← Адаб

Адаб · id 13609

شرح نقائض جرير والفرزدق

أبو عبيدة معمر بن المثنى

Полный текст (970 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

فهل لكَ في عانٍ وليسَ بشاكرٍ ... فتُطلِقَهُ من طولِ عَضّ الحدائِدِ هذا يقوله لخالد في الفرزدق، أي إن أطلقته لم يشكرك. يعودُ وكانَ الخُبثُ منهُ طبيعةً ... وإنْ قال إني مُتعبٌ غيرُ عائِد فلا تقبلوا ضربَ الفرزدقِ إنهُ ... هوَ الزيفُ ينفي ضربهُ كلُ ناقِدِ نَدِمتَ وما تُغني الندامةُ بعدما ... تطوّحتَ مَنْ صَكّ البُزاةِ الصوائدِ تطوحت أي سقطت من أعلى إلى أسفل. وكيفَ نجاةٌ للفرزدقِ بعدما ... ضَغا وهوَ في أشداقِ أغلبَ حارِدِ قوله في أشداق أغلب، يعني في شدق أسد غليظ الرقبة. وإنما ضرب الأسد مثلاً لنفسه، شبّه نفسه بالأسد. يُلوّي أستَهُ مما يخافُ ولم يزل ... بهِ الحَينُ حتى صارَ في كَفّ صائِدِ بَني مالك إنّ الفرزدقَ لم يزل ... كَسوباً لعار المُخزياتِ الخوالِدِ وإنّا وجدنا إذْ وفَدنا عليكمُ ... صُدورَ القَنا والخيلَ أنجحَ وافدِ ألم ترَ يربوعاً إذا ما ذكرتهُا ... وأيامها شَدّوا مُتونَ القصائدِ فمن لك إنْ عَدّدتَ مثلَ فوارسي ... حَووا حَكماً والحضرمي بنَ خالدِ يعني الحضرمي بن عامر بن مجمع بن موألة بن خالد بن ضب بن القين بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة. والحكم بن مروان بن زنباع بن جذيمة العبسي، أسرتهما بنو يربوع. وقال جرير يمدح هلال بن أحوز المازني، ويفخر بأبناء إسماعيل وإسحاق، ويهجو الفرزدق وبني طهية:

стр. 912

لمن رَبعُ دارهَم أنْ يتغيرا ... تَراوحَهُ الأرواحُ والقطرُ أعصرُا ويروى رسم دار. وقوله تراوحه الأرواح، يعني تعاوره الأرواح هذه مرة وهذه مرة. وقوله أعصرا، يعني دُهورا، وواحد الأعصر عصر. وكُنا عَهِدنا الدارَ والدارُ مَرّةً ... هيَ الدارُ إذ حلّت بها أم يَعمُرا ذكَرنا بها عَهداً على الهجرِ والبِلى ... ولابُد للمَشعوفِ أنْ يتذكّرا ويروى ذكرت. و: على النأي. أجِنّ الهوىَ ما أنسَ لا أنسَ مَوقِفا ... عَشيّةَ جَرعاء الصريفِ ومَنظَرا عَشيّةَ تَسبي القلبَ من غيرِ ريبَةٍ ... إذا سفرت عن واضِح اللون أزهرا أزهر أبيض. وقوله عشية جرعاء، قال: الجرعاء الرابية من الرمل. قال الأصمعي: قد جاء في الحديث، إن ليلة الجمعة ليلة غراء، ويومها يوم أزهر. والأزهر الأبيض. أتى دونَ هذا النومِ همٌّ فأسهَرا ... أراعي نُجوماً تالياتٍ وغُوّرا قوله تاليات يعني نجوم آخر الليل. وقوله غورا، يعني بدأن بالمغيب. أقولُ لها من ليلةٍ ليسَ طُولهُا ... كَطُولِ الليالي ليتَ صُبحَككَ نَوّرا حذاراً على نفسِ ابنِ أحوزَ إنهُ ... جَلا كلّ وجهٍ من مَعَدّ فأسفرا أخافُ عليه إنهُ قد شفى جَوىً ... وأبلى بَلاء ذا حُجولٍ مُشهّرا قال: الجوى الداء الباطن، الذي لا يقدر الطبيب على أن يراه بعينه، فعلاجه شديد.

стр. 913

وإنما أراد أنه قد شفى قلوباً من داء شديد بإدراك الذحل. ثم قال: وأبلى بلاء ذا حجول مشهرا. يقول فعل فعلا اشتهر به وعُرف، كما عُرف هذا الفرس المشهور، وهو الأبلق من الخيل. ألا رُبّ سامي الطرفِ من آلِ مازِنٍ ... إذا شمّرتْ عن ساقِها الحربُ شَمّرا أتنسونَ شَدّاتِ ابنِ أحوزَ مُعلِماً ... إذا الموتُ بالموتِ ارتدى وتأزّرا تقول أعلم الرجل في الحرب، إذا لبس خرقة حمراء، أو صفراء، أو شيئاً يُعرف به. فأدركَ ثأرَ المِسمَعين بسيفهِ ... وأغضبَ في يومِ الخيار فنَكّرا قوله فأدرك ثأر المسمعين، قال: المسمعان مالك وعبد الملك ابنا مسمع. والخيار هو ابن سبرة المجاشعي. جعلتَ بقبرٍ للخيارِ ومالكٍ ... وقبر عَدِيّ في المقابرِ أقبُرا شفيتَ منَ الأثآرِ خولةَ بعدما ... دعتْ لهفها واستُعجِلَتْ أن تخمّرا هي خولة بنت عطية بن عمار، من بني وائل باهلة. وكانت امرأة عدي ابن أرطاة، فقُتل زوجها، فيقول شفيتها ممن قتل زوجها. وغرّقتَ حِيتانَ المَزونِ وقد رأوا ... تميماً وعِزا ذا مناكبَ مِدسرَا قوله مدسر هو الرجل الشديد المدافعة، يقال دسر دسراً أي دفعه دفعاً شديداً. فلم تُبقِ منهم رايةً يرفعونهَا ... ولم تُبقِ من آلِ المُهلّبِ عَسكرا وأطفأتَ نيرانَ النفاقِ وأهلِها ... وقد سارعوا في فتنةٍ أن تسعّرا

стр. 914

فإن لأنصارِ الخلافةِ ناصِراً ... عزيزاً إذا طاغِ طغى وتجبرا فذو العرشِ أعطانا على الكُره والرِضا ... إمامَ الهُدى ذا الحِكمةِ المُتخيرا وإنّ الذي أعطى الخلافةَ أهلَها ... بنى ليَ في قيسٍ وخندفَ مفخرا فأمستْ رواسي المُلكَ في مُستقرِها ... بمُنتجَبٍ من آلِ مراونَ أزهرا مَنابرُ مُلك كلها خِندفيّةٌ ... يُصليّ عليها من أعرناهُ منبرا أنا ابنُ الثرى أدعوا قُضاعةَ ناصراً ... وآلَ نزارٍ ما أعف وأكثرا عديداً مَعدّيا لهُ ثروةُ الحَصى ... وعزا قُضاعِيا وعزّا تَنَزّرا نِزارٌ إلى كلبٍ وكلبٌ إليهمُ ... أحقُّ وأدنى مِن صُداء وحمِيرَا فأيُّ مَعَدّيّ يخافُ وقد رأى ... جِبالَ مَعَدّ والعديدَ المُجمهرا المجمهر يريد العديد الكثير المعظم. أبونا خليلُ اللهِ واللهُ رَبُنا ... رضينا بما أعطى المَليكُ وقدّرا بنى قِبلَةَ اللهِ التي يهتدى بها ... فأورثَنا عِزا ومُلكاً مُعمّرا أبونا أبو إسحاق يجمعُ بيننا ... أبٌ كانَ مهدياً نبيا مُطهرا فيجمعُنا والغُر أبناء سارةٍ ... أبُ لا نُبالي بعدهُ من تغدّرا ومنا سليمانُ النبيُّ الذي دعا ... فأعطيَ تبياناً ومُلكاً مُسخّرا ويعقوبُ منا زادَهُ اللهُ حكمةً ... وكانَ ابنُ يعقوبٍ نبياً مُصدّرا

стр. 915

وعيسى وموسى والذي خرّ ساجداً ... فنَبّتَ زَرعاً دمعُ عينيهِ أخضرا وأبناءُ إسحاق الليوثُ إذا ارتدوا ... محَامِلَ موتٍ لابسينَ السنوّرا السنور يعني الدروع والسلاح. ترى منهمُ مُستبشرينَ إلى الهُدى ... وذا التاج يُضحي مَرزُباناً مُسوّرا قوله مرزبانا مسورا، يعني أن العجم من بني إسحاق بن إبراهيم، ﵉. أغرّ شبيهاً بالفَنيقِ إذا ارتدى ... على القُبطُريّ الفارسيّ المُزرّرا الفنيق الفحل من الإبل. فيَوماً سرابيلُ الحديدِ عليهمُ ... ويوماً ترى خزّا وعصباً مُنيرّا إذا افتخروا عدّوا الصبَهبَذَ منهمُ ... وكسرى وآلَ الهُرمُزانِ وقيصرا وكانَ كتابٌ فيهمُ ونبوةٌ ... وكانوا بإصطخرَ الملوكَ وتُسترا أي كان الملوك ينزلون إصطخر وتُستر. وقد جاهدَ الوضّاحُ في الدِين مُعلِماً ... فأورثَ مجداً باقياً آل بَربَرا لَشَتّانَ من يحمي تميماً منَ العِدى ... ومن يعمرُ الماخورَ فيمن تمخّرا فبُؤ بالمخازي يا فرزدقُ لم يبتْ ... أديمُككَ إلا واهياً غيرَ أوفرا ألا قبحَ اللهُ الفرزدقَ كلما ... أهلّ مهلٌّ بالصلاة وكَبرّا فإنكَ لو تعطي الفرزدقَ دِرهماً ... على دينِ نصرانيةِ لتنَصرا فلا يقربنً المَروتينِ ولا الصفا ... ولا مسجدَ اللهِ الحرامَ المُطهّرا

