← Адаб

Адаб · id 13609

شرح نقائض جرير والفرزدق

أبو عبيدة معمر بن المثنى

Полный текст (970 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

بني نهشل لا تحملوني عليكمُ ... على دَبرٍ أندابُهُ لم تقشرِ وإنّا وإياكم جرينا فأينا ... تقلّدَ حبلَ المُبطيءِ المتأخرِ ولو كانَ حَرّي بنُ ضمرةَ فيكُمُ ... لقالَ لكم لستم على المُتخيرِ عَشيّةَ خَلىّ عن رَقاشِ وجَلّحَتْ ... بهِ سَوحَقٌ كالطائِر المًتمطرِ يُفدّي عُلالاتِ العِبايَةِ إذ دنا ... لهُ فرسُ المِدعاسِ غير المُغمرِ وأيقنَ أنّ الخيلَ إنْ تلتبِسْ بهِ ... يَقظ عانِياً أو جيفةً بين أنسُرِ قوله فلو كان حري بن ضمرة فيكم، عنى حين أخذ قيس بن حسان ابن عمرو بن مؤثد - وكان مجاورا في أخواله بني مجاشع، وأم قيس ابن حسان ماوية بنت حوي بن سفيان بن مجاشع، وأمها حنة بنت نهشل بن دارم - قلوص عمرو بن عمران الأسدي، وكان جاراً لحري ابن ضمرة. فأخذ ثلاثين لقحة لقيس، فنادى قيس: يا ثكل أمتاه! فطلبها له الأقرع، وهو فارس المدعاس - قال والمدعاس اسم فرسه - فاستنصر حري بني نهشل، فقالت لهم بنو مجاشع: أنتم أخوال قيس بن حسان، كما نحن أخواله، فخذلت بنو نهشل حريا. قال: فردها الأقرع. فقال في ذلك حري: كنتم بني نهشل قوماً لكم حسبُ ... فنالكم أقرعٌ ضُلُ بنُ سُفيانا قال أبو عبد الله: أقرعا نصب. الأول قول أحمد بن عبيد. وغيره أقرعاً ضل بن سفيانا. قصة عمرو بن عِمران الصيداوي مع حَريّ وقد كان عمرو بن عمران الصيداوي جاراً لحري بن ضمرة، فأخذ قيس بن حسان بكراً من إبل الصيداوي، فشكا عمرو ذلك إلى حري

стр. 877

بن ضمرة، فانطلق حري إلى قيس بن حسان فضربه ضربة بالسيف، فقطعت أحد زنديه، وأخذ من إبله ثلاثين بعيراً، فدفعها إلى عمرو بن عمران جاره. وقال حري في ذلك: وعمرو بنَ عمرانٍ حَبوتُ بهجمَةٍ ... فآب ولم يُقرف بعَوراء جاريا وقلتُ لهُ خُذها هَنيئا فإنها ... ستكفيكَ يوماً أن تمنّى الأمانيا ولستُ بمُبتاعٍ بقومي عشيرةً ... إذا القومُ هزوا للقاء العَواليا وقال حري أيضاً: عمرو بنَ عِمرانٍ حبوتُ بهجمةٍ ... مكانَ قَلوصٍ رازحِ أن أعيرّا فأوفَيتُهُ منها ثلاثين جِلّةَ ... ولم يكُ نصري الجارَ أن أتدبرا مخافةَ يوم أن أسبّ بمثلها ... إذا أظهرَ السبّ الذي كانَ مضمرا بنو نهشل قومي ومن يكُ فاخراً ... بأيامِ قومي نهشلٍ يعلُ مفخرا همُ خيرُ من ساقَ المطيّ عُصارَةً ... وأعرفُ معروفاً وأنكرُ مُنكرا بنو نهشلٍ قُرسانُ كلّ قبيلةٍ ... إذا الأفقُ أمسى كابيَ اللونِ أغبرا يقال: إن أمه ماوية بنت نهشل بن دارم، فانطلق قيس بن حسان إلى بني مجاشع أخواله، فخبّرهم الخبر، فغضبت له بنو مجاشع، ومشوا إلى بني نهشل، فقالوا: أغار صاحبكم على ابن أختنا وجرحه، وأخذ إبله، فإنا والله لا نخذله، وإن كنا أخواله، فأنتم أخواله. فكلم بنو نهشل حري بن ضمرة أن يرد على قيس إبله، فأبى. فقالت بنو مجاشع لبني مهشل: إما أن تردوا على قيس إبله، وإما أن تجعلوا حرياً خليعاً. فجعلوه خليعاً. فأخذوه فضربوه بأضاخ، وأخذوا من إبله ثلاثين بعيراً، أخذها له الأقرع بن سفيان - وهو فارس المدعاس - فدفعها إلى قيس، فأتى حري بني نهشل فاستصرخهم، فقالوا: لا ننصرك، فإنك قد ظلمت وقطعت القرابة، ففي ذلك يقول حري بن ضمرة:

стр. 878

أعطيتُ ما عَلموا عندي وما جهِلوا ... إذ لم أجد لفُضولِ القومِ أقرانا كانت بنو نهشل قوماً ذوي حسبٍ ... فنالهم أقرعٌ ضُلٌ بنُ سفيانا شفى الغليلَ ونجزي العامدينَ لها ... بالظلمِ ظلماً وبالعدوانِ عُدوانا لحَاكمُ اللهُ لحيا لا كفاء لهُ ... إني بدأتكمُ كُفراً وطُغيانا ما كانَ من جندلٍ فاعلم ولا قَطنٍ ... لا بني نُويرَةَ جارُ يومَ فيحانا وفي ذلك يقول شمّاس الطهوي: يا ويحَ حريّ علينا ورهطهِ ... ببطنِ أضاخَ إذ يجرُ ويُسحبُ قضاءً لنَواسٍ بما الحقُ عيرهُ ... كذلكَ يخزوكَ العزيزُ المُدرب فأدّ إلى قيسِ بنِ حسانَ ذَودَهُ ... وما نيلَ منكَ التمرُ أو هوَ أطيبُ فإلاّ تصل رحمَ ابنِ عمرو بنِ مرثدٍ ... يُعلّمكَ وصلَ الرحمِ نِسعُ مُقضّب فإنكَ لولا حَفرُكَ العِزّ حلّقتْ ... بما نِلتَ من قيسٍ عُقابُ تقلّبُ فصرتَ ذليلاً في الجِمارِ ودارِمٍ ... ولو خرشتْ ما تحتَ خُصيَيكَ عقربُ الجمار يريد الجمرات. قال أبو عبيدة: وجمرات العرب في الجاهلية ثلاث: بنو ضبّة بن أد، وبنو الحارث، وبنو نمير بن عامر. فطفئت منهم جمرتان، وبقيت واحدة. طفئت ضبة، لأنها حالفت فصارت ربة من الرباب. وطفئت بنو الحارث، لأنها حالفت مذحج، وبقيت نمير لم تطفأ لأنها لم تحالف. أغرّكَ يوماً أن يُقالَ ابنُ دارِمٍ ... وتُقضى كما يُقضى منَ البركِ أجرَبُ فأجابه حري بن ضمرة فقال: يا ويحَ شماسٍ علينا ورهطهِ ... إذا الناسُ عدّوا قبصهُمُ وتحزّبوا ولاذَ الدليلُ بالعزيز فلم يكن ... إلى رهطِ شماسٍ منَ الذُلّ مهربُ فأنتَ على ما كانَ من شَحطِ بيننا ... كما قيلَ للواشي أغشُ وأكذبُ

стр. 879

بكفّي حُسامٌ ما نبا عن ضريبةٍ ... ونبعيّةُ مما تجوّدَ عُليبُ أمرٌ لها مربوعُ متنٍ كأنهُ ... مَرِيء قَطاةٍ لمّهُ المُتعقّبُ وزُرقٌ قِرانٌ يَقلسُ السم حدُها ... يُذَرُ عليها سمها وتُذَرّبُ زرق نصال. وقران على قرن واحد. لنا رأسُ رِبعيّ منَ المجدِ لم يَزل ... لدُنْ أنْ أقامتْ في تهامَةَ كَبكبُ أبى اللهُ ما دامتْ ذُؤابةُ دارمٍ ... ليَ الدهرَ عمُّ يحرِثُ المجدَ أو أبُ رجع إلى شعر الفرزدق: وما تركتْ منكم رماحُ مجاشعٍ ... وفُرسانهُا إلا أكولَةَ منسرِ عشيةَ روّحنا عليكم خناذداً ... منَ الخيلِ إذ أنتم قعودٌ بقرقرِ ويروى كفقع بقرقر. قال: وهو القاع المستوي من الأرض. الحر الطين. قال: والخناذيذ من الخيل، الفحولة الكرام المعروفة بالنجابة. واحدها خنذيذ. ويقال للشاعر المفلق في شعره، إنه لخنذيذ من الشعراء، يريد أنه لفحل من الشعراء. أبا معقلٍ لولا حَواجِزُ بيننا ... وقُربى ذَكرناها لآلَ المُجبّرِ أبو عبد الله، المجبر بالفتح. قال: والمجبر هو سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم. قال: وأم سلمى خماعة بنت مجاشع بن دارم. قال: وإنما سمي مجبرا لأنه أصاب الناس جهد شديد ست سنين، فقال: لا يحقنن أحد لبنا، وجعل على كل قبيلة رجلا منهم، فإن حقن إنسان لبناً، أتاه سلمى فاستفاء ماله - أي جعله فيئاً، وهو استفعل من الفيء ويكون افتعل من السفي، وهو سفي الريح، يريد يحمله فيذهب به. واستشفى من سفي الريح التراب - قال: وأبو معقل هو مسروق بن

