Полный текст (1 692 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
وفي رواية: كنا نقول ورسول الله ﷺ حي: أفضل أمة النبي ﷺ بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان.
"وفي حديث ابن عمر: كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدا, ثم عمر, ثم عثمان"
أي: في استحقاق التقدم, واستعداد الرئاسة, أو من رؤسائهم ومشايخهم, وإلا لم يصح قوله بعد ذلك: "ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا تفاضل بينهم" فإنهم كانوا يفضلون علماء الصحابة على عامتهم, والمتبتلين منهم على المستعلين بأمر المعاش, وأهل بدر وبيعة الرضوان على غيرهم.
...
٤ - باب
مناقب عمر بن الخطاب ﵁
من الصحاح:
١٥٤٠ - ٤٧٢٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد كان فيما قبلكم من الأمم محثون, فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر"
(باب مناقب عمر ﵁
"عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : لقد كان فيما قبلكم من الأمم
стр. 1647
محدثون, فإن يك في أمتي أحد, فإنه عمر"
(المحث): الملهم الذي إذا رأى رأيا أو ظن ظنا أصاب, كأنه حدث به, فألقي في روعه من عالم الملكوت.
ونظير هذا التعليق في الدلالة على الاختصاص والتأكيد قولك: إن كان لي صديق فهو زيد, فإنك لا تريد به الشك في صداقته, والتردد في أنه هل لك صديق, بل المبالغة في أن الصداقة مختصة به لا تتخطاه إلى غيره.
...
١٥٤١ - ٤٧٢٥ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله ﷺ وعنده نسوة من قريش يكلمنه, عالية أصواتهن, فلما استأذن عمر قمن فبادرن الحجاب, فدخل عمر ورسول الله ﷺ يضحك فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله! مم تضحك؟ فقال النبي ﷺ : "عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي, فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب" قال عمر: يا عدوات أنفسهن! أتهبنني ولا تهبن رسول الله؟ فقلن: نعم, أنت أفظ وأغلظ, فقال رسول الله ﷺ :" إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده, ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك"
стр. 1648
"وفي حديث سعد بن أبي وقاص: فقلن: نعم, أنت أفظ وأغلظ".
لم يردن بذلك إثبات مزيد الفظاظة والغلظة لعمرعلي رسول الله ﷺ , فإنه كان حليما مواسيا, رقيق القلب في الغاية, بل المبالغة في فظاظة عمر مطلقا.
...
١٥٤٢ - ٤٧٢٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو, فنزعت منها ما شاء الله, ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين, وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه, ثم استحالت غربا, فأخذها ابن الخطاب, فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر, حتى ضرب الناس بعطن"
"وعن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو, فنزعت ما شاء الله, ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين, وفي نزعه ضعف, والله يغفر له ضعفه, ثم استحالت غربا, فأخذها ابن الخطاب, فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن"
لعل القليب إشارة إلى الدين الذي هو منبع ما به تحيا النفوس, ويتم أمر المعاش, ونزع الماء منها للناس إشارة إلى إشاعة أمره,
стр. 1649
وإجراء حكمه والقيام بمراسمه وسياساته, وتناوبهم في ذلك إشارة إلى أن هذا الأمر ينتهي من الرسول- صلوات الله عليه- إلى أبي بكر, ومنه [إلى] عمر.
"ونزع أبو بكر ذنوبا أو ذنوبين", أي: إشارة إلى قصر مدة خلافته, وأن الأمر إنما يكون بيده سنة أو سنتين, ثم ينتقل إلى عمر, وكان مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر, وضعفه فيه إشارة إلى ما كان في أيامه من الاضطراب والارتداد واختلاف الكلمة, أو إلى ما كان له من لين الجانب, وقلة السياسة, والمداراة مع الناس, ويدل على هذا قوله: "وغفر الله ضعفه"وهو اعتراض ذكره الرسول ﷺ , ليعلم أن ذلك موضوع مغفور عنه, غير قادح في منصبه.
ومصير الدلو في نوبة عمر غربا -وهو الدلو الكبير الذي يستقي به البعير- إشارة إلى ما كان في أيامه من تعظم الدين, وإعلاء كلمته, وتوسع خططه وقوته.
وجده في النزع إشارة إلى ما اجتهد في إعلاء أمر الدين وإفشائه في مشارق الأرض ومغاربها, اجتهادا لم يتفق لأحد قبله ولا بعده.
و (العبقري): القوي, قيل: العبقر اسم واد تزعم العرب أن الجن تسكنه, فنسبوا إليه كل من تعجبوا منه أمرا كقوة أو غيرها, فكأنهم وجدوا منه خارجا عن وسع الإنسان, فحسبوا أنه جن من نسل العبقر, ثم قالوا لكل شيء نفيس.
стр. 1650
وقوله: "حتى ضرب الناس بعطن": أي: حتى رووا إبلهم, فأبركوها, وضربوا لها عطنا, وهو منزل الإبل.
...
١٥٤٣ - ٤٧٣٠ - ورواه ابن عمر, عن رسول الله ﷺ وقال: "ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غربا, فلم أر عبقريا يفري فريه, حتى روي الناس وضربوا بعطن"
"وفي رواية ابن عمر: فلم أر عبقريا يفري فريه"
أي: يأتي بالأفعال العجيبة البالغة, يقال: فلان يفري الفري, أي: يعمل العمل البالغ, ومنه: ﴿لقد جئت سيئا فريا﴾ [مريم:٢٧] , أي: عظيما.
...
من الحسان:
١٥٤٤ - ٤٧٣٢ - وقال علي ﵁: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسانه عمر.
