← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 13620

النهر الفائق شرح كنز الدقائق

سراج الدين ابن نجيم

Полный текст (1 611 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وغير الموطوءة تطلق للسنة، وهو حائضًا، وفرق محلى الأشهر فيمن لا تحيض ــ حاصل بالواحدة وللغائب كمال الألف بخلاف الخلع مدفوع بما علمت على أن استحقاق ثلث الألف ليس متفقًا عليه فجائز أن يرفع إلى من يرى عدم استحقاقه شيئا لو فعل فكان مضطرة إلى الكل فتدبره، ثم كون الثلاث في طهر بدعي مقيد بما إذا لم يراجعها بغير الجماع فإن راجعها كان له أن يطلقها فيه آخرين عند الإمام وزفر لأن الرجعة فاصلة وقالا: غير فاصلة فلا يطلقها وتفوق على هذا الخلاف ما لو قال لها: أنت طالق ثلاثا للسنة وهو ممسك يدها بشهوة وقعت الثلاث عنده متعاقبة لما أنه صار مراجعا بالمس عن شهوة والرجعة فاصلة، وعندهما تقع واحدة للحال واثنتان في طهيرين آخرين أنها غير فاصلة! وأجمعوا أن النكاح يعتبر فاصلا حتى لو كان الأول بائنا لا يكره الثاني، وأنه لو راجعها بالجماع ولم تحمل يكرهـ إيقاع الثاني، كذا في (المحيط) وتقدم أن ظاهر الرواية أن الرجعية لا تكون فاصلة انتهى، وعلى هذا يحمل قول من قال: إنه في تحلل الرجعة ليحر له أن يطلقها اتفاقا، وحينئذ فلا حاجة لقوله في " الفتح ": ولا وجه أنه على اختلاف الرواية عنه. (وغير الموطوءة) حقيقة (تطلق للسنة) يعني: تطليقة رجعية أو (تطلق للسنة) يعني: تطليقة رجعية (ولو) كانت (حائضًا) نبه بهما على أن السنة في الطلاق من حيت العدد لا فرق فيها بين المدخول بها وغيرها حتى لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا للسنة وقعت واحدة للحال ولو حائضا ولا تقع الثانية والثالثة إلا أن يتزوجها أما من حيث الوقت أعني الطهر الخالي عق الجماع فهودي المدخول بها خاصة، والفرق أن الرغبة متوفرة فيها ما لم يذقها فطلاقها في الحيض يقوم دليلا على الحاجة بخلاف المدخول بها دل أي ذلك قوله في حديث ابق عمر (فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) وقوله فليراجعها والعدة والمراجعة فرع سبق ألد خول. (وفرق) أي: فرق الزوج الطلاق ومحلى الأشهر فيمن لا تحيض) بان بلغت بالحق ولم ترد ما لو كانت حاملا أو صغيرة لم تبلغ تسع سنين على المختار أوديسة بلغت خمسة وخمسين سنة على الراجح، أما معتدة الطهر فمن ذوات الفقراء ولا يطلقها للسنة إلا واحدة ما لم تدخل في حد الإياس إذ الحيض مرجو في حقها، صرح به غير واحد، والأصح الأشهر قائمة مقام الحيض قيل: ومقام الطهر أيضًا ولا ثمرة لهذا الخلاف، ثبت إن أوقعه في أو كل شهر أعني أول ليلة يرى فيها الهلال اعتبرت الأشهر- بالأهلة اتفاقا وإن في وسطه فبالا عام في التفريق اتفاقا فلا يوقع الثانية في اليوم الموفي

стр. 772

وحل طلاقهن بعد الوطء، وطلاق الموطوءة حائضًا بدعي، فيراجعها، ويطلقها في طهر ثان، ــ ثلاثين بل في الحادي والثلاثين وحصصا في العدة عند الإمام وعندهما/ يعتبر واحد بالأيام وشهران بالأدلة فيه: والفتوى على قولهما كذا في (الكافي). قال في (الفتح): (و) ليس بشيء أي: يحل طلاقهن) يعني من لا تحيف وبعد الوطء) من غير فصل، لأن الكرامة في ذوات الحيض باعتبار توه م الحمل وهو مفقود هنا فصارت كالحامل ومن ثم قال الحلواني: هذا في صغيرة لا يرجى حبلها أما من يرجى فالأفضل أن يفصل بين وطئها وطلاقها بشهر كما قال زفر، واعترضه في (الفتح) بأن قول زفر ليس هذا في أفضليته الفصل بل لزومه وأجاب في (البحر) بأن التشبيه في أصل الفصل لا في الأفضلية (وطلاق الموطوءة) حد ل كونها (حائضًا) أو نفساء (بدعي) لقوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١] أي: لإظهار عدتهن وقال ﵊ في حديث ابن عمر لما أن طلق زوجته وهي حائض: (ما هكذا أمرنا الله تعالى) ولا خلاف بين الفقهاء أنه بهذا الإيقاع عاص قيد بالطلاق لأن تفريق القاضي باختيار نفسها بالبلوغ والتخييل والاختيار فيه غجر مكروه وكذا الخلع والطلاق على مال كما مر. (فيراجعها) في الحيض خروجًا عن المعصية بقدر الإمكان لأن رفعه غجر ممكن فلم يبق إلا رفع أجره وهو العدة بالمراجعة، وهذا يؤذن بوجوبها وهو الأصح إذ الأمر في قوله ﵊ لعمر: (مر ابنك فليراجعها) تم حقيقة في الوجوب (ويطلقها في طهر تان) هذا ظاهر المذل، وهو المذكور في (الأصل) وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهو الذي يلي الحيضة قال الطوخي موفقا بين الروايتين: ما ذكره الطحاوي قول الإمام وما في "الأصل" قولهما لكن الظاهر أن ما في (الأصل) قول الإمام أيضا لأنه إنما يحكى أو، فإن كان ثمة خلاف ذكره وعن هذا والله أمحلت. قال في (الكافي): إنه ظاهر الرواية ومنشأ الخلاف اختلاف الرواية في حديث ابن عمر فجاء في رواية الجماعة إلا ابن ماجد: (مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر وتحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله تعالى تطلق لها النساء) وفي (مسلم) وغيره: (ثم ليطلقها إذا طهرت أو وهي

стр. 773

ولو قال لموطوءته: أنت طالق ثلاثًا للسنة، وقع عند كل طهر طلقة، وإن نوى أن تقع الثلاث الساعة أو عند كل شهر واحدة صحت، ــ حائل) قال البيهقي: وبهذا جاء أكثر الروايات ولو لم يراجعها حتى طهرت تقررت الحيضية كما هو المفهوم من كلام الأصحاب عند التأمل كذا في (الفتح). قال في (البحر): وهو ظاهر على رواية الطحاوي أما على ظاهر الرواية فينبغي أن لا يتقرر حتى يأتي أوان طلاوتها وهو الطهر الثاني، (ولو قال لموطوءته: أنت طالق ثلاثًا) أو اثنتين كما في (البدائع) (للسنة) أو فيها أو عليها أو معها أو طلاق عدلا أو طلاق العدل أو العدة أو عدة أو القوات أو الإسلام أو أحسن الطلاق أو أجمله أو طلاق الحق أو القرآن أو الكتاب. (وقع عند كل طهر طلقة) لأن هذه الألفاظ محمولة على أوقات السنة لأن ذلك لا يكون إلا في المأمور به، ولو قال: في كتاب الله أو بكتاب الله أو معه فإن نوى طلاق السنة وقع في أوقاتها وإلا فللحال ولو على كتاب الله أو به أو على قول القضاة أو الفقهاء وقع في القضاء للحال وإن نوى السنة دين، ولو عدلية أو سنية وقع عند الثاني للسنة ولو حسنة أو جميلة ففي الحال، وقال محمد في (الجامع الكبير): للحال في كليهما قيد بالموطوءة لابنه في غيرها تقع واحدة للحال يقع قبلها قبل التزوج شيء كذا في (الشرح) وغيره، فما في (الدراية) من وقوع الثلاث للحال سبق قلم وأشار بقوله طهر إلى أنها من ذوات الحيض فلو كانت من ذوات الأشهر أو حاملاً وقعته واحدة للحال، وبعدد شهر طلقة، وفي (المنتقى) أنت طالق للشهور يقع عند كل شهر طلقة ولو قال: للحيض فعند كل حيضة واحدة، وتكره الثانية في رواية ولا تكره في أخوي وقيده في (الدراية) بان ينوي الثلاث معللا بأنه أضاف الطلاق إلى ما له عدد وإلى أنها لو كانت وقت قوله في طهو لم يجامعها فيه واحدة للحال وإلا فلا بد أن تحيفتم تطهر. (ولو نوى) بقوله أنت طالق ثلاثا للسنة وأن تقع الثلاث الساعة أول نوى أن يقع (وعند) رأس (كل شهر طلقة صحت) نيته، نبه بهذا على أن وقوع الثلاث على الأطهار مقيد بما إذا نواه أو أطلق أما إذا نوى غيره فإنه يصح لأن اللفظ يحتمله، وهذا لأن اللام كما جاز أن تكون للوقت جاز أن تكون للتعليل أي: لأجل السنة التي أوجبت وقوع الثلاث وإذا صحت نيته للحال فأولى أن تصح عند رأس كل شهر لأنه إما أن يكون زمان حيضها أو طهرها فعلى الثاني هو السني وقوعه وإيقاعه وعلى الأول سني

стр. 774

ويقع طلاق كل زوج عاقل بالغ ــ وقوعًا فنيته الثلاث مع العلم بأن رأسه الشهر قد تكون حائضًا فيه نية الأعم من السني وقوعا وإيقاعه معًا أو أحدهما، قيد بذكر الثلاث لأنه لو لم يذكرها وقعت واحدة للحال إن كانت في طهر لم يجامعها فيه، وإلا فئتي تطهر لأن اللام فيه للاختصاص أي: الطلاق المختص بالسنة ولو نوى ثلاثا مفرقة على الأطهار صح لأن المعنى في أوقات طلاقي السنة، ولو نوى ثلاثا جملة ذهب صاحب (الهداية) تبعا لفخر الإسلام والصدر الشهيد إلى أنه لا يصح وذهب الدبوسي وشمس الأئمة وشيخ الإسلام إلى الصحة. قال في (الفتح): والأول أوجه لأنه مع نية الجملة لا تكون اللام للوقت مقيدة للعموم وما وقع الثلاث إلا عند ضرورة تعميمها بالوقوع لأن مجرد طالق لا يصح فيه نية الثلاث انتهى. ولو أراد بطالق واحدة وبقوله للسنة أخوي لم يقع غير واحدة، لأن لفظ السنة ليس من ألفاظ الطلاق وباللام لأنه لو صرح بلفظ الأوقات لم تصح نية الثلاث لعدم احتمال اللفظ، والنية إنما تعمل مع لفظ وهذا التعليل يفيد أنه لا فرق بين جمع الوقت وإفراده إذ هو مع الإفراد لا يحتمل غيره أيضا والله أعلم. (ويقع طلاق كل زوج) هذه الكلية منقوضة بزوج المباني إذ لا يقع طلاقه بائنة عليها في العدة وأجيب بأنه ليس بزوج من كل وجه أو أن امتناعه لعارض هو لزوم تحصيل الحاصل ثم كلامه شامل لما إذا وكل به وأجازه من الفضولي ولو زوجته بأن قال نعم ما صنعت أو أصبت لا على وجه الإنكار، وفي (القنية) في نعم ما صنعت قال أبو بكر لا يكون إجازة، ولو قال: بئس ما صنعت فهو إجازة، وعندي على عكسه وبه أخذ الفقيه أبو الليث وهو الظاهر، وفي (الثانية) عن ابن الفضل التسوية بين نعم وبئس في أن كلأ منهما لا يكون إجازة وفي (البزازية) وتطليق الفضولي والإجازة قولا وفعلا كالنكاح انتهى. فلو حلف لا يطلق فطلق فضولي إن أجاز بالقول حنث وبالفعل لا أقول: ويمكن أن يكون كيفية الإجازة بالفعل أن يدفع إليها مؤخر صداقها بعدما طلقها الفضولي، (عاقل بالغ) لصدوره من أهله مضافة إلى محله، وخرج غيرهما على ما مر ويؤخذ من قوله بعد الإطلاق النائم اشتراط كونه مستيقظا وقد قدمناه، وبقي أنه لا بد أن يضاف إلى المحل وحده حتى لو جمع بين زوجته ورجل، فقال: إحداكما طالق لم يقع شيء عند الإمام، ولو كان المجموع بهيمة أو حجرا وقع عندهما خلافا لمحمد ولو كانت إحداهما ميتة أو أجنبية وقع، أما لو كانت إحداهما صحيحة النكاح والأخرى فاسدته لا تطلق صحيحة النكاح كذا في (الخانية)، وكان ينبغي أن يكون الرجل كالحجر والبهيمة كما قال أبو يوسف بجامع أن كلأ ليس بمحل للطلاق

стр. 775

ولو مكرهًا, ــ لكن وجه في (المحيط) قول الإمام بأن إضافة الطلاق إلى الرجل وإن لم تصح إلا أن حكمه يثبت في حقه وهو الحرمة ولهذا لو أضاف الزوج الحرمة والبينونة إلى نفسه صح فصار كالأجنبية, وفيه لو قال لزوجته وأجنبية: إحداكما طالق فالقول له أنه لم يرد امرأته مع يمينه لأنه صادق في هذا الإخبار في حق الأجنبية أعني كونها فارغة عن قيد النكاح, ولو قال: طلقت أحداكما وقع على امرأته لأنه إيقاع ظاهر مستعمل فيه عرفًا انتهى, وهذا يجري فيما لو جمع بينهما وبين رجل بالأولى. (ولو) كان الزوج (مكرهًا) على إنشاء لفظ الطلاق لكنه لا يصير فارًا فلا ترث منه كما في (القنية) وإنما وقع لما صححه الحاكم: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والعتاق واليمين) ولا خلاف أنه لو أكره على الإقرار به لا يقع كذا في غير كتاب, يعني قضاء وديانة بخلاف ما لو أقر به وادعى أنه كان هازلًا أو كاذبًا حيث يقع قضاء إلا إذا أشهد قبل ذلك لزوال التهمة به كما في (القنية) وقيد البزازي بالمظلوم والإقرار بالحرية كالطلاق ولو أكره على كتابته فكتب فلانة بنت فلان طالق لم يقع علله في (الخانية) بأن الكتابة أقيمت مقام العبارة باعتبار الحاجة ولا حاجة هنا. وفيها أكره على أن يوكل به فقال: أنت وكيل ثم قال لم أوكله بطلاقها لم يسمع منه لأنه أخرج الكلام جوابًا لكلام الآمر والجواب يتضمن إعادة ما في السؤال وقد حصر غير واحد ما يصح مع الإكراه في مواضع عشرة وأوصلها في (الخزانة) إلى ثمانية عشر وهي: الطلاق والنكاح والرجعة والحلف بطلاق / أو عتاق والمظاهر والإيلاء والعتق وإيجاب الصدقة والعفو عن دم العمد وقبول قوله الطلاق على مال والإسلام وقبول الصلح عن دم العمد على مال والتدبير والاستيلاد والرضاع واليمين والنذر ولم يذكر الفيء مع أن من اقتصر على العشرة عده فهي تسعة عشر والعشرون الإكره على قبول الوديعة ففي (القنية) أكره على قبول الوديعة فتلتفت في يده فلمستحقها تضمين المودع إن كان بفتح الدال وهو الظاهر ولا يخفى أن الطلاق ولو على مال والعتق كذلك يشمل المعلق والمنجز وكذلك النذر ويشمل إيجاب الصدقة فهي ستة عشر كذا في (البحر) وقد نظمتها فقلت وبالله المستعان: طلاق وإيلاء ظهار ورجعة .... نكاح مع استيلاد عفو عن العمد رضاع وأيمان وفئ ونذره .... قبول لإيداع كذا الصلح عن عمد طلاق على جعل يمين به أتت .... كذا العتق والإسلام تدبير للعبد

