← Адаб

Адаб · id 13609

شرح نقائض جرير والفرزدق

أبو عبيدة معمر بن المثنى

Полный текст (970 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الله قد أمكنني من عبس ... ساغَ شرابي وشفيتُ نفسي وكنتُ لا أقرب طُهْرِ عِرسي ... ولا أشد بالوِخاف رأسي ولم أكن أشربُ صَفْوَ الكأسِ وقال في هذا اليوم الحطيئة وكان في الجيش فهرب: لقد بلغوا الشفاءَ فأخبرونا ... بِقتلى من تقتلنا رياحُ حَوتْنَا منهمُ لما التقينا ... رماحٌ في مراكزها رماحُ وجُرِّدَ في الأعنَّةِ ملجماتٌ ... خفافُ الطَّرِف كلَّمها السلاحُ إذا ثار الغبارُ خرجن منه ... كما خرجت من الغدر السراح وما باءوا كَبَأرِهِمُ علينا ... بفضلِ دمائهم حتى أراحوا قال: البأو: الكبر يقال منه، بأوت تبأى بأوا، قال وهو المصدر، قال: وقال في هذا اليوم أيضاً شميت بن زنباع بن الحارث بن ربيعة بن زيد ابن رياح: سائِلْ بنا عبساً إذا ما لقيتَها ... على أي حيٍّ بالصرائم دَلَّتِ قتلنا بها صبراً شُريحاً وجابراً ... وقد نهلت منها الرماح وعَلَّتِ قال: شريح وجابر ابنا وهب، وهما من بني عوذ بن غالب. جزيْنَا بما أمَّتْ أسيدةُ حِقبةً ... خويلةَ إذ آذنَّها فاستقلتِ فأبلغ أبا حمرانَ أن رماحَنا ... قضت وَطراً من غالبٍ وتغَلَّتِ

стр. 352

قوله وتغلت، يريد من الغلو وهو الزيادة، وهو من قولهم: قد غلا السعر وذلك إذ علا وارتفع. قال وأبو حمران، عروة بن الورد العبسي. فدىّ لرياحٍ إذ تداركَ ركضُها ... ربيعةَ إذ كانت بها النَّعْلُ زلَّتِ فَطِرنا عُجالي للصريخِ ولا ترى ... لنا نَعماً من حيثُ يُفزعُ شُلَّتِ قوله شُلَّتِ، يريد لا يهمون بطرد إبلهم إذا فزعوا - وقال الأصمعي قال لبيد في مثل ذلك: في جميعٍ حافظي عوراتِهم ... لا يهمُّون بإدعاقِ الشَّللْ يقول: لا يهمون بطرد إبلهم، أي بالهرب إذا فزعوا وأتوا، ولكنهم يقيمون ثقة منهم بأنفسهم. وقال: والشلل والطرد سواء. وقال الأصمعي: وقوله بادعاق، قال والأصل في إدعاق دعق يقال دعق يدعق دعقا، قال وأرى أن أدعق إدعاقا لغة وهو الطرد - وما كان دهري إن فخرتُ بدولة ... من الدهر إلا حاجةَ النفسِ سُلَّتِ وقال في هذا اليوم رافع بن هريم الرياحي يرتجز: فينا بقيَّاتٌ من الخيلِ صُرَّمٌ ... سبعةُ آلاف وأدراعٌ دُرُمْ قوله درم، يعني ملسا غامضة المسامير. قال: وذلك لكثرة استعمالهم إياها املاست وسلست. ونحن يومَ الجرفِ جئنا بالحَكمْ ... قَسراً وأَسرى حوله لم تقتَسم وصَدَّأ الدرعُ عليه كالحممْ

стр. 353

وقال جرير يفخر على الفرزدق: قُلْ لحفيف القَصَباتِ الجوفانْ ... جيئوا بمثلِ قعنبٍ والعلهانْ والرِّدفِ عتَّابٍ غداة السُّوبانْ ... أو كأبي جزرةَ سُمَّ الفرسانْ يعني عتيبة بن الحارث. والحنتفينِ عند شَلِّ الأظعانْ ... وما ابنُ حِنَّاءةَ بالوغل الوانْ ولا ضعيفٍ في لقاءِ الأقرانْ ... يومَ تسدَّى الحكمُ بنُ مروانْ قوله تسدى، يقال من ذلك تسداه إذا علاه وركبه. وقوله الحكم، يعني الحكم بن مروان بن زنباع بن جذيمة بن رواحة. رجع إلى القصيدة: إنَّ البعيثَ وعبدَ آل مُقاعسٍ ... لا يقرآنِ بسورةِ الأحبار قوله وعبد آل مقاعس، أراد الفرزدق. ومقاعس هو الحارث وولده عبيد. قال: وعبيد وصريم ابنا الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، تقاعسوا عن الحلف فسموا مقاعسا. وقوله: لا يقرآن بسورة الأحبار، فالباء زائدة. يقول: لا يقرآن سورة الأحبار. قال أبو عبد الله: يعني قوله تعالى ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ يعني لا يوفون بعهودهم.

стр. 354

أبلغْ بَني وقبانَ أنَّ نساءَهُمْ ... خُورٌ بَناتُ موقَّع خَوَّار كُنتمْ بَني أمةٍ فأُغلقَ دُونكمْ ... بابُ المَكارم يا بني النَّخْوار النخوار نبز نبزهم به. ويروى يا بني حجار. وحجار من بني مجاشع. أبَني قُفيرةَ قدْ أناخَ إليكُمُ ... يومَ التَّقاسُم لُؤْمُ آلِ نزَار إنَّ اللِّئامَ بني اللِّئامِ مُجاشعٌ ... والأخبثونَ محلَّ كُلِّ إزار ضربَ الخميسُ على بناتِ مُجاشع ... حتَّى رجعنَ وهُنَّ غيرُ عذاري إنَّ المواجنَ من بنات مُجاشَع ... مأوى اللُّصوص وملعبُ العُهَّار تبْكي المُغيبةُ منْ بناتِ مُجاشع ... وَلهى إذا سمعتُ نُهاقَ حمار لا تبتغي كمراً بناتُ مُجاشع ... ويُردْنَ مثلَ بيازر القصَّار قال: البيازر واحدتها بيزارة. قال: وكل عصا غليظة فهي بيزارة. قال: وهي هاهنا مواجن القصارين، واحدتها ميجنة ن وهي التي تسميها الفرس الكذين. أبُنَّي شِعرَةَ ما ظننتُ وحرْبُنا ... بعدَ المراس شديدةُ إلا ضْرار سارَ القصائدُ واستبحنَ مُجاشعاً ... ما بينَ مصرَ إلى جنوب وَبار سار القصائد واستبحن، يعني سلبوهم باحتهم ونزلوا بها. والباحة والساحة والعرصة كله واحد. وقوله وبار، وهي أرض معروفة. وجنوبها يعني جوانبها. يَتلاوَمون وقدْ أباحَ حريمهُمْ ... قينٌ أحلَّهُمُ بدارِ بوَارِ قوله بوار، يريد به الهلاك، وهو من قوله تعالى ﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ

стр. 355

الْبَوَارِ﴾ يعني الهلاك. لا تفخرَنَّ إذا سمعتَ مُجاشِعاً ... يَتخاوَرونَ تخاورَ الأثوار أعْليَّ تغضَبُ أنْ قُفَيرةُ أشبهتْ ... منهُ مكانَ مُقَلَّدٍ وَعذار قوله وعذار، يعني عارضيه. وعارضا الفرس خداه. نامَ الفرزدقُ عنْ نَوار كنوْمِهِ ... عنْ عُقْرِ جعثِنَ ليلةَ الأحفار قالَ الفرزدقُ إذْ أتاهُ حَديثُها ... ليستْ نوارُ مُجاشعٍ بنوَار تَدْعو ضُرَيسَ بَني الحُتات إذا انتشَتْ ... وتقولُ ويحُكَ من أَحسَّ سواري يقول تسكر فيضيع سوارها، فدعت ضُريس يطلب سوارها. إنَّ القصائدَ لنْ يزلنَ سَوايخاً ... بحديث جعثنَ ما تَرَنَّمَ ساري لمَّا بَنى الخطفى رضيتُ بما بَنى ... وأبو الفرزدق نافخُ الأكيار وتبيتُ تشربُ عندْ كُلِّ مُقَصَّصٍ ... خضِلِ الأناملِ واكِفِ المعْصارِ قوله مقصص أي ذمي قد جزت ناصيته. لا تفخرَنَّ فإن دينَ مُجاشع ... دينُ المَجُوس تطُوفُ حَوْل دُوار يعني صنما. وقال الفرزدق في قتل قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين بن ربيعة بن خالد بن أسيد بن كعب بن قضاعى بن هلال بن عمرو بن

стр. 356

سلامان بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر، وقتله وكيع بن حسان بن قيس بن أبي سود ابن كليب بن عوف بن مالك بن غدانة بن يربوع، ويمدح سليمان بن عبد الملك ويهجو قيساً وجريرا: تحِنُّ بِزوراءِ المدينةِ ناقَتيِ ... حنينَ عجُولٍ تبتَغي البوَّرائِمِ قوله حنين عجول، قال: العجول الثكلى، وهي المرأة تثكل أولادها، فشبه حنين الناقة بحنين الثكلى وطلبها لولدها. قال: والبو جلد حوار يحشى ثماماً ترأمه الناقة فهي تستدر به لينزل لبنها وتحسب ذلك البو ولدها. وَيا ليْتَ زوْراءَ المدينةِ أصبحتْ ... بِأَحفارِ فلْجٍ أَوْ بِسيفِ الكواظِمِ قال: السيف شط البحر والكواظم يعني كاظمة وما حولها، وهو موضع معروف. وكمْ نامَ عنِّي بالمَدينةِ لَمْ يُبَلْ ... إليَّ اُطِّلاعَ النَّفسِ دُونَ الحَيازِمِ إذا جشَأَتْ نَفسِي أقولُ لَها أرْجُعي ... وراءَك واستحي بياضَ اللَّهازِمِ جشأت ارتفعت لسوء وهمت بقبيح. يقول: كلما جشأت نفسي مما أجد وقرتها وقلت لها: استحي بياض اللهازم وهو شبيه. فإن التي ضَرَّتْكَ لَو ذُقْتَ طَعمها ... عليكَ منَ الأعباءِ يومَ التَّخاصُمِ يقول: هذه القصيدة، أو الشيء الذي قاله من قصيدة، أو نحوها، لو

