Полный текст (1 611 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وأربعون بنحو حمامة
ــ
بوقوع نجس والثاني مبني على رأي ضعيف ففي المجتبى وقيل بخلافه وعليه الفتوى كأنه لأن في بولها شكا والثالث سيأتي ولا فرق بين الموت فيها او خارجها إلا انه لابد في تأثير النزح من اخراج الحيوان قبله ولو صب دلو في طهارة نزح مع الباقي فقي رواية ابي حفص وقدر الباقي فقط في رواية سليمان حتى لو صب العاشر نزح احد عشر على الاولى وهي الاصح وعشرة على الثانية او في نجسة اكتفى بالاكثر ولو متساويا فابحدهما كذا في الشرح ولو وجد اقل مما وجب نزح ما وجد وان عاد لم يجب بشيء قيد بالموت لانه لو اخرج حيا فان كان نجس العين او علم ان على بدنه نجاسة نزح الكل وان كان سؤره نجسا او مشكوكا او مكروها ولم يدخل فاه الماء لم ينزح شيء واذا ادخله نزح الكل في النجس وكذا في المشكوك كما هو ظاهر كلامهم كذا في الفتح لكم في الخانية الصحيح انه في البغل والحمار لا يصير مشكوكا أي فلا يجب نزح شيء نعم يندب نزح عشرة وقيل نزح عشرين وما في الشرح من انه يندب نزح الكل ففيه نظر وفي التاترخانية فأرة وقعت في البئر او عصفورة او دجاجة او شة او سنور واخرجت منها حية لا ينجس الماء ولا يجب نزح شيء منها استحسانا لكن يستحب في الفأرة نزح عشرين وفي السنور والدجاجة نزح اربعين لان سؤرهما مكروه والغالب اصابة الماء فم الواقع حتى لو تيقن عدم الاصابة لا ينزح شيئا وان كانت الدجاجة غير مخلاة لا ينزح شيء هذا كله ظاهر الرواية والمراد ما اذا لم يكن على فخذيها او رجليها بول لما مر
وينزح ايضا اربعون أي ب موت نحو حمامة كدجاجة لحديث الخدري في الدجاجة اذا ماتت في البئر ينزح منها اربعون وهذا بيان للواجب اما المستحب ففي الفأرة زيادة عشرة واختلف كلام محمد في نحو الحمامة ففي الاصل يندب زيادة عشرين وفي الجامع الصغير وهو الاظهر
قال في البحر ولم يصرح في ظاهر الرواية بالمستحب وانما فهمه بعض المشايخ من قول محمد ينزح في الفأرة عشرون او ثلاثون وفي الهرة اربعون او خمسون ولم يرد التخيير بل بيان الواجب والمندوب وليس بمتعين لاحتمال كونه
стр. 72
وكله بنحو شاة وانتفاخ حيوان او تفسخه ومائتان لو يمكن نزحها
ــ
لبيان اختلاف الواقع صغرا وكبرا فيجب الاقل في الصغير والاكثر في الكبير وقد ذكره في البدائع عن بعضهم ولعل هذا هو السر في حذف المصنف له انتهى واقول هذا الاحتمال ساقط لما مر من ان مسائل الابار بنيت على الاثار والوارد فيما استدل به محمد انما هو ايجاب العشرين في نحو الفأرة والاربعين في نحو الحمامة مطلقا ولو صح هذا الاحتمال لبطل ذلك الاستدلال ولهذا تعين حمل كلام محمد على ما فهمه المشايخ
واعلم ان الواقع لو تعدد فعند الثاني ان الاربع كفأرة والخمس كدجاجة الى تسع والعشر كشاة وفي المبسوط ظاهر الرواية ان الثلاث كالهرة وهو المنقول عن محمد ومقتضاة ان الست كالشاة واجمعوا ان الهرتين كالشاة وما كان بين الصغير والكبير فصغير والهرة مع الفأرة كالهرة كذا في التجنيس وغيره
قال في البحر وهذا يخالف قول من قال ان الفأرة اذا كانت هاربة من الهرة وماتت نزح كل الماء لأنها تبول غالبا واقول لا يلزم من كونها معها ان تكون هاربة منها والتقييد بموتها غير واقع لما مر ثم رأيته في السراج قال لو ان هرة اخذت فأرة فوقعتا جميعا في البئر ان خرجتا حيتين لم ينزح شيء او ميتتين نزح اربعون او الفأرة ميتة فقط فعشرون وان مجروحة او بالت نزح جميع الماء انتهى. وهو حسن موافق لما مر عن المجتبى وبقي من الاقسام موت الهرة فقط ولا شك في وجوب الاربعين وينزح كله أي ماء البئر بنحو أي بموت نحو شاة كآدمي وكلب واوز كبير اما الصغير منه فكالحمامة كما في الخلاصة وقيده في السراج بما اذا لم تكن هاربة من السبع فإن كانت نزح الكل ولو اخرجت حية ولا تنس ما مر عن المجتبى وينزح ايضا كله بسبب انتفاخ حيوان فيها صغيرا كان او كبيرا بأن يتلاشى اعضاؤه وتمعط الشعر كالانتفاخ او بسبب تفسخه بأن تتفرق لانتشار البلة في اجزاء الماء وينزح مائتان في حالة وجوب نزح الكل لو لم يمكن نزحها بأن كانت معينا بذلك افتى محمد في ابآر بغداد لكثرة مائها لمجاورتها الدجلة كذا في السراج
وفي البحر قالوا انما افتى بذلك لانها لقلة مائها كانت لا تزيد على ثلاث مائة دلو واقول هذا لا يناسب ما في المختصر اذ فتواه بذلك على هذا التقدير حكم بإيجاب نزح الكل والفرض ان لا يمكن وفي الخلاصة الفتوى ان ينزح الى ثلثمائة وجعله في العناية رواية عن الامام وهو المختار والايسر كما في الاختيار
стр. 73
ونجسها منذ ثلاث
ــ
وفي الاقتصار على المائتين ايماء الى ان الثلاثة مندوبة فقط وفي المبسوط وعن محمد في النوادر ينزح ثلاثمائة او مائتا دلو يدل عليه وقيده في السراج بما اذا كان الماء ينبع من جانب او من جانبين ويجتمع فيها اما لو نبع من جانب وخرج من اخر عد جاريا فلا يجب شيء وجعل في البحر ما جزم به المصنف ورجحه المشايخ ضعيفا اذ الواجب الاصلي انما هو نزح الكل والاقتصار على بعض منه يتوقف على سمعي يفيده ولم يوجد بل المأثور عن ابن عباس وابن الزبير خلافه وهو ايجاب النزح حتى يغلبهم الماء ومن ثم حكى في الجامع الصغير عن الامام التقدير بالغلبة فقيل الصحيح انها للعجز وقيل امرها مفوض الى رأي المبتلى به وعليه الفتوى انتهى. وكأن المشايخ انما اختاروا ما عن محمد لانضباطه كالعشر تيسيرا كما مر واعلم ان تقييد الشارح عدم الامكان بالمعين يفيد ايجاب الكل في غير المعين وان البئر تطلق على غير المعين ايضا والا فلا اثر للتقييد وقضية اطلاقهم ايجاب العشرين فالاربعين في الفأرة والحمامة انه لا فرق بين المعين وغيرها وبذلك تمسك بعض اهل العصر وافتى بنزح عشرين في فأرة وقعت في صهريج وفي القاموس الصهريج الحوض الكبير يجتمع فيه الماء والمذكور في البدائع وو الكافي وغيرهما ان الفأرة لو وقعت في الجب يهرق الماء كله ولم يوجبه ووجهه ان الاكتفاء بنزح البعض في الابار على خلاف القياس بالاثار فلا يلحق بها غيرها
قال في البحر فعلى هذا لو وقعت الفأرة في صهريج نزح كل الماء وفي الصحاح الجب الخابية الكبيرة وهذا انما يتم بناء على ان الصهريج ليس من مسمى البئر في شيء ومحل قول الشارح وغيره بأن كانت معينا بحيث لا يمكن نزحها وان كونها معينا مأخوذ من مفهومها غير ان بعضها لا يمكن نزحها لكثرة مائها باتساع منابع الماء فيها وفي البعض يمكن والمقام مقام تدبر فتأمله والله الموفق.
ونجسها أي البئر منذ ثلاث أي ثلاث ليال بدليل حذف التاء وعادتهم حذف التقدير بالايام لكن الليالي تنتظم ما بإزائها من الايام كالعكس كذا في الشرح ولقائل ان يقول لا نسلم ان حذف التاء يعين ذلك مطلقا بل اذا كان المعدود مذكورا اما اذا كان محذوفا جاز تقديره مذكرا ومؤنثا وقد جوزوا في حديث بني الاسلام على خمس تقدير المحذوف اركانا او دعائم وهذا في حق
стр. 74
فأرة منتفخة جهل زمن وقوعها والا منذ يوم وليلة
ــ
الوضوء والغسل وغسل الثوب من النجاسة اما لو توضؤوا منها وهم متوضئون او غسلوا ثيابهم لا من نجاسة لم يعيدوا شيئا اجماعا وانما يلزمهم غسل الثياب فقط على الصحيح نه حيث لم يعلم وقت الوقوع صار الماء مشكوكا في طهارته ونجاسته وقد ثبت المانع في الاول الا ان المزيل شكا وانعكس هذا في الثاني وقد استقر ان وجود النجاسة في الثوب لا يستند بل يقتصر حتى لو وجد في ثوبه اكثر من قدر الدرهم ولم يدر متى اصابه لا يعيد شيئا اتفاقا فكذا هذا قال الحلبي اذا كان يلزمهم غسل الثياب لكونها مغسولة بماء البئر مع تقدم حال العلم باشتمال البئر على الفأرة يوما وليلة وثلالثة اياما كيف يكون الحكم بنجاسة الثياب مقتصرا لا مستندا فهذا لا يتجه على قول الامام لانه يوجب الغسل الاعادة ولا على قولهما لانهما لا يوجبان غسل الثوب اصلا انتهى
فأرة منتفخة زاد بعض المتأخرين او متفسخة اذ الاقتصار على الانتفاخ يوهم انه في التفسخ يعيد اكثر من ثلالث لان افساد الماء معه اكثر كما ان الاقتصار على المزيد يوهم اعادة الاقل فالجمع اولى جهل أي لم يعلم ولم يغلب على الظن وقت وقوعها فيها والا أي وان لم تكن منتفخة وقد جهل وقت وقوعها نجسها منذ يوم وليلة عند الامام وهو استحسان فيهما وقالا وهو القياس لا يتنجس الا من وقت العلم لاحتمال الموت في الحال الو القاء الريح لها منتفخة وجه الاستحسان ان وقوع الحيوان الدموي في الماء سبب ظاهر لموته فيحال عليه دون الموهوم ولا شك في سبق زمان الوقوع على الوجود فقدر بثلاثة في المنتفخ وبيوم وليلة في غيره احاله على ما هو الغالب وكان الصباغي يفتي بقول الامام فيما يتعلق بالصلاة وبقولهما فيما سواه قال في غاية البيان وما قال الامام احوط وما قالاه بالناس ارفق وفي فتاوى العتابي ان قولهما هو المختار ورده الشيخ قلسم بمخالفته لعامة الكتب فقد رجح دليله في كثير منها وقد علمت أنه الأحوط تكميل في الينابيع قال
стр. 75
والعرق كالسؤر
ــ
مشايخنا من وجد في نومه منيا او بولا او دما اعاد من اخر الاحتلام والبول والرعاف منه وفي نوادر ابن رستم عن الامام انه لا اعادة عليه في الدم واختاره في المحيط ولو وجد في جبته حين فتقها فأرة ميتة لم يدر متى دخلت فإن لا ثقب بها اعاد منذ وضع القطن وان بها ثقب فثلاثة ايام كذا في الشرح تبعا للتجنيس وينبغي على قياس ما سبق تقييده بكونها منتفخة او ناشفة وان لم يكن اعاد يوما وليلة ولو عجنوا بهذا الماء خبزا قال مشايخنا يطعم للكلاب كذا في البدائع وقيل يعلف به الدواب او يباع من شافعي حكاه الاسبيجابي وهل يسقى للدواب قال في الذخيرة لا وفي الخزانة لا بأس بذلك
واقول ما في الذخيرة يوافق ما في البدائع وما في الخزانة يوافق ما في الاسبيجابي فهما قولان لا نقلان متنافيان والعرق بين كل حيوان حكمه كالسؤر وكان الانسب العكس اذ الكلام في بيان الاسار لكن لما كان المقصود منها بيان ما خالطها من المائعات وذلك في اللعاب اذ هو الذي تكثر مخالطته لها بخلاف العرق ووقع السؤر خيرا ليتصل به تفصيل ما خالطه واعتبر السؤر به لتولد كل منهما من اللحم كذا قالوا ولا خفاء ان المتولد انما هو اللعاب لكن اطلق عليه للمجاورو اذ السؤر مهموز ما يفضله الشارب ثم استعير لما يبقيه من طعام وغيره واورد عرق الحمار فإنه طاهر والسؤر مشكوك كما سيأتي واجيب بانه خرج عن الاصل لما صح انه ﵊ ركب الحمار معروريا وهو لا يخلو من العرق غالبا لا سيما والحر حر المدينة والثقل ثقل النبوة وهذا ظاهر في ان معروريا حال من المفعول لكن جزم في المغرب بانه حال الفاعل لانه لو كان من المفعول لقيل معرورا ولا نسلم ان العرق طاهر بل مشكوك فيه ايضا ففي
стр. 76
وسؤر الآدمي والفرس وما يؤكل لحمه طاهر
ــ
المصفى ظاهر المذهب ان العرق واللعاب مشكوك فيهما وسؤر الادمي ولو جنبا او كافرا ذكرا كان او انثى وما في المجتبى من كراهة سؤرها للأجنبي كسؤره لها ليس لعدم طهارتها بل للالتذاذ الحاصل للشارب اثر صاحبه والمسألة مقيدو بان لا يكون في فيه نجاسة حتى لو شرب بعد شربه الخمر فورا كا سؤره نجسا الا ان يبلع ريقه ثلاثا عند الامام قيل والثاني ويسقط اشتراط الصب في هذه الحالة والتقييد بالثلاث جرى عليه كثير ففي الخلاصة ان تردد في فيه بحيث لو كان ثوب طهر فالفم طاهر وقيده بعض شراح القدوري بان لا يكون شاربه طويلا لان الشعر لا يطهر باللسان