стр. 776

أو سكران, ــ وإيجاب إحسان وعتق فهذه .... تصح مع الإكراه عشرين في العد ثم ظهر لي بعد ذلك أن ما في (القنية) إنما هو بكسر الدال فليس من المواضع في شيء وذلك أنه في (البرازية) قال: أكره بالحبس على إيداع ماله عند هذا الرجل وأكره المودع أيضًا على قبوله فضاع لا ضمان على المكره والقابض لأنه ما قبضه لنفسه كما لو هبت الريح فألقته في حجره فأخذ ليرده فضاع في يده لا يضمن انتهى. وأطلق كثير صحة إسلام المكره. قال في (البحر): وقيده في سير (الخانية) بكونه حربيًا وإن كان ذميًا لا يكون مسلمًا انتهى. وأقول: وهذا التقييد لم يوجد في سير (الخانية) بل في (المبسوط) إنه مذهب الشافعي (أو) كان الزوج (سكران) خلافًا لما اختاره الطحاوي والكرخي أنه لا يقع, ولنا أن عقله زال بسبب هو معية فجعل باقيًا حكمًا زجرًا له حتى لو شرب فصدع رأسه وزال عقله لالصداع لم يقع كذا في (الهداية) وفي كون العقل به قد زال مسامحة لا تخفى بل هو مغلوب, وإلا لم يكن مخاطبًا لكن لما كان المغلوب كالمعدوم أطلق عليه اسم الزوال كذا في (العناية) , لكن قدمنا في الطهارة إنه سرور يزيل العقل فلا يعرف به السماء من الأرض, وقالا: بل يغلب عليه فيهذي في كلامه وأنهم قد رجحوا قولهما في الطهارة والأيمان والحدود وما في (الفتح) من تفسيره هنا بمن لا يعرف الرجل من المرأة ولا السماء من الأرض إنما هو على قول الإمام ونقل عن (شرح بكر) أن السكر الذي تصح به التصرفات أن يصير بحال يستحسن ما يستقبحه الناس ويستقبح الناس ما يستحسنونه لكنه يعرف الرجل من المرأة انتهى. قال في (البحر): والمعتمد في المذهب هو الأول ثم الإطلاق يشمل من سكر من الأشربة المتخذة من الحبوب والعسل كما هو قول محمد وهو المختار كما في (البرازية) وفي (الفتح) وبه يفتى لأن السكر من كل شراب حرام وعندهما لا يقع بناء على أنه حلال وصححه في (الخانية). قال في (الجوهرة): والخلاف مقيد بما إذا شربه للتداوي أما غذا كان للهو والطرب فيقع بالإجماع وكذا يقع طلاق من غاب عقله بأكل الحشيش, قال في (أشربة الجوهرة): أو البنج أو الأفيون لأن كل ذلك حرام لكن تحريمه دون تحريم الخمر انتهى, وهذا في الحشيش مسلم لاتفاق مشايخ المذهبين من الشافعية والحنفية على التحريم وذلك لما أنه فشي اكله في زمن المزني افتى بالتحريم وكان أو ظهور ذلك في عراق العرب والمزني ببغداد فبلغ ذلك أسد بن عمر صاحب الإمام وكان بعراق العجم فقال: إنه يباح ما لم يسكر فلما عمت بليته وشملت الأماكن

стр. 777

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فتنته اتفق أئمة ما وراء النهر على ما أفتى به المزني وأمروا بإحراقه مع حظر قيمته وتأديب بائعه والتشديد على آكله وإيقاع طلاقه زجرا. وأما البنج والأفيون فصرح في (البدائع) وغيرها بعدم وقوع الطلاق بأكله معللًا بأن زوال عقله لم يكن بسبب هو معصية وفي (شرح المنار) لابن الملك أن فخر الإسلام والمصنف وكثيرًا ذكروا البنج من أمثلة المباح مطلقًا وذكر قاضي خان في (شرح الجامع) عن الإمام أنه إن علم تأثيره في العقل فأكله فسكر يصح طلاقه وعتاقه وهذا يدل على أنه حرام انتهى, والحق التفصيل وهو أنه إن كان التداوي لم يقع لعدم المعصية وإن لم يكن بل للهو وإدخال الآفة قصدًا فينبغي أن لا يتردد في الوقوع وقد قيد ابن الملك في (شرح المنار) إباحة البنج والأفيون بما إذا كان للتداوي وفي (تصحيح القدوري) معزيًا إلى (الجوهرة) وفي هذا الزمان إذا سكر من البنج والأفيون يقع طلاقه زجرًا وعليه الفتوى وأما من سكر مكرهًا أو مضطرًا / فالأصح عدم وقوع طلاقه كما في (التحفة) و (شرح الجامع) و (الفتاوى) لقاضي خان في كتاب الطلاق وأعاده في الأشربة وقال: الصحيح أنه لا يقع وعن محمد أنه يقع والصحيح الأول, وجزم في (الخلاصة) بالوقوع معللًا بأن زوال عقله حصل بفعل هو محظور وإن كان مباحًا بعارض الإكراه ولكن السبب الداعي للحظر قائم فأثر في حق الطلاق. قال في (الفتح): والأول أحسن لأن موجب الوقوع عند زوال العقل ليس إلا السبب في زواله بمحظور وهو منتفٍ وفي (تصحيح القدوري) وهو التحقيق وإطلاق المصنف بناء على ما في (الخلاصة) وكان له العذر في اختياره ما في (المحيط) من أن القول بعدم الوقوع خلاف إجماع الصحابة فإن بعضهم قالوا: لا يقع معذورًا وغير معذور ومنهم من قال: يقع في الحالين فمن فرق بينهما كان قوله خلاف قول الصحابة فيكون باطلًا انتهى, وقد استثنى الأصوليون من تصرفات الإقرار بالحدود الخالصة والردة زاد في خلع (الخانية) الإشهاد على شهادة نفسه وفي السير منها هذا إذا كان لا يعرف الأرض من السماء فإن كان يعرف فكفره صحيح وزاد في (البزازية) رابعة وهي ما لو وكله بطلاقها على مال فطلقها في حال السكر فإنه لا يقع ولو كان التوكيل والإيقاع حال السكر وقع, ولو بلا مال وقع مطلقًا لأن الرأي لا بد منه لتقدير البدل, والخامسة الأب أو الجد إذا زوج الصغير والصغيرة بأكثر من مهر المثل

стр. 778

وأخرس بإشارته, حرًا أو عبدًا, ــ وبأقل وهو سكران لا ينفذ, السادسة الوكيل بالبيع لو سكر فباع لم ينفذ على موكله, السابعة لو غصب من صاح ورد عليه وهو سكران وهي في (العمادية). (و) لو كان الزوج (أخرس) وقع طلاقه ونفذت سائر تصرفاته (بإشارته) إذا كانت له إشارة معروفة استحسانًا للضرورة ولا يخفى ان المراد بها المقرونة بتصويت منه لأن العبارة منه ذلك فكان ذلك بيانًا لما أجمله كذا في ٠الفتح). وهذا الإطلاق قيده الشارح عن (الينابيع) بما إذا ولد أخرس أو طرأ عليه ذلك ودام أما إذا لم يدم فإنه لا يقه وفي آخر (النهاية) عن التمرتاشي تقديره بسنة وعن الإمام أنه لا بد أن يدوم إلى الموت, قالوا: وعليه الفتوى انتهى, وعلى هذا فتصرفاته قبل ذلك موقوفة عن بعض الشافعية إن كان يحسن الكتابة لم يقع طلاقه بدونها. قال في (الفتح): وهو قول حسن فالخلاف إنما هو في قصر صحة تصرفاته على الكتابة وإلا فغيره يقع طلاقه بكتابته ويحتاج إلى النية حيث كان على وجه الرسم فما بالك به, حرًا أي: سواء كان الزوج (حرًا أو عبدًا) ولو مدبرًا أو مكاتبًا للعمومات ولما سيأتي ثم بين المحترزات, فقال: لا يقع طلاق الصبي ولو مراهقًا أو أجازه بعد البلوغ والمجنون لخبر (كل طلاق جائز غلا طلاق الصبي والمجنون) وأراد بالجواز النفاذ كذا في (الفتح) , ثم المراد بالمجنون من في عقله اختلال فيدخل المعتوه والمبرسم والمغمى عليه والمدهوش كذا في (البحر) , والتحقيق ما قدمناه من أن المغمى عليه كالنائم وفي ٠الخانية) لو طلق المبرسم امرأته فلما صح قال قد طلقت امرأتي إن كان قال في حال البرسام لا يقع وإلا وقع, ولا يرد على المصنفين ما لو كانا مجنونين وأسلمت الزوجة وأبى أبواه الإسلام أو كان المجنون عنينًا وأجل بطلبها ففرق القاضي حيث يكون طلاقًا لمن تأمل. وقالوا: لو علق طلاقها أو قال لها: طلقي نفسك إن شئت ثم جن فوجد الشرط وطلقت نفسها حال جنونه وقع وقد قال الشيباني: كل شيء يملك الرجوع فيه يبطل بالجنون وإلا فلا, ولا النائم حتى لو طلقها وهو نائم ثم قال: أجزت ذلك الطلاق أي: أوقعت ما تلفظت به في النوم لم يقع, اما لو قال: أوقعت ذلك الطلاق أو جعلته طلاقًا وقع لأنه ابتداء إيقاع ولا طلاق السيد على امرأة عبده لرواية ابن ماجة وغيره: (قال رجل: يا رسول الله إن سيدي زوجني أمته وزعم أن طلاقها بيده فقال ﵊: إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) أما إذا قبل العبد النكاح على أن

стр. 779

واعتباره بالنساء وطلاق الحرة ثلاث, والأمة ثنتان. باب الطلاق الصريح هو كأنت طالق ومطلقة ــ أمرها بيده يطلقها كيف يشاء صح وكان الأمر في يده بخلاف ما لو قال له: زوجني أمتك على ان أمرها بيدك فزوجها منه حيث لا يكون في يده كما في (الخانية) وفيها لو قال العبد إذا تزوجتها فأمرها في يدك أبدًا كان الأمر في يده ولا يمكنه إخراجه أبدًا وسيأتي نظيره في المحلل (واعتباره) أي: اعتبار عدده له (بالنساء وطلاق الحرة ثلاثًا) حرًا كان زوجها أو عبدًا. (و) طلاق (الأمة انثتان) حرًا كان زوجها أيضًا أو عبدًا لما أخرجه الترمذي وغيره (طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان) ولا خلاف في كونه مفردًا مضافًا فيعم كل أمة من غير نظر إلى حرية الزوج أو رقبته / ولا خلاف في اعتبار العدة بحال النساء والله الموفق بمنه وكرمه وجوده وإحسانه لإتمامه. باب الطلاق الصريح لما فرغ من بيان أصل الطلاق ووصفه شرع في بيان تنويعه كذا في (العناية) يعني تنويع ما به الإيقاع غلى الصريح والكناية فبدأ أولًا ببيان الصريح ثم اعقبه بالكناية وفي ٠الفتح) ما تقدم كان ذكر الطلاق نفسه وأقسامه الأولية السني والبدعي وإعطاء لبعض الأحكام تلك الكليات, وهذا الباب لبيان أحكام وجزئيات تلك الكليات فإن المورد فيه خصوص ألفاظ كانت طالق ومطلقة, وطلاق لإعطاء أحكامها هكذا أو مضافة غلى بعض المرأة وإعطاء أحكام الكلي وتصويره قبل الجزئي منزل منزلة تفصيل يعقب إجمالًا, (الصريح هو) لغة: إما من صرح خلص من تعلقات الغير وزنًا ومعنى فهو صريح وكل خالص صريح وهو الذي لا يفتقر إلى إضمار أو تأويل, أو من صرحه أظهره, وفقها: ما استعمل في الطلاق دون غيره وفي (التحرير) هو ما يثبت حكمه الشرعي بلا نية هو (كأنت طالق ومطلقة) بتشديد اللام ولو كان لها زوج طلقها قبل فقال: أردت ذلك الطلاق صدق ديانة باتفاق الروايات وقضاء في رواية ابي سليمان وهو حسن كذا في (الفتح) , وهو الصحيح كما في (الخانية) , ثم قال في (الفتح): وينبغي على قياس ما في العتق لو سماها طالقًا ثم

стр. 780

وطلقتك, ــ ناداها به لا تطلق أما بتحقيقها فيعطى حكم الكناية (وطلقتك) عدل عن قول القدوري فالصريح قوله أنت طالق إلخ لأن ظاهر الحمل يفيد أن لا صريح سوى ذلك وليس مرادًا, فمن أتى بالكاف المشعرة بعدم الحصر إيذانًا بأن منه غير هذه الألفاظ فيذكر منه مطلق التطليق بالمصدر, وعلى هذا فلا يصح ضبط الصريح بأنه ما اجتمع ف ط ل ق بصيغة التفعيل لا الأفعال إلا أن يقال: الوقوع بالمصدر لتأوله بطالق كذا في (الفتح). وأقول: عبارة القدروي فالصريح قوله أنت طالق غلى آخره وقوله أنت الطلاق إلى آخره وحينئذ فلا يرد عليه ما ذكر, وقوله في (البحر): أن منه شئت ورضيت طلاقك ووهبته لك وكذا أودعتك ورهنتك وخذي طلاقك في الأصح ولا يفتقر إلى قولها أخذت كما في (البزازية) ظاهر في أنه فهم أن الصريح يكون بغير الثلاثة والمصدر وليس كذلك إذ الوقوع فيما ادعاه إنما هو بالمصدر على أنه في (تصحيح القدوري) نقل عن قاضي خان وهبتك طلاقك الصحيح فيه الوقوع انتهى, ففي أودعتك ووهبتك بالأولى, وسيأتي أن رهنتك كناية وفي (المحيط) لو قال: رهنتك طلاقك قالوا: لا يقع لأن الرهن لا يفيد زوال الملك وعلل في (الصيرفية) الوقوع بأن الرهن والإيداع لا يكونان إلا في الموجود, وفي أعرتك صار الأمر بيدها كقولي أنا طالق وكذا إذا بدل الطاء تاء والقاف عينًا أو غينًا أو كافًا أو لامًا ولم يصدق أنه لم يرد الطلاق إلا إذا أشهد على ذلك قبل التكلم سواء كان عالمًا أو جاهلًا وعليه الفتوى, وقوله أنت أطلق من فلانة كناية كما في (الولوالجية) فإن كان جوابًا لقولها إن فلانًا طلق امرأته وقع ولا يدين كما في (الخلاصة) لأن دلالة الحال قائمة مقام النية حتى لو لم تكن قائمة لم يقع غلا بالنية وأما طلقك الله ففي (النوازل) أنه يقع وبه جزم في (المحيط) معللًا بأنه لا يطلقها الله إلا وهي طالق وشرط النية في موضع آخر. قال في (الفتح): وهو الحق, وفيه لو قال: أطلقك لم يقع إلا إذا غلب استعماله في الحال وفي (الصيرفية) لو كان جوابًا لسؤالها الطلاق وقع عند مشايخ سمرقند كأنه لأن سؤالها إياه معينة للحال لكن ينبغي أن لا يختلف في عدم الوقوع فيما إذا قرنه بحرف التنفيس إلا إذا نواه فتكون السين لمجرد التأكيد نحو (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ([الضحى: ٥] واختلف في قوله طلاقك على واجب أو لازم أو ثابت أو فرض فرجح بعضهم عدم الوقوع في الكل وفي (البزازية) هو المختار وفي (الواقعات) الأصح الوقوع وفي (فتاوى الخاصي) أنه المختار, قال في (الفتح): وقد تعورف في عرفنا الحلف بالطلاق يلزمني لا أفعل كذا يريد إن فعلته لزم الطلاق ووقع

стр. 781

وتقع واحدة رجعية, وإن نوى الأكثر أو الإبانة, ــ فيجب أن يجري عليهم لأنه صار بمنزلة قوله إن فعلت فأنت كذا, وكذا تعارف أهل الأرياف بقوله على الطلاق لا أفعل كذا انتهى, ويؤيده ما سيأتي في قوله كل حل على أنه حرام أو أنت علي حرام أو حلال الله علي حرام حيث قال المتأخرون: وقع بائن بلا نية لغلبة الاستعمال بالعرف, ولو قال: علي الطلاق أو الطلاق يلزمني أو الحرام ولم يقل لا أفعل كذا لم أجده في كلامهم وفي (الفتح) لو قال: طلاقك علي لا يقع وفي (تصريح القدوري) ومن الألفاظ المستعملة في مصرنا وريفنا الطلاق يلزمني والحرام يلزمني وعلي الطلاق وعلي الحرام. قال في (المختارات): وإن لم / يكن له امرأة يكون يمينًا فتجب الكفارة بالحنث وهكذا ذكر الشهيد في (واقعاته) وبه كان يفتي الإمام الأوزجندي وكان نجم الدين النسفي يقول: غن الكلام يبطل ولا يجعل هذا يمينًا انتهى. قيد بخطابها لما في أيمان (البزازية) قال لها: لا تخرجي من الدار غلا بإذني فإني حلفت بالطلاق فخرجت لا يقع لعدم ذكر حلفه بطلاقها ويحتمل الحلف بطلاق غيرها والقول له انتهى. ولو قال: فلانة طالق ولم ينسبها أو نسبها إلى ابنها أو أمها أو أختها أو ولدها وامرأته بذلك الاسم والنسب فقال: عنيت غيرها لم يصدق قضاء ولو سماها بغير اسمها لم تطلق إلا بالنية, وعلى هذا لو حلف لدائنه فقال: إن خرجت من البلد قبل أن أعطيك فامرأته فلانة كذا واسم امرأته فلانة غيرها لا تطلق إذا خرجت قبله ولم يقيد لام طالق بالكسر إيماء غلى أنه لو فتحها وقع أيضًا ولو كان تركيًا فقال: أردت به الطحال لأنه لغتي لم يصدق كما في (الخانية) وفيها لو حذف القاف فإن كسر اللام أو كان ذلك في مذاكرة الطلاق وقع بلا نية, وإلا توقف عليها ووجه الوقوع بأنه ترخيم قال في (الفتح): وهو غلط لأنه إنما يكون اختيارًا في هذا وفي غيره اضطرارًا في الشعر انتهى. وأقول: الترخيم لغة: يقال على مطلق الحذف كما نص عليه الجوهري وغيره وهو المراد هنا لو قال: يا طال بكسر اللام وقع بلا نية كذا في ٠الخانية٩ أيضًا أقول: وينبغي أن يكون الضم كذلك إذ هو لغة من ينتظر بخلاف (الفتح) فإنه يتوقف على النية وفي (البحر) لو حذف اللام أو الطاء معها لم يقع, (ويقع) بما ذكر من الألفاظ الثلاثة (واحدة رجعية وإن نوى الأكثر أو الإبانة) لا بالصريح مطلقًا لما سيأتي من أنه لو نوى بالمصدر منه الثلاثة صحت نيته, أما وقوع الواحدة ولو نوى الأكثر فهو ظاهر الرواية, وإليه رجع الإمام وكان الإمام يقول أولًا: بأنه يقع ما نوى وبه قالت الأئمة الثلاثة, لأنه نوى ما لا يحتمله لفظه ووجه المرجوع إليه أن هذا الخبر أعني: أنت