стр. 916

يبّين في وجه الفرزدقِ لؤمهُ ... وألأمُ منسوبٍ قَفا حينَ أدبرا وتعرفُ منهُ لؤمهُ فوقَ أنفهِ ... فقُبّحَ ذاكَ الأنفُ أنفاً ومشفَرا لحا اللهُ ماء من عُروقٍ خَبيثةٍ ... سَقت سابياء جاء فيها مخُمّرا السابياء الذي يخرج من الولد، وهو لفافة الولد. فما كانَ من فحلينِ شرُّ عُصارةً ... وألأمُ من حُوقِ الحمارِ وكَيمرا قُفيرةُ لم تُرضِعْ كريماً بثديهَا ... وما أحسنتْ من حيضَةٍ أن تطهّرا وما حملتْ إلا عِراضاً لخبثَةٍ ... وما سيقَ منها من سياقٍ فتمهَرا أتعدِلُ نجلاً من قُفيرةَ مُقرِفاً ... بسام إذا اصطَكّ الأضاميمُ أصدَرا ويروى صدّرا. والأضاميم الجماعات. عشيّةَ لاقى القِردُ قردُ مجاشعٍ ... هَريتاً أبا شبلَين في الغِيلِ قَسورا قال أبو عبد الله، أخبرنا أمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي: يقال فلان أهرت من فلان، يريد أوسع فماً للكلام. منَ المُحمياتِ الغينَ غينَ خَفيّةٍ ... ترى بين لحييهِ الفريسَ المُعقرا أشاعت قريشٌ للرزدقِ خزيَةً ... وتلكَ الوفودُ النازلونَ المُوقرا وقالت قريشٌ للحَواريّ جارِكُم ... أرغوانَ تدعو للوفاء وضَوطَرا قال رغوان مجاشع. وقال سعدان: رغوان رجل من بني مجاشع،

стр. 917

وضوطر منهم أيضاً. ينسبهم إلى قلة الوفاء، ونقض العهد. تراغيتُمُ يومَ الزبير كأنكم ... ضباعُ مغاراتٍ تعاظَمنَ أجعُرا فإن عِقالاً والحُتاتَ كليهما ... تردّى بثوبي غَدرةٍ وتأزرا وما كان جيرانُ الزبيرِ مجاشعٌ ... بالأمَ من جيرانِ وهبٍ وأغدرا أتنعونَ وهباً يا بني زَبدِ استَها ... وقد كنتمُ جيرانَ وهبٍ بن ابجرا إلم تحبسوا وهباً تمُنُّونهَ المُنى ... وكانَ أخاهم طريداً مُسيرّا فلا تأمنِ الأعداء أسيافَ مازنٍ ... ولكنّ رأي ابني قُفيرةَ قَصرّا وإنّككَ لو ضُمنتَ من مازنِ دماً ... لما كانَ يابن القينِ أن يتخيرا ولو أنّ وهباً كانَ حَلّ رِحالَهُ ... بحَجرٍ للاقى ناصرينَ وعُنصرا روى سعدان حلّى رجاله. وليس بشيء. الرواية حل رحاله. وقوله حلى رجاله، يعني ألبسهم السلاح. والعنصر الأصل. ولو ضافَ أحياء بِحَزمِ مُليحَةَ ... للاقَى جِواراً صافياً غير أكدرا ويروى بحزم سويقة. ويروى بنعف مليحة. وقوله بحزم، فالحزم ما أشرف من الأرض. ومليحة جبل بقلة بني يربوع، معروف ذلك عندهم. ولو حلّ فينا عاينَ القومُ دونهُ ... عَوابِسَ يَعلُكنَ الشكائِمَ ضُمّرا الشكائم حدائد اللجام. ومنه قيل للرجل إنه لصلب الشكيمة. إذا لسمعتَ الخيلَ والخيلُ تدّعي ... رياحاً وتدعو العاصمين وجعفرا

стр. 918

قوله وتدعو العاصمين، قال العاصمان عاصم وأزنم ابنا عبيد بن ثعلبة بن يربوع، وجعفر بن ثعلبة. فوارسُ لا يدعونَ يالَ مجاشع ... إذا كانَ ما تذري السنابكُ عِثيرَا همُ ضربوا هامَ المُلوكِ وعَجّلوا ... بورد غَداةَ الحوفزان فنكّرا وقد جرّبَ الهِرماسُ وقعَ سُيوفنا ... وقطعنَ عن رأسِ ابنِ كبشَةَ مغفَرا وقد جعلتْ يوماً بطخفةَ خيلُنا ... لآلِ أبي قابوسَ يوماً مُذَكّرا فنوردُ يومَ الروع خيلاً مُغيرةً ... وتوردُ ناباً تحملَ الكيرَ صَوأرا سُبقتَ بأيامِ الفعالِ فلم تجد ... لقومكَ إلا عقرَ نابكَ مفخرا لقيتَ القُرومَ الخاطِرات فلم يكن ... نكيرُكَ إلا أنْ تَكِشّ وتَبعَرا ويروى وتيعرا، وهو تصحيف ظاهر لا يصلح مع الكشيش. قال: والكشيش هدر البكارة، وهو هدر ضعيف لا يكاد يتبين من ضعفه. وقوله تيعرا، اليعر صياح المعز، والثؤاج صوت الضأن. والقروم الفحول، والأصل في القروم يقال لفحل الإبل الذي لم يمسه الحبل. وإنما هو للضراب لكرمه، لا يُحمل عليه ولا يُذلل، فنُقل إلى القرم من الرجال، وهو سيد القوم والمنظور إليه منهم. قال: والخاطرات اللواتي تضرب بأذنابها، كأنها توعد في ذلك وتُحذر من أنفسها، وإنما يفعل ذلك القرم لقوته وشدته ونشاطه، وإنما ضرب ذلك مثلا للحرب. يقال فرجالي كهذه القروم الخاطرات بأذنابها. ولاقيتَ خيراً من أبيكَ فوارِساً ... وأكرمَ أياماً سُحيماً وجَحدَرا

стр. 919

قوله سحيماً وجحدرا، هما ابنا وثيل. وذلك أن سحيماً كان عاقر غالب بن صعصعة أبا الفرزدق. قال أبو عبيدة: المعاقرة أن يضرب هذا إبله بالسيف فيعقرها، ويضرب هذا إبله بالسيف فيعقرها، فهذه المعاقرة حتى يعجز أحدهما، فتكون الغلبة حينئذ للآخر. قال: وكانت المعاقرة بصوءر، وهو موضع اجتمعا فيه. قال فغمره غالب فقهره. قال: فساق سحيم إبله إلى الكوفة، وجمع إليها غيرها فعقرها بالكناسة. قال وعلي بن أبي طالب ﵁ بالكوفة. قال: فأمر علي - رضي الله عنه - منادياً فنادى في الناس، لا تأكلوها فإنه أهل بها لغير الله. فلم يطيعوه، وجعلوا ينتهبون لحومها فيطبخونها. همُ تركوا عَمراً وقيساً كِلاهمُا ... يَمُجُّ نَجيعاً من دمِ الجوفِ أحمرا يعني عمرو بن كبشة، الذي أسر في يوم ذي نجب. قال: وقيس الذي ذكر، هاهنا، هو قيس أخو الهرماس، وهما ابنا هجيمة من غسان، بارزهما عتيبة بن الحارث فعادى بينهما عداء يوم كنهل، وهو يوم غول. وسارَ لبكرٍ نَخبةٌ من مجاشع ... فلما رأى شيبانَ والخيلَ عفّرا قوله نخبة، هو لقب، وهو الفقحة. وقوله عفرا، يقول لما رأى الخيل سقط على الأرض، فتترب. والعرب تقول للرجل الصالح والطالح ما على عفر الأرض مثله. وهو التراب يكون ذلك هجاء ومدحاً. وفي أيّ يوم لم تكونوا غنيمةً ... وجارُكُمُ فَقعٌ يحالِفُ قَرقرا قال: الفقع أردأ الكمأة. يقول إذ توطؤون فلا تمتنعون، كما لا تمتنع الكمأة ممن أخذها. والقرقر القاع المستوى من الأرض.