قال الحلبي وكانه لأن اللسان لا يتمكن من استيعابه بإصابة بلة ثم اخذ ما عليه من البلة النجسة مرة بعد اخرى والا فهو ادون من الشفتين والفم في التطهير بالريق بناء على قولهما من ان غير الماء يطهر قيل ينبغي ان يكون سؤر الجنب نجسا بناء على ان الماء المستعمل نجس لسقوط الفرض واجيب بان ما لاقى الماء من فيه ويسقط به الفرض مشروب فلا يلزم نجاسة السؤر على ان هذا هو احدى الروايتين وفي اخرى لا يرتفع الحدث لكن ظاهر كلامهم ترجيح الاولى وصحح يعقوب باشا الثانية والاولى اولى وسؤر الفرس في ظاهر الرواية عن الامام كما هو قولهما وهو الصحيح وخصها بالذكر وان دخلت في ما يؤكل لحمه للاختلاف في علة الكراهة وان كانت على الظاهر لكونها الة الجهاد لا لخبث في لحمها بدليل الاجماع على حل لبنها وسؤر ما أي كل حيوان يؤكل لحمه ويلحق به ما ليس له نفس سائلة مما يعيش في الماء كما في الشرح طاهر لما مر من أنه متولد من لحم طاهر فأخذ حكمه وفي مسلم عن عائشة كنت أشرب وانا حائض فأناوله النبي ﵊ فيضع فاه على موضع في واخرج مالك من حديث أنس اتي له ﵊ بلبن قد شيب بماء وعن يمينه اعرابي وعن يساره ابو بكر فشرب ثم أعطى الاعرابي وقال الأيمن فالأيمن
стр. 77
والكلب والخنزير وسباع البهائم نجس
ــ
والكلب بالرفع على حذف المضاف وإقامه المضاف إليه مقامه والجر بإبقائه على ما هو عليه لا بالعطف على الآدمي للزوم العطف على عاملين وهو ممتنع عند البصريين وأجازه الفراء كذا في الشرح ووجه اللزوم أن الكلب يصير معطوفا على الآدمي وهو معمول للمضاف الذي هو سؤر ونجسا يكون معطوفا على طاهر وهو معمول للمبتدأ أعني سؤر فلزم العطف على معمولين وهما الآدمي وطاهر لعاملين أعني المبتدأ والمضاف بناء على أنه هو العامل لا الإضافة كذا في التجنيس وصحته موقوفة على أن اختلاف العمل ينزل منزلة اختلاف العامل أنه ليس بمتعين هنا لجواز أن يكون العامل في الخبر هو الابتداء ايضا على رأي أو أن الاضافة هي العاملة في المضاف على رأي أيضا وإنما كان سؤره نجسا لتولد لعابه من لحمه النجس هذا على أنه طاهر العين أما على أنه نجس فلا إشكال وسؤر الخنزير وسؤر سباع البهائم وهو كلما اصطاد بنابه كالأسد والفيل ونحوهما نجاسة مغلطة وهذا في الكلب والخنزير ظاهر والمروي عن الإمام في سباع البهائم أنها كذلك وعن الثاني مخففه لأن لعابه المختلط بسؤره متولد من لحم نجس فكان نجسا واستشكله الشارح بأنهم يقولون إذا ذكي طهر لأن نجاسته لأجل رطوبة الدم وقد خرج بالذكاة فإن كانوا يعنون نجاسة العين وجب أن لا يطهر بها أو نجاسة مجاورة الدم فالمأكول كذلك ومن ثم قال بعضهم لا يطهر بالزكاة إلا جلده لأن حرمة لحمه لا لكرامته آية النجاسة لكن بين الجلد واللحم جلدة رقيقة تمنع تنجيس الجلد وهذا هو الصحيح إذ لا وجه تنجس السؤر إلا بهذا وأجاب صدر الشريعة بأن الحرمة إذا لم تكن للكرامة كانت آية النجاسة لكن فيه شبهة أن النجاسة لاختلاط الدم إذ لو كانت نجاسته لذاته لكان نجس العين وليس كذلك فغير مأكول اللحم إذا كان حيا فلعابه متولد من اللحم الحرام الملوط بالدم فيكون نجسا لاجتماع الأمرين أما في مأكول اللحم الحرام المخلوط بالدم فيكون نجسا لاجتماع الأمرين أما في مأكول اللحم فلم يوجد إلا أحدهما وهو الاختلاط بالدم فلم يوجب نجاسة السؤر لأن هذه العلة بانفرادها ضعيفة إذ الدم المستقر في موضعه
стр. 78
والهرة والدجاجة المخلاة
ــ
لم يعط له حكم النجاسة في الحي وإذا لم يكن حيا فإن لم يكن مذكا كان نجسا سواء كان مأكول اللحم أو غيره لأنه صار بالموت حراما فالحرمة مؤبدة مع اختلاط الدم وإن كان مذكا كان طاهرا أما مأكول اللحم فلفقد الأمرين وأما في غيره فلأنه لم يوجد الاختلاط والحرمة المجردة غير كافية في النجاسة كالصقر والحدأة ونحوهما مما لا يؤكل لحمه وسؤر سواكن البيوت كالحية والفأرة مكروه كراهة تنزيه كما أفصح عن ذلك قوله في المستصفى ويفتى عن السؤر المكروه أنه طاهر لكن الأولى أن يتوضأ بغيره وحينئذ فيشكل إطلاق الكراهة لانصرافها إلى التحريم ذكره في المستصفى
أما الهرة فلحرمة لحمها كما قال الطحاوي وهذا يقتضي أنها تحريمية وقال الكرخي لعدم تحاميها النجاسة وهذا يقتضي التنزيه وهو الأصح حتى لو كانت بمرأى منه في زمان يمكن فيه غسلها فيه فمها بلعابها فلا كراهة وعلى هذا فلا ينبغي إطلاق كراهة أكل فضلها والصلاة إذا لحست عضوا قبل غسله كما أطلقه شمس الأئمة وغيره بل يقيد ثبوت ذلك التوهم فأما لو كان زائلا لما قلناه فلا كذا في فتح القدير وأقول لو خرج الإطلاق على قول الطحاوي لكان أولى وعليه يحمل ما في غاية البيان من الواجب على العوام أن يغسلوا مواضع لحس الهرة إذا دخلت تحت لحافهم لكراهة ما أصابه فمها وبه يستغنى عما في البحر من حمله على التماسيح أو تأويل الواجب بالثابت ثم الكراهة في الطعام مقيدة بغير الفقير وفي الماء بوجود غيره واعلم أن قولهم بأن نجاسة سؤر الهرة سقط بعلة الطواف يفيد أن سؤر الوحشية نجس وإن كان النص بخلافه لعدم العلة وهي الطواف لأن العلة حيث تثبت بالنص وعرف قطعا تعلق الحكم بها دار الحكم على وجودها لا غير كعدم حرمة التأفيف للوالدين إذا لم يعلم الولد معناه أو استعمله بجهة الإكرام كذا في كشف الأسرار
وأما المخلاة فلعدم تحاميها النجاسة حتى لو حبست للسمن في قفص وجعل ماؤها وعلفها ومنقارها خارجة لم تكن مخلاة فيما اختار الحاكم ولم يشترط شيخ الإسلام سوى أن لا تجول في عذرات غيرها بناء على أنها لا تجول في عذرات
стр. 79
وسباع الطير وسواكن البيوت مكروه والحمار والبغل مشكوك
ــ
نفسها والحق انها انما تلتقط الحب منه فقط كذا في الفتح ولم يقدر حبسها بمدة لعدم تقدير محمد لها في الاصل قال السرخسي وهو الاصح وفي التنجيس له دجاجة علفها نجاسة او شاة او ابل او بقرة فالدجاجة تحبس ثلاثة ايام والشاة اربعة ايام والابل والبقر عشرة ايام وهو المختار على الظاهر لأن الظاهر ان طهارتهم حصل بهذه المدة.
وفي البزازية ان ذلك انما يشترط في الجلالة التي لا تأكل الجيف الا انه جعل التقدير في الابل بشهر وفي البقر بعشرين وفي الشاة بعشرة واما سباع الطيور فجواب الاستحسان والقياس نجاسته وجه الاول ان الملاقي للماء منقارها وهو عظم جاف لا لسانها بخلاف سباع البهائم الا انها لاكلها الميتات غالبا اشبهت المخلاة وهذا يفيد انها تنزيهية وعن الثاني ان الكراهة لتوهم النجاسة في منقارها لا بوصول لعابها الماء حتى لو كانت محبوسة يعلم صاحبها انه لا قذر في منقارها لا يكره الوضوء بسؤرها واستحسن المتأخرون هذه الرواية وافتوا بها واما سواكن البيوت فالقياس نجاسة سؤرها لتولده من لحم حرام الا انها سقطت للضرورة استحسانا
فرع
تكره الصلاة مع حمل ما يكره سؤره كما في التوشيح وسؤر الحمار والبغل مشكوك أي متوقف في كونه مطهرا لامجهول حكمه كما فهمه الدباس فأنكر التعبير به لما انه معلوم وهو استعماله مع التيمم اطلق في البغل فعم ما لو كانت امه فرسا ايضا واستشكله الشارح بان العبرة للام الا ترى ان الذئب لو نزا على شاة فولدت ذئبا حل اكله واجزأ في الاضحية فكان ينبغي ان يكون مأكولا عندهما وطاهرا عند الامام وقد صرح السروجي بان الحمار لو نزا على رمكة أي فرس لا يكره لحم البغل المتولد منهما كذا عن محمد واجاب مسكين بان التبعية للام محلها ما اذا لم يغلب شبهه بالاب اما اذا غلب فلا وفي المعراج عن شرح
стр. 80
توضأ به وتيمم ان فقد ماء
ــ
القدوري والبغل يولد من الحمار والفرس فصار سؤره كسؤر فرس اختلط بسؤر الحمار فصار مشكوكا واقول لو صح ما قاله مسكين لحرم اكل الذئب الذي ولدته الشاة لغلبة شبه الاب وقد مر انه حلال وما في المعراج بعد ان الاعتبار للام ممنوع والظاهر ان جواز الاكل يستلزم طهارة السؤر وقد قال جمال الدين الرازي في شرحه لهذا الكتاب البغال اربعة بغل يؤكل بالاجماع وهو المتولد من حمار وحشي وبقرة وبغل لا يؤكل بالاجماع وهو المتولد من اتان اهلي وفحل وبغل يؤكل عندهما وهو المتولد من فحل واتان وحشي وبغل ينبغي ان يؤكل عندهما وهو المتولد من رمكة وحمار اهلي ثم قيل الشك في الطهارة فلو وقع في الماء القليل افسده كما في الخانية وقيل في الطهورية حتى لو وقع حاز الوضوء به ما لم يغلب عليه كما في المحيط وهو الصحيح وعليه الفتوى وكذا في الكافي
قال في كشف الاسرار والخلاف لفظي لأن من قال بالشك في طهوريته لا في طهارته اراد ان الطاهر لا يتنجس به ووجب الجمع بينه وبين التراب لا انه ليس في طهارته شك لأن الشك في طهوريته انما نشأ من الشك في طهارته واستدل به في البحر على ضعف ما مر عن الخانية اذ لا إفساد بالشك ولقائل ان يمنع قوله لأن الشك الى اخره بان الشك في الطهورية لا يستلزم الشك في الطهارة بخلاف العكس كما هو ظاهر كما في الخانية له وجه وجيه ومر حكم الفرق واما اللبن فرجح في الهداية طهارته وهكذا في منية المصلي قال في البحر وبه اندفع ما في النهاية من ان ما في الهداية لم يرجحه احد وانما المذكور في المحيط انه نجس في ظاهر الرواية ورجحه بعضهم وقال البزدوي يعتبر فيه الكثير الفاحش وصححه التمرتاشي انتهى. ولا يخفى ان الدفع انما يتم على تقدير سبق المنية على الهداية وفيه تردد توضأ به أي بالمشكوك وتيمم أي جمع بينهما على معنى عدم خلو الصلاة الواحدة عنهما حتى لو توضأ بالسؤر وصلى ثم احدث وتيمم وصلى تلك الصلاة جاز هو الصحيح لأن المطهر احدهما لا المجموع فأن كان السؤر صحت ولغت صلاة التيمم او التيمم فبالعكس هذا واختلف في النية في الوضوء بسؤر الحمار والاحوط ان ينوي كذا في الفتح وان فقد أي عدم ماء
стр. 81
وايا قدم صح بخلاف نبيذ التمر
باب التيمم
يتيمم لبعده ميلا عن ماء
ــ
مطلقا في الخلاصة لو تيمم وصلى ثم اراق سؤر حمار لزمه اعادة التيمم والصلاة لاحتمال ان السؤر كان طهورا وأي الاثنين قدم منهما صح حتى لو قدم التيمم على الوضوء جاز لحصول الطهارة بيقين خلافا لزفر واجمعوا انه لو قدم الوضوء جاز بخلاف نبيذ التمر حيث لا يجمع معه التيمم بل يقتصر على الوضوء به عند الامام وعنه انه يجمع وبه قال محمد واختاره في غاية البيان وعنه الاقتصار على التيمم وبه اخذ الثاني واكثر اهل العلم وروى نوح بن ابي مريم رجوع الامام اليه وهو الصحيح كأنه لما قال الطحاوي بأن حديث بن مسعود ليلة الجن لا أصل له هذا ولك ان تفسر المخالفة في المختصر بالاقتصار على التيمم بل هو اولى تخريجا له على ما هو الارجح ومحل الخلاف ما اذا القى في الماء تميرات حتى صار حلوا رقيقا غير مطبوخ ولا مسكر فأن لم يحل فلا خلاف في جواز الوضوء به او اسكر فلا خلاف في عدم الجواز او طبخ فكذلك في الصحيح كما في المبسوط ورجح غير الجواز الا ان الاول اولى لموافقته لما مر من الضابط وقيد بالنبيذ لان غيره لا يجوز الوضوء به عند عامة العلماء وهو الصحيح
باب التيمم
هو من خصائص هذه الامة قدمه على مسح الخف مع انه طهارة مائية لثبوته بالكتاب وهو لغة مطلق القصد واصطلاحا استعمال جزء من الارض في اعضاء مخصوصة على قصد التطهير ونظر فيه الشارح بان استعمال الجزء ليس بشرط لجوازه بالحجر الاملس ويمكن ان يقال بأن التيمم بالاملس فيه استعمال جزء من الارض وقيل هو القصد الى الصعيد الطاهر للتطهر ورد بانه شرط لا ركن وفي الفتح انه اسم لمسح الوجه واليدين على الصعيد الطاهر بشرط النية فله ركنان وشرائطه ستأتي وسببه كالوضوء تيمم الشخص لبعده ميلا أي مقداره عن ماء وهو اربعة الاف ذراع ثلث الفرسخ وضبطه في قوله