стр. 357

ذقت طعمها يريد ثوابها من الأعباء والثقل لكان عليك ثقيلاً. قال: والمعنى يقول: كم نام عني بالمدينة من خلي أي من رخي البال، لا يبالي ما أنا فيه من الكرب والغم الذي قد خرجت نفسي له من الحيازم إلى التراقي. قال: والحيزوم الصدر. وقوله لم يبل يريد هو خلي البال كما تقول العرب "ويل للشجي من الخلي" يريد للحزين من الفرح. قال أبو عبد الله: يقال إن هذا أراد به المرأة. وقوله يوم التخاصم، يريد يوم القيامة لقول الله تعالى ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. ولسْتَ بِمأخوذٍ بَلْغو تقُولُهُ ... إذَا لَمْ تعمَّدْ عاقِداتِ العزَائِمِ وروى أبو عبيدة بقول تقوله، بلغو قال: بقول لا يؤاخذك الله باللغو في كلامك فإن عزمت على شيء وعقدته آخذك به. ولمَّا أَبَوْا إلاَّ الرَّحِيلَ وأَعْلَقُوا ... عُرىً في بُرىً مَخْشوشَةٍ بالخزائمِ يروى فلما أبوا إلا الرواح وأعلقوا ن يعني الأزمة في الأخشة، وهي جمع خشاش، وهي الخشبة في أنف البعير، وهي البرى، وذلك حين أرادوا الرحيل، وكانت قبل ذلك معطلة في الرعي. والخزامة حلقة من شعر تكون في أنف الناقة مكان البرة، والبرة من صفر. وراحُوا بجثمانيِ وأمْسَكَ قلبهُ ... حُشاشتُهُ بينَ المصلَّى وواقِمِ ويروى بجسماني وهو الجسم، وكذلك الجثمان، الحشاشة بقية الروح. وواقم بالمدينة، أراد حرة واقم. ويروى قلبه، حبالته يعني حبالة القلب، أي تلك التي كلف بها قد صادت قلبه فكأنها حباله الصائد.

стр. 358

أقولُ لمغْلوبٍ أماتَ عِظَامَهُ ... تَعاقُبُ أدْرَاجِ النُّجُومَ العَواتِمِ مغلوب صاحب له غلب عليه النعاس والإعياء. أدراج النجوم سير العقب بالنجوم. إذا نحنُ ناديْنَا أبَى أنْ يُجيبنَا ... وإنْ نحنُ فدَّينَاه غيرَ الغَماغم قال: الغمغمة: صوت لا يفهمه من نعاسه وإعيائه. سيُدْنيكَ مِنْ خَيْر البَريَّةِ فاعتَدلْ ... تناقُلُ نَصِّ اليملات الرَّواسِمِ قوله فاعتدل يريد فانتصب لا تنم. ويروى أيضا فانتصب. التناقل: نقلها قوائمها في السير. إلى المُؤْمِنِ الفَكاكِ كُلَّ مُقيَّدٍ ... يَداه ومُلقِي الثِّقلَ عنَّ كُلِّ غَارِمِ بِكفَّينِ بيضَاوَيْنِ في رَاحتيهمَا ... حَيَا كُلِّ شَيءٍ بالغيُوثِ السَّواجِمِ بِخَيرْ يَدْي مَنْ كانَ بعدَ مُحمَّدٍ ... وجارَيهْ والمظلُومِ للهِ صَائِمِ فلمَّا حَبَا وَادي القُرى مِنْ ورائِنَا ... وأشرفْنَ أقتَارَ الفجَاجِ القواتِمِ ويروى وأعرض أركان الرعان القواتم. وراءنا هاهنا أمامنا، حبا: أشرف. والقتمة: سواد في الحمرة، وجارا النبي ﷺ ، أبو بكر وعمر، والمظلوم عثمان ﵃. لَوَى كُلُّ مُشتاقٍ مَنَ القومِ رأسَهُ ... بِمغرورِ قاتٍ كالشَّنانِ الهَزَائِم ويروى من الركب. الهزائم المنكسرة. والشنة القربة الخلق تبرد الماء ولا تسيل.

стр. 359

وأيَقَنَ أنَّا لن نرُدَّ صُدُورها ... ولمَّا تُواجهها جِبالُ الجَراجِمِ وأيقن يعني الرجل. قال: وروى عمرو بن أبي عمرو وأيقن يعني النوق. قال: والجراجم نبط الشام، واحدهم جرجماني. أكُنتُمْ ظننتُمْ رِحلتي تنثنيِ بِكُمْ ... ولَمْ ينقُضِ الإدلاجُ طَيَّ العمائمِ ويروى حسبتم رحلتي تنقضي. قوله تنثني بكم أي تصرفكم عن وجوهكم. والإدلاج: سير الليل كله، والإدلاج التبكير. لَبِئسَ إذاً حامي الحقيقةَ والَّذي ... يُلاذُ به في المعضِلاتِ العظائِمِ وماءٍ كأنَّ المنَّ فوقَ جمامِهِ ... عباءٌ كستهُ من فُروجِ المخارِم كسته ذلك الغبار الرياح، المخرم منقطع الطريق في الجبل. رياحُ على أعطانه حيثُ تلتقِي ... عفَا وخَلا مِنْ عهدِهِ المُتقادِمِ وردتَ وأعجازُ النُّجومِ كأنَّها ... وقَد غارَ تاليها هجائنُ هاجِمِ ويروى وأرداف، وقوله هاجم هو طارد يطرد إبله، قوله هجائن هاجم، الهاجم صاحب إبل قد هجم بها على الماء. وأراد اجتماع النجوم في الغرب للمغيب. وقد غار تاليها وهو آخرها، أي غابت هي في المغيب، وتاليها: كوكب الصبح في المشرق وقد ذهب بها ضوء الفجر. بغيدٍ وأطلاحٍ كأنَّ عُيونهَا ... نطاف أظلتُها قِلاتُ الجماجِمِ بغيد يريد بفتيان شباب، لينة أعناقهم ومفاصلهم. وقوله وأطلاح، هي الإبل المعيية قد بلاها السفر. ونطاف: مياه. وقوله أظلتها، يريد

стр. 360

صيرتها في ظلال القلات. قال، والقلت: قلت العين مدخلها في الرأس. والجماجم يعني رءوسها واحدتها، جمجمة. قال أبو عبد الله: قوله غيد يعني يثنون من النعاس. كأنَّ رحالَ الميْس ضمَّتْ رحالُها ... قناطرَ طيِّ الجندلِ المُتلاحم الميس: شجر تتخد منه الرحال. والمتلاحم: المتراصف الذي قد أخذ بعضه بعضاً. إليكَ وليَّ الحقِّ لاقَى غُروضها ... وأحقابَها إدْراجُها بالمنَاسِم يقول: ضمرت فالتقت عرى الغروض، وهو مثل الحزم من الأدم. والأحقاب مثل الحبال. يقول: كانت عراها لا تلتقي فلما أضمرها السفر التقت. نواهضَ يحملن الهِمومَ التَّي جفتْ ... بنا عَنْ حَشَايا المُحصنات الكَرائم ليبلُغنَ ملءَ الأرض نُوراً ورحمةً ... وعدلاً وغيثَ المُغبرات القَواتم ويروى أمنا وعصمة. جُعلتَ لأهْل الأرْضِ عدلاً ورحمَةً ... وبُرءاً لآثار الجُروح الكَوالم كَما بعثَ الله النَّبيَّ مُحمَّداً ... على فترَة والنَّاسُ مثلُ البَهائم ورثتُمْ قناةَ المُلك غيرَ كلالَة ... عَن ابْني مَنَاف عَبْد شَمْس وهَاشم تَرى التَّاجَ مَعقوداً عليْه كأنَّهُمْ ... نُجُومٌ حَواليْ بدْر مُلك قُماقم عجِبْتُ إلى الجَحَّادِ أي إمارةٍ ... أرادَ لأنْ يزدادها أو دراهم

стр. 361

يعني الحجاج بن يوسف. وكانَ عَلى ما بينَ عمَّانَ واقفاً ... إلى الصِّين قَدْ ألقوا لهُ بالخزائم قوله ما بين عمان، هو موضع ببلاد الشام، وقوله بالخزائم يعني ذلوا له وانقادوا، كما يذل البعير إذا خزم بالبرة أو بالخشاش. فلمَّا عَتَا الجَحَّادُ حينَ طَغَى به ... غنى قالَ إنِّي مُرتق في السلاَّلَم ويروى طغت به مني. قوله مرتق في السلالم يريد أصعد إلى السماء. فكانَ كَمَا قَالَ ابنُ نُوح سأرتَقي ... إلى جبَل منْ خَشيَة الماءِ عَاصم رَمَى الله في جُثمَانه مثلْ ما رَمَى ... عن القِبلةَ البيضاءَ ذاتِ المحارم يقول لم ينفعه شيء. مثل ما رمى أي مثل ما رمى الله . قوله ذات المحارم يعني طيراً أبابيل جاءت تنصر البيت. جُنوداً تسُوقُ الفيلَ حتى أعَادَها ... هباءٌ وكانُوا مُطرَ خمَّي الطَّراخم نُصرتَ كنَصْر البيت إذْ ساقَ فيلَهُ ... إليه عَظيمُ المُشركينَ الأعَاجم وما نُصر الحجاجُ الاَّ بغيره ... على كُلِّ يومْ مُستحرِّ المَلاحم الملاحم القتال. يقول: هلكت الحبشة فكانوا كعصف مأكول. بقَوْم أبوُ العَاصي أبُوهُمْ توارْثَوُا ... خلافةَ أُميَّ وخيْر الخَواتم يعني النبي ﷺ ، أنه خاتم الأنبياء، وهو خير الأنبياء ﷺ .

