Полный текст (1 611 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
وتجب القيمة بنتف ريشة، وقطع قوائمه، وحلبه، وكسر بيضه، وخروج فرخ ميت به، ولا شيء بقتل غراب، ......
ــ
(وتجب القيمة بنتف ريشه) جمع ريشة (وقطع قوائمه) لأنه فوت الأمن عليه بتفويت آلة الامتناع كالإتلاف، (وحلبة) أي: تجب قيمة اللبن أيضًا بحلبة لأنه من أجزائه (وكسر بيضه) روي ذلك عن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ولأنه أص الصيد وله عرضية أن يصير صيدًا فنزل منزلته احتياطيًا، وهذا الإطلاق مقيد بغير الفاسد فلا شيء عليه لأن ضمانه ليس لذاته لما علمت وما في (مناسك الكرماني) من أن هذا في غير بيض النعامة أما هو فيجب الجزاء بكسره ولو مذرًا لأن لقشرة قيمة رد بأن المحرم ليس ممنوعًا من التعرض للقشر بل للصيد وهذا المعنى مفقود في المذرة مالاً أ] ضًا، ولو أدى قيمة بيض كسره أو جراد شواه حل له ولغيره أكله لأنه لا يفتقر إلى الزكاة بدليل إباحة أكله قبل شيه فلم يصر ميتة كذا في (المحيط) والله الموفق.
(وخروج فرخ ميت به) أي: بكسرة استسحانًا والقياس أنه لا يلزمه غير البيض وجه الاستحسان أنه معد ليخرج منه الفرخ الحي، والكسر قول أو أنه سبب لموته فيحال عليه احتياطيًا وهذا مقيد أن هذا الحكم فيما إذا جهل أن موته قبله فلا شيء عليه، ولو عرفت حياته قبله كان عليه القيمة بالأولى ولا يجب في البيض شيء قيد بالميت لأنه لو خرج حيًا وطار لم يكن عليه شيء، ولو ضرب بطن ظبية فألقت جنينيًا وماتت الأم أيضًا كان عليه ضمانها أم الأم فظاهر وأما الجنين فلأن ضرب البطن سبب ظاهر لموته وقد ظهر عقبيه ميتًا فيحال عليه.
(ولا شيء) على المحرم ولا على الحلال في الحرم (يقتل غراب) يأكل الجيف أما العقعق فلا يسمى غرابًا لا يبتدئ بالأذى كذا في (الهداية) و (شروحها) وعليه جرى الشارح وغيره فقوله في (البحر) أطلق في الغراب فشمل أنواعه الثلاثة كما في (غاية البيان) ففيه نظر لأنه دائمًا يقع على دبر الدابة كما في (غاية البيان) فمردود قال في (البدائع): قال أبو يوسف: الغراب المذكور في الحديث الذي يأكل الجيف أو يخلط لأن هذا النوع هو الذي يبتدئ بالأذى انتهى. قيل: لأنه يقع على دبر الدابة وقول الاتقاني فيه نظر لأن العقعق يقع على دبر الدابة أيضًا أشار في (المعراج) إلى دفعه بأنه لا يفعل ذلك غالبًا وبه اندفع دعوى الديمومة فيه ولما كان المطرد هو ابتداؤه بالأذى اقتصر الإمام على الثاني في التعليل عليه، وقد أمر- ﷺ بقتل خمس من
стр. 597
وحدأة، وذئب، وحية، وعقرب، وفارة، وكلب محاور، وبعوض، ونمل وبرغوث، وفراد، وسلحفاة، وبقتل قملة .....
ــ
الفواشق في الحل والحرم الغريب (والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقود) متفق عليه (و) في لفظ لمسلم بدل الغراب (الحية) وقيد الغيران بالأبقع ومن هنا حمل الترمذي الغراب على غير الأبشع وهو الذي يأكل الزرع دفعًا للتعارض ومن ثم رأيته في (الظهيرين) قال: وفي العقيق روايتان والظاهر أنه من القيود والحدأة بكسر الحاء أما ب (الفتح) ففاس ينقر بها الحجارة لها رأسان، (وذئب) بالهمز والجمع ذهب وذئاب، قيل: اشتقاقه من ذهبت الريح إذا جاءت من كل وجه لما أخرجه الدارقطني عن ابق عمر قال: أمر رسول الله- ﷺ (بقتل الذئب والفأرة والحدأة والغراب) ورواه ابق أبي شيبة مقتصرًا على الذئب، لأنه يبتدئ بالأذى غالبًا، والغالب كالمتحقق وأن له الطحاوي منها.
وعلى هذا فلا حاجة لما قيل المراد من الذئاب الكلب في الحديث أو أنه ألحق بالكلب دلالة بجامع الابتداء بالأذى وحية وعقرب وفأرة بالهمز أهلية أو وحشية وكلب عبور أي: وحشي لأنه صيد إلا أن أذاه أسقط جزاءه أما غيره فليس بصيد أصلاً وعن الإمام أنه لا فرق بينه وبين غيره (وبعوض ونمل) بسائر أنواعه إلا أن ما لا يؤذي لا يحل قتله، ومن ثم قالوا: لا يحل قتل المهلب الأهلي إذا لم يكن مؤذيًا والأمر بقتل/ الكلاب منسوخ كذا في (الفتح)، لكن رأيت في (الملتقط) ما لفظه: وإذا أكثرت الكلاب في قرية وأضر بأهل القرية أمر أربابها بقتلها وإن أبوا رفع الأمر إلى القاضي حتى يأمر بذلك انتهى.
فيحمل ما في (الفتح (على ما إذا لم يكن ثمة ضرر (وقراد وسلحفاة) بضم السمين وفتح اللام ووزع وذباب وزنبور وحلمه وصرصر وابق عرس وقنفذ وخنفس وصياح ليل لأمنها ليست بقيود بل من هوام الأرض على وحشراتها (وبقتل قملة) من بدنه أو رأسه أو ثوبه مباشرة أو تسببًا إذا كان قاصدًا له كما إذا ألقى ثوبه في الشمس أو غسله كذلك وقولهم إن ألقاه على الأرض كالقتل ينبغي أن يكون من حيث إنه سبب له فيشترط فيه القصد، فلو أمن الحلال برفع القمل أو دفع ثوبه إليه وقتله كان على الآمر الجزاء وكذا لو أشار إلى قملة فقتلها الحلال كان عليه جزاؤها، لأن الدلالة موجبة
стр. 598
وجرادة تصدق بما شاء، ولا يجاوز عن شاة بقتل السبع،
ــ
في الصيد فكذا ما في حكمه، قيدنا بكونها من بدنه وما عطف عليه لأنه لو وجدها على الأرض فقتلها لم يكن عليه شيء قال الخجندي: وكذا لو قتلها وهي على غيره فقول بعض المدخرين: أطلق القملة ليشمل قملة نفسه وغيره إذا الحكم فيها واحد ومن زاد على بدنه فقد أفسد سهو، إلا أنه ينبغي أن يقيد عدم الجزاء بكونها على غيره بما إذا لم يكن منه بوضعه،
ولو قال: وبقتل قليل القملة وجرادة يتصدق بما شاءت لكان أولى، إذ الثلاث من القمل كالواحدة وفي الزائد بالغا ما بلغ نصف صاع لابنه كثير وفي (الفتاوى) الكثير عشر فما زاد وجرادة قال في (البحر): لم أر من فرق بين القليل والكثير وينبغي أن يكون كالقمل وأقول: في (المحيط) مملوك أصاب جرادة وهو محرم إن صام يومًا فقد زاد وإن شاء جمعها حتى تصير عدة جراد ثم يصوم يوما انتهى. وينبغي أن يكون حكم القمل في حقه كذلك تصدق بما شاء، أما في القملة فلأن في قتله إزالة الشعث لما أنه لا دم من البدن كالشعر، وأما في الجراد فلقول عمر ﵁ كما في (الموطأ): (تمرة خير من جرادة) ولأنه من صيد البر وأما ما رواه أبو داود والترمذي من أنه ﵊ (أمر أصحابه بأكله وقال: إنه من صيد البحر) فقال النووي: اتفق الحفاظ على ضعفه لكن نقل في (المعراج) عن ابن عباس وكعب بن شجرة وأبي سعيد أنه من صيد البحر وقال جمهور العلماء والفقهاء: إنه من صيد البر ولذا يموت في الماء وفي قوله تصدق إيماء إلى اشتراط القليل وما في (الجامع) من قوله أطعم ما شاء يدل على جواز الإباحة وقدمنا عن الإسبيجابي التصريح بذلك ولم يذكر للصدقة مقدار لعدم ذكره في ظاهر الرواية وروى الحسن أن في الواحدة كقوة وفي الاثنين أو الثلاث قبضة من طعام وفي الأكثر نصف صاع كذا في (البدائع) وغيرها وفي (ألدراية) معزيا إلى (الجامع الصغير) أطعم شيئا يسيرا ككسرة خبز هذا في قملة واحدة وفي الاثنتين أو الثلاث كفر من حنطة، هكذا روي عن ابن عباسي، وفي الزائد على الثلاثة نصف صاع من حنطة (ولا يجاوز عن قيمة شاة بقتل السبع) وهو كل مختطف منتخب جارح قاتل عاد عادة سواء كان سباع البهائم كالأسد والفهد والنمو والفيل والخنزير أو الطير كالبازي والصقر.
وقول العتابي: الفيل المتوحش صيد ليس على ما ينبغي إذ المستأنس يجب
стр. 599
وإن صال لا شيء بقتله، بخلاف المضطر، وللمحرم ذبح شاة، وبقرة،
ــ
كونه صيدًا أيضًا لعروض الاستئناس ثم عدم التجاوز عن قيمة الشاة مذهبنا وقال زفر: تجب قيمته بالغة ما بلغت اعتبارا بمأكول اللحم ولنا قوله خلاصه: (الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه كبش مسن) رواه الحاكم ولأن اعتبار قيمته لمكان الانتفاع بجلده لا لابنه محارب مؤذ ومن هذا الوجه لا تزداد قيمته على قيمة الشاة ظاهرة وأيد في (الفتح)، ما ذهب إليه زفر بأن حديث الضبع يجب حمله على أنه كان قدر المالية في وقت التنصيص ولا تلزم المعارضة بينه وبين قوله تعالى: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ [المائدة: ٩٥] وقولهم: ولأن اعتبار قيمته إلى آخره معارض لعموم هذا النص لأنه واجب عليه قيمة المقتول مطلقًا فتعتبر قيمة مجرد جلده في بعض المقتول خروج عن مقتضاه مع أن أخذه لم ينحصر في أخذ جلده بل قد يكون لغرض أن يصطاد به ومن هذا الوجه تجب قيمته انتهى.
ومن ثم عدل قاضي خان في شرح (الجامع الصغير)، عن هذا حيث قال: ولأن قتله إنما كان حراما موجبة للجزاء باعتبار إراقة الهدم لا باعتبار فساد اللحم لأنه غيار مأكول وبإراقة الدم لا يجب إلا دم واحد أما ما حول اللحم ففيه فساد اللحم أيضا فتجب قيمته بالغة ما بلغت، (وإن صالح أي: ولب حتما في (الصحاح) (لا شيء) عليه أي: لا جزاء (بقتله) إذ الكلام فيه فلا يرد وجوب قيمته لو كان مملوكة، لأنه حينئذ التحق بالفوارق وقيده في (المنتقى) بما إذا لما يمكن دفعه إلا بالقتل حتى لو أمكنه الدفع بغيره فقتله لزم الجزاء، قيد بما إذا صال لابنه لو لم يصل لؤمه الجزاء وما في (البدائع) من أن هذا فيما لا يبتدئ / بالأذى كالضبع والثعلب وغيرهما، (ما ماء) يبتدئ به غالبًا كالأسد والذئب ق النمر والفهد فللمحرم قتله ولا شيء عليه، قال بعض المتأخرين: إنه بمذهب الشافعي أنسب.
واعلم أن هذا الحكم لا يخص السبع لأن غيره إذا لا شيء بقتله أيضًا ذكره شيخ الإسلام فكان عدم التخصيص أولى، إذ المفهوم معتبر في الولايات اتفاقا ومنه أقوال الصحابة كما في (الحواشي السعدية) وينبغي تقييده بما يدرك بالرأي لا ما لا يدرك به، وبخلاف المفوض إلى الأكل إذا ذبح صيدا وأكله حيث يجب عليه جزاؤه، والفرق أن الإذن عند الأذى مطلق وعند الاضطرار مقيد بالكفارة بالخص أعني قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية فإنه وإن ورد في الحالف المعذور إلا أن الاضطرار ألحق به دلالة (وللمحرم ذبح شاة وبقرة
стр. 600
وبعير، ودجاج، وبط أهلي، وعليه الجزاء بذبح حمام مسؤول، وظبي مستأنس، ولو ذبح المحرم صيدا حرم، وغرم بأكله،
ــ
وبعير ودجاج وبط أهلية لأنها لامست بقيود وعليه الإجماع وأراد بالأهلي ما يكون في المساكن والحياض لأنه ألوف بأصل الخلقة وقيد به لأن الطائر منه صيد وينبغي أن تكون الجواميس كذلك لما أنها بالسودان لا يعرف منها مستأنس كذا في (الشرح) ولو نزا ظبي على شاة فالولد كأمه، هو عليه الجزاء بذبح حمام مسرول) بفتح الواو في رجليه ريش كأنه سراويل بوظبي مستأنس) لأنهما متوحشان بأصل الخلقة فالاستئناس فيهما عارض بالمسؤول وإن كان كل الحمام كذلك تنصيصًا على محل الخلاف بيننا وبين مالك حيث قال بجواز أكله وليعلم غيره بالأولى، (ولو ذبح محرم صيدًا) أو حلال صيد الحرم (حرم) أكله على كل أحد، لأن الزكاة فعل مشروع وهذا إحرام فلا يكون ذكاء كذبيحة المجوسي، وعدل عن قول القدومي فهو ميتة لا يحل أكله لما أنه ليس ميتة حقيقة بل حكمًا بدليل أنه لو اضطر إلى أكل الميتة وصيد فإنه يذبح الصيد هياكله في قول الإمام والثاني.
وقال محمدي زفر: يأكل الميتة كذا في (المبسوط (إلا أنه في (الثانية (جعل الميتة أولى في قول الإمام ومحمد وقال أبو يوسف والحسن: يذبح الصيد ولو كان مذبوحا كان أولى بأن في الصيد ارتكاب محظورين الذبح والميتة، لأنه ميتة حكما يعني: فكان أغلظ حرمة، هذا إذا لم تكن الميتة ميتة آدمي فإن كانت ذبح الصيد استحسانا، لأمن لحم الإنسان حرام حقا لله تعالى وللعبد، والصيد حرام حفل لله تعالى فقط، كذا في (الواقعات) والكلام فيما هو الأولى حتى لو تناول من لحم الإنسان جاز، واستثنى الشافعية ما إذا كان نبيل ولو وجد صيدا حيًا ومال إنسان فالصيد أولى، وذكر الكرخي أن مال المسلم أولى وعن محمد الصيد أولى من لحم الخنزير. (وغرم) الذابح زيادة على الجزاء الذابح قيمة ما أكله عند الإمام سواء ضمان المذبوح قبل الأكل أولا غير أنه إن أداء قبله ضمن ما أتلفه على حدته بالغا ما بلغ، وإن أكل قبله دخل ما أكل في ضمان الصيد فلا يجب له مميز ولا فرق بين أكله وإطعام كلابه، وقالا: لا يغرم (بأكله) شيئا لأن تناول الميتة لا يوجب غير الاستغفار وله أد حرمته باعتبار كونه ميتة وباعتبار كونه محظورًا له هو الذي أخرج الصيد عن المحلية والذابح عن الأسلية فصارت حرمة التناول لهذه الوسائط مضافة إلى إحرامه، فظاهر كلام بعضهم أن الخلاف مقيد بما إذا أكل بعدما الجزاء لا قبله، والتحقيق ما أسمعتك، وقول بعض المتأخرين: الخلاف إنما هو في إيجاب القيمة زيادة على الجزاء الواجب بالقتل لا في إيجابها مطلقا زائدة كانت على الجزاء
стр. 601
لا محرم آخر، وحل له لحم ما صاده حلال وذبحه،، إن لم يدل عليه ولم يأمره بصيده، وبذبح الحلال صيد الحرم ..
