Полный текст (1 611 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
وبأنت علي حرام كأمي ظهارًا، أو طلاقًا فكما نوى وبأنت عليّ حرام كظهر أمي طلاقًا، أو إيلاء فظهار، ولا ظهار إلا من زوجته. فلو نكح امرأة بغير أمرها فظاهر منها، فأجازته بطل أنتن عليّ كظهر أمي ظهارًا أمي ظهارًا منهن، وكفر لكل.
ــ
عموم لها تعين الأدنى يعني الكرامة، وعلى هذا فمعنى كونه لغوًا يعني في حق الظهار والطلاق وقال محمد: يكون ظهارًا لو نوى التحريم لا غير قيل: عند أبي يوسف يكون إيلاء، وعند محمد يكون ظهارًا والأصح أنه ظهار عند الكل، قيد بالمثل لأنه لو قال: أنت أمي لا يكون مظاهرًا وينبغي أن يكره، فقد صرحوا بكراهة قوله لزوجته يا
أخية للنهي عن ذلك، ومثله با ابنتي ويا أختي ونحوه، إن نوى (بأنت علي حرام كأمي ظهارًا، أو طلاقًا كما نوى).
أما إذا نوى الطلاق فلأن هذا اللفظ من الكنايات وبها يقع فلأنه شبهها في الحرمة بأمه وهو إذا شبهها بظهرها يكون مظاهرًا فبكلها أولى، ولم أر ما لو قامت دلالة الحال على إرادة الطلاق بأن سألته إياه وقالت: نويت الظهار ولم ينو شيئًا كان ظهارًا لأن حرمته دون حرمة الطلاق وجعله الثاني إيلاء والصحيح الأول كذا في (الخانية)، (و) إن نوى (بأنت علي حرام كظهر أمي طلاقًا، أو) نوى (إيلاء فظهار) أي: فهو ظهار عند الإمام إذ الصريح لا تعمل فيه النية وعرف منه أنه يكون ظهارًا فيما إذا لم ينو شيئًا بالأولى وقالا: هو على ما نوى فإن لم ينو شيئًا فظهار، (ولا ظهار) صحيح (إلا من زوجته) ولو أمة مدبرة كانت أو أم ولد فخرجت أمته كذلك ومبانته والأجنبية إلا إذا أضافه على ما مر لأن النص خصه بنسائنا وليست أمته كذلك، وقدمنا أنه لو ظاهر من زوجته الأمة ثم اشتراها بقي الظهار لا باعتبار أنها محل له بقاء فكذا ابتدأ لأن حرمة الظهار إذا صادفت المحل لا تزول إلا بالكفارة.
(فلو نكح امرأة بغير أمرها فظاهر منها، فأجازته) أي: النكاح (بطل) الظهار لأنه صادق في التشبيه في ذلك الوقت وإنما لم يتوقف على الإجازة كالنكاح، لأنه ليس من حقوقه وتوقف عتق المشتري من الفضولي، لأنه من حقوق الملك على معنى أنه يثبت له بالملك حق أن يعتق إن شاء ولا يثبت بملك النكاج ذلك بل هو منهي عنه، وإن كان لو قاله نفذ حكمه، ولهذا عرف الجواب عن كون الطلاق/ ليس من حقوقه أيضًا، ولذا صرحوا بأنه لو طلقها ثلاثًا في الموقوف لا تحرم إذ هو محظور في الجملة، (أنتن علي كظهر أمي ظهارًا منهن) بلا خلاف لوجود ركنه وهو التشبيه، ولأنه أضاف الظهار إليهن فكان كإضافة الطلاق ولما احتمل قوله منهن من جميعهن أو من مجموعهن فالمراد الأول أردفه بقوله: (وكفر للكل) أي: لكل واحدة منهن عند عزمه على استباحة وطئها، قيده بالظهار لأنه لو آلى منهن كان عليه كفارة واحدة، والفرق
стр. 912
فصل في الكفارة
وهي: تحرير رقبة
ــ
أنها في الظهار لرفع الحرمة وهي متعددة بتعددهن وفي الإيلاء لهتك حرمة الله تعالى وهو الواحد، ولو كرر الظهار من واحدة في مجلس أو مجالس تكررت الكفارة عليه إلا إذا نوى التأكيد بالثاني فيصدق قضاء ولو علقه بنكاحها بأن قال: إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي مائة مرة كان عليه بكل مرة كفارة كما في (التاتارخانية).
فروع
أنت علي كظهر أمي في رجب ورمضان وكفر في رجب أجزأه عنهما، ولو ظاهر واستثنى يوم الجمعة مثلاً لم يجز كذا في (الفتح) وفي (التاتارخانية) إذا تزوجتك فأنت طالق ثم قال: إذا تزوجتك فأنت كظهر أمي فتزوجها وقع الطلاق ولا يلزم الظهار عند الإمام وقالا: لزماه جميعًا كذا في (البحر) والمذكور في (الخانية) لزومها جميعًا في هذه الصورة لأنهما يقعان في حالة واحدة وكذا لو قال: إذا تزوجتك فأنت علي كظهر أمي فأنت طالق فتزوجها لزماه، ولو قال: إذا تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي فتزوجها يقع الطلاق ولا يلزمها الظهار في قول الإمام وقالا: لزماه جميعًا بناء على أن الترتيب في التعليق يوجب الترتيب في النزول عنده وعندهما لا يوجب انتهى والله الموفق للصواب.
فصل في الكفارة
وهي كما في (القاموس) ما كفر به من نحو صدقة وصوم وقال غيره: هي من كفر الله عنه الذنب وكفر عن يمينه فعل الكفارة، والمراد بها هنا التكفير ولذا قال: (وهي: تحرير رقبة) أي: إعتاقها بنية الكفارة نبه بذلك على أنه لو ورث من يعتق عليه فنوى به الكفارة مقارنًا لموت المورث لم يجزه، وإطلاقه يشمل الكبير ولو شيخًا فانيًا والصغير ولو رضيعًا والمسلم والكافر والمرتدة وفي المرتد خلاف وبالجواز قال الكرخي: كما لو أعتق حلالاً لدم ومن منع قال: إنه بالردة صار حربيًا وصرف الكفارة إليه لا يجوز كذا في (المحيط)، أما العبد الحربي في دار الحرب فلا يجوز كما في (الفتح) وفي (التاتارخانية) هذا إذا لم يخل سبيله فإن خلي سبيله اختلف المشايخ فقيل: يجزئه وقيل: لا يجزئه وعلله في (المحيط) بأنه صرف الكفارة إلى الحربي فلا يجوز كما لو صرف إليه الطعام والكسوة، والصحيح والمريض إلا مريضًا لا يرجى برؤه لأنه ميت حكمًا كما في (التجنيس) ومباح الدم والمديون
стр. 913
ولم يجز الأعمى، ومقطوع اليدين، وإبهاميهما أو الرجلين والمجنون، والمدبر، وأم الولد والمكاتب الذي أدى شيئًا ....
ــ
والمرهون كما في (الجوامع) ولو اختار الغرماء استبقاء المديون، وعن محمد إن مباح الدم لا يجوز ولو عفي عنه والمغصوب إذا وصل إليه كذا في (المحيط) والآبق إذا علمت حياته، واعلم أنه يشترط في هذه الرقبة أن تكون كاملة الرق خالية عن بدل وما يفوت به جنس المتعة ومن ثم قال: (ولم يجز الأعمى) وفيه إيماء إلى جواز الأعور والأعمش والأعشى والأرمد (ومقطوع اليدين) أو أكثرهما وهو ثلاثة أصابع من كل يد غير الإبهامين لأن للأكثر حكم الكل، قيد بذلك لأن مقطوع أحد اليدين أو الرجلين من خلاف جائز بخلاف مقطوع أحد اليدين والرجلين من جهة واحدة فلا يجوز.
(أو الإبهامين أو الرجلين) لأن بفوات هذه يفوت جنس المنفعة فيكون هالكًا معنى، ومن ثم لم يجز الأصم الذي لا يسمع شيئًا على المختار ولأنه بمنزلة الأعمى ولا ساقط الأسنان العاجز عن الأكل وجاز مقطوع المذاكير والأذنين وذاهب الحاجبين وشعر اللحية والرأس ومقطوع الأنف والشفتين إذا كان يقدر على الأكل، والعنين والمحبوب والخصي والرتقاء والقرناء (والمجنون) أي: المطبق لأن المنافع كلها في حقه فائتة، أما الذي يجن ويفيق فعتقه في حال إفاقته جائز.
(و) لم يجز أيضًا (المدبر وأم الولد) لنقصان الرق فيهما باستحقاقهما الحرية لجهة، أما المكاتب فرقه كامل وإن نقص الملك فيه فجاز عتقه ولا تلازم بينهما لعموم الملك فيه فجاز بثبوته في غير الآدمي فقول السروجي: لو قال: كل مملوك لي حر عتق مدبروه وأمهات أولاده وفيه دليل على كمال الرق فيهما رد بأنهم إنما أعتقوا لاقتضاء التركيب ملكًا تامًا والكلام في مكاتب لا يستحق/ العتق لا بجهة المكاتبة حتى لو كانت أم ولده ثم أعتقها عن الكفارة لم يجز.
(و) لم يجز أيضًا عتق (المكاتب الذي أدى شيئًا) من بدل الكتابة في المشهور من الرواية، لأنه عتق ببدل وفي (الاختيار) لو أبرأه عن الكتابة أو وهبه عتق فلو قال: لا أقبل صح عتقه ولم يبرأ من مال الكتابة.
قال في (البحر): وعلى هذا فينيبغي أن لا يجزئ عن الكفارة وأقول: يعني لو أبرأه ناويًا بذلك العتق عن الكفارة فإن يراد الإبراء أجزأه عن الكفارة ولو رده لا يجزئه إلا إن صحت بنيته عن الكفارة مع الإبراء يحتاج إلى نقل، وعندي أنها لا تصح لأن نيته إنما اقترنت بالشرط وهو الإبراء المتضمن للاستيفاء فلا يعتبر، ألا ترى أنه لو قال لعبد الغير: إن اشتريتك فأنت حر واشتراه ينوي به عن الكفارة لا يجوز لما قلنا، بخلاف ما لو قال: فأنت حر عن كفارة ظهاري فأبرأه يجزئه عن الكفارة قلت: ولم أر
стр. 914
فإن لم يؤد شيئًا أو اشترى قريبه ناويًا بالشراء الكفارة، أو حرر نصف عبده عن كفارته، ثم حرر باقيه عنها صح، وإن حرر نصف عبد مشترك، وضمن باقيه، أو حرر نصف عبده، ثم وطىء التي ظاهر منها ثم حرر باقيه لا .......
ــ
المسألة في كلامهم والذي ينبغي أن يقال: إن لم يقبل الإبراء لا يصح لأنه عتق ببدل وإن قبله صح والله الموفق، ثم المسألة مقيدة بما إذا لم يعجز نفسه فإن عجز بعدما أدى شيئًا فأعتقه جاز وهي الحيلة لجواز عتقه بعد أدائه شيئًا (فإن لم يؤد شيئًا) يعني جاز عتق المولى لما مر من أن الرق فيه كامل، وإذا جاز انفسخت كتابته ضمنًا، ولذا سلمت الأولاد والأكساب له، وقيدنا العتق بكونه من المولى لأنه لو مات فأعتقه الوارث عن كفارته لم يجز إجماعًا والفرق أنه لا ملك بالإرث لعدم قبوله النقل، بخلاف المولى فإن به فيه ملكًا وإن كان ناقصًا، وإنما صح عتق الوارث له ابتداء لتضمنه الإبراء عن بدل الكتابة، (أو اشترى) المظاهر أي: دخل في ملكه بسبب اختياري ولو بهبة أيضًا أو قبول صدقة أو وصية (قريبه)، أي: محرمه (ناويًا) حال من الفاعل (بالشراء الكفارة) جاز أيضًا لأن النية قارنت علة العتق فتصح على ما مر، قيد بالشراء لأنه لو نوى عند موت مورثه إعتاقه عنها لم يجز، وباقتران النية به لأنها لو تأخرت عنه لم يجز أيضًا وفي (الخانية) وكله بأن يشتري أباه ليعتقه بعد شهر عن ظهاره فاشتراه عتق كما اشتراه عن ظهار الأمر انتهى يعني ويلغو قوله بعد شهر لأن فيه تغييرًا للمشروع.
(وحرر نصف عبده عن كفارته ثم حرر باقيه عنها، صح) جواب للمسائل والصحة في الثالثة استحسان إذ غاية الأمر أنه أعتق رقبة كاملة لكلامين والنقصان في الباقي من آثار العتق الأول فلا يمنع، قيد بقوله ثم حرر باقيه لأنه لو حرر نصفًا من رقبة أخرى لم يصح وكذا لو كمل بالإطعام عند الإمام وعندهما إنما جاز لأن العتق لما لم ينجز صار متبرعًا بالإطعام كذا في (المحيط)، وفيه لو أعتق عبدين بينه وبين غيره لم يجز عند الكفارة انتهى، وينبغي أنهما لو أعتقاهما معًا عن كفارتهما أن يصح (وإن حرر) المظاهر (نصف عبد مشترك) بينه وبين غيره عن كفارته (وضمن) لشريكه حرر (باقيه) أي: النصف الآخر وأعتقه.
(أو حرر نصف عبده، ثم وطىء) المرأة (التي ظاهر منها ثم حرر باقيه قيد)، في المسألتين في الأولى إعتاق النصف الآخر بعد التضمين وإلا فمجرد الضمان لا يكفي لوضع المسألة لم يجز، أما في الأولى فلأن نصيب صاحبه انتقص على ملكه ثم تحول إليه بالضمان ومثله يمنع الكفارة وهذا بناء على تجزؤ العتق عند الإمام، وعندهما لا يتجزأ، فإن كان موسرًا أجزأه (لا) إن كان معسرًا، لأنه عتق ببدل وعلى
стр. 915
فإن لم يجد ما يعتق صام شهرين متتابعين ليس فيهما رمضان وأيام منهية،
ــ
هذا تفرعت الثانية فإن إعتاق النصف الثاني إنما حصل بعد التماس عنده وعندهما قبله لعدم تجزئته، وأورد على قول الإمام بأنه لو كان عتق النصف الثاني مانعًا من الإجزاء لما جاز عتق كامله بعده أيضًا مع أنه يجوز، وأجيب بأنه إنما جاز لأنه قبل المسيس الثاني، وتقرر الإثم بذلك المسيس لعدم وجود شرط حله وهو إعتاق رقبة كاملة (فإن لم يجد) أي: يملك المظاهر (ما يعتق) من رقبة بأن لم يكن في ملكه أو لم يقدر على ثمنها وقت الأداء ولو كانت في ملكه لكنه يحتاج إليها لزمه العتق كما في (التاتارخانية).
قال في (الخزانة): بخلاف المسكن وعلى هذا فما في (الحدادي) لو كان له عبد للخدمة لا يجوز له الصوم إلا أن يكون زمنا انتهى يعني العبد هذا هو الموافق لكلام (التاتارخانية) ويحتمل أن يرجع الضمير إلى المولى لكنه يحتاج إلى نقل، وغير خاف فإن الاحتياج شامل لما إذا احتاج إليها لقضاء الدين أيضًا وهو مذكور في (البدائع) أيضًا معللاً بأنه واجد حقيقة/ وأما إذا كان له مال لكن عليه دين فإن أدى الدين أجزأه الصوم فإن لم يؤده فقيل: يجزئه أيضًا وقيل: الابن يشتري رقبة ويعتقها حكاهما في (المحيط) قال: وعن محمد ما يدل على القولين وفيه معسر له دين على الناس أو عبد غائب يجزئه الصوم يريد بالغائب غير المملوك أما إذا كان في ملكه لا يجزئه الصوم، وبالدين ما لم يكن قادرًا على أخذه فإن قدر لا يجزئه أيضًا، وكذا لو تزوجت على عبد من قادر عليه ووجبت عليها كفارة لم يجزها الصوم انتهى.
وبه عرف أنه لو كان مال غائب انتظره وإن نقل الرازي ذلك عن أصحاب الشافعي موافق لمذهبنا أيضًا، وفي (المحيط) لا يجوز صومه لأنه صام وهو قادر على التكفير بالمال ويستفاد منه أنه لو كان عليه كفارتا ظهار وفي ملكه رقبة فصام عن أحدهما ثم أعتق عن الأخرى أنه لا يجوز، بخلاف ما لو أعتق أولاً، (صام شهرين) فإن كان صومه بالأهلة أجزأه ولو كانت الأيام ثمانية وخمسين يومًا، وإن بالأيام فلا بد من ستين يومًا (متتابعين) فلو أفطر يومًا منها بعذر سفر أو مرض استقبل بخلاف ما لو أفطرت للحيض في كفارة القتل أو الفطر في رمضان حيث لا تستأنف فتصل قضاءها بعد الحيض لأنها لا تجد شهرين وليس فيهما أيام حيض عادة، وعن هذا روي عن محمد أيضًا لو آيست بعدما حاضت استقبلت كما في (المحيط).