стр. 362

ولاَ رَدَّ مُذْ خطَّ الصَّحيفَةَ ناَكثاً ... كَلاماً ولا باتَتْ لهُ عينُ نَائم ولاَ رَجعُوا حتَّى رأَوا في شماله ... كتاباً لمغَرْور لدَى النَّار نَادم ويروى حتى رأى. وقوله لدى النار، يريد إلى النار. الرواية لمغلول إلى النار. أتَاني ورَحْلي بالمَديَنة وقعَةٌ ... لآل تَميم أقْعَدتْ كُلَّ قَائم قال: يعني قتل وكيع بن حسان بن قيس بن أبي سود، أحد بني غدانة بن يربوع، قتيبة بن مسلم الباهلي، على قتل ابني الأهتم. قال: والأهتم هو سنان بن سمي. وذلك أنه لما أراد قتيبة أن يستخلف عبد الله ابن عبد الله بن الأهتم، أتاه بشير بن صفوان بن عمرو بن الأهتم، فقال له بشير: أصلح الله الأمير، إنك تريد أن تستخلف عبد الله، وهو رجل حريص حسود غدور كفور. ومتى تستخلفه يخنك، ويكفرك، ويغدر بك. فغيَّر منزلتنا عندك، وأفسدنا عليك. فحمله قتيبة على الحسد من بشير لعبد الله، فقال له قتيبة: لا، ولكنك حسدت ابن عمك. قال: فاذكر قولي، واقبل عذري، إن فعل فاستخلفه، وغزا فرغانة. - وقال أبو الحسن المدائني: لم يغز فرغانة وإنما غزا سجستان - حين ضمت إليه الجنود. قال أبو عبيدة: فجعل عبد الله يشقق الكتب في قتيبة إلى الحجاج بعوراته، ويحمله عليه، ويطلب عمله. فإذا وردت كتبه إلى الحجاج طواها في بطون كتب إلى قتيبة، فتمر بها الرسل إلى عبد الله، فتطويه بها إلى قتيبة بفرغانة، حتى تواترت كتبه. قال: فلما رأى ذلك قتيبة، ضاق بذلك ذرعاً. قال: فدعا عند ذلك نفرا من بني تميم، فشكى إليهم

стр. 363

عبد الله بن عبد الله بن الأهتم، فهرب عبد الله حتى أتى مكران، ثم عبر إلى عمان، فأتى مكة، وأتى المدينة، وكان شبيهاً بالموالي في خلقته. قال: فعصب إحدى عينيه بخرقة، وجعل يبيع الخمر والأدهان، يطوف بها على ظهره، ومعه غلمان له يبيعون معه، فكتب فيه قتيبة إلى الحجاج أن عبد الله عدو الله، حمل بيت مال خراسان وهرب، وكتب فيه إلى الوليد فكتب إلى الآفاق. فلم يقدر عليه لتنكره، وأخذ قتيبة شيبة ابنه أبا شبيب، وأخذ أخا لشيبة بن عبد الله فقتلهما، وأخذ بشير بن صفوان بن عمرو بن الأهتم، فقال: قد كنت أخبرتك بغدره، وتقدمت في المعذرة إليك، واستعهدتك من ذلك. فقال له قتيبة: صدقت، لقد أنبأتني بذلك، ولكنه دسيس ومكر منكما، فإن تم لكما ما أردتما، لم يكن ذلك ضرك، وإن صرعكما الله، كنت قد أخذت لنفسك أمنا ونجاة، فقتله، وقتل ابنا لبشير، وقتل معهم نفرا. قال: فمر وكيع بن حسان بن قيس ابن أبي سود، وهريم بن أبي طحمة على بشير في السوق، وقد قطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه - قال أبو الحسن المدائني: بل قطع يديه ورجليه، وطرحه في الثلج حتى مات - وهما يريدان قتيبة، فلما دخلا عليه، قال: يا وكيع ألم تر ما فعلت بصديقك أبي الزقاق، وهو يظن أن ذلك يوافق وكيعا، وكانا يتنازعان كثيرا، وذلك للشحناء التي كانت بين حنظلة بن مالك بن زيد مناة، وبين بني سعد بن زيد مناة بن تميم. فقال وكيع: سبحانه الله، ما بلغ كنه ما بيني وبينه، ما تبلغ عقوبته ما رأيت، فغضب قتيبة حتى كاد يطير. وقام وكيع، فلم يزل قتيبة ينظر في قفاه حتى تغيب. قال: وتبعه هريم، فقال لوكيع: لا تدع جفاءك. أبدا، تعمد إلى جبار يقطر سيفه دما، فتكلمه بمثل ما كلمته، حتى تربد وجهه تربدا خفته عليك. وما زال يتئر بصره - أي يديم النظر - في قفاك حتى قلت: الساعة يأمر بك.، فقال وكيع لهريم: لا تخشى أن

стр. 364

يقتلني، فأنا والله أقتله. قال: فلم يصل وكيع يومئذ الظهر ولا العصر ولا المغرب، فقيل له: ألا تصلي يا أبا المطرف؟ فقال: ما أصنع بالصلاة، وقد قُتل من بني الأهتم من قُتل. لا يغضب لهم أحد لا من في الأرض ولا من في السماء. قال: فعزله قتيبة عن رئاسة بني تميم، واستعمل مكانه ضرار بن حصن الضبي. قال زهير بن الهنيد: وكان أول ما هاج مقتل قتيبة بخراسان، أن الوليد بن عبد الملك، في آخر عمره، أراد خلع سليمان، وأن يجعل ابنه عبد العزيز بن الوليد، ولي عهد. ودس في ذلك إلى القواد والشعراء. فقال جرير في ذلك: إذا قيل أيُّ الناس خيرُ خليفةٍ ... أشارت إلى عبدِ العزيزِ الأصابعُ رأَوُهُ أحقَّ الناسِ كُلِّهِمُ بها ... وما ظَلموا إن بايعوه وسارعوا وقال جرير أيضا يحض الوليد على بيعته: إلى عبدِ العزيزِ سَمَتْ عيونُ ال ... رَّعيةُ إذ تُخيرِّتِ الرِّعاءُ إليهِ دَعتْ دَواعِيَهُ إذا ما ... عمادُ المُلِك خَرَّتْ والسماءُ وقال أولو الحكومةِ مِنْ قريشٍ ... علينا البيعُ إذ بَلغَ الغَلاءُ رَأَوْا عبدَ العزيزِ وليَّ عهدٍ ... وما ظلموا بذاك ولا أساءوا فماذا تنظرون بها وفيكم ... جُسورٌ بالعظائم واعتلاء فزَحلِفها بأزفلِها إليه ... أميرُ المؤمنين إذا تشاء قوله فزحلفها إليه، يعني ادفعها. وقوله بأزفلها يريد بأجمعها. فإن الناس قد مدُّوا إليه ... أكُفَّهم وقد بَرِحَ الخفاء ولو قد بايعوك ولي عهد ... لقام الوزن واعتدل البناء

стр. 365

قال أبو عثمان: حدثنا الأصمعي، وليس هذا من النقائض، قال للمذمر مكانان يمسهما المذمر، فأحدهما ما بين الأذنين، إذا وجده غليظا تحت يده، علم أنه ذكر، وإذا رآه يموج تحت يده، علم أنه أنثى. قال والمكان الآخر أن يمس طرف اللحى، فإن وجده لطيفا، علم أنه أنثى. وإن وجده جائسا، علم أنه ذكر، ومن ذلك قول عتيبة بن مرداس. ويقال له ابن فسوة: تطالعُ أهلَ السُّوقِ والبابُ دونها ... بمستفلك الذّفْرَى أسيلِ المُذَمَّرِ قوله تطالع أهل السوق، وذلك لطول عنقها. وإنما يصف ناقة محبوسة في دار، فهي ترفع رأسها، فتشرف من فوق الحائط، وقوله بمستفلك الذفرى، قال: الذفرى ما خلف الأذنين، قال أبو عثمان: وأنشد الأصمعي للكميت: وأنسى في الحروب مُذَمَّريكم ... نتاجَ اليتن ما صِقةَ السليل يريد في حروب مخالفة، لا تنتج على استقامة. وإنما تنتج يتناً. قال واليتن الذي تخرج رجلاه قبل رأسه مقلوبا. يقول: فلا أدري أذكر هو أم أنثى، يضرب مثلا للأمر الذي لا يهتدى له، كما قال الكميت: وقال المُذَمِّرُ للناتجين ... متى ذُمِّرَتْ قبلي الأرْجُلُ الزيادة إلى هنا قال: فبايعه على خلع سليمان الحجاج بن يوسف، وقتيبة بن مسلم. قال: ثم طعن في نيط الوليد - يعني مات. كما تقول: طُعن في جهازه،

стр. 366

وذلك إذا مات. قال: ونيط واحد وجمعه نياط - قال فقام سليمان بن عبد الملك يوم السبت للنصف من جمادى الآخر - قال، وقال أبو الحسن المدائني، للنصف من ربيع الآخر - سنة ست وتسعين، فخافه قتيبة، فخرج غازياً حتى لحق بفرغانة في الناس، وخلف حماد بن مسلم على مرو، قال: وبعث رسولاً إلى سليمان بثلاثة كتب، وقال لرسوله: إذا دفعت إليه الكتاب الأول، وكان فيه وقيعة في يزيد بن المهلب، يذكر غدره وكفره وقلة شكره، فإن قرأه ودفعه إلى يزيد، فادفع إليه هذا الآخر، وكان فيه ثناء على يزيد، فإن قرأه ودفعه إلى يزيد، فادفع إليه هذا الكتاب الثالث، وكان فيه "لئن لم تقرني على ما كنت عليه، وتؤمني لأخلعنك خلع النعل، ولأملأنها عليك خيلا ورجالا". قال: فدفع الأول إليه، ويزيد عنده، فلما اقترأه، دفعه إلى يزيد. فدفع إليه الكتاب الثاني، فلما اقترأه، دفعه إلى يزيد أيضاً. قال: فدفع الكتاب الثالث إليه فلما اقترأه، وضعه بين مثالين من المثل التي تحته، ولم يحر في ذلك مرجوعا. قال: ولم يشك الناس أنه مستعمل يزيد بن المهلب. قال: وقد كان في نفس يزيد على قتيبة ما كان، لبعثه الحجاج إياه عليهم إلى خراسان، فرهب أيضا ذلك. قال سعدان، قال أبو عبيدة، قال أبو مالك: وكان قتيبة لا يزال يلقي الكلمة بعد الكلمة، يستطلع بذلك آراء الناس ولا يعالنهم، فقال يوما: هذه وفود الشام تقدم عليكم في البيعة، فقولوا: لا نبايع إلا على أن يقسم فينا فيئنا، ولا تغزونا مرابطات أهل الشام. فقال جدي وكيع: أنت الأمير، فابدأ فقل، ثم نقول نحن، فقال له قتيبة: اسكت لا أم لك. ومن سألك عن هذا؟ قال: أنت آمرتنا فأجبتك. قال: وكانت فيه عليه غلظة، فعزله عن رئاسة بني تميم، وجعل عليها ضرار بن حصن بن زيد الفوارس الضبي، ثم قال لهم يوما: استخلف عليكم يزيد بن ثروان، والناس يومئذ عرب، فعرفوا أنه

