Полный текст (1 692 стр.). Показаны 1681–1692 · переход к 1686.
стр. 1681
"وفي حديث أبي هريرة: إلا ضنا بالله ورسوله"
أي: ما قلنا ذلك إلا شحا وضنة بما أنعم الله علينا من شرف الجوار, وخشية أن تميل إلى أهلك وتختار الإقامة بينهم والمراجعة إليهم, فتنتقل إلى مكة, فيفوت عنا ما لا مزيد عليه من الشرف والكرامة التي آتانا الله.
...
١٥٨٨ - ٤٨٨٠ - عن أنس قال: مر أبو بكر والعباس ﵄ بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي ﷺ منا, فدخل على النبي ﷺ فأخبره بذلك, فخرج النبي ﷺ وقد عصب على رأسه حاشية برد, فصعد المنبرولم يصعد بعد ذلك اليوم, فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أوصيكم بالأنصار, فإنهم كرشي ووعيبتي, وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم, فاقبلوا من محسنهم, وتجاوزوا عن مسيئهم"
"وفي حديث أنس: أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي"
(الكرش): لكل محتد بمنزلة المعدة للإنسان, و (العيبة): ما يوضع فيه الثياب, والمعنى: إنهم مستودع أسراري المخفية, وأموري الجلية, مخصوصين لي في الحالات كلها.
стр. 1682
وقيل: المراد بالكرش: الجماعة, فإنه يطلق على الجماعة والعيال, وقد سبق الكلام فيه مرة أخرى.
...
١٥٨٩ - ٤٨٨١ - وعن ابن عباس ﵁ قال: خرج النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه حتى جلس على المنبر, فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد فإن الناس يكثرون, ويقل الأنصار حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام, فمن ولي منكم شيئا يضر فيه قوما وينفع فيه آخرين فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم"
"وفي حديث ابن عباس: إن الناس يكثرون ويقل الأنصار"
يريد: أن الأنصار هم الذين آووا رسول الله ونصروه وبذلوا له أنفسهم وأموالهم أوان الضعف والعسرة, فإذا مضى أحد منهم لسبيله مضى ولم يكن له بدل يخلفه ويقوم مقامه, فيقلوا ويكثر غيرهم.
...
١٥٩٠ - ٤٤٨٣ - عن أبي أسيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خير دور الأنصار بنو النجار, ثم بنو عبد الأشهل, ثم بنو الحارث بن الخزرج, ثم بنو ساعدة, وفي كل دور الأنصار خير"
"وفي حديث أبي أسيد الساعدي: خير دور الأنصار بنو النجار"
стр. 1683
يريد بالدور: البطون, فإن الدار يعبر بها عن المحلة, وبالمحلة عن أهلها, وإن أراد بها ظاهرها فقوله: "بنو النجار" على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه, وتكون خيريتها بسبب خيرية أهلها, وما يجري ويوجد فيها من الطاعات والمبرات.
...
من الحسان:
١٥٩١ - ٤٨٨٩ - عن حذيفة ﵁, عن النبي ﷺ أنه قال: "اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي, أب بكر وعمر, واهتدوا بهدي عمار, وتمسكوا بعهد ابن أم عبد"
وفي وراية: "ما حدثكم ابن مسعود فصدقوه"
"وفي حديث حذيفة: وتمسكوا بعهد ابن أم عبد"
أراد بعهده: ما يعهد إليهم ويوصي إليهم, ومن ذلك استخلاف أبي بكر ﵁, فإنه كان أول من استصوبه, وقال: لا نؤخر من قدمه الرسول ﷺ , ألا نرتضي لدنيانا من ارتضاه لديننا؟!
...
١٥٩٢ - ٤٩٠٤ - وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أسلم الناس, وآمن عمرو بن العاص " غريب
стр. 1684
"وفي حديث عقبة بن عامر: أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص"
هذا من العمومات التي تطلق ويراد بها المبالغة دون الاستغراق, والمعنى: أنه أسلم قبل الفتح بسنة أو سنتين, وهاجر إلى المدينة لطوع منه ورغبة, وكان أسلم ممن أسلم تحت السيف, أو استيلاء المسلمين على أهله ودياره.
...
١٥٩٣ - ٤٩١٠ - عن أنس ﵁, عن أبي طلحة ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "أقريء قومك السلام, فإنهم ما علمت أعفة صبر"
"وعن أبي طلحة قال: قال لي نبي الله ﷺ : أقريء قومك السلام, فإنهم ما علمت أعفة صبر"
"أعفة": جمع عفيف, مرفوع على أنه خبر "إن" و"ما"إما موصولة, أي: الذي علمت أنهم أعفاء صابرون, أو بمعنى حين, أي: ما كنت أعرفهم إنما أعرفهم بهذه الصفة, إنما يتعففون عن السؤال, ويصبرون على الشدة والفاقة.
