Полный текст (1 611 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يحل وطئها إلا أن يمكنه الإتيان في القبل بلا تعد, وعم كلامه خروج الدم من البدن وهو إنما يتحقق بتجاوزه إلى محل يلحقه حكم التطهير, وفائدة ذكر الحكم دفع وورد داخل العينين وباطن الجرح إذ حقيقة التطهير فيهما ممكنة وإنما الساقط حكمه والمراد بحكم التطهير وجوبه في الوضوء والغسل كما أوضح به صدر الشريعة وغيره, زاد في (البحر) أو ندبه لما في (المعراج) وغيره لو نزل الدم إلى قصبة الأنف نقض ولا شك أن المبالغة التي هي إيصال الماء إلى ما اشتد منه إنما هي سنة. وما في (السراج) من عدمه محمول على انه لم يصل إلى ما يسن إليه الإيصال ومن قيده بالوصول إلى ما لان منه, فالعدم لا يؤخذ منه إلا مفهوما والصريح يخالفه.
وفي (البدائع): لو نزل الدم إلى صماخ أذنيه كان حدثا, وفسره الجوهري بالخرق وليس ذلك إلا لأنه يندب تطهيره, ثم قال: المراد بقولهم أن يصل إلى موضع يلحقه حكم التطهير أن يتجاوز إلى موضع تجب طهارته, أو تندب من بدن وثوب ومكان, انتهى.
وأقول: هذا وهم وأنى يستدل بما في (المعراج) وقد علل المسألة بما يمنع هذا الاستخراج فقال ما لفظه: لو نزل الدم إلى قصبة الأنف انتقض بخلاف البول إذا نزل إلى قصبة الذكر ولم يظهر فإنه لم يصل إلى موضع يلحقه حكم التطهير, وفي الأنف وصل فإن الاستنشاق في الجنابة فرض, كذا في (المبسوط) , انتهى.
وقد أفصح هذا التعليل عن كون المراد بالقصبة ما لان منها لأنه الذي يجب غسله في الجنابة , ولذا قال الشارح: لو نزل الدم من الأنف انتقض وضوءه إذا وصل إلى ما لان منه لأنه يجب تطهيره وحمل الوجوب في كلامه على الثبوت مما لا داعي على هذا فيجب أن يراد بالصماخ الخرق الذي يجب إيصال الماء إليه في الجنابة, وبهذا ظهر أن كلامهم مناف لتلك الزيادة مع أن ملاحظتها في المجاوزة إلى موضع من بدن أو ثوب أو مكان يقتضي أن الدم إذا وصل إلى موضع يندب تطهيره من واحد من الثلاثة انتقض, وهذا ما لم يعرف في فروعهم عرف ذلك من تتبعها, بل المراد بالتجاوز السيلان ولو بالقوة, كما قال بعض المتأخرين: لما قالوه انه لو مسح الخارج كلما خرج ولو تركه لسال نقض فالنقض بصورة القصد , كما قال صدر
стр. 37
وقيء ملأ فاه ولو مره أو علقاً
ــ
الشريعة غير وارد وحد السيلان أن يعلو وينحدر يروى ذلك عن الثاني وهو الأصح. وعن محمد أنه يكفي أن يصير أكبر من رأس الجرح ورجحه في (الدراية) , والأول أولى, كذا في (الفتح)
ولو في عينه رمد أو عمش والدمع منها يسيل , قالوا: يؤمر بالوضوء كل وقت لكل صلاة لاحتمال أن يكون قيحا أو صديدا قال في (البحر) مقتضى التعليل انه أمر ندب, وأقول: ممنوع إذ الأمر للوجوب حقيقة وهذا الاحتمال راجح للمرض, ثم رأيته كذلك في (فتح القدير) وعبارته: من رمدت عيناه وسال منها الماء وجب عليه الوضوء فإن استمر فلوقت كل صلاة.
وفي (المجتبى) الدم والقيح والصديد وماء الجرح والنفطة وماء السرة والثدي والعين والأذن لعلة سواء على الأصح, وهذا يدل على أن من رمدت عيناه ونزل منها الماء يجب عليه الوضوء والناس عنه غافلون ويؤمر بالضوء لوقت كل صلاة لاحتمال أن يكون الجرح في الجفون.
وجعل الشارح القيح والصديد الخارج من الأذن مع الوجع ناقضاً لا دونه ونظر فيه في (البحر) بأنهما لا يخرجان إلا عن علة فالظاهر النقض مطلقاً نعم هذا التفصيل في الماء حسن.
وأقول: لم لا يجوز أن يكون القيح الخارج من الأذن من جرح براء وعلامته عند الخروج التألم فالحصر ممنوع. وقد جزم الحدادي بما في (الشرح) (و) ينقضه أيضا خروج (قيء ملأ فاه) بان لا يمكن إمساكه إلا بكفه هو الأصح , كذا في (الشرح) ورجح في (الينابيع) أن لا يقدر على إمساكه وافرده مع دخوله في خروج نجس لمخالفته| له في حد الخروج.
وأما السيلان في غير السبيلين فمستفاد من الخروج (ولو) كان الخارج (مرة) بكسر الميم أي صفرا (أو علقا) أي: سوداء وهو ما اشتدت حمرته وجمد حتى لو
стр. 38
أو طعاما أو ماء لا بلغما أو دما غلب عليه البصاق
ــ
كان سائلا نقض وإن قل, واعتبره محمد بالقيء ورجحه في الوجهين والخلاف في الصاعد من الجوف أما النزل من ارأس فقليله ناقض إجماعا.
(أو طعاما أو ماء) ولو صافيا وعن ابن زياد أن ما قاءه من ساعته حيث لم يستحل لا ينقض لأنه طاهر وإنما اتصل به قليل القيء وعلى هذا لو ارتضع الصبي ثم قاء من ساعته كان طاهرا, وهو المختار, كذا في (المجتبى) وفيه أيضا قاء طعاما أو ماء فأصاب إنسانا فالأصح انه لا يمنع مالم يفحش وهذا يقتضي أن نجاسة القيء مخففه ولا يعدي عن إشكال إذ لا خلاف ولا تعارض ويمكن حمله على ما إذا قاء من ساعته بناء على انه إذا فحش غلب على الظن كون المتصل به القدر المانع وهو ملأ الفم وبما دونه ما دونه وكذا في (الفتح).
قال في (البحر) وهذا كله غير صحيح لأنه حينئذ طاهر, وأقول: بلى هو صحيح إذ ليس الناقض هو الطاهر كما هو من كلامه ظاهر بل القيء المتصل به الذي ملأ الفم وفي (القنية) قاء دودا كثيرا أو حية ملأت فاه لا ينقض الوضوء , انتهى.
وينبغي النقض على القول بنجاسته (لا) ينقض الخارج. ولو كان (بلغما) طرفا مطلقا عندهم ولو مخلوطا بطعام اعتبر الغالب وكل على حده لو استويا. وقال الثاني: ينقض الصاعد بشرطه لتنجسه في المعدة ولهمتا انه للزوجته فيها لا تتداخله أجزاء النجاسة, وما يتصل به من القيء قليلا. وإذا خرج قلت لزوجته وزادت بالهواء رقته فقبلها ولذا تنجس بوقوعه في النجاسة.
قال في (البدائع): والأصح انه لا خلاف لأن جواب الثاني في الصاعد وجوابهما في النازل إلا أن المحفوظ عنهما انه لا نقض في الصاعد أيضا نعم الاتفاق في النازل سلم, إلا انه قد يعكر عليه ما في (الخلاصة) صلى ومعه خرقة المخاط لا تجوز صلاته عند لأنه فحش. وحكى في (كراهية البزازي): أن الصلاة عليها مكروهة عندهما قال: لا لأنه نجس بل لأن المصلي معظم, والصلاة عليها لا تعظيم فيها قيل في قولهم: وما يتصل به من القيء قليل إيماء إلى انه لو تكرر مع اتحاد المجلس أو السبب وبلغ حد الكثرة تقلل ورده في (البحر) بأنه مستهلك فلا يجمع.
وأقول: مقتضى ما سبق عن (الفتح) من الحمل انه يجمع (أو دما غلب عليه البصاق) بأن كان اصغر. قيد به لأن المغلوب أو السماوي الأحمر ناقض فأفاد إطلاقه
стр. 39
والسبب يجمع متفرقه
ــ
انه لا فرق أي: الخارج من الفم أو الجوف وقد نقل ابن الملك الاتفق الصاعد من الجوف إذا غلب عليه البزاق ناقض فما اقتضاه كلام الشارح من عدم النقض لا يعول عليه. (والسبب) أي: وسبب القيء وهو الغثيان
(يجمع متفرقه) أي متفرق القيء القليل فينقض إذا ملأ الفم مجموعا وهذا قول محمد إذ الإضافة إلى الأسباب أصلية ألا لمانع واعتبر أبو يوسف اتحاد المجلس. وقال الحدادي أي اتحاد ما يحتوي عليه المجلس وهذا يفيد انه لو قاء ثم اشتغل في المجلس بعمل أخر ثم قاء انه لا يجمع عند الثاني وقول العيني أن كلام المصنف يأتني على القولين سهو إذ لا قائل بان اتحاد المجلس سبب والأصح قول محمد واجمعوا أنهما لو اتحدا نقض أو اختلفا لم ينقض وفي (السراج) ذكر في (الصغرى) مسألة في الغصب اعتبر محمد فيها المجلس وأبو يوسف السبب في ما لو اخرج خاتم نائم من يده ثم أعاده إليه في النوم برئ وأن كان بعد ما استيقظ ثم نام لم يبرئ.
وقال محمد إن اتحد المجلس برئ وإلا فلا قال في (البحر) والذي يظهر أن الخلاف ليس بناء على ذلك فالسبب في البراءة إنما هو الرد لا النوم لكنه لما استيقظ وجب الرد إلى المستيقظ عند الثاني, ومحمد نظر إلى انه ما دام في مجلسه لم يضمن وأقول يمكن أن يقال المراد بالسبب هو سبب برائته بالرد لنائم وهذا لأن ذمته اشتغلت بالغصب من نائم ثم رده إليه في النومة الأولى فقد فرغها كما اشتغلت وعبارته في (البزازية) الحاصل أن في إعادة الخاتم إلى إصبع النائم والخف إلى رجله والقلنسوة إلى رأسه , الإمام الثني يعتبر اتحاد النوم في إزالة الضمان ومحمد يعتبر اتحاد المجلس حتى إذا أعاده في المجلس يبرأ عن الضمان
стр. 40
ونوم مضطجع ومتورك,
ــ
ولو في نوم أخر ولم يذكر محمد الإمام والصحيح يعتبر التحويل للزم فإذا لم يحوله إلى مكان أخر وأعاده إلى أي إصبع كان أو رجله زال عنه الضمان وأن حوله لا بد أن يعيده حال اليقظة وينقضه أيضا (نوم) شخص (مضطجع) شروع في الناقض الحكمي بعد الحقيقي بناء على انه عينه غير ناقض بل ما لايخلو عنه النائم وقيل ناقض ورجح الأول في (السراج) وبه جزم الشارح بل حكى في (التوضيح) الاتفاق عليه وأقول وينبغي أن يكون عينه ناقضا اتفاقا/ فيمن به انفلات ريح لأن ما لا يخلو عنه النائم لو تحقق وجوده لم ينقض فالمهموم أولى.
وأراد بالمضطجع من زالت مسكته أي قوته الماسكة بزوال مقعدته عن الأرض لا خصوص اللغوي الذي هو وضع الجنب فعم المستلقي والمنكب (ومتورك) وهو الذي زالت مقعدته وافرده تنبيها على أن الناقض منه ما كان معه زوال المقعدة لا ما لم يكن كما إذا بسط قدميه من جانب حال كون اليتيه على الأرض فان هذا وإن كان توركا إلا أن النوم معه غير ناقض وهذا أولى من إلحاق المستلقي والمنكب بالمضطجع كما في (البحر) وبهذا روي انه لو قال ونوم يزيل مسكته كما في (الدرر) لكان أولى وعم كلامه المريض إذا صلى مضطجعا وهذا هو الأصح وفي (الغزنوية) وعليه الفتوى ويخرج بمن زالت مقعدته القائم والقاعد والركع مطلقا والساجد في الصلاة
وأما خارجها فيشترط أن يكون على الهيئة المسنونة قال في (البدائع) وهذا هو القياس في الصلاة إلا انا تركناه بالنص ,انتهى. أي انه اقتضى عدم النقض مطلقا فما في (البحر) من تصحيح الشارح لهذا فخو بل في (عقد الفرائد) إنما لا يفسد الوضوء بنوم الساجد في الصلاة إذا كان على الهيئة المسنونة قيد به في
стр. 41
وإغماء وجنون
ــ
(المحيط) وهو الصحيح , انتهى. إلا أن هذا لم يوجد في (المحيط الرضوي) وسجود السهو والتلاوة كالصلبية وكذا الشكر ثم في ظاهر الرواية لا فرق بين غلبته وتعمده وعن الثاني النقض في الثاني.
