← Фикх общий

Фикх общий · id 13624

الإقناع في مسائل الإجماع ت الصعيدي

ابن القطان

Полный текст (654 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الإقناع في مسائل الإجماع [المجلد الأول] تأليف الإمام الحافظ أبي الحسن ابن القطان (٥٦٢ - ٦٢٨هـ) يطبع لأول مرة على نسخة خطية فريدة تحقيق حسن فوزي الصعيدي الناشر الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

стр. 2

مقدمة الناشر

стр. 3

مقدمة المحقق

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كتاب الإيمان باسمك اللهم استفتحت وبالصلاة على نبيك استنجحت، وبحمد جلالك ابتدائي ما بدأت، وبشكر أفضالك اختتام ما ختمت. أبواب الإجماع في الإيمان ذكر الإيمان ما هو ١ - وأجمع أهل السنة من السلف والخلف أن جبريل ﵇ جاء إلى النبي ﷺ بحضرة أصحابه فقال له: ما الإسلام؟ فقال ﵇: «أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتقيم الصلاة، وتحج البيت - في الحديث الطويل - فقال صدقت. قال: فما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر خيره وشره وغير ذلك، فقال: صدقت. قال: فما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تره فهو يراك. ثم انصرف ونحن نعجب من تصديقه ﵇ فقال لهم النبي ﷺ بعد أمره لهم بطلبه بعد انصرافه فلم يجدوه: «هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم».

стр. 5

٢ - وأجمعوا أن الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما جاءت به رسله، وكتبه فريضة واجبة على المكلفين من عباده. ٣ - وأجمعوا أن الإيمان قول وعمل ونية مع إصابة السنة. ٤ - والمؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبكل ما جاءت به الرسل ثبت له عقد الإيمان باتفاق الجميع. ٥ - وأجمعوا أن المؤمن بالله تعالى وسائر ما دعاه النبي ﷺ إلى الإيمان به لا يخرجه عن إيمانه شيء، ولا يحبط إيمانه إلا الكفر. ذكر صفة كمال الإيمان ٦ - وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأن كل ما جاء به محمد حق، وأتبرأ من كل دين خالف الإسلام. وهو بالغ صحيح العقل أنه مسلم، فإن رجع بعد ذلك فأظهر الكفر كان مرتدًا. واختلفوا فيمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولم يزد على ذلك. ذكر الإيمان يزيد وينقص ومن ارتكب كبيرة ٧ - وأجمعوا على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. ٨ - وأجمعوا على أن الإيمان يزيد، ومما هو إجماع أو كالإجماع أن الإيمان ينقص، وهو قول القدوة من أئمة أهل السنة. ومن مذاهبهم أن زيادته بالطاعة ونقصانه بالمعصية، وأنه يقوى بالعلم، ويضعف بالجهل.

стр. 6

٩ - وأجمع المسلمون من أهل السنة أن مؤمني أهل القبلة الذين آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله وبجميع ما أمر الله تعالى ورسوله بالإيمان به، غير خارجين من الإسلام بكبائرهم، ولا مكفرين بها. ١٠ - وأجمعوا أن أحكام الإسلام جارية على القاتل والزاني وشارب الخمر وسائر الكبائر، مخاطبون باسم الإيمان مشتملة عليهم أحكامه. ١١ - وأجمع الجميع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين الدارجين من المسلمين أن المؤمن مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، غير كافر بها. ١٢ - وأجمعوا على جواز الصلاة على كل من مات من أهل القبلة، وإن أذنب أي ذنب كان، ولا يحجب الاستغفار ولا الدعاء عن أحد من المسلمين من أهل الكبائر غير المبتدعين الملحدين. ١٣ - وأجمعوا أنه لا يقطع على أحد من عصاة القبلة في غير البدع بالنار، ولا على أحد من أهل الطاعة بالجنة إلا من قطع عليه رسول الله ﷺ بذلك. ١٤ - وأجمعوا أن العصاة من أهل القبلة مأمورون بسائر الشرائع غير خارجين عن الإيمان بمعاصيهم. ذكر الإيمان بالله سبحانه وصحيح الاعتقاد ١٥ - وأجمع السلف والخلف من أهل السنة أن العالم بما فيه من أجسامه وأعراضه محدث لم يكن ثم كان. ١٦ - وأجمعوا أن لجميعه محدثا واحدًا اخترع أعيانه وأحدث جواهره وأعراضه. ١٧ - وأجمعوا أنه تعالى لم يزل قبل أن يخلقه واحدًا حيًا عالمًا قادرًا مريدًا سميعًا بصيرًا، له الأسماء الحسنى والصفات العلى. ١٨ - وأجمعوا أنهم عرفوا ذلك بما نبههم الله عليه وبين لهم رسول الله ﷺ وجه الدلالة فيه.

стр. 7

١٩ - وأجمعوا أنه تعالى غير مشبه به من العالم. ٢٠ - وأجمعوا أنه تعالى لم يزل موجودًا، قادرًا عالمًا، مريدًا سميعًا، بصيرًا، متكلمًا على ما وصف به نفسه في كتابه وأخبرهم به رسوله، ودلت عليه أفعاله. ٢١ - وأجمعوا أن وصف بذلك [...] شبهه بمن وصف به من خلقه. ٢٢ - والأمة مجمعة على وجوب معرفة الله سبحانه. ٢٣ - واتفق المسلمون على أن (اعتوار) الحوادث وتعاقبها على العالم دليل حدثها، وأنها لما كانت زائلة كان ذلك أمارة على حدوثها، ولا ينكر هذا مسلم. ذكر أسمائه الحسنى وصفاته العلى ٢٤ - وأجمع أهل السنة وجمهور المعتزلة أن أسماء الله تعالى لا تؤخذ قياسًا ولا لغة، بل يتبع فيها الإذن، والإطلاق من قبل الله سبحانه، لا يجوز على ذلك الزيادة ولا النقصان أصلاً، وأهل اللغة لا يفرقون بين الرحيم والرحمن، كما لا يفرقون بين النديم والندمان، ثم قيل لله سبحانه: رحم رحمن مع وجود الرحمة في غير حقيقة وصحة، وصفة على المبالغة. ٢٥ - وأجمعت الأمة من تخصيص هذا الوصف لله سبحانه يعلم أن الأمر فيه يجري على ما ذكرنا، ويقولون في اللغة: فلان جواد وفلان سخي، ولا يفرقون بينهما، وكل من قالوا فيه أنه سخي قالوا فيه أنه جواد. ٢٦ - وأجمعوا على وصف الله سبحانه بأنه جواد. ٢٧ - ثم أجمعوا على منع وصفه بأنه سخي، فعلم أنهما يفترقان، لا من جهة المعنى بل من جهة اللفظ، وأن أحدهما مما أطلقته الأمة وأجمعت عليه دون الآخر، فلذلك ساغ هذا دون ذلك، ولا يمكن الفصل بين الأمرين، إلا أن