وقالوا: إن النفاس يقطع التتابع ولو لم تصل القضاء بعد الحيض استقبلت كما في (البدائع) (ليس فيهما) شهر (رمضان وأيام منهية) يعني يومي العيد وأيام التشريق
стр. 916
وإن وطىء ليلاً، أو يومًا ناسيًا، أو أفطر استأنف الصوم، ولم يجز للعبد إلا الصوم وإن أطعم أو أعتق عنه سيده فإن لم يستطع الصوم
ــ
لأن التتابع منصوص عليه وهو في سعة من صومهما خاليين عن هذه الأيام فبدخولها ينقطع التتابع، لأن رمضان لم يشرع غيره في حق الصحيح المقيم، والصوم في تلك الأيام منهي عنه فلا يتأدى به الكامل، وكل صوم شرط فيه التتابع كالمنذور والمشروط فيه ذلك معينًا أو مطلقًا فهو كالكفارة وأما الخالي عن اشتراطه كرجب مثلاً فإن التتابع فيه وإن لزم لكنه لا يستقبل لأنه لا يزيد على رمضان كذا في أيمان (فتح القدير).
(فإن وطىء) المظاهر (فيهما ليلا) لم يقل كما قال القدوري: عامدًا لأنه لا فرق بين العمد والنسيان كما في (البدائع) والتقييد به اتفاقي للاحتراز عن النسيان كما قد توهم (أو يومًا ناسيًا) قيد بالنسيان لأنه لو جامعها نهارًا عامدًا استأنف اتفاقًا ولم يعف عن وطىء الناسي، كما عفي عنه في الصوم لأنه فيه على خلاف القياس بالحديث وبهذا عرف أن قوله: ناسيًا ليس قيدًا فيهما ولم يقل: نهارًا ليدخل فيه ما بين الفجر إلى طلوع الشمس كذا في (الشرح) وكأنه عنى العرفي وإلا فالشرعي من طلوع الفجر وقد مر في الصوم، (أو أفطر) ولو بعذر سفر (استأنف الصوم) عندهما وخصه الثاني بالإفطار ولما أن الشرط كونه قبل المسيس بالنص وهو مفقود هنا، والخلاف مقيد بوطىء المرأة المظاهر منها أما بوطئ غيرها ناسيًا فلا يستأنف به اتفاقًا كذا في (النهاية)، وقيد بكفارة الظهار لأنه في كفارة القتل لو وطئ ناسيًا لا يستأنف لأن المنع من الوطء فيها لمعنى يختص بالصوم كذا في (الجوهرة).
(ولم يجز للعبد) ولو مكاتبًا أو مستسعى (إلا الصوم) المذكور وهو شهران متتابعان، (ولو أعتق عنه المولى أو أطعم) ولو بأمره لم يجز لأنهما يعتمدان الملك ولا أهلية فيه له، إلا في الإحصار فإن إطعام المولى عنه جائز جزم به جنايات (الفتح) وفي (البدائع) نقلاً عن (مختصر) الكرخي أن المولى لا يلزمه ذلك لأن لزومه لحق العبد ولا يجب للعبد على مولاه حق فإذا أعتق وجب عليه وذكر القاضي في (شرح مختصر) الطحاوي أن على المولى ذلك لأنه وجب لبلية ابتلي بها العبد بإذن المولى فصار بمنزلة النفقة وليس للمولى منعه من هذا الصوم لتعلق حق المرأة به بخلاف سائر الكفارات، وإنما لم تتنصف لما فيها من معنى العبادة، واعلم أن المحجور عليه بالسفه بناء على قولهما الراجح يكفر بالصوم لا بالمال فلو أعتق عبده في كفارة الظهار سعى في قيمته ولم يجز عن تكفيره كذا في (خزانة الأكمل) وغيرها.
وذكره ابن وهبان في (منظومته) في الحجر (فإن لم يستطع الصوم) لمرض لا
стр. 917
أطعم ستين فقيرًا كالفطرة أو قيمته، فلو أمر غيره أن يطعم عنه عن ظهاره، ففعل أجزأه، وتصح الإباحة في الكفارات، والفدية
ــ
يرجي زواله أو لكبر (أطعم ستين مسكينًا) ولو حكمًا فإن كان فيهم من ليس بمراهق/ لم يحز كذا في (البدائع) أي: ملكهم قدرًا (كالفطرة) يعني نصف صاع من بر أو صاعًا من تمر أو شعير ودقيق كل كأصله، وكذا السويق ولو دفع البعض من الحنطة والبعض من الشعير جاز ويكون التشبيه في المصرف على ما مر ودفع قيمته يعني من غير ما نص عليه حتى لو دفع نصف صاع تمر يبلغ قيمة نصف صاع بر أو صاعًا من البر (أو) أقل من نصف صاع بر عن صاع تمر و (قيمته) تبلغه لم يجز لأن العبرة في المنصوص عليه لعين النص لا لمعناه، ولو لم يعتبر لزم إبطال التقدير المنصوص عليه في كل صنف وهو باطل، وعليه أن يتم للذين أعطاهم ما قدر من ذلك الجنس فإن لم يجدهم استأنف هكذا في (الفتح).
وما في (البحر) من أنه أفاد ذلك أعني كونه من غير المنصوص عليه بالعطف ففيه نظر إذ القيمة أعم من قيمة المنصوص عليه أو غيره ولا يجوز في سائر الكفارات أن يعطي الواحد أقل من نصف صاع وفي الفطرة خلاف، وقدمنا أن الجواز جزم به غير واحد وأنه صحيح وعليه فالفرق أن العدد المنصوص عليه في الكفارة بخلاف غيرها وقوله في (البحر): إن هذا الفرق مفرع على القول الضعيف ممنوع.
(فلو أمر غيره أن يطعم عنه عن ظهاره، ففعل) الغير ذلك (أجزأه)، لأنه طلب منه التمليك معنى ويكون الفقير قابضًا له أولاً ثم لنفسه وهل يرجع؟ إن قال: على أن يرجع علي رجع وإن سكت لم يرجع عند الإمام في ظاهر الرواية، خلافًا للثاني وأجمعوا أنه في الدين يرجع بمجرد الأمر، وفرق في وكالة (السراج) بأنه لو رجع بمجرد الآمر لرجع بأكثر مما أسقط عن ذمة الأمر بدليل أن الوجوب كان من أحكام الآخرة وثبوت الرجوع يقتضي وجوبه في الدنيا والآخرة ولا يجوز أن يرجع بأكثر مما أسقط عن ذمته، أما الدين فحق مضمون في الدنيا والآخرة انتهى، ومقتضاه أنه لا يرجع ولو شرطه وقد علمت أنه يرجع، قيد بالآمر لأنه لو أطعم عنه بلا أمر لم يجز، وبالإطعام لأنه لو أمره بالعتق عن كفارته لم يجز عندهما خلافًا لأبي يوسف، ولو بجعل سماه جاز اتفاقًا وتكفير الوارث بالإطعام جائز وفي كفارة اليمين بالكسوة أيضًا بخلاف الإعتاق، ولذا امتنع تبرعه في كفارة القتل كما في (المحيط) (وتصح الإباحة في) إطعام (الكفارات) أعني كفارة الظهار واليمين والصوم وقول العيني: والقتل سهو.
(و) في (الفدية) كفدية الشيخ الفاني عن الصوم والجنايات في الحج ونحوها
стр. 918
دون الصدقات، والعشر والشرط غداءان أو عشاءان مشبعان، أو غداء وعشاء وإن أعطى فقيرًا شهرين صح، ولو في يوم لا إلا عن يومه،
ــ
(دون الصدقات والعشر) لأن المنصوص عليه في الكفارات والفدية الإطعام وهو حقيقة في التمكين وجواز التمليك بدلالة النص، وفي غيرها الإيتاء وهو للتمليك حقيقة (والشرط) في إطعام الإباحة أكلتان مشبعتان (غداءان) تثنية غداء والسحور كالغداء (أو عشاءان) تثنية (مشبعان، أو غداء وعشاء)، لأن المعتبر دفع حاجة اليوم وذلك بالغداء أو العشاء عادة ويقوم قدرهما مقامهما فاكتفى بغدائين أو عشاءين مما يؤكل غالبًا من غير أدام، أما خبز الشعير والذرة فلابد فيهما من الأدام بناء على القول بإجزائهما فيه وإليه مال الكرخي، وجزم به الشارح وغيره معللاً اشتراط الأدام بقوله ليمكنه الاستيفاء إلى الشبع، وعلي هذا فاشتراط الأدام يؤخذ من قوله مشبعان وقيل: بالمنع وأفاد به أيضًا أنه لو كان فيهم شبعان.
قال: الشارح أو فطيم لم يجز، وقدمنا عن (البدائع) أنه ما لم يكن مراهقًا لا يجوز، وأنه لا يعتبر في الإباحة كونه نصف صاع ولذا روي عن الإمام في كفارة اليمين أنه لو قدم بين يدي عشرة أربعة أرغفة أو ثلاثة فشبعوا أجزأهم وإن لم يبلغ ذلك نصف صاع، نعم يعتبر ذلك المقدار في التمليك ولو جمع بينهما بأن غدا واحدًا وأعطاه مدًا ففيه روايتان وجزم في (البدائع) بالجواز وكذا لو ثلاثة وأعطاهم قيمة العشاء أو عكسه وفي (الينابيع) لم أطعم مائة وعشرين مسكينًا أكلة واحدة مشبعة لم يجز إلا عن نصف الإطعام وفي (البدائع) لو أوصى بأن يطعم عنه فعد الوصي العدد المنصوص عليه ثم ماتوا قبل العشاء استأنفه انتهى.
ولو غابوا انتظرهم فإن لم يجدهم استأنف أيضًا، وهل يجب الانتظار على الوصي؟ لم أر المسألة في كلامهم، وينبغي القول بالوجوب في حقه دون غيره إلى أن يغلب على ظنه عدم وجودهم فيستأنف.
(ولو أعطى فقيرًا) واحدًا أي: أعطاه ما يطعم (شهرين صح) لأن المقصود سد خلة الفقير بفتح المعجمة أي: حاجته وهي تتجدد بتجدد الأيام فكان الدفع إليه في اليوم الثاني كالدفع إلى غيره كذا قالوا:/ لكنه إنما يتم بها على أن ستين مسكينًا مراده به الأعم من الستين حقيقة أو حكمًا فستين حاجة أعم من كونها حاجات ستين أو حاجات واحد إذا تحقق تكررها فيكون من عموم المجاز بلا خلاف، أما في التمليك.
(و) ملكه (في يوم) واحد بدفعات فقيل: إنه جائز والأصح أنه (لا) يجوز (إلا عن يومه) فقط لانعدام حاجته في ذلك اليوم فإن قلت: لو كسى مسكينًا واحدًا عشرة
стр. 919
ولا يستأنف بوطئها في خلال الإطعام، ولو أطعم عن ظهارين ستين فقيرًا كل فقير صاعًا صح عن واحد، وعن إفطار وظهار صح عنهما، ولو حرر عبدين عن ظهارين، ولو يعين صح عنهما ومثله الصيام والإطعام وإن حرر عنهما رقبة، أو صام شهرين صح عن واحد، وعن ظهار، وقتل لا.
ــ
أثواب في عشرة أيام جاز مع انتفاء حاجته له في اليوم الثاني قلت: تجدد الحاجة إليه تختلف باختلاف أحوال الناس ولا يمكن تعليق الحكم فيه بغير الحاجة فأقيم مضي الزمان مقامها لأنها به تتجدد وأدنى ذلك اليوم وما دونه ساعات لا يمكن ضبطها.
(ولا يستأنف) الإطعام (بوطئها) أي: يطأ المظاهر منها (في خلال الإطعام) لأنه تعالى ما شرطه فيه أن يكون قبل المسيس، ومن قواعدنا أنا لا نحمل المطلق على المقيد وإن كانا في حادثة واحدة إلا أن يكونا في حكمين وإنما منع من الوطء قبله منع تحريم لجواز قدرته على العتق والصيام فيقعان بعده كذا قالوا، وفيه نظر فإن القدرة حال قيام العجز بالفقر والكبر والمرض الذي لا يرجى زواله أمر موهوم، وباعتبار الأمور الموهومة لا تثبت الأحكام ابتداء بل تثبت بالاستحباب.
(ولو أطعم) المظاهر أي: ملك ما يطعم ناويًا عن كونه (عن ظهارين) لمتحدة أو متعددة (ستين فقيرًا كل فقير صاعًا) من البر (صح عن) ظهار (واحد) عندهما لأنه زاد في قدر الواجب ونقص عن المحل والتعيين مع اتحاد الجنس لغو وقال محمد: يجوز عنهما وعلى هذا الخلاف لو أعطى عشرًا كل واحد صاعًا عن يمينين والخلاف مقيد بما إذا كان دفعة واحدة فإن كان بدفعات جاز اتفاقًا ذكره الشارح وغيره.
(و) لو أطعمهم ذلك المقدار ناويًا كونه (عن) كفارة (إفطار وظهار صح عنهما) لاختلاف الجنسين، (أو حرر) أي: عتق (عبدين عن ظهارين، ولم يعين) نية أحدهما (صح) الإعتاق (عنهما وكذا) حكم (الصيام) يعني لو صام أربعة أشهر عن ظهارين ولم يعين، (والإطعام) بأن أطعم مائة وعشرين مسكينًا عن ظهارين ولم يعين صح أيضًا لاتحاد الجنس فلا حاجة إلى التعيين، ولو كان عليه كفارات مختلفة الأجناس أعتق عنها عبيدًا لا يجزئه عن كفارة، ولو نوى بكل واحدة لا بعينها جاز إجماعًا ولا تضر جهالة المكفر عنه كذا في (المحيط).
(وإن حرر عنهما) أي: الظهارين (رقبة واحدة، أو صام) عنهما (شهرين صح عن واحد) يعينه المعتق (و) حرر مؤمنة (عن ظهار وقتل لا) أي: لا يجوز عن واحد منهما، قيد بالمؤمنة لأنه لو أعتق كافرة كانت عن الظهار استحسانًا، وإن اختلف الجنس لعدم صلاحيتها للثانية، والأصل أن نية التعيين في الجنس المتحد لغو فبقي
стр. 920
باب اللعان
هي: شهادات
ــ
مطلق النية وحينئذٍ فله أن يعين أيهما شاء مقيدة في المختلفة كما أشرنا إليه وتعرف الأول باتحاد السبب الثاني باختلافه، ولذا كان صوم رمضان من قبيل الأول والصلاة من الثاني وكذا صوم يومين من رمضانين فإذا لم يعرفهما ينوي مما علي من رمضان الأول والثاني ولو نوى ظهرًا أو عصرًا أو صلاة جنازة لم يكن شارعًا في شيء للتنافي بخلاف ما إذا نوى ظهرًا أو نفلاً حيث يقع عن الظهر عند أبي يوسف وهو رواية ترجيحًا للقوي، وعند محمد لا يصير شارعًا أصلاً للتنافي، ولو نوى صوم القضاء والنفل أو الزكاة والتطوع أو الحج المنذور والتطوع كان على الأقوى عند أبي يوسف، وعند محمد عن التطوع لأن النيتين لما لغتا بقي مطلق النية، ولو نوى حجة الإسلام والتطوع كان على حجة الإسلام اتفاقًا أما عند أبي يوسف فللقوة، وأما عند محمد فلما ذكرنا.
قال في (الفتح): وقد يعكر على هذا الأصل ما عن أبي يوسف لو تصدق عن يمين وظهار فله أن يجعله عن أحدهما استحسانًا وهو مبني على ما هو الظاهر من أن المراد نية بعض الأفراد في الجنس المتحد لغو لكن قال في (النهاية): أراد به تعميم الجنس في النية ألا ترى أنه إذا عين ظهار أحدهما صح وحل له قربانها للتكفير والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.
