← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 13620

النهر الفائق شرح كنز الدقائق

سراج الدين ابن نجيم

Полный текст (1 611 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

ولا تخطب معتدة، وصح التعريض ولا تخرج معتدة الطلاق ــ لأنه لما فسد النكاح صارت معتدة في حق غيره وفي حقه بعد العتق، وعدة النكاح يجب فيها الإحداد ولو كان طلقها بائنًا ثم اشتراها حل له وطئها عنها الإحداد انتهى. (ولا تخطب معتدة) من الخطبة بكسر الخاء، وحكي عن يونس ضمها وهو غريب، وهي طلب النكاح، وخطب فلان فلانة سألها أمرًا وشأنًا في نفسها وخاطبها بذلك، قال العيني: أي معتدة كانت وهذا شامل للمعتدة عن عتق أو نكاح فاسد أو غيرهما قيد بالمعتدة لا الخالية تخطب، وقيده بعض الشافعية بما لم يخطبها غيره وترضى به فإن سكت فقولان وقواعدنا لا تأباه (وصح) أي: جاز (التعريض) وهو خلاف التصريح والفرق بينه وبين الكناية أن التعريض تضمين الكلام دلالة ليس فيها ذكر نحو ما أقبح البخل تعريض بأنه بخيل، والكناية ذكر الرديف وإرادة المردوف كطويل النجاد وكثير الرماد يعني أنه طويل القامة ومضياف كذا في (المغرب) والمراد به هنا أن يذكر شيئًا يدل على شيء لم يذكره لقول ابن عباس فيما أخرج البخاري في قوله تعالى:﴾ لا جناح عليكم فيما عرضتم به ﴿] البقرة: ٢٣٥ [(يقول إني أريد أن أتزوج ولوددت أن تيسر لي امرأة صالحة) وما قيل من أنه يقول لها إنك جميلة، وإني فيك لراغب فإني لأرجو أن أجتمع أنا وأنت، فرده في (البدائع) بأنه غير سديد إذ لا يحل لأحد أن يشافه أجنبية لا يحل له نكاحها للحال بذلك انتهى. وفيه نظر فقد أخرج البيهقي عن ابن جبير في قوله تعالى:﴾ إلا أن تقولوا قولاً معروفًا ﴿] البقرة: ٢٣٥ [يقول: إني فيك لراغب وإني لأرجو أن نجتمع. قال/ في (الفتح): ونحوه إنك لجميلة أو صالحة فلا يصرح بنكاحها ولم يعول على ما في (البدائع). واعلم أن كلامه صريح في جواز التعريض لكل معتدة وليس بالواقع بل خاص بالمتوفى عنها زوجها، أما المطلقة فلا يجوز التعريض لها بالإجماع لأنها لا تخرج فلا يتمكن من التعريض على وجه يخفى على الناس. وكذا في (المعراج) معزيا إلى شرح (التأويلات) ثم نقل عن (الينابيع) ولا يجوز التعريض في عدة الطلاق لإفضائه إلى عداوة المطلق ولم أر حكم المعتدة من عتق أو نكاح فاسد أو وطء بشبهة، ومقتضى التعليل أن يجوز (ولا تخرج معتدة الطلاق) ولا الفسخ ولا إلى ضمن دار فيها منازل لغيره لقوله تعالى:﴾ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا

стр. 947

من بيتها ومعتدة الموت تخرج اليوم، وبعض الليل، ــ يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة ﴿] الطلاق: ١ [يعني الزنا وأفاد إطلاقه المنع ولو أذن لها ولو في عدة الرجعي لأنهما لا يمكنهما إبطال حق الله تعالى بخلاف ما قبله قيد بمعتدة الطلاق لأن معتدة الوطء لا تمنع من الخروج كالمعتدة عن عتق ونكاح فاسد ووطء بشبهة إلا إذا منعها لتحصين مائه كذا في (البدائع) وفي (الظهيرية) خلافه حيث قال: سائر وجوه الفرق التي توجب العدة من النكاح الصحيح والفاسد سواء يعني في حق حرمة الخروج (من بيتها) وحكى فتوى الأوزجندي أنها لا تعتد في منزل الزوج، وشمل إطلاقه المختلعة على نفقة عدتها كما أفتى به الشهيد وصحح في (جامع قاضي خان) وعليها أن تكتري بيت الزوج. قال في (الفتح): والحق أن على المفتي أن ينظر في خصوص الوقائع فإن علم في واقعة عجز هذه عن المعيشة إن لم تخرج أفتاها بالحل وإلا فالحرمة، ولا بد أن تكون حرة، أما الأمة فتخرج لخدمة المولى إلا إذا بوأها منزلاً ثم طلقت بالغة عاقلة مسلمة، أما الصغيرة إلا أن تكون مراهقة والمجنونة والكتابية فلهن الخروج لعدم الخطاب كذا في (البدائع) وفي (الظهيرية) الكتابية لا تخرج إلا بإذن بخلاف المسألة فإنها لا تخرج ولو بالإذن، (ومعتدة الموت تخرج يومًا) أي: يباح لها الخروج في اليوم (وبعض الليل) قدر ما تستكمل به حوائجها لأنها لا نفقة لها فتحتاج إلى الخروج نهارًا لطلب المعاش، وقد يمتد إلى أن يهجم الليل كذا في (الهداية) ويعرف من التعليل أنها لو كان لها قدر كفايتها صارت كالمطلقة فلا يحل لها الخروج لزيارة أهلها ليلا ولا نهارًا كذا في (الفتح). قال في (البحر): لو صح هذا لعم أصحابنا الحكم وقالوا: لا تخرج المعتدة عن طلاق أو موت إلا لضرورة لأن المطلقة تخرج لها فأين الفرق؟ فالظاهر من كلامهم جواز خروج معتدة الموت ولو كانت قادرة على النفقة انتهى. وفيه نظر، إذ المتوفى عنها زوجها إنما أبيح لها الخروج لضرورة اكتساب النفقة، فإذا قدرت عليها فلا ضرورة تلحقها، بخلاف المطلقة فإن نفقتها عليه وبهذا اتضح الفرق، وقد رجع ﵀ في آخر كلامه إلى أن هذا، واعلم أن جواز الخروج إذا كان لأمر المعاش اختص بالنهار. قال في (الكافي): إن الخروج لنفقتها غير أن أمر المعاش يكون بالنهار عادة دون الليل فأبيح الخروج لها بالنهار دون الليالى ووافقه في (البدائع) وإنما المتوفى عنها زوجها فلا تخرج ليلاً ولا بأس أن تخرج بالنهار في حوائجها فيحمل ما في (الكتاب) على ما اضطرت إلى ذلك وإليه ما قدمناه عن (الهداية) وفي (القنية)

стр. 948

وتعتدان في بيت وجبت فيه إلا أن تخرج، أو ينهدم ــ خرجت المعتدة لإصلاح ما لا بد منه كالزراعة وطلب النفقة وإخراج الكرم ولا وكيل لها فلها ذلك انتهى. ولا بد أن يقيد ذلك بأن تبيت في منزلها، (وتعتد) المتوفى عنها زوجها إن أمكن (في بيت وجبت فيه) العدة بإن كان نصيبها من الإرث منه يكفيها أو لم يكفها لكن إذنها للورثة بالسكنى وهم كبار وتركوها أن تسكن فيه بأجر وهي قادرة على ذلك، كذا في (الشرح) وجعل العيني الألف ضمير التثنية ويبعده توحيد الضمير في (إلا أن تخرج) وقياسه أن يثنى إلا أن يعود الضمير إلى المعتدة إلا أن يخرجه الورثة فيما إذا كان نصيبها لا يكفيها أو صاحب المنزل لعدم قدرتها على الأجرة وفي (المجتبي) كان نصيبها من الدار لا يكفيها اشترت من الأجانب والأولاد الكبار، وكذا في الطلاق البائن انتهى، يعني فيما إذا اختلف على السكنى. قال في (البحر): وهو ظاهر في وجوب الشراء عليها لو كانت قادرة، والمراد إن لم ترض الورثة بإجارتها إياه (أو ينهدم) البيت قال في (البحر): والمراد خوفه وليس بمتعين / بل لو انهدم جانب منه وخافت على نفسها أو مالها من اللصوص كان لها أن تخرج إلى غيره قال في (الدراية): يعني إلى أقرب موضع إليه وفي الطلاق إلى حيث شاء الزوج، فإطلاق الشارح وغيره من أن تعين ما تنتقل إليه في الوفاة إليها مقيد بكونه قريبًا، ومن الأعذار ما لو كانت لا تجد الكراء وتجد ما هو بلاء كراء منها ما لو خافت نقلتها من أمر الميت والموت ليلاً خوفًا شديدًا وليس عندها من يؤنسها كما في (الظهيرية) ومنها ما لو كانت في السواد وخافت من سلطان أو غيره فلها أن تنتقل إلى المصر كما في (الدراية)، ومنها ما لو كان في الورثة من ليس محرمًا لها وحضنها غير كافية لها فلها أن تخرج، وإن لم يخرجوها كما في (الخانية) وغيرها ومنها ما في (القنية) طلقها بالبادية وهي معه في خيمة والزوج ينتقل إلى موضع آخر للكلأ والماء فإن كان يدخل عليها ضرر بين في نفسها ومالها فلها أن تتحول وإلا فلا، ومنها لو ضاق منزل الطلاق بالزوج والزوجة أو لم يضق لكن تعذر وجود امرأة ثقة تعذر على الحيلولة لفسقه والأولى خروجه في الحالتين. قال في (الفتح): ولعل المراد به أنه أرجح فيجب الحكم به كما يقال إذا تعارض المحرم والمبيح ترجح المحرم أو المحرم أولى ويراد ما قلنا: وهذا لأنهم عللوا أولوية خروجه بأن مكثها واجب لا مكثه فإن كان المكان يسعهما لا بد من سترة بينهما كذا في (الهداية) وفي (المجتبي) الأفضل أن يحال بينهما في البينونة بسترة إلا أن يكون الزوج فاسقًا فيحال بامرأة ثقة تعذر على الحيلولة انتهى. ونفقتها في

стр. 949

بانت، أو مات عنها في سفر، وبينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام رجعت إليه، ولو ثلاثة رجعت، أو مضت معها ولى أو لا، ولو في مصر تعتد ثم، فتخرج بمحرم. باب ثبوت النسب ومن قال: إن نكحتها فهي طالق، فولدت لستة أشهر مذ نكحها لزمه نسبه، ــ بيت المال كما في تلخيص (الجامع) وفائدة السترة لئلا تقع الخلوة بالأجنبية واكتفى بها لاعترافه بالحرمة كذا قالوا، وفيه دليل على أن الحائل يمنع الخلوة الحرمة بالأجنبية (بانت أو مات عنها في سفر وبينها وبين مصر أقل من ثلاثة أيام رجعت إليه) سواء كان من مصر أو لا إذ ليس في ذلك إنشاء سفر قيل ثم إذا كان مقصدها ثلاثة أيام ولو أقل خيرت والرجوع أولى ليكون الاعتداد في منزل الزوج، وفي (المبسوط) عليها أن ترجع أيضًا لأنها تصير مقيمة بالرجوع وبالمعنى تصير مسافرة وإطلاق المصنف يقتضية، قال في (الفتح): وهو أوجه (ولو) كان بينها وبين مصرها (ثلاثة) أيام وبينهما وبين مقصدها كذلك (رجعت) أي: عادت إلى منزلها (أو مضت) إلى مقصدها والرجوع أولى (معها ولى أو لا) قيد راجع إلى الصورتين، (ولو) كانت (في مصر تعتد ثمة) أي: في المصر عند الإمام سواء كان معها محرم أو لا، وقالا: إن كان معها (محرم تخرج) وإلا فلا، وفي (البدائع) وغيرها لو كان بين الجهتين مدة سفر فمضت أو رجعت وبلغت أدنى مواضع التي تصلح للإقامة أقامت فيه واعتدت إن لم تجد محرمًا بلا خلاف، وكذا إن وجدت عند الإمام قيد بالبائن لأن معتدة الرجعي تابعة لزوجها والله الموفق. باب ثبوت النسب لما فرغ من ذكر أنواع المعتدات وذكر ما يلزم من اعتداد ذوات الحمل وهو ثبوت النسب وهو مصدر نسبة إلى أبيه (ومن قال: إن نكحتها) أي: عقدت عليها صدر الباب بهذه المسألة لأنها كما قال فخر الإسلام: من خواص مسائل (الجامع الصغير) (فهي طالق فولدت لستة أشهر مذ) أي: من حين (نكحها) من غير زيادة ولا نقصان (لزمه نسبه) هذا استحسان وهو قول محمد الآخر لأن النسب يحتاط في إثباته والتصور ثابت بأن يتزوجها وهو مخالطها بتكلمها أو بسماع الشهود كلامهما أو وكلا في ذلك فوافق النكاح الإنزال قال صدر الشريعة: على أن الزوج إن علم أنه لم يكن على هذه الصفة وأنه لم يطأها في تلك الليلة فهو قادر على اللعان فلما لم ينف الولد باللعان فليس علينا نفيه عن الفراش مع تحقق الإمكان انتهى. وفيه

стр. 950

ومهرها ويثبت نسب ولد معتدة الرجعى، وإن ولدته، لأكثر من سنتين ــ بحث إذ كيف يقدر واللعان لا يتم إلا به؟ ثم من شرائط اللعان قيام الزوجية وهي مطلقة عقب النكاح كذا في (الحواشي السعدية) يعني وبوضع الحمل انقضت العدة وإلا فالطلاق الرجعي لا يمنع اللعان، بقي أن في حمله على أنه تزوجها وهو مخالطها حمل المسلم على ما لا يجوز أن المراد به الوطء كما في (الفتح)، ولذا عدل بعض المشايخ عن هذا بأن قيام الفراش كاف ولا يعتبر إمكان الدخول كما في تزوج المشرق بالمغربية ورد/ بأن التصور شرط وهو الحق ولذا لم يثبت النسب من زوجة الصبي وهو موجود وفي المشرق بأن يكون صاحب حظوة كرامة له اقتصر عليه في (الدراية) زاد في (الفتح) وأن يكون له استخدام والاقتصار على الثاني أولى لما استقر من أن طي المسافة عندنا ليس من الكرامة في شيء ولا كلام في عدم ثبوت النسب لو ولدته لأقل منها لأنه من زوج سابق ولا لأكثر لاحتمال حدوثه بعد الطلاق لأنا حكمنا بعدم وجوب العدة لكونه قبل الدخول، فلم يتبين بطلان هذا الحكم ولا يخفي أن منعهم النسب فيما إذا جاءت به لأكثر في مدة يتصور أن يكون منه وهو سنتان ينافي الاحتياط في إثباته واحتمال كونه بعد الطلاق فيما إذا جاءت به لستته ويوم في غاية البعد فإن العادة مستمرة بكونه أكثر منها وربما يمضي دهور ولم يسمع فيها ولادة لنصف حول فكان الظاهر عدم حدوثه احتمال فأي احتياط في إثبات النسب إذا انتفيا لاحتمال ضعيف يقتضي نفيه وتركناه ظاهرًا يقتضي ثبوته، وليت شعري، أي الاحتمالين أبعد الاحتمال الذي فرضوه لتصور العلوق منه أو احتمال كونه إذا زاد على ستة يومًا يكون من غيره كذا في (الفتح). وفي (النهاية) معزيًا إلى (المنتقى) أنه لا يكون به محصنا (و) لزمه (مهرها) لأنه بثبوت النسب منه جعل واطئًا حكمًا، وما قيل من أنه لا يلزم إذ قد يكون الحمل من إدخال الماء الفرج دون جماع رد بأنه نادر والوجه الظاهر هو المعتاد قال الشارح: وكان ينبغي أن يجب مهران، مهر بالوطء، ومهر بالنكاح كما لو تزوج امرأة حال وطئها انتهى. لكن إذا كان الأصح في ثبوت هذا النسب إمكان الدخول وتصوره ليس إلا بما ذكر وقد حكم فيه بمهر واحد في صريح الرواية فالفرع المشبه به مشكل لمخالفته لصريح المذهب، وأيضًا الفعل واحد وقد اتصف بشبهة الحل فيجب مهر واحد به هذا حاصل ما في (فتح القدير)، (ويثبت نسب ولد المعتدة) بالطلاق (الرجعي) سواء اعتدت بالحيض أو بالأشهر لا يأسها، (وإن ولدته لأكثر من سنتين) ولو لعشرين سنة فأكثر لاحتمال العلوق في العدة لجواز كونها ممتدة الطهر ولا مجال للحمل على الزنا والوطء بشبهة مع إمكان الحل وهو أولى أيضًا من كونها تزوجت

