← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 13620

النهر الفائق شرح كنز الدقائق

سراج الدين ابن نجيم

Полный текст (1 611 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

كتاب النكاح ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب النكاح لما فرغ من العبادات شرع في المعاملات لأن بها بقاء العاملين وقدم النكاح لأنه أقرب إليها حتى كان الاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادة أي: الاشتغال بالنكاح وما يشتمل عليه من القيام بالمصالح وإعفاف الحرام عن نفسه وتربية الولد ونحو ذلك، وأورد الجهاد فإنه عبادة حتى ذكره بعضهم عقيب العبادات قبل النكاح وقد أخره، وأجيب بأن النكاح سبب لما هو المقصود منه وزيادة فإنه سبب لوجود المسلم والإسلام، والجهاد سبب للإسلام فقط، ورده (بالفتح) بأن الجهاد سبب لهما أيضاً إذ نقل الموصوف من صفة إلى صفة أعني من الكفر إلى الإسلام يصح قولنا: إنه سبب لوجود المسلم والإسلام لكنه لا نسبة بينهما في تحصيل ذلك، فإنه يحصل بأنكحة أفراد المسلمين إلى أضعاف ما يحصل بالقتال إذ الغالب حصول القتل به أو الذمة فقدم الأكثرية انتهى. وحاصله أن الذات المتصفة بالإسلام لم تكن موجودة فقد يمنع بأن المتجدد إنما هو الصفة فقط على أنه يرد الوقف، ولو قيل: إن العبادات علم بالغلبة على تلك الأركان الربعة لكان حسناً واندفع إيراد الجهاد والوقف ومنهم من قدم البيع نظراً إلى بساطته والأكثر على الأول إذ قد اجتمع فيه دواعي الشرع والعقل والطبع قال في (العناية): ولم تجتمع في حكم من أحكام الشرع غيره ونقضه في (الحواشي السعدية) بالأكل والشرب انتهى. وقد يقال: المراد في حكم هو المعاملات إذ الكلام فيها، واختلف في مفهومه لغة فقيل: إنه مشترك لفظي بين الوطء والعقد، وأيده في (غاية البيان) بأن الأصل في الكلام الحقيقة والمشترك مستعمل في الموضوع الأصلي، وقيل: حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهو أصح أقاويل الشافعي، وقيل: عكسه وعليه مشايخنا، وقالوا: إنه حقيقة في الضم أيضاً ولا منافاة بين كلامهم، إذ الوطء من أفراد الضم والموضوع للأعم حقيقة في كل فرد من أفراده كإنسان في زيد ثم أفراد الضم تختلف شدة وضعفاً فلفظ النكاح من المشكل كذا في (الفتح) وعورض بما في (المغرب) النكاح الوطء وإطلاقه على العقد مجاز وقولهم: النكاح الضم مجاز أيضاً، إلا أن هذا

стр. 632

هو عقد يرد على ملك المتعة قصداً، ــ من تسمية السبب باسم المسبب والأول عكسه انتهى. يعني أن النكاح بمعنى الوطء سبب للضم والضم مسبب عنه، وأطلق السبب على المسبب والعكس ظاهر، وقد يمنع بأن الوطء نفسه ضم وقد جعل صاحب (المحيط) الضم أعم من ضم الجسم إلى الجسم والقول إلى القول فيكون مشتركاً معنوياً أيضاً غير أن المتبادر من لفظ الضم تعلقه بالأجسام لا الأقوال لأنها أعراض يتلاشى الأول منها قبل وجود الثاني فلا يصادف الثاني منها ما ينضم إليه، إلا أن قولهم الحقيقة والمجاز أولى من الاشتراك يرجح ما في (المغرب) وأن إطلاقه يعم المعنوي أيضاً وأما مفهومه عرفاً/ ما أفاده بقوله: (هو عقد) أي: مجموع إيجاب وقبول ولو حكماً فهو عندهم حقيقة وبه صرح في (المجتبي) وغيره فقول الشارح: هذا تفسيره يجب أن يراد به عرف أهل الشرع، إلا أن الشارع نقله فإنه لم يثبت وإنما تكلم به على وفق اللغة فحيث جاء في الكتاب والسنة مجرداً عن القرائن يحمل على الوطء كما في ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء: ٢٢] حتى أثبتوا بهذه الآية حرمة مزنية الأب على الابن، (يرد) أي: يفيد ولو عبر به أو قال يثبت لكان أظهر كذا في (البحر) والأقرب أن يكون بمعنى يأتي. قال الجوهري: الورود خلاف الصدر انتهى. أي: الرجوع وعلى تعليلته أي: يأتي وضعاً لكذا (على ملك المتعة) أي: لملكها وهو اختصاص الزوج ببعضها أو سائر أعضائها استمتاعاً أو ملك الذات أو النفس في حق المتمتع كذا في (البدائع) وفي (سراج الدبوسي) اختلفوا في أن هذا الملك في حكم ملك العين أو المتعة قال أصحابنا بالأول والشافعي بالثاني وأجمعوا على أن جميع أجزائها ومنافعها لها واستدل لأصحابنا بجواز نكاح المرضعة أي: الصغيرة ولا متعة وطء فيها، ولا يرد ما لو وطئت بشبهة فإن البدل لها ولو ملك العين لكان له لأن هذا الملك ليس حقيقياً بل في حكمه في حق تحليل الوطء دون ما سواه من الأحكام التي لا تتصل بحق الزوجية، والظاهر أن الخلاف لفظي وإذا عرف هذا فما في (البحر) من أن المراد بالملك الحل لا الملك الشرعي لأن المنكوحة لو وطئت بشبهة كان العقر، ولو ملك الانتفاع ببعضها حقيقة لكان بدله فيه نظر، بل يملك الانتفاع به حقيقة ولا يلزم ذلك لما مر، قصداً خرج به شراء الأمة للتسري فإن الشارع إنما وضع هذا العقد لتملك المنفعة بالأنثى (قصداً) وتملك المنفعة في شراء الأمة ضمني وإن قصده التسري والمقصود إنما هو ملك الرقبة ومن ثم صح شراء المشتركة ونحوها دون نكاحها وقد اشتمل التعريف على العلل الأربع، فالإيجاب والقبول في العقد علة مادية وكل من

стр. 633

وهو سنة وعند التوقان واجب، ــ الموجب والقائل علة فاعلية، والعقد الحاصل علة صورية، وملك الاستمتاع هو العلة الفائتة ولا خفاء في تقديمها ذهناً وإن تأخرت خارجاً وسببه تعلق البقاء المقدر بتعاطيه على الوجه الأكمل، وشرطه العام الأهلية والعقل والبلوغ. قال في (الفتح): وينبغي أن يزاد في الوطء لا في الزوج والزوجة، ولا في متولي العقد فإن تزويج الصغير والصغيرة جائز وتوكيل الصبي الذي يعقد العقد وقصده جائز في البيع، وصحته هنا أولى، وأما الحرية فشرط النفاذ بلا إذن أحد انتهى، لكن في (النهاية) من قول شرطه العام في تنفيذ كل تصرف دائر بين النفع والضرر إلى آخره يفيد أن هذا شرط النفاد في العاقد نفسه، ومن ثم توقف نكاح الصغير والصغيرة إذا عقدا لأنفسهما مميزين لا إن كانا غير مميزين، ومنه أيضاً المحلية وجعلها في (المحيط) من الخاصة والأول أولى، وهي امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي فخرج الذكر والخنثى المشكل أيضاً لجواز أن يكون ذكراً، وبقوله لم يمنع إلى آخره الجنية فلا يجوز نكاحها وأجاز الحسن بشهود كذا في (القنية) والمحارم أيضاً، وسقوط الحد عند الإمام بوطء محرمة بعد العقد لما أنها محل في الجملة، بدليل حلها لغيره ولم يسقطاه نظراً إلى سلب محليتها قال في (الخلاصة): وعليه الفتوى والخاص سماع اثنين بوصف خاص للإيجاب والقبول وركنه الإيجاب والقبول، ولو حكماً وحكمه حل استمتاع كل منهما بالآخر على الوجه المأذون فيه وأما صفته فنبه عليها بقوله: (وهو) أي: النكاح (سنة) مؤكدة على الأصح يعني: حالة الاعتدال بدليل جعل التوقان مقابلاً، وهو القدرة على المهر والنفقة والوطء مع عدم الخوف من الزنا والجور وترك الفرائض والسنن، وقال بعض مشايخنا: إنه فرض كفاية وقيل: بل واجب على الكفاية وقيل: على التعيين وينبغي ترجيحه لثبوت المواظبة عليه، والإنكار على من رغب عنه ولهذا يضعف القول باستحبابه جداً، لكن في (الفتح) كثيراً ما تساهل في إطلاقه على السنة. (وعند التوقان) مصدر واقت نفسه إلى كذا اشتاقت من حد طلب كذا في (المغرب) والمراد شدة الاشتياق كما في (الشرح) بحيث يخاف الوقوع في الزنا لو لم يتزوج لا أصله ليصح قوله: (واجب) أي: لازم إذ لا وجوب لو لم يصل إلى هذه الحالة غير أنه إن كان بحيث أنه لا يمكنه الاحتراز عنه إلا به كان فرضاً كما في (النهاية) وإلا كان واجباً لأن ترك الزنا واجب وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به يكون واجباً كوجوبه كذا قالوا: وفيه نظر إذ الترك قد يكون بغير النكاح وهو التسري

стр. 634

وينعقد بإيجاب وقبول ــ وحينئذ فلا يلزم وجوبه إلا لو/ فرضنا المسألة بأنه ليس قادراً عليه ومع عدم القدرة عليه لابد في الوجوب من القدرة على المهر والنفقة وأن لا يخاف الجور أي: الظلم فإن خافه بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه وإلا كره ولم ... منه لأنه ليس من صفاته الخاصة. تتميم: يندب تقديم خطبة قبل عقد النكاح وأن يكون طاهراً وإن ندب كونه في المسجد يوم الجمعة وأن يتولى العقد ولي رشيد، وأن يكون الشهود عدولاً وأن يستدين له والنظر إلى الزوجة قبله سنة، ويحترز الشهوة ما أمكن، وينبغي أن يتزوج صالحة معروفة النسب في الحسب والديانة وأن يتزوج ما من هي فوقه في الخلق والأدب والورع والجمال، ودونه في العز والحرمة والحسب والمال والسن والقامة، ويجتنب الحسناء في المنبت السوء، ولا يتزوج امرأة لعزها وحسبها ومالها وجمالها ولا يتزوج طويلة مهزولة ولا قصيرة ذميمة، ولا مكثرة ولا سيئة الخلق، ولا ذات ولد، ولا مسنة ولا زانية ولا أمة مع طول الحرة ولا حرة بلا ولي ويختار أيسرهن خطبة، ونكاح البكر حسن، هذا واختلف في كراهة الزفاف والمختار عدم كراهته، إذا لم يشتمل على مفسدة دينية، وفي ضرب الدف منه يعني بما خلا عن الجلاجل، وفي الغناء في العرس والوليمة، ومنهم من قال: بعدم الكراهة كذا في (الذخيرة) وينبغي للمرأة أن تختار الزوج الدين الحسن الخلق الجواد الموسر، والله الميسر. (وينعقد) أي: يثبت انعقاد ذلك العقد الخاص (بإيجاب وقبول) والانعقاد ارتباط أحد الكلامين بالآخر على وجه يسمى باعتباره عقداً شرعياً متعقباً لأحكامه وذلك بوقوع الثاني جواباً معتبراً محققاً لفرض الكلام السابق ويسمع كل واحد من المتعاقدين كلام صاحبه كذا في (الفتح) وفي البيوع منه قال: أي يثبت حكمه بالإيجاب والقبول ليلائم ما مر من تفسير العقد بمجموع الإيجاب والقبول فيما عين لا غير، كما قد يتبادر النهي وقال صدر الشريعة: العقد ربط أجزاء التصرف أي الإيجاب والقبول شرعاً أريد به هنا الحاصل بالمصدر وهو الارتباط وإنما قلنا هذا لأن الشارع يعتبر الإيجاب والقبول أركان عقد النكاح، لا أمور خارجية كالشرائط، وقد ذكرت في شرح (التنقيح) في فصل النهي: كالبيع فإن الشرع يحكم بالإيجاب والقبول الموجودين حساً يرتبطان ويحصل معنى شرعي يكون ملك المشتري أثراً له، وذلك المعنى المركب من الإيجاب والقبول مع ذلك الارتباط للشيء لا أن البيع مجرد المعنى الشرعي والإيجاب والقبول آلة له كما توهم البعض، لأن كونهما أركاناً ينافي ذلك انتهى، والعقد في صدر كلامه بمعنى الانعقاد، والإيجاب لغة الإثبات وعرفاً الصيغة الصالحة لإفادة ذلك العقد بقيد كونها أولاً، والقبول من قبلت العقد

стр. 635

وضعاً للمضي، أو أحدهما، ــ أقبله قبولاً مقيداً في العرف بكونه ثانياً من أي جانب كان، فما قيل الإيجاب صدر الصيغة الصالحة لتلك الإفادة خلاف الواقع من العرف المشهور مع أنه غير مانع لصدقة على القبول وبهذا عرف أنه لا يتصور تقديم القبول على الإيجاب فقول من قال: لو قدم القبول على الإيجاب بأن قال: تزوجت ابنتك فقال: زوجتها أي: ينعقد النكاح كما في (البحر) ينعقد ممنوع كونه من تقديم الإيجاب (وضعا) نبه بذلك على أن القبول لا يكون بالفعل فلو قال عند شاهدين: تزوجتك بألف فلم تقل شيئاً حتى أعطاها المهر في المجلس لا ينعقد وما أجاب به صاحب (البداية) من أنه ينعقد أنكره صاحب (المحيط) للمضي قيل: لأن الوضع لم يضع للإنشاء لفظاً خاصاً وإنما عرف بالشرع والماضي أدل على التحقق والثبوت، وقيل: إن هذا الصيغ أي: تزوجت وطلقت وأعتقت وبعت واشتريت وضعت لغة للإنشاء والإخبار لأن ذلك كان معروفاً في الجاهلية لتحقق الحاجة إليه لأن لهم أنكحة معتبرة قال ﵊: (ولدت من نكاح لا من سفاح) فقره الشرع كذا في (الدراية) أو وضع (للمضي) والآخرة لغيره مستقبلاً كالأمر. (أو) حالاً كالمضارع بناء على أنه موضوع له، أما الأول فكما إذا قال: زوجيني نفسك أو كوني امرأتي فقالت: زوجتك أو قبلت أو بالسمع والطاعة كما في (النوادر) وجزم به البزازي وادعى في (شرح الدرر) أن ما زعمه المصنف من أن الأمر إيجاب مخالف للكتب، بل هو توكيل كما في (الهداية) وهو مردود لوجهين الأول أن ما في (الكتاب) ليس نصاً في أنه إيجاب أن كون (أحدهما) للماضي يصدق بكون الثاني للحال، الثاني سلمناه لكن لا نسلم أنه مخالف لكلامهم كيف وقد صرح في (الخلاصة) و (الخانية) بأنه إيجاب وعبارته في (الخانية) ولفظة الأمر في النكاح إيجاب وكذا في الخلع والطلاق والكفالة والهبة قال في (الفتح): وهو أحسن لأن الإيجاب ليس إلا اللفظ/ المفيد تحقق المعنى أو لا، وهو صادق على لفظة الأمر فليكن إيجاباً مستغن عما أورد من أنه لو كان توكيلاً لما اقتصر على المجلس، وجوابه بأنه في ضمن الأمر بالفعل فيكون قبوله تحصيل الفعل في المجلس، ثم قال: والظاهر أنه لابد من اعتباره توكيلاً وإلا بقي طلب الفرق بين النكاح والبيع حيث لا يتم بقوله بعنيه بكذا فيقول: بعت بلا جواب قال في (البحر): إنه يرد على كونه إيجاباً ما في (الخلاصة) لو قال الوكيل بالنكاح: هب ابنتك لفلان فقال الأب: وهبت لا ينعقد النكاح ما لم يقل الوكيل بعده قبلت معللاً بأن الوكيل لا يملك التوكيل انتهى.