وفي مفسدات (الخانية) لو تعمده في السجود فسدت إلا الركوع قال في (الفتح) كأنه لقيام المسكة فيه بخلاف السجود وكان ينبغي أن يقال إن لم يكن على الهيئة المسنونة انتهى.
وحكي في (جوامع الفقه) الفساد فيها وعدمه مع الإعادة انتهى. وأقول والثاني مما يجب التعويل عليه وذلك لأن الهيئة المانعة من القول بالنقض مانعة من الفساد أيضا. ولو سقط من قعوده فعن الإمام أن انتبه قبل أن يصل إلى الأرض أو مع وصوله لا ينتقض وضوءه واعتبر محمد الانتباه قبل مزايلة المقعدة وقيل الفتوى على الأول وقال الحلواني ظاهر المذهب عن الإمام الثاني.
فائدة: من الخصائص أن نومه ﵊ ليس بناقض.
وينقضه أيضا (إغماء) وهو كما في التحرير آفة في القلب أو الدماغ تعطل القوى المدركة والمحركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوبا انتهى. وظاهر ما في (القاموس) أن الغشي نوع منه وهو الموافق لما في حدود المتكلمين إلا أن الفقهاء يفرقون بينهما كالأطباء والغين فيه مضمومة كذا في (المغرب)
وينقضه أيضا (جنون) وهو مرض يزيل الحجى قال في (البحر) وظاهر كلامهم أن العته لا ينقض لقولهم بصحة العبادة معه فان قلت سقوط التكليف عنه يؤذن بزوال العقل قلت إنما لا ينقض فقط لقولهم انه كالصبي وفسروه بمختلط الكلام فاسد التدبير إلا انه لا يضرب ولا يشتم
стр. 42
وسكر وقهقهة مصل بالغ
ــ
وينقضه أيضا (سكر) بضم السين المهملة اسم مصدر والجمع سكرى وسكارى بضم السين وفتحها واختلف في حده هنا وفي الإيمان والحدود فقال الإمام انه سرود يزيل العقل فلا يعرف به السماء من الأرض ولا الطول من العرض وخوطب زجرا له وقالا بل يغلب عليه فيهدأ في أكثر كلامه ولا شك انه إذا وصل إلى هذه الحالة فقد دخل مشيته اختلال والتقييد بالأغلب يفيد أن النصف من كلامه لو استقام لا يكون سكرانا وقد رجحوا قولهما في الأبواب الثلاثة
قال في حدود (الفتح) وأكثر المشايخ على قولهما واختاروه للفتوى وفي نواقض (المجتبى) الصحيح قولهما ولم أر في كلامهم النقض بأكل الحشيشة إذا دخل في مشيته اختلال وينبغي النقض ففي (عقد الفرائد) أنهم حكموا بوقوع طلاقه إذا سكر منها زجرا له.
(و) ينقضه أيضا (قهقهة) شخص (مصل) ولو حكما صلاة كاملة ولو إيماء أو سجود سهو فتنقض قهقهة الباني بعد عوده في إحدى الروايتين كما في (الدراية) وبه جزم الشارح وفيها لو نسي الباني المسح فقهقهة قبل القيام إلى الصلاة انتقض لا بعده لبطلانها بالقيام إليها وهي مسائل امتحان
وفي (الخلاصة) لو ضحك القوم بعد سلام الإمام أو حدثه أو كلامه عمدا لا ينتقض على الأصح وصحح في (الفتح) النقض بعد الكلام لا الحدث والخلاف مبني على انه بعد سلام الإمام أو كلامه عمدا هل هو في الصلاة إلى أن يسلم بنفسه أو لا؟ فعلى ما في (الخلاصة) لا وعلى الثاني نعم غير أن الكلام عد قاطعا لا مفسدا لبقاء الطهارة بخلاف الحدث العمد وخرج بالاملة الجنازة والتلاوة وأفاد إطلاقه انه لا فرق بين كون الوضوء ضمن غسل أو لا وهو الذي رجحه المتأخرون.
قال في (البحر) وظاهر كلامه كجماعة أنها حدث وقيل لا وإنما وجب الوضوء زجرا وعليه جماعة منهم الدبوسي وأقول بل ظاهر كلامه الثاني بدليل قوله (بالغ) إذ لو كانت حدثا لاستوى فيها البالغ وغيره وقد حكى في (السراج) الإجماع على عدم النقض في العيني وأن جعله في (الدراية) احد أقوال ثلاثة فقيل: يبطلهما وقيل الوضوء فقط ولا يبعد أن يخرج الثاني على أنها حدث إلا أن ظاهر الأخبار تؤذن بأنها ليست حدثا وذلك انه ليس فيها إلا الأمر بإعادتهما ولا يلزم منها كونها حدثا ولذا رجحوا عدم النقض بقهقهة النائم وإن بطلت صلاته على ما عليه الفتوى
стр. 43
ومباشرة فاحشة لا خروج دودة من جرح ومس ذكر
ــ
وفي قهقهة الناسي روايتان وجزم الشارح بالنقض لأن حالته مذكرة قال في (المعراج) واثر الخلاف يظهر في مس المصحف فعلى أنها حدث لا يجوز وعلى أنها للزجر يجوز وأقول وينبغي أن يظهر أيضا في كتابة القران وأما حل الطواف بهذا الوضوء ففيه تردد وإلحاق الطواف بالصلاة يؤذن بأنه لا يجوز فتدبره
وينقضه أيضا (مباشرة) بين الرجل والأنثى والرجلين (فاحشة) بان يلاقي الفرج الأخر والدبر مع التجرد والانتشار وظاهر الرواية عدم اشترط مماسة الفرجين واشتراطهما في (النوادر) وهو الظاهر كذا في (الشرح)
قال الاسبيجابي وهو الصحيح وافد كلامه نقض وضوئها أيضا وبه صرح في (القنية) وادعى ابن أمير حاج أن ذلك لم يذكر على قولهما وأن ما في (التنبية) فيه تأمل وفيه نظر لما سيأتي وهذا قولهما والثالث النقض وهو القياس وجه الاستحسان وهو الأصح كما في (التحفة) أنها لا تخلو من خروج مذي غالبا وقد قيل إن المذي في النساء اغلب وهذا يقتضي نقض وضوئها بالأولى وما في (الحقائق) من تصحيح ما عن الثالث فشاذ (لا) ينقضه (خروج دودة) ونحوها من جرح بضم الجيم أما بالفتح فمصدر جرحه جرحا قيد بالدودة لأنه لو خرج منها ماء نقض كذا في (مسكين) وقيده في (السراج) بما لم يدخله وبالجرح لأنها من السبيلين ناقضة كما مر
(و) لا ينقضه أيضا (مس ذكر) ونحوه كدبر وفرج ولو لغيره لكن يستحب له غسل يده كما في (المبسوط) وأفاد في (البدائع) تقييده بما إذا كان مستنجيا بالأحجار وهو حسن كذا في (البحر) وأقول ما في البدائع إنما هو فيما إذا استنجى بالأحجار دون الماء وتلوث يده لا مطلقا وذلك انه قال إن الحديث اعني
стр. 44
وامرأة. وفرض الغسل غسل فمه وانفه وبدنه
ــ
قوله ﵊: " من مس ذكره فليتوضأ" محمول على غسل اليدين لأن الصحابة كانوا يستنجون بالأحجار دون الماء فإذا مسوه بأيديهم كانت تتلوث خصوصا في أيام الصيف فأمروا بالغسل انتهى. ولا يخفى أن إطلاق السرخسي أولى عملا بعموم (من) ولامس بشرة (امرأة) ولو بشهوة لكن قال بعضهم ينبغي للإمام أن يحتاط لقوة الخلاف بين الصحابة في النقض به وعدمه ولا يخفى أن الخروج من الخلاف مندوب لكل احد بشرط أن لا يلزم منه ارتكاب مكروه في مذهبه إلا أن مراتبه تختلف بحسب قوة دليل المخالف وضعفه وخص الإمام لما لا يخفى.
(وفرض الغسل) يجوز أن يكون عطفا على جملة فرض الوضوء أو استئنافا وقد قيل انه بالضم اسم لغسل تمام الجسد وقال النووي أن الفتح فيه أفصح انتهى. لكن قال ابن مالك حيث أريد به الاغتسال فالضم هو المختار (غسل) جميع (فمه وانفه) للأمر بالأطهر بضم الهاء الذي هو تطهير جميع البدن الواقع على الظاهر والباطن إلا أن ما يتعذر إيصال الماء إليه أو يتعسر ساقط وأراد بالغسل غسل الجنابة والحيض والنفاس كذا في (السراج)
قال في (البحر) وهو ظاهر في أنهما ليسا بشرطين في المسنون ولو نسي غسل فمه لكنه شرب الماء إن كان وجه السنة لا يكفيه وإلا كفاه وشرط في (الواقعات) أن يمجه
قال في (الخلاصة) وهذا أحوط ووجهه في (البحر) بأنه قد قيل أن المج شرط فيها والأصح لا فكان الاحتياط هو الخروج عن الجنابة بناء الأصح لأنه العمل بأقوى الدليلين واقو لان يكون وجها لكون المج أحوط ولا أرى هذا إلا من طغيان القلم بل الوجه هو أن الماج خارج عن العهدة بيقين بخلاف غيره وهذا هو معنى الاحتياط وغسل باقي بدنه فيغسل السرة وأثناء اللحية وتغسل فرجها الخارج كما في (المحيط)
стр. 45
لا دلكه
ــ
ويجب تحريك الخاتم والقرط الضيقين وعليه إزالة ما يمنع إيصال الماء إلى بدنه لا ما لا يمنع كتراب وطين وظفر لا فرق في ذلك بين قروي ومدني واختلف فيما على ظفر الصباغ على انه غير مانع.
قال في (الفتح) ويجوز للجنب ذكر الله تعالى ويأكل ويشرب إذا تمضمض انتهى. وهو ظاهر في انه لا يحل قبلها وقيده في (البزازية) بالعب حيث قال يحل للجنب شرب الماء قبل المضمضة على وجه السنة وأن لا على وجهها لا لأنه شارب الماء/ المستعمل فإما أن يخرج على رواية تجزيء الجنابة أو انه تبين بآخرة الأمر انه شارب له وإما على رواية الطهارة فيحل.
قال في (الخانية) إذا أراد الجنب أن يأكل أو يشرب فالمستحب له أن يغسل يديه وفاه وإن ترك لا بأس به واختلفوا في الحائض قيل هي كالجنب وقيل لا يستحب لها إذ بالغسل لا تزول نجاسة الحيض بخلاف الجنابة انتهى. قالوا وله أن يعاود أهله قبل الغسل إلا إذ أحتلم فلا يأتي أهله مالم يغسل ذكره من المتبقي كذا في (الفتح)
قال ابن أمير حاج وظاهر السنة إنما يفيد الاستحباب لا نفي الجواز المفاد من كلامه (لا) يفترض (دلكه) أي البدن وعن الثاني وجوبه.
قال في (الفتح) وكأن وجهه خصوص صيغة "اطهروا" فإن فعل للتكثير أما في الفعل نحو جولت وطوفت أو في الفاعل كموتت الإبل أو في المفعول كغلقت الأبواب والثاني يستدعي كثرة الفاعل والثالث كثرة المفعول فلا يقال في شاة واحدة موت ولا في باب واحد غلقت وإن غلقه مرارا كما قيل فتعين كثرة الفعل فهو كالدلك ومنعه في (البحر) يجوز أن يكون التكثير في للمفعول وقوله إن التكثير في يستدعي كثرة المفعول مسلم له فيما إذا كان الفعل لا تكثير فيه.
стр. 46
وإدخال الماء داخل الجلدة للأقلف. وسنته أن يغسل يديه وفرجه ونجاسة لو كانت على بدنه , ثم يتوضأ ......
ــ
أما إذا كان فيه تكثير نحو قطعت الثوب فيجوز أن يكون فيه للمفعول وإن اتحد الفاعل والمفعول كما قال ابن الحاجب في (شرح المفصل) و "اطهر" من ذلك القبيل لأنك تقول طهرت البدن انتهى.
وأقول لا يخفى إن "اطهروا" أمر من تطهر القوم وهو لازم فأنى يكون التكثير فيه للمفعول وعن هذا والله اعلم اضرب للكمال فيما وجد بخطه عن هذا اقتصر على قوله لأن صيغة التفعيل للمبالغة فتدبره.
(و) لا (إدخال الماء داخل الجلدة للأقلف) وهو الذي لم يختن للحرج على ما مر وما في (البدائع) واختاره في (مختارات النوازل) من انه لا حرج في الإدخال فممنوع نعم لا كلام انه مستحب.