стр. 880

مسعود، أخو بني يزيد بن مسعود من بني سلمى المجبر. يقول: ذكرنا القرابة التي كانت بيننا وبين المجبر. إذا لركبنا العامَ حدّ ظُهورِهم ... على وقرٍ أندابُهُ لم تَغفّر أندابه جروحه. وقوله لم تغفر، يقول: هي طرية لم تيبس، فتُجلب فتُقشر. فما بكَ منْ هذا وقد كنتَ تجتني ... جَنى شجرٍ مُرّ العواقبِ ممقرِ وهم بين بيتِ الأكثرينَ مجاشعٍ ... وسلمى وربعيّ بن سلمى ومُنذرِ ولستُ بهاجِ جندلا إنّ جندلاً ... بنونا وهم أولادُ سلمى المجبرِ ولا جابِراً والحين يُورِدُ أهلهُ ... مَواردَ أحياناً إلى غيرِ مصدرِ قال: يعني جابر بن قطن بن نهشل. فيقول لا أهجوهم وإن كنت منهم، ولكن أهجوكم خاصة دون غيركم، وذلك لما أوليتموني من هجائكم إياي. ولا التّوأمينْ المانعين حِماهمُا ... إذا كانَ يومٌ ذو عَجاج مُثوّرِ قال: التوأمان هما عمرو وعامر ابنا جابر بن قطن، وهما العامران، ويقال العَمران. أنا ابنُ عِقالٍ وابنُ ليلى وغالِبٍ ... وفَكاكِ أغلالِ الأسيرِ المُكفّرِ يعني عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع. وقوله وابن ليلى، وليلى أم غالب. وقوله وفكّاك أغلال، يريد ناجية بن عقال. وكانَ لنا شيخانِ ذو القبرِ منهُما ... وشيخٌ أجارَ الناسَ من كل مقبرِ ذو القبر، يعني غالباً، وذلك أن العرب كانت تستجير بقبره، وكان المستجير به يصير إلى مجنته، وتقضى حاجته، وكان هو علماً في ذلك، ولم تعرف الناس الاستجارة بالقبر إلا بقبر غالب، فذهب له الاسم

стр. 881

بذلك أبداً. قال والذي أحيى الوئيد صعصعة بن ناجية بن عقال. على حينِ لا تحيا البناتُ وإذ همُ ... عُكوفُ على الأنصابِ حولَ المُدوّرِ المدور صنم يدورون حوله، وقال عامر بن الطفيل: ألا يا ليتَ أخوالي غَنيّا ... لهم في كل ثالثةٍ دَوارُ قال أبو عبد الله: في كل نائبة. والدوار عيد يطوفون فيه، يقول: فيه الشرف القديم والحديث. أنا ابنُ الذي رَدّ المنيةَ فضلهُ ... وما حسبُ دافعتُ عنهُ بمُعورِ أبي أحدُ الغيثين صعصعةُ الذي ... متى تخلفِ الجوزاء والنجمُ يُمطرِ ويروى والدلو. يقول: إذا أجدب الزمان، قام أبي مقام الخصب، فأعطى الأموال، أي أبي غيث الأرض. هما غيثان: غيث السماء المطر، وأبي غيث الأرض إذا لم يكن مطر. أجارَ بناتِ الوائدينَ ومن يجُرْ ... على الفقرِ يعلمْ أنهُ غير مخفرِ وفارقِ ليلٍ من نساء أتت أبي ... تُعالجُ ريحاً ليلُها غير مُقمرِ ويروى تمارس ريحاً. وقوله وفارق، يعني امرأة فارقاً، وإنما شبهها بالفارق من الإبل، وهي الناقة يضربها المخاض، فتفارق الإبل، فتمضي على وجهها حتى تضع. تفعل ذلك لما يصيبها من الجهد. وأصل الفارق من الإبل، ثم نُقل إلى النساء. وشبه المرأة بالناقة الفارق لانفرادها. فقالت أجرْ لي ما ولدتُ فإنني ... أتيتك من هَزلى الحَمولَةِ مُقترِ هِجَفّ منَ العُثوِ الرؤوسِ إذا ضغتْ ... لهُ ابنةُ عامٍ يحطمُ العظمَ مُنكرِ

стр. 882

قوله هجف يعني جافي الخلقة. وقوله من العثور، قال: والأعثى الكثير الشعر، والأنثى عثواء. قال: والضبع يقال لها عثواء، بينة العثا - مقصور. رأى الأرضَ منها راحةً فرمى بِها ... إلى خُدَد منها وفي شرّ محفرِ خدد حفر كالقبر. ويروى إلى شر. فقالَ لها نامي فإني بذمتي ... لِبِنْيِكِ جارٌ منْ أبيها القَنَوّرِ ويروى فيئي. قوله القنور، هو الضيق الصدر، السيء الخلق. يقول: أنا جار لها من أبيها. فما كانَ ذنبي أنْ جَنابٌ سَما بهِ ... حِفاظٌ وشيطانٌ بطيء التعذّرِ ومَسجونَة قالتْ وقد سَدّ زوجُها ... عليها خَصاصَ البيتِ منْ كلّ منظر لَعمري لقد أروى جَنابٌ لِقاحَهُ ... وأنهلَ في لَزنٍ منَ الماء مُنكرِ ويروى جناب لبونه. في لزن من الماء، يعني قلة من الماء وضيقاً. فإنكَ قدْ أشبعتَ أبرامَ نهشلٍ ... وأبرزتَ منهم كلّ عذراء مُعصرِ قال: الأبرام الذين لا يدخلون مع الأيسار في الجزور، ولا نصيب لهم، وإنما ينتظرون أن يطعمهم الناس، زلا يشترون لحماً، إنما يتّكلون على أن يُطعموا. والمعصر من النساء التي قد أدركت وحاضت. يقول: خرجن من الجهد يلتمسن فضلك. ولو كنتَ حُراما طَعمتَ لحُومَها ... ولا قُمتَ عندَ الفرثِ يا بنَ المُجَشّرِ إلمْ تعلما يابنَ المُجشرِ أنها ... إلى السيفِ تُستبكى إذا لم تُعقّر مَنا عيشُ للمولىَ مَرائيبُ للثأي ... مَعاقيرُ في يومِ الشتاء المُذكّرِ وما جَبرتْ إلا على عتبٍ بها ... عَراقيبُها مُذ عُقّرتْ يومَ صَوءَرِ

стр. 883

ويروى على عطب وعنت. قوله على عتب، وهي الناقة تمشي على ثلاث. وقوله يوم صوءر، هو يوم معاقرة سحيم بن وثيل الرياحي غالباً. وإنّ لها بين المقَرّينِ ذائِداً ... وسيفَ عِقالٍ في يدى غيرِ جَيدَرِ جيدر قصير. ويروى وسيف خبال، يريد سيفاً لا يُبقي على شيء لا يمر بشيء إلا ذهب به. وقوله بين المقرين ذائداً، يعني أباه غالباً دُفن ثَمّ. إذا رُوّحَتْ يوماً عليهِ رأيتَها ... بُروكاً مَتاليها على كل مجزَر وكائنْ لها منْ محبسٍ أنهبَتْ بهِ ... بجَمعٍ وبالبَطحاء عندَ المُشَعّرِ وما إبلٌ أدعَى إلى فرع قَومِها ... وخيرُ قِرى للطارِقِ المُتنَوّرِ قال: الطارق الذي يطرق القوم ليلا يريد القِرى. قال: والمتنور الذي يطلب نار الحي، فإن الذين يقرون الأضياف نارهم بالليل ظاهرة، ليُغشوا، ومن لا يقرى فلا نار له. يقول: فالطارق يطلب النار للقرى. قال أبو عبيدة: لا يكون الطارق إلا ليلا، ولا يقال للذي يأتيهم بالنهار طارق. وذلك قول الأصمعي. وأعرفُ بالمعروف منها إذا التَقَتْ ... عَصائِبُ شَتى بالمقَامِ المُطَهّرِ وما أفُقُ إلا بهِ منْ حَديثِها ... لها أثرٌ يَنمي إلى كلّ مَفخَرِ قال: فأجابه جرير عن بني نهشل: لقد سرّني ألاّ تعُدُّ مجُاشِعٌ ... منَ الفخرِ إلاّ عَقرَ نابٍ بِصَوأرِ أنابُكَ أمْ قَومٌ تَفُضُ سُيوفُهُم ... على الهامِ ثنيَيْ بيضَةِ المُتَجَبّرِ ويروى تقدّ سيوفهم على الهام. ويروى فرخي بيضة، يريد الدماغ. يقول: فخرك بنابك خير أم فخري بقوم تفض سيوفهم هام الرجال،

стр. 884

وتقطع بيضهم الذي على رءوسهم. ويروى أقومك أم قوم. لَعَمري لَنعمَ المُستَجارونَ نهشلٌ ... وحيُّ القِرى للطارقِ المُتنَوّرِ فَوارِسُ لا يَدعونَ يالَ مجاشِعٍ ... إذا برزتْ ذاتُ العريشِ المُخَدّرِ قوله ذات العريش يعني البناء. والمخدر المستور بالثياب. يقول: تبرز المخدرات من الجهد مما نزل بهن. وتَدعونَ سلمى يا بَني زَبَد أستِها ... وضَمرَةَ لليومِ العَماسِ المُذكّر قوله يا بني زبد استها، يريد أن يُصغر به ويُهينه. قال: واليوم العباس، يريد بذلك اليوم الكريه الشديد الصعب. أولئكَ خيرٌ مَصدَقاً منْ مجاشعِ ... إذا الخيلُ جالتْ في القَنا المُتكسّرِ لَعمري لقد أردى هِلالَ بنَ عامِر ... بِتَنهِيَةِ المِرباع رَهطُ المُجشّرِ ويروى لعمري لقد لاقت هلال. وقوله لقد أردى هلال بن عامر، يعني قتل المشيخة الثمانين الذين قتلهم بنو نهشل، وهو رهط المجشر. وما زلتَ مُذلمْ تستجيبْ لكَ نهشلٌ ... تُلاقي صرُاحِيّا منَ الذُلِّ فأصبرِ وعافتْ بَنو شَيبانَ حوضَ مجاشع ... وشَيبانُ أهلُ الصفو غيرِ لمُكدّرِ ولو غَضبتْ في شأنِ حَدراء نهشلٌ ... سَموها بِدَهم أو غَزوها بأنسُرِ مَعازيلُ أكفالٌ كأنّ خُصاكُمُ ... قَناديلُ قَسّ الحيرةِ المُتنَصّرِ قال أبو عبيدة: وأما الأغر فحدثني أن جناباً إنما عقر ناقتين، فلما رأى ذلك ربعي وحكيم، أحالا على سائرها فعقرا قطيعه أجمع. ففي ذلك يقول المحل بن كعب النهشلي: فِدىً للغُلامِ النهشلي الذي ابترَى ... عَراقيبَها ضرباً بسيفِ المُجَشرِ وقد سرّني ألا تعُدَّ مجاشعٌ ... منَ المجدِ إلا عقرَ نابٍ بصوءَرِ