باب اللعان
هو لغة: مصدر لاعن سماعًا والقياس الملاعنة لكن ذكر غير واحد من النحاة أنه قياس أيضًا نعم تنفرد المفاعلة غالبًا بما فاؤه ياء كياسر مياسرة ومن غير الغالب ياومه مياومة ويوامًا حكاهما ابن سيده وهو من: اللعن بمعنى الطرد والإبعاد ورجل/ لعنة بفتح المهملة كثير اللعن وبسكونها لعنه الناس كثيرًا، ولقب الباب به لما فيه من لعن الرجل نفسه في الخامسة من تسمية الشيء باسم جزيه ولم يسم بالغضب وإن كان موجودًا فيه من جانبها لأن لعنه أسبق والسبق من أسباب الترجيح، وشرعًا ما أفاده بقوله (هي) أي: اللعان والتأنيث فيه باعتبار الخبر أعني (شهادات) نبه بذلك على أنهما لو تلاعنا فلم يفرق القاضي بينهما حتى مات أو عزل فإن الثاني يعيده، كما لو شهدا عنده فمات أو عزل فإن الثاني يعيده قبل القضاء وهذا عند أبي يوسف.
стр. 921
مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في حقه، ومقام حد الزنا في حقها، ولو قذف زوجته بالزنا وصَلُحَا شاهدين،
ــ
وقال محمد: اللعان أيمان فينبني كذا في (الجوهرة) (مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن) هذا ركنه وليس من الأيمان ما يتعدد في جانب المدعى عليه إلا هنا وفي القسامة وشرطه في المتلاعنين أن يكونا زوجين عاقلين بالغين مسلمين ناطقين غير محدودين كذا في (البدائع) زاد في (الجوهرة) وأن يكون النكاح صحيحًا وقد أشار المصنف إليه بما سيأتي من قوله: فلو قذف زوجته بالزنا، وفي القاذف عدم إقامة البينة على دعواه، وفي المقذوف إنكاره، وسببه قذف الزوجة بما يوجب الحد في الأجنبية وحكمه حرمة الوطء بعد التلاعن، وسيأتي بيان أهله، (قائمة مقام حد القذف في حقه) لأن الاستشهاد بالله تعالى مهلك كالحد بل أشد فقام مقامه، ولذا لو قذفها مرارًا كفاه لعان واحد بخلاف ما لو قذف أكثر من واحدة من نسائه بكلمة أو بكلمات حيث يتعدد عليه اللعان ولو كن أجنبيات حد حدًا واحدًا، والفرق أن المقصود وهو دفع العار عن الكل حاصل بواحد، وفي الجمع لم يحصل لتعذر الجمع بين كلمات اللعان، وجاز أن يكون صادقًا في البعض، وظاهر إطلاقه يقتضي عدم قبول شهادته أبدًا، وبه جزم العيني هنا تبعًا لما في (الاختيار).
(و) ذكر الشارح في القذف أنها تقبل قائمة (مقام حد الزنا فيحقها) ولذا لم يصح العفو عنه ولا الإبراء والصلح، إذ كل من حد الزنا والقذف لا يحتمل ذلك، والمراد أنه قائم مقام حد القذف في حقه إن كان كاذبًا ومقام حد الزنا في حقها إن كانت كاذبة وهو صادق إليه أشار في (الفتح) (فلو قذف زوجته) الحية بنكاح صحيح ولو في عدة الرجعي لا البائن في دار الإسلام (بالزنا) الكائن في نكاحه أو قبله بأن قال لها: يا زانية أو زنيت، ولو قال لها: يا زانية أنت طالق ثلاثًا فلا حد ولا لعان، ولو قال: أنت طالق ثلاثًا يا زانية وجب الحد كذا في (البدائع) وغيرها ولو حذف التاء اتفق أبو حنيفة وصاحباه على وجوب اللعان والحد في الأجنبية ثم قاس محمد عليه ما لو قال الرجل يا زانية فأوجب الحد، وفرق بأن الترخيم شائع في النداء والخطاب دليل على إرادة التاء والحقيقة مقصورة بخلاف الثاني، وفي كون التاء للمبالغة شك فلا يجب بالشك كذا في (شرح المجمع) للمصنف، قيد بالزنا لأنه لو قذفها بعمل قوم لوط أي: رماها به لم يجب اللعان عند الإمام بناء على عدم وجوب الحد وعندهما يجب بناء على وجوب الحد ذكره في (البدائع).
(وصلحا) أي: الزوجان (شاهدان) عند القاضي يعني صلحا لأداء الشهادة فلا لعان بين الكافرين والمملوكين ولا فيما إذا كان أحدهما مملوكًا أو صبيًا أو مجنونًا
стр. 922
وهي ممن يحد قاذفها، أو نفى نسب الولد، وطالبته بموجب القذف وجب اللعان،
ــ
أو محدودًا في قذف، فإن قلت: قد أجروا اللعان بين الأعميين والفاسقين ولا أداء لهما قلت: هما من أهله إلا أنه لا يقبل للفسق ولعدم قدرة الأعمى على التمييز وهو هنا يقدر على أن يفضل بين نفسه، وأيضًا الأعمى من أهل الشهادة فيما يثبت بالتسامع كالموت والنكاح والنسب وهذا الثاني بالتوجيه أنسب، وما في (الشرح) من أن الأعمى أهل لها ولذا ينعقد النكاح بحضوره مدفوع بأن الكلام في أهلية الأداء إلا في أهلية التحمل، (هي) أي: المرأة (ممن يحد قاذفها) حتى لو كانت ممن لا يحد قاذفها بأن دخل بها الزوج في نكاح فاسد أو قال: كان لها ولد ولم يعرف له أب، أو زنت في عمره مرة أو وطئت وطئًا حرامًا ولو مرة بشبهة لم يجز اللعان بينهما، وخصها مع أن هذا شرط في جانب الرجل أيضًا حتى لو كان ممن لا يحد قاذفه فلا لعان بينهما، لأنها لو لم تكن محصنة لا يجب شيء أما قذف الزوج عند عدم إحصانه فموجب للحد لا لعان كذا في (النهاية) ورده الشارح بأنه يوجب اللعان أيضًا إذ غاية الأمر أنه فاسق وقد مر إجراؤه بين الفاسقين وإنما حصنها لتثبت عفتها وهذا لأن/ حد القذف لا يجب إلا إذا كان المقذوف عفيفًا.
قال في (الفتح): والحاصل أن المرأة هي المقذوفة دونه فاختصت باشتراط كونها ممن يحد قاذفها بعد اشتراط أهلية الشهادة بخلافه ليس مقذوفًا وهو شاهد فاشترطت أهلية الشهادة دون كونه ممن يحد قاذفه، (أو نفى) الزوج (نسب الولد) منه أو من غيره ورماها بالزنا أولا والتقييد بكونه مولدًا على فراشه في كلام بعضهم اتفاقي، لأنه لو نفى نسب ولدها من غيره عن أبيه المعروف لاعن لكونه أيضًا قاذفًا كما لو نفاه أجنبي، (وطالبته) عند القاضي. نبه بالواو على أن التقادم لا يسقطه ولهذا قلنا: لو تركته ثم طلبته كان لها ذلك إلا أن الأفضل لها عدم المطالبة أصلاً ويستحسن للقاضي أن يدعوها إلى الترك.
قال في (البحر): ومراده طلبها إذا كان القذف بصريح الزنا أما بنفي الولد فالطلب حقه أيضًا لاحتياجه إلى نفي من ليس هو ولده عنه (بموجب القذف) الذي أنكرته، ولم يبرهن على ما ادعى أما إذا برهن بأربعة رجال رجمت لو محصنة وإلا جلدت، ولو أقام رجلين أو رجلاً وامرأتين على إقرارها به فلا حد ولا لعان هذا إذا كان مقرًا بالقذف ولو أنكره فطلبت يمينه لا يستحلف، فإن أقامت رجلين أو رجلاً وامرأتين على قوله لاعن ولو صدقته، ولو نفى الولد فلا حد ولا لعان لأن النسب إنما ينقطع حكمًا باللعان ولم يوجد وهو حق الولد فلا يصدقان في إبطاله كذا في (الشرح) وغيره، وبه اندفع ما في (شرح الوقاية) من أن نسب الولد ينتفي (وجب اللعان)
стр. 923
فإن أبى حبس حتى يلاعن، أو يكذب نفسه، فيحد فإن لاعن وجب عليها اللعان فإن أبت حبست حتى تلاعن، أو تصدقه، فإن لم يصلح شاهدًا حد وإن صلح وهي ممن لا يحد قاذفها فلا حد، ولا لعان،
ــ
بينهما إذ ألحق وجب لها (فإن أبى) امتنع حبس لامتناعه عن أداء ما وجب لها عليه (حتى يلاعن، أو يكذب نفسه، فيحد) لارتفاع سبب اللعان بالتكذيب، وفيه دلالة على أنه لا يحد لمجرد امتناعه خلافًا لمن شد من المشايخ (فإن لاعن وجب عليها اللعان) بعده، ولو أخطأ القاضي فبدأ بالمرأة ينبغي أن يعيده لأنه شهادة والمرأة بشهادتها تقدح في شهادة الزوج فلا يصح إلا بعد وجود شهادته كذا في (البدائع) ولو فرق قبل الإعادة.
قال في (الاختيار): جاز لها لأن المقصود تلاعنهما وقد وجد وعلل في (البدائع) المسألة بأن التفرقة صادفت كل الاجتهاد ولأنه يزعم أن اللعان ليس بشهادة بل يمينين ويجوز تقديم أحد اليمينين على الأخرى انتهى، وهذا يؤذن بأن المفرق لو كان ممن يرى أنه شهادة لا ينفذ فتدبره، (فإن أبت حبست حتى تلاعن، أو تصدقه) فيسقط عنها طلبه وما في بعض نسخ (القدوري) فتحد غلط من الناسخ لأن الحد لا يجب بالإقرار فكيف بالتصديق الذي دونه بدليل أنها لو صدقته أربع مرات لا تحد، ولم يذكر ما لو امتنعا منه بعد ثبوته والمذكور في الإسبيجابي أنهما يحبسان وينبغي حمله على ما إذا لم تعف المرأة كذا في (البحر) وعندي في حبسها بعد امتناعه نوع إشكال وهذا لأنه لا يجب عليها إلا بعده فقبله ليس امتناعًا لحق وجب عليها، وكان هذا هو السر في إغفال المصنف وغيره لهذا فتدبره.
(فإن لم يصلح) للزوج (شاهدًا) وصلحت لوصف قام به مع بقاء تكليفه بأن كان عبدًا أو محدودًا في قذف أو كافرًا بأن أسلمت ثم قذفها قبل عرض الإسلام عليه بقرينة قوله: (حد) فلا يرد الصبي والمجنون وهذا لأن الحد إنما يقام على المكلف ولما تعذر اللعان لمعنى من جهته صير إلى الموجب الأصلي (وإن صلح) الزوج شاهدًا (و) الحال أنها (هي ممن لا يحد قاذفها) لوصف قام بها، وهو إما عدم تكليفها لصغر أو جنون أو كونها غير عفيفة (فلا حد) عليه (ولا لعان) لعدم أهليتها للشهادة، ولعدم إحصانها وإذا انتفى اللعان لعدم صلاحيتها فلعدم صلاحيتهما أولى، فإن قلت: يرد عليها أنها لو كانت ممن يحد قاذفها بأن كانت عفيفة إلا أنها لا تصلح للشهادة بأن كانت محدودة في قذف فلا حد ولا لعان أيضًا، وكان ينبغي أن يجب الحد لأن امتناع اللعان لعدم شرطه لا يستلزم امتناع الحد كما في جانبه لكن لما لم يكن حكم قذفه إلا اللعان لا الحد فإذا امتنع من جهتها امتنع تمام الموجب بخلاف حكم قذفه
стр. 924
وصفته ما نطق به النص فإن التعنا بانت بتفريق الحاكم،
ــ
فإنه الحد لا اللعان قلت في كلامه جملة حالية مطوية أي: وإن صلح شاهدًا ولم تصلح وهذا لأن قوله فلو لم تصلح شاهدًا إلى آخره تصريح مفهوم قوله: وصلحا شاهدين، وهي ممن يحد قاذفها احتراز عما إذ لم يصلح وصلحت أو عكسه/ وبهذا عرف أنه لو قال بدل قوله: وهي ممن يحد قاذفها وهي ليست من أهل الشهادة كما في (البحر) لغاية الاحتراز عن قوله وهي ممن يحد قاذفها فإذا تحققت هذا ظهر لك أن الإيراد منشؤه عدم التدبير في كلامه.
(وصفته) أي: اللعان يعني كيفيته (ما نطق به النص) أي: نص الشارع فعم الكتاب والسنة، وقد سبق في الطهارة نحوه وبه استغنى عما في (البحر) الظاهر أنه أراد بالصفة الركن يعني الماهية إذ صفته على وجه السنة لم ينطق به النص وهو أن القاضي يقيمهما متقابلين ويقول: التعن فيقول الزوج: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا وفي الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا يشير إليها في كل مرة، ثم تقول المرأة أربع مرات: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا وفي الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا، وخصت المرأة بالغضب دون اللعن لأنها تكثره كما جاء في السنة فلا تبالي به والقصد إنما هو التغليظ عليها للحث على اعترافها بالحق والغضب أردع لها، وفي (البقاعي) أنه أبلغ من اللعن لأنه قد يكون بسبب غير الغضب، ولو كان القذف بنفي الولد ذكره أو به وحده اقتصر عليه ولو وجد بينة على صدقه بعد اللعان.
قال في (البحر): ينبغي أن لا يقبل لأن القذف أخذ موجبه وكأنها حدت للزنا فلا تحد ثانيًا انتهى. ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يقبل ليترتب عليه حل نكاحها له وقد علل في (الهداية) حل نكاحها فيما إذا كذب نفسه فحد بأنه لما حد لم يبق أهلاً للعان فارتفع بحكمه المنوط به وهو التحريم وهذا يتأتى هنا فإنه إذا ثبت أنها غير عفيفة لم يبق أهلاً للعان فارتفع حكمه فتدبره، (فإن التعنا) ولو أكثر اللعان (بانت بتفريق الحاكم) لا باللعان لخبر الشيخين (أن عويمر العجلاني لاعن امرأته عنده ﵊ فلما فرغا قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فهي طالق ثلاثًا) ولم ينكر ذلك عليه ﷺ وإنما وقع الطلاق لبقاء النكاح وعن هذا قلنا: لو آلى منها أو ظاهر صح ولو مات أحدهما ورثه الآخر ولو زالت أهلية اللعان في
стр. 925
وإن قذف بولد نفى نسبه، وألحقه بأمه
ــ
هذه الحالة بما لا يرجى زواله بأن كذب نفسه أو قذف أحدهما إنسانًا فحد أو خرس أحدهما أو وطئت وطئًا حرامًا ولم يفرق بينهما، بخلاف ما لو جن أحدهما حيث يفرق لأنه يرجى زواله ولو تلاعنا فغاب أحدهما أو وكل بالتفريق يفرق كذا في (التاتارخانية) وهو ظاهر في أنه إذا لم يوكل ينتظر، قيدنا بذلك بأكثر اللعان لأنه لو فرق بعد التعانهما مرتين لا تقع الفرقة ذكره الإسبيجابي فما في (التتارخانية) لو فرق بينهما بعد التعان الزوج قبل التعان المرأة نفذ حكمه لكونه مجتهدًا فيه مشكل، ويمكن أن يقال: بأنه قضى في الثاني في فصل مجتهد فيه فينفذ لأن الشافعي قائل بوقوع الفرقة بلعان الزوج فقط بخلافه في الأول، وعلى هذا فيجب أن يقيد القاضي بالمجتهد وأشار بقوله: بتفريق الحاكم إلى أنه غير متوقف على رضاهما، واعلم أن النكاح وإن كان باقيًا قبله إلا أنه يحرم عليه وطؤها لخبر (المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا) كذا في (الفتح).
(وإن قذف) الزوج (بولد نفى) القاضي (نسبه) عن أبيه (وألحقه بأمه) هذا غير لازم في النفي وإنما خرج مخرج التأكد كما في (النهاية) وظاهر صنيعه يعطي أنه يفرق ويقول: قد ألزمته أمه وأخرجته من نسب الأب كذا عن الثاني لأنه ينقل عنه فلا بد من ذكره، وإن التفريق غيركاف في النفي.