стр. 367

عنى هبنقة، فشبه سليمان به، وهذا كله ابتيار منه للناس - يريد اختبار منه للناس - ليدعوهم إلى خلعه، فلما لم يجب إلى ذلك، قام فيهم خطيبا، وهو عاتب عليهم، قال: فعرض ولم يصرخ بالخلع وعاب القبائل وحضهم. قال، وقال أبو عبيدة، قال زهير: وحدثني أبو نعامة، أنه قال: وقد كان مدد من الأعراب أمد بهم من الهند وجزائر البحر فقال: "يا أهل السافلة، ولا أقول أهل العالية، إنما أنتم أو شاب من أو شاب كأبل الصدقة جمعت من كل أوب، يا بكر بن وائل، يا فراش النار وذبان الطمع، بأي يوميكم تخوفوني، أبيوم سلمكم أم بيوم حربكم؟ فو الله لأنا أعز منكم في الفتنة، وأمنع منكم في الجماعة، يا بني ذميم، ولا أقول يا بني تميم، يا أهل الغدر والقصف - يعني الضعف والخور - كنتم تسمون الغدر في الجاهلية كيسان، يا عبد القيس يا معشر الفساة، يا عبيد الكراب، ورعاء البقر، وسواق الحمير، خليتم إبار النخل وحصد الزرع، وارتبطتم الحصن وركبتموها بعد طول الترقي في النخل، يا معشر الأزد والله لانتم بأعنة السفن، ولبس التبابين، وجذب أعنة السفن، أحذق منكم بأعنة الخيل، رفضتم المرادي، وأخذتم الرماح، والله إنها لبدعة في الإسلام، والأعراب وما الأعراب! ولعنة الله على الأعراب، جمعتكم من منابت القرظ، والشيح، والقيصوم، ومنابت الغاف - وهو الينبوت - والقاتل، ومن جزيرة عمان، ومن جزيرة ابن كاوان، تركبون البقر، وتاكلون القضب، حتى إذا اجتمعتم اجتماع قزع الخريف، فحملتكم على الخيل وسلحتكم، وفتح الله لكم البلاد، وقلتم وقلتم كيت وكيت، وذيت وذيت. كلاَّ والله، إنه ابن أبيه، وأخو

стр. 368

أخيه، العصا من العصية حول الصلبان الزمزمة - نبت يعجب الإبل تزمزم حوله وتدور - لأعصبنكم عصب السلمة، يا أهل خراسان، والله لئن شئتم لتجدني غشمشما، أغشى الشجر مثل البعير يمر بالشجر فيدقه لا يبالي. ألم أكن أيمن عليكم نقيبة من حنيف الحناتم - وكان أحسن الناس قياما على إبله فضرب به المثل - من تيم اللات بن ثعلبة؟ ألم أكن أغزيكم قبل الشتاء، وأقفلكم قبل الفراء، يا أهل العراق، انسبوني من أنا، والله لتجدني عراقيا ابن عراقي، الشام أب مبرور، والعراق أب مكفور، حتى متى يتبطح أهل الشام في أفنيتكم وظلال دياركم، إن هاهنا نارا حمراء فارموها أرم معكم، أرموا غرضكم الأقصى فقد استخلف عليكم أبو نافع ذو الودعات. يا أهل خراسان، أتدرون لمن تبايعون. تبايعون يزيد بن ثروان! كأني بأمير فتى قد أتاكم فأكل فيئكم وسامكم سوء العذاب. سميت هذا النهر معتقا - يعني نهر بلخ - إنَّ امرءاً عرف اليمامةِ قلبُهُ ... أعطى الملوكَ مقادَةً لمضِلل ويروى كلها أعطى - يا أهل خراسان، أما تذكرون ما كنتم فيه، وما أنتم اليوم فيه. فتحمدون الله على ما أصبحتم فيه، فقد وليتكم الولاة قبلي وجربتموهم، فاذكروا كيف كنتم كيف كانت حالكم في الفرقة بالأمس - يعني عبد الله بن خازم السلمي - ثم أتاكم أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فكان كاسمه أمية الرأي، كان في رأيه ودينه وعقله كاسمه - أي أمة صغرت أمية - أمية الدين أمية العقل في قرب أثره، لم يفتح أرضا، ولم ينك عدوا، وزعم أن جبايتها لا تكفي بطنه، فكتب إلى خليفته: إن خراج خراسان لو كان في مطبخه لم يكفه. ثم أتاكم بعده المهلب، فدوَّم بكم أبو سعيد ثلاث سنين، لا

стр. 369

تدرون أفي معصية أنتم أم في طاعة، لم يجب مالا، ولم يستفئ فيئا، ولم ينك عدوا، ثم بنوه من بعده، كأطباء الكلبة، منهم ابن دحمة حصانا تبارى له النساء صباح مساء. وجئتكم أنا، فانظروا كيف نعمة الله اليوم منها قبل ذلك، وأين ما أنتم فيه اليوم مما كنتم فيه قبل؟ ألست أعظم منا عليكم من حنيف الحناتم؟ ألست أغزيكم فلا أجمركم - معناه لا أحبسكم - فقد ترون ما أصبحتم فيه، إن الظعينة لتخرج من مرو إلى سمر قند في غير جوار، فأرم القوم سكوتا، ما يحير أحد منهم جوابا. ثم قال: يا معشر أهل خراسان أتيتكم وأنتم رجلان، رجل عند جرته - قال أبو عبد الله جرته بفتح الجيم - إن هدرت هدر، وإن استقرت استقر. عليكم يزيد بن المهلب، لا بل ينقص لا يزيد، حمارا نهاقا ينهق كلما برق له الصبح نهقة أو اثنتين، ثم التفت فإذا حوله من الصغد - والسغد يقال بالسين والصاد - أربعة آلاف في الحديد، فقال: والله إن في هؤلاء لمنتصرا للدين، ومقارعة عن حريم المسلمين، قال: ثم نزل فدخل رواقه ولبس قميصا وملحفة سابريين، ثم أمر بأبناء السغد، يعرضون عليه في السلاح، معهم السيوف والخناجر ن وقد قتل آباءهم. قال: فعرض عليه أربعة آلاف منهم، ثم قال: ذهب الفتك من السغد سائر الدهر. كأنه استقتل، فهمت به القبائل جمع. قال: وقد كان بعث إلى ذراري الذين معه ليحوزهم إلى مدينة سمر قند دون فرغانة، ويأخذهم رهائن، فحشرهم حماد بن مسلم خليفته قال، وقال زهير بن الهنيد فحدثني عمي المهلب ابن إياس بن زهير بن حيان بن قميئة، أنه لما بعث إلى ذراري من معه، منع الناس وقطع نهر بلخ ن وبين عسكره وبين المفازة سبعون فرسخا، واستعمل على ذلك مولى له يقال له بندة الخوارزمي، فنزل دون النهر إلى العراق، وجمع المعابر فحرقها. قال زهير وكان مع قتيبة

стр. 370

أبي إياس بن زهير، وعماي عبيد الله بن حيان وعبد الله ابنا زهير بن حيان بن قميئة، فقال أبي: أصلح الله الأمير، قد عرفت نصيحتي لك، وانقطاعي إليك، ولم أشعر بما أردت ولم يعلمني الأمير ولم أكن أعلم بالذين بعثتهم إلى ذراريهم، وإن لي أصيبية صغارا، وضيعة ومالا، وليس لهم من يغني شيئا ولا يجزي، فإن رأى الأمير أن يأذن لابني الهنيد فيكتب له جوازا، فيضم مالي وضيعتي، ويحمل صبيتي فليفعل. فكتب له قتيبة بيده، وكذلك جوازه بخط يده قال، فقال الهنيد: فأقبلت من عسكره وحدي ما أرى أحداً يتحرك حتى قطعت المفازة من خوفه، فلما وقفت على شط نهر بلخ مما يلي فرغانة، ألمعت بسيفي ليروني من الجانب الآخر، فيعلموا أني رسول فيأتوني بالمعبر، قال: فلما ألمعت قطع إلي نفر في المعبر، فقالوا: من أنت؟ قال: فانتسبت وقلت: رسول الأمير، فرجوا فأخبروا مولى قتيبة الخوارزمي، بقولي واسمي ونسبي، وعرفوني. قال: فردهم فرجعوا يحملونني، فحملوني فأتيته في قصره، حتى إذا دخلت عليه في يوم قائظ، وقد أمعرت من الزاد، وطال يومي، وأنا شاب أتضرم ولا أصبر، قال: فإذا خوانه مهيأ ليؤتى به، فلولا الحياء لملت إلى الخوان فرجوت أن يعجل به خادمه، قال: فأقبل يستخبرني فيم وجهت، فقلت: في حاجة للأمير مكتومة، وأقبل يستخبرني الأخبار وعن حال الناس، قال: ولهى عن الغداء، وأقلقني الجوع، فلما طال على ذلك قلت لوصيف له: هلم ذلك الخوان، قال هو حينئذ قربه إليه. فجعلت آكل وهو يسألني وأنا أحدثه. فقال زهير بن الهنيد، وجهم وأبو مالك: فأبرمت اليمانية أمرها، وأجمعت رأيها على الخروج عليه، والنهض به على قتله، فلما تبايعت على ذلك، وكانوا أول الناس فعل ذلك، قالوا: لو دعونا حلفاءنا

стр. 371

وأدخلناهم في أمرهم، قال: فأتوا الحضين بن المنذر. قال أبو عبد الله: كل اسم فهو الحصين بالصاد غير معجمة غير هذا فإنه بالضاد معجمة، وهو صاحب رايه قومه يوم صفين. وقد روى عن علي بن أبي طالب ﵁ فعرضوا ذلك عليه، ودعوه إلى أن يدخل فيما دخل فيه الناس، فقال الحضين: هل دعوتم إلى أمركم هذا أحداً من بني تميم؟ قالوا: لا ولا نريد إدخالهم في هذا الأمر، ولا إطلاعهم عليه، قال: قد عرفتم أن بني تميم أعد أهل خراسان رجلا عربيا، ومتى تريدوا هذا الأمر يكونوا أشد الناس عليكم، فلا يغرنكم ما كان بينهم وبين قتيبة، فانكم إن لم تدخلوهم في هذا الأمر، لم يسلموه أبدا، فإن نصرته تميم تجمعت له مضر، وإن اجتمعت مضر، وقد علمتم أن العجم جنود خراسان وبيت المال معهم. والمال لهم والسلطان لهم. لم ير بعضنا مصرع بعض، ثم قال لهم: لست من هذا ولا جملي ولا رحلي، أنا أول لاحق بقتيبة حتى ينجلي هذا الأمر، فقالوا لا وحشة بنا إليهم، فرجعوا عنه ولم يجبهم. قال زهير: فتدافعوا، لا يتقلدها أحد اتقاء ألا يتم الأمر هيبة لقتيبة، قال: وكان قتيبة أشد سلطانا من الحجاج، وهيبة في صدور الجند. قال: وكان الحجاج استعمله على فرض أهل الكوفة إلى خراسان. وكان أبوه زحر بن قيس من وجوه أصحاب عليّ ﵁ قال: واستعمل سعد بن نجد من الجراميز ابن الحارث بن مالك ابن فهم من الأزد، على فرض أهل البصرة من الأزد إلى خراسان. فلما عرس أمرهم - أي عسر - قالوا: لو أتينا الحضين فأشار علينا. فأتوه فقالوا له: ما الرأي؟ فقال: الرأي عندي أن تأتوا الأهوج من بني تميم - يعني وكيع بن سود - فتقلدوه هذا الأمر - وقال جهم: فإن تأتوا هذا الرجل من بني تميم - فإنكم إن قلدتموه هذا الأمر، أعانته تميم أو كف عنكم من لم يرد نصره - وقال جهم: أو كف من لم يعنه - فلم ينصر