стр. 920

فلا تعرِفونَ الشر حتى يُصيبكُم ... ولا تعرفونَ الأمرَ إلا تَدبُّرا وعَوفٌ يَعافُ الضيم في آلِ مالكٍ ... وكُنتم بني جوخَي على الضيم أصبرا لقد كنتُ يابنَ القَينِ ذا خُبرٍ بِكُم ... وعَوفٌ أبو قيس بكم كانَ أخبرَا يريد عوف بن القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله ابن دارم. تركتُم مَزاداً عندَ عوفٍ رَهينةً ... فأطعمهُ عوفٌ ضِباعاً وأنسرُا وصالحتُمُ عَوفاً على ما يُريبكُم ... كما لم تَقاضوا عُقرَ جِعثنَ منقرا فما ظنُّكم بالقُعسِ من آلِ مِنقَرٍ ... وقد باتَ فيهِم ليلُها مُتَسحّرَا تَناومتَ يا بنَ القَينِ إذ يخلجِونها ... كخَلج الصواري السفينَ المُقَيرّا الصواريون الملاّحون. قال: والخلج أراد النكاح. وقوله بالقعس، قال الأقعس من الرجال، الذي قد دخل ظهره وخرج صدره. قال: والخلج أن يجذبوها إليهم، بعد إدخالهم متاعهم فيها، فشبه ذلك بالنكاح. وباتتْ تُنادي غالِباً وكأنما ... يَشُقّونَ زِقاً مَسّهُ القارُ أشعَرا وعِمرانُ ألقى فوقَ جِعثنَ كَلكَلاّ ... وأوردَ أمّ الغُولِ فيها وأصدرا أم الغول الفيشة والكمرة. رأى غالبٌ آثارَ فَيشَلِ مِنقَرٍ ... فما زالَ منها غالبٌ بعدُ مُهترَا بكى غالبٌ لمّا رأى نُطفا بِها ... منَ الذُلّ إذ ألقى على النارِ أيصرَا الأيصر الحشيش اليابس يستضيء به، فينظر ما شأن جعثن، أي حالها.

стр. 921

جزى اللهُ ليلى عن جُبيرٍ مَلامةً ... وقَبّحَ قَيناً بالمِقَرينِ أعورا إذا ذكرتْ ليلى جُبيراً تعَصرّتْ ... وليسَ بشافِ داءها أن تعصرّا جبير عبد قين كان لهم. وليلى أم غالب تعصرت من البلل مما تنزّل من مائها، إذا ذكرته من شهوته. تزورُ جبيراً مَرةً ويزورها ... وتتركُ أعمى ذا خميلٍ مُدثّرا تَسوفُ صُنانَ القينِ من ربّةٍ بهِ ... ليجعلَ في ثَقبِ المَحالةِ محورَا يُزلولُ فيها القين مَحبوكةَ القَفا ... كأنّ بها لوناً منَ الوَرسِ أصفرا فهل لكمُ في حَنثَرٍ يابنَ حنثرِ ... ولمّا تُصبْ تلكَ الصواعقُ حنقرا حنثر وربيع والمشيّع كلهم من بني طهية. وقوله يا بن حنثر، يعني أبا حنثر بن فلان بن حنثر. فإن ربيعاً والمُشيّعَ فاعلَموا ... على موطنٍ لم يَدريا كيفَ قدّرا ألا رُبّ أعشى ظالمِ مُتخمّطٍ ... جعلتُ لعينيهِ جِلاء فأبصرا وقد كنتُ ناراً يتقي الناسُ حرّها ... وسَماً على الأعداء أصبحَ ممِقرا يعني شدة المرارة بقوله ممقرا. ألم أكُ زادَ المُرملينَ ووالجِاً ... إذا دفعَ البابُ الغريبَ المُعوّرا قال: والمعور يريد المردود عن الباب، المدفوع عنه، فلا يؤذن له. نُعَدُّ لأيامٍ تُعَدُّ لمِثلها ... فَوارِسُ قيسٍ دارِعينَ وحُسرّا

стр. 922

وما كنتَ يابنَ القَينِ تلقى جِيادَهُم ... وقوفاً ولا مُستنكراً أن تُعقّرا أتنسونَ يومَي رَحرحانَ وقد بدا ... فوارسُ قيسٍ لابسينَ السّنَوّرا تركتُم بوادي رَحرحانَ نِساءكُم ... ويومَ الصفا لاقيتُمُ الشِعبَ أوعرا قوله بوادي رحرحان، هو موضع كانت فيه وقعة كثيرة القتل. وقد أملينا خبر رحرحان فيما مضى من الكتاب. وقوله يوم الصفا، يعني يوم جبلة، وهو يوم الشعب. سَمعتُم بني مجدٍ دَعوا يالَ عامرِ ... فكنتُم نَعاماً بالحَزيزِ مُنَفّرا قوله بني مجد، وهي مجد ابنة تيم الأدرم بن غالب أخي لؤي. وأسلمتُمُ لابنَي أسيدَةَ حاجِباً ... ولاقى لقيطٌ حتفهُ فتَقطّرا قال: أسيدة، هي أم مالك ذي الرقيبة القشيري. وقوله ولاقى لقيط حتفه فتقطرا، يقول لقي منيته فتقطر، يريد فقطّره الرمح، أي صرعه، فسقط إلى الأرض. وذلك يوم جبلة، وهو يوم أوثب فرسه الجرف، فسقط فتقطر، فيقول لقي حتفه، وهو منيته. يقال قطّره بالرمح إذا صرعه. ويقال تقطر به فرسه أيضاً إذا ألقاه فرسه. والأمر في ذلك سواء، قريب بعضهما من بعض. وجدّله إذا ألقاه على الجدالة، وهي الأرض. وتجدّل هو سقط على الأرض، سقط على أحد قطريه، وهما جانباه. وأسلَمتِ القَلحاء للقومِ معبَداً ... يجُاذِبُ مخموساً منَ القِدّ أسمَرا وقال الفرزدق يمدح هشام بن عبد الملك، ويهجو جريراً وبني كليب:

стр. 923

ألستُم عائِجينَ بِنا لَعَنّا ... نرى العَرصاتِ أو أثرَ الخِيامِ عائجين يعني عاطفين. لعنا في معنى لعلنا. العرصات واحدها عرصة، وكل متسع حوله ربو، ليس فيه بناء، يقال له عرصة، وباحة، وساحة، وبالة، كل ذلك من الأبنية. حدثنا الأصمعي، قال: حدثني عيسى بن عمر قال: سمعت أبا النجم يقول: أغد لعنا، يريد لعلنا. قال: وفيها لغات. يقول بعض العرب لَعَلّني، وبعضهم لَعلنّي، ويقول آخرون عليّ، ولعنّي. ويقول آخرون لأنني، وآخرون لأني مهموز. فقالوا إنْ عَرضتَ فأغن عَنا ... دُموعاً غير راقِئَةِ السَجام يقال رقأ الدمع إذا احتبس، إذا انقطع سيلانه وقطره. سجام سيلان. وكيف إذا رأيتً دِيارَ قومٍ ... وجيرانٍ لنا كانوا كِرام قال: وهذا على معنى وديار جيران كرام كانوا لنا فيما مضى. أكَفكِفُ عَبرةَ العينينِ مِنّي ... وما بعدَ المَدامِحِ من كلامِ وبِيضٍ كالدُمى قد بِتُّ أسرِي ... بِهنّ إلى الخَلاء عنِ النّيامِ يقول أنحيهن عن القوم النيام، لئلا ينتبهوا بحسّنا، إلى موضع خال ليس به أحد. ثلاثٌ واثنتانِ فهُنّ خمسٌ ... وسادسةٌ تميلُ إلى الشمامِ السادسة هي خاصته. والشمام هي القبل والرشف. ظِباءٌ بَدّلَتهُنّ الليالي ... مكانَ قُرونهِنّ ذُرى جمِامِ

стр. 924

جمع جمة من شعر. ذرى أعالي وذروة كل شيء أعلاه. ترى قُضُبَ الأراكِ وهُنّ خُضرٌ ... يَمِحنَ بها وعِيدانَ البَشامِ ويروى وهن خور يمحن بها أي يستكن فيشربن ماء الأراك، وماء عيدان البشام، وهو أخضر. والبشام شجر يستاك به طيب الريج. أي كما يميح المُستقي من البئر، أي يغترف بيده، وذلك إذا قل ماء البئر نزل إليها، ففعل بها ذلك. ذُرى بَرَدٍ بَكَرنَ عليهِ عَذبٍ ... وليسَ بُكورُهُنّ على الطعامِ ويروى بكرن بها على برد عذاب. ولو أنّ امرئ القيسِ بنَ حُجرٍ ... بِدارَةِ جُلجُلٍ لَرأى غَرامي ويروى: ولو أن امرأ القيس بن حجر. ودارته معي لرأى غرامي. يريد قول امرئ القيس بن حجر. ولاسيما يوم بدارة جلجل. قال: والدارة كل متسع من الأرض حوله جبال. غرامي وجدي بهن. لهُ منهُنّ إذ يَبكينَ ألاّ ... يَبِتنَ بلَيلَةٍ هيَ نصفُ عامِ يقول لامرئ القيس، منهن أي من النساء إذا يبكين ألا يبين بليلة معه، هي نصف عام في طولها ليستمتعن به، في ليل طويل، وإنما يبكين من قصر الليل. سَيُبلغُهُنّ وَحيَ القولِ مِني ... ويُدخِلُ رأسَهُ تحتَ القِرام وحي القول، ما أوحي إليه من كلام أو رسالة. والقرام الستر الرقيق. فيقول سيبلغهن شعري ووجدي بهن، ويُدخل زوجها رأسه للذي أصابه. ويروى سيبلغهن وحي القول مني.