(وسنته أن يغسل يديه) ابتداء لأنهما آلتا التطهير وقيده بعض المتأخرين بأن لا يكون على يديه نجاسة فان كانت بدأ بإزالتها كما في (المبسوط) ولا ينافيه ظاهر ما في (المختصر) لأن الواو لا تفيد ترتيبا (و) أن يغسل (فرجه) ودبره ووسطه بين غسل اليدين (والنجاسة) لأنه مظنتها فيلحق اللاحق في صورة وبالسابق في أخرى ومن هنا ظهر نكته عدوله عن ثم ألواقعه في عباراتهم وعلم به أن غسله سنة وإن لم يكن به نجاسة فاندفع ما في الشرح من أن قوله (ونجاسة لو كانت على يديه) تغني عنه لأنه لا يغسل إلا لأجلها قال في (البحر) ولان تقديم الغسل لم يكن ينحصر كونه للنجاسة بل لها أو لأنه لو غسله في أثناء الغسل لربما انتقضت طهارته عند من يرى ذلك والخروج من الخلاف مستحب ولا يخفى أن الكلام في السنية لا في الندب (ثم يتوضأ) كما مر فيسمي وينوي ولم يقل وضوءه للصلاة دفعا لتوهم المجاز الذي هو غسل اليدين لما انه قدم ذكر اليدين وفيه إيماء إلى انه يمسح رأسه وهو ظاهر
стр. 47
ثم يفيض الماء على بدنه ثلاثا ولا تنقض ضفيرة إن بل أصلها
ــ
الرواية وانه يغسل رجليه إلا أن الأكثر على تأخير غسلهما وقيده بعضهم بما إذا كان في مستنقع الماء وصححه الزاهدي.
قال في (البحر) والظاهر أن الخلاف في الأولوية لا في الجواز نقول من وجه التأخير بان الغسل لا يفيد لاحتياجه إلى غسلهما ثانيا أي فائدة تامة أما على أن الماء المستعمل طاهر فظاهر إذ الثاني إنما هو على سبيل التنزه أما على رواية عدم التجزيء بالجنابة فواضح وأما على رواية التجزيء فلأن الماء لا يوصف بالاستعمال إلا بعد الانفصال وما أصاب القدمين غير مستعمل لان البدن كله في الغسل كعضو واحد وأما على انه نجس فلأنه قد أفاد حل القراءة ومس المصحف وأن تنجستا به فما في ابن الملك من عدم الفائدة إنما يستقيم على رواية عدم التجزئ والثاني على عدمه واثر الخلاف يظهر في حل القراءة والمس بعد غسل الفم واليدين فعلى التجزئ نعم وعلى عدمه لا وهو الأصح ولا يخفى لزوم غسلهما إذا كان في المستنقع وعلى بدنه نجاسة انتهى. ولقائل أن يقول لا نسلم انه في الأولوية بل هو في الجواز وذلك أن وجوب الغسل للصلاة وإذا كان في مستنقع الماء يحتاج على رواية النجاسة إلى غسلهما فلم يفد الغسل فائدته فوجب التأخير تحاميا عن الإسراف ويلزم على ما ختاره أولوية التأخير مع النجاسة أيضا إذ لا فرق بين نجاسة ونجاسة وليس بالواقع / فتأمله (ثم يفيض) المغتسل (الماء على بدنه ثلاثا) سكت عن خصوص المندوبية وقد قيل انه المنكب الأيمن ثم الأيسر ثم الرأس
قال في (المجتبى) وهو الصحيح وقيل إن الرأس وهو ظاهر الرواية ويشهد له ظاهر حديث ميمونة وقيل انه الأيمن ثم الرأس ثم الأيسر
(ولا تنقض) بالبناء للمفعول (ضفيرة) بالضاد المعجمية الذؤابة من الضفر وهو فتل الشعر وإدخال بعضه ببعض هي نائب المفعول لقوله (إن بل أصلها) أي:
стр. 48
وفرض عند مني
ــ
الضفيرة إذ لو بناه للفاعل لقال وإن بلت كذا في (الشرح) وفيه نظر وما المانع من أن يكون الأول مبنيا للفاعل والثاني للمفعول نعم الأنسب كون الفعلين على نسق واحد وفيه إيماء إلى وجوب غسل اثنائها لو كانت منقوضة لعدم الحرج ومن ثم رجح في (المعراج) وجوب النقض في الأتراك والعلوية في دعوى الحرج فيهما أيضا ممنوعة بقي أن بناءة للمجهول يؤذن بعدم وجود النقض فيهما أيضا وقد سبق أن الراجح خلافه والواجب أن التنوين يدل على المضاف إليه أي ضفيرة المرأة وحذفها اختصارا كما في (الشرح) وبهذا علم أن قوله في (البحر) أن ظاهر الكتاب الاكتفاء بالوصول إلى الأصول ولو منقوضة غير ظاهر وإن لم يجب مع الضفر الوصول إلى الأثناء فالذوائب أولى وهو الأصح وهذا أولى مما في (صلاة البقالي) من ترجيح الوجوب وإن جاوزت القدمين
فرع
ثمن ماء الغسل والوضوء على الزوج ولو كانت الزوجة غنية كذا في (الفتح) وهو ظاهر في عدم الفرق بين غسل الحيض والجنابة وفصَل في (السراج) في الحيض بين ما إذا انقطع لأقل من عشرة فيكون عليه أو لعشرة فعليها لاحتياجها إلى الصلاة (وفرض) أي الغسل (عند) خروج (مني) وهو من الرجل ماء ثخين ابيض ومن المرأة رقيق اصفر فلو اغتسلت من جماع فخرج منها مني فإن منيها فعليها الغسل وإن منيه فلا كذا في (القنية)
قال في (العناية) والتعريف الجامع ماء دافق يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة وزيف بأنه لا يصدق على واحد منهما قال المصنف عدلت الباء لأن سبب وجوبه الصلاة أو إرادة ما لا يحل من الجنابة قيل الثاني قول عامة المشايخ فجعل بعضهم السبب نفس الإنزال وعليه القدوري وصاحب (الهداية) وأيده بعض المتأخرين بأن الرواية محفوظة وأن الجنب لو استشهد غسل لأن الغسل قد وجب قبله وهي لا ترفع ما وجب قبلها وهذا فيه شهادة قاطعة على أن المعاني الناقضة لوجود غسل موجبة لأخر بلا توقف على وجوب ما لا يجوز فعله وأقول المسطور في (الهداية) وعليه جرى شراحها وغيرهم في تعليل المسألة أن الشهادة علافت مانعة للنجاسة لا رافعة وما ذكره من التعليل لم أره لغيره.
стр. 49
ذي دفق وشهوة عند انفصاله
ــ
ثم وصف المني بقوله (ذي) أي صاحب (دفق) يقال دفق الماء دفقا صبه صبا فيه دفق (وشهوة) وماء دافق ذو دفق على طريقة النسب كذا في (المغرب) أو من مجاز الإسناد وقال ابن عطية يصح أن يكون الماء دافقا لأن بعضه يدفق بعضا أي يدفعه فمنه دافق ومنه مدفوق وذكر في (ضياء الحلوم) من مصادره الدفوق أيضا يتعدى ولا يتعدى وذي شهوة فخرج ما لو نزل بحمل شيء ثقيل لكنه لا يشمل مني المرأة إذ لا دفق معه , اعلم أن الثاني يشترط الشهوة (عند انفصاله) من رأس الذكر فثمة دفق وهما إنما شرطاها عند الانفصال من الظهر فلا يشترط الدفق وبه عرف أن كلامه لا يصح أن يكون على قولهما كما هو ظاهر ولا على قول الثاني بقوله عند انفصاله أي من الظهر فكان حذف الدفق أول.
قال في (البحر) ويمكن أن يقال انه بمعنى المدفوق مصدر اللازم انتهى. أي الذي هو بمعنى الخروج وأنت خبير بأنه مستفاد من قوله عن مني أي عند خروجه فلا حاجة حينئذ لذكره واختار في (العناية) أن قوله عند انفصاله أي من رأس الذكر فذكر مسألة اجماعية غاية الأمر انه ترك بعض موجبات الغسل عندهما والأمر فيه أسهل مما يرد عليه أن قوله وشهوة حينئذ مما لا حاجة إليه لاستلزام الدفق إياها.
وأقول إذا كان الماء يصح أن يكون دافقا كما مر عن ابن عطية فجائز أن يكون هذا عن انفصاله من الظهر إذ لا خفاء انه في هذه الحالة يدفق بعضه بعضا وهذا المعنى هو الملائم لكلامه لكني لم أر من عرج عليه واثر الخلاف يظهر فيما لو احتلم أو نظر بشهوة فامسك ذكره حتى سكنت شهوته ثم أرسله فأنزل وجب عندهما لا عنده وكذا لو خرج منه بقية المني بعد الغسل قبل النوم أو البول أو المشي الكثير.
стр. 50
وتواري حشفة في قبل أو دبر
ــ
قال في السراج والفتوى على قول أبو يسوف في الضيف وعلى قولهما في غيره لكن لا بد أن يقيد بما إذا خاف الريبة كما في (غاية البيان) وغيره زاد في المستصفى أو استحى واجمعوا أن المجامعة إذا اغتسلت / قبل أن تبول ثم خرج منها بقية مني الرجل انه لا غسل عليها.
فرع
وجد بثوبه أو فخذه بللا فالمسألة على اثني عشر وجها لأنه إما أن يعلم انه مني أو ودي أو مذي أو يتردد بين الأول والثاني أو الأول والثالث أو الثاني والثالث وكل من الستة إما مع تذكر الاحتلام أو لا فيجب اتفاقا فيما إذا علم انه مني أو مذي أو شك في كونه واحدا من الثلاثة أو من الأخيرين وقد تذكر احتلاما ولا يجب اتفاقا فيما إذا تيقن انه ودي مطلقا أو مذي ولم يتذكر أو شك في انه مذي أو ودي أما لو شك في انه واحد منهما والمسالة بحالها وجب عندهما لا عند الثاني وغير خاف أن التعبير بالعلم أولى من التيقن لكثرة إطلاقه على غلبة الظن عند الفقهاء المرادة هنا لتعذر المعنى الحقيقي مع النوم.
(و) فرض نصا عند (توراي) أي تغيب (حشفة) ولو بحائل يوجد معه الحرارة على الأصح أو مقدار مامن مقطوعها (في قبل) ادمية حية يجامع مثلها فلا يجب بوطء بهيمة وميتة وصغيرة لا يجامع مثلها إلا بالإنزال.
وقال في (السراج) والصحيح انه متى أمكن الإيلاج في محل الجماع من الصغيرة ولم يفضها فهي ممن يجامع مثلها وقد قال أن بقاء البكارة دليل على عدمه فلا يجب كما اختاره في النهاية كذا في (البحر)
وأقول ليس هذا مما الكلام فيه إذ الكبيرة كذلك وكذا قالوا لو جومعت البكر لا غسل عليها إلا إذا حملت لإنزالها إنما الكلام في أن الغسل هل يجب بوطء الصغيرة؟ حيث لا مانع إلا الصغر اختلفوا والصحيح أنها لو كانت تفضى بالوطء لم يجب وإن توارت الحشفة لقصور الداعي وإلا وجب (أو دبر) لغيره إذ لو غيبها في دبر
стр. 51
عليهما وحيض ونفاس
ــ
نفسه فلا غسل عليه لان النص ورد في الفاعل والمفعول فيقتصر عليه كذا في (الصيرفيه) وحكى في (المبتغى) في المسألة خلافا.
قال في (البحر) وقد يقال انه غير صحيح فقد نقل في غاية البيان) الاتفاق على الوجوب بالإيلاج في الدبر (عليهما) انتهى. ولا يخفى أن محل الاتفاق إنما هو في دبر الغير وأما في دبر نفسه فاذي ينبغي أن يعود عليه عدم الوجوب إلا بالإنزال لان الكلام في دبر وقبل محققين وفرض أيضا عند خروج (حيض ونفاس) بوصولهما إلى فرجها الخارج وفيه إيماء إلى أن الحيض ليس سببا بل هو على ما مر لكن اختار في (الكافي) انه انقطاعه لا خروجه وعلله في (المستصفى) بان الخروج منه مستلزم للحيض فوجد الاتصال فصحت الاستعارة أي لتقدم الحيض لا لنفسه وإلا لزم المحال وقول الشارح أن الانقطاع طهارة واستحال أن توجب الطهارة عن ذلك إلا انه في (السراج) قال اختلف المشايخ هل يجب الغسل بالانقطاع ووجوب الصلاة أو بالانقطاع عند رؤية الدم السابق فالبخاريون على الأول وهو المختار والكرخي وعامة العراقيين على الثاني ويحمل ما في (الكافي) على اختيار الأول لكن يحتاج إلى الفارق بينه وبين أنوال المني حيث لم يجعل انقطاعه سببا أيضا كما هنا والاختلاف في عدم وجوب الوضوء والغسل على المحدث والحائض ونحوهما قبل وجوب الصلاة أو إرادة ما لا يحل كما في (التوشيح) وبه اندفع ما في (السراج) من أن اثر الخلاف يظهر فيما إذا انقطع الدم بعد الطلوع فلم تغتسل إلى الظهر ثمت عند الكرخي وعامة العراقيين وعند البخاريين لا واختار في (المستصفى) انه الحيض وهو ظاهر ما في (الشرح) قال في (البحر) واثر الخلاف يظهر في التعاليق كأن يقول إن وجب عليك الغسل فأنت كذا وقد ظهر لي أخرى وهي ما لو أشهدت الحائض قبل الانقطاع فعلى الأولى لا تغسل وعلى الثاني تغسل وصحح انتهى.
