← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13614

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Полный текст (1 692 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

"أخذ عليه": يريد به العهد بتخلية سبيلها أن يرسلها إليه, و"زينب" هذه ابنة رسول الله ﷺ من خديجة, وكانت تحت أبي العاص زوجها منه قبل المبعث. و"بطن يأجج": من بطون الأودية التي حول الحرم, والبطن: المنخفض من الأرض. ... ١٠٠٠ - ٣٠٢٤ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: خرج عبدان إلى رسول الله ﷺ , يعني يوم الحديبية قبل الصلح, فكتب مواليهم قالوا: يا محمد! والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك, وإنما خرجوا هربا من الرق, فقال ناس: صدقوا يا رسول الله! ردهم إليهم, فغضب رسول الله ﷺ وقال: "ما أراكم تنتهون يا معشر قريش! حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا, وأبى أن يردهم وقال: هم عتقاء الله" "وفي حديث علي ﵁: خرج عبدان إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبة" "عبدان": - بكسر العين وضمها بسكون الباء وبكسرهما مع تشديد الدال- جمع: عبد, كـ (جحش وجحشان) و (تمر وتمران). وقد روي في الحديث بالصفتين الأوليين.

стр. 1157

٧ - باب الأمان من الحسان: ١٠٠١ - ٣٠٢٩ - وعن سليم بن عامر قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد, فكان يسير نحو بلادهم حتى انقضى العهد أغار عليهم, فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول: الله أكبر, الله أكبر, وفاء لا غدر, فنظروا فإذا هو عمرو بن عبسة, فسأله معاوية عن ذلك, فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عهدا ولا يشدنه حتى يمضي أمده أو ينبذ إليهم على سواء, قال: فرجع معاوية بالناس. (باب الأمان): (من الحسان): "في حديث سليم بن عامر قال- يعني عمرو بن عبسة-: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عهدا ولا يشدنه حتى يمضي أمده أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء". أراد بالنهي عن حل العهد وشدة النهي عن تغيير والتعرض له بالنقض حتى ينقضي أمده وينتهي آخره, أو ينبذ العهد إليهم على سواء,

стр. 1158

أي: إلى من عاهده, بحيث يستوي ذلك في علم النابذ والمنبوذ إليه حتى يكونا من استعمال الحذر والاحتياط على سواء. ... ١٠٠٢ - ٣٠٣٠ - عن أبي رافع قال: بعثتني قريش إلى رسول الله ﷺ , فلما رأيت رسول الله ﷺ ألقي في قلبي الإسلام, فقلت: يا رسول الله! إني والله أرجع إليهم أبدا, قال: "إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد, ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع, قال: فذهبت ثم أتيت النبي ﷺ فأسلمت. "وفي حديث أبي رافع: إني لا أخيس بالعهد, ولا أحبس البرد". إني لا أنكث العهد, ولا أحبس الرسل, يقال: خاس به يخيس ويخوس خيسا: إذا غدر به, وأصل الخيس: تروح الجيفة, ومنه: خاس الطعام والبيع: إذا فسد. و"البرد": جمع: يريد, وهو الرسول, ومنه يقال للدابة المعدة له: بريد, ولكل أربعة فراسخ: بريد أيضا, لأن ملوك العجم كانوا يقيمون لورود الكتب عليهم, وإنهاء الأخبار إليهم بسرعة واستعجال على رأس كل أربعة فراسخ بريدا, يبلغ الأول إلى الثاني, والثاني إلى الثالث, وهلم جرا, إلى أن يبلغ الملك فسمي باسمه مسافة حركته,

стр. 1159

وإنما لم يتعرض للرسل, لأن قصد الرسالة أمنه, ولأنه في حكم المستجير, ولما في أمانهم من المصالح العامة. ... ١٠٠٣ - ٣٠٣١ - عن نعيم بن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال لرجلين جاءا من عند مسيلمة: " أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما" "وفي حديث نعيم بن مسعود: والله لولا أن ترسل لا تقتل لضربت أعناقكما" قيل: إنما قال لهما ذلك لأنهما قالا بحضرته: نشهد أن مسيلمة رسول الله, وكان أحد الرجلين عبد الله بن النواحة, والآخر رجل يقال له: ابن أثال, وابن النواحة دخل غمار المسلمين بعد مقتل مسيلمة, فأرسل في زمن يؤذنون في مسجدهم بمسيلمة ويشهدون بعد بنبوته ويتدارسونه الفرية التي اختلقها مسيلمة, وكان أبو موسى أمير الكوفة, وابن مسعود وزيرا ومعلما, فأحضروا عندهما, فاستتابا منهم فتابوا, فقبلا توبتهم وألحقوا بالشام غيره, فإن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لولا أنك رسول لقتلتك, والآن لست برسول فأمر قريظة بن كعب فضرب عنقه في السوق". ***

стр. 1160

٨ - باب قسمة الغنائم والغلول فيها من الصحاح: ١٠٠٤ - ٣٠٣٤ - عن أبي قتادة قال: خرجنا مع النبي ﷺ عام حنين, فلما التقينا كانت للمسلمين جولة, فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين, فضربت من ورائه على حبل عاتقه بالسيف, فقطعت الذرع, وأقبل على فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت, ثم أدركه الموت فأرسلني, فلحقت عمر فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله, ثم رجعوا وجلس النبي ﷺ فقال: "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه" فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست, فقال النبي مثله, فقمت فقال: "ما لك يا أبا قتادة؟ " فأخبرته, فقال رجل: صدق, وسلبه عندي فأرضه مني, فقال أبو بكر: لا ها الله, إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه! فقال النبي ﷺ :" صدق فأعطه " فأعطانيه, فابتعث به مخرفا في بني سلمة, فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام. (باب قسمة الغنائم والغلول فيها) (من الصحاح): "في حديث قتادة: فلما التقينا كانت للمسلمين جولة"