стр. 925

أسَيّدُ ذو خُريّطةٍ بهَيمٌ ... منَ المُتلَقّطي فَردَ القُمامِ ويروى ذو خُريطة نهارا. أسيد يعني زوجها. خُريطة أي له خُريطة يلتقط فيها قرد القمام، وهو قطع الصوف المتلبد. والقمامة الكناسة والكساحة. ويقال أسيد أي رسول أرسله إليها في هذه الحالة التي وصف، لئلا يؤبة له. فقُلنَ لهُ نُواعِدُكَ الثُريّا ... وذاكَ إليهِ مُرتفَعُ الرِجام ويروى الزحام. أي للرسول، أي نواعد الفرزدق وقت طلوع الثريا. يقول وذاك الوقت عنده لمرتفع الزحام، أي انقشاعه وذهابه. والمعنى الآخر، يقول ذاك الوعد كأنه أخرج من الرجام، وهي القبور سرورا به. فجئِنَ إليه حينَ لَبِسنَ ليلاً ... وهُنّ خُوائفٌ قدرَ الحِمامِ مَشَين إلي لم يُطمَثنَ قبلي ... وهُنّ أصَحُّ من بَيضِ النّعامِ تقول العرب للبعير المحرم: ما طمثه حبل قط. فأراد أنهن ما مسهن رجل قبلي. وبتنَ جَنابَتي مُصرّعاتٍ ... وبِتُ أفُضُ أغلاقَ الخِتامِ فأعجَلنا العَمودُ ونحنُ نشفي ... غليلاً من مُدوّرَةٍ جِهامِ العمود الصبح. والغليل حرارة في الجوف. ومدورة أحراح. جهام واحدها جهم، وهو الركب الضخم. والجهام سحاب قد هراق ماءه. كأنّ مَقالقَ الرُمانَ فيها ... وجمرَ غَضىً قَعدنَ عليهِ حامِ فما تدري إذا قعدَتْ عليهِ ... أسَعدُ اللهِ أكثرُ أم جُذامِ كأنّ تريكةً من ماء مُزنٍ ... وداريّ الذّكيّ منَ المُدامِ

стр. 926

التريكة ماء غادره السيل، فتركه في نقرة الجبل. داري منسوب إلى دارين، وهي فُرضة البحرين. أتى نفسي بِها نفسٌ ضعيفٌ ... لهُنّ قُبيلَ مُنقلبِ الكلامِ بها للتريكة. نفس ضعيف، يقول لما كلمنني تحيرت فبقيت مبهوتاً، فانقلب كلامي. سَقينَ فمي بِها ونَقعنَ مني ... منَ الأحشاء صادِيَةَ الأورامِ نقعن أروين. صادية عطشى. والأوام واللواب والحُرار العطش. وصادية عطشى. وهو مثل قوله تعالى: ﴿حَقُّ الْيَقِينِ﴾. وكُنّ كأنهنّ شِفاء داء ... يُقالُ هوَ السلالُ معَ الهُيامِ ويروى وهن كأنهن شفاء داء يقال له. السلال جمع سِل. والهيام داء يأخذ الإبل فتشرب عليه الماء ولا تروى، حتى تموت، ويأخذها هذا الداء في رءوسها. فهُنّ إليّ مثلُ محُلآتٍ ... مُنعنَ الماء في لهَبانِ حامِ رآني الغانِياتُ فقُلنَ هذا ... أبونا جاء من تحتِ الرجام الرجام القبر. أي كأنه مات ثم نشر. ويروى السلام. وهي صخور، واحدتها سلمة. فإن يسخرنَ أو يهزأنَ مني ... فإني كنتُ مِرقاصَ الخِدامِ ويروى فإن يضحكن أو يسخرن مني. الخدام كل ما تشد المرأة في رجلها من خرز، أو صوف مُلون، أو سير أو غير ذلك.

стр. 927

ولو جَدّاتهِنّ سألنَ عني ... قَرأنَ عليَ أضعافَ السلامِ رأينَ شروخَهُنّ مُؤزّرات ... وشرخُ لديّ أسنانُ الهِرامِ شرخ الشباب أوله وطراته. مؤزرات منظمات مستويات. والهرام جمع هرم، وهو الشيخ الكبير. لدي الواحد لدة. رَمتني بالثمانينَ الليالي ... وسَهمُ الدهرِ أصوبُ سهمِ رامِ وغيرّ لونَ راحلتي ولوني ... تَردّيّ الهَواجرَ واعتمامي وإقبالي المَطيةَ كلّ يومٍ ... منَ الجوزاء مُلتهبِ الضرّامِ الجوزاء من نجوم القيظ. والضرام تضرم النار، وهو أيضا ما دق من الحطب. وإدلاجي إذا الظلماء حازتْ ... إلى طردِ النهارِ دُجى الظلامِ دجى جمع، واحدته دُجية، وهو إباس الظلام، واجتماعه، واشتماله على كل شيء. يقولُ بَنيّ هل بكَ من رحيلٍ ... تُقوّمُ منكَ غير ذوي سَوام السوام كل شيء رعى من إبل، وغنم، وخيل، وهي السائمة أي الراعية. فتنهضُ نهضَةً لبَنيكَ فيها ... غنىً لهمُ منَ المَلكِ الشّآمي فقلتُ لهم فكيفَ ولستُ أمشي ... على قدمَيّ ويحكمُ مرامي وهل لي حيلةٌ لكمُ بشيء ... إذا رجلايَ أسلمتا قيامي أقولُ لناقَتي لمّا ترامَتْ ... بنا بيدٌ مُسربلَةُ القَتامِ

стр. 928

بيد أرض مستوية قفر. القتام الغبار. أغيثي مَنْ وراءكِ مِنْ ربيع ... أمامكِ مُرسلٍ بيَدَي هِشامِ أغيثي اطلبي الغيث لمن وراءك ممن قدامك. مرسل يريد المطر. فيقول ربيع أمامك، وذلك الربيع بيدي هشام. يَدَي خيرِ الذينَ بَقُوا وماتوا ... إمامٍ وابنِ أملاكٍ عظامِ بهِ يحيي البلادَ ومَن عليها ... منَ النعمِ البَهائِمِ والأنامِ منَ الوَسميّ مُبتَرِكٌ بُعاقٌ ... يَسُحُّ سِجالَ مُرتجِزٍ رُكام الوسمي أول مطر الخريف، وسمي وسمياً لأنه يسم الأرض. مبترك دائم المطر. بعاق من أشد المطر يشقّ الأرض. مُرتجز أي بالرعد. فإن تُبلِغكِ أربَعكِ اللواتي ... بهِنّ إليه نرجع كل عامِ فكوني مثلَ مَيتَةٍ فحَيّتْ ... وقد بُلّت بتَنضاح السّجام ويروى تكوني. وقد بليت. بُلّت سمنت، أي قد صار فيها نبات. قدِ استَبطأتُ ناجِيَةً ذَمولاً ... وإنّ الهَمّ بي وبِها لَسام الناجية الناقة السريعة التي تنجو في سيرها. ذمول تسير الذميل. والذميل أسرع المشي، وأرفع ما يكون من العنق وأفسحه. يقال ذملت الناقة تذمل ذميلاً. قال الأصمعي: لا يذمل بعير يوماً وليلة إلا مهري. أقولُ لها إذا ضَجِرَتْ وعَضّت ... بمَورِكَةِ الوِراكِ معَ الزِمامِ

стр. 929

ويروى إذا عطفت. الموركة والمورك الموضع الذي يثني الرجل عليه رجله قُدّام واسطة الرحل، إذا ملّ من الركوب، وهو الوراك يتورّك عليه الرجل، يكون تحت القتب، وهو النمرق الذي يُلبس مقدم الرحل، ثم يثنى تحته. إلامَ تَلفّتينَ وأنتِ تحتي ... وخيرُ الناسِ كلهمُ أمامي متى ترِدي الرصافةَ تستريحي ... منَ التهجيرَ والدّبرِ الدوامِ وتُلقِي الرحلَ عنكِ وتستغيثي ... بغيثِ اللهِ والمَلك الهُمام كأنّ أراقِماً عَلقتْ بُراها ... مُعلّقةً إلى عمدِ الرخام شبه الزمام بالحية، وشبه طول عنقها بأساطين الرخام. تَزِفُّ إذا العُرَى قَلقتْ عليها ... زَفيفَ الهادِجاتِ منَ النّعام الزفيف دون الذميل، وفوق المشي المرتفع. العُرى عرى الأزمة، وهي أزرارها. والعرى والبرى والخشاش، والبُرة والعروة من صُفر، والخشاش والعِران من خشب. وهي الخشبة في أنف البعير، أو الحلقة. إذا رَضراضَةٌ وَطِئتْ عليها ... خَبَطنَ صُدورَ مُنعَلَةٍ رِثام رضراضة أرض ذات حجارة وحصى. رثام سائلة بالدم، يعني أن مناسمها قد أدمتها الحجارة. وإنْ شرَكُ الطريقِ تجَشّمتهُ ... عَسِكنَ بحَيّةٍ حذرَ الإكامِ