стр. 8

أحدهما مما أجمعت عليه الأمة دون الآخر، وأن أحدهما قد استأثر الله بتسميته نفسه بذلك دون صاحبه، فعلم بهذا أن أسماء الله وأوصافه مأخوذة من طريق التوقيف الوارد بالكتاب والسنة والإجماع. ٢٨ - فإن قيل: ألستم تقولون: إنه قديم؟! فهل ورد بذلك توقيف؟ قيل: هذا إجماع. فإن قيل: أليس جهم يخالف في ذلك؟ قيل: إن جهمًا مسبوق بالإجماع، وعد قوله هذا بدعة؛ لأنه خالف الإجماع. ٢٩ - وأجمعوا على أن اشتقاق الأسامي والأوصاف من كل أفعاله غير حاصل. ٣٠ - وأجمعوا على أن اشتقاق بعضها من بعض حاصل، والتمييز بينها مقصور على التوقيف الوارد في الكتاب والسنة. ذكر انقسام الأسماء والصفات وأسماء الله تعالى وصفاته تنقسم أقسامًا فمنها ما أجمعوا عليه أنها من صفات الذات، ومنها ما أجمعوا عليه أنها من صفات الفعل عند القائلين بها، ومنها ما اختلفوا فيه؛ فمن قائل أنها من صفات الذات، ومن قائل أنها من صفات الفعل. ٣١ - فأما ما أجمعوا عليه أنها من صفات الذات فنحو وصفنا له أنه قديم إله واحد. ٣٢ - وما أجمعوا عليه أنه من صفات الفعل فنحو وصفنا أنه خالق الخلق ورازقهم، المنعم عليهم والمفضل المجمل. وأما الذي اختلفوا فيه: هل هو من صفات الذات أو من صفات الفعل، فنحو وصفنا بأنه عالم، وكذلك وصفه بأنه متكلم مريد، وكذلك الرحمة والرضا. ذكر قسمة أخرى باعتبار آخر وأسماء الله تعالى وصفاته تنقسم أيضًا أقسامًا؛ فمنها ما أجمع أهل الملة على تسميته بذلك من المطلقين له الأسماء، ومنها ما أجمعوا على نفيه مما هي أسماء

стр. 9

المخلوقات، ومنها ما اختلفوا فيه. ٣٣ - فأما الذي أجمعوا على تسميته رب، اختلفوا في معانيه ضروبًا من الاختلاف مبتاينة. ثم بعد ذلك فمن أسماء الله تعالى ما ورد به توقيف الكتاب، ومنها ما وردت به السنة، ومنها ما أجمعت عليه الأمة، فأما الذي ثبت من ذلك من جهة السنة فعلى ضروب منها ما يمكن القطع به، ومنها ما لا يمكن القطع به من طريق السند، ولكن الأمة أجمعت عليه أو على معناه، ومنها ما ورد في جهة الأحاد، فلا يمكن القطع به، وإن كان مجوزًا. فإن قيل: هل تعتمدون على ما رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ في أسماء الرب وصفاته؟ - وهو ما رواه عن النبي ﷺ أنه قال: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة» - قيل: هذا خبر مروي مشهور عند النقلة، وإليه يرجعون في أسماء الرب، فما [...] فيه الكتاب أو متواتر السنة أو إجماع الأمة فهو مقطوع به وما لم يكن كذلك فإنه مجوز على المعنى الصحيح في وصف، غير مقطوع به أنه من أوصافه وأسمائه، وكذلك سائر ما ورد به الخبر على هذا الحد. ذكر ما أجمع عليه منها وقوله تعالى: ﴿هل تعلم له سميا﴾، قال أهل التفسير: لم يتسم بالله سواه، وهو اسم موضوع غير مشتق. ٣٤ - قالوا: لو كان مشتقا لسمي به من كان موصوفًا بتلك الصفة أو بعضها. قالوا: والدليل على أنه اسم موضوع إجماعهم على أنه أشرف الأسامي وأعظمها.

стр. 10

٣٥ - وأجمعوا أنه لا يسمى به غيره. ٣٦ - وأجمعوا أنه سبحانه لم يزل إلهًا ولا يزال إلهًا، ولم يكن إلهًا لفعل فعله ولا لفعل فعله غيره، ولا لوصف من أوصاف فعله الرحمن الرحيم [...]. ٣٧ - ووجدنا الله سبحانه قد سمى نفسه شيئًا في نص كتابه حيث يقول: ﴿قل أي أكبر شهادة﴾، فدل بذلك على أنه شي، وهو إجماع الأمة. ولما خالف فيهم جهم بعد مضي عصرين من الإسلام، وأهل كل عصر مجمعون عليه، فجهم محجوج بإجماعهم. ٣٨ - وأجمعوا على أنه قديم لم يزل. ٣٩ - وأما وصفه سبحانه بالنفس، فإنه مما ورد به نص الكتاب؛ قال الله تعالى: ﴿كتب على نفسه الرحمة﴾، والمراد بالنفس الذات والوجود، وهو نفس موجود عين ذات، ولا يعرف في ذلك خلافًا. ٤٠ - فإن قيل: فهل ورد لفظ التوقيف بأنه موجود في الكتاب أو السنة، قيل: هو إجماع الأمة، وإجماع الأمة إحدى الطرق في إثبات أسمائه، فإن قيل: أليس جهم والباطنية يمنعون من ذلك، قيل: إن قولهما بدعة، والإجماع قد سبقهما، وقد أنكر أهل العلم على جهم ذلك عند إظهاره له، والإجماع قد سبقه في عصر المتقدمين قبله. ٤١ - ولما أجمعوا على وصفه بأنه قديم، لا ابتداء لوجوده، كان ذلك منهم إجماعًا على أنه موجود؛ لأنه لا يصح وصفه بالقدم إلا ما سبق وصفه بالوجود. ووصفنا له سبحانه بأنه قديم أجرى هذا الوصف عليه عندنا ما خرجه من الإجماع. ومعناه عند أصحابنا فيه خلاف. ٤٢ - واتفق أرباب الحقائق على أن القديم سبحانه لا يحول ولا يزول عن وصف القدم إذًا، وحكم القديم أنه يجب له الوجود ويستحيل عليه العدم،

стр. 11

وزوال الواجب محال. ٤٣ - وأجمع العقلاء ممن أثبت الصانع ومن نفاه أن ما وجب له القدم استحال عليه العدم. ٤٤ - وأجمعت الأمة على أنه قديم أزلي. ٤٥ - فإن قيل: هل يجيزون وصفه بأنه دهري أو عادي، قيل: لا يجوز وصفه بشيء من ذلك، إلا بما وصف به نفسه أو أجمعت عليه الأمة. ٤٦ - ووصفنا له سبحانه أنه قائم بنفسه، هذا اللفظ في أوصافه سبحانه يجب أن يكون مأخوذًا من طريق الإجماع؛ لأن الكل قد أجمعوا على وصفه بأنه قائم بنفسه. ٤٧ - ووصفنا له بأنه باقٍ مما أجمعت عليه الأمة وتواتر به نقل السنة، وهو معنى وصفنا له بأنه دائم الوجود. ٤٨ - ووصف الله سبحانه بأنه عالم أجمع المسلمون ومن يعد خلافه معهم بأسرهم على أن الله سبحانه عالم عليم، أعلم من كل عالم، وبه ورد نص الكتاب والسنة، وأجمعت عليه الأمة. ٤٩ - وأجمعوا على وصفه بأنه متين، ووصفه سبحانه بأنه مريد. الأصل في ذلك الشرع الوارد بإطلاقه في الكتاب والسنة وإجماع الأمة. ٥٠ - ووصف الله سبحانه بأنه سميع بصير، قد صح بإجماع الأمة. ٥١ - ووصفه بذلك ورد به الكتاب، وجاءت به السنة، وإنما اختلفوا في تأويله ومعناه، والفرق بين السامع والمبصر. ٥٢ - ووصفنا الله سبحانه بأنه متكلم، قائل، مكلم، آخر، ناه، مخبر، مستخبر، لا نعرف خلافًا بين المتكلمين والفقهاء في وجوب وصف الله سبحانه الآن بأنه متكلم، آمر، ناهٍ، مكلم، قائل، مخبر، مستخبر، إلا ما يحكى عن الإسكافي أنه كان يأبى لفظ متكلم، ويقول: إنه على وزن متفعل. ذكر كلامه تعالى وما يقرأ منه ويتلى ٥٣ - وأجمعوا على أن كلام الله مكتوب في الدفتر ليس بحال فيه.