стр. 885

وأنتم قُيونٌ تَصقُلونَ سُيوفَنا ... ونَعصى بها في كل يومٍ مُشهّرِ قوله ونعصى بها في كل يوم مذكر. يقول: نضرب بسيوفنا ونتخذها عصيا. فوارِسُ كَرّارونَ في حَومةِ الوَغا ... إذا خرجتْ ذاتُ العَريشِ المُخدّرِ حومة الوغا أشد موضع في الحرب، وحومة الماء الكثير. وذات العريش، يقول برز النساء المخدرات. فقال الفرزدق مجيباً له: بين إذا نَزلتْ عليكَ مجاشعٌ ... أو نهشلٌ تلعاتِكُم ما تصنعُ تلعاتكم جمع تلعة، وهو مسيل الماء والتلعة، الموضع المرتفع أيضاً. ويروى تلغى بكم. في جَحفلٍ لجبٍ كأن زُهاءهُ ... شرقيٌّ رُكنِ عَمايتَين الأرْفَعُ الجحفل الجيش الكثير. واللجب الكثير الأصوات. وزهاؤه عدده واجتماعه. وعمايتين جبل. وشرقيه ما وليّ الشمس منه إذا طلعت عليه الشمس، وذلك أنه شبه الجيش في جمعه وكثرته، بالجبل في انبساطه وسعته. وإذا طُهَيّةُ منْ ورائي أصبحتْ ... أجَمُ الرماحِ عليهمِ يَتزَعزَعُ قال: يعني بني طهية، وهم عوف، وأبو سود، وحشيش. أمهم طهية

стр. 886

بنت عبد الشمس بن سعد بن زيد بن تميم. وأبوهم مالك بن حنظلة ابن مالك بن زيد مناة. وقوله أجم الرماح، قال: إنما شبه كثرة الرماح واجتماعها وانضمام بعضها إلى بعض، بأجم القصب في كثرته في منابته. حوضيِ بَنو عُدُسٍ على مِسقاتِهِ ... وبَنو شرَافِ منَ المكارِمِ مُترعُ يريد عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم. وبنو عدس زرارة، وعمرو، ومسعد، وسري وشراحيل. وبنو شراف محمد، وقرط، وحوي، بنو سفيان بن مجاشع، وشراف بنت بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد. والمترع المملو. إنْ كانَ قد أعياكَ نقضُ قصائدي ... فانظُرْ جريرُ إذا تلاقى المَجمعُ وتهادَروا بِشقاشِقٍ أعناقُها ... غُلبُ الرِقابِ قُرومُها لا تُوزَعُ قوله بشقاشق، قال: الشقشقة التي تخرج من فم البعير إذا هدر مثل الدلو. قال: والأغلب من الرجال، الغليظ الرقبة. وقوله لا توزع لا تكف عما تريد. والقرم فحل الإبل، نقل فصُير للرجال الكرام الأشداء الأبطال. هل تأتينّ بمثلِ قومِكَ دارِماً ... قوماً زثرارةُ منهُمُ والأقرعُ قال أبو عبد الله: يروى هل تنقضن. ويروى هل تفخرن. أي هل تفخر دارما، أي تكون أفخر منهم من قولهم، فاخرته ففخرته. وعُطارِدٌ وأبوهُ منهم حاجِبُ ... والشيخُ ناجيَةُ الخضَمُّ المِصقَعُ يريد ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع. والخضم السيد من الرجال. والمصقع الخطيب من الرجال، البين الكلام، المتكلم عن أصحابه، يأخذ في كل صقع. والخضم سخي معظم.

стр. 887

ورئيسُ يومِ نَطاعِ صَعصَعَةُ الذي ... حيناً يضرُ وكانَ حيناً ينفعُ يعني صعصعة بن ناجية بن عقال. قال: ونطاع مكان أغارت فيه بنو سعد على لطيمة الملك، وقد أملينا حديثه فيما أمليناه من الكتاب تاماً مفسراً. واسألْ بِنا وبكم إذا وردتْ مِنىً ... أطرافُ كل قبيلةٍ منْ يسمعُ قوله أطراف كل قبيلة، يعني سادة كل قبيلة والمعروفين منهم. والطرف الرجل السيد. قال أبو عثمان: سمعت الأصمعي وأبا عبيدة يقولان للفرس الكريم الرائع، إنه لكريم الطرفين، يعني الأبوين. تقول العرب للرجل الضعيف العقل ما يدري أي طرفيه أطول، يعني لا يدري أي أبويه أكرم. والطرف أيضاً الفرس الرائع الكريم النسب، المعروف بالنجابة، ويقال أيضاً الطرف السيد من الرجال. قال الأعشى:. همُ الطّرَفُ النّاكي العَدُوّ وأنتمُ ... بَقُصوى ثلاثٍ تأكلونَ الوَقائِصا ويروى هم الطرف الناكو العدو. قال الأصمعي: وقد يروى الطُّرُف، وهم الذين كثرت آباؤهم وأنجبوا وشرفوا. قال: وإذا كان الرجل كذلك، كان أكرم من القُعدد. صوتي وصوتكَ يخبروكَ مَنِ الذي ... عن كلّ مَكرُمةٍ لخندِفَ يدفعُ وإذا أخذتُ بِقاصِعائِكَ لم تجدْ ... أحداً يُعينُكَ غير منْ يتقصعُ هذا البيت أول القطعة. القاصعاء جحر اليربوع. يروى يغيثك. وقوله غير من يتقصع، يريد غير من يصيد اليرابيع.

стр. 888

فأجابه جرير فقال يهجوه جميع الشعراء: بانَ الخليطُ بِرامَتَينْ فوَدّعوا ... أوَ كلما رفعوا لِبَين تجزعُ الخليط الجيران المخالطون في المنزل والمال. رَدوا الجِمالَ بذي طُلوحٍ بعدما ... هاجَ المَصيفُ وقد تولى المَربَعُ قوله ردوا الجمال، يعني ردوها من موضع رعيها إلى الحي، حين أرادوا التحمل. قوله بعد ما هاج المصيف، أي جاء الصيف، واحتدم الحر، واشتد وهجه، ويبس العُشب من الرعي، ورجع كل قوم إلى مواضعهم. قال: وذو طلوح موضع يجمعهم. إنّ الشّواحِجَ بالضُحى هَيّجنّني ... في دارِ زينبَ والحَمامُ الوُقّعُ قوله إن الشواحج، يريد صياح الغربان. هيجنني يقول ذكرنني اجتماع الحي وتفرقهم. وقوله والحمام الوقع يعني الحمام التي تقع فتعتلف بعدما ترحّل الناس. نَعبَ الغُرابُ فقلتُ بَينٌ عاجِلٌ ... وجَرى بهِ الصرُدُ الغَداةَ الألمعُ الصرد الألمع لأن فيه خضرة وسواداً فقال الألمع. إنّ الجميعَ تفرّقتْ أهواؤهُم ... إنّ النوى بهوى الأحبةِ تَفجَعُ قال الأصمعي: النوى هو الموضع الذي ينوي الرجل أن يأتيه، وهو النوى والنية، وذلك أنهم تفرقوا فقصد كل قوم منهم حيث ينوون، فلذلك تشاءمت العرب بالنوى، لتفرقهم بعد اجتماعهم.

стр. 889

كيفَ العَزاءُ ولم أجد مُذْ بِنْتُمُ ... قلباً يَقِرُ ولا شراباً ينقعُ قوله ولا شراباً ينقع، يعني يُروي. ويقال الشراب ينقع نقعاً ونقوعاً، وذلك إذا روي منه صاحبه، وهو الماء الذي ينقع المال ويوافقه. ولقد صَدقتُكِ في الهوى وكذبتني ... وخَلَبتني بمواعدٍ لا تنفعُ قد خفتُ عندكمُ الوشاةَ ولم يكنْ ... لِيُنالَ عندي سرُكِ المُستودعُ كانت إذا نظرت لعيدٍ زينةً ... هَشّ الفؤادُ وليسَ فيها مطمعُ أي ارتاح وأحب النظر إليها ولا مطمع فيها. تركتْ حَوائِمَ صادِيات هُيّماً ... مُنعَ الشِفاء وطابَ هذا المَشرعُ الحوائم التي تدور حول الماء لتقع على الماء، ثم تمتنع من الوقوع. قال: والصادي العطشان. قال الأصمعي: إذا اختلف اللفظ والمعنى واحد، استحسنت العرب إعادة الألفاظ، وذلك أنه قال صاديات ثم هُيّما وهما جميعاً من العطش. قال أبو عبد الله: يقال الهيام ينال الإبل فتشرب الماء فلا تروى منه. وقوله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ يقال بعير أهيم وناقة هيماء. أيامَ زينبُ لا خفيفُ حِلمُها ... همشَى الحديثِ ولا رَوادٌ سَلفَعُ قوله همشى الحديث، يقول مختلطة الحديث من الحياء. وقوله ولا رواد، يقول ليست هي بطوافة. وخفف روادوا لوزن الشعر، وقد تفعل العرب ذلك. والسلفع الجريئة البذية من النساء. قال: جندل في قوله همشى تصديقاً له: إنْ سَمعوا عَوراء أصغَوا في أذَنْ ... وهمَشوا بكَلِمٍ غيرِ حَسنْ قوله همشوا يعني خلطوا. يقال همشى الحديث، يعني مختلطة

