← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13614

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Полный текст (1 692 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

٩٦٢ - ٢٩٣٩ - عن السائب بن يزيد: أن النبي ﷺ كان عليه يوم أحد درعان قد ظاهر بينهما " " وعن السائب بن يزيد: أن النبي ﷺ كان عليه يوم أحد درعان, قد ظاهر بينهما " أي: لبس أحدهما فوق الآخر, فحصل المظاهرة بينهما. ... ٩٦٣ - ٢٩٤٠ - عن ابن عباس قال: كانت راية النبي ﷺ سوداء ولواؤه أبيض " " وعن ابن عباس قال: كان راية رسول الله ﷺ سوداء ولواؤه أبيض " (الراية والبند): العلم الكبير, ينصب عند الأمير ويدار معه, و (اللواء): العلم الصغير يتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليها. ... ٩٦٤ - ٢٩٤١ - وسئل البراء بن عازب عن راية رسول الله ﷺ ؟ فقال: كانت سوداء مربعة من نمرة. " وفي حديث البراء بن عازب: كانت سوداء مربعة من نمرة " أراد بـ (السوداء): ما غالب لونه سواد بحيث يرى من البعد

стр. 1122

أسود لا ما لونه سواد خالص, لأنه قال: " من نمرة ", وهي بردة من صوف يلبسها الأعراب, فيها تخطيط من سواد وبياض, ولذلك سميت: نمرة, تشبيها بالنمر, ويقال لها: العباء أيضا. ***

стр. 1123

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة للإمام البغوي (٣)

стр. 1124

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة للإمام البغوي تأليف القاضي البيضاوي ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي الشيرازي الشافعي المتوفى بتبريز سنة ٦٨٥ هجرية صاحب التفسير المشهور رحمه الله تعالى تحقيق ودراسة لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب المجلد الثالث

стр. 1125

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1126

تابع (١٧) كتاب الجهاد ٣ - باب آداب السفر من الصحاح: ٩٦٥ - ٢٩٤٣ - عن كعب بن مالك: أن النبي ﷺ خرج يوم الخميس في غزوة تبوك, وكان يحب أن يخرج يوم الخميس " (باب آداب السفر) (من الصحاح): "عن كعب بن مالك: أن النبي ﷺ خرج يوم الخميس في غزوة تبوك, وكان يحب أن يخرج يوم الخميس " "تبوك": من أدنى أرض الشام إلى الحجاز, قيل: سميت بذلك, لأن النبي ﷺ وجدهم يبوكون القدح في العين, أي: يحركونه ليملأ من الماء, فقال: "مازلتم تبوكونها", فسميت بذلك, واشتقاقه من:

стр. 1127

البوك, وهو الجماع, واختيار الخميس إما لأنه يوم مبارك, بورك فيه ولأمته, ولأنه ترفع فيه أعمال الأسبوع, ولذلك سن الصوم فيه, ولأنه أتم أيام الأسبوع, أو لتفاؤله بالخميس على أنه ظفر, على الخميس الذي هو الجيش, ويتمكن عليهم, أو أنه تعالى يحفظ جيشه ويحيط بهم, وإنما سموا خميسا, لأنهم يحزبون خمسة أحزاب, المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة. ... ٩٦٦ - ٢٩٤٧ - عن أبي بشير الأنصاري: أنه كان مع رسول الله في بعض أسفاره فأرسل رسول الله ﷺ رسولا: "لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر, أو قلادة إلا قطعت". "وفي حديث أبي بشير الأنصاري: لا يبقين في رقبة بعير قلادة". قيل: إنما أمر بقطعها لأن الأجراس كانت معلقة بها, وهي من مزامير الشيطان ومانعة لمصاحبة الملائكة للرفقة التي هي فيها, أو لئلا يتشبث به العدو فيمنعها عن الركض. ... ٩٦٧ - ٢٩٤٨ - وقال رسول الله ﷺ : "إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض, وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير, وإذا عرستم بالليل فاجتنبوا الطريق, فإنها طرق الدواب

стр. 1128

ومأوى الهوام بالليل". وفي رواية: "وإذا سافرتم في السنة فبادروها بها نقيها". "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها من الأرض". أي: حظها من نباتها, يعني: دعوها ساعة فساعة ترعى. و (حقها من الأرض):رعيها فيها. "وفيه: وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير"أي: إذا كان الزمان زمان قحط فأسرعوا السير عليها, ولا تتوقفوا في الطريق, لتبلغكم المنزل قبل أن تضعف. وقد صرح بهذا في الرواية الأخرى, وهي: "إذا سافرتم في السنة فبادروها بها نقيها", أي: أسرعوا عليها السير ما دامت قوية باقية النقي, وهو المخ. "وفيه: وإذا أعرستم بالليل فاجتنبوا الطريق" أي: إذا نزلتم آخر الليل فانحرفوا عن الطريق, ولا تنزلوا فيه, لأنه متردد الدواب ومأوى الهوام. و (الإعراس والتعريس): هو النزول آخر الليل. ... ٩٦٨ - ٢٩٥٠ - وقال رسول الله ﷺ : "السفر قطعة من العذاب,

стр. 1129

يمنع أحدكم نومه وطعامه, فإذا قضى نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله". "وفي حديث أبي هريرة: فإذا قضى نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله". أي: إذا قضى حاجته وحصل مقصوده من"وجهه", أي: من الجانب الذي توجه إليه"فليعجل" في المراجعة"إلى أهله". و (النهمة): بلوغ الهمة في الشيء, يقال: نهم بكذا فهو منهوم: إذا كان مولعا به حريصا. ... ٩٦٩ - ٢٩٥٤ - وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا". "وفي حديث جابر: فلا يطرق أهله". أي: لا يأتيه بالليل. ... ٩٧٠ ٢٩٥٥ - وعن جابر أن النبي ﷺ : "إذا دخلتم ليلا فلا تدخل على أهلك, حتى تستحد المغيبة, وتمشط الشعثة". "وفي حديثه الآخر: حتى تستحد المغيبة وتمشط الشعثة".

