← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 13620

النهر الفائق شرح كنز الدقائق

سراج الدين ابن نجيم

Полный текст (1 611 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال في (البحر): والظاهر الإطلاق إذ قد عللوا بأن سبب الخيار في العتق لا يعرفه إلا الخواص لخفائه بخلاف خيار البلوغ لأنه ظاهر يعرفه كل واحد وهذه مفيدة لأن ثبوت الخيار مع التخيير ظاهر يعرفه كل أحد وقالوا: إن الفرقة به ليست بطلاق ولذا كان لها أن تختار ولو حائضاً. تتمة: فرق النكاح إلى اثني عشر بعضها طلاق وبعضها فسخ منها ما يحتاج إلى القضاء ومنها ما لا يحتاج في (فتح القدير) وقد جمع بعض الفضلاء في قوله في خيار البلوغ والإعتاق فرقة حكمها بغير طلاق .... فقد كفؤ كذا ونقصان مهر ونكاح فاسده باتفاق .... ملك أحد الزوجين أو بعض زوج وارتداد كذا على الإطلاق .... ثم جب وعتقه ولعان وأبا الزوج فرقة بطلاق .... وقضى القاضي في الكل شرط غير ملك وردة وعتاق. وقوله: باتفاق احتراز عن الحامل من الزنا فإن نكاحها جائز عندهما فالفرقة منه طلاق، فاسد عنده فالفرقة من فسخ وقوله: احتراز عن قول محمد فإنه يقول: إن الردة من الزوج طلاق ومن المرأة فسخ انتهى. ويزاد الإيلاء وهو طلاق والفرقة بتقبيل ابن الزوج وهي فسخ وكذا لو سبي أحد الزوجين وبمهاجرة أحدهما مسلماً أو ذمياً وكذا لو خرجا مستأمنين فأسلم أحدهما أو صار ذمياً فإنها إذا حاضت ثلاث حيض وقعت بينها والكل فسخ كذا في طلاق الفسخ ولا شك أن قصد الاستثناء على الثلاثة غير سديد إذ النكاح الفاسد كذلك وكذلك تباين الدارين ولما من الله بهذا الجمع نظمته طبق ما مهدت فقلت: فرق النكاح أتتك حقاً نافعاً .... فسخ طلاق وهذا القد يحكيها متباين الدار مع نقصان مهر/ .... فاسد عقد وفقد الكفؤ يبغيها خيار عتق بلوغ ردة وكذا .... ملك لبعض وتلك الفسخ يحصيها تقبيل سبي وإسلام المهاجر .... أو شطر الجميع خلا إسلام مستأمن قد زيد يتلوها أما الطلاق فجب عنة وكذا .... إيلاؤه ولعان الزوج يقضيها قضى قاض أي عتق .... وملك كذا ما زيد يدينها إيلاؤها وفساد العقد منه كذا .... تباين الدار رب اغفر لبانيها وقولي ملك لبعض يفهم أن الملك الكامل يوجب ذلك بالأولى في إطلاقه يعم الزوج والزوجة وبقى ما لو تزوج أختين في عقدين ولم يدر الأول فإنه يجب التفريق

стр. 737

ولو نكحت بلا إذن فعتقت نفذ بلا خيار، ــ بينهما. قال في (الفتح): والظاهر أن هذه الفرقة طلاق حتى ينقص من طلاق كل منهما طلقة (ولو) تزوجها بعد ذلك كذا في هامش المصنف بخطه وهو ساقط من أكثر النسخ (نكحت) أمة أو مكاتبة (بلا إذن) وفرضها في الأمة وإن كان العبد كذلك ليترتب عليها المسألة التي تليها تفريعاً (فعتقت) بأي سبب كأن (نفذ) النكاح عليها (بلاخيار) عتق لها أما النفاذ فلأن التوقف إنما كان لحق المولى وقد زال ونقض هذا التعليل بما لو تزوج بغير إذن مولاه ثم أذن لا يجوز حتى يجيز ما صنع وبما إذا زوج فضولي شخصاً ثم وكله توقف على إجازته بعد الوكالة وما إذا زوج ولي أبعد مع وجود الأقرب فغاب الأقرب أو مات حتى تحولت الولاية للمزوج توقف على إجازة مستأنفة، وكذا سيد المكاتبة لو زوجها بلا إذنها توقف على إجازتها فإذا عتقت بالأداء لم يجز إلا بإجازة السيد مع أنه المزوج وأجيب عن الأول والثاني بأن الإذن والتوكيل فكذا الحجر فيما يستقبل لا فيما مضى وكأن مقتضى هذا أن لا يجوز بالإجازة أيضاً إلا إذا استحسناه. وعن الثالث والرابع بأن كلاً من الأبعد والسيد حين زوج لم يكن ولياً فوجب توقفه على إجازته بعد صيرورته ولياً ليثبت ظهور كونه أصلح وأما عدم الخيار فلأن النفاذ إنما كان بعد العتق فلم يتحقق ازدياد الملك عليها ولو اقترنا كما لو زوجها فضولي وأعتقها آخر فأجاز المولى الكل فلا خيار أيضاً كما في (تلخيص الجامع) وقيد بالنكاح لأنها لو اشترت شيئاً بغير إذن مولاها ثم عتقت بطل لتغير المالك وبالأمة لأن الحرة الصغيرة لو نكحت بلا إذن ثم بلغت توقف على إجازتها أطلق في الأمة فشمل المدبرة وأم الولد إلا أن هذا مسلم في المدبرة إذا أعتقت في حياة المولى أما إن أعتقت بموته ولم يخرج من الثلث توقف نفاذه حتى تؤدي السعاية عند الإمام وعندهما يجوز، كذا في (الظهيرية) وأما أم الولد فإن دخل بها الزوج قبل العتق نفذ وإلا لا سواء عتقت في حياته أو بموته جزم به في (الخلاصة) و (البزازية) لأن العدة بالعتق وجبت عليها من المولى وهي تمنع نفاذ النكاح غير أنها لما وجبت من الزوج بوطئه لم تجب من المولى. قال في (المحيط): وهذا إنما يصح على رواية ابن سماعة عن محمد من وجوب العدة على الزوج وأما على ظاهر الرواية فلا تجب على الزوج بل على المولى ووجوبها منه يوجب انفساخ النكاح وقدم أولاً أن مرجع الخلاف وجوب العدة في

стр. 738

فلو وطئ قبله فالمهر له, وإلا فلها, ومن وطئ أمة ابنه ــ النكاح الموقوف على رواية ابن سماعة وعلى ظاهر الرواية لا تجب وعلى هذا تفرع ما لو زوجت الأمة نفسها بلا إذن فدخل بها الزوج ثم مات المولى فأجازه الابن جاز على رواية ابن سماعة لا على رواية (الأصل). (فإن وطئ) الزوج الأمة (قبله) أي: قبل العتق (فالمهر) أي: المسمى وقت العقد (له) أي: للمولى لأنه استوفى منافع مملوكه وكان ينبغي وجوب مهر المثل لعدم صحة التسمية حينئذ لكن نفاذ العتق لما استند إلى وقت وجود العقد صحت التسمية لا يقال فيجب أن يكون المهر لها لأن بالاستناد صارت مالكة لمنافع بضعها من وقت العقد لأنا نقول الاستناد يظهر في القائم لا في الفائت ومنافع البضع فاتت وحين فاتت كانت على ملك المولى فكان بدلها له وظاهر أن العقد لو خلي عن التسمية وجب لها مهر المثل قيل: كان ينبغي أن لا يكون الكل له لما مر في توجيه قول الإمام أن لها حبس نفسها للمهر ولو دخل بها بأن المهر مقابل بجميع وطئات توجد في النكاح لئلا يخلو الوطء من المهر وأجاب في (البحر) بأن قسمته على جميع الوطئات إنما هي إذا لم يختلف المستحق لأن الجهالة لا تضر فيه أما إذا اختلف كما هنا لم يمكن قسمته بل يستحقه من حصل الوطء على ملكه وفيه بحث إذ يلزم على ما ادعاه أنه لو اشترى جارية فزوجها ودخل بها/ الزوج ثم استحق نصفها أن لا يقسم المهر بينهما وهو خلاف الواقع. (ومن وطئ أمة ابنه) ولو صغيرًا نبه بإضافة الأمة إليه إلى أنها ملكه ويشترط بقاء هذا الملك من حين العلوق إلى التمليك وما في (البحر) من أن الإضافة تفيد ذلك ففيه نظر لا يخفى فلو جاءت به في غير ملكه أو فيه وأخرجها عن ملكه ثم استردها لم تصح الدعوة لأن الملك إنما يثبت بطريق الاستناد إلى وقت العلوق فيستدعي قيام ولاية التملك من حين العلوق إلى التملك. وأقول: هذا يفيد أنه لو باعها لأخيه مثلًا أن تصح الدعوة ولم أره وعلى هذا تفرع ما في (المحيط) لو جاءت الأمة بولدين وباع المولى أحدهما ثم ادعاهما الأب صحت وعتق ما في يد الابن بلا شيء وما في يد الأجنبي عبد. قال في (البحر): هذا إن كذبه الابن فإن صدقه صحت الدعوة ولا يملك الجارية كما إذا ادعاه الأجنبي ويعتق على المولى كما في (المحيط). وأقول: المذكور في (الشرح) وعليه جرى في (فتح القدير) وغيره أنه لا يشترط في صحتها عوى الشبهة ولا تصديق الابن وفيه إيماء إلى أن الملك له فيها

стр. 739

فولدت فادعاه ثبت نسبه, وصارت أم ولده وعليه قيمتها لا عقرها, وقيمة ولدها, ودعوة الجد, كدعوة الأب حال عدمه, ولو زوجها أباه فولدت لم تصر أم ولد له, ــ تام إذ الإضافة تفيد الاختصاص ولو كانت مشتركة بينه وبين الأب أو غيره وجبت حصة الشريك من العقر وقيمة باقيها لانتفاء موجب الملك إذ ما فيها من الملك له يكفي لصحة الاستيلاد وإذا صح ثبت الملك في باقيها حكمًا له لا شرطًا كذا في (الفتح) وأراد بالأمة القنة إذ هي القابلة للانتقال من ملك إلى آخر بقرينة قوله بل صارت أم ولد فلو ادعى أم ولده المنفي أو مبرته أو مكاتبته توقف صحتها على تصديق الابن كما في (المحيط) قيد بابنه لأنه لو وطئ أمة أصله وإن علا أو زوجته فادعى ما جاءت به لم يثبت نسبه إلا أن يصدق المالك في أنها حلال له, وأن الولد منه وإذا لم يصدق ثم ملكها يثبت نسبه كما في (الخانية) , (فولدت) قيد بذلك لأنها لو لم تلد وجب عقرها وارتكب محرمًا ولا يحد قاذفه في الوجهين (فادعاه) الأب حرًا مسلمًا عاقلًا فلو كان عبدًا أو مكاتبًا أو مجنونًا أو كافرًا لم تصح دعوته لعدم الولاية نعم لو كان أمن أهل الذمة ولو اختلفت ملتاهما صحت ولو أفاق المجنون ثم ولادته لأقل من ستة أشهر صحت استحسانًا. قال في (البحر): وفيه إشارة إلى أنه لو ادعاه قبل الولادة لم تصح ولم أره وأقول: ينبغي أنها لو ولدته لأقل من ستة أشهر من وقت دعوته أن تصح وظاهر أن فرض المسألة فيما إذا ادعاه وحده فلو ادعاه مع الابن قدم الابن ولو كانا شريكين قدم الأب والفرق لا يخفى على متأمل (ثبت نسبه) منه أي: من الأب صيانة لمائة عن الضياع (وصارت) الأمة (أم ولد له وعليه قيمتها) فقيراً كان أو موسراً لأنه وإن كانت له تملك مال ابنه للحاجة إلى البقاء ولهذا كان له تملك أمته للحاجة إلى صيانة ماله إلا أن الحاجة إلى بقاء نسله دونها إلى بقاء نفسه فلذا تملك أمته بقيمتها والطعام بغير قيمته (لا عقرها) أي: مهرها لأن الملك ثبت له مستنداً تصحيحاً لاستيلاده فبان أن الوطء في ملكه (و) لا (قيمة ولدها) لأنه انعلق حراً لتقدم ملكه (ودعوة الجد) أب الأب وإن علا لأنه الذي يقوم مقامه حال عدمه أما أب الأم وكذا سائر ذوي الأرحام فلا تصح دعوتهم (كدعوة الأب حال عدمه) أي: عدم الأب حقيقة أو حكماً لعدم ولايته لكفر أو رق أو جنون ويشترط ثبوتها من وقت العلوق إلى وقت الدعوى فلو جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت انتقال الولاية إليه لم تصح لما مر في الأب (ولو زوجها إلى زوج أمته (أباه) ولو فاسداً أو تزوجها الأب بأن كان الولد صغيراً كما في (الخانية) ولو قال: ولو تزوجها الأب لأفاد المسألتين (لم تصر) أي: إذا ولدت منه (أم ولد له) لأن نكاحه صحيح عندنا إذ الأمة ملك للولد من كل وجه بدليل أن له من

стр. 740

ويجب المهر لا القيمة وولدها حر. حرة قالت لسيد زوجها أعتقه عني بألف، ففعل فسد النكاح، ــ التصرفات فيها ما لا يجامعه ملك وبه يصير ماؤها مصوناً وفي (النهاية) أو كان بشبهة معللاً له بأنه غير محتاج إلى تملكها لإثبات النسب بل النكاح أو شبهة النكاح تكفي لذلك. قال في (البحر): وعلى هذا فالمسألة الأولى مقيدة بما إذا كان عالماً بالحرمة مع أنهم قالوا كما مر: لا فرق بين أن يدعي الشبهة أو لا فظاهر كلامهم أن الوطء بالشبهة ليس كالنكاح. (ويجب) عليه (المهر) لالتزامه إياه بالنكاح وهو إن لم يكن سمى مهر مثلها في الجمال أي ما يرغب به في مثلها جمالاً فقط وأما ما قيل ما يستأجر به مثلها للزنى ولو جاز فليس معناه بلى العادة إنما يعطى لذلك أقل مما يعطى مهراً لأن الثاني للبقاء بخلاف الأول والعادة زيادته عليه كذا في (الفتح) وفي (الجوهرة) ذكر السرخسي أن العقر أي: المهر في الحرائر هو مهر المثل وفي الإماء عشر قيمتها لو بكراً أو نصف عشر لو ثيباً (لا) تجب (القيمة) لعدم تملكها (وولدها حر) بملك أخيه له وقيل بعتق قبل انفصاله وأثر الخلاف يظهر في الإرث بموت المولى فعلى الأول لا يرث وعلى الثاني يرث والوجه هو الثاني لأنه حدث على ملك الأخر من حين/ العلوق فلما ملكه عتق عليه بالقرابة، كذا في (غاية البيان). قال في (البحر): والأول هو الظاهر لأنه لم يملكه من كل وجه بدليل عدم صحة بيعه وهبته وإن صح إعاقته والإيصاء به ولو قال: كل مملوك أملكه فهو حر لم يعتق لأنه ليس بمملوك من كل وجه (حرة) متزوجة برقيق (قالت لسيد زوجها) الحر العاقل البالغ: (أعتقه عني بألف) وزادت ورطل من خمر لأن الفاسد ملحق بالصحيح هنا (ففعل) ما أمر به بأن قال: أعتقه (فسد النكاح) عندنا خلافاً لزفر مبنى الخلاف على أن العتق يقع عن المأمور عنده وعن الآمر عندنا لأنه أمكن تصحيح كلامه صوناً عن إلغائه بتقديم الملك اقتضاء قولها: أعتق طلب للتمليك منه بألف وقوله أعتقت تمليك منه ففسد النكاح للتنافي وأورد أن هذا ملك غير مستقر ومثله لا يوجب انفساخ النكاح ألا ترى أن الوكيل لو اشترى زوجته لا يفسد نكاحه، وأجيب بأن الملك ملزوم للانفساخ فإذا ثبت ثبت وعدم الانفساخ في الوكيل لعدم ثبوت الملك له بل يقع ابتداء للموكل على المختار، واعلم أنه لو صرح بالبيع فقال: بعتك إياه وأعتقته وقع العتق عن المأمور لعدم القبول كذا في (الحواشي السعدية) والشيء قد يثبت ضمناً وإن لم يثبت صريحاً كبيع الأجنة في الأرحام انتهى.