ان البريد من الفراسخ اربع وكفرسخ فثلاث اميال ضعوا
стр. 82
أو لمرض
ــ
والميل ألف أي من الباعات قل والباع أربع أذرع تتبع
ثم الذراع من الاصابع اربع من بعدها عشرون ثم الإصبع
ست شعيرات فظهر شعيرة منها الى بطن الاخرى توضع
ثم الشعيرة ست شعرات نقل من شعر بغل ليس فيها مدفع
ولم يذكر حد البعد في ظاهر الرواية والتقدير بالميل هو المختار وعن الكرخي وهو ان لا يسمع صوت اهل الماء وبه اخذ اكثر المشايخ كذا في الخانية وعن الثاني ان كان لو توضأ ذهبت القافلة وغابت عن بصره فهو بعيد واستحسن المشايخ هذه الرواية كذا في التجنيس وغيره وهذا خاص بالمسافر ولا شك ان العادم للماء يتيمم ولو في المصر واذا اطلقه المصنف وهو الاصح كذا في الشرح وكأنه يحتزر بذلك عما في شرح الطحاوي لا يجوز التيمم الا لخوف فوت جنازة او عيد او لجنب خائف من البرد
قال في البحر وليس الخلاف حقيقيا وانما جاء المنع بناء على ما هو العادة في الامصار ولما بين جواز التيمم عند عدم الماء حقيقة نبه على جوازه عند عدمه معنى اتيا بحرف التنويع فقال او لمرض أي لأجله وافاد بذلك سببا ثانيا لاباحته وفائدته انه لو تيمم لعدم الماء ثم مرض مرضا يبيح له التيمم لم يجز له الصلاة بذلك التيمم وجعل التيمم كأن لم يكن اذا اختلاف اسباب الرخصة يمنع الاحتساب بالرخصة الاولى وتصير الاولى كأن لم تكن ونظيره ايلاء المريض لو برأ ثم مرضت المرأة وبقيت مريضة الى ان انقضت المدة ففيئه بالجماع عندنا خلافا لزفر كذا في جامع الفصولين فظاهره انه ليس المراد مطلق المرض بل مرض يغلب على الظن باستعمال الماء وازدياده او امتداده سواء بالتحرك وبالاستعمال او لم يقدر على استعمال الماء بنفسه ولا يجد من يفعل ذلك فإن وجد خادما او ما يستأجره به او من لو استعان به اعانه فظاهر المذهب انه لا يتيمم أي اتفاقا كذا في التجنيس
وعن الامام يتيمم بناء على ان القادر بقدرة غيره لا يعد قادرا وعندهما لا بناء
стр. 83
او برد او خوف او سبع او عدو
ــ
على انه يعد وعلى هذا الخلاف لو عجز عن التوجه الى القبلة او عن السعي الى الجمعة او الحج ووجد من يفعله وجعل في البحر الخلاف مقصورا على الزوجة والمعين اما الولد والخادم ولو اجيرا فلا هلاف فيهم كما في المحيط والفرق بين الزوجة والمملوك انها لو مرضت لم يجب عليه ان يوضئها وفي المملوك العاجز عنه يجب كما في الخلاصة
واعلم ان صريح قوله في التجنيس او وجد ما به يستأجره يفيد ان وجود إمكان كاف في الوجوب وهو مخالف لما في المنتقى اذا لم يجد من يوضئه الا بأجر تيمم عند الامام قل الاجر او كثر وقالا ان ربع درهم لا يتيمم
قال في البحر والظاهر عدم الجواز اذا كن قليلا لا اذا كان كثيرا لما عرف من مسألة شراء الماء اذا وجده بثمن المثل انتهى وكلامه يعطي ان القليل ثمن المثل والكثير ما زاد عليه وينبغي ان يقيد بذلك اطلاق ما في التجنيس فلا يلزمه الاستيجار حالة وجود الماء اذا طلب اكثر من اجره المثل او برد هذا ظاهر في انه لا فرق بين الجنب والمحدث واختاره في الاسرار لكن الاصح عدم جوازه للمحدث اجماعا نما الخلاف في الجنب لو خاف على نفسه مرضا لو اغتسل بالبارد ولم يجد ثوبا يتدفأ به ولا مكانا يأويه ولم يقدر على ماء ساخن ولا ما به يسخن قال الامام يجوز له التيمم مقيما كان او مسافرا وخصاه بالمسافر قيل هو اختلاف زمان بناء على ان اجرة الحمام في زمانهما تؤخذ بعد الدخول فيمكنه ان يتعلل بالعسرة وفي زمانه قبل الدخول وقيل اختلاف برهان بناء على الخلاف في جوازه قبل الطلب من الرفيق لغير الواجد ان كان ثمة رفيق وغليه فيقيد منعهما بأن يترك طلب الماء الحار من جميع اهل المصر اما ان طلب فمنع جاز عندهما والظاهر قول الامام لأنه لا يكلف بالماء الا اذا قدر عليه بملك او شراء وعند انتفاء هذه القدرة يتحقق العجز ولذا لم يفصل العلماء فيما اذا لم يكن معه ثمن الماء بين امكان اخذه بثمن مؤجل بالحيلة على ذلك او لا فإطلاق بعض المشايخ عدم الجواز في هذا الزمان بناء على ان اجرة الحمام تؤخذ بعد الدخول فيتعلل بالعسرة بعده فيه نظر كذا في الفتح ونبه ابن امير حاج على ان قوله لم يكن معه ثمن الماء أي بأن لم يكن له مال حاضر ولا غائب اما لو كان له مال غائب لزمه الشراء نسيئة او لأجل خوف عدو ادمي وغيره لا فرق في ذلك بين خوفه على نفسه او ماله ولا فرق في النفس بين خوف الهلاك والسجن من مديون او خوفها من فاسق عند الماء وفي المال بين الملك
стр. 84
او عطش او فقد آلة
ــ
والامانة وقالوا لو توعده بحبس او قتل لو توضأ فصلى بالتيمم اعاد لأن هذا الخوف جاء من قبل العباد واما الخوف من العدو الادمي فقال في النهاية جاز ان تجب الاعادة معه لأن العذر من قبل العباد لكن في الدراية الاسير الذي منعه العدو من الوضوء والصلاة يتيمم ويومئ ويعيد وكذا في المقيد ثم قال قلت بخلاف الخائف منهم فإن الخوف من الله تعالى وهذا نص على خلاف ما في النهاية كذا في الفتح ووفق في البحر بحمل ما في النهاية على ما اذا حصل من العبد وعيد منه نشأ الخوف وما في الدراية على ما اذا وجد لا عن شيء قال ثم رأيت ابن امير حاج صرح بذلك فقال يجوز ان يكون مرادهم الخوف من العدو الخوف الذي لم ينشأ عن وعيد قادر عليه ونحو ذلك كما في الخوف من السبع ولا بأس ان يكون مرادهم ذلك انما نسب الخوف الى الله تعالى في هذا دون غيره مع ان الكل منه لتجرده عن مباشرة سبب له من العبد او لاجل عطش لان المشغول بالحاجة كالمعدوم لا فرق في ذلك بين عطشه وعطش رفيقه ولو من اهل القافلة ودابته وكلبه لماشيته او صيده في الحال او ثاني الحال وكذا المحتاج اليه للعجين بخلاف المرق او لاجل فقد آلة يتوصل بها الى الماء ولو ثوبه كما في السراج وفي الخلاصة ولو كان معه منديل طاهر لا يجزئه التيمم بقي لو نقص الثوب ونحوه بإدلائه فالمذكور في كتب الشافعية انه ان كان قدر قيمة الماء لزمه ادلاؤه لا إن كان أكثر وعلى هذا لو كان لا يصل الى الماء الا بشقة ولو وجد من ينزل الى الماء بالأجر لزمه
قال في التوشيح وقواعدنا لا تأبى ذلك ونقل في المنتقى والقنية خلافا فيما اذا وجد آلة لتغوير نهر جامد او ثلج تحته ماء فقيل يتيمم وقيل لا ولا يخفي ان الثاني أوجه
فروع جنب وحائض طهرت وميت معهم من الماء ما يكفي لأحدهم إن كان كله لواحد فهو احق به وإن كان مشتركا لا ينبغي لأحدهم أن يستعمله وإن مباحا فالجنب أحق كذا في الخلاصة وغيرها وفي الظهيرية عامة المشايخ على ان الميت احق وقيل الجنب اولى وهو الاصح ولو معه ماء زمزم فالحيلة لجواز التيمم معه ان يخلطه بماء الورد حتى يغلب عليه وقيل ان يهبه من غيره ثم ان يسترده منه
قال قاضي خان وليس بصحيح عندي لأنه يلزمه شراء الماء بثمن مثله فاذا تمكن من الرجوع كيف يتيمم ورده في الفتح بأن الرجوع تملك بسبب مكروه
стр. 85
مستوعبا وجهه ويديه مع مرفقيه
ــ
وهو مطلوب العدم شرعا فيجوز ان يعتبر الماء معدوما في حقه لذلك وان قدر عليه حقيقة كما في الحب بخلاف البيع وفاقد الطهورين لا يصلي عندهما وقال الثالث يتشبه بالمصلين موميا قضاء لحق الوقت كما في الصوم وهو مروي عن محمد وبهذا تبين ان الصلاة متعمدا بلا طهر لا توجب كفرا ويؤيده ما قدمناه عن الظهيرية من ان مقطوع اليدين والرجلين اذا كان بوجهه جراحة يصلي بلا وضوء ولا تيمم ولا اعادة عليه في الاصح الا انه في الخلاصة قال المختار انه يكفر بخلاف ما لو صلى الى غير القبلة او في الثوب النجس والفرق ان ذاك لم يبح بحال بخلاف الثاني ومنعه يعرف مما سبق مستوعبا صفة لمصدر محذوف أي تيمما مستوعبا ويجوز ان يكون حالا منتظرة من الضمير في تيمم قال الشارح والاول اوجه ولعل وجهه ان الاستيعاب ركن وعلى جعله حالا يصير شرطا كذا في البحر فإن قلت قد وقع في عبارة بعض علمائنا المتقدمين انه شرط وبه صرح الشارح وعليه فلا يتجه التوجيه قلت حمله في عقد الفرائد على ما لا بد منه والا فهو ركن قطعا وفي البدائع هل هو من تمام الركن لم يذكر في الاصل ولكنه ذكر ما يدل عليه قال وهو ظاهر الرواية على ان مجيء اسم الفاعل صفة اكثر من مجيئه حالا اذا عرف هذا فما جرى عليه العيني من انه حال وكونه صفة احتمال فيه نظر لا يخفى وجهه ويديه هذا ظاهر الرواية عن الامام وعليه الفتوى فيجب تحريك الخاتم والقرط الضيق او نزعهما وجعل في المستصفى ظاهر الرواية ان المتروك ان كان اكثر من الربع لا يجوز والا جاز حكاه في عقد الفرائد عن الخلاصة قال وهو الاصح وكأنه سبق نظر اذا المذكور في الخلاصة ان المختار افتراض الاستيعاب
قال في الخانية ويمسح من وجهه ظاهر البشرة والشعر على الصحيح وكأنه يحترز بذلك عما جزم به الحدادي من انه لا يجب عليه مسح اللحية وفي المجتبى مسح العذار شرط على ما حكي عن اصحابنا والناس عنه غافلون وفي عطف اليدين بالواو وإيماء الى عدم اشتراط الترتيب وقالوا لا يتشرط المسح باليدين ايضا حتى لو مسح بإحدى يديه ووجهه وبالاخرى يديه أجزأه في الوجه واليد ويعيد الضرب لليد الاخرى نعم المسح بجميع اليد او اكثرها شرط لو مسح بإصبع او اصبعين وكرر حتى استوعب لا يجوز بخلاف مسح الرأس كذا في السراج مع مرفقيه عند
стр. 86
بضربتين
ــ
علمائنا خلافا لزفر حتى لو كان مقطوع اليد من المرفق يمسح موضع القطع عندنا خلافا له قال في المحيط ولو كان القطع فوق المرفق لا يجب يعني اتفاقا او عبر بمع دون الباء مخالفا لرأيه لأن الأصل بضربتين متعلق بالفعل واسم الفاعل ولم يقل منه ايماء الى انه لو أمر غيره فيممه ونوى هو جاز وقال ابن القاضي لا يجزئه كذا في المعراج وظاهر ان المراد به الوضع كما عبر به في الاصل وعبر به هنا ايقاعا للوارد وكذا في المستصفى وقوله في غاية البيان انه لم يرد في الاية ولا كل الاحاديث بل في بعضها لا يصلح دافعا كما لا يخفى
قال في البحر ومنهم من ذهب الى ان الضربتين ركن للخبر الوارد واقول هذا يقتضي ان الداعي الى ان التعبير بالضرب اختيار ركنيته لكن لا نعلم شيئا في ان خصوص الضرب ركن بل الوضع استلزم ضربا اولا وهذا معنى قوله في الفتح ثم قولهم ضربتان يفيد ان الضرب ركن ومقتضاه انه لو ضرب يديه فقبل ان يمسح احدث لا يجوز المسح بتلك الضربة كما لو احدث في الوضوء بعد غسل بعض الاعضاء وبه قال السيد ابو شجاع وقال الإسبيجابي يجوز كمن ملأ كفيه ماء فأحدث ثم استعمله وفي الخلاصة انه لا يستعمل ذلك التراب انتهى ولو امر غيره بذلك ونوى ثم أحدث الامر قال في التوشيح ينبغي ان يبطل على قول ابي شجاع وعلى هذا فما صرحوا به انه لو القت الريح الغبار على وجهه ويديه فمسح بنية التيمم اجزأه وإن لم يمسح لا يجوز إما ان يخرج على قول من اخرج الضربة او على اعتبارها اعم من كونها على الارض او العضو مسحا والذي يقتضيه النظر عدم اعتبارها من مسمى التيمم اذ المأمور به في الكتاب انما هو المسح ويحمل قوله ﵊ التيمم ضربتان اما على ارادة الاعم من المسحتين او انه خرج مخرج الغالب وفي الخلاصة ادخل رأسه بنية التيمم في موضع الغبار يجوز ولو انهدم الحائط فظهر الغبار فحرك رأسه ونوى التيمم جاز والشرط وجود الفعل منه انتهى.
