← Фикх общий

Фикх общий · id 13619

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

كمال ابن السيد سالم

Полный текст (1 933 стр.). Показаны 1926–1933 · переход к 1931.

стр. 1926

وفي الرواية الأخرى "مخافة أن يناله العدو" (١)، وفي الرواية الأخرى: "فإني لا آمن أن يناله العدو" (٢). فيه النهي عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار للعلة المذكورة في الحديث وهي خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته، فإن أمنت هذه العلة بأن يدخل في جيش المسلمين الظاهرين عليهم فلا كراهة ولا منع منه حينئذ لعدم العلة، هذا هو الصحيح (٣). ٤ - بيع السلاح في الفتنة: • ولقد بوب الإِمام البخاري في صحيحه (باب: بيع السلاح في الفتنة وغيرها) وذكر تحته حديثًا. • عن أبي قتادة ﵁ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين فبعت الدرع فابتعت به مَخْرَفًا (٤) في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته (٥) في الإِسلام" (٦). • قال الحافظ ابن حجر ﵀ تعليقًا على باب بيع السلاح في الفتن المراد بالفتنة: ما يقع في الحروب بين المسلمين لأن في بيعه إذ ذاك إعانة لمن اشتراه، وهذا محله إذا اشتبه الحال، فأما إذا تحقق الباغى فالبيع للطائفة التي في جانبها الحق لا بأس به، قال ابن بطال: إنما كره بيع السلاح في الفتنة لأنه من باب التعاون على الإثم. • وقال الحافظ أيضًا: ويحتمل أن المراد بإيراد هذا الحديث جواز بيع السلاح في الفتنة لمن لا يخشى منه الضرر لأن أبا قتادة باع درعه في الوقت الذي كان القتال فيه قائمًا بين المسلمين والمشركين وأقره النبي ﷺ على ذلك، والظن به أنه لم يبعه ممن يعين على قتال المسلمين، فيستفاد منه جواز بيعه في زمن القتال لمن لا يخشى منه (٧).

стр. 1927

• وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: لا يصح بيع سلاح في فتنة بين المسلمين، فلو حصل فتنة، وقتال بين المسلمين، وجاء رجل يشترى منك سلاحًا، وغلب على ظنك أنه اشترى منك السلاح ليقاتل المسلمين فإنه يحرم عليك أن تبيعه إياه. فإن قال صاحب السلاح: لعله اشتراه لأجل أن يصطاد به صيدا مباحًا فما الجواب؟ نقول: لا نمنع إلا إذا غلب على ظنك أنه اشتراه من أجل أن يقاتل المسلمين. وكذلك لو اشترى رجل سلاحًا ليصطاد به صيدًا في الحرم بأن تعرف أن هذا الرجل من أهل الصيد، وهو الآن في الحرم واشترى منك السلاح لأجل أن يصطاد به صيدًا في الحرم، فهذا حرام ولا يصح البيِع لأنه من باب التعاون علي الإثم والعدوان، وتأمل القرآن الكريم في قوله ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١). يدخل فيها آلاف المسائل لأنها كلمة عامة تشمل التعاون على الإثم والعدوان في العقود والتبرعات والمعاوضات والأنكحة وغير ذلك، فكل ما فيه التعاون على الإثم والعدوان فإنه حرام (٢). ٥ - تحريم بيع العصير ممن يتخذه خمرًا وكل بيع أعان على معصية: • عن بريدة الأسلمى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمرًا فقد تقحم النار على بصيرة" (٣). • قال الصنعانى ﵀: والحديث دليل على تحريم بيع العنب ممن يتخذه خمرًا لوعيد البائع بالنار وهو مع القصد محرم إجماعًا وأما مع عدم القصد فقال الهادوية يجوز البيع مع الكراهة ويؤول بأن ذلك مع الشك في جعله خمرًا وأما إذا علمه فهو محرم ويقاس على ذلك ما كان يستعان به في معصية وأما ما لا يفعل إلا لمعصية كالمزامير والطنابير

