← Адаб

Адаб · id 13609

شرح نقائض جرير والفرزدق

أبو عبيدة معمر بن المثنى

Полный текст (970 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

يعني المرأة. وقوله شاجنية، قال وهو ماء يقال له شاجن. قال والمعنى في ذلك يقول انصرفت فيقول، أتصرف أجمالها إذا ذهب الربيع فتريد شاجن أم تقيم، ومصيرها محضرها أي حيث تصير إليه. وَما مِنْهُما إلاَّ بِهِ مِنْ دِيارِها ... مَنازِلُ أَمْسَتْ ما تبِيدُ سُطُورُها قوله ما تبيد سطورها يريد آثارها ومعالمها. وَكائِنْ بِها مِنْ عَيْنِ باكٍ وعبَرةٍ ... إذَا امتُرِيَتْ كانتْ سَريعاً دَرُورُها ويروى إذا استذرفت. ويروى بعبرة. يقول كل من رأى تلك الآثار التي كانت من نعيمهم واجتماعهم، ذكر ما كانوا فيه من الخير وحزن عليهم وجزع فبكى. تُرَى قطنٌ أَهلَ الأصارِيمِ إنَّهُ ... غَنِيٌّ إذَا ما كلَّمَتْهُ فَقِيرُها يعني قطن بن نهشل بن دارم، يريد القبيلة وهم أهل الأصاريم. أنه غنى بكلامها إياه. تَهادَى إلى بيتِ الصَّلاةِ كأَنَّها ... عَلى الوعثِ ذُو ساقٍ مَهِيضٍ كَسِيرُها يقول كأنها من ثقلها كجمل مكسور الساق بعد الجبر، فهو يمشي على رمل وعث فهو أثقل له. كَدُرَّةِ غَوَّاصٍ رَمى في مَهِيبةٍ ... بأَجرامِهِ والنَّفْسُ يخشَى ضَميرُها في مهيبة، يعني لجة في بحر يهابها من رآها من هولها. وقوله بأجرامه قال الأجرام بدنه كله. مُوَكَّلةً بالدُّرِّ خَرْساءَ قَدْ بَكَى ... إليْهِ مِنَ الغوَّاصِ مِنْهَا نَذيرُها

стр. 527

قال يريد يخشى ضميرها. موكلة بالدر يعني حية تحفظ الدر في البحر، أي هو في طلب الدرة وقلبه يخاف الموكلة الخرساء في البحر. نذيرها يريد إنذارها إياه. فقَالَ أُلاقِي الموتَ أَو أُدْرِكُ الغِنَى ... لِنَفسِيَ والآجالُ جاءَ دهُورُها وروى أبو عمرو، ألاقي الموت أو أطلب الغنى. يقول: قال الغواص يلقاني الموت في طلب هذه الدرة أو أدرك الغنى. ثم قال والآجال لابد من لقائها ومجيئها يصبر نفسه. ولمَّا رأَى ما دُونَها خاطَرَتْ بِهِ ... عَلَى الموتِ نفسٌ لا ينَام فَقِيرُها يقول النفس وإن استغنت فهي فقيرة أبدا، لا تشبه لحرصها وشرهها. فَأَهْوَى وَناباهَا حواليْ يَتيمَة ... هيَ الموتُ أَوْ دُنيا يُنادِي بَشِيرُها قوله وناباها يعني نابي الحية. واليتيمة الدرة، قال وإنما قالوا للدرة يتيمة يريدون ليس لها ثان. فأَلقَتْ بِكفَّيْهِ المنيَّةُ إذْ دَنا ... بِعضَّةِ أَنْيابٍ سَرِيعُ سُؤورُها ويروى لوت بذراعيه. وروى أبو عبيدة فلاثت بكفيه. قوله سؤورها، يعني فساورته هذه الحية إذا دنا الغواص من تلك اللؤلؤة، فهي تسور سؤورا ومساورة. وهي المواثبة: قال ومن همز فقال سؤورها، همز لتحرك الضمة والواو وشبهها بواوين مثل أقتت. قال

стр. 528

أبو عبد الله، قال الفراء: الواو إذا انضمت همزت وإن كان الأصل غير مهموز. فَحرَّكَ أَعْلاَ حَبْلِهِ بِحُشاشَةٍ ... ومِنْ فوقِهِ حضراءُ طامٍ بُحورُها قوله بحشاشة، يقول حرك حبله حين نزل به الموت، ثم قال: ومن فوقه خضراء يعني اللجة. والطامي الماء الكثير الذي قد طغى، وذلك إذا كثر وجاء بما لا طاقة به من قول الله عز وجب ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء﴾. فَما جاءَ حتَّى مَجَّ والماءُ دُونَهُ ... مِنَ النَّفْسِ ألْواناً عبِيطاً نحيرُها يقول فما جاء من قعر البحر حتى مج، أي قذف بنفسه فمات، كما يقال للرجل مج ريقه وبصق ريقه سواء بمعنى واحد. وإنما أراد أنه مات فذهب من لسع الحية إياه. إذا ما أرادُوا أنْ يُحِير مَدُوفةً ... أبَى مَنْ تقضَّى نفسُهُ لا يحيرُها ويروى من ترقى نفسه، أي تصعد نفسه، أي تخرج من لهاته. يحيرها يسبغها. وقوله مدوفة يريد ترياقة تداف. وقوله لا يحيرها يقول يردها إلى جوفه ولا يسيغها من عظم ما به من الوجع. قال ومن أمثال العرب "أراك بشر ما أجار مشفر". يريد ما رد في الجوف. وقيل لأعرابي كيف أكلك؟ قال إني لضعيف الأكل، غير أني أكبر القوم لقمة وأصغرهم إحارة أي سرعة ابتلاع. فلمَّا أَرَوْها أُمَّهُ هانَ وجدُها ... رَجاءَ الغِنَى لمَّا أضاءَ مُنيرُها يقول فلما أروها أمه، أي لما رأت أم الغواص الدرة، وأخبروها بموته هان وجدها على ابنها، لما أملت من الغني، لما رأتها قد أضاء البيت

стр. 529

لحسنها وكثرة مائها. وقوله رجاة الغنى، قال إذا قالوا رجاة بالهاء فهو مقصور، وإذا نزعت الهاء فهو ممدود. كذا قاله الأصمعي وأبو عبيدة جميعا، تقول أتيتك رجاة خيرك ورجاء خيرك. عن أبي عبيدة عن يونس. وَظَلَّتْ تغالاهَا التِّجارُ ولا تُرَى ... لهَا سيمَةٌ إلاَّ قَلِيلاً كَثِيرُها ويروى تغاليها، ويروى ولا ترى لها سيمة، السيمة التي يستام بها. أَلَمْ تعلمِي أنِّي إذا القِدْرُ حُجِّلَتْ ... وأُلقيَ عَنْ وجهِ الفَتاةِ ستورها قوله حجلت، يقول سترت كما تحجل المرأة في الحجلة إذا سترت، فهو مشتق من ذلك. يقول سترت بحجلة كما تستر العروس بحجلتها. قال وألقي عن وجه الفتاة ستورها يريد لاعتمالها وامتهانها نفسها في الجدب. كما قال: إذا الحسناء لم ترحض يديها ... ولم يقصر لها بصر بستر يقول إنما طعامها البقل، وما لا تحتاج أن تغسل يديها منه، يصف شدة الجدب - وقوله البقل خطأ لأنهم في جهد فأي بقل لهم، والبقل نفس الخصب فهذا التفسير خطأ - ورَاحتْ تشِلُّ الشَّوْلُ والفحلُ خلفَها ... زَفيفاً إلى نِيرانِها زَمهرِيرُها

стр. 530

أي راحت زمهريرها فيه، رفع الزمهرير، يقول من شدة البرد لا ينحى خطمه عن أسته إنما يهر حسب. شآميَةٌ تُغشِي الخفَائِرُ نارُها ... ونَبحُ كِلابِ الحَيِّ فِيها هَرِيرها قال أبو عبد الله، قال أبو العباس، قولهم يماني القياس فيه يمني، فلما أدخلوا الألف قالوا يمان، وجعلوه مثل قاض ورام، وتقول في النسبة إلى الشأم شأمى وأنشد: أو ذي هبات كقرقور البريد غدا ... طابت بمجراته الشامية السهك إذَا الأُفُقُ الغربيُّ أمسى كأَنهُ ... سَدى أَرجُوانٍ واستقلَّتْ عُبُورُها قوله واستقلت عبورها يريد عند المغرب، وكذلك العبور تطلع عند المغرب أشد ما يكون من البرد. تَرَى النِّيبَ مِنْ ضَيفِي إذا ما رأينهُ ... ضُموراً على جرَّاتها ما تُحيرُها يُحاذِرْنَ مِنْ سَيْفِي إذا ما رأينهُ ... معِي قائِماً حتَّى يكُوسَ عقيُرها قال أبو عبد الله: يحاذرن من سيفي إذا ما رأينه ... بوادره حتى يكوس عقيرها الرواية الجيدة. قوله يكوس يريد يمشي على ثلاث، يقول قد عقره لينحره للضيف. يقال من ذلك كاس البعير فهو يكوس إذا عقرته فمشى على ثلاث. وقدْ علمتْ أنَّ القرَى لابنِ غالبٍ ... دُراها إذا لَمْ يُقرِ ضيفاً درُورُها قوله درورها يعني من الدر وهو اللبن. يقول إذا لم يدر لبنها

