← Адаб

Адаб · id 13609

شرح نقائض جرير والفرزدق

أبو عبيدة معمر بن المثنى

Полный текст (970 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

يقول فهو يمنع جاره من الضيم مما يخاف من العار، وأن يسب به عقبه من بعده ويأنف من ذلك. وقَدْ علمَ الجِيرانُ أنَّ قُدُورنا ... ضَوامِنُ للأرزاقِ والريحُ زفزفُ نُعجِّلُ للضَّيفانِ في المحلِ بالقرَى ... قدُوراً بمعبُوطٍ تُمدُّ وتُغرفُ قوله المحل، هي السنة الجدبة التي لا مطر فيها. وقوله بمعبوط، يقول ننحر للاضياف من إبلنا الصحيحات، التي لا عيب بها من مرض ولا غيره. وقوله تمد هذه القدور كلما نفد ما فيها ملئت. وهو من قول الله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ يقول فكلما فني ما في قدورنا ممدناها وغرفنا لضيفنا. تُفرَّغُ في شِيزي كأنَّ جِفانَها ... حِياضُ جِبىَ مِنْها مِلاءٌ ونُصَّفُ ويروى حياض الجبى. الشيزي من خشب الشيز. قوله حياض جبى قد جبى فيها الماء فهي ملأى أبدا. تَرَى حولهنَّ المُعتفينَ كأنهُمْ ... عَلَى صنمٍ في الجاهليَّةِ عُكَّفُ قُعُوداً وخلفَ القاعِدينَ سُطورُهمْ ... جُنُوحٌ وأيديِهْمِ جُمُوسٌ ونُطَّفُ ويروى جنوحاً وفوق الجانحين شطورهم قيام. شطورهم نصفهم. قوله سطورهم، يقول خلف السطر سطر مثله، جموس يعني جمس عليها من سمنه. وقوله ونطف يقول يسيل منها الودك، ينطُف نطفاً ونطفاناً. ويروى شطورهم أي مثلهم. يقول من الناس من أكل

стр. 562

فقد جمس الودك على يده، ومن كان يأكل فهو يقطر من يده. وَما حُلَّ منْ جهْلِ حُبَى حُلَمائِنا ... وَلا قائِلٌ بالعُرفِ فِينا يُعنَّفُ ومَا قامَ منَّا قائِمٌ في نَديِّنا ... فينطقَ إلاَّ بالتيِ هِيَ أعرفُ وإنِّى لَمِنْ قومٍ بِهِمْ تُتَّقى العِدَى ... ورأبُ الثَّأي والجانبُ المُتخوفُ وأضيافِ ليلٍ قدْ نقلنا قِراهُمُ ... إليهِمْ فأتلفنا المَنايا وأتلفُوا قوله قد نقلنا قراهم، قراهم هاهنا القتل. يقول: إنا أوقعنا بهم وقتلناهم، وذلك قول عمرو بن كلثوم: قريناكم فعجلنا قراكم ... قبيل الصبح مرداةً طحونا المنايا هاهنا الرجال الأشداء. وقوله فأتلفنا المنايا وأتلفوا، يقول صادفنا المنايا متلفة وصادفوها كذلك، كما تقول أتينا فلانا فأبخلناه، وكذلك فأحمدناه، وذلك إذا صادفناه بخيلا وحميدا. قريناهُمُ المأثورةَ البِيضَ قبلَها ... يُثجُّ العُروُقَ الأزنيُّ المُثقَّفُ قوله يثج أي يسيل. والازأني الرماح، نسب إلى سيف بن ذي يزن. قال والمثقف المقوم بالثقاف، وهو خشبة تسوى بها الرماح، حتى يستوي عوجها ويستقيم. قال أبو عبد الله الأيزني. قال والمأثورة يريد السيوف التي صقلت، حتى ظهر أثرها أي فرندها وحسنها الذي تراه في السيف، كأنه أرجل نمل، كذلك فسره الأصمعي وأبو عبيدة. قال أبو عثمان: سألت الأصمعي عن ذلك وأبا عبيدة مرة أخرى فقال لي هو كما أعلمناك.

стр. 563

ومسرُوحةً مِثلَ الجرادِ يسُوقُها ... مُمرٌّ قُواهُ والسَّراءُ المُعطَّفُ يعني النبل، شبهها بالجراد. ممر يعني وتر القوس. قواه طاقاته، كل طاقة قوة، والسراء شجر تتخذ منه القسي. فأصبحَ في حيثُ التقينَا شريدُهُمْ ... طِليقٌ ومكتُوفُ اليدينْ ومزعفُ قوله ومزعف، قال هو أن ينزع للموت مما به من الجراحات، ويكيد بنفسه. وكُنَّا إذا ما استكرَهَ الضَّيفُ بالقرَى ... أتتْهُ العوالي وهيَ بالسَّمِّ ترعفُ يقول إذا أراد أن نقريه كرها، لقيناه بالرماح تقطر دما. والسَّم والسُّم واحد. ولا نستجُّم الخيلَ حتَّى نُعيدها ... غوانِمَ مِنْ أعدائِنا وهيَ زُحَّفُ يقول لا نتركها جامة إذا رجعت من غزو، حتى نعيدها لغزو آخر. ويروى فيعرفها أعداؤنا. وهي عطف رواجع قد عطفت عليهم وكرت. كذلكَ كانتْ خيلُنا مرَّةً تُرَى ... سماناً وأحياناً تُقادُ فتعجفُ عليهنَّ منَّا الناقِضونَ ذُحولهُمْ ... فهُنَّ بأعباءِ المنيَّةِ كُتَّفُ أعباء المنية أحمال المنية، يعني فرسان الخيل. كتف تكتف المشي، إذا مشت رفعت كتفا ووضعت كتفا. مداليقُ حتَّى تأتِيَ الصَّارخَ الَّذي ... دَعَا وهوَ بالثَّغرِ الَّذِي هُو أخوفُ قوله مداليق، يقول تسرع إلى الغارات وطلب الذحول، وهو مثل

стр. 564

قولك قد اندلق السيف من غمده، وذلك إذا خرج خروجا سريعا. قال والصارخ المستغيث. يقول فنحن إذا سمعنا الصوت أسرعنا إليه مجيبين، لا يثنينا عن ذلك شيء. قال والسيف الدلوق السلس الدخول والخروج من الغمد، يقول فهذه الخيل سراع إلى المستغيث على كل حال. وكُنَّا إذا نامتْ كُليبٌ عنِ القرَى ... إلى الضَّيفِ نمشِي بالعَبيطِ ونلحَفُ قوله بالعبيط اللحم الطري. قوله ونلحف يريد نلبسه اللحف فندفئه من البرد. قال وإنما هذا مثل ضربه. يقول نحن نكفيه كل ما نابه، حتى يذهب من عندنا الضيف وهو لنا حامد. وقِدرٍ فثأنا غليْها بعدَ ما غلتْ ... وأُخرَى حششْنَا بالعَواليِ تؤثَّفُ قوله وقدر فثأنا غليها، يقول سكنا غليها. قال والمعنى في ذلك، رب حرب قاتلنا فيها حتى ظفرنا بعدونا فسكنت وانقضت. ثم قال: وأخرى حششنا، قال الحش إدخال الحطي تحت القدر، فضربه مثلا للحرب وإنما يريد أنا نستقبل حربا أخرى. وقوله تؤثف يقول تجعل لها أثافي. قال وإنما هذا كله مثل ضربه للحرب. وكُلُّ قِرَى الأضيافِ نقرِى مِنَ القَنا ... ومُعتبطٍ فِيهِ السنَّامُ المُسَدَّفُ ويروى ومعتبطا. قال المسدف المقطع سدائف أي شققا. قال والسديف قطعة من سنام. ولوْ تشربُ الكلبَة المراضُ دِماءنا ... شَفتها وذُو الدَّاءِ الذي هو أدنف

стр. 565

قوله الكلبى هم الذين بهم الكلب، وهو عض الكلب. الكلب يقال إذا شرب الذي يعضه دم ملك برئ. يقول نحن ملوك. في دمائنا شفاء للكلبى وذلك كما قال البعيث: من الدارميين الذين دماؤهم ... شفاء من الداء المجنَّة والخبل مِنَ الفائقِ المحبُوسِ عنهُ لسانُهُ ... يفوقُ وفيهِ الميِّتُ المُتكنَّفُ ويروى من الفائق المحجوب. الفائق المحبوس الذي عند الموت يأخذه الفواق. وجدنا أعزَّ النَّاسِ أكثرهُمْ حصَىً ... وأكرمهُمْ مَنْ بالمكارِمِ يُعرَفُ وكلتاهُما فِينا إلى حيثُ تلتقِي ... عصائِبُ لاقَى بينهُنَّ المُعرّفُ ويروى فينا لنا. ويروى حين تلتقي. يقول هاتان الخصلتان فينا: كثرة العدد وبذل المعروف. وقد شرطهما في البيت الأول. لاقى بينهن جمع بينهن يعرفون ذاك لنا. منازِيل عنْ ظهرِ القليلِ كثيرُنا ... إذا ما دَعا في المجلسِ المُتردَّفُ ويروى ذو الثورة المتردف. يقول نحن كثير ننزل عن منزلة القليل، لانا لسنا بقليل. فنحن نغيث من استغاث بنا أغثناه بكثرة. قال الأصمعي قوله منازيل عن ظهر القليل كثيرنا، يقول لنا نزل وإن كان قليلاً فهو خير من كثير غيرنا. قال أبو عبيدة: يقول نحن وإن كنا كثيراً، لنا عز ومنعة ننزل لذي القلة عن حقه، يحفظنا إياه، إن قل وذل، لا تمنعنا كثرتنا وعزنا من إنصافه والرفق به كراهة البغي، إذ كنا كذلك. قال أبو عبد الله كان أبو العباس يقول مثل ذلك. هذا يعني قول أبي عبيدة. قال والمتردف الذي يردفه من الشر شيء بعد شيء. يقال ردفه خير، وردفه شر.