стр. 87
ولو جنبا او حائضا بطاهر
ــ
قال في البحر وهذا يعين بناء هذه الفروع على قول من اخرج الضربة منه الا ان يقال ان المراد بها الفعل واقول يمكن ان يقال المراد الضرب او ما بقوم مقامه واثر الخلاف يظهر مما مر قال في السراج ويظهر ايضا في النية بعد الضربة فمن جعلها ركنا الغاها ومن لم يجعلها اعتبرها وسكت المصنف تبعا لمحمد عن كون الضربة بظاهر الكف او بباطنه والاصح ان يضرب بظاهرهما وباطنهما قاله الشمني معزيا الى الذخيرة الا ان الذي ذكره العلامة الحلبي عن الذخيرة ان محمد اشار الى انه يضرب بباطنهما فإنه قال لو ترك المسح على ظهر كفيه لا يجوز وانما يكون تاركا له اذا ضرب بباطن كفيه على الارض وبهذا يعلم ان المراد به الباطن لا الظاهر انتهى وغير خاف ان الجواز حاصل بأيهما كان نعم الضرب بالباطن سنة وهذا وسنن التيمم سبعة إقبال اليدين بعد وضعهما على التراب وادبارهما ونفضهما وتفريج الاصابع والتسمية والترتيب والولاء كذا في المبتغى وغيره ولو جنبا يتيمم بضربتين ولو كان جنبا او حائضا او نفساء لحديث عمار بن ياسر انه ﵊ امره بالتيمم وهو جنب تفصيلا في الحائض ان طهرت لعشرة جاز تيممها لا لأقل ونقله الشمني في صلاة الجنازة والعيد
قال في البحر والذي يظهر عدم صحة هذا التفصيل لما اتفقوا عليه انها لو انقطع دمها لأقل من عشره فتيممت وصلت حل وطئها وعبارة الاسبيجابي لو كانت ايامها دون العشرة فوقت اغتسالها من زمن الحيض ولو تيممت وصلت خرجت من الحيض اتفاقا ولو لم تصل لا ينقطع في قولهما خلافا لمحمد واقول ما في الظهيرية يجب حمله على ما اذا انقطع لأقل من عادتها لما سيأتي في الحيض من انه لا يحل قربانها وان اغتسلت والحالة هذه فضلا عن التيمم واليه يشير ما قاله الاسبيجابي بطاهر متعلق بتيمم ويجوز ان يتعلق بمستوعبا وجعله العيني صفة لضربتين فهو متعلق بمحذوف أي ملتصقين بطاهر
قال في عقد الفرائد ينبغي ان يقال بطهور او مطهر لاخراج الارض التي ذهب اثر النجاسة منها بالجفاف حيث تكون طاهرة في حق الصلاة دون التيمم
стр. 88
من جنس الارض
ــ
كالماء المستعمل وفي المحيط وغيره تيمم اثنان من مكان واحد جاز لانه لم يصر مستعملا اذا التيمم انما يتأدى بما التزق بيده لا بما فضل كالماء الفاضل في الاناء بعد وضوء الاول
قال في البحر وهذا يفيد تصور استعماله وان ذلك مقصور على ما اذا مسح الذراعين بالضربة التي مسح بها وجهه لا غير وفيه نظر لما مر من انه لو أخذ كفا من تراب فأحدث لا يستعمله وبه علمت ان ليس مقصورا على ما ادعي واذا علم جواز تيمم اثنين من مكان واحد فعلى حجر واحد املس اولى ولما كان الطاهر اعم نبه بقوله من جنس الارض وهو ما لا ينطبع ولا يترمد فخرجت الاشجار والزجاج المتخذ من الرمل وغيره والماء المتجمد والمعادن الا ان تكون في محلها فيجوز بالتراب الذي وقع عليها وقيده الاسبيجابي بما يستبين اثر التراب بمده عليه وان كان لا يستبين لا يجوز وعلى هذا كل ما لا يجوز عليه التيمم وهو حسن فليحفظ ودخل الحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ والمغرة والكبريت وفي الملح الجبلي روايتان وصحح في الخلاصة كلا منهما الا ان الفتوى على الجواز كما في التجنيس ولا يجوز بالمائي رواية واجدة والياقوت والزمرد والزبرجد والقيروزج والعقيق والبلخش والسبخة
قال في الفتح الا المرجان واللؤلؤ لأن اصله ماء وكذا المصنوع منهما كالكيزان والزبادي الا ان تكون مطلية بالدهان والآجر المشوي على الاصح الا إن خلط به ما ليس من اجزاء الارض كذا اطلق فيما رأيت مع ان المسطور في الخانية التراب اذا خالطه ما ليس من اجزاء الارض تعتبر فيه الغلبة وهذا يقتضي ان يفصل في الخالط انتهى ولا يخفى ان ادخال المرجان فيما لا يجوز به التيمم سبق قلم والصواب الجواز به كما في عامة الكتب اما الطين فقد قيل اذا لم يجد غيره يلطخ به ثوبه فاذا جف تيمم به وقيل عند الامام يتيمم به وهو الصحيح لأن الواجب عنده وضع اليد على الارض لاستعمال جزء من جنس الارض الا اذا صار مغلوبا فلا يجوز قال في البحر وهذا الاطلاق قيده في الولوالجية بأن يخاف خروج الوقت اما قبله فلا كيلا يصير مثلة الا اذا تلطخ به بلا ضرورة وهو حسن ينبغي حفظه انتهى
стр. 89
وإن لم يكن عليه نقع وبه بلا عجز ناويا
ــ
واقول مقتضى ما سبق عن الامام عدم اعتبار هذا القيد ثم راجعت الولوالجية فإذا الذي فيها طبق ما فهمته حيث قال المسافر اذا كان في ردغة طين ولم يجد الصعيد نفض ثوبه وتيمم بغباره وان لم يكن عليه غبار لطخ ثوبه به حتى اذا جف تيمم به لأن بهذا يحصل التراب وإن ذهب الوقت قبل ان يجف لا يتيمم قالوا هذا قول الثاني
فأما عند الامام فإن خاف ذهاب الوقت تيمم بالطين لأنه من أجزاء الارض إلا انه لا يتيمم قبل خوف ذهاب الوقت كيلا يتلطخ فيصير مثله فتوهم ﵀ أن معناه لا يصحح التيمم وليس كذلك بل معناه ينبغي فعل ذلك بلا ضرورة ولو فعل جاز لأنه تيمم بما هو من اجزاء الارض ولا جائز ان يكون من اجزائها في حال دون حال وان لم يكن عليه أي على الطاهر الذي هو من جنس الارض نقع بفتح النون وسكون القاف وفي اخره عين مهملة أي غبار وقال محمد لا يجوز الا اذا كان عليه غبار وقال الثاني لا يجوز الا التراب او الرمل والخلاف يرجع الى معنى الصعيد وقد قال الزجاج لا أعلم خلافا بين اهل اللغة في انه اسم لوجه الارض وعليه فهو في الاية ظرف مكان وعن لابتداء الغاية ومن فسر بالتراب جعله مفعولا به ومن للتبعيض ورد العلامة معنى الابتداء اجيب عنه بما هو معروف في كتب الادلة وبه أي بالنقع يعني يجوز التيمم به بلا عجز عن التراب خلافا للثاني وعنده يتيمم به ويعيد ناويا حال من فاعل يتيمم وكيفيتها ان ينوي عبادة مقصودة لا تصح الا بالطهارة او استباحة الصلاة او رفع الحدث ولا ينافيه ما في التجنيس النية المشروطة ونية التطهير هو الصحيح لتضمنها ما ذكر وذلك كسجدة التلاوة وصلاة الجنازة فخرج بالعبادة سجدة الشكر على قولهما خلافا لمحمد بناء على انها ليست بقربة عندهما وقربة عنده وبالمقصودة التيمم لدخول المسجد ولو جنبا او مس المصحف كذلك او الاذان او الاقامة وبقوله لا تصح الا بالطهارة الاسلام والسلام ورده وقراءة القران للمحدث وزيارة القبور لكن لا ينبغي عند الاسلام هنا
стр. 90
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كما وقع في فتح القدير وغيره لأنه يوهم انه يصح معه لكن لا يصلي به كغيره وليس مرادا لعدم اهليته للنية والمراد بعدم الصحة هنا عدم الجواز فليس له ان يصلي به اما المتيمم الجنب لقراءة القران ففيه روايتان وصحح في السراج وغيره عدم الجواز وجزم في البدائع وغيرها بالجواز واطلق في المحيط وغيره الجواز المتناول للمحدث ايضا وعليه فالفرق كما في السراج بين القراءة ودخول المسجد والمس بأن القراءة جزء من اجزاء الصلاة بخلاف المس والدخول
ءة غير انه ان كان جنبا وجد عدم حل الفعل الا بالطهارة مع الجزئية وان كان محدثا انتفى ودخول المسجد وان كان لا يحل للجنب الا بالطهارة الا انه ليس عبادة مقصودة من وجه اخر الا ترى انهم ادخلوا سجود التلاوة في قولهم عبادة مقصودة مع ان السجود جزء من العبادة التي هي الصلاة
قال في المعراج ولا تنافي بين هذا وبين قول الاصوليين إن سجدة التلاوة ليست بقربة مقصودة حتى لو تلاها في وقت مكروه جاز أن يؤديها في وقت مكروه بخلاف الفريضة لأن المراد بكونها قربة أنها شرعت ابتداء لا تبعا لغيرها وبكونها غير قربة انها غير مقصودة لذاتها عند التلاوة بل لما اشتملت عليه من التواضع ولذا ناب عنها الركوع ولا شك في صدق قولنا القراءة عبادة مقصودة الا انا اشترطنا في تلك العبادة ان لا تصح بالطهارة وبهذا اتضح وجه ما في البدائع من الترجيح السابق قال في الفتح فإن قلت ذكرت ان نية التيمم لرد السلام لا تصححه على ظاهر المذهب مع انه ﵊ تيمم لرده فالجواب ان قصد رد السلام بالتيمم لا يستلزم ان يكون نوى عند فعل التيمم بل يجوز كونه نوى ما يصح معه التيمم ثم يرد السلام اذا صار طاهرا واعترضه في البحر بأن قوله لا يصححه ممنوع لما مر من انه صحيح غير انه لا تجوز الصلاة به واقول هذا ساقط جدا وانى يتخيل ما ذكر مع قوله ذكرت الى اخره الذي ذكره انه لو تيمم للسلام لا تجوز الصلاة به
стр. 91
فلغا تيمم كافر لا وضوءه ولا تنقضه ردة بل ناقض الوضوء وقدرة ماء فضل عن حاجته ...