стр. 890

الكلام. وإنما عنى بذلك أن هذه المرأة منعها الحياء من الكلام. وقوله همشى، يقال ليست بهشة الحدث مختلطته، ولكنها كما قال الآخر: إن تخاطبك تبلت. أي تقصر، أي ليست بمهذارة. بانَ الشبابُ حميدةً أيامُهُ ... ولوَ أنّ ذلكَ يُشترى أو يَرجِعُ رَجفَ العِظامُ منَ البِلىَ وتقادَمتْ ... سِنّي وفي لمُصلِحٍ مُستَمتَعُ وتقولُ بَوزعُ قد دَببتَ على العصا ... هَلاّ هَزِئتِ بغيرنا يا بَوزَعُ قوله هلا هزئت بغيرنا، يقول قد عهدتني شاباً، فقد كبرتِ كما كبرتُ، فاهزئي بنفسك أيضاً. ولقد رأيتُكِ في العَذارى مَرّةً ... ورأيتِ رأسي وهوَ داجٍ أفرَعُ قوله وهو داج، يقول كان شعري وأنا شاب أسود. وأفرع أي طويل. ويقال الداجي الكثير النبات. الأسود يريد شعره. كيفَ الزيارَةُ والمَخاوِفُ دونكُمْ ... ولكم أميرُ شَناءة لا يَربَعُ قوله شناءة، يعني بغضاً. يقال فلان يشنأ فلاناً إذا أبغضه. وشنان قوم بغض قوم. يربع يكف. يا أثلَ كابَةَ لا حُرِمتِ ثَرى الندا ... هَلُ رامَ بَعدي ساجِرٌ فالأجرَعُ قوله يا أثل كابة، هو موضع دعا له بالندى. قال: الثرى الندا المُبتل. قال: والندى من الطل والمطر. وسقى الغَمامُ مُنَيزِلاً بِعُنَيزَةٍ ... إمّا تُصافُ جَدى وإما تُربَعُ قال: الجدى المطر الواسع. يقول إما أن يصيبها مطر الصيف، لقوله إما تصاف، وإما أن يصيبها مطر الربيع، لقوله وإما تربع. قال:

стр. 891

والغمام السحاب. وعنيزة موضع. حَيوا الدّيارَ وسائِلوا أطلالهَا ... هل ترجِعُ الخبرَ الديارُ البَلقعُ قال: الأطلال ما شخص من آثار الديار. وطلل الإنسان شخصه. والعرب تقول للرجل حيّا الله طللك، يعنون شخصك. وقال أبو عبيدة: الأطلال الشخوص، نحو الوتد، والأثفية، وما شخص من الأرض. والبلقع من الأرضين القفر التي ليس فيها أحد. ولقد حبستُ بها المَطي فلم يكن ... إلا السلامُ ووكفُ عينٍ تدمعُ لمّا رأى صحبي الدموعَ كأنها ... سَحُّ الرذاذِ على الرداء استرجعوا قوله سح الرذاذ، قال الرذاذ من المطر الخفيف الصغار القطر. والسح الدائم في سكون ولين. قالوا تعزّ فقلتُ لستُ بكائنٍ ... مني العَزاء وصدعُ قلبي يُقرعُ فسَقاكِ حيثُ حَللتِ غير فقيدةٍ ... هَزِجُ الرواح ودِيمَةٌ لا تُقلِعُ قوله هزج الرواح، يريد غيما يأتي فيكثر ماؤه. قال: والديمة المطر الساكن، يمطر ساعة، ويقلع أخرى، ويدوم مطره في لين. فلقدْ يُطاعُ بنا الشفيعُ لديكُمُ ... ونُطيعُ فيكِ مودةً مَنْ يشفَعُ هل تذكرينَ زماننا بِعُنيزةٍ ... والأبرقين وذاكِ ما لا يرجعُ قال: الأبرق من الأرض الذي فيه حصى ورمل. والأبرق الحبل فيه حصى ورمل. والحبل هو الرمل بعينه. ويقال فيه أيضاً حصى وطين. وعنيزة أكمة سوداء. إنّ الأعاديَ قد لَقُوا لي هضبَةً ... تُنبِي مَعاوِلهُمْ إذا ما تُقرَعُ قوله هضبة يعني جبلا. تنبي معاولهم يقول ترد المعاول لصلابتها،

стр. 892

فلا تؤثر فيها. تُقرع يريد تُضرب، وإنما ضربه مثلاً لشرفه، وأنه لا يقدر أحد أن يفخر عليه بنسب وحسب. ما كُنتُ أقذِفُ مِنْ عشيرةَ ظالمٍ ... إلاّ تركتُ صَفاهُمُ يتصدّعُ قال أبو عبد الله: ويروى صفاتهم تتصدع. يقول وما قصدت أحداً من الشعراء إلا تركت صفاهم. والصفا الحجارة، أي وإن كان شعرهم مثل الصفا، تصدع من جودة شعري. أعددتُ للشعراء كأساً مُرّةً ... عندي مخُالطُها السمامُ المُنقَعُ هلاّ نَهاهُم تسعةٌ قَتلتُهُم ... أو أربعونَ حَدَوتهُم فاستجمعوا حدوتهم يقول سُقتهم. فاستجمعوا يقول فاستوسقوا واستجابوا لحدائي، وهو من قوله الله : ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ يريد اجتمع والله أعلم. خَصّيتُ بعضهم وبعضُ جُدّعوا ... فشكا الهَوانَ إلى الخَصِى الأجدَعُ قال أبو عبد الله: هذا فعل مكرر يريد خصيت واحداً بعد واحد. وقوله خصّيت يريد خصيت فثقله لوزن الشعر. ويروى فخصيت بالتخفيف. كانوا كمُشتركينَ لمّا بايعوا ... خَسِروا وشُفّ عليهمِ فاستُوضِعوا قوله شف عليهم، يقول رُبح عليهم. والشف الفضل. والشف أيضاً: النقصان. وهو من الأضداد. وهي حروف تأتي بمعنيين مختلفين، مثل السدف وهو الضوء، والسدف الظلمة، ومثل القشيب وهو الجديد من الثياب، والقشيب الخلق، وهي حروف معروفة. أفَيَنتهونَ وقد قضيتُ قضاءهُم ... أم يصطَلونَ حريقَ نارٍ تسفَعُ

стр. 893

قوله تسفع، يقول هذه النار تُغير لون الوجه فتصيره إلى السواد والحمرة. وإنما أراد أن شعره كالنار يغير وجوههم، لما يسمعون من هجائي إياهم، وذكري مثالبهم. ذاقَ الفرزدقُ والأخيطلُ حَرّها ... والبارِقيُّ وذاقَ مِنها البَلتَعُ قوله البارقي يعني سُراقة. والبلتع يعني المستنير بن أبي بلتعة العنبري. ولقد قسمتُ لذي الرِقّاعِ هديةً ... وتركتُ فيهِ وَهيّةً لا تُرقَعُ ويروى وتركت فيه وهية. قوله لذي الرقاع هو عدي بن الرقاع. وقوله وهية هي فعلية من الوهي والضعف. تقول من ذلك وهي الأديم فهو يهي، وذلك إذا تخرّق. ولقد صَككتُ بَني الفَدوكَس صَكّةً ... فلقوا كما لَقيَ القُرَيدُ الأصلَعُ ويروى ولقد دققت بني فدوكس دقة. قوله فدوكس. هو جد الأخطل. والقريد الأصلع يريد الفرزدق. قال أبو عبيدة، والأصمعي: كان الفرزق أصلع. وَهنَ الفرزدقُ يومَ جَرّبَ سَيفَهُ ... قَينٌ بهِ حمُمُ وآمٍ أربعُ ويروى خزي. ويروى وهن. وقوله جرّب سيفه، يريد يوم الأسير بين يدي سليمان بن عبد الملك. وقد أملينا حديثه فيما مضى من الكتاب. وقوله آم أربع، يريد ولده أربع إماء، يعيره بذلك. أخزيتَ قومكَ في مقامٍ قُمتهُ ... ووجدتَ سيفَ مجاشعٍ لا يقطعُ لا يُعجبنّكَ أنْ ترى لمجاشع ... جَلدَ الرجالِ ففي القلوبِ الخَولَعُ ففي القلوب الخولع، يقول: هم جبناء، يريد كأن أفئدتهم مخلوعة من الفزع.

стр. 894

ويَريبُ مَنْ رجعَ الفِراسةَ فيهمُ ... رَهلُ الطفاطِفِ والعِظامُ تخرّعُ قوله والعظام تخرع، الخراعة الضعف. يقال من ذلك عظم خريع أي متكسر. وقوله رهل الطفاطف، يريد كثرة اللحم واسترخاءه. والطفاطف لحم الخاصرتين. يقول: من أعاد الفراسة فيهم ارتاب بهم، لأنهم لا يُشبهون العرب. بَذَرتْ خَصافِ لهم بِماء مجاشعِ ... خَبُثَ الحَصادُ حصادُهم والمَزرَعُ بذرت يعني ولدت. وخضاف ضروط. إنّا لَنعرِفُ مِنْ نِجارِ مجاشع ... هَدّ الحَفيفِ كما يحفُ الخِروَعُ يقول: قلوبهم جوف لا عقول لهم، وإنما شبههم بالخروع لأنه مجوف ضعيف العود. أيُفايِشونَ وقد رأوا حُفاثَهُم ... قد عضّهُ فقضى عليهِ الأشجَعُ قوله أيفايشون، قال: المفايشة المفاخرة بلا حقيقة. وقوله حفاثهم، قال: الحفاث حية لا سم لها، تأكل الفأر وما أشبهه. والأشجع يريد الشجاع من الحيّات القاتل، ومنه سمي الرجل شجاعاً. هلاّ سألتَ مجاشعاً زَبدَ أستِها ... أينَ الزبير ورَحلُهُ المُتمَزّعُ ويروى المتوزع. قوله المتمزع، يقال من ذلك تمزع القوم إذا تفرقوا. أجحفتُمُ جُحفَ الخَزيرِ ونمتُمُ ... وبَنو صَفيةَ ليلُهُم لا يهجعُ صفية هي صفية بنت عبد المطلب أم الزبير بن العوام. والخزير دقيق يُعصد تأكله الأعراب. ويروى أجخفتم، الخاء معجمة. وُضِعَ الخَزيرُ فقيلَ أينَ مجاشعٌ ... فشَحا جَحافِلَهُ حُرافٌ هِبلَعُ