стр. 566

قلفْنَا الحصَى عَنهُ الَّذي فوقَ ظهرِهِ ... بأحلامِ جُهَّالٍ إذا ما تغضَّفُوا قلفنا القاف مقدمة، قوله قلفنا يريد ألقينا. وقوله بأحلام جهال يريد بحلم حلماء وبهم جهل عليهم. وقوله تغضفوا يقول ما لوا عليه بالتعطف والنظر. عَلى سورةٍ حتَّى كأنَّ عزيزَها ... تَرامَى بِهِ مِنْ بين نيقينِ نفنفُ ويروى على ثورة. قال نيقان جبلان. قال الأصمعي النفنف ما بين أعلى الجبلين إلى أسفلهما. ويروى ما بين نيقين. وجهلٍ بحلمٍ قدْ دَفعنا جُنونهُ ... ومَا كانَ لَوْلا حِلمُنا يتزحلَفُ قوله يتزحلف يعني يتنحى ويتباعد. قال أبو عبد الله يقال تزحلف وتزلحف. رجحْنا بِهمْ حتَّى استثابُوا حُلُومهُم ... بِنا بعدَ ما كادَ القنا يتقصَّفُ ويروى بعد ما كان. يقول كانت حلومهم عازبة عليهم فاستثابوها، يعني ردوها فثابت إليهم يعني رجعت إليهم. ومدَّتْ بأيديها النِّساءُ ولَمْ يكُنْ ... لذي حسبٍ عنْ قومِهِ مُتخلِّفُ يقول مدت بأيديها النساء إلى الرجال، ليستغثن بهم ويناشدنهم ألا يهربوا ويدعوهن. يقول ولا يحسن بالرجل الحسيب، أن يتخلف عن نصر أهله، وذلك إذا بلغ الأمر أشده واستغاث بالرجال النساء.

стр. 567

كفيناهُمُ ما نابهُمْ بحُلُومِنا ... وأموالِنا والقومُ بالنَّبلِ دُلَّفُ قوله دلف جمع دالف، قال الدالف الرجل يمشي مشيا فيه إبطاء، يقال من ذلك قد دلف القوم بعضهم إلى بعض، وذلك إذا مشوا مشياً على تؤدة وتمكن ورفق. وقدْ أرشدُوا الأوتارَ أفُواقَ نبلِهِمْ ... وأنْيابُ نوكاهُمْ مِنَ الحردِ تصرِفُ ويروى وقد سدد الأوتار أفواق، قوله قد أرشدوا الأوتار، يقول شدوا الأوتار. والأفواق على الأوتار. قال وفوق السهم ما بين شرخيه، وهو موضع الوتر إذا فوقه. قال والحرد الغيظ وشدة الغضب. وقوله تصرف يقول تحرق كما يصرف البعير، وذلك إذا حرك نابيه فسمعت لهما صوتا. فَما أحدُ في النَّاسِ يعدلُ درأنا ... بعزٍّ ولا عزٌّ لهُ حينَ نجنفُ ويروى يعدل درأنا بدرء ولا عز له. درؤنا دفعنا ومنه ﴿فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ﴾ تثاقلُ أركانٌ عليهِ ثقيلةٌ ... كأركانِ سلمَى أو أعزُّ وأكثفُ ويروى تثقل. قوله أكثف يعني أغلظ وأشد وأكثر جمعاً. أركان جوانب. سلمى أحد جبلي طييء. سيعلمُ منْ سَلمى تميماً إذا هوتْ ... قوائمُهُ في البحرِ منْ يتخلَّفُ

стр. 568

فَسعدٌ جِبالُ العِزِّ والبحرُ مالكٌ ... فلاَ حضَنٌ يُبلى ولا البحرُ يُنزفُ لَنَا العِزَّةُ الغلباءُ والعددُ الَّذي ... عليهِ إذا عُدَّ الحَصَى يتحلف ويروى لنا العزة القعساء، يريد الممنعة، والغلباء الغليظة العنق وهذا مثل وقوله يتحلف يريد من الحلف واليمين. يقول يحلف على أنه ليس لأحد مثل عددنا وعزنا، أي يتحالف الناس علينا ويجتمعون. ولا عِزَّ إلاَّ عزُّنا قاهرٌ لَهُ ... ويسئلُنا النِّصفَ الذَّليلُ فيُنصفُ ومِنَّ الَّذي لا ينطِقُ النَّاسُ عندهُ ... ولكِنْ هُوَ المُستأذنُ المُتنصَفُ قوله المتنصف يعني المخدوم - قال والمنصف الخادم - يعني بذلك أمير المؤمنين. يقول هو منا فلنا عزه وسلطانه دون الناس، فلا يقدر أحد أن يفاخرنا. تراهُمُ قُعُوداً حولهُ وعيونهم ... مُكسَّرةٌ أبصارُها مَا تصرَّفُ قوله ما تصرف، يقول ما تنظر يمنة ولا يسرة من مهابته وجلالته، فذلك الفخر لنا دون غيرنا. وبيتانِ: بيتُ الله نحنُ وُلاتُهُ ... وبيتٌ بأعلا إيلياءَ مُشرَّفُ قوله بأعلا إيلياء، يريد بيت المقدس وهو مشرف معظم. يقول فلنا الكعبة وبيت المقدس. لَنا حيثُ آفاقُ البريَّةِ تلتقي ... عميدُ الحَصَى والقسوريُّ المُخندفُ

стр. 569

ويروى عديد الحصى. وقوله عميد الحصى يريد بالحصى العدد الكثير. والقسورى: الكبير الرئيس. قال والمخندف يقول ينتمي في نسبه إلى خندف. قال وعميد القوم سيدهم. إذا هبطَ النَّاسُ المُحصَّبَ مِنْ مِنىً ... عشيَّةَ يومِ النَّحرِ مِنْ حيثُ عرَّفُوا ترَى النَّاسَ ما سِرنَا يسيرُونَ خلفنَا ... وإنْ نحنُ أومأنَا إلى الناسِ وقَّفُوا أُلوفُ أُلوُفٍ مِنْ دُروعٍ ومنْ قَناً ... وخيلٌ كريعانِ الجرادِ وحرشفُ ريعان كل شيء أوله ومقدمه خيل يريد الفرسان، والحرشف الرجالة. وإن نكثُوا يوماً ضربْنا رِقابهُمْ ... عَلى الدِّينِ حتَّى يُقبِلَ المُتألَّفُ ويروى وإن فتنوا يوما ضربنا رءوسهم. ويروى حتى يرجع. فإنَّكَ إنْ تسعَى لِتُدرِكَ دارِماً ... لأَنتَ المُعنَّى يا جرِيرُ المُكلَّفُ أتطلُبُ مِنْ عِندَ النُّجومِ وفوقَها ... بربقٍ وعيرٍ ظهرُهُ متقرفُ ويروى عند المساء مكانه. ويروى يتقرف. الربق حبل تشد به الجداء. والعنوق متقرف من آثار الدبر. وشيخين قَدْ ناكا ثَمانِينَ حِجَّةً ... أتانِيهما هَذا كبيرٌ وأعجفُ ويروى قد كاما. ويروى هذا ملح ومجرف. شيخين يعني عطية والخطفي. أبَى لجريرٍ رهطُ سُوءٍ أذلَّةٌ ... وعرضٌ لئيمٌ للمخازِي مُوقَّفُ

стр. 570

وأُمٌّ أقرَّتْ مِنْ عطيَّةَ رحْمُها ... بأخبَث ما كانتْ لهُ الرحمُ تنشفُ إذا سلخَتْ عنْها أُمامةُ درعَها ... وأعجبَها رابٍ إلى البطنِ مُهدِفُ قال أمامة امرأة جرير. وقوله مهدف أي مستند. قال والهدف السند من الأرض مثل الحائط، يواري ما وراءه. وجاء في الحديث، أحب شيء كان إلى رسول الله، ﷺ ، أن يتغوط فيه هدف أو حائش نخل. قصيرٌ كأنَّ التُّركَ منهُ جباهُها ... حنُوقٌ لأعناقِ الجرادينِ أكشفُ ويروى كأن الترك فيه وجوههم. قصير يعني فرج المرأة أكشف لا شعر فيه، كجبهة الترك. الجرادين جمع جردان وهو الاير. تقُولَ وصكَّتْ حُرَّ خدَّي مغيظةٍ ... على البعلِ غيري ما تزالُ تلهَّفُ ويروى حري. ويروى على الزوج. ويروى عبري. أمَا مِنْ كُليبي إذا لمْ تكُنْ لهُ ... أتانانِ يستغني ولا يتعففُ إذا ذهبتَ مِنِّي بزوجي حِمارةٌ ... فليسَ على ريحِ الكُليبيِّ مأسفُ قال لما بلغ عمارة إلى هاهنا قال يا ابن الفاعلة! عَلى ريحِ عبدٍ ما أتَى مثلَ ما أتى ... مُصلِّ ولا مِنْ أهلِ ميسانَ أقلفُ تقول لا آسف على ريح عبد، لم يأت أحد مثل الذي أتى به، لا مؤمن ولا كافر. إذا ما احتبتْ لِي دارمٌ عندَ غايةٍ ... جريتُ إليها جريَ منْ يتغطرَفُ