стр. 1130

(الاستحداد): استعمال الحديد, والمراد به, ما تتعهده النساء من التنظيف بالحلق وغيره. و"المغيبة": التي غاب عنها زوجها. و"الشعثة": المتفرقة الشعر, وقد سبق شرح هذا الحديث. ... من الحسان: ٩٧١ - ٢٩٦٠ - عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالدلجة, فإن الأرض تطوى الليل" (من الحسان): "عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : عليكم بالدلجة, فإن الأرض تطوى بالليل" "الدلجة" السير بالليل, وقد سبق ذكرها في (باب الاعتصام) وقوله: "فإن الأرض تطوى بالليل" أي: تقطع بالسير في الليل ما لا تقطع بالسير في مثل ذلك الزمان من النهار. ... ٩٧٢ - ٢٩٦١ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: "الراكب شيطان, والراكبان شيطانان, والثلاثة ركب".

стр. 1131

"عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ قال: الراكب شيطان, والراكبان شيطانان, والثالث ركب" سمى الواحد والاثنين (شيطانا) , لمخالفة النهي عن التوحيد في السفر, والتعرض للآفات التي لا تندفع إلا بكثرة, ولأن المتوحد بالسفر تفوت عنه الجماعة ويعسر عليه التعيش. ولعل الموت يدركه فلم يجد من يوصي إليه ديون الناس وأماناتهم وسائر ما يجب أو يسن على المحتضر أن يوصي به, ولم يكن ثم من يقوم بتجهيزه ودفنه. و (الركب) جمع: راكب, كصاحب وصحب, وقيل: اسم عشيرة من أصحاب الإبل فما فوقها, والجمع: (أركب) , والذي في الحديث لا يصح حمله عليه, إلا أن يجعل اسم كل جمع منهم. ... ٩٧٣ - ٢٩٦٤ - عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ يتخلف في السير, فيزجي الضعيف, ويردف لهم. "وفي حديث جابر: فنزجي الضعيف, أي: نسوقه. ... ٩٧٤ - ٢٩٦٦ - وعن عبد الله بن مسعود قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير, فكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله ﷺ ,

стр. 1132

قال: وكانت إذا جاءت عقبة رسول الله ﷺ قالا: نحن نمشي عنك, قال: "ما أنتما بأقوى مني, وما أنا بأغنى عن الأجر منكما" "في حديث ابن مسعود: فكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله ﷺ " أي: رديفيه, يكونان معه على الزاملة, وهي البعير الذي يستظهر به الرجل يحمل طعامه ومتاعه عليه. والمعنى: أن ثلاثتهم يتعاقبون بالركوب على بعير واحد. "قال: وكانت إذا جاءت عقبة رسول الله ﷺ , أي: تمت نوبة ركوبه عقيب ركوبهما, أو أتت نوبة نزوله, لقوله: "قالا: نحن نمشي عنك". ... ٩٧٥ - ٢٩٧٠ - عن سعيد بن أبي هند, عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تكون إبل للشياطين, وبيوت للشياطين, فأما إبل الشياطين فقد رأيتها, يخرج أحدكم بنجيبات معه قد أسمنها فلا يعلو بعير منها, ويمر بأخيه قد انقطع به فلا يحمله, وأم بيوت الشياطين فلم أرها" كان سعيد يقول: لا أراها إلا هذه الأقفاص التي تستر الناس بالديباج. " عن سعيد بن أبي هند, عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1133

تكون إبل الشياطين وبيوت الشياطين". يريد بها ما تكون معدة للتفاخر والتكاثر, ولم يقصد بها أمرا مشروعا, ولم يستعمل فيها يكون فيه قربة, فعين الصحابي من أصناف هذا النوع من الإبل صنفا, وهو حسان سمان يسوقها الرجل معه في سفره فلا يركبها, أو لا يحتاج إليها في حمل متاعها, ثم إنه يمر بأخيه المسلم قد انقطع به من الضعف والعجز فلا يحمله, وعين التابعي صنفا من البيوت, وهو الأقفاص المجللة بالديباج, يريد بها: المحامل التي يتخذها المترفون في الأسفار. ... ٩٧٦ - ٢٩٧٢ - عن جابر, عن النبي ﷺ قال: "إن أحسن ما دخل الجل على أهله إذا قدم من سفر أول الليل". "عن جابر, عن النبي ﷺ قال: إن أحسن ما دخل الرجل أهله إذا قدم من سفره أول الليل" "ما":موصولة, والراجع إليه محذوف والمراد به: الوقت الذي يدخل فيه الرجل على أهله, و"أهله": منصوب بنزع الخافض, واتصال الفعل إليه على سبيل الاتساع. ويحتمل أن تكون مصدرية على تقدير مضاف, أي: إن أحسن دخول الرجل أهله دخول أول الليل, والتوفيق بينه وبين ما رواه: أنه