стр. 12

٥٤ - وكذلك قالوا في كل كلام أنه يكتب ويحفظ ويسمع، إلا أن كلام الله باقٍ، وكلام غيره عرض لا يبقى. ٥٥ - وأجمعوا على أن كلام الله ليس بحروف ولا أصوات، وأنه يقرأ بالحروف، ويسمع بالعبارات على أنه شيء قرئ بهذه العبارة المخصوصة على لغة مخصوصة، وقع الفهم به للسامع، فقيل له: عربي، ومنزل على لغة العرب. واختلف في الطريقة التي يعلم بها بأنه سبحانه متكلم، فمن قائل: طريق ذلك العقل، ومن قائل: طريقه الخبر، فمن قال طريقه الخبر يقول: أجمع المسلمون على ذلك، ووردت أخبار الرسل في الكتب بمثله، ومن يقول طريقه العقل قال: لما كان وصفه بالسكوت والخرس والآفة محالاً؛ علم أنه إنما استعمال ذلك لوجوب وصفه بالكلام. ٥٦ - وأجمعت الأمة على أن من قرأ القرآن وتلاه أن الأصوات المسموعة أصوات القارئ التالي. ٥٧ - والأمة مجمعة على أن القراءة من فعل القارئ وكسبه، وأنها طاعة في بعض الأحوال، معصية في بعضها، مثاب أو معاقب. ٥٨ - وأجمعت الأمة على ندب القارئ في الصلاة الجهرية إلى رفع صوته بقراءته على الوجه المعلوم. ٥٩ - واتفق العقلاء على استحالة بقاء الأصوات مع اختلافهم في بقاء سائر الأعراض، فلا يتقرر إثبات صوت قديم أصلاً. ٦٠ - واتفق أهل الحق على قدم كلام الله تعالى. ٦١ - واتفقت الأمة على وحدانيته تعالى، فلو قامت به أصوات متضادة لكان ذلك اجتماع المتضادات في الموجود الواحد. ٦٢ - وجميع المسلمين صائرون إلى وجوب العلم بأن القرآن كلام الله تعالى. ٦٣ - واتفق المسلمون أن القرآن من كلام الله. ٦٤ - وأجمع أهل الحق والسنة والجماعة أن أمره الذي هو قوله وكلامه غير

стр. 13

محدث ولا مخلوق. ذكر بقية الأسماء والصفات ٦٥ - ووصفنا له سبحانه بأنه على عظيم، وأنه أعلى وأعظم، وأنه متعالي، وأنه كبير، وأكبر، ومتكبر، ورد به نص القرآن، وثبت بالإجماع أن الوصف لله سبحانه بأنه علي، والأعلى، والمتعالي، وأنه عظيم، والأعظم واجب، وكذلك الكبير، والأكبر، والمتكبر، وأكبر. ٦٦ - ووصفنا له سبحانه بأنه الملك المالك لا خلاف بين المسلمين في إطلاق هذه الأوصاف عليه، وقد ورد بذلك الكتاب. واختلفوا بعد ذلك، فمنهم من قال: إنه من صفات الفعل، ومنهم من قال بأنه من صفات الذات. ٦٧ - ووصفنا لله سبحانه بأنه الأول والآخر والظاهر والباطن، هذه الأوصاف ورد بها نص القرآن وأجمعت عليها الأمة، واختلفوا في معنى ذلك. ٦٨ - ووصفنا لله سبحانه بأنه العدل البر، هذه التسمية مما قد أجمعت عليه الأمة. وقد ورد نص القرآن بأنه البر الرحيم. ٦٩ - ووصفنا له سبحانه بأنه النور الحق المبين، قد ورد به نص الكتاب، وأجمعت عليه الأمة. ٧٠ - ووصفنا لله سبحانه بأنه الشهيد الرقيب، هذان الوصفان ورد بهما نص القرآن، وأجمع المسلمون كلهم على وصفه بذلك. ٧١ - ووصفنا لله سبحانه بأنه الوكيل الحسيب، هذا الوصفان ورد بهما نص القرآن، وأجمعت الأمة عليهما. وحكي عن القرظي أنه كان يأبى ذلك ويقول: إن إطلاق ذلك يوهم الخطأ، وأنه كوكيل القوي والحوائج، وذلك لا يليق بوصفه. ٧٢ - ووصفنا لله سبحانه بأنه الهادي والرشيد، فأما وصفه بأنه الرشيد فقد وردت به السنة، وجاء بهما جميعًا نص القرآن، وأجمعت عليهما الأمة.

стр. 14

٧٣ - ووصفنا لله سبحانه بأنه الديان مما ورد به الخبر، وأجمعت عليه الأمة. ٧٤ - ووصفنا لله سبحانه بأنه الداعي المجيب المستجيب مما ورد به القرآن وأجمعت عليه الأمة. ٧٥ - ووصفه سبحانه بأنه الخافض الرافع، قد وردت الأخبار بأن الله تعالى يخفض ويرفع، وأجمعوا على إطلاق القول بأنه خافض رافع، معناهما يقارب معنى المعز والمذل. ٧٦ - ووصف الله سبحانه بأنه المقدم والمؤخر، وهذا مما أجمع المسلمون على جواز وصفه بذلك. ٧٧ - ووصف الله سبحانه بأنه الرازق والرزاق ورد بذلك نص القرآن، وهو إجماع أيضًا. ٧٨ - ووصف الله جل ذكره بأنه الوهاب والواهب وأنه المعطي والمغني والمانع والمبقي والمغني، كل هذه الأوصاف مما ورد في الخبر، ومنها ما ورد به نص القرآن، وعلى ذلك أجمعت الأمة. ٧٩ - ووصفنا لله سبحانه بأنه الباعث الوارث ورد بذلك نص القرآن، وهو إجماع الأمة، لا نعرف فيه خلافًا. ٨٠ - ووصف الله سبحانه بأنه القاضي ورد بذلك نص القرآن، وأجمعت عليه الأمة. ٨١ - ووصف الله جل ذكره بأنه المقدر، وصف نفسه بذلك في كتابه، وهو إجماع أيضا من كل المذاهب على اختلافها. ٨٢ - ووصفنا له سبحانه بأنه الجامع، وصف نفسه بذلك في كتابه، وأجمع عليه المسلمون. ٨٣ - ووصف الله جل ذكره بأنه الممتحن، أجمع الجميع على أنه تعالى امتحن عبيده بأمره ونهيه. ٨٤ - وأجمعوا أن صافته تعالى لا تشبه صفات المحدثين، كما أن نفسه لا تشبه نفس المخلوقين.

стр. 15

ذكر أحكام بعض الصفات ٨٥ - وأجمعوا على إثبات حياة لله تعالى لم يزل بها حيًا، وعلم لم يزل به عالمًا، وقدرة لم يزل بها قادرًا، وكلام لم يزل به متكلمًا، وإرادة لم يزل بها مريدًا، وسمع وبصر لم يزل بهما سميعًا بصيرًا. ٨٦ - وأجمعوا أن شيئا من هذه الصفات لا يصح أن يكون محدثًا. ٨٧ - وأجمعوا على أن أمره تعالى وقوله غير محدث ولا مخلوق. ٨٨ - وأجمعوا أنه تعالى يسمع ويرى. ٨٩ - وأجمعوا أن لله يدين مبسوطتين. ٩٠ - وأجمعوا أن الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه من غير أن تكون جوارح. ٩١ - وأجمعوا أن يديه تعالى غير نعمتيه. ٩٢ - وأجمعوا أنه تعالى يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا، لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها، فيغفر لمن يشاء من المؤمنين، ويعذب منهم من يشاء كما قال، وليس مجيئه بحركة ولا انتقال. ٩٣ - وأجمعوا أنه تعالى يرضى من الطائعين له، وأن رضاه عنهم إرادته لنعيمهم. ٩٤ - وأجمعوا أنه يحب التوابين، ويسخط على الكافرين ويغضب عليهم، وأن غضبه إرادته لعذابهم، وأنه لا يقوم لغضبه شيء. ٩٥ - وأجمعوا أنه تعالى فوق سمواته. ٩٦ - وأجمعوا على وصف الله تعالى بجميع ما وصف نفسه ووصفه به نبيه من غير اعتراض فيه، ولا تكييف له، وأن الإيمان به واجب وترك التكييف له لازم. ٩٧ - وأجمعوا على أن الواحد منا يستحيل أن يتصف بصفة الله تعالى، ومن