стр. 741

ولو لم تقل بألف لا يفسد النكاح، والولاء له. باب نكاح الكافر تزوج كافر بلا شهود، أو في عدة كافر وذا في دينهم جائز ثم أسلما أقرا عليه، ــ (و) مقتضاه أنه (لو) قال: قبلت وقع عن الآمر وفي كلامه إيماء إلى سقوط المهر لاستحالة وجوبه على عبدها لكن قدمنا أنه لو تزوج امرأة على منكوحته الأمة فأجاز مولاه لم ينفسخ النكاح بينهما وعللوه بأن هذا غير مستقر فيحتاج إلى الفرق فإن (لم تقل) الحرة (بألف لا يفسد النكاح والولاء له) أي: للمعتق عندهما وسوى الثاني بين الأول والثاني لأنه أمكن تصحيحه أيضاً بتقديم الملك بهبة سقط فيها القبض، فصار كالأمر بالتكفير عنه بالإطعام، ولهما أن القبض الذي هو شرط فيها لا يمكن إثباته اقتضاء لأنه فعل حسي، ولا وجود له في ضمن القول، بخلاف القول فإنه يتضمن قولاً آخر، ويعتبر مراداً معه، بخلاف المقيس عليه لأن الفقير يكون نائباً عن الآمر فيصير قابضاً له، ثم بالاستيفاء يصير قابضاً لنفسه، فإن قلت: لم لا يجوز أن يجعل بيعاً أيضاً وذكر الثمن لا يستلزم وانعقد البيع؟ قلت: المقصود تصحيح التصرف وإن لم يذكر الثمن ينعقد البيع فاسداً كذا في (الحواشي السعدية) أقول: ويشكل عليه ما في (الشرح) لو أكره المأمور على أن يعتق عنه بألف وقع العتق عن الآمر، وبيع المكره فاسد والفرق بين فاسد وفاسد مما لا دليل عليه والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. باب نكاح الكافر لما فرغ من نكاح الأحرار والأرقاء من المسلمين شرع في نكاح الكفار، وهذا التعبير أولى من قول القدوري أهل الشرك لأن الباب معقود لنكاح أهل الكتاب أيضاً، واعتذر عنه بأن أراد بهم الكفار إما تغليباً أو ذهاباً إلى أن أهل الكتاب داخلون في المشركين على ما اختاره بعض أصحابنا وإطلاقاً للمشرك عليهم باعتبار قول طائفة منهم عزيز ابن الله والمسيح ابن الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، (تزوج كافر بلا) سماع (شهود أو في عدة كافر وذا) أي: هذا التزوج (في دينهم جائز ثم أسلما) أو ترافعا إلينا ولم يذكره لأنه معلوم بالأولى (أقرا عليه) عند الإمام، وقال زفر: لا يقران وهما مع الإمام وفي الأول ومع زفر في الثاني، لأن الخطابات عامة وإنما لا نتعرض لهم إعراضا لا تقريراً فإذا ترافعا أو أسلما والحرمة قائمة وجب التفريق، والفرق لهما أن حرمة نكاح المعتدة مجمع على بطلانه فكانا ملتزمين لها بخلاف النكاح بلا شهود، وله

стр. 742

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أن الحرمة لا يمكن إثباتها حقاً للشرع لأنهم لا يخاطبون بحقه ولا وجه لإيجاب العدة حقاً للزوج لأنه لا يعتقده، وإذا صح النكاح فحالة المرافعة والإسلام حالة البقاء والشهادة ليست شرطاً لها، وكذا العدة لا تنافيها حالة البقاء، كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة، وهذا يفيد نفي وجوب العدة من طلاق الكافر عنده حتى لا يثبت الرجعة ولا نسب ولدها إذا أتت به بعد الطلاق لأقل من ستة أشهر. وقيل: تجب لكنها لضعفها لا تمنع الصحة كالاستبراء يجوز الأمة في حال قيام وجوبه على السيد، والأول أليق، وفي (الهداية) وهو الأصح لما عرف من وجوب تركهم وما يدينون، وفيه نظر لأن تركهم تحرزاً عن الغدر لعقد الذمة لا يستلزم صحة ما تركوا وإياه كالكفر وهو الباطل الأعظم، ولو سلم لم يستلزم عدم ثبوت النسب في الصورة المذكورة بل ملحق به إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق، كذا في (الفتح) ولا يخفى أن وجوب تركهم وما يدينون لا دلالة فيه على القول بصحة ما تركوا وإياه ليورد عليه أنه لا يستلزمه قوله: ولو سلم لم يستلزم مبني على عدم ثبوت النسب منه إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر، والمذكور في (المحيط) / وعليه جرى الشارح أنه لا يثبت النسب إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر وقد غفل عنه في (البحر)، بقي أن مقتضى ما مر من توجيه الإمام أن الكفار لا يخاطبون بالمعاملات وهو خلاف ما ذكره أهل الأصول من الاتفاق على أنهم مخاطبون بها في أحكام الدنيا والنكاح منها، وكونه من حقوق الشرع لا ينافي كونه معاملة فيلزم اتفاق الثلاثة على أنهم مخاطبون بأحكام النكاح غير أنه حكم الخطاب إنما يثبت في حق المكلف ببلوغه إليه والشهرة تنزل منزلته وهي متحققة في حق أهل الذمة دون أهل الحرب، فمقتضى النظر التفصيل بين أن يكون ذمياً فلا يقر عليه وبين أن يكون حربياً فيقر عليه، كذا في (فتح القدير) أيضاً، وأجاب في (البحر) بأن كلام الأصوليين فيما تمحض معاملة والنكاح فيه معنى العبادة على ما مر فلا منافاة، قيد بعدة الكافر لأن نكاح الكافر كافرة في عدة المسلم فاسد إجماعاً، وبكون المتزوج كافراً، لأن المسلم لو تزوج ذمية في عدة كافر ذكر بعض المشايخ أنه يجوز، ولا يباح له وطئها حتى يستبرئها، وقالا: النكاح باطل كذا في (الخانية). وأقول: وينبغي أن لا يختلف في وجوبها بالنسبة إلى المسلم لأنه يعتقد وجوبها ألا ترى أن القول بعدم وجوبها في حق الكافر مقيد بكونهم لا يدينونها، وبكونه جائز عندهم، لأنه لو لم يكن جائز بأن اعتقدوا وجوبها يفرق إجماعاً. قال في (الفتح): فيلزم في المهاجرة وجوب العدة إن كانوا يعتقدون لأن

стр. 743

ولو كانت محرمه فرق بينهما ــ المضاف إلى تباين الدار الفرقة لا نفي العدة، ولا خلاف بينهم أنهما لو أسلما أو ترافعا وهي منقضية أنه لا يفرق. (ولو كانت) المنكوبة (محرمه) أي: الكافر كأمه أو بنته وليس الحكم مقصور على المحامية بل كذلك لو تزوج مطلقته ثلاثة وجمع بين خمس أو أختين في عقد (فوق) أي: فرق القاضي (بينهما) بإسلامهما، وكذا بإسلام أحدهما أو مرافعتهما جميعا لا بمرافعة أحدهما عند الإمام خلافا لهما، أما على قولهما فظاهر، لأن لهذه الأنكحة حكم البطلان فيما بينهم، وأما على قوله فلانا وإن كان لها حكم الصحة في الأصح حتى تجب النفقة ويحد قاذفة إلا أن المحامية وما معها تنافي البقاء كما تنافي الابتداء، بخلاف العدة، وأجمعوا أنهم لا يتوارثون بها لأن الإرث ثبت بالنص على خلاف القياس فيما إذا كانت الزوجة مطلقة بنكاح صحيح فيقتصر عليه، قيدنا بكونه تزوج خمسة في عقد لأنه لو تزوجهن على التعاقب فرق بينه وبين الخامسة فقط ولو تزوج واحدة ثم أربعة جاز نكاح الواحدة لا غير، وقال محمد وزفر والشافعي: له أن يختار أربعة منهن كيف ما تزوج، كذا في (الثانية) وبكونه تزوج أختين في عقد وأسلم أنه لو أسلم بعدما فارق واحدة منهما أقرا عليه كذا في (النهاية). قال في (الفتح): وينبغي على قول مشايخ العراق ما ذكرناه من التحقيق أن يفرق لوقوع العقد فاسدا ويجب التعرض بالإسلام انتهى. ولا يخفى أن مجرد وقوع العقد فاسدا لا أثر له في وجوب التفرقة وإلا لفرق في النكاح بلا شهود بل لا بد من قيام المنافي في البقاء كالمحرمية وهو هنا قد زال فما في (النهاية) أوجه، واعلم أنهما لو ترافعا قبل الإسلام لم يفرق بينهما وفي (الغاية) عن (المحيط) أنه يفرق بطلب المطلقة ثلاثا إجماعا وكذا في الخلع وعدة المسلم لو كانت كتابية وكذا لو تزوجها قبل زوج آخر في المطلقة ثلاثا كذا في (الروح) وغيره والذي رأيته في (المحيط الراوي) بعدما نقل أن المطلقة ثلاثا لو طلبت التسويق يفرق إجماعا قال: وإن لم يطلبا التفريق لا يفرق خلافا لأبي يوسف وزفر لقوله تعالى: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة: ٤٩]، وإنا نقول: بانا أمرنا بتركهم وما يدينون إذا أعطوا الجزية وهذا هو حكم الله تعالى إلا في مواضع يفرق من غير مرافعة بان يخلعها ثم يقيم معها من غير عقد أو يطلقها ثلاثا ثم يتزوجها قبل التزوج بآخر لأنه زنى، لأن الذمي يعتقد كون الطلاق مزيلا للنكات وهو حرام في آية ديان كلها يحدون به، وكذا لو تزوج كتابية في عدة مسلم صيانة لماء المسلم انتهى. وهذا كما ترى يخالف ما

стр. 744

ولا ينكح مرتد أو مرتدة أحدث والولد يتبع خير الأبوين دينا والمجوسي شر من الكتابي، ــ في (الغاية) من التوقف على الطلب في الخلع ونحوه وعلى ظاهر ما في (الغاية) فسر في (الفتح) الخلع بأن اختلعت من زوجها الذمي ثم أمسكها فرفعته إلى الحاكم فإنه يفرق. (ولا ينكح) أي: ولا يصح أن ينكح (مرتد ولا) أن ينكحن (مرتدة أحدًا) من الناس لا موحدة ولا مسلمة ولا كافرة ولا هي كذلك، أما المرتد فلاستحقاقه القتل والإمهال ضرورة التأمل والنكاح يشغله عنه، ولا يرد من وجب عليه القصاص لأن العفو مندوب إليه وأما المرتدة فلأنها محبوسة لله مل وخدمة الزوج يشغلها ولابنه لا ينتظم بينهما المصالح والنكاح ما شرع لعينه بل لمصالحهم (والولد يتبع خير الأبوين دينًا) نظرت له وهذا يتصور من الطرفين في الإسلام/ العارض بان كانا كافرين فاعلم أو أسلمت ثم جاءت بولد قبل العرض على الآخر والتفريق أو بعده في مدة يثبت النحيب في مثلها أو كان بينهما ولد صغير قبل إسلام أحدهما فإنه بإسلام أحدهما يصير الولد مسلما، وأمامي الأصل فلا يتصور إلا أن تكون الأم كتابية والأب مسلمة وهذا إذا اتحدت دارهما ولو حكمت بأن أسلم الأب في دار الحرب والولد في دار الإسلام أما لو تباينت بأن كان الولد في دار الحرب وأبوه في دار الإسلام فإنه لا يصير مسلما إلا بإسلامه. وقوله في (الفتح) أو على العكس في عدم وجوب نية فرض الإيمان بعد بلوغ من حكم بصحة إسلامه صبيا تبعد لأبويه المسلمين أو لإسلامه وأبواه كافرين ولو كان ذللت فرضا لم يفعله أهل الإسلام عن آخرهم، وقد من أن الصبي لو أسلم وقع فرضا ولا يجب عليه الإتيان به بعد البلوغ اتفاقا ونقل هذا في (البحث) عنه فيما أسلم تبعا والواقع ما قد علمته. واعلم أن محتارة المصنف أولى من قول القدومي فإن كان أحد الزوجين مسلما فالولد على دينه، لأن عمومه غير صحيح إذ لا وجود لنكاح المسلمة مع كافر وإيه أجيب عنه بحمله على حالة البقاء، بأن أسلمت المرأة ولم يعوض الإسلام على الزوج بعد فجاءت بولد قال في (الحواشي السعدية): ويمكن أن يقال: محل المسالة ما إذا تزوج كافر بمسلمة بالقهر والغلبة كما وقع في (الفتاوى التاترخانية) انتهى. وهذا الاحتمال رده قول القدومي: الزوجين وقول المصنف: الأبوين فتدبره وفرض المسالة في القهر والغلبة لأنه لو خلا عنهما عوقب وعوقبت إن كانت عالمة بحاله والساعي بينهما أيضًا امرأة أو رجلاً كذا في (الفتح)، (والمجوسي شر من الكتابي) أردف هذه الجملة لبيان أن أحد الأبوين لو كان كتابيا والآخر مجوسيًا كان الولد كتابيا نظرًا له

стр. 745

وإذا أسلم أحد الزوجين محور الإسلام على الآخر ــ في الدنيا لاقترابه من المسلمين بالأحكام من حل الذبيحة والمناكحة وفي الآخرة بنقصان العقاب هذا في (الفتح)، يعني أن الأصل بقاؤه بعد البلوغ على ما كان عليه وإلا فأطفال المشركين في الجنة، وتوقفت فيهم الإمام كما مر ولم يدخله في الجملة الأولى تحاميل عما وقع في بعض العبارات من إطلاق الخير على الكتابي، بل الشر ثابت فيه أيضا غير أن المجوسي شر، وعن هذا قال في (الخلاصة): لو قال: النصرانية خير من اليهودية كفر، وينبغي أن يقول: اليهودية شرين لنصرانية وعلله الجزائي بأنه أثبت الخير لما هو قبيح شرعي ومحققا ثابت قبحه بالقطعي. قال في (البحر): وهذا يقتضي الكفر بقوله؟ الكتابي خير من المجوسي، مع أن العبارة وقعت لبعض المشايخ كما قد علمت إلا أن يفرق بأنه لا حيوية في إحدى الملتين على الأخرى في أحكام الدنيا والأخرى بخلاف الكتابي بالنسبة إلى المجوسي للفرق بين أحكامهما في الدارين، وأقول: هذا الفرق ينافيه ما مر من التعليل على أنه نقل عن (جامع الفصيلين) لو قال: النصرانية خير من المجوسية كفر قال الجزائي: والمذكور في كتب السنة أن المجوسي أقعد حالة من المعتزلة لإثبات المجوسي خالقين فقط وهؤلاء خالقا لا عدد له وفيه إثبات الخيارية للمجوسي على المعتزلة بقدر ما، وأجيب عنه بأن المنهي عنه أو كونهم خيول من كذا مطلقة لا كونهم أسعد حالاً بمعنى أقل مكابرة وأدنى إثباتا للشوك، إذ يجوز أن يقال: كفر بعض أخف من بعض وعذاب بعض أدنى من بعض وأهون، أو الحال بمعنى الوصف كذا قيل، ولا يتم وقد يقال: المنع من قولهم النصرانية خير من اليهودية لأن نزاعهم في النبوات ونزاع النصراني في الإلهيات، وقوله تعالى: ﴿وقالت اليهود عزير بن الله) [التوبة: ٣٠]، كلام طائفة قليلة كما صرح به في التفسير انتهى. وهذا يقتضي أن لا كفر بقوله: الكتابية خير من المجوسي على معنى أقل مكابرة وأدنى إثباتا للشرك وأنه لا كفر أيضا بقوله: اليهودية خير من النصرانية حيث كان المنع من العكس، باعتبار أن كفر النصرانية أغلظ لكن مقتضى ما مر عن (جامع الفصيلين) القول بالكفر في الصورتين وهو الموافق للتعليل الأول وكانه الذي عليه المعول. قال في (البحر) ويلزم على الثاني تبعية الولد المتولد بين يهودي ونصراني للأول، يعني: وليس بالواقع، (ولو أسليم أحد الزوجين) هذا اللفظ دمامل لما كانا كتابيين أو مجوسيين أو أحدهما كتابيا والآخر مجوسية والمسلم الزوج أو الزوجة أخرج المصنف مما سيأتي ما لو أسلم زوج الكتابية فبقي ما عداه مرادًا (وعرض الإسلام على الآخر) بالغة كان أو مميزا ولو كان غير مميز انتظر عقله ولو مجنونا لم