стр. 1134

- ﵊ قال: "إذا طال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا": أن يحمل على الخلو بها وقضاء الوطر منها, لا القدوم عليها ليلا, وإنما اختار ذلك أول الليل, لأن المسافر لبعده عن أهله يغلب عليه الشبق, ويكون ممتلئا تواقا, فإذا مضى شهوته أول الليل خف بدنه وسكن نفسه وطاب نومه. ... ٤ - باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام من الصحاح: ٩٧٧ - ٢٩٧٣ - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام, وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي, وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصري ليدفعه إلى قيصر, فإذا فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم, سلام على من اتبع الهدى, أما بعد: فإني أدعوك بداعية الإسلام, أسلم تسلم, وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين, فإن توليت فعليك إثم الأريسيين, و ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا

стр. 1135

نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾ " ويروى: "بدعاية الإسلام". (باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام) (من الصحاح): "في حديث ابن عباس: وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى" يريد به زعيمهم وحاكمهم الذي يعظمونه, و"بصرى": اسم موضع بالشام ينسب إليه السيوف. "وفيه: أدعوك بداعية الإسلام" أي: بدعوته وبالكلمة التي يدعى بها إلى الإسلام, ويدخل بها فيه من دعا إلى كذا, وهو في الأصل مصدر كـ (العافية) , وكذلك (الدعاية) بوزن الشكاية, يقال: دعا يدعو دعاء ودعوى وداعية ودعاية. "أسلم تسلم" أي: من عقاب الله, و"أسلم يؤتك الله أجرك مرتين" أي: أجرالنصرانية والإسلام, أجر الإيمان بعيسى وبمحمد, كما سبق في (كتاب الإيمان). وكان (قيصر) نصرانيا, وكان اسمه: هرقل. "وإن توليت فعليك إثم الأريسيين", أي: الأتباع والخول وعامة الرعايا الذين يتبعونك في كفرك, ويتأسون بك في دينك, فإنك قد صددتهم عن الإسلام بإعراضك عنه, فعليك وزرك ووزر من تبعك في

стр. 1136

التأبي عن الحق والإصرار على الباطل, واستغنى بالثاني عن ذكر الأول, لأنه أولى بالثبوت, وهو بالتخفيف جمع: أريس, وهو الأكار, يقال: أرس يأرس أرسا, أي: صار أريسا, وقد يشد الراء وتكسر الهمزة للمبالغة, وحينئذ يشدد الفعل أيضا, فيقال: أرس تأريسا. وفي بعض الروايات: "الأريسييون" بناء النسبة على أن المراد بهم: أتباع عبد الله بن أريس, رجل مشهور بين النصارى بعث الله نبينا في زمانه, فخالفه هو وأصحابه فقتلوه. وفي بعضها: "اليريسين" على إبدال الهمزة ياء. قال ابن المسيب: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق, أي: دعا على ملوك الفرس أن يفرقوا كل تفريق, بحيث لا يلتئم أمرهم كأن الذي مزق كتاب رسول الله ﷺ أبرويز بن أنوشروان, فسلط الله عليه ابنه شيرويه فقتله بعد ستة أشهر مع أكثر أقاربه وأولاده, فوقع أمرهم في الانحطاط والإدبار حتى آل إلى ما آل, على ما أثبت في كتب التواريخ. ... ٩٧٨ - ٢٩٧٨ - عن أنس: أن النبي ﷺ كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر, فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم, قال: فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا, فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم نبي الله ﷺ قال: فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم, فلما

стр. 1137

رأوا النبي ﷺ قالوا: محمد والله, محمد والجيش, فلجأوا إلى الحصن, فلما رآهم رسول الله ﷺ قال: " الله أكبر, الله أكبر, خربت خيبر, إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" "وفي حديث أنس: لم يكن يغز بنا حتى يصبح". أي: لم يرسلنا إليه ولم يحملنا عليه, والإغزاء وإن كان مشهورا في تجهيز الجيش للغزو فلا يبعد استعماله في الحمل والحث عليه. وقيل: صوابه: (يغزو بنا) فسقط الواو عن قلم الكاتب فصحف. "وينظر, فإن سمع أذانا كف عنهم" أي: كان يتثبت فيه ويحتاط في الإغارة, حذرا عن أن يكون فيهم مؤمن فيغير عليه غافلا عنه جاهلا بحاله. ... ٩٧٩ - ٢٩٧٩ - وعن النعمان بن مقرن قال: شهدت القتال مع رسول الله ﷺ , فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة. "عن نعمان بن مقرن قال: شهدت القتال مع رسول الله ﷺ , فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة. "الأرواح" جمع: روح, والمراد به: الرياح, وبـ (الصلاة): صلاة الظهر, لما روي عنه في "الحسان": أنه قال: "حتى تزول الشمس, فإذا

стр. 1138

زالت الشمس قاتل حتى العصر" قصد بهذا الانتظار: أن يطيب الوقت ويؤدي المؤمنون الصلاة ويدعو لجيوشهم, فينزل الله النصر ببركة صلاتهم ودعائهم. ... ٥ - باب القتال في الجهاد من الصحاح: ٩٨٠ - ٢٩٨٤ - قال كعب بن مالك: لم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورى بغيرها, حتى كانت تلك الغزوة- يعني: غزوة تبوك- غزاها رسول الله ﷺ في حر شديد, واستقبل سفرا بعيدا ومفازا, وعدوا كثيرا, فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم, فأخبرهم بوجهه الذي يريد. (باب القتال في الجهاد) (من الصحاح): "قال كعب بن مالك: لم يكن رسول الله يريد غزوة إلا ورى بغيرها. أي: ألبس الغزوة المقصودة بغيرها, بأن أخفاها وأوهم أنه يريد غيرها, لما فيه من الحزم والإغفال للعدو, فإن "الحرب خدعة", كما