стр. 531

للضيف أطعمناه سنامها فقد عودناها ذلك. شققنَ عنِ الأولادِ بالسَّيفْ بطنها ... ولمَّا تُجلَّدْ وهيَ يحبُو بقيرُها ويروى عن الأفلاذ وهي الأكباد. يقول نحرنا إبلنا التي قد كثر ولدها في جوقها، حتى شققنا عنه فخرج ثم أطعمناه الأضياف. وقوله ولما تجلد، يقول لم نذبح ولدها، ولم نحش جلده تبنا، ولم نتركه لأمه فيكون بواً لها لينتفع بلبنها. وتجلد أيضاً ينزع جلدها عنها. ولم تجلد لم تخلق لها جلود، يريد شققنا بطونها عنه. وقوله ولما تجلد يقول تسلخ يقول لم ينزع جلدها بعد. ونُبّئتُ ذا الأهدامِ يَعوِي ودُونَهُ ... مِنَ الشَّأمِ زَرَّاعاتُها وقثصورُها الأهدام الخلقان. وذو الاهدام لقب متوكل بن عياض بن حكم بن طفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. يقول هو يهذي وبيني وبينه ما ذكر. ويقال ذو الاهدام نافع بن سوادة الضبابي. إليَّ ولم أترُكَ على الأرضَ حَيّةً ... ولا نابِحاً إلا استَسَرَّ عَقُورُها يقول لم أترك أحدا يتكلم إلا استسر عقورها. يقول إلا استخفى عني كل من يتقى شره من مخافتي ووثوبي عليه. كِلاباً نَبَحنَ اللّيثَ مِن كلِّ جانب ... فعادَ عُواءً بعدَ نَبحٍ هَرِيرُها عَوى بِشَقاً لا بنَي بُحيرٍ ودوننا ... نِضادٌ فأعلامُ السِّتارِ فَنيرُها

стр. 532

ويروى ودونه. ويروى فا جبال الستار. قال بحير بن عامر بن مالك ابن جعفر بن كلاب، وأعلام جبال، والنير أيضاً اسم جبل، ومن قال نضاد ذهب به مذهب قطام وجذام. ونبِّئتَ كلبَ ابنَي حُميضَةَ قد عوى ... إليَّ ونارُ الحربِ تغلي قُدورهُا ابنا حميضة، عامر ومنذر ابنا بحير بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب. ويقال حاجب وحبيب ابنا حميضة. فَوَدَّتْ بأُذنَي رأسِه أُمُّ نافِعٍ ... بجاريَةس عَفلاءَ كانَ زَجيرُها يريد نافع بن الخنجر بن الحكم بن عقيل بن طفيل بن مالك بن جعفر. يقول ودت أمه أنها ولدت بدله جارية عفلاء. ويقال نافع بن سوادة. ووَدَّتْ مكانَ الأنفْ لوَ كانَ نافِعٌ ... لها حَيضَةٌ أو أجهضَتها شُورُها ويروى: وودت بجدع الأنف لو أن نافعا ... لها حيضة أو أعجلتها شهورها مكانَ ابنها إذ هاجَني بِعُوائِهِ ... عليها وكانتْ مُطمئِناً ضَميرُها لكانَ ابنُها خيراً وأهونَ رَوعَةً ... عليها منَ الجُربِ البَطِيءُ طُرورُها طرورها خروج وبرها الجديد تحت الوبر القديم، ويروى البيطاء طرورها. دَوامِغَ قد يُعدِي الصِّحاحَ قِرافُها ... إذا هُنِئَتْ يزدادُ عَرّاً نشورُها

стр. 533

ويروى زحامها. قال العر مفتوح العين هو الجرب. قال والعر مضمون العين قرح سوى الجرب. يقال نشر الجرب نشراً ونشورا. وقرافها مداناتها إذا قربت منه أعداها. والغرة العذرة. وكانَ نُفيعٌ إذ هَجاني لأُمِهِ ... كباحِثَةٍ عن مُديَةٍ تَستَثِيرُها يقول تستشئمه أمه إذ تعرض لي، وصار كهذه العنز التي بحثت عن السكين حتى ذبحت بها. لئنْ نافِعٌ لم يَرعَ أرحامَ أُمِّهِ ... وكانتْ كدَلوٍ لا يزالُ يُعيرُها لَبِئسَ دمُ المولودِ مَسَّ ثيابَها ... عَشيَّةَ نادَى بالغُلامِ بَشيرُها عجوزٌ تُصَلِّي الخمسَ عاذَتْ بغالِبٍ ... فلا والذي عاذَت بهِ لا أضيرُها ويروى فلا والذي شق استهالا أضيرها. وروى أبو عمرو فلا والذي صلت له لا أضيرها. فإني على إشفاقِها مِن مخافتي ... وإن عَقَّهابي نافعٌ لمَجيرُها ولم تأتِ عَيرٌ أهلَها بالذي أتتْ ... بهِ جَعفَراً يومَ الهُضَيباتِ عِيرُها قال ويوم الهضيبات، يعني يوم طخفة، ويوم عرجة، قال وكانت وقعة بين الضباب وبين بني جعفر، فكانت للضباب على بني جعفر. فقتلوا من بني جعفر سبعة وعشرين رجلا، فجاءت نساء بني جعفر فحملن قتلاهن على الإبل فدفنوهن، ففي ذلك يقول الفرزدق: لولا ارتدافكما الخصي عشية ... يا ابني حميضة جئتما في العير أتَتهُم بِعيرٍ لم تكن هَجَرِيَّةً ... ولا حِنظَةَ الشأمِ المَزِيتَ خَميرُها

стр. 534

قوله المزيت خميرها، أي جاءت بالزيت مع الحنطة والدقيق. يقول لم تكن العير التي حملت القتلى هجرية، يريد تحمل التمر من هجر البحرين، ولا عيرا تحمل حنطة الشام، وقوله المزيت خميرها يعني التي تخبز بالزيت. يقول إنما كانت حمولتهن قتلى حملوهم عليها. أتَتهُمْ بِعَمرو والدُّهَيمِ وسِتَّةٍ ... وعشرينَ أعدالاً تميلُ أُيورُها إذا ذَكَرتْ زَوجاً لها جَعفريّةٌ ... ومَصرعَ قتلى لم تُقَتَّلْ ثُؤورُها تَبيَّنُ أن لم يَبقَ مِن آلِ جعفَرٍ ... مُحامٍ ولا دُونَ النِّساءِ غَيورُها وقد أنكرتْ أزواجَها إذ رَأتهُمُ ... عُراةً نِساءٌ قد أُحِزَّتْ صُدورُها رَأتْ كَمَراً مِثلَ الجَلامِيدِ فُتِّحَتْ ... أحالِيلُها لمّا اتمأرَّتْ جُذورُها اتمأرت امتدت. ويروى اسمأرت واسمعذت وهو مثله. ويقال اتمأرت انتفخت وعظمت. والجذور الأصول الواحد جذر. فقُلنَ عَهدناهُم رِجالاً وهذهِ ... أَيُورُ بِغالٍ خالَطتها حَميرُها وليستْ لِزوجٍ منهُمُ جعفريّةٌ ... مُعاداً بِكفَّيها إليها طُهورُها أي لا تطهر لزوج بعدها لان أزواجهن قتلوا. وقال غيره لا تزوج جعفرية رجلا، بعدما كان من أزواجهن من الجبن والفشل.

стр. 535

ولم تَكُ تخشى جعفراً أنْ يُصيبَها ... بأعظَمَ منّي مِن شَقاهَا فُجورُها ولا يومَ بِريَانٌ تُكسعُ بالقَنا ... ولا النارَ لو يُلقى عليهِم سَعيرُها أراد ولا يوم تكسع بالقنا بريان، وهو جبل. ويروى إذ يلقى عليهم. أراد أن يحرق قتلاهم حتى لا تشمت بهم الضباب. وقد عَلِمَتْ أعداؤُها أنَّ جعفراً ... يَقي جَعفراً حدَّ السيوفِ ظُهورُها أتَصبِرُ للعادِي ضَغابيسُ جعفَرٍ ... وثورَةِ ذي الأشبالِ حينَ يَسُورُها الضغبون نبت ضعيف يشبه به الضباب. سيبلُغُ ما لاقَتْ منَ الشرِّ جعفرٌ ... تِهامَةَ مِنْ رُكبانِها مَنْ يَغُورُها أراد من يغور بها. إذا جعفرٌ مرَّتْ على هضبةِ الحَمِى ... تَقنَّعُ إذ صاحتْ إليها قُبورُها ويروى فقد أخزت الأحياء منها قبورها. يقول تقنع من الحياء مما نزل بهم من الخزي والعار. لنا مسجد الله الحَرامانِ والهُدى ... وأصبَحتِ الأسماءُ مِنَّا كَبيرُها يريد مسجد الكعبة ومسجد الرسول ﷺ بالمدينة. وقوله وأصبحت الأسماء منا كبيرها يريد محمد النبي ﷺ فلا اسم أكرم على الله جل وعز منه. سِوَى الله إنّ الله لا شيءَ مِثلَهُ ... لهُ الأُممُ الأولى يقومُ نُشورُها

стр. 536

إمامُ الهُدى كم مِن أبٍ أو أخٍ لهُ ... وقدْ كانَ للأرضِ العريضَة نُورُها إذا اجتمعَ الآفاقُ مِن كلِّ جانبٍ ... إلى مَنسِكٍ كانتْ إلينا أُمُورُها ويروى إذا اجتمع الأقوام من كل موطن على مشهد كانت. قوله إذا اجتمع الآفاق، يعني أهل الآفاق في الموقف. بَنَى بيتنا بابي السَّماءِ فنالَها ... وفي الأرضِ مِن بَحري تَفيضُ بُحورُها ونُبِّئتُ أشقَى جعفرٍ هاجَ شِقوَةً ... عليها كما أشقَى ثَمودَ مُبيرُها أي مهلكها، يريد قدار بن سالف الذي عقر الناقة. يصِيحُون يستَسقُونَهُ حينَ أنضَجَتْ ... عليهِمِ مِنَ الشِّعرَى الترابَ حَرُورُها تَصُدُّ عَنِ الأزواجِ إذ عَدَلتهُمُ ... عُيونٌ حَزيناتٌ سريعٌ دُرورهُا أي عدلن القتلى على الإبل فحملنها. ويروى تصيف عن الأزواج إذ أبصرتهم عيون حريرات. ولكنَّ خِرباناً تَنُوسُ لِحاهُمُ ... على قُصُبٍ جُوفٍ تنَاوَحَ خُورُها يقول من بقي منهم خربان في الجبن والضعف. وقوله على قصب جوف، يريد على أجواف هواء ليس لها قلوب. وقوله تناوح خورها، يقول يبكي بعضهم إلى بعض. قال وخورها ضعافها، وهو مشتق من