стр. 372

قتيبة، فإن انصرفت تميم عن قتيبة انصرفت مضر وتخاذلت. وإن نصر قتيبة بعضهم كنتم قد ألقيتم بأسهم بينهم، فإن ظفرتم فهو ما طلبتم، وإن لم يتم هذا الأمر كان البلاء بهم، ولم يستحر الشر إلا ببني تميم. قال فأتوا وكيعا فيابعوه، وأخذ منهم الطلاق والعتق، وجعل يأتي الفقير عبد الله بن مسلم، فيشرب عنده إلى هدء من الليل ثم يرجع، قد واعدهم تلك الليلة بعد رجعته، فيأتيه الناس فيبايعونه على الطلاق والعتق، وجعل يأتي شباب بني مسلم ويشرب معهم، ويتساكر، وليس به سكر حتى فشا ذلك في الناس وعرفوه، فقال ضرار ابن حصين الضبي، رأس بني تميم لقتيبة، وخبره بكل ما كان من أمرهم، فقال له عبد الله بن مسلم، إنه عندي وعند شبابنا يخرج كل ليلة سكران ما يبت سكراً، قال فاكذب عنه، وجل وكيع يأتي أهل مسلم، ولا يجهد الشراب، ويتساكر عليهم. قال: وربما تناوم، وربما راهم أن الشراب قد غلبه، حتى يحمل إلى منزله في كساء، فجعل أمره يستبين، ويأتي ضرار بذلك قتيبة من أمره، حتى كاد يأخذ ذلك في قتيبة. قال: وكان عبد الله لا يصدق أن وكيعاً يفعل شيئا تلك الساعة لما يراه به. قال: فقال ابعث من ينظر إليه، فبعث قتيبة فوجده عند عبد الله سكران، فرجعوا فأخبروا قتيبة. قال: فتراخى عنه حتى أشعلها عليه، فأتى ضرار قتيبة. فقال برئت إليك من جناية وكيع، فقد دسست اليه ابن عمي ضرار بن سنان الضبي فبايعه، قال: ووضح أمر وكيع، وقام ابن توسعة فقال: تنمَّرْ وشَمِّرْ يا قتيبَ بنَ مسلمٍ ... فإن تميما ظالمٌ وابنُ ظالمِ ولا تأَمنَنَّ الثائرينَ ولا تنَمْ ... فإن أخا الهيجاءِ ليس بنائمِ ولا تثِقَنْ بالأزدِ فالغَدرُ منهمُ ... وبكرٍ فمنهم مُسْتحلُّ المحارمِ وإني لأخشى يا قتيبَ عليكُمُ ... معرَّةَ يومٍ مثلِ يومِ ابنِ خازمِ

стр. 373

قال، فقال له قتيبة: صدقت اجلس، فبعث إلى وكيع عبد الله بن رألان، وهو رجل من عدي الرباب. فقال له: قل له، لتأتيني، أو لأبعثن إليك من يأتيني برأسك. قال أبو مالك: فوجد قد طلا ساقيه وجسده بصندل أحمر، وعلَّق على ساقيه كعوب ظباء وخرزا، قال ابن رألان: فجئته وقد طلا ساقيه بمغرة الجأب، وإذا عنده رجلان من طاحية بن سود من الأزد يرقيانه من الشوكة، قال جهم: وقد علق على ساقيه مع الطلاء كعوب ظباء وخرزا، قال ابن رألان: فأبلغته ما قال قتيبة. فقال وكيع: بي الشوكة ولا أقدر على المجيء أما تراني مريضا؟ قال: فأتيت قتيبة بما قال وكيع. قال: فأرسل اليه صاحب شرطه ورقاء بن نصر الباهلي، من بني قتيبة بن معن، وأخاه صالح بن مسلم وأمرا لخيل، فركبت إليه معهما، فقال: إن أجاب وإلا فأتياني برأسه، فقد حذرني الحجاج غدر بني تميم. قال فدخل عليه فقال له: أجب الأمير وإلا احتززنا رأسك. قال: نعم، أصب عليَّ ماء من هذا الطلاء، قال: فدخل حجرة له، فشن عليه الدرع، ثم خرج من كفاء الخباء، قال زهير: وكان عند وكيع ثمامة ابن ناجية من عدي الرباب، فقال ثمامة: فدعا بماء فغسل المغرة عن ساقيه وأمرني، فقال: ناد يا خيل الله اركبي إلى وكيع وأبشري، قال ثمامة: فدعوت بما أمرني به من نواحي العسكر، قال ثمامة: فكان أول من تجمع إليه مائة من بني العم، مرة بن مالك بن حنظلة. قال أبو مالك: كان أول من ثاب إليه ابن أخيه إسحاق بن محمد في خمسة عشر فارسا من أهله مجففة. قال: وتقاعس الناس بعض التقاعس، وتربصوا. قال: فأمر إسحاق أن يحرق، يريد بذلك أن يشغلهم ويرهبهم ويريهم أنهم كثير، ولينشط أصحابه فيخرجوا. قال: فثاب الناس واجتمعوا. قال أبو الخنساء: فخرج وكيع فرأى رجلا

стр. 374

اجتهره، فقال: من أنت؟ قال: بشر بن غالب. قال: ممن؟ قال: من بني أسد. قال: خذ الحربة فأخذها، فسار بها حتى طعن قتيبة فجعل وكيع يرتجز ويقول: شُدَّا عليَّ سُرَّتي لا تنقلف ... يومٌ لهمدانَ ويوم للصُّدَف ولتميم مثلُها أو تعترف قال أبو عبد الله: للصدَف بفتح الدال، قال: ولقي سليمان الضبي صالح بن مسلم فرماه فأثقله، قال: وزعمت الأزد أن زياد بن عبد الرحمن، أخا لمدرك بن شريك بن مالك بن فهم حمل على صالح بعد ذلك، فطعنه فقتله. قال: حظارا فيه بخاتيه، وأطافوا به قال: وهرب عبد الله بن مسلم فقُتل في هربه، وقتل عبد الرحمن بن مسلم أخو قتيبة، قتله قصاب، قال زهير: ولم يبق من بني تميم معه، غير إياس بن زهير بن قميئة، وعبد الله بن رألان العدويين، فإنهما وفيا له فلم يزالا قاعدين معه في فسطاطه، حتى أتى إياس بن زهير أخواه عبد الله وعبيد الله ابنا زهير، فأخذا بضبعي إياس أخيهما وقالا، حتى متى تكون مع قيس وقد أسلمت أنفسها؟ قال: وقتيبة يرى ما يصنعان ويسمع قولهما، فأخرجاه. قال أبو مالك: فلما قيل لقتيبة إن وكيعا قد تجمع إليه أصحابه، قال هريم بن أبي طحمة: هذا الباطل أنا أجيئك به. قال: فوليت غير بعيد، فسمعتهم يقولون لا تدعه فيلحق بوكيع، ولن يرجع إليك. قال: فغمزت فرسي برجلي المتوارية عنهم، ونوديت فتصاممت حتى فت القوم. قال أبو مالك ك فجاء إليَّ ما حيال وجهه، من صف أصحاب وكيع، فجعل يضرب وجوه خيلهم برمحه، ويقول: سووا

стр. 375

صفوفكم، ولم يأت وكيعا، قال، وقال عمر بن عبد الله بن أبي بكرة، قال، قال بشير بن عبد الله: فلما أطافوا بفسطاطه، دعا ببرذون له مدرب، كان يتطير إليه في الزحوف. ودعا بعمامة كان يعتم بها، فقرب البرذون إليه ليركبه، قال: فجعل البرذون يقمص به حتى أعياه، قال: فلما رأى ذلك، عاد إلى سريره فقعد عليه، فقال: دعوه فإن هذا أمر يراد، قال: وجاء حيان النبطي، وكان قائد العجم، وكان مولى بكر بن وائل، فقال: أنا أكفيكم العجم، فقال لهم: ما لكم وللعرب تهرقون دماءكم فيما بينهم، دعوهم يقتل بعضهم بعضا، واعتزلوا شرهم. قال: فمالوا براياتهم، فقال قتيبة لجعفر بن جزء الوحيدي: يا أخا بطحاء أين قومك؟ قال: حيث جعلتهم. قال بشير فغشوا الفسطاط، ثم قطَّعوا أطنابه علينا، فلولا سريره لقتلنا، ولكن السرير رد عادية الفسطاط عنا، قال زهير، فقال جهم لسعد انزل فحزَّ رأسه. قال: وقد أثخن جراحا. فقال: أخاف أن تجول الخيل جولة. فقال: أتخاف وأنا إلى جنبك، فنزل سعد فشق عنه صومعة الفسطاط - ويروى صوقعة - فاحتز رأسه فغيبه فقال الحضين بن المنذر: وإن ابنَ سعدٍ وابنَ زَحْرٍ تعاورا ... بسيفِهما رأسَ الهمامِ المُتَوجِ وما أدركت في قيسِ عيلانَ وِتَرها ... بنو مِنْقَرٍ إلاَّ بأزدٍ ومِذحجِ عَشِيَّةَ جئنا بابنِ زَحْرٍ وجئتُمُ ... بأدغَمَ مَرقومِ الذراعينِ دَيْزَجِ أصَمُّ غُدانيٌّ كأَنَّ جبينَه ... لطاخةُ نقسٍ في أديمٍ مَمجْمَح قال ك وصوقعة الفسطاط رأسه الذي فيه العمود. قال: فقتلوه سنة ست وتسعين وقتل من بني مسلم أحد عشر رجلا. قال: فصلبهم وكيع. سبعة منهم لصلب مسلم، وأربعة من بني أبنائهم، وهم: قتيبة، وعبد الرحمن، وعبد الله الفقير، وعبيد الله، وصالح، وبشار، ومحمد.