стр. 951

ما لم تقر بمضي العدة، فكانت رجعة في الأكثر منهما، لا في الأقل منهما، والبت لأقل منهما وإلا لا ــ بغيره لأن البقاء أسهل من الابتداء، وأفهم كلامه أنها لو جاءت به لأقل منهما ثبت نسبة بالأولى وقيد بقوله (ما لم تقر بانقضاء العدة) لأنها لو أقرت بانقضائها في مدة تحتمله بأن تكون ستين يومًا على قوله، وتسعة وثلاثين يومًا على قولهما، ثم جاءت بولد لا يثبت نسبه إلا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار، فإنه يثبت نسبة للتيقن بقيام الحمل وقت الإقرار فيظهر كذبها (وكانت) الولادة (رجعة في الأكثر منها) لما بينا ان العلوق في العدة فيصير بالوطء مراجعًا (لا في الأقل) لأنه كما احتمل أن يكون العلوق بعد الطلاق واحتمل أن يكون قبله مراجعًا بالشك وأورد أن الاحتمال الأول مرجحًا هو أن الظاهر أن الحوادث تضاف إلى أقرب أوقاتها وأجيب بأن محله ما لم يعارضه ظاهر آخر وهو الوطء في العصمة لا في العدة وفيه أيضًا مخالفة السنة في الرجعة بالوطء والعادة، وهو الرجعة باللفظ فكان ما قضت به العادة والسنة أرجح ولم يكتف بقوله في الأكثر بل صرح في المفهوم لأنها لو جاءت به لسنتين كان كالأكثر كما في (الاختيار). (و) يثبت نسب ولد معتدة (البت لأقل منهما) أي: من السنتين من وقت الطلاق لجواز كون الحمل وقت الطلاق (وإلا) أي: وإن لم تأت به لأقل منهما (لا)، أي: لا يثبت نسبه منه هذا ظاهر فيما إذا جاءت به لأكثر من سنتين إذ الحمل حادث بعد الطلاق فلا يكون منه وأما إذا جاءت به لتمام سنتين فعدم ثبوته منه كما هو ظاهر كلامه مخالف لما سيأتي من أن أكثر مدة الحمل سنتان، ورواية (الإيضاح) والإسبيجابي والأقطع من أنه يثبت إذا جاءت به لسنتين، ومن ثم جزم الشارح بحمل كلامه على الأول. وأجاب في (البحر) بأنه لو ثبت النسب فيما إذا جاءت به لسنتين لزم أن يكون العلوق سابقًا على الإطلاق لحل الوطء وبه يلزم أن يكون الولد في البطن أكثر منهما بخلاف غير المبتوتة لحل الوطء بعد الطلاق وأقول كون لزوم الولد في البطن أكثر ممنوع بالحمل على جعل العلوق في حال الطلاق لأنه حينئذ قبل زوال الفراش كما قدره قاضي خان وهو حسن، / وفي (الجوهرة) إن قول القدوري بعدم ثبوت النسب فيما إذا جاءت به لسنتين سهو والمذكور في غيره من الكتب أنه يثبت والحق حمله على اختلاف الروايتين لتوارد المتون على عدم ثبوته - كما قال القدوري - إذ قد جرى عليه المصنف هنا وفي (الوافي) وهكذا صدر الشريعة وصاحب (المجمع) وهم بالرواية أدرى والمسألة مقيدة إذا لم تلد توءمين أحدهما لأقل من سنتين والآخر

стр. 952

إلا أن يدعيه، والمراهقة لأقل من تسعة أشهر، وإلا لا والموت لأقل منهما ــ خلافًا لمحمد هذا وأما حكم العدة فإن جاءت به لأكثر من سنتين فقد انقضت قبل ولادتها ستة أشهر عندهما فترد نفقتها، وقال أبو يوسف: بوضع الحمل فلا ترد (إلا أن يدعيه) استثناء مفرغ من قوله وإلا لا، أي لم يثبت في حال من الأحوال إلا في الحال التي هي دعواه لأنه التزمه، وله وجه بأن وطئها بشبهة في العدة وفي اشتراط تصديقها روايتان. قال في (الفتح): والأوجه عدم اشتراطه لأنه ممكن منه وقد ادعاه ولا معارض، ولذا لم يذكر الاشتراط السرخسي والبيهقي في (الكامل) وذلك ظاهر في الضعف والغرابة، قيل: هذا مناقض لما نص عليه في (حدود الحدود) من أن المطلقة بالثلاث إذا وطئها الزوج بشبهة كانت شبهة في الفعل وفيها لا يثبت النسب وإن ادعاه، وأجيب بأن الشبهة هنا لم تتمحض بالفعل بل شبهة عقد أيضًا كذا في (البحر) والذي ادعاه في (الفتح) أن المذكور هناك إذا لم يدع شبهه والمذكور هنا محمول على كونه وطئًا بشبهة والأجنبية يثبت النسب بوطئها بشبهة، فكيف بالمعتدة؟ فيجب الجمع مثلاً بأن يقال ينبغي أن يصرح بدعوى الشبهة المقبولة غير مجرد شبهة الفعل، ثم قال: والوجه أن لا يشترط غير دعواه لأنه لم يشترط في (الكتاب) سواه ثم يحمل على مجرد الشبهة التي هي غير مجرد ظن الحمل. (و) يثبت نسب ولد المطلقة ولو بائنًا (المراهقة) إذا جاءت به (لأقل من تسعة أشهر) من وقت الطلاق (وإلا)، أي: وإن لم تأت به لأقل منها لا يثبت عندهما لأنهما لصغرهما ينزل سكوتها منزلة الإقرار بانقضاء عدتها، وقال أبو يوسف: يثبت في الطلاق البائن إلى سنتين وفي الرجعة إلى سبعة وعشرين شهرًا، والمسألة مقيدة بما إذا دخل بها فإن لم يدخل بها فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه (لا) لأكثر وبما إذا لم تقر بانقضاء العدة فإن أقرت ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار يثبت نسبه فإن لستة أو أكثر لا يثبت لانقضاء العدة بإقرارها وما جاءت به لا يلزم كونه قبلها للتيقن بكذبها وبما إذا لم تقر بالحمل فإن أقرت به كان إقرارًا منها بالبلوغ فيقبل قولها فصارت كالكبيرة في حق ثبوت النسب إذ أقرت بانقضاء العدة بعد ثلاثة أشهر من وقت الطلاق ثبت نسبه لظهور كذبها بيقين وإلا لم يثبت قيد بكونها مطلقة لأنها لو مات عنها زوجها فإن جاءت به لأقل من عشرة أشهر وعشرة أيام ثبت نسبه وإلا لا عندهما، وقال الثاني: يثبت إلى سنتين كالكبيرة فإن أقرت بانقضاءها بعد أربعة أشهر وعشر فولدته لستة أشهر فصاعدًا لم يثبت نسبه. (و) يثبت نسب معتدة (الموت) إذا جاءت به (لأقل منهما) أي: من السنتين

стр. 953

والمقرة بمضيها، لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار وإلا، لا. والمعتدة إن جحدت، ولادتها بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين ــ من وقت الموت ولو غير مدخول بها لا فرق في ذلك بين أن كانت من ذوات الأقراء أو الأشهر إلا أنه في (البدائع) قيدها بذوات الأقراء قال: وأما ذوات الأشهر فإن كانت آيسة أو صغيرة فحكمها في الوفاة ما هو حكمها في الطلاق، وهذا لم أجده في (البدائع) والذي في (الشرح) أن الصغيرة إذا توفي عنها زوجها فإن أقرت بالحبل فهي كالكبيرة يثبت نسبه إلى سنتين وإن أقرت بانقضاء عدتها بعد أربعة أشهر ثم ولدت لستة فصاعدا لم يثبت نسبه وإن لم تدع حبلا ولم تقر بانقضاء عدتها فعندهما إذا ولدت لأقل من عشرة أشهر وعشرة أيام ثبت النسب منه وإلا لم يثبت، ثم قال: والآيسة إذا كانت معتدة عن وفاة فهي والتي من ذوات الأقران سواء لأن عدة الوفاة تكون بالأشهر في حق كل واحدة منهما إذا لم تكن حاملاً. (و) يثبت نسب ولد (المقرة بمضيها) إذا جاءت به (لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار) للتيقن بكذبها / هذا إذا جاءت به لأقل من سنتين من وقت الفراق وإن لأكثر لا يثبت ولو لأقل من ستة أشهر، واعلم أن التيقن ظاهر فيما إذا قالت: انقضت عدتي الساعة ثم جاءت به لأقل من ستة أشهر من قبل وقت الإقرار، أما إذا جاءت به لأقل من ستة من وقت الإقرار ولأقل من سنتين من وقت الفراق فالتيقن بكذبها غير ظاهر لجواز أن عدتها انقضت في ثلاثة أشهر مثلا ثم أقرت بعد ذلك بزمان طويل وعلى هذا ينبغي أن لا يثبت النسب وأن يقيد إطلاق المتون بما إذا قالت انقضت عدتي الساعة (وإلا) أي: وإن لم تأت به لأقل منهما بل جاءت به لأكثر (لا) أي: لا يثبت النسب لعدم التيقن بكذبها لاحتمال الحدوث بعده. (و) يثبت نسب ولد (المعتدة إن جحدت ولادتها بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتان) هذا بإطلاقه يعم المعتدة عن وفاة وعن طلاق بائن أو رجعي وبه صرح فخر الإسلام وعليه جرى الإمام قاضي خان، وقيده السرخسي بالبائن. قال في (البحر): والحق أنها في الرجعي إن جاءت به لأقل من سنتين احتيج إلى الشهادة كالبائن، وإن لأكثر يثبت نسبه بشهادة القابلة اتفاقًا لقيام الفراش وهذا قول الإمام، واكتفيا بالقابلة، وفي اشتراط لفظ الشهادة خلاف على قولها وهل تقبل شهادة رجل واحد؟ قيل: نعم ولا يفسق لما سيأتي، ومبنى الخلاف على أن الفراش باق أم انقضى؟ قالا: بالأول لقيام العدة والحاجة إلى شهادة الواحدة لتعين الولد، وقال الإمام بالثاني لإقرارها بوضع الحمل والمقتضى ليس بحجة فمست الحاجة إلى إثبات النسب ابتداء وذلك بكمال النصاب على ولادتها، وأورد أن شهادة الرجل تستلزم

стр. 954

أو حبل ظاهر، أو إقرار به، أو تصديق الورثة والمنكوحة لستة أشهر فصاعدًا إن سكت وإن جحد، فبشهادة امرأة على الولادة ــ فلا تقبل، وأجيب بأنها لا تستلزم النظر كما إذا دخلت بيتًا بحضرتهم يعلمون أنه ليس فيه غيرها ثم خرجت ومعها ولد فيعلمون أنها ولدته ولئن استلزمه فجاز أن يقع اتفاقًا من غير قصد (أو حبل ظاهر) يعرفه كل أحد (أو إقرار به) أي: بالحبل من الزوج لأن النسب في هذين ثابت قبل الولادة كذا في (الفتح)، وهذا ظاهر في أنها لو ولدت وقد كان الحبل ظاهرًا فأنكره اكتفي بالشهادة بكونه كان ظاهرًا (أو تصديق الورثة) على ولادتها لأن الإرث خالص حقهم فيقبل فيه تصديقهم، وفيه إيماء إلى أنه لا يشترط فيه لفظ الشهادة ولا مجلس الحكم ولا العدد ولا العدالة. وأما في حق ثبوت النسب من الميت ليظهر في حق الناس كافة فقالوا: إذا كان من أهل الشهادة بأن يكونوا ذكورًا مع إناث وهم عدول ثبت لقيام الحجة فيشارك المنكرين أيضًا، وعلى هذا قيل: يشترط لفظ الشهادة في مجلس الحكم والأصح أنه لا يشترط لأن الثبوت في حق غيرهم ولا يراعي التبع شرائطه إذا ثبت أصالة وعلى هذا فلو لم يكونوا من أهل الشهادة لا يثبت النسب في حق المقرين منهم كذا في (الفتح)، وصرح في (شرح الجامع الصغير) بأنه كما لا يعتبر لفظ الشهادة لا تعتبر الخصومة بين يدي القاضي نظرًا إلى شبه الإقرار واشتراطنا العدد نظرًا إلى شبهة الشهادة، واعلم أن ظاهر كلامه يعطي عدم الاحتياط في ثبوت النسب إلى شهادة القابلة مع ظهور الحبل والإقرار وبه صرح في (البدائع) وعليه جرى السرخسي، ورده الشارح بأنه سهو فإن شهادة القابلة لا بد منها لتعيين الولد إجماعًا إنما الخلاف في ثبوت نفس الولادة بقولها فعنده ثبت بقولها وعندهما لا يثبت إلا بشهادة القابلة، وأما نسب الولد فلا يثبت إلا بشهادتها إجماعًا لاحتمال أن يكون غير هذا وأثر الخلاف يظهر في حق الطلاق والعتاق بأن علقهما بولادتها فعنده يثبت بقولها وعندهما لا تثبت إلا بشهادة القابلة. قال ابن بندار. وأقول: شهادة القابلة شرط زوال التهمة كاليمين في رد الوديعة واليمين في انقضاء العدة فإذا لم تشهد قابلة بقيت متهمة فلا يقبل قولها، قال في (البحر): وهذا حسن به يحصل التوفيق بين كلامهم، فمن نفاها أراد أنها ليس بشرط في نفس الأمر ومن أثبتها أراد أنها شرط لزوال التهمة انتهى. وللبحث فيه مجال فتدبره. (و) يثبت نسب ولد (المنكوحة) إذا جاءت (لستة أشهر فصاعدًا) أي: أكثر من وقت التزوج نصب على الحال وصاحبه محذوف تقديره وذهب صاعدًا (إن سكت وإن جحد) أي: أنكر ولادتها (فشهادة امرأة) حرة مسلمة عدلة (على الولادة) / لأن

стр. 955

فإن ولدت ثم اختلفا، فقالت: نكحتني منذ ستة أشهر وادعى الأقل فالقول لها، وهو ابنه ولو علق طلاقها بولادتها، وشهدت امرأة على الولادة لم تطلق، وإن كان أقر بالحبل طلقت بلا شهادة، وأكثر مدة الحمل سنتان، وأقلها ستة أشهر فلو نكح أمة فطلقها ــ الفراش قائم والمدة قامت فوجب القول بثبوته فإن نفاه لاعن، قيد بستة أشهر لأنها لو جاءت به لما هو دونها لم يثبت النسب ويفسد النكاح لجواز كونه من زوج أو من وطء بشبهة وكذا لو أسقطت لأقل من أربعة أشهر إذا كان قد استبان خلقه لأنه لا يستبين في أقل منها ولو جاءت له لستة من غير زيادة كانت كالأكثر لاحتمال أنه تزوجها واطئًا لها فوافق الإنزال النكاح والنسب يحتاط في إثباته. (فإن ولدت ثم اختلف) في المدة بأن (قالت: نكحتني منذ ستة أشهر وادعى الأقل فالقول لها وهو ابنه) لأن كلاً منهما وإن كان معه ظاهر شهد له هو أنها لا تلد إلا من نكاح وكون الحوادث تضاف إلى أقرب أوقاتها إلا أنه ترجح ظاهرها بأن النسب يحتاط في إثباته، وسيأتي أن الفتوى أنها تحلف ولا يحرم عليه بهذا الجواز أن تكون حاملاً من زنا حين تزوجها وتقدير أن لا يكون من زنا فقصارى الأمر أن يكون مقرًا بفساده لكن لما صار مكذبًا شرعًا بإثبات النسب فبطل إقراره، وكذا في (الفتح)، إلا أن المذكور في (الخلاصة) من القضاء أنه إنما يبطل إذا كان التكذيب بالبرهان فالتوجيه الأول أسلم. (ولو علق الزوج طلاقها بولادتها) بأن قال: إن ولدت فأنت طالق (فشهدت امرأة على الولادة لم تطلق) عند الإمام وقالا: تطلق لأن شهادتها حجة في ذلك وله أنها ادعت الحنث فلا يثبت إلا بحجة تامة. قيد بالطلاق لأن النسب وما كان من لوازمه كأمومية الولد لو كانت أمة واللعان ووجوب الحد عند أهليته له يثبت بشهادتها (وإن كان) الزوج (أقر بالحبل) أو كان ظاهرًا (طلقت بلا شهادة) عند الإمام خلافًا لهما لأن الإقرار به إقرار يفضي إليه وهو الولادة، (وأكثر مدة الحمل سنتان) لرواية البيهقي والدراقطني عن عائشة أنها قالت: (لايبقى الولد في بطن أمه أكثر من سنتين ولو بظل مغزل) أي: ولو بقدر ظله مثل لقلته لأنه ظله حالة دورانه أسرع زوالاً من سائر الظلال ومثله لا يدرك بالرؤى فحمل على السماع (وأقله ستة أشهر) إجماعًا لقوله تعالى:﴾ وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا ﴿] الأحقاف: ١٥ [وفسر الفصال في الآية الأخرى بكونه في عامين فلزم كون الفاصل في الحمل ستة أشهر (فلو نكح أمة فطلقها) بعد الدخول واحدة رجعية أو بائنة أما لو طلقها قبل