стр. 782

أو لم ينو شيئًا, ــ طالق نقله الشارع إلى إنشاء الواحدة لأنه لا يفهم منه لازمته أعني احتمال الصدق والكذب فجعله موقعًا به ما شاء استعماله في غير المنقول إليه, قيد بنيته لأنه لو قال: جعلتها بائنة أو ثلاثًا كانت كذلك عند الإمام, ومعنى جعل الواحدة ثلاثًا على قوله أنه ألحق بها اثنتين لا أنه جعل الواحدة ثلاثًا كذا في (البدائع) , ووافقه الثاني في البينونة دون الثلاث ونفاهما الثالث ولو راجعها ثم قال جعلتها بائنة لأنه لا يملك إبطال الرجعة وعلى هذا تفرع ما في (اليتيمة) لو طلقها واحدة ثم قال: جعلتها بائنة رأس الشهر إن لم يراجعها فهي بائنة لا إن راجعها بخلاف ما لو قال: جعلتها ثلاثًا رأس الشهر حيث يكون مطلقًا والفرق بين لمن تدبر, ولو علق طلاقها بدخول الدار ثم قال قبل الدخول: جعلتها بائنة ثلاثًا فهو لغو وأما وقوع الرجعي بها ولو نوى الإبانة بنيته إياها قصد بهذا اللفظ تنجيز ما علقه الشرع بانقضاء العدة فرد عليه قصده قيل: هذا مقيد لما إذا لم يعرض عارض كتسمية مال أو ذكر وصف على ما سيأتي. قال في (الفتح): وقد يقال: الصريح هو المقتصر عليه من ذلك فلا حاجة إلى القيد لكن جعل (البدائع) الصريح على قسمين: رجعي وبائن والثاني: ما كان بحروف الإبانة أو بحروف الطلاق قبل الدخول أو بعده مقرونًا بالثلاث نصًا أو إشارة أو موصوفًا بصفة تنبئ عن البينونة أو تدل عليها, والرجعي: بخلافه وهو الظاهر, للقطع بأنه قبل الدخول أو على مال أو نحو ذلك ليس كناية وإلا لاحتاج إلى النية أو دلالة الحال, فتعين أن لا يكون صريحًا إذ لا واسطة بينهما وفي (القنية) لو قال: على أن لا رجعة لي عليك فبائنة ولو قال: ولا رجعة لي عليك فرجعية, فإن قلت: لو قال وإن نوى غيرها لكان موفيًا بالمراد مع أخصريته؟ قلت: لو قاله لاقتضى إطلاقه وقوع الواحدة الرجعية فيما إذا نوى الطلاق عن وثاق وكان مكرهًا لصدق الغيرية بذلك والحكم أنه لا يقع شيء ويقبل منه ذلك قضاء أيضًا كما في ٠فتح القدير) وسياتي بقية تفاريعه, (أو لم ينو شيئًا) لأن المعنى لا يحتاج إلى النية يعني إذا لم ينو شيئًا اصلًا يقع ولم يقل أو لم ينوهما لئلا يرد عليه ما لو نوى غيرهما بأن نوى الطلاق عن وثاق فإنه يصدق ديانة أما عن العمل فلا إلا في رواية, ولو صرح بالمنوي ففي العمل لا يصدق قضاء وفي الوثاق بفتح الواو وكسرها بمعنى القيد يصدق لأنه يستعمل قليلًا وهذا الإطلاق قيده في (المحيط) بما إذا لم يقرنه / بالثلاث أما غذا قال أنت طالق من هذا القيد ثلاثًا لم يصدق في القضاء أنه لم ينو طلاقًا لأنه لا يتصور رفع القيد ثلاث مرات فانصرف إلى قيد النكاح كيلا يلغو انتهى, وهذا التعليل يفيد اتحاد الحكم فيما لو قال: مرتين.

стр. 783

ولو قال: أنت الطلاق ــ قال في (البحر): وفي قولهم لو قرن بالعمل وقع قضاء دلالة على أنه لو قال: على الطلاق من دراعي كما يحلف به العوام أن يقع قضاء بالأولى ثم قال: والحاصل أن قولهم الصريح لا يحتاج إلى النية إنما هو في القضاء أما في الديانة فمحتاج إليها لكن وقوعه في القضاء بلا نية بشرط أن يقصدها بالخطاب بليل ما قالوه لو كرر مسائل الطلاق بحضرة زوجته ويقول: أنت طالق ولا ينوي لا تطلق, وفي متعلم يكتب ناقلًا من كتاب رجل قال: ثم يقف ويكتب امرأتي طالق وكلما كتب قرن الكتابة بالتلفظ يقصد الحكاية لا يقع عليه وفي (القنية) امرأة كتبت أنت طالق ثم قالت لزوجها: اقرأ علي هذا فقرأ لا تطلق, وما في (الفتح) ولا بد من القصد بالخطاب بلفظ الطلاق عالمًا بمعناه أو بالنسبة غلى الغائبة كما يفيده. فروع: وذكر ما ذكرناه فليس بصحيح نه صرح بالوقوع قضاء فيمن سبق لسانه وإن كان شرطًا للوقوع ديانة لا قضاء فكذلك لأنه يقتضي الوقوع قضاء فيما لو كرر مسائل الطلاق بحضرتها وفي المتعلم فالحق ما اقتصرنا عليه انتهى, وأقولل: هذا وهم بل هو صحيح وذلك أنه أراد أنه شرط للوقوع قضاء وديانة فخرج ما لا يقع به لا قضاء ولا ديانة كمن كرر مسائل الطلاق وما يقع فيه قضاء فقط كمن سبق لسانه, وبه عرف أنه لا يرد عليه من سبق لسانه لأنه لا يقع فيه ديانة كما أفصح عنه في (الفتح) في آخر كلامه حيث قال: وقد يشير إليه أي: إلى الوقوع قضاء فقط في (الخلاصة) بعد ذكر ما لو سبق لسانه ولو كان بالعتاق يدين انتهى, يعني ولا فرق بين الطلاق والعتاق وبهذا يبطل قوله في (البحر) أن الوقوع في القضاء بشرط أن يقصد خطابها لظهور أن من أراد أن يقول: اسقني فسبق لسانه بالطلاق ولم يقصد خطابها بع فعم الهازل يقع عليه قضاء وديانة لأنه مكابر فاستحق التغليظ. وفي (البزازية) لقنته الطلاق بالعربية وهو لا يعلم أو العتاق أو التدبير أو لقنها الزوج الإبراء عن المهر ونفقة العدة بالعربية وهي لا تعلم, قال الفقيه أبو الليث: لا يقع ديانة, وقال المشايخ أوزجند: لا يقع اصلًا صيانة لأملاك الناس عن الإبطال بالتلبيس وكما إذا باع أو اشترى بالعربية وهو لا يعلم, والبعض فرقوا بين البيع والشراء والطلاق والعتاق والخلع والهبة باعتبار أن للرضا أثر في وجود البيع لا الطلاق, والهبة تمامها بالقبض وهو لا يكون إلا بالتسليم وكذا لو لقنت الخلع وهي لا تعلم وقيل: يصح الخلع بقبولها والمختار ما ذكرنا وكذا لو لقن المديون الدائن الإبراء عن الدين بلسان لا يعرفه الدائن لا يبرأ فيما عليه الفتوى نص عليه في (هبة النوازل) انتهى, ولا خلاف أنه لو أراد شيئًا فجرى على لسانه النذر يلزمه أو الكفر لا يلزمه, (ولو قال: أنت الطلاق)

стр. 784

أو أنت طالق الطلاق, أو أنت طالق طلاقًا تقع واحدة رجعية بلا نية, أو نوى واحدة, أو ثنتين وإن نوى ثلاثًا فثلاث, ــ أو طلاق (أو) قال: (أنت طالق الطلاق, أو أنت طالق طلاقًا يقع عليه) بهذه الأفاظ (واحدة رجعية بلا نية, أو نوى واحدة, أو اثنتين) قيده في (النهاية) بما إذا لم ينوهما بالتوزيع أما إذا نواهما به بأن نوى بالمصدر واحدة أخرى وقعتا رجعيتين وهو يروى عن الثاني وبه قال أبو جعفر, ومقتضى الإطلاق عدم الصحة وبه قال قفخر الإسلام لأن طالقًا نعت وطلاقًا مصدر فلا يقع إلا واحدة وكذا في أنت طالق الطلاق. قال في (الفتح): ويؤيده أن طلاقًا نصب ولا يرفع بعد صلاحية اللفظ لتعذره وصحة الإرادة به ليست إلا بإهدار لزوم صحة الإعراب في الإيقاع من العالم والجاهل انتهى, وسيأتي أنه المرجح في المذهب (وإن نوى ثلاثًا فثلاث) أما بالأولى فلأن المصدر حيث استعمل في الطلاق كان الغالب إرادة الاسم به كرجل عدل ومن ثم كان صريحًا فيه ويحتمل أن يراد أنت ذات طلاق أو أنه جعلها عينه ادعاء مبالغة وبتقديرها تصح الثلاث ولما كان هذا من محتملات اللفظ توقف على النية, وبهذا اندفع ما أورد من أنه إذا أريد به الاسم يلزم أن لا تصح نية الثلاث والجواب بما أشرنا إليه أوجه مما قيل أنه وإن أريد به الاسم لم يخرج عن كونه مصدرًا لأن الإرادة باللفظ ليست إلا باعتبار معناه فإذا فرض أن معناه الذي أريد به ليس إلا ما يصلح إرادته معه فكيف يراد به ذلك الذي لا يصلح كذا في (الفتح) ملخصًا. واعلم أن نية الثلاث إنما صحت باعتبار أنها جنس / واحد بخلاف الاثنتين في الحرة فإنها عدد محض وألفاظ الوحدان لا يراعى فيها العدد المحض بل التوحيد وهو بالفردية الحقيقة والجنسية والمثنى بمعزل عنهما وأفاد في ٠البحر) أنه لو كان طلقها واحدة فنوى الاثنتين لم يقع إلا واحدة كما في ٠الخانية) لو طلق الحرة ةاحدة ثم قال: أنت بائن ناويًا الاثنتين لم يقع إلا واحدة وعلله في (البدائع) بأن الباقي ليس كل جنس طلاقها وما في (الجوهرة) أنه إذا تقدم على الحرة واحدة فإنه يقع اثنتان إذا نواهما يعني مع الأولى فسهو ظاهر انتهى. وأقول: فيه نظر لأنه إذا نوى الاثنتين مع الأولى فقد نوى الثلاث وإذا لم يبق في ملكه الاثنتان وقعتا وقصر الطحاوي نية الثلاث على المعرف أما المنكر فتقع به واحدة لا أصل له في الرواية المهورة بل لا فرق بينهما كما قال الخصاف, وأما الباقي فظاهر لأن ذكر النعت وحده يقع به مع المصدر المؤكد له أولى غير أن وقوع الثلاث بطالق طلاق إن لم يكن بالمصددر ويلغو طالق في حق الإيقاع كما إذا ذكر معه العدد وإن الواقع إنما هو بالعدد وإلا فمشكل فإنه حينئذ يقع به واحدة وإن نوى

стр. 785

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثلاثة, ويجب أن يكون طالق الطلاق مثله وإن لم يذكر إلا في المنكر قيدنا نية الاثنتين بمجموعهما كذا في (الفتح). تتميم: في (مغنى الليث) كتب الرشيد إلى أبي يوسف ليسأله عن قول القائل: فإن ترفقني يا هند فالرفق أيمن .... وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم فأنت طلاق والطلاق عزيمة .... ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم ماذا يلزمه إذا رفع الثلاث أو نصبها؟ قال أبو يوسف: فقلت هذه مسألة نحوية فقهية ولا آمن الخطأ فيها إن قلت فيها برأيي فأتيت الكسائي وهو في فراشه فسألته فقال: إن رفع ثلاثًا وقعت واحدة لأنه قال أنت طالق ثم أخبر أن الطلاق التام ثلاث وإن نصبها طلقت ثلاثًا لأن معناه أنت طالق ثلاثًا وما بينهما جملة معترضة فكتبت بذلك غلى الرشيد فأرسل إلي جوائز فوجهتها إلى الكسائي, قال ابن هشام: والصواب أن كلًا من الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث والواحدة أما الرفع: فلأن ال في الطلاق إما لمجاز الجنس كما تقول: زيد الرجل أي: هو الرجل المعتد به, وإما للعهد الذكري أي: وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث ولا تكون للجنس الحقيقي لئلا يلزم الإخبار عن العام بالخاص, كما يقال: الحيوان إنسان وذلك باطل إذ ليس كل حيوان إنسانًا ولا كل طلاق عزيمة وثلاث فعلى العهدية يقع الثلاث وعلى الجنسية يقع واحدة, وأما النصب: فلأنه محتمل لأن يكون على المفعول المطلق فيقتضي وقوع الثلاث إذ المعنى فأنت طالق ثلاثًا ثم اعترض بينهما بقوله والطلاق عزيمة ولأن يكون حالًا من الضمير المستتر في عزيمة فلا يلزم وقوعها لأن المعنى والطلاق عزيمة غذا كان ثلاثًا فإنما ما نواه كذا فيه تأمل هذا ما يقتضيه معنى هذا اللفظ وأما الذي أراده الشاعر فهو الثلاث لقوله بعد: فبيني بها إن كنت غير رفيقة .... وما لامرئ بعد الثلاث مقدم انتهى ملخصًا, وفيه أبحاث الأول: أن من شرط الاجتهاد معرفة العربية وأساليبها لأنه يقع في الأدلة السمعية واتصاف ابي يوسف به يبعد أن يحتاج مع إمامته وجلالته في مثل هذا التركيب غلى غيره والذي نقل أهل الدار خلاف هذا ففي (المبسوط) ذكر ابن سماعة أن الكسائي بعث إلى محمد بفتوى فرفعها إلي فإذا فيها ما مر وأنه أجاب بما سبق كذا في (الفتح) قلت: وهو المروي في (تاريخ الخطيب البغدادي)