стр. 537

قولهم فلان خوار وذلك إذا كان ضعيفا قليل الغناء. وقوله تنوس لحاهم، يقول تدلى لحاهم فتضرب، يعيرهم بذلك يشبههم بالتيوس. مَنِعنَ ويَستَحِيينَ بعدَ فرارِهم ... إلى حيثُ للأولاد يُطوى صغيرُها قوله منعن، يعني النساء منعن أزواجهن أنفسهن - قال وأرحامهن الذي يطوي الصغير أولادهن أي يضم - استحياء من فرارهن، واستهانة منهن بهم. يقول منعن إلى حيث يُطوى الأولاد. لعَمرِي لقد لاقتْ مِنَ الشرِّ جعفرٌ ... بطِخفَةَ أياماً طويلاً قصِيرُها طخفة موضع، كانت لهم فيه وقعة منكرة. ويروى آجالا أتاهم قصيرها. ويروى أنا هم. بطخفَةَ والرَّيان حيثُ تصَوَّبَتْ ... على جعفرٍ عِقبانُها ونُشُورُها وقد عَلِمَت أفناءُ جعفرَ أنهُ ... يَقي جعفراً وَقْعَ العَوالي ظُهورُها قوله يقي جعفراً وقع العوالي ظهورها، يقول إنهم هراب فالطعن يقع في ظهورهم، يعيرهم بذلك. تَضاغَى وقد ضَمَّتْ ضَغابِيسُ جعفرٍ ... شَباً بينَ أشداقٍ رِحابٍ شُجورُها ويروى جعاسيس جعفر. شجر الفم مشقه. وقوله ضغابيس وهم الضعفاء من الناس. شَقا شِقَّتيه جعفرٌ بي وقد أتَتْ ... عليَ لهم سَبعونَ تَمَّتْ شُهورُها

стр. 538

إذا هَدرَ الهَدَّارُ خلفَ أستِ أُمِّهِ ... تلقَّاهُ بالماءِ الحميمِ حَضِيرُها الحضير الماء الذي يخرج بعد الولادة شبه الدم. كما نَضَحتْ غَرفيَّةٌ أعصَمَتْ لها ... بِأُخرى إلى نابٍ يَخُبُّ بَعيِرهُا غرفية مزادة لم تدبغ بالقرظ. أعصمت شدت بعصام وهو ما يربط به من خيط أو سير. بَنِي جعفرٍ هل تذكرونَ وأنتُم ... تُساقونَ إذ يَعلُو القليلَ كثيرِهُا وإذ لا طعامٌ غيرَ ما أطعمتكُمُ ... بُطونَ جَوارِي جعفرٍ وظَهورُها يقول إنما طعامكم من كسب نسائكم أي ما يكسبن عليكم. وقد عَلِمتَ مَيسونُ أنّ رِماحَكُم ... تَهابُ أبا بَكرٍ جهاراً صُدورُها ميسون أم حناءة أخي أبي بكر بن كلاب. عَشيّةَ أعطيتم سَوادَةَ جَحوَشاً ... ولمّا يُفَرَّقُ بالعَوالي نَصيرُها أقامتْ على الأجبابِ حاضِرَةً بِها ... ضَبِيِنَةُ لم تُهتَكْ لِظَعنٍ كُسورُها قوله ضبينه هم حي من غنى لهم عدد وقوة. وأنشد: وبنو ضبينة حاضرو الأجباب. تُريح المَخازي جعفرٌ كُلّ ليلةٍ ... عليها وتغدو حينَ يغدو بُكُورُها وما ماتَ زوجُ الجعفريةِ ما غَدا ... عليها ابنُها عندَ احتلامٍ يَزورُها أي يقوم ابنها مقام زوجها ويروى بعد احتلام.

стр. 539

وقد عَلِمَتْ أجسادُها أنّ جعفراً ... مَجُوسِيَّةٌ أجسادُها وأيُورُها ويروى أحراحها وأيورها، يريد الرجال والنساء. وما مَنعتْ فَرجاً لها جعفريةٌ ... وما أحسنتْ عنها البنين حُجورُها ويروى وما منعت زوجا لها جعفرية ولا أحصنت. فإن تُكَ قيسٌ قد قَدَّمتكَ لِنَصرِهَا ... فقد خَزِيَتْ قيسٌ وذَلَّ نصيرُها فأجابه جرير يمدح بني جعفر بن كلاب: أزرْتَ دِيارَ الحَيِّ أم لا تزُورُها ... وأنّى مِنَ الحَيِّ الجِمادُ فَدُورُها الجماد واحدها جمد، وهو الغلظ في الرمل. والدور دارات في الرمل الواحدة دارة. وما تنفعُ الدارُ المُحيلَةُ ذا الهَوى ... إذا استَنَّ أعرافا على الدارِ مُورُها العرف أعلا الرياح. أي أعلا ما يرتفع من الغبار. وقوله إذا استن يعني جرى. وقوله أعرافا والأعراف يريد أوائل الرياح الواحد عرف. قال والمور من التراب يريد ما رفعت الريح من التراب. قال أبو عبد الله ذيول الريح أسافلها، وأعرافها أعاليها. كأنَ دِيارَ الحَيِّ مِنْ قَدَمِ البِلَى ... قَراطيسُ رُهبانٍ أحالَتْ سُطورُها ويروى أباتت. قوله أحالت سطورها، يعني أتى على هذه

стр. 540

السطور وهي آثار الديار ومعالمها حول. ويقال أحالت تغيرت، كما يقال حال الرجل عن العهد إذا تغير، وحالت إذا تغيرت عن حالها التي كانت عليه من الاستواء. أحال أتى عليه حول. وحال تغير. كما ضَربتْ في مِعصَمٍ حارثيةٌ ... يمانيةٌ بِالوشمْ باقٍ نؤورُها ويروى كما ضربت في معصمي حارثية يمانية. النؤور دخان الشحم، يقول آثار الديار كالوشم في معصم المرأة من عمل حارثية، يعني من بني الحارث بن كعب، ولهم لباقة في العمل ولطافة. تفُوتُ الرُّماةَ الوحشِ وهيَ غرِيرةٌ ... وتَخشى نوارُ مالاَ يضيرُها لَئنْ زَلَّ يوماً بالفرزدقِ حلمُهُ ... وكانَ لِقيسٍ حاسداً لا يَضيرُها مِنَ الحَين سُقَتَ الخُورَ خُورَ مُجاشِعٍ ... إلى حَربِ قيسٍ وهيَ حامٍ سعيرُها كأنكَ يا ابنَ القَينِ واهِبُ سَيفه ... لأعدائِهِ والحربُ تغلى قُدورُها فلا تأمَننَّ الحيَّ قيساً فانّهُم ... بَنو مُحصَناتٍ لم تُدنّسْ جُحورُها ميامينُ خطَّارونَ يحمُونَ نسوةً ... مناجِيبَ تغْلو في قُريشٍ مُهورُها ميامين يقول يتيمن بهم ويتبرك بهم. أَلا إنَّما قيسٌ نُجومٌ مُضيئةٌ ... يشُقُّ دُجَى الظَّلماءِ باللَّيلِ نُورُها تعُدُّ لقيسٍ منْ قديمٍ فعالهُمْ ... بُيوتٌ أَواسِيها طِوالٌ وسُورُها قوله أواسيها قال الأواسي الاساطين، واحدها آسى مشدد، وأنشد للاحوص في ذلك: إن تريني أقصرت عن تبع الغ ... ي ولاحت شيبا مفارق راسي فبما قد سموتُ مستبطنَ السي ... ف هدوءا في مشرف ذي أواسي

стр. 541

واحد أواسي آسية وهي الأساطين - ولم يرد الأساطين - يريد الأساس هاهنا يعني سورا، ليس للأساطين هاهنا معنى. فَوارِسُ قيسٍ يمنعُونَ حِماهُمُ ... وفيهِمْ جبالُ العَز صعبٌ وعُورُها قوله وعورها، واحدها وعر ساكنة العين. قال وهو الغلظ من الأرض والخشونة، يقال من ذلك طريق وعر، وذلك إذا كان خشنا كثير الحصى، قال أبو عبد الله حكي بن الأعرابي وعَر المكان ووعُر. وقيسٌ هُمُ قيسُ الأعنَّةِ والقَنا ... وقيسٌ حماةُ الخيلِ تدمى نُحورُها سُليمٌ وذُبيانٌ وعبسٌ وعامِرٌ ... حُصُونٌ إلى عِزٍّ طوالٌ عُمورُها ألمْ ترَ قيساً لا يُرامُ لَها حِمىً ... ويقضِي بِسُلطانٍ عليكَ أميرُها ملوكٌ وأخوالُ المُلوكِ وفيهمُ ... غُيوثُ الحَيا يُحيى البِلادَ مطيرُها يعني الحجاج بن يوسف كان يتولى العراق، والمهاجر بن عبد الله الكلابي، كان يتولى اليمامة والبحرين لهشام بن عبد الملك وكان جميلا. فإن جبالَ العزِّ من آل خندفٍ ... لقيسٍ فقدْ عزَّتْ وعزَّ نصيرُها ألمْ ترَ قيساً حِينَ خارَتْ مُجاشِعٌ ... تجير ولا تلقَى قبيلاً يُجيرُها ويروى وما إن تبتغي من يجيرها. بَنِي دارِمٍ مَنْ رَدَّ خيلاً مُغيرةً ... غَداة الصَّفا لم ينجُ إلاَّ عشورُها قال أبو عبد الله، تقول العرب ما بلغ معشار ذلك، يراد به العشر ويراد به أيضا القليل.