стр. 956

فاشتراها فولدت لأقل من ستة أشهر منه لزمه وإلا لا. ومن قال لأمته: إن كان في بطنك ولد فهو منى، فشهدت امرأة بالولادة فهي أم ولده، ومن قال لغلام هو ابني، ومات فقالت أمه: أنا امرأته، وهو ابنه يرثانه فإن جهلت حريتها، فقال جهلت حريتها، فقال وارثه: أنت أم ولد أبي فلا ميراث. ــ الدخول لم يلزمه إلا أن تأتي به لأقل من ستة أشهر منذ فارقها أو كان بعده والطلاق اثنتان ثبت نسبه إلى سنتين من وقت الطلاق (فاشتراها) ليس بقيد بل المراد أنها دخلت في ملكه بأي سبب كان والطلاق ليس بقيد أيضًا حتى لو اشتراها ولم يطلقها فالحكم كذلك ولا بد من كونه قبل الإقرار بانقضاء عدتها قيد به في (فتح القدير). قال في (البحر): ولم يبين مفهومه. أقول: إنما لم يبينه استغناء بما مر من أنه مع الإقرار يشترط أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار لا من وقت الشراء، كما قال هنا (فولدت لأقل من ستة أشهر منه) أي: من وقت الشراء (لزمه) أي: الولد لأنه ولد المعتدة لتحقق كون العلوق سابقًا على الشراء، وولدها يثبت نسبة بلا دعوة (وإلا) أي: وإن تلده لأقل من ذلك بل ولدته لستة فصاعدًا (لا) أي: لا يلزمه ولد المملوكة وقد عرف أن نسبه لا يثبت بدون الدعوة. (ومن قال لأمته: إن كان في بطنك ولد) أو كان بها حبل (فهي مني، فشهدت امرأة) طاهرة سواء كانت هي القابلة أو غيرها (على الولادة فهي أم ولده) إجماعًا، لأن سبب وجود النسب وهو الدعوة قد وجد والحاجة إلى تعيين الولد وشهادة المرأة حجة فيه قيد هذا إذا ولدته لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار فإن كان لأكثر لم تكن أم ولد لاحتمال أن العلوق بعد المقال قيد بالتعليق لأنه لو قال هذه حامل مني لزمه الولد وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر إلى سنتين جيء نفيه كذا في (غاية البيان). (ومن قال لغلام: هو ابني ومات) بعد ذلك٠ (فقالت أمه) المعروفة بحرية الأصل وأنها أمه دل على ذلك قوله فإن جهلت حريتها (أنا امرأته، وهو ابنه يرثانه) استحسانًا لأن المسألة حيث فرضت فيما ذكر لزم كونه من نكاح صحيح عادة وعرفًا وكونه من فاسد أو وطء بشبهة احتمالان لا يعتبران في مقابلة الظاهر القوي وكذا احتمال/ كونه طلقها في صحته وانقضت عدتها لأنه لما ثبت النكاح وجب الحكم بقيامه ما لم يتحقق زواله (فإن جهلت حريتها فقال وارثه: أنت أم ولد أبي فلا ميراث) لها ليس بقيد إذ الجهل بالحرية كاف بمنع إرثها سواء قال الوارث ذلك أم لا أو كان صغيرًا وما أحسن قول من قال بأن للوارث أن يقول ذلك وفي سكوته عن المهر إيذان بعدم وجوبه وأوجب التمرتاشي لها مهر المثل لأنهم أقروا بالدخول ولم يثبت كونها أم ولد بقولهم وارتضاه في (فتح القدير) ورده الإتقاني بأن الدخول إنما يوجب مهر المثل

стр. 957

باب الحضانة ــ في غير صورة النكاح إذا كان الوطء عن شبهة ولم يثبت النكاح هنا والأصل عدم الشبهة والله الموفق للصواب بمنه. باب الحضانة لما ذكر ثبوت النسب عقيب أحوال المعتدة ذكر من يكون عنده الولد؛ والحضانة: بفتح الحاء وكسرها تربية الولد، والحاضنة: المرأة توكل بالصبي، وقد حضنت ولدها حضانة من باب طلب كذا في (المغرب)، والحضن ما دون الإبط إلى الكشح، وحضن الشيء جانباه وهل هي حق من ثبتت لها الحضانة أو حق الولد خلاف؟ قيل بالأول فلا تجبر إذا هي امتنعت ورجحه غير واحد في (الواقعات) وغيرها وعليه الفتوى. وفي (الخلاصة) قال مشايخنا: لا تجبر الأم عليها، وكذلك الخالة إذا لم يكن لها زوج لأنها ربما تعجز عن ذلك وقيل بالثاني فتجبر واختاره أبو الليث وخواهر زاده والهندواني وأيده في (الفتح) بما في (كافي) الحاكم لو اختلعت على أن تترك ولدها عند الزوج فالخلع جائز والشرط باطل لأنه حق الولد فأفاد أن قول الفقهاء جواب الرواية، ثم قال في (الفتح): فإن لم يوجد غيرها أجبرت بلا خلاف انتهى. وعلى هذا فما في (الظهيرية) قالت الأم: لا حاجة لي به وقالت الجدة أنا آخذه دفع إليها لأن الحضانة حقها فإذا أسقطت حقها صح الإسقاط منها لكن إنما ذلك إذا كان للولد ذو رحم محرم كما هنا أما إذا لم يكن أجبرت على الحضانة كيلا يضيع الولد كذا اختاره الفقهاء الثلاثة انتهى، قيده في (الظهيرية) بما إذا لم يكن للصغير ذو رحم فحينئذ تجبر الأم كيلا يضيع الولد، وأنت قد علمت أنه إذا لم يكن له أحد فليس من محل للخلاف في شيء هذا ويجبر الأب على أخذ الولد بعد استغنائه من الأم لأن نفقته وصيانته عليه بالإجماع، بقي أن قولهم فإن لم يوجد يعم ما إذا وجد وامتنع من القبول. فرع قال في (السراج): تستحق الأم الأجرة على الحضانة حيث لم تكن منكوحة ولا معتدة قال في (الفتح): ولو كان الأب معسرًا وأبت الأم أن تربي إلا بأجر وقالت العمة أنا أربي بغير أجر فالعمة أولى وهو الصحيح، واختلف في هذا المسكن الذي يحضن فيه الصبي فقيل يجب في ... إن كان وإلا فعلى من تجب نفقته عليه وفي

стр. 958

أحق بالولد أمه قبل الفرقة، وبعدها، ثم أم الأم، ثم أم الأب، ــ (التفاريق) لا تجب كذا في (الخزانة) وينبغي ترجيحه إذ وجوب الأجر لا يستلزم وجوب المسكن بخلاف النفقة (بالولد) أي: بتربيته (أمه) النسبية (قبل الفرقة) من أبيه (وبعدها) ولو كتابية أو مجوسية كما سيأتي لأن الشفقة لاتختلف باختلاف الدين وهي أشفق عليه منه لأنه خلق من مائها الخارج من ترائبها القريب من القلب كما في (أبي داود) قالت امرأة: يا رسول الله إن ابني هذا كانت بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواءً وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال ﵊: (أنت أحق به ما لم تنكحي) ورواه الحاكم أيضًا وصححه، والحواء بالكسر: بيت من الشعر والجمع الأحوية، وهذا الإطلاق مفيد بما إذا لم تقع الفرقة بردتها لحقت بدار الحرب أو لا فإن وقعت فلا حق لها لأنها تحبس وعلى الإسلام تجبر وبما إذا كانت أهلاً للحضانة فإن لم تكن أهلاً لها بأن كانت فاسقة أو تخرج كل وقت وتترك البنت ضائعة أو كانت أمة أو أم ولد أو مدبرة أو مكاتبة فلا حق لها فيها. قال في (البحر): وينبغي أن يكون المراد بالفسق هنا هو الزنا المقتضي لاشتغال الأم عن الولد للخروج من المنزل ونحوه، ولا مطلقة الصادق بترك الصلاة لما سيأتي من أن الذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل إلا بإذن فالفاسقة أولى. وأقول: في قصره على الزنا قصور إذ لو كانت سارقة أو مغنية / أو نائحة فالحكم كذلك، وعلى هذا فالمراد فسق يضيع الولد به، وفي (القنية) الأم أحق بالولد وإن كانت سيئة السيرة معروفة بالفجور ما لم تفعل ذلك انتهى. أي: ما لم يثبت فعله عنها أي الأم وإن علت إذا لم يكن أم بأن كانت ميتة أو ليست أهلاً للحضانة لأن هذه الولاية مستفادة من قبل الأم فكانت التي من قبلها أولى وعلى هذا فالجدة من قبل الأم أولى من أم الأب ومن الخالة في الأصح، كما في (الولوالجية) وذكر الخصاف إذا كان للصغيرة جدة لأم من قبل أبيها وهي أم أبي أمه لم تكن بمنزلة قرابة (أم الأم) من قبل أمها وهذا ظاهر في تأخير أم أب الأم عن أم الأب بل عن الخالة أيضًا، وهي واقعة الفتوى كذا في (البحر). (ثم أم الأب) وإن علت وقال زفر: الشقيقة أو الخالة أحق لأنهن يدلين بقرابة الأم وقد قال ﵊: (الخالة أم) قلنا هي أم ولذا تحوز ميراث الأم من السدس وغلبة الشفقة تتبع الولاد ظاهرًا فكانت مقدمة على من ذكر وما روي

стр. 959

ثم الأخت لأب وأم، ثم لأم، ثم لأب، ثم الخالات كذلك، ثم العمات كذلك. ومن نكحت غير محرمة سقط حقها، ثم تعود بالفرقة ــ يحتمل كونه في ثبوت الحانة أو غيره إلا أن السياق إرادة الأول فبقي أعم من كونه في ثبوت أصل الحضانة أو كونها أحق به من كل من سواها ولا دلالة على الثاني والأول متيقن فيثبت فلا يفيد الحكم بأنها أحق من أحد بخصوصه فبقي المعنى المتقدم بلا معارض كذا في (الفتح)، (ثم الأخت لأب وأم) لأنها أشفق (ثم لأم)، وقال زفر: يشتركان لاستوائهما في الإدلاء بالأم وهو المعتبر وجهة الأب لا مدخل لها فيه ونحن نقول إنها تصلح للترجيح (ثم لأب) هذا رواية (كتاب النكاح) اعتبارًا لقرب القرابة وفي رواية (كتاب الطلاق) الخالة أولى لأنها تدلي بالأم وتلك بالأب. قال في (الفتح): فعلى رواية (كتاب النكاح) تدفع الأخت لأب إلى بنت الأخت الشقيقة ثم إلى بنت الأخت لأم ثم إلى بنت الأخت لأب ثم إلى الخالة الشيقة انتهى. وفي غيره كان أولاد الأخوات لأب وأم أو لأم أحق من العمات والخالات باتفاق الروايات، وأما أولاد الأخوات لأب والأصح أن الخالة منهن أولى (ثم الخالات) أي: خالات الصغير (كذلك) يعني تقدم الشقيقة ثم التي لأم ثم التي لأب (ثم العمات كذلك) وبعدهن خالة الأم الشقيقة ثم لأم ثم لأب ثم عماتها كذلك وخالة الأم أولى من خالة الأب عندنا ثم خالات الأب وعماته على هذا الترتيب، وأما بنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات فلا حق لهن في الحضانة لأن قرابتهن لم تتأكد بالحرمة، (ومن نكحت) ممن لها حق الحضانة (غير محرم) للصغير (سقط حقها) لما روينا من قوله ﵊: (أنت أحق به ما لم تتزوجي) فينتقل الحق إلى غيرها كأمها مثلاً، وقيده في (القنية) بقيد حسن هو أن لا تمسك الصغير في بيت الأجنبي مع المتزوجة فإن فعلته كان للأب أن يأخذه منها. قال في (البحر): وقد وقع التردد فيما لو أمسكته الخالة في بيت أجنبي عن الصغير عازبة والظاهر سقوط حضانتها قياسًا على ما مر. وأقول: الظاهر عدم سقوطها للفرق البين بين زوج الأم والأجنبي قيد بغير المحرم لأنه لو كان محرمًا له كعمه مثلاً لا يسقط حقها لعدم الضرر في حقه بخلاف ما لو كان رحمًا فقط كابن العم فإنها تسقط، ولو ادعى تزوجها وأنكرت فالقول لها ولو أقرت به لكنها ادعت الطلاق فإن لم يتعين الزوج فالقول لها لا إن عينته وينبغي أن يكون مع اليمين في الفصلين (ثم يعود) حق الحضانة (بالفرقة) البائنة أما الرجعية

стр. 960

ثم العصبات بترتيبهم والأم والجدة أحق به حتى يستغني، وقدر بسبع سنين وبها حتى تحيض ــ فلا بد من انقضاء العدة فيها وعاد لزوال المانع كالناشزة إذا عادت لمنزل الزوج وبه تبين أن قوله سقط حقها فيه تجوز لا يخفى، (ثم) بعدما ذكروه (العصبات بترتيبهم) يعني في الإرث فيقدم الأب ثم الجد وإن علا ثم الأخ الشقيق ثم لأب ثم ابن الأخ الشقيق ثم الأب وكذا كل من سفل من أولادهم ثم العم شقيق الأب ثم لأب أما أولاد الأعمام ومولى العتاق فإنما يندفع إليهم الصغير دون الصغيرة. قال في (البحر): وينبغي أن يقيد بما إذا كانت تشتهى وكان غير مأمون عليها فإن لا تشتهى وكان مأمونًا عليها فلا مانع، وقالوا: لو كان في المحارم من لم يؤمن على الصبي والصبية فلا حق له في الحضانة، وفي (تحفة الفقهاء) ليس للجارية غير ابن العم / فالاختيار للقاضي إن رآه أصلح ضمها إليه وإلا وضعها عند أمينة وسكت المصنف عن ذوي الأرحام وقد قالوا: إذا لم يكن له عصبة دفع إليهم فيدفع إلى الأخ للأم ثم إلى ولده ثم إلى العم ثم إلى الخال لأب وأم ثم لأب ثم لأم وإذا اجتمع مستحقو الحضانة في درجة فأصلحهم أولى فإن تساووا فأسنهم (والأم والجدة) ونحوهما دل على ذلك ما مر من بيان من له حق الحضانة بالغلام (حتى يستغني) عن النساء لاحتياجه إذ ذاك إلى الأدب والرجال على ذلك أقدر. (وقدر بسبع) أي: قدر الخصاف بذلك قالوا: وعليه الفتوى، وفسر القدوري الاستغناء: بأن يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده أي: يتطهر، وقيل: معناه أن يزيل النجاسة عنه وإن لم يقدر على تمام الطهارة وحده، قال الشارح: وهو قريب من الأول بل عينه لأنه إذا بلغ سبع سنين يستنجي وحده انتهى. ويدل على ذلك أنهم جعلوا ذلك مرجعًا عند اختلافهما في كونه بلغ سبعًا أو لا، والأم والجدة (و) نحوهما أحق (بها) أي: بالجارية (حتى تحيض) لأنها بعد الاستغناء تحتاج إلى معرفة أدب النساء والأم أقدر على ذلك فإذا حاضت احتاجت إلى التزوج والصيانة وللأب ولاية ذلك وهذا هو ظاهر الرواية كما في (التجنيس) ولو ادعى الأب حيضتها وأنكرت قال في (البحر): ينبغي أن يكون القول لها كما ادعى تزوجها وأنكرت. وأقول: ينبغي أن ينظر إلى سنها فإن بلغت سنًا تحيض فيه الأنثى غالبًا فالقول له وإلا لها، وعن محمد أنها إذا بلغت حد الشهوة فالأب أحق بها، قال صدر الشريعة: وهو المعتبر لفساد الزمان، وعزاه الخصاف إلى الثاني، قال الشارح: وبه يفتى، وفي (الخلاصة) وعليه الاعتماد والفتوى على تقدير حد الشهوة بتسع سنين.