стр. 1161

أي: هزيمة, عبر عنها بـ (الجولة) تنبيها على الاضطراب وعدم الاستقرار, وإيماء بأنه كان لهم بعدها كرة. "وفيه: فضربت من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع" (حبل العاتق): عصب به يتصل العنق بالكاهل متصل بحبل الوريد, وهو عرق في باطن العنق. "وفيه: فقال أبو بكر: لاها الله! إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه. المقول له والمخاطب بهذا الكلام: الرجل الذي صدقه واعترف بأن سلبه عنده وسأل الرسول أن يرضيه عنه, وما قاله الصديق رد له فيما سأله. وقوله: "لاها الله إذا": قال الخطابي: صوابه: لا ها الله إذا, ومعناه: لا, والله لا يكون ذا, وحرف التنبيه بدل من واو القسم, والأصل فيه: والله لا والأمر هذا أو يكون هذا, فحذفت واو القسم وقدمت (ها) فصارت عوضا من الواو, وحذف الأمر الذي هو المبتدأ والفعل لكثرة الاستعمال, وصدر حرف النفي, ليؤذن في أول أمره بأن المقصود هو النفي. وقال الخليل: أصله: لا والله لا الأمر ذا, فحذف الأمر لكثرة الاستعمال. وقال الأخفش: (ذا): مبتدأ, خبره محذوف, والجملة تأكيد القسم, وتقدير الكلام: لا والله ذا قسمي, والجواب محذوف إن لم

стр. 1162

يذكر بعده ما يليق به, ويدل عليه أنهم يقولون (لاها الله ذا لقد كان كذا) وكلاهما ضعيف, لأنهم لا يستعملون هذا التركيب إلا إذا كان المقسم عليه منفيا على ما شهد به الاستقرار, وما ذكره الأخفش عنهم إن صح فبتقدير قسم آخر, وكأنه قال: والله لا الأمر كذلك, ولكن والله لقد كان كذا, لئلا يلزم حذف الجواب في أكثر استعمالاتها, والضمير المستكن في "يعمد" و"يعطيك" للرسول ﷺ . والمراد بـ (الأسد): أبو قتادة, أي: لا يقصد إليه فيعطيك سلبه ويأمره بالإعراض عنه. "وفيه: فابتعث به مخرفا في بني سلمة" أي: بستانا في ديارهم, من: اخترفت الثمرة: إذا اجتنيتها, فإن البستان يخترف الثمار منه, ومنه: (المخرف) – بالكسر-: للوعاء الذي يخترف فيه, و (الخريف): للفصل الذي هو أوان اختراف الثمار. "فإنه لأول ما [ل] تأثلته في الإسلام"أي: جمعته واقتنيته. ... ١٠٠٥ – ٣٠٣٧ – وعن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله ﷺ بظهره مع رباح غلام رسول الله ﷺ , وأنا معه, فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ , فقمت على أكمة فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثا: يا صباحاه, ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل, وأرتجز أقول:

стр. 1163

أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع فما زالت أرميهم وأعقر بهم, حتى ما خلق الله من بعير من الظهر رسول الله ﷺ إلا خلفته وراء ظهري, ثم اتبعتهم أرميهم, حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يستخفون, ولا يطرحون شيئا إلا جعلت عليه آراما من الحجارة يعرفها رسول الله ﷺ , وأصحابه, حتى رأيت فوارس رسول الله ﷺ ولحق أبو قتادة فارس رسول الله ﷺ بعبد الرحمن فقتله, فقال رسول الله ﷺ : "خير فرساننا اليوم أبو قتادة, وخير رجالتنا سلمة", قال: ثم أعطاني رسول الله ﷺ سهمين, سهم الفارس وسهم الراجل, فجمعهما لي جميعا, ثم أردفني رسول الله ﷺ وراءه على العضباء, راجعين إلى المدينة. "وعن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله ﷺ بظهره مع رباح – غلام رسول الله ﷺ – وأنا معه, فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري أغار على ظهر رسول الله ﷺ , قمت على أكمة فاستقبلت المدينة, فناديت ثلاثا: يا صباحاه. أراد بـ (الظهر): سرج الإبل, يقال: لفلان ظهر, أي: إبل جياد الظهر تصلح للحمل والركوب, و (الأكمة): التل, و"يا صباحاه" كلمة استعانة عند الغارة, ويوم الصباح: يوم الغارة.

стр. 1164

"وفيه: اليوم يوم الرضع" أي: اليوم يوم قتل اللئام, من قولهم: (لئيم راضع): إذا كان في غاية الخسة والبخل, ويقال: أصله: أن رجلا كان يرضع إبله وغنمه, ولا يحلبها حذرا من أن يسمع صوت حلبه, فيسأل منه, فاتصف به, ثم اتسع فيه فاستعمل لكل لئيم متجاوز في البخل. "وفيه: ولا يطرحون شيئا إلا جعلت عليه آراما من الحجارة" (الآرام) جمع: إرم, وهي الحجارة تنصب علما في المفاوز, وتجمع أيضا على: أرؤم وأروم, مثل ضلع وأضلاع وأضلع وضلوع. ... ١٠٠٦ - ٣٠٤٥ – عن أبي هريرة ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ ذات يوم فذكر الغلول, فعظمه وعظم أمره ثم قال: "لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء, يقول: يا رسول الله أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك, لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة فيقول: يا رسول الله أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك, لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول: يا رسول الله أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك, لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح فيقول: يا رسول الله أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئا

стр. 1165

قد أبلغتك, لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول: يا رسول الله! فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك, لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول: يا رسول الله أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك". "وفي حديث أبي هريرة: لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس له صياح" أراد به المملوك الذي يغله من السبي, نهى نفسه عن لقائهم على هذه الحالة, وأراد به نهيهم عما يؤدي إلى أن يلقاهم كذلك. وفيه: "رقاع تخفق" أي: أبواب تضطرب, من: خفقت الراية تخفق –بالضم والكسر- خفقا وخفقانا. ... ١٠٠٧ – ٣٠٤٦ – عن أبي هريرة قال: أهدى رجل لرسول الله ﷺ غلاما يقال له: مدعم, فبينما مدعم يحط رحلا لرسول الله ﷺ إذا سهم عائر فقتله, فقال الناس: هنيئا له الجنة, فقال رسول الله ﷺ : "كلا! والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا" فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي ﷺ ’ فقال: "شراك من نار, أو شراكان من نار".