ــ
وداخلة فيه مدفوع، بان كونها داخلة فرع كونها زائدة وفي (المحيط) محرم وهب ومحرم صيدا فأكله لزمه قيمتان للذبح والأكل وثالثة للواهب لفساد الهبة وعلى الواهب قيمة، وقال محمد: لا شيء عليه بالأكل (لا) يغرم (محرم آخر) بأكله ولا حلال قتل صيد الحرم فأكل منه، وتقييده في (الفاتح) بكونه أن القيمة اتفاقي لأنهما لم يتناولا محظورة باعتبار الإحرام ولا الحرم إذ الأصل ليعمل من محظورات الحرم، بل تفويت الأمن الذي استحقه لحلوله في الإحرام فقير وقد ضمنه وكانت الحرمة لأكل الميتة فقط وقدمنا أنه لا ضمان عليه بأكل برفح الصيد الذي كسره وأدى جزاء هـ، ونقل في (خزانة الأكمل) لواهة بيعه فإن باعه حيط وإن شاء جعل ثمنه في الغد، وكذا شجر الحرم واللبن.
ووحل لها أي: للمحرم (ما) أي: (اصطاده حلال وذبحها سواء اصطاده لمحرم أو دلا، لأن أبا قيادة اصطاد حمار وحقق لأصحابه وهم محرمون فأباحه لهم ﵊ (كره الطحاوي وإن لم يدل) المحرم (عليه ولم يأمره) بصيدها لحديث أبي قيادة المتقدم، قيد بذلك لأبنه لو وجد أحدهما حرم على المحرم في رواية الطحاوي، وهو المختار، قال الجرجاني: لا محرم وغلطه القد وري فاعتمد رواية الطحاوي، وفق الإتقاني أن الروايتين في حركة الصيد على الحلال وعدم حرمته وعليه جرى بعض المطورين لم إذ حكى عن الحلواني عن أسسا أي: علي النجفي أنه قال: كنت في سفر الحج فدخلت على القاضي أبي عاصم العامود وهو يدرس في هذه المسالة ويقول: إن الصيد يحوم على الهلال فقلت: إن الرواية محفوظة أنه لا يحرم وأحضرت رواية (الزيادات) فشكرني طلى ذلك ثم قال؟ ولهذا تبين أن الاعتماد على ما قاله الجرجاني وأن القديري لم كيمب في تخطئته له، وأنت خبير بان الكلام فيما يحل للمحرم وما يحرم عليه فلا وجه لإدخال الحلال في هذا ولا خفاء أن مبنى التخطئة على أن القولين في المحرم وهو الحق (وبذبح حلال صيد الحرم) تجب قيمته لأنه استحق الأمن بالحرم لموله: (ولا ينفي صيدها) استفيد منه بطريق الدلالة حرمته فتجب القيمة وعليه انعقد الإجماع، وعبر هنا بالذبح وفي المحرم
стр. 602
قيمة
ــ
بالقتل إيماء إلى أن الذبح قبل، ولهذا لم يفترق الحال بين أن يكون سكين أو عصا أو نحو ذلك، ولا فرق فيه أيضا بين المباشرة والسبب، وقد أفاد الثاني بقوله: ومن أخرج ظبية الحرم إلى آخره وما في (البحر) من أنه أراد الإتلاف حقيقة أو حكمة كما سيصرح به بعد ومن أخرج ظبية الحرم إلى آخره يعني فيدخل التسبب في الثاني ففيه نظر، إذ بتقديره يستغنى عما سيأتي بعد.
وقيد بالحلم لأن المحرم وإيه لزمته (قيمته) لكنه يخير فيها لأن حرمة الإحرام أقوى، واقتصر على الذبح إيماء إلى أنه أته لا شيء فيها إلا الإثم بخلاف المحرم، والفرق أن الضمان على المحرم جزاء الفعل والدلالة فعل وعلى الحلال جزاء المحل، وبمها لم يتصل به شيء، ويصفي كون بعض قوائمه فيه حتى لو كانت قوائمه ورأسه في غير الحرم فلا شيء عليه، ولو كانت قوائمه أو بعضها في الحرم كان عليه الجزاء، هذا إذا كان قائما أما لو كان مضطجعًا فالعبرة لرأسه لسقوط اعتبار قوائمه في هذه الحالة، كذا في (البدائع (وغيرها، ولو كان على غصن شجرة في الحرم وأصلها في الحل كان منعه، ومقتضى هذا أنه لو رماه من الحل إلى الحرم غير أن سمو السهم كان في الحرم إذ لا يلزم العزاء به صرح في (المبسوط) لكنه ذكر في موضع آخر أن عليه الجزاء وفي (البدائع) لا يجب عليه قياسا ويجب استحسانا انتهى.
ويكره أكله في كل حد ل قال في (البحران: ولم أر حكم جزء صيده كبيضه ولبنه، ولا شك أنه معتبر بالكل ثم رأيت في (المحيط) بان جراحته مضمونة: وثمة فروع لم أرها وإن تمكين استخراجها من كلامهم، لو نفر صيدًا فهلك في حد ل هربه وينبغي أن يكون ضامنا، ومنها لو صاح عليه فمات من صياحه وينبغي أن يقاس على ما لو على صغير فمات، ومنها ما لو حفر بئرا فمات فيها صيد وأقول: المذكور في (البدائع) لو حفر وفيرة في الحرم إن كانت للصيد كان عليه الجزاء كمالي نصب فيه شبكة، وإيه كانت للماء لا شيء عليه كما لو نصب خيمة فتعلق فيها صيد على وزن ما مر انتهى.
ومنها ما لو جرح الحلال الصعيد في الحل ثم دخل الحرم فجرحه أيضًا ومات منهما، وينبغي أن يلزمه قيمته مجروحًا كما مر، ومنها لو أمسك صيدا في إلا وله فرخ في الحرم فمات وينبغي أن يكون ضامنا لتسببه في وأقول: هذه المسالة تعرف مما مر فيما لو قفل الباب على صيد فمات عطشا، ومنها لو وقف على غصن في الحل وأصله في الحرم ورمى إلى الصعيد أو كان الغصن في الحرم والشجرة والصيد في الحل وينبغي أن يكون كالطائر فلا ضمان في الأولى بخلاف الثانية.
стр. 603
يتصدق بها لا صوم، ومن دخل الحرم بصيد أرسله، فإن سامحه رد البيع إن بقي
ــ
وأقول: في (السويج) لو كان الرامي في الحرم والصيد في الحل أو على العكس فهو من صيد الحرم، ولو رمى إلى صيد في الحل فنفر فأصابه في الحرم فعليه الجزاء ولو أصابه في الحل ومات في الحرم يحل أكله قياسًا، ويكره استحسانًا انتهى. والفرع الأول يعلم منه ما لو كان الرامي عي غصن في الحرم والمراد به حرم مكة فإنها حرم منذ خلق الله السموات والأعرض على الأفصح، لا بسؤال إبراهيم أما المدينة فلا حرم لها محنتنا، ومنها لو رمى خلال وهو في الحرم صيدًا في الحل هل يحل له أن يغدو إليه أنتهي.
وأقول: لا ينبغي أن يتوقف في الجواز إذ لا منع ثمة، (يصدق بهاء على الفقراء الأن الجزية (صوم) لأنها غرامة لا كقارة فأشبهت ضمان الأصول وهذا لأدن الضمان فيه باعتبار المحل وهو الصيد، بخطف المحرم فإنه باعتبار الفعل فكان لصفارة الصوم يصلح جزاء الأفعال لا ضمان المحال، وفيه إيماء إلى جواز الهدي، وهو ظاهر الرواية وروي الحسن عدم الإجزاء وأثر الخلاف يظهر فيما إذا صانت قيمة الهدي أقل من قيمة الصيد وفيما إذا سردته المذبوح فعالى ما روى الحسن يجب أن يتصددتى بتمام القيمة وبعده ل المذبوح وهو على الظاهر لا.
(ومن دخل الحرم بصيد) في يده أعني الجارحة (أرسله) أي: وجب عليه إرساله لأنه بدخيرل الحرم صار من صيده لا فردتي في ذلك بين أدن يكون جارحة أو حتى لو كان بازيل قتل بعد الإرسال فلا شيء عليه، وشمل إطلاقه لم ما لو غصبه وهو احلال فاحرم فإنه يلزمه إرساله وعليه قيمته، فلو رب برئ ولزم الجزاء كذا في (الدراية) معزيا إلى (المنتقى) وسيأتي أنه لو كان في بيته أو في قفصه لا يجب إرساله.
(فإن باعه) سواء كان البيع في الحرم أو الحل حرم البيع إن بقيت أي: بقي الصيد أي: فسخ لوسا: ولو تبايعا في الحرم صيدا في الحل جاز عند الإمام خلافا لمحمد، قياسا على منع رسمه من الحرم إلى صيد في الحلل، وفوق الإمام بان البيع ليس بتعريض له حسب بل حكمة، بخلاف ما لو رماه من الحرم للاتصال الحسي، وما في (المحيط)، من أنه لو أخرج ظبية من الحرم فباعها أو ذبحها أو أكلها جاز البيع والأكل لكنه يكره فضعيف موافق لرواية ابق سماعة قال في (البدائع): روى ابق سماعة عن محمد في رجل أخرج صيدا من الحرم أن ذبحه والانتفاع بلحمه ليس يحرم سواء أد ى جزا ءه أو لم يؤد غير أني أكره هذا الصنع، فإن باعه واستكان بقيمته في جزائه جاز.
стр. 604
وإن فات فعليه الجزاء، ومن أحرم وفي بيته أو قفصه صيد لا يرسله، ولو أخذ حلال صيدًا فاحرم فمن مرسله، ولو أخذ محرم، لا يضمن، فإن قتله محرم أخر ضمنًا
ــ
(وإن فتات) أي: الصيد (فعليه الجزاء) لأن رد البيع لوجوب إرساله فإن تعذر نزل منزلة إتلافه كذا في (البدائع) قيل: وهذا أولى ص قول صاحب (الهداية) لأنه تعرض للصيد بتفويت الأمن الذي استحقه لما روي من أن البيع ليس بتعريض له حسًا بل حكمًا.
(ومن أحرم وفي بيته أو قفصه صيدًا لا يرسله) أي: لا يجب إرساله لأن الصحابة كانوا يحرمون وفي بيوتهم صيود دواجن ولم ينقل عنهم الإرسال فكان إجماعًا فعليًا والدواجن جمع داجن وهو الذي يألف المكان أي: صيود وحشيات ومستأنسة ومن خص الصيود بالطيور والدواجن بغيرها كالغزالة فقد أبعد، وقوله: أو قفصه شامل لما إذا كان القفص في يده بناء على أن كونه فيه ليس في يده ولهذا جاز للمحدث أخذ المصحف بغلافه، وقيل: يجب إرساله لكن على وجه لا يضيع كأن يودعه بناء على أنه ولو كان في القفص فهو في يدله ألا ترى أنه صيبوا غاصبًا له بغصب القفص وهو فيه، وعبارة فخر الإسلام تؤذن بتوجيج الأول حيث قال: ويستوي إذا كان القفص في يده أو في رحله وقال بعض مشايخنا: إن في يده يلزمه إرساله وأفاد في (الفوائد الظهيرية (أن يد خادمه كوحله وبه اندفع منع بعض المتأخرين مق إيداعه على القول بإرسائه فإن يد المودع جده فهلا كانت يد خاد , كيده ....... من يده عند الإمام إذا كان لا يقدر على إمساكه إلا بحيلة كذا في (الدراية).
وقالا: (لا يضمن) لأنه آمر بمعروف ناه محن ينكر، وله أنه ملك الصيد بالأخذ ملكة محترمة فلا يبطل احترامه بإحجامه لابنه أثره إنما هو حرمة البعوض لا زال الملك وذلك حاصل بإرسماله في بيته قيدنا بكون الإرسال من يده إنه لو الإرسال من قفصه ضمنه اتفاقات اتفاقا لأنه لا يملكه بالأخذ لحرمته عليه بالنص فصار كالخمر والخنزير كما في (السراج)، وهو ظاهر في أن بيعه له باطل لكن المصرح به في (المحيط (فساده بخلاف الأولى لملكه إياه، وكذا لو وجده بعد الإرسمال في يد آخر أخذه وفي #ذه ?، واعلم أن عدم ملك المحرم الصيد إنما هو إذا كان بسبب اختياري كالشراء أو الهبة والوصية، أما إذا كان يجري كالفرت فيملكه كذا في (البحر) معزيا إلى (المحيط) لكن في (السراج): إنه لا يملكه بالميراث وهو الظاهر لما سيأتي.
(فإن قتله محرم آخر) بالغ مسلم في يد المحرم (فحمنا) أما الأول فبالأخذ وأما الثاني فبالقتل، قيدنا بذلك لأنه لو كان صبيا أو نصرانيًا فلا ضمان عليه يعني: لا
стр. 605
ورجع آخذه محلى قاتله. فإن قطع حشيش الحرم، أو للمجرم غيره ملوك، ولا مما ينبته الناس، ضمن قيمته إلا فيما جف
ــ
يجب عليه الجزاء، لكن للآخذ أن يرجع عليه بالقيمة لابنه يلزمه حقوق العباد، كما لو كان القاتل حلالا والصيد ليس صيد اليوم، وفي قوله: محرم إيماء إلى أن القاتل لو كان بهيمة ضمن الآخذ فقط، (ويرجع آخذه محلى قاتلهم إن كفر يعني بغير الصوم كما في (المنتقى) قيل: الرجوع يستلزم تعميق ما ليس بمملوك وأجيب بان الضمان لا يستلزم المثلث لجواز أن يكون في مقابلة يد محترمة وفي موجودة ها لتمكين الأخذ بيده من الإرسال وإسقاط الجلاء عن نفسه وقد فوتها القاتل عليه فيضممنه، كغاصب المدبر إذا أتلفه إنسان في يده فأدى الغاصب وليمته فإنه يرجع على القاتل بقيمته، كما لو مداه، وإن حسان المدبر لا يقبل الانتقال ما من مثلث إلى آخر، والفرق بين هذا وبين ما لو غصب مسلم خمر الذمي فاستهلاكه مسلم آخر في يده حيث يضمن الآخذ ولا يرجع على مع ممتلكه لأن اتحاد اعتقاد سقوط تقويمها يمنع من رجوع المسلم على المستهلك.
(فإن قطع حشيش الحرم) سواء كان القاطع محرمة أو حلالا وقيد به لأنه لو نصب الفسطاط أو الوقوف عليه منه أو من الدواب فلا شيء عليه، كذا في (السراج) (أو) قطع (شجرًا غير مملوك) قيد فيهما وكذا قوله: أولا مما ينبته الناسخ كالشيح ونحوه (ضمن قيمته)، لخبر (الصحيحين) لم: (لا يختلي خلاها ولا يعضد شوكها) والخلق مقصور الوطن من الحشيش الواحدة، كذا في (الصحاح) وفي (المغرب) إنه بالقصور الحشيش واختلاه قطعه والعضد قطع الشجرة من باب ضرب، ولهذا عارف أن الرطب سمي حشيشا فقولي بعحهم أنه خاص باليابس منه ولا يقال له: رطبا حشيش إلا من باب (أعصر خمرًا) ليوسف: ٣٦ بقرينة وإلا فيما جفت ممنوع، والشجر اسم للقائم الذي بحيث ينمو فإذا جف فهو حطب، قيل: التقييد بكونه غير مملوك حشو، لوجوب القيمة مع المهللة أيضا فقد قالوا: لو نبت في ملكه أم غيلان وقطعها إنسان لسان عليه قيمته لمالكها وأخرى لحق الشرع بناء على قولهما، وفي رواية الحسن وبه يفتى من تصور بملك أرض الحكم لا على ما هو ظاهر الرواية عن الإمام من أن أرضها مموائب، والحق أن هذا القيد إنما هو لإخراج ما لو أنبته إنسان فلا شيء عليه لقطعه بملكه إياه، ولا يرد ما مر لأمن المتون إنما هي على قول الإمام، وإيه رجح خلافه، وقد علمت أن تملكه أن أرضه على قول الإمام غير
стр. 606
وحرم رعي حشيش الحرم وقطعه، إلا الإذخر. وكل لشيء على المفرد به دم فعلى القارئ دمان،
ــ
متحقق وحينئذ فوجوب القيمتين مخير متصور، وهذا مما خفي على كثير من الناظرين في هذا المقام، وقد سألني بعض الأحبة من أكابر الدولة عن حل هذا الإشكال فكتبت له رسالة عزيزة المثال ضمنتها هذا الجواب وأوضحت فيها طريق الصواب، وبهذا التقرير استغني عن قوله في (البحر) المراد بغير المملوك الذي لم ينبته أحد سواء كان مملوكًا أو وقيد بقوله ولا مما ينبته الناس فلأنه لو قطع ما نبت بنفسه من جنس ما ينبته الناس فلا شيء عليه لأن كونه من هذا الجنس يقطع النسبة إلى الحرم كإنباتهم وكذلك قطع الشجر المثمر لأن إثماره أقيم مقام الإنبات إلا ما جف أو إنكار لأنه ليس بنام فكان من جملة الحطب، ولذا جاز الكمية منه لعدم نموها ثم القيمة ملكه مخير أنه يكره له بيعه والانتفاع به بعد، أما المشتري فمباح له ذلك، لأن الكراهة في حق القاطع خوف التطور وهذا المعنى مفقود في حق المشتري، كذا في (المحيط) أما الصيد الذي أدى جزاؤه فلا يجوز بيعه بحال، والسوق لا يخفى.