стр. 961

وغيرهما أحق بها حتى تشتهى، ولا حق للأمة، وأم الولد ما لم يعتقا، والذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل دينًا، ولا خيار للولد، ولا تسافر مطلقة بولدها إلا إلى وطنها وقد نكحها ثم. ــ (وغيرهما) أي: الأم والجدة من قبل الأم والأب (احق بها) أي: الجارية (حتى تشتهى) بأن تبلغ تسع سنين على ما مر وفي (الجامع الصغير) حتى تستغني وعدل عنه المصنف إيماء إلى أن المراد به ما ذكر لأن غيرهم لا يقدر على استخدامها شرعًا وتعليم آداب النساء من نحو طبخ وغسل ثياب إنما يحصل بذلك، وهذا الفرق إنما يحتاج إليه على ظاهر الرواية كما لا يخفى. (ولا حق للأمة) ولو مدبرة أو مكاتبة جاءت بالولد قبل كتابتها (وأم الولد) في الحضانة (ما لم يعتقا) لأن فيها نوع ولاية ولا ولاية لهما على أنفسهما فعلى غيرهما أولى، بل هي للمولى إن كان الولد رقيقًا ولا يفرق بينه وبينها حيث كان في ملكه على ما سيأتي وإن كان حرًا كانت لأقربائه الأحرار، وقالوا: المكاتبة أحق بولدها المولود في كتابتها فإن أعتقها ثبت لهما حق الحضانة في أولادهما الأحرار، (والذمية) ولو مجوسية (أحق بولدها المسلم) لأن الحضانة تنبني على الشفقة وهي أشفق عليه من غيرها (ما لم يعقل الأديان) فينزع منها لاحتمال الضرر، ولم أر من قدر لذلك مدة وينبغي أن يقدر بسبع سنين، ففي فتاوى قارىء (الهداية) المراد بقولهم ويصح إسلام الصبي العاقل من بلغ سبعًا فما فوقها لأنه روي أنه ﵊ (عرض الإسلام على عليّ وهو ابن سبع سنين فأجابه) انتهى. زاد في (الهداية) وعليه جرى في (الإصلاح) أو يخاف أن يألف الكفر وفي أكثر النسخ ويخاف أن يألف الكفر وحذفه المصنف لأنه إذا علقها خيف عليه أن يألف الكفر نعم ما في بعض النسخ يحتاج إلى التوجيه، وفي (فتح القدير) ويمنع أن تغريه بالخمر والخنزير فإن خيف ضم إلى ناس من المسلمين، (ولا خيار للولد) ذكرًا كان أو أنثى إذا بلغ سبعًا أو بلغت الأنثى تسعًا بل يأخذه الأب ولو اختار أمه لضعف عقله يختار من عنده الراحة والتخلية بينه وبين اللعب وتخييره ﵊ الغلام لأنه دعا له بالهداية فوافق اختيار الأنظر ولذا لم يثبت عن الصحابة بعده تخيير، وفي (الفتح) والمعتوه لا يخير ويكون عند الإمام وظاهر أن هذا مفرع على القول بالتخيير كما هو مذهب الشافعي، وإذا عرف هذا في المعتوه فالمجنون أولى (ولا تسافر) المرأة (المطلقة) طلاقًا بائنًا عند انقضاء عدتها (بولدها) لما فيه من الإضرار به (إلا إلى وطنها/). (و) الحال أنه (قد نكحها ثمة) أي: فيه لأنه فيه التزم المقام فيه شرعًا وعرفًا فلا

стр. 962

باب النفقة ــ يملك منها ولو بعدت المسافة إلا أن تسافر به إلى دار الحرب وهو مسلم أو ذمي وإن كانت هي حربية ولو كانا مستأمنين جاز ذلك، والظاهر أن المراد بالسفر هنا اللغوي الذي هو قطع المسافة لا الشرعي إذ لا يشترط أن يقصد مسيرة ثلاثة أيام غير أنها لو قربت بحيث يتمكن من مطالعة ولده ويرجع إلى وطنه في يوم جاز لها النقل وكذلك لها أن تنقله من القرابة إلى المصر أما إلى غيرها فليس لها إلا بالشرطين المذكورين وعلم منه أنها لو أرادت الخروج به إلى ما نكحها فيه لكنه غير وطنها لم تمكن من ذلك في الأصح خلافًا لما في (الجامع الصغير) وفي التعبير بالمطلقة إيماء إلى أن المنكوحة لا تسافر به بالأولى ومنه المطلقة طلاقًا رجعيًا وأما المعتدة من بائن فقدم أنها لا تخرج وإن لم يكن معها ولد وبالولد المضاف إليها إشارة أيضًا إلى أن الجدة ليس لها ذلك وكذلك أم الولد إذا أعتقت لأنه لا عقد بينهما، كذا في (الفتح) وغيرها بالأولى وقيد بالأم لأن الأب ليس له إخراج الولد من بلد أمه ما بقي حق الحضانة لها. وقيده في (الحاوي القدسي) بغير القريب أما المكان القريب الذي لا يقطعه عنها إلا إذا أرادت أن تنظر ولدها كل يوم فإنه يجوز كما في جانبها وهو حسن، وفي (السراجية) لو أخذ المطلق ولده منها لزواجها هل له أن يسافر به؟ قال: نعم له ذلك إلى أن يعود حق أمه انتهى. وهذا يجب أن يقيد بما إذا لم يكن له من ينتقل الحق إليه بعدها، واعلم أنه لو أخرج الولد ثم طلقها فطالبته بإعادته إن كان الإخراج بإذنها ليس عليه الرد، ويقال لها اذهبي وخذيه وإن كان بغير إذنها كان عليه الإعادة والله الموفق. باب النفقة ذكر العلامة أن كل ما فاؤه نون وعينه فإنه يدل على معنى الخروج والذهاب كنفق ونفر ونفخ ونفس ونفد قال في (البحر): وهي في اللغة ما ينفقه الإنسان على عياله ونحو ذلك كذا في (ضياء الحلوم)، وبه علم أن النفقة المرادة هنا ليست مشتقة من النفوق بمعنى الهلاك بل هي اسم للشيء الذي ينفقه الرجل على عياله، وفي الشرع كما قال هشام: سألت محمدًا عنها فقال: هي الطعام والكسوة والسكنى. وأقول: كونها عبادة عما ذكر لا يمنع الاشتقاق المذكور لمن تأمله، وما قاله محمد إنما هو باعتبار المعنى الأغلب وإلا فقد عرفها في (العناية) وارتضاه في

стр. 963

تجب النفقة ــ (الفتح) بأنها الإدرار على الشيء بما به بقاؤه، وأنت خبير بأن هذا شامل لنفقة الدواب كما سيأتي، ثم النفقة على الغير تجب بأسباب الزوجية والقرابة والملك، بدأ المصنف بالأول لمناسبته لما مر من أن النكاح والعدة (تجب النفقة) المنصوص الصريحة فيها، وعلى ذلك انعقد الإجماع وهي الإدرار عليها بما تحتاجه أعم من كونه طعامًا أو شرابًا أو نقدًا لما قالوه من أنها لو شكت منه عدم الإنفاق عليها ولم يكن صاحب مائدة فإن القاضي يفرض عليه دراهم ونبه بوجوبها على أن لها أن تأكل من طعامه وتلبس من كرباسه بغير إذنه كما في (الذخيرة) فإن قلت هل تملك الدراهم المفرروضة بقبضها حتى كان لها خذي هذه الدنانير الخمسة لنفقتك ولم يعين الوقت فهو تمليك الإباحة. وفي (الذخيرة) فرض لها عشرة نفقة شهر فمضى الشهر وقد بقي منها شيء تفرض لها أخرى وفي (الخلاصة) لو سرقت المفروضة لا يفرض لها أخرى بخلاف المحارم ولا يعارضه ما في (الخلاصة) أيضًا وغيرها من أن الزوج هو الذي يلي الإنفاق إلا إذا ظهر مطله فيؤمر بأن يعطيها لتنفق عليه لأن ذلك لرفع الضرر عنه لا لعدم ملكها وفي (الخلاصة) وللزوج أن يرفعها إلى القاضي ليأمرها بلبس الثوب لأن الزينة حقه وهو ظاهر في أنها لو قترت على نفسها كما هو شأن نساء زماننا حتى صارت هزيلة كان له أن يرفعها إلى القاضي ليأمرها بصرف ما يمنع من ذلك أو أن الزوج يتعاطى ذلك بنفسه. واعلم أنه لو شرط في العقد أن النفقة تموين كان الشرط غير لازم / ولو حكم بموجب العقد حاكم يرى ذلك عرف ذلك من مارس كتبهم بقي أنه لو حكم الحنفي بفرضها دراهم واستوفى ما لا بد منه هل للشافعي أن يحكم بعد ذلك بالتموين؟ قال الشيخ قاسم في (موجبات الأحكام) بعدما ذكر صورة سجل النفقة قلت: هذا دليل لما أقوله من أنه ليس للشافعي ذلك بناء على أن الزوجية والقرابة سبب لوجوبها بشرطها وإن كان كل يوم سببًا لنفقته أيضًا وأن القضاء يعتمد السبب وتبدل الحال والسعر ونحو ذلك يعتمد السبب الثاني انتهى. وعلى هذا فلو حكم الشافعي بالتموين ليس للحنفي أن يحكم بخلافه وهذا من الحوادث المهمة فليحفظ، وفي (البحر) من القضاء فإن قلت هل تقدير القاضي النفقة حكم منه؟ قلت: هو حكم وطلب التقرير بشرطه دعوى فقد وجد بعد الدعوى والحادثة ويدل عليه ما في نفقات (خزانة المفتين) وإذا أراد القاضي أن يفرض النفقة يقول: فرضت عليك نفقة امرأتك كذا وكذا في مدة كذا وكذا أو يقول

стр. 964

للزوجة على زوجها والكسوة ــ فرضت عليك النفقة مدة كذا يصح ويجب على الزوج حتى لا تسقط بنص المدة لأن نفقة الزمان المستقبل تصير واجبة بقضاء القاضي حتى لو أبرأت بعد الفرض صح انتهى، فإن قلت إذا فرض لها كل يوم أو كل شهر هل يكون قضاء بالجميع ما دامت في العصمة؟ قلت: نعم ما لم يمنع مانع بدليل ما في (الخزانة) فرض كل شهر عشرة دراهم فأبرأته من نفقة ما مضى وما يستقبل برىء مما مضى ومن شهر مما يستقبل وتمامه فيها انتهى. ولو طلبت منه كفيلاً بها خوفًا من غيته استحسن الثاني أنها تأخذ كفيلاً بنفقة شهر وبه يفتى، أي: يجبر الزوج على ذلك. قال في (الفتح): ولو علم القاضي أنه يمكث في السفر أكثر من شهر أخذ الكفيل بأكثر من شهر ولو كفل لها النفقة كل شهر وقالا يلزمه نفقة شهر وقال الثاني: ما دام النكاح قائمًا وهو أرفق بالناس وعليه الفتوى، وأجمعوا أنه لو قال ما دمتما زوجين أو على الأبد كان الأمر كما قال ولو كان له دين عليها التقيا قصاصًا إن رضي الزوج لأن دين النفقة يضعف عن سائر الديون ودين الزوج أقوى فاشترط رضاه بخلاف سائر الديون (للزوجة) مسلمة كانت أو كتابية وفيه إيماء إلى أنه لا نفقة لها في الفاسد لأنها ليست زوجة وفي (البزازية) بعدما ذكر أنها في الفاسد لا تلزم قال: وفي النكاح بلا شهود تلزم، وفيه نظر إذ هو من أفراده (على زوجها) ولو فقيرًا أو صغيرًا له مال (و) تجب (الكسوة) أيضًا، وهي كما قال محمد درعان وخماران وملحفة في كل سنة، وثنى الدرع والخمار باعتبار الصيف والشتاء وأراد بالملحفة الملاءة التي تلبسها عند الخروج، وقيل: هي غطاء الليل ولم يذكر السراويل ولا بد منها في الشتاء وهذا في عرفهم، أما في عرفنا فتجب لها ثياب أخر كالجبة والفراش الذي تنام عليه واللحاف وما يدفع به أذى الحر والبرد ولم يذكر الخف والمكعب لأن ذلك إنما يحتاج إليه للخروج وليس للزوج تهيئة أسباب الخروج كذا في (الظهيرية)، وهذا يعين كون المراد بخطا الليل والخصاف أبدل الدرع بالقميص، قال في (الفتح): وهما سواء إلا أن القميص يكون مجيبًا من قبل الكتف والدرع من قبل الصدر، وذكر شمس الأئمة أن لها فراشًا على حدة ولم يكتف بفراش واحد لأنها ربما تعتزل عنه في أيام الحيض أو في زمان مرضها. قال في (البحر): وقد استفيد من هذا أنه لو كان لها أمتعة من فرش ونحوها لا يسقط عن الزوج ذلك بل يجب عليه، وقد رأينا من يأمرها بفرش أمتعتها له ولا ضيافة جبرًا عليها وذلك حرام انتهى. لكن قدمنا عنه في باب المهر معزيًا إلى (المبتغى) أنها لو زفت إليه بلا جهاز يليق بها فله مطالبة الأب بما دفعه من الدراهم والدنانير إلا

стр. 965

بقدر حالهما ولو مانعة نفسها للمهر لا ناشزة ــ إذا سكت انتهى. وعلى هذا فإذا زفت إليه به لا يحرم عليه الانتفاع به وفي عرفنا يلتزمون كثرة المهر لكثرة الجهاز وقلته بقلته ولا شك أن المعروف كالمشروط فينبغي العمل بما مر، (بقدر حالهما) فإن كانا موسرين وجبت نفقة اليسار أو معسرين فنفقة الإعسار ولو كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا/ فظاهر الرواية وبه قال الكرخي ورجحه غير واحد اعتبار حال الزوج، والخصاف وغيره اعتبر حالهما فأوجب نفقة وسطًا يعني فوق نفقة المعسر ودون نفقة الموسر فيخاطب بقدر وسعة والباقي دين عليه إلى الميسرة قالوا: وعليه الفتوى، وعلى هذا فلا تجب عليه إذا كان موسرًا وهي فقيرة أن يطعمها مما يأكل نعم يندب له ذلك ثم إذا كانت دراهم فإن كان محترفًا دفع لها يومًا بيوم عند المساء عن اليوم الآتي، وإن كان تاجرًا دفع نفقة شهر بشهر، وإن كان من الدهاقين دفع سنة بسنة، أو من الصناع الذي لا يبقى عملهم إلا بانقضاء الأسبوع فكذلك كذا في (الفتح) ومعناه إذا تراضيا عن ذلك أما لو قال التاجر: أنا أدفع لها كل يوم كان لها ذلك، وفي (التجنيس) لو طلبت بعد فرض الشهر النفقة كل يوم كان لها ذلك. (ولو) كانت (مانعة نفسها للمهر) المعجل سواء دخل بها أو لا على قول الإمام كما مر لأن المنع بحقه حتى لو كان كله مؤجلاً كانت بالمنع مناشزة إلا على قول الثاني من أن لها المنع وبه يفتى (لا ناشزة) بالجر عطفًا على الزوجة وجعله العيني خبرًا لكان المحذوفة مع اسمها وهي لغة: العاصية على الزوج المبغضة له، وعن الزجاج نشوز المزوجين كراهة كل منهما صاحبة كذا في (المغرب)، وعرفًا: الخارجة عن منزل الزوج بغير عذر شرعي فالممتنعة عن المجيء منزله خارجة عنه وأما التي لم تمكنه من الدخول إلى منزلها المملوك الذي كانت تسكن معه فيه قبل أن تسأله أن يحولها إلى منزله أو يكتري لها منزلاً فكالخارجة إلى موضع آخر ولو سلمت نفسها بالليل دون النهار أو عكسه كانت ناشزة. قال في (المجتبي): وبه عرف جواب مسألة في زماننا هي ما لو تزوج من المحترفات التي تكون في النهار في مصالحها وبالليل عنده فإنه لا نفقة لها انتهى. وفيه نظر سيأتي إيضاحه ولو ادعى عليها نكاحًا فجحدت ثم أقام البينة فلا نفقة لها وكذلك لو كان الإنكار منه كما (الفتح) وخرج ما لو مانعته من الوطء فإنها لا تكون ناشزة، وقولنا كذلك لو أجرت نفسها لإرضاع صبي وزوجها شريف وقيل تكون ناشزة وبقولنا بغير عذر شرعي ما لو أبت السكنى في مكانه المغصوب أو بعث أجنبيًا بحملها إليه أبت أن تذهب معه وسيأتي أنها تخرج لزيارة أحد أبويها، وقالوا: إنها