стр. 1166

"وفي حديثه الآخر: بينما مدعم يحط رحلا لرسول الله ﷺ إذا سهم عائر, فقتله" أي: إذا سهم لا يدري راميه أصابه فقتله. من قولهم: تمرة عائرة, أي: ساقطة لا يعرف مالكها ومسقطها, وأصل التركيب للتردد وعدم الانضباط. ... ١٠٠٨ – ٣٠٤٧ – عن عبد الله بن عمرو قال: كان على ثقل النبي ﷺ رجل يقال له: كركرة, فمات فقال رسول الله ﷺ : "هو في النار" فذهبوا ينظرون, فوجدوا عباءة قد غلها" "وفي حديث ابن عمرو: كان على ثقل النبي ﷺ رجل يقال له: كركرة. (الثقل) بفتحتين: متاع المسافر, و (الكركرة): بكسر الكافين, وهي في اللغة: الجماعة من الناس, ورحى زور البعير, وهو ما يقع على الأرض من أعلى صدره إذا استناخ. و (الكركرة) بفتحها: تصريف الريح السحاب, وجمعها إياه بعد تفريق.

стр. 1167

من الحسان: ١٠٠٩ – ٣٠٥٤ – عن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي, فكلموا في رسول الله ﷺ فكلموه أني مملوك, فأمرني فقلدت سيفا فإذا أنا أجره, فأمر لي بشيء من خرثي المتاع, وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين, فأمرني بطرح بعضها وحبس بعضها. (من الحسان): "وفي حديث عمير: فأمر لي بشيء من خرثي" (الخرثي): أثاث البيت وأسقاطه. ... ١٠١٠ – ٣٠٥٥ - عن مجمع بن جارية قال: قسمت خيبر على أهل الحديبية, قسمها رسول الله ﷺ ثمانية عشر سهما, وكان الجيش ألفا وخمس مئة, قال الشيخ ﵁: فيهم ثلاث مئة فارس! وهذا وهم, إنما كانوا مئتي فارس. "وعن مجمع بن جارية قال: قسمت خيبر على أهل الحديبية, قسمها رسول الله ﷺ ثمانية عشر سهما, ألفا وخمس

стр. 1168

مئة, فيهم ثلاث مئة فارس. هذا الحديث مشعر بأنه قسمها ثمانية عشر سهما, فأعطى ستة أسهم منها الفرسان, على أن يكون لكل مئة منهم سهمان, وأعطى الباقي وهو اثنا عشر سهما لرجاله, وهم كانوا ألفا ومئتين, فيكون لكل مئة, فيكون للراجل سهم, وللفارس سهمان. وإليه ذهب أبو حنيفة ولم يساعده في ذلك أحد من مشاهير الأئمة حتى القاضي أبو يوسف ومحمد, لأنه صح عن ابن عمر: أنه ﵊ أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم, سهما له, وسهمين لفرسه, فإنه حديث متفق على صحته مصرح بأنه أسهم للفارس ثلاثة أسهم, وليس في هذا الحديث ما يدل صريحا, بل ظاهر على أن للفارس سهمين, فإن ما ذكرناه شيء يقتضيه الحساب والتخمين, مع أن أبا داود السجستاني هو الذي أورده في كتابه وأثبته في ديوانه, وهو قال: وهذا وهم, إنما كانوا مئتي فارس, فعلى هذا يكون مجموع الغانمين ألفا وأربع مئة نفر. ويؤيد ذلك قوله: (قسمت خيبر على أهل الحديبية) , وهم كانوا ألفا وأربع مئة على ما صح عن جابر والبراء بن عازب وسلمة بن الأكوع وغيرهم, فيكون للراجل سهم, وللفارس ثلاثة أسهم على ما يقتضيه الحساب. وأما ما روي عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطاب, عن نافع, عن ابن عمر: أنه قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1169

"للفارس سهمان, وللراجل سهم" لا يعارض ما رويناه,, فإنه يرويه أخوه عبيد الله بن عمر بن حفص عن نافع, عن ابن عمر, وهو أحفظ وأثبت باتفاق أهل الحديث كلهم, ولذلك أثبته الشيخان في "جامعيهما" ورويا عنه, ولم يلتفتا إلى رواية عبد الله. ... ١٠١١ – ٣٠٥٧ – وعن حبيب بن مسلمة الفهري: أن رسول الله ﷺ كان ينفل الربع بعد الخمس, والثلث بعد الخمس إذا قفل" "وعن حبيب بن مسلمة الفهري: أن رسول الله ﷺ كان ينفل الربع بعد الخمس, والثلث بعد الخمس إذا قفل" (النفل): اسم لزيادة يخص بها الإمام بعض الجيش على ما يعانيه من المشقة لمزيد سعي واقتحام خطر, والتنفيل: إعطاء النفل. "وكان رسول الله ﷺ ينفل الربع"أي: في البداءة, كما صرح به في حديثه الآخر, وهي ابتداء سفر الغزو, وكان إذا نهضت سرية من جملة العسكر وابتدروا إلى العدو وأوقعوا بطائفة منهم فما غنموا كان يعطيهم منها الربع, ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه, وكان ينفل الثلث في الرجعة, وهي قفول الجيش من الغزو, فإذا قفلوا رجعت طائفة منهم فأوقعوا بالعدو مرة ثانية كان يعطيهم مما غنموا الثلث, لأن نهوضهم بعد القفل أشق والخطر فيه أعظم.