ــ
عند عامة المشايخ وحينئذ فيتعين ان يكون معنى لا يصححه أي الصلاة بدليل قوله في ظاهر المذهب لأنه الذي فيه الخلاف
فرع
قال في المبتغى يجوز التيمم لدخول المسجد مع وجود الماء وكذا للنوم فيه انتهى وعلى هذا فيجوز لكل ما ليست الطهارة شرطا في فعله كذا في البحر وانت خبير بأن ما في المبتغى إن كان معناه للجنب كما هو الظاهر امتنع هذا التفريع فلغا تيمم كافر لا وضوءه تفريع على اشتراط النية أي لما شرطناها فيه ومن شرائط صحتها الاسلام لغى تيمم الكافر سواء نوى عبادة مقصودة لا تصح الا بالطهارة او لا وصح وضوءه لعدم اشتراط النية فيه ولما لم يشترطها زفر سوى بينهما ولا تنقضه ردة بيان لأن الإسلام إنما يشترط للنية ابتداء لا بقاء لأن اثر الردة إنما يظهر في العبادات والتيمم ليس منها ولم يجعل طهارة مع شرط وما قيل إنه فرع على قول مشترطها كما فرع الإمام المزارعة على رأي من يراها فبعيد والأقرب أن عنه روايتين بل ناقض الوضوء الحقيقي والحكمي قيل الأحسن بل ناقض الأصل وضوءا كان او غسلا ومنعه في البحر بأن كل شيء ينقض الغسل ينقض الوضوء فالعبارتان على حد سواء
واقول لا خفاء ان ناقض الوضوء عرفا ما يوجب حدثا اصغر وناقض الغسل ما يوجب حدثا اكبر وبينهما عموم وخصوص مطلق لاجتماعهما في ان ما ينقض الغسل ينقض الوضوء واتفراد أحدهما في ان ما ينقض الوضوء لا ينقض الغسل ألا ترى انه لو تيمم للجنابة ثم احدث حدثا اصغر انتقض تيمم الوضوء فقط وبقي تيمم الغسل وبهذا اتضح منع كونهما على حد سواء وان التعبير بناقض الاصل اصيل في الحسن وينقضه ايضا قدرة ماء فضلت عن حاجته ولا بد ان يكون كافيا لأن المشغول بالحاجة وغير الكافي كالمعدوم حتى لو توضأ بماء فضل فنقض عن احدى رجليه ان غسل كل عضو مرتين او ثلاثا بطل تيممه هو المختار كذا في الخلاصة وعدل عن رؤية الماء الى القدرة لشمولها ما لو تيمم لمرض او برد ثم قدر على استعمال الماء وعلى هذا كلما اباح التيمم ايماء الى ان الوجود في الاية بمعنى القدرة قال في البحر ولو قال وينقضه زوال ما أباحه لكان اظهر وخرج بها ما قالوا لو مر النائم على ماء كاف حيث لا ينتقض تيممه هو المختار كما اذا كان
стр. 92
فهي تمنع التيمم وترفعه وراجي الماء يؤخر الصلاة
ــ
بجنبه بئر لا يعلم بها وقيل ينتقض عند الامام خلافا لهما ومما فرع على اعتبار القدرة لو وهب لجماعة ما يكفي لأحدهم بقي تيممهم لفسادها عنده وعندهما للاشتراك فلو أذنوا لواحد لغى لكن قال في السراج الصحيح انتفاضه مع الاذن إجماعا لأن هذا مقبوض بعقد فاسد فيكون مملوكا فينفذ تصرفهم فيه واعترضه في البحر بأنه وإن كان مملوكا لكن لا يحل التصرف فيه فكان وجوده كعدمه
واقول عدم حل التصرف ان كان للموهوب لهم فمسلم ولا يضرنا وان كان للمأذون له فممنوع واعلم أن جعل القدرة ناقضة مجاز والناقض الحقيقي إنماهو ظهور الحدث السابق قال الشارح وغيره واعترضه بعض الافاضل بأنه لا يناسب قول الامام والثاني من ان التيمم طهارة حقيقية لا ضرورية ولا خلفية فالأولى ان يقال إن مشروعية التيمم مشروطة بعدم القدرة فعند وجودها لم يبق مشروعا لما أن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط وزيف بأنه ظاهر في ان الشرط يلزم من عدمه العدم فالمذكور في الاصول انه لا يلزم من عدمه عدم ولا من وجوده وجود ولا عدم واجيب بانه اذا كان مساويا للمشروط استلزمه وهو هنا كذلك لما ان كل واحد من عدم الماء وجواز التيمم مساو للاخر فهي أي القدرة المذكورة تمنع اباحة التيمم ابتداء وترفعه بقاء وادعى الشارح ان هذا تكرار محض لانه لما عد الاعذار علم انه لا يجوز مع القدرة ولما قال وقدرة ماء علم انها ترفعه واجاب في البحر بأنه إنما عد بعض الاعذار وقد يتوهم الحصر في المعدود فذكر ضابطا لها لتتم الاعذار وانت خبير بأن هذا بعد تسليمه انما يصلح جوابا عن قوله تمنع التيمم وكان التكرار مسلم عنده في قوله وترفعه وراجي الماء رجاء قويا ارتقاء الى غلبة الظن اذا كان بينه وبين الماء ميل يؤخر الصلاة أي يندب له تأخيرها الى اخر الوقت المستحب هو الاصح وقيل الجائز في مناقب البزازي الاوجه ان يحمل استحباب التأخير الى اخر النصف الثاني وينبغي تقييد الاول بما اذا لم يكن في الاخر وقت كراهة كالعصر قيد يالراجي لان غيره الافضل في حقه ان يصلي اول الوقت والتأخير إنما يندب إذا تضمن فضيلة كتكثير الجماعة وذا لا يتأتى في المفازة كذا في المعراج معزيا الى مبسوط شمس الائمة وفخر الاسلام قال الاتقاني وهذا سهو لتصريح
стр. 93
وصح قبل الوقت ولفرضين وخوف فوت صلاة جنازة
ــ
المشايخ بتأخير بعض الصلاة من غير اشتراط جماعة وما هنا مفهوم والصريح مقدم وأجاب الحدادي بأن الصريح محمول على ما إذا تضمن فضيلة كتكثير جماعة وغير المتضمن عار من الفائدة
قال في البحر والحق ما قاله الاتقاني لأن محمدا ذكر في الاصل استحباب التأخير ولم يفصل بين الرجاء وغيره والذي في المبسوط انما هو اول النصف الاخير من الوقت في الصلاة التي يندب تأخيرها عن هذا المستحب مراد من قال بعدم استحباب التأخير اذا كان لا يرجو وليس المراد بالتعجيل الفعل في اول الوقت ويدل على ذلك قول الاسبيجابي وان لم يكن على طمع وجود الماء تيمم وصلى في اول وقت مستحب ولم يقل في اول الوقت انتهى ولا يخفى ان ما في الاسبيجابي مشترك الالزام قيل هذه المسألة اول مسألة خالف الامام فيها شيخه حمادا حين خرجا لتشييع الاعمش فصلى المغرب بالتيمم في اول الوقت والامام بالماء في اخره وكان ذلك عن اجتهاد فصوبه الله واظهره وصح التيمم قبل دخول الوقت وصح ايضا الفرضان فأكثر لأنه طهارة مطلقة للحدث رافعة خلافا لما قاله الرازي وصح ايضا لأجل خوف فات صلاة جنازة والظاهر ان المراد به غلبة الظن
قال في البحر اطلقه وقيده في البداية بأربعة اشياء حضور الجنازة وكونه صحيحا وكونه في المصر وكونه غير ولي واقول لا يخفى ان خوف فواتها حضورها والمراد خوف فوات كل التكبيرات كما في البدائع لا فرق بين المحدث
стр. 94
أو عيد ولو بناء
ــ
والجنب والحائض والنفساء اذا انقطع دمها وذكر هذا الحكم بعد بيان جوازه للمريض ونحوه يفيد سببا اخر مبيحا للتيمم غير ما مر من كونه بعيدا عن الماء مقدار ميل او مريضا فأفاد انه لا يشترط البعد وان يكون ذلك غالبا الا في المصر وفيه ايماء الى ان من لا يخاف الفوت كالوالي والسلطان لا يتيمم وبهذا التقرير علمت منع دعوى الاطلاق وان كلامه تضمن ما في الهداية تصريحا وتلويحا نعم ظاهر ان من لا يخاف الفوت يتيمم ايضا لكراهة الانتظار بها ولو لم ينتظر
قال السرخسي الاصح انه يجوز له التيمم ولو جيء باخرى بعد الفراغ من الاولى اعاده عند محمد لا عندهما كذا في المجمع وقيده في المستصفى بما اذا لم يتمكن من التوضؤ فان تمكن ثم زال تمكنه أعاده اتفاقا وفي الولوالجية وعليه الفتوى أو خوف فوت صلاة عيد أي كلها ولو إماما في ظاهر الرواية ولا شك أن خوف الفوت في حق المقتدي بفراغ الإمام وفي حق الإمام بزوال الشمسو لو كان يبني بناء بأن سبقه الحدث بعد ما شرع فيها لا فرق في ذلك بين شروعه بالتيمم أو الوضوء وهذا عند الإمام وقالا إن شرع بالوضوء لا يتيمم لأنه أمن الفوات بعد فراغ الإمام لما أنه لاحق حتى لو خاف الزوال لو توضأ يتيمم اتفاقا وإن بالتيمم تيمم لأنه لو توضأ يكون واجدا للماء في صلاته فتفسد وله أن خوف الفوت باق لأنه يوم زحمة فيعتريه لو توضأ ما يفسدها ولزوم الفساد لو توضأ مبني على أن الوجود بعد سبق الحدث يستلزم الوجود في الصلاة مع أنه غير لازم لأن الحكم شرعا بالعدم السابق بناء على خوف الفوت وقد فات بالحدث فوجب ان يقدر قبل السبق عادما وبعده واجدا وقيل يتعين الوضوء عندهما ولا مانع من كون الابتداء بالتيمم والبناء بالوضوء كجنب معه ما يكفي للوضوء سبقه حدث بعد ما تيمم للجنابة فإنه يتوضأ به ورد بأنه في المقيس لزم بناء القوي على الضعيف لأن المقيس عليه فالأولى ان يقال إن التيمم كالوضوء بدليل جواز اقتداء المتوضيء بالمتيمم وأنه لو سبقه حدث فلما انصرف وجد ماء توضأ وبنى كما في الخانية وسيأتي خلافه في سبق الحدث وإنما بطل تيممه فيما لو وجده في صلاته لما أنه عند الوجود ينتقض مستندا الى الحدث السابق ولا يمكن استناده هنا لانتقاضه بالحدث الطارئ كذا في المعراج قال الشارح وأجمعوا أنه لو كان لا يخاف الزوال ويمكنه إدراك شيء مع الإمام لو توضأ لا يتيمم ولا يخفى أنه ينبغي أن يخرج هذا على القول الثاني واعلم أن من المشايخ من جعل هذا اختلاف عصر بناء على بعد الماء في
стр. 95
لا فوت جمعة ووقت ولم يعد إن صلى به ونسي الماء في رحله
ــ
زمنه من المصلى وقربه في زمنهما ومنهم من جعله اختلاف برهان ثم اختلفوا فمنهم من جعله ابتدائيا كما مر ومنهم من بناه على أن العيد لا يقضى بالإفساد عنده فيفوت لا إلى بدل وعندهما يقضى قال الاسبيجابي والأصح أنه لا بقضى عند الكل تتمة قال العلامة الحلبي لقائل أن يقول يجوز التيمم في المصر لصلاة الكسوف والسنن الرواتب غير سنة الفجر إذا خاف فوتها مع الفريضة لا يتيم وإن وحدها فكذلك على قياس قول محمد لأنه يقضيها عنده بعد الارتفاع وعلى قياس قولهما يتيمم لأنه لا يقضيها لا يصح التيمم لفوت جمعة ولا لفوت وقت أي وقت فريضة ولو وترا لأن الفوات إلى بدل كلا فوات ولم يعد الصلاة إن صلى به أي بالتيمم والحال أنه قد نسي الماء أو شك كما في السراج مستقرا في رحله وهو للبعير كالسرج للفرس ويطلق على منزل الإنسان ومأواه وهو المراد هنا كذا في المغرب
قال في البحر إلا أن تفصيلهم كما سيأتي بين ما إذا كان الماء في مقدم الرحل او مؤخره يفيد الاول وأقول الظاهر أن المراد به ما يوضع فيه الماء عادة وإلى ذلك أشار المصنف وهذا لأن رحله مفرد مضاف يعم كل رحل سواء كان منزلا أو رحل بعير وتخصيصه بأحدهما لا برهان عليه وهذا عندهما وقال الإتقاني يعيد قيد بالناسي لأن الظان يعيد اتفاقا وأوحى به إلى أن له سابقة علم فأفاد أنه لو وضعه غيره بغير علمه لا يعيد اجماعا وقيد برحله لأنه لو كان في عنقه أو على رأسه أو ظهره أعاد اتفاقا إلا انه يرد عليه ما لو كان في مقدمه وهو راكب أو بين يديه أو في مؤخره وهو سائق فإنه يعيد اتفاقا لأن هذا النسيان في غير محله لأبي يوسف أن نسيان ما لا ينسى عادة لقوة إثبات صورته في النفس وهو الماء لعزته في السفر لا يعد عدما وأيضا الرحل محل للماء كالعمران فيجب عليه الطلب فلا يعذر بالنسيان كما لو صلى في ثوب نجس أو عريانا وفي رحله ثوب طاهر أو مع نجاسة ومعه ما يزيلها ولهما أنه لا قدرة بدون العلم كذا في الشرح وغيره
قال في الفتح وهذا لا يفيد لثبوت العلم نظرا للدليل كما قال في المسائل الملحق بهذا والمفيد ليس إلا منع وجود العلة أي لا نسلم أن الرحل دليل اماء الذي ثبوته يمنع التيمم أعني ماء استعمال بل الشرب وهو مفقود في حق غيره وعلى هذا يتمكن من الفرق بين مسألة الثوب والماء فرحل المسافر دليل الثوب لأنه
стр. 96
ويطلبه غلوة إن ظن قربه وإلا لا ويطلبه
ــ
معد لوضعه مع سائر أمتعته فيه لا دليل ماء الاستعمال فلا حاجة الى ادعاء أن مسألة الثوب على الخلاف في الأصح لكنه يشكل بمسألة الصلاة مع النجاسة والفرق بأن فرض الإزالة فات لا إلى خلف بخلاف الوضوء لا يثثلج الخاطر عند التأمل لأن فوات الأصل إلى خلف لا يجوز الخلف مع فقد شرطه مع فوات الأصل يصير فاقد الطهورين فيعطى حكمه وهو التأخير عنده والتشبه عندهما انتهى
قال في البحر وفي قوله إذا فقد شرطه مع فوات الأصل تدافع لأن فقد شرط التيمم هو القدرة ومعها لا يفوت الأصل وأقول لا خفاء أن من شرائط التيمم طهارة المتيمم عليه فإذا فقد هذا مع فوات الأصل وهو القدرة على الماء صار فاقد الطهورين وهذا وإن كان فيه عدول عن الظاهر إلا أنه يرتكب تصحيحا لكلام هذا الإمام واعلم أنه لا فرق في مسألة الكتاب بين أن يذكره في الوقت أو بعده قالوا ولو ضرب فسطاطه على بئر ولم يعلم بها ثم علم أعاد والله الموفق.