стр. 966

وصغيرة لا توطأ، ومحبوسة بدين، ومغصوبة ــ تخرج أيضًا لمسألة وقعت لها لم يعرفها زوجها وعنها لم يسأل ولو عادت إلى منزله بعدما سافر أجابوا بأنها خرجت عن أن تكون ناشزة كذا في (الخلاصة) وفيها شهدوا أنه أوفاها المعجل وليست في بيته فلا نفقة لها ولو شهدوا أنها في طاعة الزوج للجماع لا تقبل انتهى. وبه علم أن القول لها في عدم النشوز مع يمينها (وصغيرة) أي: لا تجب النفقة لصغيرة (لا توطأ) أي: لا تطيق الوطء سواء كانت تصلح للخدمة والاستئناس أو لا لأن امتناع الاستمتاع لمعنى فيها وأورد أن هذا المعنى موجود في الرتقاء والقرناء ومن بها مرض يمنع الجماع مع أن النفقة واجبة لهن سواء أصابهن هذا بعدما انتقلت إلى بيت الزوج أو قبله وأجيب بأن المعتبر في إيجاب النفقة احتباس ينتفع به الزوج بالوطء أو الدواعي والثاني موجود هنا وعلى هذا قالوا: إذا كانت الصغيرة مشتهاة يمكن جماعها في ما دون الفرج تجب النفقة كذا في (الذخيرة). قال في (الفتح): والظاهر أن من تشتهى للجماع فيما دون الفرج مطيقة للجماع في الجملة والأصح أن الإطاقة ليس لها حد مقرر بالسن وأن السمينة تطيقه ولو صغيرة، قيد بالنفقة لأن المهر يجب لها ولو كانت ولدت ويجبر الزوج على دفعه وبالصغيرة لأن الكبيرة تجب نفقتها ولو كان زوجها صغيرًا جدًا في ماله فإن لم يكن له مال لا تجب على أبيه إلا إذا ضمنها كالمهر كما في (الخلاصة)، (ومحبوسة بدين) أطلقه تبعًا (للجامع الصغير) ليعم ما إذا كانت قادرة على إيفائه أو لا لفوات الاحتباس واستشهد له محمد بما لو غصب العين المؤجر ضمن يد المستأجر فإن الأجرة تسقط لفوات الانتفاع لا من جهته / وعليه الاعتماد وفي (الفتح) وغيره وعليه الفتوى. قال الحدادي: ولو حبسها هو بدين له عليها فلها النفقة على الأصح وعليه ففي إطلاقه مؤاخذة وقيد بالدين حملاً لحال المسلم على الإصلاح وإلا فالمحبوسة ظلمًا لا نفقة لها أيضًا كما في (الذخيرة). قال الإتقاني: وفرض محمد المسألة في المفروضة لأنه في غيرها لا تتصور المسألة لسقوطها، وفيه نظر لأن عدم الوجوب لشيء لا يستلزم ثبوته أولاً قيد بحبسها لأن حبسه مطلقًا غير مسقط لنفقتها كذا غير كتاب إلا أنه في (تصحيح القدوري) نقل عن قاضي خان أنه لو حبس في سجن السلطان ظلمًا اختلفوا، والصحيح أنها لا تستحق النفقة انتهى. ولو طلب أن تحبس معه لا يجاب إلى ذلك كما في (الخلاصة) وفي (مآل الفتاوى) إذا خيف عليها الفساد يجاب إلى ذلك عند المتأخرين، (ومغصوبة) أي: ممنوعة عنه لما قلنا وهذا هو ظاهر الرواية، وعن الثاني عدم السقوط في الفصلين

стр. 967

وحاجة مع غير الزوج، ومريضة لم تزف، ولخادمها لو موسرًا ــ والفتوى على السقوط، (وحاجة) أي: فرضًا أو نفلاً (مع غير الزوج) سواء كان معها محرم أو لا بعدما سلمت نفسها أو قبلها في ظاهر الرواية لما مر ولو تطوعًا أما إذا حج معها فلها النفقة اتفاقًا يعني نفقة الحضر على مضى أنه ينظر إلى قيمة الطعام فيدفع لها أما الكراء ونفقة السفر فلا، وقال أبو يوسف: إن حجت مع محرم كان لها النفقة، والأول قول محمد وهو الأظهر وأما إذا حجت قبله التعلة فلا نفقة لها بالإجماع ولو بمحرم كذا في (الجوهرة) وهذا مناف لما مر، (ومريضة لم تزف) إلى بيت الزوج صحيحة هذا ظاهر في أنها لو سلمت نفسها وهي مريضة فلا نفقة لها، أما إذا كانت صحيحة فمرضت بعدما زفت إليه فإن لها النفقة استحسانًا لقيام الاحتباس فإنه يستأنس بها ويمسها وتحفظ البيت والمانع لعارض فأشبه الحيض كذا في (الهداية). قال في (الفتح): وهذا مبني على اشتراط التسليم لوجوبها وقدمنا أنه مختار بعض المشايخ ورواية عن أبي يوسف والفتوى على ظاهر الرواية وهو الأصح تعلقها بالعقد الصحيح ما لم يمنع نشوزه والمستحسنون لهذا التفصيل هم المتأخرون لتلك الرواية والمختار وجوب النفقة لتحقق الاحتباس لاستيفاء ما هو من مقاصد النكاح من الاستئناس والاستمتاع بالدواعي، قال في (الخلاصة): لو كانت مريضة ومعها زوجها أو قبل الدخول أو بعده تجب، وفي (الجامع الكبير) سواء أصابتها هذه العوارض بعدما انتقلت إلى بيت زوجها أو قبله فيما إذا لم تكن مانعة نفسها وهذا جواب ظاهر الرواية انتهى. ومثله في (البدائع) وادعى في (البحر) أن ما ذكر المشايخ ليس مفرعًا على ما عن الثاني بل إطلاق ظاهر الرواية يفيد بأن يمكنها الانتقال معه أما إذا لم يمكنها فإنها لا تجب وأنت خبير بأن ما في (الكتاب) ظاهر في أن المريضة لا نفقة لها حيث لم تزف إليه سواء كان يمكنها الانتقال إليه أو لا، وهذا برواية الثاني أليق. (و) تجب النفقة والكسوة أيضًا (لخادمها لو موسرًا) أي: الزوجة يعني المملوك لها في ظاهر الرواية عن أصحابنا الثلاثة كما في (الذخيرة) الذي لا شغل له غير خدمتها بالفعل فلو لم يكن في ملكها أو كان له شغل غير خدمتها أو لم يكن له لكنه لم يخدمها فلا نفقة له وقيد المسألة في (الخلاصة) ببنات الأشراف ويوافقه ما قيد به أبو الليث إطلاق الخصاف من أنها لو أبت عن الطبخ ونحوه لا تجبر عليه، وعلى الزوج أن يأتيها بمن يكفيها عمل ذلك بأن هذا إذا كان بها علة لا تقدر على ذلك، أو كانت ممن لا تباشر العمل بنفسها فإن كانت ممن تخدم بنفسها وتقدر على ذلك لا يجب عليه وفي بعض المواضع وتجبر على ذلك، وقال السرخسي: لا

стр. 968

ولا يفرق بعجزه عن النفقة وتؤمر بالاستدانة عليه ــ يجبر ولكن إذا لم تطبخ لا يعطيها الأدام، وهو الصحيح أي أدام هو طعام لا مطلقًا كما لا يخفى وفي كلامه إيماء إلى أنه لا يفرض لها أكثر من نفقة واحد ولو تعددت خدامها وهذا عندهما، وقال الثاني: يفرض لها نفقة خادمين ولا خلاف أنه لو كان له أولاد لا يكفيهم خادم واحد فرض عليه نفقة خادمين أو أكثر كما في (الفتح)، ولو جاء الزوج بخادم / يخدمها لم يقبل منه إلا برضاها كذا قالوا: وينبغي أن يقيد إذا لم يتضرر من خادمها، أما إذا تضرر منه بأن كان يختلس من ثمن ما يشتريه كما هو دأب صغار العبيد في ديارنا ولم يستدل به غيره وجاءها بخادم أمين فإنه لا يتوقف على رضاها قيد يساره لأن المعسر لا تجب عليه ذلك فيما رواه الحسن عن الإمام وهو الأصح خلافًا لمحمد وجه الظاهر أنها تكتفي بخدمة نفسها وإنما الخادم لزيادة التنعم فلا يلزمه إلا حالة اليسار. قال في (الفتح): وهذا يخالف ما مر من اعتبار حالهما وأنه عند إعساره دونها تنفق بقدر حاله والباقي دين عليه وقياسه أن تجب نفقة الخادم دينًا عليه، قال في (البحر): وقد يقال إنما قبل ذلك في نفقتها للجمع بين الدليلين أعني الآية وحديث هند وليس ذلك في الخادم فكان على الأصل من اعتبار حاله. وأقول: وفيه نظر إذ لو اعتبر حاله فيه لوجب عليه نفقته لها إذا كان موسرًا وهي فقيرة وقد علمت أنها لا تجب ولو ادعت يساره وأنكر فالقول له إلا أن تقيم البينة على ذلك ولو طلبت من القاضي السؤال عن حاله من جيرانه لا يجب عليه ذلك ولو سأل فأخبره عدلان يساره ثبت ليساره بخلاف سائر الديون، كذا في (البزازية) (ولا يفرق) أي: لا يفرق القاضي بين الزوجين (لعجزه عن النفقة) لأن التفريق إبطال حقه وفي عدمه تأخير حقها والثاني أحق صدرًا من الأول، فكان أولى على أن غاية النفقة أن تكون دينًا في الذمة وقد أعسر الزوج بها فكانت مأمورة بالانتظار بالنص، (وتؤمر بالاستدانة عليه) يعني بعد فرض القاضي نفقتها عليه وهي أن تشتري الطعام على أن يؤدي الزوج ثمنه، وقال الخصاف: وهي الشراء بالنسة ليقضي الثمن من مال الزوج، وفائدة الأمر بها إحالة الغريم على الزوج وإن لم ترض. وقال في (التحفة): هي أن لصاحب الدين أخذ دينه من الزوج أو من المرأة وبدون الأمر لها ليس له الرجوع إلا على المرأة وأيضًا ومن الفوائد أنها لا تسقط بموت أحدهما في الصحيح بخلاف القضاء وحده، وإنما لم يؤمر الرجل بالاستدانة لأنه بعد ثبوت إعساره لا يأمنه أحد غالبًا على ماله ولو كان للزوجة ابن أو أخ موسر أمر الابن أو الأخ بالإنفاق عليها ويرجع به على الزوج إذا أيسر فإن امتنع حبس لأن هذا من

стр. 969

وتمم نفقة اليسار بطروه وإن قضي بنفقة الإعسار ــ الموروث كذا في (شرح المختار). قال الشارح: وبهذا تبين أن الإدانة لنفقتها إذا كان الزوج معسرًا وهي معسرة تجب على من كانت تجب عليه نفقتها لولا الزوج وعلى هذا لو كان للمعسر أولاد صغار ولم تقدر على نفقتهم تجب نفقتهم على من تجب عليه لولا الأب كالأم وكالأخ والعم ثم ترجع به على الأب. وقوله في (البحر) ما في (شرح المختار) ينبغي أن يكون محله ما إذا لم تجد أجنبيًا يبيعها بالنسبة أو يقرضها مدفوع بالتعليل بالموروث إذ ليس منه أن يقترض من أجنبي لنفقتها مع وجود من هو قادر عليها من أقاربها، واعلم أنه إذا لم يوجد من هؤلاء أحد ولا من يدينها استحسن علماؤنا أن يأمر القاضي شافعي المذهب أن يفرق بينهما وينفذ قضاؤه، فإن كان الزوج غائبًا وأقامت بينه على إعساره فالصحيح أن قضاءه لا ينفذ ولو نفذه قاض آخر لا ينفذ أيضًا في الأصح كذا في (الذخيرة) يعني القاضي الحنفي فلا ينافيه ما في فتاوى قارىء (الهداية) ولو فسخ مع البينة فإن نفذه قاض آخر وتزوجت صح الفسخ والتنفيذ والتزويج فلا يرتفع بحضور الزوج وادعائه أنه ترك عندهما نفقة من عينه وأقامت البينة بذلك لأن المرأة بعدم النفقة اتصل بها القضاء فلا تنقض، كذا في فتاوى قارىء (الهداية). (وتتمم نفقة اليسار بطروئه) أي: حدوثه (وإن قضى) عليه (نفقة الإعسار) لأن القضاء إنما كان للإعسار وقد زال فبطل، قال الشارح: هذه المسألة تستقيم على قول الكرخي من اعتبار حاله لا على ما ذكر الخصاف من اعتبار حالهما، فيكون فيه نوع تناقض لأنه جرى في أول الباب على قول الخصاف وهنا على قول الكرخي وعبارته في (الهداية) وإذا قضي القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر فخاصمته تم لها نفقة الموسر. قال في (الفتح): هكذا مشى عليه أيضًا / صاحب (الكنز) بعد اعتبار حال الزوج والزوجة في وجوب النفقة فاعترض عليه شارحه فحكى ما مر وأجاب في (البحر) بأنه مستقيم على قول الكل لأن الخلاف إنما يظهر فيما إذا كان أحدهما معسرًا والآخر موسرًا وكلام المصنف أعم من ذلك فإنهما إذا كانا معسرين ثم أيسرا يتم نفقة اليسار اتفاقًا وإذا أيسر وحده قضي بنفقة يساره وهي الوسط عند الخصاف، وكذا إذا أيسرت وحدها إذا لم يقيدها يسار الزوج وإن قلنا إن المراد كما وقع التصريح به في (الهداية) فهو محول على يسارها أيضًا، ومتى أمكن الحمل فلا تناقض. وأقول: ما ذكر مبني على أن نفقة الوسط تسمى نفقة يسار وهو ممنوع، وقال العيني: بل هو مستقيم على قول الخصاف أيضًا لأن المعتبر على قوله عند إعسار

стр. 970

ولا تجب نفقة مضت إلا بالقضاء، أو الرضا، ــ أحدهما النفقة المتوسطة فبعد يساره يتم نفقة الموسرين انتهى. لكن يرد عليه أن العبارة صادقة بما إذا كانا معسرين فأيسرت وعكسه فإنه لا يتم لها نفقة الموسرين على قول الخصاف فيهما ويتم على قوله الكرخي فيما إذا أيسر هو وحينئذ قال في اليسار بدل من المضاف إليه أي يسار الزوج كما فهمه الشارح وجرى عليه في (فتح القدير) كما قد علمت، وهذا لأن الكلام السابق فيه أعني قوله ولا يفرق بعجزه عن النفقة وكذا قوله وإن قضي عليه بنفقة الإعسار والله الموفق. (ولا تجب نفقة مضت) يعني دينًا في الذمة وكذلك كسوة لأنها صلة فلم تستحكم الوجوب فيها (إلا بالقضاء) بفرضها عليه أصنافًا أو دراهم ودنانير (أو الرضى) بينهما بأن يصالحها الزوج على مقدار منها، كذا في (الشرح) وفي (الفتح) والحاصل أن نفقتها لا تثبت دينًا في ذمته إلا بقضاء القاضي بفرض أو اصطلاحهما على مقدار انتهى، والمراد به الماضية فإذا اصطلحا في الماضي على مقدار معين صار دينًا في ذمته لأن ولايتهما على أنفسهما فرق ولاية القاضي. قال في (البحر): والمراد بالرضى اصطلاحهما على قدر معين أصنافًا أو دراهم وكذا عبر الحدادي بالفرض والتقدير فإذا فرض لها الزوج شيئًا معينًا كل يوم ثم مضت مدة فإنها لا تسقط فهذا هو المراد بقولهم، وأما ما توهمه بعض حنفية العصر من أن المراد بالرضى أنه إذا مضت مدة بغير فرض ولا رضى ثم رضي الزوج بشيء فإنه يلزمه فخطأ ظاهر لا يفهمه من له أدنى تأمل. وأقول: رأيت في (الظهيرية) مايؤيد ما في (البحر) ولفظه فإن فرض لها القاضي أو صالحت زوجها من النفقة على شيء معلوم كل شهر ولم ينفق عليها حتى أنفقت من مال نفسها أو استدانة أولى، وفي (الذخيرة) وغيرها اختلفا فيما مضى من المدة من وقت القضاء ومن وقت الصلح فالقول للزوج والبينة لها، وهذا الثاني أظهر من الأول ومقتضى ما في (البحر) أن الصلح بناء على ما ادعاه من خطأ ذلك الفهم غير صحيح، وكان وجهه أنه صلح عما لم يجب في الذمة واعلم أنه ينبني على كونها لا تثبت دينًا في الذمة إلا بما ذكر، أن الإبراء عنها قبل ذلك صحيح لما أنه أبرأ قبل الوجوب ولو كان القاضي فرض لها ذلك كل شهر كذا صح في الشهر الأول فقط وكذا لو قالت أبرأتك عن نفقة سنة لا يبرأ إلا عن شهر إلا أن يكون فرض لها كل سنة كذا ولو أبرأته بعد مضي شهر عما مضى وعما يستقبل برىء عما مضى وشهر فيما يستقبل كذا في (الفتح) يعني إذا فرض كل شهر