стр. 376

هؤلاء بنو مسلم. وكثير بن قتيبة، ومغلس بن عبد الرحمن. قال ولم ينج من صلب مسلم غير عمرو، وكان عامل الجوزجان. وضرار، وكانت أمه الغراء بنت ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة، قال: فجاء أخواله فدفعوه حتى نجوه. قال ففي ذلك يقول الفرزدق: عشيةَ ما ودَّ ابنُ غراءَ أنه ... له من سوانا إذ دعا أبوان قال: وضرب أياس بن عمرو أخو مسلم بن عمرو على رقبته فعاش. فلما قتل مسلمة يزيد بن المهلب، استعمل على خراسان سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص، قال فحبس عمال يزيد، وحبس فيهم جهم بن زحر الجعفي، وعلى عذابه رجل من باهلة. فقيل له: هذا قاتل قتيبة فقتله في العذاب، قال: فلامه سعيد، فقال: أمرتني أن استخرج منه المال فعذبته، فأتى عليه أجله! قال: فصعد وكيع المنبر حين غيَّب الرأس فلم يحمد الله ، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: من ينك العير ينك نياكا وقال: أنا ابنُ خندفٍ تنميني قبائلها ... للصالحات وعمي قيسُ عيلانِ أين الرأس، والله لا أنزل حتى أوتى برأس سعد بن نجد، أو يخرج الرأس، قال: فأراد أن يبث الخيل على الأزد، فأتوا سعدا فانتزعوا الرأس منه، فأتوا به وكيعاً فهدأ الناس، قال: ثم إن وكيعا بعث برءوس بني مسلم، مع أنيف بن حسان بن بشير بن عدي التيمي، أحد بني ذكوان،

стр. 377

ومعه رجل من الأزد إلى سليمان بن عبد الملك. فقال جمانة بن عبد الملك، رجل من بني أوس بن معن بن مالك يرثي قتيبة: كأنَّ أبا حفصٍ قتيبةَ لم يَسِرْ ... بجيشٍ إلى جيشٍ ولم يعلُ منبرا ولم تخفق الراياتُ والقومُ حولَه ... وقوفٌ ولم يشهد له الناسُ عسكرا دعتْهُ المنايا فاستجابَ لربِّهِ ... وراح إلى الجنَّاتِ عَفاً مطهرا وما رُزِئَ الأقوامُ بعد محمدٍ ... بمثل أبي حفصٍ فبكيهِ عبهَرا ويروى وما رزيء الإسلام بعد محمد، وقال ثابت بن قطنة العتكي: ألم تَرَ أن الباهليَّ ابنَ مسلمٍ ... بفرغانةَ القُصْوَى بدارِ هوان تمورُ أسابِيُّ الدماءِ بوجهه ... وقد كان صعباً دائمَ الخطران الأسابي طرائق الدم، وقوله الخطران: أي كان يوعد ويهدد. وقال نهار بن توسعة التيمي في ذلك: أراد بنو عمروٍ لتهلكَ ضيعة ... فقد تُركت أجسادُهم بمضيعِ ستبلغ أهلَ الشام عنا وقيعةٌ ... صَفَا ذكرُها للحظليِّ وكيعِ وقد أسندت أهلُ العراقِ أمورَها ... إلى حاملٍ مما حمَّلوه منيع له رايةٌ بالثغرِ سوداءُ لم تزل ... تفضُّ بها للمشركين جموعُ مباركةٌ تَهدي الجنودَ كأنها ... عُقابٌ نَحَتْ من ريشها لوقوع على طاعةِ المهديِّ لم يبقَ غيرُها ... فَأُبنا وأمرُ المسلمينَ جميع على خيرِ ما كانت تكونُ جماعةٌ ... على الدين دينا ليس فيه صدوعُ

стр. 378

قال فأتاه دهقان بجام فضة فيه ورق، وبدابة، فأمره وكيع بدفعه إلى نهار بن توسعة، قال عبد الله بن عمرو ن من بني تيم اللات، فركب وكيع ذات يوم، فأتوه بسكران فأمر به فقتل. فقيل له: ليس عليه القتل، إنما عليه الحد، فقال لا أعاقب بالسياط، إنما بالسيف فقال ابن توسعة: كنا نُبَكِّي من الباهلي ... فهذا الغدانيُّ شرٌّ وشر وقال أيضا: ولما رأينا الباهليَّ ابنَ مسلم ... تَجَبَّر عَمَّمناه عَضْباً مهندا وقال الفرزدق يذكر وقعة وكيع: ومنا الذي سلَّ السيوفَ وشامَها ... عشَّيةَ بابِ القصرِ من فَرَغَانِ عشيةَ لم تمنع بنيها قبيلةٌ ... بِعِزِّ عراقيٍّ ولا بيمان عشيةَ ودَّ الناسُ أنهم لنا ... عبيدٌ إذ الجمعانِ يضطربان عشيةَ ما ودَّ ابنُ غرَّاءَ أنه ... له من سوانا إذ دَعا أبوان عشيةَ لم تستر هوازنُ عامرٍ ... ولا غطفانٌ عورةَ ابنِ دخان رأوا جبلا يعلو الجبال إذا التقت ... رءوسُ كبيرَيْهن ينتطحان رجالٌ على الاسلام إذ ما تجالدوا ... على الدين حتى شاع كل مكان وحتى دعا في سُورِ كلِّ مدينةٍ ... منادٍ ينادي فوقها بأذان فيُجزَى وكيعٌ بالجماعةِ إذ دعا ... اليها بسيفٍ صارمٍ وسنان جزاءٌ بأعمالِ الرجالِ كما جَزَا ... ببدرٍ وباليرموك فيءَ جنان

стр. 379

وقال الفرزدق أيضا في ذلك: أتاني ورحلي بالمدينة وقعةٌ ... لآل تميمٍ أقعدت كُلِّ قائمِ قال: ولم يكن الفرزدق برح المدينة، حتى جاءت وقعة وكيع، فقال جرير يجيبه: وإنَّ وكيعاً حين خارت مُجَاشِعٌ ... كَفَى شِعْبَ صَدعِ الفتنةِ المتفاقم قال سعدان، قال أبو عبيدة، قال أبو هشام، قال بيهس بن حاجب ابن ذبيان: وردَّ على سعدٍ وكيعٌ دماءَها ... حفاظاً وأوفَى للخليفةِ بالعهدِ ولما دَعَا فينا وكيعٌ أجابَهُ ... فوارسُ ليسوا بالرِّبابِ ولا سعد فوارسُ من أبناءِ عمروٍ ومالكٍ ... سراعٌ إلى الداعي سراعٌ إلى المجدِ ميامينُ لا كُشْفُ اللقاءِ لدى الوغَى ... ولا نُكُدٌ إن حُشَّتِ الحربُ بالنُّكْد قال أبو عبيدة، قال أبو هشام، وهو من بني العجيف بن ربيعة بن مالك بن حنظلة، فحج سليمان بن عبد الملك، فبلغه بمكة إيقاع وكيع بقتيبة، قال فخطب الناس بعرفات، فذكر غدر بني تميم، ووثوبهم على سلطانهم، وإسراعهم إلى الفتن، وقال: إنهم أصحاب فتن، وأهل غدر، وقلة شكر. قال: فقام الفرزدق وفتح رداءه فقال: يا أمير المؤمنين، هذا ردائي رهن لك بوفاء تميم، والذي بلغك كذب. فقال الفرزدق، حيث جاءت ربيعة وكيع لسليمان بن عبد الملك: فِدىً لسيوفٍ من تميمٍ وَفى بها ... ردائي وجلَّت عن وجوه الأهاتِم

стр. 380

قال أبو مالك: فخبرني محمد بن وكيع، قال فكنت فيمن أشخص حماد بن مسلم من مروفي الذراري، فإذا نفر على البريد، فقالت امرأة معنا: لو ركبت راحلتي، وتحولت عن سرجك، فإني أخاف عليك. فأبيت وتنحيت عن الطريق، وبعثت غلامي يستخبر، فقالوا: قتل وكيع قتيبة. فقال: هذا ابن وكيع، فمالوا إليَّ فلما دنوا مني سجدوا لي. قال زهير: ثم بعث بطاعته، وبرأس قتيبة إلى سليمان بن عبد الملك. قال: فوقع ذلك من سليمان كل موقع، فجعل يزيد بن المهلب لعبد الله بن الأهتم مائة ألف درهم على أن ينقر وكيعا عنده، فقال: أصلح الله أمير المؤمنين، والله ما أحد أوجب شكرا، ولا أعظم عندي يدا من وكيع، لقد أدرك لي بثأري، وشفاني من عدوي، ولكرامة أمير المؤمنين أعظم وأوجب عليَّ حقا، وإن النصيحة لتلزمني لأمير المؤمنين، إن وكيعا لم تجتمع له مائة عنان قط، إلا حدث نفسه بغدرة، خامل في الجماعة، نابه في الفتنة، فقال: ما هو إذن ممن أستعين به. قال: وكانت قيس تزعم أن قتيبة لم يُخلع. قال: فاستعمل سليمان ابن عبد الملك يزيد بن المهلب على حرب العراق، وأمره إن أقامت قيس البينة أن قتيبة لم يخلع فينزع يدا من طاعة، أن يقيد وكيعا به. قال فغدر يزيد بن المهلب فلم يعط عبد الله بن الأهتم المائة الألف التي كان جعلها له. قال: فلما قدم يزيد واسطا، وقد غدر بابن الأهتم، فلم يعطه ما كان ضمن له، وجه ابنه مخلد بن يزيد إلى وكيع. قال: فلما دنا جمع وكيع بني تميم وبلغه الخبر، فقال: أما لابن العبسية خصيان. إن هذا الغلام قد دنا، وهو قادم غدا عليكم مترفا أبلخ، فإن أطعتموني شددته وثاقا. قالوا: قد أراح الله من الفتنة، فما نصنع بالخلاف. قال: فقدم مخلد، فسلَّم له وكيع ما في يده. قال: فلما