стр. 571

قوله يتغطرف يعني يسود ويطلب السؤود، والغطريف السيد. كِلانَا لهُ قومٌ هِمُ يُحلبُونهُ ... بأحسابِهِمْ حتَّى يُرى منْ يُخلَّفُ ويروى من تخلفوا. يحلبونه يعينونه وينصرونه. يقال جاءهم مدد من الرجال، وجاءهم حلب من الرجال أي من يعينهم. ومن ثم يقال قد أحلب عليه جموعا بعد جموع، يريد من يعين عليه. إلى أمدٍ حتَّى يُزايلَ بينهُمْ ... ويُوجِعَ مِنَّا النَّخسُ منْ هُوَ مُقرفُ ويروى يزيل وبيننا. ويروى ويوجع بالنخس الذي هو أقرف. قوله أقرف يريد الهجين المقرف ليس بعربي، وهو الذي أحد أبويه برذون كما قالت هند: فإن نتجت مهرا كريما فبالحرى ... وإن يك إقراف فمن قبل الفحل عطفتُ عليكَ الحربَ إنِّ إذا ونَى ... أخُو الحربِ كرَّارُ على القرنِ معطفُ تُبكي على سعدٍ وسعدٌ مُقيمةٌ ... بيبرينِ منهُمْ مَنْ يزيدُ ويُضعفُ ويروى قد كادت على الناس تضعف. عَلى مَنْ وراءَ الرَّدمِ لَوْ دُكَّ عنهُمْ ... لماجُوا كَما ماجَ الجرادُ وطوَّفُوا ويروى وسعد كأهل الردم لوفض عنهم. ويروى لو دك دكة. قوله لو دك عنهم، يعني لو دق الردم الذي بيننا وبينهم، يريد السد الذي سده ذو القرنين. يقول ماجوا في الأرض أي ملؤوها. وقوله وطوفوا يقول خرجوا مثل الطوفان فملؤوها كما ملأ الطوفان الأرض. فهُمْ يعدلُونَ الأرضَ لوْلاهُمْ استوتْ ... على النَّاسِ أوْ كادتْ تسيرُ فتُنسفُ ولوْ أنَّ سعدا أقبلتْ مِنْ بلادِها ... لجاءتْ بيبرينَ اللَّيالي تزحَّفُ

стр. 572

هذا مقلوب، أراد لجاءت يبرين بالليالي، أي بجيش مثل الليالي تزجف. وقوله فتنسف يريد فتقلع شبههم بالجبال. يقول لجاءت يبرين بعدد من سعد، مثل عدد رمل يبرين. وقوله الليالي تزحف يريد جاء السيل والليل في كثرتهم وجمعهم، كالليل يملأ كل شيء سواده، يقول فكذلك تملأ كل شيء عددا. فأجابه جرير فقال ألا أيُّها القلبُ الطَّروبُ المُكلَّفُ ... أفِقْ رُبَّما ينأى هُواكَ ويُسعفُ قوله ينأى أي يبعد ويسعف يقرب. يقال قد أسعفه بحاجته أي قارب أن يقضيها له. ويروى ربما ينأى هواك وتسعف. ظلِلْتَ وقدْ خبَّرتَ أنْ لستَ جازِعاً ... لربعٍ بِسلمانينِ عينُكَ تذرِفُ وتزعُمُ أنَّ البينَ لا يشعفُ الفَتى ... بلىَ مِثلُ بيني يوم لُبنانَ يشعفُ قوله يشعف يعني يغلب على الغلب، وهو من قوله تعالى ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً﴾ وقد شغفها حبا بالعين والغين، قد قرأ القراء بهما جميعا ومعناهما واحد، وهو أن يغلب على القلب الحب ولا يعقل غيره. وطالَ حِذاري غُربةَ البينْ والنوَّى ... وأحدوثةً مِنْ كاشحٍ يتقوَّفُ قوله من كاشح يعني عدوا مطالبا، وقوله يتقوف. يقول يعني بأمري ويقفو أثري ويكذب علي. ولوْ علمتْ علمي أُمامةُ كذَّبتْ ... مقالةَ منْ يَنعى عليَّ ويعنُفُ

стр. 573

ويروى من يبغي عليَّ ويعنف. ينعي علي أو يخبر الناس أخباري وقوله من يبغي علي ويعنف من يتقول علي ويعنف في القول ويتجنى عليَّ الباطل. بأهلِي أهلُ الدَّارِ إذْ يسكُنُونها ... وجادكِ مِنْ دارٍ ربيعٌ وصيِّفُ قولج وجادك، يقول مطرت مطر الجود هو كثرته. وقوله ربيع وصيف يريد مطر الربيع، ومطر الصيف قبل القيظ، وفيه المنفعة. ومطر القيظ لا منفعة له، فلذلك قال ربيع وصيف. سمعتُ الحمامَ الورقَ في رونقِ الضُّحَى ... بذي السِّدرِ مِنْ وادِي المراضَين تهتفُ #نظرتُ ورائِي# نظرةُ قادَها الهَوى=وألحَى المهارَى يومَ عُسفانَ ترجُفُ ويروى نظرت أمامي نظرة. ترجف أي تضطرب في الأرض. تَرَى العرمسَ الوجناءَ يدمَى أظلُّها ... وتُحذى نِعالاً والمناسِمُ رُعَّفُ الأظل ما تحت المنسم من الخف، الوجناء العظيمة الوجنات، قال والعرمس من الإبل الصلبة الشديدة. وقال الأصمعي العرمس الصخرة، وإنما شبهت الناقة بها إذا كانت صلبة قوية على السفر. مَددْنا لِذاتِ البغِي حتَّى تقطَّعتْ ... أزابيُّها والشَّدقميُّ المُعلَّفُ قوله أزابيها يعني جنوبها ونشاطها، الواحدة أزبية. يقول سرنا عليها حتى ذهب مرحها ونشاطها بعدما كانت ذات بغي أي نشاط. صرحنَ حَصَى المعزاءِ حتَّى عُيونُها ... مُهجِّجَةٌ أبصارُهُنَّ وذُرَّف

стр. 574

قوله صرحن يعني ضربن بأرجلهن الحصى لصلابة أخفافها، وقوله مهججة يقول عيونها غائرة، أي داخلة في الرأس، وذلك للجهد والضمر. كأنَّ دِياراً بينَ أسنُمةِ النَّقا ... وبينَ هذالِيلِ النَّحيزَةِ مُصحفُ فلستُ بِناسٍ ما تغنَّتْ حمامةٌ ... وَلا ما ثَوَى بينَ الجناحينِ رفرفُ ويروى بين الخبيبين. ويروى بين الجنابين رفرف. قال وهو موضع. دِياراً مِنَ الحَيِّ الَّذِينَ نُحبُّهُمْ ... زَمان القِرَى والصَّارِخُ المُتلهِّفُ هُمُ الحيُّ يربُوعٌ تعادَى جيادُهُمْ ... عَلى الثَّغْر والكافُونَ ما يُتخَوَّفُ عليهِم مِنَ الماذيِّ كُلُّ مُفاضَةٍ ... دِلاصٍ لَها ذَيلٌ حصِينٌ ورفرفُ ولا يستوِي عقرُ الكرُومِ بِصوأرٍ ... وذُو التَّاجِ تحتَ الرايةٍ المُتسيَّفُ المتسيف الذي معه سيفه، والكزوم الناقة المسنة الضعيفة. والمتسيف الذي يقتل تحت الراية بالسيف. ومولَى تميمٍ حينَ يأوي اليهِم ... وإنْ كانَ فيهِمْ ثروةُ العزِّ مُنصَفُ قوله مولي تميم، يريد ابن عمهم. وهو من قوله تعالى ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي﴾ وهم بنو العم. وقوله منصف غير مظلوم، وهذا مثل قول الفرزدق: منازيل عن ظهر القليل كثيرنا. بَنِي مالِكٍ جاءَ القُيونُ بمُقرِفٍ ... إلى سابِقٍ يجرى ولاَ يتكلَّف المقرف الهجين يعني الفرزدق. والسابق يعني نفسه.

стр. 575

ومَا شَهِدَتْ يومَ الأيادِ مُجاشِعٌ ... وذَا نجبٍ يومَ الأسِنَّةِ ترعفُ ويروى يوم العبيط. قال وكان من حديث الاياد، حدثنا أبو عثمان قال، قال أبو عبيدة: يوم الاياد هو يوم العُظالى، ويوم الإفاقة، ويوم أعشاش، ويوم مليحة، وإنما سمى يوم العظالى، لأنه تعاظل على الرئاسة بسطام، وهانئ بن قبيصة، ومفروق بن عمرو، والحوفزان يوم العظالى. قال وكانت بكر تحت يد كسرى وفارس. قال فكانوا يقوونهم ويجهزونهم، فأقبلوا من عند عامل عين التمر في ثلاثمائة متقابلين - يعني متساندين - يتوقعون انحدار بني يربوع في الحزن، وكانوا يتشتون جفافا، فإذا كان انقطاع الشتاء انحدروا إلى الحزن. قال فاحتمل بنو عتيبة وبنو عبيد وبنو زبيد من بني سليط أول الحي، حتى أسهلوا ببطن نجفة مليحة. قال فطالعت بنو زبيد في الحزن حتى حلوا الحديقة بالأفاقة. وحلت بنو عتيبة وبنو عبيد روضة الثمد، قال ويقبل الجيش حتى ينزلوا الهضبة، هضبة الخصي، ثم بعثوا ربيئتهم، فأشرف الخصي وهو في قلة الحزن، فرأى السواد في الحديقة، وتمر إبل فيها غلام شاب من بني عبيد بالجيش - قال هبيرة يقال له قرط بن أضبط - فعرفه بسطام، وكان عرف عامة غلمان بني ثعلبة حين أسر - وقال سليط لا، بل هو المطوح بن قرواش - فقال له بسطام إيه يا مطوح، أخبرني خبر حيك، أين هم من السواد الذي بالحديقة؟ قال هم بنو زبيد. قال أفيهم أسيد بن حناءة؟ قال نعم. قال كم هم من بيت؟ قال خمسون بيتا. قال