стр. 16

زعم ذلك فقد خرق الإجماع. ذكر الملائكة المقربين الحفظة الكرام الكاتبين ٩٨ - واتفقوا أن الملائكة حق. ٩٩ - واتفقوا أن جبريل وميكائيل ملكان رسولان لله ، مقربان عظيمان عند الله تعالى. ١٠٠ - واتفقوا أن الملائكة كلهم مؤمنون فضلاً. ١٠١ - وأجمع المسلمون أن الملائكة مجبولون على طاعة الله ، معصومون من الغلط والخلاف على الله. ١٠٢ - وأجمعوا على أن للعباد حفظة يكتبون أعمالهم. ذكر الإيمان بالجن ١٠٣ - وأجمع المسلمون من أهل السنة على الإيمان بالجن، وعلى أن لهم ثوابًا وعليهم عقاب، وعلى أنهم مأمورون مكلفون. ١٠٤ - وأجمعوا على أن الشياطين أمكنهم الله تعالى من أن يتحول أحدهم وينتقل من حال إلى حال، فيتمثل مرة في صورة، ثم مرة في أخرى، ومرة يصل إلى السماء فيسترق السمع، ومرة يصل إلى قلب ابن آدم يوسوس، ومرة يجري من ابن آدم مجرى الدم. ١٠٧ - وأجمعوا على أن الإيمان بأن الشياطين تتخبط من بني آدم من سلطها الله عليه و [...] كما شاء وكيف شاء.

стр. 17

ذكر القرآن العظيم والذكر الحكيم ١٠٨ - واتفقوا أن القرآن المتلو الذي هو في المصحف [بأيدي النسا في] شرق الأرض وغربها من أول ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ إلى آخر ﴿قل أعوذ برب الناس﴾، هو كلام الله ووحيه الذي أنزله على نبيه ﷺ مختارًا له من الناس. ١٠٩ - واتفقوا على أن كل ما في القرآن حق، وأن من زاد فيه حرفًا من غير القراءات المروية المحفوظة المنقولة [نقل الكافة] أو نقص منه حرفًا أو بدل منه حرفًا مكان حرف [وقد قامت عليه الحجة أنه من القرآن فتمادى] متعمدًا لذلك عالمًا بأنه خلاف ما فصل؛ فإنه كافر. ١١٠ - واتفقوا ألا يكتب في المصحف متصلا بالقرآن ما ليس من القرآن. ١١١ - واتفقوا أن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ آية من القرآن في سورة النمل. ١١٢ - واتفقوا أنها [ليست في أول براءة] وأنها لا تكتب هناك. ١١٣ - واتفقوا أن النبي ﵇ [دعا] العرب قاطبة إلى أن يأتوا بمثل هذا القرآن، فعجزوا عنه كلهم.

стр. 18

ذكر النبيين [ ...] ١١٤ - واتفقوا أن كل نبي ذكر في القرآن فهو حق، كآدم وإدريس، وموسى ونوح، وهود وصالح، وشعيب ويونس، و [إبراهيم] وإسماعيل، وإسحاق ويعقوب، ويوسف وهارون، وداود وسليمان، وإلياس واليسع، ولوط وزكريا ويحيى وعيسى، وأيوب وذا الكفل. واختلفوا في نبوة مريم وأم موسى وأم إسحاق. ١١٥ - واتفقوا أن عيسى عبد الله مخلوق من غير ذكر، لكن في بطن مريم [وهي بكر]. ١١٦ - وأجمع المسلمون على أن الله تعالى خص آدم ﵇ بأن خلقه بيده وأسجد له ملائكته وجعله أبًا [...] وكذلك خص إبراهيم ﵇ بأن اتخذه خليلاً من بين أهل الأرض فأخله - أي: اقتطعه واختصه من بينهم بالمحبة - وكذلك موسى ﷺ بأنه أسمعه جل وعز كلامه الذي هو من صفات ذاته، وأنه بغير واسطة، وكذلك خص عيسى ﵇ [...] من غير أب وأنطقه في المهد، وجعله يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموت بإذن الله. وكذلك اختص محمدًا ﷺ بأي القرآن العظيم والذكر الحكيم، المعجز الذي ليس في قدر المخلوقين الإتيان بمثله، ولو تظاهر على ذلك الإنس والجن، وبأن جعله خاتم [...] للمذنبين من الأولين والآخرين، وبأن أرسله إلى الخلق أجمعين، وخصه بالحوض المورود، والكوثر الممدود.

стр. 19

١١٧ - وأجمع المحققون [...] الأمة وخلفها قاطبة على ثبوت عصمة النبيين عن جملة الكبائر. ١١٨ - واختلفوا في جواز بدور الصغائر منهم، والجمهور ذاهب إلى أنهم معصومون عن الصغائر، كما عصموا عن الكبائر. ١١٩ - وأجمع المسلمون أن العصمة لا تجب للصحابة. ذكر محمد ﷺ ١٢٠ - واتفقوا أن محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي المبعوث بمكة المهاجر إلى المدينة رسول الله ﷺ إلى جميع الجن والإنس إلى يوم القيامة. ١٢١ - واتفقوا أنه لا نبي بعده ﵇. ١٢٢ - واتفقوا أنه ﷺ مات بيثرب وأن قبره بها، وأنه نكح النساء [وأولد] وأنه كان عبدًا لله تعالى مخلوقًا من ذكر وأنثى، ويأكل ويجوع، ويصح ويمرض، وأنه ﵇ بقي بالمدينة عشر سنين نبيًا [ورسولاً] وبمكة مثلها نبيًا رسولاً. واختلفوا هل بقي بمكة أكثر أم لا. ١٢٣ - واتفقوا أنه مذ مات ﵇ وانقطع الوحي، وكمل الدين [واستقر، و] لا يحل لأحد أن يزيد في الدين شيئًا من رأيه بغير استدلال منه، ولا أن ينقص منه شيئًا ولا أن يبدل شيئًا مكان شيء، ولا أن يحدث

стр. 20

شريعة [وأن من فعل] ذلك كافر. ١٢٤ - واتفقوا أنه ﷺ وأصحابه لا يرجعون إلى الدنيا إلى حين البعث مع جميع الناس. ١٢٥ - وأجمعوا أن النبي ﷺ دعا جميع الخلق إلى معرفة الله، وإلى نبوته، ونهاهم عن الجهل بالله تعالى، وعن تكذيبه. ١٢٦ - وأجمعوا أنه ﵇ بين لهم [...] دعاهم إليه من الأحكام والإيمان، وما رغبهم فيه من منازل الإحسان، وأنه ﵇ لم يؤخر عنهم بيان شيء مما دعاهم إليه [...] تكليفهم فعله بما يوجبه تأخير ذلك عنهم عن سقوط تكليفهم له، وإنما جوزت فرقة تأخير البيان فيما أجمله الله من الأحكام قبل [...] لهم فأما تأخير ذلك عن وقت فعله فغير جائز عند كافتهم. ١٢٧ - وأجمعوا على الإيمان بأن النبي ﷺ أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعرج به إلى السموات العلى، وعلى أن الله فرض عليه الصلوات هنالك، وعلى أنه لقي آدم وإبراهيم [...] وعيسى وإدريس ﵈، على ما أتى في الأثر لا يعارض ذلك بفعل ولا يطعن فيه برد، قال ﵇: «فعرج بي حتى ظهرت [لمستوى أسمع] فيه صريف الأقلام». ١٢٨ - وأجمعوا على أن الإسراء الذي فرضت فيه الصلاة كان بمكة، ومما هو إجماع أو كالإجماع أن النبي ﷺ [...] بجسمه وروحه لا