ويطلبه أي يطلب المسافر الماء حتما غلوة وهي رمية سهم وقيل ثلاثمائه ذراع إلى أربعمائة إن ظن ظنا قويا ارتقى إلى غلبته قربه بأن كان بينه وبينه أقل من ميل بإخبار عدل أو أمارة ظاهرة وإلا وإن لم يظن قربه ظنا قويا لا أي لا يجب بل يستحب سواء ظن أو شك كما في السراج لكن قدره في البدائع بما إذا ك على طمع من وجود الماء قدرنا بالمسافر لأن غيره يجب عليه طلب الماء في العمران إجماعا اعلم أنهم بعد اتفاقهم على الطلب اختلفوا في مقدار اللازم منه فاختار المصنف هنا الغلوة وفي المستصفى مقدار ما يسمع أصحابه صوته ويسمع صوتهم
قال في البدائع والأصح أنه قدر ما لا يضر بنفسه ورفقته بالانتظار وقد قال الثاني سألت الإمام عن المسافر لا يجد الماء يطلبه عن يمين الطريق أو عن يساره قال إن طمع فيه فليفعل ولا يبعد فيضر بأصحابه إن انتظروه وبنفسه إن انقطع وهذا وما قبله يقرب مما في المستصفى
قال في البحر وعلى اعتبار الغلوة فالطلب أن ينظر يمينه وشماله وأمامه ووراءه غلوة كذا في الحقائق وظاهره أنه لا يلزمه المشي بل يكفيه النظر في هذا الجهات وهو في مكانه انتهى وأقول معنى ما في الحقائق أنه يقسم المشي مقدار الغلوة على هذه الجهات فيمشي على أنه أربعمائة ذراع من كل جانب مائة
стр. 97
من رفيقه فإن منعه تيمم وإن لم يعطه
ــ
ذراع إذ الطلب لا يتم بمجرد النظر ويدل على ذلك ما مر عن الأمام وما في منية المصلي لو بعث من يطلب له كفاه عن الطلب بنفسه وكذا لو خبره مكلف عدل من غير إرسال إذ على ما فهمه لا يحتاج إلى البعث أصلا
وفي التوشيح لو كان بقربه جبل صغير صعده إن لم يخف على نفسه أو ماله فإن خاف لم يلزمه الصعود والمشي ويجب أن يطلبه أي الماء من رفيقه عند أصحابنا الثلاثة في ظاهر الرواية عنهم خلافا للحسن
وفي الهداية لا يجب الطلب عند الإمام خلافا لهما وقال الجصاص لا خلاف بينهم فمراد الإمام إذا غلب على ظنه منعه ومرادهما إذا ظن عدم المنع وما في المجتبى الغالب عدم الضنة بالماء حتى لو كان في موضع تجري الضنة عليه لا يجب المطلب ينبغي أن يخرج على قول الجصاص إذ الضنة توجب المنع في غالب الظن وإذا وجب الماء على الظاهر وجب الدلو والرشاء كما في المعراج ولو قال له حتى أستسقي ندب الانتظار عند الإمام إن لم يخش خروج الوقت وعندهما ينتظر وإن خاف الخروج لكن لا يجب كما في الفتح وغيره
وفي السراج قيل يجب الطلب إجماعا وقيل لا يجب وينبغي أن يكون الأول مشيا على الظاهر والثاني على ما في الهداية فإن منعه صريحا بأن قال لا أعطيك أو دلالة بأن استهلكه تيمم لتحقيق العجز اعلم أن الرائي للماء مع رفيقه إما أن يكون في الصلاة أو خارجها وفي كل منهما إما أن يغلب على ظنه الإعطاء أو عدمه أو يشك وفي كل منهما إما أن يسأل أو لا وفي كل إما أن يعطيه أو لا فهي أربعة وعشرون فإن في الصلاة وغلب على ظنه الإعطاء قطع وطلب وإن لم يعطه بقي تيممه فلو أتمها ثم سأل فإن أعطاه استأنف وإلا تمت كما لو أعطاه بعد الإباء أو عدمه أو شك لا يقطع فلو أعطاه أعاد وإلا لا سواء ظن الإعطاء او المنع أو شك وإن منعه ثم أعطاه لا وبطل تيممه ولا يتأتى في هذا ظن ولا شك وبه علم أنه لو غلب عبى ظنه الإعطاء لا تبطل بل يقطعهما فإن لم يفعل فإن أعطاه بعد الفراغ أعاد وإلا لا كما جزم به الشارح وغيره فما جزم به في الفتح من أنه تبطل ففيه نظر نعم ذكر
стр. 98
إلا بثمن مثله وله ثمنه لا يتيمم وإلا تيمم ولو أكثره مجروحا تيمم وبعكسه يغسل ولا يجمع بينهما
ــ
في الخانية عن محمد أنها تبطل بمجرد الظن فمع غلبته بالأولى وعليه يحمل ما في الفتح
وفي المجتبى رأى معه ماء وهو في الصلاة ثم ذهب قبل فراغه فسأله فقال لو سألتني لأعطيتك فلا إعادة عليه وكذلك لو كانت العدة قبل الشروع في الأصح لأنها بعد الذهاب لا تدل على الإعطاء قبله وبما قررناه اتضح لك أن هذا التقسيم عقلي فقط فتدبره وإن لم يعطه الماء الكافي للتطهير إلا بثمن مثله ي أقرب موضع يعز فيه الماء او بغبن يسير وله ثمنه فاضلا عن حوائجه الأصلية وإن لم يكن في يده بل في ملكه على ما سبق التنبية عليه لا يجوز له أن يتيمم وإلا أي وإن لم يكن له ذلك ويحتمل أن يريد وإن لم يعطه أصلا أو أعطاه ولكن بأكثر من ثمن المثل بأن طلب درهما ونصفا فيما يساوي درهما وجعل في النوادر الغبن الفاحش ضعف القيمة في ذلك المكان واقتصر عليه في النهاية والبدائع وقيل غير ذلك تيمم أي جاز له التيمم ولو كان أكثره أي أكثر أعضاء وضوئه في الحدث الأصغر أو أكثر جميع بدنه في الأكبر مجروحا تيمم لأن للأكثر حكم الكل واختلف في حد الكثرة فمنهم من اعتبرها من حيث عدد الأعضاء ومنهم من اعتبرها في نفس كل عضو فلو كانت أعضاء الوضوء جريحة إلا رجليه تيمم على الأول لا الثاني والمختار هو الأول كما في الحقائق وغير خاف أن هذا في أعضاء الوضوء
وأما البدن فالظاهر اعتبار الكثرة فيه من حيث المساحة ولو استويا قيل يتيمم ورجحه في الخلاصة وهو الأحسن كما في الاختيار والأشبه بالفقه كما في الشرح وقيل يغسل الصحيح ويمسح على الجريح وفي الخانية والمحيط أنه الصحيح وبعكسه وهو ما لو كان الأكثر صحيح يغسل الصحيح ويسمح على الجريح وفي القنية وغيرها بيده قروح يضره الماء دون باقي اعضائه تيمم إذا لم يجد من يغسل يديه وقيل يتيمم مطلقا وهذا يفيد أن غسل الصحيح محمول على ما إذا لم يكن باليدين جراحة كذا في المبتغى لا يجمع بينهما
стр. 99
باب المسح على الخفين
صح ولو امرأة
ــ
أي بين الغسل والتيمم لما فيه من الجمع بين البدل والمبدل وقد اشتهر أن عشرة لا تجمع مع عشرة كما في خزانة أبي الليث عدها في البحر ومنها الحيض والاستحاضة والحيض والنفاس والاستحاضة والنفاس والحيض والحمل والزكاة والعشر والخراج والفطر والزكاة والفدية والصوم والقطع والضمان والجلد والنفي والقصاص والكفارة والحد والمهر والمتعة والمهر وزدت عليه الأجر والضمان والوصية والميراث ومهر المثل والقيمة والفدية والأجر والنصيب في القيمة أولا فاعجب لنهر قد حوى بحرا وزاد والله الموفق بمنه
باب المسح على الخفين
أعقبه بالتيمم لأن كل منهما طهارة مسح وقدمه لما سبق وهو لغة إمرار اليد على الشي واصطلاحا عبارة عن رخصة مقدرة جعلت للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام كذا في البحر تبعا للسراج وأقول الأولى أن يقال هو إصابة اليد المبتلة الخف أو ما يقوم مقامها في الموضع المخصوص في المدة الشرعية سمي خفا أخذا من الخفة بالمسح صح أي المسح والصحة مطلقا موافقة ذي الوجهين الشرع وصحة العبادة إجزاؤها والمراد بالإجزاء تفريغ الذمة فالمعتبر في مفهومها اعتبارا أوليا إنما هو المقصود الدنيوي وإن كان يلزمها الثواب ولو كان الماسح امرأة أو خنثى مشكلا لعموم الخطاب ولم يقل وجب لما أن العبد مخير بين فعله وتركه وقد ذكر الشافعية وجوبه في مسائل منها ما لو كان معه ماء لو غسل رجليه لا يكفيه ولو مسح على خفيه كفاه ومنها ما لو خاف خروج الوقت لو غسل رجليه ومنها ما لو خاف فوت الوقوف بعرفة وقواعدنا لاابى ذلك كذا في البحر وظاهر أن المعنى في الثالث ولو مسح رجليه أدرك الوقوف والصلاة معا إذ لو كان لا يدركها لا يجب عليه الغسل فضلا عن المسح لما قالوه في الحج لو كان بحيث لو صلى فاته الوقوف قدم الوقوف للمشقة ولا ندب لأنه لو أتى بالعزيمة بعد ما رآه كان مأجورا واعترض بأنه رخصة إسقاط فينبغي أن يكون مأزورا لعدم مشروعية العزيمة معها كقصر الصلاة وأجيب بأن عدم المشروعية إنما هو ما دام متخففا والثواب باعتبار
стр. 100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النزع أو الغسل وبالنزع صارت مشروعة ورده الشارح بمنع عدم مشروعية الغسل ما دام متخففا بل هو مشروع بدليل لو أنه خاض الماء فدخل خفه حتى انغسل أكثر قدمه بطل مسحه أما لو غسل رجله فلا يبطل بانقضاء المدة بلا نزع قال في فتح القدير وهذا مبني على صحة هذا النزع وفي صحته نظر لأن كلمتهم متفقة على أن الخف اعتبر شرعا مانعا من سراية الحدث إلى القدم فتبقى القدم على طهارتها وحل الحدث بالخف فيزال بالمسح وبنوا عليه منع المسح للمتيمم والمعذورين بع الوقت وهذا يقتضي أن غسل الرجل في الخف وعدمه سواء إذا لم يبتل معه ظاهر الخف في أنه لم يزل به حدث لأنه في غير محله فلا يجوز الصلاة به لأنه صلى مع الحدث وإلا وجد في ذلك الفرع كون الاجزاء إذا خاض النهر لابتلال الخف ثم إذا انقضت المدة إنما لا يتقيد بها لحصول الغسل بالخوض والنزع إنما وجب بالغسل وقد حصل انتهى وحاصله عدم الاعتداد بهذا الغسل لكنه لا يجب عليه النزع ما دام على طهارة ذلك الغسل والأول موافق للمنقول ففي تتمة الفتاوى الصغرى عن أبي الفضل لو ابتل قدمه لا ينتقض مسحه لأن استتار القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى الرجل فلا يقع هذا غسلا معتبرا فلا يوجب بطلان المسح ونقل الزاهدي عن العياضي أنه لا يبطل وإن بلغ الماء الركبة ثم رأيت في السراج توضأ وغسل رجليه ولبس خفيه ثم أحدث ومسح فدخل الماء إلى أحد خفيه قال بعضهم إن غسل الماء جميعها مع الكعبين وجب غسل الأخرى وقال بعضهم لا ينتقض المسح أصلا وهو الأظهر انتهى وأما الثاني فممنوع كما قال ابن أمير حاج بل يجب غسل رجليه ثانيا بعد المدة لعمل الحدث السابق عمله من السراية إلى الرجلين فيحتاج إلى مزيل حينئذ للإجماع على أن المزيل لا يظهر عمله في حدث ظاهر وبعده وبتقدير صحة الفرع فالجواب كما قال منلاخسرو أن معنى المشروعية
стр. 101
لا جنبا إن لبسهما على وضوء تام وقت الحدث
ــ
عدمها الثواب وعدمه لا الصحة وعدمها كما فهم الشارح فما دام متخففا لا يجوز له الغسل حتى لو غسل بلا نزع اثم وإن أجزأه الغسل وإذا نزع أثيب على الغسل لمشروعيته يدل على ذلك تنظيره بقصر الصلاة فإنه ما دام مسافرا لو أتم وقعد على الركعتين صح وأثم لعدم مشروعية الإتمام وإذا قام أثيب عليه لمشروعيته انتهى لا يصح المسح لو كان الماسح جنبا ولا حائضا على قول الثاني ولا نفساء والمنفي لا يلزم تصويره على أنه متصور بأن توضأ ولبس جوربين مجلدين ثم أجنب ليس له أن يشدهما ويغسل سائر جسده مضطجعا ويمسح عليه وما ذكره بعضهم وعليه اقتصر العيني من أنه توضأ ولبس الخفين ثم أجنب فتيمم للجناية ثم أجنب ومعه ما يكفي للوضوء لا يمسح لأن الجنابة سرت إلى القدمين تكلف غير محتاج إليه على أنه لا يناسب وضع المسألة إذ الكلام في عدم جوازه للجنب إذا أغتسل لا للمتوضئ وما في المجتبى من أنه غير صحيح لأن الجنابة لا تعود على الأصح ضعيف لما صرحوا به من انتقاض التيمم برؤية الماء مطلقا عن أي يشترط أن يكون قد لبسهما على وضوء تام حرج به الناقض حقيقة كلمعة من الأعضاء لم يصبها الماء وأخرج به الشارح ايضا طهارة المتيمم وصاحب العذر والمتوضئ بنبيذ التمر لعدم طهارتهم ومنع بأنه لا نقض فيها ما بقي شرطها وأن ما لم يمسح المتيمم والمعذور بعد الوقت لظهور الحدث السابق عند رؤية الماء وخروج الوقت والمسح إنما يزيل ما حل بالممسوح لا بالقدم ولذا جوزنا لذي العذر المسح في الوقت كلما توضأ لحدث غير الذي ابتلي به إذا كان السيلان مقارنا للوضوء واللبس أما إذا كان على الانقطاع كان لغيره من الأصحاء وقت الحدث أي قبيل وقته وفيه مبالغة في اتصال التام بالحدث حتى كأنهما في وقت واحد وادعى الشارح أن هذا حشو لأن اللبس كما يطلق على الابتداء يطلق على الدوام ولذا حنث في يمينه حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه والمعنى عن وجد لبسهما على وضوء تام سواء كان ذلك اللبس ابتداء أو بالدوام عليه ورده في البحر بأن دلالة الفعل إنما هي على الحدوث لا على الدوام فلو لم يقيد التمام لوقت الحدث لتبادر تقييده بوقت اللبس والدوام في اليمين بناء على التجوز وفي شرح الدرر وقت الحدث وقت دوام اللبس لا حدوثه فالأحسن التعبير بالاسم كملبوسين وإنما كان أحسن فقط لجواز أن يكون
стр. 102
يوماً وليلة للمقيم وللمسافر ثلاثا من وقت الحدث على ظاهرهما مرة بثلاث أصابع ....