стр. 1170

وحكي عن مالك: أنه كان يكره التنفيل. وقوله: "بعد الخمس" يدل على أنه يعطي من الأخماس الأربعة التي هي للغانمين, وإليه ذهب أحمد وإسحاق. وقال سعيد بن المسيب والشافعي وأبو عبيد: إنما يعطي النفل من خمس الخمس سهم النبي ﷺ , وقالوا: كان النبي ﷺ يعطيهم من ذلك, وعلى هذا فقوله: (بعد الخمس) وهم من الراوي, أو زيادة من بعض الرواة, ويؤيد ذلك عدمها في حديثه الآخر المساوي له في المعنى. وقال أبو ثور: يعطي النفل من أصل الغنيمة كالسلب. ... ١٠١٢ – ٣٠٥٨ – عن أبي الجويرية الجرمي قال: أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها دنانير في إمرة معاوية, وعلينا رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له: معن بن يزيد, فأتيته بها فقسمها بين المسلمين وأعطاني منها مثل ما أعطى رجلا منهم, ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا نفل إلا بعد الخمس" لأعطيك. "وفي حديث أبي جويرية الجرمي: ثم قال- يعني معن بن يزيد ابن الأخنس السلمي -: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا نفل إلا بعد الخمس لأعطيك".

стр. 1171

ظاهر هذا الكلام يدل على أنه إنما لم ينفل أبا جويرية من الدنانير التي وجدها لسماعه قوله ﵊: "لا نفل إلا بعد الخمس" وأنه المانع لتنفيله, ووجهه: أن ذلك يدل على أن النفل إنما يكون من الأخماس الأربعة التي هي للغانمين كما دل عليه الحديث السابق, ولعل التي وجدها كانت من عداد الفيء فلذلك لم يعط النفل منه. ... ١٠١٣ – ٣٠٥٩ – عن أبي موسى الأشعري قال: قدمنا فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر فأسهم لنا- أو قال: فأعطانا منها – وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا جعفرا وأصحابه أسهم لهم معهم. "عن أبي موسى الأشعري قال: قدمنا فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر, فأسهم لنا" "وافقنا"أي\: صادفنا, وإنما أسهم لهم, لأنهم وردوا عليه قبل حيازة الغنيمة, ولذلك قال الشافعي في أحد قوليه: من حضر بعد انقضاء القتال وحيازة الغنيمة شارك فيها الغانمين, ومن لم يرد ذلك حمله على أنه أسهم لهم بعد استئذان أهل الحديبية ورضائهم.

стр. 1172

١٠١٤ – ٣٠٦٥ – عن أبي أمامة, عن النبي ﷺ : أنه نهى أن تباع السهام حتى تقسم" "وعن أبي أمامة: أنه – ﵊ – نهى عن أن تباع السهام حتى تقسم". المقتضي للنهي عدم استقرار الملك عند من يرى أن الملك يحصل بالقسمة, والجهل بعين المبيع وصفته إذا كان في المغنم أجناس مختلفة. ... ١٠١٥ – ٣٠٦٧ – عن ابن عباس: أن النبي ﷺ تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر, وهو الذي رأى فيها الرؤيا يوم أحد. "وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر, وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد" أي: أخذه زيادة لنفسه وجعله صفية المغنم, وإنما سمي ذا الفقار, لأنه كان فيه حفر متساوية, و (الرؤيا التي رأى فيه): أنه رأى في منامه يوم أحد أنه هز ذا الفقار فانقطع من وسطه, ثم هز هزة أخرى فعاد أحسن ما كان. ... ١٠١٦ – ٣٠٧١ – عن القاسم مولى عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: كنا نأكل الجزور في الغزو ولا نقسمه, حتى

стр. 1173

إن كنا لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا منه مملوءة" "وفي حديث القاسم مولى عبد الرحمن, عن بعض أصحاب النبي ﷺ : وأخرجتنا مملوءة منه" (الأخرجة) جمع: الخراج, وهو الإتاوة, وكذلك الخرج, ويجمع أيضا على أخراج وأخاريج, والله أعلم. ... ٩ - باب الجزية من الصحاح: ١٠١٧ - ٣٠٧٧ - عن بجالة قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف, فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة أن فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس, ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر" (باب الجزية) (من الصحاح): "في حديث بجالة: ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى

стр. 1174

شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر" هو بلدة من اليمن تلي البحرين, بينهما عشر مراحل, واستعماله على التذكير والصرف, والنسبة إليه: (هاجري) على خلاف القياس. ... من الحسان: ١٠١٨ - ٣٠٧٨ - عن معاذ ﵁ قال: بعثني النبي ﷺ إلى اليمن, فأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر. (من الحسان): "عن معاذ قال: بعثني النبي ﷺ على اليمن, فأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر" (الحالم): البالغ, و (العدل): المثل. و"معافر": علم قبيلة من همدان, منقول عن الجمع, ولذلك لا ينصرف معرفة ونكرة, وإليهم تنسب الثياب المعافرية, وأراد به هاهنا: ثياب معافر, فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه, وهي نوع ثياب يكون باليمن. وهو دليل على أن أقل الجزية دينار, ويستوي فيه الغني والفقير, لأنه ﵊ عمم الحكم ولم يفصل, وهو ظاهر مذهب الشافعي ﵁.

стр. 1175

وقال أبو حنيفة: يؤخذ من الموسر أربعة دنانير, ومن المتوسط ديناران, ومن المعسر دينار. وقوله: "من كل حالم" يدل من طريق المفهوم على أن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجل البالغ. ... ١٠١٩ - ٣٠٧٩ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ "لا تصلح قبلتان في أرض واحدة, وليس على المسلم جزية" "وعن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : لا تصلح قبلتان في أرض واحدة, وليس على المسلم جزية" أي: لا يستقيم دينان, ولا يكون لهما ظهور وغلبة في أرض واحدة, لما بينهما من التضاد والتخالف فحيث ظهر فيه الكفر واستعلى فعلى المسلم أن يهاجر عنه, ولا يصلح له أن يقيم ثمة, وحيث ظهر فيه الإسلام واستولى عليه المسلمون فينبغي أن يطهر من الكفر, ولا يمكن سائر أرباب الملل أن يشيعوا فيه دينهم ويظهروا شعائرهم. وقيل: هو إشارة إلى إجلاء اليهود والنصارى عن جزيرة العرب. وقوله: "ليس على المسلم جزية": يريد أن من أسلم من أهل الذمة في أثناء المدة تسقط عنه الجزية, ولا يجب عليه شيء.