стр. 895

قوله فشحا يعني فتح جحافله، وهي شفتاه. وقوله جراف، يقول يجرف كل شيء إذا أكل. وقوله هبلع، يقول: هو واسع الجوف. يقول إنما طعام بني مجاشع الخزير، يعيرهم بذلك. ومجاشعٌ قَصبٌ هَوتْ أجوافُهُ ... غَرّوا الزبير فأيّ جارٍ ضَيّعوا إنّ الرزيةَ مَنْ تضمّنَ قبرُهُ ... وادي السباعِ لكل جَنبٍ مَصرعُ لمّا أتى خبرُ الزبيرِ تواضعتْ ... سُورُ المدينةِ والجبالُ الخُشّعُ رفع الجبال بالخشع، وجعل الخشع خبراً. قال أبو عبد الله: المعنى والجبال خشع لذلك، ثم ادخل الألف واللام على النعت، ودخول الألف واللام على النعت أفخم. وبكى الزبيرَ بناتُهُ في مأتم ... ماذا يُرَدُّ بُكاء من لا يسمعُ ويروى دعاء. ويروى ماذا يرد عليك من لا يسمع. قالَ النّوائِحُ منْ قريشٍ إنما ... غَدرَ الحُتاتُ ولينُ والأقرعُ لين يعني غالب بن صعصعة كان يلقب به. ويروى وغالب والأقرع. تَركَ الزبيرُ على مِنىً لمجاشع ... سُوء الثناء إذا تقضّى المجمعُ قتلَ الأجاربُ يا فرزدقُ جارَكُم ... فكُلوا مَزاوِدَ جارِكُم فتمتعوا قوله قتل الأجارب، قال: الأجارب خمس قبائل من بني سعد، وهم: ربيعة، ومالك، والحارث - وهو الأعرج - وعبد العُزى - وهو حمان - والحرام، بنو كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. قال أبو عبيدة: وإنما سُموا الأجارب لأنهم نحروا جملاً جرباً، فأكلوا لحمه، وغمسوا أيديهم في دمه، وتحالفوا وهم ولد كعب بن سعد. قال: وقاتل الزبير عمرو بن جرموز، أحد بني ربيعة بن كعب من الأجارب. أحُبارَياتِ شَقائِقٍ مَوليّةٍ ... بالصيفِ صَعْصَعَهُنّ بازٍ أسفَعُ

стр. 896

ويروى مولية بالخبت. الشقائق واحدتها شقيقة. قال والشقيقة ما غلظ بين حبلى رمل. وقوله مولية، يقول مُطرت الولي. قال: والولي، المطر بعد مطر كان قبله. وقوله صعصعهن يريد فرّقهن. وقوله باز أسفع، يعني في ريشه حمرة إلى السواد، وهو لون البازي. لو حَلّ جارُكُم إليّ مَنعتُهُ ... بالخيلِ تَنحِطُ والقَنا يَتزَعزَعُ قوله بالخيل تنحط، يعني تُحضر وتصهل، يريد تزفر، وتنحط تحيطاً من الجهد. وقوله والقنا يتزعزع، يريد يتحرك للطعن. قال أبو عبد الله: كان أبو العباس يقول: ذلك تفعل مخافة الطعن. لحَمَى فوارِسُ يحسرِونَ دُروعَهُم ... خلفَ المَرافِق حينَ تَدمى الأذرُعُ فاسألْ مَعاقِلَ بالمدينةِ عندهُم ... نورُ الحكومةِ والقضاء المَقنَعُ قال: المعاقل القوم الذين يُلجأ إليهم، فيمنعون كل من لجأ إليهم. مَنْ كانَ يذكُرُ ما يُقالُ ضُحى غَد ... عندَ الأسنّةِ والنفوسُ تطلّعُ كذبَ الفرزدقُ إنّ قومي قبلَهُم ... ذادوا العدوَّ عنِ الحِمى فاستوسعوا منعوا الثغورَ بعارِض ذي كوكبٍ ... لولا تقدُمنا لضاقَ المَطلَعُ قوله بعارض، يعني جيشاً كثير العدد. قال والعارض السحاب، وهو من قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ﴾ شبه الجيش بالسحاب لعظمه وكثر أهله. وقوله ذي كوكب، يعني هذا الجيش كثير السلاح يبرق سلاحه كما يبرق الكوكب لكثرة السلاح. إنّ الفوارِسَ يا فرزدقُ قد حمَوا ... حَسباً أشَمّ ونَبْعَةً لا تُقْطَعُ قوله حسباً أشم، يعني حسباً عالياً لا يُعادله أحد في الشرف.

стр. 897

عَمداً عمدتُ لما يسوء مجاشِعاً ... وأقولُ ما عَلمتْ تميمٌ فاسمعوا لا تُتبَعُ النّخَباتُ يوم عظيمةٍ ... بُلغَتْ عَزائمُهُ ولكن تَتبَعُ قوله بلغت عزائمه، يقول انتُهي لما عزموا عليه فيه. هَلاّ سألتْ بني تميم أيُنا ... يحمي الذّمارَ ويُستجارُ فيمنعُ مَنْ كانَ يستلِبُ الجبابِرَ تاجَهُم ... ويضَرُّ إذ رُفعَ الحديثُ وينفعُ الرواية من يستلب المنابر أهلها. يعني منابر غلبت عليها بنو يربوع، منها منابر خراسان، غلب عليها وكيع بن أبي سود الغداني، وقتل قتيبة ابن مسلم الباهلي. قال: ومنبر الكوفة غلب عليه مطر بن ناجية الرياحي، وطرد أميرها عبد الرحمن الحضرمي، عامل الحجاج بن يوسف. والأسود بن نعيم بن قعنب أخذ منبر المدينة. ومنبر البصرة غلب عليه سلمه بن ذؤيب الرياحي، وقتل مسعود بن عمرو الأزدي، في فتنة عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان، حين هلك يزيد بن معاوية. قال: وقد أملينا حديث مسعود بن عمرو الأزدي في رواية أبي عبيدة. أيُفايِشونَ ولم تَزِنْ أيامُهُم ... أيامَنا ولَنا اليَفاعُ الأرفَعَ ويروى الأفرع. قوله ولنا اليفاع الأرفع، يقول لنا الشرف المترفع، الذي لا يبلغه مفاخر، ولا يقاربه مباذخ، فضربه مثلاً لليفاع. مِنّا الفوارِسُ قد علمتَ ورائِسٌ ... تهدِي قنابِلَهُ عُقابٌ تلمعُ رائس رئيس. والقنابل الجماعات، الواحدة قنبلة، يريد جماعةً بعد جماعةٍ. والعقاب يريد الراية. وتلمع أي هي ظاهرة مشهور مكانها ثابتة لا تنهزم. ولَنا عليكَ إذا الجُباةُ تَفارَطوا ... جابٍ لهُ مَددٌ وحَوضٌ مُترعُ

стр. 898

قوله إذا الجباة، هم السقاة الذين يملأون الحياض، حتى ترد الإبل وتشرع فيها. وقوله تفارطوا، يريد تقدموا للاستقاء قبل أن تردَ الإبل. قال: والفرط الرجل يقدم أولاداً صغاراً، فهم له شافعون يوم القيامة. وقوله جاب له مدد، يقول له مستق من الماء الكثير. قال: وإنما هذا مثل ضربه، يقول لنا سادة ذادة كثير خيرهم. هَلاّ عَدَدتَ فَوارِساً كَفوارِسي ... يومَ ابنُ كَبشَةَ في الحديدَ مُقنّعُ يعني يوم ذي نجب. قال: وقد أملينا حديث يوم ذي نجب، فيما أمليناه من الكتاب. خَضَبوا الأسنّةَ والأعنّةَ إنهم ... نالوا مَكارِمَ لم ينَلها تُبّعُ وابنَ الرِبابِ بذاتِ كَهفٍ قارَعوا ... إذ فَضّ بيضَتَهُ حُسامٌ مِصدَعُ قوله وأبن الرباب، يريد الأسود بن المنذر، وأم الأسود أمامة بنت جلهم، من تيم الرباب. قال: ولذلك قال ابن الرباب. واستنزَلوا حَسّانَ وابنَى مُنذِرٍ ... أيامَ طِخفَةَ والسروجُ تَقَعقَعُ يريد حسان بن معاوية الكندي، وقد أملينا حديثه فيما أمليناه من الكتاب. تلكَ المكارِمُ لم تجد أيامَها ... لمُجاشعٍ فقفوا ثُعالَةَ فارضَعوا لا تظمَأونَ وفي نُحَيحٍ عمّكُمْ ... مَروىً وعندً بني سُويدٍ مَشبَعُ قوله في نحيح، هو نحيح بن عبد الله بن مجاشع. وثعالة عبد لهم. وقد أملينا حديثه فيما أمليناه من الكتاب. نزفَ العُروقَ إذا رَضعتُم عمّكُم ... أنفٌ بهِ خَثَمٌ ولحيٌ مُقنَعُ قتلَ الخِيارُ بَنو المُعلبِ عَنوَةً ... فخُذوا القَلائِدَ بعدهُ وتَقنّعوا وُطِيء الخِيارُ ولا تخافُ مجاشِعٌ ... حتى تحطّمَ في حَشاهُ الأضلُعُ

стр. 899

ودَعا الخِيارُ بَني عِقالٍ دَعوةً ... جَزعاً وليسَ إلى عقالٍ مجزَعُ يريد الخيار بن سبرة، وهو من بني مجاشع، قتله بنو المهلب في فتنة يزيد بن المهلب. قال: وكان الخيار أميراً على عمان، وكان أمره عدي ابن أرطاة الفزاري، وكان عدي عاملاً لعمر بن عبد العزيز على البصرة. لو كانَ فاعترَفوا وَكيعٌ منكُمُ ... فَزعَتْ عُمانُ فما لكم لم تَفزعوا هَتفَ الخيارُ غَداةَ أدرِكَ رُوحُهُ ... بمجاشع وأخو حُتاتٍ يسمعُ لا يفزَعنً بنو المُهلبِ إنهُ ... لا يُدرِكُ الترّةَ الذليلُ الأخضَعُ هذا كما تركوا مَزاداً مُسلَماً ... فكأنما ذُبحَ الخروفُ الأبقَعُ قال: وقد أملينا حديث مزاد. قال وذلك أنه قتل عوف بن القعقاع مزاداً. يقول فهدر دمه، هدر دم الخروف. زعمَ الفرزدقُ أنْ سيقتُلُ مَربعاً ... أبشر بِطولِ سلامةٍ يا مَربعُ مربع هو لقب لُقب به، واسمه وعوعة، رواية لجرير. وكان نفر بأبي الفرزدق وضربه، فيقال إنه مات في تلك العلة، فحلف الفرزدق ليقتلنه، فقال جرير حينئذ لمربع: أبشر بطول سلامة يا مربع، تكذيباً للفرزدق في مقالته ليقتلن مربعاً، أي أنك لا تموت إلا ميتة نفسك. وهو وعوعة أحد بني أبي بكر بن كلاب. إنّ الفرزدقَ قد تبينّ لُؤمهُ ... حيثُ التقتْ حُشَشاؤهُ والأخدَعُ قال: الحششاء العظم الناتيء خلف الأذن. والأخدع عرق في صفح العنق، يحتجم عليه المحتجم. حُوقُ الحِمارِ أبوكَ فاعلَمْ عِلمَهُ ... ونَفاك صَعصعَةُ الدّعِي المُسبَعُ المسبع المهمل المتروك الذي قد خلاّه أهله ونفوه وذلك لخبثه.