стр. 971

وبموت أحدهما تسقط المقضية، ــ كذا وقياسه أنه لو فرض لها كل سنة كذا فلما مضت سنة برأته عما مضى وعما يستقبل أن يبرأ عن سنتين ماضية ومستقبلة، وأنها لو فرض لها كل يوم نصفًا فأبرأته عن النفقة برىء عن يوم فقط وكذا الكفالة بها كما في (الذخيرة). وذكر ما قدمناه عن الثاني من أنه يجبر على إعطاء كفيل ينفقه شهر استحسانًا عند الثاني قال: لما فرق في هذا الحكم بين أن تكون النفقة معروضة أو لا انتهى، وكأنه جعل نفقة الشهر لا تسقط بمضي المدة حتى صحت الكفالة بها والذي ذكره في (الغاية) عن (الذخيرة) إن عم السقوط يقيد بما دون الشهر فيحمل على أن قولهما توفيقًا وفيها الأصل أن الصلح متى حصل بشيء يجوز للقاضي أن يفرضه كان تقديرًا للنفقة سواء كان فرض القاضي أو التراضي أو بعد أحدهما وإن وقع على شيء لا يجوز فرضه كالثوب والعبد إذا كان قبل قضاء القاضي أو التراضي اعتبر تقديرًا أيضًا، وإن كان بعد أحدهما اعتبر معاوضة، وفائدة الأول أن تجوز الزيادة عليه والنقصان عنه، وفائدة الثاني أن لا يجوز ذلك انتهى، وفي قوله أو بعد أحدهما إيماء إلى أن الصلح بعد فرض القاضي مبطل لفرضه حتى لا يلزمه إلا ما تراضيا عليه وبه يعرف/ أنهما لو اتفقا على أن تأكل معه تموينًا بعد الفرض والإنفاق على قدر معين فإنه يبطل ما مضى كذا في (البحر). (وبموت أحدهما) أي: الزوجين (تسقط) النفقة (المقضية) أي: المقتضى بها لأنها صلة، والصلاة بالموت كالهبة والدية إلا إذا استدانتها بأمر القاضي فلا تسقط بخلاف ما لو كانت الاستدانة بغير الأمر لأن للقاضي ولاية عامة فنزلت استدانتها منزلة الاستدانة وسكت عن سقوطها بالطلاق فإن فيه خلافًا فقيل لا تسقط والذي جزم به الخصاف السقوط حيث قال: وتسقط بموته وموتها وتسقط أيضًا إذا طلقها أو أبانها انتهى، وهو صريح في سقوطها بالرجعي ما لم يأمرها القاضي بالاستدانة وتستدين في الأصح، وفي (البزازية) وبالطلاق تسقط بلا خلاف، والبقالي ذكر الخلاف بين الثاني ومحمد وعلى ثبوت الخلاف فالأصح السقوط كما في شرح (المنظومة) للشيخ عبد البر لابن الشحنة، وادعى في (البحر) أنه ينبغي ضعف القول بالسقوط لما في (البدائع) لا خلاف بينهم في الطلاق على مال أنه لا يبرأ به عن سائر الحقوق التي وجبت لها بسبب النكاح، وقال قبله: وأما حكم الخلع فإن كان بغير بدل بأن قال: خالعتك ونوى الطلاق لا يسقط شيء من المهر والنفقة الماضية، وفي (غاية البيان) فإن كان بلفظ الطلاق على مال ففي ظاهر الرواية لا تقع البراءة عن الحقوق المتعلقة بالنكاح، وفي رواية الحسن تقع وهو ظاهر في أنه إذا كان على غير

стр. 972

ولا ترد المعجلة، ويباع القن في نفقة زوجته ونفقة الأمة المنكوحة، إنما تجب بالتبوئة والسكنى ــ مال لا تقع البراءة اتفاقًا قال: وهذا مما يتعين المصير إليه، وفيه نظر، (ولا ترد) النفقة (المعجلة) ولو قائمة بموت أحدهما أو تطليقه إياها وبالثانية صرح في (الخانية) وهذا عندهما وقال محمد: ترد القائمة، والفتوى على قولهما. (ويباع القن) وهو العبد الذي لا حرية فيه بوجه (في نفقة زوجته) فيه إيماء إلى أن النكاح بإذن المولى، قيل: لأنه دين وجب في ذمته لوجود سببه وقد ظهر وجوبه في حق المولى فيتعلق برقبته كدين التجارة، وفي هذا التعليل إيماء إلى أنه يباع في المفروضة كما في (الفتح) وغيره المتجمدة عليه ما لم يختر المولى فداه، وفي (الذخيرة) فإذا اجتمع عليه من النفقة ما يعجز عن أدائه يباع فيه ما لم يفديه المولى، وبه عرف أنه لا يباع في نفقة يوم ولو اختارت استسعاءه ينبغي أن يجاب إلى ذلك كالمأذون على ما سيأتي ولو قتل سقطت في الأصح، وكذا لو مات اشتراه من علم بحاله أو لم يعلم ثم على فرض ظهر السبب في حقه أيضًا فإذا اجتمعت عليه النفقة مرة أخرى يباع ثانيًا وكذا حاله عند المشتري الثالث وهلم جرا، ولا يباع مرة بعد أخرى إلا في دين النفقة كذا في (الفتح). وفي قوله: فإذا اجتمعت حينئذ إيماء إلى أنه لو بيع فلم تف قيمته بما عليه لم يبع في الباقي ثانيًا وما وقع في صدر الشريعة من أنه يباع في الباقي أيضًا فسهو قيد بالعبد لأن المكاتب والمدبر صوابه ولد أم الولد، وأم الولد إنما يستسعون إلا إذا عجز المكاتب وأطلق في الزوجة فشمل الحرة ولو بنت المولى كما في (الذخيرة) والأمة إلا أمة المولى ونفقتها لأن نفقة أولادهما لا تجب عليه. وهل يباع في كفر زوجته بناء على ما مر من وجوبه على الزوج مطلقًا؟ على قول الثاني يبنبغي أن يباع (ونفقة الأمة المنكوحة) ولو مدبرة وأم ولد، أما المكاتبة فالكالحرة (إنما تجب بالتبوئة) وهي: أن يخلي المولى بينه وبينهما ولا يستخدمها كذا في (كافي الحاكم)، وهو ظاهر في أنها لو خدمته من غير استخدامه تجب وبه صرح في (الذخيرة) وفيها أن استخدام أهله كاستخدامه ولو استخدمها وهي في منزل الزوج فظاهر ما في (الكافي) سقوطها إلا أن تعليلهم السقوط بعدم التبوئة بأنه فات الاحتباس يفيد خلافه قيد بالأمة لأن الحرة تجب نفقتها بدونها ولو كان زوجها عبدًا ولو بؤها بعد الطلاق لا تجب بخلاف الحرة إذا نشزت ثم عادت بعد الطلاق والفرق لا يخفى، وفي قوله إنما تجب إيماء إلى فرضها قبلها غير صحيح (و) تجب أيضًا (السكنى) بمعنى الإسكان للزوجة على زوجها بقدر حالهما ولم يقيدهما بذلك

стр. 973

في بيت خال عن أهله، وأهلها ولهم النظر، والكلام معها ــ استغناء بما مر وهذا لأن اسم النفقة يعمها أيضًا، غير أنه أفردها لأن لها حكمًا يخصها (في بيت) لأنها في كفايتها تجب لها كالنفقة ولم يقل في دار لأنه لو أسكنها في بيت منه مفرد وله غلق كفاها لحصول المقصود، وكذا في (الهداية) وفيه إفادة إلى أنه كاف ولو كان الخلاء مشتركًا بعد أن يكون له غلق يخصه فليس لها أن تطالبه بمسكن آخر، وبه قال القاضي الإمام: لأن الضرر بالخوف هنا على المتاع وعدم التمكن / من الاستمتاع قد زال ولا بد من كون المراد كون الخلاء مشتركًا بينهم وبين غير الأجانب، والذي في شرح (المختار) أنه إن أخلى لها بيتًا وجعل له مرافق وغلقا على حدة ليس لها أن تطلب بيتا، كذا في (الفتح) وهذا يفيد أنه لا بد من بيت للخلاء ومطبخ وينبغي الاعتناء به كذا في (البحر). (خال عن أهله) ولو ولده من غيرها إلا أن يكون صغيرًا لا يفهم الجماع فله إسكانه معها كأمته (وأهلها) كأصلها وفرعها من غيره ولم نجد في كلامهم ذكر المؤنسة إلا أنه في فتاوى قارىء (الهداية) قال: إنها لا تجب ويسكنها بين قوم صالحين بحيث لا تستوحش وهو ظاهر في وجوبها فيما إذا كان البيت خاليا عن الجيران ولا سيما إذا كانت تخشى على عقلها من سفه (ولهم النظر، والكلام معها) أي وقت اء أو تحاميًا عن قطيعة الرحم مع عدم الضرر عليه بدخول بيته، وفيه إيماء إلى أنهم يمنعون من الدخول بخلاف القيام على باب الدار كما في (الخانية) لكن الأصح أنه لا يمنع الأب والأم من الدخول عليها ولا تمنع هي من خروجها إليهما في كل جمعة وفي غيرهما من المحارم في كل سنة وإنما يمنعهم من البيتوتة عندها وعليه الفتوى، وقيد في (النوادر) عن الثاني خروجها بأن لا يقدرا على إتيانها فإن قدرا لا تذهب. قال في (الفتح): وهو حسن، ثم قال: واختار بعض المشايخ منعها من الخروج إليهما، والحق الأخذ بقول أبي يوسف إذا كان الأبوان بالصفة التي ذكرت وإن لم يكونا كذلك ينبغي أن يأذن لها في زيارتهما في الحين بعد الحين على قدر يتعارف، أما في كل جمعة فهو بعيد فإن في كثرة الخروج فتح باب الفتنة خصوصًا إذا كانت شابة والرجل من ذوي الهيئات ولو كان أبوها زمنًا مثلاً وهو محتاج إلى خدمتها وهو يمنعها كان عليها أن تعصيه مسلماً كان الأب أو كافرًا انتهى. قالوا: وله أن يأذن لها في الخروج إلى زيارة الأبوين وعيادتهما وتعزيتها أو أحدهما وزيارة المحارم فإن وقعت لها نازلة فسأل الزوج عنها وأخبرها بحكمها لا تخرج، وإن امتنع خرجت بلا إذن وإن أرادت أن تخرج لتعلم مسألة من مسائل الصلاة أو الوضوء فإن

стр. 974

وفرض لزوجة الغائب، وطفله، وأبويه في مال له عند من يقربه، وبالزوجية ويؤخذ كفيل منها ولمعتدة الطلاق ..... ــ أغناها الزوج عن ذلك لا تخرج وإلا فالأولى أن يأذن لها أحيانًا وإن لم يأذن فلا شيء عليه لو كانت غاسلة أو قابلة أو لم تقبض معجل مهرها أو كان لها على آخر حق تخرج بغير الإذن والحج على هذا يعني الفرض وينبغي أن يقيد حروجها فيما إذا كان لها حق بكونها غير محذرة لأنه لا يقبل التوكيل منها حينئذ فإن كانت وكلت وقول الفقيه: إنها تمنع من الحمام، خالفة الناس. قال في (الفتح): وحيث أبحنا الخروج فإنما يباح بشرط عدم الزينة وتغيير الهيئة على ما لا يكون داعية لنظر الرجال والاستمالة والله الموفق. (وفرض) أي: فرض القاضي النفقة (لزوجة الغائب) ولو مفقودًا (وطفله وأبويه من مال له) وديعة أو مضاربة أو دينًا ويشترط أن يكون من جنس النفقة كالدراهم والدنانير وغلة العبد والدار لأن خلاف الجنس يحتاج إلى البيع ولا يباع مال الغائب اتفاقًا لأنه لما أقر بذلك فقد أقر بحق الأخذ (عند من يقربه وبالزوجية) ولا بد أن يقر بالنسب أيضًا في الوالد والولد قالوا: وعلم القاضي بذلك كاف قيد بإقراره لأنه لو أنكر وطلب يمينه لا يستحلف، ولو أقامت البرهان بما ادعته عليه لم تقبل لأنه ليس خصمًا (ويؤخذ كفيل منها) بما أخذته لا بنفسها وجوبًا في الأصح وسكت عن تحليفها، وقد قالوا: إن القاضي يسألها هل عجل لها نفقة؟ ولم تكن ناشزة ولا مطلقة انقضت عدتها وبهذا ظهر اختصاصها بأخذ الكفيل منها فاندفع بعض ما في نسخ (المستصفى) من قوله ويؤخذ كفيل منه أي من أخذ النفقة إذ ليس في الأخذ من غير الزوجة فائدة إذ غاية الأمر أن يكون قد عجل النفقة أيضًا، ولو ادعى القريب هلاكها أو سرقتها قضى بأخرى فلو جاء الغائب وأقام البرهان على تعجيلها أو إرسالها رجع عليها أو على الكفيل، قيل: ولو نكلت عن اليمين فكذلك قيد بالنفقة لأن دين الغائب لا يقضى منه ولو أقر به من عنده المال وبالمال لأنه لو لم يترك مالا وطلبت من القاضي فرض النفقة لا يفرض لها القاضي شيئًا أقامت بينه على النكاح أو لا، قال زفر: يسمعها ويفرض لها النفقة أمرًا لها بالاستدانة فإن حضر الزوج وأنكر النكاح/ كلفها القاضي إقامة البينة ثانيًا. قال الخصاف: وهذا أرفق بالناس، وفي (ملتقى البحار) وهو المختار وفي غيره وبه يفتى، وفي (الفتح) ونقل مثل قول زفر عن أبي يوسف يقوي عمل القضاة لحاجة الناس إلى ذلك ولو غاب وترك صغارًا والمسألة بحالها أجبرت الأم على الإنفاق عليهم بعد فرضه لترجع وإلا استدانت، (و) تجب أيضًا النفقة والسكنى (لمعتدة الطلاق) لا

стр. 975

لا للموت والمعصية، ــ فرق في ذلك بين البائن والرجعى كذا في (الشرح) ولم يذكر محمد الكسوة واعتذر عنه بأنها لا تبقى في العدة زمنًا تحتاج إليها حتى لو بقيت يعنى بأن كانت ممتدة الطهر وجبت لها أيضًا وهذه النفقة كما هي في النكاح وتسقط بمضي المدة إلا بفرض أو صلح وإن استدانت عليه بعد فرضها فإن بقضاء رجعت وإن بغيره ففيه اختلاف الروايات والمشايخ، وأشار السرخسي إلى أنها تسقط وهو الصحيح لعدم قيام السبب حينئذ. وقال الحلواني: المختار عندي لا تسقط، وإطلاق المتون يشهد للثاني، وفي (فروق المحبوبي) لو نشزت المبانة في العدة أو قبلت ابن الزوج لا تسقط نفقتها بخلاف المنكوحة لأن السكنى في الأول حق الله تعالى فكذا النفقة، وفي الثاني حقها وإن ادعت حبلاً أنفق عليها ما بينها وبين سنتين من يوم طلقها فإذا مضت هذه المدة وادعت أن الذي بها ريح وأنها ظنت الحمل به وأنها ممتدة الطهر ألزمه القاضي بالنفقة إلى انقضاء عدتها بحيضها، (لا) تجب النفقة لمعتدة (للموت) ولو حاملاً لأن احتباسها ليس لحق الزوج بل لحق الشرع. قال في (الجوهرة): إلا إذا كانت أم ولد وهي حامل فلها النفقة من جميع المال، كذا في (الفتاوى)، وينبغي أن يكون معناه إذا حبلت أمة من سيدها واعترف بأن الحمل منه لكنها لم تلد إلا بعد الموت فتدبره. وفي (الظهيرية) لو أنفق الوصي على الحامل فضمنه رجع بما أنفقه عليها إلا أن يكون بإذن القاضي أي قاض يرى ذلك لأن عليا وشريحا كانا يريان ذلك من جميع المال، (و) لا تجب أيضا بفرقة (المعصية) من قبلها كتمكينها ابن الزوج وإبائها إذا أسلم هو وهي مجوسية أو وثنية ولم يقل من قبلها لأن نفي وجوبها محصور في كون المعصية منها لأنها صارت حابسة نفسها بغير حق فصارت كالناشزة بل أبعد قيد بالمعصية لأنها لو كانت بغيرها بخيار بلوغ وعتق وعدم كفاءة ووطىء ابن الزوج بها مكرهة وجبت نفقتها، وبكونها منها لأنها لو كانت منه كتقبيل بنت زوجته أو إيلائه مع عدم فيه حتى مضت المدة أو إبائه عن الإسلام إذا أسلمت هي وارتد فأبى عن الإسلام وجبت لها النفقة لأن بمعصيته لا تحرم هي النفقة. قال في (الفتح): ولها السكنى في جميع الصور لأن القرار في منزل الزوج حق