стр. 1176

١٠٢٠ - ٣٠٨٠ - عن أنس قال: بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فأخذوا فأتوه به, فحقن له دمه وصالحه على الجزية. "وعن أنس قال: بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فأخذوه, فأتوا به, فحقن له دمه وصالحه على الجزية". "أكيدر" بن عبدالملك الكندي صاحب "دومة" بضم الدال, وهي قلعة من الشام قريب تبوك, أضيف إليهما كما أضيف زيد إلى الخيل, ومضر إلى الحمراء, وكان نصرانيا, ولذلك صالحه على الجزية, ثم إنه أسلم وحسن إسلامه. ... ١٠ - باب الصلح من الصحاح: ١٠٢١ - ٣٠٨٣ - عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج النبي ﷺ عام الحديبية في بضع عشرة مئة من أصحابه, فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة, وسار حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته, فقال الناس:

стр. 1177

حل حل خلأت القصواء خلأت القصواء, فقال النبي ﷺ :"ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق, ولكن حبسها حابس الفيل" ثم قال: "والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها". ثم زجرها فوثبت, فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضأ, فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله ﷺ العطش, فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه, فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه, فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة, ثم أتاه عروة بن مسعود وساق الحديث إلى أن قال: إذ جاء سهيل بن عمرو, فقال النبي ﷺ : " اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ﷺ " فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك, ولكن اكتب محمد بن عبد الله, فقال النبي ﷺ : "والله إني لرسول الله وإن كذبتموني, اكتب محمد بن عبد الله " فقال: سهيل: وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته علينا, فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا" ثم جاء نسوة مؤمنات, فأنزل الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ...﴾ الآية. فنهاهم الله أن يردوهن وأمرهم أن يردوا الصداق. ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في

стр. 1178

طلبه رجلين, فدفعه إلى الرجلين, فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم. فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا, فأرني أنظر إليه, فأمكنه منه, فضربه حتى برد, وفر الآخر حتى أتى المدينة, فدخل المسجد يعدو, فقال النبي ﷺ : "لقد رأى هذا ذعرا". فقال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول. فجاء أبو بصير, فقال رسول الله ﷺ : "ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد". فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم, فخرج حتى أتى سيف البحر, قال: وتفلت أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير, فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير, حتى اجتمعت منهم عصابة, فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها, فقتلوهم وأخذوا أموالهم, فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم لما أرسل, فمن أتاه فهو آمن, فأرسل النبي ﷺ إليهم. (باب الصلح) (من الصحاح): "في حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم: خرج نبي الله ﷺ عام الحديبية" إنما أضاف العام إليها وهو اسم أحد أطراف الحل, لنزوله ﵇ فيه حين صد عن البيت في بضع عشرة مئة من أصحابه, أي:

стр. 1179

مع ألف ومئات, وقد سبقت الرواية عن جمع من أكابر الصحابة بأنهم كانوا ألفا وأربع مئة رجل, وعن مجمع بن جارية بأنهم كانوا ألفا وخمس مئة. "وفيه: فقال الناس حل حل خلأت القصواء" "حل حل" بالسكون: زجر للناقة كما أن حوب للبعير, وقد ينون في الوصل, ومنه حلحلت للناقة إذا قلت لها: حل حل, وتحلحلت عن مكانها: إذا زالت. و (خلأت الناقة): خلأ وخلاء - بالكسر والمد - إذا حرنت وبركت من غير علة, ونظيره: (ألح) في الجمل, و (حرن) في الفرس, و"القصواء": اسم لناقة رسول الله ﷺ . فقال النبي ﷺ : "ما خلأت القصواء, وما ذاك لها بخلق"أي: عادة, "ولكن حبسها حابس الفيل"أي: الله تعالى. روي أن أبرهة لما هم بتخريب الكعبة واستباحة أهلها توجه إليها في عسكر جم, وكان معه اثنا عشر فيلا, فلما وصل إلى ذي المجاز امتنعت الفيلة من التوجه نحو الكعبة, وإذا صرفت عنها إلى غيرها أسرعت مشيا, ثم قال: والذي نفس بيده! لا يسألوني خطة" أي: خصلة "يعظمون فيها حرمات الله" أي: يريدون بها تعظيم ما عظمه الله تعالى, وحرم هتك حرمته "إلا أعطيتهم إياها" أي: أسعفهم إلى الخصلة التي يسألونها, عبر عن المستقبل بالماضي للمبالغة, وصح ذلك لأن الكلام في معنى الشرط والجزاء.

стр. 1180

"ثم زجرها فوثبت"أي: طفرت. "فعدل عنهم" أي: مال عنهم وتوجه غير جانبهم"حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء" (الثمد): الماء القليل الذي لا مادة له, وأثمد الرجل: إذا ورد الثمد, وسمي قوم صالح ثمود لنزولهم على ثمد. والظاهر: أنه أراد به محله على سبيل المجاز ليحسن وصفه بقليل الماء. "يتبرضه الناس تبرضأ" أي: يأخذونه قليلا قليلا, من: البرض, وهو القليل من الشيء, والتبرض: التقليل والتبلغ بالقليل, ويقال: برض الماء من المعين يبرض: إذا نبع, وهو قليل. "فانتزع سهما من كنانته"أي: جعبته "ثم أمرهم أن يجعلوه فيه, فوالله ما زال يجيش لهم"أي: يفور ويمتد لهم, من قولهم: جاشت القدر: إذا غلت, ويقال: جاش الوادي: إذا زخر وامتد "بالري"أي: بما يرويهم, أو بالماء الكثير, من قولهم: عين رية, أي: كثيرة الماء. "وفيه: فقال النبي ﷺ : اكتب: هذا ما قاضى به محمد رسول الله "أي: فصل به أمر المصالحة, من قولهم: قضى الحاكم: إذا فصل الحكومة, فأنما أتى به على زنة فاعل, لأن فصل القضية كان من الجانبين. "وفيه: فضربه حتى برد" أي: مات, ويقال: برده فلان: إذا قتله