(وحرم رعي حشيش الحرم) بالدواب أيضا (قطعه) بالمناجل لما روينا من قوله- ﷺ : (لا يختلي خلاها) قال فيه (الفتح): منع القطع مطلقا أعم من كونه بالمناجل والمشاعر ومشفر كل شيء حرفه، ومن ذلك شفرة السبق حرفه وشفير الخندق والنهر والبئر حرفه ومشفر البعير شرفته انتهى، وفيه إشارة إلى أنه لو اقتصر على قوله وحرم قطعه لكفاه لكنه أراد الرد على الثاني إذ أباح الرعي للضرورة مع اندفاعها بحمله على الحل وإلا الفذ خرج نبت زفر الرائحة معروف بمكة لقول العباس يا رسول الله إلا الأذخر فإنه لرعي دوابنا وقبورنا فقال ﵊: (الإذخر) ومثله يسمى بالاستثناء التلقيني ولهم عطف تلقيني أيضا ومنه قالوا: (والمقصرين الحديثة) والظاهر أنه ﵊ علم بعد سؤال العباس بالوحي حل الله له تخفيفًا فاستثناه.
(وكل شيء مر محلى المفرد به دم) من لجنايته على إحرام، ولو قال: دم كفارة لكان أولى، لأن الصدقة تثني على القارئ أيضا (فعلى القارن) ويلحق به المتمتع الذي ساق الهدي (دمان) لجنايته على الإحرامين وأورد أن إحرام الحج أقوى لكونه فرضا دون
стр. 607
إلا أن يجاوز الميقات غير محرم. وهو قتل المحرمان صيدًا، تعدد الجزاء، ولو حلالان، لا.
ــ
العمرة فينبغي الأضعف كالمعدوم كقتل المحور صيد الحرم وأجيب بمنع كونه أقوى بل مساو لإحرام العمرة بدليل أن إحرام العمرة يحرم به جميع ما يحرم بإحرام الحج، لكن يرد عليه ما مر من أنه لو جامع بعدما طاف لها أربعة أشواط تجب شاة ولو كان ذلك بعد الوقوف فبدنة فقالوا: في الفرق إظهار للتفاوت بينهما ولو تساويا لم يتفاوت وقدمنا خلافا في أنهما إحرام العملة بالوقوف وعدمه وعليه يتفرع تعدد الدم واضحا ? هـ.
(إلا أن يجاوز المعيقات يخص محرم) استثناء منقطع لأمن ذلك ليس مما ذكره يعني يلزم دم واحد ولو أحرم بعد ذلك قارنًا لأن الواجب عليه أن يحرم من الميقات بأحدهما وتأخر واجب واحد لا يجب إلا جزاء واحد وقال زفر: يتعدد وما في (غاية البيان) من أن الاقتصار علي استثناء هده المسألة فيه نظر لأن القارئ لو أفاض قبل الإمام أو طاف للزيارة جنبًا وقد رجع إلى أهله يلي من دم واحد وكذا لو قتل صيدا بعد الوقوف أو حلق قبل الذبح فلو قطع حشيش الحرم كان عليه قيمة واحدة مدفوع بما أشرنا إليه من الكلام فيما كان جناية على الإحرام وليس في الإضافة وعدم الطهارة في الطواف إلا ترك واجب فقط ألا أنه لو كان غير محرم ثم طاف بلا طهارة يلي، وقتل الصيد بعد الوقوف قد مر ما فيه وكيف يرد الحلق قبل الذبح والكلام فيما على المفرد به دم ولا ذبح محلى المفرد وأما وجوب القيمة بقطع شجر الحرم فمن باب الغواصة إدخال الصوم فيها.
(ولو قتل محرمان) فأكثر (صيدا تعدد الجزاء) فيجب علي كل واحد جزاء كامل (ولو) قتل (حلالان) لاند صيد الحرم الآن أفي: لا يتعدد الجزاء، والفرق أن الضمان في حق المحور بدل الجناية وهي متعددة وفي الحلال بدل المحل وهو متحد كما مصر، إلا أن فيه معنى الجزاء لوجوبه حقا لله تعالى، وللأخذ أن يرجع على القاتل اتفاقا كذا في (البدائع) ودل كلامه أنه لو كان أحدهما حرمًا كان على الحلال نصف القيمة وعلى المحرم جميعها إن كان مفردا وإن كان قال آنا فقيمتان، ولو كان مع الحلال مفرد وقارن كان عليه ثلثا القيمة فقط وعلى هذا قالوا؟ لو اشترك محرمون وغيرهم في قتل صيد الحرم وجوب جزاء واحد يقدر على عددهما، ويجب على كل محرم ما حصته من ذلك جزاء كامل ولو كان فيهم من لا تجب عليه كصبي وكافر كان على الحلال ما يخصه من القسمة لو قسمت على الكل. واعلم أن قتل الحلاقين إن كان بضربة فلا شك في لزوم النصف على كل أما إذا ضرب كل ضربة فعلى كل نصف قيمته مضروبة بضربتين كذا في (الفتح)، وقيد في (المحيط) بما إذا وقعتا معا بعدما فرض المسألة
стр. 608
ويبطل بيع المحرم صيدًا وشراؤه، ومن أخرج ظبية الحرم فولدت فماتا ضمنهما، فإن أدى جزاءها فولدت لا يضمن الولد.
ــ
من محرم وحلال أما إذا لم يقعا معه بأن جرحه الحلال أولا ثم ثنى المحرق ضمن الحلال ما انتقص بجرحه صحيحة ونصف قيمته وبه الجرح الأول، وفيه حلا J قطع يد صيد ثم فقأ محرم عينه ثم جرحه فإن كان على الحلال قيمته وعلى الثاني قيمته وبه الجرح الأول وعلى القارئ قيمتان وبه الجراحتان.
(وبطل بيع المحرمة وسائر تصرفاته من الهبة ونحوها (صيدًا) ولو من حلال (و) كذا (شراؤه) صيدا ولو كان البائع حلالا والصيد حي، لأنه بعد الذبح ميتة وكذا قبله إذا كان هو المشتري لما أنه محرم العيش في حقه بقوله تعالى: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم﴾ [المائدة: ٩٦]، لما عرف من إضافة التحريم سلمى الأعيان بعدم المشروعية فلم يبق محلا لسائر التصرفات أما إذا كان بائعا فلو أخذه لا ل إحرامه فكذلك، وإن قبله لكنه باعه بعد الإحرام فالبيع فاسد حتى لو هلك في يد المشتري ضمن قيمته للبائع مع الجلاء ش في الباطل لا ضمان، قيد بالبيع لأن توكيله به جائز عند الإمام خلافا لهما، ولو وقع البيع قبل إحرامهما فلم يقبضه المشتري حتى إحرام أحدث ما بطل في قيام قول الإمام والثاني، كذا في (الروح (ولو قبضه حتى وجد به المشتري عيبا بعد إحرام أحدث ما تعيق الوجود بالنقصان.
(ومن) أي: وكل محرم أو حد ل (أخرج ظبية اليوم فولدت وماتا ضمنهما) لأن الصيد بعد الإخراج بقي ممشوق الأمن شرعًا، وهذه صفة شرعية كالون والحرية فخسرت إلى الولد عند حدوثه فيصير خطاب رد الولد مستمرة فكان الإمساك تعريضه، فإذا اتصل به الموت ثبت الضمان بخلاف ولد المغصوب لأن سبب الضمان الغصب ولم يوجد في حق الود حتى لو منع الولد فيه حتى مات فحمله أيضًا (وإن أدى جزاءها فولدت لا يضمن الولد) لأنه حينئذ لم يسر إليه استحقاق الأمن لانتفاء هذه الصفة قبل وبعد لو ذبح الأم والأولاد يحل لكن مع الكراهة كما في (الغاية) وكل زيادة في الصيد كالسوق والشعر فضمانهما على التفصيل،
قال في (الفتح) والذي يقتضيه النظر أن أداء الجزاء كان حال القدرة على إعادة أمها لا يمنع الصفارة ولا يحل بعد التعرض لها وإن كان لها النحر عنه بان هربت في الحل خرج به عن العهد فلا يضمن ما يحدث بعده من أولادها وله اصطيادها لكن مع الكراهة كشبهة كون دوام العجز أداء الكفارة إذا كان للرد فقد صرح هو بان الأخذ ليس سببًا للضمان بل القتل بالنص فالتكفير قبله واقع قبل السبب فلا يقع إلا نفلح، فإذا ماتت بعد ذلك لؤمه الجزاء قال: وهذا ما إذا أتى الله به ونازعه في (البحر)
стр. 609
باب مجاوزة الميقات بغير إحرام
من جاوز الميقات غير محرم، ثم عاد محرماً ملبياً، أو جاوز ثم أحرم بعمرة، ثم أفسد
ــ
بما حصله منع كون القتل هو السبب وذلك أنه إن كان محرماً والسبب هو التعرض للصيد ولذا وجب بالدلالة وقدمنا أنه لو جرح صيداً فكفر ثم مات لا يلزمه أخرى لما أنه كفر بعد السبب، وكذا إن كان حلالا لأن هذا هو المراد بالنهي عن التنفير فإذا أخرجها فقد اتصل فعله بها فوجد السبب فجاز التكفير، فإذا أدى الجزاء ملكها خبيثاً، ولذا قالوا بكراهة أكلها وهي عند الإطلاق ينصرف إلى التحريم فدل على أن ردها بعد أداء الجزاء، ولو كان القتل هو السبب لم يجب إخراجها، وعدم قدرته على ردها بالهرب والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.
باب مجاوزة الميقات بغير إحرام
هذا أيضاً من الجنايات إلا أنه لما كان المتبادر منها في الحج ما يقع جناية على الإحرام وهو قبله فصله وأخره وإن تعذر وقوعاً على الجناية على الإحرام، وأراد بالميقات المكاني بدليل المجاورة/ (من جاوز الميقات) الذي تجب عليه الإحرام [١٥٥/ ١] (غير محرم) كان عليه أن يقول: لزمه دم إلا أنه اكتفى بما فهم اقتضاء من قوله بطل الدم، لأن مجاوزته بمنزلة إيجاب الإحرام على نفسه ولو قال: لله علي أن أحرم لزمه إما حج أو عمرة، فكذا إذا وجب بالفعل (ثم عاد) إلى الميقات حال كونه (محرماً) بحج أو عمرة أو بهما أو حال كونه (ملبياً) قد به لأنه لو عاد محرماً فقط لا يسقط عنه الدم عند الإمام وقالا: يسقط لأنه أظهر حق الميقات كما إذا مر به محرماً ساكتاً، وله أن العزيمة في الإحرام من دويرة أهله فإذا ترخص بالتأخير إلى الميقات وجب عليه قضاء حقه بإنشاء التلبية فكان التلافي بعوده محرماً ملبياً، وأجمعوا أنه لو عاد وأنشأ الإحرام منه سقط عنه الدم وأنه لو عاد بعدما طاف ولو شوطاً أو وقف بعرفة أنه لا يسقط، ومتى خاف فوت الحج لو عاد فالأفضل عدمه، وإلا فالأفضل عوده كما في (المحيط).
واعلم أن إطلاق المصنف يشمل المكي أيضاً حتى لو خرج من الحرم فأحرم بحجة لزمه دم فإن عاد إلى الحرم قبل الوقوف محرماً ملبياً سقط عنه على ما مر من الخلاف وكذا الممتنع، ولو أحرم بعمرة من الحرم فكذلك إذا عاد إلى الحل سقط، وعلى هذا لو أحرم أهل المواقيت من الحرم بحج أو عمرة (أو جاوز) الميقات كذلك (ثم أحرم بعمرة)، وعلم منه ما إذا أحرم بحجة بالأولى (ثم أفسد) تلك العمرة أو
стр. 610
وقضى، بطل الدم. فلو دخل الكوفي البستان لحاجة، له دخول مكة بلا إحرام، ووقته البستان. ومن دخل مكة بلا إحرام، وجب عليه أحد النسكين،
ــ
الحجة (وقضى) ما أفسده من الميقات بأن أحرم في القضاء منه، كذا في (الشرح) وبه اندفع ما في (البحر) من أنه لا حاجة إلى قوله: أو جاوز ثم أحرم إلى آخره لدخوله تحت قوله ثم عاد محرماً ملبياً لأنه لا فرق بين إحرام الحج أداء أو قضاء خصوصاً أنه يوهم غير المراد كعدم اشتراط العود إلى الميقات في القضاء ولابد منه انتهى. لأن موضوع الأولى ما إذا عاد بعد الإحرام إلى الميقات وفيها لا فرق بين الحج والعمرة أداء أو قضاء، والثانية ما إذا أنشأ إحرام القضاء من الميقات، ولذا لم يقل ثم عاد قاضياً لأن المتبادر منه هو العود إليه محرماً وقد دخل في الأولى فتدبره.
(بطل الدم فلو دخل كوفي البستان) أي مكان من الحل داخل الميقات (لحاجة) قصدها يعني أن الدخول لهذا القصد (له دخول مكة بلا إحرام ووقته) أي: ميقاته البستان نبه بهذا التفريغ على أن ما مر من لزوم الإحرام من الميقات إنما هو على من قصد أحد النسكين أو دخول مكة والحرم، فقصد مكة والحرم موجب له سواء قصد نسكاً أو لا أما إذا قصد مكاناً من الحل داخل الميقات فإنه يجوز له الدخول لالتحاقه بأهله سواء نوى الإقامة الشرعية فيه أو لا في ظاهر الرواية وعن الثاني أنه لابد من نية الإقامة قال في (البحر): ولم أر أن هذا القصد لابد منه حين خروجه من بيته أو لا والذي يظهر هو الأول إذ لا شك أن الآفاقي يريد دخول الحل الذي بين الميقات والحرم وليس كافياً فلابد من وجود قصد مكان مخصوص من الحل حين يخرج من بيته.
وأقول: الظاهر أن وجود ذلك القصد عند المجاوزة كاف ويدل على ذلك ما في (البدائع) بعدما ذكر حكم المجاوزة بغير إحرام قال: هذا إذا جاوز أحد هذه المواقيت الخمسة يريد الحج أو العمرة أو دخول مكة أو الحرم بغير إحرام فأما إذا لم يرد ذلك وإنما أراد أن يأتي بستان بني عامر أو غيره لحاجة فلا شيء عليه انتهى، فاعتبر الإرادة عند المجاورة كما ترى.
(ومن دخل مكة بلا إحرام ثم) بعد ذلك (حج عما عليه) من حجة الإسلام أو المنذورة، وكذا لو أحرم بعمرة منذورة (صح) أي: أجزأه ذلك (عما لزمه من دخول مكة بلا إحرام) يعني من (وجب عليه أحدا النسكين) حتى لزمه يعني من آخر دخول بغير إحرام فإنه لو دخلها مراراً وجب عليه لكل مرة حجة أو عمرة فإذا خرج فأحرم بنسك أجزأه عن آخر دخوله لا عما قبله لأن الواجب قبل الإحرام صار ديناً في ذمته فلا يسقط إلا بالنية كذا في (شرح الطحاوي) و (البدائع)، قال في (الفتح): وينبغي أن لا يحتاج إلى التعيين بل لو رجع مراراً فأحرم كل مرة بنسك على عدد دخلاته
стр. 611
ثم حج عما عليه صح عن دخول مكة بلا إحرام، وإن تحولت السنة لا.