стр. 786

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كما ذكره الحافظ السيوطي في (حاشية المغني) , الثاني: نازعه ابن الصائغ في منع كونها للجنس الحقيقي وكان وجهه أنه لا يلزم ما ادعاه إذ المعنى كل طلاق يملكه عليها تام الثلاثة ثلاث, الثالث: أنه سوى بين احتمالي الرفع مع أن الظاهر كما قال البهاء السبكي في (شرح التلخيص) وقوع الثلاث لكون النكرة أعيدت معرفة فتكون هي الأولى كما قرره علماء البيان وعليه جرى في (فتح القدير) , ثم قال: فجواب محمد بناء على ما هو الظاهر كما يجب في مثله من حمل اللفظ على الظاهر وعدم الالتفات إلى الاحتمال, وأنت خبير بأن هذا إنما يتم لو كان جوابه مطابقًا لما ادعاه لكنه مخالف كما قد علمته إلا أن يكون قوله فجواب محمد حينئذ مقصور على النصب كما سيأتي, الرابع: أن يكون النصب على المفعولية المطلقة يقتضي وقوع الثلاث إنما يتم أن لو كانت اللام للعهد أما إذا كانت للجنس وثلاثًا مفعول مطلق للثاني فلا قاله الشمني, الخامس: أنه يجوز أن يكون/ النصب على التمييز من الأول كما قال القرافي في (قواعده). ثم قال: فإن قلت: يمكن أن يكون منصوبًا على الحال من الثاني أيضًا أي: الطلاق معزوم عليه في حال كونه ثلاثًا أو تمييزًا له فلم خصيتموه بالأول؟ قلت: لأنه منكر يحتمل بسبب تنكيره جميع مراتب الجنس وأعداده وأنواعه من غير تنصيص على شيء من ذلك لأجل التنكير فاحتاج للتمييز ليحصل المراد من ذلك المنكر المجهول, وأما الثاني فمعرفة استغنى بتعريفه واستغراقه الناشئ عن اللام التفريق عن البيان فهذا هو المرجح انتهى. السادس: أن عدم وقوعها بتقدير أن يكون حالًا من المستتر في عزيمة ممنوع بل يحتمل وقوع الثلاث أيضًا بجعل ال فيه للعهد الذكري كأنه قال: والطلاق الذي ذكرت ليس بلغو ولا لعب بل معزوم عليه حال كونه ثلاثًا ولا يقدر حينئذ إذا كان بل إذا كان قاله الدماميني وأجاب الشمني بأنه إنما نفى لزوم الثلاث وهو صادق, السابع: أنه سوى بين الاحتمالين مع أن الظاهر هو الأول ولقلة الفائدة في إرادة أن الطلاق عزيمة إن كان ثلاثًا كذا في (فتح القدير) وقول الشارح في وجه الرفع الطلاق مبتدأ وثلاث خبره وعزيمة إن رفعها خبر وإن نصبها حال معناه

стр. 787

وإن أضاف الطلاق إلى جملتها, أو إلى ما يعبر به عنها كالرقبة, والعنق, والروح, ــ أن الثلاث خبر ثان كما قال الزجاج وابن يعيش وجواز أن يكون بدلًا وأن يكون نصب عزيمة مع رفع الثلاث على احتمال فعل كأنه قال: والطلاق ثلاث أعزم عليه عزيمة ويجوز أن يكون التقدير والطلاق غذا كان عزيمة ثلاث كذا في (حاشية المغني) للسيوطي ولم يذكر كثير نصبها وعليه فالخبر محذوف أي: واقع. واعلم أن هذه التكلفات إنما يحتاج إليها بناء على ما قدمناه من أن طلاقًا من الصريح أما على أنه كناية كما قال الشافعية فالعبرة بما نواه سواء رفع أو نصب ثم في (شرح الشواهد) للجلال الجليل أيضًا الرفق ضد العنف يقال: رفق بفتح الفاء يرفق بضمها والخرق بالضم وسكون الراء الإثم من خرق بالكسر يخرق به (الفتح) خرقًا بفتح الخاء والراء وهو ضد الرفق وفي (القاموس) إن ماضيه بالكسر كفرح وبالضم ككرم وأيمن من اليمن وهو البركة وأشأم من الشؤم وهو ضد اليمن وذكر ابن يعيش أن في البيت الثاني حذف الفاء والمبتدأ أي: فهو أعق وإن تعليله واللام مقدرة أي: لأجل كونك غير رفيقة والمقدم مصدر ميمي من قدم بمعنى تقدم أي: ليس لأحد تقدم غلى العشرة والأفة بعد تمام الثلاث إذ بها تمام الفرقة, وهذا الجمع المحرر من خواص هذا الكتاب فنرجو أن يكون مقبولًا عند العزيز الوهاب, (وإن أضاف) أي: نسب (الطلاق إلى جملتها) كأنت طالق. قال في (العناية): هذا وإن عرف مما مر إلا أنه ذكره تمهيدًا لقوله (أو إلى ما يعبر به عن الجملة) يعني إلى الجزء الذي يعبر به عن الإنسان من حيث هو إنسان كذا في ٠الحواشي السعدية) وبه بندفع ما في (الفتح) من أن الإضافة في أنت طالق ورقبتك طالق إلى ما يعبر به عن الجملة وأن التحقيق أن ما يعبر به عن الجملة إما بالوضع أو التجوز لأنه بتسليمه يلزم عليه استعمال اللفظ أعني ما يعبر به عن الجملة في حقيقته وهو أنت طالق ومجازه وهو رقبتك طالق وأن الجملة الأولى حشو محض فتدبره, وبهذا التقرير علمت أن الإضافة إلى الجملة مقصورة على أنت طالق وأن ما عداه من أمثلة ما يعبر به عن الجملة فقول الشارح من الإضافة إلى الجملة أيضًا الروح والجسد والبدن ممنوع, أما الروح فلأنها جزء من الإنسان وكذا الجسد أيضًا باعتبار الروح وأما البدن فلأن الرأس والأطراف غير داخلين فيه بخلاف الجسد كذا فرق بينهما في (إيضاح الإصلاح) (كالرقبة والعنق) قال تعالى: (فتحرير رقبة ([النساء: ٩٢] أي: ذات وقال: (فظلت أعناقهم ([الشعراء: ٤] أي: ذواتهم (والروح)

стр. 788

والبدن, والجسد, والفرج, والوجه, ــ والنفس يقال: هلكت روحه وقال تعالى: (النفس بالنفس ([المائدة: ٤٥] (والبدن والجسد والفرج) ومنه ما روي: (لعن الله الفروج على السروج) لكنه غريب جدًا وفي بضعك ما يقع وما في بعض النسخ من أنه يقع قال شمس الأئمة: تصحيف, وإنما هو بعضك وفي (الخلاصة) استك كفرجك بخلاف الدبر قال الإتقاني: وعندي فيه نظر لأن الاست بمعنى الدبر ورده في (فتح القدير) بأن البضع أيضًا بمعنى الفرج ويقع في الفرج دونه لجواز تعارف أحدهما في الكل دون الآخر (والوجه) والرأس قال تعالى: (ويبقى وجه ربك ([الرحمن: ٢٧] أي: ذاته ويقال: أمري حسن ما دام رأسك سالمًا كذا في (الشرح) وعدل عن استدلال كثير بقوله يا وجه العرب ويا رأس القوم لأنه فاسد إذ معنى الأول أنك في العرب بمنزلة الوجه والثاني أن القوم كالجسد وفلان الرأس منه لا أنه عبر عن جملة العرب بالوجه وناداهم به وبفلان عن القوم كلهم قال في (الفتح): وهو مبني / على أن الاستعارة مكنية لكن يجوز أن تكون حقيقية بأن يكون شبه الرجل بالرأس لشرفه على سائر الأعضاء لكونه مجمع الحواس وبالوجه لظهوره وشهرته فأطلق عليه رأس القوم ووجه العرب أي: اشرفهم انتهى, وسكت عن الدم مع أنهم صححوا الكفالة به لما في (الخلاصة) الأصح أنه لا يقع به والعتق كالطلاق فكأنه تعورف إطلاقه على الكل في الكفالة كما يقال: دمه هدر دون غيره لكن صحح في ٠الجوهرة) الوقوع, والقلب والعين. وقد قال في (الظهيرية): لو أضاف إلى قلبها لا رواية لهذا في (الكتاب) وجزم الشارح بأنه لا يقع به إلا أن يتعارف إطلاقه في الكل وفي كفالة (فتح القدير) لم يذكر محمد ما إذا كفل بعينه قال البلخي: لا تصح كما في الطلاق إلا أن ينوي به البدن, والذي يجب أن يصح في الكفالة والطلاق إذ العين مما يعبر بها عن الكل يقال: عين القوم وهو عين في الناس ولعله لم يكن معروفًا في زمانهم, أما في زماننا فلا شك في ذلك, قيد بالإضافة إلى ما يعبر به عن الجملة لأنه لو قال: الرأس أو الوجه منط طالق أو وضع يده على أحدهما أو قال: هذا العضو طالق لم يقع في الأصح كذا في ٠الشرح) وفي ٠الخانية) لو قال: هذا الرأس طالق وأشار إلى رأس امرأته فالصحيح أنه يقع كما لو قال: رأسك هذا طالق ولهذا لو قال لغيره: بعت منك هذا الرأس بألف درهم وأشار غلى رأس عبده فقال المشتري: قبلت جاز البيع, وعليه فالإضافة إلى ما يعبر به عن الكل ليست مقصورة على الإتيان بضمير المخاطبة بل قد يكون بالإشارة إليه أيضًا وكأن هذا هو السر في عدم إتيان المصنف بضمير المخاطبة, ولو نوى اقتصار الطلاق على ذلك العضو قال الحلواني: لم يبعد أن يصدق, قال في (الفتح):

стр. 789

أو إلى جزء شائع منها كنصفها، أو ثلثها تطلق، وإلى اليد والرجل والدبر لا، ...... ــ وينبغي أن يكون ذلك فيما بينه وبين الله تعالى، أما في القضاء إذا كان التعبير به عرفا مشهورا لا يصدق وسيأتي ما يؤيده، (أو) أضافه (إلى جزء شائع منها كنصفها وثلثها) لأنه محل لسائر التصرفات فيكون محلا للطلاق إلا أنه لا يتجزأ فيثبت في الكل. قال في (البحر): والتقييد بالشائع ليس بالاحتراز عن المعين لما في (الخلاصة) لو قال: نصفك الأعلى طالق واحدة ونصفك الأسفل اثنتين وقعت المسألة ببخارى فأفتى بعضهم بوقوع الواحدة لأن الرأس في النصف الأعلى وبعضهم اعتبر الإضافتين لأن الفرج في الأسفل، وبه علم أنه لو اقتصر على أحدهما وقعت واحدة اتفاق وأقول: بل هو احتراز عن المعين الذي لا يعبر به عن الكل كما سيأتي والوقوع بالنصف الأعلى أو بهما ليس إلا باعتبار أن في كل منهما ما يعبر به عن الكل كما أفصح عنه التعليل، ثم ظاهر قوله وبعضهم اعتبر الإضافتين يعني فأوقع الثلاث واحدة بالأول واثنتين بالثاني وبه عرف أن قوله: لو اقتصر على أحدهما وقعت واحدة اتفاقا ممنوع في الثاني كما هو الظاهر، (تطلق) ظاهر الكلام أن المضاف إلى الجزء المعبر به عن الكل. (وإلى) الجزء الشائع صريح إذا لم يشرط في الوقوع به النية وهذا يؤيد ما مر من أنه لا يصدق قضاء لو نوى غيره إذا كان التعبير به عرفا مشتهرا وأن إضافة (اليد والرجل والدبر) مما لا يعبر به عن الجملة، كالشعر والأنف والساق والفخذ والظهر والبطن واللسان والأذن والفم والصدر والذقن والسن والريق والحمل والقلب، (لا) أي: لا تطلق لأن هذه أتباع وذكر التبع لا يكون ذكرا للأصل بخلاف ما مر وأورد أنه جاء إطلاق اليد على الكل في قوله ﷺ : (على اليد ما أخذت حتى ترد) وأجيب بأن المراد صاحبها، وعندنا أنه إذا قال عنيت بها صاحبتها فهو على ما قال بخلاف السن ونحوه كذا قالوا. وفيه بحث من جهتين الأول: أن هذا التقرير ممكن في قوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة﴾ [النساء: ٩٢] ونحوه أي: فتحرير صاحب رقبة، الثاني أن تأنيث الفعل في الحديث يأباه ويمكن أن يجاب عن الأول بأنه لا محوج إليه والشرط موجود لأن الأخذ ينسب إلى اليد أيضا ولا كلام أنه في الآية لشيوع إطلاق الرقبة على الذات بخلافه في الحديث، وعن الثاني أجاب في (الحواشي السعدية) بأن التأنيث بناء على اكتسابه إياه من المضاف إليه والشرط موجود لأن الأخذ ينسب إلى اليد أيضا ولا كلام أنه إذا تعارف قوم التعبير بها عن الكل وقع بالإضافة إليها والعتاق

стр. 790

ونصف التطليقة، أو ثلثها طلقة، وثلاثة أنصاف تطليقتين ثلاث، ...... ــ والظهار والإيلاء وكل سبب من أسباب الحرمة والعفو عن القصاص كالطلاق وما كان من أسباب الحل لا تصح إضافته إلى الجزء المعين الذي لا يعبر به عن الكل بلا خلاف ونصف الطلقة بالرفع على الابتداء وهو الظاهر لبعده عن التكلف البعيد والنصب على أنه صفة لمصدر محذوف يعني أنت طالق تطليقا نصف التطليقة/ هذا من حيث التركيب. (و) أما من حيث الإيقاع فهو أن يقول: أنت طالق (نصف التطليقة) وكذا قوله: (أو ثلثها) وعلى الثاني فقوله: (طلقة) خبر لمحذوف لأن ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله صونا لكلام العاقل عن الإلغاء ولذا جعل الشارع العفو عن بعض القصاص عفوا عن كل وخصوا النصف الثاني بالتمثيل لزيادة الإيضاح وإلا فكل جزء شائع كذلك ولذا يتكرر عليه لو قال: نصف تطليقة وثمن تطليقة بخلاف ما إذا قال: وسدسها وثمنها حيث يقع واحدة فقط لأن النكرة إذا أعيدت كذلك كانت غيرا وإن أعيدت معرفة كانت عينا إلا إذا زادت الأجزاء فتقع أخرى وهكذا وهو المختار كما في (المحيط) وغيره وفي (المبسوط) الأصح في اتحاد المرجع وإن زادت الأجزاء واحدة أن تقع واحدة فقط وفي (الظهيرية) أنت طالق ثلاثا إلا نصف تطليقة قيل: على قول أبي يوسف يقع اثنتان لأنها لا تجزأ في الاستثناء أيضا وعلى قول محمد تقع الثلاث لأن النصف في الطلاق يتجزأ في الإيقاع لا في الاستثناء ولو قال: تطليقة إلا نصفها تقع واحدة وهذا إشارة إلى ما قال محمد انتهى، يعني أن وقوع الواحدة في الفرع الثاني اتفاق وهو شاهد لمحمد وقد يمنع بأن وقوع الواحدة على قول الثاني لا من حيث تجزؤ النصف بل لا يتجزأ أيضا لكنه استثناء الكل من الكل فلغا. (وثلاثة أنصاف) طلقتين ثلاث لأن نصف التطليقتين واحدة فثلاثة أنصاف (تطليقتين ثلاث) تطليقات ضرورة قيل: ينبغي أن يقع اثنتان لأن التطليقتين إذا نصفتا كانت أربعة أنصاف فثلاثة منها طلقة ونصف فتكمل تطليقتين وأجيب بأن هذا التوهم منشؤه اشتباه قلنا: نصفها طلقتين وكلا من طلقتين والثاني هو الموجب للأربعة أنصاف واللفظ وإن كان يحتمله ولذا لو نواه دين لكنه خلاف الظاهر، ولقائل أن يقول هذا الكلام إما أن يكون حقيقة فيما أراد أو مجازا لا سبيل إلى الأول لأن اللفظ لا يستعمل فيما وضع له ولا إلى الثاني لعدم تصور الحقيقة وعدم الاتصال والجواب أنه مجاز وتصور الحقيقة ليس بشرط عند أبي حنفية والاتصال موجود لأنه من باب ذكر الجزء وإرادة الكل كذا في (العناية) وفيه بحث لأن تصور الحقيقة إذا لم يكن شرطا عنده فينبغي أن تكون المسألة خلافية ولم ينقلوه، وأيضا كون العلاقة