стр. 636

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لكن في بيوع (الفتح) الفرق بين النكاح والبيع على أن الأمر إيجاب أن النكاح لا يدخله المساومة لأنه لا يكون إلا بعد مقدمات ومراجعات فكان للتحقيق، بخلاف البيع وما في (الخلاصة) مفرع على أنه توكيل كما دل عليه التعليل وينبغي على أنه إيجاب أن لا يحتاج إلى القبول وما في (الظهيرية) لو قال: هب بنتك لابني فقال: وهبت لا يصح ما لم يقل أبو الصغير قبلت مشكل إذا لا يصح أن يفرع على أن الأمر إيجاب كما هو ظاهر ولا على أنه توكيل لما أنه يجوز للأب أن يوكل بنكاح ابنه الصغير، إذ بتقريره يكون تمام العقد بالمجيب غير متوقف على قبول الأب بعد وبه اندفع ما في (البحر) من أنه مفرع على أنه توكيل وإذا كان التمام قائماً بالمجيب فقط فينبغي أن لا يشترط سماع الشاهد للأمر وعلى أنه إيجاب يشترط لكن في (المعراج) عن حميد الدين تفريعاً على أن الأمر توكيل إن قوله زوجت بمنزلة الإيجاب والقبول فيتحقق شطري العقد لكن قوله زوجت بمنزلة شطري العقد إلا بقوله زوجني لأنه به يصير وكيلاً، فصار كأنه شطر العقد انتهى. وهذا ظاهر في اشتراط سماع الشاهدين بلفظ الأمر قال في (البحر): ورأيت في (الظهيرية) ما يدل على عدم اشتراطه قال: في النكاح بالكتابة سواء قال: زوجي نفسك مني فبلغها الكتاب فقالت: زوجت أو كتب تزوجت فبلغها فقالت: زوجت نفسي منك، لكن في الوجه الأول لا يشترط إعلامه الشهود وفي الوجه الثاني يشترط، وأما الثاني وهو المضارع فإن كان مبدوءاً بالهمزة كأتزوجك أو بالتاء كتزوجني نفسك فقبلت انعقد إن لم يقصد به الاستقبال لتحقق الاحتمال في هذا بخلاف الأول. قال الإسبيجابي ولو قال: هل أعطيتنيها فقال: أعطيتك إن كان المجلس للوعد فوعد، وإلا فنكاح والانعقاد بقوله: أنا متزوجك ينبغي أن يكون كالمضارع المبدوء بالهمز كذا في (الفتح) ولم يذكروا المضارع المبدوء بالنون كتزوجك أو نزوجك من ابني، وينبغي أن يكون كالمبدوء بالهمز، واعلم أن للإيجاب والقبول شرائط اتحاد المجلس فلو اختلف لم ينعقد بأن أوجب أحدهما فقام الآخر قبل القبول واشتغل بعمل آخر، ومنه ما لو عقدا وهما يمشيان ويسيران على دابة بخلاف ما لو كانا في سفينة، وعدم مخالفة القبول للإيجاب فلو قالت: قبلت النكاح لا المهر لم يصح كما في (البزازية) وغيرها بخلاف ما لو زوجت نفسها منه بألف فقبله بألفين أو بخمسمائة صح وتوقف لزوم الزيادة على قبولها في المجلس على ما عليه الفتوى، وسماع كل منهم كلام صاحبه على ما مر وأن يضيف النكاح إلى كلها أو ما يعبر به

стр. 637

وإنما يصح بلفظ النكاح، والتزويج، وما وضع لتمليك العين في الحال ــ عن الكل كالرأس والرقبة بخلاف اليد والرجل وفي الظهر خلاف والأشبه بمذهب أصحابنا أنه ينعقد كذا في (الذخيرة) ورجحوا في الطلاق عدم الوقوع فيحتاج إلى الفرق والأصح في الإضافة إلى نصفها عدم الصحة احتياطاً كما في (الخانية) وفي (المحيط) زوج ابنته منه على أن يكون نصفها لفلان لا رواية في المسألة وقد قيل: إنه يجوز وإنه لا يجوز، وأن تعلم المنكوحة فلو زوج ابنته منه وله بنتان لا يصح إلا إذا كانت إحداهما متزوجة فينصرف إلى الفارغة كما في (البزازية) ولو كان له كبرى تدعى زينب وصغرى تدعى فاطمة أراد تزويج الكبرى غير أنه سماها باسم الصغرى غلطاً انعقد على الصغرى ولو كان لبنته اسمان تزوج بالذي تعرف به قال في (الظهيرية): والأصح عندي أنه يجمع بينهما، وفي اشتراط الفهم خلاف فلو عقداه بلفظ لا يفهمان أنه نكاح قيل: ينعقد وكذا في تمييز الرجل من المرأة حتى لو قال والد أحد الصغيرين زوجت ابنتي هذه من ابنك هذا وقبله الآخر ثم ظهر أن الجارية غلام والغلام جارية انعقد خلافاً لما ذكره العتابي، وخرج بالإيجاب والقبول الإقرار فلو قالت: هو زوجي وقال: نعم عندي شاهدين لم ينعقد هو المختار كما في (الخلاصة) ورجح في (الذخيرة) / انعقاد واختاره ابن الفضل. فرع: النكاح المضاف كقوله زوجتكها غداً غير صحيح، أما المعلق فإن كان على أمر مضى صح لأنه معلوم للحال، وعليه فرع ما لو خطبت ابنته فأخبر أنه زوجها من فلان قبل هذا فكذبه فقال: إن لم أكن زوجتها منه فقد زوجتها من ابنك وقبل الأبوين عند الشهود فبان أنه لم يكن زوجها من أحد صح النكاح كذا في (الفتح). (وإنما يصح) عقد النكاح (بلفظ النكاح والتزويج) بلا خلاف، (وما) أي: باللفظ الذي (وضع لتمليك العين في الحال) لأن نكاحه ﵊ انعقد بلفظ الهبة إجماعاً دل على ذلك قوله تعالى: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي﴾ [الأحزاب: ٥٠] الآية كذا في (غاية البيان) لكن في (المنبع) اختلف العلماء هل كانت عنده ﷺ فقال ابن عباس: لم يكن وإنما ذاك على طريق الشرط والجزاء وقال غيره: بل كانت ثمن اختلفوا في اسمها فقيل: أم شريك وقيل: غيرها وخالصة يرجع إلى عدم المهر بقرينة العطف على المحللات المأتي أجورهن، قوله: ﴿إنا أحللنا لك﴾ [الأحزاب: ٥٠] الآية والتعليل ينفي الحرج إذ ليس هو في ترك لفظ إلى غيره خصوصاً بالنسبة إلى أفصح العرب وجوز صدر الشريعة كونه متعلقاً بأحللنا قيداً في إحلاله أزواجه له لإفادة عدم حلهن لغيره ﷺ ، يعني: أنه حال من المفعول أعني أزواجك وهذا أولى مما في (المنبع) من أنه حال من الضمير في

стр. 638

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهبت قيد في حلها له لإفادة عدم حلها لغيره، لأن هذا الحكم لا يخصها ولأن الهبة سبب لملك المتعة وإطلاق السبب وإرادة المسبب من طرق المجاز، واعلم أن الألفاظ التي ينعقد بهما النكاح نوعان صريح وكناية فالصريح لفظ النكاح والتزويج ما عداهما وهو ما يفيد ملك العين في الحال كناية كذا في (المبسوط) وغيره، ومن ثم أورد كيف يصح بهذه الألفاظ مع اشتراط الشهادة فيه والكناية لابد فيها من النية ولا اطلاع للشهود عليها وأجيب بأنها ليست بشرط مع ذكر المهر قال السرخسي: ولأن كلامنا فيما إذا صرحا به ولم يبق احتمال، وعلى هذا قالوا: لو طلب الزنا من امرأة فقالت: أجرت نفسي منك قيل: ينعقد وقيل: لا ينعقد وفي (الدراية) في تصوير الانعقاد بلفظ الإجارة عند من يجيزه أن يقول: أجرت نفسي منك ونوى به النكاح وأعلم الشهود. ولو قال أبو البنت وهبت بنتي منك، فإن كان الحال يدل على النكاح مع إحضار الشهود وتسمية المهر مؤجلاً أو معجلاً ينصرف إلى النكاح، وإن لم يدل الحال عليه فإن نوى وصدقه الموهوب له فكذلك وإن لم ينو ينصرف إلى ملك الرقبة قال في (الفتح): والظاهر أنه إذا لم يدل الحال فلابد مع النية من إعلام الشهود وإذا عرف هذا فلا خلاف في انعقاده بلفظ الهبة والصدقة والجعل والسلم إن جعلت المرأة رأس مال السلم فلو كانت مسلماً فيها قيل: لا ينعقد لأن السلم في الحيوان لا يصح، وقيل: ينعقد لأنه إذا اتصل به القبض أفاد ملك الرقبة ملكاً فاسداً وليس كل ما يفسد المعنى الحقيقي للفظ يفسد مجازيه لعدم اشتراك المفسد فيها، والمنقول عن الإمام من انعقاده بكل لفظ يملك به الرقاب يؤيده، وعلى هذا فقولهم: الأصح انعقاده بلفظ البيع والشراء يعني ولو فاسداً وفي الصرف والقرض والصلح والرهن قولان وينبغي ترجيح انعقاده بالصرف عملاً بالكلية لما أنه يفيد ملك العين في الجملة، وبه ترجيح ما في (الصيرفية) من تصحيح انعقاده بالقرض وإن رجح في (الكشف) وغيره عدمه وجزم السرخسي بانعقاده بالصلح والعطية ولم يحك الإتقاني غيره ورجح في (الولوالجية) عدم انعقاده بلفظ الرهن وهو الموافق للكلية وجعله في (فتح القدير) من القسم الذي لا خلاف في عدم الانعقاد به والواقع ثبوته ففي (البناية) وفي الرهن اختلاف المشايخ وخرج بما وضع للتمليك ما لم يوضع أصلا كالفداء والإجزاء والفسخ والإقالة والكتابة والتمتع والإباحة والإحلال والرضى والإجارة بالرأي والوديعة والخلع. وأقول: وينبغي أن يقيد بما إذا لم تجعل بدل الخلع فإن جعلت كما إذا قال أجنبي: اخلع زوجتك ببنتي هذه فقبل صح أخذاً من قولهم لا ينعقد بلفظ الإجارة

стр. 639

عند حرين، أو حر وحرتين ــ في الأصح إن جعلت المرأة مستأجرة أما إذا جعلت بدل إجارة كما إذا قالت: استأجرت دارك هذه ببنتي هذه ينبغي أن/ لا يختلف في جوازه لأنه أضافه إليها بلفظ تملك به الرقاب وقيد بالتمليك بالعين أي: كلها احتراز عن الشركة فلا ينعقد بها كما في (الظهيرية) ولا بما يفيد ملك المتعة كالعارية، وخرج بقوله: في الحال الوصية لأنها توجب ملكاً مضافاً إلى ما بعد الموت، ولو صرح بالنكاح إلى ما بعد الموت لا يصح لأنه زمان زوال ملكه لا زمان ثبوته، وعن هذا قيد الكرخي المسألة بما إذا أطلق أو أضاف أما إذا قال: أوصيت لك ببنتي الآن انعقد لأنه حينئذ صار مجازاً عن التمليك وارتضاه غير واحد. قال في (الفتح): وينبغي أن لا يختلف في صحته حينئذ وخالفهم في (البحر) فقال: المعتمد الإطلاق لأن الوصية مجاز عن التمليك فلو انعقد بها لكان مجازاً عن النكاح والمجاز لا مجاز له، واعلم أن كل لفظ لا ينعقد به النكاح تثبت به الشبهة فيسقط به الحد ويجب لها الأقل من المسمى ومن مهر المثل، هذا ويرد على حصر المصنف ألفاظ ينعقد بها النكاح غير ما ذكر كراجعتك إن ذكر المال كما في (الخانية) زاد في (التجنيس) أو نوى الزوج وخصه بعضهم بالمبانة دون الأجنبية كرددتك واستحسنه في (فتح القدير) وعرستك نفسي كما في (الخانية) وفي (التاترخانية) لو قال لها: يا عرسي فقالت: لبيك كان نكاحاً قال بديع الدين: هذا خلاف ظاهر الرواية ولو قال له: زوج ابنتك مني فقال أبوها بمحضر من الشهود: ارفعها واذهب بها حيث شئت قال ابن الفضل يكون نكاحاً وجزم في (الولوالجية) بعدمه لاحتمال الوعد ولو قال: جئتك خاطباً فقال الأب: ملكتك كان نكاحاً، صرت لي أو صرت لك كان نكاحاً عند القبول، وقد قيل: بخلافه، ولو قال: زوجي نفسك مني فقالت بالسمع والطاعة فهو نكاح، وأجاب في (البحر) بأن العبرة في العقود للمعاني حتى في النكاح مما صرحوا به وهذه الألفاظ تؤدي معناه انتهى، يعني إن أراد لفظ النكاح والتزويج وما يؤدي معناهما. وفيه ما لا يخفى (عند حرين أو حر وحرتين) ظرف لينعقد وفيه إيماء إلى أن الشرط إنما هو حضور الشاهدين لا سماعهما وهو قول السعدي والإسبيجابي وعليه تفرع انعقاده بحضرة النائمين والأصمين وعامة المشايخ شرطوا السماع وهو الصحيح لأنه المقصود من الحضور، وقول الشارح بانعقاده بحضرة النائمين على الأصح دون الأصمين في المختار تحكم، لأن من قال بانعقاده بالنائمين قال بانعقاده بالأصمين كما في (التنجيس) كذا في (البحر).

стр. 640

عاقلين بالغين مسلمين، ــ وأقول: وقد يندفع التحكم بحمل النائمين على الوسنانين نعم حمل ابن وهبان القول بانعقاده بالنائمين على ذلك مما لا حاجة إليه وينبغي أن لا يختلف في انعقاده بالأصمين إذا كان كل من الزوج والزوجة أخرس لأن نكاحه كما قالوا ينعقد بالإشارة حيث كانت معلومة وفي (الخلاصة) يصلح أن يكون شاهداً في النكاح إذا كان يسمع انتهى، وعلى اشتراط الحضور فقط ينبغي أن لا يشترط سماعه ثم رأيته في (الخانية) قال: لا نص عن أصحابنا في النكاح بشهادة الأخرسين أما على قول القاضي الإمام السعدي لا شك أنه ينعقد لأن عنده الشرط حضور الشاهدين دون السماع وعلى قول غيره إذا كان يسمع كلام العاقدين ينبغي أن يصح وإن لم يكن أهلاً لأداء الشهادة انتهى، ثم المقصود من السماع إنما هو الفهم، ومن ثم شرطوا في انعقاده بحضرة السكارى أن يفهموا أنه نكاح وإن لم يذكروا بعد الصحو. قال في (الفتح): والذي أدين به نفي شهادة السكارى في النكاح وإن كانوا بحيث يذكرونه بعد الصحو، وقالوا: لو عقد بحضرة هنديين لم يفهما كلامهما لم ينعقد في الأصح قاله الحدادي، وفي (الظهيرية) والظاهر أنه يشترط أن يفهما أنه نكاح وعلى هذا فما في (الخلاصة) لو تزوجها بالعربية والزوجان يعرفانها دون الشهود اختلف المشايخ والأصح أنه ينعقد انتهى، مفرع على اشتراط الحضور فقط أما على اشتراط السماع مع الفهم فينبغي أن لا ينعقد، بقي أنه لابد من فهمهما معاً كما جزم به في (الخانية) وعليه جرى الشارح لو كان أحدهما أصم أي: أخرس لم يسمع حتى صاح عليه صاحبه السامع أو غيره لم يجز، ولو سمع أحدهما كلام الزوج والآخر كلام المرأة ثم أعيد على الذي كان يسمع كلام المرأة لا يجوز عند العامة وقال أبو سهل: إن اتحد المجلس جاز ولابد أيضاً من تمييز المسموع كلامه عند الشاهد حتى لو سمع كلام امرأة من وراء جدار إن كان غيرها لا يصح وإلا صح ولو حاضرة اكتفي بالإشارة إليها وتوكيلها بالتزويج على هذا التفصيل ولو عقد لها الوكيل وهي غائبة فإن عرفها الشهود/ اكتفى بذكر اسمها إن علموا أنه أرادها وإلا فلا بد من ذكر اسم أبيها وجدها أيضاً ولا يشترط الخصاف شيئاً من ذلك، حتى لو قال: زوجت من موكلتي أو من امرأة جعلت أمرها بيدي صح قال السرخسي: والخصاف كبير في العلم يقتدي به، وخرج بالحرين ما إذا كان عبدين أو أحدهما مدبراً أو مكاتباً أو معتق بعض ثم وصفهما بقوله: (عاقلين بالغين مسلمين) احترازاً عما إذا كانا مجنونين أو صبيين أو كافرين، والمرأة مسلمة كما سيأتي قال الإسبيجابي: والأصل أن كل من صلح أن يكون ولياً فيه بولاية نفسه صلح أن يكون شاهداً فيه وقولنا بولاية