стр. 930

شرك الطريق جادته. ويروى ترسّمته أي تتبعت آثاره. عسكن لزقن. بحية بزمام. ويروى الكلام وهو نخس. ويروى عسكن بحية أي بما حيّ من الطريق، لأن ما حيي منه يُذلله الوطء. كأنّ العنكبوتَ تَبيتُ تَبني ... على الأشداقِ من زَبَدِ اللّغامِ تُثيرُ قَعاقِعَ الألحى إذا ما ... تلاقتَ وارِدَ العَرَقِ النّيام قعاقع صوت أسنانها. العرق الصف من القطا، وما صف من الطير. وصاديَةِ الصُدورِ نَضحتُ ليلاً ... لهنّ سِجالَ مُترعَةٍ طَوامِ صادية إبل عطاش. نضحت أي سقيتهن. سجال دلاء. طوام أبار ممتلئة. ويروى آجنة طوام. أي مياه صفر متغيرة اللون والريح والطعم. كأنّ نِصال يثرِب ساقَطتها ... على الأرجاء مِن ريشِ الحَمامِ شبه الريش على الماء بسهام يثرب. عَمَدتُ إليكَ خير الناسِ حيّا ... لتَنعشَ أو يكونَ بكَ اعتصامي إلى ملكِ المُلوكِ جمعَتُ همي ... على المُتردّفاتِ منَ السّمامِ المتردفات الإبل، شبه الإبل بالسمام لسرعة مرّها وخفتها. والسمام طير تشبه النوق بها. منَ السّنَةِ التي لم تُبقِ شيئاً ... منَ الأنعامِ باليَةَ الثُمامِ إليك طَويتُ عرضَ الأرضِ طَيا ... بخاضِعَةٍ مُقطّعَةِ الخِدامِ

стр. 931

رَجوفِ الليل قد نَقبَتْ وكَلّت ... منَ الإدآبِ فاترَة البُغامِ لتَدنوَ منْ بِلادكَ أو لتَلقَى ... سِجالاً منْ فَواضِلكَ السِجامِ على سُفُنِ الفَلاةِ مُردّفاتٍ ... جُناةَ الحَربِ بالذّكرِ الحُسامِ قَطعنَ بنا مخاوفَ كل أرضٍ ... إليككَ على الوُهونِ منَ العظام فما بَلّغننا إلا جريضاً ... بنِقي في العظامِ وفي السّنام جريض بقية النفس. كأنّ العِيسَ حينَ أتحِنَ هجراً ... مُفَقّأةٌ نَواظِرُها سَوامي هجراً أي نصف النهار، وهي الهاجرة. سوام غاثرة الأعين، وقد ارتفعت أعينها في رؤوسها، وتكون أيضا مرتفعة النظر، ويقال رافعة رؤوسها من الإعياء. وحَبلُ اللهِ حبلُك مَن يَنللهُ ... فما لعُرى يديه مِنِ انفصام يداكَ يدٌ ربيعُ الناسِ فيها ... وفي الأخرى الشهورُ منَ الحَرامِ الشهور من الحرام، أي من رعاية الذمام كما تقول: لا يقاتل في الأشهر الحرام. وإنّ الناسَ لولا أنتَ كانوا ... حصى خَرَزٍ تحَدّر من نظامِ وليسَ الناسُ مجتمعينَ إلا ... لخِندِفَ في المشُورةِ والخِصامِ يعني أن الخلافة في خندف، فالناس يجتمعون إلى الخلفاء. وبَشرّتِ لسماء الأرضَ لما ... تحدّثنا بإقبالِ الإمامِ إلى أهلِ العراقِ وإنما هُم ... بقايا مثلُ أشلاء الرِمام

стр. 932

ويروى مثل أشلاء وهام. وهام موتى. وأشلاء بقايا، وشلو الشيء بقيته. أتانا زائِرٌ كانت علينا ... زيارتهُ منَ النعَمِ العِظامِ أميرَ المؤمنينَ بكم نُعِشنا ... وَجُذّ حِبالُ آصارِ الأثامِ آصار أثقال الواحد إصر. والأثام جمع إثم. ويروى أمير المؤمنين به نُعشنا. فجاءَ بسُنّةِ العُمَرينِ فيها ... شِفاءٌ للصُدورِ منَ السقامِ رَآكَ اللهُ أولى الناسِ طُرا ... بِأعوادَ الخلافةِ والسلامِ الأعواد المنابر. والسلام بالخلافة. إذا ما سارَ في أرضٍ تراها ... مُظَلّلةً عليهِ منَ الغَمامِ رأيتك قد ملأتَ الأرضَ عَدلاً ... وضوءا وهيَ مُسبلَةٌ الظلام رأيتُ الظُلمَ لمّا قُمتَ جُذّتْ ... عُراهُ بشَفرتي ذكر حُسام ويروى هُذام. وهو القاطع. تَعَنّ فلستَ مُدرِكَ ما تعَنّى ... إليهِ بساعدَي جُعلِ الرغامِ يعني جريراً. والرغام رمل خشن فيه دقة. ستخزى إنْ لقيتَ بغَورِ نَجدٍ ... عَطيّةَ بين زَمزمَ والمَقامِ عطيةُ فارسُ القعساء يوماً ... ويوماً وهيَ راكِدَةُ الصيامِ القعساء أتان في ظهرها همز وتطامن وخروج بطنها.

стр. 933

إذا الخَطفَى لقيتَ بهش مُعَيداً ... فأيهُما تُضَمّرُ للِضّمامِ فأجابه جرير، ويهجو البعيث، والأخطل، وسُراقة البارقي، وعبيد الله ابن العباس الكندي: عرفتُ الدارَ بعدَ بِلى الخِيامِ ... سُقيتِ نَجِيّ مُرتجزٍ رُكام النجو ما خرج من السحاب، وإنما سمي نجواً لخروجه من السحاب. قال الأصمعي: النجي واحد النجاء من السحاب. وقال غيره: نجاة واحدة النجي، وفيه ماء لأنه ينجوه فيخرجه. وقال غيرهما: النجو الذي لا ماء فيه. مرتجز مصوّت بالرعد. ركام مرتكم غليظ من السحاب بعضه على بعض. الخيام ما يبنونه من الشجر يظللونه بالثمام. كأنّ أخا اليهودِ يخُظُّ وَحياً ... بِكافٍ في مَنازِلها ولامِ وحي كتاب، وحي يحي وحياً كتب. وقاطَعتُ الغَوانيَ بعدَ وصلٍ ... فقد نزعَ الغَيور عنِ اتهامي تُنازعُنا بجِدّتهِا حِبالاً ... فَنينَ بِلىً وصرِنَ إلى رِمامِ وقد خُبرتهُنّ يقُلنَ فإن ... ألا ينظُرنَ من خَللِ القِرامِ إذا حَدّثتُهُنّ هَزِئنَ مني ... ولا يغشَين رَحلي في المنامِ فقد أقصرتُ عن طلبِ الغواني ... وقد آذَنّ حَبلي بانصِرامِ وعاوٍ قد تعرّضَ لي مُتاح ... فدَقّ جبينهُ حجرُ المُرامي ضَغا الشعراء حينَ لَقُوا هِزَبراً ... إذا مُدّ الأعنّةُ ذا اعتِزامِ

стр. 934

فلما قتّلَ الشعراء غَما ... أضرّ بهِم وأمسكَ بالكِظامِ قتلتَ التّغلَبي وطاحَ قِردٌ ... هوى بين الحَوالِقِ والحَوامي واحد الحوالق حالق، يعني الجبل الطويل في السماء. وحواميها أصولها ونواحيها. ولابنِ البارِقيّ قَدرتُ حَتفاً ... وأقصَدتُ البَعيثَ بسهمِ رامِ ابن البارقي سُراقة. أي قدرت حتفه في نفسي كما قال الشاعر: هتكتُ مجامِعَ الأوصالِ منهُ ... بنافِذةٍ على دَهشٍ وذعرِ فإن يبرأ فلم أنفُثْ عليهِ ... وإنْ يهلِكْ فذلكَ كانَ قدري أي ما قدرت. وأقصدت قتلت. وأطلَعتُ القصائِدَ طودَ سلمى ... وجَدّعَ صاحبي شُعَبَى انتقامي يعني الأعور النبهاني وكان منزله سلمى، أحد جبلي طيء، وذلك قول جرير: وأعورَ مِن نبهانَ يعوي وحولهُ ... منَ الليلِ بابا ظُلمةٍ وسُتورُ وصاحبا شعبى، عبيد الله بن العباس الكندي، وابنه، هجاهما وكان حليفاً في فزارة، فكان ينزل شعبى، وهو اسم موضع. ستخزى ما حييتَ ولا يحُيّا ... إذا ما مِتّ قَبركَ بالسلامِ ولو أني أموتُ لشدّ قبري ... بمسمومٍ مضارِبُهُ حُسامِ ويروى ولو متنا لشد عليك.