стр. 21

بروحه دون جسمه. ذكر ما جاء به ﵇ وبلغه عن ربه ١٢٩ - وأجمعوا على التصديق بما جاء به رسول الله ﷺ في كتاب الله تعالى، وما ثبت به النقل من سائر سننه، ووجوب العمل بمحكمه، والإقرار بنص مشكله ومتشابهه، ورد كل ما لم نحط به علمًا بتفسيره إلى الله تعالى مع الإيمان بنصه. ١٣٠ - وأجمعوا أن ذلك لا يكون إلا فيما كلفوا الإيمان بجملته دون تفصيله. ١٣١ - وأجمعوا على أن الإيمان بما جاء من خبر الإسراء بالنبي ﷺ إلى السموات واجب، وكذلك ما روي من خبر الدجال، ونزول عيسى ابن مريم وقتله الدجال وغير ذلك من سائر الآيات التي تواترت الروايات بكونها بين يدي الساعة من طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، مما نقله إلينا الثقات عن رسول الله ﷺ وعرفونا صحته. ذكر عذاب القبر والنفخ في الصور والحشر بعد النشر ١٣٢ - وأجمعوا أن عذاب القبر حق، وعلى أن الناس يفتنون في قبورهم بعد أن يحيوا فيها، فيثبت الله من أحب تثبيته. ١٣٣ - وأجمعوا أنهم لا يذوقون ألم الموت بعد ذلك. ١٣٤ - وأجمع أهل الإسلام من أهل السنة على أن عذاب القبر حق، وعلى أن منكرًا ونكيرًا ملكي القبر حق، وعلى أن الناس يفتنون في قبورهم بعدما

стр. 22

يحيون فيها، فيقال له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء. ١٣٥ - وأجمعوا على الإيمان بالصور، وعلى أنه ينفخ فيه. ١٣٦ - وأجمعوا على أنه ينفخ في الصور قبل يوم القيامة فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون. ١٣٧ - وأجمعوا على أن الله تعالى يعيدهم كما بدأهم حفاة عراة (غرلاً). ١٣٨ - وأجمعوا على أن الأجساد التي أطاعت وعصت هي التي تبعث يوم القيامة، وكذلك الجلود التي كانت في الدنيا والألسنة والأيدي والأرجل هي التي تشهد عليهم يوم القيامة. ١٣٩ - وأجمعوا على أن الله يعيد الخلق كما بدأهم؛ فريقا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة. ذكر الحساب والميزان والصراط ١٤٠ - وأجمعوا أن الخلق يؤتون صحف أعمالهم فمن أوتي كتابه بيمينه حوسب حسابا يسيرًا، ومن أوتي كتابه بشماله فأولئك يصلون سعيرًا. ١٤١ - وأجمعوا على الإيمان والإقرار والتصديق بالميزان الذي توزن به أعمال العباد، فمن ثقلت موازينه أفلح ونجا، ومن خفت موازينه خاب وخسر.

стр. 23

١٤٢ - وأجمعوا أن كفة السيئات تهوي إلى جهنم وأن كفة الحسنات تهوي عند زيادتها إلى الجنة. ١٤٣ - وأجمعوا أن الصراط جسر ممدود على جهنم يجوز عليه العباد بقدر أعمالهم، وأنهم يتفاوتون بالإبطاء والسرعة على قدر ذلك. ذكر الحوض والشفاعة ١٤٤ - وأجمعوا على أن للنبي ﷺ حوضًا ترده أمته يوم القيامة، لا يظمأ من شرب منه (ويذاد) عنه من بدل وغير بعده. ١٤٥ - وأجمعوا على أن الإيمان مع القول بشفاعة النبي ﵇ لأهل الكبائر من أمته. ١٤٦ - وأجمعوا على أن الله تعالى يخرج من في قلبه شيء من الإيمان بعد الانتقام. ١٤٧ - وأجمعوا على أنه يخرج من النار قومًا من أمته ﷺ بعد ما صاروا (حممًا) فيطرحون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في (حميل) السيل. ذكر الجنة والنار ١٤٨ - وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن الجنة والنار مخلوقتان بعد، وعلى أن الله قد أعدهما لأهلهما، وعلى أن علمه قد أحاط بمن يسكنهما. ١٤٩ - وأجمعوا على أنهما لا يبيدان، ولا يفنيان.

стр. 24

١٥٠ - وأجمعوا على أن أهل الجنة خالدون فيهما أبدًا، خلودًا لا انقطاع له ولا انقضاء. ١٥١ - وأجمعوا على أن من خلده الله في النار من الكافرين والمشركين والمنافقين ومن شاء من خلقه، بعد من يخرجه منها بالتوحيد والشفاعة مخلدون فيها أبدًا خلودًا لا انقطاع له ولا انقضاء. ١٥٢ - واتفقوا على أن ما وصف الله في الجنة - من أكل وشرب وأرواح مقدسات ولباس ولذات - حق صحيح. ١٥٣ - واتفقوا أنه ليس شيء من ذلك معاني لنار، وأنه لا ذبح فيها ولا موت، وأن كل ذلك بخلاف ما به الدنيا، لكن أمر من أمره لا يعلم كيفيته غيره. ١٥٤ - واتفقوا أن الأجساد تدخل مع أنفسها الفاضلة الجنة بعد أن تصفي الأجساد من كل كدر، والأنفس من كل غل. ١٥٥ - واتفقوا أن أجساد العصاة تدخل مع أنفسهم في النار وأن الأنفس لا تنتقل بعد خروجها من الأجسام إلى أجسام أخرى البتة، لكنها تستقر حيث شاء الله تعالى، واختلفوا في موضع استقرارها، وفي فنائها ثم عودتها، أو لا فناء لها. ذكر [ ...] ١٥٦ - وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن وعد الله ﵎ لأهل طاعته حتم لا خلف فيه ولا استثناء. ١٥٧ - وأجمعوا أن وعيده الذي توعد به الموحدين من أهل الكبائر، له فيه

стр. 25

الخيار؛ إن شاء عذبهم بذنوبهم فعدل، وإن شاء غفر لهم. ١٥٨ - وأجمعوا أن الكبائر ليست بشرك، ولا كفر، وأن صاحب الكبيرة فاسق بكبيرته مؤمن بإيمانه. ١٥٩ - وأجمعوا أن من دخل النار من أهل الجرائم فأنفذ الله عليه وعيده، وكان سليم التوحيد مؤمنا بالله وبرسله، وبجميع ما أمر بالإيمان به، يخرج من النار غير مخلد فيها بالشفاعة وبرحمة الله. ١٦٠ - وأجمعوا على أن من لم يجز على الله المغفرة لمن شاء من أهل الوعيد، أو كفر أهل الكبائر بكبائرهم أو أهل الذنوب بذنوبهم، فمبتدع. ذكر القدر والإيمان به وباللوح المحفوظ ١٦١ - وأجمعوا على أن الإقرار بالقدر مع الإيمان به واجب. ١٦٢ - وأجمعوا على أن الله أضل من شاء من خلقه فعدل عليه وتركه من توفيقه، فلم يمنعه حقا هو له، وخذله فتركه من [...]، فلم يحل بينه وبين واجب له؛ لأنه ﵎ ما فعل من ذلك فله فعله، وله أن يتفضل على من شاء، وله أن لا يتفضل؛ لأن الأمر أمره، والخلق خلقه. ١٦٣ - وأجمعوا على أن الله هدى من شاء وتفضل عليه وشرح صدره. ١٦٤ - وأجمعوا على أنه يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويغني من يشاء، ويفقر من يشاء، وعلى أن أفعاله لا اعتراض عليها، ولا تقاس أفعاله بأفعال خلقه، وأنه لا علة لأفعاله، خلقه لها بإرادته التي هي من ذاته. ١٦٥ - وأجمعوا على أن الله تعالى عادل في جميع أفعاله وأحكامه ساءنا ذلك أم سرنا أم ضرنا. ١٦٦ - وأجمعوا على أن الله تعالى لو شاء أن يخلق عباده كلهم مؤمنين مطيعين له الفعل، كما شاء أن يخلق بعضهم كافرين به جاحدين لرسله.