"قال علي: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر"
قيل: السكينة ملك يسكن قلب المؤمن ويؤنسه, ويلهمه ما تطمئن به النفس وتسكن إليه, أي: ما نبعد أنه ملهم من الملك, إذ كان
стр. 1651
ما يقوله حقا وصوابا.
...
١٥٤٥ - ٤٧٣٧ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ جالسا في المسجد, فسمعنا لغطا وصوت صبيان, فقام رسول الله ﷺ فإذا حبشية تزفن والصبيان حولها, فقال: "يا عائشة! تعالى فانظري", فجئت فوضعت لحيي على منكب رسول الله ﷺ , فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه, فقال لي: "أما سمعت؟ أما شبعت؟ " فجعلت أقول: لا, لأنظر منزلتي عنده, إذ طلع عمر, فارفض الناس عنها, فقال رسول الله ﷺ : "إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر" قالت: فرجعت. صحيح غريب.
"وفي حديث عائشة: كان رسول الله ﷺ جالسا فسمعنا لغطا"
(اللفظ): الصوت الشديد الذي لا يفهم.
"وفيه: فإذا حبشية تزفن"
أي: ترقص, والزفن: الرقص.
"وفيه: إذ طلع عمر فارفض الناس عنها"
أي: تفرق النظارة الذين كانوا حول الحبشية الراقصة عنها, لمهابة عرم, والخوف من انكاره عليهم.
***
стр. 1652
٥ - باب
مناقب أبي بكر وعمر ﵄
من الصحاح:
١٥٤٦ - ٤٧٣٨ - عن أبي هريرة ﵁, عن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجل يسوق بقرة إذ أعيا فركبها, فقالت: إنا لم نخلق لهذا, إنما خلقنا لحراثة الأرض, فقال الناس: سبحان الله! بقرة تتكلم؟ فقال رسول الله ﷺ : "فإني أومن به أنا, وأبو بكر, وعمر", وما هما ثم, وقال رسول الله ﷺ : "بينما رجل في غنم له إذ عدا الذئب على شاة منها فأخذها, فأدركها صاحبها فاستنقذها, فقال له الذئب: فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري؟ ", فقال الناس: سبحان الله! ذئب يتكلم, فقال النبي ﷺ : "فأنا أومن به, وأبو بكر, وعمر", وما هما ثم.
(باب مناقب الشيخين أبي بكر وعمر ﵄
"وفي حديث أبي هريرة: فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري"
روي"السبع"بضم الباء وسكونها كعضد وعضد, والمراد بيوم السبع: حين يموت الناس ويبقى الوحوش, أو يوم الإهمال من قولهم: سبع الذئب الغنم: إذا افترقها وأكلها.
стр. 1653
وقيل: يوم السبع عيد كان لأهل الجاهلية يجتمعون فيه على اللهو, ويهملون مواشيهم فيأكلها السبع.
وقيل: السبع الموضع الذي عنده المحشر, يريد بيومه: يوم القيامة, وهو ضعيف لا يناسب ما بعده.
...
١٥٤٧ - ٤٧٣٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: إني لواقف في قوم فدعوا الله لعمر, وقد وضع على سريره, إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول: يرحمك الله, إني لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك, لأني كثيرا ما كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: "كنت وأبو بكر وعمر, وفعلت وأبو بكر وعمر, وانطلقت وأبي بكر وعمر, ودخلت وأبو بكر وعمر, وخرجت وأبو بكر وعمر" فالتفت فإذا علي بن أبي طالب, ﵃ أجمعين.
...
من الحسان:
١٥٤٨ - ٤٧٣٩ - عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين, كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء, وإن أبا بكر وعمر لمنهم, وأنعما"
"وفي حديث أبي سعيد الخدري: وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما".
стр. 1654
أي: زادا في الرتبة, وتجاوزا عن تلك المنزلة, وقد رواه الترمذي بغير لام.
...
١٥٤٩ - ٤٧٤٥ - عن عبد الله بن حنطب: أن النبي ﷺ رأى أبا بكر وعمر فقال: "هذان السمع والبصر", مرسل.
"وعن عبد الله بن حنطب: أن النبي ﷺ رأى أبا بكر وعمر فقال: هذان السمع والبص"
أي: هما في المسلمين بمنزلة السمع والبصر في الأعضاء, أو: منزلتهما في الدين منزلة السمع والبصر في الأعضاء, أو: منزلتهما في الدين منزلة السمع والبصر في الجسد, أو هما مني في مقام العزة كالسمع والبصر.
ويحتمل أنه ﵇ سماهما بذلك, لشدة حرصهما على استماع الحق واتباعه, وتهالكهما على النظر في الآيات المنبثة في الأنفس والآفاق, والتأمل فيها, والاعتبار بها.
والحديث مرسل, لأن هذا الراوي لم ير الرسول صلوات الله عليه.
***
стр. 1655
٦ - باب
مناقب عثمان بن عفان ﵁
من الصحاح:
١٥٥٠ - ٤٧٤٨ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه, فاستأذن أبو بكر فأذن له, وهوعلى تلك الحال, فتحدث, ثم استأذن عمر فأذن ل وهو كذلك, فتحدث, ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله ﷺ وسوى ثيابه, فلما خرج قالت عائشة ﵂: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله, ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله, ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابكّ فقال: "ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة"
(باب مناقب عثمان)
"وفي حديث عائشة: فلم تهتش له"
أي: لم تستبشر بمجيئه, ولم تظهر المسرة, من الهش, والاسم منه: الهشاشة.
...
