصعب. إنَّ الجِيادَ يبِتْنَ حولَ قِبابِنا ... مِنْ آل أعوجَ أوْ لِذِيِ العُقَّالِ يقول خيلنا مكرمة ندنيها منا لكرمها، فهي لنا في الطلب، والأمر

стр. 318

النازل بنا ليلا أو نهارا لأنا مطلوبون، فخيلنا قريبة منا لذلك فهي حول قبابنا. وقوله من آل أعوج أو لذي العقال وهما فحلان نجيبان معروفان بالنجابة والفراهة. قال: وقال أبو عبيدة النزيع من الخيل والناس الذي أمه غريبة. قال وإذا كانت غريبة لم تُضو ولدها - يقول لم تلدهم مهازيل دقاقا - وأجادت به. قال أبو عبيدة فحدثني شهاب بن أبي عباس بن مرادس قال كان أعوج لكندة فلما لقيناهم يوم علاف ابتززنا أعوج فيما ابتززنا منهم، فكان نقيذا لبني سليم ثم صار إلى بني هلال بن عامر. قال وذو العقال كان في الجاهلية مجيدا يفتخر به - يعني يلد الجياد من الخيل - وكان لبني رياح بن يربوع. قال وكان في الإسلام أيضاً ذو العُقَّالِ لجرم ولم ينسب إليه شيء. مِنْ كُلِّ مُشترفٍ وإنْ بعُدَ المَدى ... ضَرِمِ الرِّقاقِ مُناقِلِ الأجْرالِ قوله مشترف يقول هو منتصب مشرف. قال والمدى غاية الرهان التي ينتهي إليها. قال ومدى الشيء غايته. وضرم الرقاق، يقول: هو كالحريق إذا كان في الرقاق. قال: والرقاق الأرض اللينة وفيها صلابة. والأجرال الحجارة واحدها جرل. قال ومناقلته أن يضع يده ورجله على غير حجر يحسن نقلهما في الحجارة لحذقه وفراهته ومعرفته بوضع يده ورجله. مُتقاذِفٍ تلِعٍ كأَنَّ عِنانَهُ ... عَلِقٌ بِأجردَ مِنْ جُذوعِ أوال قوله متقاذف يقول يرمي بنفسه رمياً يقذف بها قذفا، وذلك لجرأته وحده نفسه وذكائه. وقوله تلع يقول: هو منتصب العنق. وقوله أجرد

стр. 319

هو الجذع الذي قد تحات كربه. قال: وإنما شبه طول عنق الفرس بهذا الجذع الذي قد تحات كربه. صافي الأدِيِم إذا وضعتِ جلالَهُ ... ضافي السَّبِيبِ يبَيِتُ غيرَ مُذالِ قوله السبيب هو شعر الناصية. وقوله ضافي وهو السابغ التام الخلق. قال وقوله غير مذال يريد غير مهان ولا مضاع. والمُقرباتُ نقودُهُنَّ عَلى الوجَى ... بحثَ السِّباعِ مَدامِع الأوْشالِ قوله المقربات: هي الخيل التي تقرب وتربط مع بيوتهم، وذلك أنهم يتقون عليها البرد والحر وذلك من كرامتها عليهم، وأنهم إن فزعوا ركبوها. قال والوجى الحفى. تِلْكَ المكارمُ يا فرزدقُ فأعترفْ ... لا سوقُ بكرِكَ يومَ جوفِ أُبالِ ويروى جرف أبال. ويروى جوف وبال. وهو يوم لبكر بن وائل على بني دارم. قال ووبال على يسارك وأنت مصعد إلى مكة. أَبنِي قُفيرةَ مَنْ يُورِّعُ وردَنا ... أَمْ مَنْ يقومُ لِشدَّةِ الأحمالِ قوله يورع يعني يكف ويحبس. والأحمال من بني يربوع، وهم سليط وعمرو وصبير وثعلبة. وأمهم السفعاء بنت غنم من بني قتيبة ابن معن، من باهلة وولدها في بني سعد يسمون الجذاع. أَحَسِبْتَ يَوْمَكَ بِالوقيطِ كَيوْمِنا ... يوْمَ الغَبِيطِ بقُلَّةِ الأَرْحالِ قال أبو عبد الله: الرواية بقنة يوم الغبيط بالنصب أراد كوقعة يوم الغبيط ونصب ذلك على المعنى.

стр. 320

وهذا يوم الوقيط قال أبو عبيدة: حدثنا فراس بن خندق قال تجمعت اللهازم - واللهازم قيس، وتيم الله ابن ثعلبة بن عكابة، وعجل بن لجيم، وعنزة ابن أسد بن ربيعة بن نزار - لتغير على بني تميم وهم غارون. فرأى ذلك ناشب بشامة العنبري الأعور وهو أسير في بني سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، فقال لهم ناشب: أعطوني رسولا أرسله إلى أهلي، وأوصيه ببعض حاجتي، وكانوا اشتروه من بني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، فقال له بنو سعد: ترسله ونحن حضور، وذلك مخافة أن ينذر قومه. قال: نعم. فأتوه بغلام مولد، فقال أتيتموني بأحمق، قال الغلام: والله ما أنا بأحمق. فقال الأعور: إني أراك مجنونا. قال: والله ما بي من جنون. قال: فالنيران أكثر أم الكواكب؟ قال: الكواكب وكل كثير. فملأ الأعور كفه من الرمل، فقال له: كم في كفي؟ قال: لا أدري، وإنه لكثير ما أحصيه، فأومأ إلى الشمس بيده وقال له: ما تلك؟ قال: هي الشمس. قال: ما أراك إلا عاقلا ظريفا، أذهب إلى أهلي فأبلغهم عني التحية والسلام، وقل لهم ليحسنوا إلى أسيرهم ويكرموه، فإني عند قوم يحسنون إليَّ ويكرمونني - وكان حنظلة بن طفيل المرثدي في أيدي بني العنبر - وقل لهم فليعروا جملي الأحمر ويركبوا ناقتي العيساء، وليرعوا حاجتي - يعني ينظروا في أبيني مالك، وأخبرهم أن العوسج قد أورق، وأن النساء قد اشتكت، وليعصوا همام بن بشامة فأنه مشئوم محدود، وليطيعوا هذيل بن الأخنس، فانه حازم ميمون. فقال له بنو قيس من أبينو مالك؟ قال بنو أخي. فأتاهم الرسول، فأخبرهم وأبلغهم. فلم تدر عمرو بن تميم ما الذي أرسل به

стр. 321

إليهم الأعور، وقالوا ما نعرف هذا الكلام، ولقد جن الأعور بعدنا، ما نعرف له ناقة يختصها، ولا جملاً. وإن إبله عنده لبأج واحد فيما نرى. فقال هذيل بن الأخنس للرسول: اقتص عليَّ أول قصته. فقص عليه أول ما كلمه به الأعور، وما رجعه إليه حتى أتى على آخره، فقال هذيل: أبلغه التحية إذا أتيته وأخبره أنا سنوصي بما أوصى به. فشخص الرسول ثم نادى هذيل يا للعنبر قد بيَّن لكم صاحبكم: أمَّا الرمل الذي جعل في يده فإنه يخبركم أنه قد أتاكم عدد لا يحصى، وأما الشمس التي أومأ إليها فإنه يقول إن ذلك أوضح من الشمس، وأما جمله الأحمر فالصمان يأمركم ن تعروه يعني ترتحلوا عنه، وأما ناقته العيساء فإنها الدهناء يأمركم أن تتحرزوا فيها، وأما أبينو مالك فإنه يأمركم أن تنذروهم ما حذركم وأن تمسكوا بحلف بينكم وبينهم، وأما إيراق العوسج فإن القوم قد اكتسوا سلاحاً، وأما اشتكاء النساء فيخبركم أنهن قد عملن الشكاء يريد خرزن لهم شكاء وعجلا يغزون بها. قال: فحذرت عمرو بن تميم فركبت الدهناء وأنذروا بني مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة، فقالوا ما ندري ما تقول بنو الجعراء - قال: والجعراء لقب، قال: والجعراء الضبع يقال جعراء وجعار وجيعر، قال: ما ندري ما تقول بنو العنبر - ولسنا متحولين لما قال صاحبهم. قال فصبحت اللهازم بن حنظلة ووجدوا عمراً قد أجلت وارتحلت، وإنما أرادوهم على الوقيط، وعلى الجيش أبجر بن جابر العجلي. قال وزعمت بنو قيس أن مرثد بن عبد عمرو بن بشر بن مرثد ابن عمرو مساند لابجر. قال: وشهدها ناس من بني تيم اللات، وشهدها الفزر بن الأسود بن شريك، من بني شيبان، فاقتتلوا فطعن