стр. 641

ولو فاسقين، أو محدودين، أو أعميين، أو ابني العاقدين، وصح تزوج مسلم ذمية عند ذميين، ــ نفسه لإخراج المكاتب فإنه وإن ملك تزويج أمته لكن لا بولاية نفسه بل بما استفاده من المولى انتهى. وهذا يقتضي عدم انعقاده بالمحجور عليه ولم أره، ثم الصبي والعبد وإن لم يكونا أهلاً للشهادة إلا أنهما أهل للتحمل حتى لو حضراه مع من تقبل شهادته ثم شهدا به بعد البلوغ والعتق جاز. واعلم أن صاحب (البدائع) قرر أن الإشهاد فيه إنما هو لدفع تهمة الزنا لا لصيانة العقد عن الجحود والتهمة تندفع بحضور من لا تقبل شهادته لأنه يظهر وينتشر بحضوره فإذا ظهر وانتشر تقبل الشهادة فيه بالتسامع فتحصل الصيانة قال في (البحر): ظاهره أن من لا تقبل شهادته إذا حضر ثم أخبر من تقبل شهادته جاز له الشهادة بالتسامع فليحفظ انتهى وفيه نظر. (ولو) كانا (فاسقين) لأن الفاسق من أهل الولاية القاصرة على نفسه بلا خلاف فصلح شاهداً على الانعقاد لأنه لا إلزام فيه فكانت الولاية قاصرة (أو) كانا (محدودين) في قذف وقد تابا وهذا القيد لابد منه وإلا لزم التكرار وانعقد بهما كما مر والفائت إنما هو ثمرة الأداء وليس الكلام فيها (أو) كانا (أعميين أو ابني العاقدين) بالإجماع غير أن شهادة الفرعين عند تجاحد الأصلين لا تقبل نعم لو كانا فرعين لواحد قبلت عليه لا له، واختلف الشيخان فيمن زوج ابنته بشهادة ابنيه ثم تجاحدا وكان الأب مع المدعي منهما قال أبو يوسف: لا تقبل وقال محمد: تقبل وهو الصحيح ولو مع الجاحد قبلت وعلى هذا الخلاف لو توكل عن غيره فشهد أبناء الوكيل على العقد فإن كانت حقوق العقد لا ترجع إليه قبلت عند محمد مطلقاً خلافاً لأبي يوسف، وإن كان ينكر قبلت كذا في (البدائع) وجعل في (الظهيرية) قول الإمام مع الثاني وفي (المحيط) زج ابنته فأنكرت الرضا فشهد أخواها وهما ابناه به لم تقبل اتفاقاً انتهى. وكأن الفرق لمحمد أن هذه شهادة للأب وفيما مر للأخت. (وصح تزويج مسلم) امرأة (ذمية عند الذميين) موافقين لها في دينها أو لا وهذا عند الإمام والثاني وقال محمد وزفر: لا يصح لأن السماع في النكاح شهادة ولا شهادة للكافر على المسلم فكأنهما لم يسمعا كلامه ولهما أن الشهادة شرطت فيه على اعتبار إثبات الملك له لو ردوه على محل ذي خطر لا على اعتبار وجوب المهر إذ لا شهادة تشترط للزوم المال، للزومه بدونها كالبيع ونحوه بخلاف ما إذا لم يسمعا كلامه لأن العقد ينعقد بكلامهما والشهادة عليه شرط وأجمعوا أن أداؤهما إنكار المسلم غير صحيح أما عند إنكارها فمقبول عندهما مطلقاً، وقال محمد: إن قالا

стр. 642

ومن أمر رجلاً أن يزوج صغيرته، فزوجها عند رجل، والأب حاضر صح، وإلا فلا. ــ كان معنا مسلمين وقت العقد قبلت وإلا لا وعلى هذا الخلاف لو أسلما وأديا وعنه أنها لا تقبل مطلقاً وهو الصحيح من مذهبه كما في (البدائع) لأنها قامت على إثبات فعل المسلم أو على نكاح فاسد. (ومن أمر رجلاً أن يزوج صغيرته) الضمير راجع إلى من المستكن في قوله (فزوجها) راجع إلى الرجل (عند رجل) أو امرأتين (و) الحال أن (الأب حاضر صح) النكاح (وإلا) أي: وإن لم يكن الأب حاضراً (فلا) أي: لا يصح، والفرق أن الوكيل في النكاح سفير أي: رسول ومعبر بنقل عبارة الموكل فإذا كان من يعبر عنه حاضراً يجعل مباشراً للعقد لاتحاد المجلس ويكون الوكيل سفيراً ومعبراً فيبقى الزوج شاهداً ولا يمكن ذلك حال غيبته لاختلاف المجلس. قال في (النهاية): هذا التكلف غير محتاج إليه لأن الأب يصلح أن يكون شاهداً في النكاح فلا حاجة إلى نقل المباشرة من المأمور إلى الآمر حكماً، نعم يحتاج إليه فيما لو أمرت البالغة وليها بتزويجها فزوجها عند رجل فإن كانت حاضرة صح لا إن غابت وفي (العناية) وأرى أنه محتاج إليه أيضاً لأن الأب إذا كان حاضراً لا يصلح أن يكون شاهداً في نكاح أمريه لأن الوكيل سفير ومعبر فكان الأب هو المزوج ولا يجوز أن يكون الأب شاهداً، وقد يشكل عليه ما قالوه: لو زوج المولى عبده البالغ بحضرته صح/ ولا شك أنه المزوج حقيقة وقد جعلوه شاهداً لكن هذا أحد قولين قال المرغيناني: لا يجوز وهو الظاهر ويدل عليه ما جزموا به من أنه لو وكل رجلاً في تزويج عبده فزوجه الوكيل بحضرة واحد والعبد حاضر لم يجز ولو كانت مباشرة السيد فكاك الحجر لكانت مباشرة وكيله كذلك. وقيل في تزويج السيد ووكيله روايتان: نعم لو أذن له فزوج بحضرة المولى وواحد صح في الأصح والفرق لا يخفى على متأمل، واعلم أنه يلزم على ما في (النهاية) أن المأمور لو كان امرأة عقدت بحضرة الآمر وواحد أنه ينعقد، وأن الأب لو شهد ببلوغها وهي تنكر أن تقبل شهادته، وكذلك لو كان الآمر أخاً أو عماً فشهدا لها أو عليها وهي على ما مر لا قبل يعني إذا قال: أنا زوجتها أما إذا قال: هذه زوجته قبلت. فرع: بعث قوماً للخطبة فزوجها الولي بحضرتهم فالصحيح الصحة وعليه الفتوى لأنه لا ضرورة في جعل الكل خاطبين بل يجعل المتكلم فقط والباقي شهود كذا في (الفتح) لكن في (الخلاصة) المختار عدم الجواز والأول مختار الشهيد والله الموافق للصواب.

стр. 643

فصل في المحرمات حرم تزوج أمه، وبنته ــ فصل في المحرمات قدمنا أن من شرائط النكاح المحلية وقد أخرج الله عنها بعض بنات آدم بالنسبة إلى بعض بنيه ولتكاثر شعبها جعلها في فصل على حدة وأسباب الحرمة أنواع القرابة والمصاهرة والرضاع والجمع وعدم الدين السماوي والتنافي وإدخال الأمة على الحرة وأدخله الشارح في الجمع وجعله في (النهاية) و (المحيط) قسماً برأسه وظاهر صنيع المصنف يعطيه، وبه يتم الأقسام سبعة ذكرها المصنف في هذا الفصل على هذا الترتيب وبقي المطلقة ثلاثاً والمحرمة لحق الغير من نكاح أو عدة وأجاب في (البحر) بأنه ذكر الأول فيما تحل به المطلقة ولم يصرح بالحرمة لحق الغير لظهوره انتهى، والظاهر أن في قوله فيه: وينكح مبانة في العدة وبعدها إيماء إليه إذ قيد بمبانته لأن مبانة غيره لا ينكحها فيها وعرف منه المنع في المنكوحة بالأولى. (حرم تزوج أمه وابنته) أي: العقد عليهما وعلم من حرمة الوطء دواعيه بالأولى قال في (البحر): لو قال: حرم تزوج أصله لأفاد أن عين الأم ونحوها حرام كما هو المذهب المنصور عند أهل الأصول فإنه لا فرق في المحرمة بين تزويجه وتزويجها انتهى. وأقول: معنى حرمة العين خروجها من أن تكون محلاً للفعل شرعاً كما أن حرمة الفعل خروجه من الاعتبار شرعاً فلا ضرورة إلى اعتبار الحذف أو المجاز وأيضاً الحرمة تشعر بالمنع فمعنى حرمة الفعل أن العبد منع من اكتسابه وتحصيله فالعبد ممنوع والفعل ممنوع عنه وهذا كما يقال: لا تشرب هذا الماء وهو بين يديه ومعنى حرمة العين أنها منعت على العبد تصرفاً فيها فالعين ممنوعة والعبد ممنوع عنه وذلك كما إذا صببت الماء الذي بين يديه فهذا آكد وأبلغ كذا في (التلويح) وقرر السيرافي أن إقامة العين مقام الفعل ليس بمعنى أن يوصف في المحل بالحرمة بدلاً عن توصيف الفعل بها لأن استعمال لفظ الأسد في الشجاع بدل عن استعماله في المفترس فيكون مجازاً بل معنى أن توصف العين بالحرمة حقيقة لكن المقصود منه إفادة حرمة الفعل ونفيه بالطريق الأولى لأنه يتصور بدون المحل فإذا انتفى المحل كان الفعل بالانتفاء أولى وبالمنع أحرى، فهذا كالكناية أريد بها الموضوع له لكن لا

стр. 644

وإن بعدتا، وأخته، وبنتها، وبنت أخيه، وعمته، وخالته، ــ لذاته بل لينتقل إلى لازمه فلا يكون من المجاز في شيء وفي (التحرير) وادعى فخر الإسلام وغيره من الحنفية الحقيقة بقصد إخراج المحل عن المحلية تصححه بادعاء تعارف تركيب منع العين لإخراجها عن محليته بالفعل المتبادر لا مطلقاً وفيه زيادة سبب العدول عن التعليق بالفعل إلى التعليق بالعين انتهى، وكأن المصنف إنما صرح بالتزويج بناء على ما هو المتبادر ثم هذا المصدر يجوز أن يكون مضافاً إلى فاعله أيضاً والظاهر أن الموجب يكون مرتكباً للنهي عن القائل ولم أره لهم (وإن بعدتا) أي: الأم والبنت وفيه إيماء إلى أن الجدة وإن علت وبنت وإن سفلت أم وبنت فيتناولهما، وقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم﴾ [النساء: ٢٣] بطريق الوضع، إذ الم هي الأصل لغة، والبنت الفرع فتكون الأم والبنت حينئذ من المشكل، أو أن ذلك من عموم المجاز والمعروف لإرادة ذلك في النص الإجماع على حرمتهن والاستدلال على ذلك بالإجماع وبدلالة النص المحرم للعمات والخالات وبنات الأخ والأخت لا يلائم ما في (الكتاب) وعم كلامه البنت من الزنا بأن زنا ببكر فأمسكها حتى ولدت بنتاً لما تلونا إذ هي بنته لغة والخطاب إنما هو باللغة/ العربية ما لم يحصل نقل وبه علم أن الإتيان بهذه الجملة، أعني ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ [النساء: ٢٣] بعد قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء: ٢٢] مع أن الأم ليست إلا منكوحة الأب ليس إلا الإفادة تحريم الأم على ابن لا أب له كما إذا زنا بامرأة فجاءت بولد، فهي أمه لا منكوحة أبيه؛ لأن أب حكماً عندنا وإن لم يكن شرعاً بدليل أنه لا تقبل شهادة أحدهما للآخر، ولا يجوز لأحدهما أن يدفع زكاته للآخر فلم يبق إلا إفادة أن عين الأم حرام وهو أولى من التأكيد فتدبره، وكذا تحرم أخته وبنت أخيه وأخته وابنه من الزنا، وقالوا: إن لولد الملاعنة حكم البنت فلو لاعن فنفى القاضي نسبها من الرجل وألحقها بالأم لا يجوز أن يتزوجها لأنه بسبيل من أن يكذب نفسه ويدعيها فيثبت نسبها كذا في (الفتح)، قال في (البحر): وقد يقال ثبوت حرمتها لا باعتبار هذا التكلف بل باعتبار أنها ربيبته وقد دخل بأمها انتهى. وأقول: ثبوت اللعان لا يتوقف على الدخول بأمها وحينئذ فلا يلزم أن تكون ربيبته (و) حرم أيضاً تزوج (أخته وبنتها وبنت أخيه) لقوله تعالى: ﴿وأخواتكم﴾ [النساء: ٢٣] لا فرق في ذلك بين الأشقاء وغيرهم؛ لأن جهة الاسم عامة وهذا لأن اسم الأخت مثلاً وضع لذات باعتبار حلولها ما حلته الأخرى من صلب فكان حقيقة في الكل بالتواطؤ. (و) حرم أيضاً تزوج (عمته وخالته) لقوله تعالى: ﴿وعماتكم وخالاتكم﴾

стр. 645

وأم امرأته وبنتها إن دخل بها وامرأة أبيه وابنه وإن بعدا، ــ [النساء: ٢٣] وإطلاقه يعم المتفرقات وغيرهن وأما عمة العمة وخالة الخالة فإن كانت العمة القربى لأمه لا تحرم، وإلا حرمت وإن كانت الخالة القربى لأبيه لا تحرم وإلا حرمت لأن أب العمة حينئذ يكون زوج أم أبيه فعمتها أخت زوج أم الأب، وأخت زوج الأم لا تحرم فأخت زوج الجدة أولى، وأم الخالة القربى تكون امرأة الجد أب الأم، فأختها أخت امرأة أب الأم وأخت امرأة الجد لا تحرم. (و) حرم أيضاً تزوج (أم امرأته وبنتها إن دخل بها) لقوله تعالى: ﴿وربائبكم اللاتي في جحوركم﴾ [النساء: ٢٣] الآية قال في (المغرب): حجر الرجل بالفتح والكسر حضنه وهو ما دون إبطه إلى الكشح، ثم قالوا فلان في حجر فلان، أي: في كنفه ومنعته كما في الآية انتهى. إما أنه خرج مخرج الغالب أو ذكر للتشنيع عليهم وشرطه الدخول؛ لأن قوله تعالى: ﴿اللاتي دخلتم بهن﴾ [النساء: ٢٣] صفة لقوله: ﴿من نسائكم﴾ [النساء: ٢٣] ولا يجوز أن يكون صفة للأمهات أيضاً. قال الشارح: ويدخل في الربائب بنات الربيبة والربيب لأن الاسم يشملهن بخلاف حلائل الآباء والأبناء، لأن الاسم خاص بهن فلا يتناول غيرهن انتهى. فلا تحرم بنت زوجة الابن ولا بنت ابن زوجة الابن ولا بنت زوجة الأب ولا بنت ابن زوجة الأب. (و) حرم أيضاً تزوج (امرأة أبيه) لقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء: ٢٣] عدل عن من لأنه أريد به الصفة، أي: المنكوحة أو الزوجة، وقيل: ما صدر به على إرادة المفعول، أي: المنكوحة وأورد أن الآية استدل بها المشايخ على ثبوت حرمة المصاهرة بالزنا على إرادة الوطء بالنكاح معنى وبتقديره فلا دلالة على إرادة الحكم المطلوب هنا، أعني: الحرمة بنفس العقد إلا أن يراد بالنكاح معنى مجازي يعم العقد والوطء ولك النظر في تعيينه لكنه يحتاج إلى دليل يوجب اعتباره في المجازي كذا في (الفتح)، ولو اشترى أمة من ميراث أبيه كان له وطؤها حتى يعلم أن الأب وطئها ولو بإخبار الأب حيث كانت ملكه لا إن كانت في غير ملكه فلو تزوج بكراً فوجدها مفضاة وادعت أن أباه أفضاها إن صدقها بانت منه بلا مهر وإلا لا كذا في (المحيط). وحرم أيضاً تزوج امرأة أبيه (وابنه وإن بعدا)، أي: الأب والابن لقوله تعالى: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ [النساء: ٢٣] بناء على أن الحليلة مأخوذة من الحل بكسر الحاء لكنه يقصر عن إفادة حرمة الموطوءة بملك اليمين أو بشبهة أو الزنا واعتبارها من حلول الفراش أو حل الإزار، يقصر أيضاً عن إفادة حرمة المعقود