من الحسان:
١٥٥١ - ٤٧٥١ - عن عبد الرحمن بن خباب ﵁ قال: شهدت
стр. 1656
النبي ﷺ وهو يحث على جيش العسرة, فقام عثمان فقال: يا رسول الله! على مئة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله! ثم حض على الجيش, فقام عثمان فقال: على مئتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله! ثم حض على الجيش, فقام عثمان فقال: علي ثلاث مئة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله, فأنا رأيت رسول الله ﷺ ينزل عن المنبر وهو يقول: "ما على عثمان ما عمل بعد هذه, ما على عثمان ما عمل بعد هذه"
"وفي حديث عبد الرحمن: وهو يحث على جيش العسرة"
يريد به الجيش الذين توجهوا إلى تبوك, سموا بذلك لما أصابهم في تلك الغزوة من الشدة والعطش.
...
١٥٥٢ - ٤٧٥٣ /م - عن ثمامة بن حزن القشيري قال: شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال: أنشدكم الله والإسلام, هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال: "من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟ " فاشتريتها من صلب مالي, فأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر! فقالوا: اللهم! نعم, قال: أنشدكم الله والإسلام, هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال
стр. 1657
رسول الله ﷺ : "من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة" فاشتريتها من صلب مالي, فأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين؟ قالوا: اللهم! نعم, قال أنشدكم الله والإسلام, هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي؟ قالوا: اللهم! نعم, قال: أنشدكم الله والإسلام, هل تعلمون أن رسول الله ﷺ كان على ثبير مكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا, فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض, فركضه برجله وقال: "اسكن ثبير, فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان؟ " قالوا: اللهم! نعم, قال: الله أكبر, شهدوا ورب الكعبة أني شهيد, ثلاثا.
"وفي ثمامة بن حزن القشيري: هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة"
هي بئر في العقيق الأصغر, اشتراها عثمان ﵁ للمسلمين بمئة ألف درهم, وفي المدينة عقيقان سميا بذلك, لأنهما عقا عن حرة المدينة, بمعنى: قطع.
...
٨ - باب
مناقب علي بن أبي طالب ﵁
من الصحاح:
١٥٥٣ - ٤٧٦٢ - عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال
стр. 1658
رسول الله ﷺ لعلي: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى, إلا أنه لا نبي بعدي"
(باب مناقب علي كرم الله وجهه)
"عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : أنت مني بمنزلة هارون من موسى, إلا أنه لا نبي بعدي"
يريد أنه بمنزلة هارون في الأخوة وقرب المرتبة, والمظاهرة به في أمر الدين والدنيا, غير أن هارون كان يشارك موسى ﵉ في النبوة, وعليا لم يكن كذلك, فإن محمدا ﵇ خاتم النبيين لا نبي بعده في عصره ولا بعد موته.
وإنما ذكر ذلك حينما توجه وخلف عليا في أهله, فلم يلبث وأخذ السلاح, ومشى على أثره حتى أتاه ﵇, فأراد رده.
...
١٥٥٤ - ٤٧٦٤ - عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: "لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه, يحب الله ورسوله, ويحبه الله ورسوله", فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ , كلهم يرجون أن يعطاها, فقال: "أين علي بن أبي طالب؟ ", فقالوا: هو يا رسول الله! يشتكي عينيه, قال: "فأرسلوا إليه, فأتي به, فبصق رسول الله ﷺ في عينيه, فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع, فأعطاه الراية, فقال علي: يا رسول الله! أقاتلهم حتى
стр. 1659
يكونوا مثلنا؟ فقال: "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم, ثم ادعهم إلى الإسلام, وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه, فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن تكون لك حمر النعم"
"وفي حديث سهل بن سعد: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم"
أي: امض على رفق وسكون حتى تبلغ فناءهم.
...
من الحسان:
١٥٥٥ - ٤٧٦٧ - عن زيد بن أرقم, عن النبي ﷺ قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه"
"عن زيد بن أرقم ﵇ قال: من كنت مولاه فعلي مولاه"
المولى يطلق على معان: على ابن العم, ومن له حق الولاء, والمعتق وعصياته, والمعتق, والصديق, والناصر, والمتصرف.
وفي الحديث بالمعنى الثاني: لما روي أن أسامة بن زيد قال لعلي: لست مولاي, إنما مولاي رسول الله ﷺ , فسمع رسول الله ﷺ قوله: فقال ذلك ردا عليه.
стр. 1660
وقالت الشيعة: المتصرف, وقالوا: معنى الحديث: أن عليا ﵁ يستحق التصرف في كل ما كان يستحق الرسول -صلوات الله عليه- التصرف فيه, ومن ذلك أمور المؤمنين, فيكون إمامهم.
...
١٥٥٦ - ٤٧٧٣ - عن جابر ﵁ قال: دعا رسول الله ﷺ عليا يوم الطائف فانتجاه, فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه, فقال رسول الله ﷺ : "ما انتجيته, ولكن الله انتجاه"
"وفي حديث جابر: دعا رسول الله ﷺ عليا فانتجاه"
أي: شاروه سرا, أو اتخذه نجيا.
...
١٥٥٧ - ٤٧٧٤ - عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "يا علي! لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك؟ قال ضرار بن صرد: معناه: لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك". هذا حديث غريب.
"وفي حديث أبي سعيد: يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك.
ذكر في شرحه: أنه لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك.
стр. 1661
وهذا إنما يستقيم إذا جعل"يجنب" صفة لـ"أحد", ومتعلق الجار محذوفا, فيكون تقدير الكلام: لا يحل لأحد تصيبه الجنابة يمر في هذا المسجد, غيري وغيرك, وكان ممر دارهما خاصة في المسجد.
...