стр. 322

بشر بن العوراء من بني تيم اللات، ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة، وأخذه فلما رأى ضرار الفزر، قال: لست أسيرك. قال: الفزر بلى فاحتقا فيه، فجزت بنو تيم اللات ناصيته، وخلوا سربه تحت الليل مضادة للفزر، فأغار الفزر على إبل بشر بن العوراء. وفي ذلك يقول أبو فرقد التيمي: هم استنقذوا المأموم من رهط طيسل ... وردوا ضرارا في الغبار المنضح المنضح المخيط يعني الغبار كانه مخيط يتلو بعضه بعضا. وبارز عمرو بن قيس من بني ربيعة بن عجل، ثم أحد بني زلة العجلي، عثجل ابن المأموم من بن شيبان بن علقمة بن زرارة، فأسره عمرو ثم من عليه، ففخر بذلك الفضل بن قدامة أبو النجم العجلي فقال: وهنَّ يرقَّصن الحصا المُرملا ... بالقاع إذ بارز عمروٌ عثجَلا وعير جرير بن دارم بأسر ضرار وسبي غمامة بنت الطود فقال: أغمامَ لو شهدَ الوقيطَ فوارسي ... ما قِيدَ يُعتلُ عثجل وضرارُ فأسر طيلسة بن زياد أحد بني ربيعة بن عجل حنظلة بن المأموم بن شيبان بن علقمة، فاشتراه الوراز بن الوراز بمائة بعير، ثم حبسه معه، فلم يوفه، فقدم الكوفة ليفاديه وبها علي بن أبي طالب - ﵁ فأتاه نفر من بني حنظلة الذين كانوا بالكوفة فقالوا أإسار في الإسلام؟ فقال: لا. وبعث فانتزعه من الوراز. قال: ولم يكن الوراز وفى بني عجل فداء حنظلة. فلما كانت فتنة ابن الزبير، وثب بنو عجل

стр. 323

فأخذوا من الوراز مائة بعير. قال: وزعم آخرون أن أم الوراز من بني ربيعة بن عجل، فصالحهم على خمسين بعيراً، وتركوا له خمسين. فقال يزيد بن الجدعاء العجلي في المأموم. وهم صبحوا أخرى ضرارا ورهطه ... وهم تركوا المأموم وهو أميمُ وقال عمرو بن عمارة التيمي في عثجل والمأموم: وصادف عثجلٌ من ذاك مُرّاً ... مع المأمومِ إذ جدَّا نِفارا قال وأسر حنظلة بن عمار، من بني شريب بن ربيعة بن عجل، جويرية بن بدر من بني عبد الله بن دارم، ثم من بني عبيد بن زرارة. فلم يزل في الوثاق حتى رآهم ذات يوم قد قعدوا شربا، وهو زوج غمامة بنت الطود. فأنشأ يتغنى رافعاً عقيرته: قائلةٍ ما غالهُ أن يزورنا ... وقد كنتُ عن تلك الزيارةِ في شغل وقد أدركتني والحوادثُ جمَّةٌ ... مخالبُ قوم لا ضعافٍ ولا عزلِ سِراع إلى الجُلَّى بطاءٍ عن الخنَا ... رزانٍ لَدى الناديَّ في غير ما جهل لعلَّهُمُ أن يمطروني بنعمةٍ ... كما صاب ماءُ المزن في البلد المحل فقد يُنعشُ الله الفَتى بعد عثرةٍ ... وقد تَبتني الحسنى سراةُ بني عجل فلما سمعوها أطلقوه. وأسر جابر بن حرقصة أحد بني بجيرة من

стр. 324

بني ربيعة بن عجل نعيم بن القعقاع بن معبد بن زرارة. وأسروا العم ابن ناشب. وأسروا حاضر بن ضمرة. وأسروا سنان بن عمرو، أحد بني سلامة بن كندة بن معاوية بن عبد الله بن دارم، وأسر الهيش بن صعصعة من بني الحارث بن همام الخفيف بن المأموم فمن عليه. وهرب عوف بن القعقاع عن أخويه، ففات. وهرب مالك بن قيس وفي ذلك يقول عمير بن عمارة التيمي. وأفلتنا ابنُ قعقاعٍ عويفٌ ... حثيث الركضِ واحتطُّوا ضِرارا فإن تكُ يا عويفَ نجوتَ منها ... فقِدماً كنتَ منتخباً مطارا وكم غادرنَ منكم من قتيل ... وآخر قد شددناه إسارا كذاك الله يجزى من تميم ... ويرزقها المساءَة والعثارا ونجى مالكا منا ابنَ قيسٍ ... أخو ثقة يؤم به القفارا وصادف عثجل من ذاك مراً ... مع المأموم إذ جدّا نفارا وغادرنا حكيما في مجال ... صريعاً قد سلبناه الإزرارا مددنا غارة ما بين فلْج ... وبين لَصَافِ نوطئها الديارا فلما شعروا بنا حتى رأونا ... على الرايات ندَّرع الغبارا وقال يزيد بن الجدعاء في فرار عوف: وقد قال عوفٌ شمتُ بالأمسِ بارقاً ... فلله عوفٌ كيف ظلَّ يشيمُ ونجاه من قتلى الوقيطِ مُقلِّصٌ ... يعضُّ على فاْس اللِّجامِ أزومُ قال ولحق وراز التيمي حكيماً النهشلي وهو يرتجز: ماويَّ لن تراعي ... رحيبةٌ ذراعي=بالكَرِّ والإيزاعِ فشدَّ عليه وراز فقتله، ولم يقتل من بني نهشل يومئذ غير حكيم،

стр. 325

فقال شاعر بني نهشل: أَتنَسى نهشلٌ ما عند عجلٍ ... وما عند الوُرازِ من الذحول قال وزعم الأغر أنه لم يشهد يوم الوقيط من بني نهشل غير حكيم هذا. قال فقاتل فأثخن في القوم وجعل يقول وهو يقاتل ويرتجز: كلُّ امرئٍ مصبَّحٌ في أهله ... والموت أدْنَى من شِراكِ نعلِهِ فقُتل، فرثاه أبو الحارث بن نهيك الأصيلع فقال: حُكيمٌ فدى لك يومَ الوقي ... طِ إذ حضرَ الموتُ خالي وعمْ تعوَّدتَ خيرَ فِعالِ الرِّجا ... لِ فَكَّ العُنَاةِ وقتلَ البُهمْ وما إن أَتَى من بني دارمٍ ... نعيُّكَ أشمطَ إلا وجَمْ وفقَّأَ عينيَّ تبكاهما ... وأورثَ في السمع مني صَممْ فما شاءَ فليفعلِ المؤْيدا ... تُ والدهرُ بعد فتانا حَكَمْ فتىً ما أضَلَّتْ به أُمُّهُ ... من القومِ ليلةَ لا مُدَّعَمْ يجوبُ الظلامَ ويهدي الخميسَ ... ويُصبح كالصَّقْرِ فوقَ العلمْ وقال أبو الطفيل، عمرو بن خالد بن محمود بن عمرو بن مرثد - ويروى عمير بن خالد بن محمد: حكَّت تميمٌ برْكَها لمَّا التقتْ ... راياتُنا ككَواسِرِ العِقبانِ يومَ الوقيطِ بجحفلٍ جَمَّ الوَغَا ... ورماحُها كنوازِع الأشطان وقال أبو مهوش بن ربيعة بن حوط الفقعسي، يعير بني تميم بيوم

стр. 326

الوقيط: وما قاتلت يومَ الوقيطينِ نهشلٌ ... ولا الأسكَتُ الشُّؤْمَي فُقيمُ بنُ دارمِ الأسكت حرف الفرج وهو منبت الشعر. ولا قصبٌ جوف رجالِ مجاشعٍ ... ولا قشرَ الأستاهُ غيرُ البراجِمِ وقال أبو مهوش أيضا: ذَهبتْ فشيشةُ بالأباعِرِ حولَنا ... سَرقا فصُبَّ على فشيشةَ أبجرُ عضَّتْ أُسيِّدُ جِذْلَ أيْرِ أبيهم ... يومَ الوقيطِ وخُصيتيه العنبُر ويروى جذم. قوله فشيشة يريد أنهم ينفشون من الغضب، وأبجر يعني أبجر بن جابر العجلي. قال: فتدافعت بنو تميم فشيشة، فقال أبو مهوش: ألا أبلغ لديك بني تميم .. فكلهم فشيشة أجمعونا وقال في ذلك العجاج: لَوَ انّ سعْداً هي جاشَ بحرُها ... وأُلجمت مُهرتُها ومُهْرُها قُبّاً تَعادَى بتوالٍ ضبرُها ... يومَ الوقيطِ ما استُحِفَّ نفرَّها ما استُنكحتْ عوانُها وبِكرُها ... أيامَ فرَّتْ مالكٌ وعمرُها وتركتْ قتلَى أُضيعَ شطرُها ... لا يُستطاع في ليالٍ قبرُها قال: واشترك في غمامة بنت الطود بن عبيد بن زرارة، الخطيم بن