стр. 646

والكل رضاعاً، والجمع بين الأختين نكاحاً ووطئاً بملك يمين فلو تزوج أخت أمته الموطوءة لم يطأ واحدة منهما حتى يبيعها ــ عليها. قال في (الفتح): فيجب اعتباره في الأعم من الحل والحل ثم يراد بالأبناء الفروع فتحرم حليلة الابن السافل على الجد الأعلى، قال في (البحر): والظاهر أن المراد بها الزوجة كما في (المغرب)، وحرمة الموطوءة غيرها بدليل آخر وذكر الأصلاب في الآية لإسقاط حليلة المتبني لا لإحلاله حليلة الابن برضاها. (و) حرم أيضاً تزوج (الكل) أي: جميع ما ذكر تحريم تزوجه نسباً، (رضاعاً) أي: من جهة الرضاع لما أخرجه الترمذي من قوله ﷺ : (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) والمناسب في معنى من هنا أن تكون للسببية ولم يستثن شيئاً إحالة على ما سيأتي في الرضاع وسنستوفيه ثمة إن شاء الله/ تعالى. (و) حرم أيضاً (الجمع بين الأختين) نسباً ورضاعاً حتى لو تزوج أختين رضاعاً فالنكاح فاسد، ومن هنا قال (البحر): لو قدموا حرمة الجمع على قولهم والكل رضاعاً لكان أولى، (نكاحاً) أي: عقداً بأن عقد عليهما (ووطئاً بملك يمين) تمييز أن النسبة إضافية والأصل بين نكاح أختين أو وطئهما لقوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ [النساء: ٢٣] إذ التحريم المذكور في أول الآية أضيف بواسطة العطف إلى الجمع وهو أعم من كونه عقداً أو وطئاً كذا في (الفتح)، وقد يقال: إنه أعم لكن لابد أن يكون المعنى بين نكاح أختين، وعليه فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز بلفظ واحد فلو قبل إحداهما حرم عليه وطء واحدة منهما حتى يحرم فرج الأخرى بتمليك أو نكاح أو عتق، ودل كلامه على جواز الجمع ملكاً. (فلو تزوج) أي: نكح نكاحاً صحيحاً (أخت أمته الموطوءة) حرة كانت أو أمة، قيد بالتزوج لأنه لو اشترى أخت أمته الموطوءة جاز له وطء الأولى وخرج الفاسد فلا تحرم إلا بالوطء، وقيد بالموطوءة لأن غيرها لا تحرم المنكوحة، ولو لم يدخل بالمنكوحة حتى اشترى أختها حرمت المملوكة فقط، (لم يطأ) أي: لا يجوز له أن يطأ (واحدة منهما) أي: من الموطوءة والمنكوحة (حتى يبيعها) أي: يفعل بها ما به يحرم وطؤها عليه من بيع كل أو بعض أو هبة مع تسليم أو عتق أو كتابة أو تزوج فالبيع مثال، ولو قال: حتى يحرمها على نفسه لكان أولى، وخرج به ما لو رهنها أو أجرها أو دبرها أو أحرمت أو حاضت أو نفست لئلا يكون جامعاً بينهما وطئاً، وإن لم يكن وطء المنكوحة لأنها موطوءة بدليل ثبوت نسب ولدها بمجرد العقد، ولم أر

стр. 647

ولو تزوج أختين في عقدين، ولم يدر الأول فرق بينه ونبيهما، ولهما نصف المهر، ــ في كلامهم ما لو باعها بيعاً فاسداً أو وهبها كذلك وقبضت، والظاهر أنه يحل وطء المنكوحة، قيل: كان ينبغي عدم صحة النكاح حتى يحرم الأمة على نفسه؛ لأن به يصير جامعاً وطئاً، أما في المنكوحة فلما مر، وأما في الأمة فلأن حكم الوطء الأول قائم حتى ندب له عند إرادة بيعها استبراؤها وأجاب الشارح وغيره أنه بنفس العقد لا يكون جامعاً، بل بعد تمامه ليثبت حكمه وهو حل الوطء وحكم الشيء يعقبه، ورده في (فتح القدير) بأنه وإن كان ليس جامعاً في نفسه ولكنه يستلزمه حيث كان هو حكمه، وهو لازم باطل شرعاً وملزم الباطل باطل فاختار في الجواب أن هذا اللازم بيده إزالته فليس لازماً على وجه اللزوم فلا يضر بالصحة لكنه منع من الوطء بعد لقيامه إذ ذاك. (ولو تزوج أختين) ليس بقيد بل كل من لا يجوز جمعه من المحارم كذلك (في عقدين) قيد به لأنهما لو كانا في عقد واحد بطلا، وقيد في (المحيط) بأن لا تكون إحداهما مشغولة بنكاح الغير أو عدته فإن كانت صح نكاح الفارغة كما لو تزوجت بزوجين في عقد واحد وأحدهما متزوج بأربع حيث تكون زوجة للآخر، (ولم يدر الأول) أي: لم يعلم السابق منهما، قال في (البحر): لو قال في عقدين معاً ولم يدر الأول لكان أولى لأنه لو وكل رجلاً بأن يزوجه ثم آخر كذلك فزوجاه منفردين أختين رضاعاً ووقعا معاً بطلاً كذا في (الذخيرة). أقول: كيف يتم هذا مع قوله (ولهما نصف المهر) وهذا لأن الباطل لا مهر فيه، وقيد بعدم علم الأول لأنه لو علم بطل الثاني فقط وحل له وطء الأولى إلا أن يطأ الثانية فتحرم إلى انقضاء عدة الموطوءة كما لو وطأ أخت امرأته بشبهة حيث تحرم امرأته. وفي (الدراية): عن (الكامل) لو زنا بأحد الأختين لا تعرف المنكوحة حتى تحيض المزنية حيضة واستشكله في (فتح القدير)، ووجهه في (البحر) بأن ماء الزنا لا اعتبار له ولذا لو زنا بامرأة رجل لم تحرم عليه، وجاز له وطؤها عقب الزنا. وأقول: يشكل عليه ما في (نظم ابن وهبان): ولو زنت امرأة حرمت على زوجها حتى تحيض وتطهر وعزاه في (الشرح) إلى (النتف) معللاً باحتمال علوقها من الزنا فلا يسقي ماؤها زرع غيره إلا أن يدعي ضعفه وسيأتي أن الموطوءة بالزنا يحل

стр. 648

وبين امرأتين أية فرضت ذكراً حرم النكاح، ــ وطؤها بالنكاح من غير استبراء عندهما، وقال محمد: لا أحب أن يطأها من غير أن يستبرئها فرق القاضي بينه وبينهما ولو لم يعلم افترض على الزوج ذلك دفعاً للمعصية بقدر الإمكان وينبغي أن يكون معنى التفريق من الزوج إن لم يطلقهما ولم أره وهذا لأن نكاح أحدهما باطل بيقين إذ لا وجه إلى التعيين لعدم الأولوية ولا إلى التنفيذ مع التجهيل لعدم الفائدة من عدم حل الاستمتاع ولزوم مواجب النكاح مع عدم حصول المقصود منه فتعين التفريق. قال في (الفتح): والظاهر أنه طلاق حتى ينقص من طلاق كل منهما طلقة، ولو تزوجها بعد ذلك فإن وقع قبل الدخول فله أن يتزوج أيهما/ شاء للحال أو بعده فليس له أن يتزوج بواحدة منهما حتى تنقضي عدتها فإن انقضت عدة واحدة له أن يتزوج بالتي لم تنقض عدتها، أو دخل بإحداهما كان له أن يتزوج بها في الحال دون الأخرى ولهما نصف المهر قيده الهندواني بأن تدعي كل منهما أنها الأولى ولا بينة أو يصطلحا عليه، فإن قالتا: لا ندري لم يقض لهما بشيء وتنصيفه فرع وتسميته فلو لم يكن مسمى وجب لهما متعة واحدة ولم يقل بالسوية بينهما إيماء إلى أنهما لو كانا مختلفين قضى لكل واحدة بربع مهرها ومعلوم أن هذا حكم الفرقة قبل الدخول فلو كانت بعده كان لكل واحدة مهر كامل وفي النكاح الفاسد يقضي بمهر كامل وعقر كامل قال في (الفتح): ويجب حمله على ما إذا اتحد المسمى لهما قدراً وجنساً، فإن اختلفا تعذر إيجاب العقر إذ ليست إحداهما أولى، لجعلها ذات العقر من الأخرى، لأن فرع الحكم بأنها الموطوءة في النكاح الفاسد، هذا مع أن الفاسد ليس حكم الوطء فيهما، إذا سمي فيه العقر بل الأقل من المسمى مهر المثل انتهى. (و) حرم أيضاً الجمع (بين امرأتين) بنكاح أو ملك يمين وطئاً أية أي: (أية) امرأة منهما (فرضت ذكراً حرم النكاح) بينهما كالمرأة وعمتها إذ لو فرضت المرأة ذكراً حرم عليه نكاح عمته أو العمة كذلك حرم عليه نكاح بنت أخيه فحرم الجمع لما روى أبو داوود في (مراسيله) عن عيسى بن طلحة: (نهى رسول الله ﷺ أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة) وخرج بقوله أية إلى آخره أنها لو حرمت بتقدير وحلت بآخر لم تحرم كالجمع بين المرأة وبنت زوجها أو امرأة ابنها والجمع بين الأمة وسيدتها والأمة متقدمة إذ لو فرضت السيدة ذكراً لم تحرم بخلاف العكس وحكى في (القنية) في هذا قولاً شاذ بالتحريم قال في (البحر): نظراً إلى أن المراد بالحرمة في قوله حرم النكاح مطلقها والأول بناء على أن المراد بها المؤبدة وبها خرج الجمع بين الأمة وسيدتها لأنها مؤقتة وأقول: الظاهر أن هذا القول له التفات إلى أن الحرمة

стр. 649

والزنى، واللمس، ــ من أحد الجانبين كافية كما قال زفر فحرم الجمع بين المرأة وبنت زوجها إلا بالنظر إلى التأبيد وعدمه (والزنا) وهو وطء مكلف في قبل مشتهاة خال عن الملك وشبهته قيد به وإن كان وطء المنكوحة فاسداً أو المشتراة كذلك والأمة المشتركة والكتابية وزوجته الحائض والنفساء والمظاهر منها يوجب كل منهما حرمة المصاهرة أيضاً لأنه محل الخلاف وفيه إيماء إلى أن الوطء غير المكلف لا يوجب حرمة المصاهرة حتى لو جامع ابن أربع سنين زوجة أبيه لا تثبت الحرمة لعدم اشتهائه كذا في (الفتح) قال في (البحر): وظاهره اعتبار السن الآتي في حد المشتهاة أعني تسع سنين انتهى. وأقول: التعليل بعدم الاشتهاء يفيد أن من لا يشتهي لا تثبت الحرمة بجماعه ولا خفاء أن ابن تسع سنين عارض بل لابد أن يكون مراهقاً ثم رأيته في (الخانية) قال: الصبي الذي يجامع مثله كالبالغ قالوا: وهو أن يجامع ويشتهي وتستحي النساء من مثله وهو ظاهر في اعتبار كونه مراهقاً لا ابن تسع ويدل عليه ما في (الفتح) مس المراهق كالبالغ. وفي (البزازية): المراهق كالبالغ حتى لو جامع امرأته أو لمس بشهوة تثبت حرمة المصاهرة وإلى أن الوطء في الدبر لا يوجبها أيضاً هو الأصح ومن ثم قالوا لو أفضاها لم تحرم عليه أمها لعدم تيقن كونه في الفرج إلا إذا حملت وعلم كونه منه وقد يقال: إذا كان المس بشهوة تنتشر لها الآلة محرماً يجب القول بالتحريم إذا أفضاها ولم ينزل والجواب أن العلة هي الوطء المسبب للولد وثبوت الحرمة بالمس ليس إلا كونه سبباً لهذا ولم يتحقق في صورة الإفضاء ذلك كذا في (الفتح) وإلى أن وطء غير المشتاة لا يوجبها وما دون تسع غير مشتهاة على ما عليه الفتوى وفي (المعراج) بنت خمس سنين غير مشتهاة اتفاقاً وفيما بين الخمس والتسع اختلاف الرواية والمشايخ والأصح أنها لا تثبت الحرمة ويكفي كونها مشتهاة ولو ماضياً وفي (الخلاصة): قيل لرجل: ما فعلت بأم امرأتك؟ فقال: جامعتها تثبت الحرمة ولا يصدق أنه كذب وإن كان هازلاً والإصرار ليس بشرط في الإقرار بحرمة المصاهرة وفي (المحيط): لو قال: وطئت جاريتي لا تحل لابنه وإن كان في غير ملكه تحل إن كذبه لأن الظاهر يشهد له (واللمس) أي: من لمس بدن المشتهاة ولو بحائل لا يمنع من وصول الحرارة ولمسها له كذلك في لمس الشعر روايتان وظاهر ما في (الخانية) ترجيح أنه ليس من البدن حيث قال: لو مسه، قالوا: لا تثبت حرمة المصاهرة وفي الكيسانيات تثبت وبه جزم في (المحيط) وخصه في (الخلاصة) بما على الرأس بخلاف/ المسترسل وينبغي أن يكون شقي هذا القول محمل القولين، فينبغي أن

стр. 650

والنظر بشهوة ــ يكون الخلاف في لمسها لشعره كذلك ولم أره وإطلاقه يعم الناسي والعامد والمكره والمخطئ حتى لو أيقظ زوجته أو أيقظته لجماعها فوقعت يده على بنته المشتهاة أو يدها على ابنه من غيرها، حرمت عليه زوجته حرمة مؤبدة كذا في (الفتح) وقيد بابنه من غيرها ليعلم ما إذا كان منها بالأولى. (والنظر) إلى الفرج الداخل في ظاهر الرواية وبه يفتى وإنما يتحقق ذلك إذا كانت منكبة. واكتفى الثاني بالنظر إلى منابت الشعر وقال محمد: لابد من النظر إلى الشق وصححه في (الخلاصة) وهذا الخلاف يفيد الاتفاق على أن النظر إلى غيره من الأعضاء لا عبرة به وهو ظاهر ما في (الذخيرة) وغيرها فإطلاق المصنف في غير محزه وشمل إطلاقه النظر من وراء زجاج بخلافه في المرآة والماء لأن المرئي فيهما مثاله لا هو ولذا لو كانت في الماء فرأى فرجها فيه تثبت (بشهوة) في موضع الحال نبه بذلك على أن الشهوة يشترط وجودها حال المس والنظر فلو وجدا خاليين عنها فنشأت عنهما لا يحرم. وحدها أن تنتشر آلته إن لم تكن منتشرة وتزداد انتشاراً إن كانت هو الصحيح قال في (الخلاصة): وبه يفتى، وقيل أن يشتهي قبلة إن لم يكن مشتهياً أو يزداد إن كانت انتشرت أو لا وصححه في (التحفة) و (المحيط) قال الإتقاني: وعليه الاعتماد وأثر الخلاف يظهر في الشيخ الكبير والعنين فعلى الأول لا تثبت وعلى الثاني تثبت كذا في (الذخيرة)، لكن قيد في (النهاية) القول بالشباب أما الشيخ والعنين فحد الشهوة فيه تحرك القلب أو زيادة تحركه إن كان متحركاً وهذا يفيد الاتفاق على ثبوت الحرمة منهما فأثر الخلاف إنما يظهر في الشباب إذا مال قلبه ولم تنتشر آلته فعلى الأول لا تثبت وعلى الثاني تثبت نعم حكى ابن مقاتل الرازي أنه كان لا يعتبر تحرك القلب بل تحرك الآلة فعلى هذا لا تثبت في الشيخ الكبير والعنين الذي ماتت شهوته. قال في (الجوهرة): النظر إلى الفرج لا يشترط فيه تحرك الآلة وهو الصحيح وعليه الفتوى بقي أن هذا الحد إنما هو في حقه وقد أغفلوه في حقها مع أن وجود الشهوة من أحدهما كاف. قال في (الفتح): وأقله تحرك القلب على وجه يتشوش الخاطر فإن دعتها وأنكر صدق إلا إذا كان المس على الفرج والتقبيل على الفم قاله الحدادي. وفي (الفتح) يتراءى إلحاق الخدين بالفم وفي (البزازية) أخذ ثديها أو ركب معها على دابة أو قام إليها منتشراً أو عانقها وقبلها وزعم عدم الشهوة لا يصدق وهل تقبل الشهادة عليها بالشهوة؟ فقيل: لا تقبل وإليه مال ابن الفضل وهو المختار كما في