стр. 976

وردتها بعد البت تسقط نفقتها لا تمكين ابنه، ولطفله الفقير ولا تجبر أمه لترضع ــ عليها فلا تسقط بمعصيتها، أما النفقة فحق لها فتجازى سقوطه بمعصيتها انتهى. والظاهر أن الكسوة كالنفقة بجامع أن كلاً منهما حق لها (وردتها بعد) الطلاق (البت تسقط نفقتها) لأن الشارع أوجب حبسها ولا نفقة للمحبوسة وكذا لو لحقت بدار الحرب حتى لو لم تلحق ولم تحبس كان لها النفقة، ولو حبست أو لحقت فعادت إلى الإسلام ورجعت إلى بيتها عاد، ولم يقيد المسألة الأولى بحبسها لأن أوامر الشرع لا يتخلف عنها المكلف فحكم سقوطها بمجرد ردتها إيذانًا بأنه موجود عقب ردتها بلا تخلف. (و) يجب النفقة والكسوة والسكنى (لطفلة) وهو الصبي حين يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم، ويقال جارية طفل وطفله كذا في (المغرب) وقيل اول ما يولد صبي ثم طفل (الفقير) لقوله تعالى:﴾ وعلى المولود له رزقهن ﴿] البقرة: ٢٣٣ [الآية، أوجب على الأب رزق الوالدات وعبر بالمولود تنبيهًا على علة الإيجاب عليه وهي الولادة، وإذا وجبت نفقة غيره بسببه فنفقة نفسه أولى قبل بالطفل لأن الكبير القادر على الكسب لا تجب نفقته على أبيه بخلاف العاجز كالذي به زمانه أو عمى أو شلل أو ذهاب عقل ومنه الأنثى إلى أن تتزوج وليس له أن يؤجرها وأبناء الكرام إذا كانوا لا يجدون من يستأجرهم وكذا طلبه العلم إذا كانوا لا يهتدون إلى الكسب، وقيده الحلواني بأن يكون لهم رشد وبالفقير لأنه لو كان غنيًا فنفقته في ماله إلا أن يكون المال غائبًا فتجب على الأب فإذا أراد أن يرجع أنفق بإذن القاضي فلو أنفق بلا إذن لم يرجع إلا إذا/ أشهد أنه أنفق ليرجع، فلو لم يشهد لم يرجع وإن جاز له ذلك ديانة وإطلاقه يعم ما لو كان الأب فقيرًا أيضًا لكنه قادر على الكسب فإن أبى عنه حبس، وإن كان عاجزًا. قال الخصاف: يتكفف الناس وينفق عليهم ولو لولده الصغير مال كانت نفقته في مال ابنه وفي (الذخيرة) إذا خاصمت الأم في نفقة الصغار ففرضها القاضي على الأب فإنها تدفع إليها، فإن قال الأب لا تنفق عليهم لم يقبل قوله ولو طلب من القاضي السؤال من جيرانها فأخبروا بما قال منعها وزجرها ومن مشايخنا من قال: إن القاضي مخير إن شاء دفع النفقة إلى ثقة يدفعها إليها صباحًا ومساء وإن شاء أمر غيرها أن ينفق على الأولاد ولو صالحته على نفقتهم موسرًا كان أو معسرًا جاز، (ولا تجبر أمه لترضع) يعني قضاء وإن لزمها ديانة لأنه كالنفقة وهي على الأب، وإطلاقه يعم ما إذا لم يكن للأب ولا للصغير مال، وذكر الخصاف أنها في هذه الحالة تجبر. قال في (الاختيار): وهو الصحيح، وفي (الخانية) تجبر في هذه الحالة عند

стр. 977

ويستأجر من ترضعه عندها لا أمه لو منكوحة أو معتدة وهي أحق بعدها ما لم تطلب زيادة ــ الكل وما إذا لم تجد من ترضعه أو وجد إلا أن الولد لا يأخذ ثدي غيرها لأنه لا يتغذى بالدهن وغيره من المائعات، لكن الأصح أنها تجبر أيضًا، قال في (المجتبي): عند الكل وفيه نظر، وفي (الخانية) وعليه الفتوى، وقال في (الفتح): إنه الأصوب لأن فطم الصبي الذي لم يأنس الطعام على الدهن والشراب سبب بمرضه وموته (ويستأجر) الأب (من ترضعه عندها) لأن الحضانة حقها والنفقة عليه. قال في (الهداية): وقوله عندها معناه إذا أرادت ذلك لأن الحجر لها بناء على ما قدمه من أن الأم لا تجبر على الحضانة لكن قدمنا عن الفقهاء الثلاثة إجبارها، واعلم أن المرضعة لا يلزمها أن تمكث في بيت الأم إلا أن يشترط ذلك بل لها أن ترضعه ثم ترجع إلى منزلها فيما يستغنى عنها من الزمان أو تقول: أخرجوه فترضعه عند فناء الدار ثم تدخل الصبي إلى أمه أو تحمل الصبي معها إلى البيت كذا في (الشرح) ولو انقضت المدة وأبت أن ترضعه ولم يقبل ثدي غيرها. قال محمد: أجبرها عليه، قاله الإتقاني، (الأمة لو منكوحة أو معتدة) أي: لا يجوز ذلك لأن الإرضاع مستحق عليها بالنص فإن امتنعت عذرت لاحتمال عجزها غير أنه بالأجر ظهرت قدرتها فكان الفعل واجبًا عليها ولا يجوز أخذ الأجرة عليه وهو ظاهر في عدم جواز أخذ الأجرة ولو من مال الصغير، وذكر في (الذخيرة) أنه يجوز قال: وما ذكر من عدم جواز استئجار زوجته فتأويله إذا كان ذلك من مال نفسه كيلا يؤدي إلى اجتماع أجرة الرضاع ونفقة النكاح في مال واحد، وجزم به في (المجتبي)، والأوجه عندي عدم الجواز ويدل على ذلك ما قالوه من أنه لو استأجر منكوحة لإرضاع ولده من غيرها جاز من غير ذكر خلاف لأنه غير واجب عليها مع أن فيه اجتماع أجرة الرضاع والنفقة في مال واحد ولو صلح مانعًا لما جاز هنا فتدبره، وأطلق المعتدة ولا خلاف في الرجعي. وفي البائن روايتان: قيل: وظاهر الرواية الجواز وهي أصح الروايتين كذا في (الجوهرة) (والقنية) معللاً بأن النكاح قد زال فهي كالأجنبية إلا أن ظاهر (الهداية) يفيد ترجيح عدمه وهو رواية الحسن عن الإمام وهو الأولى، (وهي) أي: الأم (أحق) بإرضاعه وهو رواية الحسن بإرضاعه بأجر (بعدها) أي: بعد العدة (ما لم تطلب زيادة)، أي: زيادة أجر على الأجنبية لأنها أشفق ونظرًا لأن طلبها الزيادة فيه إضرار بالزوج فلا يجبر عليه، وأورد أنه المانع من جواز استئجارها منكوحته وهو وجوب الإرضاع عليها وهو القدر موجودًا بعد العدة، وأجيب بأنه مقيد بإيجاب رزقها عليه بقوله:﴾ وعلى المولود له رزقهن ﴿] البقرة: ٢٣٣ [الآية، وهذا المعنى مفقود فيما

стр. 978

ولأبويه، وأجداده وجداته ــ بعد العدة، قال الشارح: ولو رضيت الأجنبية بلا أجر أو بدون أجر المثل والأم بأجر المثل فالأجنبية أولى انتهى. أي: بالإرضاع، أما الحضانة فهي للأم وتستحق أجرة عليها كما في فتاوى قارىء (الهداية). وفي (الولوالجية): لو طلبت العمة أن تربية وتمسكه من غير أجر ولا تمنع الأم عنه، فالصحيح أن يقال للأم إما أن تمسكيه بغير أجر وإما أن يدفع إلى العمة انتهى. والعمة ليست بقيد فيما يظهر، بقي أن الأجنبية هل تكون كذلك؟ قال في (البحر): ظاهر المتون أن الأم تأخذه / بأجر المثل ولا تكون الأجنبية أولى، وظاهر كلامهم أن هذه الأجرة لا تتوقف على عقد إجارة مع الأم بل تستحقه بالإرضاع في المدة المذكورة، وعليه أيضًا نفقته وكسوته فقد صرح الشارح في إجازة (الظهيرية) بأن الطعام والثياب على الوالد انتهى. ولا تسقط هذه الأجرة بموته بل هي أسوة الغرماء كذا في (الولوالجية) هذا إذا لم يكن للصغير، مال فإن كان له كانت مؤونة الرضاع ونفقته بعد الفطام في ماله كذا في (المجتبي) وتجب النفقة والكسوة والسكنى أيضًا على الابن الموسر وهو من تحرم عليه الصدقة وبه يفتى، وشرط في (الأجناس) نصاب الزكاة قال الصدر: وبه يفتى. قال في (الفتح): هذا إذا لم يكن كسوبًا فإن كان كسوبًا يعتبر قول محمد وهو أن اليسار بما يفضل عن كسبه كل يوم حتى لو كان كسبه ويكفيه أربعة دوانق وجب عليه الدانقان للغريب، وهذا يجب أن يعول عليه في الفتوى لا يديه، وليس من المعروف تركهما بالجوع والعري وأن تتقلب هي في التنعيم إلا أن محلها على غير الحربيتين، فأما الآباء الحربيون وإن كانوا مستأمنين في دارنا لا يجبر الابن على النفقة عليهم (وأجداده وجداته) من قبل الأم والأب لو فقيرًا. قال في (البدائع): اختلف في حد المعسر الذي يستحق النفقة، قيل: هو الذي لا تحل له الصدقة ولا تجب عليه الزكاة، وقيل: هو المحتاج ولو كان له خادم ففي استحقاقه روايتان في رواية لا يستحق وفي أخرى يستحق وهو الصواب، ولو قال الابن هو غني وادعى الأب الإعسار فالقول للأب والبينة بينه الابن، ودل إطلاقه أن الأب لو كان مع فقره يقدر على الكسب تجب نفقته أيضًا وهذا قول السرخسي حيث قال: وقال الحلواني: أي: لا تجب، وجزم الحاكم بما قاله السرخسي حيث قال في (كافيه): ولا يجبر الموسر على نفقة أحد من قرابته إذا كان رجلاً صحيحًا إلا إذا كان لا يقدر على الكسب إلا في الوالد خاصة أو في الجد أب الأب فإني أجبر الولد على نفقته وإن كان صحيحًا انتهى.

стр. 979

لو فقراء، ولا تجب مع اختلاف الدين إلا بالزوجية، والولاد ولا يشارك الأب والولد في نفقة ولده وأبويه أحد، .... ــ ومن هنا قيل: إن ما قاله السرخسي هو ظاهر الرواية وفي كلام المصنف إيماء إليه إذا لم يشترط فيه غير الفقر، وفي القريب شرط معه العجز عن الكسب، وهل تجب نفقة زوجة أبيه أيضًا؟ قيل: نعم، وقال الحلواني: أي هذا أجدى الروايتين، وفي أخرى لابد أن يكون مريضًا أو به زمانة يحتاج إلى الخدمة، وبالثانية جزم في (البدائع)، وعلى هذا فما في (الخانية) منه أنه يجب عليه أيضًا نفقة الخادم خادم الأب امرأة كانت الخادم أو جارية إذا كان الأب محتاجًا إلى من يخدمه محمول على أن المراد بالحاجة ما ذكرنا قيدنا بيسار الابن لأنه لو كان معسرًا لا تجب عليه نفقته إلا إذا كان زمنًا أو لا يقدر على عمل كان على الابن أن يضمنه إلى عياله وينفق على الكل، وفي (المبتغى) لو سرق الأب عند إباء الابن الإنفاق عليه من ماله ما يكفيه إن كان في البلدة قاض أثم وإلا لا، ولا بد أن تقيد نفقة الأم بما إذا لم تكن متزوجة لا إن كانت متزوجة إلا إذا كان الزوج معسرًا فإنه يؤمر بأن يقرضها ليرجع عليه إذا أيسر. (ولا تجب) النفقة لأحد (مع اختلاف الدين إلا بالزوجية) لأن وجوبها باعتبار الحبس المستحق بالعقد الصحيح دون اتحاد الدين (والولاد) وإن علا وفرعه وإن سفل كذمي تحته ذمية جاءت منه بولد فأسلمت وتبعها ولدها فقبل الإسلام على الأب النفقة عليه لأنه كما لا تمتنع نفقة نفسه لكفره فكذا نفقة جزئه، (ولا يشارك الأب والولد في نفقة ولده وأبيه أحد) لف ونشر مرتب أما الولد: فلما مر لا فرق في ذلك بين الصغير والكبير وفي رواية إن نفقة الابن الكبير تجب على الأبوين ثلاثًا اعتبارًا بالإرث والظاهر هو الأول غير أن الأب إذا كان معسرًا وكان للولد أم وجد معسران أمر القاضي الأم بالإنفاق لترجع عليه إذا أيسر، ولو لم يكن له إلا جد موسر فكذلك فيما ذكره القدوري. قال في (الذخيرة): فلم تجعل النفقة عليه حال عسرة الأب، وقد ذكرنا في أول الفصل أن الأب الفقير يلحق بالميت في استحقاق النفقة على الجد وهذا هو الصحيح من المذهب انتهى. وهو ظاهر في أنه لا رجوع له على الأب إذا أيسر ولو كان زمنًا لم يرجع الجد/ بالإنفاق على أحد يعني اتفاقًا لأن نفقة الأب عليه في هذه الحالة فكذا أولاده الصغار، ثم قال في (الذخيرة): فإن لم يكن له قرابة من قبل الأب قضيت بالنفقة على أبيه وامرأة قرابة الأم بالإنفاق ليكون دينًا عليه، وهذا الجواب إنما يستقيم إذا لم يكن في قرابة الأم من يكون محرمًا للصغير ويكون أهلاً للإرث فإن كان تجب النفقة عليه ويلحق الأب المعسر بالميت لما ذكرنا انتهى، وأما الأبوان