стр. 746

فإن أسلم وإلا فرق بينهما وإباؤه طلاق، لا إباؤها، ولو أسلم أحدهما ثمة لم تبن حتى تحيض ثلاثا، ــ ينتظر لعدم نهايته فيعرض الإسلام/ على أبويه فإن أسلم أحدهما بقي النكاح لتبعيته له أفإن أسلمت لم يفرق بينهما (وإلا) أي: وإن لم يسلم الآخر بان أبى عن الإسلام ومنه ما إذا سكت غير أنه في هذه الحالة يكرر عليه العرض ثلاثا احتياطي، كذا في (المبسوط) (فرق بينهما)، لما رواه الطحاوي وغيره: (أن عمر ﵁ فرق بين نصراني ونصرانية بإبائه عن الإسلام) وقيده إيماء إلى بقاء النكاح قبل التفريق حتى لو مات قبله وجب لها كل المهر وإن لم يدخل بها. قال في (البحر): ويرد عليه ما لو أسلم زوج المجوسية فتهودت أو تنصرت فإنهما على نكاحهما كما لو كانت كذلك ابتداء كما في (المبسوط) ويمكن أن يراد بالكتابية ولو مآلاً فلا يرد، (وإباؤه) أي: الزوج (طلاق) عندي ما خلافًا للثاني لأنه لا يتصور وجوده من المرأة، وبمثله لا يقع الطلاق فصار كالفرقة بسبب الملك وخيار البلوغ والمحرمية بالرضاع ولهما، أنه فات الإمساك بالمعروف فوجب التسريح بالإحسان، فإن طلق وإلا ناب القاضي منابه في ذلك فيكون طلاقا إذا كان نائبا عمن إليه الطلاق، لأن له إنما ينوب عنه فيما إليه التفريق والذي إليه الطلاق، وفي هذا تصريح بأنه لو طلق وقع ولم يحتج إلى التفريق وأما المرأة فالذي إليها عند قدرتهما على الفرقة شرعا الفسخ فإذا أبت ناب القاضي منابها فيما إليها التفريق به فلا تكون الفرقة منها إلا فسخه، وهذا معنى قوله (لا إباؤها) بخلاف الملك والحرفية فإن الفرقة فيهما لا بهذا المعنى بل للتنافي، وأما خيار البلوغ فإنه ملك الفرقة فيه لتطرق الخلل إلى المقاصد بسبب قصور موفقة العاقد لقصور قرابته وعلى اعتباره لا يكون النكاح منعقدا من الأهل، واعلم أن في جعل الإباء طلاقا نوع تجوز، وفي الحقيقة إنما هو سبب فقط كما يفصح عق ذلك ما هو. (ولو أسلم أحدهما) أي: في دار الحرب (لم تبني) زوجته منه إن لم يسلم الآخر (حتى تحيض ثلاثاً) أو يمضي عليها ثلاثة أشهر لو كانت آنسة أو صغيرة، لأنه لا بد من الفرقة تخليصه للمسلمة عن ذل الكافر، والإسلام لا يصلح أن يكون سببا لها والعرض متعذر لعدم الولاية فأقمنا شروطها وهو مضي الحيض مقام السبب كما في حفر البئر، وهذا يقتضي أنه لو كان هو المعالم توقف انخساف على مضي ثلاث حيض وهو الموافق لما مر لا أنها تبين كما هو ظاهر الإطلاق، أقول: وينبغي أن يكون

стр. 747

فإذا حاضت ثلاثة بانت، ولو أسلم زوج الكتابية بقي نكاحها، وتباين الدارين سبب الفرقة ــ ما ليس بدار حرب ولا إسلام ملحقة بدار الحرب هنا كالبحر لأنه لا قهر لأحد عليه فإذا أسلم أحدهما وهو راكب توقفت البينونة على مضي ثلاث حيض أخذ من تعليلهم بتعذر العرض بعدم الولاية، وإطلاقه يعم المدخول بها وغيرها، وفيه إيماء إلى أن هذه الحيض ليست بعدة إذ لو كانت لاختصت بالمدخول بها، وسكت عنها للإشارة إلى عدم وجوبها في المدخول بها، أما إذا وقعت الفرقة بإسلامه فبالإجماع وإن كانت هي المسلمة فكذلك عند الإمام خلافا لهما كما في (المبسوط) وغيره وجزم الطحاوي بوجوب العدة عليها وكانه ميل إلى قولهما، وفي قوله: لم تبن إيماء إلى أن هذه الفرقة طلاق وهو قولهما وجزم به محمد في (السير الكبير) وقال الثاني: هي فسخ وروي عنه كقولهما. (ولو أسلم زوج الكتابية) ولو مآلاً كما مر (بقي نكاحها) لأنه يجوز له التزوج بها ابتداء فالبقاء أولى لأنه أسهل، ولذا شرطت الشهادة فيه ابتداء لا بقاء (وتباين الدارين) يعني حقيقة وحكمًا إذ المطلق يصرف إلى الكامل (سبب الفرقة) حتى لو خرج أحدهما من دار الحرب إلى دار الإسلام مسلما أو ذميا أو أسلم أو عقد عقد الذمة في دار الحرب وقعت الفرقة بينهما لأنه ينافي انتظام المصالح، وما ينافيها يقطع النكاح كالمحرمية والمراد بالتباين حقيقة تباعدت ما شخصاً وبالحكم أن لا يكون في الدار التي دخلها على سبيل الرجوع بل على سبيل القرار والسكنى، حتى لو دخل الحربي دارنا بأمان لم تبن زوجته لأنه في داره حكما إلا إذا قبل الذمية وفي (المحيط) مسلم تزوج حربية في دار الحرب فخرج بها رجل إلى دار الإسلام بانت من زوجها بالتباين، فلو خرجت بنفسها فبل تزوجها لم تبن لأنها صارت من أهل دارنا بالتزامها أحكام المسلمين، إذ لا تمكن من العود والزوج من أهل دار الإسلام فلا تباين. قال في (الفتح) بعد نقله: يريد في الصورة الأولى إذا أخرجها الرجل قهرًا حتى ملكها لتحقق التباين بينها وبين زوجها حينئذ حقيقة وحكما أما حقيقة فظاهر وأما حكمًا فلأنها في دار الحرب حكما وزوجها في دار الإسلام، قال في "الحواشي السعدية": وفي فوله وأما حكما فلأنها في دار الحرب حكما بحث انتهى. ولعل وجهه ما مر من أن معنى الحكم أن لا يكون لم في الدار التي دخلها على سبيل الرجوع بل عليه سبيل القرار وهي هنا كذلك إذ لا تمكن من الرجوع ثم راجعت (المحيط الرضوي) فإذا الذي فيه ما لفظه: مسلم تزوج حربية كتابية في دار الحرب فخرج عنها الزوج وحده بانت ولو خرجت المرأة قبل الزوج لم تبن، وعلله بما مر وهذا لا غبار

стр. 748

لا السبي، وتنكح المهاجرة الحائل بلا عدة وارتداء أحدهما فسخ في الحال، ــ عليه فالظاهر إنما وقع في نسخة صاحب (الفتح) تحريف والتصويب ما أسمعتك، ألا السبيل لأنه يوجب ملك الرقبة وهو لا ينافي النكاح ابتداء ولذا لو زوج أمته جاز فكذا بقاء، ولهذا لو كانت النسبية منكوبة مسلم أو ذمي لا يبطل النكاح كذا في (العناية) وهذا يؤيد البحث السابق والله الموفق، (وتنكح المهاجرة) إلينا وهي التاركة دارها إلى أخرى على عزم عدم العود مسلمة أو ذمية، (الحائل) وهي التي لم تكن حاملاً بلا عدة) بيان لحكم ما تضمنته الجملة الأولى، وهي ما لو خرجت المرأة حتى بانت فإنه يجوز نكاحها بلا عدة، وهذا عند الإمام وأوجباها، وضع المسألة في المهاجرة لأن التي طلقت في دار الحرب لا عدة عليها اتفاقا لهما أن الفرقة وقعت بعد الدخول في دار الإسلام فيلزمها حكم الإسلام واختلف في لحوق الطلاق محليها في العدة لو خرج بعدها قال أبو يوسف: لا يقع. وقال محمد: يقع إلا أن تكون محرمة وأثر الخلاف يظهر فيما لو طلقها ثلاثًا لا يحتاج زوجها في تزويجها إذا أسلم إلى زوج آخر عند أبي يوسف خلافا لمحمد، وله أنها وجبت لإظهار خطر النكاح المتقدم ولا خطر لملك الحربي، قيد بالحائل لادن الحامل لا يسمح نكاحها حتى تضع وروى الحسن أنه يصح ولكن لا يقربها زوجها حتى تضع والأول أصح، ورجح المقطع رواية الحسن وظاهر الرواية هو الأول وظاهر كلامه يعطي أن عدم صحة نكاح الحامل للعدة وليس بالواقع، بل لا عدة عليها أيضا وحرمة نكاحها إنما هي لأن في بطنها ولدت ثابت النسب فظهر في حق المنع احتياطًا. (وارتداد أحدهما) أي: أحد الزوجين (فسخ) عند الإمام فلا ينقص عددا بخلاف إبائه وسوى محمد بينهما في أن كلأ منهما طلاق، وأبو يوسف مر على أصله من أنها فسخ كإبائه وفرق الإمام بأن الردة منافية للنكاح لمنافاتها العصمة والطلاق يستدعي قيام النكاح فتصدر أن تجعل طلاقا بخلاف الإباء لأنه يفوت الإمساك بالمعروف فيجب التسريح بالإحسان، ولذا توقف على القضاء دونها، (في الحال) فلا يتوقف على القضاء لا فرق بين المدخول بها وغيرها وهذا في المرأة هو ظاهر الرواية لكنها تجبر على الإسلام، بخلاف ما إذا ارتد هو، والنكاح مع زوجها الأول ولا يتزوجها غيره وهو الصحيح كما في (المحيط) وغيره قال الولوالجي: وعليه الفتوى ولكن للقاضي أن يحدده بمهر يسير ولو دينارا رضيت أم لا، وظاهر أن يحل جبرها

стр. 749

فللموطوءة المهر ولغيرها النصف إن ارتد، وإن ارتدت لا، والإباء نظيره ــ على النكاح ما إذا طلبه أما لو سكت أو تركه صريحًا فإنها لا تجبر وتزوجٍ من غيره لأنه ترك حقه، وأفتى بعض مشايخ بلغ وسمرقند بعدم الفرقة بردتها حسما لاحتيالها على الخلاص بأكبر الكبائر، وعامة مشايخ بخارى قالوا: إن هذا يحصل بالجبر المتقدم فلا ضرورة إلى إسقاط اعتبار المنافي. قال في (جامع الفصيلين): وأقول: إن جبر الحرة البالغة مناف للشرع أيضا ما هربوا منه من إسقاط اعتبار الثاني ورده في (البحر) بان الجبر محليه ضرورة عهد شرعًا في الجملة كالرقيق والصغير بخلاف بقائه جمع المنافي واختاروا في تعزيرها هنا قول الثاني في أكتره وهو خمسة وسبعون وسطا كأنه لزيد جرمها بخلاف غيرها مع أن (الحاوي القدسي) قال: وبقول الثاني نأخذ يعني في الكل، ولا تسترق ما دامت في دار الإسلام في ظاهر الرواية وفي رواية (النوادر) تسترق ولو كان الزوج عالمي استولى عليها بعد الردة تكون فيئا للمسلمين عند أبي حنيفة ثم يشتريها من الإمام أو يصرفها إليه إن كان مصرفا فلو أفتى مفت بهذه الرواية حسما لهذا الأمر لا بأس به كذا في "القنية". قال في (البحر): وعلى هذهـ الرواية فللزوج أن يبيعها بعد الاستيلاء إلا أن تكون ولدت منه لما في (الثانية) لو لحقت أم الولد بعد ارتدادها بدار الحرب ثم سبيت وملكها السيد عاد كونها أم ولد ولا يخفى أن الإفتاء بما اختاره بعض أئمة بلد أولى من الإفتاء بما في " النوادر" ولقد شاهدنا من المشاق في تجديدها فضلا عن جبرها بالضرب ونحوه ما لا يعد ولا يحد وقد كان بعض مشايخنا من علماء العجم ابتلي بامرأة تقع فيما يوجب الكفر كثيرًا ثم تنكر وعن التجديد تابي، ومن القواعد المشقة تجلب التيسر والله الميسر/ لكل عسير، هذا وسكت عن العدة ولا ريبة في ١١١٩٥١، وجوبها غير أنه لا نفقة لها فيها لكن لها السكنى وبه يفتى كما في ألفاظ التكفير من (الخلاصة) هذا إذا كانت في المرتدة فإن كان هو المرتد فلها النفقة ولو ماتت فيها ورثها زوجها المسلم استحسانا لا قياسا وهو قول زفر كذا في "الثانية" وفيها لو لحقت بدار الحرب كان له أن يتزوج بأختها وأربع سواها (فللموطوءة) ولو حكما (المهو) سواء كان الارتداد منه أو منها لتأكده بالوطء (ولغيرها) أي: الموبوءة (النصف) أي: نصف المسمى وإلا فالمتعة لأن الفرقة من قبله، (وإن ارتدت) المرأة (لا) أي: لا يجب شيء لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل تؤكده لا فرق في ذلك بين الحرة والأمة الكبيرة والصغيرة، (والإباء) أي: إباء أحدهما عن الإسلام بعد إسلام الآخر (نظيره) أي: الارتداد، فإن وجد من أيهما كان بعد الدخول وجب المهر وإلا

стр. 750

وإذا ارتدا معًا أو أسلما معًا لم تبن وبانت لو أسلما متعاقبًا ــ فإن كان منه فالنصف وإلا فلا شيء، (وإن ارتدا معًا) بان لم يعرف سبق أحدهما على الأخر أما المعية الحقيقية فمتعذرة وما في (البحر) هي ما لو مسلم أنهما أبى جدًا بكلمة واحدة ففيه بعد ظاهر نعم ارتدادهما معًا بالفعل ممكن بان حملاً مصحفًا وألقياه في القارورة أو سجدا للصنم معا أو أسلما معًا لم تبني من زوجها استحسانا، لأن بني حنيفة حي من العرب ارتدوا بمنع الزكاة فبعث إليهم الصديق بالجيوش فاعلموا ولم تذمرهم الصحابة بتجديد الأنكحة والارتداد منهم كان معًا لجهالة التاريخ والمراد بالمعية عدم تعاقب كل زوجين منهم أما جميعهم فلا، لأن الرجال جاز أن يتعاقبوا ولا تفسد أنكحتهم إدا كان كل رجل ارتد مع امرأته معه، لكن هذا الاستدلال إنما يتم بتقدير أن منعهم كان لجحد افتراضها ولم ينقل وقتالهم لا يستلزمه لجوازه إذ أجمعوا على منعهم حقًا شرعيًا وعطلوه فالأوجه الاستدلال بوقوع ردة العرب وقتالهم على ذلك فإنه من غير تعيين بني حنيفة ومانعي الزكاة قطعي، ولم يؤمروا بتجديد الأنكحة هذا حاصل ما في (الفتح) وقد يقال: إن قوله في الرواية فاعلموا دليل على أن المنع كان جحدا، والمسألة مقيدة بما إذا لم يلحق أحدهما بدار الحرب فإن لحق بانت وكان استغنى عنه بما قدمه من أن تباين الدارين محبب الفارقة قيده بالردة لأن المسلم لو كان تحته نصرانية فتهودت وقعت الفرقة بينهما اتفاقا واختلف الشيخان فيما لو توجسا قال أبو يوسف: تقع ومحمد: لا تقع، لأبي يوسف أن الزوج لا يقر على ذلك والمرأة تقر فصار كردة الزوج وحده، وفرق محمد بان المجوسية لا تحل للمسلم فإحداثها كالارتداد. وفي (المحيط) لو كانت النصرانية صغيرة فتوجس أبواها بانت ولا مهر لها ولو ارتدا لم تبق إلا إذا لحقا بدار الحرب لأنها مسلمة تبعا للأبوين والدار ولا يمكن في الأول الحكام بالإسلام تبعد للدار لانتفاء تبعيتها ما دامت تبعية الأبوين قائمة، ولو مات أحدهما مسلما أو مرتدة ثم ارتد الآخر ولحق بدار الحرب لم تبن لأن التبعية حكم تنامى بالموت مسلما أو مرتدة لأن أحكام الإسلام قائمة، ألا ترى أن كسبه يكون لورثته المسلمين، ومتى تناهت لا تبطل بكفر الآخر ولو بلغت عاقلة مسلمة ثم جنت فارتدا ولحقا بدار الحرب لم تبق انتهى ملخصًا وفي الفرق بين ما لو توجسا أو ارتدا تعمل فليتدبر، (وبانت) المرأة الو أسلما) أي: الزوجان المرتدان (متعاقبًا) صفة لمحذوف أي: إسلامي متعاقبة لأن ردة الآخر منافية للنكات ابتداء فكذا بقاء وعرف منه بينونتها بما لو بقي أحدهما مرتدا بالأولى ثم إن كان المسلم هو الزوج قيل الدخول فلا مهر لها وإن أي كان لها النصف أو المتعة.