стр. 26

١٦٧ - وأجمع المسلمون على قول: لا (حول) ولا قوة إلا بالله، وعلى قول: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. ١٦٨ - وأجمعوا على أن طاعة الله تعالى واجبة، وإن كان السابق من علمه فيهم وإرادته لهم أنهم لا يطيعونه، وأن ترك معصيته لازم، وإن كان السابق في علمه وإرادته أنهم يعصونه، وأنه تعالى يطالبهم بالأمر والنهي، ويمدحهم على الطاعة فيما أمرهم به، وهو الشارح لصدورهم والمتولي لتوفيقهم والهادي، ويذمهم على المعصية فيما نهوا عنه، وهو الخاذل لهم، والتارك لتوفيقهم، وأن جميع ذلك عدل، وأنه يفعل من ذلك ما يشاء كيف يشاء. ١٦٩ - وأجمعوا على أنه ليس لأحد من الخلق الاعتراض على الله في شيء من أفعاله، ولا لأحد التغلب عليه في حكمه، ولا تدبيره، ولا لأحد الإنكار عليه في شيء من أقداره وأحكامه في خلقه؛ لأنه مالك غير مملك، وآمر غير مأمور. ١٧٠ - وأجمعوا على أنه كان في الأزل حكيمًا قبل أن يخلق شيئًا من المخلوقات مستحقا لاسم الحكمة في سائر الأفعال، وأن جميع ما فعله بخلقه من خير أو شر أو طاعة أو معصية، أو غنى أو فقر، أو صحة أو مرض، أو عافية أو بلاء، أو هدى أو ضلال غير مخرج له من الحكمة، وأن من اعترض عليه في شيء من أقداره، أو تعقب شيئًا من أفعاله، فإنه متبع لإبليس ومقتدٍ به ومتأس به، حين امتنع من السجود لآدم ﵇، إذ زعم أن ذلك فساد في التقدير وخروج من الحكمة فقال: ﴿لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون﴾، وقال: ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾.

стр. 27

١٧١ - وأجمعوا أنه تعالى قدر أفعال جميع الخلق وآجالهم وأرزاقهم قبل خلقه لهم، وأثبت في اللوح المحفوظ جميع ما هو كائن منهم. ١٧٢ - وأجمعوا على أنه الخالق لجميع أفعال العباد وأرزاقهم والمنشئ لجميع الحوادث وحده، لا خالق لشيء منها سواه. ١٧٣ - وأجمع أهل السنة على أنه تعالى أراد من الخلق ما سبق في علمه من طاعة أو معصية تكون منهم، فالطاعة يرضاها، والمعصية لا يرضاها، وأراد أن تكون مذمومة منهم، ويكونون مذمومين بها. ١٧٤ - وأجمعوا على أنه تفضل على بعض خلقه بالتوفيق والهدى، وحبب إليهم الإيمان، وشرح صدورهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وجعلهم مهتدين. ١٧٥ - وأجمعوا على أنه تعالى لم يتفضل على بعض خلقه ولا تولى توفيقهم، ولا خصهم بذلك؛ بل حال بينهم وبين عصمته، وتركهم من توفيقه وأضلهم. ١٧٦ - وأجمعوا على أنه تعالى لا يجب عليه أن يساوي بين عبيده فيما ينعم به عليهم من الهداية إلى الإيمان، وغير ذلك من نعمه وسوابغ فضله، وعلى أن له تعالى أن يخص منهم من يشاء بما يشاء من نعمه. ١٧٧ - وأجمعوا على أن القبيح من أفعال خلق الله ما نهاهم عنه وزجرهم عن فعله، وأن الحسن ما أمرهم به وندبهم إلى فعله. ١٧٨ - وأجمعوا على أنه تعالى قسم خلقه فرقتين؛ فرقة خلقهم للجنة، وكتبهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، وفرقة خلقهم للسعير، ذكرهم بأسمائهم وأسماء آبائهم. ١٧٩ - وأجمعوا على أن الخلق لا يقدرون على الخروج مما سبق به علم الله فيهم وإرادته لهم.

стр. 28

١٨٠ - وأجمعوا أن طاعته تعالى واجبة عليهم فيما أمرهم به، وإن كان السابق من علمه فيهم، وإرادته لهم أنهم يعصونه. ١٨١ - وأجمعوا أن الله تعالى يطالبهم بالأمر والنهي، ويحمدهم على الطاعة فيما أمروا به، ويذمهم على المعصية فيما نهو عنه. ١٨٢ - وأجمعوا أن جميع ذلك عدل منه تعالى عليهم، كما أنه تعالى عادل على من خلقه منهم، مع علمه أن يكفر إذا أمره، وأعطاه القدر التي تصيره إلى معصية. ١٨٣ - وأجمعوا أنه عدل في تبقية المؤمنين إلى الوقت الذي يعلم أنهم يكفرون فيه، ويرتدون عما كانوا عليه من إيمانهم وتعذيبه لهم على الجرم المنقطع بالعذاب الدائم. ١٨٤ - وأجمعوا على أنه تعالى خالق لجميع الحوادث وحده، لا خالق لشيء منها سواه. ١٨٥ - وأجمعوا على أن الإنسان غير غني عن ربه تعالى في سائر أوقاته على ما أمر به. ١٨٦ - وأجمعوا أنهم يستحقون الذم بإعراضهم وتشاغلهم بما نهوا عنه من التشاغل. ١٨٧ - وأجمعوا على أن لله لوحًا محفوظًا كتب فيه كل شيء قبل أن يخلق العالم. ذكر الاستطاعة والقدر ١٨٨ - وأجمعوا أنه لا يصح تكليف الإنسان الطاعة ونهيه عن المعصية إلا مع صحة بدنه، وسلامه آلات فعله، وإن كان لكل فعل يكتسبه قوة تخصه غير القوة على تركه وغير الفعل المقدور بها. ١٨٩ - وأجمعوا أن جميع ما عليه سائر الخلق من تصرفهم قد قدره الله تعالى قبل خلقه لهم، وأحصاه في اللوح المحفوظ، وأحاط علمه به وبهم، فأخبر

стр. 29

بما يكون منهم. ١٩٠ - وأجمعوا أن أحدًا لا يقدر على تغيير شيء من ذلك ولا الخروج عما قدره الله تعالى وسبق علمه به وبما يتصرفون في علمه، وينتهون إلى مقاديره، فمنهم شقي وسعيد. ١٩١ - وأجمعوا على أن الإنسان لا يكسب شيئًا من تصرفه إلا بقدرة تخصه في حال وجوده. ١٩٢ - وأجمعوا على أن الإنسان لا يقدر بقدرة واحدة على مقدورين، كما أنه لا يعلم بعلم واحد معلومين. ١٩٣ - وأجمعوا على أن الكافرين غير قادرين على العلم بما دعوا إليه مع تشاغلهم بالإعراض عنه، وإيثارهم للجهل عليه، مع كونهم غير عاجزين عن ذلك، ولا ممنوعين عنه؛ لصحة أبدانهم وقدرتهم على ما تشاغلوا به من الإعراض عنه، وآثروه من الجهل عليه. ذكر التصديق بالرؤيا والإيمان بالسحر ١٩٤ - ولا أعلم بين أئمة الجماعة أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار خلافًا في أن التصديق بالرؤيا حق وأن الرؤيا من الله، وأنها من النبوة، وأن الإيمان بها واجب، ولو كانت جزءًا من عدد النجوم كان كثيرًا. ١٩٥ - وأجمعوا على أن الإيمان واقع على أن السحرة لا يضرون به أحدًا إلا بإذن الله. ذكر الصحابة رضوان عليهم ١٩٦ - وأجمعوا على أن خير القرون: قرن الصحابة ثم الذين يلونهم على ما قال ﷺ : «خيركم قرني».