стр. 542

وردتُمْ عَلَى قيسٍ بخُورِ مُجاشعٍ ... فبُؤتُمْ عَلَى ساقٍ بطئٍ جُبورُها كأنَّهمُ بالشَّعبِ مالتْ عليهِمُ ... نِضادٌ فأجيالُ السُّتُورِ فغيرُها لقدْ نظرتْ جدعَ الفرزدقِ جعفرٌ ... إذا حُزَّ أنفُ القينْ حلَّتْ نُذورُها ذَوُو الحجَراتِ الشُّمُّ مِنْ آل جعفرٍ ... يُسلَّمُ جانِيها ويُعطِى فقيرُها حياتُهُمْ عِزٌّ وتُبنى لجعفرٍ ... إذا ذَكرتْ مجدَ الحياةِ قُبورُها ويروى إذا ذكرت بعد البلاء قبورها. أتنسوْنَ يومَيْ رحرحانَ وأُمُّكُمْ ... جنيبةُ أفراسٍ يخُبُّ بعيرُها ويروى وأمكم سبية. ويشل يطرد وهو أجود. وتذكُرُ ما بينَ الضِّبابِ وجعفرٍ ... وتنسونَ قتلَى لم تُقتَّلُ ثُؤُورُها لقد أكرهتْ زُرقَ الأسنَّة فيكُمُ ... ضُحَى سمهريات قليلٌ فُطورُها فقلَّ غناءً عنكَ في حربِ جعفرٍ ... تغنيِّكَ زرَّاعاتُها وقُصورُها قال أبو عبد الله، كان الحكم في زراعاتها وقصورها النصب، ولكنه حكى قول الفرزدق. إذا لَمْ يكُنْ إلاّ قُيونُ مُجاشِعٍ ... حُماةً عَن الأحسابِ ضاعَتْ ثُغورُها ألمْ ترَ أن الله أخزَى مُجاشِعاً ... إذا ذُكرتْ بعدَ البلاءِ أمُورُها بأنَّهُمُ لا محرمٌ يتقَّوُنهُ ... وأنْ لا يفِي يوماً لِجارٍ مُجيرُها لقدْ بُينتْ يوماً بُيوتُ مُجاشِعِ ... على الخُبثِ حتَى قدْ أُصلَّتْ قُعورُها

стр. 543

أصلت أي أنتنت من النئي. فكمْ فِيهمُ مِنْ سوءةٍ ذاتِ أفرُخٍ ... تُعدُّ وأخرى قدْ أُتمتْ شُهورُها إذا طُرِقتْ ينخوبةٌ مِنْ مُجاشِعٍ ... أتى دُونَ رأسِ السَّابِياءِ خَزيرُها المرأة ينخوبة، وقوله ينخوبة يعني السبة. وقوله إذا طرقت، يعني طرقت بالولد. قال والتطريق أن يخرج الولد ميسر الولادة مستقيما. والمعضل التي يعترض ولدها في الرحم. وقال الكميت في مثل ذلك: وإذا الأمور أهم غب نتاجها ... يسرت كل معضل ومطرق بَنُو نخباتٍ لا يفُونَ بِذِمةٍ ... ولا جارَةٌ فيهُمْ تُهابُ ستُورُها ولا تتَّقي غِبَّ الحديثِ مُجاشعٌ ... إذا هِيَ جاعَتْ أوْ أُمدتْ أيورُها وخبَّث حوضَ الخُورِخُورِ مُجاشعٍ ... رواحُ المخازِى نحوَها وبكُورُها أفخراً إذا رابتْ وطابُ مُجاشعٍ ... وجاءتْ بتمرٍ مَنْ حوارِينَ عيرُها بَنو عُشرٍ لا نبعَ فيهِ وخروعٍ ... وزنداهُمُ أثلٌ تناوَحَ خُورُها قوله تناوح يعني تقابل.، قال والأثل إذا أصابته الريح سمعت له صوتا شديداً فلذلك اختاره على غيره. ويكفِى خزيرُ المُرحلينَ مُجاشِعاً ... إذا ما السَّرايا حُثَّ ركضاً مُغيرُها لقدْ عَلِمَ الأقوامُ أنَّ مُجاشِعاً ... إذا عُرفتْ بالخزي قلَّ نكيرُها ولا يعصِمُ الجِيرانَ عقدُ مُجاشعٍ ... إذا الحربُ لمْ يرجِعِ بصُلحٍ سفيرُها قال السفير المصلح بين القوم، يقول لم يقدر السفير أن يصلح بينهم لأن الحرب قد اشتدت وذهب الصلح بينهم. قال أبو عبد الله إنما سمي السفير سفيرا، لأنه يسفر ما في أنفس القوم بينهم. وسفرت المكان

стр. 544

كنسته. والمكنسة يقال لها المسفرة. أفيِ كُلِّ يومٍ تستجيرُ مُجاشِعٌ ... تفرَّقَ نبْلُ العبدِ أودَى جفيرُها قال الجفير الكنانة التي يجعل فيها النبل، مثل الجعبة التي يجعل فيها النشاب. أودى جفيرها هلك. يقال أودى القوم وباد القوم إذا ذهبوا وهي بمعنى واحد. تفلَّقَ عَنْ أَنِفْ الفرزدقِ عارِدٌ ... لَهُ فضلاتٌ لَمْ يجدْ منْ يقُورُها عارد غليظ يعني بظرا. وقوله يقورها يعني من يختنها. وقال له فضلات يريد البظر له فضلات. يقول لم ينقض ختانها يعيرها بذلك ويهجوها. وأبرأتُ مِنْ أُمَّ الفرزدقِ ناخِساً ... وقردُ أسْتِها بعدَ المنامِ تثيرها قال الناخس يعني الجرب في أصل الذنب. وقوله وقرد أستها يريد قردان أستها. يقول من قذرها ووسخها القراد متعلق بها. وفقَّا عينيْ غالِبٍ عندَ كيرهِ ... نَوازِي شَرارِ القينِ حينَ يُطيرُها قوله نوازي وهو ما نزا فشد على الكير من الشرار. وداويتُ مِنْ عرِّ الفرزدقِ نقبةً ... بنفطٍ فأمستْ لا يُخافُ نُشورُها النقبة لا تكون إلا على المشفر والأنف. قال والعر مفتوح العين الجرب. والنقبة بقعة من الجرب في الجلد. والنشور يعني انتشار الجرب في الجسد كله، فضربه مثلا للجرب. يقول كويته فقطعت عنه الجرب، وقطعت عني كلامه أن يهجوني.

стр. 545

وأنهلتُهُ بالسَّمِّ ثُمَّ عللتُهُ ... بكأسَ مِنَ الذَّيفانِ مُرَّ عصيرُها وآبَ إلى الأقيانِ آلأمُ وافِدِ ... إذا حُلَّ عَنْ ظهرِ النَّجيبةِ كُورُها أيوماً لماخُورِ الفرزدقِ خِزيَةً ... ويوماً زَواني بابلٍ وخُمورُها إذا ما شربتُ البابليَّةَ لَمْ تُبَلْ ... حياءً ولا يُسقَى عَفيفاً عَصِيرُها تشبَّهُ مِنْ عاداتِ أُمِّكَ سيرةً ... بحبليك والمرقاةُ صعبُ حدورُها وما زلتَ يا عُقدانُ باني سوءةٍ ... تُناجِي بِها نفساً لئيماً ضميرهُا رأيتكَ لَمْ تعقِدَ حِفاظاً ولاَ حجَى ... ولكنْ مَواخيراً تُؤدَّى أجُورُها أثرْتُ عليكَ المخزياتِ ولمْ يكُنْ ... ليعدَم جاني سوءَةٍ منْ يثيرها وتمدحُ سعداً لا عليتَ ومنقرٌ ... لَدَى حرملِ السِّيدانِ يحبُو عقيرُها ودرَّتَ عَلَى العُروق ولمْ يكُنْ ... ليسقِي أفواهَ العُروقِ درُورُها دعتْ أمُّكَ العمياءُ ليلةَ منقرٍ ... ثُبوراً لقدْ ذلَّتْ وطالَ ثُبورُها أشاعَتْ بنجدٍ للفرزدقِ خزيةٌ ... وغارتْ جِبالُ الغورِ فيمنْ يغُورُها لعمركَ ما تُنْسَى فتاةُ مُجاشِعٍ ... ولا ذِمَّةٌ غَرَّ الزُّبيرَ غرورُها يُلجِّجُ أصحابُ السَّفين بغدرِكُمْ ... وخُوضٌ على مرَّانَ تجْري ضُفورها الضفور النسوع التي تضفر أي تنسج من أدم. تراغيتُمْ يومَ الزُّبيرِ كأنَّكُمْ ... ضِباعٌ أُصِلَّتْ في مغَارِ جعُورُها ولَوْ كُنْتَ مِنَّا ما تقسَّمَ جاركُمْ ... سِباعٌ وطيرٌ لَمْ تجدْ مَنْ يُطيرُها ولوْ نحنُ عاقدْنا الزُّبيرَ لقيتهُ ... مكانَ أنُوقِ ما تُنالُ وُكورُها تُدافِعُ قِدماً عَنْ تميمٍ فوارِسِي ... إذا الحربُ أبدَى حدَّ نابٍ هريرُها