стр. 327

هلال واسمه النعمان من بني شريب بن ربيعة بن عجل، وظربان - بالظاء معجمة - ابن زياد - من بني شريب – وقيس بن الخليد - من بني الأسعد - ورديم ووراز التيمي. قال: فأتوا بها أهلها، فوجدوهم يشاتمون بني عمهم، ورجل منهم يعيرهم بذلك في رجز له وهو يقول: سَلُوا الخُطيمَ اليومَ عن غمامَهْ ... خالَمهَا فرضيَتْ خِلامَهْ وقال أيضاً: فهلاَّ من رُديْمٍ أو وُرَازٍ ... منعتُمْ فرجَ حاصِنَةٍ كَعابِ فأَشهدُ أنه قد حلَّ منها ... محلَّ السيفِ من قعرِ القِرابِ فلما سمعوا ذلك، انسلوا حتى أتوا رحل الحفيف بن المأموم فنزلوا عليه. ويقال الخفيف بن المأموم بالخاء معجمة. وكان الهيش بن صعصعة الشيباني أسر الحفيف، فمنَّ عليه، فلذلك لاذوا به. ثم قال بعضهم لبعض انطلقوا أيها القوم فمالكم عند القوم ثواب مع ما سمعتم فرجعوا. ومرَّت اللهازم يومئذ بعد الوقعة على ثلاثة نفر من بني عدي بن جندب بن العنبر: وزر، وجذمر، وشريك. لم يكونوا برحوا مع قومهم، فلحقوا بالدهناء معهم، ولم يشهدوا القتال مع بني دارم، فكانوا يرعون نقا. فقاتلوا من دون إبلهم حتى طردوها فحرزوها وجعل وزر يقاتلهم، ويرميهم ويرتجز، ويقول: نحن حميْنا يومَ لا يَحمِى بَشرْ ... يومَ الوقيطِ والنِّساءُ تُبتقرْ قوسٌ تَنقَّاها من النَّبعِ وزرْ ... ترنُّ إن تُنازعُ الكفُّ الوترْ حجريةٌ فيها المنايا تستُعرْ ... تحفزُها الأوتارُ والأيدي الشُّعُرْ قال أبو عبيدة: وأما

стр. 328

حديث يومِ الغبيطِ غبيط المدرة، فإن سليطا، وزبان الصبيري وجهما السليطي، قال: غزا بسطام بن قيس ومفروق بن عمرو، والحارث الحوفزان بن شريك، بلاد بني تميم، فأغاروا على بني ثعلبة بن يربوع، وثعلبة بن سعد بن ضبة، وثعلبة بن عدي بن فزارة، وثعلبة بن سعد بن ذبيان، وكانوا متجاورين بصحراء فلج، فاقتتلوا فهزمت الثعالب، وأصابوا فيهم، واستاقوا إبلا من نعمهم، قال: ولم يشهد عتيبة ذلك اليوم، لأنه كان نازلا في بني مالك بن حنظلة بن مالك، ثم امتروا على بني مالك - قوله امتروا: افتعلوا من المرور - قال: وهم بين صحراء فلج وغبيط المدرة فاكتسحوا إبلهم. قال: فركبت عليهم بنو مالك، وفيهم عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي، وفرسان بني يربوع تأثف البكريين - قوله: تأثف يريد تتبعهم وتحوطهم مثل ما تأثف الأثافي الرماد - منهم الأحيمر بن عبد الله، وأسيد بن حناءة، وأبو مرحب، وجزء بن سعد الرياحي، وهو رئيس بني يربوع، وربيع، والحليس، وعمارة - وبخط عثمان بن سعدان جزول ويقال جرول - بنو عتيبة بن الحارث بن شهاب، والدراج أحد بني ثعلبة، ومعدان، وعصمة ابنا قعنب بن سمير الثعلبي، والمنهال بن عصمة الرياحي، وهو الذي يقول فيه متمم بن نويرة:. لقد كَفَّنَ المنهالَ تحت ردائِهِ ... فتىً غيرَ مِبطانِ العَشِيَّاتِ أَرْوَعَا قال: وكان مالك بن نويرة فيهم أيضا. فأدركوهم بغبيط

стр. 329

المدرة، فقاتلوهم حتى هزموهم وأخذوا ما كانوا استقاوا من آبالهم وانهزموا - وقوله من آبالهم يريد من إبلهم - يقال لفلان إبلٌ كثيرة وآبال كثيرة بمعنى واحد - قال وانهزموا، وقتلت بنو شيبان أبا مرحب ثعلبة بن الحارث بن حصبة، وألح عتيبة وأسيد والأحيمر على بسطام، وكان أسيد أدنى إلى بسطام من الرجلين، فوقعت يد فرسه في ثبرة - يعني في هوة وهي الوهدة تكون في الأرض كالحفرة - قال وتقدم بسطام وجعل يلتفت هل يرى عتيبة وقد صار في أفواه الغبط - وهي مسايل المياه - فلحق عتيبة بسطاما، فقال له: استأسر يا أبا الصهباء. فقال له: ومن أنت؟ قال: أنا عتيبة، وأنا خير لك من الفلاة والعطش، وكان الأحيمر محدوداً لا يكون له ظفر، وكان فارساً ذا بأس ونجدة ولاحظ له في ظفر. قال: فأسر عتيبة بسطاما. قال: ونادى القوم بجادا أخا بسطام بن قيس، كر على أخيك، وهم يرجون إذا أبسوه أن يكر فيأسروه. قال: والأبس أن يعيروه حتى يغضب فيأنف من التعيير فيرجع فيأسر. فنادى بسطام أخاه إن كررت يا بجاد فأنا حنيف، وكان نصرانيا، قال فلحق بجاد بقومه. فقالت بنو ثعلبة: يا أبا حرزة إن أبا مرحب قد قُتل وقد أسرت بسطاما، وهو قاتل مليل وبجير ابني أبي مليل، ومالك بن حطان يوم قشاوة فاقتله، قال: إني معيل وأنا أحب اللبن. قالوا: إنك لتفاديه وتخلي عنه، فيعود فيحر بنا فأبى. فقال بسطام: يا عتيبة، إن بني عبيد أكثر من بني جعفر وأعز، وقد قُتل أبو مرحب، ولي في بني عبيد أثر بئيس - أي ذو بؤس - وهم آخذي منك، ولن تقدر بنو جعفر على أن يمنعوني منهم، وأنا معطيك من المال عائرة عينين - يعني كثيرا تذهب العين فيه وتجيء - فقال: لا جرم والله لأضعنك في أعز بيتين من مضر، في بني جعفر بن كلاب أو في بني عمرو بن جندب، ثم من بني عمرو بن تميم من بلعنبر، فاختار بسطام

стр. 330

بني جعفر لخله عامر بن الطفيل. فتحمل بأهله وبه، حتى لحق بالشربة ببني جعفر، فنزل به على بني عامر بن مالك بن جعفر، فرأى رثاثة فودج أم عتيبة. ويقال هو دج مية. فعجب منه وكره ذلك، فقال عتيبة: لا جرم لا تنفلت من القد حتى تجيء بفودج أمك فيما تفادي به. فقال قائل: إما مالك بن نويرة، وإما أخوه متمم بن نويرة، وإما أبو مليل في ذلك: لله عتَّابُ بِنُ ميَّةَ إذ رأى ... إلى ثأرِنا في كفهِ يتلدَّدُ أتُحيي امرءاً أردى بُجيراً ومالِكاً ... وأشوى حُريثاً بعدما كان يقصدُ ونحن ثأرنا قبلَ ذاكَ ابنَ أُمِّهِ ... غداةَ الكلابيِّين والقومُ شهدُ قال: فلم يزل بسطام فيها زمينا، وكان عامر يطلب إلى عتيبة أن يخليه، حتى ينادمه. فكان يفعل كذلك، فلما طال مكثه قال عتيبة، يعطف عليه جزء بن سعد، وكان رئيس بني يربوع: ألا مَنْ مُبلغٌ جزءَ بنَ سعدٍ ... فكيفَ أصاتَ بعدكُمُ النُّقيلُ أُحامي عن ذِمارِ بني أبيكم ... ومثلي في غَوائِبكم قليلُ قال: فلما انتهى جزء إلى قوله: ومثلي في غوائبكم قليل. قال: أي والله، وفي شواهدنا، فلم يقدر عتيبة مع بني عبيد، أن يأذن له فيلحق بقومه. قال عتيبة في أسره بسطاما: أبلغ سراةَ بني شيبانَ مالكِةً ... إني أبأتُ بعبدِ الله بسطاما إن تُحرزُوه بذي قارٍ فَذاقِنةٍ ... فقد هبطتُ به بيداً وأعلاما قاظ الشَّرِبَّةَ في قيدٍ وسلسلةٍ ... صوتُ الحديدِ يُغنيه إذا قاما

стр. 331

وقال جرير في ذلك: قد رَدَّ في الغِلِّ بسطاما فوارِسُنا ... واستودَعُوا نعمةً في رهطِ حَجَّار يعني حجار بن أبجر بن جابر العجلي. وقال جرير أيضاً: رَجعنَ بهانئٍ وأصبنَ بِشراً ... وبسطاما تَعضُّ به القيودُ يعني هانئ بن قبيصة الشيباني. وقال جرير أيضاً: بطخفةَ جالدَنْا الملوك وخيلُنا ... عشيَّةَ بسطامٍ جرينَ على نَحْبِ قال: والنحب النذر، كأنه شيء يطلبه مثل النذر عليهم. وقال داءود ابن متمم بن نويرة في ذلك: ومن كان حتفُ ابنَي هجيمة سيفهُ ... وأنزلَ بسطاما غداةَ يساوره قال: ثم إن بسطاما فادى نفسه، فزعم أبو عمرو بن العلاء أنه فدى نفسه بأربعمائة بعير، وثلاثين فرساً، فلم يكن عربي عكاظي أغلى فداء منه - لا أدري. أما حاجب بن زرارة فإنه أغلى فداء منه - على أن يجز ناصية بسطام، ويعاهده أن لا يغزو بني شهاب. قال: فبينا هو كذلك، ولم يقدم الفداء بعد، وعتيبة في بني جعفر، إذ مرت به أمة لعامر ابن الطفيل بضبة مكون قد حشى بطنها دقيقا، ثم مُلَّ في النار، ثم