стр. 576

فأين بنو عتيبة وأين بنو أزنم؟ قال نزلوا روضة الثمد. قال فأين سائر الناس؟ قال محتجزون بجفاف - وجفاف موضع معروف - قال فمن هناك من بني عاصم، أين الأحيمر؟ قال فيهم. قال أيم معدان وقعنب ابنا عصمة. قال هما فيهم. قال فأين وديعة بن الأوس الأزنمي؟ قال فيهم. قال فمن فيهم من بني الحارث بن عاصم؟ قال حصين بن عبد الله وعفاق بن عبد الله. فقال بسطام أتطيعونني، أرى لكم أن تميلوا على هذا الحي الحريد - يعني المتنحي - من بني زبيد، فتصبحوا غدا غانمين بالفيفاء سالمين. فقالوا وما تغني بنو زبيد عنا لا يردون رحلتنا. قال إن السلامة إحدى الغنيمتين. قالوا إن عتيبة قد مات. وقال مفروق قد انتفخ سحرك يا أبا الصهباء. وقال هانئ أجبناً. فقال لهم إن أسيدا لم يكن يظله بيت شاتيا ولا قائظا، يبيت القفر متوسدا طول الشقراء، لم تبت عنه نفسا - أي لم تكن متباعدة عنه منذ كان - فإذا أحس بكم تسفد الشقراء - يعني علاها - قال وهو مأخوذ من أن يسفد الذكر الأنثى إذا علاها. - والشقراء اسم فرسه - فركض حتى يشرف مليحة، فينادي يال يربوع، فيركب فيتلقاكم طعن ينسيكم الغنيمة، ولم يصر أحد مصرع صاحبه، وقد جبّنتموني فأنا تابعكم. ثم قال لهم وستعلمون ما أنتم لاقون غدا. قالوا نقبل فنتلقط بني زبيد، ثم بني عبيد، وبني عتيبة كما تتلقط الكمأة، ونبعث فارسين فيكونان بطريق أسيد، فيحولان بينه وبين يربوع. فبعثوا بفارسين فوقفا في ليلة أضحيان - يعني مقمرة - حيث أمرا - يقال إضحيان وأضحيان بكسر الألف وضمها. قال أبو عبد الله الضم شاذ - قال فلما أحست الشقراء بوئيد الخيل - أي بوقع حوافرها - وقد أغاروا ثم أقبلوا. بحثت بيدها فحال أسيد في متنها - يقال حال في متن فرسه. قال أبو النجم:

стр. 577

فحال والسربال في أحشائه - قال فابتدروه الفارسان فطعنه أحدهما فألقى نفسه في شق فأخطأه ثم كر راجعاً فقال تالله نتكاذب الليلة فمن أنتم قالوا بسطام ومفروق وهانئ، فقال أسيد يا سوء صباحاه ثم ولي حتى أشرف مليحة ثم نادى يا سوء صباحاه يا آل يربوع فقال وديعة بن أوس فكاني أنظر إلى ضوء الفجر بين منسج الشقراء واسته - قال وكان قلعا - فلم يتودع من أهل مليحة أحد قال فلم يرتفع الضحى حتى تلاحقوا بغبيط الفردوس فقال أسيد: لبث قليلا تلحق الحلائب. فقال بسطام: صباح سوء لكم النواعب قال وبعدت على معدان وأخيه قعنب ابني عصمة، والأحيمر، ونهيك ابن عبد الله، وعفاق بن أبي مليل، ووديعة بن أوس، ودراج بن النحار، وعمارة والحليس ابني عتيبة، خيولهم فركبوا آخر الناس، فلم يأخذوا مأخذ مالك بن نويرة، وصرد بن جمرة، وقعنب بن سمير، وجزء بن سعد على الإفاقة، فلما طلعوا على الثنية، رأوا أم درداء السليطية عريانة تعدو، قال فألقى قعنب بن عصمة، عصابة كانت فوق بيضته عليها، وهو على فرسه البيضاء، وقالوا ارفعوا خيولكم. فالتقى الذين أخذوا بطن الافاقة والحديقة، والذين جاءوا من الثنية، فالتفتوا فعرف بسطام الأحيمر، فقال أحيمر هو؟ قال نعم. قال لقد عهدتك بطلا محدودا، وإني لأنفسك على الموت، فأعط بيدك لا تقتل، فقال أبعد بحير ومالك ابن حطان تؤبسني - قال هو تؤشبني - على الحياة أي تحرضني. في نسخة ابن سعدان أبعد بجير. قال أحمد بن عبيد، ثم رماه بفرسه

стр. 578

الشقراء. قال وزعمت بنو ثعلبة أن الأحيمر لم يطعن برمح قط إلا انكسر. قال فكان يقال له مكسر الرماح. فلما أهوى ليطعنه ولى بسطام فانهزم. ولقى فُقحل الشيباني عمارة بن عتيبة فقتله. ويحمله قعنب على فقحل فقتله. وقتل الدعاء عفاق بن أبي مليل - وقال آخر بل قتله الضريس بن مسلمة، أخو بني أبي ربيعة - ولم يقتل من بني يربوع يومئذ غيرهما فيما زعم. وأسر بشر بن حثمة السليطي الدعاء. وعميرة ابن طارق خال الدعاء. فلم يقتله بشر لذلك وأخذ فداءه ثم خلاه. وأسر وديعة بن أوس بن مرثد هاني بن قبيصة، ففاداه فقال في ذلك جرير: رجعن بهانئ وأصبن بشرا ... وبسطاما تعض به القيود ويروى يعض به الحديد. قال أبو عبيدة، وزعم سليط أن قعنب بن عصمة قتل مفروقا فدفن بثينة من أرضنا يقال لها إلى اليوم ثنية مفروق. وأسر لأم بن سلمة رجلا من بني شيبان، يقال له ابن المقعاس، قتل يوم حومل عصمة بن النحار، فادعى بشر بن حثمة السليطي فيه، فاشترى بنو أزنم نصيبه بتسع من الإبل. وقالوا للأم بعنا نصيبك منه، فانه ثأرنا. قال أبيعكموه بمائة من الإبل. فقالوا لا نبالي ألا تبيعناه، نقطع نصيبنا منه فنذهب به إلى أهلنا، وتذهب أنت بنصيبك إلى أهلك. قال كذبتم والله لا تقتلون أسيري. فلما رأى الشر باعهم نصيبه بتسعة ابعرة، كما باعهم صاحبه فقتلوه بعصمة بن النحار. وقتل حصين بن عبد الله الثعلبي زهير بن الحزور الشيباني. قال أبو عثمان قال الأصمعي: وزعم جهم أن أحيمر أسر عميرة بن الحزور

стр. 579

الشيباني، فدفعه إلى أبي مليل فقتله. وقتلوا أيضا الهيش بن المقعاس. وقتلوا عمير بن الوداك. وقتلوا أخا فقحل بن مسعدة. وقتلوا كرشاء. وأسر ابنا العوام يزيد وشنيف. وقال آخرون بل ظن أبوهما أنهما قد قتلا وأسرا، ثم أتياه بعد. وأما بسطام فألح عليه فرسان من بني يربوع. قال وكان دارعا وكان على ذات النسوع فرسه، فكانت إذا أجدت لم يتعلق بها شيء من خيلهم. فإذا أوعثت كادوا يلحقونها، فلما رأى ذلك بسطام نثل درعه، فوضعها بين يديه على قربوس السرج، وكره أن يرمى بها، وخاف أن يلحق في الوعث، فلم يزل ذلك ديدنه وديدن القوم، حتى حميت الشمس عليهم فخاف اللحاق فمر بوجار ضبع، فرمى بالدرع فيه، فمد بعضها بعضا حتى غابت في الوجار - قال والوجار جحر من جحرة الضبع - قال فلما خفت عنها، امغطت ففاتت الطلب، فكان آخر من أتى قومه بعد ما ظنوا أنه قد قتل. قال أبو جعفر: قوله امغطت امتدت وأسرعت لا تلوي على شيء. فقال متمم بن نويرة في أسيد بن حناءة: لعمري لنعم الحي أسمعَ غدوةً ... أسيدٌ وقد جد الصراخ المصدق فأسمع فتيانا كجنة عبقر ... لهم رَيِّق عند الطعان ومصدق أخذن به جنبي أفاق وبطنها ... فما رجعوا حتى أرقوا وأعتقوا رأوا غارة تحوي السوام كأنها ... جرادٌ ضُحِيّا سارح متورق وقال العوام الشيباني في بسطام وأصحابه: إن يك في يوم الغبيط ملامة ... فيوم العظالى كان أخزى وألوما أناخوا يريدون الصباح فصبحوا ... وكانوا على الغازين دعوة اشأما