стр. 1139

قال في جابر, وروي: "خدعة" بضم الخاء وفتح الدال, يعني: أنها خداعة للإنسان تعده وتمنيه, ثم إذا لابسها وجد الأمر على خلاف ما خيلت إليه. ... ٩٨١ - ٢٩٩٠ - عن الصعب بن جثامة قال: سئل النبي ﷺ عن النبي أهل الدار يبيتون من المشركين, فيصاب من نسائهم وذراريهم, فقال: " هم منهم". وفي رواية:"هم من آبائهم". "عن صعب بن جثامة قال: سئل رسول الله ﷺ عن أهل الدار: يبيتون من المشركين, فيصاب من نسائهم وذراريهم؟ قال: هم منهم" أراد به تجويز سبيهم واسترقاقهم, كما لو أتوا أهلها نهارا وحاربوهم جهارا, أو أن من قتل منهم في ظلمة الليل اتفاقا من غير قصد وتوجه إلى قتله لا حرج في قتله, لأنهم أيضا كفارا, وإنما يجب التحرز عن قتلهم حيث تيسر, ولذلك لو تترسوا بنسائهم وذراريهم لم نبال بهم. ... ٩٨٢ - ٢٩٩١ - وعن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله ﷺ رهطا من الأنصار إلى أبي رافع, فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته

стр. 1140

ليلا فقتله وهو نائم. "وعن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله ﷺ رهطا من الأنصار إلى أبي رافع, فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا, فقتله وهو نائم". (الرهط): اسم جمع دون العشرة. و (أبو رافع) هذا هو ابن الحقيق اليهودي من نبي النضير, وكان قد عاهد النبي ﷺ فنقض العهد, وكان يؤذيه ويحرش عليه, ولذلك بعثهم ليفتكوا به. و"عبد الله بن عتيك": أنصاري أوسي من بني مالك بن معاوية, روي: أنه لما فرغ من أمره أخذ في النزول عن أعلى داره, فوقع من الدرجة وانكسر ساقه, فأدركه رفقاؤه, فحملوه إلى المدينة, فمسح رسول الله ﷺ ساقه, فبرأت بإذن الله تعالى. ... ٩٨٢/م - ٢٩٩٢ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قطع نخل بني النضير وحرق, ولها يقول حسان ﵁: وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير وفي ذلك نزلت: ﴿ما قطعتم من لينة أوتركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين﴾ " وفي حديث ابن عمر في شعر حسان: " بالبويرة مستطير"

стр. 1141

(البويرة): اسم موضع من مواضع بني النضير. وفي الآية: ﴿ما قطعتم من لينة﴾ [الحشر:٥] , (اللينة):شجرة النخل والجمع: لين. ... ٩٨٣ - ٢٩٩٣ - عن عبد الله بن عون: أن نافعا كتب إليه يخبره, أن ابن عمرأخبره: أن النبي ﷺ أغارعلى بني المصطلق غازين في نعمهم بالمريسيع, فقتل المقاتلة وسبي الذرية. "وعن ابن عمر أن النبي ﷺ : أغار على بني المصطلق غازين في نعمهم بالمريسيع, فقتل المقاتلة وسبي الذرية" (بنو المصطلق): حي من خزاعة. "غازين" أي: غافلين, من الغزة, و"المريسيع": اسم ماء لهم بالمعصب, وهو من نواحي قديد. ... ٩٨٤ - ٢٩٩٤ - وعن أبي أسيد: أن النبي ﷺ قال لنا يوم بدر حين صففنا لقريش وصفوا لنا: "إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل" وفي رواية"إذا أكثبوبكم فارموهم, واستبقوا نبلكم" "وفي حديث أبي أسيد الساعدي: إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل"

стр. 1142

أي: إذا قاربوكم فارموهم, والكثب: القرب. وروي: (كثبوكم) بغير ألف, أي: قربوا منكم. ... ٩٨٥ - ٢٩٩٦ - عن أبي الدرداء, عن النبي ﷺ قال: " ابغوني في ضعفائكم فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم" (من الحسان): "عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: ابغوني في ضعفائكم" أي: اطلبوني وتقربوا إلى في التقرب إليهم, وتفقد حالهم, وحفظ حقوقهم. ... ٩٨٦ - ٢٩٩٧ - قال عبد الرحمن بن عوف: عبأنا النبي ﷺ ببدر ليلا" "وقال عبد الرحمن بن عوف: عبأنا النبي ﷺ ببدرليلا" روي: " عبأنا" مهموزا ومنقوصا, أي: هيأنا. يقال: عبأت الجيش وعبيتهم: إذا هيأتهم في المواضع وعددتهم وألبستهم السلاح.