٩ - باب
مناقب العشرة ﵃
من الحسان:
١٥٥٨ - ٤٧٨٨ - عن الزبير قال: "كان على النبي ﷺ يوم أحد درعان فنهض إلى الصخرة, فلم يستطع, فقعد طلحة تحته حتى استوى على الصخرة, فسمعت رسول الله ﷺ يقول: أوجب طلحة"
(باب مناقب العشرة ﵃
"في حديث الزبير: أوجب طلحة"
معناه: أوجب طلحة لنفسه الجنة بفعله هذا, أو بما فعل في ذلك اليوم, خاطر بنفسه يوم أحد, وفدى بها رسول الله ﷺ , وجعلها وقاية له, حتى طعن دونه, وجرح جميع جسده, وأصيب ببضع وثمانين جراحة"
***
стр. 1662
١٥٥٩ - ٤٧٨٩ - وقال جابر: نظر رسول الله ﷺ إلى طلحة بن عبيد الله وقال: "من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى هذا"
وفي وراية قال: "من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله".
ولعل قوله ﵇ في حديث جابر: "من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض وقد قضى نحبه, فلينظر إلى طلحة ابن عبيد الله" وفي رواية أخرى: "من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض, فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله" = يتوجه إلى هذا, فإنه بذل نفسه في سبيل الله, وخاطر بها حتى لم يبق بينه وبين الهلاك شيء, فهو كمن قتل: وذاق الموت في سبيل الله, وإن كان حيا يمشي على وجه الأرض.
يقال: "قضى نحبه": إذا مات, بمعنى: قضى أجله, واستوفى مدته, والنحب: المدة, ويقال للنذر أيضا.
١٥٦٠ - ٤٧٩٣ - عن علي ﵁ قال: ما جمع رسول الله ﷺ أباه وأمه إلا لسعد, قال له يوم أحد, "ارم فداك أبي وأمي", وقال له: "ارم أيها الغلام الحزور! ".
стр. 1663
"وفي حديث علي: ارم أيها الغلام الحزور"
المخاطب به: سعد بن أبي وقاص, واسم أبيه مالك, و"الحزور": ولد الأسد.
...
١٠ - باب
مناقب أهل بيت رسول الله ﷺ
من الصحاح:
١٥٦١ - ٤٧٩٦ - عن عائشة ﵂ قالت: خرج النبي ﷺ غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود, فجاء الحسن بن علي فأدخله, ثم جاء الحسين فدخل معه, ثم جاءت فاطمة فأدخلها, ثم جاء علي فأدخله, ثم قال: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ ".
(باب مناقب أهل البيت)
"وفي حديث عائشة ﵂: خرج رسول الله ﷺ غداة وعليه مرط مرحل"
(المرط المرحل): الكساء الذي يكون من خز وصوف, ويكون معلما, وقد سبق شرحه في (كتاب اللباس)
стр. 1664
١٥٦٢ - ٤٧٩٧ - وقال البراء: لما توفي إبراهيم قال رسول الله ﷺ : "إن له مرضعا في الجنة"
"وفي حديث البراء: إن له مرضعا في الجنة"
روي بضم الميم وفتحها, والمفتوح بمعنى الرضاع أو محله, والمضموم بمعنى ذات الرضاع, أي: التي ترضع.
والمعنى: إن له في الجنة من مطاعمها ولذاتها ما يقوم مقام الرضاع, ويقع موقعه, فإن إبراهيم بن النبي ﷺ مات رضيعا, ولم يستكمل مدة الرضاعة, أو أن له من تقوم مقام المرضعة في المحافظة والأنس.
...
١٥٦٣ - ٤٧٩٩ - عن المسور بن مخرمة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "فاطمة بضعة مني, فمن أغضبها أغضبني"
وفي رواية: "يريبني ما أرابها, ويؤذيني ما آذاها"
"وفي حديث المسور بن المخرمة: يريبني ما أرابها"
أي: يقلقني ويزيل القرار والطمأنينة ما يفعل بها ذلك.
стр. 1665
١٥٦٤ - ٤٨٠٠ - عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ خطيبا بماء يدعى خما, بين مكة والمدينة, فحمد الله وأثنى عليه, ووعظ وذكر ثم قال: "أما بعد, أيها الناس! إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب, وأنا تارك فيكم الثقلين, أولهما: كتاب الله, فيه الهدى والنور, فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به, وأهل بيتي, أذكركم الله في أهل بيتي, أذكركم الله في أهل بيتي, أذكركم الله في أهل بيتي"
وفي رواية: "كتاب الله, هو حبل الله, من اتبعه كان على الهدى, ومن تركه كان على ضلالة"
"وفي حديث زيد بن أرقم: قام رسول الله ﷺ خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة"
(خم) بتشديد الميم: موضع بذي الحليفة فيه ماء داجن.
"وفيه: وأنا تارك فيكم الثقلين"
سمي كتاب الله وأهل بيته بذلك, لعظم قدرهما, أو لشدة الأخذ بهما والكلفة في القيام بحقوقهما.
...
١٥٦٥ - ٤٨٠٢ - وكان ابن عمر ﵄ إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين!
стр. 1666
"وفي حديث ابن عمر: إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين"
لما رأى جعفر في الجنة يطير مع الملائكة لقبه بذي الجناحين, فلذلك سمي طيارا أيضا.
...