стр. 751

باب القسم والبكر كالثيب، والجديدة كالقديمة، والمسلمة كالكتابية فيه ــ تتمة: بلغت المنكوبة المسلمة ولم تصف الإسلام بانت وقد من بيان ذلك مفصلا فارجع إليه والله الموفق. [٣٢] باب القسم لما ذكر جواز نكاح العدد من النساء لم يكن بد من بيان القسم بينهم غير أن اعتراض ما هو أهم بالذكر أوجب تأخيره وهو بفتح القاف مصدر بمعنى القسمة وبكسرها واحد الأقسام، والنصيب من الخير كالطرق للدقيق كذا في (الشرح) معزول إلى الجوهري والمطرزة والطحن بكسر الطاء وعبارة الجوهري القسم بالكسر الحظ والنصيب من الخير مثل طحنت طحنا والطحين الدقيق انتهى. قال العيني: ويقال: كلاهما بمعنى النصيب إلا أن الأول يستعمل في موضع خاص بخلاف الثاني، ويقال لموضع القسم: المقسم بكسر السين كمجلس، قال في (الفتح): وهو واجب لقوله تعالى بعد بيان حل الأربع: ﴿فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٣]، فاستفدنا أن حل الأربع مقيد لم بعدم ١٩٥١/ بل خوف عدم العدل وثبوت المنع عق أكثر من واحدة عند خوفه فعلم إيجابه عند تعددهن انتهى. وكان ينبغي أن يكون فرضًا لظاهر الآية فتدبر، (البكر كالثيب والجديدة) الثيب (كالقديمة) لإطلاق النصوص، وخصهما مع أن المجنونة التي لا يخاف منها والرتقاء والحامل والنفساء والصغيرة التي يمكن وطئها والمحرمة والمظاهرة والمولى منها والحامل كغيرها، لابنهما محل الخلاف ولم أر حكم المنكوبة إذا وطئت بشبهة وهي في العدة، والمحبوسة بدين لا قدرة لها على وفائه والناشزة، والمسطور في كتب الشافعية أنه لا قسم لها في الكل وعندي أنه تجمع الموطوءة بشبهة أخذا من قولهم: إنه لمجرد الإيناس ودفع الوحشة وفي المحبوسة تردد، وأما الناشزة فلا ينبغي التردد في سقوطه لأنها بخروجها رضيت بإسقاط حقها، وأما المطلقة الرجعية فإن أراد مراجعتها قسيم لها وإلا لا كما في (البدائع) ولما ارتفعت المسلمة عق الكتابية بالإسلام فربما توهم عدد استوائها معها في القسم فدفع هذا الوهم بقوله: (والمسلمة كالكتابية فيه) أي: في القسم وهي التسوية في البيتوتة لا في المجامعة كما في (الهداية) وينبغي أن يقيد بما إذا لم يكن عمله ليلا فإن كان كحارس ونحوه قسم

стр. 752

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نهارًا كما ذكره الشافعية، وهو حسن وما في (الغاية) اتفقوا على وجوبها في النفقة أيضا رده الشارح بأنه لا يتأتى إلا على قول من اعتبر حاله لا على في اعتبر حالهما أي: لا يطرد تأتيه، وإلا فهو مرات على قول من اعتبر حالهما أيضا فيما إذا كانا فقيرين أو غنيين، نعم يرد عليه أن التسوية نهارا واجبة أيضًا. قال في (الفتح): وليس المراد أن يضبط زمان النهار فبقدر ما عاشر فيه إحداهما يعاشر الأخرى، بل ذلك في البيتوتة وأما النهار ففي الجملة انتهى، يعني لو مكث عند إحداهما بعد الغروب ثم جاء الثانية في الليلة الثانية بعد العشاء فقد ترك القسم، وفي "الجوهرة" لا يجامع المرأة في غير نوبتها ولا يدخل بالليل على التي لا قسم لها، ولا بأس أن يقيم عندها حتى تختفي أو تموت انتهى. يعني إذا لم يكن عندها من يؤنسها، واعلم أن عدم وجوب التسوية في المجامعة يقتضي أن له بعدما أدى ما عليه منه وهو مرة في العمر أن يترك وطئها أبدًا وهذا إنما هو في القضاء أما في الديانة فجماعها أحيانا واجب ولم يقدروا فيه مدة، قال في (الفتح): ويجب أن لا يبلغ به مدة الإيلاء إلا برضاها. تنبيه: في هذا الكلام تصريح بان الجماع بعد المرة حقه لا حقها ولم أر حكم ما لو تضررت من كثرة جماعه ومقتضى النظر أنه لا يجوز أن يزيد على قدر طاقتها، أما تعيين المقدار فلم أقف عليه لأئمتنا، نعم في كتب المالكية خلاف قيل: يقضى عليهما بأربع في الليل وأربع في النهار وقيل: بأربع فقط في اليوم والليلة وعن أنس بن مالك عضو موات في اليوم والليلة وفي (دقائق ابن فرحون) باثني عشر مرة، وعندي أن الرأي في مقدار العدد منوط بالقاضي فيقضي بما يغلب على ظنه أنها تطيقه والله الموفق، ثم لا فرق في وجوب القسم بين كون الزوج صغيرًا دخل على امرأته أو كبيرًا عنينًا أو خصيًا أو مجبوبًا أو لا، والاختيار في مقدار الدور إليه لأن المستحق هو التسوية دون طريقها. قال في (الفتح): وهذا الإطلاق لا يمكن اعتباره على طرافته لابنه لو أراد أن يدور ستة ما يحق إطلاق ذلك له بل لا ينبغي أن يطلق له مقدار مدة الإيلاء وإذا كان وجوبه للآنية ودفع الوحشة وجب أن تعتبر المدة القريبة وأظن أكثر من جمعة

стр. 753

وللحرة ضعف الأمة، ويسافر بما شاء، والقرعة أحب، ــ مضارة إلا أن يوميا به قال في (البحث): والظاهر الإطلاق أنه لا مضارة حيث كان على وجه القسم لأنها مطمئنة بمجيء نوبتها ودني نفي المضارة مطلقا نظر لا يخفى، وفي (الدراية) وغيرها لو أقام عند إحداهما شهرا فخاصمته الأخرى في ذلك قضي عليه أن يستقبل العدل بينهما وما مضى هدر غير أنه أثم فيه لأن القسمة تكون بعد الطلب ولو عاد بعدما نهاه القاضي أوجعه عقوبة وأمره بالعدل انتهى. وفي (الجوهرة) ولا يضرره بالحبس وهذا ينبغي أن يقيد بما إذا لم يقل: إنما فعلت ذلك لأمن الخيار في مقدار الدور إلي فإن ادعاه مكث عند الأخرى بقدره وما في (الفتح) من الذي يقتضيه النظر أن يؤمر بالقضاء إذا طلبت لأنه حق آدمي وله قدرة/ إيفائه فجوابه ما مر من التعليل، (وللحرة) من القسم (ضعف الأمة) ولو مكاتبة أو مبعدة بذلك قضى الصديق وعلي رضي الله تعالى عنهما ولأن حل الأزمة أنقص من حل القوة بدليل أنه لا يجوز نكاحها معها ولا بعدها فلا بد من إظهار النقصان في الحقوق. قال في (البدائع): وهذا التفاوت في السكنى والبيتوتة يسكن عند الحرة ليلتين وعند الأمة ليلة وأما المأكول والمشروب والملبوس فيسوي بينهما، لأن ذلك من الحاجات اللازمة، ولا ينافيه ما في " الغاية " بخلاف النفقة والكسوة والسكنى فإنهم اتفقوا على التسوية فيها لأن المراد بالسكنى فيما في (البدائع) سكناه معها بدليل قوله فيسكن، وما في (الغاية) إسكانه لها في منزل يصفونها لأنه من النفقة وأنت قد علمت أن هذا إنما يتأتى على قول من اعتبر حاله فقط. تنبيه: لم يذكر حكم الواحدة إيذانا أنه لا قسم لها وروى الحسن عن الإمام أنه يجعل لها يوم من أربعة إياهم، وظاهر الرواية أن هذا لا يتعين بل يؤمر الصائم أن يبيت عندها إذا طلبت لقوله ﷺ : (ولزوجك عليك حقاً) كذا في (المحيط)، وذكر القاضي في (روحه) أن ما روى الحسن هو قول الإمام أولا ثم رجع عن ذلك، وقال: هذا ليس بشيء كذا في (البدائع) (ويسافر) ذو الزوجات (بمن يشاء) منهن لأنه لا حق لهن في القسم حالة السفر لأنه لا يتيسر إلا بحملهن معه وفي إلزامه ذلك من الضرر ما لا يخفى فكان له أن يأخذ أيا شاء، لأبنه قد يثق بإحداهن في السفر وفي الأخرى في الحضر، (والقرعة) بينهن (أحب) تطييبًا لقلوبهن لما روى الجماعة من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها كان ﵊ (إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فمن خرج سهمها خرج بها معه) ومطلق الفعل لا يقتضي الوجوب فكيف

стр. 754

ولها أن ترجع إن وهبت قسمها للأخرى. ــ وقد اقترن بما يدل على الندب وذلك أن القسم لم يكن واجبا محليه ﷺ دل على ذلك قوله تعالى: ﴿بترجي من تشاء منهن﴾ [الأحزاب: ٥١]، الآية أي: تؤخر فكان ممن أخر كما قال المنذرة سعودة وجوهرية وأم حبيبة وصفية وميمونة وممن آوى عائشة والباقيات، قال البيضاوي: أو ترجئ أي: تطلق من تشاء منهن وتمسك من تشاء منهن ومن ابتغيت طلبت ممن عزلت طلقت فلا جناح عليك في شيء من ذلك انتهى. ومحليه فلا دلالة في الآية على المدعى، قيد بالسفر لأن مرضه لا يسقط القسم. قال في (البحر): ولم أر كيفية قسمه في مرضه حيث كان لا يقدر على التحول إلى بيت الأثري، والظاهر أن المراد أنه إذا صح ذهب عند الأخرى بقدر ما أقام عند الأولى مريضا، ولا يخفى أنه إذا كان الاختيار في مقدار الدور إليه حال صحته ففي مرضه أولى، فإذا مكث عند الأولى مرة أقام عند الثانية بقدرها وإذا مرض في بيت له دعي كل واحدة في نوبتها، لأنه لو كان صحيحا وأراد ذلك ينبغي أن يقبل منه، (ولها) أي: الزوجة بأن ترجع إن وهبت قسمها للأخرى) تضمن كلامه صحة الهبة أيضا لأن سعودة بنت جمعة سألته ﷺ أن يراجعها ويجعل نوبتها لعائشة رضي الله تعالى عنها هكذا استدل به المشايخ وتعقبهم في (الحواشي السعدية) بما قدمناه من أن القسم لم يكن واجبًا عليه ﵊ فلا يصح قياس الواجب، لجواز أن يكون جعلها إياه لعائشة لعدم وجوب القسم انتهى. ولا يخفي أن هذا مما لا أثر له إذ المدعى إنما هو صحة الهبة شعواء كان القسم واجبًا أو مندوبا وقد اقتضى الدليل ذلك وسودة هذه تزوجها ﷺ بأربعمائة دينار وماتت في آخر خلافة عمر ثم تزوج عائشة ولذا خصتها بالهبة، وإنما صح رجوعها لأنها أسقطت حقا لم يجب فلا يسقط وفي (البدائع) لأن الهبة كانت إباحة منها والإباحة لا تكون لازمة كالمباح له الطعام يملك المبيح المنع منه والرجوع عن ذلك انتهى. وهو صريح في أن طلاق الهبة مجاز، وفي كلام غيره ما يومئ إلى أن الهبة بمعنى العارية وما في (البدائع) لا ينافيه لأنه قد قيل بان العارية إباحة المنافع على ما سياسي وإن كان الأصح خلافه، بقي لو جعلته لمعيته هل يجوز لها أن يجعله بغيرها لم أرها لهم، والمسطور في كتب الشافعية أنه لا يجوز، وفرعوا عليه ما إذا كانت ليلة الواهبة تلي ليلة الموهوبة قسيم لها ليلتين متواليتين، وإن كانت هل له الموالاة قولان قال في (البحر): ولعل المشايخ إنما لم يعتبروا هذا التفصيل لأمن هذه الهبة إنمائي إسقاط عنه فكان الحق له سعداء وهبت له أو لصاحبتها فله أن يجعل حصة الواهبة لمن شاء.

стр. 755

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأقول: كون الحق فيما إذا وهبت لصاحبتها ممنوع ففي (البدائع) في توجيه المسالة بأنه حق يثبت لها فلها أن تستوفي ولها أن تترك انتهى. خاتمة؟ يندب أن يسوي بين الزوجات في جميع الاستمتاعات من الوطء والقبلة وكذا بين الجواري وأمهات/ الأولاد ليحصنهم عن اشتهاء الزنا والميل إلى الفاحشة وأن يعاشر كل منهما صاحبه بالمعروف بان يعمل مع صاحبه كما يجب أن يعمل مع نفسه وفي (البزازية) من الحظر وحق الزوج محلى الزوجة أن تطيعه في كل مباح ياماها به انتهى. ولا يجمع بين الضرائر إلا بالرضى، ويكون وطء إحداهما بحضور الأخرى، وله أن يمنعها من أكل ما يتغذى من رائحته، وما القول ومحلى هذا فله أن يمنعها من التزين بما يتغذى بريحه كان يتغذى برائحة الحناء المخضب، كذا في (الفتح) وعلى هذا فله منعها من النقش أيضًا إذا تأذى برائحته والله أعلم بالصواب.