قال في (النهاية) عن (المبسوط): وهذا صحيح إذ ليس من ضرورة التفريق نفي النسب وفي ابن الملك وهو الصحيح ولابد أن يكون العلوق في حال يجري بينهما اللعان حتى لو علقت وهي كافرة أو أمة ثم عتقت وأسلمت فنفي نسب ولدها لا ينتفي لأنه لا تلاعن ولابد أيضًا أن يكون النكاح صحيحًا كما مر والمصنف استغنى عن هذا الشرط بذكره النفي بعد اللعان وحيث لا لعان فكيف يتصور النفي، وسيأتي بيان شرائط صحة النفي ثم إذا قطعه بقي في سائر الأحكام من الزكاة والشهادة والقصاص وعدم صحة دعوى غيره له إلا في حق النفقة والإرث كما في (التتارخانية) وزاد في (البحر) كون النكاح صحيحًا وكونه في حال يجري التلاعن بينهما كما قدمناه والحق ما أسلفناه/ من أن هذا من شرائط اللعان لا من شرائط النفي.
فائدة: يقال: إن الإمام محمد بن حبيب كان ولد ملاعنة ومن ثم قيل: إنه اسم أمه وأنه غير منصرف وقيل: هو اسم أبيه والأكثرون على الأول وكان بغداديًا عالمًا
стр. 926
فإن أكذب نفسه حد، وله أن ينكحها وكذا إن قذف غيرها فحد أو زنت فحدت، ولا لعان بقذف الأخرس، ولا ينفي الحمل
ــ
بالنسب وأخبار العرب مكثرًا من رواية اللغة موثوقًا به في روايته توفي في ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائتين قاله الدماميني في (حواشي المغني).
قال في (فتح القدير) - في كتاب الشهادات بعدما أثنى على الدماميني-: ودمامين بالنون بلدة بالصعيد: (فإن أكذب نفسه) صريحًا بأن اعترف بذلك أو قامت عليه بينة بذلك أو دلالة بأن مات الولد المنفي عن مال فادعى نسبه (حد) لإقراره بوجوب الحد عليه، وهذا إذا كان بعد اللعان كما اقتضاه كلامه ليس القذف الأول لأنه أخذ موجبه بل لأنه نسبها في كلمات اللعان إلى الزنا، وهو شهادة وشهود الزنا إذا رجعوا يحدون، ولو كان المنفي ترك ولدًا يثبت نسبه من الأب وورثه لاحتياجه إلى النسب ولو ترك بنتًا ولها ابن فأكذب الملاعن نفسه ثبت نسبه أيضًا عند الإمام خلافًا لهما وقيل: الخلاف على العكس، له أن الابن يصير بانتفاء نسب أمه كأبيه فهو محتاج إلى ثبوت نسبها كذا في (الفتح).
(وله أن ينكحها) سواء حد أو لا وكذا إذا صدقته كذا في (البحر) وهذا عندهما وقال الثاني: ليس له ذلك لما روينا، ولهما أن الإكذاب رجوع والشهادة بعد الرجوع لا حكم لها في حق الراجع فيرتفع اللعان لئلا يجتمع الحد واللعان كذا في (الشرح) وهذا إنما يتم بتقدير أن يكون الحد بعد الإكذاب للقذف الأول لا ما إذا كان لما تضمنه كلمات اللعان من الرمي بالزنا كما قدمناه، وخبر: (المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا) لا يمكن إجراؤه على حقيقته لأنهما كما فرغا منه زالت الحقيقة فلم يبق إلا من بينهما تلاعن حكمًا وبالإكذاب انتهى. الحكم أيضًا، وفيه نظر لم لا يجوز أن يراد من وجد بينهما تلاعن في الخارج وارتفاع الحكم لا يوجب ارتفاع هذا.
(وكذا) له أن ينكحها (إذا قذف غيرها فحد) لخروج القاذف بعد الحد عن أهلية اللعان، (أو زنت) بتشديد النون نسبت غيرها للزنا فيكون قوله: (فحدت) قيدًا معتبر المفهوم بخلافه على التخفيف إذ لا يشترط في حل نكاحها بعدما زنت أن تحد سواء زنت قبل الدخول أو بعده بل ولا أن يكون موجبًا للحد حتى لو وطئت بشبهة كان له ذلك كما ذكره الإسبيجابي وأيضًا حدها بعد الدخول الرجم فلا يتصور حلها للزوج وبه يصير المؤلف مستوفيًا لقذفه وقذفها، (ولا لعان بقذف الأخرس) زوجته الناظقة لتعذر الركن منه وهو التلفظ بالشهادة وكذا لا تلاعن بالكتابة ولا بقذف الناظق الخرساء لاحتمال تصديقها إياه لو كانت ناطقة، (ولا) لعان أيضًا (بنفي الحمل) عند الإمام وقالا: يجب وقت الوضع إذا تحقق وجوده بأن وضعته لأقل من
стр. 927
وتلاعنا بزنيت، وهذا الحمل منه، ولم ينف الحمل، ولو نفى الولد عنه التهنئة، وابتياع آلة الولادة صح وبعدها لا، ولاعن فيهما وإن نفى أول التوءمين، وأقر بالثاني حد، وإن عكس لاعن، ويثبت نسبهما فيهما.
ــ
ستة أشهر من وقت القذف، وله أنه مع التيقن بقيامه فيه تعليق القذف بالشرط ولذا قلنا: يصح عتق الحمل لصحة تعليقه بالشرط وأما رد المبيعة بعيب الحبل فلظهوره وكونه ريحًا شبهة والرد به يثبت معها (وتلاعنا بزنيت) أي: بقوله: زنيت (وهذا الحمل منه) أي: من الزنا للقذف الصريح (ولم ينف) القاضي (الحمل) لعدم ترتب الأحكام عليه قبل ولادته، ونفيه ﵊ ولد هلال وقد قذف زوجته حاملاً لعلمه به بالوحي.
(ولو نفى) الزوج (الولد عند التهنئة) بالهمز من هنأته بالولد بالتثقيل والهمز مشروع في شرائط صحة النفي، وبقي منها أن يكون المنفي حيًا نص عليه في (البدائع) ولم يقدر لمدتها مقدار في ظاهر الرواية بل ما جرت العادة وعن الإمام تقديره بثلاثة أيام وفي رواية الحسن بسبعة وضعفه السرخسي بأن نصب المقادير بالرأي لا يجوز.
(وابتياع) أي: شراء (آلة الولادة) كالمهد ونحوه قاله العيني والأولى أن يفسر بالكرسي التي تولد عليه المرأة ونحوه، كشراء ما يشتريه حال ولادتها هذا هو آلة الولادة/ (صح) نفيه ولو غائبًا اعتبرت المدة التي ذكرناها على الأصلين (لا) يصح (بعده) لأن تقادم العهد دليل التزام وعندهما تعتبر مدة النفاس لأنها أثر القياس، ودل كلامه أنه لو أقر به صحيحًا أو دلالة بأن قبل التهنئة/ أو سكت عندها ثم نفاه لا يصح، (ولاعن) الزوج (فيهما) لوجود القذف منه (وإن نفى أول التوءمين، وأقر الثاني حد) لأنه أكذب نفسه بدعوى الثاني، وعلى هذا لو كانوا ثلاثة أقر بالأول والثالث ونفى الثاني، ولو قال بعد ذلك هما أبنائي أو ليسا أبنائي فلا حد عليه كذا في (الفتح).
(وإن عكس) بأن أقر بالأول ونفى الثاني (لاعن) لأنه قاذف بنفي الثاني مصر عليه (ويثبت نسبهما فيهما) أي: في الصورتين لأنهما خلقا من ماء واحد وثبوت النسب الذي أقر به ثبوت نسب الآخر.
فرع
نفى نسب التوءمين ثم مات أحدهما عن أخيه المنفي وأخ لأمه وأمه فالإرث أثلاثًا فرضًا وردا للأم السدس وللأخوين الثلث والنصف الباقي يرد عليهم كذا في (شرح التلخيص) وبه عرف أن نفيه يخرجه عن كونه عصبة والله الموفق للصواب بمنه وكرمه.
стр. 928
باب العنين وغيره
هو: من لا يصل إلى النساء، أو يصل إلى الثيب دون الأبكار، وجدت زوجها مجبوبًا فرق في الحال
ــ
باب العنين وغيره
من المجبوب شروع في بيان من به مرض تعلق بالنكاح يقال: رجل عنين لا يقدر على إتيان النساء ولا يشتهي، سمي بذلك لأن ذكره يعن بقبل المرأة يمينًا وشمالاً أي: يعترض إذا أراد الإيلاج وامرأة عنينة لا تشتهي الرجال والفقهاء يقولون: به عنة، وفي كلام الجوهري ما يشبهه ولم أجده لغيره والمشهور بين التعنن كذا في (المصباح) وجمعه عنين فعيل بمعنى مفعول (هو من لا يصل) أي: من لا يقدر أن يصل (إلى النساء) أي: إلى جماعهن في القبل مع قيام الآلة لآفة أصلية أو لمرض أو ضعف أو كبر سن أو سحر (أو يصل إلى الثيب دون البكر) أو إلى بعض النساء الثيبات دون البعض انتصبت آلته أو لا، وليس منه من قصرت آلته بحيث لا يمكن إدخالها داخل الفرج كما في (المحيط).
وفي (المعراج) لو أولج الحشفة فقط فليس بعنين وإن كان مقطوعها فلا بد من إيلاج بقية الذكر ولو أنزل قبل أن يخالطها ثم لم تنتشر آلته بعد فهو عنين، قيدنا بالقبل لأنه لو قدر على إدخاله في الدبر فقط كان عنينًا خلافًا لأبي عقيل فإنه يقول الدبر أشد من القبل كذا في (المعراج).
(وجدت) الحرة البالغة الخالية عن الرتق ولو مجنونة (زوجها) ولو مريضًا أو صغيرًا أو مجنونًا (مجبوبًا) أي: مقطوع الذكر والخصيتين يقال جببته جبًا من باب قتل قطعته ولم يذكروا مقطوع الذكر فقط والظاهر أنه يعطى هذا الحكم أيضًا (فرق للحال)، إذ لا فائدة في التأخير لكن بطلبها إذ لا يقيد كونه على الفور حتى لو أقامت معه زمانًا وهو يضاجعها كانت على خيارها ما لم تعلم بحاله وقت العقد أو علمت ولم ترض، ولو أقام الولي بينة على رضاها بجبه أو عنته أو علمها بحاله عند العقد لم يفرق، ولو طلب يمينها على ذلك حلفت فإن نكلت لم يفرق، وفي قوله: وجدت إيماء إلى أنه لو جب بعدما وصل إليها لا خيار، وفي (التتارخانية) لو لم تعلم بحاله حتى جاءت بولد فادعاه وأثبت القاضي نسبه منه ثم علمت به وطلبت التفريق كان لها ذلك انتهى، وعلى هذا قالوا لو جاءت بولد بعد التفريق إلى سنتين ثبت نسبه منه ولا يبطل التفريق، وفي العنين يبطل ونظر فيه الشارح بأنه بالتفريق في العنين وقع
стр. 929
وأجل سنة لو عنينًا، أو خصيًا
ــ
البائن فكيف يبطل، ألا ترى أنها لو أقرت بعد التفريق أنه كان وصل إليها لا يبطل، وجوابه أنه بثبوت النسب في العنين ثبت أنه ليس بعنين بخلاف المجبوب فإن ثبوت النسب منه باعتبار إنزاله بالسحق وهذا لا ينافي كونه مجبوبًا، وإنما لم يقبل إقرارها لتناقضها مع احتمال كذبها، وفي (الخانية) لو شهد شاهدان على إقراراها قبل التفريق بأنه وصل إليها بطل التفريق، قيدنا بالحرة لأن الخيار في الأمة إنما هو للمولى عند الإمام وقال الثاني: لها ومحمد قيل: مع الإمام وقيل: مع الثاني كذا في (الخانية)، وبالبالغة لأن الصغيرة ينتظر بلوغها لجواز رضاها به بعد وبالخالية عن الرتق لأن الرتقاء لا خيار لها كما في (الخانية) والخصم فيما إذا كان أحدهما مجنونًا وليه فإن لم يكن نصب القاضي من يخاصم ولو كان يجن ويفيق هل تنتظر إفاقته لم أر المسألة والذي ينبغي أن يقال: إن كان هو الزوج لا ينتظر وفي الزوجة ينتظر لجواز رضاها به إذا هي أفاقت، كما لو كانت غير بالغة ويثبت كونه مجبوبًا بالمس من وراء الثياب فإن لم يمكن إلا بالنظر أمر القاضي أمينًا لينظر إليه ويخبر كذا في (الخانية).
(وأجل) أي: أجل القاضي الزوج (سنة) قمرية بالأهلة في ظاهر الرواية ورجحه في (الواقعات) أو شمسية بالأيام على ما عليه الفتوى كما في (الخلاصة) وهي تزيد على القمرية أحد عشر يومًا وقيل عشرة أيام وربع عشر يوم تقريبًا/ ولا خلاف في الاعتبار بالأيام فيما إذا كان التأجيل في أثناء الشهر كما في (المجتبى) ودل كلامه على أن تأجيل غير القاضي لا عبرة فيه، وأطلق الزوج فشمل المجنون والمعتوه إلا أن يكون مريضًا فيؤخر تأجيله إلى صحته مطلقًا على المفتى به، أو صغيرًا فينتظر بلوغه فإن بلغ أربعة عشر سنة ولم يصل إليها ووصل إلى غيرها يؤجل كما في (الخانية)، أو محرمًا فبعد الإحرام ولو مظاهرًا لا يقدر على الإعتاق أمهله القاضي شهرين ثم أجله، ولو ظاهر بعد التأجيل لا يلتفت إليه وتحسب المدة عليه وتحسب منها أيام حيضها ورمضان وحجه وغيبته وكذا مرضه ومرضها وعليه فتوى المشايخ كذا في (غاية البيان) وعن محمد هذا فيما دون الشهر أما الشهر التام فلا.
وفي (الخانية) وهو أصح الأقاويل ولا يحسب منها حجها وغيبتها وحبسها وامتناعها عن المجيء إلى السجن بعد أن يكون فيه موضع خلوة ولو على مهرها (لو) كان عنينًا لأنه بعد السنة تبين أن العجز أصلي فيه، (أو) كان (خصيًا) بفتح الخاء فقيل: بمعنى مفعول تقول: خصيت العبد أخصيه خصيًا بالمد والكسر سللت خصيته، والفرس قطعت ذكره فهو مخصي، ويجوز استعمال فعيل ومفعول فيهما ولا بد أن لا ينتشر ذكره فلو انتشر فليس به كما في (المحيط)، وعلى هذا فعطفه عليه
стр. 930
فإن وطىء، وإلا بانت بالتفريق إن طلبت فلو قال: وطئت، وأنكرت وقلن: بكر خيرت، وإن كانت ثيبًا صدق ....
ــ
من عطف الخاص على العام لخفائه وإن كان بأو ولأن الفقهاء يتسامحون في ذلك، ولو قال الشيخ الكبير: لا أرجو الوصول إليها أو كان خنثى يبول مبال الرجال أجل أيضًا، وفي كلامه إيماء إلى دفع ما عن الهندواني من أنه يؤتى بطشت فيه ماء بارد فيجلس فيه العنين فإن تقلص ذكره أو تروى علم أنه لا عنة به وإلا علم أنه عنين، إذ لو اعتبر هذا لزم أن لا يؤجل.
(فإن وطىء) مدة واحدة في المدة بطل التأجيل لاستيفائها حقها بمرة وما زاد فهو مستحق عليه ديانة، ولذا يأثم إذا تركها متعننًا مع القدرة وعليه فالأمة مع احتياجها إليه ينبغي أن لا يأثم كذا في (النهاية) (وإلا) أي: وإن لم يطأ بإقراره (بانت) منه أي: طلقت طلقة بائنة (بالتفريق) أي: بتفريق القاضي بينهما عند امتناعه عن تطليقها لأنه وجب عليه التسريح بالإحسان حين عجز عن الإمساك بالمعروف فإذا امتنع كان ظالمًا فناب عنه، وأضيف فعله إليه وقيل: يكفي اختيارها نفسها ولا يحتاج إلى القضاء كخيار العتق قيل: وهذا الأصح كذا في (غاية البيان) وجعل في (المجمع) الأول قول الإمام والثاني قولهما فظاهر أن قوله: تطليقه إياها لا يقال: فيه تفريق فقول العيني أي: تفريق الزوج أو القاضي فيه مؤاخذة ظاهرة، (إن طلبت) المرأة قيد في الأفعال كلها أعني فرق وأجل وبانت لا بقيد كونه على الفور أيضًا حتى لو وجدته عنينًا ومضت مدة من غير أن تخاصم أو مضت مدة الأجل ولم تخاصمه كذلك لا يبطل حقها.