стр. 791

ومن واحدة، أو ما بين واحدة إلى ثنتين واحدة، وإلى ثلاث ثنتان ــ هنا ما ذكر ممنوع إذ لا يعقل كون ثلاثة أنصاف جزء الشيء إلا أن يراد باعتبار المجموع وعرف من كلامه وقوع الثلاث فيما إذا زاد على ثلاثة أنصاف بالأولى، أما إذا قال: نصفي طلقتين فاثنتان كنصف ثلاث تطليقات كما في (الذخيرة) قيد بالتطليقتين لأنه لو أفرد وقعت طلقتان، وقيل: ثلاث والأول أصح كما في (العناية) وهو المنقول في (الجامع الصغير) والحاصل أن المضاف مع المضاف إليه إما أن يتحد إفرادا أو تثنية أو جمعا أو لا، فإن اتحد كنصف تطليقة واحدة ونصفي تطليقتين ثنتان وثلاث أنصاف أو أربعة أنصاف تطليقات ثلاث، وإن لم يتحد كنصف تطليقتين واحدة وتطليقات ثلاث وأربعة تطليقة واحدة وتطليقتين أو ثلاث اثنتان (و) في أنت طالق (من واحدة أو) قال (ما بين واحدة إلى اثنتين) تقع (واحدة و) قال: من واحدة (إلى ثلاث) يقع (اثنتان) وهو قول الإمام، وقالا: في الأول اثنتان وفي الثاني ثلاث ولم يوقع زفر بالأولى شيئا وأوقع بالثانية واحدة وهو القياس أي: قضية الأصل لا الأصولي. قال في (الهداية):لأن الغاية لا تدخل تحت المضروب له الغاية انتهى. وقد نص غير واحد على أن قولهما استحسان لكن قولهم في وجه قول الإمام أن مثل هذا الكلام متى ذكر في العرف يراد به الأكثر من الأقل والأقل من الأكثر يعني إذا كان بينهما عدد يفيد أن قوله استحسان أيضا، ومن ثم قال في (الفتح): إن قول كل من الثلاث استحسان بالعرف إلا أنهما أطلقا فيه وأبو حنيفة يقول: إنما وقع كذلك فيما مرجعه الإباحة كخذ من مالي أو بع من عبيدي ما بين مائة إلى ألف وكل من الحامض إلى الحلو أما ما أصله الحظر حتى ما يباح إلا لحاجة فلا والطلاق منه فكان قرينة على عدم إرادة الكل، قيل: إن الأصمعي حاج زفر عند باب الرشيد فقال له الأصمعي: ما تقول في رجل قيل له: كم سنك؟ فقال: من ستين إلى سبعين أيكون سنه تسع سنين؟ ونسب ذلك إلى الإمام غير أنه قال له: كم سنة فقال: ما بين ستين إلى سبعين فقال الإمام: سنك إذًا تسع سنين/. قال في (الفتح): وهذا يفيد أنه يجب أن يجيب فيما بين واحدة إلى ثلاث ونحوه بذلك ثم يقال كم سنك فيجيب بلفظ ما بين أن يقال: خمسة وستون ونحوه مع ظهوره ورود الإلزام حينئذ إلا وقد أعد جوابه فلم يكن حيث ينقطع، على أنه روي أنه قال عند إلزام الأصمعي: استحسن في مثل هذا يعني إرادة الأكثر من الأقل والأقل من الأكثر، وقد جمعت مسائل الغاية في هذا المقام بلغنا الله منها المرام ففي أنت طالق إلى سنة وقع بعد السنة إلا أن ينوي الوقوع للحال، وأمرك بيدك إلى عشرة أيام

стр. 792

وواحدة في ثنتين، واحدة إن لم ينو، أو نوى الضرب، ــ كان الأمر بيدها من هذا الوقت إلى عشرة أيام بحفظ الساعات، ولو نوى إذا مضت عشرة أيام لا يصدق قضاء كذا في (الخلاصة). والعتق والكفالة إلى شهر كالطلاق وعن الثاني أنه كفيل في الحال والفتوى على أنه كفيل بعد شهر كذا في (البزازية) وفي (التتارخانية) وغيرها أنت علي كظهر أمي إلى شهر لا يكون مظاهرا قبل، وفي (جامع الفصولين) حلف ليقضين دينه إلى خمسة أيام لا يحنث ما لم تغرب الشمس من اليوم الخامس وكذا لا يكلمه إلى عشرة أيام دخل العاشر، وكذا إن تزوجت إلى عشر سنين دخلت العاشرة وفي (الخلاصة) من الأمر باليد البيع إلى شهر تأجيل للثمن إلى شهر والوكالة تقبل التأقيت حتى لو تصرف بعد مضي الوقت لا يصح، وفي (فتاوى) شمس الأئمة يصير وكيلا بعد الشهر، وفي رواية يصير وكيلا مطلقا، أجرتك إلى شهر تثبت الإجارة في الحال وتنتهي بمضي الشهر، والمزارعة كذلك والصلح إلى شهر لا يصح والقسمة والشركة كالإجارة والإبراء عن الدين إلى شهر كالطلاق إلا إذا قال: عنيت به التأخير فحينئذ يكون تأخيرا إلى شهر، والإقرار إلى شهر إن صدقه المقر له ثبت الأجل وإن كذبه فالقول قول ويجب حالا ويستحلف في الأجل، إذن العبد في التجارة لا يتوقف ويصير مأذونا مطلقا، والتحكيم والقضاء يقبلان التأقيت انتهي. وسيأتي أن العارية تتوقت وفي (الجوهرة) لو شرط الخيار في البيع إلى الليل أو إلى الغد أو إلى الظهر كان له الخيار وفي الغد كله والليل كله ووقت الظهر كله عند الإمام وقال: الخيار في الليل إلى غروب الشمس، وفي الظهر إلى الزوال وفي الغد إلى طلوع الفجر انتهى، قيد بقوله: إلى ثلاث لأنه لو قال: ما بين واحدة وثلاث وقعت واحدة عند الكل إلا أن يتعارف مع يقع في (الغاية) ولو قال: عشرة فاثنتان عنده وقيل تقع الثلاث بالإجماع. قال في (القنية): وهذا حسن من حيث المعنى، وفيها أنت طالق من ثلاث إلى واحدة يقع ثلاث قال بديع الدين: ينبغي أن يكون هذا بالاتفاق ثم ظهر أنه منصوص عليه في بعض الكتب وإن هذا قولهما وعندهما يقع اثنتان والله الموفق بمنه قال: أنت طالق (واحدة في اثنتين) يقع (واحدة) (وإن لم ينو) شيئا (أو نوى الضرب) أي: ضرب واحدة في اثنتين عالما يعرف الحساب، ولو قال: وإن نوى الضرب يعرف منه أن تقع الواحدة فيما إذا لم ينو شيئا بالأولى وقال زفر: يقع اثنتان فيما إذا نوى الضرب لأن عرفهم فيه تضعيف أحد العددين بقدر الآخر فقوله: واحدة في اثنتين كقوله مرتين ولنا أن عمل الضرب في تكثير الأجزاء لا في زيادة المضروب، إذ لو أفاده لما وجد في الدنيا فقير وتكثير أجزاء الطلقة لا يوجب تعددها كذا قالوا.

стр. 793

وإن نوى واحدة وثنتين فثلاث وثنتين في ثنتين ثنتان وإن نوى الضرب ومن هاهنا إلى الشام واحدة رجعية ــ قال في (الفتح): وهذا لا معنى له بعد قولنا أن عرف الحساب في التركيب اللفظي كون أحد العددين مضعفا بعدد الأجزاء والعرف لا يمنع والغرض أنه تكلم بعرفهم وأراداه فصار كما لو أوقع بلغة أخرى فارسية أو غيرها وهو يدريها، وكذا الإلزام بأنه لو كان كذلك لم يبق في الدنيا فقير لأن ضرب درهمه في مائة ألف مثلا إن كان على معنى الإخبار كقوله عندي درهم في مائة فهو كذب، وإن كان على وجه الإنشاء كجعلته في مائة لا يمكن لأنه لا ينجعل بقوله ذلك، وليس الكلام في ذلك وعن هذا اختار قوله في (غاية البيان) أيضا وما أجاب به في (البحر) من أن اللفظ لما لم يكن صالحا لم يعتبر فيه العرف ولا النية كما لو نوى بقوله اسقني الماء الطلاق ممنوع بالفرق البين بينهما. (وإن نوى) بقوله في اثنتين (واحدة واثنتين فثلاث) إن كانت مدخولا بها وإلا فواحدة لأنه نوى ما لا يحتمله كلامه وفيه تشديد على نفسه، وذلك أن الواو للجمع والظرف بمعنى المظرف أما لو نوى معنى لفظة مع وقع الثلاث ولو غير مدخول بها لأن كلمة في تأتي بمعنى مع كما في قوله تعالى: ﴿فادخلي في عبادي﴾ [الفجر: ٣٠] عند بعض أهل التأويل / وهذا لأن أحد العددين لا يصلح ظرفا للآخر وبين الظرف والمظروف معنى المعية فاستعير له كذا في (العناية) لكن لا مانع من حمل الظرفية في الآية على بابها بل هو الظاهر وإليه يرشد قول العلامة: المراد ادخلي في عبادي وقيل: في أجساد عبادي ويؤيد قراءة في عبدي، قال في (الفتح): على أن تأويلها بمعنى مع ينبو عنه وادخلي جنتي فإن دخلها معهم ليس إلا إلى الجنة، فالأوجه أن يستشهد على ذلك بنحو قوله تعالى: ﴿ونتجاوز عن سيآتهم في أصحاب الجنة﴾ [الأحقاف: ١٦] وسكت عما إذا نوى الظرفية لأن حكمه كما إذا لم ينو شيئا، (و) قال: أنت طالق (اثنتين في اثنتين) فالواقع (اثنتان) يعني: إذا لم ينو شيئا أو نوى الضرب أو الظرف، (وإن نوى) معنى الواو أو مع فعلي ما مر. (و) لو قال: أنت طالق (من هنا إلى الشام) بسكون الهمزة تقع (واحدة رجعية) وقال زفر: بائنة لأنه وصفه بالطول وأورد عليه أنه لو وصفه به أو بالعرض صريحا تقع واحدة رجعية عنده وأجيب باحتمال كونه يفرق بين وصفه به صريحا فيوقع به الرجعي وكناية فيوقع به البائن لأن الكناية أقوى من الصريح لكونها دعوى الشيء ببينة، ألا ترى أن قولهم: فلان كثير الرماد أبلغ من جواد، وجوز في (الكافي) أن يكون عنه روايتان.

стр. 794

وبمكة، أو في مكة أو في الدار تنجيز، وإذا دخلت مكة تعليق. ــ قال في (العناية): وهذا أقرب قلنا: بل وصفه بالقصر لأنه متى وقع في مكان وقع في كل الأماكن فتخصيصه بالشام تقصير بالنسبة إلى ما وراءه ثم هو لا يحتمل القصر حقيقة فكان قصر حكمه وهو بالرجعي وطوله بالبائن ولأنه لم يصفها بعظم ولا كبر بل مدها إلى مكان وهو لا يحتمله فلم يثبت به زيادة في شدة على أن التمرتاشي يقول: إنما قصد المرأة لا الطلاق ووجهه في (الفتح) بأنه حال ولا يصلح صاحب الحال في التركيب إلا الضمير في طالق حتى لو وصفها بكبر أو عظم أو طول بأن قال: كبيرة أو عظيمة أو طويلة كانت بائنا كما في (المحيط). (و) لو قال: أنت طالق (بمكة أو في مكة أو في الدار) أو في ثوب كذا وعليها غيره أو مريضة أو مصلية أو وأنت مريضة أو في الظل أو في الشمس فهو (تنجيز) لأن الطلاق لا يتصور أن يتعلق بمكان بعينه دون غيره بخلاف الزمان لأن بينه وبين الفعل مناسبة من حيث أنهما لا بقاء لهما ولا كذلك المكان، ولو عنى إذا أنت بمكة أو إذا لبست أو مرضت أو صليت ونحو ذلك صدق ديانة. (و) لو قال: (إذا دخلت مكة) فهو (تعليق) لوجود الشرط وكذا لو قال: في دخولك إياها أو في مرضك أو صلاتك لصحة استعارة الظرف لأداة الشرط المقاربة بين معنى الشرط والظرف من حيث أن المظروف لا يوجد بدون الشرط فيحمل عليه عند تعذر معناه، أعني: الظرف، وفي (المحيط) أنت طالق تطليقة حسنة في دخولك الدار إن رفع حسنة طلقت للحال وإن نصبها تعلقت والفرق أنه على الرفع يكون نعتا للمرأة فكان فاصلا وعلى النصب يكون نعتا للتطليقة فلم يكن فاصلا وفيه أيضا معزيا إلى (الجامع) ولو قال: أنت طالق فيها دخولك الدار طلقت للحال لأنه جعل الطلاق ظرفا للدخول وأنه لا يصلح ظرفا فبقي مرسلا انتهى. إن الضمير حينئذ يرفع للطلقة الواحدة وهو ظاهر في أنه لو قال: فيه فالحكم كذلك بل هو أظهر لرجوع الطلاق وفي (الخانية) لو قال: لدخولك الدار ولحيضك طلقت، ولو بالباء الموحدة لا تطلق حتى تدخلها وتحيض وفي (المحيط) أنت طالق في حيضك وهي حائض لم تطلق حتى تحيض أخرى ولو قال: في حيضة أو في حيضتك فحتى تحيض وتطهر ولو في ثلاثة أيام طلقت للحال لأن الوقت يصلح ظرفا لكونها طالقا ومتى طلقت في وقت طلقت في سائر الأوقات، ولو عنى في مجيء ثلاثة أيام لم تطلق حتى يجيء الثالث لأن المجيء فعل فلم يصلح ظرفا فصار شرطا ولا يحتسب باليوم الذي حلف فيه لأن الشروط تعتبر في المستقبل لا في الماضي جزء منه، ولو قال في مضي يوم طلقت في الغد من مثل تلك الساعة، ولو قال: في مجيء يوم طلقت يطلع الفجر من الغد والله الموفق بمنه وكرمه.

стр. 795

فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان أنت طالق غدا، أو في غد تطلق عند الصبح، ونية العصر تصح في الثاني، وفي اليوم غدا، أو غدا اليوم يعتبر الأول ــ فصل يعني في إضافة الطلاق إلى الزمان وهو تأخير حكمه عن وقت التكلم إلى الزمان يذكر بعده بغير كلمة شرط كذا في (العناية) لكنه غير شامل لإضافته إلى الزمن الماضي نحو أنت طالق أمس وقد نكحها قبل أمس، مما يذكر في هذا الفصل (أنت طالق غدا أو في غد تطليق عند) طلوع (الصبح) ولم يقل الفجر لأن كما مر فجران وذلك لأنه وصفها بالطالقية في الغد فيقع في أول جزء منه ضرورة، وكذا لو قال: تطليقة تقع عليك غدا بخلاف ما لو قال لا تقع عليك إلا غدا حيث تقع للحال / لأنه وصفها بما لا تتصف إذ ليس من الطلاق ما لا يقع إلا في غد فلغا ذكر الوصف فبقي مرسلا كما لو قال: تصير أو تصبح، ولو قال: بعد يوم الأضحى طلقت حين يمضي اليوم، ولو قال: بعدها يوم الأضحى طلقت للحال والفرق أن البعدية في الأول صفة للطلاق فصار الطلاق مضافا إلى ما بعد يوم الأضحى فلم يقع قلبه وفي الثاني صفة لليوم فيتأخر الطلاق عن اليوم فبقي مرسلا، ولو قال: أنت طالق لا بل غدا طلقت الساعة واحدة وفي الغد أخرى كذا في (المحيط). (ونية العصر) آخر النهار (تصح في الثاني) قضاء وقالا: لا تصح كالأول ولا خلاف في صحتها فيهما ديانة والفرق له عموم متعلقتها بدخولها مقدرة لا ملفوظا للفرق لغة بين صمت سنة وفي سنة وشرعا بين لأصومن عمري حيث لا يبر إلا بصوم كله، وفي عمري حيث يبر بساعة وبين قوله إن صمت شهرا فعبده حر حيث يقع على صوم جميعه بخلاف إن صمت في الشهر حيث يقع على صوم ساعة منه، كما في (المحيط) بخلاف ما لا يتجزأ من الزمان كصمت يوم الجمعة وفيها فإذا نوى جزءا من الزمان مع ذكرها فقد نوى الحقيقة، وإذا نواه مع حذفها فقد نوى تخصيص العام وهو خلاف الظاهر فلا يصدق قضاء كذا قيل: وفيه نظر إذ الغد نكرة في الإثبات فلا يعم وجوابه أنهم نزلوا الأجزاء منزلة الأفراد تجوزا، وعلى هذا الخلاف أنت طالق كذا شعبان وفي شعبان فتطلق في أول جزء وإن نوى آخره فعلى ما مر. (وفي) أنت طالق (اليوم غدا، أو غدا اليوم يعتبر) اللفظ (الأول) فيقع في اليوم في الأول وفي الثاني في غدا لأنه بذكره إياه ثبت حكمه تنجيزا في الأول وتعليقا في الثاني فلا يحتمل التغيير بذكر الثاني لأن المنجز لا يقبل التعليق والمعلق التنجيز ولو