стр. 52
لا مذي وودي واحتلام بلا بلل وسن الجمعة
ــ
ولابد من أن يقيد بما إذا استمر بها ثلاثة أيام أما إذا قتلت قبل إتمامها لا تغتسل إجماعا إلا أن هذا قد يعكر على ما سبق عن (التوشيح) فيحمل الاتفاق على وجوب الأداء (لا) يفترض خروج (مذي) كظبي بمعجمة ساكنة وياء مخففة على الأفصح وفيه الكسر مع التخفيف والتشديد وقيل هي ماء رقيق ابيض يخرج عند الشهوة لا بها وقد مر انه في النساء اغلب قيل هو منهن يسمى القذي بمفتوحتين (و) لا (ودي) بمهملة ساكنة وياء مخففة عند الجمهور وحكى الجوهري كسر الدال مع تشديد الياء قال ابن مكي ليس بصواب وقال أبو عبيد انه الصواب اعجام الدال شاذ ماء ثخين ابيض كدر يخرج عقب البول والمنفي إنما هو إيجاب الغسل لا الوضوء قيل لا اثر لإيجاب الوضوء لأنه وجب بالبول السابق وأجيب بأن فائدته تظهر فيمن سلس بول وفيمن توضأ عقب البول قبل خروجه على أن قصر خروجه / على ما بعد البول ممنوع بل بعد الاغتسال أيضا ولو سلم فالوجوب بالبول لا ينافي إضافته إليه إلا ترى إلى ما قالوه فيما لو حلفت لا تغتسل من جنابة أو حيض فجومعت ثم حاضت حنثت بالغسل في ظاهر الرواية لأنه منهما قال الجرجاني أن الطهارة من الأول ووافق الهنداوني عند اتحاد الجنس لا اختلافه (و) لا يفترض عند وجود (احتلام) من الحلم بالضم والسكون اسم لما يراه النائم غلب على ما يراه من الجماع (بلا) رؤية (بلل) وهذا أولى من تقدير الوجوب لما لا يخفى وقد مر تفاريع المسألة
(وسن الغسل للجمعة) أي لصلاتها وهذا قول الثاني وهو الأصح وفي إيضاح الإصلاح وهو ظاهر الرواية وقال محمد ليومها ونسبه كثير إلى الحسن وأثر الخلاف فيمن لا جمعة عليه لو اغتسل وفيمن أحدث بعد الغسل وصلى بالوضوء قال الحسن الفضل عند الحسن لا عند الثاني قيل وفيمن اغتسل قبل الغروب إلا أن المذكور في الخانية انه لو اغتسل بعد الصلاة لا يعتبر إجماعا لأنه شرع لدفع الأذى عند الاجتماع وقد فات قلا في (الكافي) وتظهر أيضا فيمن اغتسل قبل الفجر وصلى بها ينال عند الثاني لا عند الحسن واستشكله الشارح بان ما لا يسن الاغتسال لأجله لا يشترط فيه وجود الاغتسال بل كونه
стр. 53
وللعيدين والإحرام وعرفه ووجب للميت ولمن اسلم جنبا وإلا ندب
ــ
متطهرا بطهارته قبله إلا ترى أن الثاني لا يشترطه في الصلاة وأقول ما في (الكافي) مسطور (الخلاصة) وعزاه في (النهاية) إلى (مبسوط) شيخ الإسلام وإذ ثبت أن الرواية عن الحسن كذلك فالأولى صرف النظر في إبداء وجهها ولا مانع أن يقال إنما اشترط إيقاع الغسل فيه إظهارا لشرفه ومزيد اختصاصه عن غيره كعرفة على ما يأتي وإنما لم يشترط الثاني إيقاعه في الصلاة للمنافاة نعم في (الخانية) انه ينال أيضا عند الحسن فيجوزان عنه روايتين وفي (الدراية) عن (صلاة الجلابي) اغتسل يوم الخميس أو ليلة الجمعة استسن بالسنة لحصول المقصود وهو قطع الرائحة قال في (البحر) وينبغي أن لا تحصل السنة أي اتفاقا أما على قول الثاني فلاشتراط الصلاة ب هاو الغالب وجود الحدث وأما على الحسن على ما في (الكافي) فظاهر وأما على غيره فلأنه يشترط أن يكون متطهرا بطهارة الاغتسال في اليوم لا قبله انتهى. يعني والغالب وجود الحدث أيضا.
(و) سن أيضا (للعيدين) قال العيني في (شرح المجمع) يحتمل أن يجري فيهما الخلاف السابق لكني لم اظفر به وفي الظاهر انه للصلاة أيضا وأقول في (الدرر) لمنلا خسرو ما لفظه ويسن لصلاة الجمعة ولعيد قال المصنف في شرحه أعاد اللام لئلا يفهم كونه سنه لصلاة العيد وهذا صريح في انه لليوم فقط وذلك لأن السرور في عام فيندب فيه التنظيف لكل قادر عليه صلى أم لا (والإحرام) أي لأجله ولا أظن أحدا قال أن لليوم فقط (و) للوقوف في (عرفة) قال في (البدائع) يجوز أن يكون غسل عرفة على الخلاف السابق قال ابن أمير حاج ولا أظن أحدا قال انه لليوم فقط بل الظاهر للوقوف وبقي انه لا بد في تحصيل السنة من كونه داخلها فلو قال كما في (المجمع) يعني لعدم المواظبة لكن قد نقلت في الجمعة ومن ثم قال الحلبي الذي يظهر استنانه والله الموفق (ووجب) الغسل أي لزم (للميت) لما سيأتي من انه فرض كفاية على الأحياء إلا أن يكون خنثى مشكل فيتيمم وقيل انه في ثيابه يغسل والأول أولى (ولمن) أي وعلى الذي بقرينة وجب وقوله (وإلا ندب) (اسلم) أي دخل الإسلام حال كونه (جنبا) هذا إحدى الروايتين عن الإمام وهو الأصح ولو ظهرت الكافرة ثم أسلمت لا يجب والفرق أن صفة الجنابة باقية بعد الإسلام فكأنه أجنب بعده ولذا قلنا لو أسلمت حائضا ثم
стр. 54
ويتوضأ بماء السماء
ــ
طهرت وجب الغسل ولا نعلم خلافا في وجوب الوضوء للصلاة إذا اسلم محدثا ولو بلغ الاحتلام وهي بالحيض قيل يجب عليها لا عليه قال في (الفتح) ولا معنى للفرق بين هاتين فانه إن اعتبر حال البلوغ اوان انعقاد أهليه التكليف فهو كحال انعقاد العلة لا يجب عليهما وإن اعتبر اوان توجه الخطاب حتى اتحد زمانهما وجب عليهما والحيض إما حدث أو يوجب حدثا في رتبة حدث الجنابة كما سيأتي فوجب أن يتحد حكمه بالذي اسلم جنبا وجوابه أن السبب في الحيض الانقطاع وثبوته بعد البلوغ بابتداء الحيض كيلا يثبت الانقطاع إلا وهي بالغة انتهى. ولا يخفى أن مقتضى ما سبق من ترجيح أنها تغتسل لو استشهدت قبل الانقطاع ترجيح السبب هو الحيض وعليه فينبغي اتحاد حكمهما وأما على القول بأنه وجوب الصلاة لعدم الفرق بينهما اظهر ومن ثم قال في (المعراج) الصحيح هو الوجوب عليه أيضا وفي (الخانية) لأحوط وجوب \ الغسل في الفصول الأربعة وإلا أي وإن لم يكن جنبا ندب أي استحب لأمره ﵊ قيس بن عاصم حين اسلم به
تكميل: بقي من الاغتسال لدخول مكة أو المدينة وللوقوف بمزدلفة وللمجنون إذا أفاق ولمن بلغ بالسن ولليلة القدر إذا رآها وللتوبة والقدوم ولمن يراد قتله وللمستحاضة الذي انقطع دمها ومن غسل الميت والحجامة وذكر النووي من ذلك من أراد حضور مجمع الناس وإن من المسنون غسل الكسوفين والاستسقاء وثلاثة اغسال لرمي الجمار
قال في (البحر) ولم أجد ذلك لائمتنا وأقول وصرح في (الدرر والغرر) بندب غسل الكسوف والاستسقاء والله الموفق (ويتوضأ) شروع في بيان ما تحصل به الطهارة السابق بيانها ومن ثم قيل الأحسن يتطهر (بماء السماء) الماء ممدود وعن بعضهم قصره جسم لطيف سيال به حياة كل نام واصل ماء موه قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم أبدلت الهاء همزة وفيه لغة على الأصل والجمع مياه وجمع قلة على امواه
وماء السماء هو ماء المطر والندى وما ذاب من الثلج والبرد إن كان متقاطرا وعن الثاني الجواز مطلقا والأصح قولهما ويجوز بما ينعقد به الملح كما في (عيون
стр. 55
والعين والبحر وأن غير طاهر أحد أوصافه
ــ
المذاهب لا بماء الملح كما في الخلاصة ولعل الفرق أن الأول باق على طبيعته الأصلية والثاني انقلب إلى طبيعة أخرى قاله منلاخسرو (والعين) قال في (البحر) العين لفظ مشتركة بين الشمس والينبوع والذهب والدينار والمال والنقد والجاسوس وولد البقر الوحشي وخيار الشيء ونفس الشيء والناس القليل وحرف من حروف العجم وما عن يمين قبلة العراق وغير ذلك والمراد هنا الينبوع بقرينة السياق انتهى.
وأقول هذا مبني على انه معطوف على ماء وبعده لا يخفى والأولى أن يعطف على السماء وعليه فلا يكون مشتركا بين ما ذكر نعم وهو مشترك بينه وبين ماء الباصرة والثاني غير مراد بقرينة السياق (والبحر) وبماء البحر سمي بذلك إما لملوحته لقولهم ماء البحر أي املح فيختص بالملح أو لسعة انبساطه ومنه أن فلانا بحر أي واسع المعروف أو لكونه ماء كثير فلا يختص به وعلى الأول جاء التغليب في قوله تعالى (مرج البحرين) <الرحمن١٩> لا على الثاني والأول اظهر لقوله (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) <الرحمن ٢٢> ولا شك أنهما من الملح فقط ولا خفاء أن ظاهر قوله تعالى (الم تر أن الله انزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض) <الزمر٢١> يفيد أن الكل من السماء والنكرة في الإثبات وإن خضت إلا أنها في مقام الامتنان تعم حينئذ فالتقسيم باعتبار ما يشاهد وفي (الكشاف) المراد بالمنزل من السماء المطر وقيل كل ماء في الأرض فهو من السماء ينزل منها إلى الصخرة ثم يقسمه الله تعالى
(وإن غير) مخالط (طاهر احد أوصافه) من اللون والطعم والرائحة واللون كزعفران خلط بماء فغير لونه فقط لإطلاق اسم الماء عليه ومنع بان المحرم لو استعمله لزمته الفدية وبأنه لا حنث عليه بشربه فيما لو حلف لا يشرب ماء ولأنه لو وكله بشراء ماء
стр. 56
أو أنتن بالمكث لا بماء تغير بكثرة الأوراق أو بالطبخ أو اعتصر من شجر أو ثمر
ــ
فاشتراه لم يجز وأجاب الهندي بأنا لا نسلم ذلك قال في البحر ولئن سلم فالإيمان والوكالات مرجعهما العرف وبزوم الفدية لكونه استعمل عين الطيب وان كان مغوبا وافهم كلامه انه لو غير وصفين لم يجز وسيأتي ما فيه.
(أو انتن الماء بالمكث) أي بسببه بتثليث الميم مصدر مكث بضم الكاف وفتحها أقام وفي المصدر رابعة وهي فتح الكاف والميم قيل وقد قريء بها قوله تعالى (لتقرأه على الناس على مكث) <الإسراء ١٠٦> قيد به لأنه لو علم تغييره لنجاسته لم يجز والأصل مع الشك هو الطهارة
(لا) يتوضأ (بماء) عطف على بماء السماء أي لا يجوز أن يتوضأ بماء (تغير بكثرة الأوراق) أي بسببها لزوال اسم الماء عنه لثخنه وعليه يحمل كلامه وإلا فمجرد التغيير لا يمنع لان المنقول عن الأساتذة أنهم كانوا يتوضؤون من الحياض التي يقع فيها الأوراق مع تغيير كل الأوصاف من غير نكير كما في (النهاية)
(أو) تغير (بالطبخ) بما لا يقصد به المبالغة في التنظيف أما بما يقصد به كأشنان ونحوه فيجوز بشرط بقاء رقته وظاهره انه لو لم يتغير جاز الوضوء له ومن ثم قال في الينابيع) وغيرها لو طبخ الحمص أو البقلاء في الماء وإن كان بحيث لو يبرد ثخن ولا يجوز الوضوء به وإلا جاز وجعل في (البحر) هذا قول الناطفي وليس بالمختار لما في (الخانية لو طبخ الحمص أو الباقلاء في الماء جاز الوضوء به انتهى. وعلى هذا فيشكل عطف أو بالطبخ على ما تغير بكثرة الاوراق لما علمت من أن التغيير بكثرة الأوراق بالثخن وهذا بنفس الطبخ سواء ثخن أو لا.