стр. 546

فَمنْ مُبلغٌ عنِّي تَميماً رِسالةً ... علانيةً والنَّفسُ نُصحٌ ضَميرُها عطفتُ عليكُمْ وُدّ قيسٍ فَلَمْ يكُنْ ... لهُمْ بدلاً أقيانُ ليلَى وكيرُها قال اليربوعي: قال إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، قدم الفرزدق المدينة في إمرة أبان بن عثمان بن عفان، ﵁، قال فإني والفرزدق وكثير عزة، لجلوس في المسجد تتناشد الأشعار، إذ طلع علينا غلام شخت - أي دقيق - آدم في ثوبين ممصرين. يعني مصبوغين بحمرة غير شديدة. ثم قصد نحونا حتى انتهى إلينا فلم يسلم. وقال أيكم الفرزدق؟ قال إبراهيم بن محمد، فقلت له مخافة أن يكون من قريش، أهكذا تقول لسيد العرب وشاعرها؟ قال لو كان كذلك لم أقل له هذا. فقال له الفرزدق من أنت يا غلام لا أم لك؟ قال رجل من الأنصار، ثم من بنى النجار، ثم أنا ابن أبي بكر بن حزم، بلغني أنك تقول إنك أشعر العرب، قال وتزعمه مضر، وقد قال حسان بن ثابت شعرا، فأردت أن أعرضه عليك، وأؤجلك فيه سنة، فإن قلت مثله فأنت أشعر العرب، وإلا فأنت كذاب منتحل. ثم أنشد: لنا الجفنات الغرُّ يلمعن بالضحى ... وأسيافُنا يقطرن من نجدة دما متى ما تزنَّا من معد بعصبة ... وغسانَ نمنع حوضنا أن يهدما أبى فعلنا المعروف أن ننطلق الخنا ... وقائلنا بالعرف إلا تكلما ولدنا بني العنقاء وابني محرق ... فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما قال فأنشده القصيدة إلى آخرها، وقال إني قد أجلتك فيه سنة. ثم انصرف. وقام الفرزدق مغضبا، يسحب رداءه ما يدري أين طرفه،

стр. 547

حتى خرج من المسجد. وأقبل على كُثيِّر، فقال قاتل الله الانصاري، ما أفصح لهجته، وأوضح حجته. وأجود شعره. فلم نزل في حديث الفرزدق والأنصاري بقية يومنا، حتى إذا كان من الغد، خرجت من منزلي إلى مجلسي الذي كنت فيه بالأمس، وأتاني كُثيِّر فجلس معي. فأنا لنتذاكر الفرزدق، ونقول ليت شعري ما فعل؟ إذ طلع علينا في حلة أفواف مخططة، له غديرتان، حتى جلس في مجلسه بالأمس، ثم قال ما فعل الأنصاري، فنلنا منه وشتمناه ووقعنا فيه. نريد بذلك أن نطيب نفس الفرزدق. قال قاتله الله، ما رميت بمثله، ولا سمعت بمثل شعره. ثم قال لهما الفرزدق أني فارقتكما بالأمس، فأتيت منزلي، فأقبلت أصعد وأصوب في كل فن من الشعر، فكأني مفحم لم أقل شعرا قط، حتى إذا نادى المنادي بالفجر، رحلت ناقتي، ثم أخذت بزمامها فقدت بها حتى أتيت ذُبابا - وهو جبل بالمدينة - ثم ناديت بأعلى صوتي: أجيبوا أخاكم أبا لبيني!. فجاش صدري كما يجيش المرجل، فعقلت ناقتي، وتوسدت ذراعها، فما قمت حتى قلت مائة وثلاثة عشر بيتا. فبينما هو ينشدنا، إذ طلع الأنصاري حتى انتهى إلينا فسلم. ثم قال أما إني لم آتك لأعجلك عن الوقت الذي وقته لك، ولكني أحببت ألا أراك إلا سألتك ما صنعت. فقال أجلس ثم أنشده: عزفت بأعشاش وما كنت تعزف ... وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف قال فلما فرغ الفرزدق من إنشاده، قام الأنصاري كئيبا. فلما توارى، طلع أبو الأنصاري، وهو أبو بكر بن حزم، في مشيخة من الأنصار فسلموا علينا، وقالوا يا أبا فراس، إنك قد عرفت حالنا ومكاننا من رسول الله، ﷺ ، ووصيته بنا، وقد بلغنا أن سفيها من سفهائنا تعرض لك، فنسألك بالله وبحق المصطفى محمد، ﷺ ، لما حفظت

стр. 548

وصية رسول الله ﷺ ، ووهبتنا له ولم تفضحنا. قال اليربوعي، قال إبراهيم بن محمد بن سعد، فأقبلت أكلمه أنا وكُثير، فلما أكثرنا عليه قال، اذهبوا فقد وهبتكم لهذا القرشي، يعني إبراهيم بن محمد بن سعد. فقال الفرزدق عزفتَ بأعشاشٍ ومَا كِدتَ تعزِفُ ... وأنكرتَ منْ حدْراء ما كُنتَ تعرِفُ يقول عزفت نفسك عما كنت فيه من باطلك. ولجَّ بِكَ الهِجرانُ حتَّى كأنَّما ... تَرَى الموتَ في البيتِ الَّذي كُنتَ تالَف تيلف وهي لغة تميم. لجاجةَ صُرمٍ ليسَ بالوصلِ إنَّما ... أخو الوصلِ منْ يدنُو ومنْ يتلطَف إذا انتبهَتْ حدْراء مِنْ نومةِ الضُّحَى ... دعتْ وعليْها دِرْعُ خزٍّ ومطرفٌ بأخضرَ مِنْ نُعمانَ ثُمَّ جلتْ بِهِ ... عِذابَ الثَّنايا طيِّباً حينَ يُرشَفُ ويروى طيب المترشف، يريد طيبا مترشفة. بأخضر يعني مسواكا. ونعمان ناحية عرفات فيه أراك كثير، فيقال له نعمان الأراك. يرشف يقبل ويمص. ومُستنفزاتٍ للقلُوبِ كأنَّها ... مَها حولَ منتُوجاتِهِ يتصرَّفُ ومستنفزات أي محركات للقلوب كما ينفز السهم إذا حرك،

стр. 549

ومستنفزات للقلوب، يعني يستنفزن القلوب أي يدعونها فتجيب. وقوله مهى، المها البقر الوحشية، شبه النساء بهن. وقوله يتصرف يعني يذهب ويجيء. يُشبَّهنَ مِنْ فَرط الحياءِ كأنَّها ... مِراضُ سُلالٍ أو هوالِكُ نُزَّفُ ويروى تراهن من فرط الحياء. نزف قد ذهب الدم منهن. إذا هُنَّ ساقَطنَ الحديثَ كأنّهُ ... جَنَى النَّخْلِ أو أبكارُ كرمٍ يُقطَّفُ موانِعُ للأسرارِ إلاَّ لأهلها ... ويخلفْنَ ما ظنَّ الغُيورُ المشفشفُ قال الأسرار واحدها سر، وهو النكاح من قوله تعالى ﴿وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ يعني نكاحا والله أعلم. والمشفشف الذي كأن به رعدة واختلاطا، وذلك من شدة الغيرة والإشفاق على حرمه، قال أبو عثمان، وقال الأصمعي هو الذي تشف فؤاده الغيرة، وهو السيئ الظن وذلك من إشفاقه على أهله. قال وإنما أراد المشفف فكرر الشين. كما قالوا دمع مكفكف، وقد تجفجف الشيء من الجفوف، وأصله تجفف. وهذه ثلاثة أحرف من جنس واحد يكره جمعها، ففرقوا بينهما بحرف من الكلمة وهو فاء الفعل. يُحدثْنَ بعدَ اليأسِ مِنْ غيرِ ريبةٍ ... أحادِيثَ تشفَى المُدنفينَ وتشغفُ ويروى ويبذلن بعد اليأس. قوله تشغف يقول تذهب المرأة

стр. 550

بالقلوب، وتغلب على العقل، وهو من قوله تعالى ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً﴾ جميعا يقرأ بهما، وهما في المعنى سواء بالعين والغين، وهو ذهاب القلب وميله إلى من يحبه ويهواه. إذا القُنبُضاتُ السُّودُ طوَّفنَ بالضُّحى ... رقدنَ عليهِنَّ الحِجالُ المُسَجَّفُ قال الحجال المسجف، فذكر كأنه نعت. والقنبضات من النساء القصار القليلات الأجسام. وإنْ نبَّهتهُّنَ الولائِدُ بعدَما ... تصعد يومُ الصَّيفِ أَوْ كاد ينصُفُ دعونَ بِقضبانِ الأراكِ التَّي جَنَى ... لهَا الركبُ مِنْ نُعمانَ أيَّامَ عرفَّوا فمِحنَ بِهِ عذباً رُضاباً غُروبُهُ ... رِقاقٌ وأعْلَى حيثُ رُكِّبنَ أعجفُ ويروى عذب الرضاب. وقوله فمحن يريد سقين به. قال والرضاب يعني تقطع الريق. وقوله أعجف يريد اللثة. يقول هذه المرأة قليلة لحم اللثة، وهو ما تنعت به المرأة أن تكون كذلك، وغروبه تقطع أسنانه وذلك للحداثة. لبِسْنَ الفرندِ الخُسروانَّي دُونهُ ... مشاعرَ منْ خزِّ العراقِ المُفوَّفُ ويروى تحته مشاعر، يرددونه من خز العراق، فقدم الهاء قبل مذكورها، مثل قول الشاعر. جزى ربه عني عدي بن حاتم. وهي مسألة في النحو تلقى على الأدباء، وليس يقوله كثير من النحويين.