باب إضافة الإحرام إلى الإحرام
مكي طاف شوطاً لعمرة فأحرم بحج رفضه،
ــ
خرج عن عهدة ما عليه كما قلنا فيمن عليه يومان من رمضان فصار ينوي مجرد ما عليه ولم يعين الأول ولا غيره جاز، وكذا لو كان من رمضانين على الأصح (وإن تحولت السنة لا) يصح وهو القياس فيما إذا لم تتحول وبه قال زفر وجه الاستحسان، أنه تلافي المتروك وقته، لأن الواجب عليه تعظيم هذه البقعة بالإحرام، كما إذا أتاها بحجة الإسلام في الابتداء بخلاف ما إذا تحولت السنة لأنه صار ديناً في ذمته فلا يتأدى إلا بالإحرام مقصوداً كما في الاعتكاف المنذور فإنه يتأدى بصوم رمضان في هذه السنة دون العام الثاني وأورد أن العمرة بتحول/ السنة لا تصير ديناً لعدم توقتها [١٥٥/ ب] فينبغي أن تسقط الواجبة بدخوله بلا إحرام بالمنذورة في الثانية كالأولى أجيب بأنه إذا أخرها إلى وقت تكره فيه أيام النحر والتشريق صار كأنه فوتها فصارت ديناً كذا في (العناية) وغيرها قال بعض المتأخرين: ولا يخفى ضعفه وفي (الحواشي السعدية) الظاهر أن العمرة ولو منذورة زائدة والدين يختص بالأصلي.
تتمة: قال في (المبسوط): عبد جاوز الميقات بغير إحرام ثم أذن له مولاه كان عليه دم إذا أعتق لأنه مخاطب كالحر بخلاف الصبي والنصراني إذا جاوزا ثم بلغ الصبي وأسلم النصراني فأحرما به حيث لا يلزمهما دم لعدم خطابهما والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.
باب إضافة الإحرام إلى الإحرام
الإضافة في حق المكي ومن بمعناه جناية دون الآفاقي إلا في إضافة إحرام العمرة إلى الحج فبالاعتبار الأول، ذكره عقب الجنايات وبالاعتبار الثاني جعلها في باب على حدة وأيضاً ما يذكر في هذا الباب نقصاً عن الإحرام في السابق الخلو عنه فكان بينهما أشد المقابلة فذكر عقبه قال في (الحواشي): ولعل هذا الوجه أولى، (مكي) أراد به غير الآفاقي فشمل من كان داخل الميقات أيضاً (ضاف شوطاً لعمرته)، ليس بقيد بل المراد أقل أشواطها في أشهر الحج وغيرها (فأحرم بحج رفضه) بالتحلل منه بالحلق مثلاً تحامياً عن الإثم وهذا قول الإمام وقالا: رفض العمرة أحب لأنه لابد من رفض أحدهما والعمرة أدنى حالاً إذ ليس من جنسها فرض وأقل أعمالاً وأيسر قضاءً، وله أن إحرام العمرة قد تأكد بالأداء شيء من أفعالها بخلاف أحرام الحج،
стр. 612
وعليه حج وعمرة ودم لرفضه، فلو مضى عليهما صح وعليه دم، ومن أحرم بحج، ثم بآخر يوم النحر فإن حلق في الأول لزمه الآخر، ولا دم وإلا لزم وعليه دم قصر
ــ
ورفض غير المتأكد أيسر، قيد بالمكي لأن الآفاقي لا يرفض واحداً منهما غير أنه إن أضاف بعد فعل الأقل كان قارناً وإلا فهو متمتع إن كان ذلك في أشهر الحج كما مر، وبالعمرة لأنه لو أهل بالحج وطاف له ثم بالعمر رفضها اتفاقاً، وبكونه طاف لأنه لو لم يطف رفضها أيضاً اتفاقاً، وبالأقل لأنه لو أتى بأكثره رفضه اتفاقاً وفي (المبسوط) أنه لا يرفض واحداً منهما وجعله الإسبيجابي ظاهر الرواية.
(وعلي حج وعمرة) لأنه كغائب الحج يتحلل بأفعال العمرة ثم يأتي بالحج من قابل، ولو أتى به في سنة قضاء سقطت عنه العمرة (و) عليه أيضاً (دم لرفضه) الحج، لأنه ﵊ أمر عائشة لرفضها العمرة بالدم وهو دم جبر لا يأكل منه، قيل: كان ينبغي لزوم دمين لدخول النقص على الإحرامين وأجيب بأنه غير ممنوع عن أحدهما (فلو مضى عليهما صح) لأنه أدى أفعالهما كما التزم.
(وعليه دم) لتمكن النقصان في نسكه بارتكاب المنهي عنه لأنه قارن، ولو أضاف بعد فعل الأكثر في أشهر الحج فتمتع ولا تمتع ولا قران لمكي كما مر، وهذا يؤيد قول من قال: إن نفي التمتع والقران لمكي معناه نفي الحل كما مر، ولو طاف الأكثر في غير أيام الحج ففي (المبسوط) أنه عليه الدم أيضاً، لأنه أحرم بالحج قبل الفراغ من العمرة وليس لمكي أن يجمع بينهما فإذا صار جامعاً من وجه كان عليه الدم كذا في (الفتح).
(ومن أحرم بحج ثم) أحرم (بآخر يوم النحر) اعلم أن لجمع بين الإحرامين بحسب القسمة العقلية أربعة أقسام إدخال إحرام الحج على العمرة والحج على مثله والعمرة على مثلها والعمرة على الحج، قدم الأول لكونه أدخل في الجناية ولذا لم يسقط به الدم بحال، ثم ذكر الثاني مقدماً له على غيره لقوة حاله لاشتماله على ما هو فرض، ثم الثالث مقدماً له على الرابع لما فيه من الاتفاق في الكمية والكيفية فإذا أحرم بالثاني (فإنه حلق في) الحج (الأول لزمه) حج (الآخر) لصحة الشروع فيه عند الإمام والثاني وقال محمد: لا يصح (ولا دم) عليه اتفاقاً لانتفاء الحج بانتهاء الأول فلا جناية، وهذا لأن الباقي بعد الحلق الرمي وبذلك يصير جانباً بالإحرام ثانياً (وإلا) أي: وإن لم يحلق فيه (لزمه) الثاني (وعليه، دم قصر) أي: حلق إذ التقصير لا دم فيه إنما فيه الصدقة لأنه ارتفاق ناقص وعبر به لأنه قال في موضوع المسألة: ومن المتناول
стр. 613
أولاً، ومن فرغ من عمرته إلا التقصير فأحرم بأخرى لزمه دم، ومن أحرم بحج، ثم بعمرة، ثم وقف بعرفات فقد رفض عمرته، وإن توجه إليها لا فلو طاف للحج، ثم أحرم بعمرة ومضى عليهما،
ــ
للذكر والأنثى فذكر أولاً الحلق وثانياً التقصير لما أن الأفضل في حق الرجل الحلق، وفي حقها التقصير (أولاً) لأنه إذا حلق كان جانياً على الثاني وإلا كان مؤخراً للحلق وفيه يلزم الدم عند الإمام خلافاً لهما على ما مر.
(ومن فرغ من عمرته) ولم يبق عليه (إلا التقصير فأحرم بأخرى لزمه دم) للجمع بينهما، وهذا أعني الفرق بين العمرة والحج رواية (الجامع الصغير) وجعله في (المحيط) ظاهر الرواية، وسوى في رواية (الأصل) بينهما في اللزوم ووجه الفرق أن الجمع في الإحرام إنما كان حراماً لأجل الجمع في الأفعال إذ الجمع فيها يوجب نقصاً، وهذا القدر ثابت في العمرتين معقود في الحجتين لا الأفعال الثانية متأخر إلى القابلة كذا في (الشرح) وفيه إفادة الجمع بين العمرتين حرام مكروه تحريماً وفي (الهداية) بدعة قال في (البحر): وأفرط في (غاية البيان) فقال: إن الجمع بين الإحرامين بحجتين أوب عمرتين حرام لأنه بدعة وهو سهو لما في (المحيط) والجمع بين إحرامي الحج لا يكره في ظاهر الرواية/ بخلاف العمرتين وذكر ما مر من الفرق / ١] انتهى. وأقول: ليس من السهو في شيء بل مبني على رواية (الأصل) قيل: وليس ثمة إلا هي وسكوته في (الجامع) لا يدل على النفي، قيد بكون الإحرام الثاني متراخياً عن الأول لأنه لو أحرم بهما معاً أو على التعاقب لزماه عند الإمام والثاني، لكن ترتفض أحدهما إذا توجه سائراً في ظاهر الرواية وقال الثاني: عقب صيرورته محرماً بلا مهلة، وأثر الخلاف يظهر فيما إذا جنى قبل الشروع وقال محمد: يلزمه في المعية أحدهما وفي التعاقب الأولى فقط والعمرتان كالحجتين،، وبكونه يوم النحر لأنه لو كان بعرفات ليلاً أو نهاراً رفض الثانية وعليه دم الرفض وحجة وعمرة، ثم عند الثاني ترتفض كما مر وعند الثاني بوقوفه كما مر في (المحيط) وينبغي أنه لو أحرم ليلاً بعده أن ترتفض بالوقوف بالمزدلفة كذا في (البحر) لكن قياس ظاهر الرواية المتقدم أن تبطل بالسير إليها.
(ومن أحرم بحج ثم) أحرم (بعمرة) يعني جمع بينهما حتى صار قارناً مسيئاً بتقدم إحرام الحج، وكان عليه أن يأتي بالترتيب في الأفعال فيقدم أفعال العمرة فإذا لم يفعل وإليه أشار بقوله: (ثم وقف بعرفات فقد رفض عمرته) لتعذر أدائها بعد، (وإن توجه إليها لا) أي: لا يصير رافضاً لها حتى لو عاد أمكنه أداؤها، (فلو طاف) يريد الجمع (للحج) طواف القدوم (ثم أحرم بعمرة) بعد ذلك (ومضى عليهما) بأن قدم
стр. 614
يجب دم، وندب رفضها. وإن أهل بعمرة يوم النحر لزمته ولزمه الرفض والدم والقضاء؛ فإن مضى عليها صح، ويجب دم ومن فاته الحج فأحرم بعمرة أو حجة رفضها، والله أعلم.
باب الإحصار
لمن أحصر بعدو أو مرض
ــ
أفعال العمرة (يجب) عليه (دم) للجمع بينهما شكراً لأنه قارن لكن مسيء به أكثر من الأول، وقال فخر الإسلام: إنه دم جبر وهو الصحيح وأثر الخلاف يظهر في الأكل منه (وندب رفضها) أي: العمرة لفوات الترتيب من وجه بتقدم الطواف ولا يجب لأن هذا الطواف ليس ركناً فيه وعليه قضاؤها.
(ومن أهل) أي: أحرم (بعمرة يوم النحر) أو أيام التشريق (لزمته) لصحة الشروع فيها لكن مع كراهة التحريم (ولزمه الرفض) تخلصاً من الإثم (و) لزمه (الدم) للتحلل مها قبل الأفعال (والقضاء) تداركاً لما فات أطلقه فشمل ما إذا كان قبل الحلق أو قبل طواف الزيارة أو بعده وقيل: بعد الحلق لا يرفضها ذكره في (الأصل) والأصح أنه يرفضها وتأويل المذكور أنها لا ترتفض بلا رفض (فإذا مضى عليها) أي: العمرة (صح) لأن الكراهة لمعنى في غيرها هو كونه مغولاً بأفعال الحج (ويجب) عليه (دم) للجمع بينهما إحراماً وأفعالاً، وهو دم جبر (ومن فاته الحج) بفوت الوقوف (فأحرم بعمرة أو بحج رفضها)، لأن فائت الحج يتحلل بأفعال العمرة من غير أن ينقلب إحرامه العمرة والجمع بين حجتين أو عمرتين غير مشروع على ما مر فرض ما أحرم به وعليه دم للرفض والقضاء (والله) (الموفق) للصواب.
باب الإحصار
لما كان التحليل بالإحصار نوع جناية بدليل أن ما يلزمه ليس له أن يأكل منه ذكر عقب الجنايات وأخره لأن مبناه على الاضطرار وتلك على الاختيار وبهذا اعرف أن ما في (العناية) من أنه لما كان من الإحصار ما هو جناية على المحرم يعني الإحصار بالعدو أعقبه بباب الجنايات منظور فيه وهو لغة: المنع قال في (الكشاف): يقال: أحصر فلان إذا منعه أمر من خوف أو مرض أو عجز وحصر إذا حبسه عدو عن المضي أو سجن هذا هو الأكثر وحكاه في (المغرب) ثم قال: هو المشهور وفي الشرع منع عن الوقوف والطواف فإذا قدر على أحدهما فليس به كذا في (الشرح) لكنه لا يشمل الإحصار من العمرة وسيأتي أنه يتحقق فيزداد فيه أو الطواف والسعي (لمن أحصر بعدو) آدمي ولو كافراً وغيره، (أو مرض) يزداد بالذهاب.
стр. 615
أن يبعث شاة تذبح عنه فيتحلل، ولو قارناً بعث دمين ويتوقف بالحرم لا بيوم النحر
ــ
والركوب وكذا لو هلكت نفقته في الطريق بشرط عدم قدرته على المشي، قال في (المبسوط): ولا يبعد أن يلزمه المشي بعد الشروع وإن كان لا يلزمه ابتداء ألا ترى أن حج النفل لا يلزمه ابتداء وبالشروع يلزمه وجعل هذا في (المحيط) قول محمد وقال الثاني: إن قدر عليه في الحال لكن خاف العجز لا يلزمه قال في (السراج): ولو مات محرمها في الطريق كانت بمنزلة المحصر يعني لا تحل إلا بالدم لأنها لو أحرمت ابتداء بلا زوج ولا محرم كانت محصرة ولا تحل إلا بالدم كما في (الفتح)، فكذا هذا، لأنها منعت شرعاً منعاً آكد من المنع بالعدو فإن قلت: بقي ما لو أحرم عبده أو أمته ولو بإذنه فإن قلت: له أن يحللهما كالزوج إذا كان الإحرام بغير إذنه ولو باعهما أو تزوجت المحرمة كان للمشتري والزوج فعل ذلك أيضاً وكلامه لا يشمل هذا قلت: يمكن إدخاله في قوله بعدو بأن يراد القاهر إلا أن الظاهر أن كلامه في محصر يتوقف تحلله على الهدي كما سيأتي وتحلل هؤلاء لا يتوقف عليه فقد قالوا: إن تحلل الزوج والسيد أن يصنع بهما أدنى ما يحظر في الإحرام من قص ظفر أو شعر أو تطيب أو تقبيل وفي كراهته بالجماع قولان حكاهما في (المحيط).
وينبغي أن ترجح/ الكراهة ثم تبعث الحرة هدياً، وأما الأمة والعبد فبعد العتق [١٥٦/ ب] (أن يبعث شاة) أو قيمتها ليشتري به شاة أو سبع بدنة، ولا يدخل الصوم والإطعام هنا، (تذبح عنه) في الحرم ولا شيء عليه لو سرقت بعده، لكن لو أكل الذابح منها شيئاً ضمن قيمة ما أكل إن كان غنياً ويتصدق به على المحصر، ولو كان معسراً بقي محرماً إلى أن يحج إن زال قبل فوات الحج، ويتحلل بالطواف والسعي إن استمر الإحصار حتى فاته الحج كذا في (الفتح)، (فيتحلل) بعد الذبح فلو ظن ذبحه ففعل ما يفعله الحلال ثم ظهر أنه لم يذبح كان عليه جزاء كذا في (العناية).