стр. 381

قدم يزيد، قال له وكيع: ما يسرني أنك جبان. قال: لم؟ قال: لأنك لو كنت جبانا قتلتني! قال: فحبسه في سلسلة، فإذا قعد الناس أقعد خلف يزيد. قال: وكان رأي يزيد إهدار دم قتيبة، قال: وقال عمر بن عبيد الله: فشهد عنده بشير بن عبد الله بن أبي بكرة، أن قتيبة لم ينزع يداً عن طاعة، وأنه لم يخلع، وأنه قُتل مظلوما. قال: فأمر يزيد بحبس وكيع، فلم يفلت من يده، حتى أقرَّ له بموضع نهره، الذي في السبخة في الفرسخ الرابع من نهر معقل، فلم يزل في يده حتى حفره له، فقاده إلى سباخ وراء ذلك من ميسان وراء النخل الذي عليه سكة البريد، فهو اليوم يقال: نهر يزيد بن المهلب. قال ثم خلى سبيله. قال جهم: فلما قدم يزيد خراسان، قال: لا تدعوا أزديا إلا حضرني الليلة، فجُمعوا له، فلما كان السمر، دخلوا عليه، فقال: يا معشر الأزد، كنتم أذل خمس بخراسان، حتى أن الرجل من الحي الآخر، ليشتري الشيء فيتسخركم، فتحملونه له، حتى قدم المهلب وقدمت، فلم ندع موضعا يستخرج منه درهم، إلا استعملناكم عليه، وحملنا على رقاب الناس، حتى صرتم وجوها، وأخبرت أمير المؤمنين، أن أعز أهل العراق قومي، وكنتم أصحاب هذا الأمر، وقد بلغكم أني قد استعملت على العراق، فعجزتم أن تولوا أمركم رجلا منكم، يقوم لكم به، وأنتم أهل القرحة، حتى عمدتم إلى رجل من غيركم، فوليتموه أموركم، وقلدتموه شأنكم. فقام مخلد بن يزيد فقال: إن هذا اللحاء لا يأتي بخير، أتقول مثل هذا لأعمامك؟ قال: فضرب يزيد برجله في صدره، فقال عبد الرحمن بن نعيم الأزدي: قدمت خراسان غير مرة، ووليتها وأنت أعلم بها منا، وقد علمت أن تميما أكثرها عربيا، وأن الجند بها أربعة وعشرون ألفا معهم، وبيت المال والسلطان معهم، فإن تجمعوا، لم ير أحد منا مصرع صاحبه، فأردنا أن نفرق جمعهم، وننكئ عدونا، ثم لو كنت، أصلحك

стр. 382

الله، ببست لم تدركنا، فدع أنك بالشام. قال: وكان وصول التركي أبو ابن صول هذا، في قرية من أدنى قرى جرجان إلى خراسان، يقال لها دهستان، فكان يغير على قرى خراسان، فكتب يزيد إلى سليمان يستأذنه في غزوه، فأذن له، فغزاه، فأقام عليه سنتين حتى قتله. وافتتح جرجان وأقبل إلى البصرة، ولم يفتح شيئا غيرها، فمات سليمان قبل أن يدخلها يزيد، فأخذه عدي بن أرطاة فحبسه أيضا في المرة الثانية، وضن بما في يديه وجمع له. فقال نهار بن توسعة في ذلك: لقد صَبرتْ للذلِّ أعوادُ منبرٍ ... تقوم عليها في يديكَ قضيبُ رأيتُكَ لمَّا شِبْتَ أدرَكَكَ الذي ... يُصيبُ شيوخَ الأزدِحين تَشيب بخِفِّةِ أحلامٍ وقلَّةِ نائلٍ ... وفيك لمن عاب المَزونَ مُعيب ويروى وفيك لمن عاب المزون عيوب. المزون لقب. ويروى أخفة أحلام، وقلة نائل. قال أبو عبد الله: المزون قرية بالبحرين تنسب الأزد اليها. قال أبو عبد الله: لقبهم به نسبهم إلى قرية بعمان وهم نبط. قال، وقال الفرزدق: وكان يزيد كتب اليه من جرجان أن يأتيه: دعاني إلى جرجانَ والريُّ دونه ... لآتيه إني إذاً لزءُورُ لآتي من آل المهلَّبِ ثائرا ... لأعراضِكم والدائراتُ تدور سأبي وتأبى لي تميمٌ وربما ... أبيتُ فلم يقدِرْ عليَّ أمير قال: فلما قدم الفرزدق الكوفة، قال له عثمان بن المفضل: قد كان أُعد لك مائة ألف درهم، فقال لابنه لبطة: صدق، ولكن كان يقتلني، فما ينفعني منها بعد موتي. قال، وقال سعيد بن خالد: ثم قدم حيان

стр. 383

النبطي البصرة، يريد الحج، فتعرف مسلم بن الشمردل الباهلي تحته برذونا زردا، رآه تحته أيام عدي بن أرطاة، فضبث به - أي تشبث - فرفعهما إلى إياس بن معاوية، قاضي البصرة، قال: فجعل حيان ينفض بنائق قبائه ويقول: أخاصم في برذون ودم قتيبة في بركات قبائي! وأعان وكيع حيان وشهد له، فقال له إياس: مالك وللشهادات، إنما هي من صنعة الموالي، قال: وقيل لوكيع، إنه لا يقبل شهادتك، فقال: والله لئن ردها لأعلون رأسه بجرزي هذا. قال، وقال الزعل الجرمي في قتل عبد الله بن خازم، وفي قتل قتيبة بن مسلم، ويحض الأزد عليهم: أبعدَ قتيلينَا بمروٍ تعُدُّنا ... تميمٌ نسيبا أو ترجِّي لنا نصرا فنحن معَ السَّاعي عليكم بسيفِهِ ... إذا نحن آنسنَا لعظِمكُمُ كَسْرا ربيعةُ لا تنسى الخنادقَ ما مشت ... ولا الأزدُ قتلتُمْ سراتكُمُ قَسْرا ويروى سراتهم قسرا، قال: فهذا يدل على أن الأزد قد كانت مع ربيعة أيام ابن خازم، فأجابه جرير بن عرادة فقال: أَلمْ تُرِني أن الثريا تلومني ... وقبلَكَ ما عاصيْتُ لومَ العواذِل ألا حينَ كان الرأسُ لونين منهما ... سوادٌ ومخضوبٌ به الشيبُ شاملُ تقول: أَتَى يومُ القيامة فاصْطَنعْ ... لِنفسِكَ خيراً، قلت: إني لفاعِلُ كريمةَ قومٍ حمَلونيَ مجدَهم ... وإني لهم ما دمتُ حيّاً لحاملُ وقد قلتُ للزَّعْلَى لا تنطقُ الخنا ... فإني لم أفخر عليك بباطلِ متى تلقَنَا عند المواسمِ تحتقرْ ... سُليماً وتغمرْك الذرىَ والكواهلُ وترجعْ وقد قلَّدت قومَكَ سُبَّةً ... يعضُّون من مخزاتِها بالأنامل ومنا رسولُ اللهِ أُرسلَ بالهُدى ... وأنت مع الجَحَّادِ سحَّارُ بابلِ يعني المختار الثقفي.

стр. 384

ولم يجعل اللهُ النبوةَ فيكم ... ولا كنتُمُ أهلا لتلك الرسائِل ولكنكم رُعيانُ بِهمٍ وثُلَّةٍ ... تردُّون للمِعزَى بطونَ المسايلِ إذا الخيلُ ألوتْ بالنَّهابِ فَزِعتُمُ ... إلى حُفَّلِ الضَّراتِ قُمْر الجحافلِ إلى حَرَّةٍ سوداءَ تشوي وجوهَكم ... وأقدامَكم رمضاؤُها بالأصائلِ فإن كنتَ أزمعتَ المُهاداةَ فَالتَمِسْ ... مساعيَ صِدْقٍ قبلَ ما أنتَ قائلُ فإنك مُجريَ في الجيادِ فمُتعبٌ ... إلى أمدٍ لم تخشَهُ مُتماحِلُ وأنت حديثُ السنِّ مستنبطُ الثَّرى ... سقطت حديثاً بين أيدي القوابلِ وذاك ولم تسمع بأعورَ سابقٍ ... دقيقِ الشُّوى أرساغُهُ كالمغازلِ نصبتم لبيتِ اللهِ ترمون رُكنهُ ... وكان عظيماً رميُهُ بالجنادلِ ونحن حززنا من قتيبة أذنهُ ... وذاق ابنُ عجْلَى حدَّ أبيضَ قاصِل عشيَّةَ نحدوُ قيسَ عيلانَ بالقنا ... وهم بارزوا الأستاهِ حُدلَ الكواهلِ رجع إلى شعر الفرزدق: كأَنَّ رُءُوسَ النَّاسِ إذْ سَمعُوا بِهَا ... مُدَمَّغةٌ مِنْ هازمات أمَائِمِ ويروى هاماتهم بالأمائم. قوله: أمائم يعني مأمومة. قال: وهي الشجة تهجم على أم الدماغ. فِدىً لِسيوفٍ مِنْ تَميمٍ وَفَى بِهَا ... رِدائي وجلَّىْ عَنْ وُجُوه الأهاتِمِ وروى أبو عمرو: وفى بها وكيع وجلت، قوله: الأهاتم، يعني الأهتم بن سمي بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وقوله ردائي وجلت: يعني قوله لسليمان بن عبد الملك هذا ردائي رهن عن بني تميم. شَفينَ حَزازاتِ النُّفُوسِ ولَمْ تَدعْ ... عَليْنَا مقالاً في وفاءٍ للاَئِمِ أَبأُنا بِهمْ قتلِىَ ومَا فِي دِمائِهمْ ... وفاءٌ وهُنَّ الشَّافِياتُ الحوائِمِ

стр. 385

قال: الحوائم: العطاش، وهي التي تحوم حول الماء. قال: وتخفض الحوائم، كما تقول: الحسن الوجه، وهو القول. والمعنى: أن الحوائم هي الشاقيات لأنها حامت على دمائهم، كما تحوم الطير على القتلى حين أدركوا بثأرهم. جَزى اللهُ قَوْمِي إذْ أرادَ خِفَارتِي ... قُتيبةُ سَعيَ الأفضلينَ الأكارِمِ ويروى سعي المدركين. هُمُ سَمِعوا يومَ المُحصبِ مِنْ منىً ... نِدَائِي إذا التقَّتْ رفَاقُ الموَاسِمِ هُمُ طَلبوهَا بِالسُّيُوف وَبالقِنا ... وجُرْدٍ شَجٍ أَفواهُها بِالشَّكائِمِ قوله شج أفواهها، يعني عاضة بلجمها. وروى ابن الأعرابي: شحاً أفواهها أي فتح أفواهها بالشكائم وهي حدائد اللجام. تُقادُ وما رُدَّتُ إذا ما تَوهَّسَتْ ... إلى البأسِ بالمُستبسلينَ الضَّراغِمِ ويروى ترد. توهست وطئت وطئاً شديداً. ويروى بالمستلأمين. كَأنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ تَميماً إذا دَعتْ ... تَميمُ ولَمْ تَسمعْ بِيومِ ابْنِ خَازِمِ ويروى لم تعلم تميما، يعني عبد الله بن خازم السلمي صاحب خراسان ن قتله ابن الدورقية، وهو وكيع بن عمير القريعي. وقَبْلَكَ عجَّلْنا ابْنَ عَجْلى حِمامَهُ ... بِأسيافِنا يَصدعْنَ هامَ الجَماجِمِ ويروى وقبلك أعطينا ابن عجلى حسابه، أي قتلناه. يصدعن يشققن. قوله ابن عجلى: يعني عبد الله بن خازم وأمه عجلى وكانت