стр. 1143

٩٨٧ - ٢٩٩٨ - وروي أن رسول الله ﷺ قال: " إن بيتكم العدو فليكن شعاركم: (حم لا ينصرون) ". "ويروى: أنه ﵊ قال: إن بيتكم العدو فليكن شعاركم: ﴿حم﴾ لاينصرون"أي: علامتكم التي تعرفون بها أصحابكم هذا الكلام, و (الشعار) في الأصل: العلامة التي تنصب ليعرف الرجل بها رفقته. و" ﴿حم﴾ لا ينصرون"معناه: بفضل السور المفتتحة بـ ﴿حم﴾ ومنزلتها من الله لا ينصرون, وقيل: إن الحواميم السبع سور لها شأن, فنبه ﷺ على أن ذكرها لعظم شأنها وشرف منزلتها عند الله تعالى مما يستظهر به المسلمون على استنزال النصر عليهم والخذلان على عدوهم, فأمرهم أن يقولوا: ﴿حم﴾ , ثم استأنف وقال: (لا ينصرون) جوابا لسائل عسى أن يقول: ماذا يكون إذا قيلت هذه الكلمة؟ فقال: (لا ينصرون) , وقيل: ﴿حم﴾ من أسماء الله تعالى, والمعنى: اللهم لا ينصرون, وفيه نظر, لأن ﴿حم﴾ لم يثبت في أسمائه تعالى, ولأن جميع أسمائه مصفحة عن ثناء وتمجيد, و ﴿حم﴾ ليس إلا اسمي حرفين من حروف المعجم, ولا معنى تحته يصلح لأن يكون بهذه المثابة, ولأنه لو كان اسما كسائر الأسماء لأعرب كما أعربه الشاعر حيث جعله اسما للسورة فقال: يذكرني حاميم والرمح شاجر ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم ومنعه الصرف للعلمية والتأنيث, وقد نسب هذا الوجه إلى ابن

стр. 1144

عباس ﵄, فإن صح عنه فتوجه أن يقال: أراد بـ ﴿حم﴾ منزل ﴿حم﴾ , وهو اله تعالى, فلما حذف المضاف وأقام ﴿حم﴾ مقامه وأجرى على الحكاية صار ﴿حم﴾ كالمطلق على الله تعالى والمستعمل فيه, فعُد من أسمائه بهذا التأويل. ... ٩٨٨ - ٣٠٠٢ - عن الحسن, عن سمرة, عن النبي ﷺ قال: " اقتلوا شيوخ المشركين, واستحيوا شرخهم"أي: صبيانهم. "عن سمرة, عن النبي ﷺ قال: اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم" أراد بـ (الشيوخ): المسان والذين هم أهل نجدة وبأس, لا الهرمي الذين لم يبق لهم قوة, ولا رأي, لقوله ﵊ في حديث أنس في هذا الباب, "لا تقتلوا شيخا فانيا" وبـ (الاستحياء): الاستبقاء, وبـ (الشرخ): المراهقين الذين لم يبلغوا الحلم, وهو جمع: شارخ, كـ (صحب) و (شرب) , أو مصدر نعت به, ومعناه: بدو الشباب, فيستوي فيه الواحد والجمع كـ (الصوم) و (العدل). ***

стр. 1145

٩٨٩ - ٣٠٠٨ - عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية, فحاص الناس حيصة, فأتينا المدينة فاختفينا بها, وقلنا: هلكنا, ثم أتينا رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله! نحن الفرارون؟ قال: "بل أنتم العكارون, وأنا فئتكم" وفي رواية قال: " لا, بل أنتم العكارون" قال: فدنونا فقبلنا يده فقال: "أنا فئة المسلمين" "وفي حديث ابن عمر: فحاص الناس حيصة" أي: فمالوا ميلة, من: الحيص, وهو الميل, فإن أراد بـ (الناس) أعداءهم فالمراد بها الحملة, أي: حملوا علينا حملة وجالوا جولة, فانهزمنا عنهم وأتينا المدينة. وإن أراد به السرية فمعناها الفرار والرجعة أي: مالوا عن العدو ملتجئين إلى المدينة, ومنه قوله تعالى: ﴿ولا يجدون عنها محيصا﴾ [النساء:١٢١] , أي: محيدا ومهربا. "وفيه: بل أنتم العكارون, وأنا فئتكم" أي: لستم (الفرارون) من القتال حين رجعتم إلى للإستظهار والعضد, بل أنتم المتحيزون إلى فيه لتستظهروا بهم, ثم تكروا وتعتكروا عليهم, وأنا فيكم قد تحيرتم إلى, فلا حرج عليكم في هذا الرجوع, والعكر: العطف والكرور. ***

стр. 1146

٦ - باب حكم الأسارى من الصحاح: ٩٩٠ - ٣٠١٠ - عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: أتى النبي ﷺ عين من المشركين وهو في سفر, فجلس عند أصحابه يتحدث, ثم انفتل, فقال النبي ﷺ :"اطلبوه واقتلوه", فقتلته, فنفلني سلبه. (باب حكم الأسرى) (من الصحاح): "عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النبي ﷺ عين من المشركين, فجلس عند أصحابه يتحدث, ثم انفتل, فقال النبي ﷺ : اطلبوه وقتلوه, فقتلته, فنفلني سلبه". (العين): الجاسوس, سمي به لأنه عمله بالعين, أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها, كأن جميع بدنه صار عينا. "ثم انفتل" أي: انصرف, يقال: فتلته فانفتل. "فنفلني" أي: أعطاني نفلا, وهو ما يخص به الرجل من الغنيمة, ويزاد على سهمه, ويريد بـ"سلبه": ما كان عليه من الثياب والسلاح, سمي به لأنه سلب. وفيه: دليل على من دخل الإسلام بغير أمان حل قتله,