١٥٦٦ - ٤٨٠٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في طائفة من النهار حتى أتى خباء فاطمة فقال: "أثم لكع؟ أثم لكع؟ " يعني حسنا, فلم يلبث أن جاء يسعى, حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه, فقال رسول الله ﷺ : اللهم! إني أحبه, فأحبه وأحب من يحبه"
"وفي حديث أبي هريرة: أثم لكع؟ يعني حسنا" (اللكع): الصغير, معدول من اللكع -بكسر الكاف-, يقال: لكع الرجل يلكع لكعا فهو لكيع: إذا خس, أي: صار خسيسا, غالب الاستعمال في الصغير الذكر, ويقال للأنثى: لكاع مبنية, والمراد بهذا الاساصغار الرحمة والشفقة كالتصغير في: "يا حميراء"
***
стр. 1667
من الحسان:
١٥٦٧ - ٤٨١٥ - عن جابر ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ في حجته يوم عرفة, وهو على ناقته القصواء يخطب, فسمعته يقول: "يا أيها الناس! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا, كتاب الله وعترتي أهل بيتي"
"وفي جابر: وعترتي أهل بيتي"
(عترة الرجل): نسله ورهطه الأدنون, ويدل عليه تفسيره بـ"أهل بيتي", وقيل: قبيلته, وقيل: بنو عمه, من العتر: وهو الأصل.
...
١٥٦٨ - ٤٨١٩ - وعن عبد المطلب بن ربيعة ﵁: أن العباس ﵁ دخل على رسول الله ﷺ مغضبا وأنا عنده فقال: "ماأغضبك؟ , قال: يا رسول الله! ما لنا ولقريش؟ إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مستبشرة, وإذا لقونا لقونا بغير ذلك. فغضب رسول الله ﷺ حتى احمر وجهه, ثم قال: "والذي نفسي بيده, لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله" ثم قال: "ايها الناس! من آذى عمي فقد آذاني, فإنما عم الرجل صنو أبيه"
"وفي حديث عبد المطلب بن ربيعة: تلاقوا بوجوه مستبشرة"
стр. 1668
أي: بوجوه ظهر فيها أثر البشر.
"وفيه: عم الرجل صنو أبيه"
أي: مثله, وقد سبق ذكره في (باب الزكاة)
...
١٥٦٩ - ٤٨٢٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة " غريب
"وفي حديث أبي هريرة: رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة"
لما بذل جعفر نفسه في سبيل الله, وحارب أعداءه حتى قطعت يداه ورجلاه, أعطاه الله تعالى بدلها أجنحة روحانية يطير بها مع الملائكة.
ولعله ﵇ رآه في المنام, أو في بعض مكاشفاته.
...
١٥٧٠ - ٤٨٣٣ - عن يعلى بن مرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " حسين مني وأنا من حسين, أحب الله من أحب حسينا, حسين سبط من الأسباط"
"عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله ﷺ : حسين مني وأنا من حسين, أحب الله من أحب حسينا, حسين سبط من الأسباط".
стр. 1669
كأنه ﷺ علم بنور الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم, فخصه بالذكر, وبين أنهما كالشيء الواحد في وجوب المحبة, وحرمة التعرض والمحاربة, وأكد ذلك بقوله: "أحب الله من أحب حسينا" فإن محبته محبة الرسول, ومحبة الرسول محبة الله.
و (السبط) , ولد الولد, أي: هو من أولاد أولادي, أكد به العصبية وقررها, ويقال: للقبيلة, قال الله تعالى: ﴿وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما﴾ [الأعراف:١٦٠] , أي: قبائل, ويحتمل أن يكون المراد هاهنا, على معنى أنه يتشعب منه قبيلة, ويكون من نسله خلق كثير, فيكون إشارة إلى أن نسله يكون أكثر وأبقى, وكان الأمر كذلك.
...
١٥٧١ - ٤٨٣٩ - عن أسامة بن زيد ﵁ قال: لما ثقل رسول الله ﷺ هبطت وهبط الناس المدينة, فدخلت على رسول الله ﷺ وقد أصمت فلم يتكلم, فجعل رسول الله ﷺ يضع يديه على ويرفعهما, فأعرف أنه يدعو لي" غريب.
"وفي حديث أسامة: هبطت وهبط الناس المدينة"
المدينة في غائط من الأرض, وأطرافه ونواحيه من الجوانب كلها مستعلية عليها, فمن أي جانب توجهت إليها كنت منحدرا إليها.
"وقد أصمت", أي: اعتقل لسانه.
стр. 1670
١٥٧٢ - ٤٨٤١ - وعن أسامة قال: كنت جالسا إذ جاء علي والعباس يستأذنان, فقالا لأسامة: استأذن لنا على رسول الله ﷺ , قلت: يا رسول الله! علي والعباس يستأذنان, فقال: "أتدري ما جاء بهما؟ قلت: لا, فقال: "لكني أدري, ائذن لهما" فدخلا فقالا: يا رسول الله! جئناك نسألك: أي أهلك أحب إليك؟ قال: "فاطمة بنت محمد" قالا: ما جئناك نسألك عن أهلك, قال: أحب أهلي إلي من قد أنعم الله عليه وأنعمت عليه: أسامة بن زيد " قالا: ثم من؟ قال: "علي بن أبي طالب" فقال العباس: يا رسول الله! جعلت عمك آخرهم! فقال: "إن عليا قد سبقك بالهجرة"
"وفي حديث أسامة: أحب أهلي من قد أنعم الله عليه, وأنعمت عليه, أسامة بن زيد"
قيل: هذا إشارة إلى ما تضمنه قوله تعالى: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه﴾ [الأحزاب:٣٧] , وهو وإن نزل في حق زيد, لكنه لا يبعد أن يجعل تابعا لأبيه في هاتين النعمتين.
وفي الجملة: المراد بنعمة الله عليه وعلى أبيه: الهداية والكرامة, وبنعمة الرسول: نعمة الإعتاق, والتبني والتربية.
стр. 1671
١١ - باب
مناقب أزواج النبي ﷺ
من الصحاح:
١٥٧٣ - ٤٨٤٢ - عن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خير نسائها مريم بنت عمران, وخير نسائها خديجة بنت خويلد", وأشار وكيع إلى السماء والأرض.