стр. 580

فررتم ولم تُلووا على مجحريكم ... لو الحارث الحراب يدعى لأقدما وما يجمع الغزو السريع نفيره ... وأن يحرموا يوم اللقاء القنا الدما ولو أن بسطاما أطيع بأمره ... لأدى إلى الأحياء بالحنو مغنما ولكن مفروق القفا وابن خاله ... ألاما فليما يوم ذاك وشوِّما ففر أبو الصهباء إذ حمس الوغى ... وألقى بابدان السلاح وسلما وأيقن أن الخيل إن تلتبس به ... يقظ عانيا أو يملأ البيت مأتما ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيدا وأزنما أبى لك قيد بالغبيط لقاءهم ... ويوم العظالى إذ نجوت مكلما فأفلت بسطام جريضا بنفسه ... وغادرن في كرشاء لَدنا مقوَّما وقاظ أسيرا هانئ وكأنما ... مفارق مفروق تغشَّين عندمَا وقال العوام يلوم أصحاب بسطام، حين آبوا ولم يؤب معهم، وفي ابنيه يزيد وشنيف: لو كنت في الجيش إذمال الغبيط بهم ... ما أبت قبل أبي زيق ولم يؤب أبو زيق بسطام وزيق ابنه: أعزز علي ولم أشهد فأمنعه ... مَدعى يزيد شنيفاً ثم لن يجب ما يبتغي لرداف بعدُ سلهبةً ... قرواء مرخية التقريب والخبب

стр. 581

وقال أيضا: قبح الإله عصابة من وائل ... يوم الإفاقة أسلموا بسطاما ورأى أبو الصهباء دون سوامهم ... عركا يسلي نفسه وزحاما كنتم أسودا في الرخا فوجدتُم ... يوم الإفاقة بالغبيط نعاما ويروى في الرخاء وفي الوغا أيضاً. قال فلما ألح عوام في ذلك، أخذ بسطام إبله، فقالت أمه أرى كل ذي شِعْرٍ أصاب بشعره ... سوى أن عوَّاما بما قال عيَّلا فلا تنطقن شعرا يكون حواره ... كما شعر عوام أعام وأرجلا ويروى جوازه، وقال قطبة بن سيار بن منذر بن ثعلبة بن حصبة ابن أزنم في هذا اليوم: ألم تر جثمان الحمار بلاءَنا ... غداة العُظالى والوجوه بواسر غداة دعا الداعي أسيد صباحه ... وللقوم في صم العوالي جوائر فطرنا إلى الوجوه جياد كأنها ... جراد تبارى وجهة الريح باكر ونجت أبا الصهباء كبداء نهدة ... غدائتذ وأنساته المقادر إذا شام فيها رجله جنات له ... كما جنات في الجو فتخاء كاسر يجيش بطوفان من الشد جريها ... كماسح شؤبوب من الوبل ماطر يقول له الدعاء راخ عنانها ... أتتك حياض الموت أمك غابر قال أبو عبد الله، يقال جنئ يجنأ في الخلقة، وجنأ عليه أي عطف

стр. 582

عليه، قال أبو عبد الله ويروى عابر بالعين غير معجمة وبالغين معجمة. فبالغين معجمة الباقية، وبالعين مهملة من العبرة قال أحمد ابن عبيد، قال ابن عباس ﵄ وغيره من أهل العلم، الغابر الباقي، ليس بينهم في ذلك اختلاف، تفسير الغابر الباقي لقوله "يستأصلون غابرهم" قدمناه وهو مؤخر. قال أبو عبيدة: هو بسطام ابن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن الحارث ابن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان. وهو بيت ربيعة. وهانئ بن قبيصة بن هانئ ابن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان. ومفروق بن عمرو بن قيس بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل ابن شيبان. وهمام البيت الثاني. وقيس خال مفروق وبسطام خال هانئ. وهذا حديث يوم ذي نجب خبرنا سعدان، قال حدثنا أبو عبيدة قال، وكان من حديث يوم ذي نجب، وكان على قرن العام التابع من يوم جبلة، أن بني عامر بن صعصعة لما قتلوا من قتلوا يوم جبلة من بني حنظلة، رجوا أن يستأصلوا غابرهم، فأتوا حسان بن كبشة الكندي، وكان ملكا من ملوك اليمن، فدعوه إلى أن يغزو معهم بني حنظلة، وأخبروه أنهم قد قتلوا فرسانهم ورؤساءهم. قال فأقبل معهم بصنائعه ومن كان معه، فلما أتى بني حنظلة مسيره إليهم، قال عمرو بن عمرو بن عدس - قال أبو عبد الله يقال في تميم عُدُس بضم الدال، وهو ينصرف، وسائر

стр. 583

العرب عدَس بفتح الدال - يا بني مالك، لا طاقة لكم بهذا الملك وما معه من العدد، فخفوا من مكانكم هذا، وكانوا يومئذ في أعلا الوادي، مما يلي مجيء القوم. وكانت بنو يربوع في أسفله، فتحولت بنو مالك حتى نزلت خلف بني يربوع، وصارت بنو يربوع يلون القوم والملك. فلما رأت بنو يربوع ما صنعت بنو مالك، استعدوا وتقدموا قدام الحي مما يلي مجيء ابن كبشة. فلما كان في وجه الصبح سند اليهم ابن كبشة، وقد استعد القوم فاقتتلوا مليا، فضرب حشيش بن نمران الرياحي ابن كبشة على رأسه فصرعه، فخر ميتا. وضرب الحارث بن حصبة وطارق بن حصبة يزيد بن الصعق على رأسه. وقتل عبيد بن مالك بن جعفر. وانهزم طفيل بن مالك على فرسه قرزل. قال أبو عبد الله أخبرنا أحمد بن يحيى، أن القُرذُل ضرب من المشطة تمتشطها المرأة، تكون على ناحية من الرأس. وأسر عامر بن كعب الهصان أحد بني أبي بكر ابن كلاب، دريد بن ثعلبة بن الحارث بن حصبة. وقتل عمرو بن الأحوص، وكان رئيسهم، قتله يومئذ خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل. قال وقد كان قال له بعض أصحابه يومئذ، يا خالد اقتل بأبيك. قال خالد فلما ضربته جعل يتحاوص إلى شعاع السيف. وكان يقال له ولأبيه الاحوصان. وانهزمت بنو عامر وصنائع ابن كبشة. فقال أوس بن حجر: كان بنو الأبرص أقرانَكم ... فأدركوا الأحدَثَ والأقدما إذ قال عمرو لبني مالك ... لا تعجلوا المرَّةَ أن تُحكما والله لولا قُرزُلُ إذ نجا ... لكان مأوى خدك الأخرما

стр. 584

ويروى إذ جرى. قال والأخرم الجبل وهو منقطع أنفه. قال والمعنى في ذلك يقول لثوى خدك في الأرض. قال والأخرم أيضا موضع الكتف. يقول إذا لسقط رأسك على الموضع. وقال الأصمعي الأخرم يعني أخرم الجبل، وهو منقطع أنفه. يقول لثوى خدك في الأرض. نجاك جياش هزيم كما ... أحميت وسط الوبر الميسما وقال جرير، يذكر خذلان بني مالك إياهم وانتقالهم من موضعهم الذي كانوا فيه: ونحن الذائدون إذا ظعنتم ... عن الحي المصبح والسوام ونازلنا ابن كبشة قد علمتم ... وذا القرنين وابن أبي قطام وقال جرير أيضاً يذكر يوم ذي نجب: بذي نجب ذُدْنا وواكل مالك ... أخاً لم يكن عند الحفاظ يواكله وقال جرير أيضاً: ونازلنا الملوك بذات كهف ... وقد خُضِبت من العَلَق العوالي نعد المقربات بكل ثغر ... ونصدق عند معترك النزال لقد ضَربَ ابنَ كبشةَ إذ لحقنا ... حُشيشٌ حيث تفليه الفوالي وقال سحيم بن وثيل الرياحي: ونحن صدعنا هامة ابن خويلد ... يزيد وضرجنا عبيدة بالدم

стр. 585

رأى غمرات الموت دون ابن أمه ... وأزنم بالوادي ورهط متمم بذي نجب إذ نحن دون حريمنا ... على كل جياش الاجاري مِرجم إذ الخيل يحدوها حشيش وحنتف ... بمعترك الأبطال عند ابن شعثم وقال الفرزدق يذكر عمرو بن الأحوص: وعمرا أخا عوف تركنا بملتقى ... من الخليل في كاب من النقع قاتمِ رجع إلى شعر جرير: فَوارِسُنا الحُوَّاطُ والسَّرحُ دُونهُمْ ... وأردافُنا المحُبُّو والمُتنصفُ ويروى الغوار والسرح دونهم. والثغر أيضا رواية. قال المحبو الذي تحبوه الملوك. والمتنصف الذي يعطي النصفة ويخضع له. لقدْ مُدَّ للقينِ الرِّهانُ فردَّهُ ... عَنِ المجدِ عِرقٌ مِنْ قُفيرةَ مُقْرِفُ ويروى عن المجد كاب. قال الأصمعي المقرف من الدواب، الذي أحد أبويه برذون. وإنما ضربه مثلا هاهنا يريد أن أحد أبويه ليس بعربي، والأصل للدواب فاستعاره للناس. قال والعرب تفعل هذا. لَحَى اللهُ مَنْ ينبُو الحُسامُ بِكَفِّهِ ... ومنْ يلجُ الماخُورَ في الحجلِ يرسُفُ يقال مر فلان يرسف في قيده، إذا مشى فيه وهو الرسفان. ترفَّقتَ بالكيرينِ قينَ مُجاشع ... وأنتَ بهزِّ المشرفيَّةِ أعنفُ