стр. 1181

على سبيل الكناية, فإن البرودة من توابع الموت ولوازمه, ومنه: السيوف البوارد. "وفيه: لقد رأى هذا ذعرا"أي: خوفا وفزعا, يقال: ذعر الرجل فهو مذعور. "وفيه: فقال النبي ﷺ : ويل أمه! مسعر حرب لو كان له أحد" (ويل أمه) يقال: للتعجب, هاهنا استعمله للتعجب من حسن نهضته للحرب ومعالجته لها, و (المسعر) بكسر الميم: ما تسعر به الناروتلهب, وكذا المسعار, لما شبه الحرب بالنار مثل الذي يهيجه بمسعر التنور, (لو كان له أحد) أي: أحد ينصره ويعينه. "فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم" إنما عرف ذلك من قوله:"مسعر حرب لو كان له أحد" فإنه يشعر بأنه لا يؤويه ولا يعينه, وإنما خلاصه عنهم بأن يستظهر لمن يعينه على محاربتهم. "فخرج حتى أتى سيف البحر" أي: ساحله, سمي به لامتداده معه, فإن هذا التركيب للامتداد في شيء. "وفيه: فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم لما أرسلت, فمن أتاه فهو آمن" أي: أرسلوا إليه يذكرونه الله والرحم بالحلف ويقسمون عليه ألا يعاملهم بشيء إلا بإرساله إلى أبي بصير وأشياعه, ويؤمنهم ويدعوهم إلى المدينة ليسلموا من

стр. 1182

تعرضهم في السبيل. ... ١٠٢٢ - ٣٠٨٤ - عن البراء بن عازب قال: صالح النبي ﷺ المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين رده إليهم, ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه, وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام, ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح: السيف والقوس ونحوه, فجاء أبو جندل يحجل في قيوده فرده إليهم. "وعن البراء بن عازب قال: صالح النبي ﷺ المشركين يوم [الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين] رده إليهم, ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه, وعلى أن من يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح": السيف والقوس ونحوه. "فجاء أبو جندل يحجل في قيوده, فرده إليهم" شرط رد المسلم إلى الكفار فاسد يفسد الصلح, إلا إذا كان بالمسلمين جور وعجز ظاهر, ولذلك شرطه ﵊ في صلح الحديبية. و (الجلبان): جراب من الأدم يوضع فيه السلاح, وقد يقال لغاشية السرج: الجلبان, ولما كان من ديدن العرب ألا يفارقوا السلاح في السلم والحرب شرطوا عليهم ألا يجرد السلاح ولا يدخلها كاشف السلاح متأهبا للحرب.

стр. 1183

(فأتاه أبو جندل): هو ابن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود, أسلم بمكة فقيده المشركون. "يحجل في قيوده" أي: يمشي على وثبه كما يمشي الغراب, والحجل: مشي الغراب. "فرده إليهم" محافظة للعهد ومراعاة للشرط. ... ١٠٢٣ - ٣٠٨٧ - عن المسور ومروان: أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس, وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة, وأنه لا إسلال ولا إغلال. (من الحسان): "عن المسور ومروان: أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس, وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة, وأنه لا إسلال ولا إغلال" إنما هادنهم عشر سنين لضعف المسلمين, وهي أقصى مدة المهادنة عند الشافعي, فلا يجوز الزيادة عليها, لأنه تعالى أمر بقتال الكفار في عموم الأحوال والأوقات, فلا يستثنى منها إلا القدرالذي استثناه الرسول صلوات الله عليه. وقيل: لا يجوز أكثر من ثلاث سنين, إذ الصلح لم يبق فيهم أكثر من ذلك, فإن المشركين نقضوا العهد في السنة الرابعة, فغزاهم

стр. 1184

رسول الله ﷺ وكان الفتح, وضعفه ظاهر, وقيل: لا حد لها, وإن تقدير مدتها موكول إلى رأي الإمام واقتضاء الحال, هذا إذا كان ضعف, وأما في حال القوة فيجوز الصلح إلى أربعة أشهر, لقوله تعالى: ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ [التوبة:٢] , ولأنه ﵊ جعل لصفوان بعد فتح مكة سير أربعة أشهر, ولا يجوز أن يهادنهم سنة بلا جزية, وفيما بينهما خلاف, والأصح المنع. وقوله: "أن بيننا عيبة مكفوفة" أي: صدرا نقيا عن الغل والخداع, مطويا على حسن العهد والوفاء. و (العيبة): تستعار للقلوب والصدور من حيث إنها مستودع الأسرار كما أن العياب مستودع الثياب والمتاع, وقيل: معناه: أن يكون بيننا موادعة ومصادقة تكون بين المتصادقين المتشاورين في الأمور, فيكون كل منا صاحب مشورة الآخر وعيبة سره. ونظيره قوله ﵊: "الأنصار كرشي وعيبتي", وقيل: معناه: على أن يكون ما سلف منا في عيبة مكفوفة, أي: مشروحة مشدودة, لا يظهره أحد منا ولا يذكره قال الله تعالى: ﴿عفا الله عما سلف﴾ [المائدة:٩٥]. وقيل: على أن يكون بيننا كتاب الصلح يحفظه ولا يضيعه, كالشيء المضبوط في العيبة المشدودة.