стр. 1147

وأن من قتل محاربا جهارا فله سلبه. ... ٩٩١ - ٣٠٠٩ - عن أبي هريرة, عن النبي ﷺ قال: "عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل". وفي رواية:"يقادون إلى الجنة بالسلاسل" "عن أبي هريرة, عن النبي ﷺ قال: عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل". قد سبق غير مرة أن صفات العباد إذا أطلقت على الله تعالى أريد بها غاياتها, فغاية التعجب والاستبشار بالشيء: الرضا به واستعظام شأنه. والمعنى: عظم الله شأن قوم يؤخذون عنوة في السلاسل, فيدخلون في الإسلام, فيصيرون من أهل الجنة, ورضي عنهم وأحلهم محل ما يتعجب منه, وقيل: أراد بـ"السلاسل": ما يرادون به من قتل الأنفس وسبي الأزواج والأولاد وتخريب الديار, وسائر ما يلجئهم إلى الدخول في الإسلام, الذي هو سبب دخول الجنة, فأقام المسبب مقام السبب. ويحتمل أن يكون المراد بها: جذبات الحق التي يجذب بها خالصة عباده من الضلالة إلى الهدى, ومن الهبوط في مهاوي الطبيعة

стр. 1148

إلى العروج بالدرجات العلى, إلى جنة المأوى. ... ٩٩٢ - ٣٠١١ - وعن سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع رسول الله ﷺ هوازن: فبينا نحن نتضحى مع رسول الله ﷺ إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه, وجعل ينظر, وفينا ضعفة ورقة من الظهر, وبعضنا مشاة, إذ خرج يشتد فأتى جمله فأثاره, فاشتد به الجمل, وخرجت أشتد حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته, فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل, ثم جئت بالجمل أقوده وعليه رحله وسلاحه, فاستقبلني رسول الله ﷺ والناس فقال: "من قتل الرجل؟ " قالوا: ابن الأكوع, قال: " له سلبه أجمع". "وفي الحديث الثاني لسلمة: فاشتد به الجمل" أي: عدا وأسرع به, "ثم اخترطت سيفي" أي: سللته, وأصل هذا التركيب لانسلال الشيء ومضيه. ... ٩٩٣ - ٣٠١٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد بن عبادة, بعث رسول الله ﷺ فجاء على حمار فلما دنا قال رسول الله ﷺ :"قوموا على سيدكم" فجاء فجلس, فقال رسول الله ﷺ :" إن هؤلاء نزلوا على حكمك" قال: فإني أحدكم أن

стр. 1149

تقتل المقاتلة وأن تسبي الذرية, قال: "لقد حكمت فيهم بحكم الملك" ويروى: "بحكم الله" "وفي حديث أبي سعيد: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ". إنما نزلوا بحكمه بعد ما حاصرهم رسول الله ﷺ خمسة وعشرين يوما وجهدهم الحصاد وتمكن الرعب في قلوبهم, لأنهم كانوا حلفاء الأوس, فحسبوا أنه يراقبهم ويتعصب لهم, فأبى إسلامه وقوة دينه أن يحكم فيهم بغير ما حكم الله فيهم, وكان ذلك في السنة الخامسة من الهجرة في شوالها حين نقضوا عهد الرسول - صلوات الله وسلامه عليه- ووافقوا الأحزاب. روي: أنهم لما انكشفوا عن المدينة وكفى الله المؤمنين شرهم أتى جبريل النبي ﷺ في ظهر اليوم الذي تفرقوا في ليلته فقال: وضعتم السلاح, والملائكة لم يضعوه, وإن الله تعالى أمركم بالسير إلى بني قريظة, فائتهم عصره. ... ٩٩٤ - ٣٠١٣ - وعن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة, فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه

стр. 1150

رسول الله ﷺ فقال: "ماذا عندك يا ثمامة؟ " قال: عندي يا محمد! خير, إن تقتل تقتل ذا دم, وإن تنعم تنعم على شاكر, وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت, فتركه رسول الله ﷺ حتى كان الغد فقال له: " ما عندك يا ثمامة؟ " قال: عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر, وإن تقتل تقتل ذا دم, وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت, فتركه رسول الله ﷺ حتى كان بعد الغد فقال: " ما عندك يا ثمامة؟ " قال: عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر, وإن تقتل تقتل ذا دم, وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت, فقال رسول الله ﷺ :"أطلقوا ثمامة" فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, يا محمد! والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك, فقد أصبح وجهك أحب إلى الوجوه كلها إلي, والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلي, والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك, فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي, وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر, فلما قدم مكة قال له قائل: صبأت؟! فقال: لا, ولكني أسلمت مع رسول الله ﷺ , ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ . "وفي حديث أبي هريرة: وإن تقتل تقتل ذا دم".

стр. 1151

أي: ذا دم يطلب ثأره ولا يطل دمه, لشرفه في قومه أو: ذا دم أراقه وتوجه عليه القتل بما أصابه من الدم. ... ٩٩٥ - ٣٠١٤ - عن جبير بن مطعم ﵁: أن النبي ﷺ قال في أسارى بدر: "لوكان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له" "وعن جبير بن مطعم: أنه- ﵊ قال في أسارى بدر: لو كان المطعم بن عدي حيا, ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له". هو المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ابن عم جد رسول الله ﷺ , وكان له يد عند رسول الله ﷺ , إذ أجاره حين رجع عن الطائف وذب المشركين عنه, فأحب أنه كان حيا فكافأه عليها بذلك. ويحتمل أنه أراد به تطييب قلب ابنه جبير وتأليفه على الإسلام. وفيه تعريض بالتعظيم لشأن الرسول صلوات الله عليه, وتحقير حال هؤلاء الكفرة من حيث إنه لا يبالي بهم ويتركهم لمشرك كانت له عنده يد. و (نتنى) جمع: نتن بالتحريك, بمعنى منتن, كـ (هرمى) و (زمنى) , وإنما سماهم: (نتنى) , إما لرجسهم الحاصل من كفرهم على التمثيل, أو لأن المشار إليه أبدانهم وجيفهم الملقاة في قليب بدر. ***