(أو اعتصر) الماء (من شجر) كشراب الريباس وهذا أحسن مما قيل كالاشربة فإنه على عمومه مشكل قال خسرو (أو) من (ثمر) بمثلثة كالخل وفي كلامه إيماء إلى الجواز في المتقاطر بنفسه وعليه جرى في (الهداية) لكن صرح في (المحيط)
стр. 57
أو غلب عليه غيره أجز
ــ
بعدمه وبه جزم قاضي خان وصوبه في الكافي بعد ذكر الأول بقيل لأنه كمل امتزاجه وقال الحلبي انه الأوجه (أو غلب عليه) طاهر (غيره اجز) أي من حيث الأجزاء
قال العيني وهو أن يخرجه عن صفته الاصليه بان يثخن لا أن يكون من حيث الوزن أكثر انتهى ودعاه إلى ذلك أن اعتبار الأجزاء معزي إلى الثاني والمنسوب إلى محمد اعتبار التغيير من حيث الأوصاف وقول الثاني اصح لأنه بتغير اللون لا تتغير الصفة وهي الرقة كذا في (المحيط) قال في (الدراية) وبه علم أن المراد بغلبة الأجزاء ما سبق
وأقول الذي ينبغي في كلام المصنف اعتبار الأجزاء من حيث الوزن وقد قيل به ولان الاعتبار من حيث الصفة قد مر في قوله بكثرة الأوراق فيلزم التكرار وقال الاسبيجابي تعتبر الغلبة من حيث اللون ثم الطعم ثم من حيث الأجزاء وافتحم الشارح ضابطا به يحصل التوفيق بين كلامهم وهو أن التقييد المخرج عن الإطلاق بأمرين الأول كمال الامتزاج وهو بالطبخ مع طاهر لا يقصد به المبالغة في التنظيف أو يتشرب النبات على وجه لا يخرج الأول منه إلا بعلاج الثاني غلبة المخالط فان جامدا فابنتقاء رقته وإن مائعا موافقا للماء في كل الأوصاف كالمستعمل بناء على ما اختير من طهارته فبالأجزاء وإن تخالفا في كلها فبتغيير أكثرها أو بعضها فبغلبة ما به الخلاف كاللبن يخالف في اللون والطعم فان غلبا احدهما منع هذا حاصل ما قاله وفيه نظر لما سيأتي من أن نبيذ التمر لا يجوز الوضوء به على الأصح ولو كان رقيقا مع أن المخالط جامد ومقتضى ما قاله أن يجوز ما دام رقيقا ولو غير كل الأوصاف
ونص في (القنية) على أن الزعفران لو وقع في الماء فان أمكن الصبغ به منع وإلا لا من غير نظر إلى انتفاء رقته وأجاب في (البحر) بان الكلام فيما إذ لم يزل عنه اسم الماء وفي المسألتين قد زال وأقول من تأمل كلام الشارح علم أن هذا الجواب مما لا يجدي نفعا وذلك انه حكم بان التقييد المخرج عن الإطلاق يكون بأحد أمرين الثاني منهما غلبة المخالط فان جامد فابنتقاء رقته فاسم الماء باق ما بقيت الرقة منعدم ما انعدمت فأنى يصدق زوال اسم الماء مع بقائها؟
قال في الفتح والأوجه أن يخرج عن الأقسام ما خالط جامدا فسلب رقته وجريانه لان هذا ليس بماء أصلا واعلم انه لم يذكر في اعتبار الغلبة بالأجزاء ما إذا استويا لعدم ذكره في ظاهر الرواية قالوا أن حكمه حكم المغلوب احتياطا كذا في
стр. 58
وبماء دائم فيه نجس إن لم يكن عشرا في عشر
ــ
(البدائع) وغير خاف أن اعتبار الغلبة بالأجزاء في المستعمل شامل لما إذا القي في الطاهر أو انغمس الرجل فيه وبه علم جواز الوضوء من الفساقي الموضوعة في المساجد بشرط أن لا يكون المستعمل فيما يغلب على الظن مساويا وأن لا يقع فيها نجاسة ولو تكرر الاستعمال الظاهر أن يجمع
(و) لا يجوز الوضوء ولا الغسل (بماء دائم) أي راكد وقع (فيه نجس) بكسر الجيم ويجوز الفتح إذ لا فرق في الواقع بينهما سواء تغير احد الوصاف أم لا هذا (إن لم يكن عشرا) يعني عشرة اذرع (في عشر) أي مثلها بان يكون حول الماء أربعون ووجهه مائة وهل المعتبر ذراع الكرباس أو المساحة أو كل زمان ومكان بما به يذرعون أقوال كلها مرجحة والأخير انسب والمفتى به في العمق انه ما لا ينحسر بالغرف ثم هذا اعني اعتبار العشر هو مختار عامة المتأخرين قال أبو الليث وعليه الفتوى وقال الكرماني أيضا انه الظاهر عن محمد إلا أن المصرح به في غير موضع أن الظاهر عن الإمام وهو الصحيح التفويض إلى رأي المبتلى به وفي (كافي الحاكم الشهيد) عن أبي عصمة يوقت بعشرة في عشرة ثم رجع إلى قول الإمام وقال لا أوقت فيه شيئا وأنت خبير بان اعتبار العشر اضبط ولاسيما في حق من لا رأي له من العوام فلذا اختاره الأئمة الأعلام وقوله في (البحر) انه لا يعمل إلا بما يصح عن الإمام ولم يصح عنه اعتبار العشر بل ولا عن محمد لما علمت ممنوع بأنه لو كان كما قال لما يساغ لهم الخروج عن ذلك المقال كيف وقد اعترف بان أكثر تفاريعهم على اعتبار العشر في العشر قال ولو فرغ على اعتبار غلبة الظن فيوضع مكان لفظ عشر في كل مسألة لفظ كثير أو كبير.
стр. 59
وإلا فهو كالجاري وهو ما يذهب بتبنة
ــ
واعلم أن هذا في المربع إما المدور فرجح في الظهيرية اعتبار ستة وثلاثين وفي غيرها ستة وأربعين قال في المحيط والاحوط اعتبار ثمانية وأربعين ولو كان أعلاه عشرا دون أسفله جاز الاغتسال فيه إلا إذا نقص حتى صار اقل ولو على القلب فوقعت فيه نجاسة ثم انتقص إلى العشرية اختلف المتأخرون قال الهندي وأشبه الجواز ولو كان على طول وعمق لا عرض ولو قد صار عشرا فلا بأس بالضوء به تيسيرا كذا في (التجنيس) هذا وسائر المائعات في القلة والكثرة كالماء
وقوله فهو أي العشر في العشر بالفاء في أكثر النسخ والوا لئلا يلتبس بالجواب كذا في الشرح وهذا أولى من قول العيني الصواب الواو للالتباس المفسد للمعنى إلا إذا جعلت تفسيرية لجواز كونها فصيحة بدليل ما وقع في نسخة وعليها شرح في البحر وإلا أي وإن كان عشرا في عشر فهو كالجاري واختلف المشايخ في موضع الوقوع فرجح الكرخي وغيره التنجيس وفي البدائع انه ظاهر الرواية ومعناه انه يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ وقدره بعض شراح الهداية بأربع اذرع في مثلها وذكر الكرخي أن ما خالطه التنجيس لا يجوز الوضوء به ولو جاريا هو الصحيح ومشايخ بخارى وما وراء النهر قالوا في غير المرئية يتوضأ من جانب الوقوع كما قالوا جميعا في الماء الجاري وهو الأصح وعن الثاني انه لا يتنجس إلا بالتغيير
قال في الفتح هو الذي ينبغي تصحيحه فلا فرق بين المرئية وغيرها ويوافقه ما في المبتغى قوم يتوضؤون صفا على شط نهر جاز فكذا في الحوض لان ماء الحوض حكم ماء جار انتهى. وإنما أراد الحوض الكبير بالضرورة وسياق كلام المصنف يفيده قال في النصاب وغيره وعليه الفتوى واختار بعضهم انه يتحرى فان وقع تحريه أن النجاسة لم تخلص توضأ وإلا لا قال ابن أمير حاج وهو الأصح وهو أي الجاري ما نكرة وصفت بجملة قوله يذهب أي يجري بتبنة ونحوها ويجوز أن تكون موصولة وما أورد عليه أن من أن الدابة ونحوها بها تذهب ممنوع لما أنها واقعة على الماء الجاري بتقدم ذكره ويذهب صلة بل هو المناسب وهذا قول البعض والأصح انه ما يعده الناس جاريا
стр. 60
فيتوضأ منه إن لم ير أثره وهو طعم أو لون أو ريح وموت ما لا دم له فيه
ــ
فيتوضأ منه أي من الدائم إذا كان عشرا في عشر وتعريف الجاري معترض وفيه إفادة وهو جواز التوضي من موضع الوقوع وصدر الشارح بعود الضمير على الجاري إلا أن المناسب لتناسق كلامه ما سمعت وإن لم ير أثره قال في العناية أي يبصر قال في الحواشي السعدية وفيه بحث فان قوله وهو طعم إلى أخره يمنع حمله على ما ذكره بل معناه لم يعلم لها اثر بالطريق الموضوع لعلمه كالذوق والشم والإبصار انتهى وجوابه انه أراد الإبصار بالبصيرة كما حرره العلامة في قوله تعالى (أتأتون الفاحشة وانتم تبصرون) النمل ٥٤> وهو الأثر أما طعمه من حيث الذوق أو لون من حيث الإبصار أو ريح من حيث الشم وظاهره انه لا فرق بين المرئية وغيرها ويوافقه ما عن الثاني ساقية صغيرة فيها كلب ميت سد عرضها والماء يجري فوقه وتحته لا بأس بالضوء أسفل منه مال ير الأثر قيل ينبغي أن يكون هذا قوله فقط أما على قولهما فلا يجوز كذا في الينابيع والمذكور في الخيانة وغيرها التفصيل في المرئية فان كان الماء كله أو أكثره يجري عليها أو استوى الحال لا يجوز وإلا يجوز وصححه في التجني سالا انه في الفتح القدير يرجح ما عن الثاني بحثا
قال الشيخ القاسم وهو المختار في البحر ما في الخانية أوجه لان النجاسة لا تستقر مع الجريان فان لم ير الأثر علم أن الماء بها ذهب وفي الجيفة التي يجري الماء على أكثرها تيقنا بوجود النجاسة وكلما وقع التيقن بوقوع النجاسة فيه لم يجز استعماله وليس التغير ال علامة ولا يلزم من انتفائها انتفائه
أقول قد تقرر أن الجاري وما في حكمه لا يتأثر بوقوع النجاسة فيه ما لم يغلب عليه بان يظهر أثرها فيه لمجرد التيقن بوجود النجاسة لا اثر له وإلا لاستوى الحال بين جريته على الأكثر أو الأقل فما في الفتح أوجه
وموت ما أي الحيوان لا دم له سائل حالا فيه أي في الماء هذا شامل لما يعيش في الماء وغيره لا فرق بين موته أو إلقائه ميتا في الأصح كذا في الشرح والسراج ما يعيش في الماء هو ما يكون توالده ومثواه فيه سواء كانت له نفس سائلة أم لا في ظاهر الرواية وعن الثاني أن ذا الدم السائل ينجس ولإخفاء أن عبارة المصنف تعطي ما عن الثاني فلو زاد كغيره أو كان مائي المولد لكان أولى أما
стр. 61
كالبق والذباب
ــ
مائي لمعاش كالإوز فيفسده في اصح الروايتين لان له نفسا سائلة واتفقت الروايات على الإفساد في غير الماء كذا في شرح الجامع لقاضي خان فما في المجتبى من تصحيح عد الإفساد به غير ظاهر نعم اختلفت الرواية في الكلب المائي كما في الدراية أما الخنزير فاجمعوا على عدم التنجس به كذا في الخلاصة
كالبق بتشديد القاف كبار البعوض وفي صلاة الباقلي لو مص البق الدم لم ينجس عند الثاني لأنه مستعار خلافا لمحمد وجعل في جمع التفاريق الخلاف على العكس والأصح في العلق الذي مص الدم انه يفسد ومن هنا يعلم حكم القراد والحلم كذا في المجتبى والترجيح في العلق ترجيح في البق إذ الدم فيهما مستعار وفي المحيك دم الحلمة نجس وهي ثلاثة أنواع قراد وحنانة وحلم فالقراد أصغرها والحنانة أوسطها والحلمة أكبرها ولها دم سائل
والذباب بضم المعجمة وتخفيف الباء والجمع ذبان بكسر الذال كغربان والعامة يجعلونه جمع ذبابة وهو خطأ قاله أبو هلال العسكري وهو مردود بما نقله ابن السيد في المحكم عن أبي عبيدة من تجويزه وحكى سيبويه في الجمع ذب بضم أوله وتشديد الباء واخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن ابن عمر مرفوعا عمر الذباب أربعون ليلة والذباب كله في النار إلا النحل وليس المراد تعذيبه