وقيد في (الكافي) قولهما بما إذا كان الإحصار في الحل أما إذا كان في الحرم فيحلق يعني على وجه الوجوب كما في (السراج)، (ولو) كان المحصر (قارناً بعث دمين) لأنه محرم بإحرامين ولا يحتاج إلى تعيين ما عن أحدهما فلو بعث واحداً ليتحلل به عن إحرام الحج يتحلل عن واحد منهما لأن في ذلك تغيير المشروع (ويتوقف) دم الإحصار (بالحرم) يعني بالمكان (لا بيوم النحر) يعني لا يتوقف بالزمان وهذا عند الإمام، وقالا: يتوقف بالزمان أيضاً كهدي المتعة والقران، ولا خلاف في أن المحصر بالعمرة لا يتوقت دمه بالزمان، وله أنه دم كفارة حتى لا يجوز الأكل منه فيختص بالمكان دون الزمان كسائر دماء الكفارات بخلاف دم المتعة
стр. 616
وعلى المحصر بالحج إن تحلل حجة وعمرة، وعلى المعتمر عمرة، وعلى القارن حجة وعمرتان. فإن بعث، ثم زال الإحصار، وقدر على الهدي، والحج توجه وإلا لا،
ــ
والقران لأنه دم نسك (وعلى المحصر بالحج إن تحلل) ولم يحج من عامه (حجه) قضاء عما فاته (وعمرة) لأنه في معنى فائت الحج يتحلل بأفعال العمرة، فإن لم يأت بها قضاها على أن هذا مروي عن ابن عباس وابن عمر، قيدنا بكونه لم يحج من عامه لأنه لو حج منه كان عليه حجة فقط وهل يحتاج إلى نية القضاء؟ إن تحولت السنة وكان الحج نفلاً احتيج إليها؟ لا إن كانت حجة الإسلام.
(وعلى المعتمر) إذا أحصر قضاء (عمرة) وهذا نوع تحقيق الإحصار عنها، ومن فروع المسألة ما لو أهلك بنسك مبهم فأحصر قبل التعيين كان عليه أن يبعث بهدي واحد ويقضي عمرة استحساناً، وفي القياس حجة وعمرة لأن إحرامه إن كان للحج لزماه فكان فيه الاحتياط لكنه استحسن المتيقن وهو العمرة فتصير ديناً في ذمته، قيل: فيه نظر لأنه إن كان متمكناً من الخروج عن ذلك بأداء عمرة فكذا بغيره، بخلاف ما لو كان عين نسكاً فنسيه حيث يحل بهدي ويلزمه حجة وعمرة لأن ثمة تيقناً بعدم نية الحج وهنا جاز كون المنوي الحج (وعلى القارن حجة وعمرتان) يقضيها بقران أو إحرام، وهذا إذا تحولت السنة فإن لم تتحول وحج من عامه كان عليه عمرة القران فقط، قال في (البحر): ويرد عليه ما قالوه في هذا الباب من أنه إذا زال الإحصار، إنما لم يجب عليه أن يأتي بالعمرة التي وجبت بالشروع في القران لأنه غير قارن على أدائها على الوجه الذي التزمه وهو أن تكون أفعال الحج مترتبة عليها وبفوات الحج يفوت ذلك فإن هذا يقتضي تعيين القران، والحق هو الأول لأنه بالشروع التزم أصل القربة لا صفتها وهذا هو الموافق لما قدمه جواز القران للمفرد في القضاء.
(فإن بعث) الهدي (ثم زال الإحصار وقدر على) إدراك (الهدي والحج توجه) لأداء الحج لقدرته على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل، (وإلا) أي: وإن لم يقدر عليهما أو قدر على أحدهما دون الآخر (لا) أي: لا يلزمه التوجه أما إذا لم يقدر عليهما أو قدر على الهدي فقط فظاهر لكنه لو توجه للتحلل بأفعال العمرة جاز لأنه هو الأصل في التحلل، وفيه سقوط العمرة عنه في القضاء وله أن يأتي بالعمرة لو قارناً لما مر وأما إذا قدر على الحج دون الهدي فجواز التحلل قول الإمام وهو الاستحسان، والقياس أن لا يجوز وبه قال زفر وجه الاستحسان أنه لو لم يتحلل لضاع ماله مجاناً وحرمة المال كحرمة النفس إلا أن الأفضل أن يتوجه قالوا: وهذه القسمة لا تتأتى على قولهما لما مر من توقيت دم الإحصار بالزمان فيلزم من إدراك الحج إدراك الهدي
стр. 617
ولا إحصار بعدما وقف بعرفة، ومن منع بمكة عن الركنين فهو محصر وإلا لا.
ــ
ضرورة وفي (السراج) أنه يتأتى على قولهما أيضاً بأن أحصر بعرفة وأمرهم بالذبح قبل طلوع الفجر يوم النحر أقول: الإحصار قبيل الفجر بحيث يدرك الحج دون الهدي لأن الذبح بمنى، واعترضه في (البحر) بما سيأتي من أنه لا إحصار بعرفة فلو قال: بمكان قريب من عرفة لاستقام وأقول: هذا الاعتراض منشؤه التحريض وما في (السراج) إنما هو لو أحصر بعرنة بالنون وكيف يصح أن يكون بحيث يدرك الحج.
قال في (المحيط): ولو زال الإحصار وحدث آخر فنوى أنه يكون الهدي للأول عن الثاني جاز، وإن لم ينو حتى نحر لم يجز وكذا لو بعث جزاء صيد أو قلد بدنة تطوع وأوجبها ثم أحصر فنوى أن/ يكون ذلك عن الإحصار جاز، (ولا إحصار) [١٥٧/ ١] يتحقق شرعاً (بعد) ما (وقف بعرفة) لوقوع الأمن من الفوات وأورد أن هذا القدر ثابت في العمرة مع تحقق الإحصار بها وأجيب بأن الأمن في الحج بتحقق الفعل بخلافه في العمرة لأنه لو لم يتحلل للزمة الضرر بامتداد الإحرام فوق ما التزمه بخلاف المحصر بالحج لتمكنه من التحلل بالحلق يوم النحر في حق غير النساء ثم إن دام الإحصار لزمه دم لترك كل واجب بعد من الوقوف بالمزدلفة ورمي الجمار وكذا التأخير بالحلق والطواف عند الإمام خلافًا لهما، قال في (البحر): وقدمنا عن (البدائع) وغيرها أن واجب الحج يسقط بالعذر حتى لو ترك الوقوف يعني بالمزدلفة خوف الزحام لا شيء عليه، وكذا لا شيء على الحائض بترك طواف الصدر، ولا شك أن الإحصار عذر قال: وقد ظهر لي أن كلامهم في الإحصار بالعدو أما بالمرض فهو عذر سماوي فيكون مسقطاً، ونظيره ما مر في التيمم، هذا واختلف في تحلله في مكانه قيل: لا يفعل لوقوع الحلق في غير الحرم ولو أخره وقع في غير زمانه لكن تأخره عن الزمان أهون منه عن المكان ويدل عليه قوله في (الأصل): هو حرام حتى يطوف طواف الزيارة، وقيل: يفعل ويدل عليه قوله في (الجامع الصغير): وهو محرم عن النساء حتى يطوف طواف الزيارة قال العتابي: وهو الأظهر وكأنه لإمكان حمل الإطلاق في (الأصل) على هذا التقييد والله الموفق.
(ومن منع بمكة عن الركنين) يعني الوقوف والطواف قال العيني: لم يقل: أحصر لأن الإحصار لا يتحقق بمكة عندنا خلافاً للثلاثة وأقول: هذا يرده قوله: (فهو محصر) وما ادعاه رواية مرجوحة وإن قال في (المحيط): إنه ظاهر الرواية والأصح ما في (الهداية) وغيرها من تحقق الإحصار فيها عند الكل حيث كان عن الركنين (وإلا) أي: وإن لم يمنع عنهما بل قدر على أحدهما (لا) أي: لا يكون محصراً أما إذا قدر على الوقوف فلما مر وأما على الطواف فلأن فائت الحج يتحلل به والدم بدل عنه فيه فلا حاجة إلى الهدي والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.
стр. 618
باب الفوات
من فاته الحج بفوت الوقوف بعرفة، فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل بلا دم، لا فوت لعمرة وهي طواف وسعي، وتصح في السنة،
ــ
باب الفوات
لما كان كل من الإحصار والفوات من العوارض إلا أن الإحصار وقع له ﵊ فقدم، ولأنه بالنسبة إلى الفوات بمنزلة المفرد من المركب، وذلك لأن الإحصار إحرام بلا أداء والفوات إحرام وأداء (من فاته الحج) فرضاً كان ولو منذوراً أو تطوعاً صحيحاً كان أو فاسداً سواء طرأ إفساده أو انعقد فاسداً، كما إذا أحرم مجامعاً (بفوت) وقت (الوقوف بعرفة) المتقدم (فيحل) من أحرامه (بعمرة) أي: بأفعالها، وفيه إيماء إلى أن ذلك واجب، وبه صرح في (البدائع) وإلى أن إحرام الحج باق وهذا عندهما، وقال الثاني: انقلب إحرامه عمرة بدليل أنه لو أقام محرماً حتى حج مع الناس من قابل بذلك الإحرام لا يجزئه عن حجته، ولو بقي أصل الإحرام لأجزأه، ولهما أن الإحرام عقد لازم لا يقيل الانفساخ، وفي الانقلاب انفساخ والدليل على عدم انقلابه أن المكي إن فاته الحج يتحلل بالطواف كالآفاقي، ولو انقلب إحرامه إحرام عمرة للزمه الخروج للحل وإن فاته الحج.
(و) لو جامع ليس (عليه) قضاء العمرة كذا في (البدائع)، وأنه لو مكث محرماً حتى دخل أشهر (الحج من قابل) فتحلل بعمل العمرة ثم حج من عامه ذلك لا يكون متمتعاً، ولو انقلب لكان كذا في (المبسوط) وأجاب عما استدل به الثاني بأنه وإن بقي الأصل لكن تعين عليه الخروج بأفعال العمرة فلا يبطل هذا التعيين بتحول السنة، وأثر الخلاف يظهر فيما لو أحرم فائت الحج بأخرى صح عند الإمام ويرفضها لئلا يصير جامعاً بين إحرامي حج وعليه دم وحجتان وعمرة من قابل، وقال الثاني: يمضي فيهما إحرام الأولى وقال محمد: لا يصح إحرامه أصلاً (ولا فوت لعمرة) لأنها غير مؤقتة إجماعاً (وهي) لغة: الزيارة يقال: اعتمر فلان إذا زار وفي (المغرب) أصلها القصد إلى مكان عامر ثم غلب على القصد إلى مكان مخصوص، وعرفاً (طواف وسعي) غير أن ركنها الطواف فقط، وأما السعي فواجب فيها كالحلق ولم يذاكره لأنه مخرج منها، وكذا لم يذكر الإحرام لأنه شرط خارج على ماهيتها (وتصح) العمرة (في) كل (السنة) ولو أتى بالفاء تفريعاً على عدم فوتها لكان أولى، وقد صح أنه
стр. 619
وتكره يوم عرفة، ويوم النحر وأيام التشريق وهي سنة مؤكدة.
ــ
﵊ اعتمر أربع عمر كلها في ذي القعدة وهذا يقتضي أن أفضل أوقاتها أشهر الحج لكن جاء في الصحيح: (عمرة في رمضان تعدل حجة) ومن ثم تردد بعض أهل العلم في أي الوقتين أفضل؟ (وتكره) كراهة تحريم (يوم عرفة/ ويوم النحر وأيام التشريق) لقول عائشة رضي الله تعالى عنها: حلت العمرة في السنة كلها إلا أربعة أيام يوم عرفة ويوم النحر ويومان بعده) وعن الثاني عدم كراهتها في يوم عرفة قبل الزوال والأظهر من المذهب الإطلاق وفي (الخانية): وتكره العمرة في خمسة أيام لغير القارن انتهى. قال في (البحر): وهو تقييد حسن وينبغي أن يكون راجعاً إلى يوم عرفة لا في الخمسة وأن يلحق المتمتع بالقارن انتهى.
وأقول: هذا ظاهر في أنه فهم أن معنى ما في (الخانية) من استثناء القارن أنه لا بد له من العمرة ليبني عليها أفعال الحج ومن ثم خصه بيوم عرفة وهو غفلة عن كلامهم فقد قال في (السراج): تكره العمرة في هذه الأيام أي: يكره إنشاؤها بالإحرام أما إذا أداها بإحرام سابق كما إذا كان قارناً ففاته الحج وأدى العمرة في هذه الأيام لا يكره، وعلى هذا فالاستثناء الواقع في (الخانية) منقطع ولا اختصاص ليوم عرفة.
(وهي) أي: العمرة يعني الإتيان بها مرة في العمر (فسنة مؤكدة) في الصحيح لنص محمد في كتاب الحج على أنها تطوع وقيل: واجبة وفي (حل النوازل): إنه الصحيح قال في (التحفة): والواجب والسنة المؤكدة متقاربان وفي (البدائع) قال أصحابنا: إنها واجبة كصدقة الفطر والأضحية والوتر ومنهم من أطلق اسم السنة وهذا الإطلاق لا ينافي الوجوب ولا ينافيه ما أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح، قال رجل: يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة؟ فقال ﵊: (لا وإن تعتمر خير لك) لأن الظاهر أنه عنى بالوجوب هنا الفرض نعم هو حجة على من قال: بأنها فرض كفاية كالموصلي من أصحابنا كما في (الدراية) وسكت المصنف عن سنتها وأدائها اكتفاء بما بينه في الحج لاشتراكهما في ذلك، وقدمنا أن الجماع قبل طواف الأكثر يفسدها وليس لها طواف صدر خلافاً لابن زياد والله والهادي للصواب والرشاد بمنه وكرمه.
стр. 620
باب الحج عن الغير
النيابة تجزئ في العبادة المالية عند العجز، والقدرة، ولم تجز في البدنية بحال، وفي المركب منهما تجزئ عن العجز فقط، والشرط العجز الدائم إلى وقت الموت وإنما شرط
ــ
باب الحج عن الغير
إدخال أل على غير واقع على وجه الصحة بل هو ملزوم الإضافة كذا في (الفتح) يعني معنى وفيه نظر فقد صرح في (المنية) بأنه يقال: (قبضت غيراً والتنوين للتمكن عن الإضافة فيجوز دخول أل، على أن الكوفيين وبعض البصريين وكثير من المتأخرين أجازوا نيابة أل عن الضمير المضاف إليه، وهو بإطلاقه يعن ما يلزم الإضافة وما يلزم، ولما كان الأصل كون عمل الإنسان لنفسه لا لغيره كان هذا الباب خليقاً بالتأخير. واعلم أن كل من أتى بعبادة وجعل ثوابها لغيره قال علماؤنا: يصح جعله لظواهر الأدلة، وقال بعض أهل العلم: لا يصح وظاهر كلامهم يعطي أنه لا فرق في هذا الجعل بين الفرض وغيره.
(النيابة) عن المكلف (تجزئ في العبادات المالية) كالزكاة والكفارات (عند العجز والقدرة)، لأن المقصود منها سد خلة المحتاج وذا إلى خصوص الأداء بنفسه غير محتاج (ولم تجز) أي: النيابة (في) العبادة (البدنية) كالصلاة والصوم، ومعنى كونه بدنياً أن فيه ترك أعمال البدن كما في (الحواشي السعدية)، (بحال) من الأحوال لأن المقصود منها قهر النفس وإتعابها وذا غير حاصل بغيرها وعلى هذا حمل قوله ﵊: (لا يصم أحد عن أحد ولا يصل أحد عن أحد).
(وفي المركب منهما) أي: من البدن والمالي كالحج (تجزئ) النيابة (عند العجز) عن الأداء بنفسه اعتباراً لجهة المال (فقط)، يعني لا عند القدرة اعتباراً لجهة البدن وكان القياس عدم جوازها مطلقاً نظراً إلى هذا الاعتبار لكنه تعالى رخص في إسقاطه بتحمل المشقة الأخرى أعني إخراج المال عند العجز المستمر إلى الموت رحمة منه وفضلاً.