стр. 651

يوجب حرمة المصاهرة، وحرم تزوج أخت معتدته، وأمته، وسيدته، والمجوسية، ــ (التجنيس) وقيل: تقبل وإليه مال البزدوي وهكذا ذكر محمد في نكاح (الجامع) لأن الشهوة مما يوقف عليها في الجملة إما بتحرك العضو أو بآثار أخرى ممن لا يتحرك بعضوه وعلى هذا الخلاف نظره إلى فرجها أو نظرها إلى فرجه بشهوة (يوجب) كل منهما (حرمة المصاهرة) مقيد في اللمس بأن لا ينزل فإن أنزل لا يثبت في (المختار) وعليه الفتوى لأنه بالإنزال تبين أنه غير مفض إلى الوطء وليس المراد أنه بالإنزال ترتفع الحرمة، بل الأمر موقوف إلى ظهور عاقبته إن ظهر أنه لم ينزل حرمت وإلا لا وظاهر أن حرمة المصاهرة عبارة عن حرمة الموطوءة على أصول الزاني وفروعه نسباً ورضاعاً وحرمة أصولها وفروعها على الزاني كذلك قال في (البحر): ولو قال: يوجب المحرمية لكان أولى لما في (الخانية): زنا بامرأة كان محرماً لابنتها لأنه حرم عليه نكاحها على التأبيد وهذا دليل على أن المحرمية تثبت بالوطء الحرام وبما يوجب حرمة المصاهرة انتهى. ولا يخفى أن الكلام في محرمات النكاح (وحرم تزوج أخت معتدته) وكذا سائر محارمها فإن أثر النكاح قائم فلو جاز للزم الجمع أطلق في المعتدة فشمل المعتدة عن بائن أو رجعي أو تفريق بعد نكاح فاسد أو إعتاق أم ولده أو عبده خلافاً لهما ولا يرد ما لو ارتدت وبدار الحرب لحقت قبل انقضاء العدة حيث يجوز تزوج أختها لأنها ليست في هذه الحالة بمعتدة إذ لا عدة عليها من مسلم للتباين فإن عادت مسلمة بعدما تزوج أختها لم يفسد النكاح أو قبله كان له التزوج عند الإمام لأن الساقط لا يعود سبب جديد خلافًا لهما ولو أخبر عن مطلقته بانقضائها والمدة لا تحتمله ليس له التزوج إلا أن يفسره بإسقاط مستبين الخلق بخلاف ما إذا احتمله ولو كذبته في الإخبار فتزوج بأختها ومات فإن كان الإخبار في صحته في الميراث للثانية ولو كان الطلاق رجعياً/ وإلا فللثالثة. (و) حرم أيضاً تزوج (أمته) ولو كان له فيها جزاء للإجماع على بطلانه لكن في (المضمرات): لو فعل ذلك تنزهاً عن وطئها حراماً على سبيل الاحتمال كان حسناً لاحتمال أن تكون حرة الأصل أو معتوقة الغير أو محلوفاً بعتقها. وقد حنث الحالف وكثيراً ما يقع إذا تداولتها الأيدي (وسيدته) ولو قل جزؤها فيه للتنافي كما قالوا، وبينه السروجي بأن مقتضى الزوجية قيام الرجل على المرأة بالحفظ والصون والتأديب لإصلاح الأخلاق والاسترقاق يقتضي قهر السادات للعبيد بالاستيلاء والاستهانة فتعذر أن تكون الزوجة سيدة. (و) حرم أيضاً تزوج (المجوسية) نسبة إلى مجوسي وهم عبدة النار وعدم

стр. 652

والوثنية، وحل تزوج الكتابية، ــ جواز نكاحهم ولو بملك يمين وهو قول الصحابة وفقهاء الأمصار وعليه أجمع الأئمة الأربعة لخبر: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم) قال المطرزي: أي اسلكوا بهم طريقتهم يعني عاملوهم معاملتهم في إعطاء الأمان بأخذ الجزية منهم وغير نصب على الحال وما قيل من أنهم كان لهم كتاب فواقع ملكهم أخته فأسرى به فنسوه رد بأن العبرة للحالة الراهنة على أنه في (القاموس) قال: مجوس كصبور صغير الأذنين وضع ديناً ودعا إليه. (و) حرم أيضاً تزوج (الوثنية) نسبة إلى عبادة الوثن وهو ما له جثة أي صورة إنسان من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر تنحت والجمع أوثان والصنم صورة بلا جثة هكذا فرق بينهما كثير من أهل اللغة، وقيل: لا فرق وقيل: يطلق الوثن على غير الصورة كذا في (البناية)، وحرمة نكاحها بالإجماع والنص ويدخل في عبدة الوثن عبدة الشمس والنجوم والصور المستحسنة والمعطلة والزنادقة والباطنية والإباحية وكل مذهب يكفر به معتقدة لأن اسم الشرك يتناول الكل. وأما المعتزلة: فتجوز مناكحتهم لأنا لا نكفر أحداً من أهل القبلة وإن وقع إلزاماً في المباحث بخلاف من خالف القواطع المعلومة من الدين بالضرورة كالقائل بقدم العالم ونفي العلم بالجزئيات على ما صرح به المحققون. أقول: وكذا القول بالإيجاب بالذات ونفي الاختيار كذا في (الفتح) قال في (البحر): إن من اعتقد مذهباً بكفره إن كان قبل تقدم الاعتقاد الصحيح فهو مشرك وإن طرأ عليه فهو مرتد (وحل تزوج الكتابية) ولو حربية لقوله: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة: ٥] أي: العفائف واعترض بأنهم مشركون لقوله تعالى: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾ إلى قوله: ﴿سبحانه عما يشركون﴾ [التوبة: ٣٠] ومن ثم جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه جواز عدم نكاحهم وأجيب بأن الله تعالى عطفهم على المشركين في قوله: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين﴾ [البينة: ١] والعطف يقتضي المغايرة فإن قلت: اتخاذهم ما ذكر أرباباً صريح في شركهم قلت: إنما كانوا يعظمونهم تعظم الأرباب فشبه ذلك باتخاذهم إياهم أرباباً ثم حذف المشبه وذكر المشبه به استعارة تصريحية وقوله: ﴿عما يشركون﴾ تصريحية تبعية وذلك أنه شبه اتخاذهم بالأحبار والرهان أرباباً بشرك المشركين وسرى ذلك إلى الفعل ثم حذف المشبه وذكر المشبه به كذا في (العناية) وتعقبه في (الحواشي السعدية) بأنه إنما

стр. 653

والصابئة، ــ يصار إلى المجاز في الآية لو كانت دلالة العطف على المغايرة أقوى من دلالته على الاتحاد مع أن قوله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨] قوله: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد﴾ [المائدة: ٧٣] يدل على أنهم مشركون فتقدير (النهاية) أوضح حيث قال: وعلم من العطف أن الاشتراك صار مغلوباً منهم ولم يلتفت لوجوده انتهى. بقي أن إطلاق المصنف يقتضي جواز النكاح وإن قال: إن الله تعالى ثالث ثلاثة وهو اختيار السرخسي وعلى هذا حل ذبحيته لكن في (المستصفى) قالوا: هذا إذا لم يعتقد المسيح إلهاً أما إذا اعتقدوه فلا يوافقه ما في (مبسوط شيخ الإسلام): يجب أن لا تؤكل ذبائح أهل الكتاب إذا اعتقدوا أن المسيح إله وأن عزيزاً إله وأن لا تزوجوا نساءهم، قيل: وعليه الفتوى. واعلم أن من اعتقد ديناً سماوياً وله كتاب منزل كصحف إبراهيم وشيث وزبور داود فهو من أهل الكتاب فتجوز مناكحتهم وأكل ذبائحهم، كذا في (الشرح) وفي (الدراية) الأولى أن لا يفعل ذلك إلا لضرورة وما في (الخانية) من كراهة تزوج الكتابية إذا كانت حربية محمول على التنزيه، يتحتم للمسلم منع زوجته الذمية من/ الخروج إلى الكنائس واتخاذ الخمر في منزله أما شربها منه فلا لأنه حلال عندها كذا في (الخانية) لكن المذكور في ظهار (البزازية) أن له المنع كالمسلمة إذا أكلت الثوم أو البصل أو ما ينشف الفم لأن القبلة حقه وذلك يخل بها لو يكرهه. (و) حل أيضاً تزوج (الصائبة) من صبأ إذا خرج من الدين وهم قول خرجوا عن اليهودية والنصرانية وعبدوا الكواكب، وفي (الصحاح) أنهم من أهل الكتاب كذا في (العناية) فقيل: من اليهود كالسامرة وعليه السدي وقيل: من النصارى كذا في (البناية) وظاهر صنيع المصنف يعطي أنهم من أهل الكتاب إذ لا تحل مناكحة غيرهم، وعطفهم على أهل الكتاب من قبيل عطف الخاص على العام فقول صاحب (الهداية) إن كانوا يدينون بدين نبي ويقرون بالكتاب لأنهم من أهل الكتاب وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم يجز مناكحتهم ليس تقييداً لإطلاق ما في (الكتاب) كما توهمه في (البحر) بل هو تمهيد لقوله والخلاف المنقول فيه محمول على اشتباه مذهبهم وأراد به ما حكي عن الإمام من حل نكاحهم بناء على تفسيرهم بالشق الأول وحكى عنهما الحرمة بناء على تفسيرهم بالشق الثاني نعم ظاهر ما في (الهداية) يعطي أنهم لو كانوا يعبدون الكواكب ولهم كتاب يجوز نكاحهم وهو قول البعض، والصحيح أنهم حيث عبدوها فليسوا أهل الكتاب كما في (المجتبي). وما مر من أن معنى الإشراك صار مغلوباً يؤيد قول البعض.

стр. 654

والمحرمة، ولو محرماً، والأمة، لو كتابية، والحرة على الأمة لا عكسه ولو في عدة الحرة، ــ (و) حل أيضاً تزوج (المحرمة ولو) كان الزوج أو الولي المزوج (محرماً) لما أخرجه الستة عن ابن عباس: (تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم وبنى بها وهو حلال) وأما قوله ﵊: (المحرم لا ينكح ولا ينكح) بتفح الياء في الجملة الأولى وضمها في الثانية مع كسر الكاف وفتحها تصحيف فمحمول إما على نهي التحريم والنكاح للوطء والمراد بالجملة الثانية التمكين من الوطء والتذكير باعتبار الشخص أي: لا تمكن المحرمة من الوطء زوجها ودعوى اختلاله عربية ممنوع إذ غاية ما فيه دخول لا الناهية على المستتر الغائب، والمحققون في جوازه وإن كان غيره أكثر أو على المنفي وفيه التأويل السابق وعلى هذا فقوله في الرواية الأخرى ولا يخاطب محمول على النهي عن التماس الوطء كما في (غاية البيان) وجوز في (الفتح) أيضاً أن يكون نهياً عن كراهة العقد لأن ذلك يشغل قلبه عن الإحسان عن العبادة لما فيه من الخطبة ومناداة ودعوة واجتماعات ويتضمن تنبيه النفس لطالب الجماع ولا يلزم أن يكون ﵊ باشر المكروه لانتفاء ذلك في حقه انتهى. ولا يخفى أن هذا الوجه ظاهر في كراهة العقد تحريماً وتعبير المصنف بحل ينبي عنه (و) حل أيضاً تزوج (الأمة ولو) كانت (كتابية) لإطلاق قوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٣] لكنه مكروه كما في (البدائع) أي: تنزيهاً. (و) أيضاً تزوج (الحرة على الأمة لا) يحل (عكسه) - تزوج الأمة على الحرة- قال: وتنكح الحرة على الأمة قيده بالنكاح لأن مراجعة الأمة على الحرة جائز وفي (المحيط): لا يجوز نكاح الأمة على الحرة ولا معها ولا يجوز نكاح الأمة على الأمة ومعها ولو تزوج أمة بغير إذن مولاها ولم يدخل بها حتى تزوج حرة فأجازه المولى لم يجز لأن للإجازة حكم الإنشاء في حق الحكم ولو تزوج ابنتها قبل الإجازة جاز، لأن الموقوف عدم في حق المحل فلا يمنع نكاح غيرها. قال الشارح: ولو تزوج أربعاً من الإماء وخمساً من الجرائر في عقد واحد صح نكاح الإماء فقط (ولو) كان العكس (في عقد الحرة) سواء كانت العدة من بائن أو رجعي وجوازه في البائن ولا خلاف في منع تزوج الأخت في عدة أختها على بائن أو الخامسة في عدة الرابعة والفرق لهما أن الممنوع ثمة الجمع وقد وجد هنا الإدخال عليها لتنقيصها ولم يوجد، وقال الإمام: لبقاء العدة حكم قيام النكاح ولابد أن

стр. 655

وأربع من الحرائر، ــ تكون عن نكاح صحيح فلو كان عن فاسد أو عن وطء بشبهة لم تمنع (و) حل تزوج (أربع من الحرائر) جمع حرة والإماء جمع أمة كما في (الصحاح) خلاف الحرة وعليه إجماع الأئمة الأربعة ومن جوز أكثر من ذلك فقد خرق الإجماع وسنده قوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ [النساء: ٣] وحاصل الحال أن حل الواحدة كان معلوماً وهذه الآية لبيان حل الزائد عليها إلى حد معين مع بيان التخيير بين الجمع والتفريق في ذلك وإنما كان العدد في الآية مانعاً من الزيادة لوقوعه حالاً. قيد في الإحلال المفهوم من فانكحوا ولم يعطف بأو لأنه لو عطف بها لكان الحل مقتصراً على هذه الأعداد/ وليس بمراد بل لهم أن يحصلوا إن شاؤوا بطريق التثنية وإن شاؤوا بطريق التثليث وإن شاؤوا بطريق التربيع، كذا في (الفتح)، وكونه قيداً في الإحلال المفهوم من الآية ظاهر في أنه حال من ما طاب وبه صرح العلامة وجعله القاضي وغيره حالاً من فاعل طاب ولا منافاة بينهما في المعنى وقوله لكان الحل مقتصراً على هذه الأعداد أي: على أحدهما، وقد أفصح عن ذلك قوله في (الكشاف) لو أتى بأو وعلم أنه لا يسوغ لهم أن يقسموا إلا على أحد هذه الأنواع وليس لهم أن يجمعوا بينهما وبين نكتة التكرير بقوله ولما كان الخطاب للجميع وجب التكرير ليصيب كل ناكح يريد الجمع ما أراد من العدد الذي أطلق له، وتحريره أن الواو دلت على الإطلاق أن يأخذ الناكحون من أرادوا من النساء على طريق الجمع إن شاؤوا مختلفين في تلك الأعداد متفقين فيها محظوراً عليهم بما وراء ذلك انتهى. ملخصاً قيد بالتزوج لأن التسري غير مقيد بعدد حتى لو كان له أربع من الحرائر وألف من الإماء فأراد شراء أمة أخرى فلامه رجل، قال في (الفتاوى): يخشى عليه الكفر. قال في (البزازية): لقوله تعالى: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ [المؤمنون: ٦] ثم قال: له امرأة أو جارية أراد أخرى فقالت: أقتل نفسي له أن يأخذ ولا يمتنع لأنه مشروع. قال تعالى: ﴿لم تحرم﴾ [التحريم: ١] الآية الفاصلة تدل على أنه ترك الأفضل وفي التسري على الزوجة مخالفة دين النصارى وكذا في التزويج بامرأتين وإن خاف أن لا يعدل بين امرأتين لا يتزوج بأخرى لقوله تعالى: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾ [النساء: ٣] ولو لم يفعل كيلا يدخل الغم على ضعيف القلب ورق عليها فهو مأجور قال ﵊: (من رق لأمتي رق الله له) وترك إدخال الغم عليها يعد من الطاعة والإمام اختار في هذا أفضلية الاكتفاء بالواحدة الحرة انتهى.