стр. 900

وزَعمتَ أمكمُ حَصاناً حُرّةً ... كَذباً قُفَيرةُ أمكُم والقَوبَعُ وبَنو قُفيرةَ قد أجابوا نهشَلاً ... باسمِ العُبودَةِ قبلَ أن يتَصعصَعوا هذي الصحيفةُ مِنْ قُفيرةَ فاقرأوا ... عُنوانهَا وبشر طينٍ تُطبَعُ كانت قُفيرةُ بالقَعودِ مُربّةً ... تبكي إذا أخذَ الفصيلَ الروبَعُ القعود البعير يقتعده صاحبه فيركبه في حوائجه. وقوله مربة، يقول لازقة به لا تفارقه. قال: والروبع داء يصيب الفصلان فتضعف لذلك الفصلان وتسترخي. تَلقى نِساء مجاشعٍ مِنْ ريحِهِم ... مَرضى وهُنّ إلى جُبيرٍ نُزّعُ جبير كان عبداً لصعصعة، فنسب جرير غالباً أبا الفرزدق إلى جبير، وكان قيناً يعيّره بذلك. ليلى التي زَفرتْ وقالت حَبذا ... عَرقُ القِيانَة مِنْ جُبيرٍ يَنبُعُ ليلى الذي غيرتُمُ أنْ قُلتُمُ ... هذا لَعمرُ أبيكَ قَين مُولَعُ ويروى طير مولع. الرواية أفكان ما غيّرتم أن قلتم. بئسَ الفوارِسُ يا نَوارُ مجاشِعٌ ... خُورٌ إذا أكلوا خَزيراً ضَفدَعوا قوله ضفدعوا يعني سلحوا. ويروى الخزيرة. ضفدعوا أي ضرطوا. يَغدون قد نفخَ الخَزيرُ بُطونهُم ... رَغداً وضَيفُ بني عِقالٍ يخفَعُ يُصرع ويُغشى عليه من الجوع. أينَ الذينَ بِسيفِ عمروٍ قُتّلوا ... أم أينَ أسعدُ فيكُمُ المُسترضَعُ

стр. 901

يعني عمرو بن هند. قال: وذلك أنه كان أغار على بني دارم يوم أوارة، فأصاب فيهم. وقد أملينا حديثه فيما أمليناه، وحديث أسعد بن عمرو. حَرّبتُمُ عَمراً فلما استوقَدتْ ... نارُ الحروبِ بغُرّبٍ لم تمنعوا قوله بغرب هو اسم جبل كانت فيه الوقعة. وبأبرَقي ضَحيان لاقوا خِزيَة ... تلكَ المَذلّةُ والرِقابُ الخُضّعُ خورٌ لهم زَبدٌ إذا ما استَأمنوا ... وإذا تتابَعَ في الزمانِ الأمرُعُ هل تعرِفونَ على ثَنيّةِ أقرُن ... أنَسَ الفَوارِسِ يومَ شُكّ الأسلَعُ قوله الأسلع يعني الأبرض، يريد عمرو بن عمرو بن عدس ابن زيد. قال: وكان أبرص. قال: وقوله أنس الفوارس، عنى أنس بن زياد العبسي. وزَعمتَ وَيلَ أبيكَ أنّ مجاشِعاً ... لو يسمعون دعاء عَمروٍ وَرّعوا ورعوا حبسوا خيلهم عليه. يقال ورّع الرجل إذا وقف في الحرب. لم يخفَ غدرُكُمُ بِغَورِ تهامَةٍ ... ومجر جِعثنَ والسماعُ الأشنَعُ أختُ الفرزدقِ مِنْ أبيهِ وأمّهِ ... باتت وسيرتهُا الوَجيفُ الأرفَعُ قال: الوجيف سير في عجلة وحركة شديدة. يقال قد أوجف القوم، وذلك إذا أسرعوا في سيرهم. قد تعلمُ النخَباتُ أنّ فَتاتهُمْ ... وُطئتْ كما وُطئ الطريقُ المَهيَعُ هلاّ غضبتَ على قُرومِ مُقاعِسٍ ... إذ عجّلوا لكمُ الهوانَ فأسرعوا نُبئتُ جعثنَ دافعتهُم باستَها ... إذ لم تجد لمجاشع من يدفعُ أمدَحتَ ويحكَ مِنقَراً أن ألزَقوا ... بالحارقَين فأرسلوها تظلَعُ

стр. 902

باتت بكلِ محُرّفٍ حامي القَفا ... حابِي الضلوعِ مُقاعِسيّ تُكسَعُ قوله مقاعسي، يعني مقاعس، وهم عبيد، وصريم، وربيع، بنو الحارث ابن عمرو بن عوف بن سعد. يا ليتَ جعثنَ عندَ حجرةِ أمّهِا ... إذ تستديرُ بها البلادُ فتُصرعُ قال الفرزدقُ وابنُ مُرّةَ جامِحٌ ... كيفَ الحياةُ وفيكِ هذا أجمعُ جُرّتْ فتاةُ مجاشِعٍ في مِنقَرٍ ... غير المِراء كما يجُر الميكَعُ قوله الميكع هو السقاء، يُدنى فمه من الغدير ومن الحوض، فيُملأ ثم يجر فيُنحّى. يبكي الفرزدقُ والدماء على استِها ... قُبحاً لتلكَ غُروبَ عينٍ تدمعُ أوقدتَ نارَكَ فاستضأتَ بخزيَةٍ ... ومنَ الشهودِ خَشاخِشٌ والأجرَعُ خشاخش والأجرع موضعان. تبا لجِعثنَ إذ لقيتَ مُقاعساً ... مُتخَشعاً ولأيّ شَكرِ تخشَعُ الشكر الجماع. قال عمارة في روايته: أنسيت جعثن. هذا الفرزدقُ ساجداً لمُقاعِسٍ ... والقينُ أجزل بالصفاح موقّع جَدعتْ مسامِعكَ التي لم تحمِها ... سعدٌ فلين بنابتٍ لك مسمع سعدُ بنُ زيدِ مَناةَ عِزّ فاضِلُ ... جمع السعود وكل خير يجمع ويروى فضلوا السعود وكل خير يجمع. يكفي بني سعدٍ إذا ما حارَبوا ... عِزٌ قُراسِيَةٌ وجَدُّ مِدفَعُ القراسية العظيم الجسم. وجد مدفع يقول يدفع عنه الأعداء لعزه. الذائدونَ فلا يهُدّمُ حوضُهُم ... والوارِدونَ فوِردُهُم لا يُقدَعُ

стр. 903

قوله لا يقدع، يقول لا يرد ولا يكف. يقال قدعه عن ذاك وكفه بمعنى واحد. ما كانَ يضلَعُ مِنْ أخي عِمّيّةٍ ... إلا عليهِ دُروء سعدٍ أضلَعُ قوله يضلع أي يميل ويتقي. وعميّة ضلالة والدُّروء شماريخ تنتأ من الجبل، وهذا مثل. فاعلمْ بأنّ لاِلَ سعدِ عندنا ... عهداً وحَبلَ وثيقَةٍ لا يُقطعُ يعتادُ مخدَعهُ الفرزدقُ زانياً ... أفَلا يهُدّمُ يا نَوارُ المخدعُ عرفوا لنا السلفَ القديمَ وشاعراً ... تركَ القصائدَ ليسَ فيها مصنعُ ورأيتَ نبلكَ يا فرزدقُ قَصرّتْ ... ووجدتَ قوسكَ ليسَ فيها منزَعُ هذا مثل. أي ليس عندك غناء. وقال الفرزدق لخالد بن عبد الله ويهجو جريراً: ألا مَنْ لمُعتادٍ منَ الحُزنِ عائِدِ ... وهَمّ أتى دونَ الشراسيفِ عامِدي الشراسيف منقطع ضلوع الجنبين. والمعنى في ذلك يقول: هذا الهم الذي أصابني قد دخل هذا المدخل. وكم مِن أخٍ لي ساهرِ الليلِ لم يَنمْ ... ومُستثقَلٍ عني منَ النومِ راقِدِ وما الشمسُ ضوء المشرقينِ إذا انجلتْ ... ولكن ضوء المشرقينِ بخالد ستعلمُ ما أثنى عليكَ إذا انتهتْ ... إلى حضرموتَ جامحاتُ القصائِدِ ألم ترَ كفّي خالِدٍ قد أفادتا ... على الناسِ رِزقاً مِن كثيرِ الروافِدِ

стр. 904

أسالَ لهُ النهرَ المباركَ فارتمَى ... بمِثلِ الزوابيِ المُزبداتِ الحَواشِد ويروى فإن له النهر المبارك. وروى أبو عمرو: وكانَ لهُ النهرُ المباركُ فارتمى ... بهِنّ إليهِ مُزبداتِ الحواشِدِ ويروى على الراسيات العاليات الحواشد. قوله المزبدات الحواشد، قال: حواشد الماء حوالبه التي تصب فيه. فزِدْ خالداً مثلَ الذي في يمينِهِ ... تجدهُ عَن الإسلامِ مِن خيرِ ذائِدِ قوله فزد خالداً، يقول يا رب زد خالداً من الخير يدعو له. فإني ولا ظُلماً أخافُ لخالدِ ... منَ الخوفِ أسقَى مِنْ سِمامِ الأساوِدِ وإني لأرجو خالداً أن يفُكّني ... ويُطلقَ عني مُقفَلاتِ الحَدائدِ تكشّفَت الظلماءُ عن نورِ وجههِ ... لضوء شِهابٍ ضَوؤهُ غيرُ خامِدِ ألا تذكُرونَ الرحمَ أو تُقرضونَني ... لكم خُلقاً من واسِع الخُلقِ ماجِدِ يقول خلقكم واسع. ويروى لكم حلباً، يعني بلاء يُحلب. لهُ مِثلُ كَفّي خالِدٍ حينَ يشتَري ... بكل طَريفٍ كل حمدٍ وتالدِ فإن يكُ قيدي ردّ همي فربما ... تناولتُ أطرافَ الهمومِ الأباعِدِ ويروى: فإن يكُ قيدي أدهمَين فربما ... ترامَى بهِ رامِي الهمومِ الأباعدِ