стр. 796

أنت طالق قبل أن أتزوجك، أو أمس، ونكحها اليوم لغو، ــ قال: أنت طالق اليوم وغدا أول النهار وآخره فالحكم كذلك أعني لا يقع إلا واحدة، لأنها طالق في الغد وآخر النهار بطلاقها في اليوم وأول النهار بخلاف ما لو قال: إذا جاء غدا حيث لا تطلق إلا بطلوع الفجر لاتصال مغير الأول بالآخر، وما لو قال: غدا واليوم وآخر النهار وأوله حيث تقع اثنتان لأن الأول وقع مضافا صحيحا والواو في عطف المفرد وهو المسمى بالجملة الناقصة يوجب تقدير ما في الأولى بما بعدها فصار أنت طالق اليوم، وبعد غد طلقت اثنتان في قول الإمام والثاني وقياس ما مر أن تقع واحدة لأنها طالق بعد غد بطلاقها في اليوم الأول، وفي (التنقيح) لو قال بالنهار: أنت طالق بالليل والنهار يقع اثنتان وفي النهار والليل واحدة ولو كان بالليل انعكس الحكم. قال في (البحر): فما مر من التفرقة بين قوله أول النهار وآخره أو آخره وأوله مقيد بما إذا كانت هذه المقالة في أول النهار فلو كانت في آخره انعكس الحكم انتهى، يعني فيقع في قوله أول النهار وآخره إذا قال: في آخر النهار اثنتان وفي آخر النهار وأوله واحدة، وأقول: قد يشكل عليه ما في (المحيط) لو قال: وسط النهار أنت طالق أول النهار وآخره وقعت واحدة لأنه بدأ بالوقت الكائن فجعل الماضي بقيد كونه فيه كائنا وهذا يفيد كونه لو كان في آخر النهار وقعت واحدة أيضا لأنه بدأ بالوقت الكائن وبه يحصل الفرق بين هذا وما في (التنقيح) وذلك أنه لو قال في النهار: أنت كذا في ليلك ونهارك أو قلبه وهو في الليل لا يمكن أن يقال: إنه بدأ بالكائن بعد مضيه فوقعتا وفي (المحيط) أيضا الأصل أنه متى أضاف الطلاق إلى وقتين أحدهما كائن والآخر مستقبل بحرف العطف فإن بدأ بالكائن وقع الطلاق واحد وإن بالمستقبل فطلاقان، ثم قال: لو قال أمس واليوم فاثنتان لأن الواقع في اليوم لا يكون واقعا في الأمس ولو قال اليوم وأمس فهو واحدة مثل قوله اليوم وغدا انتهي. وأنت خبير بأن العلة المذكورة في الأمس واليوم تأتي في اليوم والأمس فتدبر في الفرق فإنه دقيق على أن مقتضى الضابط وقوع واحدة في الأمس واليوم لأنه بدأ بالكائن والله الموفق، ولو قال أنت طالق ما خلا أو في دخولك الدار وقع للحال، ولو: قال اليوم أو رأس الشهر اتحد الواقع في الأصح وفي (الخانية) أنت طالق غدا إن شئت كانت المسألة إليها في الغد، ولو قال إن شئت فأنت طالق غدا كانت المشيئة للحال عن محمد وقال الثاني: المشيئة إليها في الغد فيهما وقال زفر: للحال في الفصلين وهو قول / الإمام انتهى، ولو قال: (أنت طالق قبل أن أتزوجك أو) قال: أنت كذا (أمس و) الحال أنه قد (نكحها اليوم) فهو (لغو) بإجماع الفقهاء لأنه أسنده إلى حالة

стр. 797

وإن نكحها قبل أمس وقع الآن ــ معهودة منافية لمالكية الطلاق، فصار كما لو قال: طلقتك وأنا مجنون وقد عهد جنونه، ولو قال في الأولى: إن تزوجتك فأنت طالق قبله أو عكس لغت القبلية ووقع الطالق عند وجود الشرط اتفاقا، أما إذا قدم القبلية فلأن التعليق ناسخ للإضافة فصار كما لو قال: أنت كذا قبل أن تدخلي الدار إذا دخلتها حيث تلغو ويتعلق بالدخول وأما إذا أخرها فلأنه قصد إبطال التعليق ولو أخر الجزء فكذلك عندهما خلافا للثاني لأن ذكر الفاء رجح جهة الشرطية والمعلق بالشرط كالمنجز عند وجوده (وإن نكحها قبل أمس وقع) الطلاق (الآن) لأنه لم يسنده إلى حالة منافية ولا يمكن تصحيحه إخبارا لكذبه وعدم قدرته على الإسناد فكأن أنشأ في الحال. قال في (الفتح): وعلى هذه النكتة حكم بعض المتأخرين من مشايخنا في مسألة الدور المنقولة عن متأخري الشافعية وهي إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا بوقوع الطلاق وحكم أكثرهم أنها لا تطلق بتنجيز طلاقها لأنه لو لم تنجز وقع المعلق قبله ثلاثا ووقوع الثلاث سابقا على التنجيز يمنع المنجز والمعلق لأن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال ونقول أيضا: إن هذا تغيير لحكم اللغة لأن الأجزئة تنزل بعد الشرط أو معه لا قبله، ولحكم العقل أيضا لأن مدخول أداة الشرط سبب والخبر مسبب عنه ولا يعقل تقدم المسبب على السبب فكان قوله قبله لغو البتة فيبقى الطلاق جزاء للشرط غير مقيد بالقبلية، ولحكم الشرع لأن النصوص ناطقة بشرعية الطلاق وهذا يؤدي إلى رفعها فيتفرع في المسألة المذكورة وقوع ثلاث للواحدة المنجزة واثنتان من المعلقة، ولو طلقها اثنتين وقعتا وواحدة من المعلقة أو ثلاث وقعن فينزل الطلاق المعلق لا يصادف أهلية فيلغو ولو كان قال: إن طلقتك فأنت طالق قبله ثم طلقها واحدة وقع اثنتان المنجزة والمعلقة وقس على ذلك انتهي، وما اختاره من الوقوع جزم به في (القنية) حيث قال في آخر الإيمان: قال لها كلما وقع عليك طالق فإنك طالق قبله ثلاثا ثم طلقها بعد ذلك ثلاثا يقعن وهذا طلاق الدور وإنه لا يقع عند الشافعي انتهى. لكن الذي رجحه الشيخان عندهم وقوع المنجزة دون المعلقة وقد منع في (البحر) كون عدم الوقوع فيه تغييرا لحكم العقل والشرع، أما الأول فلأنا لا نسلم أنه يلزم كون مدخول أداة الشرط سببا والجزاء مسبب عنه فقد قال الرضي: لا يلزم مع الفاء كون الأول سببا للثاني بل اللازم أن يكون ما بعدها لازما لمضمون ما قبلها كما في جميع صور الشرط والجزاء ففي قوله تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ [النمل: ٥٣] كون النعمة منه لازم حصولها معنى ولا تعتبر من قول بعضهم أن الشرط

стр. 798

وأنت طالق ما لم أطلقك، أو متى لم أطلقك، أو متى ما لم أطلقك وسكت طلقت ........ ــ سبب في الجزاء انتهى، وحينئذ فلا يلغو قوله قبله لعدم المنافاة وأما الثاني فلأنا عهدنا شرعا أن من ألزم نفسه بشيء لزمه وإن كان فيه سد باب المشروع له ألا ترى أنه لو قال كلما تزوجت امرأة فهي طالق صح وإن كان فيه سد باب النكاح المشروع له انتهى. وأقول: فيه نظر من وجهين الأول: ما قاله الرضي إنما هو مذهب النحاة يفصح عن ذلك ما في (المطول) لا نسلم أن الشرط النحوي ما يتوقف عليه وجود الشيء بل هو المذكور بعد إن وأخواته معلق عليه حصول مضمون الجزاء أي: حكم بأنه يحصل مضمون تلك الجملة عند حصوله، فهو في الغالب ملزوم والجزاء لازم وانتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم من غير عكس، ثم قال: الشرط عندهم أعم من أن يكون سببا نحو لو كانت الشمس طالعة فالعالم مضيء وشرطا نحو لو كان لي مال لحججت أو غيرها نحو لو كان النهار موجودا لكانت الشمس طالعة انتهى، الثاني: سلمنا أن أداة الشرط لا يلزم أن تكون سببا لكن بطلان تقدم الشيء على شرطه ضرورة لأنه موقوف عليه فلا يحصل قبله كما في (التلويح) وفيه الحق أن بطلان تقديم الشيء على شرطه أظهر من بطلان تقديمه على السبب لجواز أن يثبت بأسباب شتى انتهى، وبهذا يبطل قوله: فلا يلغو قوله: قبله لعدم المنافاة. (و) لو قال: (أنت طالق ما لم أطلقك أو متى لو أطلقك أو متى ما لم أطلقك) أو زمان لم أطلقك أو حيث لم أطلقك أو يوم لم أطلقك (وسكت طلقت) باتفاق العلماء لأنها أضاف الطلاق إلى زمان أو مكان خال عن طلاقها وبمجرد سكوته وجد المضاف إليه فيقع وهذا لأن ما عدا ما وحيث من ظروف الزمان/ وأما ما فهي وإن كانت مصدرية إلا أنها تأتي نائبة عن ظرف الزمان ومنه ﴿ما دمت حيا﴾ [مريم: ٣١] وهي وإن استعملت للشرط إلا أن الوضع للوقت، لأن التطليق استدعى الوقت لا محالة فترجحت جهة الوقت قاله المصنف قال الشارح: وهذا تحكم لأن الطلاق يتعلق بالشرط أيضا فينبغي أن يكون أولى كيلا يقع بالشك انتهى، وهذا بعد تسليمه فيه خرق لإجماعهم، وحيث من ظروف المكان فكأنه قال: أنت كذا مكان لم أطلقك على أن الأخفش جعلها للزمان أيضا ولو ذكر لا بدل لم بأن قال: زمان لا أطلقك أو حين لا أطلقك لم تطلق حتى تمضي ستة أشهر، والفرق أن لم تقلب المضارع ماضيا مع النفي وقد وجد زمان لم يطلقها فيها فوقع، ولا للاستقبال غالبا فإن لم يكن له نية لا يقع في الحال وأوسط استعمال الحين ستة أشهر فحمل عليه وكذا الزمان لاستوائهما في الاستعمال، ولو قال: يوم لا أطلقك لا تطلق حتى يمضي يوم كما في (المحيط) وسيذكر المصنف محترز قوله وسكت ثم لا يخفى أن الفرق

стр. 799

وفي إن لم أطلقك، أو إذا لم أطلقك، أو إذا ما لم أطلقك لا حتى يموت أحدهما ــ بين البر والحنث لا يظهر له أثر في أنت طالق ما لم أطلقك ونحوه كما قال المصنف ومن ثم قيد بعض المتأخرين موضوع المسألة بقوله: ثلاثا وهو الأولى، نعم لو قال: كلما لم أطلقك فأنت طالق وقع الثلاث متتابعات ولذا لو كانت غير مدخول بها وقعت واحدة لا غير. (وفي) أنت طالق (إن لم أطلقك وإذا لم أطلقك) هذه المسألة مع ما بعدها من التعليق لا الإضافة فذكرها فيه أنسب (أو إذا ما لم أطلقك لا)، يعني: لا تطلق (حتى يموت أحدهما) لأنه جعل الشرط عدم طلاقها ولن يتحقق ذلك إلا باليأس وذلك في آخر جزء من أجزاء حياته فتطلق قبيل الموت وهذا يقتضي التسوية بين موته وموتها وهو الأصح خلافا، ولو كان الطلاق ثلاثا ولا ميراث له في موتها مطلقا أعني سوء كان بعد الدخول أو قبله وكان الطلاق واحدة أو ثلاثا لأنها لما أن بانت قبيل الموت لم يبق بينهما زوجية حال الموت وما في (الشرح) من التقييد بكونه ثلاثا في المدخول بها لأنه منه وجد سهو، هذا كله إذا لم يكن ثمة نية وما يدل على الفور فإن كان طلقت غير مقيد بالموت ثم الدلالة قد تكون لفظية وقد تكون معنوية فمن الأول طلقني طلقة فقال إن لم أطلقك فأنت كذا كان على الفور كما في (القنية) ومن الثاني ما لو طلب جماعها فأبت فقال: إن لم تدخلي البيت فأنت كذا فدخلته بعدما سكنت شهوته طلقت، والبول لا يقطعه وينبغي أن يكون الطيب ونحوه وكل ما كان من دواعي الجماع كذلك، وفي الصلاة خلاف وسيأتي ثم التسوية بين أن وإذا قول الإمام وجعلاها كمتى كما في قوله: وإذا تكون كريهة أدعى لها وله أنها استعملت للشرط كما في قوله: وإذا تصبك خصاصة فتجمل فلا يقع الطلاق بالشك أي: إن تصبك فقر ومسكنة فأظهر الغنى من نفسك والتزين وتكلف الجميل أو كل الجميل وهو الشحم المذاب قال الشاعر: قد كنت قدما مثريا متمولا .... متجملا متعففا متدينا فالآن صرت وقد عدمت تمولي ..... متجملا متعففا متدينا أي كنت ذا ثروة وعفة وديانة فصرت آكل شحم مذاب وشارب عفافة أي: بقية ما في الضرع من اللبن وزاد ديني كذا في (التلويح) واعترض بأن الشك يوجب الوقوع تقديما للمحرم وأجيب بأن ذاك إنما هو إذا تعارض دليل الحرمة والحل أما هنا

стр. 800

أنت طالق ما لم أطلقك، أنت طالق طلقت هذه الطلقة، أنت كذا يوم أتزوجك فنكحها ليلا حنث بخلاف الأمر باليد ــ لو اعتبرنا الحرمة لم نعمل إلا بالشك والخلاف مقيد بما إذا لم ينو شيئا أما إذا نوى معنى الشرط أو الظرف فهو على ما نوى، (أنت طالق ما لم أطلقك، أنت طالق طلقت هذه الطلقة) بيان لما علم من التقييد بالسكوت في المسألة السابقة ولو أولاه بها قائلا بعد قوله طلقت إلا أن يقول: أنت طالق فتطلق هذه الطلقة لكان أولى يعني هذه الطلقة فقط المعلقة أيضا والقياس أن يقع به قال زفر: لأنه وجد زمان لم يطلقها فيه وهو زمان قوله أنت كذا قبل أن يفرغ. وجه الاستحسان أن زمان البر مستثنى عن اليمين بدلالة حاله لأنه المقصود ولا يمكنه تحقيقه إلا بجعله مستثنى. وفي (المحيط) إن لم أطلقك اليوم فأنت كذا ثلاثا فحيلته أن يقول لها: أنت كذا ثلاثا على ألف ولا تقبل المرأة فإن مضى اليوم وقعت الثلاث في قياس ظاهر الرواية وعن الإمام أنها لا تطلق وعليه الفتوى/ لأنه أتى بالتطليق وإن كان مقيدا، (أنت كذا يوم أتزوجك فنكحها ليلا) يعني بعد غروب الشمس (حنث، بخلاف الأمر باليد) أي: بخلاف ما لو قال لها: أمرك بيدك يوم يقدم زيد فقدم ليلا حيث لا يكون الأمر بيدها ولو قال: الأمر باليد لكان أولى والفرق أن مظروف اليوم إن كان مما لا يمتد أي: لا يصح ضرب المدة له كالطلاق والعتاق والتزويج والدخول والقدوم يراد باليوم معناه المجازي أعني: مطلق الوقت ومنه ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام: ١٤١] وقال تعالى: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ [الأنفال: ١٦] والتولي عن الزحف حرام مطلقا وقيل: حقيقة والأول أصح وإن كان مما يمتد أي: يصح ضرب المدة له كالسير والصوم وتخيير المرأة وتفويض الطلاق يراد به المعنى الحقيقي وهو بياض النهار ولأن مظروف اليوم لما امتد كان الظاهر من ذكر الظرف دون حرف في ضرب المدة تقرير والحقيقة هي الأصل فضرب إليها وإذا لم يمتد الفعل لم يمتد الظرف لأن الممتد لا يكون معيارا لغير الممتد، وأورد أنه قد يمتد الفعل مع كون اليوم لمطلق الوقت نحو اركبوا يوم يأتيكم العدو وأحسنوا الظن بالله يوم يأتيكم الموت وبالعكس كأنت طالق يوم يصوم زيد وأنت حر يوم تنكسف الشمس وأجيب بأن ما مر إنما هو عند الإطلاق والخلو عن الموانع ولا تمتنع مخالفة بمعرفة القرائن، كذا في (التلويح) واختلفت في الكلام فجزم في (الهداية) بأنه من الأول والهندي في (شرح) المغني بأنه من الثاني وجعل الأول ظنا لبعض المشايخ، ولم أر من أظهر لهذا الخلاف ثمرة وينبغي أن تظهر في اشتراط استيعاب النهار فيما يمتد وعدمه فمن اشترطه جعل الكلام مما لا يمتد، ومن لم يشترطه جعله من الممتد وإذا عرف هذا