стр. 586

قوله أعنف، يقال أعنف للرجل والمرأة سواء في المذكر والمؤنث، وفي الجميع أيضا أعنف. القين أصله الحداد، ثم نقل فسمى به كل صانع يعمل بيده، حتى قالوا للمغنية قينة. وتُنكِرُ هزَّ المشرفيِّ يمينهُ ... ويعرفُ كفَّيِه الإناءُ المُكتَّفُ قوله المكتف يعني المضبب. قال والكتيفة الضبة من الحديد. ولَوْ كُنتَ منَّا يا ابنَ شِعرةَ ما نَبا ... بكفَّيكَ مصقُولُ الحديدةِ مُرهفُ قوله مصقول الحديدة، يعني نبو السيف بيد الفرزدق عن عنق الأسير بين يدي سليمان بن عبد الملك. ومرهف محدد مرقق بالمسان. يعيره بذلك، يقول كيف نبا هذا السيف في حدته ورقة حديدة بيدك، لولا انك لم تعتد أن تضرب بالسيف، يهجوه بذلك. عرفتُمْ لَنا الغُرَّ السَّوابِقَ قبلكُمْ ... وكانَ لقينيكَ السُّكيتُ المُخلَّفُ نُعِضُّ المُلُوكَ الدَّارِ عينَ سُيوفَنا ... ودفُّكَ مِنْ نَفَّاخهِ الكير أجنفُ ألمْ ترَ أنَّ الله أخزَى مُجاشِعاً ... إذا ضَمَّ أفواجَ الحجيجِ المعرَّف ويومَ مِنىً نادتْ قُريشٌ بغدرِهِمْ ... ويومَ الهَدايا في المشاعِرِ عُكَّفُ ويُبغِضُ سِترُ البيتِ آل مُجاشعٍ ... وحُجَّابُهُ والعابِدُ المُتطوِّفُ وكانَ حديثَ الرَّكبِ غدرُ مُجاشِعٍ ... إذا انحدُروا مِنْ نخلتين وأوجفُوا وإنَّ الحوارِيَّ الَّذي غرَّ حبلُكُمْ ... لَهُ البدرُ كابٍ والكواكبُ كُسَّفُ ولَوْ فِي بَني سعْدٍ نزلتَ لمَا عصَتْ ... عوانِدُ فِي جوفِ الحوارِي نُزَّفُ ويروى ولو في بني سعد يحل. قوله لما عصت يعني عروقا، لا ترقأ ولا ينقطع دمها حتى يموت صاحبها، ويقال عروق عواند وذلك أن يجري دمها في جانب. ويقال للعرق الذي لا يرقأ عاند، وعاص، وناعر.

стр. 587

قال الشاعر: وعواص الجوف تنشخب فهلاَّ نهيتُمْ يا بَنِي زَبدِ اسْتِها ... نُسوراً رَأتْ أوصالَهُ فهيَ عُكَّفُ ويروى علت أوصاله فهي دفف. من دف الطائر إذا طار على وجه الأرض. فلسْتَ بِوافٍ بالزُّبيرِ ورحلِهِ ... وَلا أنتَ بالسِّيدانِ بِالحقِّ تُنصِفُ ويروى فلست بموف. ويروى ولا أنت بالسيدان في الحي منصف. ويروى في الحكم تنصف. بَنُو مِنقرٍ جرُّوا فتاةَ مُجاشِع ... وشَدَّ ابنُ ذَيَّالٍ وخيلُكَ وُقَّفُ وهُمْ رجعُوها مُسحرينَ كأنَّما ... بجعثنَ مِنْ حُمَّى المدينةِ قفقفُ ويروى قرقف. يعني رعدة مسحرين، يعني أنهم فجروا بها حتى دخلوا في السحر. وقدْ علِمَ الأقيانُ أنَّ فتاتهُمْ ... أُذِلَّت رِدافا كُلَّ حالٍ تُصرَّفُ فباتَتْ تُنادِي غالِباً وكأنَّها ... على الرَّضفِ مِنْ جمرِ الكوانين تُرضَفُ وتحلِفُ ما أدْمَوا لجعثِنَ مثبِراً ... ويشهدُ حُوقُ المنقرِيِّ المُجوَّفُ ويروى ما دموا. ويروى حوق المنقري المقرف. ويروى المحرف. قوله ما أدموا، يريد افعلوا من الدم مثل قولهم اقتضوا. قال والمثبر الموضع الذي تنتج فيه الناقة، يعني يقع فيه دمها وسلاها، فهي لا تكاد تنساه، يقال مرت الناقة على مثبرها، وذلك إذا مرت عليه وشمته،

стр. 588

فهي تذكره. قال والحوق الكمرة وهو موضع الختان. وقدْ سلخُوا بالدَّعسِ جلدِ عِجانِها ... فَما كادَ قرحٌ بأستِها يتقرَّفُ لجعثِنَ بالسِّيدانِ قَدْ تعلمُونهُ ... مساحِجُ مِنْها لا تَبِيدُ ومزحفُ عَلى حفرِ السيِّدانِ باتتْ كأنَّها ... سفينةُ ملاَّحِ تُقادُ وتُجدفُ وما قصدتْ في عُقرِ جعثنَ منقرٌ ... ولكِنْ تعدَّوا فِي النَّكاح وأَسرفُوا وقدْ كانَ فِيما سالَ مِنْ عرقِ استِها ... بيانٌ ورضفُ الرُّكبتينِ المُجلَّف وقدْ تركُوا بِنتَ القيونِ كأنَّما ... بقيَّةُ ما أبقَوْا وجارٌ مُجوَّفُ بَنِي مالكٍ أمْسَى الفرزدقُ عائِذاً ... وجعثِنُ باتَتْ بالنَّآطِلِ تَدلفُ وباتَتْ رُدافى مِنقرٍ يركبُونَها ... فضُيِّعَ فِيها عُقرُها المُتردَّفُ وهُمْ كلَّفوها الرَّملَ رَملَ مُعبِّرٍ ... تقولُ أهذا مشْيُ حُردٍ تلقَّفُ معبر حبل من رمل الدهناء ن وإنما سمى معبرا لأن من ورد الماء جازه، ومن صدر جازه لقلة عشبه، فلا ينزل به أحد. والحرد جمع أحرد وهو الذي أضر العقال بعرقوبه، فهو يخبط الأرض بيده. والتلقف أن لا يمكن البعير يديه من الأرض. لحَى اللهُ ليلَى عِرْسَ صعصعةَ ... الَّتِي تُحبُّ بِشارَ القينِ والقينُ مُغدِفُ ويروى تريد. وبشار مصدر باشرته. وإنِّي لتبتزُّ المُلوكَ فَوارِسِي ... إذا غرَّكُمْ ذُو المِرجلِ المُتجخِّفُ المتجخف المتكبر. المرجل قال الأصمعي كل قدر تسميها العرب مرجلا. ألمْ ترَ تيمٌ يرمِي مُجاشِعاً ... شَديدُ حِبالِ المنجنيقين مِقذَفُ عَجِبتُ لصِهرٍ ساقكُمْ آل دِرْهم ... إلى صهرٍ أقوامٍ يلامُ ويُصلَف

стр. 589

يقال صلفت المرأة وذلك، إذا لم تحظ عند زوجها. ويقال رب صلف تحت الراعدة. قال وذلك إذا كان رعد بلا مطر، ويضرب مثلا للذي يتكلم بلا فعل، ويقال أرض صلفاء ومكان أصلف، وذلك إذا كان غليظاً لا نبات فيه. وما كان هذا المكان صلفاً ولقد صلف، إذا كان كذلك. ومثل أصلف من جوزتين في غرارة. لَئِيمان هذِي يدَّعِهيا ابنُ دِرَهمٍ ... وهَذا ابنُ قينِ جلدُهُ يتوسَّفُ قوله يتوسف أي يتقشر. قال أبو عثمان، قال أبو عبيدة، قال أعين ابن لبطة، وأمه النوار بنت أعين بن ضبيعة بن ناجية: كان الفرزدق تزوج على النوار مضارة لها: رهيمة بنت غنيم بن درهم، وهم من اليرابيع قوم من النمر بن قاسط في بني عباد، وأمها الخميصة من بني الحارث بن عباد فنافرته رهيمة، واستعدت عليه فدعا عليها الفرزدق، وهو بين يدي العامل. فقال الفرزدق ما هي بامرأتي وأنا منها بريء وقال في ذلك: إن الخميصة كانت لي ولابنتها ... مثل الهراسة بين النعل والقدم إن فات بيتك من بيتي مطلقة ... فلن تردي عليها زفرة الندم وقال الفرزدق للنوار حيث كان تزوجها: سوف يريكِ النجم والشمس حية ... زحامُ بنات الحارث بن عُباد نساء أبوهن الأغر ولم تكن ... من الحُتِّ في أجبالها وهَداد أبوها الذي أدنى النعامةَ بعدما ... أبت وائل في الحرب غير تماد أقمت بها مَيْل النوار فأصبحت ... مقاربة لي بعد طول بعاد