ــ
على وضوء حال من ضمير لبس وقت الحدث ظرف لتام والمعنى أن لبسهما على وضوء كائنا على طهر
فرع في الخلاصة والبزازية استنجى بعد تمام الوضوء قل المسح إن كان على وجه السنة لا يمسح ولو كان على وجهها مسح ووقع في بعض نسخ الخلاصة لانتقاض طهارته وهنا يجب أن يكون معناه قبل المسح واللبس وإلا فانتقاض الطهارة بعد اللبس على الوضوء التام قبل المسح لا يمنع المسح كما لا يخفى يوما وليلة للمقيم وللمسافر ثلاثة أيام بيان لمدة المسح وابتداء ذلك من وقت الحدث ضرورة أنه لا يمكن اعتبارها من وقت اللبس لأنه لو لم يحدث حتى مضت المدة عليه لم يجب النزع وفي المجتبى والمقيم في مدة مسحه قد لا يتمكن إلا من أربع صلوات وقتية بالمسح كمن توضأ ولبس خفيه قبل الفجر وصلاها وقعد قدر التشهد فأحدث لا يمكنه أن يصلي من الغد على هيئة الأولى لاعتراض ظهور الحدث في آخر الصلاة على ظاهرهما متعلق بيمسح مقدر بيان لمحل المسح وهو ما ستر القدم الذي هو من رؤوس الأصابع إلى معقد الشراك كذا في المبتغى لكن يستحب عندنا الجمع بين الظاهر والباطن في المسح إلا إذا كان على باطنه نجاسة كذا في البدائع وأفاد بقوله مرة إذ لا يسن تكراره ولم يقل خطوطا بالأصابع إيماء إلى أن إظهار الخطوط غير شرط قال الزاهدي وهذا هو ظاهر الرواية وقال الطحاوي المسح على الخفين خطوطا بالأصابع ولا كلام في استنان إظهارها بثلاث أصابع أي بمقدارها بين بذلك مقدار الآلة أراد أصابع اليد وهو الأصح كما في البدائع وقيدها في الخانية بأصغرها ولم يضفها إلى اللابس إيماء إلى أنه لو أمر من يمسح على خفيه ففعل صح كما في الخلاصة وأفاد أن الفرض هو ذلك المقدار من كل رجل على حدة فلو مسح على واحدة مقدار إصبعين وعلى الأخرى مقدار خمس لم يجز وعلم منه أنه لو مسح بواحدة مرة حتى لو بلغ مقدار الفرض لم يجز أيضا ولو بجوانبها الأربع ينبغي أن يجوز اتفاقا ولو بإصبع واحدة ثلاث مرات إن أخذ ماء جديدا لكل مرة وقد مسح ثانيا غير ما مسحه أولا جاز وإلا فلا وقالوا لو مسح بالإبهام والسبابتين إن مفتوحتين جاز وفي الخلاصة لو مسح الكف والأصابع ولو قال بباطن اليد لكان أولى ونظر فيه في البحر بقوله في الخلاصة إن وضع الكف وحدها أو مع الأصابع كلاهما حسن وأقول الكلام في الأحسن واختلفوا فيما لو أصاب خفه الطل ورجح الشارح وغيره الإجزاء لأنه ماء لا نفس دابة في البحر قال الولوالجي وهذا مما عرف بالفقه لكن الظاهر أنه قد
стр. 103
يبدأ من رؤوس الأصابع إلى الساق والخرق الكبير يمنعه وهو قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها
ــ
يبدأ الماسح من الأصابع غلى الساق بيانا للسنة حتى لو عكس ومسح عرضا جاز وظاهر أن الأصابع لها دخل في المسح وما في الخلاصة ويمسح ما بين أطراف الأصابع الى الساق ثم قال وموضع المسح ظهر القدم يفيد أنها غير داخلة في المحلية وتفرع على ذلك ما لو مسح على الأصابع دون القدم فعلى ما في الخلاصة وأكثر الفتاوى لا يجوز وبذلك صرح في لخانية حيث قال له خف واسع الساق إن بقي من قدمه خارج الساق في الخف مقدار ثلاث أصابع سوى أصابع الرجل جاز مسحه وإن بقي من قدمه خارج الساق في الخف مقدار ثلاث أصابع بعضه من القدم وبعضه من الأصابع لا يجوز حتى يكون مقدار ثلاث أصابع كلها من القدم ولا اعتبار بالأصابع انتهى فلينتبه لذلك كذا في البحر وأقول هذا وهم إذ ما في الخلاصة إنما يفيد دخولها في المسح لأن أطرافها أواخرها يوافق ما مر عن المبتغى وقوله في الخلاصة وموضع المسح ظهر القدم إنما يحترز بذلك عن باطنه وما في الخانية لا يدل لما ذكره بل إنما لا يجوز المسح في الصورة المذكورة كما أن خروج أكثر القدم نزع وهذا فوقه على أن هذه مقالة عن محمد والمذهب اعتبار الأكثر في الخروج كما ستراه والخرق الكبير بالموحدة وروي بالمثلثة قال خواهرزاده والأصح الأول لأن الكم المنفصل تستعمل فيه الكثرة والقلة وفي المتصل الكبر والصغر ولا شك أن الخف كم متصل وفي المغرب الكثرة خلاف القلة وتجعل عبارة عن السعة ومنها قولهم الخرق الكثير مفاده استعمال الكثرة في المتصل وكأن الكثير الشائع هو الأول وفي السراج الأصح الثاني لقول القدوري وإن كان أقل من ذلك يمنعه لعدم إمكان قطع المسافة به عادة وهو أي الخرق المانع قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها هذا مقيد بقيود الأولى أن لا يكون الخرق على نفس الأصابع فإن كان اعتبر ثلاث منها أيتها كانت هو الأصح كما في التتمة الثاني أن يكون عرضا فلو كان طولا ولم ير من القدم شيء ولم ينفرج عند المشي لصلابته لم يمنع وإن وسع أكثر من ثلاث الثالث أن لا يكون على العقب فإن كان فلا بد من المنع من ظهوره أكثره كما جزم به في الاختيار تبعا لقاضي خان وذكره الشارح عن الغاية بقيل معللا بأن الأصابع يعتبر أكثرها فكذا القدم قال في الفتح لو صح هذا لزم أن يعتبر قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها إلا
стр. 104
ويجمع في خف لا فيهما بخلاف الناسة والانكشاف وينقضه ناقض الوضوء
ــ
إذا كان عند أصغرها لأن كل عضو حينئذ إنما يعتبر بالكثرة انتهى ولقائل منعه لأن الأصابع اعتبرت عضوا على حدة بدليل وجوب الدية بقطعها وكان الأصل أن تكون تبعا للقدم لكن لاعتبارها عضوا على حدة اعتبروا فيها الثلاث واعتبار ذلك في العقب على الأصل وليس في غيرها هذا المعنى قيد بالأصابع لأن ظهور الأنامل لا يمنع على الأصح وقيل يمنع ورجحه السرخسي وفي البدائع إنه الصحيح ولو لم يكن له أصابع اعتبرنا أصابع غيره وقيل بأصابعه لو قائمة ويعرف صغرها وكبرها بصغر القدم وكبره قال في البحر وهذا أوجه لأن من الأصابع ما يكون صغيرا أو كبيرا وأقول تقديم الشارح وغيره للأول يفيد أنه الذي عليه العول ويراد بالغير من له أصابع تناسب قدمه صغرا وكبرا لا مطلقة لأن الاعتبار بالموجود أولى من غيره وتجمع الخروق المتعددة إذا كانت في خف واحد قدر ما يدخل في المسلة فإن بلغت المذكور منعت المسح لما مر لا تجمع إذا كانت الخروق المانعة في خفين لانتفاء المانع ولقائل أن يقول لا داعي إلى جمعها وهو اعتبارها كأنها في مكان واحد لمنع المسح لأن امتناعه فيما إذا اتحد المكان حقيقة لانتفاء معنى الخف بانتفاء قطع المسافة المعتادة لا لذاته ولا لذات الانكشاف وهذا المعنى منتف عند تفرقها صغيرة كقدر الجمصة والفولة كذا في فتح القدير وأيده ابن امير حاج بأنه رواية عن الثاني مذكورة في الخزانة وبعض شروح المجمع قال في البحر وقد رأيت في التوشيح أنها قول أبي يوسف وأن الجمع قول محمد ولا شك أنها أولى انتهى وأقول إطباق عامة المتون والشروح على الجمع تؤذن بترجيحه وذلك لأن الأصل أن الخرق مانع مطلقا إذ الماسح عليه ليس ماسحا على الخف لكن لما كانت الخفاف قد لا تخلو عن خرق لا سيما خفاف الفقراء قلنا إن الصغير عفو وجمعناه في واحد لعدم الحرج بخلاف الاثنين بخلاف النجاسة المتفرقة في خفيه وثوبه وبدنه ومكانه أو في المجموع كذا في الشرح وفي الخلاصة ما يخالفه حيث قال لو كانت النجاسة في ثوب المصلي أقل من قدر الدرهم وتحت قدميه كذلك ولو جمع بلغ أكثر من ذلك لا يجمع والانكشاف المتفرق من العورة حيث يجمع كلا منهما قال في الخلاصة وأعلام الثوب تجمع أيضا واختلف المشايخ في جمع الخرق في أذن الأضحية
وينقضه أي المسح ناقض الوضوء لأنه بعضه وقول الشارح لأنه بدل عن الغسل فيه تجوز ظاهر إذ البدل هو الذي لا يصار إليه إلا عند تعذر الأصل وهذا ليس كذلك فالأولى أن يقال لأنه خلف عنه
стр. 105
ونزع خف ومضي المدة إن لم يخف ذهاب رجله من البرد وبعهما غسل رجليه فقط وخروج أكثر القدم نزع ...