(فلو قال) الزوج يعني بعد السنة دل على ذلك الإتيان بالغًا: (وطئت، وأنكرت) المرأة ذلك نظر إليها النساء، فإذا فعلن (وقلن) إنها (بكر خيرت) للحال بين الإقامة والفرقة في مجلسها، فإن اختارت نفسها أمره القاضي بالتطليق فإن أبى فرق بينهما والواحدة تكفي وشرط الحاكم عدالتها والاثنان أحوط في بعض الكتب أفضل وعلى هذا فقوله قلن بناء على ما هو الأولى، غاية الأمر أنه أطلق الجمع على المثنى وطريق معرفة أنها بكر أن تدفع يعني المرأة في فرجها أصغر بيضة للدجاج فإن دخلت من غير عنف فهي ثيب وإلا فبكر، أو تكسر وتسكب في فرجها فإن دخل فثيب وإلا فبكر، وقيل: إن أمكنها تبول على الجدار فبكر وإلا فثيب، وظاهر كلامه أنها لا تستحلف، ولم أر ما لو رجعت الواحدة عن الشهادة أو الاثنتان بعد التفريق هل يضمنان نصف المهر كشهود الطلاق قبل الدخول أو مقتضى كونه إخبارًا حتى اكتفى فيه بالواحدة عدم الضمان، (وإن كانت ثيبًا) يعني بأن قلنا: إنها ثيب (صدق)
стр. 931
بحلفه، وإن اختارته بطل حقها ولم يخير أحدهما بعيب.
ــ
الزوج (بحلفه) إذ ليس من ضرورة ثبوت الثيابة الوصول إليها لجواز زوالها بغيره فيحلف، بخلاف البكارة وفيه إيماء إلى إلغاء قولهن ولذا لو كانت الثيابة فيها أصلية قبل قوله بيمينه. وقال الشارح: هذا كله في الانتهاء وسكت المصنف عن كيفية ثبوت العنة للتأجيل ابتداء ولابد منه أيضًا وأجاب في (البحر) بأن قوله فلو قال: وطأت حينئذ شامل لما إذا اختلف في الابتداء/ والانتهاء، وقوله: خيرت أي: في التأجيل أو التفريق وقوله: وإن كانت ثيبًا صدق شامل لهما أيضًا، وأنت خبير بأن الإتيان بإلغاء بعد قوله وأجله حينئذ ينبو عنه كما أشرنا إليه وكأن المصنف استغنى بذكر الانتهاء عن الابتداء لاتحاد الحال فيهما ولو امتنع عن الحلف وقد وطئها فرق القاضي بينهما ولا يسعها أن تتزوج بآخر ولا يسعه أيضًا أن يتزوج بأختها كذا في (المحيط).
(وإن اختارته) ولو دلالة بأن وجد منها ما يدل على الإعراض بأن قامت من مجلسها أو أقامها أعوان القاضي أو قام القاضي عن مجلسه كما في (الخانية) (بطل خيارها) لأن المخير بين شيئين ليس له أن يختار إلا أحدهما وفي كلامه إيماء إلى أنه لو فرق بينهما ثم تزوجته فلا خيار لها كما لو تزوجته عالمة بحاله على ما عليه الفتوى.
واختلفت الروايات فيما لو تزوج بأخرى عالمة بحاله وذكر في الأصل أنه لا خيار لها وبه يفتى، وذكر الخصاف: أن لها الخيار لأن العجز عن الأولى لا يدل عن العجز عن غيرها، قال في (الخانية): وهو الصحيح (ولم يخبر أحد الزوجين بعيب) في الآخر سواء كان عيبًا يخل الجماع كالقرن والرتق أو يعافه الطبع كالجنون والبرص والجذام وهذا عندهما، وقال محمد: لها الخيار وإذا كان في الزوج واحد من الثلاثة الأخيرة وقيده في الحقائق بما إذا كانت بحال لا تطيق المقام معه ولنا أن نقول: فوت الاستيفاء أصلاً بالموت لا يوجب الفسخ فإحلاله بهذه العيوب أولى كذا في (الهداية)، وتعقب بأن النكاح يوقت بحياتهما يعني وإنما لا يوجبه لعدم قبوله إياه أما مع هذه العيوب فيقبله ولم أر من أجاب عنه من الشارحين وأجاب في (البحر) بجوابين: الأول: أن النكاح بالموت ينتهي لا أنه ينفسخ، والشيء بانتهائه لا ينفسخ والثاني: وهو الأحسن أنه على حذف مضاف أي لا يوجب خيار الفسخ حتى لا يسقط به شيء من مهرها.
وأقول: كل من الجوابين غير مانع في دفع هذا الإيراد لمن تأمل والذي ينبغي أن يقال أراه إن فوت الاستيفاء أصلاً بالموت يعني قبل التسليم لا يوجب فسخ
стр. 932
باب العدة
هي: تربص يلزم المرأة
ــ
النكاح قبل الموت مع أنا عهدنا ذلك شرعًا في البيع فعلمنا أن اختلاله بهذه العيوب أولى أن لا يوجبه وهذا لأنه قبل التسليم هو الذي يفوت به الاستيفاء أصلاً لا بعده وبهذا يظهر المراد ويندفع الإيراد والله الموفق.
والقرن: بفتح القاف وسكون الراء كما في (النهاية) وقيل بفتحها في الفرج غدة غليظة أو عظم يمنع سلوك الذكر، والرتق: بفتح التاء الالتحام جمع رتقة ومصدر قولك امرأة رتقاء وفي كراهية القنية له شق الرتق من أمته المشتراة وإن تألمت وقالوا في وجه عدم رد الزوجة بعيب الرتق لإمكان شقه بقي هل يشق جبرًا عليها، قال في (البحر): لم أره، أقول: ينبغي أن تجبر عليه لأن التسليم الواجب عليها لا يمكن بدونه.
باب العدة
ذكرها بعد الفراق من النكاح لترتبها في الوجود عليه وهي بكسر العين.
قال الجوهري: عدة المرأة إقرائها انتهى، وقيل: تربصها المدة الواجبة وبالضم الاستعداد للأمر وما أعددت لحوادث الدهر من مال وسلاح وعرفًا أفاده بقوله: (هي تربص يلزم المرأة)، أي: انتظار انقضاء مدة بالتزوج فحقيقته ترك لزم شرعًا للتزوج والزينة. قالوا: ركنها وحرمان تثبت عند الفرقة وعند الشافعي الكف عنها، وينبغي على الخلاف تداخل العدتين عندنا لا عنده.
قال في (الفتح): فعلى هذا ينبغي أن يقال هي لزوم التربص لأنه فعلها والحرمات أحكام الله فلا يكون نفسه وهذا التقرير غير محتاج إليه في كلام المصنف مع قوله يلزم المرأة كما توهمه في (البحر) إذ لا معنى لوصف التربص باللزوم مع إضافته إليها نعم.
قال في (الحواشي السعدية): إذا كان ركنها الحرمات أي حرمة التزوج والخروج فيكون التعريف بالتربص على هذا تعريف باللازم خص المرأة باللزوم بناء على أن العدة اصطلاحًا تختص بتربصها لا بتربصه، وإن كان هو في العدة أيضًا لأن وجوب الانتظار بالتزوج يشمله وقد حصر مواضع وجوبها عليه في (الخزانة) في عشرين موضعًا حاصلها يرجع إلى أن من امتنع نكاحها عليه لمانع لابد من زواله كنكاح أختها وأربع سواها وعرفها في (البدائع) بالأجل المضروب لانقضاء ما بقي
стр. 933
عند زوال النكاح، أو شبهته عدة الحرة للطلاق، أو الفسخ ثلاثة أقراء
ــ
من آثار النكاح وهو شامل/ لعدة الصغيرة بخلاف تعريف المصنف وإن مسماها الحرمات فإنه لا يشملها أيضًا وأكثر المشايخ لا يطلقون لفظ الوجوب عليها بل يقولون تعتد والوجوب إنما هو على الولي بأن لا يزوجها حتى تنقضي العدة.
قال شمس الأئمة: مع أنها مجرد مضي المدة فثبوتها في حقها لا يؤدي إلى توجيه خطاب الشرع عليها فإن قلت كون مسماها المدة لا يستلزم انتفاء خطاب الولي أن لا يزوجها قلت: إذا كان كذلك فالثابت فيها عدم صحة التزوج لا خطاب أحد بل وضع الشارع عدم صحة التزوج لو فعل (عند زوال النكاح) المتأكد بالدخول أو ما يقوم مقامه من الخلوة والموت قال في (البحر): ولم أر ما لو أدخلت منيه في فرجها من غير إيلاج في قبلها والمذكور في كتب الشافعية وجوبها ولا يبعد أن يحكم على أهل المذهب به لاحتياجها منه إلى تعرف براءة الرحم انتهى.
وأقول: ينبغي أن يقال إن ظهر حملها كان عدتها وضع الحمل وإلا فلا عدة عليها (أو شبهته) عطف على النكاح دخل فيه العدة من النكاح الفاسد وما لو زفت إليه غير امراته فوطئها زاد بعض المتأخرين أو فراشه لتدخل عدة أم الولد وفي بعض النسخ أو شبهه بالإضافة إلى ضمير النكاح وعلى كل فهو عطف على النكاح ليكون الزوال ملاحظًا فيه، وعلى هذا فلا حاجة إلى ما زيد إلا أنه يلزم عليه أن لا يكون جامعًا لمن زفت إليه غير امرأته على ما مر وسبب وجوبها النكاح أو شبهته وزوال ذلك شرط فالإضافة في عدة الطلاق إلى الشرط وحكمه حرمة نكاح أختها أو أربع سواها، وما قيل: من أن منه حرمة نكاحها على غيره رده في (الفتح) بأن هذا من جزئيات تلك الحرمات التي هي أركانها كما مر وأنواعها حيض ووضع حمل وأشهر (عدة الحرة) ولو كتابية تحت مسلم (للطلاق، أو الفسخ) زاد في (إيضاح الإصلاح) أو الرفع وقرر أن النكاح بعد تمامه لا يقبل الفسخ عندنا فكل فرقة بغير طلاق قبل تمام النكاح كالفرقة بخيار البلوغ والفرقة بخيار العتق والفرقة بعدم الكفاءة فسخ، وكل فرقة بغير طلاق بعد تمام النكاح كالفرقة بملك أحد الزوجين الآخر والفرقة بتقبيل ابن الزوج ونحوه رفع وهذا واضح على من له خبرة في هذا الفن وهذا التقسيم لم نر من عرج عليه والذي ذكره أهل الدار أن القسمة ثنائية وأن الفرقة بالتقبيل من الفسخ كما قدمناه (ثلاثة أقراء) بالنصب على الظرفية أي: في مدة ثلاثة أقراء خبر عدة ليلائم كون مسمى العدة لزوم تربص أو تربص يلزم المرأة على ما مر والرفع إنما يناسب كون مسماها نفس الأجل إلا أن يكون أطلقها على المدة فجاز كما في (فتح القدير) ولما كانت الأقراء التي هي جمع قرء بالضم والفتح واقتصر الجوهري على
стр. 934
أي حيض وثلاثة أشهر إن لم تحض وللموت أربعة أشهر وعشرًا،
ــ
الفتح مشتركًا لفظيًا بين الحيض والطهر، والمراد الأول قيل أو معنويًا فسره بقوله: (أي حيض) بكسر الحاء وفتح الياء جمع حيضة ولم يقل ابتداء ثلاث حيض اتباعًا للنص أعني قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨] وجملة يتربصن خبر واقع موقع الأمر والظاهر أن المفعول محذوف أي: تربص التزويج أو الازداوج أو هو ثلاثة قروء أي مضيها وبأنفسهن متعلق بيتربصن والباء للسببية وقيل تأكيد معنوي والياء زائد قاله السمين.
وفي ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص لأنهن لما كانت نفوسهن طوامح للرجال أمرن أن يتربص ويغلبنها على التربص وأتى بتمييز العدد جمع كثرة مع أنه لا يعدل عن جمع القلة غالبًا أعني أقراء إما لأن الحكم لما عم جمع المطلقات تضمن جمع الكثرة فحسن أو أنهم يستعيرون كل واحد من البابين مكان الآخر اتساعًا أو عدتها ثلاثة أشهر هلالية اتفاقًا إن وقع الطلاق في أول الشهر وإن في أثنائه اعتبرت بالأيام عند الإمام وعندهما يكمل الأول ثلاثين من الشهر الأخير والشهران المتوسطان بالأهلة وجعل في (الصغرى) الاعتبار فيها بالأيام إجماعًا والخلاف بين الإمام وصاحبيه إنما هو في الإجادة وإن لم تحض بأن بلغت ولم تر دمًا أو رأته دون مدته أو كانت مستحاضة نسيت عادتها أو صغيرة لم تبلغ تسعًا على المختار أو كبيرة بلغت سن الإياس قيد بالتي لم تحض لأن التي حاضت ثم امتد طهرها لا تعتد بالأشهر إلا إذا بلغت سن الإياس. وعن مالك انقضاؤها بحول وقيل بتسعة أشهر ستة لاستبراء الرحم (وثلاثة أشهر) للعدة ولو قضى به قاض نفذ.
قال الزاهدي: وقد كان بعض أصحابنا يفتون به للضرورة خصوصًا الإمام والدي/ وفي (البزازية) والفتوى في زماننا على قول مالك في عدة الآيسة وأنت خبير بأنه لا داعي إلى الإفتاء بقول نعتقد أنه خطأ يحتمل الصواب مع إمكان الترافع إلى مالكي يحكم به وفي نكاح (الخلاصة) قيل: لحنفي ما مذهب الإمام الشافعي في كذا؟ وجب عليه أن يقول: قال أبو حنيفة كذا لما قلنا. واعلم أن الصغيرة لو حاضت في أثناء الشهر استأنفت كالكبيرة إذا آيست في أثناء الحيض تحاميًا عن الجمع بين الأصل والخلف.
(و) العدة أي: عدة الحرة (للموت) أي: لموت الزوج سواء كان مدخولاً بها أو لا، صغيرة كانت أو كبيرة ولو آيسة مسلمة أو كتابية حرًا كان زوجها أو عبدًا (أربعة أشهر وعشرًا) لقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ [البقرة: ٢٣٤] الآية وتأنيث العشر باعتبار الليالي لأنها غرر الشهور والأعوام ولعل المقتضي لهذا التقرير
стр. 935
والأمة قرءان ونصف المقدر،
ــ
أن الجنين في غالب الأمر يتحرك في ثلاثة إن كان ذكرًا وفي أربعة إن أنثى فاعتبر أقصى الأجلين وزيد عليه العشرة استظهارًا قاله القاضي في (تفسيره) وتعقب بما في (الصحيح) أنه يكون في البطن أربعين نطفة ومثلها علقة ومثلها مضغة ثم تنفخ فيه الروح اللهم إلا أن يكون معنى الحديث أن كمال النفخ في كل عضو لا يكون إلا بعد المدة المذكورة وهذا لا ينافي النفخ في بعضها قبل المدة المذكورة قاله الكازروني، وابتداؤها من وقت الموت فإن مات في أول الشهر اعتبرت الأشهر بالأهلة وإن في أثنائه فعلى ما مر من الخلاف.
قال في (المحيط): ومدة الإيلاء واليمين أن لا يكلم فلانًا أربعة أشهر والإجارة سنة وفي أثناء الشهر وسن الرجل ولد كذلك وصوم الكفارة إذا شرع فيه في وسط الشهر على هذا الاختلاف.
أقول: ومقتضى هذا إجراء الخلاف أيضًا في العنين إذا أجل في أثناء الشهر وقدمنا أنه لا خلاف في اعتباره بالأيام فيحتاج إلى الفرق ولابد من بقاء النكاح صحيحًا إلى وقت الموت حتى لو اشترى المكاتب زوجته ومات عن وفاء لم تجب عدة الوفاة لفساد النكاح قبل الموت فتعتد بحيضتين إن لم تلد منه وقد دخل بها فإن ولدت سعت وسعى ولدها على نجومه فإن عجزا فعدتها شهران وخمسة أيام، فإن أديا فكان الأداء في العدة كان عليها ثلاث حيض مستأنفة تستكمل فيها شهرين وخمسة أيام من يوم مات زوجها فإن أديا بعد ما انقضت كان عليها ثلاث حيض مستقبلة كذا في (البدائع) فإن لم يدخل بها فلا عدة أيضًا (و) العدة (للأمة) قنة كانت أو أم ولد أو مدبرة أو مكاتبة أو مستسعاة على قول الإمام كمعتقة البعض والمعتقة في مرض الموت والمدبرة إذا لم يخرجا من الثلث (قرءان) لقوله ﵊: (طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان).