стр. 980

ولقريب محرم فقير عاجز عن الكسب بقدر الإرث لو موسرًا ــ فلأن الولد أقرب الناس إليهما فكان أولى باستحقاق نفقتهم عليه وهي على الذكور والإناث بالسوية بينهما في ظاهر الرواية وهو الصحيح. (و) تجب النفقة أيضًا (لقريب محرم) على قريبه صغيرًا كان أو كبيرًا حتى يفرض على الصغير في ماله، قيد بالقريب كالأخ من الرضاع لا تجب نفقته وبالمحرم لأن غير المحرم كان العم لا تجب نفقته أيضًا كابن العم إذا كان أخًا من الرضاع فإنه قريب محرم ولا تجب نفقته (فقير عاجز عن الكسب) حقيقة كالزمن والأعمى ومقطوع اليدين أو الرجلين أو حكمًا كالأنثى لقوله تعالى: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ [البقرة: ٢٣٣] وقرأ ابن مسعود: (ذي الرحم المحرم) والمراد به من هو أهل للميراث لا لكونه وارث حقيقة إذ لا يتحقق ذلك إلا بعد الموت حتى لو كان له خال وابن عم فنفقته على خاله وميراثه لابن عمه نعم عند الاستواء في الحرمية النفقة على الوارث كالعم مع الخال وأفاد بقوله (بقدر الإرث) أنه لو تعذر من تجب عليه النفقة قسمت عليهم بقدر الإرث كأم وعم للصغير أو أم وأخ شقيق، فلو كان الأقرب معسرًا والأبعد موسرًا فكل من كان حاز جميع المال وهو معسر جعل كالميت، وكانت النفقة على الباقين بقدر الإرث وكل من حاز بعضه لم يجعل كالميت على قدر مواريث من يرث معه. بيانه: معسر له ابن فقير أو صغير وثلاثة إخوة متفرقين فنفقة الأب على الشقيق والأخ للأم أسداسًا خمسة أسداسهما على الشقيق والباقي على الآخر ونفقة الولد على الشقيق خاصة كما في (البدائع). ولو اجتمع المعسرون والموسرون ووجبت النفقة على الموسرين اعتبر الموسرون أحياء في حق إظهار قدر ما يجب على الموسرين، ثم يجب الكل على الموسرين. بيانه: صغير له أم وأخت شقيقة ولأم فقط ولأب كذلك والشقيقة والأم موسرتان فالنفقة عليهم على أربعة أسهم ثلاثة على الشقيقة والباقي على الأم، قاله الخطابي والخصاف. (لو) كان (موسرًا) لأن المعسر عاجز عنه ولا نفقة على العاجز بخلاف نفقة الزوجة وأولاده الصغار، واعلم أن هذه النفقة لا تجب إلا بالقضاء أو الرضا بخلاف الأصول والفروع والزوجة، ولذا لا يقضى بها على الغائب وليس لهم أخذ شيء ظفروا به من جنس النفقة بخلاف الأصول ونحوهم لأن وجوبها للقريب مختلف فيه فقضاء القاضي يكون إيجابًا مبتدأ والقضاء على الغائب باطل بخلاف غيره فإن القضاء إنما هو إعانة لهم على أخذ حقهم، كذا في (الذخيرة). قال السروجي: وهذا مشكل جدًا فإن القاضي غير مشرع فكيف جعل له ولاية

стр. 981

وصح بيع عرض ابنه لا عقاره للنفقة، ولو أنفق مودعه على أبويه بلا أمر ضمن، ــ الإيجاب ابتداء بل الموجب هو الله تعالى لما تلونا ولا إرث للاختلاف في نفيه، ألا ترى أن القضاء بنفقة المبتوتة ليس إعانة مع ثبوت الخلاف فيه، وأجاب تاج الشريعة بأن معنى قولهم لا تجب، أي: لا تجب أداؤها أما نفس الوجوب فثابت عندنا انتهى. وعلى هذا فقوله يكون إيجابًا مبتدأ أي للأداء إلا أن مقتضاه جواز أخذ شيء ما ظفروا من جنس النفقة وليس كذا فتدبر. (وصح بيع) الأب الفقير (عرض ابنه) الكبير الغائب (لا عقاره للنفقة) قيد في الصورتين، وهذا أعني جواز بيع العرض استحسان، وبه قال الإمام والقياس أن لا يجوز كالعقار وهو قولهما لزوال ولايته بالبلوغ ولذا لا يملكه حال حضرته، وجه الاستحسان أن للأب ولاية حفظ مال الغائب وبيع المنقول من الحفظ دون العقار قيد بالأب لأن الأم وعيرها من الأقارب وكذا القاضي ليس لهم ذلك إجماعًا لكن في الأقضية جواز بيع الأبوين، وهكذا القدوري في (شرحه) فيحتمل أن يكون في المسألة روايتان وبتقدير الاتفاق فتأويل ما ذكر فيهما أن الأب هو الذي يتولى البيع لكن لنفقتهما فأضيف البيع إليهما لأنه بعد بيع الأب يصرف الثمن إليهما، وهذا هو الظاهر فإن جواز بيع الأم بعيد كذا في (الدارية)، وقيدنا بالكبير لأن له بيع عرض الصغير والمجنون وكذا عقارهما اتفاقًا وليس لغير الأب بيع العقار/ مطلقًا كذا في (الفتح) يعني للنفقة وإلا فسيأتي أن للوصي ذلك عند استيفاء الشروط الآتية. وفي قوله للنفقة إيماء إلى أنه لا يجوز له بيع زيادة على قدر حاجته فيها كذا في (شرح الطحاوي) ولم يقل لنفقته لما مر من أنه ينفق على الأم أيضًا من الثمن، وينبغي أن تكون الزوجة وأولاده الصغار كذلك، وقيد بالنفقة لأنه ليس له البيع لدين سواها إجماعًا، قال الشارح: وفيه نوع إشكال وكذلك أن البيع حيث كان من الحفظ، فما المانع منه لدين آخر؟ وجوابه: أن دين النفقة خالف سائر الديون على ما مر ولو جاز بيعه للدين للزم القضاء على الغائب وهو لا يجوز، (ولو أنفق مودعه) أراد به من له عنده مال أن مديونه كذلك كما في (الولوالجية) (على أبويه) وزوجته وأولاده الصغار وكأنه إنما خص الأبوين ليعم غيرهما مما ذكر بالأولى (بلا أمر) المالك أو القاضي (ضمن) قضاء لا ديانة حتى لو مات الغائب حل له أن يحلف لورثته أنه بريء وللمسألة أخوات معروفة وهذا الإطلاق قيده في (النوادر) بما إذا وجد قاضيًا فإن لم يجده لم يضمن استحسانًا، وقالوا إذا ضمنه للغائب لم يرجع شيء لأنه بالضمان ظهر ملكه لما دفعه حالة دفعه فيظهر أنه كان مبترعًا بملكه وينبغي أنه لو انحصر إرثه في المدفوع إليه كالأب مثلاً فلا ضمان كما لو أطعم المغصوب

стр. 982

ولو أنفقا ما عندهما لا، ولو قضى بنفقة الولاد، والقريب، ومضت مدة سقطت إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة ..... ــ للمالك بغير علمه، وهذا لأنه وصل إليه عين ما يستحقه وأنه لا فرق في وجوب الضمان بين الإنفاق ودفع الوديعة ضمن بالأولى كما في (الذخيرة) وظاهره ولو بأمر القاضي لأنه قضاء على الغائب وهو لا يجوز، كذا في (البحر) (ولو أنفقا) أي: الأبوان (ما) أي: المال الذي (عندهما) للابن (لا) أي: لا ضمان عليهما لأنهما استوفيا حقهما. ولو قال الابن: أنفقته وأنت موسر، وكذبه الأب حكم الحال ثم الخصومة فإن كان موسرًا فالقول له استحسانًا وإلا فللأب ولو أقاما بينة، فالبينة بينة الابن كذا في (الخلاصة) لما عندها من زيادة العلم إذ اليسار ليس أصليًا في الإنسان بل طارئ عليه قيد بالأبوين لأن القريب المحرم ولو أنفق ما عنده بغير قضاء ضمن والفرق ما مر، (ولو قضى بنفقة الولاد) وهم الأبوان والأولاد كما مر (والقريب) المتقدم ذكره وهو المحرم (ومضت مدة) طويلة (سقطت) لأن نفقة هؤلاء باعتبار الحاجة وقد وقع الاستغناء عن الماضي قيدنا بالطويلة لأن القصيرة وهي ما دون الشهر لا تسقط بل تصير دينًا. قال في (الدراية): وكيف لا تصير القصيرة دينًا؟ والقاضي مأمور بالقضاء، ولو لم تصر دينًا لم يكن للأمر بالقضاء بالنفقة فائدة، ولو كان كلما مضى تسقط لم يكن استيفاء شيء، واستثنى الشارح تبعًا لغيره نفقة الصغير فإنها تصير دينًا بالقضاء (إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة) فلا تسقط لأنه لعموم ولايته يصير إذنه كما مر في الغائب، وهذا الإطلاق مقيد بما إذا وقعت الاستدانة بالفعل، حتى لو أنفق من ماله أو من صدقة تصدق بها فلا رجوع له لعدم الحاجة، كذا في (المبسوط). وما في (البحر) من أنه مقيد أيضًا بالإنفاق مما استدانه وعزاه إلى (الهداية) وغيرها ففيه نظر، إذ لا أثر لإنفاقه مما استدانه حتى لو أنفق بعدما استدان من مال آخر ووفى مما استدانه لم تسقط أيضًا والمذكور في (الدراية) عن (الجامع) أن نفقة المحارم تصير دينًا بالقضاء ولا تسقط واختلف المشايخ فيه، قيل: ما ذكر في (الجامع) إذا استدان المقضي له بالنفقة وأنفق فكانت الحاجة قائمة لقيام الدين وما ذكر في غيره إذا أنفق من غير الاستدانة، بل أكل من الصدقة أو بالمسألة وإليه مال السرخسي في (كتاب النكاح) وقيل ما في سائر الكتب إذا طالت المدة وما في (الجامع) إذا قصرت، وفي (البدائع) لو امتنع عن نفقة القريب المحرم يضرب ولا

стр. 983

ولمملوكه فإن أبى ففي كسبه، ــ يحبس بخلاف الممتنع من سائر الحقوق لأنه لا يمكن استدراك هذا الحق بالحبس لأنه يفوت بمضي الزمن فيستدرك بالضرب بخلاف سائر الحقوق انتهى. وينبغي أن يقيد بما زاد على الشهر أما الشهر وما دونه فيحبس عليه لعدم سقوطه على ما مر، تجب النفقة أيضًا لمملوكه منفعة أعم من أن تكون الرقبة له أو لا، فلا يجب للمكاتب ووجب للمدبر وأم الولد وللموصى بخدمته على الموصى له بها إلا إذا مرض مرضًا يمنعه من الخدمة أو كان صغيرًا لا يقدر على الخدمة فنفقته على الموصى له بالرقبة حتى يصح ويبلغ الخدمة وللقاضي أن يبيع المريض/ ويشتري بثمنه عبدًا يقوم مقام الأول في الخدمة، ولو أوصى بجارية لإنسان وبما في بطنها لآخر، فالنفقة على من له الجارية ومثله لو أوصى بدار لرجل وسكنها لآخر فالنفقة على صاحب السكنى. وقالوا: إنها على الراهن والمودع فلو غاب فجاء المودع وطلب من القاضي أن يأمره بالنفقة أو بالبيع أمره أن يؤجره وينفق عليه من الأجرة، وإن رأى القاضي بيعه فعل ونقلوا في أخذ الآبق إذا طلب من القاضي ذلك فإن رأى الإنفاق أصلح أمره وإن خاف أن تأكله النفقة أمره بالبيع فيقال: إن أمره بالأجرة أصلح كالمودع فلم لم يذكروه، وأما المغصوب فنفقته على الغاصب ولو طلب من القاضي أمره بالإنفاق لم يجبه وفي (القنية) نفقة المبيع على البائع ما دام في يده هو الصحيح وفيه إشكال إذ لا ملك له لا رقبة ولا منفعة أن تكون على المشتري وتكون تابعة للملك كالمرهون كالجثة بعضهم انتهى. ولو شهدا بحرية أمته فوضعها القاضي على يد عدل ليسأل عن الشهود فالنفقة على من هي في يده إن طلبت الأمة ذلك ادعت الحرية أو لا، ولا رجوع بما أنفق إذا ثبت حريتها إلا إذا أجبره القاضي على الإنفاق أو أكلت في بيته بغير إذنه وإن كان عبدًا أمره بالاكتساب وأن ينفق على نفسه ولو أن عبدًا صغيرًا في يد آخر قال لغيره: هذا عبدك أودعته عندي فأنكر يستحلف ما أودعه ثم يقضي بنفقته على من هو في يده ولو كان كبيرًا لا يحلف كذا في (الفتح). (فإن أبى) الإنفاق عليه (ففي كسبه) إن كان له كسب ولو نهاه المولى عن الكسب كان له أن يتناول بقدرها من ماله كالعاجز (وإلا) أي: وإن لم يكن له كسب بأن كان زمنًا أو كانت جارية لا يؤجر مثلها، أما الصحيح الذي لا يعرف حرفة فليس بعاجز لإمكان أن يؤجر نفسه في بعض الأعمال لحمل شيء وتحويله كمعين البناء

стр. 984

وإلا أمره ببيعه. ــ كذا في (الفتح)، امرؤ (أمره) القاضي أمر إجبار (ببيعه) بأن يحبسه حتى يبيعه حيث كان قابلاً له لأن فيه إبقاء حقه والمولى حقه باق أيضًا بالخلف، وما قيل من أن القاضي يبيعه فقال الأقطع: ينبغي أن يكون على قولهما لأنهما يريان جواز البيع على الحر لأجل حق الغير وسيأتي في الحجر أن الفتوى عليه، فأما الإمام فإنه لا يرى ذلك ولكن يحبسه فإن لم يكن قابلاً كالمدبر وأم الولد أجبر على الإنفاق لا غير، قيد بالرقيق لأن غيره من الحيوانات لا يجبر المولى على الإنفاق عليها في ظاهر المذهب لأنه فيه نوع قضاء وهو يعتمد المقضي له وأهلية الاستحقاق في المقضي وليس فليس لكنه يؤمر ديانة ويكون إثمًا معاقبًا بحبسها عن البيع مع عدم الإنفاق، وعن الثاني أنه يجبر وبه أخذت الأئمة الثلاثة، قال الطحاوي: وبه نأخذ، وفي (الفتح) وهو الحق وغاية ما فيه أن يتصور فيه دعوة حسية، قال: فيجبره القاضي على ترك الواجب ولا بدع فيه. والله الموفق للصواب.

стр. 985

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب العتق ــ كتاب العتق اعلم أن الإسقاطات أنواع ميزت بأسماء تنسب إليها اختصارا ضمن إسقاط منافع البضع بالطلاق، وملك الرقبة بالإعتاق، وما في الذمة بالإبراء، وملك القصاص بالعفو، فذكر العتق بعد الطلاق لاشتراكهما في ذلك وفي أن كلا منهما لا يقبل الفسخ غير أنه قدم الطلاق وإن كان غير مندوب إليه على العتق المندوب إليه وصلا له بمقابله وهو النكاح وعبر القدوري بالعتاق ليشمل ما لو ملك ذا رحم محرم منه والاستيلاد الآتي بيانهما بخلاف الإعتاق وقد يقال: إنه الأصل ولذا عنون به هنا وهو لغة كما في (المغرب) الخروج عن المملوكية جاء المضارع منه على يفعل بالكسر. قال في (ضياء الحلوم): وأما العتاق بمعنى القدم والعتق بمعنى الجمال فبالضم وفي (المبسوط) وعليه جرى كثير أنه لغة: القوة، وادعى في (البحر) أن أهل اللغة لم يقولوا عتق العبد إذا قوي وإنما قالوا: عتق العبد إذا خرج عن المملوكية وقالوا: عتق الطائر إذا قوي على الطيران وانت خبير بأن هذا بعد أن الناقل ثقة لا يلتفت إليه على أن في كلامهم ما يفيده وذلك أنهم قالوا: الرق في اللغة الضعف ومنه ثوب رقيق وصوت رقيق، ولا شك أن العتق إزالة الضعف وإزالته تستلزم القوة وكون المضارع جاء في العتق بمعنى القدم والجمال بالضم لا ينافي كونه بمعنى القوة. ولذا قال في (الفتح): قيل للقديم عتيق لقوة سبقه وسمي البيت عتيقا لاختصاصه بالقوة الدافعة عنه والصديق / عتيق لجماله أو تقدمه أو لعتقه من النار وكل هذه المفهومات ترجع إلى زيادة قوة في معانيها وفي (الصحاح) العتق الحرية بناء على أن القوة المفسر هو بها لغة أعم من كونها في البدن أو ما يرجع إلى معنى آخر، ولذا أطلقوه في تلك المواضع التي عددناها باعتبار قوة ترجع إلى معان مختلفة لأنه مقيد بالحرية الطارئة على الرق، وبه صرح في (المغرب) حيث قال: العتق الخروج عن المملوكية كما مر وسببه المثبت له، إما دعوى النسب والملك في القريب أو الإقرار بحرية عبد غيره أو الدخول في دار الحرب فإن الحربي لو اشترى عبدا مسلما فدخل به إلى دار الحرب ولم يشعر به عتق عند الإمام، وكذا لو هرب منه إلى دار الإسلام، أو اللفظ الإنشائي الدال عليه وهو ركنه، وصفته واجب وهو الإعتاق في الكفارات ومندوب وهو الإعتاق لوجه الله تعالى لما في الكتب الستة (من أعتق
следующие страницы →