стр. 590

قال وسعى رجل من بني مازن. على أصهار الفرزدق بني درهم، فظلمهم لقحتين لهم، فقال الفرزدق في ذلك: تخطيتها أنعام بكر بن وائل ... إلى لقحتي راعي غنيم بن درهم ومن يحتلب سيئاتهم في إنائه ... يجد طعم صاب في الإناء وعلقم علام بنت بنت اليرابيع بيتها ... علي، وقالت لي بليلٍ تعمَّم إذا أنا لم أجعل مكان لبونها ... لبونا وأفقأ ناظر المتظلم رجع إلى شعر جرير: ومَا منعَ الأقيانُ عقرَ فَتاتهمْ ... ولا جارهُمْ والحُرُّ منْ ذاكَ يأْنَفُ أتمدحُ سعداً حينَ أخزتْ مُجاشِعاً ... عقيرةُ سعدٍ والخباءُ مُكشَّفُ نفاكَ حجِيجُ البيتِ عنْ كُلِّ مشعرٍ ... كمَا رُدَّ ذُو النُّميتينِ المُزيَّفُ قال أهل الحجاز يسمون هذه الصنجات النمامي. قال وذلك لأنه من حديد، النمي يريد الفلس الردي. قال ابن الحميم الأسدي: يجور علينا عامدا في قضائه ... بنمية ميزانها غير قائم وما زِلْتَ موقوفاً عَلى بابِ سوءةٍ ... وأنتَ بدارِ المُخزياتِ مُوقَّفُ ألؤْماً وإقراراً على كُلِّ سوءةٍ ... فمَا للِمَخازِي عنْ قُفيرةَ مصرِفُ ويروى ألؤما وإسكانا على كل خزية. ألمْ نَر أنَّ النَّبع يصلُبُ عُودُهُ ... ولا يستَوي والخزوعُ المُتقصِّفُ وما يحمدُ الأضيافُ رِفدَ مُجاشعٍ ... إذا روَّحتْ حنَّانةُ الرِّيح حرجفُ

стр. 591

إذا الشَّوْلُ راحتْ والقريعُ أمامَها ... وهُنَّ ضَئيلاتُ العرائِكِ شسَّفُ ضئيلات قد هزلهن السفر وذهب بلحمهن. والقريع فحل الإبل. ويقال لرئيس القوم وسيدهم، والذاب عنهم، والقائم بأمرهم، والمنظور إليه من بينهم، قريع قومه. والعريكة أصل السنام موضع يجسه الجزار فإذا وجده لينا فهو سمين، ومنه قيل فلان لين العريكة. قال وواحدة الشول شائلة، وهي التي ارتفع لبنها، فإذا رفعت ذنبها لحمل فهي شائل، والجمع الشول. قال أبو النجم: كان من أذنابهن الشُّوَّل ... من عبس الصيفِ قرونَ الأيِّلِ قال لأنها في الصيف تأكل الحمض، وقوله شسف يعني يابسة. والعرائك الأسنمة، ومن ذلك قولهم رجل لين العريكة، وجمل لين العريكة أي ذلول. وأنتُمْ بَنِي الخوَّارِ يُعرفُ ضربكُمْ ... وأُمُّكمُ فخٌّ قذامُ وخيضفُ الفخ الجفر. وقذام واسع الفم كثير الماء، يعني فرجها قذم. يقال من ذلك هو يقذم بالماء قذما. قال وخيضف ضروط. ويروى وأماتكم فتخ القدام وخيضف. أي عراض الأقدام، قال الأصمعي والعرب تقول للرجل السخي الكثير الإعطاء والبذل لما في يديه إنه ليقذم بالمال قذما، وذلك إذا كان لا يرد أحدا، ولا يفتر من البذل لما عنده، فكأنه مشتق من ذلك.

стр. 592

وقائلَةٍ ما للفرزدق لا يُرى ... عَلى السنِّ يستغني ولا يتعفَّفُ يقُولونَ كلاَّ ليسَ للقينِ غالِبٌ ... بَلى إنَّ ضربَ القينِ بالقينِ يُعرفُ ولمَّا رأوْا عيني جُبيرٍ لِغالبٍ ... أبانَ جُبيرُ الريبةَ المتقرف ويروى أبان جبير الزنية المتعرف. جبير قين كان لصعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد. يريد أبان جبير المتقرف الريبة، فحذف التنوين في جبير وذلك لالتقاء الساكنين. وذلك كما قال عبد الله بن قيس الرقيات: تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي ... عن خدام العقيلة العذراء فحذف التنوين. قال أبو عثمان وإنما سمي بن الرقيات باسم جداته. أخُو اللُّؤُمِ ما دامِ الغَضا عجلَزٍ ... ومَا زالَ يُسعى في رمَادانَ أحقفُ إذا ذُقْتَ مِنِّي طعمَ حربٍ مريرَةٍ ... عطفتُ عليكَ الحربَ والحربُ تُعطفُ تروغُ وقدْ أخزوكَ في كلِّ موطِنٍ ... كما راغَ قردُ الحرَّةِ المُتخذِّفُ أتعدِلُ كهفاً لا تُرامُ حُصُونهُ ... بهارِ المراقِي جُولهُ يتقصفُ أرادا بجول هائر. وقوله بهار يريد هائرا كما ينهار الرمل. وجول البئر ما حولها، وإنما يريد أنك لا تقدر على أن تكون مثلي. أنا جبل، وهو الكهف، وأنت كالرمل الذي ينهار، فأين أنت مني. تحُوطُ تميمٌ منْ يحوطُ حماهُمُ ... ويحمِي تميماً منْ لهُ ذاكَ يُعرفُ أنا ابنُ أبِي سعدٍ وعمروٍ ومالكٍ ... أنا ابنُ صميمٍ لا وشيظٍ تخلَّفُوا

стр. 593

وشيظ قطعة من عود. تحلفوا تجمعوا. إذا خطرتْ عمروٌ ورائِي وأصبحتْ ... قُرُومُ بنِي بدرٍ تسامَى وتصرفُ تسامى تسابق الشرف، ويريد أن يعلو ذكرها. وتصرف يريد تغيظ وتطلب بوترها، كما يصرف البعير، وذلك إذا حرك نابيه، وصرف بهما. ويفعل ذلك من شدة وجهد، فضربه مثلا. ولَمْ أنْسَ مِنْ سعدٍ بقُصوانَ مشهداً ... وبالأدمَى ما دامتِ العينُ تطرِفُ وسعدٌ إذا صاحَ العدوُّ بسرحِهِمْ ... أبوا أنْ يهدُّوا للِصِّياحِ فأرجفُوا قوله فأرجفوا، أراد أقاموا فلم يبرحوا لعزهم ومنعتهم، وأنهم لا يهولهم صياح العدو. ويروى فأوجفوا. إذا نزلتْ أسلافُ سعدٍ بلادَها ... وأثقالُ سعدٍ ظلَّتِ الأرضُ ترجُفُ ديارُ بَنِي سعدٍ ولا سعدَ بعدهُمْ ... عفتْ غيرَ أنقاءٍ بيبرينَ تعزِفُ قوله ديار بني سعد ولا سعد بعدهم، يقول ليس بعدهم سعد من السعود. قال الأصمعي إنما العزف في الرمال لتهدمها، وليس كما يقول بعض الناس إنه أصوات الجن. ويروى إذا ركبت سلاف سعد خيولهم. ويروى إذا تركت سلاف سعد بلادها.

стр. 594

الجزء الثالث

стр. 595

وقال الفرزدق لجرير: سمونا لنجرانَ اليماني وأهلهِ ... ونجرانُ أرضُ لم تُديّثْ مقاولُهْ قوله سمونا يعني علونا. تُدّيث تُوطأ وتُذلل. مقاوله مُلوكه. قال: ونجران أرض بين مكة واليمن، وكان أهلها نصارى. فلما قيل لعمر بن الخطاب ﵁ إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا أترك بجزيرة العرب نصرانياً. أخرجهم عمر ﵁ منها، وأقطعهم نجران هذه التي بسواد الكوفة، التي سما لها الأقرع بن حابس، قبيل الإسلام فغنم وظفر. فافتخر الفرزدق على جرير فقال: سمونا لنجران اليماني وأهله، يعني غزوناهم. قال اليربوعي: وقوله سمونا لنجران اليماني وأهله، فإن المأمور أخابني الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن مذحج، أغار في بني الحارس بن كعب، على بني دارم، فأصاب امرأتين من بني زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم أمامة وزينب. قال فجمع الأقرع بن حابس بني دارم، ثم سار بهم، فأصاب نعيمة بنت الصبان بن كعب، وابنتين لأنس بن الديّان، وقد ولدن في بني زرارة، ففخر بيوم الأقرع على أهل نجران، وهم بنو الحارث بن كعب، وبيوم الكُلاب، وهو يوم لسعد والرباب على بني الحارث بن كعب، وسائر مذحج، ونهد، وجرم. ففخر جرير على عدي بن الرقّاع العاملي فقال: خيلي التي وردتْ نجرانَ ثمّ ثنتْ ... يومَ الكُلابِ بوردْ غيرْ محبوسِ قدْ أفعمتْ واديَيْ نجرانَ مُعلمةً ... بالدار عينَ وبالخيل الكراديسَ قال: وفخر الفرزدق أيضاً، بيوم لعمرو بن حُدير بن سلمى بن جندل بن