стр. 1152

٩٩٦ - ٣٠١٥ - عن أنس: أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على سول الله ﷺ من جبل التنعيم متسلحين, يريدون غرة النبي ﷺ وأصحابه, فأخذهم سلما فاستحياهم - ويروى: فأعتقهم - فأنزل الله تعالى: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة﴾. "وفي حديث أنس: فأخذهم سلما فاستحياهم" أي: أخذهم أسرى فاستبقاهم ولم يقنلهم. يقالك (رجل سلم) و (رجال سلم) بالتحريك, وهو في الأصل مصدر بمعنى: الاستسلام. ... ٩٩٧ - ٣٠١٦ - عن أبي طلحة: أن نبي الله ﷺ أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش, فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث, وكان ذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال, فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى, واتبعه أصحابه, حتى قام على شفة الركي, فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم:" يا فلان بن فلان, ويا فلان بن فلان, أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله! فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا, فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ "قال عمر: يا رسول الله! ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ قال

стр. 1153

النبي ﷺ : والذي نفس بيده, ما أنتم بأسمع لما أقول منهم" وفي رواية:"ما أنتم بأسمع منهم, ولكن لا يجيبون" "وعن أبي طلحة: أن نبي الله ﷺ أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث". (الصناديد) جمع: صنديد, وهو السيد الشجاع, وقد يقال للداهية والغيث العظيم القطر. و (الطوي): البئر المطوية, (فعيل) بمعنى (مفعول) , وإنما وصفها بـ (الخبيث المخبث) , للجيف الملقاة فيها, أو لأنها كانت تلقى فيها الجيف والنجاسات, و (المخبث): ذو الخبث, وفي الحديث: "أعوذ بك من الخبث المخبث" أي: الذي أعوانه خبثاء. ولا ينافيه ما روي: "فألقوا في قليب" لأن أبا عبيد فسر القليب بالبئر العادية, وهي أعم من أن تكون مطوية أو غيرها, مع احتمال أن يكون هؤلاء غيرهم, فإن المسلمين قتلوا يومئذ سبعين منهم, فقذف بعضهم في الطوي, وبعضهم في القليب. ويؤيده قوله: "حتى قام على شفة الركي" وهو جمع: ركبة, وهي البئر. ... ٩٩٨ - ٣٠١٨ - عن عمران بن حصين قال: كان ثقيف حليفا لبني عقيل, فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ , وأسر

стр. 1154

أصحاب رسول الله ﷺ رجلا من بني عقيل, فأوثقوه فطرحوا في الحرة, فمر به النبي ﷺ فناداه: يا محمد! يا محمد! فيم أخذت؟ قال: " بجريرة حلفائكم ثقيف" فتركه ومضى, فناداه: يا محمد! يا محمد! فرحمه رسول الله ﷺ فرجع فقال: "ما شأنك؟ " فقال: إني مسلم, فقال: " لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح", فقال: ففداه رسول الله ﷺ بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف. "وفي حديث عمران بن حصين: وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلا من عقيل وأوثقوه وطرحوه في الحرة, فمر به رسول الله ﷺ , فناداه: يا محمد! فيم أخذت؟ قال: بجريرة حلفائكم ثقيف. "عقيل" على صيغة المصغر: قبيلة كانوا حلفاء ثقيف. و"الحرة": يريد بها حرة المدينة, وهي أرض ذات حجارة سود, وكل أرض تكون كذلك تسمى: حرة, لشدة حرها. و (الجريرة): الجناية, فإنها تجر العقوبة. وقوله: "بجريرة حلفائكم"أي: أخذت بسبب جنايتهم لندفعك إليهم فداء من أسروه من المسلمين, أو بسبب جريرتهم التي نقضوا عهدكم على أنهم كانوا عاهدوا ألا يتعرضوا للمسلمين ولا أحد من حلفائهم. "وفيه: فقال: إني مسلم, فقال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح": وهو يدل على أن الأسير إن ادعى أنه كان قد

стр. 1155

أسلم قبل الأسر لم يقبل إلا ببينة, وأنه إن أسلم بعد الأسر لم يوجب إطلاقه. ... من الحسان: ٩٩٩ - ٣٠١٩ - عن عائشة قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم, بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال, وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص, فلما رآها رسول الله ﷺ رق لها رقة شديدة, وقال: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها, وتردوا عليها الذي لها؟ ", فقالوا: نعم, وكان النبي ﷺ أخذ عليه أن يخلي سبيل زينب إليه, وبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار فقال: " كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها" (من الحسان): "في حديث عائشة: وكان النبي ﷺ أخذ عليه أن يخلي سبيل زينب إليه, وبعث رسول الله ﷺ ورجلا من الأنصار, فقال: كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها".