стр. 1685
١٣ - باب
ذكر اليمن والشام, وذكر أويس القرني ﵁
من الصحاح:
١٥٩٤ - ٤٩١٦ - وعن أبي هريرة ﵁, عن النبي ﷺ : "أتاكم أهل اليمن, هم أرق أفئدة وألين قلوبا, الإيمان يمان, والحكمة يمانية, والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل, والسكينة والوقار في أهل الغنم"
(باب ذكر اليمن والشام)
"عن أبي هريرة: أتاكم أهل اليمن, هم أرق أفئدة وألين قلوبا, [الإيمان يمان] , والحكمة يمانية, والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل, والسكينة والوقار في أهل الغنم"
(الرقة): ضد الغلظ والصفاقة, و (اللبن) مقابل القساوة, فاستعيرت في أحوال القلب, فإذا نبا عن الحق, وأعرض عن قبوله, ولم يتأثر بالآيات والنذر, يوصف بالغلط, وكأن شغافه صفيق لا ينفذ فيه الحق, وجرمه صلب لا يؤثر فيه الوعظ, وإذا كان بعكس ذلك يوصف بالرقة واللين, وكأن حجابه رقيق لا يأبى نفوذ الحق, وجوهره [لين] يتأثر بالنصح.
ويحتمل أن يكون المراد بالرقة جودة الفهم, وباللين قبول الحق,
стр. 1686
فإن رقة العوام تعد لقبول الأشكال بسهولة, واللين يقتضي عدم الممانعة والانفعال عن المؤثر بيسر, ولعله لذلك أضاف الرقة إلى الفؤاد, واللين إلى القلب, فإنه وإن كان الفؤاد والقلب واحدا, لكن الفؤاد فيه معنى التفؤد, وهو التوقد, يقال: فأدت اللحم, أي: شويته, والقلب فيه معنى التقلب, يتقلب حاله حالا فحالا بسبب ما يعتريه.
ثم لما وصفهم بذلك أتبعه ما هو كالنتيجة والغاية, فإن صفاء القلب ورقته ولين جوهره يؤدي به إلى عرفان الحق والتصديق به, وهو الإيمان والانقياد لما يوجبه ويقتضيه, والتيقظ والإتقان فيما يذره ويأتيه, وهو الحكمة, فتكون قلوبهم معادن الإيمان, وينابيع الحكمة, وهي قلوب منشؤها اليمن, نسب إليه الإيمان والحكمة تبعا لانتسابها إليه, تنويها بذكرها, وتعظيما لشأنها.
و"يمان": منسوب إلى اليمن, والألف منه معوضة عن ياء النسبة على غير قياس.
وقيل: معنى قوله: "الإيمان يمان"أنه مكي, لأنه بدأ من مكة ونشأ منها, وإنما أضاف إلى اليمن, لأن مكة يمانية, فإنها من تهامة, وتهامة من أرض اليمن.
وقيل: أراد به النسبة إلى مكة والمدينة, وهما كانا من ناحية اليمن حيث قال ذلك, فإنه ﵇ إنما قاله وهو بتبوك من ناحية الشام.
وقيل: أراد به النسبة إلى الأنصار, فإنهم نصروا الحق وأظهروا الدين, وهم يمانية.
стр. 1687
وتخصيص الخيلاء بأصحاب الإبل, والوقار بأهل الغنم, يدل على أن مخالطة الحيوان مما يؤثر في النفس, ويعدي إليها هيئات وأخلاقا تناسب طباعها, وتلائم أحوالها.
...
١٥٩٥ - ٤٩١٧ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "رأس الكفر نحو المشرق, والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر, والسكينة في أهل الغنم"
ويؤيد ذلك: ما زاد عليه في الحديث الآخر: فقال: "والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل"
و"الفدادين"بالتخفيف, أي: البقور, جمع فدان-بالتشديد- كسراجين وسرحان, وروي بالتشديد على أنه جمع فداد, وهو الذي يعلو صوته ويشتد, فيكون عطفا على المضاف.
ولعل التخفيف هاهنا أولى, لأنه أقرب إلى ما قبله, والتشديد في حديث أبي مسعود في قوله: "والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين أهل الوبر" لئلا يلزم إضمار.
...
من الحسان:
١٥٩٦ - ٤٩٢٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال:
стр. 1688
سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنها ستكون هجرة بعد هجرة, فخيار الناس هجرة إلى مهاجر إبراهيم ﵇"
"وفي حديث عبد الله بن عمر: وإنها ستكون هجرة بعد هجرة"
أي: ستكون هجرة واجبة بعد الهجرة التي كانت من مكة إلى المدينة, لاستيلاء الكفار على بلاد الإسلام, واختلال أمر الدين فيها.