стр. 332

بعث به سرا إلى بسطام ليأكله، ثم يدعى جواره. قال سليط: وإنما كان عتيبة أتى به إلى عامر بن الطفيل، وكان مع عتيبة رئي له من الجن، فلما رآها قال لحباشة عبده: إن مع الأمة شيئاً تخبؤه مني وإن فيه لغدرا فخذه، فأخذه منها، فوجد الضبة معها. قال: وقال عامر بن الطفيل لعتيبة: أتفادي أسيرك؟ قال: نعم، إلا أن تضيق ذراعك. قال: لن تضيق ذراعي فقل. قال: ضع رجلك في حلقته. قال عامر: لا، ولكن بمالي. قال عتيبة: هو أكثر منك مالا. قال عامر: هل أنت مبارزي عليه؟ قال عتيبة: هذا شيء ما أسأله ولا آباه، وأنا مرتحل غدا فاتبعني. قال ك فارتحل فتلأم عامر - يعني لبس لأمته قال: واللأمة الدرع. فقال له عمه عامر بن مالك أتريد أن تستنقذ أسيراً من يديه، خاض إليه الرماح حتى أخذه؟ انثل الدرع عنك - يعني ألقها - فلو نفث عليك لقطرك. ومضى به عتيبة حتى نزل به في عمرو بن جندب ابن العنبر، فلم يلبث أن جاء فداؤه أربعمائة بعير وثلاثون فرساً وفودج أمه. قال فخلى سربه - أي سبيله. رجع إلى شعر جرير: ظلَّ اللَّهازمُ يلعبونَ بنسوةٍ ... بِالجوِّ يومَ نُفحنَ بالأبوالِ قال الجو يريد البطن من الأرض. وقوله نفحن بالأبوال، قال: وإنما نفعل هذا من الفزع. يبكينَ منْ حذَرِ السِّباءِ عشيَّةً ... ويملنَ بينَ حقائبٍ ورِحالِ لا يخفينَّ عليكَ أنَّ مُجاشِعاً ... شبهُ الرِّجالِ وما هُمُ برِجالِ مِثْلُ الضِّباعِ يسُفْنَ ذيخاً رائحاً ... ويخُزنَ في كمر ثلاثَ ليال الذيخ ذكر الضباع.

стр. 333

وقوله يخرن في كمر ثلاث ليال، يقول يأكلن الموتى. ويسفن يشممن. وإذا ضَئينُ بنِي عقالٍ ولدتُ ... عرفُوا مناخِرَ سخلِها الأطفالِ قال: والمعنى يقول هم. رعاء يعيبهم بذلك، ضئين جمع الضأن الغنم. أمَّا سِبابِي فالعَذابُ عليهمُ ... والموتُ للِنَّخباتِ عندَ قِتاليِ كالنيِّبِ خرَّمَها الغَمائِمُ بعدما ... ثلطنَ عنْ حُرُضٍ بجوفِ أُثالِ قال: النيب المسان من النوق. قال: والغمائم واحدتها غمامة، وهو شيء يجعل من خرق وصوف مثل الكرة، وذلك أنهم إذا أرادوا أن يرئموا الناقة ولد غيرها أدخلوا الغمامة في أنفها لئلا تشم شيئا، ثم يجعلون لها درجة أكبر من الغمامة فيدخلونها في رحمها ثم يشحرون فرجها بالأخلة لئلا تبول، فإذا علموا أن ذلك قد بلغ منها، فتحوا عنها الأخلة وأخرجوا الدرجة من رحمها ونزعوا الغمامة عن أنفها، وأدنوا إليها حوار غيرها، وذلك لترأمه وتدر عليه، يرونها أنه ولدها. قوله ثلطن يعني سلحن. والحرض: أشنان وهو ضرب من الحمض إذا أكلته الإبل سلحت. جُوفٌ مجارِفُ للخزيرِ وقدْ أوى ... سلبُ الزُّبيرِ إلى بَني الذّيالِ قوله جوف، يقول: لا قلوب لهم. قال: وبنو الذيال من بني سعد، وهم رهط عمرو بن جرموز قاتل الزبير. لاقيتَ أعينَ والزُّبيرَ وجِعثناً ... أعدالَ مُخزيَة عليكَ ثِقالِ ودَعَا الزُّبيرُ مُجاشِعاً فترمزتْ ... للغدرِ الأمُ آنفٍ وسِبالِ

стр. 334

قوله ترمزت، يعني تحركت، والترمز التحرك. يا ليتَ جاركُمُ الزَّبيرَ وضيفكُمْ ... إيَّايَ لبَّسَ حبْلهُ بِحِباليِ الله يعلمُ لَوْ تناولَ ذَّمِةً ... مِنَّا لجُزِّعَ في النُّحور عَوالي قوله لجزع، يعني كُسر. يقال من ذلك جزع الشيء إذا كُسر، وعالية الرمح قدر الثلث مما يلي السنان. وتقُولُ جعثنُ إذْ رأتْكَ مُنقَّباً ... قُبحتَ مِنْ أسدٍ أبي أشبال ويروى مقنعا، أي يتقنع لئلا يعرف، لأنه صاحب سوأة. قال أبو عبد الله، قال أبو العباس: معناه أنك لا تدفع عني، ومن شأن الأسد أن يحمي عرينه. ألوي بها شذِبُ العرُوقِ مُشذَّبٌ ... فكأنَّما وكنتْ على طِربالِ ويروى شبق العروق. قوله شذب العروق، يقول: ليس عليه لحم. قال: وهو من قولهم رجل مشذب. يقول: هو رجل خفيف قليل اللحم، وقوله كأنما وكنت يريد جلست. وقوله طربال، وهو حصن معروف. قال: وفي الحديث "إذا مررت بطربال مائل فأسرع المشي". كذلك كلام العرب. لاقَى الفرزدقُ ضيعةً لم يُغيها ... إنَّ الفرزدقَ عنكَ في أشغالِ باتَتْ تُناطِحُ بِالجَبوب جبينَها ... والرُّكبتينْ تنَاطُح الأوعالِ

стр. 335

ما بالُ أُمِّكَ إذْ تسربلُ درعَها ... ومِنَ الحديدِ مُفاضَةٌ سِربالي شابتْ قُفيرةُ وهيَ فائِرَةُ النَّسا ... في الشَّولِ بوَّاصِرةٍ وفِصالِ قوله فائرة النسا، يقول: هي منتشرة النسا من طول وركيها. والنسا عرق في الفخذ يقول: بكرَتْ مُعجِّلةً يشَرشِرُ بظرَها ... قتبٌ ألحَّ على أزبَّ ثَفالِ قوله ثفال هو البطيء. الثقين من الابل. وقوله يشرشر يقطع بظرها لركوبها هذا البعير الأزب. قال: والأزب من الإبل الكثير شعر الأذنين والأشفار وإنما معناه أنها راعية يعيرها ذلك. قبَحَ الالهُ بني خَضافِ ونُسوَةً ... باتَ الخزيرً لَهُنَّ كالأحقالِ قوله بني خضاف قال الخضوف الضروط، قال: والأحقال داء يأخذ في أسفل البطن، فيسترخي لذلك البطن يعيرها بذلك. ويروى الأجفال، وهي سلحان الفيلة لأن الفيل يسلح شيئا عظيما. مِنْ كُلِّ آلِفَةِ المَواخِرِ تتَّقي ... بمُجرَّدٍ كمُجَرَّدِ البَغَّالِ قوله آلفة المواخر تتقى واحدها ماخور، وهو بيت الخمار حيث يجتمع أهل الريب ويشربون على مالا يحل من الحرام. قامَتْ سُكينَةُ للِفُجورِ ولمْ تقُمْ ... بِنتُ الحُتاتِ لِسُورةِ الأنْفال

стр. 336

قال سكينة عمة الفرزدق. والحتات بن يزيد المجاشعي. ودَّتْ سُكينةُ أنَّ مسجِدَ قومِها ... كانتْ سَوارِيهُ أُبورَ بِغالِ ولَدَ الفرزدقَ والصعاصِعَ كُلَّهُمْ ... علجٌ كأنَّ وُجوههُنَّ مَقال أراد كأن بظهورهن فكنى. وقوله مقال، جمع مقلى وإنما أراد أن وجوهن سود، وهو عند العرب ذم. والبياض في النساء مدح لهن. يا ضَبَّ قَدْ فرعتْ يمينى فاعلموا ... طُلقاً وما شَغلَ القُيون شمِالي قال أبو عبد الله: ويروى يا ضب قد أمست يميني فاعلموا خلواً. يا ضَبَّ علِّي أَنْ تُصيبَ مواسِمِي ... كُوزاً على حنقٍ ورهطَ بِلالِ وقوله عليَّ يريد: لعلي وهو لغة تميم. كوز بن كعب بن خالد بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة، رهط المسيب، ورهط حصين بن غوي، وكان من فرسانهم. وبلال بن هرمي من بني ضبيعة بن بجالة. ويونس النحوي مولى بلال هذا. يا ضَبَّ إنِّي قَدْ طبخْتُ مُجاشِعاً ... طبخاً يُزيلُ مجامِعَ الأوصالِ قوله مجامع الأوصال، يريد البطن. قال سعدان أنشدنا الأصمعي: طعنتُ مجامعَ الأوصال منه ... بنافذةٍ على دهشٍ وذُعرِ يريد البطن. يا ضَبَّ لوَلا حينُكُمُ ما كُنتمُ ... غرضاً لِنَبلي حين جَدَّ نضالي يا ضَبَّ إنَّكُمُ البِكارُ وإنَّني ... مُتخمِّطٌ قَطِمٌ يُخافِ صيالي