стр. 905

منَ الحامِلاتِ الحَمدَ لمّا تَكمّشتْ ... ذَلاذِلهُا واستورأت للمُناشِدِ قوله لما تكمشت، يعني ارتفعت. وذلاذلها علائقها. وقوله واستورأت، يقول نفرت ومضت. والمناشد الذي ينشد - يريد يطلب - ضالة فهو ينشدها. فهل لابنِ عبدِ اللهِ في شاكرٍ لهُ ... بمعروفٍ أنْ أطلقتَ قيديهِ حامدِ بمعروف منون، وحامد مردود على شاكر. يريد بمعروف حامد، إن أطلقت قيديه حامد لك. قال: ففرق بين المضاف والمضاف إليه، وهذه حجة في النحو. وما من بلاء غيرَ كل عَشيةٍ ... وكل صباحٍ زائرٍ غير عائدِ يقولُ ليَ الحدادُ هل أنتَ قائمُ ... وما أنا إلا مثلُ آخرَ قاعدِ كأني حَرورِيُّ لهُ فوقَ كعبه ... ثلاثون قيداً من صريمٍ وكابِدِ قوله صريم، يعني صريم بن الحارث وهو مقاعس. قال: وكانوا خوارج. كابد حي من اليمن. وإما بدَينٍ ظاهَروا فوقَ ساقِهِ ... فقد عَلِموا أنْ ليسَ دَيني بناقِدِ وراوٍ عليّ الشعرَ ما أنا قُلتهُ ... كمعتَرضٍ للرمحِ بين الطرائِدِ الطرائد التي تُطرد، والطريدة ما طُرد من الصيد.

стр. 906

فناكَ الذي يروي عليَ التي مشتْ ... بهِ بين حَقوَي بطنِها والقلائِدِ بأيرِ ابنِها إنْ لم تجئ حينَ تلتقي ... على زورِ ما قالوا عليّ بشاهِدِ قال فأجابه جرير ويمدح خالد بن عبد الله، فقال: لعلّ فِراقَ الحيّ للبين عامِدي ... عشيةَ قاراتِ الرحيلِ الفَواردِ يقال عمد سنام البعير يعمد عمداً، إذا خرجت فيه دبرة فأفسدته. وإنما هو مثلٌ. والقارات الجبال الصغار. والرحيل من البصرة على فرسخين، وهو منزل معروف. لَعمرُ الغَوانيِ ما جَزينَ صَبابتي ... بهنّ ولا تحبيرَ حوكِ القصائِدِ قوله تحبير يريد تحسين، يقال من ذلك قد حبّرَ الشاعر شعره، وذلك إذا حسّنه وجوّده. قال أبو عبيدة: وكأنه مأخوذ من الحبرة، وحبر اليمن المخطط. رأيتُ الغواني مُولَعاتٍ بذي الهوى ... بحُسن المُنى والخُلفِ عندَ المَواعِد لقد طالَ ما صِدنَ القُلوبَ بأعينٌ ... إلى قَصَبٍ زين البُرى والمَعاضِدِ قال: البرى الخلاخيل. والمعاضد يعني الدماليج. ويروى والمعاقد. وكم من صديقٍ واصِلٍ قد قطعنَهُ ... وأفتَن مِنْ مُستحكِمِ الدينِ عابدِ

стр. 907

أتُعذَرُ أنْ أبديتَ بعدَ تجلُّد ... شَواكِلَ مِنْ حُبٍّ طريفٍ وتالدِ فإن التي يومَ الحَمامةِ قد صَبا ... لها قلبُ تَوّابٍ إلى اللهِ ساجدِ قوله يوم الحمامة، يعني حمامة داود ﵇. وقوله لها قلب، يعني قلب داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. ونطلُبُ وُدا منكِ لو نَستفيدُهُ ... لكانَ إلينا مِنْ أحَبِّ الفَوائدِ ويروى ومطلب ديناً ولو يستفيده لكان إليه. فلا تجمعي ذِكرَ الذنوبِ لتبخلي ... علينا وهجرانَ المُدِلّ المُباعدِ إذا أنتَ زًرتَ الغانياتِ على العَصا ... تمنّيتَ أن تُسقى سِمامَ الأساود أعِفُّ عَنِ الجارِ القريبِ مَزارُهُ ... وأطلُبُ أشطانَ الهُمومِ الأباعدِ قال: الأشطان في غير هذا الموضع الحبال، وهي، ها هنا، الأسباب. لقد كانَ داءٌ بالعراقِ فما لَقُوا ... طبيباً شَفى أدواءَهم مثلَ خالدِ يعني خالد بن عبد الله القسري. شَفاهُم بحلمِ خالَطَ الدِينَ والتُقا ... ورأفةَ مهدِيّ إلى الحق قاصدِ فإن أميرَ المؤمنينَ حَباكُمُ ... بمُستبصرِ في الدين زَين المَساجدِ وإنّ ابنَ عبدِ اللهِ قد عُرفَت لهُ ... مواطنُ لا تخزيهِ عندَ المَشاهِدِ وأبلى أميرَ المؤمنينَ أمانَةً ... وأبلاهُ صِدقاً في الأمورِ الشدائدِ إذا ما أراد الناسُ منهُ ظُلامَةً ... أبى الضيمَ واستعصى على كلِ قائدِ فكيفَ يرومُ الناسُ شيئاً مَنعتَهُ ... لهاً بين أنيابِ الليوثِ الحَوارِد

стр. 908

قال أحمد بن عبيد: هو منعنه، يعني اللَّها فقدّم وجمع. أي الذي تمنعه أنت كأنه في لهاة بين أنياب ليث، فمن يقدر على استخراجه. إذا ما لقيتَ القِرنَ في حارة الوغا ... تنفّسَ من جيّاشَةٍ ذاتِ عانِدِ قوله جياشة، يقول هذه الطعنة تجيش بالدم، كما تجيش القدر بما فيها من شدة الغليان. وقوله ذات عاند، يقول الدم الذي يسيل من هذه الطعنة عاند، يريد يأخذ غير الطريق من كثرته، يذهب الدم يمنة ويسرة، وهو من قولهم: قد عَنَد فلان عن الطريق، إذا ذهب مذهب الباطل والظلم، فكأنه مشتق من ذلك، قال أبو جعفر: عاند لا يجيب راقياً من سعة مخرجه من الطعنة. وإنْ فَتنَ الشيطانُ أهلَ ضلالَةٍ ... لَقُوا منكَ حرباً حميُها غيرُ بارِدِ إذا كانَ أمنٌ كانَ قلبُكَ مؤمنا ... وإنْ كانَ حوفٌ كنتَ أحكمَ ذائدِ قوله كنت أحكم ذائد، كنت أحكم من يدفع عن حريمه. يقال فلان يذود الناس، وذلك إذا دفع عنهم. حميتَ ثغورَ المسلمينَ فلم تُضعْ ... وما زِلتَ رأساً قائدا وابنَ قائدِ تُعدُ سرابيلَ الحديدِ معَ القَنا ... وشُعثَ النواصيِ كالضراء الطواردِ قوله كالضراء الطوارد، يعني الكلاب الضارية، الواحد ضرو، والأنثى ضروة. وإنكَ قد أعطيتَ نصراً على العِدى ... ولُقيتَ صبرا واحتسابَ المُجاهد إذا جمعَ الأعداءُ أمرَ مكيدةٍ ... لِغدرٍ كفاكَ اللهُ كيدَ المُكايدِ

стр. 909

وإنّا لنرجو أن توافقَ عُصبةً ... يكونونَ للفردوسِ أولَ وارِد تمكنتَ في حيي مَعدَ مِنَ الذُرى ... وفي اليَمنِ الأعلى كريمَ الموالِد يعني كريم الآباء والأمهات. فُروعٍ وأصلٍ من بجيلَةَ في الذُرى ... إلى ابنِ نزارٍ كانَ عماً ووالدِ وما زِلتَ تسمو للمكارمِ والعُلى ... وتعمُرُ عزاً مُستنيرَ الموارِدِ إذا عُدّ أيامُ المكارمِ فافتخرْ ... بآبائكَ الشُم الطوالِ السواعدِ قوله الشم الطوال المرتفعة، وهذا مثلٌ ضربه للشرف والكرم. أي أن حسبهم لا يبلغه من يُفاخره. وكم لكَ مِنْ بانٍ رفيعٍ بِناؤهُ ... وفي آلِ صَعبٍ مِنْ خطيبٍ ووافدِ يريد صعب بن علي بن بكر بن وائل. ويروى وكم من أبٍ صعب رفيع بناؤه. يَسركَ أيامَ المُحصّبِ ذَكرُهم ... ويومَ مقامِ الهَدي ذاتِ القلائدِ ويروى يُشرف أيام المحصب. المعنى في ذلك، يقول إذا اجتمع الناس من كل فج عميق، تذاكروا آباءهم قديماً وحديثاً يتفاخرون. يقول: إذا تفاخر الناس في تلك الأيام، سرك ما سمعت من ذكر آبائك، وما تقدم من فعلهم.

стр. 910

بَنيتَ المَنارَ المُستنيرَ على الهُدى ... فأصبحتَ نوراً ضَوؤهُ غيرُ خامدِ بنيتَ بناء لم يرَ الناسُ مثلهُ ... يكادَ يُوازي سُورهُ بالفَراقد وأعطيتَ ما أعيى القُرونَ التي مضتْ ... فنَحمدُ مولانا وليّ المَحامِد لقد كانَ في أنهارِ دجلةَ نعمةٌ ... وحُظوةُ جَدّ للخليفةِ صاعدِ عطاء الذي أعطى الخليفةَ مُلكهُ ... ويكفيهِ تزفارَ النفوسِ الحواسِدِ فإن الذي أنفقتَ حَزماً وقوةً ... يجيء بإضعافٍ منَ الربحِ زائِد ويروى فكان. و: فأبشر بأضعاف قال: يعني ما أنفقه على المبارك، نهر كان احتفره خالد. جَرتْ لكَ أنهارٌ بيُمنٍ وأسعُدٍ ... إلى زينةٍ في صحصَحان الأجالدِ يُنَبّتْنَ أعناباً ونخلاً مباركاً ... وحباً حصيداً من كريم الحصائِد ويروى وأنقاء بُر في جرون الحصائد. إذا ما بعثنا رائداً يطلبُ الندَى ... أتانا بحمدِ اللهِ أحمدَ رائِد ويروى إذا ما أردنا رائداً. و: أتانا بحمد الله من خير رائد. الرائد الذي يطلب الكلأ. ومثلٌ من أمثال العرب في الصدق: "الرائد لا يكذبُ أهله". يقول هو يصدقهم.