стр. 1928

ونحوها فلا يجوز بيعها ولا شراؤها إجماعًا وكذلك بيع السلاح والكراع من الكفار والبغاة إذا كانوا يستعينون بها على ضرب المسلمين فإنه لا يجوز (١). • قال موسى بن أحمد الحجاوي القدسي صاحب "زاد المستقنع": "ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمرًا". • وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ شرحًا لهذه الفقرة فقال: قوله "ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمرًا" (ممن) أي على من، فلا يصح بيع العصير على إنسان يريد أن يتخذه خمرًا، والعصير معروف كعصير عنب أو تين أو برتقال أو غيره اشتراه إنسان وهو عصير طازج، لأجل أن يخمره، ويتخذه خمرًا فإن البيع لا يصح. والدليل قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢). فإن قال قائل: ما الذي يدريني أن هذا الرجل اشترى العصير ليتخذه خمرًا أو ليشربه في الوقت الحاضر؟ نقول: إذا غلب على ظنك أن هذا من القوم الذين يشترون العصير ليتخذوه خمرًا كفى ذلك وصار هذا حرامًا، لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان، والله قد نهى عن ذلك. وإلا فالأصل الصحة، وعدم المنع. وكذلك لا يصح بيع أواني لمن يستقي بها الخمر: بأن أعرف أن صاحب هذا المطعم يأتيه الناس يشربون الخمر عنده، وأتى إليَّ ليشتري أواني يسقي بها الخمر، فهذا غير جائز، لأن هذا من باب التعاون على الإثم والعدوان (٣). • قال شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀: ولا يصح بيع ما قصد به الحرام، كعصير يتخذه خمرًا إذا علم ذلك، كمذهب أحمد وغيره، أو ظن، وهو أحد القولين، ويؤيده أن الأصحاب قالوا: لو ظن المؤجر أن المستأجر يستأجر الدار لمعصية، كبيع الخمر ونحوه، لم يجز له أن يؤجره تلك الدار ولم تصح الإجارة، والبيع والإجارة سواء (٤).

стр. 1929

سادسًا: بيوع مختلف في حرمتها ١ - بيع التورق: • وصورته: أن يقوم المشتري بشراء السلعة مؤجلة بمبلغ مائة جنيهٍ مثلًا من البائع ثم يبيعها بأقل من غير بائعها الأول وليكن بمبلغ ثمانين جنيهًا ويقبض ثمنها. • قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: مسألة التورق فيها خلاف بين العلماء، وفيها روايتان عن الإِمام أحمد. • فمن العلماء من قال: هى جائزة، لأن هذه السلعة قد يشتريها الإنسان لغرض مقصود بعين السلعة، كرجل اشترى سيارة من أجل أن يستعملها، أو يكون الغرض قيمة السيارة، فاشتراها لأجل أن يبيعها ويتوسع بالثمن فهذا الغرض كالغرض الأول، لكن الغرض الأول أراد الانتفاع بعينها وهذا أراد الانتفاع بقيمتها فلا فرق. ولهذا قالوا إنها جائزة. • القول الثاني: إنها حرام وهي رواية عن الإِمام أحمد، واختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية (١)، وهو المروى عن عمر بن عبد العزيز ﵀ (٢). • ووجه ذلك: أن مقصود الذي اشترى السيارة هو الدراهم، فكأنه أخذ دراهم قدرها ثمانون بدراهم قدرها مائة إلى أجل، فيكون حيلة، وقد نص الإِمام أحمد أن (مسألة التورق) من مسائل العينة. ولكن على القول بأنها حلال لابد أن يكون الباعث لها الحاجة، فلو كان الباعث لها الزيادة والتكاثر فإن ذلك حرام لا يجوز، لأنه إذا لم يكن حاجة فلا وجه لجوازها، إذ إنها حيلة قريبة على الربا. • قال ابن القيم ﵀ في كتابه (إعلام الموقعين) (٣): إن شيخنا ﵀ كان يراجع فيها كثيرًا لعله يحللها, ولكنه ﵀ يأبى ويقوم هل حرام، والحيل لا تزد المحرمات إلا خبثًا. • ثم قال الشيخ ابن عثيمين: لكن أنا أرى أنها حلال بشروط هي: الشرط الأول: أن يتعذر القرض أو السلم أي: أن يتعذر الحصول على المال