стр. 30

١٩٧ - وأجمعوا على أن خير الصحابة أهل بدر، وخير أهل بدر العشرة، وخير العشرة الأئمة الأربعة: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضوان الله عليهم. ١٩٨ - وأجمعوا أن إمامتهم كانت عن رضا من جماعتهم، وأن الله ألف قلوبهم على ذلك لما أراده من استخلافهم جميعًا. ١٩٩ - وأجمعوا على أن الخيار بعد العشرة من في أهل بدر من المهاجرين والأنصار. ٢٠٠ - وأجمعوا على أن كل من صحب النبي ﷺ ولو ساعة - أو رآه - ولو مرة - مع إيمانه به وبما دعا إليه أفضل من التابعين بذلك. ٢٠١ - وأجمعوا على الكف عن ذكر الصحابة ﵃ إلا بخير ما يذكرون به. ٢٠٢ - وأجمعوا أنهم أحق أن تنشر محاسنهم ويلتمس لأفعالهم أفضل المخارج، وأني ظن بهم أحسن الظن وأجمل المذاهب. ٢٠٣ - وأجمعوا أن ما كان بينهم من الأمور الدنيوية لا يسقط حقوقهم. ٢٠٤ - وأجمع المسلمون أنه لا يسبهم أو أحدًا منهم، ولا يطعن عليهم إلا فاسق. ٢٠٥ - وأجمعوا على هجران من انتقصهم أو أبغضهم أو نالهم بما يكره، وعلى معاداته وإبعاده. ٢٠٦ - وأجمعوا كلهم على القول بقوله تعالى: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾.

стр. 31

ذكر الإمامة والسمع والطاعة لمن ولاه الله تعالى أمر المسلمين ٢٠٧ - واتفقوا أن الإمامة فرض، وأنه لا بد من إمام إلا (النجدات)، وأراهم قد (بادوا)، والإجماع قد تقدمهم. ٢٠٨ - واتفقوا أنه لا يجوز أن يكون على المسلمين في وقت واحد في جميع (أقطار الأرض) إمامان متفقان ولا مفترقان، ولا في مكانين ولا في مكان واحد. ٢٠٩ - وأجمعوا أن السمع والطاعة واجبة لأئمة المسلمين. ٢١٠ - وأجمعوا على أن كل من ولي شيئًا من أمورهم - عن رضا أو غلبة - واشتدت وطأته من بر وفاجر لا يلزمهم الخروج عليهم بالسيف، جاروا أو عدلوا. ٢١١ - وأجمعوا على أن يغزى معهم العدو، ويحج معهم البيت، وتدفع إليهم الصدقات إذا طلبوها، وتصلي معهم الجمع والأعياد. ٢١٢ - وأجمع المسلمون على أن الإمام واحد، والخليفة واحد، والأمير واحد، والقاضي واحد. ٢١٣ - وأجمع العلماء أن الإمام يجب أن يكون أفضل أهل زمانه حالاً، وأعظمهم جلال، وأكرمهم خلالاً، وأكثرهم خصالاً.

стр. 32

٢١٤ - وأجمعوا أنه لا يجوز أن يكون جبانًا ولا بخيلاً ولا كذابًا. ٢١٥ - واتفقوا أن للإمام أن يستخلف إذا خشى الموت. (واختلفوا)، أيجوز أن يستخلف قبل ذلك أم لا؟ ٢١٦ - ولم يختلف في جواز ذلك لأبي بكر ﵁ أحد من الصحابة، وإجماعهم هو الإجماع. ٢١٧ - واتفقوا أن الإمام إذا مات ولم يستخلف، أن ارتياد الناس إمامًا إثر موت الإمام جائز. ٢١٨ - واتفقوا أن الإمام واجب الإمامة واجبة طاعته في كل ما أمر، ما لم تكن معصية. ٢١٩ - واتفقوا أن القتال دونه فرض، وأن خدمته فيما أمر به واجبة، وأن أحكامه وأحكام من ولي نافذة. ٢٢٠ - واتفقوا أن من قاتل الفئة الباغية، ممن له أن يقاتلها، وهي خارجة ظلمًا على إمام عدل واجب الطاعة صحيح الإمامة فلم يتبع مدبرا، ولا أجهز على جريح، ولا أخذ لهم مالاً أن الواجب ما فعل في القتال دونه. ٢٢١ - وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن من ولي أمور المسلمين - على رضا منهم أو غلبة - فاشتدت وطأته كان برًا أو فاجرًا لا يلزمهم الخروج عليه بالسيف. ٢٢٢ - وأجمعوا على أن الفضل في الصبر عليهم، وأن الصواب ترك

стр. 33

الخروج عليهم حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر. ٢٢٣ - وأجمعوا على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأيديهم وبألسنتهم إن استطاعوا ذلك، وإلا فبقلوبهم، وأنه لا يجب ذلك عليهم بالسيف إلا في اللصوص والقطاع، بعد مناشدتهم. ٢٢٤ - وأجمعوا على النصيحة للمسلمين [...] لجماعتهم، وعلى التودد في الله، والدعاء لأئمة المسلمين، والتبرؤ ممن ذم أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ وأهل بيته وأزواجه، واجتنابهم، وترك الاختلاط بهم. ٢٢٥ - وأجمعوا على ذم سائر أهل البدع منهم؛ وهم الروافض، والخوارج، والمرجئة، وترك الاختلاط بهم. ٢٢٦ - وأجمعوا على أن قتال الخارجين حلال إذا سفكوا الدماء وأباحوا الحرام. ٢٢٧ - وأجمعوا على ترك القتال في الفتنة، وعلى الهروب ولزوم الزوايا والعزلة حتى تنكشف. إجماع جامع يختم به كتاب الإيمان ٢٢٨ - واتفقوا أن من آمن بالله تعالى، وبرسوله ﷺ وبكل ما أتى به ﵇ مما نقل عنه نقل كافة، ولم يشك في التوحيد أو في النبوة، أو في محمد ﷺ أو حرف مما أتى به ﵇ أو في شريعة مما أتى به ﵇ مما نقل عنه نقل كافة [هو المؤمن] فإن من جحد شيئًا مما ذكرنا، أوشك في شيء منه، ومات على ذلك، فإنه كافر مشرك مخلد في نار جهنم أبدًا.

стр. 34

فهذه الأصول التي نص عليها الأسلاف، واقتدى بها الأخلاف؛ اتباعًا لحكم الكتاب والسنة. تم كتاب الإيمان، الحمد لله رب العالمين، كفى النعمة ووزن المنة

стр. 35

أبواب الإجماع في قواطع الأدلة وقواعد أصول الملة وهي الكتاب والسنة وإجماع الأمة ذكر الكتاب العزيز ٢٢٩ - وأجمع أهل الإسلام؛ جنهم وإنسهم في كل زمان وبكل مكان إجماعًا صحيحًا متيقنًا على أن القرآن الذي أنزله الله على رسوله ﵇ حق لازم لكل بشر اتباعه. ٢٣٠ - وأجمع المسلمون على ما في مصحف عثمان بن عفان ﵁ وهو الذي بأيدي الناس اليوم في أقطار الأرض قاطبة - هو القرآن المحفوظ الذي لا يحل لمسلم أن يتجاوزه، ولا يحل لمسلم الصلاة إلا به؛ لإجماع الصحابة، واتفاق الأمة عليه. ٢٣١ - وأجمعوا على إيجاب الإيمان بالناسخ والمنسوخ في القرآن. ٢٣٢ - وأجمعوا على أن المنسوخ الذي ارتفع حكمه، وبقي رسمه، وهو متلو واجب الإيمان بجملته. ٢٣٣ - وأجمعوا على أن المنسوخ والمتشابه المردود علمه إلى الله، والأجر في تلاوته واحد. ٢٣٤ - وأجمعوا على الإقرار مع الإيمان بمتشابهه، وعلى الرجوع والتسليم في كل ما أشكل من ذلك، ولم نحط به علمًا إلى الله سبحانه. ٢٣٥ - وأجمعوا على أن الإيمان والعمل بمحكم القرآن. ٢٣٦ - وأجمعوا على أن نسخ القرآن بالقرآن جائز. ٢٣٧ - وأجمعوا على جواز تأويل القرآن.