стр. 551

ويقولون ليس الشعر حجة في النحو، لأن الشاعر يضبط فيلجئه الاضطرار إلى أن يقول ذلك، يريد المفوف من خز العراق. مشاعر نصب على الحال. قال والمفوف يريد على صنعة الوشي يعمل باليمن. فكيفَ بمحبوسٍ دَعاني ودُونهُ ... دُروبٌ وأبوابٌ وقصرٌ مُشرفٌ وصُهبٌ لحاهُمْ راكِزونَ رِماحَهِمْ ... لهُمْ درقٌ تحتَ العَواليِ مُصَفَّفُ قوله لهم درق، يريد جمع الدرقة وهي التي يستتر بها، كما يستتر بالترس في القتال، يقول هم أصحاب عدة يمنعونني منها. وضارِيَةٌ ما مَرَّ اقتسمنهُ ... عليهنَّ خوَّاضٌ إلى الطِّنئِ مِخشفُ قوله وضارية، يعني كلابا ضارية تمنعها من الصهب. وقوله مخشف يقول هو سريع مروره. وقوله اقتسمنه يعني بالنهس والخدش. وقوله خواض يقول هو جريء. قال الطنئ الريبة والتهمة. قال أبو عبد الله، يقال للحية نهشت بالشين، وللسبع والكلاب نهست بالسين غير معجمة، ومن ذلك قيل نهس للنصارى. يُبلَّغُنا عنْها بغَيْر كلامِها ... الينا مِنَ القصرِ البنَانُ المطرَّفُ يعني كلابا حول دراها. المطرف المخضوب الأطراف يريد تطاريفها تجزينا من كلامها. دعوتُ الَّذي سوَّى السَّمواتِ أيدُهُ ... ولله أدنى مِنْ وريدِي وألطف قوله أيده، يعني قوته وهو من قوله تعالى ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ أي بقوة، ومنه قولهم للرجل إنه لأيد من الرجال، وذلك إذا كان

стр. 552

شديداً قوياً. ليشغَلَ عنِّي بعلَها بزمانَةٍ ... تُدلَّهُهُ عنِّي وعنْها فنُسعفُ قوله تدلهه، يقول يتحير فيبقى دهشا قد تغير عقله، فلا يتفقدها حتى نصل إلى ما نريده. بِما في فُؤَداينا مِنَ الهمِّ والهَوَى ... فيبرأُ مٌنهاضُ الفُؤادِ المُسقَّفُ ويروى من الشوق والهوى ويجبر. قوله المسقف هو الذي عليه خشب الجبائر. والجبائر هي السقائف تشد على الكسر. فأرسلَ في عينيهِ ماءٌ عَلاهُما ... وقدْ علمُوا أنِّي أطبُّ وأعرِفُ من روي أطب وأعرف، أراد أطب الناس وأعرفهم بالطب. وأعرف من العرافة، أي أكون عرافا. وقوله علاهما يريد علا الناظرين الماء فغمرهما. وقوله اعرف يقول أنا عراف، وهو الذي يعرف الشيء قبل وقوعه. فداويتُهُ عامينِ وهيَ قريبةٌ ... أراها وتدْنُولي مِراراً فارشُفُ سُلافَةَ جفنٍ خالطتْها ترِيكةٌ ... على شفتيها والذَّكيُّ المُسوَّفُ قوله سلافة جفن، قال السلافة أول ما يسيل من العصير، وهو أجوده. وجفن يريد الكرم، وأهل الشام إنما يسمون ما غادر السيل فتركه باقيا في الصفا تريكة. قال والذكي يريد به المسك. والمسوف المشمم، ماء السيل عندهم الجفار، والتريكة ما غادر السيل.

стр. 553

فيا ليتنا كُنَّا بعيرينِ لا نرِدْ ... عَلى منهلٍ إلاَّ نُشَلُّ ونقذَفُ ويروى لا نرى لدى حاضر إلا نشل. قال المنهل ماء في آبار. قال أبو عثمان، قال أبو عمرو، المنهل ما كان من ماء إلى ماء منهل. ونشل أي نطرد ونقذف بالحجارة. يقول لا ندنو من أحد إلا فعل بنا ذلك. وهو من قولهم شلوا القوم أي ارموهم بالحجارة. كِلانا بِهِ عزٌ يخافُ قِرافُهُ ... على النَّاسِ مطليُّ المساعِرِ أخشفُ العر بفتح العين الجرب. والعر بضم العين قريح ليس بالجرب. وقوله يخاف يعني يتقى لئلا يعرها بجربه. قال والمساعر أصول الفخذين والابطين، وهي أيضا تسمى المغابن. والمساعر أيضا مساعر الابل وأرفاغها، لأنها أول ما يستعر فيها الجرب. وقوله أخشف يعني يابس الجلد من الجرب. وقرافة يعني مقارفته وهو مخالطته، ومنه قولهم قد اقترف فلان ذنبا أي خالطه وفعله. بأرضٍ خلاءٍ وحدَنا وثِيابُنا ... منَ الرَّبط والدِّيباجِ درعٌ وملحفُ الريط ثياب تعمل جيدة حسنة. قوله درع وملحف، يقول درع لها تلبسه، وملحف له يعني نفسه. وَلا زادَ إلاَّ فضلَتان سُلافَةٌ ... وأبيضُ مِنْ ماءِ الغمامةِ قرقفُ ويروى وأدكن من ماء. وهو أحسن لان ماء السماء فيه كدرة. يقول ليس معنا من الزاد إلا فضلة من سلافة وهي الخمر. وقوله وابيض من ماء الغمامة هي السحابة. وقوله قرقف والقرقف يعني السلافة، وهي الخمرة. قال الأصمعي وإنما سميت الخمر قرقفا، لأن من شربها

стр. 554

قرقفته فأدارته وأسكرته فهو مدوخ من السكر. والقرقفة الرعدة، قرقف لأنه يرعد عنها صاحبها من إدمانه إياها. وأشْلاءُ لحمٍ مِنْ حُبارَى يصِيدُها ... إذا نحنُ شِئْنا صاحِبٌ مُتألفُ متألف يعني صقرا أو بازيا حسن التأني لصيدها. وأنشد في الشلو للحارث بن حلزة: وفديناهم بسبعة أملا ... ك ندامى أشلاؤهم أغلاء قوله متألف، يريد ربيناه وتألفناه وعلمناه الصيد ودربناه عليه. ومنه قوله تعالى ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ﴾ والفرزدق أراد بمتألف صاحبه أو بازيه. وأشلاء لحم هي بقايا واحدها شلو. لنَا ما تَمنينا مِنَ العَيش ما دَعا ... هَدِيلاَ حَماماتٌ بِنُعمانَ هُتَّفُ يقول نحن فيما تمنينا من لذيذ العيش وسلوته. ثم قال ما دعا هديلا، يقول العيش لنا دائم ما دام هديل الحمام بنعمان. وهتف كما يهتف الرجل بصاحبه ويصيح به. وقوله هديل يعني صوتا وهديرا. وهتف صوائح. قال أبو عبيدة الهديل الفرخ. إليكَ أميرَ المُؤمنينَ رمَتْ بِنَا ... هُمُومُ المُنَى والهوجلُ المتعسف قال الهوجل البطن من الأرض الواسع. والمتعسف يعني الطريق المسلوك بلا علم ولا دليل، فالذي يسير في هذه الأرض كأنه إنما يسير

стр. 555

بالتعسف وهو الظلم ومنه قولهم تعسف فلان الناس، وذلك إذا ظلمهم وجار عليهم. فهو مشتق من ذلك يقول: فالذي يسلك هذه الأرض هو متعسف لها لا يدري أين يتوجه. أي أتيناك مؤملين لخيرك على هذه الحال، وأفضالك على هذا الجهد والمشقة، يقول فسلكنا الأرض بلا علم نراه ولا دليل بالبرية. وعضُّ زمانٍ يا ابنَ مروانَ لمْ يدعْ ... مِنَ المالِ إلاَّ مُسحتاً أو مُجرَّفُ قال سعدان، أخبرنا أبو عبيدة قال: سمعت راوية الفرزدق يروى هذا البيت، لم يدع من المال إلا مسحت أو مجرف بالرفع. يقول لم يدع من الدعة أي لم يتدع. قال والمسحت الذي لا يدع شيئا إلا أخذه. قال والمجرف الذي أخذ ما دون الجميع. قال ومن قال إلا مسحتا أو مجرف أراد وهو مجرف. قال أبو عبيدة قوله لم يدع أي لم يثبت ويستقر من الدعة، إلا مسحت من المال ومجرف. قال فارتفع مسحت ومجرف بفعلهما. قال وأنشدنا لسويد بن أبي كاهل: أرق العين خيال لم يدع. يقول لم يستقر وهو من الدعة. قال أبو عبد الله، سمعت أحمد بن يحيى يتكلم في هذا البيت فقال: نصب مسحتا بوقوع الفعل عليه، وقد وليه الفعل، ولم يل الفعل مجرف فاستؤنف به فرفع. ومُنجردُ السُّهبانِ أيسرُ ما بِهِ ... سَليبُ صُهار أوْ قُصاعٌ مؤلَّفُ قال هو بيت مجهول، أنشدنيه المازني، وانشدنيه الأعاريب الذين حملهم بغا إلى الري. ومائرَةِ الأعضادِ صُهبٍ كأنَّما ... عليْها مِنَ الأينِ الجِسادُ المُدوَّفُ قوله ومائرة الأعضاد، هي التي تمور بيديها دون رجليها، فتحركها