стр. 62
والزنبور والعقرب والسمك والضفدع والسرطان لا ينجسه والماء المستعمل لقربة
ــ
فيها بل ليعذب أهل النار به قال أفلاطون انه احرص الأشياء حتى انه يلقي نفسه في كل شيء ولو كان فيه هلاكه ويتولد العفونة ولا جفن له لصغر حدقته وهو من أكثر الطيور سفاحا ربما بقي عامة اليوم على الأنثى وادني الحكمة في خلقه أذى الجبابرة وقيل لولاه لجافت الدنيا وفي الصحيح إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فان في إحدى جناحيه داء والأخر دواء والمراد بالداء السم قال بعضهم تأملته فوجدته يتقي بجناحيه الأيسر فعلم أن الأيمن هو الذي فيه الداء كذا في شرح البخاري للعيني مخلصا سمي بذلك لأنه كلما ذب أي طرد آب بالمد أي رجع أو لكثرة حركاته
والزنبور بضم الزاي وهو أنواع منها النحل والسمك بسائر أنواعه وأشار الطحاوي إلى أن الطافي منه يفسد وهو غلط إذ غايته انه غير مأكول كالضفدع كذا في النهاية والضفدع بكسر الضاد في الأفصح والفتح ضعيف والأنثى ضفدعة بالفتح وإطلاقه يفيد انه لا رفق بين البري والبحري وهو الذي جزم به في الهداية وصححه في السراج لأنه لا دم له سائل ومن هذا قال ابن أمير حاج محل عدم الإفساد البري إذا لم يكن له نفس سائلة فان كان افسد على الأصح وعن محمد كراهة شرب الماء الذي تفتت فيه ضفدع لا لنجاسته بل لحرمة لحمه وقد صارت أجزاؤه في الماء وهذا يؤذن بأنها تحريمية ولهذا عبر في التنجيس بالحرمة والله الموفق والسرطان لا ينجسه أي الماء وحكم المائعات بأسرها حكمه في الأصح
وإملاء المستعمل لقربة أي لأجلها وهو ما تعلق به حكم شرعي هو الثواب كغسل يديه للطعام أو منه علله في المحيط بأنه أقام به قربة قال في البحر وهذا يفيد اشتراط قصدها انتهى. وعليه ينبغي اشتراطه في كل سنة كغسل الفم
стр. 63
أو رفع حدث
ــ
والأنف ونحوهما وفي ذلك تردد ومن أنواع القربة الوضوء على الوضوء إلا للتعليم ولذا جزم في المبتغى بأنه لا يصلي به مستعملا يعني إذا لم يرد به سوى مجرد التعليم فان قلت التعليم قربة قلت سلمناه إلا أن الاستعمال نفسه ليس قربة والتعليم أمر خارج عنه قالوا بوضوء الحائض يصير مستعملا لأنه يستحب لها الفريضة لكل فريضة وتجلس في مصلاها قدرها كيلا تنسى عادتها ومقتضى كلامهم اختصاص ذلك بالفريضة وينبغي انه لو توضأت لتهجد عادي لها أو صلاة ضحى وجلست في مصلاها أن يصير مستعملا ولم أره لهم والله الموفق بمنه أو رفع الحدث بنوعيه
اعلم انه لا خلاف بين الثلاثة في أن الماء يصير مستعملا برفع الحدث أيضا قاله الجرجاني وادعى الرازي أن هذا قولهما وخصصه الثالث بإقامة القربة استدلالا بما سيأتي في مسالة البئر من طهارة الماء والرجل لعدم نية إقامة القربة ورده السرخسي بان هانما لم يستعمل للضرورة إلا ترى إلى قولهم جميعا لو ادخل المحدث أو الجنب أو الحائض التي طهرت اليد لاغتراف الماء لا يستعمل للحاجة فلاصح عنه أن إزالة الحدث بالماء مفسدة له وعلى هذا يفرع ما لو اخذ الجنب الماء بفيه لا يريد المضمضة ثم غسل يديه أجزأه لعدم استعماله عند الحاجة قال القطع وهو الصحيح وقال الثاني لا يبقى طهورا وهو الأصح أما لسقوط الفرض ب هاو لأنه خالطه البزاق ومقتضى ما سبق ذكر الإمام مع الثاني والتعليل بسقوط الفرض دون رفع الحدث بناء على ما سبق من ترجيح عدم تجزيء الجنابة كالحدث زوالا وثوبتا وعلى ذلك يخرج ما لو ادخل يديه إلى المرفقين أو إحدى رجليه في اجانه فان الماء كما قالوا يصير مستعملا وعلله الحسن عن الإمام بسقوط الفرض وهو يفيد سببا ثالثا للاستعمال هو سقوطه ولا تلازم بينه وبين رفع الحدث فالسقوط مفاده عدم وجوب الإعادة ويكون الرفع موقوفا على الإتمام والسقوط هو الأصل ويمكن أن يقال بزوال الحدث زوالا موقوفا على الإتمام فإذا تم أضيف الاستعمال إليه إلا أن التعليل لا يساعده كذا في الفتح لكنه إنما يتم بتقدير إذ إسقاط الفرض لا ثواب فيه وإن كان قربة فان قلت في الخلاصة لو غسل المحدث عضوا من غير أعضاء الوضوء كالفخذ مثلا فالأصح انه لا يصير مستعملا وعلى مقابل الأصح كيف صار مستعملا ولم يوجد واحد من الثلاثة قلت
والظاهر أن هذا له التفات إلى خلاف آخر هو أن الحدث الأصغر إذا وجد هل يحل بكل البدن وجعل غسل أعضاء الوضوء رافعا عن
стр. 64
إذ استقر في مكان طاهر لا مطهر ومسألة البئر جحط
ــ
الكل تخفيفا أو بأعضاء الوضوء فقط قولان وكان الراجح هو الثاني وكذا لم يصر الماء مستعملا بخلافه على الأول ونبه على وقت ثبوت استعماله بقوله إذا استقر أي بشرط أن يستقر في مكان من ارض أو كف أو ثوب ويسكن عن التحرك وحذفه لأنه أراد بالاستقرار التام منه وهذا قول طائفة من مشايخ بلخ واختاره فخر الإسلام وغيره وفي الخلاصة وغيرها انه المختار إلا أن العامة على انه كما زايل العضو صار مستعملا وهو الأصح واثر الخلاف يظهر فيما لو انفصل فسقط على عضو إنسان فأجراه عليه صح على الأول لا الثاني وعلى صفته بقوله طاهر رواه محمد عن الإمام وهذه الرواية هي المشهورة عنه اختارها المحققون قالوا وعليها الفتوى لا فرق في ذلك بين الجنب والمحدث واستثنى الجنب في التجني سالا أن الإطلاق أولى وعنه التخفيف والتغليظ ومشايخ العراق نفوا الخلاف وقالوا انه طاهر عند الكل وقد قال في المجتبى الرواية عن الكل انه طاهر غير طهور فالاشتغال بتوجيه التغليظ والتخفيف مما لا جدوى له وما في الخلاصة من كراهة شرب المستعمل حمله في البحر على راوية الطهارة
وأقول يمكن حمله على رواية النجاسة بناء على أن المطلق منها ينصرف إلى التحريم وقد قال في البدائع يكره التوضؤ في المسجد عند الإمام والثاني وقال محمد لا بأس به يعني بناء على طهارته عنده لا عندهما نعم لو توضأ في إناء فيه جاز عندهم كما في الخانية وعلى حكمه بقوله لا مطهر يعني للإحداث
أما الاخباث فيطهرها عند الإمام والثاني كذا في غير موضع وعبارته في المجتبى ويجوز إزالة النجاسة بالمستعمل على الرواية الظاهرة وغاية الأمر أن محمدا وإن اخذ برواية الطهارة إلا انه خالف في كونه مزيلا للاخباث وعلى هذا فقوله في فتح القدير بعد حكاية الروايات ومن رواها وكل اخذ بما روى أي في خصوص الطهارة والنجاسة لا مطلقا
ومسألة البئر الخلافية يضبطها حروف جحط أو بخط روي ذلك عن أبي علي في غاية البيان وهي مصورة في جنب أو محدث انغمس لطلب الدلو أو للتبرد مستنجيا بالماء ولا نجاسة عليه قال في
الخلاصة والمحيط ولم يتدلك وأشار بالجيم إلى ما قال الإمام أنهما نجسان وبالحاء إلى ما قال الثاني من اكلا منهما بحاله وبالطاء إلى ما قال الثالث من طهارة الماء والرجل واختلف في نجاسة الرجل على قول الإمام فقيل للجنابة فلا يقرأ قالوا وهو الأصح وقيل لنجاسة الماء
стр. 65
وكل إهاب دبغ فقد طهر إلا جلد الخنزير والآدمي
ــ
المستعمل فيقرأ إذا غسل فاه قال في الخانية وهو الظهر والمعتمد وجه النجاسة على الأول سقوط الفرض عن باقي الأعضاء بأول الملاقاة وبه صار الماء مستعملا وهو نجس فبقي على جنابته وعلى الثاني طاهر وعنه أن الرجل طاهر لان الماء لا يعطى له حكم الاستعمال إلا بعد الانفصال وهذه أوفق الروايات وهي الصحيحة كما في الفتح وقول الثاني مبني على اشتراط الصب في الخروج عن الجنابة في غير الجاري وما في حكمه فبقي كل على حاله لعدم رفع الحدث أو نية القربة وقول الثالث مبني على عدم اشتراطه فكان الرجل طاهرا ولم يصر الماء مستعملا بانغماس الطاهر اتفاقا ويكون لطلب الدلو لأنه لو كان للاغتسال صار مستعملا اتفاقا أي بين الإمام والثالث لما مر من اشتراط الصب على الثاني ولم يوجد بالاستنجاء بالماء لأنه لو كان بالأحجار تنجس كل الماء اتفاقا كما في البزازية وبعدم الدلك لأنه لو تدلك صار مستعملا كأنه لقيامه مقام نية الاغتسال والمراد صار ما اتصل بأعضائه وانفصل عنها مستعملا لا كل الماء لما مر من اعتبار الأجزاء في مثله ولا شك في كثرة الطهور بالنسبة إليه كما صرح به بعضهم لكن قال في الحواشي السعدية وفي قولهم انغمس لطلب الدلو إشارة لقلة الماء وعليه فلا إشكال إلا أن في الإشارة خفي لا يخفى واعلم إن جزم المصنف أن النجاسة قول الإمام المؤذن تقديمه بترجيحه لا يلائم ما قدمه من اختيار طهارة المستعمل وكأنه إنما قدمه ليعلم أن الأول للأول والثاني للثاني وهكذا الثالث
مطلب في طهارة الجلود ودباغتها
وكل اهاب لما كان الاهاب وهو الجلد القابل للدبغ إذا دبغ صلح أن يكون وعاء للماء ويسمى إذ ذاك شنا وأديما أدرجه في بحث المياه دبغ دبغا حقيقيا بالقرظ بالمعجمة ورق شجر السلم بفتحتين والشب بالموحدة معروف وضبطه بعضهم بالمثلثة وهو نبت له رائحة طيبة وادعى الأزهري انه تصحيف حكيما كالتتريب وهذا فرع قابليته له فما لا يقبله كجلد الحية الصغيرة والفأرة لا يطهر به طهرت ظاهرا وباطنا
قال الشارح ولو جف ولم يستحل لم يطهر واختلف في جواز أكله والحالة هذه إذا كان جلد ما يؤكل لحمه والأصح انه لا يجوز كذا في السراج إلا جلد الخنزير والآدمي قيل استثنى من طهر لعدم قبولهما الدبغ واعترض بأن المنصوص
стр. 66
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه في الآدمي طهارته وأجيب بان معنى طهر جاز استعماله غاية ما فيه أن جهة عدم الجواز مختلفة ففي الخنزير لنجاسة عينه وفي الآدمي لكرامته وقيل من دبغ لأنهما لا يقبلانه وربما يوميء إليه عدوله عن الاهاب المتهيئ له إلى الجلد لعدم تهيئته لعدم قبوله وعليه فهو منقطع إلا أن الأول مع ما فيه من العدول عن المعنى الحقيقي أوفي ولا يخفى أن في كونه مستثنى من طهر أو دبغ مسامحة والتحقيقان المستثنى منه إنما هو الاهاب المدبوغ المحكوم عليه بالطاهرية على الأول وبالقابلية للدبغ على الثاني واقتضى كلامه طهارة جلد الفيل كما هو قولهما وهو الأصح خلافا لمحمد والكلب أيضا بناء على ما عليه الفتوى من طهارة عينه وإن رجح بعضهم النجاسة وجعل آخرون الأول قول الإمام والثاني قولهما واثر القولين يظهر في مسائل منها لو صلى وفي كمه جرو صغير جازت على الأول لا الثاني وشروط الهندواني كونه مشدود الفم لان ظاهر كل حيوان طاهر لا يتنجس إلا بالموت ونجاسته باطنة في معدته فلا يظهر حكمها كنجاسة باطن المصلي كذا في المحيط