стр. 911

فهل لكَ في عانٍ وليسَ بشاكرٍ ... فتُطلِقَهُ من طولِ عَضّ الحدائِدِ هذا يقوله لخالد في الفرزدق، أي إن أطلقته لم يشكرك. يعودُ وكانَ الخُبثُ منهُ طبيعةً ... وإنْ قال إني مُتعبٌ غيرُ عائِد فلا تقبلوا ضربَ الفرزدقِ إنهُ ... هوَ الزيفُ ينفي ضربهُ كلُ ناقِدِ نَدِمتَ وما تُغني الندامةُ بعدما ... تطوّحتَ مَنْ صَكّ البُزاةِ الصوائدِ تطوحت أي سقطت من أعلى إلى أسفل. وكيفَ نجاةٌ للفرزدقِ بعدما ... ضَغا وهوَ في أشداقِ أغلبَ حارِدِ قوله في أشداق أغلب، يعني في شدق أسد غليظ الرقبة. وإنما ضرب الأسد مثلاً لنفسه، شبّه نفسه بالأسد. يُلوّي أستَهُ مما يخافُ ولم يزل ... بهِ الحَينُ حتى صارَ في كَفّ صائِدِ بَني مالك إنّ الفرزدقَ لم يزل ... كَسوباً لعار المُخزياتِ الخوالِدِ وإنّا وجدنا إذْ وفَدنا عليكمُ ... صُدورَ القَنا والخيلَ أنجحَ وافدِ ألم ترَ يربوعاً إذا ما ذكرتهُا ... وأيامها شَدّوا مُتونَ القصائدِ فمن لك إنْ عَدّدتَ مثلَ فوارسي ... حَووا حَكماً والحضرمي بنَ خالدِ يعني الحضرمي بن عامر بن مجمع بن موألة بن خالد بن ضب بن القين بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة. والحكم بن مروان بن زنباع بن جذيمة العبسي، أسرتهما بنو يربوع. وقال جرير يمدح هلال بن أحوز المازني، ويفخر بأبناء إسماعيل وإسحاق، ويهجو الفرزدق وبني طهية:

стр. 912

لمن رَبعُ دارهَم أنْ يتغيرا ... تَراوحَهُ الأرواحُ والقطرُ أعصرُا ويروى رسم دار. وقوله تراوحه الأرواح، يعني تعاوره الأرواح هذه مرة وهذه مرة. وقوله أعصرا، يعني دُهورا، وواحد الأعصر عصر. وكُنا عَهِدنا الدارَ والدارُ مَرّةً ... هيَ الدارُ إذ حلّت بها أم يَعمُرا ذكَرنا بها عَهداً على الهجرِ والبِلى ... ولابُد للمَشعوفِ أنْ يتذكّرا ويروى ذكرت. و: على النأي. أجِنّ الهوىَ ما أنسَ لا أنسَ مَوقِفا ... عَشيّةَ جَرعاء الصريفِ ومَنظَرا عَشيّةَ تَسبي القلبَ من غيرِ ريبَةٍ ... إذا سفرت عن واضِح اللون أزهرا أزهر أبيض. وقوله عشية جرعاء، قال: الجرعاء الرابية من الرمل. قال الأصمعي: قد جاء في الحديث، إن ليلة الجمعة ليلة غراء، ويومها يوم أزهر. والأزهر الأبيض. أتى دونَ هذا النومِ همٌّ فأسهَرا ... أراعي نُجوماً تالياتٍ وغُوّرا قوله تاليات يعني نجوم آخر الليل. وقوله غورا، يعني بدأن بالمغيب. أقولُ لها من ليلةٍ ليسَ طُولهُا ... كَطُولِ الليالي ليتَ صُبحَككَ نَوّرا حذاراً على نفسِ ابنِ أحوزَ إنهُ ... جَلا كلّ وجهٍ من مَعَدّ فأسفرا أخافُ عليه إنهُ قد شفى جَوىً ... وأبلى بَلاء ذا حُجولٍ مُشهّرا قال: الجوى الداء الباطن، الذي لا يقدر الطبيب على أن يراه بعينه، فعلاجه شديد.

стр. 913

وإنما أراد أنه قد شفى قلوباً من داء شديد بإدراك الذحل. ثم قال: وأبلى بلاء ذا حجول مشهرا. يقول فعل فعلا اشتهر به وعُرف، كما عُرف هذا الفرس المشهور، وهو الأبلق من الخيل. ألا رُبّ سامي الطرفِ من آلِ مازِنٍ ... إذا شمّرتْ عن ساقِها الحربُ شَمّرا أتنسونَ شَدّاتِ ابنِ أحوزَ مُعلِماً ... إذا الموتُ بالموتِ ارتدى وتأزّرا تقول أعلم الرجل في الحرب، إذا لبس خرقة حمراء، أو صفراء، أو شيئاً يُعرف به. فأدركَ ثأرَ المِسمَعين بسيفهِ ... وأغضبَ في يومِ الخيار فنَكّرا قوله فأدرك ثأر المسمعين، قال: المسمعان مالك وعبد الملك ابنا مسمع. والخيار هو ابن سبرة المجاشعي. جعلتَ بقبرٍ للخيارِ ومالكٍ ... وقبر عَدِيّ في المقابرِ أقبُرا شفيتَ منَ الأثآرِ خولةَ بعدما ... دعتْ لهفها واستُعجِلَتْ أن تخمّرا هي خولة بنت عطية بن عمار، من بني وائل باهلة. وكانت امرأة عدي ابن أرطاة، فقُتل زوجها، فيقول شفيتها ممن قتل زوجها. وغرّقتَ حِيتانَ المَزونِ وقد رأوا ... تميماً وعِزا ذا مناكبَ مِدسرَا قوله مدسر هو الرجل الشديد المدافعة، يقال دسر دسراً أي دفعه دفعاً شديداً. فلم تُبقِ منهم رايةً يرفعونهَا ... ولم تُبقِ من آلِ المُهلّبِ عَسكرا وأطفأتَ نيرانَ النفاقِ وأهلِها ... وقد سارعوا في فتنةٍ أن تسعّرا

стр. 914

فإن لأنصارِ الخلافةِ ناصِراً ... عزيزاً إذا طاغِ طغى وتجبرا فذو العرشِ أعطانا على الكُره والرِضا ... إمامَ الهُدى ذا الحِكمةِ المُتخيرا وإنّ الذي أعطى الخلافةَ أهلَها ... بنى ليَ في قيسٍ وخندفَ مفخرا فأمستْ رواسي المُلكَ في مُستقرِها ... بمُنتجَبٍ من آلِ مراونَ أزهرا مَنابرُ مُلك كلها خِندفيّةٌ ... يُصليّ عليها من أعرناهُ منبرا أنا ابنُ الثرى أدعوا قُضاعةَ ناصراً ... وآلَ نزارٍ ما أعف وأكثرا عديداً مَعدّيا لهُ ثروةُ الحَصى ... وعزا قُضاعِيا وعزّا تَنَزّرا نِزارٌ إلى كلبٍ وكلبٌ إليهمُ ... أحقُّ وأدنى مِن صُداء وحمِيرَا فأيُّ مَعَدّيّ يخافُ وقد رأى ... جِبالَ مَعَدّ والعديدَ المُجمهرا المجمهر يريد العديد الكثير المعظم. أبونا خليلُ اللهِ واللهُ رَبُنا ... رضينا بما أعطى المَليكُ وقدّرا بنى قِبلَةَ اللهِ التي يهتدى بها ... فأورثَنا عِزا ومُلكاً مُعمّرا أبونا أبو إسحاق يجمعُ بيننا ... أبٌ كانَ مهدياً نبيا مُطهرا فيجمعُنا والغُر أبناء سارةٍ ... أبُ لا نُبالي بعدهُ من تغدّرا ومنا سليمانُ النبيُّ الذي دعا ... فأعطيَ تبياناً ومُلكاً مُسخّرا ويعقوبُ منا زادَهُ اللهُ حكمةً ... وكانَ ابنُ يعقوبٍ نبياً مُصدّرا

стр. 915

وعيسى وموسى والذي خرّ ساجداً ... فنَبّتَ زَرعاً دمعُ عينيهِ أخضرا وأبناءُ إسحاق الليوثُ إذا ارتدوا ... محَامِلَ موتٍ لابسينَ السنوّرا السنور يعني الدروع والسلاح. ترى منهمُ مُستبشرينَ إلى الهُدى ... وذا التاج يُضحي مَرزُباناً مُسوّرا قوله مرزبانا مسورا، يعني أن العجم من بني إسحاق بن إبراهيم، ﵉. أغرّ شبيهاً بالفَنيقِ إذا ارتدى ... على القُبطُريّ الفارسيّ المُزرّرا الفنيق الفحل من الإبل. فيَوماً سرابيلُ الحديدِ عليهمُ ... ويوماً ترى خزّا وعصباً مُنيرّا إذا افتخروا عدّوا الصبَهبَذَ منهمُ ... وكسرى وآلَ الهُرمُزانِ وقيصرا وكانَ كتابٌ فيهمُ ونبوةٌ ... وكانوا بإصطخرَ الملوكَ وتُسترا أي كان الملوك ينزلون إصطخر وتُستر. وقد جاهدَ الوضّاحُ في الدِين مُعلِماً ... فأورثَ مجداً باقياً آل بَربَرا لَشَتّانَ من يحمي تميماً منَ العِدى ... ومن يعمرُ الماخورَ فيمن تمخّرا فبُؤ بالمخازي يا فرزدقُ لم يبتْ ... أديمُككَ إلا واهياً غيرَ أوفرا ألا قبحَ اللهُ الفرزدقَ كلما ... أهلّ مهلٌّ بالصلاة وكَبرّا فإنكَ لو تعطي الفرزدقَ دِرهماً ... على دينِ نصرانيةِ لتنَصرا فلا يقربنً المَروتينِ ولا الصفا ... ولا مسجدَ اللهِ الحرامَ المُطهّرا
следующие страницы →