(باب مناقب أزواج النبي ﷺ
"عن علي كرم الله وجهه: خير نسائها مريم بنت عمران, وخير نسائها خديجة بنت خويلد"
قيل: الكناية الأولى راجعة إلى الأمة التي كانت مريم منهم, والثانية إلى هذه الأمة.
وروي عن وكيع -الذي هو من رواة هذا الحديث- أنه أشار إلى السماء والأرض, يريد به أنهما خير نساء العالم اللاتي فوق الأرض وتحت السماء, كل منهما في زمانها.
وإنما وحد الضمير, لأنه أراد جملة طبقات السماء وأقطار الأرض, وأن مريم خير من صعد بروح إلى السماء, وخديجة خير
стр. 1672
نسائهن على وجه الأرض, والحديث ورد في أيام حياتها.
...
١٥٧٤ - ٤٨٤٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى جبريل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! هذه خديجة, قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام, فإذا أتتك فاقرأ ﵍ من ربها ومني, وبشرها ببيت في الجنة من قصب, لا صخب فيه ولا نصب"
"وفي حديث أبي هريرة: وبشرها ببيت في الجنة من قصب, لا صخب فيه ولا نصب"
قيل: أراد بـ (القصب) هاهنا: اللؤلؤ المجوف الواسع كالقصر المنيف, و (الصخب): الصياح, و (النصب): التعب, أي: لا يكون لها ثمة شاغل يشغلها عن لذائذ الجنة, [ولا تعب ينغصها].
...
١٥٧٥ - ٤٨٤٧ - عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "أريتك في المنام ثلاث ليال يجيء بك الملك في سرقة من حريرفقال لي: هذه امرأتك, فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت هي, فقلت: إن يكن هذا من عند الله يمضه"
стр. 1673
"وفي حديث عائشة: في سرقة من حرير"
(السرقة) على وزن المرقة: الشقة الجيدة من الحرير, قال أبو عبيد: أحسبها معربة: سرة.
...
١٢ - باب
جامع المناقب
من الصحاح:
١٥٧٦ - ٤٨٥٥ - عن حذيفة ﵁ قال: إن أشبه الناس دلا وسمتا وهديا برسول الله ﷺ لابن أم عبد, من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه, لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا"
(باب جامع المناقب)
"في حديث أبي حذيفة: إن أشبه الناس دلا وسمتا وهديا برسول الله ﷺ لابن أم عبد"
(الدل) قريب من الهدي, والمراد: السكينة والوقار, وما يدل على كمال صاحبه من ظواهر أحواله وحسن مقاله.
و (السمت): القصد في الأمور, وبالهدي: حسن السيرة, وسلوك الطريقة المرضية.
стр. 1674
و"ابن أم عبد": عبد الله بن مسعود.
...
١٥٧٧ - ٤٨٥٨ - عن علقمة قال: قدمت الشام فصليت ركعتين ثم قلت: الله! يسر لي جليسا صالحا, فأتيت قوما فجلست إليهم, فإذا بشيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي, قلت: من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء, قلت: إني دعوت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فيسرك لي, فقال: من أنت؟ قلت: من أهل الكوفة قال: أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوسادة والمطهرة, وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه؟ -يعني: عمارا- أوليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره؟ -يعني: حذيفة-.
"وفي حديث أبو الدرداء: أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوسادة والمطهرة"
يريد: أنه كان يخدم الرسول ﷺ ويلازمه في الحالات كلها, فيصاحبه في المجالس, ويأخذ نعله ويضعها إذا جلس, وحين نهض, ويكون معه في الخلوات فيسوي مضجعه, ويضع وسادته إذا أراد أن ينام, ويهييء له طهوره, ويحمل معه المطهرة إذا قام إلى الوضوء.
"وفيه: أوليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره"
يعني: حذيفة, قيل: من تلك الأسرار أسماء المنافقين
стр. 1675
وأنسابهم, أسر بها رسول الله ﷺ كما دل عليه حديثه المذكور في (باب [المعجزات]).
...
١٥٧٨ - ٤٨٥٩ - وعن جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "أريت الجنة, فرأيت امرأة أبي طلحة, وسمعت خشخشة أمامي فإذا بلال"
"وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : أريت الجنة فرأيت امرأة أبي طلحة وسمغت خشخشة أمامي, فإذا بلال"
امرأة أبي طلحة: هي أم سليم والدة أنس, ويقال لها: الرميصاء.
و (الخشخشة): صوت يحدث من تحرك الأشياء اليابسة واصطكاكها كالسلاح والثوب والنعل, كما أن الخضخضة: صوا يحدث من تحرك الأشياء الرطبة وتموجها.
...
١٥٧٩ - ٤٨٦١ - ع أبي موسى ﵁: أن رسول الله ﷺ قال له: "يا أبا موسى! لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود".
"وفي حديث أبي موسى: لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود"
(المزمار) هاهنا مستعار للصوت الحسن, والنغمة الطيبة, أي:
стр. 1676
أعطيت حسن صوت يشبه بعض الحسن الذي لصوت داود.
والمراد بـ"آل داود"نفسه, و"آل"مقحم, إذ لم يكن له آل مشهور بحسن الصوت, بل المشهود له به هو نفسه.
...
١٥٨٠ - ٤٨٦٢ - عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن", قال: آلله سماني؟! قال: نعم", فبكى.
ويروى: أنه قرأ عليه: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب﴾.