стр. 935

لقد رحلَ ابنُ شِعرَةَ نابَ سَوء ... تَعضُّ على المَواركِ والزمامِ ابن شعرة نبر يصغره به ويحقره. والمورك واحدتها موركة، وهي التي يتورك عليها الراكب، يضع ساقه قدام شعبة الرحل. تَلفّتُ أنها تحتَ ابنِ قين ... حليفِ الكيرِ والفأسِ الكَهام متى تَرد الرصافةَ تخزَ فيها ... كخزيكَ في المواسمِ كل عام لقد نزلَ الفرزدقُ دارَ سعدٍ ... لياليَ لا يَعفُ ولا يُحامي إذا ما رُمتَ ويلَ أبيكَ سَعداً ... لقيتَ صِيالَ مُقرمَةٍ سَوامِ مقرمة فحول. سوام مشرفات رافعات رءوسها وأعناقها. همُ جَرُّوا بناتِ أبيكَ غَصباً ... وما تركوا لجاركَ من ذِمامِ وهم قتلوا الزبير فلم تغيرَّ ... ودقُوا حوضَ جِعثنَ في الزحامِ وهم شَدخوا بواطِنَ اسكَتَيها ... بمثل فَراسِن الجَملِ الشآمي أضيئوا للفرزدقِ نارَ ذُلّ ... لينظُرَ في مشاعرِها الدوامي وحَجزَةُ لو تبينَ ما رأيتمُ ... بِعضرَطها لمات منَ الفُحامِ حجزة اسم رجل. والفحام السواد. وإنّ صدى المِقرّ بهِ مُقيمٌ ... يُنادي الذُلّ بعدَ كَرى النيامِ الصدى عظام الميت. المقر موضع قبر غالب فيه، وهو من بلاد بني سعد.

стр. 936

لأعظَمِ غَدرةٍ نَفشوا لُحاهُمْ ... غداةَ العرقِ أسفلَ مِنْ سَنامِ يَلومُكمُ العُصاةُ وآلُ حربٍ ... ورَهطُ محمدٍ وبَنو هِشام العصاة هم بنو العاصي. قال أبو الحسن: هم ولد أمية بن عبد شمس الأكبر وهم: العاصي، وأبو العاصي، والعيص، وأبو العيص. أمهم آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فهم الأعياص. قال النابغة الجعدي: وشارَكنا قُريشاً في تُقاها ... وفي أحسابهِا شركَ العِنانِ بما وَلدتْ نساء بَني هِلالٍ ... وما ولدتْ نساء بني أبانِ وقوله وآل حرب، يريد حرباً وأبا حرب، وسفيان وأبا سفيان. وبنو هشام يعني هشام بن المغيرة المخزومي. ولو حلّ الزبيرُ بنا لجَلّى ... وجوهُ فوارسي رَهجَ القَتامِ لخافوا أن تَلومهمُ قريشٌ ... فرَدوا الخيلَ داميةَ الكلامِ سقى جدفَ الزبيرِ ولا سقاكُم ... نَجِيُّ الوَدقِ مُرتجزُ الغَمام ويروى بعيج الودق منهمر الغمام. وإنكَ لو سألتَ بنا بَحيراً ... وأصحابَ المَجَبّةِ عن عِصامِ بحير بن عبد الله القشيري. المجبة بن الحارث الشيباني من بني أبي ربيعة. وعصام بن المنهال الرياحي. ونازَلنا ابنَ كبشَةَ قد علمتُم ... وذا القرنين وابنَ أبي قَطامِ

стр. 937

ابن كبشة حسان بن معاوية الكندي. وإنما كبشة أمه. قتله حشيش ابن نمران الرياحي في يوم ذي نجب. وذو القرنين عمرو بن المنذر اللخمي، وأمه هند. ويقال ذو القرنين المنذر بن ماء السماء. وابن أبي قطام حجر بن الحارث بن عمرو آكل المرار. وللهِرماسِ قد تركوا مجَراً ... لطيرِ يعتفينَ دمَ اللحامِ الهرماس بن هجيمة الغساني، وأخوه قيس بن هجيمة. بارزهما عتبة بن الحارث يوم غول، فقتلهما جميعاً. وساقَ ابنَي هجيمةَ يومَ غَولٍ ... إلى أسيافِنا قَدرُ الحِمام فقتّلنا جَبابرةً مُلوكاً ... وأطلقنا الملوكَ على احتكامِ يعني يوم طخفة، وهو لبني يربوع على المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة، أسروا فيه ابنيه، قابوس وحسان. وذا الجَدّين أرهقَتِ العَوالي ... بكُلّ مُقلّصٍ قلقِ الحِزامِ ذو الجدين بسام بن قيس، أسره عتيبة بن الحارث. العوالي واحدتها عالية، وهي أعلى الرمح. مقلص فرس. قلق الحزام ضامر. رَجعنَ بهانِئ وأصَبنَ بِشراً ... ويومُ الجُمدِ يومُ لهُى عِظامِ هانئ بن قبيصة الشيباني، أسره وديعة بن مرثد، أحد بني عبيد بن ثعلبة بن يربوع، وبشر بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد، قتله سويد بن شهاب بن عبد قيس. اللهى العطايا الضخام. وأصل اللهوة قبضة من طعام تطرح في الرحا. ويوم الجمد هو يوم الصمد، ويوم الغبيط، وهو يوم لبني يربوع على عجل وشيبان،

стр. 938

أسروا فيه أبجر بن جابر العجلي، والحوفزان بن شريك. ألسنا نحنُ قد عَلِمَتْ تمَيمٌ ... نَمُدُّ مَقادَةَ اللّجِبِ اللُّهام اللجب الجيش الكثير الأصواب من كثرة أهله. لهام يلتهم كل شيء يبتلعه. نُقيمُ على ثُغورِ بني تميمٍ ... ونَصدَعُ بيضَةَ المَلكِ الهُمامِ وكنتم تأمنونَ إذا أقمنا ... وإنْ نظعن فما لكَ من مُقامِ وكنا الذائدينَ إذا جلوتُم ... عنِ السبي المُصبَّح والسّوام ويروى ونحن الذائدون إذا أقمتم. الذائدون الدافعون الحامون. ويروى هربتم السلوم كل مال يرعى من إبل وغيرها. تُفَدّينا نِساؤكمُ إذا ما ... رَقصنَ وقد رَفعنَ عن الخِدامِ الخدام خرز يُجعل مكان الخلخال. والخلخال البرة والجمع بُرون. تَسوفونَ العِلابَ ولم تُعدّوا ... ليوم الروعِ صَلصلة اللجامِ ويومَ الشّيّطَين حُبارَياتٌ ... وأشردُ بالوقيطِ منَ النعامِ يوم الشيطين، يوم لبكر بن وائل ولبنى تميم لم يكن فيه كبير قتال. قال أبو عبيدة: وكان الشّيّطان لبكر بن وائل، فلما ظهر الإسلام من غير أن يكون أهل نجد والعراق أسلموا، سارت بكر بن وائل قبل السواد، وبقي مقاس بن عمرو حليف بني شيبان، وجاءت تميم حتى نزلوا الشّيّطين، فاستوبأت بكر السواد ومواشيهم. فزعم غير أبي عبيدة، أنهم أصابهم الطاعون، طاعون شيرويه.

стр. 939

قال أبو عبيدة: فانجلوا هاربين، فأقبلوا حتى نزلوا لعلع، وهي مجدية، وقد أخصب الشيطان، فكان مقاس يقول: ليت بكراً في هذا الخصب. وكان أكتل بن حيان العجلي طالب حاجة في بني نهشل بن دارم، فلم يقضوها له، فرجع من الشيّطين إلى قومه بلعلع، فأخبرهم بخصب أرضهم الشيّطين، فأجمعت بكر على الإغارة على بني تميم. قالوا إن في دين عبد المطلب، أن من قتل نفساً، قُتل بها، فنغير هذه الغارة ثم نُسلم عليها. فارتحلوا بالذراري والأموال، ورئيسهم بشر بن مسعود بن قيس بن خالد، فأتوا الشيطين في أربع، وما بينهم مسيرة أيام ثمانية فسبقوا كل خبر حتى صبّحوهم وهم لا يشعرون فقاتلوهم فهزمت تميم. فقال رشيد بن رميض العنزي: وما كانَ بين الشّيّطَين ولَعلَعٍ ... لِنِسوَتنا إلا مناقِلُ أربعُ فجئنا بجمعٍ لم يرَ الناسُ مثلةُ ... يكادُ لهُ ظهرُ الوريعةِ يَظلَع بأرعَنَ دَهمٍ تُنشَدُ البُلقُ وسطَهُ ... لهُ عارِضٌ فيهِ المَنيةُ تَلمع إذا حانَ منهُ منزلُ القومِ أوقدتْ ... لأخراهُ أولاهُ سَناً وتَيَفّعوا رفعوا نارهم على يفاع من الأرض لتُبصر نارهم. صَبحنا بهِ سَعداً وعَمراً ومالِكاً ... فظلّ لهم يومٌ منَ الشر أشنع وذي حَسبٍ من آلِ ضَبّةَ غادَروا ... يجُرُّ كما جُرّ الفَصيلُ المُقرّع المقرع الذي به القرع، وهو جُدري فيجر في السباخ ليتفقأ ما به. تَقَصّعَ يربوعٌ بِسرّةِ أرضِنا ... وليسَ ليربوعٍ بها مُتَقصّعُ وقلتُ ليربوعٍ أسرُّ نَصيحَةً ... ولو أنّ يربوعاً إذا امتارَ يرفعُ