стр. 756

كتاب الرضاع هو مص الرضيع من ثدي الآدمية في وقت مخصوص، ــ كتاب الرضاع لما كان الولد المقصود من النكاح لا يعيش في ابتداء أمره إلا بالرضاع وكان له أحكام تتعلق به من آثار النكاح المتأخرة عنه جعله آخر أحكامه ثم لما ذكر في المحرمات ما تتعلق المحامية به أورد ههنا التفاصيل الكبيرة، والحاكم الشهيد لما ذكر أغلب أحكامه في المحرمات استغنى محق أن يبوب له لا كما ظن بعضهم من أنه ليس من تصانيف محمد، وإنما عمله بعض أصحابه وروجه بنسبته إليه، وهو لغة بكسر الراء وفتحها مص اللبن من الثدي، ولم يذكروا الضم مع جوازه لأنه بمعنى أن يرضع معه آخر كما في (القاموس) وقيه أد فعله جاء من باب علم في لغة تهكمية وهي ما فوق نجد ومن باب ضرب في لغة نجد وجاء من باب كرم، وعرفت ما أفاده بقوله: (هو مص الوضيع) اللبن ولو قليلاً (من ثدي الآدمية) ولو بكرًا أو ميتة كما سيأتي أو آيسة كما هو مقتضى الإطلاق وهي حادثة الفتوى وخرج به الوجل والشاة، والثدي مذكر كما في (المغرب) زاد في (المصباح) ويؤنث أيضا فيقال: وهو الثدي وهي الثدي وهو للمرأة وقد يقال في الرجل أيضًا، وفي وقت مخصوصة هو مدة الرضاع الآتية قيل: التعريف منقوض طردًا وعكسًا أما الأول فلأنه قد يوجد المص ولا رضاع إن لم يصل إلى الجوف، ففي (الولوالجية) لو أدخلت حلمة ثديها فيه فم مرضع ولا تدري أدخل اللبن في حلقه أم لا لا يحرم النكاح لأن في المانع شكل وفي "القضية" أعطت ثديها صبية أو اشتهر ذلك ثم قالت: لم يكن إذ ذاك في ثديي لبن ولا يعلم ذلك إلا منها جاز لابنها تزوج هذه الصبية، وأما الثاني فلان المص ينفي ويثبت الرضاع كما لو وصل إلى جوفه بالوجود والسعوط من فمه أو أنفه لا من جوفه وإحليله أو جائزة وآمل في ظاهر الروايات وأجيب بأنه أراد بالمص الوصول إلى الجوف من المنفذين وخصه لأنه سبب للوصول وأطلق السبب وأراد المسبب إذا حاصل ما في (البحر) ولقائل أن يقول: لا نسلم وجود مص باللبن فيما إذا لم يعلم أوصل أم لا للتلازم العادي بين المص والوصول لغة. قال في (القاموس): مصصته بالكسر أحصنته أحصنه شربته شربا رقيقة كامتصصه انتهى، وكيف يصح ما ادعاه مع قوله من ثدي الآدمي وأما الوجود والسعوط فملحقان بالمص في غاية الأمر أنه خصه جريا على الغارب، بقي أن قوله في

стр. 757

وحرم به وإن قل في ثلاثين شهرًا ما حرم منه بالنسب ــ وقت مخصوص قد يقال: إنه لا حاجة إليه للاستغناء عنه بالرضيع وذللت أنه بعد المدة لا يسمى رضيعا نص عليه في " العناية "، وحرم بها أي: بالرضاع (وإن قل): وهو ما يعلم وصوله إلى الجوف موجود (في ثلاثين شهرًا ما) أي: الذي (حرم بالنسب) أما تحريم القليل منه لإطلاق قوله تعالى: ﴿وأخواتكم من الرضاعة﴾ [النساء: ٢٣]، ولما روينا من حديث الشيخين (يحرم من الرضاع ما يحرم من النمسا) وهو قول أكثر أهل العلم وشمل كلامه حليلة الابن والأب رضاعة وصرح في (القضية) بأنه لو زنى بامرأة حوم عليه بنتها رضاعة، ولا بد أن تعلم المرضعة لما في (الخانية) أرضعها أقل أهل القرية أو أكثرهم ولا يدري من أرضعها فأراد واحد من أهل تلك القرية نكاحها قال الصفار: إذا لم يظهر له علامة ولا يشهد بذلك يجوز نكاحها وفيها من الحظر يكره لها الإرضاع من غير إذن زوجها إلا إذا خافت هلاكه فحينئذ لا بالمس به انتهى. قال في (البحر): وينبغي وجوبه وفي (الولوالجية) الواجب على النساء أن لا يرضعن من غير ضرورة فإن فعلن فليحفظن أو يكتبن ثم إذا دعت الحاجة فلا ينفي أن ترضعه الحمقى للنهي عن ذلك وأما كون مدته ما ذكر فهو قول الإمام وقالا: حولين لقوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولاده ق حولين كاملين﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وله قوله تعالى: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، وفصاله فطامه وعبر به عنه لأنه منتهاه أي: مدتهما ثلاثون شهرا وذلك أنه تعالى ذكر شيئين وضرب لهما مدة فكانت بكمالها لكل واحد منهما كالأجل المضروب للدينين كأن يقول لفلان علي ألف وخمسة بقفزة حنطة إلى شهرين غير أن النقص قام في أنهما وهو قول عائشة: (لا يبقى الولد في بطن أمه أكثر من سنتين) ولو بملكة مغزل وفي هذا/ الاستدلال نظر من وجوه الأول أد هذا النقص وإن كان مثله لا يعرف إلا سماعا إلا أنه يلزم به تعبير الكتاب وأجيب بأنه مؤول فإن عامة المفسرين جعلوا الأجل المضروب متوزعة عليهما بيانا لأقل مدة الحمل وأكثر الرضاع وخصهما تحقق ارتباط حكم النسب والرضاع بهما فلم تكن دلالته قطعية، الثاني سلمنا أنه مؤول لكن يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وذلك أن لفظ الثلاثين استعمل في حقيقته وفي أربعة وعشرين، الثالث أن أسماء العدد لا يتجول بشيء منها في الآخر كما نص عليه كثير من المحققين وعن هذا قال في (الفتح): قولهما هو مختار الطحاوي، وفي (تصحيح القدوري)

стр. 758

إلا أم أخيه، وأخت ابنه، ــ معزيًا إلى (العيون) على (الدراية) وبقولهما نأخذ في الفتوى وهذا أولى انتهى، ثم إطلاقه يفيد ثبوت التحريم في المدة على القولين سواء فطم أو لا واستغنى بالطعام أو لا وهو ظاهر الرواية وعليه الفتوى، كما في (مختارات النوازل) و (الواقعات) و (الينابيع) وروى الحسن عنه أنه إن اكتفى بغير اللبن لا تثبت الحرمة قال الشارح: وعليه الفتوى والأكثرون على الأول، ولا خلاف في عدم وجوب أجرة الإرضاع عليه بعد الحولين. قال في (المجتبى): ولا في عدم وجوبه عليها ديانة، وليس له إجبار زوجته على الفطام قبل الحولين إذا كان ذللت لا يضره بخلاف أمته، ثم الإرضاع بعد المدة لا يجوز وهو الصحيح لأنه جزء الآدمي فلا يباح الانتفاع به إلا لضرورة وقد اندفعت وعلى هذا لا يجوز الانتفاع به للتداوي نحو وجع العيش، وقيل: يجوز إذا علم أنه يزول به الرمد أي: إن غلب على ظنه، (إلا أم أخيه) استثنت من حرم يعني أن أم أخيه وأخت أبيه من الرضاع لا تحرم بخلاف النسب ولو قال: إلا أم شقيقه وأخت ولده لكان أشمل لابنه لا فردتي بين أم أخيه (وأخت ابنه) وبنته وهذا لأن أم شقيقه من النسب إنما حرمت لأنها إما أمه أو موبوءة أبيه، وأخت ابنه منه إما بنته أو ربيبته بخلاف الرضاع، قيل: الحصر في الثاني ممنوع فإن أخت أبيه من النسب يجوز أن لا تكون واحدة منهما كما إذا ادعيا ولد أمة بينهما يثبت النسب منهما وكانت بنت كل واحد منهما أخت ولد الآخر وليست بنته ولا ربيبته، ولهذا أحل له نكاحها وادعى البيضاوي وتبعه في (إيضاح الإصلاح) أن هذا الاستثناء غير صحيح لأن حرمة من ذكر بالمصاهرة لا بالنسب وجوابه أن الاستثناء منقطع وذللت لأن قوله ﵊: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ليس مفاده إلا إحالة ما يحرم من الرضاع على ما يحرم من النسب وما يحرم من النسب وهو ما تعلق به خطاب تحريمه وقد تعلق بما عبر عنه بلفظ الأمهات وما بعدهن من المحرمات السبع السابقة، فما كان من مسماها متحققًا في الرضاع حرم فيه وليس شيء مما ذكر من مسمى تلك وإذا تحققت مناط الاحتياج أمكن تسمية صورة أخرى وستاتيك مفصلة. واعلم أن الجار والمجرور أي: من الرضاع يجوز أن يتعلق بالأم كان تكون له أخت من النسب لها أم من الرضاع وبالأخ كان يكون له أخ من النسب له أم من الرضاع وبهما كان يجتمع مع أخرى على ثدي أجنبية ولأخيه رضاعة أم أخرى من الرضاع. وقوله في (البحر): مع صبية ولهذه الصبية أم من الرضاع لم ترضع الصبي أخذًا

стр. 759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من شرح (الهداية) إنما يناسب أم أخته كما في (الهداية) لا أم أخيه كما هنا، وهذا الاعتبار يأتي في أم أخت ابنه أيضا وزيد أم عمه أو عمته وأم خاله أو خالته رضاعا وأم حفدته وأم أولاد أولاده وجدة ولده وعمته زاد في (البحث) بنت أخت ولده وبنت عمته فهذه مع ما في (الكتاب) سبع صور تصل باعتبار الذكورة والأنوثة إلى ثمانية عشر وباعتبار ما يحل له أو لها إلى ستة وثلاثين، مثلا يجوز له التزوج بأم أخيه ويجوز له التزوج بابن أخيها وكل ما يأتي ما مر من الاعتبارات الثلاث فهي مائة وثمانية وقصارى ما وصلها ابن وهران إلى نيفي وستين وأحد ل حلها إلى الذهن، وصاحب (البحث) إلى أحد وثمانين وأطال في حلها بما في إلغائنا إليه كفاية مع صعوبة في حصرها، وهذا الجمع مع سهولته واختصاره لا وجود له في غير هذا الكتاب إذ هو من فيض الملك الوهاب، وإذا عرف هذا فتعجب الشارح من قول صاحب (الغاية) تحل أم العم والخال من الرضاع لأنها إما جدته أو موبوءة جده مبني على تعلق الجار بالمضاف إليه وليس مرادًا له بالمضاف كان يكون له عم وخال مرضعتهما أجنبية وعليه اقتصر في "الفتح " ويجوز أن يتعلق بهما بان يكون له عم وخال رضاعًا ولكل منهما أم رضاع/ ويجوز كما قال الشارح: أن يراد بالعم من رضع مع أبيه وبالخال من رضع مع أمه وعلى هذا فتعلقه بالمضاف إليه فقط كما مر في التقسيم إنما هو على هذا الوجه الأصول فتأمل. قال في (الفتح): هذا من حيث المعنى أما من حيث الصناعة فإنما يتعلق بالأم حالاً منه لأن الأم معرفة فيجيء المجرور حالا منه لا متعلقا بمحذوف وليس صفة، لأنه معرفة أعني أم أخيه بخلاف أخيه لأبنه مضاف إليه، وليس فيه شيء من مسموعات مجيء الحال منه ومثل هذا يأتي في أخت ابنه، وفيه بحت أما أولا فإن قولي: لا متعلقًا بمحذوف ليس بصحيح لأن الظرف والمجرور يجب تعلقهما بمحذوف في مواضع ثمانية منها وقوعهما حالا كذا في (البحر). وأقول: هذا وهم للقطع بأنه أراد بالتعلق في قوله: فإنما يتعلق بالأم التعلق المعنوي وهو كونه وصفا له لما استقر من أن الحال قيد في معاملها وصف لصاحبها وهذا هو النفي، يعني لأن متعلقها بمحذوف وهو صاحب الحال، والتقدير إلا أم أخيه فإنها لا تحرم من الرضاع فيكون صاحب الحال هو الضمير في يحرم إذ لا محوج إليه وهذا مما يجب أن يفهم في هذا المقام وكيف ينتسب إلى مثل هذا الإمام أنه قد خفي عليه مثل هذا الكلام، وأما ثانيا فقوله وليس صفة الخ بل يصح أن يعرب صفة أيضًا لما استقر من أن كل حكم ثبت لآل فهو للإضافة، ولا خفاء أن الإضافة هنا إلى

стр. 760

زوج مرضعته لبنها منه أب للرفيع، وابنه أخ، وبنته أخت، وأخوه لحم وأخته عمة، وتحل أخت أخيه رضاعًا ونسبًا ــ الجنس فهو كالمعرف بأل الجنسية، والظرف والمجرور بعده يصح أن يكون صفة كما يصح أن يعرب حالاً ومنه قولهم يعجبني الزهر في أكمامه والثمر على أغصانه، واعلم أن قوله وليس فيه شيء من مسموعات مجيء الحال منه مبني على مذهب الجمهور، والمحكي عن بعض البصريين جواز مجيء الحال من المضاف إليه بلا شرط، وعليه فالتعلق لفظي أيضًا، (زوج مرضعته) جرى على الغالب إذ السيد كذلك، وجملة قوله (لبنها منه) أي: من زوج صفة مرضعة، (أب للرضيع) عدل عن قول القدومي ولبن الفحل يتعلق به التحريم مع أنه أخطر لأن الإسناد فيه ليس على حقيقته، أعني ما إذا نزل اللبن منه بل من إضافة الشيء إلى سببه، قيد بالزوج لأنه لو زنى بامرأة فولدت منه وأرضعت صبية جاز لأصول الزاني وفروعه التزوج بها كذا اختاره الدوري وعليه جرى الإسبيجابي وصاحب (الينابيع) وجعله في (المحيط) كل لحلال وجزم به قاضي خان والأول أوجه لأن الحرمة من الزنى للبعضية وذلك في الولد نفسه لأنه مخلوق من مائه دون اللبن، كائنًا من منيه لأنه فرع التغذي، وهو لا يقع إلا بما يدخل من أعلى المعدة لا من أسفل البدن فلا إثبات فلا حرمة بخلاف ثابت النسب للنص كذا في (الفتح). قال في (البحر): وظاهر كلامهما أنه لا تحرم على عم الزاني وخاله اتفاقا، لأن التحريم على الزاني وفروعه على القول به لاعتبار الجزئية وهي مفقودة بينهما ويكون لبنها منه لأنه لو لم يكن منه بل من غيره كما إذا تزوج ذات لبق من غيرهـ ولم يكن مين أحد كما إذا ننقل لها لبن من غير ولادة أو جف بعد البلاد ثم رد لم يكن زوجها أبو فلو أرضعته بنته كان لابنه مين غيرها التزوج بها كما في (الثانية) ولو حملت من الوطء بشبهة ثم أرضعت صبيح فهو ابن الواطئ من الرضاع قاله الحدودي وهذا أيضا يخرج بقوله لبنها منه هدا إذا لم تلد من الثاني فإن ولدت منه كان اللبن له ولو حملت فقط كان للأول عند الإمام (وابنه) أي: الزوج (أخ) للرضيع (وبنته أخت) له (وأخوه لحم وأخته عمة)، وإذا تبت هذا مع الزوج فمعها أولى فلا تزوج الصبية أبو للمرضعة لأنه جدها لأمها ولا أخت لها لأنه خالها ولا عمها لأنها بنت بنت أخيه ولا خالها لأنها بنت بنت أخته (وتحل أخت أخيه رضاعًا)، يصح أيضا اتصاله بكل من المضاف والمضاف إليه وبهما كان يكون له أخ من الرضاع له أخت نسبية والثالث لا يخفى، (ونسبًا) بان يكون له أخ من النمسا ولهذا الأخ أخت رباعية، أو أن يكون له أخ من أب له أخت من أمه فهو متصل بهما، ولا يصوت اتصاله بأحدهما فقط للزوم