стр. 656

والإماء فقط للحر وثنتين للعبد، وحبلى من زنى لا من غيره، والموطوءة بملك يمين ــ قال في (البحر): ولم أر حكم ما إذا أراد أن يتزوج على امرأته أخرى فلامه رجل وينبغي أن لا يخاف عليه الكفر وأقول: الدليل المقتضي للخوف في الإماء مع الزوجات واحد فأني وقع الفرق بينهما وما فرق به من أن الجمع بين الحرائر مشقة بسبب وجوب العدل بينهما بخلاف الجمع بين السراري فإنه لا قسم بينهن مما لا أثر له مع النص. (و) حل تزوج (اثنتين) حرتين أو أمتين (للعبد) ولو مدبراً أو مكاتباً قيد بالتزوج لأن التسري لا يحل له ولو مكاتباً لعدم صحة تملكه، ومن هنا يعرف أن ما يقع لبعض التجار من أنه لو دفع جارية لعبده ليطأها من غير عقد فذاك حرام فليجتنب وإنما ملك الطلاق لأنه لمن أخذ بالساق (و) حل تزوج (حبلى من زنا) وإن حرم الوطء، لقوله ﵊: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره) وقال الثاني: (لا) يصح النكاح قياساً على الحبلى (من غيره) بجامع أن كلاً منهما محترم لا يجوز إسقاطه والفرق لهما أن الامتناع في ثابت النسب لحرمة صاحب الماء لا للحمل ولا حرمة للزاني إلا أنه لا نفقة لها وقيل: يجب والأول أوجه ولا خلاف في جوازه للزاني فإن قلت: كيف يسقيه مع انسداد فم الرحم، قلت: الشعر ينبت من ماء الغير، لا يحل تزوج حبلى ولو من حربي في ظاهر المذهب وهو الأصح من غيره، أي: الزنا هذا شامل لأم ولده الحامل فلو زوجها فالنكاح باطل لأنها فراش لمولاها حتى يثبت نسب ولدها منه من غير دعوة فلو صح النكاح لحصل الجمع بين الفراشين إلا أنه غير متأكد حتى ينتفي الولد بالنفي من غير لعان فلا يعتبر ما لم يتصل به الحمل، كذا في (الهداية) وأورد أن ولدها إذا كان ينتفي لمجرد النفي كان ينبغي أن يصح النكاح ويكون نافياً دلالة فإن النسب كما ينتفي بالصريح ينتفي بالدلالة كما إذا قال لجارية له ولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة: هذا الأكبر مني ثبت نسبه منه وانتفى نسب الباقين، وأجيب بأن الدلالة إنما تعمل إذا لم يخالفها صريح وهنا كذلك إذ المسألة مقصورة فيما إذا أقر به. قال في (التوشيح): فعلى هذا ينبغي أنه لو زوجها بعد العلم قبل اعترافه به أنه يجوز النكاح ويكون نفياً، أقول: ومن هنا علمت أنه لو تزوج غير أم الولد وهي حامل أنه يجوز لأنه إذا كان نفياً فيما لا يتوقف على الدعوة ففيما يتوقف عليها أولى. (و) حل أيضاً تزوج (الموطوءة بملك) أي: بملك (يمين) لأنها ليست فراشاً

стр. 657

أو زنى، والمضمومة إلى محرمة، والمسمى لها، ــ للمولى بدليل أن نسب ولدها لا يثبت بلا دعوة وللزوج أن يطأها قبل/ الاستبراء قال محمد: لا أحب أن يطأها حتى يستبرئها لاحتمال الشغل بماء المولى فإن استبرأها المولى كان للزوج أن يطأها بدونه اتفاقاً، ولهما أن الحكم بجواز النكاح أمارة الفراغ فلا يؤمر بالاستبراء إلا استحباباً لا وجوباً كذا في (الهداية)، ومنع بجواز نكاح الحامل من الزنا وأجيب بأن المراد أنه أمارة الفراغ عن حمل ثابت النسب أو في المحتمل لا فيما تحقق وجوده، وهذا كله إنما يحتاج إليه بناء على أن استحباب الاستبراء هو قول محمد خاصة لا على ما قاله بعض المشايخ من أنه قول الكل وذلك أن محمد إنما نفى الاستحباب وهما أثبتا جواز النكاح بدونه فلا معارضة وهذا من الحسن بمكان إذ لا ينبغي التردد في نفي الاستبراء على قول وبهذا استغنى عن ترجيح قول محمد، فقد قال أبو الليث: إنه أقرب إلى الاحتياط وبه نأخذ كذا في (البناية) هذا وأما استبراء المولى فظاهر قوله في (الهداية) عليه الاستبراء يفيد وجوبه، وحمله الشارحون على الندب وقد صرح في (الولوالجية) باستحبابه وفيه نظر بل هو واجب ففي (الذخيرة) أن الندب قول بعض المشايخ والصحيح وجوبه وإليه مال شمس الأئمة السرخسي والله الموقف. (أو) الموطوءة (بزنا) أي: وحل تزوج من رآها تزني، قيل: وينبغي أن لا يحل وطؤها لاحتمال الشغل ودليل الحرمة عند معارضة دليل الحل راجح وأجيب بأنه تعارض احتمال وجود الحمل وعدمه فرجحنا جانب العدم لأصالته ولتقوى الأصالة بعدم حرمة صاحب الماء كذا في (العناية) لكنه يندب له استبراؤها قبل الوطء على ما مر وفي هذا تصريح بجواز نكاح الزانية وفي (المجتبي): لا يجب على الزوج تطليق الفاجرة، ولا يجب عليه تسريح الفاجر إلا إذا خاف أن لا يقيما حدود الله. (و) حل أيضاً تزوج (المضمومة إلى) امرأة (محرمة) كما إذا تزوج امرأتين في عقد واحد إحداهما محل والأخرى غير محل لكونها حراماً أو ذات زوج أو مشتركة لأن المبطل في إحداهما فيتقرر بقدره بخلاف ما إذا جمع بين حر وعبد وباعهما صفقة واحدة حيث يبطل البيع في الكل لما أنه يبطل بالشروط الفاسدة بخلاف النكاح، (و) جميع (المسمى) من المهر (لها) أي: المضمومة إلى محرمة عند الإمام وقالا: يقسم على مهر مثليهما حتى لو كان ألفاً ومهر مثل المحرمة ألفان والمحللة ألف كان لها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث درهم وسقط الباقي لأن المسمى قوبل ببضعين ولم يسلما وكل ما قوبل بشيئين ولم يسلما فاللازم حصة السالم وله أن ضم المحرمة لغو لعدم المحلية فصار كضم الجدار، والانقسام حكم

стр. 658

وبطل نكاح المتعة، والمؤقت، وله وطء امرأة ادعت عليه أنه تزوجها، وقضى بنكاحها ببينة، ولم يكن تزوجها. ــ المساواة في الدخول في العقد ولو دخل بالمحرمة أيضًا فالمذكور في الأصل لها مهر المثل بالغًا ما بلغ وللمحللة كل الألف على قوله وهو الأصح، وما في (الزيادات) من أن لها مهر مثلها ولا يجاوز حصتها من الألف فقولهما وأورد على قول الإمام أن إيجاب مهر المثل وإسقاط الحد بالدخول فرع دخولها في العقد وقد قال بعدمه. وأجيب بأن ذلك من حكم صورة العقد وعلى قولهما كيف وجب حصتها من الألف بالدخول وهو حكم دخولها في العقد ثم يجب الحد ولا يجتمع الحد والمهر؟ قال في (الفتح): ولا مخلص إلا بتخصيصها بالدعوى فيجب الحد لانتفاء شبهة الحل والمهر للانقسام بالدخول في العقد. (وبطل نكاح المتعة) وهو: أن يقول لامرأة: أتمتع بك مدة بكذا من المال (والمؤقت) مثل أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين عشرة أيام كذا في (الهداية)، قال في (العناية): والذي نفهم من كلامهم في الفرق بينهما شيئان، أحدهما: وجود لفظ يشارك المتعة في الاشتقاق في نكاح المتعة، والثاني: شهود الشهود في نكاح المؤقت مع ذكر لفظ النكاح أو التزويج وأن تكون المدة معينة. وصرحوا بأنه إنما بطل لكونه متعة معنى وهى الاستمتاع بالمرأة لا لقصد مقاصد النكاح من القرار للولد وتربيته إلى مدة معينة ينتهي العقد بانتهائها أو غير معينة، بمعنى بقاء العقد ما دمت معك إلى أن أنصرف عنك فلا عقد. ونازعهم في (فتح القدير) بما حاصله لا نسلم أنه متعة معنى بل حقيقة فيكون من أفرادها وما ادعوه من التغاير مبني على أنه يشترط في مسماها وجود لفظ يشاركها في الاشتقاق كما مر ولا دليل لهم عليه وهذا لأنه ليس معنى إجازته ﷺ للمتعة أن مباشرة هذا المأذون فيه يتعين عليه أن يخاطبهما بلفظ أتمتع ونحوه لما عرف من أن اللفظ يطلق ويراد معناه فإذا قال تمتعوا من هذه/ النسوة فليس معناه إلا أوجدوا معنى هذا اللفظ ومعناه ما مر ولذا لم يعرف في شيء من الآثار لفظ واحد ممن باشرها من الصحابة بلفظ تمتعت بك ونحوه انتهى، وعلى هذا فعطف المؤقت من عطف الخاص على العام ولا فرق فيه بين طول المدة وقصرها على الأصح ولا بين المدة المعلومة والمجهولة وليس منه ما لو تزوجها على أن يطلقها بعد شهر أو نوى أن يقيم معها مدة معينة. قالوا: ولا بأس بتزوج النهاريات. (وله وطء امرأة ادعت عليه) أو ادعى هو عليها عند قاض (أنه تزوجها) بنكاح صحيح (وقضى) أي: قضى القاضي (بنكاحها ببينة) أقيمت (ولم يكن تزوجها) هذه

стр. 659

باب الأولياء والأكفاء ــ المسألة من جزئيات ما سيأتي في كتاب القاضي إلى القاضي من أن القضاء بشهادة الزور في العقود والفسوخ ينفذ عن الإمام ظاهرًا وباطنًا إذا كان مما يمكن القاضي إنشاء العقد فيه تبع المصنف (الجامع الصغير) في ذكرها هاهنا ومعنى النفوذ ظاهرًا وجوب النفقة والقسم وغير ذلك، وباطنًا ثبوت الحل عند الله تعالى وإن أثم المدعي إثم إقدامه على الدعوى الكاذبة وقالا: لا يحل له وطؤها. قال الفقيه: وبه يفتي. وفي (الفتح): وقول الإمام أوجه وقولنا يمكن إلى آخره يخرج ما لو كانت معتدة الغير أو مطلقة ثلاثًا أو ذات زوج فإنه لا ينفذ قضاؤه لعدم قدرته على الإنشاء في هذه الحالة وإن كانت خالية فهل يشترط للنفوذ باطنًا عند قضائه حضرة الشهود، قيل: نعم وبه أخذ عامة المشايخ كذا في (كافي المصنف)، وقيل: لا، قال في (الفتح): وهو الأوجه لهما أن القاضي أخطأ الحجة أن الشهود كذبة فصار كما إذا ظهر أنهم عبيد أو كفار وله أن الشهود صدقة عنده وهو الحجة لتعذر الوقوف على حقيقة الصدق بخلاف الكفر والرق لأن الوقوف عليها متيسر وإن ابتنى القضاء على الحجة وأمكن تنفيذه باطنًا بتقديم النكاح ينفذ قطعًا للمنازعة بخلاف الأملاك المرسلة لأن في الأسباب تزاحمًا فلا إمكان وذكر الأكمل أن بعض أذكياء المغاربة لما أن قدم مصر حاجًا سنة سبع وأربعين وسبعمائة فسأله عن هذه المسألة طاعنًا في المذهب. قال: فأجبته بقولهم هذا قطعًا للمنازعة. فقال: قطع المنازعة ممكن بالطلاق. فقلت له: أتعني الطلاق المشروع أو غيره، لا عبرة بغيره، والمشروع يستلزم المطلوب إذ لا يتحقق إلا في نكاح صحيح ورده شيخ ابن الهمام قارئ (الهداية) بأنه غير صحيح إذ له أن يريد غير المشروع وكونه لا عبرة به لا يضر إذ يثبت أن قطع المنازعة الواجب لا يتوقف على التنفيذ باطنًا بل يتحقق طريقًا لقطع المنازعة وهو الطلاق فلم يجب التنفيذ باطنًا، قال في (الفتح): وهذا مسلم فيما إذا كانت هي المدعية لا فيما إذا كان هو المدعي لأنها لا تقدر على التخلص بلفظ الطلاق فالحق التفصيل انتهى. يعني: لإبائة ولا يمكن أن يجبر عليه والله الموفق. باب الأولياء والأكفاء لما ذكر النكاح وألفاظه ومحله شرع في بيان عاقده. والأولياء جمع ولي وهو العاقل البالغ الوارث فخرج الصبي والمعتوه والعبد والكافر على المسلمة. وما في (البزازية) من أن الأب والجد إذا كان فاسقًا فللقاضي أن يزوج من الكفؤ، قال في (الفتح): إنه غير معروف في المذهب وهو على نوعين ولاية ندب وهي الولاية على

стр. 660

نفذ نكاح حرة مكلفة بلا ولي، ولا تجبر بكر بالغة على النكاح ــ العاقلة البالغة بكرًا كانت أو ثيبًا، وولاية إجبار وهي الولاية على الصغيرة بكرًا كانت أو ثيبًا والمعتوهة والمرقوقة وتثبت بالقرابة والملك والولاء والإقامة، والأكفاء جمع كفؤ وهو النظير ولما كان نفي وجوب الولاية في النكاح هو المهم لاشتهار الوجوب في بعض الديار افتتح الباب فيه (نفذ نكاح حرة) بكرًا كانت أو ثيبًا خرج بذلك الأمة ولو مدبرة أو مكاتبة وأم ولد (مكلفة) أي: بالغة عاقلة وما في (العيني) مسلمة فمن سهو القلم فخرج الصغيرة والمجنونة (بلا) رضى (ولي) سواء تزوجت نفسها من كفؤ أو لا في ظاهر الرواية عن الإمام وصاحبيه، لأنها تصرفت في غالب حقها فصار كما إذا تصرفت في مالها وروى الحسن عن الإمام أنه إن كان كفؤًا نفذ وإلا لا وهو المختار في زماننا إذ ليس كل قاض يعدل ولا كل ولي يحسن المرافقة، وفي الجثو بين يدي القاضي مذلة فسد الباب كذا في (الخانية) وغيرها وصرح صدر الإسلام بأن المطلقة ثلاثًا لو زوجت نفسها غير كفؤ ودخل بها الزوج ثم طلقها لا يحلها للأول على ما هو المختار وهذا مما يجب حفظه قال في (الفتح): لأن الغالب في المحلل كونه/غير كفؤ أما لو باشر الولي عقد المحلل فإنها تحل انتهى، وكذا لو لم يباشره لكن رضي به وهل يشترط معرفته إياه أو يكفي ذكره صارت واقعة الفتوى. قال في (البحر): وينبغي أن لا يكفي لأن الرضى بالمجهول لا يصح، وفي (البزازية): ذكر برهان الأئمة أن الفتوى في جواز النكاح بكرًا كانت أو ثيبًا على قول الإمام الأعظم لقوة دليله هذا إذا كان لها ولي فإذا لم يكن صح النكاح اتفاقًا (ولا تجبر بكر بالغة على النكاح) لأنها حرة مخاطبة فلا يكون لغيرها عليها ولاية وإنما ملك الأب قبض الصداق برضاها دلالة ولهذا لا يملكه مع نهيها كذا في (الهداية) والجد كالأب عند فقده وكذا القاضي كما في (جوامع الفقه) إلا إذا زفت. قال البزازي: وليس لها أن لا تجيز القبض عند عدم النهي أما غيرهما من الأولياء فليس لهم ذلك، إلا بالأمر ولو صغيرة إلا إذا كان هو الوصي فيملكه كسائر الديون هذا إذا قبض المسمى فإن قبض بدله ضيعة جاز إن تعورف وإلا لا ولو صغيرة فقبض ضيعة لا تساوي المسمى فكذلك قال في (الذخيرة): وعليه الفتوى وعلله في النوازل بأنه قبض المهر بحكم العرف، وليس شراء في الحقيقة، وقيد بالبكر لأن الثيب ليس لأحد قبض مهرها إلا بأمرها وعلى هذا تفرع ما لو طالبه بمهرها، فقال الزوج: دخلت بها فلا يملك القبض، وقال الأب: بل هي بكر. فالقول للأب ولو طلب الزوج تحليفه ففي (أدب القاضي) أنه لا يحلفه، وقال الشهيد: يحتمل أن