стр. 801

أنا منك طالق لغو إن نوى ــ فما في (البحر) المراد بالامتداد امتداد يمكن أن يستوعب النهار لا مطلق الامتداد لأنهم جعلوا التكلم من غير الممتد ولاشك أنه قد يمتد زمانا لكن لا بحيث يستوعب النهار، وكذا في شرح (الوقاية) مبني على أحد القولين، نعم اختار في (التلويح) أنه مما لا يمتد معللا بأن امتداد الأعراض إنما هو بتجدد الأمثال كالضرب والجلوس والركوب ومما يكون في المرة الثانية مثلها في الأولى من كل وجه فجعل كالعين الممتد بخلاف الكلام فإن المتحقق في المرة الثانية لا يكون مثله في الأولى فلا يتحقق تجدد الأمثال انتهى، وأنت خبير بأن من جعله من الممتد نظر إلى أن المرة الثانية كالأولى أيضا من حيث النطق بالحروف والاختلاف بالوصف لا يبالي به ألا ترى أن الجلوس لو اختلفت كيفيته عد ممتدا فكذا هذا ثم المحققون على أن المراد بالممتد وغير الممتد هو الجواب، وتسامح بعضهم فاعتبر المضاف إليه حيث لم يختلف الجواب بأن كانا ممتدين نحو أمرك بيدك يوم يركب زيد أو غير ممتدين نحو أنت طالق يوم يقدم زيد أما إذا اختلفا نحو أمرك بيدك يوم يقدم زيد فقد اتفقوا على أن المعتبر هو ما يتعلق به الظرف لا ما أضيف إليه حتى لو قدم ليلا لا يكون الأمر بيدها، والمضاف إليه وإن كان مظروفا أيضا إلا أنه لم يقصد بذكر ذلك الظرف بل لتعيين الظرف فيتم المقصود من تعيين زمن وقوع مضمون الجواب، ولاشك أن اعتبار ما قصد الظرف له لاستعلام المراد من الظرف الحقيقي أهو أم المجازي أولى من اعتبار ما يقصد له، وإذا تحققت هذا ظهر لك أن ما قاله صدر الشريعة من أنه ينبغي اعتبار الممتد منهما. قال الشارح: وهو الأوجه وعليه مسائلهم فيه نظر ظاهر إذ مقتضاه أنه لو قال لها: أنت كذا يوم يركب زيد فركب ليلا أنه لا يقع، وقد علمت أنهم اتفقوا على خلافه. قال في (البحر): وهذا أعني: كون اليوم لمطلق الوقت فيما لا يمتد مقيد بما إذا كان اليوم منكرا أما إذا كان معروفا باللام التي للعهد الحضوري فإنه يكون لبياض النهار ولذا قال في أيمان (الظهيرية) لو قال: والله لا أكلمك اليوم ولا غدا ولا بعد غد كان له أن يكلمه في الليالي ولو قال: اليوم وغدا وبعد غد فهو كقوله ثلاثة أيام يدخل فيه الليالي انتهى، يعني على أن اليوم لمطلق الوقت لكن لو خرج الفرع الأول على أن الكلام مما يمتد لاستغنى عن هذا التقييد ولو قال لامرأته، (أنا منك طالق) فهو (لغو وإن نوى) به الطلاق لأن محلية الطلاق إنما هي قائمة بها لا به فالإضافة إليه إضافة إلى غير محله فيلغو، وقد قال ابن عباس في امرأة جعل زوجها أمرها بيدها

стр. 802

وتبين في البائن والحرام، أنت طالق واحدة أو لا، أو مع موتي، أو مع موتك لغو، ولو ملكها أو شقصها أو ملكته، أو شقصه بطل العقد، ــ فقالت: طلقتك خطا الله نوءها هلا قالت: طلقت نفسي والنوء كوكب تستمطر به العرب وروى خطا الله وصوبه مولانا نج الدين عمر النسفي قال ولا يجوز خطا وصاحب (الفائق) عكسه والخط من الخطيطة وهي أرض لم تمطر/ كذا في (الدراية). (وتبين بالبائن والحرام) أي: في قوله: أنا منك بائن أو عليك حرام لأن لفظ الإبانة موضوع لإزالة الوصلة والتحريم لإزالة الحل وكل منهما مشترك بينهما فصحت الإضافة ولذا لو لم يقل: منك أو عليك لم يقع بخلاف ما لو قال: أنت بائن أو حرام حيث يقع إذا نوى وما في (خزانة الأكمل) معزيا إلى (العيون) لو قال: أنت بائن أو حرام ولم يقل: مني فهو باطل، قال الزاهدي: إنه سهو والمذكور فيها إنما هو إذا كان الخطاب من جانبها بأن جعل أمرها بيدها فقالت: أنت علي حرام أو أنت مني بائن أو حرام أو أنا عليك بائن أو حرام وقع، ولو قالت: أنت بائن أو حرام ولم تقل مني فهو باطل ولو قال لها: (أنت طالق واحدة أو لا أو) أنت طالق (مع موتي أو مع موتك) فهو (لغو)، أما الأول فهو قول الإمام والثاني آخرا وقال محمد: وهو قول الثاني أولا تطلق رجعية لأنه أدخل الشك في الواحدة فبقي قوله أنت طالق، ولهما أن الوصف متى قرن بذكر العدد كان الوقوع بالعدد بدليل ما أجمعوا عليه من أنه لو قال لغير المدخول بها: أنت كذا ثلاثا وقعن ولو كان الوقوع بالوصف للغى ذكر الثلاث. ولو قال: أنت كذا واحدة إن شاء الله أو ماتت قبل ذكر العدد واحدة أو ثلاثا لم يقع شيء، ولم ينقلوا خلافا في أنه لو أراد أن يقول: أنت طالق بائن أو للسنة فمات قبل أن يقول: بائن أو للسنة لا يقع شيء وخلاف محمد هنا لا يلزم منه الخلاف في هذه القاعدة، أعني: أن الوقوع بالعدد أو الصفة كما قد ظن، بل لأنه يصرف الشك إلى العدد فكأنه لم يتلفظ به، وهما صرفاه إلى أصل الإيقاع فلم يقع شيء ومن ثم أجمعوا أنه لو قال: أنت طالق أو لا وغير طالق أو لا شيء أنه لا يقع شيء وأما الثاني فلأنه أضاف الطلاق إلى حالة منافية له وهو موته وموتها لأن موته بناء في الأهلية وموتها ينافي المحلية ولابد في الوقوع من الأهلية وفي الموقع عليها من المحلية، (ولو ملكها) أي: ملك الزوج زوجته بشراء أو هبة أو إرث كلها (أو شقصها) أي: جزءها (أو ملكته) أي: الزوج كذلك (شقصه بطل العقد) أي: انفسخ للمنافاة بين الملكين أما في ملكه إياها فلأن ملك النكاح ضروري، ولا ضرورة مع قيام ملك اليمين كذا في (الهداية) وبين في (العناية) بأن ملك النكاح إثبات الملك

стр. 803

فلو اشتراها، وطلقها لم يقع، ــ على الحرة وهو على خلاف القياس وما هو كذلك فهو ضروري فإذا طرأ عليه الحل القوي وهو ملك اليمين ينتفي الحل الضروري لضعفه. قال في (الحواشي السعدية): ولقائل أن يقول ثبوت ملك اليمين على الآدمي على خلاف القياس أيضا فالكبرى ممنوعة، ولو قال: وهو على خلاف الأصل لحاجة الناس لكان سالما انتهى، وعن هذا قرر في (فتح القدير) وجه كونه ضروريا بأن إثباته على الحرة للحاجة إلى إبقاء النسل فكان ملك النكاح في الأصل مع المنافي وهو حرية المملوكية للضرورة وقد اندفعت بقيام ملك اليمين لثبوت الحل الأقوى به فيرتفع الأضعف وهذا ظاهر في ملك كلها وأما في بعضها فأقيم ملك اليمين مقام الحل لأنه سببه احتياطا وظاهرا أن بطلانه مقتصرا لا مستندا لما قالوه: من أنه لو طلقها اثنتين ثم ملكها لا تحل إلا بعد زوج آخر وفي (المحيط) لو ظاهر من امرأته أو لاعنها وفرق بينهما ثم ارتدت فسبيت لا يحل للزوج وطئها بملك اليمين لأن حكم اللعان والظهار باق فحرم الاستمتاع والاجتماع معها، أطلقه فانصرف إلى حقيقته الكاملة فخرج ما لو اشترى المكاتب زوجته حيث يبقى النكاح بينهما لأن الثابت له حق الملك لا حقيقته وهو لا يمنع بقاء النكاح وإن منع ابتداؤه، حتى امتنع على المولى نكاح جارية مكاتبة، وما لو تزوج أمة ثم حرة على رقبة الأمة فأجازه المولى صارت ملكا للحرة ولا ينفسخ النكاح وإن انتقل منه إلى الحرة لكنه غير مستقر، وأما في ملكها فلاجتماع المالكية والمملوكية. (فلو اشتراها) أي: ملكها تفريع على أن ملكه يبطل العقد (ثم طلقها لم يقع) لأن الطلاق فرع قيام النكاح، ولا وجود له مع المنافي لا من وجه ولا من كل وجه، ولو قال: فلو طلقها تفريعا على ما لو ملكها أو ملكته لكان أولى، لأنه لا فرق في ظاهر الرواية عن الثلاثة بينهما وعن محمد أنه لو طلقها بعدما ملكته وقع لقيام العدة والمنقول في المنظومة عنه تقييد الوقوع بما إذا أعتقه أما إذا لم تعتقه حتى طلقها لم يقع اتفاقا فيحمل على اختلاف الروايتين وظهر بهذا أن ما في (الكافي) من نسبة هذا إلى محمد صحيح لا أنه سهو/ كما ادعى الشارح بخلاف ما إذا ملكها لأنه لا عدة عليها يعني منه، وظاهره أنه يحل تزويجه إياها وقد قيل: لكن الأصح أنه لا يجوز فعلم بهذا أنها لا تجب العدة عليها في حق من اشتراها، وفي غيره روايتان كذا في (الكافي)، وعن هذا قلنا: لو أعتقها بعدما ملكها ثم طلقها وهي في العدة وقع لزوال المانع، وعلى هذا تفرع ما لو علق طلاقها بشرط أو آلى منها أو قال: أنت كذا للسنة قبل الشراء فوجد الشرط أو جاء وقت السنة أو مضت مدة الإيلاء بعده قبل

стр. 804

أنت طالق ثنتين مع عتق مولاك إياك، ــ العتق لم يقع، وإلا وقع اتفاقا، ولو كان المشتري هي وقع أيضا على قياس قول محمد وعلى قياس قول أبي يوسف لا يقع وعليه الفتوى، كذا في (الولوالجية). وفي (المحيط) تزوج أمة وارثة ثم قال لها: إن مات مولاك فأنت طالق اثنتين فمات المولى وقع الطلاق عند أبي يوسف خلافا لمحمد، وفيه وكل بشراء زوجته من سيدها فاشتراه قبل الدخول فلا مهر عليه، ولو باعها المولى لرجل ثم اشتراها الزوج منه كان عليه للسيد الأول نصف المهر، والفرق انفساخ النكاح في الأولى وقع من المولى بخلافه الثانية، (أنت طالق اثنتين مع عتق مولاك إياك) فأعتق له الرقبة فلينظر لأنه علق التطليق بالإعتاق غير أنه عبر عنه بالعتق مجازا من استعارة الحكم للعلة والمعلق يوجد بعد الشرط فتطلق وهي حرة، وهذا لأن الشرط ما يكون معه وما على خطر الوجود وللحكم تعلق به والمذكور بهذه الصفة وما في (الهداية) من أنه علقه بالعتق أيضا لأنه لفظ العتق ينتظمهما فمشكل، لأنه لازم وإنما يعمل في المفعول أعني لفظ إياك المتعدي كذا في (كافي المصنف)، وهو مبني على أنه مصدر وجوابه إن أعمل فيه على اعتبار كونه اسم مصدر كأعجبني كلامك زيدا، والعجب مما نقل في جوابه من أنه لما علق التطليق بالإعتاق يلزم منه تعليقه بالعتق الحاصل منه وأين هذا من صحة الإعمال، وفي (العناية) إنما يقال ذلك لتبيين أثره فيما إذا قال أنت طالق مع عتقك في عدم اختلاف الحكم بينه وبين الصورة المذكورة في (الكتاب) وعبارة (الوقاية) مع عتق سيدك لك. قال بعض المتأخرين: إنما قال: لك دون إياك لئلا يتعين المعنى المجازي للعتق وهو الإعتاق فإن المراد تقدير المسألة على وجهين فينتظم المعنيين لعدم الفرق في الجواب. وأقول: فيه نظر وذلك أن العتق حيث أضيف إلى السيد تعيين أن يكون بمعنى الإعتاق لأنه هو الموجد له، وأما العتق فوصف قائم بالمعتق لا تصح إضافته إلى السيد، نعم مع عتقك يصح أن يكون بمعنى إعتاقك، فيكون مضافا إلى مفعوله وأن يبقى على بابه فيكون مضافا إلى فاعله، ليشمل ما لو اشتراه من تعتق عليه حيث يقع الطلاق ويملك الرجعة، ولو عبروا به لكان أولى، وأورد أن كلمة مع للقرآن فيكون منافيا لمعنى الشرط وأجيب بأنها قد تذكر للتأخير تنزيلا له منزلة القارن لتحقق وقوعه، ومنه ﴿فإن مع العسر يسرا﴾ [الشرح: ٥] وصير إليه هنا الموجب هو وجود معنى الشرط لها، وطولب بالفرق بين هذا وبين قوله أنت طالق مع نكاحك فإنه يصح فيه أن يكون بمعنى إن نكحتك مع أن الطلاق لا يقع بنكاحك لها، وأجيب بأن عدم وقوعه للمانع وهو عدم ملكه ذلك أعني التعليق بغير صريح الشرط بخلاف ما

стр. 805

فأعتق له الرجعة، ولو تعلق عتقها وطلقتها بمجيء الغد فجاء لا، ــ بعد النكاح فإنه يملك التعليق به وبمعناه، ولقائل أن يقول: الدليل إنما قام على ملك اليمين المضافة إلى الملك فتعلق بما يوجب معناها كيف ما كان اللفظ، والتقييد بلفظ خاص بعد تحقق المعنى تحكم، ولذا قال في (الدراية): هذا الجواب لم يتضح لي فإنه يملك تعليق الطلاق بالنكاح ويمكن تصحيح كلامه على اعتبار معنى الشرط فينبغي أن يحمل عليه كذا في (الفتح). قال في (البحر): ويمكن أن يجاب بأن الطلاق مع النكاح يتنافيان فلم تصح الحقيقة فيه بخلاف ما نحن فيه لأن الطلاق والعتق لا يتنافيان وأقول: هذا مأخوذ مما في (الشرح) حيث قال في جوابه: أصل الإشكال قلنا: إنما تركنا الحقيقة فيما نحن فيه باعتبار أن الزوج مالك للطلاق تنجيزا أو تعليقا وتصرفه نافذ فلزم من صحته تلعقه به وأما الأجنبي فلا يملك ذلك ولكن يملك اليمين فإن صح التركيب بذكر حروفه كإن تزوجتك فأنت طالق صح ضرورة صحة اليمين مع المنافي فيما لم يلزم العدول فيه عن الحقيقة وفيما لم يؤد إلى التنافي/ والطلاق والعتق لا يتنافيان انتهي ملخصا، وأنت إذا تحققته علمت أن ما أجاب به في (البحر) لا يمس ما نحن فيه، على أنه غير صحيح في نفسه إذ صحته الحقيقة ليس هو المدعى ليترتب نفيها على التنافي، (ولو تعلق عتقها) أي: علق المولى عتق أمته (وطلقتها) يعني علقهما الزوج (بمجيء الغد فجاء) أي: فجاء الغد ووقع العتق والطلاق (لا) أي: لا يملك الزوج الرجعية اتفاقا في رواية أبي سليمان وجعل في رواية أبي حفص هذا عندهما، وقال محمد: يملكهما، وأصله أن العلة مع المعلول يفترقان في الخارج عند الجمهور وقيل: يتعاقبان ومنهم من خص العلة بالشرعية فجعلها تستعقب المعلول لأنها اعتبرت كالأعيان واقية فأمكن فيها اعتبار الأصل وهو تقديم المؤثر على أثره، بخلاف نحو الاستطاعة مع الفعل لأنها عرض لا يبقى فلم يمكن اعتبار تقديمها وإلا بقي الفعل بلا قدرة. قال في (الفتح): والذي نختاره التعقيب في العلل الشرعية والعقلية حتى أن الانكسار يعقب الكسر في الخارج غير أنه لسرعة أعتابه مع قلة الزمن إلى الغاية إذا كان آنيا لم يقع تمييز التقدم والتأخر فيهما وهو لأن المؤثر لا يقوم به التأثير قبل وجوده، وحالة خروجه من العدم لم يكن ثابتا فلابد أن يكمل به هويته ليقوم به عارضه وإلا لم يكن مؤثرا انتهى، وأفاد المولى سعد الدين أنه لا نزاع في تقدم العلة على المعلول بمعنى احتياجه إليها ويسمى التقديم بالعلية وبالذات، ولا في مقارنة العلة العقلية لمعلولها بالزمان كيلا يلزم التخلف، والخلاف في العلل الشرعية، وإذا