стр. 761

ولا حل بين رضيعي ثدي، وبين مرضعة، وولد مرضعتها، وولد ولدها، واللبن المخلوط بالطعام لا يحرم، ويعتبر الغالب لو بماء، ودواء، وسبق شاة، وامرأة أخرى ــ التكرار كما لا يخفى، (ولا حل بين وضيعي ثدي) لامرأة يعني: الصبي والصبية لكنه غلب الذكر لخفته لأنهما أخوان لأب وأم إن كان اللبن لواحد وإن كان لاثنين فلام ولا يتصور أن يكون لأب فقط إلا إذا تعددت المرضعة واتحد الزوج. (و) لا (بين مرضعة) بصياغة اسم المفعول (و) بين (ولد مرضعتها) بصيغة اسم الفاعل لابنه أخوها من الرضاع، وأفاد بالجملة الأولى اشتراط الاجتماع من حيث المكان في الأجنبيين وبالثانية عدم اشتراطه، والأجنبية وولدها إذ المرضعة أخت لولدها رضاعًا/ سواء أرضعت ولدها أو لا، وبهذا لا يستغني الأولى عن الثانية هذا حاصل ما أفاد الشارح المحقق، ووقع في (البحر) في تقدير هذا المحل خلط فاجتنبه، (واللبن المخلوط بالطعام لا يحرم) سواء كان اللبن غالبا أو مغلوبا عند الإمام وقالا: إن كل غالبًا يحرم والخلاف مقيد بالذي لم تمسه النار فإذا طبخ فلا تحريم مطلقًا اتفاقًا، وبما إذا كان الطعام ثخينًا أما إذا كان رقيقًا يشوب اعتبرت الغلبة اتفاقًا، قيل: وبما إذا لم يكن اللبن متقاطرًا عند رفع اللقمة أما معه فيحرم اتفاقا والأصح عدم اعتبار التقاطر على قوله، قيد بالمخلوط لأنه لو جبنه تعلق به التحريم قاله الحدادي، والمذكور في (البدائع) أنه لا يتعلق به التحريم. (ويعتبر الغالب لو) كان مخلوطًا (بماء ودواء ولبن شاة) وكندا بكل مائع أو جامد لأمن المغلوب مستهلك، ألا ترى أنه لو حلف لا يشرب لبنك لم يحنث بشرب الماء الذي فيه أجزاء اللبن وفسر الغلبة في أيمان (الثانية) من حيت الأجزاء، وينبغي أن يكون كل مائع كذلك وقال هنا: فسو محمد الغلبة في الدواء بأن يغيره يعني عن كونه لبنًا وقال الثاني: إن غير الطعام واللون، وإذا عرف هذا فما في (الغاية) لم يذكروا الحكم في المتساويين وينبغي أن لا تثبت الحومة احتياطي غفلة عن معنى الغلبة كما قال بعض المتأخرين، وذلك أنه منع التساوي لا يوجد شيء من ذلك فتثبت الحومة على كل حد ل. (و) كذا يعتبر لو كان مخلوطًا بلبن (امرأة أخرى) عندهما، وقال محمد وزفر: يتعلق التحريم بهما لأن الجنس لا يغلب الجنس فلا يصير مستهلكا به لاتحاد المقصد: ولهما أن الأقل تابع للأكثر في بناء الحكم عليه، وأصل المسألة فيما إذا حلف لا يشرب لبن هذه البقرة فخلط لبنها بلبن أخيرا فشربه ولبن الفقرة المخلوط عليها مغلوب عليه على هذا الخلاف، ولو كان غالبا حنث اتفاقا، قيل: الأصح قول محمد كذا في (شرح المجمع) وقال في (الغاية): إنه أظهر وأحوط ولو استويا تعلق

стр. 762

ولبن البكر والميتة محرم لا الاحتقان، ــ التحريم إجماعا كولبن البكري التي بلغت تسعة وما دونها لا يتعلق به تحريم قاله الحمادي، ولم أر له سلفا فيه إلا أنه في (شرح الرهبانية) للشيخ عبد البر قال: نصوا على أن اللبن لا يتصور إلا ممن يتصور له الولادة وعلى هذا يلزم في البكر أن تكون قريبة من البلوغ، حتى لو لم تبلغه لا يتعلق به التحريم ويحكم بأنه ليس لبنة، كما لو نزل للبكر ماء أصفر لا يثبت من إرضاعه تحريم انتهى. (و) لبن (الميتة محرم) أما البكر فلإطلاق النصوص ولأنه سبب النمو وعليه الأربعة إلا رواية عن الشافعي وأحمد وأما الميتة فلانا سبب للنمو لأنه لبن حقيقة فيتناوله إطلاق النصوص وهو ظاهر أيضا عند الإمام لأن التنجس بالموت لما حلته الحياة قبله وهو منتف في اللب، وهما وإن قالا بنجاسته بالمجاورة للوعاء النجس لكنه غير مانع من الحرمة كما لو حلب في إناء نجس وأرجو به الصبي، ثم فائدته بالنسبة إليهما فيما لو تزوجت هذه الصربية رجلا في الحال حل له دفن الميتة وأن ييممها لأنها محرمه أم زوجته وإلى غيرها حتى لا يجوز له الجمع بين الوضعية وبنت الميتة لأنهما أختان، (لا) يحرم (الاحتقان) بلا خلاف بين الأصحاب في رواية الأصول وبين الأئمة الأربعة، وعن محمد أنه يحرم وكذا الإفطار في الإحليل والأذن والجائزة والأمة، لأن المناط طريق الحرمة وليس ذلك في الواصل من السافل بل إلى المعدة وذلك من الأعلى فقط، والإقرار في الإحليل غاية ما يصل إلى المثانة فلا يتغذى به الصبي، وكذا في الأذن لضيق الثقب والطائفة، وفيه نظر لتصريحهم بالفطر بإقرار الدهن في الأذن فيصل إلى باطنه ولا يمنعه ضيقه، والأوجه كونه ليس مما يتغذى به والمفسد في الصوم لا يتوقف عليه كذا في (الفتح)، ثم الاحتقان مصدر احتقن الصبي باللبن. قال في (النهاية): والصواب حقن، يقال: حقن المريض داواه بالحقنة، واحتقن الصبي غير صحيح لعدم قدرته على ذلك في مدة واحتقن مبنيا للمفعول غيار جائز فتعيق حقن، ولكن ذكر في (تاج المصادر) الاحتقان حقنه كردن فجعله متعديًا فعلى هذا يجوز استعماله مبنيا للمفعول وهو الأكثر في استعمال الفقهاء انتهى. قال في (الفتح): يريد أن منع البناء للمفعول لعدم التعدد وإذ قد نص صاحب (تاج المصادر) على ما يفيد أنه متعد لم يكن بناؤه للمفعول خلطًا وهذا غلط لأن ما في (تاج المصادر) من التفسير يفيد تعدية الافتعال منه للمفعول الصريح كالصبي في عبارة صاحب (الهداية) حيث قال: إذا احتقن الصبي، بل إلى الحقنة وهي آية الاحتقان والكلام في بنائه للمفعول الذي هو الصبي ومعلوم أن كل قاصرة يجوز بناؤه

стр. 763

ولبن الرجل، والشاة ولو أرفعت ضرتها حرمتا ــ للمفعول بالنسبة إلى المجرور والظرف كجلس في الدار ومر زيد وليس يلزم/ من جواز البناء باعتبار الآلة والخوف جوازه بالنسبة إلى المفعول بل إذا كان متعديا إليه بنفسه انتهى، وأنت خبير بأن هذا إنما يتم أن لو كانت الرواية محقنة كل دن وكان هذا هو الواقع في نسخته، أما إذا كانت حقنة كر- ن كما مر أي: فعل الحقنة ففي كونه غلط نحو فتدعو. (و) لا يحرم أيضًا (لبن الرجل) لأنه ليس بلبن حقيقة لأنه إنما يتصور ممن يتصور منه الولادة. قال في (الفتح): ويلزم في هذا أنه لو نؤل البكر ولم تبلغ سن البلوغ لبن لا يتعلق به التحريم ويحكم بأنه ليس لبنك كما لو نؤل للبكر ماء أصفر لا يثبت به إرضاعه تحريم، ش الوجه الفرق بعدم التصور مطلقة فإذا تحقق لبنك ثبت الحرمة بخلاف الوجل لأن الحكم لازم دائما أنه ليس بلبن انتهى، وعلى ما قدمناه عن الحداثي لا يحتاج إلى هذا. تنبيه: سكت كثير عن حكم إرضاع الخنثى المشكل قال الحمادي: إن قال النساء: إنه لا يكون على غرابته إلا للمرأة تعلق به التحريم لا إن لم يقلن ذلك وظاهر إن ظهر أنه امرأة تعلق به أو رجل لا، (و) لا يحرم أيضا لبن (الشاة) لأنه لا جزئيه بين الآدمي والبهائم والحرمة باعتبارها وحكي أن الإمام البخاري صاحب (الصحيح) دخل بخاري وجعل يفتي في زمن تلميذ محمد بن الحسن أبي حمص الكبير فقال له؟ لا تفعل فأبى إلا أن أفتى بثبوت الحرمة بين صبيين ارتضوا شاة تمسكا بقوله ﵊: (كل صبيين ارتضعا على ثدي واحد حرم أحدهما على الآخر) فاجتمع علماؤها عليه فأخرجوه منها قال في (الفتح): والله أعلم أي: بصحة هذه الحكاية فإن من تدعو مواقع تواجده في (الصحيح) وحسن استنباطه الأحكام من الأحاديث جسم باستبعادها عنه، ولد الإمام أبو حمص في سنة خمسين ومائة العام الذي توفي فيه الإمام ومات في سنة سبع عشرة ومائتين، وصاحب (الصحيح) بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة خلت من أموال سنة أربع وتسعين ومائة وتوفي سنة ست وخمسين ومائتين. (ولو أرضعت) الكبيرة ولو في عدتها عن ثلاث (ضرتها) الصغيرة يعني امرأة زوجها جمعه ضرات وسمع ضرائب وكانه جمع ضريبة ككريمة ولا يكاد يوجد له نظير كذا في (المصباح) حرمتا عليه، لأنه صار جامعًا بين الأم وابنتها رضاعة ولا فرق

стр. 764

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في ذلك بين أن تكون الكبيرة في نكاحه أو في عدته ولو عن ثلاث كما في (البدائع) معللاً بأن حرمة الجمع حال قيام العدة كالجمع في حال قيام النكاح قال في (البحر): وهذه الحومة لا تتوقف على الإرضاع منها بل المواد وصول لبنها حتى لو أجره رجل فيها حرمتا أيضا كما في (المحيط) انتهى. وقدم في تعريف الوضاع أنه حمل المصنف على الوصول فهل حمله هنا عليه أيضًا؟ ثم الكبيرة حرمتها مؤبدة وكذا الصغيرة إن كان دخل بالاسم أو كان البن منه فإن لم يكن جاز له أن يتزوج بها ثانية، وفيه إيماء إلى أنه متى لزم الجمع بين من لا يجوز جمعه حرمتا أيضا وإن لم توقعها الكبيرة بل كان الموضع أمها أو أختها أو بنتها نسبا أو رضاعة بخلاف ما لو أرضعتها عمة الكبيرة أو خالتها لجواز الجمع بين المرأة وبنت خالتها نسبة ورضاعة قيد بضرتها لأنها لو أرضعت ضرتيها الصغيرتين على التعاقب لم تحرم الثالثة إن لم يكن دخل بالكبيرة، ولو كن صغيرتين وأرضعت كل من الكبيرتين صغيرة حرمت عليه الأربع للجمع بين الأمين وبنتيهما ولو أرضعت إحدى الكبيرتين الصغيرتين ثم أرضعتهما الكبيرة الأخرى وذلك قبل الدخول بالكبيرتين، فالكبرى الأولى مع الصغرى الأولى باندا منه، والصغرى الثانية لم تبن بإرضاع الكبرى الأولى ش الكبرى الثانية إن ابتدأت بإرضاع الصغرى الثانية بانت منه أو بالصغرى الأولى فالصغرى الثانية امرأته ولو كانت أجنبية أرضعتهما معه أو على التعاقب حرمتا وكذلك لو كل ثلاثا وأرضعتهن معا أو واحدة ثم الثلاث حرمن وكذا لو أرضعتهن على التعاقب. قال في (البحر): ولا يشترط قيام نكاح الصغيرة وقت إرضاعهما بل وجوده فيما مضى كاف لما في (البدائع) لو تزوج صغيرة ثم طلقها بها كبيرة لها لبن فأرضعتها حرمت عليه لأنها صارت أم منكوبة كانت له فتحرم بنكاح البنت انتهى، أقول: ليمر هذا مما الكلام فيه إذ الكلام في حرمتهما عليه للجمع والصغيرة لا تحرم هنا بل الكبيرة فقط، نعم إن كان قد دخل بالأم حرمتا عليه لا لأنه صار جامعة بل لأن الدخول بالأمهات يحرم البنات والعقد على البنات يحرم الأمهات، وقد وجد الرضاع الطارئ على النكاح كالسابق وعلى هذا تفوق ما فيها أيضا زوج ابنه الصغير كبيرة فبانت بالرب ة ثم تزوجت لم بكبير وأرضعت الصغير بلبنه حرمت لأنها صارت منكوبة ابنه رضاعة وفي (الثانية) لو زوج أم ولده بعبده الصغير فأرضعته بلبن السيد حرمت على زوجها وعلى مولاها لأن العبد صار ابدأ للمولى فحرمت عليه لأنها كانت موبوءة أبيه وعلى المولى لابنها امرأة ابنه انتهى، ولم يعلل الحومة في الصغير بكونه صار ابناً

стр. 765

ولا مهر للكبيرة إن لم يطأها، وللصغيرة نصفه، ويرجع به محلى الكبيرة إن تعمدت الفساد وإلا لا ويثبت بما يثبت به المال. ــ لها لظهوره، (لا مهر للكبيرة إن لم يطأها) لأن الفرقة جاءت من قبلها فصار كردتها وتقبيلها ابق زوجها، حتى لو كانت نائمة أو مكررة أو مجنونة كان لها نصف المهر لعدم صحة إضافة الفرقة إليها حينئذ وخرج بقوله إن لم يطأها أما لو وطئها فإنها تستحق كل المهر لكن لا نفقة عدة لها لجنايتها، (وللصغيرة نصفهم لم يقل: إن لم يراها لأنه لا يتصور في المرضعة وإنما استحقته لوقوع الفرقة لا من جهتها، والإرضاع وإن كان فعلها لكن غير مؤثر في إسقاط حقها لعدم خطابها كما لو قتلت مورثها، واعترض بما لو لحق أبواها بدار الحرب مرتديا حتى بانت حيزا لا يجب لها شيء من المهر ولا فعل لها فضلا عن كونه وجد ولم يعتبر، وأجيب بأن الردة محظورة في حق الصغيرة أيضًا وإضافة الحرمة إلى ردتها التابعة لردة أبويها، والارتفاع لا حظر له تستحق الشطر فلا يسقط المهر. (ورجع) الزوج (به) أي: بنصف المهر ومحلى الكبيرة إن تعمدت الفساد) أي: قصدته بأن أرضعتها لا لرفع الجوع أو الهلاك عند خوفها عالمة بقيام النكاح وإن كان الإرضاع منها مفسد كذا في (الفتح) واشتراط استيقظ ليخرج المجنونة والنائمة كما في (الشرح) مما لا حاجة إليه للاستغناء عنه بالقصيد، والقول قولها في ذلك مع يمينها لأنه لا يعرف إلا من جهتها وقيده في (المعراج) بما إذا لم يظهر معها تعمد الفساد يعني بأن تقوم قرينة على ذلك، والجهل في دار الاستلام وإيه لم يعتبر إلا أنه إنما اعتبر هنا لدفع قصد الفساد لا لدفع الحكم، فعدم الحكم لعدم العلة لا للجهل مع وجود العلة، وخص الضرة مع أن الأجنبية والأجنبي إذا أخذ كل ثديها وأدخله في فيه كذلك لأنه المتيسر عادة ولا سيما مع الحامض محليه (ويثبت) أي: الإرضاع (بما) أي: بالذي (يثبت به المال) وهو شهادة عدلين أو عدل وامرأتين لكن لا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي لتضمنها إبطال حق العبد فلا يتعلق الحكم بها إلا بانضمام القضاء إليها كذا في " المحيط " والظاهر أن عدم توقفها على الدعوى لتضمنها حرمة الفرج التي هي حق الله تعالى. قال في (البزازية): وبثبوت حرمة المصاهرة وحرمة الوضاع لا يرتفع النكاح حتى لا تملك المرأة التزوج بزوج آخر إلا بعد المشاركة وأن تمضي عليها سنون انتهى، والحاصل أن المذهب عندنا كما قاله الشارح في (اللعان) أن النكاح لا يرتفع بحرمة الرضاع والمصاهرة بل يفسد، حتى لو وطئها قبل التسويق لا يجب محليه الحد اشتبه البئر أو لم يشتبه نص عليه في (الأصل)، وفي الفاسد لابد من تفريق القاضي