стр. 661

فإن استأذنها الولي فسكتت، ــ يحلف وهو صواب وأما لو أقر الأب بقبضه فإنه يقبل إن كانت بكرًا لا ثيبًا إلا إذا كانت الثيب صغيرة وما لو ادعى رده على الزوج بعد قبضه فإن أنكر لم يصدق إلا ببرهان لأن له حق القبض دون الرد وإن ثيبًا صدق لأنه أمانة للزوج في يده فيصدق في ردها كما في (المحيط) ولو امتنع من الدفع إلا بتسليم الزوجة إليه أجيب إلى ذلك إلا قال الأب: إنما أجهزها به وأسلمها فإنه يؤمر بالدفع إليه وللزوج أن يطلب كفيلًا به وهكذا كان يقول الثاني، ثم رجع وقال: إن الأب يؤمر بجعل الزوجة مهيأة للتسليم ويأمر الزوج بدفع المهر والأب بتسليمها نظرًا للزوج لأنه لا يصل إليها بالكفالة بل إلى ما دفعه قال الخصاف: وهذا أحسن القولين كذا في (الذخيرة)، وقيد أيضًا بالمهر لأنه ليس له قبض ما وهبه وأهداه الزوج له قبل الدخول حتى لو قبضه كان للزوج استرداده ذكره فيها أيضًا ولو طالبته بعد البلوغ به فادعى دفعه إلى الأب وهي صغيرة وصدقه، لم يصح إقراره عليها اليوم وترجع به على الزوج. ولا رجوع له على الأب لأنه أقر باستحقاقه القبض ولو وهبه البعض منه قائلًا إن لم تجز الهبة فقد ضمنت من مالي لا يصح بخلاف ما لو قال إن أنكرت الإذن حيث تصح لأنه مضاف إلى سبب الرجوع. (فإن استأذنها الولي) أي: طلب الإذن منها ولي النكاح ورسوله كهو وأطلقه فانصرف إلى الكامل منه وهو أن يسمي الزوج ولو نفسه على وجه يقع لها المعرفة به إما باسمه أو في ضمن العام نحو جيراني أو بني عمي، وهم محصورون معروفون لها بخلاف بني تميم أو من رجل حيث لا يكون السكوت إذنًا ما لم تعرض الأمر إليه واختلف فيما لو زوجها غير كفؤ فسكتت فقالا: لا يكون رضا وجزم به في (الدراية) بلفظ قالوا، وقيل: في قول الإمام يكون رضى إن كان الزوج أبًا أو جدًا لا غيرهما واختلف أيضًا فيما لو زوجها بحضرتها ولم يستأذنها فسكتت، والأصح الصحة. وينبغي تقييده بما إذا كان الزوج حاضًرًا أو عرفته قبل ذلك، كذا في (الفتح) وأما المهر فرجع في (الهداية) أنه لا يشترط تسميته وقيل: يشترط. قال في (الذخيرة) وهو قول المتأخرين من أصحابنا، وصرح في (الكافي) أن المزوج إذا كان أبًا أو جدًا لا يشترط وإلا يشترط، قال في (الفتح): وليس بشيء لأن ذلك في الصغيرة والكلام في الكبيرة وفي (التجنيس) ذكر المزوج ولم يذكر المهر (فسكتت) إن وهبها يعني فوضها ينفذ العقد وإن زوجها بمهر مسمى لا ينفذ لأنه إذا وهبها فتمام العقد بالزوج والمرأة عالمة به وإذا سمي مهرًا فتمامه به انتهى.

стр. 662

أو ضحكت، أو زوجها فبلغها الخبر فسكتت فهو إذن، ــ ويجب أن يقيد بما إذا علمت بالتفويض وبه اندفع ما في (البحر) من أنه مشكل إذ مقتضى الاشتراط أن لا يصح الاستئذان وسكوتها إنما هو لعلمها بعدم صحته وأراد بالولي من له الولاية ندبًا إذ الكلام في البالغة وفيها أيضًا يقدم الأقرب فالأقرب فأفاد أنه لو استأذنها الأبعد فلا بد من القول كالأجنبي فسكتت عن رده مختارة حتى لو تكلمت بكلام أجنبي كان إذنًا، ولو أخذها سعال أو عطاس أو أخذ فمها ثم ردته ارتد ومنه قولها غيره أولى منه قبل النكاح لا بعده، كذا في (الذخيرة) ولم يقل صمتت لدلالة السكوت على القدرة/على النطق دونه (أو ضحكت) غير مستهزئة على ما عليه الفتوى وضحك الاستهزاء لا يخفى على من يحضره قاله بعض المتأخرين، وذكر في كتاب له وضعه في التعاريف السكوت عدم الكلام مع القدرة عليه انتهى. وهذا الفرق لم أجده في كتب اللغة والذي في (القاموس) وغيره الصمت السكوت في (المغرب) صمت صمتًا وصموتًا وصماتًا أطال السكوت وروي (إذنها صماتها) ومنه الصامت خلاف الناطق انتهى. ثم بتسليمه ينبغي أن يكون صمتها أولى للدلالة على أن الخرساء إذا استأذنها وليها بإشارة معلومة لها فصمتت كان إذنًا فتدبره. وكذا لو تبسمت أو بكت بلا صوت في الأصح لا إن كان بصوت لأنه دليل السخط فلم يكن إذنًا. قال في (الدراية): لكنه ليس برد حتى لو رضيت بعده انعقد فقوله في (الوقاية) وغيرها البكاء بلا صوت إذن ومعه رد فيه نظر ثم المعول عليه في البكاء والضحك اعتبار قرائن الأحوال فإن تعارضت أو شك احتيط (أو زوجها) أي: زوج البكر وليها، (فبلغها) أي: (خبر النكاح فسكتت) أو ضحكت أو بكت بلا صوت وهذا شامل لما إذا استأذنها في معين فردت ثم زوجها منه فسكتت حيث يكون أجازها على الأصح. قيد بقوله: زوجها لأنه لو تزوجها بغير إذنها فسكتت حين بلغها الخبر لم يكن رضى، وأجمعوا أنه لو استأذنها في ذلك فسكتت كان رضى كذا في (الخانية). (فهو إذن) أي: توكيل في الأول وإجازة في الثاني وكذا لو استأذنها في معين فقالت لا أرضى به ولم يعلم الولي في المسألتين بذلك فزوجها صح كما في (الظهيرية) فوكل من يزوجها ممن سماه جاز إن عرف الزوج والمهر واستشكله في (البحر) بأنه ليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن أو باعمل برأيك والمسألة مقيدة في الأول بما إذا اتحد الولي أما إذا تعدد كما إذا زوجها وليان استويا رتبة فسكتت فظاهر

стр. 663

وإن استأذنها غير الولي فلا بد من القول، كالثيب، ــ الجواب أنه لا يكون إذنًا بل لا بد من إجازة أحدهما بالقول أو الفعل وفي الثاني ببقاء الزوج حتى لو علمت بالنكاح بعد موته فسكتت لا يكون إجازة لبطلان النكاح بموته ولو قال بعد الموت: زوجني أبي بأمري وقالت الورثة: بل بغيره ولم تعلمي بالنكاح قبله، فالقول لها وعليها العدة ولها الميراث. ولو قالت: بغير أمري ولكن بلغني النكاح فرضيت، كان القول لهم لأنها أقرت أن العقد وقع غير تام ثم ادعت النفاذ بعد فلا يقبل منها للتهمة، واعلم أنهم جعلوا السكوت رضى في مسائل نظمها في (فتح القدير) نحوًا من عشرين ثم قال: والاستقراء يفيد عدم الحصر وهذه المشهودة لا المحصورة ووصلها في العمادية إلى ثلاثين وقد نظمتها في الرجز فقلت: وقد أقاموا الصمت كالإفصاح .... في عدة تأتيك بالإيضاح سكوت بكر عند قبض المهر .... تزويجها مع السكوت قادر وواهب لو عند قبض ما وهب .... تصرف الصبي مع سكوت الأب كذاك مولى العبد والحنث له .... في قوله والله لا أذنه سكوت مديون مع الإبراء .... كذا الوصي عند ذي الإيصاء وبائع لو عند قبض المشتري .... وقول هازل ببيع عزلي أن اجعليه صحيحًا وكذا .... مع قوله وقفته عليك ذا كذا الوكيل وقت ما قد وكلا .... أو الرقيق عند ما قد نقلا كذا الشفيع بالمبيع قد علم .... أو الشريك باختصاصه فهم (وإن استأذنها) أي: البكر البالغة (غير الولي) كالأب الكافر والرقيق والولي الأبعد (فلا بد من القول) لأن السكوت إنما يكون دليل الرضى في الأولياء للحاجة لأنهم المرجون لها وهي لا تنطق فلو لم تكتف بالمحتملة لتعطلت مصالحها بخلاف غيرهم إذ لا يعتبر المحتمل في غير محل الحاجة وأراد أن هذا مناف لإطلاق قوله ﷺ : في البكر (إذنها إن تسكت) غير مقيد بكون المستأمر وليًا، وأجيب بأنه تقيد بالعرف والعادة (كالثيب) أي: كما أن الثيب لو استأذنها الولي أو غيره فلا بد من رضاها بالقول ولم يقيدها بالكبيرة لأن الكلام فيمن يستأذن/وغيرها لا استئذان لها لقوله ﷺ : (الثيب تشاور) أي: يطلب رأيها والمشاورة لا تكون إلا بالقول ثم

стр. 664

ومن زالت بكارتها بوثبة، أو حيضة، أو جراحة، أو تعنيس، أو زنى فهي بكر، ــ هي مفاعلة فتقتضي وجوده من الجانبين لكن حصرها في القول فيه نظر بل قد تكون بغيره لقولهم رضى الثيب كما يكون بالصريح كرضيت أو أوجبت يكون بالدلالة كطلب المهر أو النفقة أو تمكينها من الوطء أو قبول التهنئة أو الضحك سرورًا وليست قولًا وحينئذ فلا فرق سوى أن سكوت البكر رضى بخلاف الثيب لا بد في حقها من دلالة زائدة على مجرد السكوت والجواب تظافر الأدلة على اختصاصها بالقول ففي حديث أبي هريرة: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر) والأمر لا يكون بغير القول وأصرح منه قوله في حديث آخر: (والثيب تعرب عن لسانها) وأما الدلالة فالحق أنها من قبيل القول إلا بالتمكين فيثبت به بدلالة إلزام القول، كذا في (الفتح). قال في (البحر): وفيه نظر إذ قبول التهنئة ليس منه، ولهذا أعد في مسائل السكوت لا فوقه وجعل في (الفتح) أولًا الضحك كالسكوت وهنا جعله من قبيل القول انتهى. وبقى ما لو خلا بها برضاها قال في (الظهيرية): لا رواية في المسألة وعندي أنه يكون إجازة بخلاف ما لو قبلت الهداية أو أكلت من طعامه أو خدمته (ومن زالت بكارتها) أي: عذرتها وهي الجلدة، (بوثبة) أي: نطة أو درور (أو حيضة أو جراحة) أصابت موضع العذرة (أو تعنيس) أي: طول مكث قال عنست الجاررية تعنس بضم النون عنوسًا وعناسًا فهي عانس إذا طال مكثها بعد إدراكها في منزل أهلها حتى خرجت من أعداد الأبكار، كذا في (الصحاح) أو خرق استجناء أو عود أو حمل ثقيل (أو زنى) غير مشهور (فهي بكر) شرعًا. أما فيما عدا الزنا فبكر حقيقة لأن مصيبها أول مصيب ومنه الباكورة لأول الثمار والبكرة بضم الباء لأول النهار ولذا كان من فرق بينها وبين زوجها بحب أو عنة أو طلقها أو مات بعد الخلوة قبل الدخول بها بكرًا حقيقة ودخل الكل في الوصية لأبكار بني فلان، واعترض بأنه له رد الجارية المبيعة بكرًا إذا وجدت كذلك. وأجيب بأن البكارة تقال على العذرة أيضًا فهو من المشترك ويجوز أن تكون قائمة العذرة من أفراد من لم يصبها مصيب فيكون من المتواطئ حمل على هذا الفرد في البيع المبني على المشاححة وعلى الأعم الأغلب في النكاح المبني على التوسعة وأما في الزنا فثيب حقيقة عند الكل في الأصح كما في (الظهيرية) وإنما زوجت كالأبكار عنده فاكتفى بسكوتها مع أن القياس يأباه لأن في إلزامها النطق إشاعة الفاحشة فعارض دليل إلزامها النطق دليل المنع من إشاعة الفاحشة والمنع مقدم ولا

стр. 665

والقول لها إن اختلفا في السكوت ــ خفاء أن من اشتهر زناها بأن أقيم عليها الحد، أو صار الزنا عادة لها، أو وطئت بشبهة أو نكاح فاسد تزوج كالثيبات. (والقول لها) أي: البكر البالغة (إن اختلفا) أي: الزوج والزوجة قبل الدخول (في السكوت) فادعى الزوج أن وليها زوجها من قبل الاستئذان فلما بلغها سكتت وقال: بل رددت ولا بينة. وقال زفر: القول له ونظير هذا الاختلاف ما لو قال السيد لعبده: إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر فمضى اليوم، وقال العبد: لم أدخل وكذبه المولى، فالقول له عندنا وعنده للعبد للتمسك بالأصل المتبادر وهو عدد الكلام والدخول قياسًا على ما اتفقوا عليه من أن المشتري بالخيار إذا ادعى بعد المدة رد المبيع قبل مضيها. وقال البائع: بل سكت حتى مضت أو قالت بعد البلوغ: رددت حين بلغت وكذبها الزوج فالقول للبائع وللزوج وكذا الشفيع لو قال: علمت بالبيع أمس وطلبت، وقال المشتري: بل سكت فالقول للمشتري أما لو قال: طلبت الشفعة حين علمت بالبيع فالقول له، ولنا التمسك بالظاهر سواء كان هو الأصل المتبادر أو بحسب المعنى وفيما نحن فيه ادعى بسكوتها تملك بضعها من غير ظاهر معه وهي تنكر وعدم ورود ملك البضع عليها هو الأصل فكانت متمسكة بمعنى هو الظاهر فقبل: قولها بخلاف مسألة الخيار لأن العقد ثبت صحيحًا في الأصل ولزم بمضي المدة ظاهرًا فالتمسك بعدمه تمسك بالظاهر، وكذا الصغيرة تدعي ببلوغها زوال ملكه بعدما عقد عليها حال صغرها يقينًا والزوج ينكر ومثله الشفيع قيدنا بكون/الاختلاف قبل الدخول لأنه لو كان بعده لم يقبل قولها إلا إذا كانت مكرهة ولا يقبل عليها قول وليها بالرضى لأنه يقر عليها بثبوت الملك، والإقرار بعد بلوغها بالنكاح غير صحيح اتفاقًا، كذا في (الفتح). قال في (البحر): وينبغي أن لا تقبل شهادته أيضًا لو شهد عليها مع آخر بالرضى لاتهامه لكونه ساع في إتمام ما صدر منه وبكون الاختلاف كما مر لأنها لو قالت: بلغني النكاح يوم كذا فرددت وقال: بل سكت فالقول له ونظيره الشفيع على ما مر، كما في (الولوالجية) هذا وسكت المصنف عن اليمين إيماء إلى نفيها وهو قول الإمام وأوجباها، وهذه إحدى المسائل الست الآتية في الدعوى وسيصرح المصنف بأن الفتوى على قولهما وفي (فتاوي القاضي): ادعى الأب أن زوجه بنته الصغيرة حلف عند الإمام، وفي (الكبيرة) لا اعتبار بالإقرار فيهما واستشكله الشارح بأن امتناع اليمين عنده لامتناع البدل لا لامتناع الإقرار ألا ترى أن امرأة لو أقرت لرجل بنكاح نفذ إقرارها ومع هذا لا تحلف ولو ادعى عليها فأنكرت فالأشبه أن