(والشرط) في جواز النيابة فيه بعد وجوبه عليه (العجز الدائم إلى وقت الموت)، لأنه فرض العمر فإذا أحج غيره لمرض يرجى زواله أو لا أو كان محبوساً كان أمره مراعى إن استمر به ذلك المانع حتى مات ظهر أنه وقع مجزياً وإن عوفي أو خلص من الحبس ظهر أنه لم يقع مجزياً وظهر وجوب المباشرة كذا في (الفتح) وهذا صريح في
стр. 621
عجز المنوب للحج الفرض لا للنفل، ومن أحرم حج آمريه ضمن النفقة،
ــ
أنه لا فرق بين كون المرض يرجى زواله أو لا كالزمانة والعمى وهو الملائم لكلام المصنف لكن في (الدراية) عن (الإيضاح) ما يفيد الفرق بينهما وذلك أنه قال: إن كان عجزاً لا يزول كالزمانة والعمى جاز أن يحج عنه لأن العجز إذا لزم صار كالموت ولو كان يرجى زواله كالمرض والحبس فالأمر موقوف فإن دام إلى الموت حكم بوقوعه موضع الفرض ولو زال وجب عليه الحج لزوال/ المعنى المجوز وعزاه في (البحر) إلى (الخيانة)، وفي (المحيط) و (المبسوط) قال: وهو الحق واقتضى كلامه أن الصحيح لو أحج غيره ثم عجز لا يجزئه، وبه صرح غير واحد ولا ينافيه ما في (الفتاوى) لو قال: لله علي ثلاثون حجة فأحج ثلاثين نفساً في سنة واحدة، وإن مات قبل أن يجيء أوان الحج جاز على الكل وإن جاء وقت الحج وهو يقدر بطلت حجة، وعلى هذا كل سنة تجيء لأن المراد بالعجز السابق هو الحاصل بعد فراغ النائب عن الحج.
قال في (البحر): وينبغي أن يكون المراد بوقت الحج في مسألة النذر وقت الوقوع فإن كان فيه ميتاً أجزأه الكل وإلا بطلت واحدة وتوقف الباقي، هذا وبقي من شرائط جواز النيابة كما في (البدائع) أمره به فلا يجوز حج غيره عنه بغير إذنه إلا الوارث فإنه لو حج عن مورثه بغير إذنه تجزئه إن شاء الله تعالى، ونية المحجوج عنه عند الإمام، وكون أكثر النفقة من مال الآمر لا متبرعاً بها، حتى قال في (الفتح): لو أنفق الأكثر أو الكل من مال نفسه لبعث الحاجة ولا يكون المال حاضراً فيجوز ذلك كالوكيل والوصي يشتري لليتيم ويعطي من مالٍ نفسه فإنه يرجع به من مال اليتيم، وأن يكون راكباً حتى لو أمره بالحج فحج ماشيًا ضمن النفقة ويحج عنه راكباً، وإذا توافرت الشروط فظاهر المذهب أن الحج يقع عن المحجوج عنه وعن نحمد أنه يقع عن الحاج واختاره جمع من المتأخرين منهم صدر الإسلام والإسبيجابي وقاضي خان ونسبه شيخ الإسلام لأصحابنا وفي (العناية) وإليه مال عامة المتأخرين ونقل التمرتاشي أنه على هذا القول لا يسقط عنه فرض الحج بل يكون نفلاً لأنه لا يتأدى إلا بنية الفرض أو بمطلق النية ولم توجد، وإنما وجدت النية عن الآمر وبه ظهر أن قول الشارح الصحيح الأول، ولهذا لا يسقط به الفرض عن المأمور لا يصح شاهداً كما قد علمت.
(ومن أحرم عن آمريه) اللذان أمراه بالحج عنهما (ضمن النفقة) فيه إيماء إلى أنها لا تقع عن أحدهما لأن كل واحد إنما أمره أن يخلص النفقة له ولا يمكنه الإيقاع عن أحدهما لعدم الأولوية فوقعت عن المأمور نفلاً وضمن ما أنفقه لصرفه إياه عن حج نفسه، واعلم أنه وقع في (الهداية) ومن أمره رجلان بأن يحج عن كل واحد
стр. 622
ودم الإحصار على الآمر،
ــ
منهما حجة فأهل بحجة عنهما فهي عن الحاج ويضمن النفقة لأن الحج يقع عن الآمر حتى لا يخرج عن حجة الإسلام ولا خفاء في عدم مطابقة الدليل للمدعي، وقد اختلف الشارحون في إصلاح هذا المقام وما رأيت من أفصح منهم عن المرام، لكني رأيت في نسخة قديمة معتمدة لا أن الحج يقع عن الآمر بلا النافية وليس تعليلاً للمسألة، وقوله: حتى لا يخرج غاية لقوله فهي عن الحاج نفلاً وهذا أولى ما رأيت فتدبره، قيد بالأمر بها لأنه لو أحرم عنهما بغير أمرهما كان له أن يجعله عن أحدهما، لأنه متبرع بجعل ثواب عمله فبقي على خياره وكذا في (البحر).
وأقول: فيه نظر لأن من حج عن غيره بغير أمره لا يكون حاجاً عنه، لما مر بل جاعلاً ثوابه له وذلك إنما يكون بعد الفراغ كما في (الشرح) وهذا القدر لا فرق فيه بين أن يأمره أو لا لأنه حيث وقع الحج عنه كان له أن يجعل ثوابه لمن أراد فلا يصح أن يكون التقييد بالأمر احترازاً عما إذا لم يأمره لاستوائهما في أن الحج للفاعل في الوجهين، نعم قيد بقوله عن آمريه لأنه لو أحرم بحج عن أحدهما فما لم يشرع في الأفعال فالأمر موقوف، فإن عين أحدهما قبل الوقوف انصرف إليه وإلا انصرف إلى نفسه وضمن النفقة، أما لو عين ذلك الأحد غير أنه أبهم بما أحرم به كان له أن يعين بعد ذلك فلا خلاف.
قال في (الكافي): وينبغي أن يكون له التعيين أيضاً إجماعاً فيما لو أهل بحجة ولم يعين المحجوج عنه فصور الإبهام أربعة، هذا ومن صور (المخالفة) ما لو أهل بحجتين أحدهما عن نفسه والأخرى عن الآمر إلا أنه لو رفض التي عن نفسه عاد إلى الوفاق، ومنها ما لو أمره بالإفراد بحجة أو عمرة فقرن أو تمتع وكذا لو أمره بالعمرة فحج أولاً ثم اعتمر بخلاف ما لو فعلها ثم حج عن نفسه كذا في (المحيط) وليس من صور المخالفة ما لو أمره أن يحج عنه هذه السنة فحج عنه بعدها لأن تعينها للاستعجال فصار كما لو أمره أن يعتق عبده غداً فأعتقه بعد غد كذا في (الخانية).
تتمة: الحاج عن الغير إن شاء قال: لبيك عن فلان وإن شاء اكتفى بالنية، والأفضل إحجاج الذكر الحر العالم بالمناسك الحاج عن نفسه فيكره إحجاج المرأة لنقصانه إذ ليس عليها رمل ولا سعي ولا ترفع صوتها بالتلبية ولا تحلق، والعبد لأنه ليس أهلاً لأداء الفرض عن نفسه فكيف عن غيره والصيرورة لأنه تارك فرض وصرح في (المعراج) بالإساءة في المرأة والعبد ولو مأذوناً،/ وفي (البدائع) الأفضل أن يكون قد حج عن نفسه، واعلم أن العلة المتقدمة في كراهة إحجاج العبد تعم الصبي ولم أره، (ودم الإحصار على الآمر) ولو ميتاً لأنه هو الذي أدخله في هذه العهدة نعم
стр. 623
ودم القران، والجناية على المأمور، فإن مات في طريقه يحج عنه من منزلة بثلث ما بقي
ــ
قيل في الميت: إنه من الثلث وقيل: من جميع المال ثم يجب عليه الحج من قابل من مال نفسه فلا يكون ضامناً للنفقة كفاية الحج كذا قالوا، قال في (البحر): ولم يصرحوا بأنه لا اقتضاه في الإحصار والفوات هل يكون عن الآمر ويقع عن المأمور وأقول: علله في (السراج) بأن الحج لزمه بالدخول فإن فات لزمه بالدخول قضاؤه وهو ظاهر على قول محمد: إن الحج يقع عن الحاج انتهى. يعني وعلى قول غيره من أنه يقع عن الآمر فينبغي أن يكون القضاء عنه وتلزمه النفقة.
(ودم القران) والمتمتع (والجناية على المأمور) أما القران فلأنه وجب شكراً للجمع بين النسكين والمأمور هو المختص بهذه النعمة لوقوع الفعل منه وهذه المسألة تشهد لصحة المروي عن محمد أن الحج يقع عن المأمور كذا في (الهداية) قال في (الفتح): وقد يقال: لا يلزم هذه الشهادة إذ لا شك أن الأفعال إنما وجدت من المأمور حقيقة غير أنها تقع عن الآمر شرعاً، ووجب هذا الدم سبب عن الوجود الحقيقي، ولأن موجب هذا الفعل أحد أمرين من الهدي والصوم على أن كل واحد يجب على تقدير وأحدهما يجب تقديره على المأمور وهو الصوم فكذا الآخر، لأن كلاً منهما موجب واحد لهذا الفعل انتهى.
قال في (الحواشي السعدية): وفيه تأمل وأقول: لعل وجهه أن كون الصوم على المأمور فكذا الهدي لا يصلح قادحاً في الشهادة للاتفاق على أنه على المأمور وإن اختلفت جهة الإيجاب، وأما دم الجناية فلأنه على الجاني فتجب عليه الكفارة لا فرق في ذلك بين جناية الجماع وغيره إلا أنه إن كان قبل الوقوف حتى فسد حجة ضمن النفقة أيضاً لمخالفته، وكذا لو كان عليه دم رفض النسك أيضاً، قال في (الفتح): ولا يبعد لو فرض أنه أمره بحجتين معاً ففعل حتى ارتفضت إحداهما كونه على الآمر ولم أره، انتهى. ولو قال: حججت وكذبه كان القول له بيمينه ولو برهن الوارث أو الوصي على أنه كان يوم النحر بالبلد لم يقبل لأنها شهادة نفي، نعم لو برهن على إقراره أنه لم يحج قبلت، هذا إذا لم يكن المأمور مديوناً أمر بأن يحج مما عليه، فإن كان لم يصدق إلا ببرهان، والفرق لا يخفى على متدرب في الفن.
(فإن مات) المأمور بالحج (في طريقه) أو سرقت منه النفقة قبل الوقوف (يحج عنه) أي: عن الآمر (من منزله) إن كان له منزل، فإن لم يكن فمن حيث مات ولو تعددت منازله فمن أقربها إلى مكة (بثلث ما بقي) من التركة، هذا إذا كان الثلث يكفي للحد من منزله فإذا لم يكن حج عنه من حيث يبلغ استحساناً، ولو بلغ من منزله ماشياً وراكباً من غيره قال محمد: يحج عنه من حيث بلغ راكباً فإن مات أو
стр. 624
ومن أهل بحج عن أبويه فعين صح.
ــ
سرقت ثانياً يحج عنه من ثلث الباقي بعدها هكذا مرة بعد مرة أخرى إلى أن لا يبقى من ثلثه ما يبلغ الحج فتبطل الوصية، وهذا عند الإمام.
وقال محمد: إن بقي من المدفوع شيء حج به وإلا بطلت، وبه قال أبو يوسف: فيما إذا كان المدفوع تمام الثلث فإن كان بعضه كمل فإن بلغ باقيه يحج به وإلا بطلت، قال في (البحر): ولم يختلف في أنه يحج عنه من حيث مات، وقد اقتصر الشارحون على أن فعل مات هو المأمور مع ما فيه من تعقيد الضمائر لاختلاف مرجعها كما قد علمت، مع أنه يحتمل أن يكون هو الموصي فيتحد المرجع وهو صحيح فإنه إذا مات بعد ما خرج حاجاً وأوصى بالحج فإنه يحج عنه من منزله بثلث تركته ويصدق عليه أنه بثلث ما بقي أي: بعد الإنفاق في الطريق انتهى.
ولا يخفى أن المتبادر من ثلث ما بقي يعني من التركة على أن المصنف رمز على صحة الخلاف بقوله من منزله فبثلث ما بقي، وعلى ما ادعى لا خلاف أنه يحج عنه بثلث تركته، هذا إذا أطلق الوصية ومات، أما إذا عين مكاناً فإنه يرجع إلى بيانه اتفاقاً ولو مات المأمور بعد الوقوف جاز عن الآمر لأنه أدى الركن الأعظم، كذا في (الفتح) وقيدنا بكون الآمر أوصى بالحج عنه لما في (المحيط) لو دفع إلى رجل مالاً ليحج به عنه فأهل بحجة ثم مات الآمر فللورثة أن يأخذوا ما بقي من المال ويضمونه ما أنفق بعد موته لأن نفقة الحج كنفقة ذوي الأرحام/ تبطل بالموت، واعلم أن الثلث لو كان يسع أكثر من حجة خير الوصي بين أن يحج في كل سنة وبين أن يفعل في سنة واحد حججاً، وهو الأفضل لما فيه من تعجيل تنفيذ الوصية وللوصي أن يحج بنفسه إلا أن يقول له الميت: ادفع هذا إلى من يحج عني وإلا أن يكون وارثاً فلا يصح إلا بإجازة الباقين إن كانوا كباراً، وفي (التجنيس): أوصى بأنه يحج عنه ابنه ليرجع في التركة جاز كالدين إذا قضاه من مال نفسه، (ومن أهل) أي: أحرم (بحجة عن أبويه) بغير أمرهما (فعين) بعد ذلك أحدهما (صح) لما مر من أن جعل الثواب للغير لا يحصل إلا بعد الأداء فلغت نيته قبله، وفي هذا لا فرق بين الولد والأجنبي إلا أنه خص الولد لأنه يندب له ذلك، وعلم منه أنه لو أحرم عن أحدهما مبهماً كان له التعيين بعد ذلك بالأولى وهذا ظاهر فيما إذا كان متنفلاً عنهما، أما لو كان على أحدهما حج الفرض فتبرع الوارث عنه بالإحجاج والحج بنفسه قال الإمام: يجزئه إن شاء الله تعالى لقوله ﵊ للخثعمية: (أرأيت لو كان على أبيك دين)
стр. 625
باب الهدي
أدناه شاة، وهو إبل، وبقر، وغنم وما جاز في الضحايا جاز في الهدايا
ــ
الحديث وإنما علقه الإمام بالمشيئة بعد صحة الحديث لما أن خبر الواحد لا يفيد اليقين بل الظن، ولا شك أن هذا من الأمور التي طريقها العلم فإن سقوط الفرض عن ذمة الميت بعد القطع باشتغاله أمر يشهد به على الحق ، فاحتيج إلى المشيئة، بخلاف ما طريقه العمل فإنه لا يحتاج إليها.
خاتمة: على المأمور بالحج أن يرد ما فضل عن نفقة نفسه ذهاباً وإياباً وما يحتاج إليه من كسوة ونحوها إلا أن يتبرع له الوارث أو يوصي بذلك الميت بناء على صحة وصيته وقيل: لا يجوز ذكره الإسبيجابي وليس له إطعام أحد ولا دخول حمام ولا شراء دهن سراج ولا دواء ولا إعطاء أجرة حجام ولا خادم إلا أن يكون ممن لا يخدم نفسه، ولو نوى الإقامة بمكة نصف شهر سقطت نفقته من مال الميت ثم إذا عاد تعود عند محمد، وهو الأظهر خلافاً للثاني.
قالوا: هذا في زمانهم أما في زماننا فلا يقدر أن يخرج إلا مع الناس فعلى هذا إذا كان مقامه بمكة غيرها لانتظار القافلة فنفقته في مال الميت وإن كان أكثر من نصف شهر وفي (الظهيرية): مات وعليه حجة الإسلام فحج عنه رجل بأمره غير أنه لم ينو فرضاً ولا نفلاً. جاز عن حجة الإسلام بخلاف ما إذا نوى نفلاً وفي وصايا العمرة أوصى بأن يحج عنه بألف من ماله فأحج الوصي من مال نفسه ليرجع في التركة ليس له ذلك لأن الوصية باللفظ فيعتبر لفظ الموصي، وهو إضافة المال إلى نفسه والله الموفق للصواب.