стр. 940

يخلو لنا صَحنُ العراقِ فإنهُ ... حِمىً منهمُ لا يُستطاعُ ممُنّعُ فأجابه محرز بن المكعبر الضبي فقال: فَخرتُمْ بيومِ الشّيّطين وغيركُمْ ... يضرُ بيومِ الشّيّطَين وينفعُ وجئتُم بها مَذمومةً عنَزيّة ... تكادُ منَ اللومِ المُبينِ تظلَعُ فإن بكُ أقوامٌ أصيبوا بغِرّةٍ ... فأنتم منَ الغاراتِ أخزى وأوجَعُ فريقانِ منهمْ مَن أتى البحرُ دونه ... ومُودٍ كما أودَت ثمودُ وتُبّعُ وما منكمُ أفناء بكرِ بن وائلٍ ... لغارتنا إلا ذَلولُ مُوقّعُ وقال مقاس بن عمرو العائذي، واسمه مسهر، ومقاس لقب: تمنّيتُ بَكراً بالعراقِ مُقيمةً ... وأنى لنا بكرٌ بأكاف عَرعر نهيتُ تميماً أن ترُبّ نِحاءها ... وتطويَ أحناء الركيّ المُعوّرِ حَلفتُ لهم باللهِ حَلفَةَ صادقٍ ... يميناً ومَن لا يتقِ اللهِ يفجُرِ ليَختَلِطَنّ العامَ راعٍ مجُنّبُ ... إذا ما تلاقَينا بِراعٍ مُعشرِ المجنب الذي لا لبن في إبله. والمعشر الذي قد نتجت إبله فصارت عِشرا. يقولف: نحن لا لبن لنا، فنأخذ إبلهم ورُعاتها، فنخلطها بابلنا التي لا لبن لها. فأعجلنَ ضَبا بالوَريعَة خُدعةً ... ويَربوعُها يَنفَقنَ في كُلّ محجَرِ ضَبّاً يعني بني ضبة يقول: أعجلنها أن تخدع فتلزم الجُحر، وإنما هذا مثل، يقول: أغرنا عليهم قبل أن ينذروا بنا. وما كانَ رَوضا طيّئ غير شربَةٍ ... ولكنما كانا لنا شرِبَ أشهُرِ

стр. 941

وقال كبد الحصاة، وهو قيس بن عمرو العجلي في ذلك: صَبَحنا غَداةَ الشّيّطَين تمُيّماً ... بذي لجَبٍ تَبيضُّ منهُ الذوائبُ فيا رُبّ داعي جَوعةٍ من شُعاعِها ... وقد أشرفتْ فوقَ الحَزيزِ الكَتائِبُ أسرّكمُ أن يهدِمَ الدينُ ما مضى ... وفيكُم كُلومٌ مُستَكِنٌ وجالِبُ فقالوا: إن بكراً أتاهم كتاب النبي ﷺ فأسلموا على ما في أيديهم وقول جرير خباريات أي جبناء. وقوله وأشرد بالوقيط من النعام، والوقيط لبكر بن وائل على بني دارم، ولم تشهده يربوع. رجع إلى شعر جرير: وخالي أبنُ الأشَدّ سَما بسَعدٍ ... فحازُوا يومَ ثَيتَلَ وهوَ سامِ ابن الأشد سنان بن خالد بن منقر، وله حديث في يوم النباج وثيتل قال أبو عبيدة: غزا قيس بن عاصم المنقري بمقاعس، وهو رئيس عليها. والأجارب حمان، وربيعة، ومالك، والأعرج، بنو كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. ومقاعس صريم، وعبيد، وربيع، بنو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد فغزوا بكر بن وائل، فوجدوا اللهازم وبني ذهل بن ثعلبة بن عكابة - واللهازم بنو قيس، وتيم اللات ابنا ثعلبة - وعجل بن لجيم، وعنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، بالنباج وثيتل، وبينهما روحة، فتنازع قيس وسلامة في الإغارة، ثم اتفقا على أن يغير قيس على أهل النباج، ويغير سلامة على أهل ثيتل فبعث قيس الأهتم، وهو سنان بن سمي شيّفة - أي طليعة - له فلقي رجلاً من بني بكر بن وائل، فتعاقدا أن لا يتكاتما. فقال الأهتم: من

стр. 942

أنت، أذكر؟ قال: أنا فلان بن فلان، ونحن بجوف الماء حضور، فمن أنت؟ قال الأهتم: أنا سنان بن سمي، وهو لا يعرف إلا بالأهتم، فغفّل نفسه له، فقال: أنا سنان بن سمي في الجيش وفي الحي. فرجع البكري فأخبر قومه عنه، ورجع الأهتم فأخبر فيساً الخبر وقال: يا أبا علي، هل بالوادي طرفاء؟ فقال قيس: بل به نَعم. وعرف أنهم بكر، فكتمهم أصحابه فلما أصبح سقى خيله، ثم أطلق أفواه الروايا وقال لأصحابه: قاتلوا، فالموت بين أيديكم، والفلاة من ورائكم. فلما دنوا من القوم صُبحا، سمعوا ساقياً من بكر يقول لصاحب له: يا قيس أورد. فتفاءلوا به الظفر، فأغاروا على أهل النباج قبيل الصبح، فقاتلوهم قتالاً شديداً، ثم إن بكراً انهزمت. وأسر الأهتم حمران بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد وأسر فدكي بن أعبد المنقري جثامة الذهلي. فأصابوا غنائم كثيرة فقال قيس لأصحابه: لا نقيل دون إخوتنا بثيتل. قال: ولم يُغر بعد سلامة وأصحابه على من بثيتل، فأغار قيس عليهم، فقاتلوهم، ثم انهزموا، فأصابوا إبلا كثيرة، وجاء سلامة فقال: أغرتم على ما كان إلي. فتلاجوا، حتى كاد الأمر يفقم ثم إنهم سلّوا له غنائم ثيتل. وفي ذلك يقول ربيعة بن طريف بن تميم، حيث رثى قيساً: فلا يُبعِدَنكَ اللهُ قيسَ بنَ عاصِمٍ ... فأنتَ لنا عِزٌ عزيزٌ ومَعقِلُ وأنتَ الذي حَربتَ بكرَ بنَ وائلٍ ... وقد عَضّلتْ منهاغ النّباجُ وثيتلُ غَداةَ دَعتْ يا آلَ شَيبانَ إذ رأتْ ... كَراديسَ يهديهنّ وَردٌ محُجّلُ وظَلّت عُقابُ الموتِ تهفُوا عليممُ ... وشُعثُ النواصيِ لجمهُنّ تُصَلصِلُ فما منكمُ أفناء بكرِ بنِ وائلِ ... لِغارَتِه إلا رَكوبٌ مُذَللُ

стр. 943

وقال جرير: لهم يومُ الكُلابِ ويومُ قيسٍ ... هَراقَ على مُسلّحةَ المَزادا رجع إلى شعر جرير: فأورَدهُم مُسلّحتَي تِياسٍ ... حَظيظٌ بالرياسَةِ والزعامِ

стр. 944

حديث يوم تياسٍ قال أبو عبيدة: كانت قبائل بني سعد بن زيد مناة، وقبائل بي عمرو بن تميم، التقت بتياس، فقطع غيلان بن مالك بن عمرو بن تميم، رجل الحارث بن كعب بن سعد بن زيد مناة، فسمي الأعرج فطلبوا القصاص، فأقسم غيلان ألا يعقلها، ولا يقصها، حتى تحشى عيناي تراباً، وقال: لا نعقِلُ الرجلَ ولا نَديها ... حتى تُرى داهيةٌ تُنسيها فالتقوا، فاقتتلوا، فخرجوا غيلان، حتى ظنوا أنهم قتلوه. ورئيس عمرو كعب بن عمرو، ولواؤه مع ابنه ذؤيب، فجعل غيلان يخل البوغاء في عينيه ويقول: تحلل غيل، حتى مات فقال ذؤيب بن كعب لأبيه كعب: يا كعبُ إنّ أخاكَ مُنحَمِقٌ ... إنْ لم تَكُن بكَ مرّةٌ كعبُ أتجودُ بالدمِ ذي المَضنّةِ في ... الجُلّى وتُلوى النابُ والسقبُ فلان إذ أخذتْ مآخذَها ... وتباعدَ الأنسابُ والقُرَبُ أنشأتَ تطلبُ خُطّةً غَبناً ... وتَركتَها ومَسدُها رَأبُ جانيكَ مَن يجني عليكَ وقد ... تُعدِي الصحاحَ مَبارِكَ الجُربُ والحربُ قد تضطرُ جانيَها ... إلى المَضيقِ ودونها الرُحب قال أبو عبيدة، أنشدني داءوذ أحد بني ذؤيب، وغيره: الصحاح مبارك الجرب، فرفعوا مبارك وجرّوا الجرب وذلك إقواء وقال أبو الخطاب: إن عامة أهل البدو ليست تفهم ما يريد الشاعر، ولا

стр. 945

يُحسنون التفسير، وإنما أتى أقواء هذا، من قلة فهم الذين رووه، وإنما عنى الشاعر وقد يُعدي الأجرب الصحيح مبركاً، فلما وجدوه مقدماً ومؤخراً، لم يحسنوا تلخيصه، ووجدوا مبارك لا ينصرف، فأظلم المعنى عليهم. وإنما أراد وقد تعدي الصحاح مبارك الجرب. أصَعصَعَ بعضَ لَومكَ إنّ ليلى ... رَوادُ الليلِ مُطلَقًةُ الكِمامِ صعصعة بن ناجية أبو غالب أبي الفرزدق. يريد بعض لومك بني مجاشع. ويروى إن أمِّكَ بعد ليلى. أصَعصَعَ قالَ قَينُكَ أردفينى ... وكوني دونَ واسطةٍ أمامي تُفدّي عامَ بِيعَ لها جُبيرُ ... وتزعمُ أنّ ذلكَ خيرُ عامِ بيع اشتري. جبير عبد كان لصعصعة. بِها شَبهُ الزّبابَةِ في بَنيها ... وعِرقٌ من قُفيرةَ غير نامِ الزبابة الفأرة، نبز بها أم الفرزدق لينة بنت قرطة. وقفيرة جدة الفرزدق. قُفيرةُ وهيَ ألأمُ أمّ قَومٍ ... تُوفّي في الفرزدقِ سَبعَ آمِ فإن مجاشعاً فتَبيّنوهُم ... بَنو جَوخَى وجَخجخَ والقُذام جوخى، وجخجخ، والقذام، إماء كلهن. وأمهمُ خَضافِ تَداركَتهُم ... بِدَخلٍ في القلوبِ وفي العِظام