стр. 556

تحريكا لينا. قال وذلك مما يستحب في الابل، وذلك من سعة آباطها ولين عريكتها. وإنما يريد أن هذه الإبل تمور. يقول تذهب أعضادها وتجيء، وذلك من سعة آباطها. قال والأين الإعياء والفتور، والجساد العرق، وهو ما اصفر يضرب إلى الحمرة. قال والمدوف يعني المدوف، يقول إذا دأبت في سيرها عرقت، فصار العرق على جلودها أحمر. بدأنَا بِها مِنْ سِيفِ رملِ كُهيلةٍ ... وفِيها نشاطٌ مِنْ مراحٍ وعجرفُ ويروى نهضن بنا. ويروى ذرعن بنا. ويروى وفيها بقايا من مراح. قوله وعجرف يعني عجرفية في مشيها تخليط، وذلك من المرح. ومنه قولهم للرجل الذي يخلط في أمره إن فيه عجرفية. يقول بدأنا بها من موضعنا وهي نشيطة مرحة، فما بلغت إليك حتى تقارب خطوها وبلدت وضعفت، وذلك من بعد المكان. وكان ذلك عندنا هينا يسيرا في جنب ما أملناه من سيبك. والمناسم: أظفار الإبل، الواحد منسم، وما تحته الأظل. فَما برحتْ حتَّى تقارَبَ خطوُها ... وبادَتْ ذُراها والمناسِمُ رُعَّفُ وروى أبو عمرو، حتى تواكل نهزها. يعني هز رءوسها في السير نشاطا. قال المناسم مثل الاظلاف. ورعف دامية من الحفا. يقول قد كلت وضعفت وتقارب خطوها، من شدة تعبها، وبعد مداها، وما ينكبها من الحجارة. وذراها أعالي اسنمتها. وحتَّى قتلنَا الجهلَ عنْها وغُودِرَتْ ... إذا ما أُنيخَتْ والمدامِعُ ذُرَّفُ ويروى وغورت. قوله قتلنا الجهل عنها، يقول قتلنا جهلها وهو

стр. 557

مرحها ونشاطها بالكلال. والتغوير نصف النهار. والتعريس آخر الليل. قال والمدامع ذرف، قال وذلك من الجهد تسيل دموعها. وحَتَى مَشَى الحادِي البطِيء يُسَوقُها ... لَها بَخَصٌ دامٍ ودأيٌ مجلَّفُ ويروى حداءها. قال والبخص لحم الخف الذي تطأ عليه. وقوله ودأي يعني فقار الظهر. قال وكل فقارة دأية. وقوله مجلف يعني مقشورا بالدير. يقول قد كلت وضعفت حتى يسوقها الحادي البطيء، يقول تقارب خطوها وساقها الحادي من كلالها. وحتَّ ى بعثناها وما في يدٍ لَها ... إذا حَلَّ عنْها رُمَّةً وهيَ رُسَّفُ قوله وهي رسف، يعني كما يرسف المقيد في قيده من الجهد والإعياء، كأنها ترسف في قيد. كذا ما نزلنا قاتَلتْ عنْ ظُهورِنا ... حراجِيجُ أمثالُ الأهلَّةِ شُسَّفُ قوله حراجيج هي الطول من الابل. قوله شسف، قال هي اليابسة من الجهد والكلال. يقول تقاتل الغربان عن ظهورها. قال وذلك أنها إذا عريت ظهر دبرها، فتقع الغربان عليها لتأكل دبرها، فالإبل تقاتل الغربان يريد تدفعها عن دبرها، فهي تدفعها بأفواهها لتطير عنها فذلك قتالها. إذا ما أريناها الأُزمَّةَ أقبلتْ ... إلينا بحُرَّاتِ الوُجُوهِ تصدَّفُ قوله تصدف يريد تلاحظها وهي في جانب معرضة. ذرعنَ بِنا ما بينَ يبريَن عرضَهُ ... إلى الشَّامِ تلْقاها رِعانٌ وصفصفُ قوله ذرعن بنا يريد في المشي. يقال من ذلك مر فلان يذرع الطريق،

стр. 558

وذلك إذا سار فيه منكمشا. قال والرعن أنف الجبل والجمع رعان، قال وهي أنوف الجبال. والصفصف المستوى من الأرض. قال أبو عبيدة الرعن حرفه. فأفنى مِراحَ الدَّاعرِيَّةِ خوضُها ... بِنا اللَّيلَ إذ نامَ الدَّثُورُ المُلفَّفُ قال الداعرية، إبل منسوبة إلى فحل يقال له داعر، معروف بالنجابة والكرم. قال والدثور الرجل المثقل البدن والفؤاد وهو الكسلان. إذا أغبرَّ آفاقُ السماءِ وكشَّفَتْ ... كُسُورُ بُيوتِ الحيِّ حمراءُ حرجفُ ويروى وهتكت ستور بيوت. وروى أبو عمرو إذا أحمر آفاق السماء وكشفت. ويروى نكباء. قوله إذا أغبر آفاق السماء، يعني من المحل وقلة المطر. قال وآفاق السماء جوانبها. قال والكسور واحدها كسر وهو ما وقع على الأرض من البيت. وبيوت الأعراب إنما هي من الاكسية يتخذونها كالبيوت يكونون فيها. قال الحرجف الريح الشديدة الهبوب. وهتَّكتِ الأطنابَ كُلُّ عظيمةٍ ... لهَا تامكٌ مِنْ صادقِ النَّيِّ أعرفُ ويروى من عاتق الني. ويروى كل ذفرة. قوله لها تامك يعني سناما عظيما. وأعرف طويل العرف. وذفرة يعني عظيمة الذفرى. إذا أصابها البرد دخلت في الخباء فقطعت الأطناب. قال وإنما تفعل ذلك من شدة البرد. وجاءَ قريعُ الشَّولِ قبلَ إفالِها ... يزِفٌ وراحتْ خلفهُ وهيَ زُفَّفُ ويروى زفيفا وجاءت خلفه. قال الشول الإبل التي قد نقصت ألبانها

стр. 559

وشولت فارتفعت ألبانها. وذلك كما يشول الميزان شولانا، الواحدة شائلة، فإذا شالت بذنبها للحمل فهي شائل وهن شول. قال وإفالها صغارها. والقريع الفحل. قال وقوله يزف يعدو. قال والمعنى في ذلك، يقول فراحت إفالها جزعا من البرد، يقال زفت تزف زفيفا، يريد أن القريع يفر من شدة البرد. وباشَرَ راعِيها الصَّلَى بلبانِهِ ... وكفَّيه حرَّ النَّارِ ما يتحرَّفُ الصلى يريد صلى النار، كما يقال اصطلينا إذا اتسخنا. قال إذا فتحت أول الصلى فهو مقصور، وإذا كسرت أوله فهو ممدود. قال أبو عثمان، قال أبو عبيدة: اللبان موضع اللبب من الفرس. وقوله ما يتحرف يريد ما ينحرف عن النار، وذلك من شدة البرد لا يفارق النار. وأوقدتِ الشِّعرَى مَعَ الليلِ نارَها ... وأمست مُحولاً جِلدُها يتَوسَّفُ جلدها يعني جلد الأرض يتقشر من الجدب وقلة الانداء. وقوله وأوقدت الشعري مع الليل نارها، قال وذلك لأن الشعرى تطلع في أول الشتاء أول الليل. ونارها يريد شدة ضوئها، يريد وأمست السماء جلدها. يتوسف يعني يتقشر وإنما يعني قلة السحاب. يريد أن السماء مثل الجلد لها. قال وأنشدنا للحطيئة: مساعير حرب لا تخم لحامهم ... إذا أمست الشعري العبور استقلت وأصبحَ موضُوعُ الصَّقيعِ كأنَّهُ ... على سرواتِ النِّيبِ قُطنٌ مندَّفُ وروى أبو سعيد بيوت الصقيع. ويروى مبيض الصقيع. وقوله

стр. 560

على سروات النيب، يريد على مسان الإبل وهي النيب، قال وسرواتها اسنمتها. يقول وقع الثلج على اسنمتها كأنه قطن مندف. وموضوعه ما تساقط منه. والصقيع الجليد. وقاتلَ كلبُ الحيِّ عنْ نارِ أهله ... ليربضَ فِيها والصِّلا متكنَّفُ وجدتَ الثَّرى فينا إذا يبِسَ الثَّرى ... ومنْ هُوَ يرجُو فضلهُ المُتضيفُ وروى أبو عمر وجدت القرى. قال والثرى يريد الندى، وهذا مثل. يقول يجد عندنا من نزل بنا خصبا في هذا الوقت، من شدة البرد، وهو أشد الأوقات للضيافة، لذهاب الألبان وذهاب العشب، فالناس مجهودون. يقول فنحن في هذا الوقت غياث لمن نزل بنا. ترَى جارَنا فِينا يُجيرُ وإنْ جَنَى ... فَلا هُوَ مِمَّا يُنطِفُ الجارَ ينطُفُ يقول جارنا يجير لعزنا ومنعتنا. يقول ومع هذا فهو سليم أن يصيبه إلا خير. قال والنطف الدبرة تدخل في جوفه. قال أبو عمرو الشيباني: النطف أن تصل الدبرة إلى جوف البعير، فيقال قد نطف البعير. قال وإنما يعني هاهنا الهلاك والأمر الشديد، يقع فيه جارهم. يقول ينطف الجار أي يهلكه. يقول فهو آمن من أن يبدأه سوء. ويمنعُ مولانَا وإنْ كانَ نائِياً ... بِنا جارَهُ ممَّا يخافُ ويأنفُ يقول يمنع مولانا وهو ابن عمنا، ويكون مولانا الذي نعتقه، فهو يمنع من يجيء إليه وصار في ناحيته، بمنعتنا وإن نأى عنا، أي بعد، من قوله تعالى ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ أي يبعدون عنه -