"وفي حديث أنس: قال النبي ﷺ لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن"
أمره بأن يلقي عليه القرآن من فلق فيه, ويقرأ عليه قراءة المعلم على المتعلم تعليما له, ليعلمه تجويد اللفظ, والتلفظ بكل حرف من مخرجه, والترتيل في القراءة, والإدراج والوقف في موضعهما, إلى غير ذلك, ولأن الرواية بالسماع عن الأصل أقوى من القراءة عليه, لأنه أبعد من الغلط, واحتمال الخطأ.
...
١٥٨١ - ٤٨٦٣ - عن أنس ﵁ قال: جمع القرآن على عهد
стр. 1677
رسول الله ﷺ أربعة: أبي بن كعب, ومعاذ بن جبل, وزيد بن ثابت, وأبوزيد, قيل لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي.
"وفي حديثه الآخر: جمع القرآن في عهد رسول الله ﷺ أربعة: أبي بن كعب, ومعاذ بن جبل, وزيد بن ثابت, وأبو زيد"
لعله جمع من الأنصار: أو من الخزرجيين الذين هم رهط أنس هؤلاء الأربعة, إذ روي: أن جمعا من المهاجرين أيضا جمعوا القرآن.
...
١٥٨٢ - ٤٨٦٤ - عن خباب بن الأرت قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ نبتغي وجه الله فوقع أجرنا على الله, فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا, منهم مصعب بن عمير, قتل يوم أحد فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا نمرة, فكنا إذا غطينا رأسه خرجت رجلاه, وإذا غطينا رجليه خرج رأسه, فقال النبي ﷺ : "غطوا بها رأسه, واجعلوا على رجليه من الإذخر" ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهديها.
"وفي حديث خباب بن الأرت: ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهديها"
(أينعت الثمرة) إيناعا, وينع يينع- بالفتح والكسر- ينعا وينعا وينوعا: إذا نضجت وبلغت أوان الجداد.
و"يهديها"بالكسر: يجتنيها.
стр. 1678
١٥٨٣ - ٤٨٦٥ - عن جابر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ قال: "اهتز العرش لموت سعد بن معاذ"
وفي رواية: "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ"
"وفي حديث جابر: اهتز العرش لموت سعد بن معاذ"
يحتمل أن يكون ذلك كناية عن السرور والاستبشار بانتقاله إلى جوار العرش وإيوائه إليه, كما جاء في حديث: "إن أرواح الشهداء في قناديل معلقة تحت العرش"
أو عن التفجع به, والاستعظام لوقعته, ويؤيد ذلك مفهوم قوله تعالى: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ [الدخان:٢٩].
...
١٥٨٤ - ٤٨٦٧ - وعن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله! أنس خادمك, ادع الله له, قال: "اللهم! أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته, قال أنس: فوالله إن مالي لكثير, وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المئة اليوم"
"وفي حديث أنس: وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المئة اليوم"
أي: يتجاوز عددهم هذا المبلغ, يقال: إنهم ليتعادون على عشرة آلاف, أي: يزيدون عليها في العدد
стр. 1679
١٥٨٥ - ٤٨٦٩ - وقال عبد الله بن سلام: رأيت كأني في روضة, وذكر من سعتها وخضرتها, وسطها عمود من حديد, أسفله في الأرض وأعلاه في السماء, في أعلاه عروة, فقيل لي: ارقه, فقلت: لا أستطيع, فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي, فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة, فاستيقظت وإنها لفي يدي, فقصصتها على النبي ﷺ فقال: "تلك الروضة الإسلام, وذلك العمود عمود الإسلام, وتلك العروة الوثقى, فأنت على الإسلام حتى تموت"
"وفي حديث عبد الله بن سلام: فأتاني منصف"
(المنصف) -بالكسر- والناصف: الخادم, من نصف نصافة: إذا خدم.
...
١٥٨٦ - ٤٨٧٧ - وقال: "لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار, ولو سلك الناس واديا أو شعبا وسلكت الأنصار واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها, الأنصار شعار والناس دثار, إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض"
"وفي حديث أنس: لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار"
أراد بذلك" أن فضل الأنصار وميل رسول الله ﷺ إليهم بلغ مبلغا
стр. 1680
أحب أن يكون منهم, ولولا أنه من جملة من هاجر من مكة لعد من الأنصار, لفرط اتصاله بهم, واتحاده معهم.
"وفيه: الأنصار شعار, والناس دثار"
و (الشعار): الثوب الذي يلي الجسد, سمي لمماسته شعر البدن, و (الدثار): الذي يلي الظاهر, ويكون فوق الشعار.
والمعنى: إنهم أقرب الناس إلي وأدناهم مني منزلة.
"وفيه: سترون بعدي أثرة"
(الأثرة): أن تؤثر صاحبك بالشيء على غيره, والمعنى: يستأثر غيركم بحقكم في المغانم والفيء, فاصبروا على ذلك حتى تلقوني.
...
١٥٨٧ - ٤٨٧٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ يوم الفتح فقال: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن, ومن ألقى السلاح فهو آمن" فقالت الأنصار: أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته, ونزل الوحي على رسول الله ﷺ قال: "قلتم: أما الرجل أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته, قال: كلا! إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم, المحيا محياكم, والممات مماتكم" قالوا: والله ما قلنا إلا ضنا بالله ورسوله, قال: "فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم"
стр. 1681
"وفي حديث أبي هريرة: إلا ضنا بالله ورسوله"
أي: ما قلنا ذلك إلا شحا وضنة بما أنعم الله علينا من شرف الجوار, وخشية أن تميل إلى أهلك وتختار الإقامة بينهم والمراجعة إليهم, فتنتقل إلى مكة, فيفوت عنا ما لا مزيد عليه من الشرف والكرامة التي آتانا الله.
...