стр. 1156

"أخذ عليه": يريد به العهد بتخلية سبيلها أن يرسلها إليه, و"زينب" هذه ابنة رسول الله ﷺ من خديجة, وكانت تحت أبي العاص زوجها منه قبل المبعث. و"بطن يأجج": من بطون الأودية التي حول الحرم, والبطن: المنخفض من الأرض. ... ١٠٠٠ - ٣٠٢٤ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: خرج عبدان إلى رسول الله ﷺ , يعني يوم الحديبية قبل الصلح, فكتب مواليهم قالوا: يا محمد! والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك, وإنما خرجوا هربا من الرق, فقال ناس: صدقوا يا رسول الله! ردهم إليهم, فغضب رسول الله ﷺ وقال: "ما أراكم تنتهون يا معشر قريش! حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا, وأبى أن يردهم وقال: هم عتقاء الله" "وفي حديث علي ﵁: خرج عبدان إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبة" "عبدان": - بكسر العين وضمها بسكون الباء وبكسرهما مع تشديد الدال- جمع: عبد, كـ (جحش وجحشان) و (تمر وتمران). وقد روي في الحديث بالصفتين الأوليين.

стр. 1157

٧ - باب الأمان من الحسان: ١٠٠١ - ٣٠٢٩ - وعن سليم بن عامر قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد, فكان يسير نحو بلادهم حتى انقضى العهد أغار عليهم, فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول: الله أكبر, الله أكبر, وفاء لا غدر, فنظروا فإذا هو عمرو بن عبسة, فسأله معاوية عن ذلك, فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عهدا ولا يشدنه حتى يمضي أمده أو ينبذ إليهم على سواء, قال: فرجع معاوية بالناس. (باب الأمان): (من الحسان): "في حديث سليم بن عامر قال- يعني عمرو بن عبسة-: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عهدا ولا يشدنه حتى يمضي أمده أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء". أراد بالنهي عن حل العهد وشدة النهي عن تغيير والتعرض له بالنقض حتى ينقضي أمده وينتهي آخره, أو ينبذ العهد إليهم على سواء,

стр. 1158

أي: إلى من عاهده, بحيث يستوي ذلك في علم النابذ والمنبوذ إليه حتى يكونا من استعمال الحذر والاحتياط على سواء. ... ١٠٠٢ - ٣٠٣٠ - عن أبي رافع قال: بعثتني قريش إلى رسول الله ﷺ , فلما رأيت رسول الله ﷺ ألقي في قلبي الإسلام, فقلت: يا رسول الله! إني والله أرجع إليهم أبدا, قال: "إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد, ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع, قال: فذهبت ثم أتيت النبي ﷺ فأسلمت. "وفي حديث أبي رافع: إني لا أخيس بالعهد, ولا أحبس البرد". إني لا أنكث العهد, ولا أحبس الرسل, يقال: خاس به يخيس ويخوس خيسا: إذا غدر به, وأصل الخيس: تروح الجيفة, ومنه: خاس الطعام والبيع: إذا فسد. و"البرد": جمع: يريد, وهو الرسول, ومنه يقال للدابة المعدة له: بريد, ولكل أربعة فراسخ: بريد أيضا, لأن ملوك العجم كانوا يقيمون لورود الكتب عليهم, وإنهاء الأخبار إليهم بسرعة واستعجال على رأس كل أربعة فراسخ بريدا, يبلغ الأول إلى الثاني, والثاني إلى الثالث, وهلم جرا, إلى أن يبلغ الملك فسمي باسمه مسافة حركته,

стр. 1159

وإنما لم يتعرض للرسل, لأن قصد الرسالة أمنه, ولأنه في حكم المستجير, ولما في أمانهم من المصالح العامة. ... ١٠٠٣ - ٣٠٣١ - عن نعيم بن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال لرجلين جاءا من عند مسيلمة: " أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما" "وفي حديث نعيم بن مسعود: والله لولا أن ترسل لا تقتل لضربت أعناقكما" قيل: إنما قال لهما ذلك لأنهما قالا بحضرته: نشهد أن مسيلمة رسول الله, وكان أحد الرجلين عبد الله بن النواحة, والآخر رجل يقال له: ابن أثال, وابن النواحة دخل غمار المسلمين بعد مقتل مسيلمة, فأرسل في زمن يؤذنون في مسجدهم بمسيلمة ويشهدون بعد بنبوته ويتدارسونه الفرية التي اختلقها مسيلمة, وكان أبو موسى أمير الكوفة, وابن مسعود وزيرا ومعلما, فأحضروا عندهما, فاستتابا منهم فتابوا, فقبلا توبتهم وألحقوا بالشام غيره, فإن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لولا أنك رسول لقتلتك, والآن لست برسول فأمر قريظة بن كعب فضرب عنقه في السوق". ***

стр. 1160

٨ - باب قسمة الغنائم والغلول فيها من الصحاح: ١٠٠٤ - ٣٠٣٤ - عن أبي قتادة قال: خرجنا مع النبي ﷺ عام حنين, فلما التقينا كانت للمسلمين جولة, فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين, فضربت من ورائه على حبل عاتقه بالسيف, فقطعت الذرع, وأقبل على فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت, ثم أدركه الموت فأرسلني, فلحقت عمر فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله, ثم رجعوا وجلس النبي ﷺ فقال: "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه" فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست, فقال النبي مثله, فقمت فقال: "ما لك يا أبا قتادة؟ " فأخبرته, فقال رجل: صدق, وسلبه عندي فأرضه مني, فقال أبو بكر: لا ها الله, إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه! فقال النبي ﷺ :" صدق فأعطه " فأعطانيه, فابتعث به مخرفا في بني سلمة, فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام. (باب قسمة الغنائم والغلول فيها) (من الصحاح): "في حديث قتادة: فلما التقينا كانت للمسلمين جولة"
следующие страницы →