стр. 561

يقول فهو يمنع جاره من الضيم مما يخاف من العار، وأن يسب به عقبه من بعده ويأنف من ذلك. وقَدْ علمَ الجِيرانُ أنَّ قُدُورنا ... ضَوامِنُ للأرزاقِ والريحُ زفزفُ نُعجِّلُ للضَّيفانِ في المحلِ بالقرَى ... قدُوراً بمعبُوطٍ تُمدُّ وتُغرفُ قوله المحل، هي السنة الجدبة التي لا مطر فيها. وقوله بمعبوط، يقول ننحر للاضياف من إبلنا الصحيحات، التي لا عيب بها من مرض ولا غيره. وقوله تمد هذه القدور كلما نفد ما فيها ملئت. وهو من قول الله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ يقول فكلما فني ما في قدورنا ممدناها وغرفنا لضيفنا. تُفرَّغُ في شِيزي كأنَّ جِفانَها ... حِياضُ جِبىَ مِنْها مِلاءٌ ونُصَّفُ ويروى حياض الجبى. الشيزي من خشب الشيز. قوله حياض جبى قد جبى فيها الماء فهي ملأى أبدا. تَرَى حولهنَّ المُعتفينَ كأنهُمْ ... عَلَى صنمٍ في الجاهليَّةِ عُكَّفُ قُعُوداً وخلفَ القاعِدينَ سُطورُهمْ ... جُنُوحٌ وأيديِهْمِ جُمُوسٌ ونُطَّفُ ويروى جنوحاً وفوق الجانحين شطورهم قيام. شطورهم نصفهم. قوله سطورهم، يقول خلف السطر سطر مثله، جموس يعني جمس عليها من سمنه. وقوله ونطف يقول يسيل منها الودك، ينطُف نطفاً ونطفاناً. ويروى شطورهم أي مثلهم. يقول من الناس من أكل

стр. 562

فقد جمس الودك على يده، ومن كان يأكل فهو يقطر من يده. وَما حُلَّ منْ جهْلِ حُبَى حُلَمائِنا ... وَلا قائِلٌ بالعُرفِ فِينا يُعنَّفُ ومَا قامَ منَّا قائِمٌ في نَديِّنا ... فينطقَ إلاَّ بالتيِ هِيَ أعرفُ وإنِّى لَمِنْ قومٍ بِهِمْ تُتَّقى العِدَى ... ورأبُ الثَّأي والجانبُ المُتخوفُ وأضيافِ ليلٍ قدْ نقلنا قِراهُمُ ... إليهِمْ فأتلفنا المَنايا وأتلفُوا قوله قد نقلنا قراهم، قراهم هاهنا القتل. يقول: إنا أوقعنا بهم وقتلناهم، وذلك قول عمرو بن كلثوم: قريناكم فعجلنا قراكم ... قبيل الصبح مرداةً طحونا المنايا هاهنا الرجال الأشداء. وقوله فأتلفنا المنايا وأتلفوا، يقول صادفنا المنايا متلفة وصادفوها كذلك، كما تقول أتينا فلانا فأبخلناه، وكذلك فأحمدناه، وذلك إذا صادفناه بخيلا وحميدا. قريناهُمُ المأثورةَ البِيضَ قبلَها ... يُثجُّ العُروُقَ الأزنيُّ المُثقَّفُ قوله يثج أي يسيل. والازأني الرماح، نسب إلى سيف بن ذي يزن. قال والمثقف المقوم بالثقاف، وهو خشبة تسوى بها الرماح، حتى يستوي عوجها ويستقيم. قال أبو عبد الله الأيزني. قال والمأثورة يريد السيوف التي صقلت، حتى ظهر أثرها أي فرندها وحسنها الذي تراه في السيف، كأنه أرجل نمل، كذلك فسره الأصمعي وأبو عبيدة. قال أبو عثمان: سألت الأصمعي عن ذلك وأبا عبيدة مرة أخرى فقال لي هو كما أعلمناك.

стр. 563

ومسرُوحةً مِثلَ الجرادِ يسُوقُها ... مُمرٌّ قُواهُ والسَّراءُ المُعطَّفُ يعني النبل، شبهها بالجراد. ممر يعني وتر القوس. قواه طاقاته، كل طاقة قوة، والسراء شجر تتخذ منه القسي. فأصبحَ في حيثُ التقينَا شريدُهُمْ ... طِليقٌ ومكتُوفُ اليدينْ ومزعفُ قوله ومزعف، قال هو أن ينزع للموت مما به من الجراحات، ويكيد بنفسه. وكُنَّا إذا ما استكرَهَ الضَّيفُ بالقرَى ... أتتْهُ العوالي وهيَ بالسَّمِّ ترعفُ يقول إذا أراد أن نقريه كرها، لقيناه بالرماح تقطر دما. والسَّم والسُّم واحد. ولا نستجُّم الخيلَ حتَّى نُعيدها ... غوانِمَ مِنْ أعدائِنا وهيَ زُحَّفُ يقول لا نتركها جامة إذا رجعت من غزو، حتى نعيدها لغزو آخر. ويروى فيعرفها أعداؤنا. وهي عطف رواجع قد عطفت عليهم وكرت. كذلكَ كانتْ خيلُنا مرَّةً تُرَى ... سماناً وأحياناً تُقادُ فتعجفُ عليهنَّ منَّا الناقِضونَ ذُحولهُمْ ... فهُنَّ بأعباءِ المنيَّةِ كُتَّفُ أعباء المنية أحمال المنية، يعني فرسان الخيل. كتف تكتف المشي، إذا مشت رفعت كتفا ووضعت كتفا. مداليقُ حتَّى تأتِيَ الصَّارخَ الَّذي ... دَعَا وهوَ بالثَّغرِ الَّذِي هُو أخوفُ قوله مداليق، يقول تسرع إلى الغارات وطلب الذحول، وهو مثل

стр. 564

قولك قد اندلق السيف من غمده، وذلك إذا خرج خروجا سريعا. قال والصارخ المستغيث. يقول فنحن إذا سمعنا الصوت أسرعنا إليه مجيبين، لا يثنينا عن ذلك شيء. قال والسيف الدلوق السلس الدخول والخروج من الغمد، يقول فهذه الخيل سراع إلى المستغيث على كل حال. وكُنَّا إذا نامتْ كُليبٌ عنِ القرَى ... إلى الضَّيفِ نمشِي بالعَبيطِ ونلحَفُ قوله بالعبيط اللحم الطري. قوله ونلحف يريد نلبسه اللحف فندفئه من البرد. قال وإنما هذا مثل ضربه. يقول نحن نكفيه كل ما نابه، حتى يذهب من عندنا الضيف وهو لنا حامد. وقِدرٍ فثأنا غليْها بعدَ ما غلتْ ... وأُخرَى حششْنَا بالعَواليِ تؤثَّفُ قوله وقدر فثأنا غليها، يقول سكنا غليها. قال والمعنى في ذلك، رب حرب قاتلنا فيها حتى ظفرنا بعدونا فسكنت وانقضت. ثم قال: وأخرى حششنا، قال الحش إدخال الحطي تحت القدر، فضربه مثلا للحرب وإنما يريد أنا نستقبل حربا أخرى. وقوله تؤثف يقول تجعل لها أثافي. قال وإنما هذا كله مثل ضربه للحرب. وكُلُّ قِرَى الأضيافِ نقرِى مِنَ القَنا ... ومُعتبطٍ فِيهِ السنَّامُ المُسَدَّفُ ويروى ومعتبطا. قال المسدف المقطع سدائف أي شققا. قال والسديف قطعة من سنام. ولوْ تشربُ الكلبَة المراضُ دِماءنا ... شَفتها وذُو الدَّاءِ الذي هو أدنف

стр. 565

قوله الكلبى هم الذين بهم الكلب، وهو عض الكلب. الكلب يقال إذا شرب الذي يعضه دم ملك برئ. يقول نحن ملوك. في دمائنا شفاء للكلبى وذلك كما قال البعيث: من الدارميين الذين دماؤهم ... شفاء من الداء المجنَّة والخبل مِنَ الفائقِ المحبُوسِ عنهُ لسانُهُ ... يفوقُ وفيهِ الميِّتُ المُتكنَّفُ ويروى من الفائق المحجوب. الفائق المحبوس الذي عند الموت يأخذه الفواق. وجدنا أعزَّ النَّاسِ أكثرهُمْ حصَىً ... وأكرمهُمْ مَنْ بالمكارِمِ يُعرَفُ وكلتاهُما فِينا إلى حيثُ تلتقِي ... عصائِبُ لاقَى بينهُنَّ المُعرّفُ ويروى فينا لنا. ويروى حين تلتقي. يقول هاتان الخصلتان فينا: كثرة العدد وبذل المعروف. وقد شرطهما في البيت الأول. لاقى بينهن جمع بينهن يعرفون ذاك لنا. منازِيل عنْ ظهرِ القليلِ كثيرُنا ... إذا ما دَعا في المجلسِ المُتردَّفُ ويروى ذو الثورة المتردف. يقول نحن كثير ننزل عن منزلة القليل، لانا لسنا بقليل. فنحن نغيث من استغاث بنا أغثناه بكثرة. قال الأصمعي قوله منازيل عن ظهر القليل كثيرنا، يقول لنا نزل وإن كان قليلاً فهو خير من كثير غيرنا. قال أبو عبيدة: يقول نحن وإن كنا كثيراً، لنا عز ومنعة ننزل لذي القلة عن حقه، يحفظنا إياه، إن قل وذل، لا تمنعنا كثرتنا وعزنا من إنصافه والرفق به كراهة البغي، إذ كنا كذلك. قال أبو عبد الله كان أبو العباس يقول مثل ذلك. هذا يعني قول أبي عبيدة. قال والمتردف الذي يردفه من الشر شيء بعد شيء. يقال ردفه خير، وردفه شر.
следующие страницы →