стр. 1185

و (الإسلال): السرقة, وكذلك السلة, و (الإغلال): الخيانة. ... ١٠٢٤ - ٣٠٨٨ - وقال رسول الله ﷺ : "ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه, أو كلفه فوق طاقته, أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس, فأنا حجيجه يوم القيامة" "وفي الحديث الذي يليه: فأنا حجيجه يوم القيامة, أي: خصيمه, من حاجه: إذا خاصمه. ... ١١ - باب الجلاء: إخراج اليهود من جزيرة العرب من الصحاح: ١٠٢٥ - ٣٠٩٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: بينا نحن في المسجد, خرج النبي ﷺ فقال: انطلقوا إلى يهود فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدارس, فقام النبي ﷺ فقال: "يا معشر يهود! أسلموا تسلموا, واعلموا أن الأرض لله ولرسوله, وإني أريد أجليكم من هذه الأرض, فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه"

стр. 1186

(باب) (من الصحاح): عقد هذا الباب على ما جاء في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب, وأنهم لا يقررون فيها, ولما كان ذلك من ذنابة الصلح والمهادنة أفرده بباب ولم يترجمه بشيء. "وفي حديث أبي هريرة: فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدارس, " المدارس" مفعال من الدراسة إما للمبالغة كالمكثار والمعطاء., والمراد به صاحب دراسة كتبهم الذي يدارسها الناس, وإما بمعنى المدرس, والمراد به الموضع الذي يذكر فيه أهل الكتاب كتبهم ويدرسونها فيه, وإضافة البيت إليه كإضافة المسجد إلى الجامع. ويدل على المعنى الثاني أن بعض روايات الصحاح: (حتى أتى المدارس) وفيه: "إني أريد أن أجليكم): أي: أخرجكم من منازلكم هذه, والخطاب مع من بقي في المدينة, وحوماتها بعد قتل قريظة, وإجلاء بني النضير كان في السنة الرابعة من الهجرة. وقتل قريظة في خامستها, وإسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة فيكون, ما ذكر بعد ذلك بسنين. ... ١٠٢٦ - ٣٠٩١ - عن ابن عمر قال: قام عمر خطيبا فقال: إن

стр. 1187

رسول الله ﷺ كان عامل يهود خيبر على أموالهم وقال: نقركم على ما أقركم الله, وقد رأيت إجلاءهم, فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين! أتخرجنا وقد أقرنا محمد وعاملنا على الأموال؟ فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله ﷺ : كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة, فقال: هذه كانت هزيلة من أبي القاسم. فقال: كذبت يا عدو الله, فأجلاهم عمر, وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالا وإبلا وعروضا من أقتاب وحيال وفير ذلك. "وفي حديث ابن عمر: فلما أجمع عمر على ذلك" أي: صمم العزم واتفق آراؤه على إجلاء يهود خيبر, والإجماع والإزماع تصميم العزم. "وفيه: كانت هذه هزيلة من أبي القاسم": هزيلة: تصغير هزلة, وهي المرة من الهزل الذي هو نقيض الجد. ... ١٠٢٧ - ٣٠٩٢ - عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أوصى بثلاثة قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب, وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم, قال ابن عباس: وسكت عن الثالثة, أو قال: فأنسيتها. "وفي حديث ابن عباس: وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم"

стр. 1188

أي: أقيموا للرسل مدة إقامتهم ما يحتاجون إليه كفاءة ما كنت أعطيهم من الجائزة وهي العطاء, وتخصيص ذلك بالوصية لما فيه من المصلحة العظيمة, لأن الوافد إذا لم يقم ولم يكرم رجع إلى قومه بما يفتر رغبتهم عن الإسلام ويحرش صدورهم. ... ١٢ - باب الفيء من الصحاح: ١٠٢٨ - ٣٠٩٦ - عن مالك بن أوس بن الحدثان, عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب, فكانت لرسول الله ﷺ خاصة, ينفق على أهله منها نفقة سنته, ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله (باب الفيء) (من الصحاح): "عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب, وكانت لرسول الله خاصة ينفق على أهله منها نفقة سنته, ثم يجعل ما بقي في السلاح

стр. 1189

والكراع عدة في سبيل الله" "مما أفاء الله على رسوله" أي: مما جعله له فيئا, وأنعم به عليه خاصة, و (الفيء): ما يجعل للمسلمين وفاء إليهم من أموال الكفار بغير قتال وإيجاف خيل وركاب, وكما قال: "مما لم يوجف المسلمون عليه" أي: لم يسرعوا إليه, من الوجيف, وهو السير السريع, ولم يتعبوا على تحصيله وتغنيمه خيلا ولا ركابا, وهي الإبل التي يسافر عليها, لا واحد لها من لفظها, بل يقال لواحدها: راحلة ويجمع على ركب ككتاب وكتب. وقوله: "فكانت لرسول الله ﷺ خاصة": اختلف أهل العلم فيه, فذهب أكثرهم إلى أن جميع مال الفيء كان له بأسره ينفق منه على أهله نفقة سنته, ثم يصرف الباقي في السلاح والكراع, أي: الخيل وسائر ما فيه صلاح المسلمين على ما دل عليه ظاهره وبعده لجميع المسلمين, يصرفه الإمام في مصالحهم. وذهب الشافعي في الجديد إلى أن خمسه يخمس على خمسة أقسام كخمس الغنيمة, لقوله تعالى: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ [الحشر:٧] , الآية, فإنه تعالى أثبت لهؤلاء المذكورين فيه حقا كما أثبت لهم في الغنيمة, فيستحقون منه ما يستحقون من الغنيمة. وذكر الله في أول الآية لتعظيم شأن المذكورين بعده وتيمنا بالافتتاح باسمه كما في آية الغنيمة. والأخماس الأربعة كانت لرسول الله ﷺ مدة حياته يصرفها كيف

стр. 1190

يشاء, وبعده فيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه مردود إلى المصالح كخمس الخمس المضاف إليه من الفيء والغنيمة. والثاني: أنه يقسم على الجهات كما يقسم الخمس, فعلى هذا تكون جملة مال الفيء مقسومة على المذكورين في الآية على ما دل عليه ظاهرها. والثالث وهو الأظهر: أنه للمرتزقة المترصدين للقتال كما أن [أربعة أخماس] الغنيمة للحاضرين فيه, لأنه ﵊ كان يأخذها بما أن تملك الأموال تحصل من الكفار لحذرهم منه وخوفهم, والآن تحصل لحذرهم من جنود المسلمين. وقوله: "خاصة": أراد بها أنه ليس لأحد من الأئمة بعده أن يتصرفوا فيها تصرفه, بل عليهم أن يصرفوها إلى المصالح أو غيرها من المصارف المذكورة. ... من الحسان: ١٠٢٩ - ٣٠٩٧ - عن عوف بن مالك أن رسول الله ﷺ كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه فأعطى الآهل حظين وأعطى الأعزب حظا, فدعيت فأعطاني حظين, وكان لي أهل, ثم دعي بعدي عمار بن ياسر فأعطي حظا واحدا.