قال في البحر والتقييد بالصغير يفيد عدم الجواز في الكبير لان مأواه النجاسة انتهى. ولقائل منعه لما سبق عن المحيط بل قيدوا به لوقوع التصوير بكونه في كمه ويدل عليه ما نقله في مسائل الآبار من انه لو وقع في البئر واخرج حيا لم ينجس الماء على القول بطهارة عينه مالم يصل فمه الماء وهو الأصح وعلى هذا فما قالوه من انه لو دخل الماء فانتفض فأصاب ثوبا نجسه لان الماء أصاب جلده وهو نجس مبني على القول بنجاسة عينه كما في البدائع وغيرها بخلاف ما لو أصابه المطر حيث لا ينجس ما أصابه ب انتفاضه لان لاقى شعره وهو طاهر على المختار وفي الفرق نظر لا يخفى وعلى القولين لو عض عضوا أو ثوبا نجسه في الرضا للرطوبة لا في الغضب لعدمها وفي القنية إن لم ير بللا فلا بأس به وفيه إيماء إلى أن المعتبر وجود البلة لعدمها ويوافقه ما في الملتقط من انه لا ينجس ما لم ير البلة غضبانا كان أو لا وفي الصيرفية وهو المختار وعلامتها ابتلال يده بأخذه وسيأتي الكلام على بقية أحكامه وما يطهر جلده بالدبغ يطهر بالذكاة كما سيأتي في الذبائح
стр. 67
وشعر الانسان والميتة وعظمهما طاهران
ــ
فرع
السنجاب اذا خرج مدبوغا من دار الحرب ان دبغ بودك الميتة لم تجز الصلاة معه وان لم يعلم فالأفضل غسله كذا في منية المصلي وقيده في القنية بما اذا لم يغسل فان غسل طهر ولا يضر بقاء الاثر كذا في المعراج
وشعر الانسان الميت والميتة غير الخنزير اذ جميع اجزائة نجسة ورخص استعمال شعره للخرازين ضرورة عند الثاني وطهره محمد واتفقت الروايات على عدم جواز بيعه واثر الخلاف يظهر فيما لو صلى وهو حامل منه اكثر من قدر الدرهم او وقع في الماء القليل قال الهنداوني وقول الثاني هو ظاهر الرواية ورجحه في البدائع وغيرها هذا كله في غير المنتوف اما المنتوف فنجس كما في السراج وعظمهما أي الخالي من الدسومة اما الموجود فيه فنجس حتى لو وقع الماء القليل نجسه كما في المحيط طاهران لان كل ما لاتحله حياة من اجزاء الحيوان لا ينجس بالموت ولذا قلنا بطهارة الريش والمنقار والعصب والحافر والظلف واللبن والبيض الضعيف القشر والإنفحة قال في الفتح بلا خلاف بين الاصحاب وانما الخلاف بينهم في الإنفحة واللبن هل هما يتنجسان قالا نعم لمجاورتهما الغشاء النجس فإن جامدة طهرت والا تعذر تطهيرها وقال الامام لا انتهى لكن في السراج الاصح نجاسة العصب واختلف في السن اهو عصب ام عظم وعلى كل فظاهر المذهب وهو الصحيح طهارة سن الادمي لأنه لا دم عليه ولاستحالة طهارته من الكلب ونجاسته من الادمي المكرك كذا في البدائع وفي الخانية وغيرها قطع سنهاو اذنه ثم اعادهما او صلى واحدهما في كمه جازت صلاته في ظاهر الرواية وعلله في التجنيس بأن ما ليس بلحم لا يحله الموت
قال في البحر وهو في الاذن مشكل لما في البدائع ما ابين من الحي ان كان فيه دم كاليدو الاذن والانف فهو نجس اجماعا وفي السراج قطع اذنه قال الثاني لا بأس بإعادتها الر مكانها وعندهما لا يجوز ولما افاد المصنف تأثير
стр. 68
وتنزح البئر بوقوع نجس لا ببعرتي إبل وغنم
ــ
القليل بوقوع النجاسة فيه فيراق وكان من مسائل الابار ما يخالف ذلك لابتنائها على اتباع الاثار احتاج الى التنبية على ذلك فقال
فصل في الابار
وتنزح البئر اسناد مجازي أي ماؤها كله فأطلق اسم المحل على الحال مبالغة بوقوع أي بسبب وقوع نجس كغائط وبول ونحوهما كذا في مسكين وبه علم حكم الواقع النجس اذا كان غير حيوان واندفع قول الشارح اطلق النزح ولم يقدره لانه لم يعين الواقع اذ على تقديره يخلو كلامه عن افادة هذا الحكم مع لزوم فيه وسيأتي قيل هذا اذا لم تكن عمقها عشرا في عشر فان كان لم تتنجس الا بالتغيير كذا في المبتغى وعزاه التمرتاشي في شرحه الى الايضاح وجزم بها لزاهدي ورده ابن وهبان لمخالفته لما اطلقه جمهور الاصحاب وخرجه في عقد الفرائد على قول من اعتبر جملة الماء من غير اعتبار الطول والعرض
لا تنزح البئر ببعرتي ابل وغنم أي بوقوعهما فيها استحسانا ولم يقل بنحو بعرتي ابل وغنم ايماء الى انها تنزح بالروث والخثي وجه الاستحسان ان البعر صلب وما عليه من الرطوبة رطوبة الامعاء فلا ينتشر من سقوطها في الماء نجاسة وهذا يشير الى ان المنكسر ينجس وهو الموافق لقول السرخسي وظاهر الروايات الروث المتفتت يفسد ونبه بإطلاقه على انه لا فرق بين ابار الفلوات والامصار وقرر في الهداية وجه الاستحسان بأن ابار الفلوات لما خلت عن حاجز والابل والغنم تبعر حولها والرياح تلقيه فيها قلنا ان القليل عفو دفعا للحرج وهذا يفيد عدم الفرق بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر والروث والخثي لان الضرورة تعم الكل وجعله في غاية البيان ظاهر الرواية الا ان قضيته الفرق بين ابار الامصار والفلوات وقد علمت ما فيه واختلف في الفاصل بين القليل والكثير فاشار المصنف الى ان الثلاث كثير استدلالا بقول محمد فأن وقع فيه بعرة او بعرتان لم تفسد ورده بقوله بعد ما لم تفحش ولا خفاء ان الثلاث لا فحش معها ورجح في النهاية انه ما لا يخلو كل دلو عن بعرة الا ان الذي رجحه الكثير انه ما يستكثره الناظر
стр. 69
وخرؤ حمام وعصفور وبول ما يؤكل لحمه نجس لا ما لم يكن حدثا ولا يشرب اصلا
ــ
قال الحلبي ولو قيل بانه ما غير احد الاوصاف لكان له وجه اقول لكنه بعيد اذ هو شأن الجاري وقد علمت ان ماء البئر وان كثر في حكم القليل ولا تنزح ايضا بوقوع خرؤ نحو حمام وعصفور لعدم نجاسته للإجماع العلمي على اقتناء الحمامات في المسجد الحرام من غير نكير مع العلم بما يكون منها وقيل انه نجس لكن عفي عنه ضرورة حكاه في المعراج وغيره قال في البحر ولم يذكروا لهذا الخلاف فائدة مع اتفاقهم على سقوط حكم النجاسة واقول يمكن ان يظهر فيما لو وجد في ثوب او مكان وثمة ما هو خال عنه لا تجوز الصلاة فيه على الثاني لانتفاء الضرورة وتجوز على الاول وفي كلامه ايماء ان خرؤ ما لا يؤكل لحمه من الطيور نجس وصححه قاضي خان لكن قال في لمبسوط الاصح طهارته
وبول ما يؤكل لحمه من الحيوانات نجس عندهما وطهره الثالث الا اذا غلب على الماء فيخرجه عن الطهورية لحديث العرنيين المعروف ولهما ما رواه الحاكم وقال على شرط الشيخين ولا اعرف له علة من حديث ابي هريرة استنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه وال الجنسية حيث لم يكن ثمة عهد تحمل على الاستغراق على ان المحرم مقدم عند التعارض لو سلم كيف والقرينة قائمة على نسخ حديث العرنيين لاشتماله على المثلة وهي منسوخة وكان عذاب القبر جزاء لعدم الاستنزاه لما انه اول منازل الاخرة والاستنزاه اول منازل الطهارة فناسب ان يعاقب على ترك اول المنازل في اول المنازل لا عطف على بول أي لا يكون الخارج من بدن الانسان نجسا مالم يكن حدثا كالدم اذا لم يسل والقيء اذا لم يملأ الفم قال في المعراج ولا ينعكس اذ النوم والاغماء حدثان وليسا بنجسين وهذا قول الثاني وقال محمد انه نجس كذا في الشرح وغيره وعبارة صدر الشريعة وعن محمد في غير رواية الاصول ان نجس تؤذن بأن هذا غير ظاهر الرواية عنه
قال الحدادي والفتوى على قول الثاني فيما اذا اصاب الجامدات كالثياب والابدان وعلى قول الثالث فيما اذا اصاب المائعات ولا يشرب أي بول ما يؤكل لحمه اصلا كلبن الاتان أي في حال من الاحوال ولا تداويا وهذا قول الامام لان التداوي بالطاهر الحرام لا يجوز فما بالك بالنجس وجوزه الاثاني للتداوي ولا إشكال
стр. 70
وعشرون دلوا وسطا بموت نحو فأرة
ــ
في الجواز على الثالث لطهارته كما مر وقول الشارح ان قول الثالث مشكل لان كثيرا من الطهارات لا يجوز التداوي بها وقول الثاني اشد اشكالا مدفوع اذ الكلام في طاهر لا ايذاء فيه بل كان دواء على ان المنع في لبن الاتان ممنوع ففي البزازية لابأس بالتداوي به قال الصدر وفيه نظر قال في البحر ولا مانع ان الثاني قال بالنجاسة مع جواز التداوي به عملا بما مر من الحديثين انتهى وفروعهم ناطقة باختياره ففي الذخيرة الاستشفاء بالحرام يجوز اذا علم ان فيه شفاء ولم يعلم دواء اخر وفي التجنيس سال الدم من انفه فكتب به الفاتحة على انفه وجبهته جاز ولو بولا لو علم ان فيه شفاء لكنه لم ينقل وهذا لان الحرمة ساقطة عند الاستشفاء كالعطشان يجوز له شرب الخمر
وفي الخانية عن نصر بن سلام معنى ما ورد ان الله لم يجعل شفاؤكم فيما حرم عليكم في التي لا شفاء فيها اما التي فيها الشفاء فلا بأس بها كشرب الخمر للعطشان وتنزح عشرون دلوا هذا معطوف على البئر واستشكله الشارح بناء على ما قرره من ان المراد بالنجس السابق هو الحيوان واطلقه لما سبق انحلاله الى معنى تنزح البئر وعشرون ولا اشكال على ما قررناه وسطا وهو الدلو المستعمل في كل بلد وقيل التي تسع صاعا وقيل يعتبر في كل بئر دلوها واختاره في الهداية وغيرها لانه المذكور في كافي الحاكم الذي هو جمع كلام محمد قال في البحر وظاهر ما في الخلاصة وغيرها تخصيصه بالتي لها دلو اما الفاقدة له فيعتبر فيها ما يسع صاعا وحينئذ فينبغي ان يحمل قول من قدر الدلو على ما اذا لم يكن لها دلو واقول التقدير بالصاع مبني على اختيار انه الوسط وينبغي على تفسيره بالمستعملة في كل بلدة اعتباره في الفاقدة له ايضا فحاصل هان من اعتبر في كل بئر دلوها لا يتأتى اعتبار الوسط على قوله الا في التي لا دلو لها حينئذ فيعتبر الوسط على القولين وبهذا علم ان ذلك الحمل مما لا داعي اليه بموت أي بسبب موت نحو فأرة وجدت في البئر كعصفور ووزغ كبير قيل هذا مقيد بأن لا تكون مجروحة سواء ماتت او لا ولا هاربة من هر ولا منتفخة ففي هذه نزح كل الماء فكان عليه التنبية على ذلك ويمكن ان يقال ان الاول مستغنى عنه بقوله
стр. 71
وأربعون بنحو حمامة
ــ