стр. 337

متخمط متكبر. قطم فحل هائج. يا ضبَّ غيركُمُ الصَّمِيمُ وأنْتُمُ ... تبعٌ إذا عُدَّ الصَّميمُ مَواليِ يا ضَبَّ إنَّكُمُ لسَعْد حِشْوةٌ ... مِثْلُ البكارِ صممْتَها الأغفالِ قال: والأغفال التي ليست عليهن سمات، واحدها غفل. يا ضَبَّ إنَّ هَوى القُيونِ أَضَلَّكُمْ ... كَضَلالِ شيعَةِ أعْورَ الدَّجَّال قال أبو عبد الله: جعل أعور اسماً فلم يصرفه، وجعل الدجال من نعته لأنه معرفة. فَضَحَ الكتيبةَ يومَ يضرُطُ قائِماً ... سلْحُ النَّعامَةِ شَبَّةُ بْنُ عِقَالِ ويروى السرية يوم يخطب قائماً. كان شبه بن عقال من خطباء العرب فكان يوما يخطب وقد اسحنفر في خطبته، حتى ضرط فضرب يده على استه فقال: يا هذه كفيناك السكوت فاكفينا الكلام. مَا السِّيدُ حينَ ندبْتَ خالَكَ مِنْهُمُ ... كَبَنِي الأشَدِّ ولا بَنِي النَّزالِ خالي الَّذي اعْتَسَرَ الهُذيْلَ وخيْلَهُ ... في ضيقِ مُعتركٍ لها ومَجالِ جِئني بِخالِكَ يا فرزدقُ واعلمنْ ... أَنْ ليْسَ خالُكَ بالِغاً أَخْوالي وقال الفرزدق يهجو جريرا:

стр. 338

يا ابْنَ المَراغَةِ إنَّما جارَيْتَنَي ... بِمُسبقينَ لَدَى الفَعالِ قِصارِ والحابِسِينَ إلى العَشِيِّ ليأخذوا ... نُزُحَ الرَّكِيِّ ودِمْنَةَ الأسآر ويروى ليشربوا. يقول: هم ضعفاء أذلاء، فلا يقوون أن يشربوا إلا بعد الناس كلهم كما قال النجاشي: ولا يردون الماء إلاَّ عشيةً ... إذا صدَرَ الوُرَّادُ عن كُلِّ منهلِ قال: والأسار، واحدها سُؤر مهموز. قال: ودمنة هاهنا، طين وما بقي في أسفل البئر، وهو في هذا الموضع مستعار، وأصل الدمنة مجتمع البعر والرماد ومصب اللبن. قال الأخطل في السؤر: وشاربٍ مُرْبحٍ بالكأسِ نادَمَني ... لا بالحُصُورِ ولا فيها بساءَرِ يا ابْنَ المراغةِ كيفَ تطلُبُ دارماً ... وأبوكَ بينَ حِمارَةٍ وحِمارِ وَإذا كِلابُ بني المَراغةِ ربَّضَتْ ... خَطَرتْ ورائِي دار مي وَجَماري قوله وجماري، يعني بني طهية وبني العدوية ابني مالك بن حنظلة، وقد فسرنا حديثهم في موضع آخر. قوله خطرت ورائي، أصل الخطران أن يأكل الفحل الربيع فيسلح فيضرب بذنبه ميمنة وميسرة فيتلبد على عراقيبه وما أصاب الذنب يمنة ويسرة - قال وهما العظمان الناتيان - فذلك الخطر. قال الشاعر: كسا غرابيه نفي الخطر هَلْ أنتُمْ مُتقلَدِّي أَرْباقِكُمْ ... بِفوارِسِ الهَيْجا ولا الأيْسارِ

стр. 339

يروى ما أنتم. مثْلُ الكِلابِ تَبولُ فَوْقَ أَنوفِها ... يلْحَسْنَ قاطِرَهُنَّ بالأسحار ويروى بالأشجار، يريد شجر الأرطى. ويقال الأشجار جمع شجر وهو مجتمع الشدقين، وقيل مجتمع اللحيين. يقال شجر وشجور. لَنْ تُدْرِكوا كرَمِي بِلُؤْمِ أَبِيكُمُ ... وأَوابِدي بتنحُّلِ الأشْعارِ أوابدي قصائدي الغرائب كأوابد الوحش الواحدة آبدة، والتنحل ادعاء الشعر واستراقه. هَلاَّ غَداةَ حبستُمُ أَعْياركُمْ ... بِجِدودَ والخَيلانِ في إعصارِ والحوفزانُ مسوِّمٌ أَفراسهُ ... والمُحصناتُ حواسِرُ الأبكارِ يدْعونَ زيْدَ مناةَ إذْ ولَّيتُمُ ... لا يتَّقينَ عَلى قَفاً بِخِمارِ صَبَرتْ بَنو سعدٍ لِهمْ بِرِماحِهم ... وكشفتُمُ لَهُمُ عَنِ الأدبارِ روى أبو عمرو: صبرت لهم سعد بحد رماحهم. وقوله عن الأدبار أي انهزمتم. قال اليربوعي: وكان من حديث يوم جدود أن الحوفزان - واسمه الحارث بن شريك بن عمرو، وعمرو هو الصلب بن قيس بن شراحيل بن مرة بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن الصعب بن علي بن بكر بن وائل - كانت بينه وبين سليط بن يربوع موادعة، فهم بالغدر بهم، وجمع بني شيبان وذهلاً واللهازم، وعليهم حمران بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد. ثم غزا، وهو يرجو أن يصيب غرة من بني يربوع، حتى إذا أتى بلاد بني يربوع نذر به عتيبة بن الحارث بن شهاب، فنادى في بني جعفر بن ثعلبة، فحالوا بين الحارث بن شريك وبين الماء، والحوفزان في جماعة من أفناء بكر بن وائل، فقال الحارث لعتيبة: إني لا أرى معك إلا بني

стр. 340

جعفر، وأنا في طوائف من بكر بن وائل، والله لئن ظفرت بكم لا تعادون عمارة من بني تميم أبدا - والعمارة الحي العظيم – ولئن أنتم ظفرتم بي، ما تقتلون إلا أقاصي عشيرتي، والله ما لكم سموت، وقد عرفتم الموادعة التي بيننا وبين اخوتكم بني سليط، فهل لكم أن تسالمونا وتأخذوا ما معنا من التمر وتخلو سبيلنا، فو الله لا نروع يربوعيا أبدا. فأخذ عتيبة ما معهم من التمر وخلى سبيلهم. فسار الحارث في بكر بن وائل حتى أغار على بني ربيع بن الحارث - وهو مقاعس - بجدود فأصابوا سبياً ونعماً وهم خلوف. فبعث بنو ربيع صريخهم إلى بني كليب بن يربوع وهم يومئذ جيرانهم فلم يجيبوهم، فقال قيس بن مقلد الكليبي لصريخ بني ربيع: أمنكم علينا مُنْذرٌ لعدوِّنا ... ودَاعٍ بنا يوم الهياج مُندِّدُ فقلتُ ولم أَسرُرْ بذاك ولم أُسَأْ ... أسعدَ بنَ زيدٍ كيف هذا التَّودُّدُ فأتى صريخ بني ربيع بني منقر بن عبيد، فركبوا في الطلب فلحقوا بكر بن وائل، وهم قائلون، فما شعر الحارث بن شريك، وهو قائل في ظل شجرة إلا بالأهتم بن سمي بن سنان بن خالد بن منقر، وهو واقف على رأسه، فوثب الحارث إلى فرسه فركبه، وقال للأهتم: من أنت؟ قال أنا الأهتم، وهذه منقر قد أتتك. فقال الحارث: فأنا الحارث ابن شريك وهذه ربيع قد حويتها. فنادى الأهتم بأعلى صوته يا آل سعد. ونادى الحارث يا آل وائل. وشد كل واحد منهما على صاحبه. ولحق بنو منقر فقاتلوا قتالاً شديداً، ونادت نساء بني ربيع يا آل سعد. قال: فاشتد قتال بني منقر لما نادى النساء، فهزمت بكر بن وائل، وخلوا ما كان في أيديهم من السبي والأموال، ولم تكن لرجل منهم همة إلا أن ينجو بنفسه، وتبعتهم منقر فمن قتيل وأسير.