стр. 666

وللولي إنكاح الصغير والصغيرة، ــ يكون هذا قولها انتهى. وقد صرح في (العمادية) من الخامس عشر بما فهمه الشارح وقيدنا بعدم النية لأنها لو وجدت- من أيهما كان- فلا كلام فإن قلت: كان ينبغي أن لا تقبل بينة على السكوت لأنها إنما قامت على النفي قلت: ممنوع بل على حالة وجودية هي ضم الشفتين في مجلس خاص يحاط بطرفيه ولو سلم فهي نفي يحيط به علم الشاهد، ولو أقاماها فبينتها أولى إلا إذا شهدت ببينة أنها رضيت أو أجازت حين علمت فتقدم كذا في غير كتاب والمذكور في (الخلاصة) عن الخصاف أن بينتها أولى أيضًا قال في (الفتح): ولعل وجهه أن السكوت لما كان مما يحقق الإجازة لم يلزم من الشهادة بالإجازة كونها بأمر زائد على السكوت ما لم يصرحوا به. واعلم أن الاختلاف في البلوغ كالاختلاف في السكوت فلو زوجها الأب فادعت البلوغ وأن النكاح لم يصح وقال الأب: بل كنت صغيرة فالقول لها إن كانت مراهقة وقيل: له والأول أصح وعلى هذا لو باع مال ابنه، كذا في (الذخيرة) وفي (الولوالجية) زوجها الأب فردت فادعى الزوج صغرها وادعت البلوغ فالقول لها إن كانت مراهقة، (وللولي) الآتي بيانه (إنكاح الصغير والصغيرة) جبرًا لما ذكره سبط بنت الجوزي عن علي موقوفًا ومرفوعًا: (الإنكاح إلى العصبات) والمعتوه والمعتوهة والمجنون والمجنونة كالصغير والصغيرة فللولي إنكاحها إذا كان الجنون مطبقًا وهو شهر على ما عليه الفتوى وفي (منية المفتي) بلغ مجنونًا أو معتوهًا تبقى ولاية الأب كما كانت، فلو جن أو عته بعد البلوغ تعود في الأصح وفي (الخانية) زوج ابنه البالغ فجن. قالوا: ينبغي للأب أن يقول: أجزت النكاح على ابني لأنه لا يملك إنشاؤه بعد الجنون قيد بالولي لأن الوصي لا يملك ذلك وإن أوصى إليه به وإنما ملك تزويج اليتيم لأنه من الكسب، والإراحة من المونة، قال في (الفتح): إلا إذا كان غير الموصي رجلًا في حياته فزوجها الوصي به كما لو وكل بتزويجها في حياته انتهى. وفيه نظر إذ الوصي لو زوجها في حياته فليس من المسألة في شيء لأنه وكيل محض وبالموت تبطل الوكالة وتنتقل إلى القريب فإن لم يوجد فإلى الحاكم، كذا في (البحر). وأقول: في (الذخيرة) الوصي لا ولاية له في إنكاح الصغيرة سواء أوصى إليه الأب بالنكاح أو لم يوص إلا إذا كان الوصي وليًا، فحينئذ يملك الإنكاح بحكم الولاية انتهى.

стр. 667

والولي العصبة بترتيب الإرث، ولهما خيار الفسخ بالبلوغ في غير الأب، والجد ــ وفي (المحيط) روى هشام في (نوادره) عن أبي حنيفة أن للوصي ولاية التزويج ولا يشترط على هذه الرواية أن يوصي إليه بذلك فما في (الفتح) من أن الوصي لا يملك ذلك وإن أوصى إليه به موافق لظاهر الرواية وقوله: إلا إذا كان عين الموصي رجلًا موافق لإطلاقه رواية هشام فإنه على هذه الرواية إذا كان يملك ذلك وإن لم يعين الموصي أحدًا ففيما عين ذلك أولى، فما في (الفتح) ملفق من القولين وما في (الذخيرة) هو المذهب وبالإنكاح لأن إقراره به عليهما غير جائز إلا ببينة وطريق سماعها أن ينصب القاضي خصمًا عن الصغير فينكر فتقام عليه البينة وعلى هذا لو أقر الأب باستيفاء بدل الكتابة من عبد ابنه الصغير. (والولي هو العصبة) وهو كما سيأتي في الفرائض من يأخذ كل المال/إذا انفرد والباقي مع ذي سهم وهذا أولى من تعريفه بذكر يتصل بلا واسطة أنثى، كما في (البحر) إذ المعتقة لها ولاية الإنكاح على معتقها الصغير حيث لا أقرب منها موجود ولا خفاء في انصراف المطلق منها إلى العصبة بنفسه فلا يرد العصبة بغيره كالبنت مع الابن أو مع غيره كالأخوات مع البنات (بترتيب الإرث) الآتي فيقدم الابن وابنه وإن سفل ولا يتأتى هذا إلا في المجنونة على قولهما ثم الأب ثم أبوه ثم الأخ الشقيق ثم لأب. وذكر الكرخي أن تقديم الجد على الأخ قول الإمام وعندهما يشتركان، والأصح أنه قول الكل ثم ابن الأخ الشقيق ثم لأب ثم أبناء العم كذلك فيقدم الشقيق ثم أبناؤه ثم عم الجد الشقيق ثم أبناؤه ثم المعتق ولو أنثى ثم بنوه وإن سفلوا ثم عمته من النسب على ترتيب عصبات النسب، كذا في (الفتح) وإن استوى وليان في الدرجة كسيدين ادعيا ولد أمة أو شقيقين جاز تزويج أيهما كان فإن زوجا قدم السابق فإن لم يدر أو وقعا معًا بطلا وليس لأحد السيدين الاستقلال بنكاح الأمة، كما في (الظهيرية) وغيرها، وفي (النوادر) والاحتياط فيما إذا زوج غير الأب والجد أن يعقد مرتين بتسمية وبغيرهما لجواز أن يكون في التسمية نقصان فلا يصح الأول أو أن يكون الزوج حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها فينحل بالأول ويصح الثاني، كذا في (المحيط) (ولهما) أي: الصغير والصغيرة وكذا ما لو ألحق بهما (خيار الفسخ) أي: فسخ النكاح (بالبلوغ) والكلام في الحرين ولو ذميين أما الرقيقان إذا زوجهما المولى ثم أعتقهما فبلغا فلا خيار لهما لإغناء خيار العتق عنه حتى لو أعتق أمته الصغيرة أولًا ثم زوجها فبلغت كان لها خيار البلوغ (في غير الأب والجد) والابن في المجنونة كالأب بل أولى، كذا في (الخلاصة)، وقال الثاني: لا خيار لهما اعتبارًا

стр. 668

بشرط القضاء ــ بالأب والجد ولهما أن قرابة الأخ ناقصة والنقصان يشعر بقصور الشفقة فيتطرق الخلل إلى المقاصد والتدارك بخيار الإدراك، ولا خفاء أن غير الأب والجد يتناول الأم والقاضي وهو الصحيح لقصور الرأي في الأم ونقصان الشفقة في القاضي. واعلم أن الإطلاق يقتضي أنها لو بلغت وهو صغير لم ينظر بلوغه ويفرق بينهما بحضرة والده أو وصية وبذلك صرح في أحكام الصغار (بشرط القضاء) لأن في أصله ضعفاً فيوقف عليه كالرجوع في الهبة وفيه إيماء إلى أن الزوج لو كان غائباً لم يفرق بينهما ما لم يحضر للزوم القضاء على الغائب. وفي قوله خيار الفسخ تصريح بأن هذه الفرقة فسخ لا طلاق كخيار الإعتاق والفرقة بعدم الكفاية ونحو ذلك. وقد جمع بعض الفضلاء فرق الفسخ والطلاق وما لا يحتاج في قوله: في خيار البلوغ والإعتاق .... فرقه حكمها بغير طلاق فقد كفؤ ونقصان مهر .... ونكاح فساده باتفاق ملك إحدى الزوجين أو بعض .... زوج وارتداد كذا على الإطلاق ثم جب وعنة ولعان .... وأبا الزوج فرقة بطلاق وقضاء القاضي في الكل شرط .... ملك وردة وعتاق وقوله: باتفاق احتراز عن الحامل من الزنا فإن نكاحها جائز عندهما فالفرقة منه طلاق فاسد عند الثاني فالفرقة منه فسخ وقوله على الإطلاق احترازاً عن قول محمد فإنه يفرق بين الردة من الزوج فهي فرقة بطلاق، ومن المرأة فهي فسخ، كذا في (الفتح) ويزاد عليه التفرقة بتقبيل ابن الزوج فإنها فسخ وبالإيلاء، فهي طلاق، وبإسلام أحدهما في دار الحرب إذا حاضت المرأة ثلاث حيض أو مضت ثلاثة أشهر فيمن لا تحيض وهل هي طلاق أو فسخ خلاف سيأتي بيانه والفرقة بتباين الدارين وإسلام أحدهما ثم قصر الاستثناء على ما ذكر يقتضي أن النكاح الفاسد يحتاج إلى القضاء وليس كذلك ولما من الله علي بفضله بجمع ما تشتت نسخته في هذه الأبيات فقلت وبالله الإعانة: فرق النكاح أتتك جمعاً نافعاً .... فسخ طلاق وهذا الدار يحكيها تباين الدار مع نقصان مهر .... كذا فساد عقد وفقد الكفؤ ينعيها/ تقبيل سبي وإسلام المحارب أو .... إرضاع ضرتها قد عددا فيها خيار عتق بلوغ ردة وكذا .... ملك لبعض وتلك الفسخ يحصيها أما الطلاق فجب عنه وكذا .... إيلاؤه ولعان ذاك يتلوها قضا قاض أتى شرط الجميع خلا .... ملك وعتق وإسلام أتى فيها تقبيل سبي مع الإيلاء يا أملي .... تباين مع فساد العقد يدليها

стр. 669

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تتميم: لم أذكر خيار المخيرة والأمر باليد والخلع لأنها من الكنايات وإن كان الأمر باليد والتخيير من كنايات التفويض والكلام في الفرقة التي ليست بصريح ولا كنايات والضابط أن كل فرقة جاءت من قبل المرأة لا بسبب من الزوج فهي فسخ كخيار العتق والبلوغ وكل فرقة جاءت من قبل الزوج فهي طلاق كالإيلاء والجب والعنة وإنما كانت ردته فسخاً مع أنها من قبله لأن بها ينتفي الملك فينتفي الحل والفرقة إنما جاءت بالتنافي لا بوجود المباشرة من الزوج هذا وأما المهر فإن كان الزوج دخل بها ولو حكماً وجب كله وإلا لم يجب شيء، ودخل في قولنا ولو حكماً ما لو خلا بها خلوة صحيحة وما لو دخل بها ثم طلقها بائناً ثم تزوجها في العدة واختارت نفسها بخيار عتق مثلاً حيث يجب لها كل المهر عندهما خلافاً لمحمد وعلى هذا الخلاف لو وقعت الفرقة بينهما بتقبيل ابن الزوج أو الردة منها، كذا في (المحيط) واعلم أن سقوط المهر فيما إذا كان الخيار منها ظاهر، وأما إذا كان منه فلأن الفرقة بالخيار فسخ للعقد، والعقد إذا انفسخ يجعل كأنه لم يكن قال في (الاختيار): وليست لنا فرقة جاءت من قبل الزوج ولا مهر عليه إلا هذه انتهى. قال في (البحر): وهذا الحصر غير صحيح لما في (الذخيرة) تزوج مكاتبة بإذن على جارية بعينها فلم يقبضها حتى زوجتها منه على مائة فطلق المكاتبة ثم الأمة، فطلاق الأمة غير واقع لفساد نكاحها يعود نصفها إليه قبل طلاقها ولا مهر عليه مع أن الفرقة جاءت من قبله لأنها إن كانت فسخاً من كل واحد يسقط كل المهر كالصغير إذا بلغ وكذا لو اشترى منكوحته قبل الدخول بها سقط كل الصداق لأنه فسخ من كل وجه لكن يرد عليه أن الردة قبل الدخول فسخ من كل وجه وبها لا يسقط كل المهر بل يجب نصفه انتهى. أقول في دعوة كون الفرقة من قبله فيما إذا أملكها أو بعضها نظر ففي (البدائع) الفرقة الواقعة بملكه إياها أو شقصاً منها فرقة بغير طلاق لأنها فرقة حصلت بسبب لا من قبل الزوج فلا يمكن أن تجعل طلاقاً فتجعل فسخاً انتهى. وسيأتي إيضاحه في محله بقي هل يقع الطلاق في العدة إذا كانت هذه الفرقة بعد الدخول يعني الصريح أو لا؟ لكل وجه والأوجه الوقوع، كذا في (الفتح) وادعى في (البحر) أن الظاهر عدمه لما في (المحيط) الأصل أن المعتدة بعدة الطلاق يلحقها طلاق آخر في العدة والمعتدة بعدة الفسخ لا يلحقها طلاق آخر في العدة وذكر في خصوص مسألتنا أنه لا يقع وأقول: هذا الأصل منقوض بما إذا أبت عن الإسلام وفرق بينهما ثم طلقها في العدة وقع مع أنه فسخ، وبوقوع طلاق المرتد مع أن

стр. 670

ويبطل بسكوتها إن علمت بكراً ــ الفرق بردته فسخ ولا خلاف في أنها بردتها فسخ ومع هذا يقع طلاقه عليها في العدة، كذا في (الفتح) ووجه في النكاح وقوع الطلاق من زوج المرتدة بأن الحرمة بالردة غير متأبدة لارتفاعها بالإسلام فيقع طلاقه عليها في العدة مستتبعاً فائدة من حرمتها عليه بعد الثلاث حرمة مغياة بوطء زوج آخر بخلاف حرمة المحرمية فإنها متأبدة فلا يفيد لحوق الطلاق فائدة انتهى. وكأن هذا هو وجه كون الوقوع هنا أوجه لمن تأمل إلا إنه يقتضي عدم فضها الوقوع في العدة على ما إذا كانت الفرقة بما يوجب حرمة مؤبدة كالتبيل وكالإرضاع وفيه مخالفة ظاهرة لظاهر كلامهم عرف ذلك من تصحفه (وبطل) خيارها (بسكوتها) عن اختيار (إن علمت) بالنكاح حال كونها (بكراً) لدلالته على الرضى اعتباراً بابتداء النكاح قيد بعلمها به لأنها لو تعلم لا يكون رضا لأنها لا تتمكن من التصرف إلا به والولي به ينفرد فعذرت، أما علمها بالزوج وقدر المهر فليس بشرط حتى لو سألت عن ذلك أو سلمت على الشهود بطل خيارها، كذا في (الشرح)، وادعى في (فتح القدير) أن هذا تعسف لا دليل عليه إذ غاية الأمر كون هذه الحالة كحالة ابتداء/ النكاح ولو سألت البكر عن الزوج لا ينفذ عليها وكذا عن المهر وإن كان عدم ذكره لها لا يبطل كون سكوتها رضى على الخلاف فإن ذلك إذا لم تسأل عنه لظهور أنها راضية بكل مهر، والسكوت يفيد نفي ظهوره في ذلك وأنها يتوقف رضاها على معرفته كميته وكذا السلام على القادم لا يدل على الرضى كيف وأنها سلمت لغرض الإشهاد على الفسخ ونازعه في (البحر) في السلام بأن الاشتغال به فوق السكوت وأقوى ممنوع فقد نقلوا في الشفعة أن سلامه على المشتري لا يبطلها لأنه ﷺ قال: (السلام قبل الكلام) ولا شك أن طلب المواثبة بعد العلم بالبيع يبطل السكوت كخيار البلوغ ولو كان فوقه لبطلت وقالوا: لو قال من اشتراها وبكم اشتراها لا تبطل شفعته كما في (البزازية)، وهذا يؤيد ما في (فتح القدير) نعم ما وجه في المهر إنما يتم إذا لم يخل بها أما إذا خلى بها خلوة صحيحة فالوقوف على كميته اشتغال بما لا يفيد لوجوبه بها فإطلاق عدم سقوطه مما لا ينبغي، وأفاد المصنف أنها غير مقدورة بالجهل بأن لها الخيار لأنه لا يشترط غير علمها بالنكاح بخلاف خيار العتق وأن هذا الخيار لا يمتد إلى آخر المجلس ومن ثم قالوا: إنها تختار عند رؤية الدم، ولو في الليل ففي تلك الساعة ثم تشهد إذا أصبحت قائلة رأيت الدم الآن وليس بكذب محض بل من المعاريض المسوغة لإحياء الحق لأن الفعل الممتد بدوامة حكم
следующие страницы →