بوقوع نجس والثاني مبني على رأي ضعيف ففي المجتبى وقيل بخلافه وعليه الفتوى كأنه لأن في بولها شكا والثالث سيأتي ولا فرق بين الموت فيها او خارجها إلا انه لابد في تأثير النزح من اخراج الحيوان قبله ولو صب دلو في طهارة نزح مع الباقي فقي رواية ابي حفص وقدر الباقي فقط في رواية سليمان حتى لو صب العاشر نزح احد عشر على الاولى وهي الاصح وعشرة على الثانية او في نجسة اكتفى بالاكثر ولو متساويا فابحدهما كذا في الشرح ولو وجد اقل مما وجب نزح ما وجد وان عاد لم يجب بشيء قيد بالموت لانه لو اخرج حيا فان كان نجس العين او علم ان على بدنه نجاسة نزح الكل وان كان سؤره نجسا او مشكوكا او مكروها ولم يدخل فاه الماء لم ينزح شيء واذا ادخله نزح الكل في النجس وكذا في المشكوك كما هو ظاهر كلامهم كذا في الفتح لكم في الخانية الصحيح انه في البغل والحمار لا يصير مشكوكا أي فلا يجب نزح شيء نعم يندب نزح عشرة وقيل نزح عشرين وما في الشرح من انه يندب نزح الكل ففيه نظر وفي التاترخانية فأرة وقعت في البئر او عصفورة او دجاجة او شة او سنور واخرجت منها حية لا ينجس الماء ولا يجب نزح شيء منها استحسانا لكن يستحب في الفأرة نزح عشرين وفي السنور والدجاجة نزح اربعين لان سؤرهما مكروه والغالب اصابة الماء فم الواقع حتى لو تيقن عدم الاصابة لا ينزح شيئا وان كانت الدجاجة غير مخلاة لا ينزح شيء هذا كله ظاهر الرواية والمراد ما اذا لم يكن على فخذيها او رجليها بول لما مر
وينزح ايضا اربعون أي ب موت نحو حمامة كدجاجة لحديث الخدري في الدجاجة اذا ماتت في البئر ينزح منها اربعون وهذا بيان للواجب اما المستحب ففي الفأرة زيادة عشرة واختلف كلام محمد في نحو الحمامة ففي الاصل يندب زيادة عشرين وفي الجامع الصغير وهو الاظهر
قال في البحر ولم يصرح في ظاهر الرواية بالمستحب وانما فهمه بعض المشايخ من قول محمد ينزح في الفأرة عشرون او ثلاثون وفي الهرة اربعون او خمسون ولم يرد التخيير بل بيان الواجب والمندوب وليس بمتعين لاحتمال كونه
стр. 72
وكله بنحو شاة وانتفاخ حيوان او تفسخه ومائتان لو يمكن نزحها
ــ
لبيان اختلاف الواقع صغرا وكبرا فيجب الاقل في الصغير والاكثر في الكبير وقد ذكره في البدائع عن بعضهم ولعل هذا هو السر في حذف المصنف له انتهى واقول هذا الاحتمال ساقط لما مر من ان مسائل الابار بنيت على الاثار والوارد فيما استدل به محمد انما هو ايجاب العشرين في نحو الفأرة والاربعين في نحو الحمامة مطلقا ولو صح هذا الاحتمال لبطل ذلك الاستدلال ولهذا تعين حمل كلام محمد على ما فهمه المشايخ
واعلم ان الواقع لو تعدد فعند الثاني ان الاربع كفأرة والخمس كدجاجة الى تسع والعشر كشاة وفي المبسوط ظاهر الرواية ان الثلاث كالهرة وهو المنقول عن محمد ومقتضاة ان الست كالشاة واجمعوا ان الهرتين كالشاة وما كان بين الصغير والكبير فصغير والهرة مع الفأرة كالهرة كذا في التجنيس وغيره
قال في البحر وهذا يخالف قول من قال ان الفأرة اذا كانت هاربة من الهرة وماتت نزح كل الماء لأنها تبول غالبا واقول لا يلزم من كونها معها ان تكون هاربة منها والتقييد بموتها غير واقع لما مر ثم رأيته في السراج قال لو ان هرة اخذت فأرة فوقعتا جميعا في البئر ان خرجتا حيتين لم ينزح شيء او ميتتين نزح اربعون او الفأرة ميتة فقط فعشرون وان مجروحة او بالت نزح جميع الماء انتهى. وهو حسن موافق لما مر عن المجتبى وبقي من الاقسام موت الهرة فقط ولا شك في وجوب الاربعين وينزح كله أي ماء البئر بنحو أي بموت نحو شاة كآدمي وكلب واوز كبير اما الصغير منه فكالحمامة كما في الخلاصة وقيده في السراج بما اذا لم تكن هاربة من السبع فإن كانت نزح الكل ولو اخرجت حية ولا تنس ما مر عن المجتبى وينزح ايضا كله بسبب انتفاخ حيوان فيها صغيرا كان او كبيرا بأن يتلاشى اعضاؤه وتمعط الشعر كالانتفاخ او بسبب تفسخه بأن تتفرق لانتشار البلة في اجزاء الماء وينزح مائتان في حالة وجوب نزح الكل لو لم يمكن نزحها بأن كانت معينا بذلك افتى محمد في ابآر بغداد لكثرة مائها لمجاورتها الدجلة كذا في السراج
وفي البحر قالوا انما افتى بذلك لانها لقلة مائها كانت لا تزيد على ثلاث مائة دلو واقول هذا لا يناسب ما في المختصر اذ فتواه بذلك على هذا التقدير حكم بإيجاب نزح الكل والفرض ان لا يمكن وفي الخلاصة الفتوى ان ينزح الى ثلثمائة وجعله في العناية رواية عن الامام وهو المختار والايسر كما في الاختيار
стр. 73
ونجسها منذ ثلاث
ــ
وفي الاقتصار على المائتين ايماء الى ان الثلاثة مندوبة فقط وفي المبسوط وعن محمد في النوادر ينزح ثلاثمائة او مائتا دلو يدل عليه وقيده في السراج بما اذا كان الماء ينبع من جانب او من جانبين ويجتمع فيها اما لو نبع من جانب وخرج من اخر عد جاريا فلا يجب شيء وجعل في البحر ما جزم به المصنف ورجحه المشايخ ضعيفا اذ الواجب الاصلي انما هو نزح الكل والاقتصار على بعض منه يتوقف على سمعي يفيده ولم يوجد بل المأثور عن ابن عباس وابن الزبير خلافه وهو ايجاب النزح حتى يغلبهم الماء ومن ثم حكى في الجامع الصغير عن الامام التقدير بالغلبة فقيل الصحيح انها للعجز وقيل امرها مفوض الى رأي المبتلى به وعليه الفتوى انتهى. وكأن المشايخ انما اختاروا ما عن محمد لانضباطه كالعشر تيسيرا كما مر واعلم ان تقييد الشارح عدم الامكان بالمعين يفيد ايجاب الكل في غير المعين وان البئر تطلق على غير المعين ايضا والا فلا اثر للتقييد وقضية اطلاقهم ايجاب العشرين فالاربعين في الفأرة والحمامة انه لا فرق بين المعين وغيرها وبذلك تمسك بعض اهل العصر وافتى بنزح عشرين في فأرة وقعت في صهريج وفي القاموس الصهريج الحوض الكبير يجتمع فيه الماء والمذكور في البدائع وو الكافي وغيرهما ان الفأرة لو وقعت في الجب يهرق الماء كله ولم يوجبه ووجهه ان الاكتفاء بنزح البعض في الابار على خلاف القياس بالاثار فلا يلحق بها غيرها
قال في البحر فعلى هذا لو وقعت الفأرة في صهريج نزح كل الماء وفي الصحاح الجب الخابية الكبيرة وهذا انما يتم بناء على ان الصهريج ليس من مسمى البئر في شيء ومحل قول الشارح وغيره بأن كانت معينا بحيث لا يمكن نزحها وان كونها معينا مأخوذ من مفهومها غير ان بعضها لا يمكن نزحها لكثرة مائها باتساع منابع الماء فيها وفي البعض يمكن والمقام مقام تدبر فتأمله والله الموفق.
ونجسها أي البئر منذ ثلاث أي ثلاث ليال بدليل حذف التاء وعادتهم حذف التقدير بالايام لكن الليالي تنتظم ما بإزائها من الايام كالعكس كذا في الشرح ولقائل ان يقول لا نسلم ان حذف التاء يعين ذلك مطلقا بل اذا كان المعدود مذكورا اما اذا كان محذوفا جاز تقديره مذكرا ومؤنثا وقد جوزوا في حديث بني الاسلام على خمس تقدير المحذوف اركانا او دعائم وهذا في حق
стр. 74
فأرة منتفخة جهل زمن وقوعها والا منذ يوم وليلة
ــ
الوضوء والغسل وغسل الثوب من النجاسة اما لو توضؤوا منها وهم متوضئون او غسلوا ثيابهم لا من نجاسة لم يعيدوا شيئا اجماعا وانما يلزمهم غسل الثياب فقط على الصحيح نه حيث لم يعلم وقت الوقوع صار الماء مشكوكا في طهارته ونجاسته وقد ثبت المانع في الاول الا ان المزيل شكا وانعكس هذا في الثاني وقد استقر ان وجود النجاسة في الثوب لا يستند بل يقتصر حتى لو وجد في ثوبه اكثر من قدر الدرهم ولم يدر متى اصابه لا يعيد شيئا اتفاقا فكذا هذا قال الحلبي اذا كان يلزمهم غسل الثياب لكونها مغسولة بماء البئر مع تقدم حال العلم باشتمال البئر على الفأرة يوما وليلة وثلالثة اياما كيف يكون الحكم بنجاسة الثياب مقتصرا لا مستندا فهذا لا يتجه على قول الامام لانه يوجب الغسل الاعادة ولا على قولهما لانهما لا يوجبان غسل الثوب اصلا انتهى
فأرة منتفخة زاد بعض المتأخرين او متفسخة اذ الاقتصار على الانتفاخ يوهم انه في التفسخ يعيد اكثر من ثلالث لان افساد الماء معه اكثر كما ان الاقتصار على المزيد يوهم اعادة الاقل فالجمع اولى جهل أي لم يعلم ولم يغلب على الظن وقت وقوعها فيها والا أي وان لم تكن منتفخة وقد جهل وقت وقوعها نجسها منذ يوم وليلة عند الامام وهو استحسان فيهما وقالا وهو القياس لا يتنجس الا من وقت العلم لاحتمال الموت في الحال الو القاء الريح لها منتفخة وجه الاستحسان ان وقوع الحيوان الدموي في الماء سبب ظاهر لموته فيحال عليه دون الموهوم ولا شك في سبق زمان الوقوع على الوجود فقدر بثلاثة في المنتفخ وبيوم وليلة في غيره احاله على ما هو الغالب وكان الصباغي يفتي بقول الامام فيما يتعلق بالصلاة وبقولهما فيما سواه قال في غاية البيان وما قال الامام احوط وما قالاه بالناس ارفق وفي فتاوى العتابي ان قولهما هو المختار ورده الشيخ قلسم بمخالفته لعامة الكتب فقد رجح دليله في كثير منها وقد علمت أنه الأحوط تكميل في الينابيع قال
стр. 75
والعرق كالسؤر
ــ
مشايخنا من وجد في نومه منيا او بولا او دما اعاد من اخر الاحتلام والبول والرعاف منه وفي نوادر ابن رستم عن الامام انه لا اعادة عليه في الدم واختاره في المحيط ولو وجد في جبته حين فتقها فأرة ميتة لم يدر متى دخلت فإن لا ثقب بها اعاد منذ وضع القطن وان بها ثقب فثلاثة ايام كذا في الشرح تبعا للتجنيس وينبغي على قياس ما سبق تقييده بكونها منتفخة او ناشفة وان لم يكن اعاد يوما وليلة ولو عجنوا بهذا الماء خبزا قال مشايخنا يطعم للكلاب كذا في البدائع وقيل يعلف به الدواب او يباع من شافعي حكاه الاسبيجابي وهل يسقى للدواب قال في الذخيرة لا وفي الخزانة لا بأس بذلك
واقول ما في الذخيرة يوافق ما في البدائع وما في الخزانة يوافق ما في الاسبيجابي فهما قولان لا نقلان متنافيان والعرق بين كل حيوان حكمه كالسؤر وكان الانسب العكس اذ الكلام في بيان الاسار لكن لما كان المقصود منها بيان ما خالطها من المائعات وذلك في اللعاب اذ هو الذي تكثر مخالطته لها بخلاف العرق ووقع السؤر خيرا ليتصل به تفصيل ما خالطه واعتبر السؤر به لتولد كل منهما من اللحم كذا قالوا ولا خفاء ان المتولد انما هو اللعاب لكن اطلق عليه للمجاورو اذ السؤر مهموز ما يفضله الشارب ثم استعير لما يبقيه من طعام وغيره واورد عرق الحمار فإنه طاهر والسؤر مشكوك كما سيأتي واجيب بانه خرج عن الاصل لما صح انه ﵊ ركب الحمار معروريا وهو لا يخلو من العرق غالبا لا سيما والحر حر المدينة والثقل ثقل النبوة وهذا ظاهر في ان معروريا حال من المفعول لكن جزم في المغرب بانه حال الفاعل لانه لو كان من المفعول لقيل معرورا ولا نسلم ان العرق طاهر بل مشكوك فيه ايضا ففي
следующие страницы →