стр. 341

قال: وأسر الأهتم حمران بن عبد عمرو، ولم تكن لقيس بن عاصم همة إلا الحارث. قال: والحارث يومئذ على فرس قارح يدعى الزبد. وقيس بن عاصم على مهر يقال إنه ابن فرس الحارث، واسمه الزعفران. فلحق قيس بن عاصم الحارث فقال: استأثر يا حارث خير أسير. فقال الحارث لا بل شر أسير، ثم قال قيس استأثر يا حارث خير أسير، فقال لا بل شر أسير، ثم قال الحارث ما شاء الزبد، ثم زجر فرسه فسبق مهر قيس لقوته، وتخوف قيس أن يفوته الحارث فحفزه بالرمح في إسته، قال: فبحفزة قيس سمي الحارث الحوفزان. فنجا الحارث بالحفزة ورجع بنو منقر بسبي بني ربيع وأموالهم، وبأساري بكر بن وائل وأسلابهم. وفي هذا اليوم يقول قيس بن عاصم: جزى الله يربوعاً بأسوإ فعِلها ... إذا ذُكرت في النائبات أمورُها ويومَ جدودٍ قد فضحتم أباكم ... وسالمتم والخيلُ تدمَى نحورُها ستخطِمُ سعدٌ والرِّبابُ أنوفكم ... كما غاط في أنفِ القضيبِ جريرُها قوله غاط يعني دخل. قال والقضيب الناقة التي لم تُرض. فأصبحتم والله يفعل ذاكم ... كمهنوءةٍ جرباءَ أُبرِزَ كورُها وأصبحتم والله يفعل ذاكم ... كموءودةٍ لم يبقَ إلا زفيرُها وأصبحتُ وغلاً في تميم وأصبحت ... عظاماً مساعيها سواكَ ودورُها ويروى: وأصبحت مقادتها يجبى سواك وخيرها. أقم بسبيل الحيُ إن كنتَ صادقاً ... إذا غضبت سعدٌ وجاش نصيرُها عصمنا تميماً في الأمور فأصبحت ... يلوذ بنا ذو وفرِها وفقيرُها ويومَ جُواثا والنِّباجِ وثيتلٍ ... منعنا ربيعاً أن تُباحَ ثغورها وغرَّكُمُ من رهطِكم كلُّ مَربعٍ ... جوابي جِهنّامٍ يمد نحيرها

стр. 342

قال: وجهنام أخو هريرة التي كان يشبب بها الأعشى وهو من بني قيس بن ثعلبة. تساقطُ أفلاقُ الحَصَا في نحوركم ... بصحنِ العراقِ فاستبنتُمُ نحورها وقال الأهتم في أسره حمران بن عمرو: تمطَّت بحُمرانِ المنيَّةُ بعدما ... حَشَاه سنانٌ من شَرَاعةَ أزرقُ دعا يالَ قيسٍ واعتزيتُ لمنقرٍ ... وقد كنتُ إذ لاقيتُ في الخيل أصدُقُ وقال سوار بن حيان المنقري يفخر على رجل من بكر بن وائل: ونحن حَفَزْنا الحوفزانَ بطعنةٍ ... سَقَتْهُ نجيعاً من دمِ الجوفِ أشكلا وحمرانُ قسراً أنزلتهُ رماحُنا ... فعالَجَ غِلاً في ذراعيه مُقفلاً فما لكِ من أيامِ صِدْقٍ تعُدُّها ... كيوم جُواثا والنِّباجِ وثَيْتَلا قَضَى الله أنَّا يومَ تقتسم العُلا ... أحقُّ بها منكم فأعطَى وأجزلا فلست بِمْسطِيعِ السماءِ ولم تجد ... لِعِزٍّ بناه الله فوقَكَ منقلا رجع إلى شعر الفرزدق. فلنَحْنُ أَوْثَقُ في صُدور نسائِكُمْ ... عنْدَ الطَّعان وَقُبَّة الجَبَّار منكُمْ إذا لَحق الرُّكوبُ كأنَّها ... خَرقُ الجَراد تثور يَوْمَ غُبار خرق الجراد، قال: وذلك إذا جاءت منه قطعة. والركوب جمع راكب. بالمُرْدَفاتِ إذا التقينَ عشيَّةً ... يبكينَ خلفَ أواخِرِ الأكوار فأسأَلْ هَوازنَ إنَّ عندَ سَراتِهِمْ ... عِلْماً ومُجتمعاً منَ الأخبار

стр. 343

فلتُخبرنَّكَ أنَّ عِزَّةَ دارمٍ ... سَبقتكَ يا ابنَ مُسْوق الأعيار كيفَ التَّعَذُّرُ بعدَما ذمَّرْتُمُ ... سَقْياً لمعضلَة النتَّاج نوَار قوله ذمرتم، يقول مسستم مذمرة عند نتاجه، وهو أن يمس لحييه في بطن أمه، فإذا كان غليظاً كان فحلاً. وقوله لمعضلة النتاج؛ يريد معيبة النتاج، يعني نتجت في مشقة وشدة. وقوله نوار، يريد نفورا. والتعذر يريد به الاعتذار. وقال إنما يمس مذمره وهو ذفراه. قَبحَ الإلهُ بني كُليب إنَّهمْ ... لا يغدْرونَ ولا يَفوْنَ لجار لا يغدرون ولا يفون لجار، وذلك لضعفهم وقلة دفعهم عن أنفسهم، وغيرهم، وذلك كما قال النجاشي: قبيلةٌ لا يغدرون بذمةٍ ... ولا يظلمون الناس حبَّةَ خردل يَستيقظونَ إلى نُهاق أتانهم ... وتَنامُ أعيُنُهمْ عَن الأوتار وحميرهم أيضا أي إذا سمعوا صوت الحمير انعظوا وقاموا اليها. يا حقَّ كُلُّ بني كُليب فَوْقَهُ ... لؤْمٌ تسربلهُ إلى الأطفار مُتبرقعي لُؤْمٍ كأنَّ وُجوههُمْ ... طُليتْ حَواجبُها عنيَّة قار ويروى محاجرها يعني أنهم سود الوجوه من العار، العنية البول ورماد الرمث وخضخاض ردى القت يطلى به البعير للجرب، وإنما جعله قاراً لسواده. كَمْ منْ أبٍ ليَ يا جَريرُ كأنَّهُ ... قَمرُ المجرَّة أَوْ سراجُ نَهار ورثَ المكارمَ كابراً عَنْ كابر ... ضَخْم الدَّسيعَة يَوْمَ كُلِّ فَخار

стр. 344

قال: الدسيعة: العطية. يقال دسع له دسعة أغنته، وذلك إذا أعطاه عطية جبرته. أصله من دسع البعير بجرته. تلقى فَوارَسنا إذا ربَّقتُمُ ... مُتَلبَّبينَ لكُلِّ يَوم غَوار ولَقَد تركتُ بَني كُليب كُلَّهُمْ ... صُمَّ الرُّؤُوس مفقَّئي الأبصار ولقدْ ضللتَ أباكَ تطلُبُ دارماً ... كَضَلال مُلتمس طريقَ وَبار وبار: أرض ورمال غلب عليها الجن فهي لا تسلك. وقوله مفقئي الأبصار: يريد فقئت عيونهم. لا يهتدي أبداً ولوْ نُعتتْ لَهُ ... بسَبيل واردَةٍ ولا إصْدار قالوا عليكَ الشَّمْسَ فاقْصِد نحوَها ... والشَّمْسُ نائيةٌ عن السُّفار لمَّا تكسَّعَ في الرِّمالِ هدَتُّ لهُ ... عرْفاءُ هاديةٌ بكُلِّ وَجار قوله تكسع، يعني تحير وضل فلم يدر كيف يأخذ. وقوله بكل وجار، قال: الوجار جحر الضبع، وقوله عرفاء وهي ضبع كثيرة شعر العُرف. كَالسَّامريِّ يَقولُ إنْ حرِّكتهُ ... دعْني فَليْسَ عليَّ غيرُ إزار قوله كالسامري، يقول: هو في ضلالة كالسامري الذي يتيه فلا يدري أين يتوجه، لأنه تائه وهو من قول الله ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ يقول: فأنت تضل قومك كما أضل السامري قومه فتاهوا في الأرض. لَوْلا لساني حيثُ كنتُ رفعتُهُ ... لَرميتُ فاقرَةٌ أَبا سَيِّار

стр. 345

قوله حيث كنت رفعته، يعني ذكرته، وأثنيت عليه وهو من قول الله تعالى. ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. وفاقرة، يريد شنعة مشهورة تصيب من رُمي بها. قال وأبو سيار من غدانة. ويروى ناقرة وهي المقرطسة. يقول هذه الناقرة تؤثر في الوجه، كما تؤثر النار في الوجه وغيره. وهذا مثل ضربه. فَوْقَ الحواجِبِ والسِّبالِ كأنَّها ... نارٌ تلوحُ على شَفيرِ قُتارِ قتار جمع قترة، وهي حقيرة الصائد التي يستتر فيها، ويروى قِتار بالكسر. قال أبو سعيد: قتار مكان مرتفع. قال: وهو جمع قتر أيضا، وهو الناحية. وقال غيره قتار واحد وجمع. وقال آخر قتار جبل. إنَّ البكارةَ لا يديْ لصغارِها ... بزحامِ أصيدَ رأسُهُ هدَّارُ قَرْمٌ إذا سَمعَ القُرومُ هَديرهُ ... ولينهُ ورمينَ بالأبعارِ ويروى ونبذن بالأبعار. وقوله قرم، هو الفحل الذي لا يركب لصعوبته وعزة نفسه، وقوله ورمين بالأبعار، أي من فرقه. قال: والأصيد المائل رأسه من الكبر والتجبر. كَمْ خالَةٍ لَكَ يا جَريرُ وعمَّةٍ ... فَدعاءَ قَدْ حلبت عَليَّ عشاري الفدع هو خروج مفصل الإبهام مع ميل في القدم قليل. وقوله قد حلبت، يقول: هي راعية يعيرها بذلك، لأن الرعي في الرجال. قال ومثل للعرب "يحلب بني وأضب على يديه" قال: وذلك أن امرأة غاب عنها