стр. 766

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو المشاركة بالقول في المدخول بها، وفي غيرها يكتفى بالمفارقة بالأبدان كما مر ونقل ابن وأبان أنه لو شهد عندها عدوان على الرضاع بينهما وهو يجحد ثم ماتا أو غابا قبل الأداء عند القاضي لا يسعها المقاوم معه، كما لو شهدا بطلاقهما الثلاث وأفاد أنه لا يثبت بخبر الواحد امرأة كان أن رجلا سواء كان ذلك قبل العقد أو بعده، وبه صرح في (الكافي) و (النهاية) تبعا لما في رواج (الخانية) إلا أنه ذكر في المحرمات منها أنه إن كان قبل النكاح وكان المخبر عدلا ثقة لا يجوز النكاح وإن بعده وهما كبيران فالأحوط أن يتنزه وبه جزم البرازي معللا بان الشك في الأول وقع في الجواز وفي الثاني في البطلان، والدفع أشمل من الرفع، واختلاف الجواب في البابين لاختلاف الروايتين ففي " المحيط " أشهدت واحدة به قبل العقد قيل يعتبر في رواية ولا يعتبر في أخرى انتهى، ومقتضاه أنه بعد العقد لا يعتبر بالاتفاق لكن نقل الشارح عن (المغني)، وكراهة (الهداية) أن خبر الواحد مقبول في الرضاع الطارئ بان كان تحته صغيرة فشهدت واحدة بأنها أرضعت أمه أو نحوه ووجه بأن إقدامهما على النكاح دليل صحته فمن شهد بالرضاع المتقدم على العقد صار منازعة لهما لأنه يدعي العقد ابتداء وأما من شهد بالمتاجر فإنما يدعي حدوث المفسد بعد إقدامهما عليه الدال على الصحة لا يدل على انتفاء ما يطرأ عليه، ألا ترى أن من أخبر بارتداد مقارن من أحدهما لا يقبل قوله ولو بطارئ قبل، وعلى هذا فينبغي أن يقبل قول الواحد قبل العقد لانتفاء ما يدل/ على الصحة وإزالة الملك، وفي (الخزانة) أخبرت الزوج والزوجة بأنهما أرضعتهما إن صدقاها ارتفع النكاح ولا مهر لها إن كان قبل الدخول وكذا إن صدقها وحده إلا أنه يلزمه نصف المهر إن لم يكن دخل بها لا إن كذباها، غير أنه إن كان أكبر رأيه أنها صادقة فارقها احتياطي أو صدقتها هي فقط، ولها استخلافه بالله ما يعلم أنها أخته رضاعة. تتمة: قال لزوجته: هي أمي أو أختي أو بنتي من الرضاع وأصر على ذلك بأن قال بعده وهو حق أو كما قلت فرق بينهما كان لم يصر بان أخطاء أو نسيت لم يفرق ولو أقرت المرأة بذلك قبل النكاح وأصرت عليه جاز أن يتزوجها، لأن الحرمة ليست لها قالوا: وبه يفتى في جميع الوجوه كذا في (البرازية). قال في (الصغرى): هذا دليل على أنها لو أقرت بالثلاث من رجل حل لها أن تزوج نفسها منه انتهى لأن الطلاق في حقها مما يخفى لاستقلال الرجل فصح رجوعها، ومثل هذا في الإقرار بالنسب فيمن نسبه معروف والله الموفق بمنه وكرمه لإكماله وإتمامه والله أعلم بالصواب.

стр. 767

كتاب الطلاق وهو رفع القيد الثابت شرعًا بالنكاح ــ [٣٦] كتاب الطلاق لما كان متأخرًا عن النكاح طبعا أخره وضعت ومناسبته للرضاع من حيث أن كلأ منهما يوجب حومة لكنه فدم الرضاع لأن حرمته مؤبدة والطلاق. بغاية، وتقدم الأرشد أشد، وهو لغة اسم مصدر بمعنى التطليق كالسلام أو مصدر طلقت بضم اللام أو فتحها طلاقا كالفاسد، وأنكر الأخفش الضم وعلى كل تقدير فلفظه يدل على الحل والانحلال ومن ثم قال الشارح وغيره: إنه لغة عبارة عن حل القيد ورفعه غير أنه استعمل في النكاح بالتفعيل يقال: طلق تطليقة فهو مطلق فإن كثر منه قيل تطليق وإطلاق وفي غيره بالانفعال تقول أطلقت أسيوط وبعيري إن حللت إساره قال الأزهري: وكلهم يقول: طالق بغير هاء لاختصاص الأنثى به، ولذا لم تدخل في طامي وحائض والمذكور في (الصحاح) أنه يقول: طالبة (و) كانه لغة ضعيفة، وهو رفع القيد الثابت (شرعًا) خرج به عن الثابت حسب، (بالنكاح) خرج به العتق ولو قال كغيره: هو رفع قيد النكاح لكان أخصب والمراد به حكمه. قال في (البدائع): وأما ما يرفع حكم النكاح فالطلاق وقال قبله: للنكاح الصحيح أحكام بعضها أصلي وبعضها من التوابع فالأول حل الوطء إلا لعارض والثاني حل النظر وملك المتعة وملك الحبس والقيد وغير ذلك انتهى، وبه عرف أن ما في (البحر) من أن القيد هو صيرورتها ممنوعة عن الخروج والبروز كما صرح في (البدائع) في أحكام النكاح ورفعه يحصل بالإذن لها في الخروج والبروز فكان التفريق مناسبا للمعنى اللغوي ليس بصحيح، لما علمت من أن القيد ليس مقصورًا على ما ذكره وليس في كلام (البدائع) ما يوهم هذا، ولم يقل: رفع عقد النكاح لأن الوضع إنما يرد على الموجود وهو الحكم وأما العقد فعرض انقضى ولم يقل من الأهل في المحل لأمن هذا شرط في وجودهـ لا في حقيقته قيل: التعريف غير مطرد لصدقه على الرسوخ كخيار العتق والبلوغ وارتداد أحدهما فكان عليه أن يقول: بلفظ مخصوص كما في "الفتح" لكن يرد عليه أنه مع هذا غير منعكس إذ الرجعي لا شك أنه طلاق ولا رفع فيه لما في المحيط) الطلاق الرجعي لا يزيل العقد والحل للحال بل في المآل متى انضم إليه اثنتان أو انقضاء العدة فكان عليه أن يقول: ولو ماش وركنه اللفظ المخصوص الخالي عن الاستثناء وهو ما اشتمل على مادة طلق ولو هجاء

стр. 768

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بلا تركيب أو كنافي كمطلقة محققًا أو غيرها كقول القاضي- فرقت بينهما عند إنجاز الزوج عن الإسلام وسببه الحاجة إلى الخلوص عند عروض البغضاء الموجبة عدم إقامة الحدود أي: حقوق الزوجية وشرطه كون المطلق عاقلا ولو تقديرا كذا في "البدائع" ليدخل السكران كما سيأتي لا مجنونا ولا معتوها ولا مدهوشًا ولا مبرسمًا، بالغًا لا صبيًا مستيقظًا، لا مغمى عليه ولا نائمًا، وكون المرأة في النكاح أو عدته التي تصلح بها أهلا محلا للطلاق، وضبطها في (المحيط) فقال: المعتدة بعدة الطلاق يلحقها الطلاق، والمعتدة بعدة الوطء لا يلحقها الطلاق فلا تقع في عدة عن فصل كخيار العتق والبلوغ ونحو ذلك، وأورد عليه في (فتح القدير) المعتدة عن تفريق بإبائها أو ارتداد أحدث ما حيث يلحقها الطلاق مع أنها معتدة عن فسخ وسببه الحاجة إليه أي: سحبت شرعيته، وصفته أنه أبغض المباحات على ما رواه أبو داود وغيره / (أبغض المباحات عند الله الطلاق) وليس المراد بالمباح هنا ما استوى فعله وتركه بل ما ليس تركه بلازم الشامل للمباح والواجب والمندوب والمكروه قاله الشمني، وهو مبني على أنه محظور إلا لحاجة. قال في (الفتح): وهو الأصح ويحمل لفظ المباح على ما أبيح في بعض الأوقات يعني أوقات تحقق الحاجة ككبر وريبة أو أن يلقي إليه عدم اشتهائها أو لا طول له، أو لم ترض بالإقامة بلا قسم لكن في (الغاية) تبعا (للدراية) ذهب بعض الناس إلى أن غير مباح إلا للضرورة لقوله- ﷺ : (لعن الله كل مذواق مطلاق) والعامة على إباحته بالنصوص المطلقة، وهذا خلاف ما يرجحه في (الفتح) وهو الحق إذ لا خلاف لأحد في عدم كراهة المسنون منه يعني المباح ولا ينافيه قولهم: الأصل فيه الحظر وإنما أبيح للحاجة لأن معناه أن الشارع ترك هذا الأصل فأباحه كقولهم: الأصل في النكاح الحظر والإباحة للحاجة، وبهذا التقويم عوف أن ما في (الفتح) من أن بين حكمهم بإباحته وتصريحهم بأنه محظور وإنما أبيح للحاجة ما ذكرنا في بيان سببه تدافعت ممنوع، بل الحاجة أعم من ذلك ومنها إرادته التخلص منها وهي بالواحدة تندفع، ويكون مستحبًا وهو ما إذا كانت مؤذية أو تاركة للصلاة لا تقيم حدود الله كما في "غاية البيان" وهذا يفيد أن معاشرة من لا تفعلي لا إثم فيها، وواجبا كما إذا فات الإمساك بالمعروف كامرأة العنين والمحبوب، وسيأتي أنه يكون حراما، وحكمه زوال الملك عن المحل موجبة لانقضاء العدة في الرجعي

стр. 769

تطليقها واحدة في طهر لا وطء فيه وتركها حتى تمضي عدتها أحسن وثلاثا في أطهار حسن وسني ..... ــ وبدونه في البائن وزوال حل المناكفة في الثلاث وهذا معنى قوله في (الجوهرة): الطلاق عنده م لا يزيل الملك وإنما يحصل زوال الملك عقابه إذا كان طلاقا قبل الدخول أو بائنا وإن كان رجعيا وقف على انقضاء العدة وسياسي ألفاظه مبينة، وأما أقسامه فسني وبدعي وكل منهما من حيث العدد ومن حيث الوقت فالسني حسن وأحسن وقد مر أن المواد به المباح المستوجب للثواب لأن الطلاق ليس عبادة في نفسه ليثبت له ثواب، فمعنى المسنون منه ما ثبت على وجه لا يستوجب عتابي أفاعي المصنفة القسم الأصول من السنون بقوله: بتطليقها واحد يعني رجعية وفي طهرت هذا ما دق بأوله وآخره قيل. والثاني أولى احتراز من تطويل العدة محليها وقيل: الأول. قال في (الهداية): وهو الأظهر أي: من كلام محمد ألا وطء فيها جملة في محل جو صفة لطهر، ولم يقل: منه ليدخل في كلامه ما لو وطئت بشبهة فإن طلاقها والحالة هذه فيه لديهما نص عليه الاسبيجابي لكي يرد عليه الزنا فإن الطلاق في طهر وقع فيه سعي حتى لو قال لها: أنت طالق للسنة وهي طاهرة ولكن وطئها غيره فإن كان زنا وقع وإن بشبهة لا كذا في (المحيط)، وكان السوق أن وطء الزنا لم يترتب عليه أحكام النكاح فكان هدرا بخلاف الوطء بشبهة وبهذا عرف أن كلام المصنف أولى من قول غيره لم يجامعها فيه لكن لا بد من أن يقول: ولا في حيض قبله ولا طلاق فيهما، ولم يظهر حملها ولم تكن آيسة ولا صغيرة، كما في (البدائع) لأنه لو طلقها في طهو وطئها في حيض قبله كان بدعية، وكذا لو كان قد طلقها فيه وفي هذا الطهر لأن الجمع بين تطليقتين في طهر واحد مكروه عندنا ولو طلقها بعد ظهور حملها وكانت ممن لا تحيض في طهر وطئها فيه لا يكون بدعيا لعدم العلة أعني تطويل العدة عليها. (وتوكها) أي: من غير تطليق تحشى توفي عدتها أحسنت قال الشمري: أي: بالنسبة إلى البعض الآخر فلا ينافي كون الطلاق مبغضا لما أسند ابن أبي شيبة عن إبراهيم النوعي: (كان أصحابه ﵊ يستحبون أن لا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة) وإن هذا أفضل عندهم من أن يطلق امرأته ثلاثا عند كل طهر واحدة وإنما كان هذا القسم أحسن مت الثاني لأنه لا خلاف لأحد في عدم الكراهة فيه كما هو بخلاف الثاني فإن مالكا يقول فيه بالكراهة. (و) تطليقها (ثلاثة فيه ثلاثة (أطهار حسن وسني)، تخصيص هذا باسم طلاق

стр. 770

وثلاثا في طهر، أو بكلمة بدعي، ــ السنة لا وجه له لما علمت من أن الأول أيضا كذلك فالمناسب تمييزهـ بالمفضول من طلاقي السنة كذا في (الفتح)، وعن هذا حذفه في (الوافي) واقتصر على الأحسن والحسن وأجاب في (البحر) بأنهم إنما خصوه اتباعا لما جاء في واقعة ابن عمر: (السنة أن يستقبل الطهر فتطلق لكل طهر تطليقة) انتهى. لكن لو قيل: إنه إنما خص الحسن بهذا ليعلم أنه في الأحسن سني بالأولى لكان في الجواب أولى، ولم يقل لا وطء فيه اكتفاء بالأول ولا بد أن يكون في حيف قبله ولا طلاق فيه أيضاً ولو كان غائبا وأنا أن يطلقها للسنة لم كتب إليها إذا جاءك كتابي هذا ثم حضت فطهرت فأنت طالق لجواز أن يكون قد امتد طهرها الذي جامعها فيه، ولو أراد أن يفعل ذلك ثلاثة كتب ثلاثا إذا حضت وطهرت فأنت طالق ثلاثا للسنة، وان كانت لا تحيض كتب ثم أهل الشهر فأنت طالق ثلاثا للسنة، وهذه الكتابة على هذا الوجه واجبة كما في (الفتح) ثم التعليل بجواز امتداد طهرها يفيد أنه لو لمسافر وهي حائض لم يجامعها فيه كتب إليها إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق إلا أن يقال: جاز أن تكون في غيبته وطئت بشبهة. (و) تطليقها (ثلاثًا) متفرقة (في طهر، أو بكلمة) واحد ة (بدعي) منسوب إلى البدعة وهي اسم من الابتداع غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة، ثم هي محرمة وغير محرمة والمراد هنا الأول ولو قال: والبدعي ما خالفها لكان أوجز وأفاد إن تطليقها اثنتين في طهر أو بكلمة واحدة كذلك ويستغني عق قوله بعد وطلاق الموبوءة حامضا بدعي واختلفت الرواية في البائن وظاهر الرواية أنه كذلك لابنه لا حاجة في الخلاص إلى إثبات البينونة وهذا يقتضي عدم كراهة الخلع، وبه صرح غير واحد بل حكى الإسبيجابي الإجماع على عدم كراهته ولو في حالة الحيض لكن ذكر الحدادي هذا رواية (المنتقى) وفي رواية (الزيادات) يكره إيقاعه حالة الحيض والكلام في الخلع على مال فقد علل في (المحيط) عدم الكراهة بأنه لا يمكن تحصيل العوض إلا به، واستدل في (المعراج) بإطلاق قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة: ٢٢٩] قال؟ وكذا الطلاق على مال انتهى، وهذا بإطلاقه يعم ما لو طلبت منه أن يطلقها ثلاثا بألف فإن له أن يوقع الثلاث لتحصيل الألف. وقوله في (البحر): لم أرى المسألة ولكن لا ضرورة إلى الثلاث لأن بعض العوض