(ونصف المقدر) من ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر وعشر إن كانت ممن لا تحيض لصغر أو كبر أو غيرهما، على ما مر إن طلقها بعد الدخول أو مات عنها مطلقًا والعدة للحال وضعه حرة كانت أو أمة مسلمة أو كتابية وسواء كانت عن طلاق أو وفاة أو متاركة أو وطئ بشبهة وضع الحمل لقوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٤٠] والمحافظة على هذا العموم أولى من المحافظة على عموم قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ [البقرة: ٢٣٤] الآية لأن عموم أولات
стр. 936
والحامل وضعه وزوجة الفار أبعد الأجلين
ــ
الأحمال بالذات وعموم أزواجًا بالعرض والحكم يتعلل هنا بخلاف ثم كذا في (تفسير) القاضي.
قال في (الحواشي السعدية): وكان عموم الأول ذاتيًا لأن الجمع المعرف من صيغ العموم، والثاني عرضيًا لكونه واقعًا في خبر صلة العام وإلا فالجمع المنكر لا عموم له في المختار وأقول: صدر القاضي بأن المبتدأ محذوف والتقدير وأزواج الذين يتوفون منكم ولا خفاء أن الجمع المعرف بالإضافة عام إلا أن يدعى عمومه عرضي أيضًا بالإضافة، لكن بقي أن يقال: المحكوم عليه إنما هو ذوات الأحمال ودعوى أن العموم إنما هو من الجمع المعرف ممنوعة بل من إضافة أولات إليه وعليه فيستوي مع آية الوفاة بالتقدير المتقدم وهذا الإشكال لم أر من عرج عليه وهو قوي يحتاج إلى الجواب والحق إن مشى كلام القاضي هنا على أن الذين مبتدأ والخبر ما يتربص أو محذوف أي فيما يتلى نعطيكم حكم الذين فتدبره، والحكم معلل بكون المعتدة ذات حمل فبراءة الرحم من حق الغير يصلح أن يكون مبيحًا للتزوج بآخر ويتعقل ذلك بخلاف الآية الأخرى حيث لا يعقل تأثير كون المرأة متوفى عنها في تربصها أربعة أشهر وعشرًا وإنما هو تعبدي وللمعل قوة على غيره لكن قدمنا عن القاضي ما يفيد أنه/ معقول المعنى أيضًا إلا أن يدعى أنه حكمة لا علة فإذا عرف هذا إنما هو مما في (البحر) مع أن معنى كون عموم أولات بالذات وأزواجهن بالعرض لأن الموصول من صيغ العموم وعموم أزواجًا بدل سهو خلافًا لما اشتهر من أن أولات ليس موصولاً بل اسم جمع ملحق بجمع المؤنث السالم.
وفي (البدائع) قد تنقضي العدة من الزنا بوضع الحمل بأن تزوجت الحامل منه ثم طلقها انقضت عدتها عندهما بالوضع ولو خرج أكثر الولد قال في (الهارونيات): لم تصح الرجعة وحلت للأزواج، وقال مشايخنا: لا تحل للأزواج أيضًا احتياطًا، وفي (البزازية) لو قالت المعتدة: ولدت، لا يقبل قولها بلا بينة فإن طلب يمينها بالله لقد أسقطت سقطًا مستبين الخلق حلفت اتفاقًا.
فرع
لو مات الحمل في بطنها ومكث مدة بماذا تنقضي عدتها؟ لم أر المسألة وينبغي أنها تبقى معتدة إلى أن ينزل أو تبلغ مدة الإياس، (و) عدة (زوجة الفار) إذا مات قبل انقضاء عدتها من طلاق بائن (أبعد الأجلين) أي: أطولهما من أربعة أشهر وعشر وثلاث حيض فإن تم الأجل الأول ولم تحض بأن امتد طهرها لم تنقض عدتها
стр. 937
ومن عتقت في عدة الرجعي لا البائن، والموت كالحرة
ــ
حتى تدخل في حد الإياس، وكذا لو حاضت ولم يتم الأجل الآخر ولهذا فمن فسر أبعد الأجلين بأن تعتد بأربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض فقد قصر كذا في (الفتح)، يعني لعدم شموله له ما لو امتد طهرها حتى مضت مدة الوفاة فإن الحيض يكون خارجًا عنها، وبقي أن فيه قصورًا من وجه آخر وذلك أن الحيض يعتبر من وقت الطلاق لأن الموت كما في (المجتبى) حتى لو حاضت حيضتين ثم مات احتسبت تلك الحيضة من العدة كما في (البزازية) وهذا عندهما استحسانًا.
وقال الثاني: وهو القياس يكتفى بثلاث حيض يعني فيمن تحيض لانقطاع النكاح بالبائن ولهما أنه بقي في حق الإرث فيبقى في حق العدة احتياطًا ولا خلاف أنها في عدة الرجعي تنتقل إلى عدة الوفاة، واختلف فيما لو قتل زوجها المرتدة على ردته أو مات فذكر الكرخي أنه على الخلاف أيضًا، وقيل: عدتها بالحيض إجماعًا ويستند استحقاقها الإرث إلى وقت الردة ثم هذا الحكم ثابت فيما إذا قال لزوجاته: إحداكن طالق بائن ومات بلا بيان فإن على كل واحدة أن تعتد بأبعد الأجلين وفيما إذا مات سيد أم الولد وزوجها ولم يدر أيهما أول وحكم أن بينهما شهرين وخمسة أيام فصاعدًا فإنها تعتد عدة الوفاة للحرة إجماعًا فإن لم يعلم قال الإمام: عليها أربعة أشهر وعشر لا حيض فيها، وقالا: فيها ثلاث حيض كذا في (البدائع) وفيما إذا أسلم وتحته أكثر من أربع ومات بلا بائن على قول محمد من تخييره وهما إبطال نكاح الكل.
واعلم أن المعتدة لو حملت في عدتها، ذكر الكرخي أن عدتها وضع الحمل ولم يفصل بين المعتدة عن طلاق أو وفاة والذي ذكره محمد أن هذا في عدة الطلاق، أما عدة الوفاة فلا تتعين بالحمل وهو الصحيح كذا في (البدائع) وأراد حلت بالوطء لشبهة (و) عدة (من عتقت في عدة) الطلاق (الرجعي لا) إن عتقت في عدة الطلاق (البائن، والموت كالحرة) حتى تنتقل عدتها إلى عدة الحرائر في الرجعي لأن النكاح فيه قيام من كل وجه وبالبينونة والموت قد زال ولو عتقت بعدما آلى منها ثم أبانها انتقلت مدتها إلى مدة الحرائر، وقد صور الانتقال إلى جميع كميات العدة البسيطة وهي أربعة في أمة صغيرة منكوحة طلقت رجعيًا فعدتها شهر ونصف فلو حاضت في أثنائها انتقلت إلى حيضتين فلو أعتقت قبل مضيهما صارت ثلاث حيض فلو مات زوجها قبل انقضائها انتقلت إلى أربعة أشهر وكأنه أطلق الجمع على الأكثر وإلا فبقي من الكميات عدة الأيسة، ويمكن أن يزاد في التصوير ثم استمرت طهارة بعد ما حاضت الثانية بعد العتق فهي في العدة إلى أن تدخل في حد الإياس فتنقضي عدتها بثلاثة أشهر.
стр. 938
ومن عاد دمها بعد الأشهر الحيض والمنكوحة نكاحًا فاسدًا، والموطوءة بشبهة
ــ
(و) عدة (من عاد دمها) على جري عدتها (بعدما اعتدت) عدة (الأشهر) / لإياسها (الحيض) أي: ينتقض ما مضى من عدتها حتى يظهر فساد نكاحها الكائن بعد تلك المدة، ولو ولدت معه لأن عودها يبطل الإياس هو الصحيح قيدنا بكونه على عادتها لأن مجرد وجوده لا يوجب كونه حيضًا لجواز كونه دمًا فاسدًا، وفسره بعضهم بكونه دمًا كثيرًا وقيدوه أيضًا بكونه أحمر وأسود فلو كان أصفر أو أخضر أو تربية لا يكون حيضًا ومنهم من لا يتصرف فيه وهو يفيد أنها إذا كان عادتها قبل الإياس أصفر أو نحوه فرأته كذلك كان حيضًا، والفتوى على الأول كما في (المعراج) وهو رواية (النوادر) وعليه المشايخ كما في (البزازية)، وإطلاق المصنف الاستئناف بناه في (الإيضاح) على ظاهر الرواية من عدم تقدير الإياس عدة بل هو أن تبلغ من السن مالا تحيض فيه مثلها ويمكن أن يكون المراد بمثلها المماثلة في تركيب البدن والسمن والهزال.
أما على رواية تقديره بخمس وخمسين سنة وعليه الفتوى أو خمسين فقد قيل: وعليها الفتوى فلا تستأنف، وقيل: لا يستأنف أيضًا على رواية عدم التقدير، قال الإسبيجابي: وهو المختار، واختار الشهيد أنها إن رأته قبل تمام الأشهر استأنف لا بعدها، قال في (المجتبى): وهو المختار للفتوى، وقيل: إنما ينتقض هذا في المستقبل فلا تعتد بعد ذلك إلا بالحيض لا فيما مضى فلا تفسد الأنكحة وصححه في (النوازل) وفي بعض الروايات ما يفيد عدم الانتقاض ما إذا حكم القاضي بالإياس وتقيد الانتقاض بعدم حكمه، وفي (الخلاصة) الآيسة إذا اعتدت بالشهور وتزوجت ثم رأت الدم يكون النكاح فاسدًا عند بعض المشايخ إلا إذا قضى القاضي بجواز النكاح فإنه لا يكون فاسدًا، والأصح أن النكاح جائز ولا يشترط القضاء وفي المستقبلة بالعدة بالحيض انتهى. وهذا مبنى على رواية (النوازل) وهي أعدل الروايات وفي (البزازية) ولا تبطل الأنكحة وبه يفتى، ولك أن تخرج كلام المصنف عليها والله الموفق.
(و) عدة (المنكوحة نكاحًا فاسدًا) كالنكاح بغير شهود ونكاح المحارم مع العلم بعدم الحل عند الإمام وامرأة الغير ولا علم للثاني بذلك فإن علم كان زنًا ولا عدة فيه ولا يحرم على زوجها وطئها وبه يفتى، (والموطوءة بشبهة) كالتي وفت إلى غير زوجها والموجودة ليلاً على فراشه إذا ادعى الاشتباه كذا في (الفتح)، وأدخل في (شرح السمرقندي) منكوحة الغير تحت الموطوءة بشبهة حيث قال: أي شبهة الملك أو العقد بأن زفت إليه غير امرأته فوطئها أو تزوج منكوحة الغير ولم يعلم
стр. 939
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بحالها وأنت خبير بأن هذا يقتضي الاستغناء عن المنكوحة فاسدًا إذ لا شك أنها موطوءة بشبهة العقد أيضًا، بل هي أولى بذلك من منكوحة الغير إذ اشتراط الشهادة في النكاح مختلف فيه بين العلماء بخلاف الفراغ عن نكاح الغير، وقد وقع الاستغناء عنها، اشترى أمة ووطئها ثم ادعت الحرية الأصلية وحكم لها بذلك هل عليها عدة؟ وكنت ممن مال إلى وجوبها لقول السمرقندي: أي لشبهة الملك، ثم رأيت في (المحيط) اشترى الحرة فوطئها لا حد عليه لأن بعض المشايخ قال بانعقاد النكاح بلفظ البيع فكان بشبهة انتهى، وهو ظاهر بل نص في وجوبها فإن قلت قد مر أن الأصح انعقاده بلفظ البيع والشراء وحينئذ فمعنى ما في (المحيط) أن العقد خال عن الشهود قلت: لا يحتاج إلى ذلك لما قدمناه من أنه كناية فيحتاج إلى النية وعلم أن الشهود وفرض المسألة أنه إنما نوى الشراء لا النكاح ودخلت تحت الشبهة ما لو وطىء معتدته وادعى الشبهة بأن تزوجها قبل زوج آخر وقال: ظننت أنها تحل لي أو كان منكرًا طلاقها ولذا تستقبل في هذه الحالة بخلاف ما إذا كان عالمًا بحرمتها كما في (الفتح).
قال البزازي: فليس لها طلب النفقة في العدة المستأنفة ولا يقع الطلاق فيها ولا يحرم نكاح الأخت لأنها عدة وطىء لا طلاق نعم للموطوءة بشبهة النفقة والسكنى على زوجها الأول ولها الخروج في هذه العدة بإذنه قاله الإسبيجابي: وفي (الخانية) تزوجت/ المنكوحة ففرق بينهما بعد الدخول لا يجب على الأول نفقتها ما دامت في العدة لأنها صارت ناشزة فتحمل الأول على ما إذا لم تعلم أن الواطىء غير زوجها.
وفي نكاح الرقيق من (فتح القدير) قالوا: في أمة تزوجت بغير إذن مولاها فباعها المولى للمشتري الإجازة لأنه لا يحل له وطئها لأنها صارت معتدة، فإذا حاضت بطل العقد لحلها للمشتري فما في (المحيط) وعليه جرى في (الاختيار) من أنه لا عدة في النكاح الموقوف كنكاح الفضولي قبل الإجارة لأن النسب لا يثبت فيه لأنه موقوف فلم ينعقد في حق حكمه فلا يورث شبهة الملك والحل والعدة وجبت احترازًا عن اشتباه الأنساب فيه نظر، وقد صرح في (الأصل) بأن الأمة التي تزوجت بغير إذن دخل بها الزوج لو جاءت بولد لستة أشهر فادعاة المولى والزوج فهو ابن الزوج وصورته على ما في (المحيط) زوجها فضولي وقبل عنها ولم تعلم بذلك ولم تجز حتى وطئها الزوج وأم الولد الحيض للموت أي موت الواطىء وغيره من تفريق أو عزمه على ترك وطئها أو عتق أم الولد إن لم تكن حاملًا ولا آيسة ولم يقيد المسألة
стр. 940
وأم الولد الحيض للموت وغيره، وزوجة الصغير الحامل عند موته وضعه، والحامل بعده الشهور، والنسب منتف فيهما، ولم يعتد بحيض طلقت فيه، وتجب عدة أخرى بوطء المعتدة بشبهة، وتداخلتا والمرئي منهما، وتتم الثانية إن تمت الأولى،
ــ
بذلك إحالة على ما قدمه لأن عدة هؤلاء لتعرف براءة الرحم لا لقضاء حق النكاح، والحيض هو المعروف في غير الحامل والآيسة فلا يختلف بين الموت وغيره ولم يكتف بحيضة لأن الواطىء بشبهة كالفاسد، والفاسد ملحق بالصحيح.
(و) عدة (أم الولد) وجبت بزوال الفراش فأشبهت عدة النكاح (و) عدة (زوجة الصغير) يعني الصغير غير المراهق (الحامل) صفة زوجة خص بالإناث الحائض فاستغنى عن علامة التأنيث (عند موته) يعني الصغير (وضعه) ويعرف ذلك بأن تضعه لأقل من ستة أشهر من موته في الأصح وهذا استحسان، وعن الثاني رواية شاذة أن عدتها عدة الوفاة (و) عدة (الحامل بعده) أي: بعد موته (للشهور) لأنه لم يثبت وجوده وقت الموت لا حقيقة ولا حكمًا فتعينت الأشهر وذلك بأن ولدته لأكثر من ستة أشهر من موته وقيل أن تلده لأكثر من سنتين وفيما دون ذلك يكون الانقضاء بالوضع.
قال في (الفتح): وليس بشيء لأن التقدير للحدوث بأكثر من سنتين، أو بسنتين كوامل ليس إلا للاحتياط في ثبوت النسب ولا يمكن ثبوته في الصبي فلا حاجة إلى تأخير الحكم بالحدوث إلى السنتين قيدنا بكونه غير مراهق، لأنه إذا كان مراهقًا وجب أن يثبت النسب منه إلا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من العقد (والنسب) أي: نسب الولد (منتف فيهما) أي: في الموجود عن الموت وفي الحادث بعده وفي (كافي) الحاكم المجبوب إن لم ينزل لم يلزمه الولد فكان بمنزلة الصبي في الولد والعدة (ولم تعتد) المطلقة من الاعتداد (بحيض طلقت فيه) لأن ما وجد قبل الطلاق لا تحتسب به منها لعدم السبب فكذا ما بعده لعدم السبب، فكذا ما بعده لعدم التجزؤ فلو احتسب لكل من الرابعة فوجبت كلها لعدم التجزؤ أيضًا، (وتجب عدة أخرى) بعد الأولى (بوطىء المعتدة بشبهة) من أجنبي أو من الزوج ولو بعد الثلاث، إذا قال: ظننت أنها تحل لي على ما مر.