باب الهدي
(أدناه شاة) لما كان هدي المتعة والقرآن والإحصار وجزاء الصيد والجناية فرع معرفة ذلك أخره (وهو إبل وبقر وغنم) إلا أن الأقل متيقن له، ولذا لو قال: لله علي أن أهدي ولا نية له يلزمه شاة وإن عين شيئاً لزمه، ولو أهدى قيمتها جاز في رواية أبي سليمان اعتباراً بزكاة الغنم، حيث يجوز دفع القيمة فيها لا في رواية أبي حفص لأن القربة تعلقت بالإراقة والتصدق باللحم، وليس في القيمة غير التصدق كذا في (البدائع) وهذا يقتضي أنه لو أهدى مثل الشاة أجزأه على هذا الرواية وروى ابن سماعة أنه لا يجوز ولا كلام أنه إذا كان لا يراق فتصدق بقيمته جاز، ولو عقارا تعين التصدق بقيمته على الفقراء ولو من غير مكة، هذا إذا لم يلحق بلفظ الهدي ما يبطله فإن ألحق به ما يبطله لم يلزمه شيء عند الإمام، كما إذا قال: هذه الشاة هدي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام، (وما) أي: وكل حيوان (جاز في الضحايا جاز في الهدايا)
стр. 626
والشاة تجوز في كل شيء إلا في طواف الركن جنباً، ووطء بعد الوقوف، ويأكل من هدي التطوع والمتعة، والقران فقط،
ــ
قيل: الأولى ولا يجوز في الهدايا إلا ما جاز في الضحايا، كما في (الهداية) ولعل وجهه أن ينبغي أن يكون عنوان المسألة مما الكلام فيه، فيجوز الثني من الأنواع الثلاثة وهو من الإبل ما تم له خمس سنين ومن البقر ما تم له سنتان ومن الغنم ما تم له سنة، أما الجذع فلا يجوز إلا من الضأن والمعز وهو ما تم له سنة، وقيل: أكثر السنة بشرط أن يكون بحيث لو اختلط بالثنايا ظن الناظر أنه منهم كذا في (الوجيز) وهو معنى ما في (غاية البيان) بشرط أن يكون عظيم الجثة أما إذا كان صغيراً فلا بد من تمام السنة، ولا يجوز المعيب من هذه الأنواع إذا كان العيب موجوداً قبل ذبحها أما إذا أحدث وقت ذبحها فإنه يجوز استحساناً، لأن هذا مما لا يمكن الاحتراز عنه وفي كلامه إيماء إلى جواز الاشتراك في البدنة كالأضحية حيث أراد الكل القربة وإن اختلفت أجناسها/ من دم متعة وإحصار وجزاء صيد إلا أن كون الكل من جنس واحد أحب، هذا إذا نوى وقت الشراء الاشتراك أما إذا لم ينو فلا يجوز، لأن كلها صارت واجبة وإن كان بإيجاب الشرع والبعض بإيجابه.
(والشاة تجوز في كل شيء) وجب فيه الدم في الحج، فلا يرد أن من نذر بدنة أو جزوراً لا تجزئه الشاة إذ الكلام في الحج بدليل قوله: (إلا في طواف الركن جنباً) أو حائضاً أو نفساء، لأن الجناية أغلظ فجعل جبر نقصانها بالبدنة إظهاراً للتفاوت بين الأصغر والأكبر، (ووطء بعد الوقوف) لما مر وجعل في (الفتح) الحيض والنفاس موضعاً ثالثاً والأظهر ما علمته، (ويأكل ندباً من هدي التطوع والمتعة والقران) لقوله تعالى: ﴿فكلوا منها﴾ [الحج: ٢٨] وفي التعبير بمن إيماء أنه يتصدق بالبعض ويندب أن يكون بالثلث ويدخر الثلث ويطعم الأغنياء ما بقي قال في (البحر): وفي قوله من هدي التطوع إشارة إلى أنه بلغ الحرم فلو لم يبلغه لا يأكل منه، والفرق أن القربة فيما إذا بلغ بالإراقة والأكل بعد حصولها وفيما إذا لم يبلغ بالتصدق والأكل ينافيه، ومن ثم قالوا: كل دم لا يجوز له الأكل منه يجب عليه التصدق منه بعد الذبح، وفي الإشارة نظر (فقط)، فلا يأكل من غيرها كدم الإحصار والنذر والكفارات، ولو هلك بعد الذبح لا ضمان عليه في النوعين، أما إن استهلكه فإن كان مما يجب عليه التصدق به ضمن قيمته وإلا لا، ولو باع اللحم جاز بيعه في النوعين إلا أن ما لا يجوز له أكله عليه أن يتصدق بثمنه، كذا في (الفتح) معزياً إلى (البدائع) وعلل في (البدائع) جواز البيع بأن ملكه قائم فيه ووجب عليه التصدق بالثمن لأنه ثمن مبيع والتصدق لتعلق حق الفقير فيتمكن في ثمنه خبث فكان سبيله التصدق انتهى.
стр. 627
وخص ذبح هدي المتعة، والقران بيوم النحر فقط، والكل بالحرم لا بفقيره، ولا يجب التعريف بالهدي، ويتصدق بجلاله وخطامه، ولم يعط أجر الجزار منه، ولا يركبه بلا ضرورة
ــ
لكن قدم في (الفتح) أنه ليس له بيع شيء من لحومها الهدايا وإن كان مما يجوز له الأكل منه فإن باع شيئاً كان عليه التصدق بقيمته وفيه مخالفة لما في (البدائع) من وجهين الأول وجوب التصدق فيما له الأكل منه أيضاً الثاني أنه لا ينظر للثمن فيما لا يجوز أكله، ويمكن التوفيق في الثاني بأن ينظر إلى الثمن إن كان أكثر من القيمة وإلى القيمة إذا كانت أكثر قال بعض العصريين: وفيه نظر إذا مقتضى كونه باع ملكه أنه لا ينظر إلى القيمة البينة، وما في (البحر) من أن التصدق بالثمن فيما لا يجوز أكله وبالقيمة فيما يجوز، والجواز في الأول بمعنى الصحة لا الحل فيه نظر فتدبره.
(وخص ذبح المتعة والقران بيوم النحر) أي: وقته وهو الأيام الثلاثة لأنه دم نسك فيختص بالوقت كالأضحية حتى لو ذبح قبله لا يجوز إجماعاً أو بعده كان تاركاً للواجب عند الإمام فيلزمه وللسنة عندهما (فقط) أما دم النذر والكفارات فلا اختصاص له به وكذلك دم الإحصار عندهما وقال محمد: لا يجوز قبلها، وأفاد أن هدي التطوع ليس كذلك وهو الصحيح خلافاً لما ذكره القدوري من اختصاصه، (والكل) أي: وكل دم يجب على الحاج ولو هدياً يختص (بالحرم) لقوله تعالى: ﴿هدياً بالغ الكعبة﴾ [المائدة: ٩٥] وقال تعالى: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ [الحج: ٣٣] والمراد الحرم فيجوز الذبح في أي موضع شاء منه، ومن الناس من عين مناً والصحيح ما قلنا (لا) يختص جواز التصديق بالدماء (بفقير) بل هو لا يبني عن التعريف بل عن النقل إلى مكان ليتقرب بإراقته فيه غير أنه يندب إن كان دم شكر لا إن كان دم كفارة، والفرق لا يخفى (ويتصدق بجلاله) جمع جل وهو ما يلبس على الدابة، (وخطامه) أي: زمامه وهو ما يجعل في أنف البعير، (ولم يعط أجر الجزار) أي: الذابح (منه) فإنه أعطى ضمنه، قيد بذلك لأنه لو تصدق عليه منه شيء جاز، (ولا يركبه) أي: الهدي سواء جاز له الأكل منه أو لا وصرح في (المحيط) بحرمته، وكذا لا يحمل عليه فإن نقص بذلك ضمن ما نقص، ويتصدق به على الفقراء، (بلا ضرورة) نبه بذلك على أنه يجوز له الركوب للضرورة بأن لم يجد ظهراً ولا يقدر على المشي لحديث أصحاب السنن: (اركبها بالمعروف إذا لجأت إليها حتى تجد ظهراً) وعلله الناصحي في (أحكام الأوقاف) أنها باقية على ملكه فجاز له الانتفاع
стр. 628
ولا يحلبه، وينضح ضرعه بالنقاخ، وإن عطب واجباً أو تعيب أقام غيره مقامه، والمعيب له، ولو تطوعاً نحره، وصبغ نعله بدمه، وضرب به صفحته، ولم يأكله غني، وتقلد بدنه التطوع والمتعة والقران فقط.
مسائل منثورة
ولو شهدوا بوقوفهم قبل يومه تقبل
ــ
بها للضرورة بدليل أنه لو مات قبل أن تبلغ المحل كانت ميراثاً والظاهر أنه لا شيء عليه بركوبه في هذه الحالة (ولا يحلبه) لأن اللبن جزؤه كوبره وصوفه ولا يجوز له الانتفاع بشيء من أجزائه، فإن فعل أو دفعه لغني ضمنه بالقيمة كما في (المحيط) وكان القياس أنه يضمنه/ بالمثل ولو باقياً تصدق به على الفقراء، (وينضح) أي: برش (بالنقاح) بضم النون والقاف أي: وبالخاء المعجمة كما في (الصحاح) و (المغرب) و (القاموس) الماء البارد لينقطع اللبن هذا إذا كان وقت الذبح قريباً، فإن بعد حلبه وتصدق به، (فإن عطب) الهدي أي: هلك حال كونه (واجباً أو تعيب) عيباً يمنع الأضحية (أقام غير مقامه) لأن الواجب القار في ذمته لا يسقط إلا بالذبح، (والمعيب له) لأنه عينه لجهة وقد بطلت فبقي على ملكه، (ولو تطوعاً) أي: ولو كان المعطوب أي: الذي قرب من الهلاك المعطوب تطوعاً (نحره وصبغ نعله) أي: الهدي أراد به قلادته (بدمه) ليعلم الناس أنه هدي فتأكل منه الفقراء.
(وضرب به صفحته) أي: صفحة سنامه يعني جانبه، (ولم يأكل غني) لما مر (وتقلد بدنة التطوع والمتعة والقران) بأن يضع القلادة عليها من بلده، إن بعث بها، وإن توجه معها فمن حيث يحرم هكذا السنة، وإنما يقلدها لما أنها دم نسك فناسب إشهارها وإظهارها (فقط)، فلا يقلد دم الجنايات لأن الستر بها أليق ويلحق بها دم الإحصار كما في (المبسوط) وفي (المحيط): إنه يقلد دم النذور وأدخله في (البحر) في دم التطوع لما أنه بإيجاب العبد دون إيجاب الشرع.
مسائل منثورة
جرت عادتهم بذكر ما شذ في الأبواب السابقة من المسائل آخر الكتاب تارة يعبرون عنها بمنثورة أي: غير مرتبة في أبوابها، كاللؤلؤ المنثور وأخرى بمتفرقة أو شتى، والمصنف استعمل كل ذلك في كتابة، (ولو شهدوا بوقوفهم) بعرفة (قبل يومه) بأن شهدوا بأنهم وقفوا يوم التروية (تقبل) شهادتهم، وكان عليهم الإعادة لأن التدارك ممكن في الجملة يعني إذا ظهر الخطأ قال صدر الشريعة: صورة المسألة مشكلة لأن هذه الشهادة لا تكون إلا بأن الهلال لم ير ليلة كذا وهو ليلة الثلاثين بل
стр. 629
وبعده لا، ولو ترك الجمرة الأولى في اليوم الثاني، رمى الكل أو الأولى فقط، ومن أوجب
ــ
رأى ليلة بعدها وكان شهر ذي القعدة تماماً ومثل هذه الشهادة لا تقبل لاحتمال كون ذي القعدة تسعة وعشرين فصورتها أنهم وقفوا ثم علموا بعد الوقوف أنهم غلطوا في الحساب فكان الوقوف يوم التروية فإن علم هذا المعنى قبل الوقت بحيث يمكن التدارك أمر الإمام الناس بالوقوف وإن علم في وقت لا يمكن تداركه فبناءً على الدليل الأول وهو إمكان التدارك ينبغي أن لا يعتبر هذا المعنى، ويقال: قد تم حج الناس أما بناء على الثاني وهو أن جواز المقدم لا نظير له لا يصح الحج انتهى، وحاصل الإشكال على ما صور أن هذه الشهادة شهادة نفي قال في (الحواشي اليعقوبية): ويحتمل أن يشهدوا بأن ذا القعدة غرته يوم الأحد مثلاً وكان الناس تقول الأمر على أن الغرة يوم الاثنين، فغرة ذي الحجة في زعم الناس يوم الأربعاء وفي زعم الذين يشهدون في يوم الثلاثاء فلا تكون شهادة على النفي قال: وقوله: بأن غلطوا في الحساب لا يخفى أن الغلط من عامة الناس والحساب خارج عن حد القبول انتهى.
وأفاد في (الحواشي السعدية) معزياً إلى (الجامع الصغير) لقاضي خان أنه لو تبين أنهم وقفوا يوم التروية تقبل أيضاً لأن العبادة قبل وقتها لا تصح وشهدوا بوقوفهم (بعده) أي: بعد يوم الوقوف بأن شهدوا أنهم رأوا هلال ذي الحجة في ليلة كذا يكون الوقوف منه العاشر (لا) أي: لا تقبل شهادتهم استحساناً، قيل: لأنها قامت على نفي جواز الوقوف وهو ما لا يدخل تحت الحكم، ورد بأنها إنما قامت على الإثبات حقيقة وهو الهلال في ليلة قبل رؤية أهل الوقوف وهو مستلزم لعدم جواز وقوفهم، ولا حاجة إلى الحكم بل الفتوى، فقيد عدم سقوط الفرض فيخاطب به، وعدم سقوطه هو المراد، والأولى أن يقال: إنما لا تقبل لا لمانع قام بها بل لأن وقوفهم جائز لأن هذا الفرع من الاشتباه مما يغلب ولا يمكن التحرز عنه فلو لم يحكم بهذا الاجتهاد للزم الحرج الشديد وهو مدفوع، وإذا لم يثبت بها عدم صحة الوقوف فلا فائدة في سماعها فيقول لهم الإمام لا أسمعها وقد تم حج الناس حتى الشهود وفيما روى هشام عن محمد ولو شهدوا عشية عرفة برؤية الهلال والوقوف في بقية الليل مع الناس أو أكثرهم غير ممكن لم تسمع أيضاً بخلاف ما إذا أمكن، وعلى هذا لو شهدوا يوم التروية أن هذا اليوم يوم عرفة فإن لم يقفوا مع الإمكان فقد فاتهم الحج في الوجهين، (ولو ترك الجمرة الأولى من اليوم الثاني) من النحر عامداً كان أو ناسياً أو اقتصر على الثانية والثالثة (رمى الكل) رعاية للترتيب المسنون، (أو) رمى (الأولى فقط) ولا شيء عليه، لأنه في المتروك في وقته ولم يترك غير الترتيب، (ومن أوجب
стр. 630
حجاً ماشياً لا يركب حتى يطوف للركن، ولو اشترى محرمة حللها وجامعها.
ــ
على نفسه (حجاً) بالنذر حال كونه (ماشياً) منجزاً كان/ أو معلقاً كإن شفى الله مريضي أو قدم زيد فعلي حجة ولا فرق أيضاً بين أن يقول: لله عليه أو علي حجة ولو قال: علي المشي ولم يذكر حجة ولا عمرة كان عليه أحد النسكين فإن جعلها عمرة (لا يركب) حتى يحلق هذا إذا لم تكن له نية فإن نوى به المشي إلى مسجد المدينة المنورة أو إلى بيت المقدس أو غير ذلك فلا شيء عليه، ولو قال: علي المشي إلى مكة أو إلى الكعبة فهو كقوله إلى بيت الله تعالى، ولو قال: إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام لم يلزمه شيء عند الإمام وقالا: يلزمه النسك احتياطاً، وقوله أوجه إذا لم يكن عرفة كذا في (الفتح) (حتى يطوف للركن) وفاء بما التزم إذ به ينتهي الإحرام وفيه إيماء إلى صحة نذره فإن قلت: لا نظير للمشي في الواجبات ومن شرط صحة النذر أن يكون من جنس المنذور واجب قلت: بل له نظير وهو مشي المكي القادر على المشي إلى عرفات ونفس الطواف أيضاً، وقدمنا وجوب المشي على المحصور أيضاً، والسعي إلى الجمعة واجب فهو من الجنس أيضاً ولو ركب في أكثره أراق دماً وفي الأقل بحسابه، ولم يذكر مبدأ مشيه والأصح أنه منزله.
(ولو اشترى) جارية (محرمة) بإذن المولى (حللها) المشتري إن شاء (وجامعها) هذا ظاهر في أنه يحللها بغير الجماع، وما في نسخ (الجامع) أو يجامعها يدل على أنه يحللها به والأول أولى تعظيماً لأمر الحج، وقال زفر: ليس له ذلك ويردها قلنا: تعارض حق الله تعالى وحق العبد فقدم حق العبد رعاية لحاجته والله الموفق للصواب.