стр. 346

رجالها الحلابون، وعندها صبي قد جاع وعطش، فلما خافت عليه جاءت به إلى شاة فوضعت يده على طبيها وهي تعصر فوق يده وتحلب وهي تقول "يحلب بني وأضب على يديه". ويروى بالضم والكسر - قال وإنما فعلت ذلك فراراً من العيب أن تُعير بذلك. قال: والضَبُّ: الحلب بأربع أصابع. كُنَّا نُحاذر أنْ تَضيعَ لقاحُنا ... ولهاً إذا سمعتُ دُعاءَ يَسار قال: ويسار اسم راع إذا سمعت دعاءه ولهت إليه صبابة. يقول: إذا سمعت هذه المرأة دعاء يسار تركت الإبل وذهبت إليه. شَغَّارةً تقذُ الفصيلَ برجْلها ... فطَّارةً لقَوادم الأْبكار قوله شغارة، يقول نشغر الفصيل برجلها وذلك إذا دنا من أمه ليرضع وهي تحلب، ضربته برجلها من خلف. شبه الرمح فتدق عنقه وذلك كما قال الجعدي: غرَّزها أخضرُ النواجذ نسَّا ... فٌ نحورَ الفِصال بالقدم قوله غرزها، يقول رفع لبنها وبقاه. قال: والفطر: الحلب بالسبابة والوسطى ويستعين بطرف الإبهام. قال: وخلفا الضرع المقدمان وهما القادمان، وجمعه القوادم. قال والأبكار تحلب فطراً، لأنه لا يستمكن أن يحلبها ضبا، وذلك لقصر الخلف لأنها صغار. كانتْ تُراوحُ عاتقيْها عُلْبَةً ... خلفَ اللِّقاح سريعةَ الادرارِ ولقدْ عركتُ بَني كُليب عركَة ... وتركتُهُمْ فقعاً بكُلِّ قَرار

стр. 347

فأجابه جرير فقال: قال: في الأصل هذه القصيدة مقدمة، والتي مضت جوابها. ما هاجَ شَوْقَكَ منْ رسوم ديار ... بِلَوى عُنبَّقَ أَوْ بصُلبِ مَطارِ وروى أبو عبيدة: بلوى عنيزة، وعنيق ومطار موضعان، ويروى بلوى عنبق وهي تصغير عناق، وهو هاهنا موضع. والرسم أثر الديار ما لم يكن شخصا، والطلل ما كان له شخص. واللوى منقطع الرمل. أبقَى العواصفُ منْ معالم رَسْمها ... شَذبَ الخيام ومربَطَ الأمهارِ ويروى من بقية رسمها. الشذب ما تشذب من عصي الخيام وتفرق، والخيام بيوت يبتنونها في المرتبع، أعمدتها خشب، وتظلل بالثمام وما أشبهه من الشجر، فإذا رجعوا إلى المياه تركوا البيوت على حالها، وإنما يفعلون ذلك لأن ظل الخيام أبرد من ظل الأخبية وهي الأبنية. والعواصف: الرياح الشديدة الهبوب. أَمِنَ الفراق لعبتَ يومَ عُنيزة ... كهواكَ يومَ شقائق الأحفار قوله يوم عنيزة وهي تصغير عنز وهو هاهنا موضع. ورأيتُ نارَك إذْ أضاءَ وقودها ... فرأيتُ أحسنَ مُصطلينَ ونَار قال سعدان، قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء فقلت: ما الوقود؟ فقال: تحرق النار. فقلت فما الوقود؟ قال: الحطب. قلت فما الوضوء؟ قال الماء الذي يتطهر به. قلت فما الوضوء؟ قال لا أعرفه.

стр. 348

أَمَّا البعيثُ فقدْ تَبيَّنَ أنَّهُ ... عبدٌ فعلَّكَ في البعيث تُماري واللُّؤْمُ قَدْ خَطَمَ البعيث وأرزمتْ ... أُمُّ الفرزدق عندَ شرِّ حُوار قوله أرزمت، يعني حنت. وهو حنين الناقة، فاستعاره من الناقة فصيره لأم الفرزدق، وقد تفعل العرب ذلك كثيرا. يقول: أم الفرزدق حنت عند شر مولود، وأصل الأرزام للناقة. إنَّ الفرزدقَ والبعيثَ وأُمَّهُ ... وأبا البعيث لشرُّ ما إستار قال: والإستار وزن أربعة فهم أربعة وهم شر كلهم، وأراد بالإستار جهار بالفارسية. طاحَ الفرزدقُ في الرِّهان وغمَّهُ ... غمرُ البديهة صادقُ المضْمارِ قال: والبديهة المفاجأة. يقول: يغمر من يبدهه في المجاراة واللقاء. يقول: هو حاضر الجواب في كل حال. تَرْجو الهوادةَ يا فرزدقُ بعدَما ... أطفأتَ نارَكَ واصطليتَ بناري إنِّي لتُحرِقُ منْ قصدْتُ لشتمه ... ناري ويلحقُ بالغُواة سُعاري تبَّا لفخركَ بالضَّلال ولمْ يزلْ ... ثَوْبا أبيكَ مُدنَّسينَ بعار ماذا تقولُ وقدْ علوتُ عليكُمْ ... والمسلُمونَ بما أقولُ قَواري قوله قوار، يعني يتبعون أفعال الناس، ويشهدون بالحق عليهم، كما يتتبع مقتص الآثار فيها. وكما تقرو الأرض، وذلك إذا تتبعت الآثار فيها. وإذَا سألتَ قَضَى القُضاةُ عليكُمُ ... وإذا افتخرتَ علاَ عليكَ فخاري فأنا النَّهارُ عَلا عليكَ بضوئه ... واللَّيلُ يقبضُ بسطَةَ الأبْصار

стр. 349

إنَّا لنربعُ بالخَميسِ تَرى لَهُ ... رهجاً ونضربُ قَونسَ الجبَّار إذْ لا تغارُ عَلى البنات مُجاشعٌ ... يومَ الحُفاظ وَلا يَفون بجار أنَّى لقَوْمكَ مثلُ عدوَة خَيلنا ... بالشِّعْبِ يَومَ مُجزَّل الأُمْرار الشعب اسم جبل. وقوله مجزل الأمرار، قال: كانت بكر بن وائل نزولا بالأمرار، وما يليه، فسار إليهم الحارث بن يزيد، وكانت فيهم جارية من بني شيبان عاشقا، فاكتلأت تنظر فرأت رجلا معتجرا بشقة برد متنكبا قوسه، فلاحت لها صفحة القوس، فأنبهت أباها، فقالت: يا أبة إني رأيت متن سيف، أو صفحة قوس على موضع السلاح في الشمال، من رجل أجلى الجبين، براق الثنايا، كأن عمامته ملوثة بشجرة. قال: يا بنية إني لابغض الفتاة الكلوء العين. قالت: والله ما كذبتك فصاح في قومه، فأنذرهم. فقالوا: ما نبه ابنتك في هذه الساعة إلا أنها عاشق، فاستحيا الشيخ، فانصرف. وقالت له ابنته: ارتحل فإن الجيش مُصبحك. ففعل. فأصبحوا، فوقعت بنو سعد ببكر بن وائل فقتلوا وملأوا أيديهم من السبي، فقال الأقرع بن نعيم بن الحارث بن يزيد: أبي غداةَ حُفْرَةِ المجزلِ ... سارَ بجرَّارٍ كثيرِ القسطل تَقدَعُ أُولاها بهابٍ وَهلِ قَوْمي الَّذين يزيدُ سَمْعي ذكرُهُمْ ... سمعاً وكانَ بضَوْئهمْ إبْصاري والمُوردون عَلى الأُسِنَّة قُرَّحاً ... حُمْراً مساحلُهُنَّ غيرَ مهار قوله مساحلهن يعني مسحل اللجام. يريد تحمر من الدم، كما قال: مَججْنَ دماً من طولِ علْكِ الشَّكائمِ

стр. 350

ومسحلا اللجام: الحديدتان اللتان تكتنفان لحيي الفرس. هلْ تشكُرونَ لَمنْ تَدارَكَ سبيُكمْ ... والمردَفاتُ يملنَ بالأكوار إنِّي لتُعْرَفُ في الثُّغور فَوارسي ... ويفُجِّرونَ قَتامَ كُلِّ غُبار نحنُ البُناةَ دَعائماً وسَوارياً ... يعلُونَ كُلَّ دَعائم وسَوار تَدْعو ربيعةُ والقَميص مُفاضَةٌ ... تحتَ النِّجاد تُشَدُّ بالأزْرار قال: عنى بقوله تدعو ربيعة يريد به يوم الصرائم وهو يوم أغارت فيه بنو عبس، على ربيعة بن مالك بن حنظلة، فأتى الصريخ بني يربوع، فركبوا في طلب بني عبس، فأدركوهم بذات الجرف. قال: فقتلوا شريحا وجابرا ابني وهب من بني عوذ بن غالب، وأسروا فروة وزنباعا ابني الحكم بن مروان بن زنباع. وأسر أسيد بن حناءة الحكم بن مروان بن زنباع بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس. وقتل عصمة بن حدرة ابن قيس بن عبد الله بن عمرو بن همام بن رياح سبعين رجلا من بني عبس - وقال قائل بل قعنب بن عتاب بن الحارث بن عمرو بن همام هو الذي قتلهم فسمي في هذا اليوم قعنب المبير - وقد كان العفاق بن الغلاق بن قيس بن عبد الله بن عمرو بن همام، خرج في طلب إبل له، فمرَّ ببني عبس، فأخذه شريح وجابر ابنا وهب فقتلاه. قال: فنذر عصمة بن حدرة ألا يطعم خمرا، ولا يأكل لحما، ولا يقرب امرأة، ولا يغسل رأسه، حتى يقتل به سبعين رجلاً من بني عبس فقال لما قتلهم:

стр. 351

الله قد أمكنني من عبس ... ساغَ شرابي وشفيتُ نفسي وكنتُ لا أقرب طُهْرِ عِرسي ... ولا أشد بالوِخاف رأسي ولم أكن أشربُ صَفْوَ الكأسِ وقال في هذا اليوم الحطيئة وكان في الجيش فهرب: لقد بلغوا الشفاءَ فأخبرونا ... بِقتلى من تقتلنا رياحُ حَوتْنَا منهمُ لما التقينا ... رماحٌ في مراكزها رماحُ وجُرِّدَ في الأعنَّةِ ملجماتٌ ... خفافُ الطَّرِف كلَّمها السلاحُ إذا ثار الغبارُ خرجن منه ... كما خرجت من الغدر السراح وما باءوا كَبَأرِهِمُ علينا ... بفضلِ دمائهم حتى أراحوا قال: البأو: الكبر يقال منه، بأوت تبأى بأوا، قال وهو المصدر، قال: وقال في هذا اليوم أيضاً شميت بن زنباع بن الحارث بن ربيعة بن زيد ابن رياح: سائِلْ بنا عبساً إذا ما لقيتَها ... على أي حيٍّ بالصرائم دَلَّتِ قتلنا بها صبراً شُريحاً وجابراً ... وقد نهلت منها الرماح وعَلَّتِ قال: شريح وجابر ابنا وهب، وهما من بني عوذ بن غالب. جزيْنَا بما أمَّتْ أسيدةُ حِقبةً ... خويلةَ إذ آذنَّها فاستقلتِ فأبلغ أبا حمرانَ أن رماحَنا ... قضت وَطراً من غالبٍ وتغَلَّتِ

стр. 352

قوله وتغلت، يريد من الغلو وهو الزيادة، وهو من قولهم: قد غلا السعر وذلك إذ علا وارتفع. قال وأبو حمران، عروة بن الورد العبسي. فدىّ لرياحٍ إذ تداركَ ركضُها ... ربيعةَ إذ كانت بها النَّعْلُ زلَّتِ فَطِرنا عُجالي للصريخِ ولا ترى ... لنا نَعماً من حيثُ يُفزعُ شُلَّتِ قوله شُلَّتِ، يريد لا يهمون بطرد إبلهم إذا فزعوا - وقال الأصمعي قال لبيد في مثل ذلك: في جميعٍ حافظي عوراتِهم ... لا يهمُّون بإدعاقِ الشَّللْ يقول: لا يهمون بطرد إبلهم، أي بالهرب إذا فزعوا وأتوا، ولكنهم يقيمون ثقة منهم بأنفسهم. وقال: والشلل والطرد سواء. وقال الأصمعي: وقوله بادعاق، قال والأصل في إدعاق دعق يقال دعق يدعق دعقا، قال وأرى أن أدعق إدعاقا لغة وهو الطرد - وما كان دهري إن فخرتُ بدولة ... من الدهر إلا حاجةَ النفسِ سُلَّتِ وقال في هذا اليوم رافع بن هريم الرياحي يرتجز: فينا بقيَّاتٌ من الخيلِ صُرَّمٌ ... سبعةُ آلاف وأدراعٌ دُرُمْ قوله درم، يعني ملسا غامضة المسامير. قال: وذلك لكثرة استعمالهم إياها املاست وسلست. ونحن يومَ الجرفِ جئنا بالحَكمْ ... قَسراً وأَسرى حوله لم تقتَسم وصَدَّأ الدرعُ عليه كالحممْ

стр. 353

وقال جرير يفخر على الفرزدق: قُلْ لحفيف القَصَباتِ الجوفانْ ... جيئوا بمثلِ قعنبٍ والعلهانْ والرِّدفِ عتَّابٍ غداة السُّوبانْ ... أو كأبي جزرةَ سُمَّ الفرسانْ يعني عتيبة بن الحارث. والحنتفينِ عند شَلِّ الأظعانْ ... وما ابنُ حِنَّاءةَ بالوغل الوانْ ولا ضعيفٍ في لقاءِ الأقرانْ ... يومَ تسدَّى الحكمُ بنُ مروانْ قوله تسدى، يقال من ذلك تسداه إذا علاه وركبه. وقوله الحكم، يعني الحكم بن مروان بن زنباع بن جذيمة بن رواحة. رجع إلى القصيدة: إنَّ البعيثَ وعبدَ آل مُقاعسٍ ... لا يقرآنِ بسورةِ الأحبار قوله وعبد آل مقاعس، أراد الفرزدق. ومقاعس هو الحارث وولده عبيد. قال: وعبيد وصريم ابنا الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، تقاعسوا عن الحلف فسموا مقاعسا. وقوله: لا يقرآن بسورة الأحبار، فالباء زائدة. يقول: لا يقرآن سورة الأحبار. قال أبو عبد الله: يعني قوله تعالى ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ يعني لا يوفون بعهودهم.

стр. 354

أبلغْ بَني وقبانَ أنَّ نساءَهُمْ ... خُورٌ بَناتُ موقَّع خَوَّار كُنتمْ بَني أمةٍ فأُغلقَ دُونكمْ ... بابُ المَكارم يا بني النَّخْوار النخوار نبز نبزهم به. ويروى يا بني حجار. وحجار من بني مجاشع. أبَني قُفيرةَ قدْ أناخَ إليكُمُ ... يومَ التَّقاسُم لُؤْمُ آلِ نزَار إنَّ اللِّئامَ بني اللِّئامِ مُجاشعٌ ... والأخبثونَ محلَّ كُلِّ إزار ضربَ الخميسُ على بناتِ مُجاشع ... حتَّى رجعنَ وهُنَّ غيرُ عذاري إنَّ المواجنَ من بنات مُجاشَع ... مأوى اللُّصوص وملعبُ العُهَّار تبْكي المُغيبةُ منْ بناتِ مُجاشع ... وَلهى إذا سمعتُ نُهاقَ حمار لا تبتغي كمراً بناتُ مُجاشع ... ويُردْنَ مثلَ بيازر القصَّار قال: البيازر واحدتها بيزارة. قال: وكل عصا غليظة فهي بيزارة. قال: وهي هاهنا مواجن القصارين، واحدتها ميجنة ن وهي التي تسميها الفرس الكذين. أبُنَّي شِعرَةَ ما ظننتُ وحرْبُنا ... بعدَ المراس شديدةُ إلا ضْرار سارَ القصائدُ واستبحنَ مُجاشعاً ... ما بينَ مصرَ إلى جنوب وَبار سار القصائد واستبحن، يعني سلبوهم باحتهم ونزلوا بها. والباحة والساحة والعرصة كله واحد. وقوله وبار، وهي أرض معروفة. وجنوبها يعني جوانبها. يَتلاوَمون وقدْ أباحَ حريمهُمْ ... قينٌ أحلَّهُمُ بدارِ بوَارِ قوله بوار، يريد به الهلاك، وهو من قوله تعالى ﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ

стр. 355

الْبَوَارِ﴾ يعني الهلاك. لا تفخرَنَّ إذا سمعتَ مُجاشِعاً ... يَتخاوَرونَ تخاورَ الأثوار أعْليَّ تغضَبُ أنْ قُفَيرةُ أشبهتْ ... منهُ مكانَ مُقَلَّدٍ وَعذار قوله وعذار، يعني عارضيه. وعارضا الفرس خداه. نامَ الفرزدقُ عنْ نَوار كنوْمِهِ ... عنْ عُقْرِ جعثِنَ ليلةَ الأحفار قالَ الفرزدقُ إذْ أتاهُ حَديثُها ... ليستْ نوارُ مُجاشعٍ بنوَار تَدْعو ضُرَيسَ بَني الحُتات إذا انتشَتْ ... وتقولُ ويحُكَ من أَحسَّ سواري يقول تسكر فيضيع سوارها، فدعت ضُريس يطلب سوارها. إنَّ القصائدَ لنْ يزلنَ سَوايخاً ... بحديث جعثنَ ما تَرَنَّمَ ساري لمَّا بَنى الخطفى رضيتُ بما بَنى ... وأبو الفرزدق نافخُ الأكيار وتبيتُ تشربُ عندْ كُلِّ مُقَصَّصٍ ... خضِلِ الأناملِ واكِفِ المعْصارِ قوله مقصص أي ذمي قد جزت ناصيته. لا تفخرَنَّ فإن دينَ مُجاشع ... دينُ المَجُوس تطُوفُ حَوْل دُوار يعني صنما. وقال الفرزدق في قتل قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين بن ربيعة بن خالد بن أسيد بن كعب بن قضاعى بن هلال بن عمرو بن
следующие страницы →