стр. 1930

بطريق مباح، والقرض في وقتنا الحاضر الغالب أنه متعذر، ولاسيما عند التجار إلا من شاء الله، والسلم أيضًا قليل، ولا يعرفه الناس كثيرًا، والسلم هو: تعجيل الثمن وتأخير المبيع أي: آتي للشخص وأقول أنا محتاج عشرين ألف ريال، وأعطني عشرة آلاف ريال أعطيك بدلها بعد سنة سيارة صفتها كذا، وكذا أو أعطيك بدلها بُرًّا أو أرزًا، ويصفه فهذا يسمى السلم، ويسمى السلف، وهو جائز فقد كان الصحابة ﵃ يفعلون ذلك السنة والسنتين في الثمار فقال النبي ﷺ : "من أسلف في شىء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (١). الشرط الثاني: أن يكون محتاجًا لذلك حاجة بيِّنة. الشرط الثالث: أن تكون السلعة عند البائع، فإن لم تكن عند البائع فقد باع ما لم يدخل في ضمانه، وإذا كان النبي ﷺ "نهى عن بيع السلع في مكان شرائها حتى ينقلها التاجر إلى رحله" (٢). فهذا من باب أولى، لأنها ليست عنده، فإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة، فأرجو ألا يكون بها بأس، لأن الإنسان قد يضطر أحيانًا إلى هذه المعاملات (٣). ٢ - بيع العربون: • صفته: أن يشترى السلعة، ويدفع إلى البائع درهمًا أو أكثر، على أنه إن أخذ السلعة، احتسب به من الثمن، وإن لم يأخذها فهو للبائع (٤). • والفقهاء مختلفون في حكم هذا البيع. • فجمهورهم، من الحنفية والمالكية والشافعية، وأبو الخطاب من الحنابلة، يرون أنه لا يصح، وهو المروى عن ابن عباس ﵄ والحسن كما يقول ابن قدامة، وذلك: للنهي عنه في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: "نهى النبي ﷺ عن بيع العربان" (٥). ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل، وفيه غرر ولأن فيه شرطين مفسدين: شرط الهبة للعربون، وشرط رد المبيع بتقدير أن لا يرضى.

стр. 1931

• ومذهب الحنابلة جواز هذه الصورة من البيوع، وصرحوا بأن ما ذهب إليه الأئمة من عدم الجواز، هو القياس، لكن قالوا: وإنما صار أحمد فيه إلى ما روى عن نافع بن الحارث: أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية، فإن رضي عمر، وإلا فله كذا وكذا، قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؟ قال: أي شىء أقول؟ هذا عمر ﵁ (١). • قال الخطابي ﵀: وقد اختلف الناس في جواز هذا البيع، فأبطله مالك والشافعي للخبر، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر ويدخل ذلك في أكل المال بالباطل، وأبطله أصحاب الرأى. وقد روى عن ابن عمر أنه أجاز هذا البيع ويروى ذلك أيضًا عن عمر. ومال أحمد بن حنبل إلى القول بإجازته، وقال: أي شىء أقدر أن أقول وهذا عمر ﵁ يعني أنه أجازه، وضعف الحديث فيه لأنه منقطع وكأن رواية مالك فيه عن بلاغ (٢). • قال الشوكاني ﵀: والأولى ما ذهب إليه الجمهور، لأن حديث عمرو بن شعيب قد ورد من طرق يقوى بعضها بعضًا. ولأنه يتضمن الحظر، وهو أرجح من الإباحة كما تقرر في الأصول. والعلة في النهي عنه: اشتماله على شرطين فاسدين: أحدهما: شرط كونه ما دفعه إليه يكون مجانًا إن اختار ترك السلعة. والثاني: شرط الرد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع (٣). • وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى-: ما حكم أخذ البائع للعربون إذا لم يتم البيع وصورته أن يتبايع شخصان، فإن تم البيع أكمل له القيمة وإن لم يتم البيع أخذ البائع العربون ولا يرده للمشتري. • فأجاب: لا حرج في أخذ العربون في أصح قولى العلماء إذا اتفق البائع والمشترى على ذلك ولم يتم البيع (٤).