"وفيه: خيار الناس هجرة إلى مهاجر وإبراهيم ﵇"
أي: من يهاجر إلى مهاجره وهو الشام, لبقائها في ولاية المسلمين تحميها جنودهم منصورين على من يحاربهم ويتخطى خططهم, كما هو في هذا العصر, ولعل الحديث إشارة إليه.
"وفيه: ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم, وتقذرهم نفس الله"
أي: ينتقل من الأراضي التي يستولي عليها الكفرة خيار أهلها, ويبقى خساس تخلفوا عن المهاجرين جبنا عن القتال, وحرصا وتهالكا على ما كان لهم فيها من ضياع ومواشي ونحوهما من متاع الدنيا, فهم لخسة نفوسهم وضعف دينهم كالشيء المسترذل المستقذر عنه, وكأن الأرض تستنكف عنهم فتقذفهم, والله سبحانه يكرههم فيبعدهم من مظان رحمته ومحل كرامته, إبعاد من يستقذر الشيء وينفر عنه طبعه, فلذلك منعهم من الخروج, وثبطهم قعودا مع أعداء الدين.
стр. 1689
وقوله: "وتقذرهم نفس الله"من التمثيلات المركبة التي لا يطلب لمفرداته ممثلا وممثلا به, مثل: شابت لمة الليل, وقامت الحرب على ساق.
...
١٥٩٧ - ٤٩٢٥ - عن ابن حوالة قال: قال رسول الله ﷺ : "سيصير الأمر أن تكونوا جنودا مجندة, جند بالشام, وجند باليمن, وجند بالعراق, فقال ابن حوالة: خر لي يا رسول الله! إن أدركت ذلك, قال: "عليك بالشام, فإنها خيرة الله من أرضه, يجتبي إليها خيرته من عباده, فأما إن أبيتم فعليكم بيمينكم, واسقوا من غدركم, فإن الله توكل بالشام وأهله"
"وفي حديث ابن حوالة: واسقوا من غدركم"
أي: ليسق كل من غديره, والمعنى: وليلازم كل حقه وما يخصه, ولا يزاحم غيره في حقه.
"وفيه: فإن الله توكل بالشام وأهله"
أراد بالتوكل: التكفل, فإن من توكل في شيء تكفل القيام به
стр. 1690
١٤ - باب
ثواب هذه الأمة
من الصحاح:
١٥٩٨ - ٤٩٢٩ - وقال: "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله, لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم, حتى بأتي أمر الله وهم على ذلك"
(باب ثواب هذه الأمة)
"وفي حديث أبي أمامة: لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله, لا يضرهم من خذلهم, ولا من خالفهم, حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك"
قيل: أراد بهم الفئة المقاتلة المرابطين بثغور الشام, إذ جاء في بعض طرقه: "وهم بالشام", ولعل المراد منه: إن شوكة أهل الإسلام لا تزال بالكلية, فإن ضعف أمره في قطر, قام وعلا في قطر آخر, وقام بإعلائه طائفة من المسلمين حتى يقاتل آخرهم الدجال.
...
من الحسان:
١٥٩٩ - ٤٩٣١ - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل
стр. 1691
أمتي مثل المطر, لا يدري أوله خير أم آخره"
"عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوله خير أم آخره"
نفى تعلق العلم بتفاوت طبقات الأمة في الخيرية, وأراد به نفي التفاوت, كما قال تعالى: ﴿قل أتنبؤون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض﴾ [يونس:١٨] أي: بما ليس فيهن.
كأنه قال: لو كان لعلم, لأنه أمر لا يخفى, ولكن لا يعلم, لاختصاص كل طبقة منهم بخاصية وفضيلة توجب خيريتها, كما أن كل نوبة من نوب المطر لها فائدة في النشوء والنماء لا تملك إنكارها والحكم بعدم نفعها.
فإن [كان] الأولون آمنوا بما شاهدوا من المعجزات, وتلقوا دعوة الرسول -صلوات الله عليه- بالإجابة والإيمان, فالآخرون آمنوا بالغيب لما تواتر عندهم من الآيات, واتبعوا من قبلهم بالإحسان, وكما أن المتقدمين اجتهدوا في التأسيس والتمهيد, فالمتأخرون بذلوا وسعهم في التلخيص والتجريد, وصرفوا عمرهم في التقرير والتأكيد, فكل مغفور, وسعيهم مشكور, وأجرهم موفور.
стр. 1692
والله الموفق والمعين, وصلى الله على النبي الأمي وآله وأصحابه وعترته الطيبين الطاهرين أجمعين وسلم تسليما كثيرا كثيرا.