стр. 36

٢٣٨ - والأمة مجمعة على أن جملة من آي الكتاب لا يجوز إجراؤها على ظاهرها. ٢٣٩ - واتفق المحققون على منع إزالة الظواهر من غير دليل. ذكر السنة الثابتة ٢٤٠ - وأجمع أهل الإسلام كلهم، جنهم وإنسهم في كل زمان، وبكل مكان، أن السنة الثابتة واجب اتباعها. ٢٤١ - وأجمعوا أنه ما سنه رسول الله ﷺ . ٢٤٢ - واتفقوا أن كلام رسول الله ﷺ إذا صح أنه كلامه بتيقن، فواجب اتباعه. واختلفوا في كيفية صحته ما بين البلاغ إلى نقل الكافة. ٢٤٣ - واتفقوا أن نقل الكافة حق، وأن من خالفه بعد علمه بأنه نقل كافة كافر. ٢٤٤ - واتفقوا أنه لا يحل بأن يفتى بغير علم بالكتاب والسنة. ٢٤٥ - واتفقوا أن طلب رخص كل قائل بلا كتاب ولا سنة لا يحل. ٢٤٦ - واتفقوا أنه لا يحل لأحد ترك ما صح من الكتاب والسنة والاقتصار على ما أجمع عليه فقط. ٢٤٧ - واتفقوا أنه لا يحل لأحد أن يحلل ولا يحرم، ولا يوجب حكمًا بغير دليل من قرآن أو سنة أو إجماع أو نظر، واختلفوا في النظر.

стр. 37

٢٤٨ - والأحكام ظاهرها وعمومها ليس لأحد أن يحمل منها ظاهرا إلى باطن، ولا عاما إلى خاص، إلا بدلالة من كتاب الله ؛ فإن لم يكن فبسنة رسول الله ﷺ تدل على أنه خاص دون عام، وباطن دون ظاهر، أو إجماع من عامة العلماء الذين لا يجهلون كتابًا ولا سنة. وهكذا السنة، ولو جاز في الحديث أن يحال شيء على ظاهره إلى معنى باطن يحتمله كان أكثر الحديث يحتمل عددًا من المعاني، ولا يكون لأحد ذهب إلى معنى منها حجة على أحد ذهب إلى معنى غيره، ولكن الحق فيها واحد على أنها على ظاهرها وعمومها، إلا بدلالة مما وصفت. وقال لي بعض أهل العلم: لم يختلف أهل العلم في هذا، وإنما اختلفوا في الرجال، الذين يثبتون حديثهم ولا يبينونه، وفي التأويل. ٢٤٩ - واتفقوا على إجازة خبر الواحد الصدق إذا رواه الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى النبي ﷺ . ٢٥٠ - واتفقوا على وجوب المصير إلى خبره بالاستعمال له ما لم يعارضه ما يزيل استعماله أو يرده دليل يخصه، فإذا تعرى من أن يعارضه ما هو أولى منه - إما عمل سائر، أو فعل متواتر أو نسخ له يغير - اتفق المسلمون كلهم من أهل السنة على استعماله والمصير إليه. ٢٥١ - وأجمعوا على قبول الإسناد المعنعن، لا خلاف بينهم في ذلك، وهو عدالة المحدثين في أحوالهم، ولقاء بعضهم بعضًا، وأن يكونوا برآء من التدليس. ٢٥٢ - والإسناد المعنعن، إذا كانوا بالصفة التي شرطنا، جاز أن يقول فلان عن فلان، وإذا كان من أهل التدليس فلا يقبل حديثه، حتى يقول: حدثني أو سمعت، هذا ما لا أعلم فيه خلافًا.

стр. 38

٢٥٣ - وروي عن (سعيد) أنه قال: فلان عن فلان ليس بحديث، وقال سفيان: هو حديث، قال: (وأظن سعيدًا) انصرف عن قوله إلى قول سفيان؛ لأن المتأخرين من أئمة الحديث والمشترطين في تصنيفهم الصحيح أجمعوا على ما ذكر سفيان، وهو قول [مالك و] عامة أهل العلم. ٢٥٤ - وأما التدليس فهو أن يحدث الرجل عن الرجل قد لقيه وأدرك زمانه [وأخذ عنه وسمع منه وحدث عنه] بما لم يسمعه منه، وإنما سمعه عن غيره عنه، ممن ترضى حاله [أو لا ترضى] على أن الأغلب في ذلك أن لو كانت حاله مرضية لذكره ... هذا هو التدليس عند جماعتهم لا خلاف بينهم في ذلك. ٢٥٥ - وجمهور أهل العلم على أن (عن) و (أن) سواء. ٢٥٦ - وقال سائر أهل العلم وجماعة أصحاب الحديث - فيما علمت في كل الأمصار -: الانقطاع في (الخبر) علة (في إيجاب العمل) به، سواء عارضه خبر متصل أم لا. ٢٥٧ - وجمهور أهل الفقه والنظر يوجبون العمل بخبر الواحد دون العلم، وكلهم يدين بخبر الواحد في الاعتقادات، ويوالي عليها ويجعلها شرعًا ودينًا، وعلى هذا جماعة أهل العلم.

стр. 39

٢٥٨ - وأجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر جميعًا في جميع الأمصار على قبول خبر الواحد، وإيجاب العمل به إذا ثبت، ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع، على هذا جميع العلماء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، إلا الخوارج وشرذمة من أهل البدع لا يعد خلافًا. ٢٥٩ - وزعم الطبري أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل، ولم يأت عنهم إنكاره، ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين. وقال قوم: لسنا نقول: إن المسند الذي اتفقت عليه جماعة أهل العلم والأثر في سائر الأمصار، وهم الجماعة على قبوله والاحتجاج به واستعماله كالمرسل؛ بل نقول: إن للمسند مزية فضل لموضع الاتفاق. ٢٦٠ - والمسند والمرسل، والمنقطع والمتصل، والموقوف ومعنى التدليس، هذه أسماء اصطلاحية وألقاب اتفق الجميع عليها. ٢٦١ - واتفقوا أن نقل الرجال والنساء في ذلك سواء. ذكر الإجماع ٢٦٢ - وأجمع الجمهور الأعظم أن الإجماع من علماء أهل الإسلام حجة لازمة وحق مقطوع به لا يسع خلافه. ٢٦٣ - والاتفاق على لزوم الجماعة من الجميع، ولا مخالف في ذلك. ٢٦٤ - والذي يقتضيه إجماع المحققين تقديم الإجماع في الرتبة على الكتاب والسنة، وإن كانت أصول الإجماع، فإنما يقطع بهما إذا كانا نصوصًا لا تقبل التأويل، ولا تحتمله أصلاً، فأما إذا كانت ظواهرهما في مقاصدهما لا تبلغ مبلغ النصوص، فالإجماع أحق بالتقديم في ترتيب الحجاج، فإن الإجماع لا مجال

стр. 40

لطرق التأويل فيه. ومجوز خرق الإجماع كافر إن كان على عمد عند الجمهور، أو مباح الدم عند قوم لم يقطعوا بتكفيره. ٢٦٥ - وأجمعوا أنه لا يجوز لأحد أن يخرج على أقاويل السلف فيما أجمعوا، وعما اختلفوا فيه أو تأويله، فإن الحق لا يجوز أن يخرج عن أقاويلهم. ٢٦٦ - واتفقوا أن من خالف الإجماع المتيقن أنه إجماع: كافر. نجزت الدلالة، والحمد لله على ذلك).
следующие страницы →