стр. 596

نهشل بن دارم، أغار فيه على بني الحارث بن كعب بنجران، فقتل وسبا. قال وقتل في هذا اليوم ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل، عمرا، ويزيد ومالكاً، بني العُزيل الحارثي، قال وفي هذا اليوم يقول ضمرة: تركتُ بني العُزيل غيرَ فخر ... كأنّ لحاهم ثمغتْ بورسِ هرقتُ دماءهم فشرعتُ فيها ... بسيفيَ شربَ واردةٍ لخمسِ قال: وفي هذا اليوم يقول عبد العزيز بن جوّال بن سلامة: ونعمَ رئيسُ القومِ عمرو يقودهمْ ... بنجرانَ إذْ لاقى لكاكاً منَ الوردِ فجاءَ يسوقُ السبيَ منهمْ رجالهمْ ... مُغلّلةً أعناقهمْ في عُرى القِدّ رجع إلى شعر الفرزدق. بمختلفِ الأصواتِ تسمعُ وسطهُ ... كَرِزّ القطار لا يفقهُ الصوتَ قائلهْ قوله بمختلف الأصوات، يريد سمونا إلى نجران بجيش فيه أصوات مختلفة، من صهيل ورغاء وشحيج وكلام الناس، والرز الصوت الذي له دوي لا يُفهم. ورز القطا، يعني أن فرقاً من الناس فيه ودوياً من أصواتهم. لنا أمرهُ، لا تُعرفُ البُلقُ وسطهُ ... كثيرُ الوغا من كلّ حيّ قبائلهْ قوله لنا أمره، يقول نحن أمراءه، وقوله لا تعرف البلق وسطه، يقول لأن البلق أشهر الخيل ألواناً، فإذا لم تُعرف البلق فيه، فغيرها أجدر أن لا يُعرف، وذلك لكثرة أهله وخيله. قال والوغا، اجتماع الأصوات، قال ومثل الوغا الوحا والوعا مقصور كله. كأنّ بناتِ الحارثيينَ وسطهمْ ... ظِباءُ صريم لم تُفرّجْ غياطلهْ

стр. 597

ولم تُفرق يُروى. الصريم الرمل، ينقطع من الرمل الكثير، والغياطل الشجر المجتمع، الواحدة غيطلة قال وظلم الليل غياطل أيضا. وقوله لم تفرج غياطله، يقول لم يتفرق بعض شجره من بعض. وشبه بنات الحارثيين بالظباء التي تسكن الرمل. إذا حانَ منهُ منزلٌ أوقدتْ بهِ ... لأخراهُ في أعلىَ اليفاعِ أوائلهْ ويروى منزلُ الليل أوقدت واليفاع المشرف من الأرض. وقوله لأخراه، يقول إذا ورد أول الجيش، فنزلوا منزلا، أوقدوا على شرف من الأرض. وقوله لأخراه، يقول لآخر من ينزل، إنما يفعلون ذلك، ليهتدي بالنار من يريد النزول من المسافرين، ليعرفوا منزلهم بالنار التي أوقدوها على هذا اليفاع. تظلُّ بهِ الأرضُ الفضاءُ مُعضلاً ... وتجهرُ أسدامَ المياهِ قوابلهْ ويروى الأفق. وقوله الفضاء، يريد الأرض الواسعة البعيدة الأقطار. وهي النواحي. وقوله معضلا، يقول تضيق عنه هذه الأرض الواسعة البعيدة الأقطار. والأسدام المياه المندفنة. قال: وذلك لطول عهدها بالناس، فقد دفنها التراب مما تسفي الريح التراب على هذه الآبار. يقول فإذا جاء هؤلاء المسافرون، يريد الجيش، فأظهروا هذه الآبار، فاستقوا منها، أخرجوا مع الماء القليل الذي فيه من التراب والطين، فيظهر لهم حينئذ، فذلك الجهر، يقال من ذلك بئر جهير، ومجهورة، إذا استُقي منها الماء فيه الطين. ترى عافيات الطيرِ قدْ وثّقتْ لها ... بشبع منَ السخل العتاقِ منازلهْ قوله ترى عافيات الطير، يريد سباع الطير التي تطلب ما تأكل. قال: والسخل أولاد الخيل. يقول إذا نزلوا منزلا أزلقت فيه الخيل، فطرحت أولادها، فإذا ترحّلوا عنه، أكلت الطير أولاد الخيل التي أزلقت في

стр. 598

المنازل. عافيات الطير التي تعفو، تُجهض أولادها من شدة السير واللغوب. إذا فزعوا هزّوا لواءَ ابنِ حابسٍ ... ونادوا كريماً خيمهُ وشمائلهْ سعى بتراتٍ للعشيرة أدركتْ ... حفيظةُ ذي فضل على منْ يفاضلهْ فأدركها وازدادَ مجداً ورفعةً ... وخيرا وأحظى الناسِ بالخيرِ فاعلهْ أرى أهل نجرانَ الكواكبَ بالضحى ... وأدركَ فيهم كلّ وترٍ يحاولهْ وصبّحَ أهلَ الجوفِ والجوفِ آمنٌ ... بمثلِ الدبا والدهرُ جمّ بلابلهْ فظلَّ على همدانَ يومٌ أتاهمُ ... بنحسِ نحوسٍ ظهرهُ وأصائلهْ وأهلَ حبونا من مرادٍ تداركتْ ... وجرماً بوادٍ خالطَ البحرَ ساحلهْ ويروى وأهلُ بالرفع، وقوله وأهل حبونا من مراد، قال حبونا أرضُ مراد خاصة. صبحناهمُ الجُردَ الجيادَ كأنها ... قطاً أفزعتهُ يومَ طلّ أجادلهْ قوله أجادله، الأجادل الصقور، الواحد أجدل. قال وقد جعلوا البازي أجدلا أيضاً. قال: والظل الذي يقع على الشجر والنبات، وهو من قوله تعالى ﴿فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾. وهو الندى. يقول فإن لم يصب هذا الشجر والنبات مطر فطل أي فندى. ألا إنّ ميراثَ الكُليبيّ لابنهِ ... إذا ماتَ رِبقا ثلّةٍ وحبائله قال: الربق الحبل الذي تُشد به المعزى وغيرها. والثلة الضأن.

стр. 599

فأقبِلْ على ربقيْ أبيكَ فإنّما ... لكلّ امريء ما أورثتهُ أوائلهْ تسربَل ثوبَ اللومِ في بطنِ أمه ... ذراعاهُ منْ أشهادهِ وأناملهْ كما شهِدَتْ أيدي المجوسِ عليهمُ ... بأعمالهمْ والحقُ تبدو محاصلهْ ويروى تُبلى محاصله، محاصله حمله، كما يقال حصل عليه كذا وكذا، أي بقي عليه وصار ملازماً له. عجبتُ لقومٍ يدّعونَ إلى أبي ... ويهجونني والدهرُ جمّ مجاهله أتاني على القعساء عادِلَ وطبِه ... برجليَ هجينٍ وأستِ عبد تُعادلهْ ويروى بخُصييْ لئيم واستَ عبدٍ. فقلتُ لهُ رُدَ الحمارَ فإنهُ ... أبوكَ لئيمٌ رأسهُ وجحافلهْ يسيلُ على شدقيْ جريرٍ لُعابهُ ... كشلشالِ وطبٍ ما تجفُ شلاشلهْ ليغمزَ عزّا قدْ عسا عظمُ رأسه ... قُراسية كالفحلْ يصرفُ بازلُهْ بناهُ لنا الأعلىَ فطالتْ فُروعهُ ... فأعياكَ واشتدتْ عليكَ أسافلهْ فلا هو مُسطيعُ أبوكَ أرتقاءهُ ... ولا أنتَ عما قدْ بنى اللهُ عادِلُهْ عما يريد عن الذي قد بنى الله : فإن كنتَ ترجو أنْ توازِن دارمّا ... فُرمْ حَضَنّا فانظرْ متى أنتَ ناقلُهْ وأرسلَ يرجو ابنُ المراغةِ صُلحَنا ... فُردّ ولمْ ترجعْ بنُجحٍ رسائلهْ ولاقى شديدَ الدرء مُستحصدَ القوى ... تَفرّقُ بالعصيانِ عنهُ عواذلهْ إلى كلّ حيّ قدْ خطبنا بناتهمْ ... بأرعنَ مثل الطودِ جمّ صواهلهْ قوله بأرعن، يعني جيشا كثير الأهل والسلاح. وإنما شُبه بالجبل، وهو الرعن. ويقال الرعن هو أنف الجبل، والطود الجبل، أيضا العظيم.

стр. 600

والرعن القطعة منه. ثم قال جمّ أي كثير. وصواهله يعني صهيل الخيل. وجم كثير كما يقال، قد جمّت البئر وذلك إذا كثُر ماؤها. قال: والمعنى في قوله قد خطبنا بناتهم، يقول غزونا بهذا الجيش الكثير الأهل، فسبيناهن برماحنا. إذا ما التقينا أنكحتنا رماحُنا ... منَ الحيِّ أبكاراً كِراماً عقائلُهْ وعقائله كرائمه، قال وعقيلة القوم كريمتهم. وبنتِ كريمٍ قد نكحنا ولمْ يكنْ ... لها خاطِبْ إلا السّنانُ وعاملُهْ قال الأصمعي: عامل الرمح قدر الثلث من أوله. وأنتمْ عضاريطُ الخميسِ عتادكُمْ ... إذا ما غدا أرباقهُ وحبائلهْ العضاريط التِّباع الذين يكونون في الجيش، وهو الخميس، وقوله عتادكم يريد أداتكم. الأرباق وهي الحبال التي تُربق بها الغنم. ينسبهم إلى أنهم رعاة الغنم، يعيرهم بذلك. وأنّا لمنّاعونَ نحتَ لوائنا ... حمانا إذا ما عاذَ بالسيفِ حاملُهْ وقالتْ كُليبُ قمّشوا لأخيكمُ ... ففرّوا بهِ إنّ الفرزدقَ أكلهْ فهلْ أحدٌ يأبنَ المراغةِ هاربُ ... منَ الموتَ إنّ الموتَ لابُدّ نائلُهْ ويروى: فهل أحد يأين الأتان بوائل من الموت إن الموت لابد قاتله. بوائل: بناج. فإنيّ أنا الموتُ الذي هوَ ذاهبٌ ... بنفسكَ فأنظرْ كيفَ أنتَ محاولُهْ
следующие страницы →