стр. 946

وقال الفرزدق يهجو أصم باهلة، واسمه عبد الله بن الحجاج بن عبد الله بن كلثوم، من بني ذبيان بن جنادة: إخالُ الباهليّ يظنُ أنيّ ... سَأقعُدُ لا يجاوزُهُ سِبابيِ فأمي أمهُ إنْ لم يجاوِزْ ... إلى كعب ورابِيَتَي كِلابِ ويروى فإني مثله إن لم يجاوز. كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وكلاب ابن ربيعة أخوه. أأجعلُ دارِماً كأبني دُخان ... وكانا في الغنيمةِ كالرِكاب ابنا دخان غني وباهلة. وكانوا يسبون بذلك في الجاهلية. قال الخطل: تعوذُ هَوازِنٌ بابنَي دُخانٍ ... لَعمرُكَ إنّ ذا لهُوَ الشّنارُ وسَوّدَ حاتِماً أنْ ليسَ فيهِم ... إذا ما شُبّتٍ النيرانُ نارُ وما أحدٌ منَ الأقوامِ عَدُوا ... فُروعَ الأكرمينَ إلى الترابِ أباهِلَ أينَ مَلجَؤكُم إذا ما ... لجَقنا بالمُلوكِ وبالقِبابِ تهامَةَ والأباطِح إذ سَددنا ... عليكم من تَهامةَ كل بابِ إذا سَعدُ بنُ زيدِ مَناةَ سالَتْ ... بإكثرَ في العديدِ منَ الترابِ

стр. 947

فإن الأرضَ تعجِزُ عن تميمٍ ... وهم مِثلُ المُعبّدةِ الجِرابِ وجدتُ لهم على الأقوامِ فضلاً ... بِتَوطاء المَناخِرِ والرقابِ لقد هَتكَ المحارِمَ بأهلي ... يجُسُ لأختهِ ركبَ الحَقابِ تَبيتُ فقاحُكم يَركَبنَ مِنها ... فُروجاً غير طيّبةِ الخِضابِ ولو سيرتُم فيمن أصابتْ ... على القسماتِ أظفاري ونابي إذا لرأيتُمُ عِظةً وزَجراً ... أشدّ منَ المُصمّمةِ العِضابِ بمَحتفظَينَ إن فضّلتُمونا ... عليهم في القديمِ ولا غِضاب ولو رَفعَ السماء إليه قوماً ... لحقنا بالسماء على السحابِ وهل لأبيكَ من حَسبٍ يُسامِي ... مُلوكَ المالكين ألي الحجابِ يعني مالك بن حنظلة ومالك بن زيد مناة. قال فعجز الباهلي عن نقيصتها، فأجابه جرير، فقال: ألا حَيّ المَنازِلَ بالجِنابِ ... فقد ذكّرنَ عهدَكَ بالشبابِ أجِدّكَ ما تذكرُ أهلُ دارِ ... كأنّ رُسومَها ورقُ الكتابِ يريد أبجد منك، فلما طرح الباء نصب. الرسم الأثر في الدار بلا شخص. ويروى أما تنفك تذكر عهد دارٍ كأن.

стр. 948

لعمرُ أبي الغَواني ما سُلَيمَى ... بِشملالٍ تَراحُ إلى الشبابِ شملال خفيفة سريعة. تراح ترتاح، وتريده وتسرع إليه. تُكَنُ على النواظِرِ ثم تبدو ... بُدوّ الشمسِ من خللِ السحابِ لياليَ تَرتميكَ بنبل جنّ ... صَموتُ الحِجلِ قانئةُ الخِضابِ كأنكَ تستعيرُ كلى شَعيبٍ ... وَهتْ من ناضِح سرَبِ الطباب الشعيب المزادة من أديمين يُشعب بينهما كل راوية شعيبان. الكلى واحدتها كلية، وهي رقعة أسفل عروة المزادة. وههت سالت. ناضح سقاء ينضح سرب سائل. الطباب جلدة مستطيلة تضرب على أسفل المزادة. شبه دمعه بهذه المزادة. وما بالَيتُ يومَ أكُف صَحبي ... مخَافَةَ أن يُفنّدَني صِحابي تَباعَدَ من مَزارِكَ أهلُ نجدٍ ... إذا مرّت بذي خُشُبٍ رِكابي غريبا عن ديارِ بني تَميمٍ ... ولا يخزي عشيرتي اغترابي لقد عَلمَ الفرزدقُ أنّ قومي ... يُعدّونَ المَكارِمَ للسبابِ يحُشّونَ الحروبَ بمُقرَباتٍ ... وداؤوديّةٍ كأضا الحَبابِ يحشون يوقدون. بمقربات مكرمات. داؤودية دروع من صنعة داءود ﵇ الأضا الغدران، واحدتها أضاة. والحباب الطرائف على الماء، مثل الوشى، شبه الدروع به. إذا آباؤنا وأبوكَ عُدوا ... أبان المُقرفاتُ منَ العِرابِ

стр. 949

أبان استبان. المقرفات الهُجن من الخيل. فأورَثكَ العَلاةَ وأورَثونا ... رِباطَ الخيلِ أفنيةَ القبابِ وأن عَدّتْ مكارِمَها تميمٌ ... فَخَرتَ بمرجَلٍ وبعقر نابِ ألسنا بالمكارمِ نحنُ أولى ... وأكرمُ عندَ مُعترَكِ الضرّابِ وأحمدُ حينَ يحمدُ بالمقَقاري ... وحالَ المُربِعاتُ منَ السحابِ المربعات السحائب التي تمطر في الربيع. وأوفَى للمُجاورِ إن أجَرنا ... وأعطى للنّفيساتِ الرّعابِ صبرنا يومَ طِخفةَ قد علمتُم ... صُدورَ الخيلِ تخطُ في الجرابِ وَطِئنَ مجاشعاً وأخذنَ غَصباً ... بَني الجَبّار في رَهج الضبابِ يعني قابوس وحسان ابني المنذر، أسرتهما بنو يربوع يوم طخفة. ويَربوعٌ هُمُ أخذوا قديماً ... عليكَ منَ المَكارم كل بابِ فلا تفخرْ وأنتَ مجاشعيٌّ ... نَخيبُ القَلبِ مُنخرِقُ الحِجابِ فلا صًفوٌ جَوازُكَ عندَ سَعدٍ ... ولا عَفُ الخليقةِ في الرّبابِ جوازك سقيك الماء إياه، وأن يجاز من منهل، وماء إلى ماء. وقد أخزاكَ في نَدواتِ قيس ... وفي سعد عِياذُكَ من زَبِابِ ندوات جمع ناد. قيس بن ثعلبة، وسعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. ألم ترَ مَن هجاني كيفَ يَلقى ... إذا غَب الحديثُ منَ العَذابِ يَسُبُهُمُ بسَبّي كلُ قومٍ ... إذا ابتدرَتْ مَحُاوَرةُ الجواب

стр. 950

فكُلّهمُ سقيتُ نَقيعَ سَمّ ... بِنابي مخدِر ضرَمِ اللُعابِ لقد جارَيتَني فعَرفتْ أني ... على حظّ المُراهن غير كابِ سبقتُ فجاء وجهي لم يُغير ... وقد حطّ الشكيمةَ عَضُ نابِ فما بلغَ الفرزدقُ في تميمٍ ... كمبلغ عاصِم وبَني شِهابِ عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع جد قعنب. وعتيبة بن الحارث بن شهاب بن عبد قيس بن الكباس بن جعفر بن ثعلبة بن يربوع. ولا بلغَ الفرزدقُ في تميمٍ ... تخَيرُيَ المَضارِبَ وانتجابي أنا أبنُ الخالدَين وآل صَخرٍ ... أحَلُوني الفُروعَ منَ الرّوابي الخالدان خالد بن منقر، وخالد بن غنم أخو جشم بن سعد. وصخر ابن منقر. الروابي الإكام المشرفة. يقول: جعلوا لي عزاً مشرفاً. وسيفُ أبي الفرزدقِ قد علمتُمْ ... قَدومٌ غير ثابتَه القِرابِ أجيرانَ الزبيرِ غَرَرتمُوهُ ... كما أغترّ المُشبّهُ بالسرابِ ولو سارَ الزبير فحَلّ فينا ... لما يَئسَ الزبير منَ الإيابِ لأصبحَ دونهُ رَقَماتُ فَلج ... وغُبرُ اللامعاتِ منَ الحِدابِ وما باتَ النّوائِحُ من قُريشٍ ... يُراوجنَ التّفجُعَ بانتحابِ على غيرِ السواء مَدحتَ سَعداً ... فزِدهُم ما استطعتَ منَ الثوابِ
следующие страницы →