ــ
وينقضه أيضا نزع خف واحد لسراية الحدث إلى القدم عند زوال المانع وينقضه أيضا مضي المدة المتقدمة لما ذكرنا وقد علمت الناقض حقيقة فنسبة الناقض إلى ذين توسع وأورد أنه لا حدث موجود يسري لما أنه حل بالخف وبالمسح قد زال فلا يعود إلا بخارج نجس ونحوه وأجيب بجواز أن يعتبر الشرع ارتفاعه بمسح الخف مقيدا بمدة منعه كما في التيمم إن لم يخف أي إنما ينتقض بمضي المدة بشرط أن لا يخاف ذهاب رجليه من شدة البرد فإن خافه خوفا ارتقى إلى غلبة الظن جاز له المسح قال الشارح لأنه مع الضرر يصير كالجبيرة وهي غير مؤقته وهذا يقتضي وجوب استيعابه بالمسح وبه صرح في المعراج لكنه يلزم عليه أنه لا معنى لتقييد كلام المصنف حينئذ بأن الحدث السابق حل بالقدم ولا يشترط مسح الجبيرة أن توضع على طهارة لكنه إنما يتم إذا كان مسمى الجبيرة يصدق على ساتر ليس تحته محل وجع بل عضو صحيح غير أنه يخاف من كشفه حدوث المرض للبرد ويستلزم بطلان كلية مسألة التيمم لخوف البرد ويقتضي على مذهب الإمام جواز تركه رأسا وهذا خلاف إعطائهم حكم المسألة وأجاب في البحر بأن ذاك مسمى الجبيرة حقيقة وهذا ملحق بها وعن الثاني بأن مسألة التيمم بخصوصه بما إذا لم يكن عليه جبيرة وما ألحق بها وعن الثالث بأن المفتى به في الجبيرة عدم جواز الترك فكذا في الملحق بها ولا يخفى ما في هذا الأجوبة من التكلف وفي الخانية انقضت المدة ولا ماء يمضي فيها على الأصح إذ لا فائدة في النزع وقيل تفسد ويتيمم وهذا أشبه واختاره في الفتح إذ عدم الماء لا يمنع السراية ومنع الفائدة وأن الرجلين لا حظ لهما في التيمم ممنوع إذ طهارة التيمم تشملهما أيضا
وخروج أكثر القدم من الخف نزع له عند أبي يوسف وهو الأصح وعن محمد أن لا يبقى فيه قدر محل الفرض وعليه أكثر المشائخ كذا في المعراج وغيره وفي النصاب أنه الصحيح واعتبر الإمام إخراج أكثر العقب حتى لو خرج لا عن قصد [ان كان واسعا يرتفع العقب برفع الرجل إلى الساق ويعود بالوضع جاز له المسح كذا في الفتح وقيده في المحيط بأن يبقى فيه قدر الفرض وقال بعض المشايخ إن كان الباقي بحيث يمكنه المشي فيه كذلك لا ينتقض قال في البدائع وهذا موافق قول الثاني من اعتبار أكثر القدم ولا بأس بالاعتماد عليه انتهى وفي فتح القدير وهذا في التحقيق مرمى نظر الكل فمن نقض بخروج العقب ليس إلا لأنه وقع عنده أنه مع حلوله في الساق لا يمكنه تتابع المشي فيه بخلاف ما إذا كانت
стр. 106
ولو مسح مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح ثلاثا ولو اقام مسافر بعد يوم وليلة نزع وإلا يتم يوما وليلة صح على الموق
ــ
تعود إلى محلها عند الوضع ومن قال الأكثر فلظنه أن الامتناع منوط به وكذا من قال بكون الباقي قدر الفرض وهذه الأمور إنما تبنى على المشاهدة ويظهر أن ما قاله الإمام أولى لأن بقاء العقب في الساق يعيق عن مداومة المشي دوسا على الساق واقتصر المصنف كغيره على النواقض الثلاثة وبقي ما لو دخل الماء خفه فغسل أكثر قدمه فإنه ينتقض على الأصح كما في الذخيرة وقيل لا ينتقض مطلقا وقدمنا عن السراج ترجيحه وكأن ميل المصنف إلى هذا نعم بقي من النواقض خروج الوقت في حق المعذور ولكن سيأتي في الحيض ما يفيده ولو مسح شخص مقيم فسافر من قبل يوم وليلة بأن جاوز العمران مريدا له فمسح ثلاثا عندنا قيد بقوله مسح لأنه لو سافر قبل أن يمسح بأن لم يحدث مسح ثلاثا اتفاقا وبهذا التقدير ظهر أن قوله في البحر تبعا لفتح القدير وقول المصنف مسح ثلاثا سواء سافر قبل انتقاض الطهارة أو بعدها قبل إكمال مدة المقيم ولا خلاف في الأول وفي الثاني خلاف الشافعي في نظر ظاهر فإن قلت لا يلزم من مسحه سبق حدوثه لجواز أن يتوضأ وضوءا على وضوء ويمسح في الثاني قلت هذا مع بعده مفوت لتقييد محل الخلاف على أن قول القدوري ومن ابتداء مدة المسح فسافر يدفع هذا لما أن ابتداء من وقت الحدث قال في السراج ولو سافر فلما دخل في الصلاة سبقه حدث فعاد إلى مصره للوضوء فتمت مدة الإقامة قبل العودة إلى مصلاه فسدت قياسا لانقضائها في الصلاة لا استحسانا والأصح البطلان كذا في البحر ولو لم تتم حتى عاد فلا كلام في انتقال مدته إلى السفر لكنه يتم الصلاة حيث عد مسافرا في حق المسح ومقيما في حق الإتمام ولو أقام مسافر بعد مضي يوم وليلة نزع الخف وإلا أي وإن لم يكن بعد يوم وليلة يتم يوما وليلة لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه وصح المسح على الموق ويقال الجرموق فارسي معرب ما يلبس فوق الخف بساق أقصر منه وخف فوق الخف كالجرموق في سائر أحواله كذا في الخلاصة ولصحة المسح عليه شرطان أن لا تستقر الوظيفة للخف بأن يكون مسح عليه وأن يكون صالحا للمسح فلو كان هـ خرق كبير لا يصح المسح عليه كما في السراج وفي المبتغى لو كان الخرق المانع ظاهر الجرموق وقد ظهر الخف فله المسح على الخف أو على
стр. 107
والجورب المجلد والمنعل والثخين
ــ
الجرموق لأنهما كخف واحد وما في السراج أولى بقي ما لو كان الخف ذا خرق فذكر ابن الملك عن الكافي جواز المسح على الموقين اتفاقا ولا بد أن يقيد بما إذا لم يكن مسح على الخف قبل خرقه ونقل عن فتاوى الشاذي أن ما يلبس من الكرباس المجرد تحت الخف يمنع المسح لكونه فاصلا وقطعة كرباس تلف على الرجل لا تمنع لأنه غير المقصود باللبس لكن يفهم مما في الكافي جواز المسح عليه لأن الخف الغير الصالح إذا لم يكن فاصلا فلأن لا يكون الكرباس فاصلا أولى انتهى وقد اختلف إفتاء علماء الروم في هذه المسألة فمنهم من اختار المنع تمسكا بما مر وما سبق عن الكافي إن كان كافي النسفي فليس فيه وإن كان غيره فالله به أعلم ومنهم من اختار الجواز وهو الظاهر لأن المسألة مذكورة في غير الكافي أيضا ففي غاية البيان ما جاز المسح عليه إذا لم يكن بينه وبين الرجل حائل يجوز المسح عليه إذا كان بينهما حائل كخف تحت خف أو لفافة وذكر الشارحون خلاف الشافعي في أن نزع الخف ناقض وأنه لو أعادهما جاز له المسح عنده معللا بأنه لم يظهر من محل الفرض شيء فينتقض بما إذا أخرج الخفين وعلى الرجلين لفافة فإنه يبطل المسح وإن لم يظهر في محل الفرض شيء ولا شك أن بطلانه فرع صحته وفي الخلاصة لو كان الجرموق واسعا يزيد على الخف مقدار ثلاثة أصابع فمسح على الزائد لم يجز إلا أن يقدم رجله فيه ونقله في التجنيس عن الدقائق ثم قال وفيه نظر وجعل القنية الخف كالجرموق في عذا الحكم ولو نزع أحدهما مسح على الخف البادي وأعاد المسح على الجرموق الباقي في ظاهر الرواية لأن الرجلين في حكم الطهارة بمنزلة عضو واحد فإذا انتقضت الطهارة في أحديهما انتقضت في الأخرى ضرورة كذا في البدائع والله الموفق وصح أيضا على الجورب وهو خف من كتان أو قطن أو نحو ذلك المجلد أي الذي وضع الجلد أعلاه وأسفله وعلى المنعل وهو الذي وضع الجلد أسفله فقط لكن إلى المقدم دون الكعبين في ظاهر الرواية وهو بسكون النون مخففا كذا في المعراج وجوز في البحر التشديد تمسكا بقوله في المستصفى نعل الخف ونعله جعل له نعلا ولا شاهد فيه لأن نعله ليس مشددا بل مخففا والمراد أن اسم المفعول جاء من المزيد والمجرد والله أعلم وعلى الثخين الذي ليس مجلدا ولا منعلا بشرط أن يتمسك على الساق بلا ربط ولا يرى ما تحته لصدق اسم الخف عليه بإمكان تتابع المشي فيه وهذا
стр. 108
لا على عمامة وقلنسوة وبرقع وقفازين والمسح على الجبيرة وخرقة القرحة ونحو ذلك كالغسل لما تحتها ....
ــ
ــ
قولهما وروي رجوع الإمام إليه قبل موته بثلاثة أيام وقيل بسبعة وعليه الفتوى لما ثبت من أنه ﵊ مسح على الجوربين قيد بالثخين لأن الرقيق من شعر وصوف لا يجوز المسح عليه بلا خوف ويجوز على الجاروق المشقوق على ظهر القدم وله أزرار يشده عليه لأنه كغير المشقوق وإن ظهر من ظهر القدم شيء فهو كخروق الخف يعني إلجرح ان كان يظهر منه قدر ثلاث أصابع لا يجوز المسح عليه في قول عامة المشائخ كذا في الخانية ولا يصح المسح على عمامة ولا على قلنسوة بفتح القاف وضم السين ولا على برقع بضم الباء وسكون الراء وضم القاف وفتحها خرقة مثقوبة تلبسها الدواب ونساء الأعراب على وجوههن ولا على قفازين بضم القاف وتشديد الفاء ما يعمل لليدين وقد يحشى بقطن بأزرار تزر على الساعدين تلبسه المرأة في يديها من البرد وقد يكون حلي ليديها ورجليها كما في الجمهرة وقد يتخذ الصياد من جلد ولبد ولا خلاف يعرف بين العلماء في عدم جواز المسح على ما ذكر إلا العمامة فنقل عن أحمد فيها خلاف والمسح على الجبيرة وهي عيدان تربط على الجرح يجبر بها العظام وقد تطلق على الخرقة الموضوعة على القرحة والأليق بكلامه الأول إذ عطف الخاص على العام خلاف الأصل لا فرق بين كونها في البدن أو الرأس غير أنه إن بقي من الرأس ما يجوز المسح عليه وإلا فعلى العصابة كما في البدائع ونقل في المبتغى خلافا في الوجوب فيما إذا كان بكلها جراحة وما في البدائع يفيد ترجيح الوجوب وهو الذي ينبغي التعويل عليه واعلم أن المنقول في القنية أنه إذا كان بها وجع وهو يتضرر بالمسح سقط عنه والفرق بين هذا وبين الجبيرة لا يخفى وعلى خرقة القرحة بمعنى الجراحة كما في الغرب قال في القاموس وقد يراد بها ما يخرج في البدن من بثور وفي القاف الضم والفتح ونحو ذلك كالغسل لما تحتها حتى لو توضأ ومسح
стр. 109
فلا يتوقت ويجمع مع الغسل ويجوز وإن شدها بلا وضوء
ــ
على جبائر قدميه ثم أحدث أو كانت إحدى رجليه صحيحة فغسلها ثم مسح على جبائر الأخرى ولبس خفيه ثم أحدث مسح على خفيه وإذا برء الجرح ينزع كذا في البدائع وفيه إيماء إلى لزومه وبه اندفع ما في البحر من سكوت المصنف عن صفته إلا أن الافتراض قولهما وعن الإمام وجوبه لكن حكى في الخلاصة رجوع الإمام إلى قولهما ويوافقه ما في شرح المجمع وقيل الوجوب متفق عليه وهذا أصح وعليه الفتوى لأن المسح على الجبيرة كالغسل لما تحتها ووظيفة هذا العضو الغسل عند الإمكان والمسح على الجبيرة عند عدمه كالتيمم فكما لا يقال إن الوضوء لا يجب عند العجز فلا يجب التيمم كذلك لا يقال إن غسل ما تحتها ساقط ليسقط المسح بل واجب بدليله كما وجب التيمم بدليله انتهى وما في فتح القدير من اختيار الوجوب إذ هو غاية ما يفيده الوارد في المسح عليها فعدم الفساد بتركه أقعد بالأصول وما في الخلاصة من رجوع الإمام لم يشتهر شهرة نقيضه عنه ولعل ذلك معنى ما قيل إن عنه روايتين ففيه نظر إذ الفرائض العملية تثبت بالظن والاشتهار في الرجوع بعد ثبوت أصله غير لازم وفصل الرازي بين ما إذا كان تحت الجبيرة ما لو ظهر يمكن غسله يجب المسح وإلا فلا قال الصيرفي وهذا أحسن الأقوال ويؤيده ما في المستصفى أن الخلاف في المجروح أما المكسور فيجب عليه المسح اتفاقا قال في البحر فبنى ما في المستصفى على تفصيل الرازي لا كما توهمه في فتح القدير من أنه مبني على خبر علي في المكسور انتهى وغير خاف أن التفصيل مبني أيضا على أثر خبر علي في المكسور لا يضره الغسل فما في الفتح أوجه واعلم أن محل الخلاف ما إذا كان المسح عليها محلها إذا المسح تحتها يضره أما إذا لم يضره تعين والناس عنه غافلون كما لو كان البار يضره الحار كذا في شرح الجامع لقاضي خان وجزم في السراج بعدم لزوم الحار فلا يتوقف بمدة معينة هذا تقريع على كونه كالغسل ومن هنا بين ما خالف فيه مسح الجبيرة مسح الخف ويجمع المسح عليها مع الغسل لعدم المانع منه ويجوز المسح عليها أي يصح وإن شدها بلا وضوء وكذلك بلا غسل
стр. 110
ويمسح على كل العصابة كان تحتها جراحة أو لا فإن سقطت عن برء بطل وإلا
ــ
دفعا للجرح فقوله في البحر أن فب التعبير بالجواز دون الوجوب إيماء إلى أن المسح غير واجب فيه نظر إذ لا داعي إلى حمل الجواز على ما ذكره وتخريجه على قول لم يرجحه أحد فيما علمت مع أنه مناف لقوله كالغسل على ما مر ويمسح على كل العصابة هذا إحدى الروايتين وروي الاكتفاء بالأكثر واختاره غير واحد قال في الخلاصة وعليه الفتوى سواء كان تحتها جراحة أو لا هذا شامل لما إذا شد العصابة على الجرح وما حوله من الصحيح كالمفصود وما إذا شدها على غير جرح كالكسر والكي وهو مقيد بما إذا كان الغسل أو المسح على نفس الجراحة يضره حتى لو لم يضره تعين وإذا زادت الجبيرة على نفس الجراحة إن ضره الحل بأن كان في محل لا يقدر على ربطها بنفسه ولا يجد من يربطها مسح على الكل كذا في فتح القدير وكأن شيخنا ﵀ لم يطلع على هذا فقال في البحر ينبغي أنه لو أمكنه أن يستعين بغيره في شدها أن يتعين عليه ولو ضره المسح لا الحل مسح على الخرقة التي على رأس الجرح وغسل ما تحت الخرق الزائدة إذ الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها قال في الفتح ولم أر لهم ما إذا ضره الحل دون المسح لظهور أنه حينئذ يمسح على الكل وفي البحر إن هذا مستفاد بما في المحيط حيث قال في الجبيرة إذا زادت على رأس الجرح إن كان حل الخرق وغسل ما تحتها يضر بالجراحة يمسح على الكل تبعا فاعتبر ضرر الحل مطلقا سواء ضر المسح معه أو لا وأقول هذا لعمري غريب إذ صاحب المحيط كما ترى إنما اعتبر الضرر في الحل والغسل لا في الحل فقط وغير خاف أن جواز المسح دائر مع الضرر وعدمه مع عدمه وعليه يتخرج الأقسام الأربعة بقي إيصال الماء إلى الموضع الذي لم تستره العصابة بين العصابة فجزم في الخلاصة بأنه فرض وفي غيره أنه يكتفي بالمسح قال في الذخيرة وهو الأصح لأنه لو كلف ذلك ربما ابتلت العصابة ونفدت البلة إلى موضع الجرح وهذا من الحسن بمكان فإن سقطت الجبيرة أو العصابة عن برء أي صحة بطل المسح ولم يذكر في عامة الكتب ما إذا وجد البرء ولم يسقط وذكر الكرابيسي أن المسح يبطل كذا في المجتبى وينبغي أن يقيد بما إذا لم يضره إزالة الجبيرة أما إن ضرته لشدة لصوقها به فلا وسيأتي أن ذلك إن كان في الصلاة بعد ما قعد قدر التشهد بطلت فقبله أولى وإلا أي وإن لم تسقط عنه لا أي لا يبطل المسح وليس عليه إعادتها بعينها حتى لو وضع غيرها لا تجب إعادته لكنه أحسن وما في الذخيرة لو جعل عصابتين ومسح
следующие страницы →