قال في (الدراية): وفيه نظر لأن هذا من قبيل شبهة الفعل، والنسب لا يثبت فيها بالوطء ولو ادعى ظن الحل وإذا لم يثبت النسب لم تجب العدة وقيد بالمعتدة مع أن المنكوحة لو وطئت بشبهة ثم طلقها كان عليها عدة أخرى وتداخلتا لأنه وضع المسألة في وجوب الثانية بالوطء وهذه بالطلاق (وتداخلتا) أي: العدتان وبينه بقوله: (والمرئي) من الدم يحتسب (منها، وتتم) المرأة العدة (الثانية إن تمت الأولى)
стр. 941
ومبدأ العدة بعد الطلاق والموت
ــ
حتى لو كانت وطئت بعد حيضة من الأولى فعليها حيضتان للأولى ويحتسب بهما من عدة الثاني، فإذا حاضت واحدة بعد ذلك تمت الثانية أيضًا هذا إذا كانت ممن تحيض فإن كانت ممن لا تحيض كما إذا وطئت الحامل بشبهة أو كانت حاملًا فحملت من وطء في العدة فإن عدتها وضع الحمل فيهما، وكما إذا كانت آيسة ووطئت بشبهة في خلال عدتها فإناه تتم الثانية بالأشهر أيضًا، ويرد عليه المعتدة عن وفاة إذا وطئت في خلال العدة وكانت ممن تحيض وسمي ذلك بالتداخل من جنسين فإن المرئي من الحيض محسوب من عدة الوطء كما في (الدراية) ولو حذف / قوله والمرئي منها ويتم الثانية إلى آخره لدخل في كلامه الحامل والآيسة وفي (الخلاصة) وكل من حملت في عدتها فعدتها أن تضع حملها وفي المتوفى عنها زوجها إذا حملت بعد موت الزوج فعدتها بالشهور انتهى، وقد مر عن (البدائع).
(ومبدأ العدة) أي: ابتداؤها (بعد الطلاق) يعني عقبه (و) بعد (الموت) أي: موت الزوج لأن عدة الطلاق والموت يتم السبب فيستعقبها من غير فصل فيكون هو المبدأ ضرورة وعم كلامه ما لو اعترف به أو أنكر حتى لو ادعته عليه في شوال وقضى به في المحرم فالعدة من وقت الطلاق لا من وقت القضاء كما في (البزازية) وفي (الخانية) طلقها ثلاثًا أو بائنًا ثم أقام معها زمانًا إن أقام وهو ينكر طلاقها لا تنقضي عدتها وإن تعدى به تنقضي، وعلى هذا ينبغي أن يخرج ما في (المجتبي) قال لها: إن فعلت كذا فأنت طالق ثم فعلته ولم تعلم الزوج به ومضى عليه ثلاثة أقراء وتزوجت بآخر ودخل بها، ثم طلقها واعتدت ثم أخبرت بما صنعت فصدقها لم تحل له لأن عدة المطلقة ثلاثًا من وقت الفراق لا من الطلاق عندنا، وعند زفر تحل له من وقت الطلاق.
وفي (الخلاصة) وغيرها: العدة في الطلاق المبهم من وقت البيان وفي (فتح القدير) جعل أمر امرأته بيدها إن ضربها فضربها فطلقت نفسها فأنكر الضرب وأقيمت البينة عليه وقضى القاضي بالفرقة فالعدة من وقت القضاء أو من وقت الضرب، وينبغي أن يكون من وقت الضرب انتهى، أي: يجب وفي (الذخيرة) شهدا عليه بطلاقها ثلاثًا فلم يعدلا حتى مضت أيام، ثم عدلا وقضى القاضي بالفرقة فالعدة من وقت الشهادة لا القضاء انتهى. ولو أقر بطلاقها في زمان ماض فإن كذبته أو قالت: لا أدري، كان ابتداؤها من وقت الإقرار وتجب لها النفقة والسكنى، وإن صدقته فالفتوى أنه من وقت الإقرار أيضًا نفيًا للتهمة المواضعة كإقراره إذا كان مريضًا بدين لها أو لتزوج أختها أو أربع سواها.
стр. 942
وفي النكاح الفاسد بعد التفريق، أو العزم على ترك وطئها، وإن قالت: مضت عدتي، وكذبها الزوج، فالقول قولها مع الحلف
ــ
قال في (الفتح): وإذا كان مخالفة هذا الحكم ومذهب الأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين لهذه التهمة فينبغي أن يتحرى به محل للتهمة والناس الذين هم مظانها، ولذا فصل السعدي حيث قال: ما ذكره محمد من أن ابتداؤها من وقت الطلاق محمول على ما إذا كانا متفرقين، أما إذا كانا مجتمعين، فالكذب في كل منهما ظاهر، ثم قال: وعرف أن تقييده بالإقرار يفيد أنه لو ثبت بالبينة، ينبغي أن يعتبر من وقت قامت لعدم التهمة انتهى.
ثم مع تصديقها لو كان قد وطئها كان عليه مهر ثان كما في (الاختيار) ولا نفقة لها ولا كسوة (و) مبدؤها (في النكاح الفاسد بعد التفريق)، أي: تفريق القاضي وهو حكمه بذلك بينهما ولو وطئها بعد ... كما في (الجوهرة) وغيرها يعني لعدم الشبهة وينبغي أن لا يقيد بما إذا انقضت منه، (أو العزم) أي: عزمه (على ترك وطئها) بأن أخبرها أنه ترك وطئها لأنه أمر ظاهر، فيدار الحكم عليه كذا في (الدراية) وهذا لأن العزم أمر باطني لا اطلاع لها عليه فأدير الحكم على دليله، وهو إخباره بذلك، وعن هذا قال بعض المتأخرين: وإظهار عزمه ومنه تطليقها.
قال في (البحر): وقد يكون من جانبها أيضًا ذكر مسكين أن من صورها أن يقول: تركتك وقدمنا ما يدفعه وفي (الخلاصة) المتاركة في الفاسدة بعد الدخول لا تكون إلا بالقول كتركتك وما يقوم مقامه كخليت سبيلها، أما عدم المجيء أو إنكار نكاحها فلا، (وإن قالت) المعتدة: (مضت عدتي، وكذبها الزوج) والمدة تحتمله ولم يقيد به هنا إحالة على ما مر في الرجعة (فالقول قولها مع الحلف) لأنها أمينة، والقول قول الأمين مع اليمين كالمودع إذا ادعى الرد فإن كانت المدة لا تحتمله فإن قالت: أسقطت سقطًا قبل قولها وكما لا يقبل قولها مع عدم احتمال المدة، كذلك لا يقبل قوله فيما لو قال: أخبرتني بانقضائها أيضًا إلا أن يبين مما هو محتمل من إسقاط مستبين الخلق، ثم لو كذبته في المحتمل لم تسقط نفقتها، وله التزوج بأختها لأنه أمر ديني يقبل قوله فيه.
وفي (القنية) قالت: انقضت عدتي في يوم أو أقل تصدق أيضًا، وإن لم تقل أسقطت لاحتماله والظاهر أنه لا بد من بيانها صريحًا كما مر. وفي (البزازية) قالت: ولدت لم تقبل إلا أن تبين ولو قالت: أسقطت مستبين الخلق قبل/ قولها وله أن يحلفها. وفي (الخلاصة) قالت: طلقني زوجي وانقضت عدتي ووقع في قلبه
стр. 943
ولو نكح معتدته، وطلقها قبل الوطء وجب مهر تام، وعدة مبتدأة ولو طلق ذمي ذمية لم تعتد.
ــ
صدقها، وهي عدلة أو لا حل له تزوجها، وإن قالت: وقع نكاح الأول فاسدًا لم تحل ولو عدلة.
(لو نكح معتدته) عن بائن (وطلقها قبل الوطء) ولو حكمًا (وجب) عليه (مهر تام، وعدة مبتدأة) أي: مستقبلة عندهما وقال زفر: عليه نصف المهر ولا عدة، ووافقه محمد غير أنه أوجب إتمام العدة الأولى، ولهما أنها مقبوضة في يده حقيقة بالوطأة الأولى وبقي أثره وهو العدة فإذا جدد النكاح، ناب ذلك القبض عن المستحق في هذا النكاح كالغاصب يشتري المغصوب الذي في يده، إلا أن هذا ليس من كل وجه بل في حق تكميل المهر ووجوب استئناف العدة احتياطيًا فلا يرد أنه حينئذ يملك الرجعة وهذا الأصل، وهو أن الدخول في النكاح الأول يكون دخلًا في الثاني عندهما. فرع عليه مسائل منها ما في الكتاب، ومنها ما لو تزوجها في عدة الفاسد وطلقها قبل الدخول كان عليه مهر كامل، وعليه عدة مستقبلة.
وفي قلته لا يجب شيء، ومنها ما لو طرأ له المرض فتزوج معتدته فيه وطلقها قبل الدخول يكون فارًا، ومنها لو فرق بينهما بعدم الكفاءة بعد الدخول فنكحها في العدة وفرق بينهما أيضًا قبله كان عليه مهر تام أيضًا، وعدة مستقبلة عندهما استحسانًا.
ومنها تزوجها في العدة فارتدت قبل الدخول، ومنها تزوجها في العدة فاختارت نفسها قبل الدخول، ومنها لو اعتقت بعد الدخول، ومنها اختارت نفسها بالبلوغ بعد الدخول فنكحا في العدة ثم طلقها قبل الدخول، ومنها لو أعتقت بعد الدخول فاختارت نفسها قتزوجها في العدة وطلقها قبل الدخول.
(ولو طلق ذمي ذمية لم تعتد)، أي: لا يجب عليها ذلك عند الإمام فلها التزوج من ساعتها وقالا: عليها العدة والخلاف فيما كانوا لا يدينونها، فإن دانوها وجبت اتفاقًا ولا خلاف أيضًا أنها إذا كانت حاملًا كان عليها العدة أطلقه في (الهداية) لأن في بطنها ولدًا ثابت النسب.
وقيده غيره لما إذا دانوا ذلك، وعن الإمام أنها كالحامل من الزنا، والأول أصح ودل كلامه أنه لا عدة عليها لو مات، إذ لا فرق بين عدة وأخرى وقيد بالذمي لأن المسلم لو كانت تحت ذمية وجبت عليها العدة من طلاقه ومن وفاته أيضًا بلا خلاف ولو كانت لا تدينها لأنها حقه ومعتدة كما في (الفتح).
стр. 944
فصل في الإحداد
تحد معتدة البت والموت بترك الزينة، والطيب والكحل، والدهن،
ــ
فصل في الإحداد
لما ذكر العدة ومن عليه تجب أردفه بذكر ما يجب فيها على المعتدات فإنه في المرتبة الثانية من أصل وجوبها والإحداد مصدر: أحدت المرأة تحد إحدادًا فهي محد، ويقال أيضًا: الحداد من حدت المرأة تحد من حد نصر وضرب حداد فهي حاد، ولم يجوز الأصمعي غير الأول. والمشهور بالحاء المهملة، ويروى بالجيم من جددت الشيء قطعته، فكأنها انقطعت عن الزينة وما كانت عليه (تحد) بضم الحاء وكسرها على ما مر من اللغتين (معتدة البت)، أي: القطع يعني المبتوت طلاقها وحذفه للعلم به ولكثرة الاستعمال، وهي المطلقة ثلاثًا أو واحدة بائنة، والمختلعة، والفرقة بخيار الجب والعنة ونحوهما قيد به لأن المطلقة الرجعية لا تحد، أي: لا يجب عليها ذلك بل له أن يضربها على تركها إذا امتنعت وهو يريدها، وهذا الإحداد مباح لها لا واجب عليها، وبه يفوت حقه. (و) معتدة (الموت) حرة كانت أو أمة وفيه إيماء إلى أنه لا يجب الإحداد عليها بسبب غيرها.
قال في (الفتح):ولا نعلم فيه خلافًا وهل يباح؟ قال محمد في (النوادر): لا يحل الإحداد لمن مات أبوها أو ابنها أو أمها أو أخوها، وإنما هو الزوج خاصة قيل: أراد به فيما زاد على الثلاث لما في الحديث من إباحته للمسلمات على غير أزواجهن ثلاثة أيام.
أقول: وينبغي أن يقيد عدم حل ما زاد على الثلاث بما إذا لم يرض الزوج بذلك، فإن رضي فقد أسقط حقه منها، أما غير ذات الزوج إذا لم تكن معتدة فينبغي أن يحل لها ذلك، بقي هل له منعها في الثلاث؟ مقتضى الحديث أنه ليس له ذلك، والمذكور في كتب الشافعية أن له ذلك، وقواعدنا لا تأباه وحينئذ فيحمل الحل في الحديث على عدم منعه والله الموفق، ولو أمرها المطلق أو الميت بتركه لم يحل له لأنه حق الشرع كذا في (المعراج) (بترك الزينة) أي: التزين بما يتحلى به من ذهب وفضة وجوهر/ وقصب، قال العيني: ولبس حرير وغيره من الثياب المصبوغة انتهى.
ومنه الامتشاط بضيق الأسنان (و) ترك (الطيب) أي: التطيب.
قال في (الفتح): ولا تحضر عمله ولا تجبر فيه وإن لم يكن لها كسب فيه (و) ترك (الدهن) بالفتح مصدر دهن اسم معنى وبالضم اسم غين، وفي عطفه على
стр. 945
إلا بعذر والحناء، ولبس المعصفر والمزعفر إن كانت بالغة مسلمة لا معتدة العتق، والنكاح الفاسد،
ــ
الطيب إيماء إلى منعه وإن لم يكن مطيبا كالزيت الخالص ونحوه (والكحل) بالفتح وهو استعمال الكحل بالضم (والحناء إلا بعذر) قيد في الكحل فيجوز لها لبس الحرير للحكة والقمل، والثوب المصبوغ لعدم وجود غيره، واستعمال الطيب والدهن للتداوي والكحل للرمد ونحوه.
وقوله في (البحر): لو أخر هذا عن الجميع لكان أولى لما مر من جواز لبس المصبوغ إذا لم تجد غيره مدفوع بما قدمناه من أن قوله بترك الزينة شامل للكل والمذكور بعده تفصيل لذلك الإجمال (و) هو (لبس المعصفر) وهو الثوب المصبوغ بالعصفر، (والمزعفر) وهو المصبوغ بالزعفران، والثوب الممشق وهو المصبوغ بالمشق أي: المغرة ولم يقل لبس المصبوغ بل بين ما به الصبغ لأن الأسود لا بأس به لأنه لا يقصد به الزينة، وكذا الأزرق فيما ينبغي، وعن هذا قيد الحلواني أي منع المعصفر ونحوه بالجديد، أما الحلق فيجوز لما قلنا.
واعلم أن ما قدمناه من جواز لبس المصبوغ بما ذكر لستر العورة مثلًا ينبغي أن يقيد بقدر ما تستحدث ثوبًا غيره أما بيعه والاستخلاف بثمنه أو من مالها إن كان لها مال، كذا في (الفتح) ومن الممنوع أيضًا العصب عندنا وهو نبت يصبغ به الثياب هذا هو الصحيح في تفسيره (وإن كانت مسلمة) فلا حداد على كافرة، نعم لو أسلمت في خلالها لزمها فيما بقي قاله الحدادي: بالغة فلا حداد على صغيرة لعدم تكليفها وفيه إيماء إلى أنه لا يجب على مجنونة أيضًا، وقياس ما مر أنها لو بلغت أو أفاقت في أثنائها وجب عليها فيما بقي ومنعت من ذلك لخبر أبي داود من حديث أم سلمة قال ﵊: (لا تلبسن المتوفى عنها زوجها المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل) وفي الباب أحاديث أخر دالة على المدعى يطول الكلام بذكرها، (لا) تحد (معتدة العتق) بأن مات عن أم ولده أو أعتقها وقصره عن الثاني قصور.
(و) لا معتدة (النكاح الفاسد) والموطوءة بشبهة لأنه لإظهار التأسف على فوات نعمة النكاح وهي مفقودة، وأفاد في (البدائع) أنه لو ملك زوجته بعدما ولدت منه وفسد النكاح بينهما لا يجوز لغيره أن يتزوج بها حتى تحيض حيضتين، فلو أعتقها كان عليها عدة العتق أيضًا ولا حداد فيها بل تحد في حيضتين دون الثالثة،
стр. 946
ولا تخطب معتدة، وصح التعريض ولا تخرج معتدة الطلاق
ــ
لأنه لما فسد النكاح صارت معتدة في حق غيره وفي حقه بعد العتق، وعدة النكاح يجب فيها الإحداد ولو كان طلقها بائنًا ثم اشتراها حل له وطئها عنها الإحداد انتهى.