стр. 386

حبشية. قال: وابن خازم أحد أغربة العرب. قال: وأغربة العرب أربعة، منهم عنترة بن شداد العبسي وأمه زبيبة سوداء. ومنهم خفاف بن ندبة وأمه ندبة سوداء. ومنهم سليك بن السلكة وكانت أمه سوداء. قال أبو عثمان سعدان بن المبارك، وأما أبو عمرو الشيباني فقال: خفاف بن ندبة مكان ابن خازم. قال أبو جعفر: عبد الله بن خازم إسلامي لا يعد في الأغربة، ولو عددناه لوجدنا مثله في الإسلام كثيرا، ولكنهم عنترة، وخفاف بن ندبة، وسليك بن السلكة، والمنتشر بن قاسط الباهلي. وَما لَقِيتْ قَيسُ بنُ عَيلانَ وقعةً ... وَلا حَلاَّ يوْمٍ مِثْلَ يَوْمِ الأراقِمِ ويروى ولا خزي يوم. قال: والأراقم هم: جشم وهم رهط مهلهل. وعمرو بن كلثوم، وعمرو بن ثعلبة رهط الهذيل بن هبيرة، وخنش بن مالك، ومعاوية، والحارث بنو بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب. قال أبو عبد الله: ليس في العرب حُبيب غير هذا، بضم الحاء. وسائر ذلك حَبيب بالفتح. فأما جشم ومالك فهما يسميان الروقين. قال: وإنما سموا الأراقم، لأن حازيتهم - وهي الكاهنة - نظرت إليهم وهم صبيان، كانوا تحت دثار لهم، فكشفت الدثار فقالت: كأنهم نظروا إليَّ بعيون الأراقم. قال: والأراقم ضرب من الحيات، الواحد أرقم، والأنثى رقماء، فلذلك سموا الأراقم. عشيَّةَ لاقَى ابْنُ الحبابِ حَسابَهُ ... بِسنْجارَ أَنْضاءَ السُّيوفِ الصَّوارِمِ قال: وابن الحباب، يريد عمير بن الحباب السلمي، قتلته بنو تغلب

стр. 387

يوم سنجار بالجزيرة. والأنضاء الأخلاق القديمة. والصوارم القواطع. نَبحْتَ لِقَيسٍ نبحَةً لَمْ تدعْ لَها ... أنوفاً ومرَّتْ طيرُها بِالأشائِمِ ندمتَ على العِصيانِ لمَّا رأيتنَا ... كأنَّا ذُرَى الأطوادِ ذاتِ المَخارِمِ المخرم منقطع أنف الجبل. عَلى طاعَةٍ لَوْ أنْ أجبالَ طيءٍ ... عمدنَ بِهَا والهَضْبَ هَضْبَ التهائِمِ لينقُلنَهَا لَمْ يستطِعْنَ الَّذِي رَسا ... لَها عِنْدَ عالٍ فَوْقَ سبعينِ دائِمِ يعني بسبعين السموات السبع والأرضين السبع. رساثبت وألقيتَ مِنْ كفيكَ حبلَ جماعةٍ ... وطاعةَ مهديٍّ شَديدِ النَّقائِمِ فإن تَكُ قيسٌ في قُتيبةَ أُغضبتْ ... فلاَ عطسَتْ إلاَّ بأجدعَ راغِمِ وَما كان إلاَّ باهِليَّاً مُجدَّعا ... طغَى فسقيناهُ بكأسِ ابنِ خازِمِ ويروى مسلطا. ويروى بكأس علاقم. لقدْ شَهدتْ قيسٌ فَما كانَ نصرُهَا ... قُتيبةَ إلاَّ عضَّهَا بالأباهِمِ فإن تقعدُوا تقعُدْ لئِامٌ أذلَّةٌ ... وإنْ عُدتُمْ عُدنْا ببِيضٍ صَوَارم ويروى فإن تقعدي، وإن عدت عدنا بالسيوف الصوارم. ويروى فإن عدتم عادت ظباة الصوارم. ويروى سيوف الصوارم. أَتغضبُ أَنْ أُذنَا قُتيبةَ حُزَّتَا ... جهاراً ولَمْ تغضبْ ليوْمِ ابِنْ خازِمِ ومَا مِنهُمَا إلاَّ بعثْنا برأسِهِ ... إلى الشَّأم فَوقَ الشَّاحجاتِ الرَّواسِمِ

стр. 388

ويروى نقلنا دماغه. وروى عطوة وأبو الجراح وما منهما إلا ملخنا دماغه. تذبذبُ في المخِلاةِ تحتَ بُطونِها ... مُحذَّفَةَ الأذنابِ جُلحَ المقادِمِ يعني بغال البريد. جلح لا نواصي لها. ستعلَمُ أيُّ الوادييِن لَهُ الثَّرى ... قَدِيماً وأولى بالبُحُورِ الخَضارِمِ ويروى به الثرى ومن هو أولى قال: وهذا البيت للشمردل بن شريك اليربوعي فلما سمعه الفرزدق. قال والله لتدعنه أو لتدعن عرضك، فقال خذه لا بارك الله فيه. فَمَا بينَ مَنْ لَمْ يُعطِ سمعاً وطاعةً ... وبينَ تميمٍ غيرُ حزِّ الحلاقِمِ وكانَ لهُمْ بومانِ كانَا عليهمُ ... كأيَّامِ عادٍ بالنُّحوسِ الأشائِمِ قوله يومان كان لقيس يوم ذي نجب ويوم الوتدات. ويومٌ لهُمْ مِنَّا بحِّومانةَ التقتْ ... عليهِمْ ذُرى حوماتِ بَحْرٍ قماقِمِ تَخلَّى عَن الدُّنيا قُتيبةُ إذْ رأى ... تَميماً عليهَا البيضُ تحتَ العمائِمِ غداةَ اضمحلَّتْ قيسُ عيلانَ إذْ دَعا ... كَما يضمحلُّ الآلُ فوقَ المخَارِمِ لتمنعهُ قيسٌ ولا قيسَ عِندهُ ... إذا ما دَعا أو يرتقِي في السَّلالِمِ تُحرِّكُ قيسٌ في رءوسٍ لئيمةٍ ... أنُوفاً وآذاناً لئَامَ المصالِمِ قال: المصالم أنوفها ومجادعها. يقول: هم مقاريف فأنوفهم لئيمة

стр. 389

من بين أخثم وأفطس، والمصالم هو مشتق من الصلم ومنه قولهم اصطلمهم الموت. إذا قطع أصلهم فلم يبق منهم أحد. ولمَّا رأينَا المُشركِينَ يقُودُهُمْ ... قُتيبةُ زَحْفاً في جُمُوعِ الزِّمَازِمِ قوله الزمازم يعني المجوس لأنه استعان بهم في حربه. قال أبو سعيد: الزمزمة جماعة من الناس وأبطل المجوس. ضَرَبْنَا بِسيفٍ في يمينكَ لَمْ نَدعْ ... بِهِ دُونَ بَابِ الصِّينِ عَيْناً لِظَالمِ بِهِ ضَربَ الله الذَّينَ تحزَّبوا ... ببدْرٍ عَلَى أعناقِهِمْ والمَعاصِمِ فإن تَميماً لَمْ تكُنْ أُمُّهُ ابتغتْ ... لهُ صِحَّةً في مَهْدِهِ بالتَّمائِمِ قال أبو عبد الله: يقال إنه ولد وقد نبتت ثنياته فأكل. يقول لم تعلق عليه أمه التميمة التماس الصحة. كَأَنَّ أكُفَّ القَابِلاتِ لأمِّهِ ... رَمينَ بِعاديِّ الأسودِ الضِّراغِمِ وروى أبو عبيدة: بعاد من شبول الضراغم، يقول: كأن أكف قابلاته رميت بأسد عاد. تَأزَّرَ بَيْنَ القابِلاتِ ولَمْ يكُنْ ... لَهِ توأمٌ إلا دهاءٌ لِحازِمِ يقول ساعة ولد قام فاتزر وهو بين القوابل، وكان توأمه الذي ولد معه الدهاء والحزم. وضَبَّةُ أخْوالي هُمُ الهَامَةُ الَّتي ... بِهَا مُضَرٌ دَماغَةٌ للِجَماجِمِ إِذا هِي مَاسَتْ في الحَدِيدِ وأعلَمَتْ ... تَميمٌ وجاشَتْ كالبُحُورِ الخَضَارِمِ فَمَا النَّاسُ في جميعهمُ غيرُ حِشَوةٍ ... إذا خَمَد الأصواتُ غيرَ الغَمَاغِمِ

стр. 390

كَذبتَ ابنَ دِمْنِ الأرضِ وَابْنَ مَراغِهَا ... لآلُ تَميمٍ بِالسُّيُوفِ الصُّوَارِمِ ويروى بالرماح الغواشم. جَلوْا حُمماً فوقَ الوُجوهِ وأنزلوا ... بِعيلانَ أيَّاماً عِظامَ الملاحِمِ فَما أنْتَ مِنْ قيسٍ فتنبحَ دُونها ... ولاَ مِنْ تميمٍ في الرءوس الأعاظمِ ويروى عنهم بدل دونها. ويروى في الذرى والغلاصم. وإنَّكَ إذْ تهْجو تُميماً وترتشِي ... تباينَ قيسٍ أو سُحُوقَ العَمائِمِ كمُهْرِيقِ ماءٍ بِالفلاةِ وغرَّهُ ... سرابٌ أثارتْهُ رِياحُ السَّمائِمِ ويروى نجوم السمائم. ويروى لكما لمهريق الماء لما جرى له، ويروى سراب أذاعته وأذابته. بَلَى وأبِيكَ الكَلْب، إنِّي لعالِمٌ ... بِهِمْ فهُمُ الأدنْونَ يوْمَ التَّزاحُمِ ويروى الأعلون تحت التخاصم. فَقَرِّبْ إلى أشياخِنا إذْ دَعَوتهُمْ ... أباكَ ودَعْدِعْ بالجْداءِ التَّوائِمِ لعَمرِي لَئِنْ قيسٌ أمصَّتْ أيُورَها ... جريراً وأعطتهُ زُيُوفَ الدَّراهِمِ لَكمْ طبقْنَ مِنْ قيسَ عيلانَ مِن حِر ... وَقَدْ كانَ قَبقاباً رِماحُ الأراقِمِ فمنهن عِرْسُ ابْنِ الخُباب الَّذي ارتمتْ ... بأوصالِهِ عُرْجُ الضِّباعِ القَشاعِمِ تظلُّ النَّصارَى مُبركينَ بنَاتِهمْ ... عَلى رُكبٍ مُقِّ الرُّفُوغِ الخَلاجِمِ إذا غابَ نصرانيُّهُ في حنيفها ... أهلَّتْ بحجَّ فَوْقَ ظهرِ العجارمِ
следующие страницы →