١٥٨٨ - ٤٨٨٠ - عن أنس قال: مر أبو بكر والعباس ﵄ بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي ﷺ منا, فدخل على النبي ﷺ فأخبره بذلك, فخرج النبي ﷺ وقد عصب على رأسه حاشية برد, فصعد المنبرولم يصعد بعد ذلك اليوم, فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أوصيكم بالأنصار, فإنهم كرشي ووعيبتي, وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم, فاقبلوا من محسنهم, وتجاوزوا عن مسيئهم"
"وفي حديث أنس: أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي"
(الكرش): لكل محتد بمنزلة المعدة للإنسان, و (العيبة): ما يوضع فيه الثياب, والمعنى: إنهم مستودع أسراري المخفية, وأموري الجلية, مخصوصين لي في الحالات كلها.
стр. 1682
وقيل: المراد بالكرش: الجماعة, فإنه يطلق على الجماعة والعيال, وقد سبق الكلام فيه مرة أخرى.
...
١٥٨٩ - ٤٨٨١ - وعن ابن عباس ﵁ قال: خرج النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه حتى جلس على المنبر, فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد فإن الناس يكثرون, ويقل الأنصار حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام, فمن ولي منكم شيئا يضر فيه قوما وينفع فيه آخرين فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم"
"وفي حديث ابن عباس: إن الناس يكثرون ويقل الأنصار"
يريد: أن الأنصار هم الذين آووا رسول الله ونصروه وبذلوا له أنفسهم وأموالهم أوان الضعف والعسرة, فإذا مضى أحد منهم لسبيله مضى ولم يكن له بدل يخلفه ويقوم مقامه, فيقلوا ويكثر غيرهم.
...
١٥٩٠ - ٤٤٨٣ - عن أبي أسيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خير دور الأنصار بنو النجار, ثم بنو عبد الأشهل, ثم بنو الحارث بن الخزرج, ثم بنو ساعدة, وفي كل دور الأنصار خير"
"وفي حديث أبي أسيد الساعدي: خير دور الأنصار بنو النجار"
стр. 1683
يريد بالدور: البطون, فإن الدار يعبر بها عن المحلة, وبالمحلة عن أهلها, وإن أراد بها ظاهرها فقوله: "بنو النجار" على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه, وتكون خيريتها بسبب خيرية أهلها, وما يجري ويوجد فيها من الطاعات والمبرات.
...
من الحسان:
١٥٩١ - ٤٨٨٩ - عن حذيفة ﵁, عن النبي ﷺ أنه قال: "اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي, أب بكر وعمر, واهتدوا بهدي عمار, وتمسكوا بعهد ابن أم عبد"
وفي وراية: "ما حدثكم ابن مسعود فصدقوه"
"وفي حديث حذيفة: وتمسكوا بعهد ابن أم عبد"
أراد بعهده: ما يعهد إليهم ويوصي إليهم, ومن ذلك استخلاف أبي بكر ﵁, فإنه كان أول من استصوبه, وقال: لا نؤخر من قدمه الرسول ﷺ , ألا نرتضي لدنيانا من ارتضاه لديننا؟!
...
١٥٩٢ - ٤٩٠٤ - وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أسلم الناس, وآمن عمرو بن العاص " غريب
стр. 1684
"وفي حديث عقبة بن عامر: أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص"
هذا من العمومات التي تطلق ويراد بها المبالغة دون الاستغراق, والمعنى: أنه أسلم قبل الفتح بسنة أو سنتين, وهاجر إلى المدينة لطوع منه ورغبة, وكان أسلم ممن أسلم تحت السيف, أو استيلاء المسلمين على أهله ودياره.
...
١٥٩٣ - ٤٩١٠ - عن أنس ﵁, عن أبي طلحة ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "أقريء قومك السلام, فإنهم ما علمت أعفة صبر"
"وعن أبي طلحة قال: قال لي نبي الله ﷺ : أقريء قومك السلام, فإنهم ما علمت أعفة صبر"
"أعفة": جمع عفيف, مرفوع على أنه خبر "إن" و"ما"إما موصولة, أي: الذي علمت أنهم أعفاء صابرون, أو بمعنى حين, أي: ما كنت أعرفهم إنما أعرفهم بهذه الصفة, إنما يتعففون عن السؤال, ويصبرون على الشدة والفاقة.
стр. 1685
١٣ - باب
ذكر اليمن والشام, وذكر أويس القرني ﵁
من الصحاح:
١٥٩٤ - ٤٩١٦ - وعن أبي هريرة ﵁, عن النبي ﷺ : "أتاكم أهل اليمن, هم أرق أفئدة وألين قلوبا, الإيمان يمان, والحكمة يمانية, والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل, والسكينة والوقار في أهل الغنم"
(باب ذكر اليمن والشام)
"عن أبي هريرة: أتاكم أهل اليمن, هم أرق أفئدة وألين قلوبا, [الإيمان يمان] , والحكمة يمانية, والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل, والسكينة والوقار في أهل الغنم"
(الرقة): ضد الغلظ والصفاقة, و (اللبن) مقابل القساوة, فاستعيرت في أحوال القلب, فإذا نبا عن الحق, وأعرض عن قبوله, ولم يتأثر بالآيات والنذر, يوصف بالغلط, وكأن شغافه صفيق لا ينفذ فيه الحق, وجرمه صلب لا يؤثر فيه الوعظ, وإذا كان بعكس ذلك يوصف بالرقة واللين, وكأن حجابه رقيق لا يأبى نفوذ الحق, وجوهره [لين] يتأثر بالنصح.
ويحتمل أن يكون المراد بالرقة جودة الفهم, وباللين قبول الحق,
следующие страницы →