стр. 806

وعدتها ثلاث حيض، أنت طالق هكذا، وأشار بثلاث أصابع فهي ثلاث، ــ عرف هذا فمن الأوجه لمحمد وهو معتمده أنهما تعلقا بشرط واحد وجب أن تطلق زمان نزول الحرية فيصادفها وهي حرة لاقترانهما وجودا فلا تحرم بهما حرمة غليظة، ولهما أن زمان ثبوت العتق زمان ثبوت الطلاق ضرورة تعلقهما بشرط واحد ولا خفاء أن العتق في زمان ثبوته ليس بثابت لإطباق العقلاء على أن الشيء في زمان ثبوته ليس بثابت فلا تصادفها التطليقات وهي حرة بخلاف المسألة الأولى، لأن العتق ثمة شرط فيقع الطلاق بعده وبهذا التقرير اندفع ما في (غاية البيان) من أن قول محمد أقرب إلى التحقيق وهو الأصح عندي (وعدتها) في المسألتين (ثلاث حيض) اتفاقا، لأنها حكم الطلاق فيعقبه ولأنه يحتاط فيها. قال في (المبسوط): ولو كان الزوج مريضا لا ترث منه لأنه حين تكلم بالطلاق لم يقصد الفرار إذ لم يكن لها حق في ماله ولأن العتق والطلاق يقعان معا ثم الطلاق يصادفها وهي رقيقة فلا ترث انتهى، ومقتضى ما مر عن محمد أن ترث، (أنت طالق هكذا وأشار بثلاث أصابع) جمع إصبع مثلث الهمزة والباء والعاشرة أصبوع كعصفور وقد جمعها بن مالك في قوله: أتثليث يا إصبع مع شكل همزته ..... من غير قيد مع الأصبوع قد كملا إلا أن المشهور منها كسر الهمز وفتح الباء ولم يقل وأشار بالإبهام والسبابة والوسطى كما قال محمد لأنه أخصر وأفود، لأن الإشارة لا تختص بها ولأن التعبير بالسبابة جاهلي على ما قيل والاسم الشرعي إنما هو المسبحة، وإن أجيب عن هذا بأنه جاء في رواية ابن عباس في صفة طهوره ﵊: (وأدخل السبابتين في أذنيه) ولو كان جاهليا لتحامى عنه ابن عباس بناء على أن الحديث روي لا بالمعنى (فهي ثلاث) لأن الإشارة بالأصابع تفيد العلم بالعدد في مجرى العادة إذا اقترنت بالعدد المبهم قال ﵊: (الشهر هكذا أو هكذا) الحديث كذا في (الهداية)، واعترض بأن الذي يكنى به عن العدد المبهم هو لفظ كذا أما هكذا إنما يستعمل بها ما يقصد به معا في أجزاء لفظها نحو ﴿أهكذا عرشك﴾ [النمل: ٤٢] فقصد بالهاء التنبيه وبالكاف التشبيه وبذا الإشارة وهذا هو المراد هنا في الحديث فقوله: أنت طالق هكذا تشبيه بعدد المشار إليه وهو العدد المفاد كميته بالأصابع المشار إليه بذا، بخلاف كذا الكناية فإنه لم يقصد بها معاني الأجزاء بل كلمة مركبة للدلالة على عدد مبهم الجنس والمقدار.

стр. 807

أنت طالق بائن، أو البتة، أو أفحش الطلاق، أو طلاق الشيطان، أو البدعة، ..... ــ وأقول: المراد بالعدد المبهم ما لم يصرح فيه بكميته لا ما كان كناية عنه ولا شك أن كونه تشبيها بعدد المشار إليه بذا في هكذا ليس صريحا في الكمية ويدلك على ذلك عنونة صاحب (الهداية) الفصل بقوله في تشبيه الطلاق وهذا أولى من كونه غلطا لفظا ومعنى كما في (فتح القدير) قيد بهكذا بأنه لو قال: أنت طالق وأشار/ بالثلاث فقط تقع واحدة ولو سألته الطلاق فأشار إليها مريدا بها ثلاث طلقات ولم يقل هكذا لم تطلق كذا في (المحيط)، وفي (المبتغى): أنت طالق مثل هذا وأشار إلى أصابعه الثلاث فهي ثلاثا إن نواها وإلا فهي واحدة أي بائنة كقوله أنت طالق كألف كذا في (المحيط) وأيضا لم يقل: منشورة لأن الإشارة إنما تقع بها ولو نواها بالمضمومة منها أو بالكف صدق ديانة وفي (الدراية) الإشارة بالكف أن تكون الأصابع كلها منشورة، وقيد بالثلاث لأنه لو أشار بواحدة أو اثنتين وقع بما أشار به. (أنت طالق بائن أو ألبتة) شروع في بيان وقوع البائن بوصف الطلاق بما ينبئ عن الشدة والزيادة، والبتة مصدر بت أمره إذا قطع به وجزم، وإنما وقع البائن فيها بلا نية لأنه وصف الطلاق بما يحتمله ألا ترى أن البينونة قبل الدخول وبعده عند ذكر المال وبعده العدة تحصل به، وأورد أنه لو احتملها لصحت إرادتها بطالق مع أنه لا يصح وأجيب بأن عمل النية في الملفوظ لا في غيره، ولفظ بائن ما صار ملفوظا بالنية ورد بأنه ليس معنى عمل النية في الملفوظ إلا توجيهه إلى بعض محتملاته فإذا فرض اللفظ ذلك صح عمل النية فيه وقد فرض بطالق ذلك، على أن هذا قد يعطي بظاهره افتقار وقوع البائن فيما نحن فيه إلى النية، ولو نوى بطالق واحدة وببائن أو البتة أخرى فهو على ما نوى، قيد بقوله: بائن لأنه لو قال: ثم بائن وقال: لم أعن بذلك شيئا فهي رجعية ولو بائنا فهو بائن كذا في (الذخيرة). (و) أنت طالق (أفحش الطلاق) وأرد به كل وصف على أفعل مرادا به أصله كأخبثه وأسوأه وأشره وأخشنه وأطوله وأعظمه وأكبره بالموحدة لأن الطلاق إنما يوصف بهذا الوصف باعتبار أثره وهو البينونة في الحال لا باعتبار ذاته لأنه غير محسوس، وما هو كذلك فإنما يعرف بأثره، فصار كأنه قال أنت بائن قيد بأفحش الطلاق، لأنه لو قال أجمل الطلاق أو أكمله أو أعدله أو أحسنه وقعت رجعية إلا أن ينوي ثلاثا، (و) أنت طالق (طلاق الشيطان أو) طلاق (البدعة) لأن الرجعي هو السنة فيكون البدعة وطلاق الشيطان بائنا كذا في (الهداية)، وفيه تساهل بل السني أعم لأنه لو طلقها في الحيض كان رجعيا ولو سنيا. قال في (البدائع): لو قال: أنت طالق طلاق البدعة والشيطان ولا نية له فإن

стр. 808

أو كالجبل، أو أشد الطلاق، أو كألف، أو ملء البيت، ..... ــ كان في طهر جامعها فيه وهي في حالة الحيض وقع من ساعته وإن لم يكن لا يقع الحال ما لم تحض أو يجامعها في ذلك الطهر، ومقتضى كلام المصنف وقوع بائنة للحال وإن لم تتصف بهذا الوصف، وهذا لأن البدعي لم ينحصر فيما ذكره، إذ البائن بدعي كما مر. (و) أنت طالق (كالجبل) أي: مثله في الثقل والعظم وقال الثاني: يقع رجعيا لجواز أن يكون التشبيه فيما ذكرنا فيثبت أشده في وصفه للفظ وتتوقف الواحدة على النية، ولا خلاف في وقوع البائنة فيما لو قال: كعظم الجبل (أو) أنت طالق (أشد الطلاق) لأنه وصفه بالشدة لما مؤ من أن أفعل يراد به أصل الوصف أي: الشديد وهذا إنما يكون بالبائن، لأنه لا يحتمل النقض والرجعي يحتمله (أو) أنت طالق (كألف) أي: مثلها في القوة كما يقال: زيد كألف رجل أي: بأسه وقوته كقوتهم، ويحتمل أن يراد في العدد أي: كعدد ألف أو قدر عددها وفيه يقع الثلاث اتفاقا فأيهما نوى صحت نيته وعند عدمها يثبت الأقل إذ التشبيه في القوة أشهر، وبه اندفع قول محمد من وقوع الثلاث بلا نية وفي (الظهيرية) أنت طالق كالنجوم فهي واحدة بائنة بناء على أن التشبيه في ضيائها لا في عددها وفي (البزازية) أنت حرام ألف مرة تقع واحدة ولو شبيهة بما لا عدد له كعدد الشمس أو التراب وقعت واحدة بائنة في قياس قول الإمام قاله الحدادي: ولو قال كعدد الرمل فهي ثلاث إجماعا أقول: إنما كان التراب غير معدود لأنه اسم جنس إفرادي بخلاف الرمل فإنه اسم جنس جمع لا يصدق على أقل من ثلاثة. قال في (الصحاح): الرمل واحد الرمال والرملة أخص منه انتهى. وبعدد معلوم البقى كعدد شعر بطن كفي أو مجهول النفي والإثبات كعدد شعر إبليس فكذلك أو بما من شأنه الثبوت لكنه كان زائلا وقت الحلف بعارض عدد شعر ساقي أو ساقك وقد تنور لم يقع لعدم الشرط، كذا في (الفتح) وفي (الظهيرية): أنت طالق عدد ما في هذا الحوض من السمك وليس فيه سمك تقع واحدة، ولو قال: عدد ما في هذه القصعة من الثريد إن قال هذا بعد صب المرقة فهي واحدة، وعلل في (المحيط) مسألة السمك وشعر إبليس بأنه إذا لم يكن على جسده شعر ولا في الحوض سمك [٢١١/ ب] لم يعتبر ذكر عدد السمك بل يصير لغوا وصار كأنه قال أنت طالق/ وهكذا علل في شعر بطن كفي وبه يعلم الفرق بين هذه (أو) أنت طالق (ملء البيت) من حيث العظم في نفسه أو في كثرته فأيهما نوى صحت نيته وعند عدمها يثبت الأدنى كما مر.

стр. 809

أو تطليقة شديدة، أو طويلة، أو عريضة فهي واحدة بائنة إن لم ينو ثلاثا. ــ (و) أنت طالق (تطليقة شديدة أو طويلة أو عريضة) لأن ما لا يمكن تداركه يشتد عليه وهو البائن، وقيد بذكر التطليقة لأنه لو قال: أنت طالق قوية أو شديدة أو طويلة أو عريضة كان رجعيا، لأنه لا يصلح صفة للطلاق بل للمرأة قال الإسبيجابي وقد قال: لم لا يجوز أن يكون الموصوف محذوفا دل عليه لفظ طالق للطلاق ويمكن أن يجاب بأن هذا احتمال ويحتمل أن يكون لفظ قوية حالا من الضمير في طالق فلا تثبت البينونة بالشك أو بطويلة لأنه لو قال: طول كذا أو عرض كذا لم تصح نية الثلاث وإن كانت بائنة أيضا (فهي) في كل هذه المسائل (واحدة بائنة)، والأصل أنه إن وصف الطلاق بما لا يوصف به نحو طلاق لا يقع عليك أو علي أني بالخيار يلغو الوصف ويقع رجعيا، وإن لم يوصف به فإما أن لا ينبئ عن زيادة في أثره كأحسن الطلاق وأجمله وأعدله وأتمه وأفضله يقع رجعيا أيضا أو ينبئ كأشده وأطوله يقع بائنا، أو شبهه بأي شيء كان المشبه به ذكر العظم أو لا كرأس إبرة وسمسمة وحبة خردل وقع بائنا عند الإمام لأن التشبيه يقتضي زيادة وصف، واشترط الثاني ذكر العظم ومحمد قيل: مع الإمام وقيل: معه واشترط زفر كونه عظيما عند الناس، وأثر الخلاف يظهر في قوله مثل سمسمة أو عظمها وفي (الشرح) كالثلج بائن عند الإمام لكن للزيادة وعندهما إن أراد بياضه فرجعي وإن أراد به برده فبائن انتهى، ولهذا التفصيل جزم البزازي على أنه بيان المذهب. قال في (الفتح): وهذا يقتضي أن أبا يوسف لا يقصر البينونة في التشبيه على ذلك العظم بل يقع بدونه عند قصر الزيادة وكذا يبعد كل البعد أن يقع بائن عند أبي حنيفة لو قال: أنت طالق كأعدل الطلاق وكأنسبه وحسنه قال في (الحواشي السعدية): وأنت خبير باحتياج صحة التفريغ بقوله وكذا إلى آخره إلى توجهه وأقول: يمكن أن يوجه بالمعنى مثل ما اقتضى ما ذكر عن الثاني اقتضى أن التشبيه مطلقا يوجب البينونة عند الإمام لأنه جعله مقابلا للتفصيل وقدم أن كلمتهم عليه متفقة لكن يبعد كل البعد في قوله: أنت طالق أعدل الطلاق إلى آخره (إن لم ينو) بهذه الألفاظ (ثلاثا) فإن نواها وقعت لتنوع البينونة إلى خفيفة وغليظة فأيهما نوى صحت نيته لكن قال العتابي: الصحيح أنها لا تصح في تطليقة شديدة أو طويلة أو عريضة لأن النية إنما تعمل في المحتمل وتطليقة بتاء الوحدة لا تحتمل الثلاث ونسبه إلى السرخسي ﵀.

стр. 810

فصل في الطلاق قبل الدخول طلق غير الموطوءة ثلاثا وقعن، وإن فرق بانت بواحدة، ــ فصل في الطلاق قبل الدخول لما كان من العوارض على خلاف الأصل أخره وأفرده بفصل على حدة لكثرة شعبه، (طلق غير المدخول بها) ثلاثا بأن قال: أوقعت عليك ثلاث تطليقات أو أنت كذا (ثلاثا وقعن) بلا خلاف في الأول، وفي الثاني بين السلف خلاف والجمهور على أنه يقع وهو المروري عن علي وابن مسعود قال محمد: وبلغنا ذلك عنه ﵊، وهذا لأنه متى ذكر العد كان الوقوع به على ما سبق وفي (الحافظية) قال لغير المدخول بها: أنت طالق يا زانية ثلاثا قال الإمام: لا حد ولا لعان لأن الثلاث وقع عليها وهي زوجته ثم بانت بعده وأنه كلام واحد يتبع لأوله آخره والمرأة طالق ثلاثا، وقال الثاني: تقع واحدة وعليه الحد، لأن القذف فصل بين الطلاق والثلاث ألا ترى أنه لو لم يدخل بها حتى قال أنت طالق طالق تقع واحدة، وكذا قوله: أنت طالق يا طالق ثلاثا، وكذا: قوله أنت طالق يا زانية ثلاثا لأن قوله يا زانية فيه حكم أشد من قوله يا طالق وهو الحد وليس مثله قوله أنت طالق يا عمرة ثلاثا لأنه لا يقع به شيء بل هو نداء محض، ثم قال: يا طالق أنت طالق ثلاثا يا زانية إن شاء الله تقع وصرف الاستثناء إلى الوصف، وكذا أنت طالق يا طالق إن شاء الله وكذا أنت طالق يا صبية إن شاء الله يصرف الإنشاء إلى الكل انتهى، وفي (المحيط) لو قال لنسائه: أنت طالق وهذه وهذه ثلاثا طلقت كل واحدة ثلاثا، ولو قال واحدة وهذه ثلاثا طلقت الأولى واحدة والثانية ثلاثا. (وإن فرق) الطلاق بأن قال: أنت طالق طالق أو كرر المبتدأ أيضا أو فرق بحرف العطف وذكره بعدما انعطف الخاص ومنه ما في (الظهيرية) / أنت طالق ثلاثا متفرقات (بانت بواحدة) لأنها بانت بالأولى لا إلى عدة فلا يقع ما بعدها ثم عند الثاني تبين بالأولى قبل الفراغ من الكلام الثاني ومحمد يعتبر الفراغ منه ويرجح السرخسي في (أصوله) قول أبي يوسف، وفائدة الخلاف تظهر فيمن مات قبل الفراغ فعند أبي يوسف يقع خلافا لمحمد لجواز أن يلحق بآخره شرطا أو استثناء كذا في (الدراية) وغيرها لكن هذا الخلاف إنما يتحقق عند العطف بالواو ولأن بدونه لا يلحق به الشرط والاستثناء كذلك في المبيع وحمل في (التحرير) قول محمد على أنه بعد الفراغ يعلم الوقوع بالأول لتجوير إلحاق المغير ولو كان المراد أن نفس الوقوع متأخرا إلى الفراغ من الثاني لوقوع الكل ومن ثم قال في (الفتح): لا خلاف بينهما في
следующие страницы →