стр. 771

وغير الموطوءة تطلق للسنة، وهو حائضًا، وفرق محلى الأشهر فيمن لا تحيض ــ حاصل بالواحدة وللغائب كمال الألف بخلاف الخلع مدفوع بما علمت على أن استحقاق ثلث الألف ليس متفقًا عليه فجائز أن يرفع إلى من يرى عدم استحقاقه شيئا لو فعل فكان مضطرة إلى الكل فتدبره، ثم كون الثلاث في طهر بدعي مقيد بما إذا لم يراجعها بغير الجماع فإن راجعها كان له أن يطلقها فيه آخرين عند الإمام وزفر لأن الرجعة فاصلة وقالا: غير فاصلة فلا يطلقها وتفوق على هذا الخلاف ما لو قال لها: أنت طالق ثلاثا للسنة وهو ممسك يدها بشهوة وقعت الثلاث عنده متعاقبة لما أنه صار مراجعا بالمس عن شهوة والرجعة فاصلة، وعندهما تقع واحدة للحال واثنتان في طهيرين آخرين أنها غير فاصلة! وأجمعوا أن النكاح يعتبر فاصلا حتى لو كان الأول بائنا لا يكره الثاني، وأنه لو راجعها بالجماع ولم تحمل يكرهـ إيقاع الثاني، كذا في (المحيط) وتقدم أن ظاهر الرواية أن الرجعية لا تكون فاصلة انتهى، وعلى هذا يحمل قول من قال: إنه في تحلل الرجعة ليحر له أن يطلقها اتفاقا، وحينئذ فلا حاجة لقوله في " الفتح ": ولا وجه أنه على اختلاف الرواية عنه. (وغير الموطوءة) حقيقة (تطلق للسنة) يعني: تطليقة رجعية أو (تطلق للسنة) يعني: تطليقة رجعية (ولو) كانت (حائضًا) نبه بهما على أن السنة في الطلاق من حيت العدد لا فرق فيها بين المدخول بها وغيرها حتى لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا للسنة وقعت واحدة للحال ولو حائضا ولا تقع الثانية والثالثة إلا أن يتزوجها أما من حيث الوقت أعني الطهر الخالي عق الجماع فهودي المدخول بها خاصة، والفرق أن الرغبة متوفرة فيها ما لم يذقها فطلاقها في الحيض يقوم دليلا على الحاجة بخلاف المدخول بها دل أي ذلك قوله في حديث ابق عمر (فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) وقوله فليراجعها والعدة والمراجعة فرع سبق ألد خول. (وفرق) أي: فرق الزوج الطلاق ومحلى الأشهر فيمن لا تحيض) بان بلغت بالحق ولم ترد ما لو كانت حاملا أو صغيرة لم تبلغ تسع سنين على المختار أوديسة بلغت خمسة وخمسين سنة على الراجح، أما معتدة الطهر فمن ذوات الفقراء ولا يطلقها للسنة إلا واحدة ما لم تدخل في حد الإياس إذ الحيض مرجو في حقها، صرح به غير واحد، والأصح الأشهر قائمة مقام الحيض قيل: ومقام الطهر أيضًا ولا ثمرة لهذا الخلاف، ثبت إن أوقعه في أو كل شهر أعني أول ليلة يرى فيها الهلال اعتبرت الأشهر- بالأهلة اتفاقا وإن في وسطه فبالا عام في التفريق اتفاقا فلا يوقع الثانية في اليوم الموفي

стр. 772

وحل طلاقهن بعد الوطء، وطلاق الموطوءة حائضًا بدعي، فيراجعها، ويطلقها في طهر ثان، ــ ثلاثين بل في الحادي والثلاثين وحصصا في العدة عند الإمام وعندهما/ يعتبر واحد بالأيام وشهران بالأدلة فيه: والفتوى على قولهما كذا في (الكافي). قال في (الفتح): (و) ليس بشيء أي: يحل طلاقهن) يعني من لا تحيف وبعد الوطء) من غير فصل، لأن الكرامة في ذوات الحيض باعتبار توه م الحمل وهو مفقود هنا فصارت كالحامل ومن ثم قال الحلواني: هذا في صغيرة لا يرجى حبلها أما من يرجى فالأفضل أن يفصل بين وطئها وطلاقها بشهر كما قال زفر، واعترضه في (الفتح) بأن قول زفر ليس هذا في أفضليته الفصل بل لزومه وأجاب في (البحر) بأن التشبيه في أصل الفصل لا في الأفضلية (وطلاق الموطوءة) حد ل كونها (حائضًا) أو نفساء (بدعي) لقوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١] أي: لإظهار عدتهن وقال ﵊ في حديث ابن عمر لما أن طلق زوجته وهي حائض: (ما هكذا أمرنا الله تعالى) ولا خلاف بين الفقهاء أنه بهذا الإيقاع عاص قيد بالطلاق لأن تفريق القاضي باختيار نفسها بالبلوغ والتخييل والاختيار فيه غجر مكروه وكذا الخلع والطلاق على مال كما مر. (فيراجعها) في الحيض خروجًا عن المعصية بقدر الإمكان لأن رفعه غجر ممكن فلم يبق إلا رفع أجره وهو العدة بالمراجعة، وهذا يؤذن بوجوبها وهو الأصح إذ الأمر في قوله ﵊ لعمر: (مر ابنك فليراجعها) تم حقيقة في الوجوب (ويطلقها في طهر تان) هذا ظاهر المذل، وهو المذكور في (الأصل) وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهو الذي يلي الحيضة قال الطوخي موفقا بين الروايتين: ما ذكره الطحاوي قول الإمام وما في "الأصل" قولهما لكن الظاهر أن ما في (الأصل) قول الإمام أيضا لأنه إنما يحكى أو، فإن كان ثمة خلاف ذكره وعن هذا والله أمحلت. قال في (الكافي): إنه ظاهر الرواية ومنشأ الخلاف اختلاف الرواية في حديث ابن عمر فجاء في رواية الجماعة إلا ابن ماجد: (مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر وتحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله تعالى تطلق لها النساء) وفي (مسلم) وغيره: (ثم ليطلقها إذا طهرت أو وهي

стр. 773

ولو قال لموطوءته: أنت طالق ثلاثًا للسنة، وقع عند كل طهر طلقة، وإن نوى أن تقع الثلاث الساعة أو عند كل شهر واحدة صحت، ــ حائل) قال البيهقي: وبهذا جاء أكثر الروايات ولو لم يراجعها حتى طهرت تقررت الحيضية كما هو المفهوم من كلام الأصحاب عند التأمل كذا في (الفتح). قال في (البحر): وهو ظاهر على رواية الطحاوي أما على ظاهر الرواية فينبغي أن لا يتقرر حتى يأتي أوان طلاوتها وهو الطهر الثاني، (ولو قال لموطوءته: أنت طالق ثلاثًا) أو اثنتين كما في (البدائع) (للسنة) أو فيها أو عليها أو معها أو طلاق عدلا أو طلاق العدل أو العدة أو عدة أو القوات أو الإسلام أو أحسن الطلاق أو أجمله أو طلاق الحق أو القرآن أو الكتاب. (وقع عند كل طهر طلقة) لأن هذه الألفاظ محمولة على أوقات السنة لأن ذلك لا يكون إلا في المأمور به، ولو قال: في كتاب الله أو بكتاب الله أو معه فإن نوى طلاق السنة وقع في أوقاتها وإلا فللحال ولو على كتاب الله أو به أو على قول القضاة أو الفقهاء وقع في القضاء للحال وإن نوى السنة دين، ولو عدلية أو سنية وقع عند الثاني للسنة ولو حسنة أو جميلة ففي الحال، وقال محمد في (الجامع الكبير): للحال في كليهما قيد بالموطوءة لابنه في غيرها تقع واحدة للحال يقع قبلها قبل التزوج شيء كذا في (الشرح) وغيره، فما في (الدراية) من وقوع الثلاث للحال سبق قلم وأشار بقوله طهر إلى أنها من ذوات الحيض فلو كانت من ذوات الأشهر أو حاملاً وقعته واحدة للحال، وبعدد شهر طلقة، وفي (المنتقى) أنت طالق للشهور يقع عند كل شهر طلقة ولو قال: للحيض فعند كل حيضة واحدة، وتكره الثانية في رواية ولا تكره في أخوي وقيده في (الدراية) بان ينوي الثلاث معللا بأنه أضاف الطلاق إلى ما له عدد وإلى أنها لو كانت وقت قوله في طهو لم يجامعها فيه واحدة للحال وإلا فلا بد أن تحيفتم تطهر. (ولو نوى) بقوله أنت طالق ثلاثا للسنة وأن تقع الثلاث الساعة أول نوى أن يقع (وعند) رأس (كل شهر طلقة صحت) نيته، نبه بهذا على أن وقوع الثلاث على الأطهار مقيد بما إذا نواه أو أطلق أما إذا نوى غيره فإنه يصح لأن اللفظ يحتمله، وهذا لأن اللام كما جاز أن تكون للوقت جاز أن تكون للتعليل أي: لأجل السنة التي أوجبت وقوع الثلاث وإذا صحت نيته للحال فأولى أن تصح عند رأس كل شهر لأنه إما أن يكون زمان حيضها أو طهرها فعلى الثاني هو السني وقوعه وإيقاعه وعلى الأول سني

стр. 774

ويقع طلاق كل زوج عاقل بالغ ــ وقوعًا فنيته الثلاث مع العلم بأن رأسه الشهر قد تكون حائضًا فيه نية الأعم من السني وقوعا وإيقاعه معًا أو أحدهما، قيد بذكر الثلاث لأنه لو لم يذكرها وقعت واحدة للحال إن كانت في طهر لم يجامعها فيه، وإلا فئتي تطهر لأن اللام فيه للاختصاص أي: الطلاق المختص بالسنة ولو نوى ثلاثا مفرقة على الأطهار صح لأن المعنى في أوقات طلاقي السنة، ولو نوى ثلاثا جملة ذهب صاحب (الهداية) تبعا لفخر الإسلام والصدر الشهيد إلى أنه لا يصح وذهب الدبوسي وشمس الأئمة وشيخ الإسلام إلى الصحة. قال في (الفتح): والأول أوجه لأنه مع نية الجملة لا تكون اللام للوقت مقيدة للعموم وما وقع الثلاث إلا عند ضرورة تعميمها بالوقوع لأن مجرد طالق لا يصح فيه نية الثلاث انتهى. ولو أراد بطالق واحدة وبقوله للسنة أخوي لم يقع غير واحدة، لأن لفظ السنة ليس من ألفاظ الطلاق وباللام لأنه لو صرح بلفظ الأوقات لم تصح نية الثلاث لعدم احتمال اللفظ، والنية إنما تعمل مع لفظ وهذا التعليل يفيد أنه لا فرق بين جمع الوقت وإفراده إذ هو مع الإفراد لا يحتمل غيره أيضا والله أعلم. (ويقع طلاق كل زوج) هذه الكلية منقوضة بزوج المباني إذ لا يقع طلاقه بائنة عليها في العدة وأجيب بأنه ليس بزوج من كل وجه أو أن امتناعه لعارض هو لزوم تحصيل الحاصل ثم كلامه شامل لما إذا وكل به وأجازه من الفضولي ولو زوجته بأن قال نعم ما صنعت أو أصبت لا على وجه الإنكار، وفي (القنية) في نعم ما صنعت قال أبو بكر لا يكون إجازة، ولو قال: بئس ما صنعت فهو إجازة، وعندي على عكسه وبه أخذ الفقيه أبو الليث وهو الظاهر، وفي (الثانية) عن ابن الفضل التسوية بين نعم وبئس في أن كلأ منهما لا يكون إجازة وفي (البزازية) وتطليق الفضولي والإجازة قولا وفعلا كالنكاح انتهى. فلو حلف لا يطلق فطلق فضولي إن أجاز بالقول حنث وبالفعل لا أقول: ويمكن أن يكون كيفية الإجازة بالفعل أن يدفع إليها مؤخر صداقها بعدما طلقها الفضولي، (عاقل بالغ) لصدوره من أهله مضافة إلى محله، وخرج غيرهما على ما مر ويؤخذ من قوله بعد الإطلاق النائم اشتراط كونه مستيقظا وقد قدمناه، وبقي أنه لا بد أن يضاف إلى المحل وحده حتى لو جمع بين زوجته ورجل، فقال: إحداكما طالق لم يقع شيء عند الإمام، ولو كان المجموع بهيمة أو حجرا وقع عندهما خلافا لمحمد ولو كانت إحداهما ميتة أو أجنبية وقع، أما لو كانت إحداهما صحيحة النكاح والأخرى فاسدته لا تطلق صحيحة النكاح كذا في (الخانية)، وكان ينبغي أن يكون الرجل كالحجر والبهيمة كما قال أبو يوسف بجامع أن كلأ ليس بمحل للطلاق

стр. 775

ولو مكرهًا, ــ لكن وجه في (المحيط) قول الإمام بأن إضافة الطلاق إلى الرجل وإن لم تصح إلا أن حكمه يثبت في حقه وهو الحرمة ولهذا لو أضاف الزوج الحرمة والبينونة إلى نفسه صح فصار كالأجنبية, وفيه لو قال لزوجته وأجنبية: إحداكما طالق فالقول له أنه لم يرد امرأته مع يمينه لأنه صادق في هذا الإخبار في حق الأجنبية أعني كونها فارغة عن قيد النكاح, ولو قال: طلقت أحداكما وقع على امرأته لأنه إيقاع ظاهر مستعمل فيه عرفًا انتهى, وهذا يجري فيما لو جمع بينهما وبين رجل بالأولى. (ولو) كان الزوج (مكرهًا) على إنشاء لفظ الطلاق لكنه لا يصير فارًا فلا ترث منه كما في (القنية) وإنما وقع لما صححه الحاكم: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والعتاق واليمين) ولا خلاف أنه لو أكره على الإقرار به لا يقع كذا في غير كتاب, يعني قضاء وديانة بخلاف ما لو أقر به وادعى أنه كان هازلًا أو كاذبًا حيث يقع قضاء إلا إذا أشهد قبل ذلك لزوال التهمة به كما في (القنية) وقيد البزازي بالمظلوم والإقرار بالحرية كالطلاق ولو أكره على كتابته فكتب فلانة بنت فلان طالق لم يقع علله في (الخانية) بأن الكتابة أقيمت مقام العبارة باعتبار الحاجة ولا حاجة هنا. وفيها أكره على أن يوكل به فقال: أنت وكيل ثم قال لم أوكله بطلاقها لم يسمع منه لأنه أخرج الكلام جوابًا لكلام الآمر والجواب يتضمن إعادة ما في السؤال وقد حصر غير واحد ما يصح مع الإكراه في مواضع عشرة وأوصلها في (الخزانة) إلى ثمانية عشر وهي: الطلاق والنكاح والرجعة والحلف بطلاق / أو عتاق والمظاهر والإيلاء والعتق وإيجاب الصدقة والعفو عن دم العمد وقبول قوله الطلاق على مال والإسلام وقبول الصلح عن دم العمد على مال والتدبير والاستيلاد والرضاع واليمين والنذر ولم يذكر الفيء مع أن من اقتصر على العشرة عده فهي تسعة عشر والعشرون الإكره على قبول الوديعة ففي (القنية) أكره على قبول الوديعة فتلتفت في يده فلمستحقها تضمين المودع إن كان بفتح الدال وهو الظاهر ولا يخفى أن الطلاق ولو على مال والعتق كذلك يشمل المعلق والمنجز وكذلك النذر ويشمل إيجاب الصدقة فهي ستة عشر كذا في (البحر) وقد نظمتها فقلت وبالله المستعان: طلاق وإيلاء ظهار ورجعة .... نكاح مع استيلاد عفو عن العمد رضاع وأيمان وفئ ونذره .... قبول لإيداع كذا الصلح عن عمد طلاق على جعل يمين به أتت .... كذا العتق والإسلام تدبير للعبد
следующие страницы →