(ولا تخطب معتدة) من الخطبة بكسر الخاء، وحكي عن يونس ضمها وهو غريب، وهي طلب النكاح، وخطب فلان فلانة سألها أمرًا وشأنًا في نفسها وخاطبها بذلك، قال العيني: أي معتدة كانت وهذا شامل للمعتدة عن عتق أو نكاح فاسد أو غيرهما قيد بالمعتدة لا الخالية تخطب، وقيده بعض الشافعية بما لم يخطبها غيره وترضى به فإن سكت فقولان وقواعدنا لا تأباه (وصح) أي: جاز (التعريض) وهو خلاف التصريح والفرق بينه وبين الكناية أن التعريض تضمين الكلام دلالة ليس فيها ذكر نحو ما أقبح البخل تعريض بأنه بخيل، والكناية ذكر الرديف وإرادة المردوف كطويل النجاد وكثير الرماد يعني أنه طويل القامة ومضياف كذا في (المغرب) والمراد به هنا أن يذكر شيئًا يدل على شيء لم يذكره لقول ابن عباس فيما أخرج البخاري في قوله تعالى:﴾ لا جناح عليكم فيما عرضتم به ﴿] البقرة: ٢٣٥ [(يقول إني أريد أن أتزوج ولوددت أن تيسر لي امرأة صالحة) وما قيل من أنه يقول لها إنك جميلة، وإني فيك لراغب فإني لأرجو أن أجتمع أنا وأنت، فرده في (البدائع) بأنه غير سديد إذ لا يحل لأحد أن يشافه أجنبية لا يحل له نكاحها للحال بذلك انتهى. وفيه نظر فقد أخرج البيهقي عن ابن جبير في قوله تعالى:﴾ إلا أن تقولوا قولاً معروفًا ﴿] البقرة: ٢٣٥ [يقول: إني فيك لراغب وإني لأرجو أن نجتمع.
قال/ في (الفتح): ونحوه إنك لجميلة أو صالحة فلا يصرح بنكاحها ولم يعول على ما في (البدائع). واعلم أن كلامه صريح في جواز التعريض لكل معتدة وليس بالواقع بل خاص بالمتوفى عنها زوجها، أما المطلقة فلا يجوز التعريض لها بالإجماع لأنها لا تخرج فلا يتمكن من التعريض على وجه يخفى على الناس. وكذا في (المعراج) معزيا إلى شرح (التأويلات) ثم نقل عن (الينابيع) ولا يجوز التعريض في عدة الطلاق لإفضائه إلى عداوة المطلق ولم أر حكم المعتدة من عتق أو نكاح فاسد أو وطء بشبهة، ومقتضى التعليل أن يجوز (ولا تخرج معتدة الطلاق) ولا الفسخ ولا إلى ضمن دار فيها منازل لغيره لقوله تعالى:﴾ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا
стр. 947
من بيتها ومعتدة الموت تخرج اليوم، وبعض الليل،
ــ
يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة ﴿] الطلاق: ١ [يعني الزنا وأفاد إطلاقه المنع ولو أذن لها ولو في عدة الرجعي لأنهما لا يمكنهما إبطال حق الله تعالى بخلاف ما قبله قيد بمعتدة الطلاق لأن معتدة الوطء لا تمنع من الخروج كالمعتدة عن عتق ونكاح فاسد ووطء بشبهة إلا إذا منعها لتحصين مائه كذا في (البدائع) وفي (الظهيرية) خلافه حيث قال: سائر وجوه الفرق التي توجب العدة من النكاح الصحيح والفاسد سواء يعني في حق حرمة الخروج (من بيتها) وحكى فتوى الأوزجندي أنها لا تعتد في منزل الزوج، وشمل إطلاقه المختلعة على نفقة عدتها كما أفتى به الشهيد وصحح في (جامع قاضي خان) وعليها أن تكتري بيت الزوج.
قال في (الفتح): والحق أن على المفتي أن ينظر في خصوص الوقائع فإن علم في واقعة عجز هذه عن المعيشة إن لم تخرج أفتاها بالحل وإلا فالحرمة، ولا بد أن تكون حرة، أما الأمة فتخرج لخدمة المولى إلا إذا بوأها منزلاً ثم طلقت بالغة عاقلة مسلمة، أما الصغيرة إلا أن تكون مراهقة والمجنونة والكتابية فلهن الخروج لعدم الخطاب كذا في (البدائع) وفي (الظهيرية) الكتابية لا تخرج إلا بإذن بخلاف المسألة فإنها لا تخرج ولو بالإذن، (ومعتدة الموت تخرج يومًا) أي: يباح لها الخروج في اليوم (وبعض الليل) قدر ما تستكمل به حوائجها لأنها لا نفقة لها فتحتاج إلى الخروج نهارًا لطلب المعاش، وقد يمتد إلى أن يهجم الليل كذا في (الهداية) ويعرف من التعليل أنها لو كان لها قدر كفايتها صارت كالمطلقة فلا يحل لها الخروج لزيارة أهلها ليلا ولا نهارًا كذا في (الفتح).
قال في (البحر): لو صح هذا لعم أصحابنا الحكم وقالوا: لا تخرج المعتدة عن طلاق أو موت إلا لضرورة لأن المطلقة تخرج لها فأين الفرق؟ فالظاهر من كلامهم جواز خروج معتدة الموت ولو كانت قادرة على النفقة انتهى. وفيه نظر، إذ المتوفى عنها زوجها إنما أبيح لها الخروج لضرورة اكتساب النفقة، فإذا قدرت عليها فلا ضرورة تلحقها، بخلاف المطلقة فإن نفقتها عليه وبهذا اتضح الفرق، وقد رجع ﵀ في آخر كلامه إلى أن هذا، واعلم أن جواز الخروج إذا كان لأمر المعاش اختص بالنهار.
قال في (الكافي): إن الخروج لنفقتها غير أن أمر المعاش يكون بالنهار عادة دون الليل فأبيح الخروج لها بالنهار دون الليالى ووافقه في (البدائع) وإنما المتوفى عنها زوجها فلا تخرج ليلاً ولا بأس أن تخرج بالنهار في حوائجها فيحمل ما في (الكتاب) على ما اضطرت إلى ذلك وإليه ما قدمناه عن (الهداية) وفي (القنية)
стр. 948
وتعتدان في بيت وجبت فيه إلا أن تخرج، أو ينهدم
ــ
خرجت المعتدة لإصلاح ما لا بد منه كالزراعة وطلب النفقة وإخراج الكرم ولا وكيل لها فلها ذلك انتهى. ولا بد أن يقيد ذلك بأن تبيت في منزلها، (وتعتد) المتوفى عنها زوجها إن أمكن (في بيت وجبت فيه) العدة بإن كان نصيبها من الإرث منه يكفيها أو لم يكفها لكن إذنها للورثة بالسكنى وهم كبار وتركوها أن تسكن فيه بأجر وهي قادرة على ذلك، كذا في (الشرح) وجعل العيني الألف ضمير التثنية ويبعده توحيد الضمير في (إلا أن تخرج) وقياسه أن يثنى إلا أن يعود الضمير إلى المعتدة إلا أن يخرجه الورثة فيما إذا كان نصيبها لا يكفيها أو صاحب المنزل لعدم قدرتها على الأجرة وفي (المجتبي) كان نصيبها من الدار لا يكفيها اشترت من الأجانب والأولاد الكبار، وكذا في الطلاق البائن انتهى، يعني فيما إذا اختلف على السكنى.
قال في (البحر): وهو ظاهر في وجوب الشراء عليها لو كانت قادرة، والمراد إن لم ترض الورثة بإجارتها إياه (أو ينهدم) البيت قال في (البحر): والمراد خوفه وليس بمتعين / بل لو انهدم جانب منه وخافت على نفسها أو مالها من اللصوص كان لها أن تخرج إلى غيره قال في (الدراية): يعني إلى أقرب موضع إليه وفي الطلاق إلى حيث شاء الزوج، فإطلاق الشارح وغيره من أن تعين ما تنتقل إليه في الوفاة إليها مقيد بكونه قريبًا، ومن الأعذار ما لو كانت لا تجد الكراء وتجد ما هو بلاء كراء منها ما لو خافت نقلتها من أمر الميت والموت ليلاً خوفًا شديدًا وليس عندها من يؤنسها كما في (الظهيرية) ومنها ما لو كانت في السواد وخافت من سلطان أو غيره فلها أن تنتقل إلى المصر كما في (الدراية)، ومنها ما لو كان في الورثة من ليس محرمًا لها وحضنها غير كافية لها فلها أن تخرج، وإن لم يخرجوها كما في (الخانية) وغيرها ومنها ما في (القنية) طلقها بالبادية وهي معه في خيمة والزوج ينتقل إلى موضع آخر للكلأ والماء فإن كان يدخل عليها ضرر بين في نفسها ومالها فلها أن تتحول وإلا فلا، ومنها لو ضاق منزل الطلاق بالزوج والزوجة أو لم يضق لكن تعذر وجود امرأة ثقة تعذر على الحيلولة لفسقه والأولى خروجه في الحالتين.
قال في (الفتح): ولعل المراد به أنه أرجح فيجب الحكم به كما يقال إذا تعارض المحرم والمبيح ترجح المحرم أو المحرم أولى ويراد ما قلنا: وهذا لأنهم عللوا أولوية خروجه بأن مكثها واجب لا مكثه فإن كان المكان يسعهما لا بد من سترة بينهما كذا في (الهداية) وفي (المجتبي) الأفضل أن يحال بينهما في البينونة بسترة إلا أن يكون الزوج فاسقًا فيحال بامرأة ثقة تعذر على الحيلولة انتهى. ونفقتها في
стр. 949
بانت، أو مات عنها في سفر، وبينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام رجعت إليه، ولو ثلاثة رجعت، أو مضت معها ولى أو لا، ولو في مصر تعتد ثم، فتخرج بمحرم.
باب ثبوت النسب
ومن قال: إن نكحتها فهي طالق، فولدت لستة أشهر مذ نكحها لزمه نسبه،
ــ
بيت المال كما في تلخيص (الجامع) وفائدة السترة لئلا تقع الخلوة بالأجنبية واكتفى بها لاعترافه بالحرمة كذا قالوا، وفيه دليل على أن الحائل يمنع الخلوة الحرمة بالأجنبية (بانت أو مات عنها في سفر وبينها وبين مصر أقل من ثلاثة أيام رجعت إليه) سواء كان من مصر أو لا إذ ليس في ذلك إنشاء سفر قيل ثم إذا كان مقصدها ثلاثة أيام ولو أقل خيرت والرجوع أولى ليكون الاعتداد في منزل الزوج، وفي (المبسوط) عليها أن ترجع أيضًا لأنها تصير مقيمة بالرجوع وبالمعنى تصير مسافرة وإطلاق المصنف يقتضية، قال في (الفتح): وهو أوجه (ولو) كان بينها وبين مصرها (ثلاثة) أيام وبينهما وبين مقصدها كذلك (رجعت) أي: عادت إلى منزلها (أو مضت) إلى مقصدها والرجوع أولى (معها ولى أو لا) قيد راجع إلى الصورتين، (ولو) كانت (في مصر تعتد ثمة) أي: في المصر عند الإمام سواء كان معها محرم أو لا، وقالا: إن كان معها (محرم تخرج) وإلا فلا، وفي (البدائع) وغيرها لو كان بين الجهتين مدة سفر فمضت أو رجعت وبلغت أدنى مواضع التي تصلح للإقامة أقامت فيه واعتدت إن لم تجد محرمًا بلا خلاف، وكذا إن وجدت عند الإمام قيد بالبائن لأن معتدة الرجعي تابعة لزوجها والله الموفق.
باب ثبوت النسب
لما فرغ من ذكر أنواع المعتدات وذكر ما يلزم من اعتداد ذوات الحمل وهو ثبوت النسب وهو مصدر نسبة إلى أبيه (ومن قال: إن نكحتها) أي: عقدت عليها صدر الباب بهذه المسألة لأنها كما قال فخر الإسلام: من خواص مسائل (الجامع الصغير) (فهي طالق فولدت لستة أشهر مذ) أي: من حين (نكحها) من غير زيادة ولا نقصان (لزمه نسبه) هذا استحسان وهو قول محمد الآخر لأن النسب يحتاط في إثباته والتصور ثابت بأن يتزوجها وهو مخالطها بتكلمها أو بسماع الشهود كلامهما أو وكلا في ذلك فوافق النكاح الإنزال قال صدر الشريعة: على أن الزوج إن علم أنه لم يكن على هذه الصفة وأنه لم يطأها في تلك الليلة فهو قادر على اللعان فلما لم ينف الولد باللعان فليس علينا نفيه عن الفراش مع تحقق الإمكان انتهى. وفيه
стр. 950
ومهرها ويثبت نسب ولد معتدة الرجعى، وإن ولدته، لأكثر من سنتين
ــ
بحث إذ كيف يقدر واللعان لا يتم إلا به؟ ثم من شرائط اللعان قيام الزوجية وهي مطلقة عقب النكاح كذا في (الحواشي السعدية) يعني وبوضع الحمل انقضت العدة وإلا فالطلاق الرجعي لا يمنع اللعان، بقي أن في حمله على أنه تزوجها وهو مخالطها حمل المسلم على ما لا يجوز أن المراد به الوطء كما في (الفتح)، ولذا عدل بعض المشايخ عن هذا بأن قيام الفراش كاف ولا يعتبر إمكان الدخول كما في تزوج المشرق بالمغربية ورد/ بأن التصور شرط وهو الحق ولذا لم يثبت النسب من زوجة الصبي وهو موجود وفي المشرق بأن يكون صاحب حظوة كرامة له اقتصر عليه في (الدراية) زاد في (الفتح) وأن يكون له استخدام والاقتصار على الثاني أولى لما استقر من أن طي المسافة عندنا ليس من الكرامة في شيء ولا كلام في عدم ثبوت النسب لو ولدته لأقل منها لأنه من زوج سابق ولا لأكثر لاحتمال حدوثه بعد الطلاق لأنا حكمنا بعدم وجوب العدة لكونه قبل الدخول، فلم يتبين بطلان هذا الحكم ولا يخفي أن منعهم النسب فيما إذا جاءت به لأكثر في مدة يتصور أن يكون منه وهو سنتان ينافي الاحتياط في إثباته واحتمال كونه بعد الطلاق فيما إذا جاءت به لستته ويوم في غاية البعد فإن العادة مستمرة بكونه أكثر منها وربما يمضي دهور ولم يسمع فيها ولادة لنصف حول فكان الظاهر عدم حدوثه احتمال فأي احتياط في إثبات النسب إذا انتفيا لاحتمال ضعيف يقتضي نفيه وتركناه ظاهرًا يقتضي ثبوته، وليت شعري، أي الاحتمالين أبعد الاحتمال الذي فرضوه لتصور العلوق منه أو احتمال كونه إذا زاد على ستة يومًا يكون من غيره كذا في (الفتح).
وفي (النهاية) معزيًا إلى (المنتقى) أنه لا يكون به محصنا (و) لزمه (مهرها) لأنه بثبوت النسب منه جعل واطئًا حكمًا، وما قيل من أنه لا يلزم إذ قد يكون الحمل من إدخال الماء الفرج دون جماع رد بأنه نادر والوجه الظاهر هو المعتاد قال الشارح: وكان ينبغي أن يجب مهران، مهر بالوطء، ومهر بالنكاح كما لو تزوج امرأة حال وطئها انتهى. لكن إذا كان الأصح في ثبوت هذا النسب إمكان الدخول وتصوره ليس إلا بما ذكر وقد حكم فيه بمهر واحد في صريح الرواية فالفرع المشبه به مشكل لمخالفته لصريح المذهب، وأيضًا الفعل واحد وقد اتصف بشبهة الحل فيجب مهر واحد به هذا حاصل ما في (فتح القدير)، (ويثبت نسب ولد المعتدة) بالطلاق (الرجعي) سواء اعتدت بالحيض أو بالأشهر لا يأسها، (وإن ولدته لأكثر من سنتين) ولو لعشرين سنة فأكثر لاحتمال العلوق في العدة لجواز كونها ممتدة الطهر ولا مجال للحمل على الزنا والوطء بشبهة مع إمكان الحل وهو أولى أيضًا من كونها تزوجت
следующие страницы →