стр. 1191

(من الحسان): "وفي حديث عوف بن مالك: فأعطى الآهل حظين وأعطى الأعرب حظا" "الآهل": الذي له أهل, و"الأعزب": الذي لا أهل له, والأول اسم فاعل من أهل يأهل ويأهل - بالكسر والضم - أهولا إذا تزوج. والثاني (أفعل) من العزوبة, وما رأيته مستعملا بهذا المعنى إلا في هذا الحديث, وإنما المستعمل له العزب, ولعله أخرج العزوبة مخرج العيوب, فاشتق منه أعزب. ... ١٠٣٠ ٣٠٩٩ - وعن عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرة والأمة, وقالت عائشة: كان أبي يقسم للحر والعبد. "وفي حديث عائشة: أتى بظبية فيها خرز" "الظبية" جراب صغير عليه شعر, والظبية أيضا جهاز المرأة. ... ١٠٣١ - ٣١٠٠ - عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: ذكر عمر ابن الخطاب يوما الفيء فقال: ما أنا أحق بهذا الفيء منكم, وما أحد منا بأحق به من أحد, إلا أنا على منازلنا من كتاب الله , وقسم

стр. 1192

رسول الله ﷺ , والرجل وقدمه, والرجل وبلاؤه, والرجل وعياله, والرجل وحاجته. "وعن مالك بن أوس بن الحدثان قال: ذكر عمر بن الخطاب يوما الفيء, قال: ما أنا أحق بهذا الفيء منكم, وما أحد منا بأحق به من أحد إلا على منازلنا من كتاب الله وقسم رسول الله ﷺ , والرجل وقدمه, والرجل وبلاؤه,, والرجل وعياله, والرجل وحاجته" كان رأي عمر أن الفيء لا يخمس, وأن جملته لعامة المسلمين تصرف في مصالحهم, لا مزية لأحد منهم على آخر في أصل الاستحقاق, وإنما التفاوت في التفاضل بحسب اختلاف المراتب والمنازل, وذلك إما بتنصيص الله تعالى على استحقاقهم كالمذكورين في الآية. وخصوصا منهم من كان من المهاجرين والأنصار لقوله تعالى: ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم﴾ [الحشر:٨] الآيتان, ولقوله: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ [التوبة:١٠٠] , أو بتقديم الرسول صلوات الله عليه وتفضيله, إما لسبق إسلامه وثبات قدمه في الدين, وإما لحسن بلائه, أي: سعيه وغنائه في سبيل الله وإما لشدة احتياجه وكثرة عياله. وقوله: "والرجل وقدمه": روي بكسر القاف وفتحها, وهو نظير قولهم: كل رجل وضيعته, أي: الرجل وقدمه يعتبران في الاستحقاق واقتضاء التفاضل.

стр. 1193

١٠٣٢ - ٣١٠١ - وقال: قرأ عمر بن الخطاب ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ حتى بلغ ﴿عليم حكيم﴾ فقال: هذه لهؤلاء, ثم قرأ ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ حتى بلغ ﴿وابن سبيل﴾ , ثم قال: هذه هؤلاء, ثم قرأ ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ حتى بلغ ﴿للفقراء﴾ ثم قرأ ﴿والذين جاءو من بعدهم﴾ ثم قال: هذه استوعبت المسلمين عامة, فلئن عشت فليأتين الراعي وهو بسرو حمير نصيبه منها, لم يغرق فيها جبينه. وفي رواية: "لئن عشت إن شاء الله لأخرجن اليهود والنصارى" "وفي آخر هذا الحديث: فلئن عشت فليأتين الراعي وهو بسرو حمير نصيبه. "السرو": اسم موضع من نواحي اليمن أضيف إلى حمير لأنه محلهم, وخصه بالذكر لبعده عن المدينة وخص الراعي لأنه قلما يعرف أو يعلم أن له حقا في ذلك فيطلب مبالغة في التعميم واتصال القسم إلى من يطلب, وإلى من لا يطلب من القريب والبعيد. ... ١٠٣٣ - ٣١٠٢ - عن مالك بن أوس عن عمر قال: كان لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا: بنو النضير وخيبر وفدك, فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه, وأما فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل,

стр. 1194

وأما خيبر فجزأها رسول الله ﷺ ثلاثة أجزاء: جزءين بين المسلمين, وجزءا نفقة لأهله, فما فضل عن نفقة أهله جعله بين الفقراء المهاجرين. "وفي حديثه الآخر: وكانت حبسا لنوائبه" "الحبس": - بالضم - ما حبس ووقف, وبالكسر: خشب أو حجر يوضع في مجرى الماء ليحبسه فيشرب منه الناس والدواب وكان الأول للمفعول, والثاني للفاعل والذي في الحديث مضموم. "وفيه: وأما خيبر فجزأها رسول الله ﷺ ثلاثة أجزاء: جزأين بين المسلمين, وجزءا نفقة لأهله, فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين" إنما فعل ذلك لأن خيبر كانت قرى كثيرة فتح بعضها عنوة, وكان لرسول الله ﷺ خمس الخمس, وفتح بعضها صلحا من غير قتال وإيجاف خيل وركاب, فكان فيئا حاصلا له على ما سبق بيانه فاقتضت القسمة والتعديل أن يكون جميعها بينه وبين الجيش أثلاثا. وقد روي عن سهل بن أبي حثمة أنه ﵊ قسم خيبر نصفين: نصفها لنوائبه ولحاجته, ونصفها قسم بين المسلمين. وقد روى بشير بن يسار عن رجال من الصحابة مثله, وهو الأصح, وكان من قسمه الكتيبة والوطيحة والسلاليم وتوابعها.

стр. 1195

(١٨) كتاب الصيد والذبائح
следующие страницы →