قال مؤلفه: وقد تم تبييض هذا الربع في يوم السبت المبارك غرة شهر القعدة سنة تسع وثمانين وتسع مائة على يد مؤلفه ختم الله له بالحسنى وبلغه المقام الأسنى والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
стр. 631
كتاب النكاح
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب النكاح
لما فرغ من العبادات شرع في المعاملات لأن بها بقاء العاملين وقدم النكاح لأنه أقرب إليها حتى كان الاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادة أي: الاشتغال بالنكاح وما يشتمل عليه من القيام بالمصالح وإعفاف الحرام عن نفسه وتربية الولد ونحو ذلك، وأورد الجهاد فإنه عبادة حتى ذكره بعضهم عقيب العبادات قبل النكاح وقد أخره، وأجيب بأن النكاح سبب لما هو المقصود منه وزيادة فإنه سبب لوجود المسلم والإسلام، والجهاد سبب للإسلام فقط، ورده (بالفتح) بأن الجهاد سبب لهما أيضاً إذ نقل الموصوف من صفة إلى صفة أعني من الكفر إلى الإسلام يصح قولنا: إنه سبب لوجود المسلم والإسلام لكنه لا نسبة بينهما في تحصيل ذلك، فإنه يحصل بأنكحة أفراد المسلمين إلى أضعاف ما يحصل بالقتال إذ الغالب حصول القتل به أو الذمة فقدم الأكثرية انتهى.
وحاصله أن الذات المتصفة بالإسلام لم تكن موجودة فقد يمنع بأن المتجدد إنما هو الصفة فقط على أنه يرد الوقف، ولو قيل: إن العبادات علم بالغلبة على تلك الأركان الربعة لكان حسناً واندفع إيراد الجهاد والوقف ومنهم من قدم البيع نظراً إلى بساطته والأكثر على الأول إذ قد اجتمع فيه دواعي الشرع والعقل والطبع قال في (العناية): ولم تجتمع في حكم من أحكام الشرع غيره ونقضه في (الحواشي السعدية) بالأكل والشرب انتهى.
وقد يقال: المراد في حكم هو المعاملات إذ الكلام فيها، واختلف في مفهومه لغة فقيل: إنه مشترك لفظي بين الوطء والعقد، وأيده في (غاية البيان) بأن الأصل في الكلام الحقيقة والمشترك مستعمل في الموضوع الأصلي، وقيل: حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهو أصح أقاويل الشافعي، وقيل: عكسه وعليه مشايخنا، وقالوا: إنه حقيقة في الضم أيضاً ولا منافاة بين كلامهم، إذ الوطء من أفراد الضم والموضوع للأعم حقيقة في كل فرد من أفراده كإنسان في زيد ثم أفراد الضم تختلف شدة وضعفاً فلفظ النكاح من المشكل كذا في (الفتح) وعورض بما في (المغرب) النكاح الوطء وإطلاقه على العقد مجاز وقولهم: النكاح الضم مجاز أيضاً، إلا أن هذا
стр. 632
هو عقد يرد على ملك المتعة قصداً،
ــ
من تسمية السبب باسم المسبب والأول عكسه انتهى. يعني أن النكاح بمعنى الوطء سبب للضم والضم مسبب عنه، وأطلق السبب على المسبب والعكس ظاهر، وقد يمنع بأن الوطء نفسه ضم وقد جعل صاحب (المحيط) الضم أعم من ضم الجسم إلى الجسم والقول إلى القول فيكون مشتركاً معنوياً أيضاً غير أن المتبادر من لفظ الضم تعلقه بالأجسام لا الأقوال لأنها أعراض يتلاشى الأول منها قبل وجود الثاني فلا يصادف الثاني منها ما ينضم إليه، إلا أن قولهم الحقيقة والمجاز أولى من الاشتراك يرجح ما في (المغرب) وأن إطلاقه يعم المعنوي أيضاً وأما مفهومه عرفاً/ ما أفاده بقوله: (هو عقد) أي: مجموع إيجاب وقبول ولو حكماً فهو عندهم حقيقة وبه صرح في (المجتبي) وغيره فقول الشارح: هذا تفسيره يجب أن يراد به عرف أهل الشرع، إلا أن الشارع نقله فإنه لم يثبت وإنما تكلم به على وفق اللغة فحيث جاء في الكتاب والسنة مجرداً عن القرائن يحمل على الوطء كما في ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء: ٢٢] حتى أثبتوا بهذه الآية حرمة مزنية الأب على الابن، (يرد) أي: يفيد ولو عبر به أو قال يثبت لكان أظهر كذا في (البحر) والأقرب أن يكون بمعنى يأتي.
قال الجوهري: الورود خلاف الصدر انتهى. أي: الرجوع وعلى تعليلته أي: يأتي وضعاً لكذا (على ملك المتعة) أي: لملكها وهو اختصاص الزوج ببعضها أو سائر أعضائها استمتاعاً أو ملك الذات أو النفس في حق المتمتع كذا في (البدائع) وفي (سراج الدبوسي) اختلفوا في أن هذا الملك في حكم ملك العين أو المتعة قال أصحابنا بالأول والشافعي بالثاني وأجمعوا على أن جميع أجزائها ومنافعها لها واستدل لأصحابنا بجواز نكاح المرضعة أي: الصغيرة ولا متعة وطء فيها، ولا يرد ما لو وطئت بشبهة فإن البدل لها ولو ملك العين لكان له لأن هذا الملك ليس حقيقياً بل في حكمه في حق تحليل الوطء دون ما سواه من الأحكام التي لا تتصل بحق الزوجية، والظاهر أن الخلاف لفظي وإذا عرف هذا فما في (البحر) من أن المراد بالملك الحل لا الملك الشرعي لأن المنكوحة لو وطئت بشبهة كان العقر، ولو ملك الانتفاع ببعضها حقيقة لكان بدله فيه نظر، بل يملك الانتفاع به حقيقة ولا يلزم ذلك لما مر، قصداً خرج به شراء الأمة للتسري فإن الشارع إنما وضع هذا العقد لتملك المنفعة بالأنثى (قصداً) وتملك المنفعة في شراء الأمة ضمني وإن قصده التسري والمقصود إنما هو ملك الرقبة ومن ثم صح شراء المشتركة ونحوها دون نكاحها وقد اشتمل التعريف على العلل الأربع، فالإيجاب والقبول في العقد علة مادية وكل من
стр. 633
وهو سنة وعند التوقان واجب،
ــ
الموجب والقائل علة فاعلية، والعقد الحاصل علة صورية، وملك الاستمتاع هو العلة الفائتة ولا خفاء في تقديمها ذهناً وإن تأخرت خارجاً وسببه تعلق البقاء المقدر بتعاطيه على الوجه الأكمل، وشرطه العام الأهلية والعقل والبلوغ.
قال في (الفتح): وينبغي أن يزاد في الوطء لا في الزوج والزوجة، ولا في متولي العقد فإن تزويج الصغير والصغيرة جائز وتوكيل الصبي الذي يعقد العقد وقصده جائز في البيع، وصحته هنا أولى، وأما الحرية فشرط النفاذ بلا إذن أحد انتهى، لكن في (النهاية) من قول شرطه العام في تنفيذ كل تصرف دائر بين النفع والضرر إلى آخره يفيد أن هذا شرط النفاد في العاقد نفسه، ومن ثم توقف نكاح الصغير والصغيرة إذا عقدا لأنفسهما مميزين لا إن كانا غير مميزين، ومنه أيضاً المحلية وجعلها في (المحيط) من الخاصة والأول أولى، وهي امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي فخرج الذكر والخنثى المشكل أيضاً لجواز أن يكون ذكراً، وبقوله لم يمنع إلى آخره الجنية فلا يجوز نكاحها وأجاز الحسن بشهود كذا في (القنية) والمحارم أيضاً، وسقوط الحد عند الإمام بوطء محرمة بعد العقد لما أنها محل في الجملة، بدليل حلها لغيره ولم يسقطاه نظراً إلى سلب محليتها قال في (الخلاصة): وعليه الفتوى والخاص سماع اثنين بوصف خاص للإيجاب والقبول وركنه الإيجاب والقبول، ولو حكماً وحكمه حل استمتاع كل منهما بالآخر على الوجه المأذون فيه وأما صفته فنبه عليها بقوله: (وهو) أي: النكاح (سنة) مؤكدة على الأصح يعني: حالة الاعتدال بدليل جعل التوقان مقابلاً، وهو القدرة على المهر والنفقة والوطء مع عدم الخوف من الزنا والجور وترك الفرائض والسنن، وقال بعض مشايخنا: إنه فرض كفاية وقيل: بل واجب على الكفاية وقيل: على التعيين وينبغي ترجيحه لثبوت المواظبة عليه، والإنكار على من رغب عنه ولهذا يضعف القول باستحبابه جداً، لكن في (الفتح) كثيراً ما تساهل في إطلاقه على السنة.
(وعند التوقان) مصدر واقت نفسه إلى كذا اشتاقت من حد طلب كذا في (المغرب) والمراد شدة الاشتياق كما في (الشرح) بحيث يخاف الوقوع في الزنا لو لم يتزوج لا أصله ليصح قوله: (واجب) أي: لازم إذ لا وجوب لو لم يصل إلى هذه الحالة غير أنه إن كان بحيث أنه لا يمكنه الاحتراز عنه إلا به كان فرضاً كما في (النهاية) وإلا كان واجباً لأن ترك الزنا واجب وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به يكون واجباً كوجوبه كذا قالوا: وفيه نظر إذ الترك قد يكون بغير النكاح وهو التسري
стр. 634
وينعقد بإيجاب وقبول
ــ
وحينئذ فلا يلزم وجوبه إلا لو/ فرضنا المسألة بأنه ليس قادراً عليه ومع عدم القدرة عليه لابد في الوجوب من القدرة على المهر والنفقة وأن لا يخاف الجور أي: الظلم فإن خافه بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه وإلا كره ولم ... منه لأنه ليس من صفاته الخاصة.
تتميم: يندب تقديم خطبة قبل عقد النكاح وأن يكون طاهراً وإن ندب كونه في المسجد يوم الجمعة وأن يتولى العقد ولي رشيد، وأن يكون الشهود عدولاً وأن يستدين له والنظر إلى الزوجة قبله سنة، ويحترز الشهوة ما أمكن، وينبغي أن يتزوج صالحة معروفة النسب في الحسب والديانة وأن يتزوج ما من هي فوقه في الخلق والأدب والورع والجمال، ودونه في العز والحرمة والحسب والمال والسن والقامة، ويجتنب الحسناء في المنبت السوء، ولا يتزوج امرأة لعزها وحسبها ومالها وجمالها ولا يتزوج طويلة مهزولة ولا قصيرة ذميمة، ولا مكثرة ولا سيئة الخلق، ولا ذات ولد، ولا مسنة ولا زانية ولا أمة مع طول الحرة ولا حرة بلا ولي ويختار أيسرهن خطبة، ونكاح البكر حسن، هذا واختلف في كراهة الزفاف والمختار عدم كراهته، إذا لم يشتمل على مفسدة دينية، وفي ضرب الدف منه يعني بما خلا عن الجلاجل، وفي الغناء في العرس والوليمة، ومنهم من قال: بعدم الكراهة كذا في (الذخيرة) وينبغي للمرأة أن تختار الزوج الدين الحسن الخلق الجواد الموسر، والله الميسر.
(وينعقد) أي: يثبت انعقاد ذلك العقد الخاص (بإيجاب وقبول) والانعقاد ارتباط أحد الكلامين بالآخر على وجه يسمى باعتباره عقداً شرعياً متعقباً لأحكامه وذلك بوقوع الثاني جواباً معتبراً محققاً لفرض الكلام السابق ويسمع كل واحد من المتعاقدين كلام صاحبه كذا في (الفتح) وفي البيوع منه قال: أي يثبت حكمه بالإيجاب والقبول ليلائم ما مر من تفسير العقد بمجموع الإيجاب والقبول فيما عين لا غير، كما قد يتبادر النهي وقال صدر الشريعة: العقد ربط أجزاء التصرف أي الإيجاب والقبول شرعاً أريد به هنا الحاصل بالمصدر وهو الارتباط وإنما قلنا هذا لأن الشارع يعتبر الإيجاب والقبول أركان عقد النكاح، لا أمور خارجية كالشرائط، وقد ذكرت في شرح (التنقيح) في فصل النهي: كالبيع فإن الشرع يحكم بالإيجاب والقبول الموجودين حساً يرتبطان ويحصل معنى شرعي يكون ملك المشتري أثراً له، وذلك المعنى المركب من الإيجاب والقبول مع ذلك الارتباط للشيء لا أن البيع مجرد المعنى الشرعي والإيجاب والقبول آلة له كما توهم البعض، لأن كونهما أركاناً ينافي ذلك انتهى، والعقد في صدر كلامه بمعنى الانعقاد، والإيجاب لغة الإثبات وعرفاً الصيغة الصالحة لإفادة ذلك العقد بقيد كونها أولاً، والقبول من قبلت العقد
стр. 635
وضعاً للمضي، أو أحدهما،
ــ
أقبله قبولاً مقيداً في العرف بكونه ثانياً من أي جانب كان، فما قيل الإيجاب صدر الصيغة الصالحة لتلك الإفادة خلاف الواقع من العرف المشهور مع أنه غير مانع لصدقة على القبول وبهذا عرف أنه لا يتصور تقديم القبول على الإيجاب فقول من قال: لو قدم القبول على الإيجاب بأن قال: تزوجت ابنتك فقال: زوجتها أي: ينعقد النكاح كما في (البحر) ينعقد ممنوع كونه من تقديم الإيجاب (وضعا) نبه بذلك على أن القبول لا يكون بالفعل فلو قال عند شاهدين: تزوجتك بألف فلم تقل شيئاً حتى أعطاها المهر في المجلس لا ينعقد وما أجاب به صاحب (البداية) من أنه ينعقد أنكره صاحب (المحيط) للمضي قيل: لأن الوضع لم يضع للإنشاء لفظاً خاصاً وإنما عرف بالشرع والماضي أدل على التحقق والثبوت، وقيل: إن هذا الصيغ أي: تزوجت وطلقت وأعتقت وبعت واشتريت وضعت لغة للإنشاء والإخبار لأن ذلك كان معروفاً في الجاهلية لتحقق الحاجة إليه لأن لهم أنكحة معتبرة قال ﵊: (ولدت من نكاح لا من سفاح) فقره الشرع كذا في (الدراية) أو وضع (للمضي) والآخرة لغيره مستقبلاً كالأمر.
(أو) حالاً كالمضارع بناء على أنه موضوع له، أما الأول فكما إذا قال: زوجيني نفسك أو كوني امرأتي فقالت: زوجتك أو قبلت أو بالسمع والطاعة كما في (النوادر) وجزم به البزازي وادعى في (شرح الدرر) أن ما زعمه المصنف من أن الأمر إيجاب مخالف للكتب، بل هو توكيل كما في (الهداية) وهو مردود لوجهين الأول أن ما في (الكتاب) ليس نصاً في أنه إيجاب أن كون (أحدهما) للماضي يصدق بكون الثاني للحال، الثاني سلمناه لكن لا نسلم أنه مخالف لكلامهم كيف وقد صرح في (الخلاصة) و (الخانية) بأنه إيجاب وعبارته في (الخانية) ولفظة الأمر في النكاح إيجاب وكذا في الخلع والطلاق والكفالة والهبة قال في (الفتح): وهو أحسن لأن الإيجاب ليس إلا اللفظ/ المفيد تحقق المعنى أو لا، وهو صادق على لفظة الأمر فليكن إيجاباً مستغن عما أورد من أنه لو كان توكيلاً لما اقتصر على المجلس، وجوابه بأنه في ضمن الأمر بالفعل فيكون قبوله تحصيل الفعل في المجلس، ثم قال: والظاهر أنه لابد من اعتباره توكيلاً وإلا بقي طلب الفرق بين النكاح والبيع حيث لا يتم بقوله بعنيه بكذا فيقول: بعت بلا جواب قال في (البحر): إنه يرد على كونه إيجاباً ما في (الخلاصة) لو قال الوكيل بالنكاح: هب ابنتك لفلان فقال الأب: وهبت لا ينعقد النكاح ما لم يقل الوكيل بعده قبلت معللاً بأن الوكيل لا يملك التوكيل انتهى.
следующие страницы →