стр. 1932

٣ - بيع الحيوان بالحيوان نسيئة: • عن سمرة أن النبي ﷺ "نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة" (١). • عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا بأس بالحيوان: واحدًا باثنين، يدًا بيد، وكرهه نسيئة". وفي رواية: "نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، اثنين بواحد، ولا بأس به يدًا بيد" (٢). • عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "جاء عبد فبايع النبي ﷺ على الهجرة، ولم يشعر أنه عبد. فجاء سيده يريده، فقال له النبي ﷺ : "بعنيه" فاشتراه بعبدين أسودين ثم لم يبايع أحدًا بعد، حتى يسأله "أعبدٌ هو؟ " (٣). • عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ أمره أن يجهز جيشًا فنفذت الإبل فأمرني رسول الله ﷺ أن آخذ من قلائص (٤) الصدقة فكنت آخذ البعير بالبعيرين" (٥). • عن أبي رافع، أن رسول الله ﷺ استلف من رجل بكرًا (٦)، فقدمت عليه إبل من الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًا (٧) , فقال: "أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاءً" (٨). • قال البغوي -رحمه الله تعالى-: والعمل على هذا عند أهل العلم كلهم أنه يجوز بيع حيوان بحيوانين نقدًا،

стр. 1933

سواء كان الجنس واحدًا أو مختلفًا واختلفوا في بيع الحيوان بالحيوان، أو بالحيوانين نسيئة، فمنعه جماعة من أصحاب النبي ﷺ يروى فيه عن ابن عباس، وهو قول عطاء بن أبي رباح، وإليه ذهب سفيان الثورى، وأصحاب الرأى وأحمد بن حنبل، واحتجوا بما روى عن الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ "نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة" ورخص فيه بعض أصحاب النبي ﷺ روى ذلك عن علي وابن عمر، وإليه ذهب سعيد بن المسيب، وابن سيرين، والزهرى، وهو قول الشافعي وإسحاق، سواء كان الجنس واحدًا أو مختلفًا مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم وسواء باع واحدًا بواحد أو باثنين فأكثر. • وقال مالك ﵀: إن كان الجنس مختلفًا يجوز، وإن كان متفقًا فلا. • واحتج من جوز ذلك بما روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص "أن رسول الله ﷺ أمره أن يجهز جيشًا فنفذت الإبل .. " الحديث وسبق ذكره. • وروى أن علي بن أبي طالب باع جملًا يقال له: عُصيفير بعشرين بعيرًا إلى أجل (١). • وعن ابن عمر أنه اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة (٢) (وهي قرية قرب المدينة). • وأما حديث الحسن عن سمرة فاختلف أهل الحديث في اتصاله، وأوله بعضهم وحمله على بيع الحيوان بالحيوان نسيئة من الطرفين فيكون من باب الكالئ بالكالئ (أي الدَّين بالدَّين)، وحديث عبد الله بن عمرو دليل على جواز السلم في الحيوان، وهو قول أكثر أهل العلم، ولم يجوزه أصحاب الرأى. انتهى باختصار" (٣). • ورجح الشوكاني التحريم، وتقرر في الأصول أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة (٤).