← Фикх общий

Фикх общий · id 13624

الإقناع في مسائل الإجماع ت الصعيدي

ابن القطان

Полный текст (654 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٢٣٨ - والأمة مجمعة على أن جملة من آي الكتاب لا يجوز إجراؤها على ظاهرها. ٢٣٩ - واتفق المحققون على منع إزالة الظواهر من غير دليل. ذكر السنة الثابتة ٢٤٠ - وأجمع أهل الإسلام كلهم، جنهم وإنسهم في كل زمان، وبكل مكان، أن السنة الثابتة واجب اتباعها. ٢٤١ - وأجمعوا أنه ما سنه رسول الله ﷺ . ٢٤٢ - واتفقوا أن كلام رسول الله ﷺ إذا صح أنه كلامه بتيقن، فواجب اتباعه. واختلفوا في كيفية صحته ما بين البلاغ إلى نقل الكافة. ٢٤٣ - واتفقوا أن نقل الكافة حق، وأن من خالفه بعد علمه بأنه نقل كافة كافر. ٢٤٤ - واتفقوا أنه لا يحل بأن يفتى بغير علم بالكتاب والسنة. ٢٤٥ - واتفقوا أن طلب رخص كل قائل بلا كتاب ولا سنة لا يحل. ٢٤٦ - واتفقوا أنه لا يحل لأحد ترك ما صح من الكتاب والسنة والاقتصار على ما أجمع عليه فقط. ٢٤٧ - واتفقوا أنه لا يحل لأحد أن يحلل ولا يحرم، ولا يوجب حكمًا بغير دليل من قرآن أو سنة أو إجماع أو نظر، واختلفوا في النظر.

стр. 37

٢٤٨ - والأحكام ظاهرها وعمومها ليس لأحد أن يحمل منها ظاهرا إلى باطن، ولا عاما إلى خاص، إلا بدلالة من كتاب الله ؛ فإن لم يكن فبسنة رسول الله ﷺ تدل على أنه خاص دون عام، وباطن دون ظاهر، أو إجماع من عامة العلماء الذين لا يجهلون كتابًا ولا سنة. وهكذا السنة، ولو جاز في الحديث أن يحال شيء على ظاهره إلى معنى باطن يحتمله كان أكثر الحديث يحتمل عددًا من المعاني، ولا يكون لأحد ذهب إلى معنى منها حجة على أحد ذهب إلى معنى غيره، ولكن الحق فيها واحد على أنها على ظاهرها وعمومها، إلا بدلالة مما وصفت. وقال لي بعض أهل العلم: لم يختلف أهل العلم في هذا، وإنما اختلفوا في الرجال، الذين يثبتون حديثهم ولا يبينونه، وفي التأويل. ٢٤٩ - واتفقوا على إجازة خبر الواحد الصدق إذا رواه الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى النبي ﷺ . ٢٥٠ - واتفقوا على وجوب المصير إلى خبره بالاستعمال له ما لم يعارضه ما يزيل استعماله أو يرده دليل يخصه، فإذا تعرى من أن يعارضه ما هو أولى منه - إما عمل سائر، أو فعل متواتر أو نسخ له يغير - اتفق المسلمون كلهم من أهل السنة على استعماله والمصير إليه. ٢٥١ - وأجمعوا على قبول الإسناد المعنعن، لا خلاف بينهم في ذلك، وهو عدالة المحدثين في أحوالهم، ولقاء بعضهم بعضًا، وأن يكونوا برآء من التدليس. ٢٥٢ - والإسناد المعنعن، إذا كانوا بالصفة التي شرطنا، جاز أن يقول فلان عن فلان، وإذا كان من أهل التدليس فلا يقبل حديثه، حتى يقول: حدثني أو سمعت، هذا ما لا أعلم فيه خلافًا.

стр. 38

٢٥٣ - وروي عن (سعيد) أنه قال: فلان عن فلان ليس بحديث، وقال سفيان: هو حديث، قال: (وأظن سعيدًا) انصرف عن قوله إلى قول سفيان؛ لأن المتأخرين من أئمة الحديث والمشترطين في تصنيفهم الصحيح أجمعوا على ما ذكر سفيان، وهو قول [مالك و] عامة أهل العلم. ٢٥٤ - وأما التدليس فهو أن يحدث الرجل عن الرجل قد لقيه وأدرك زمانه [وأخذ عنه وسمع منه وحدث عنه] بما لم يسمعه منه، وإنما سمعه عن غيره عنه، ممن ترضى حاله [أو لا ترضى] على أن الأغلب في ذلك أن لو كانت حاله مرضية لذكره ... هذا هو التدليس عند جماعتهم لا خلاف بينهم في ذلك. ٢٥٥ - وجمهور أهل العلم على أن (عن) و (أن) سواء. ٢٥٦ - وقال سائر أهل العلم وجماعة أصحاب الحديث - فيما علمت في كل الأمصار -: الانقطاع في (الخبر) علة (في إيجاب العمل) به، سواء عارضه خبر متصل أم لا. ٢٥٧ - وجمهور أهل الفقه والنظر يوجبون العمل بخبر الواحد دون العلم، وكلهم يدين بخبر الواحد في الاعتقادات، ويوالي عليها ويجعلها شرعًا ودينًا، وعلى هذا جماعة أهل العلم.

стр. 39

٢٥٨ - وأجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر جميعًا في جميع الأمصار على قبول خبر الواحد، وإيجاب العمل به إذا ثبت، ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع، على هذا جميع العلماء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، إلا الخوارج وشرذمة من أهل البدع لا يعد خلافًا. ٢٥٩ - وزعم الطبري أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل، ولم يأت عنهم إنكاره، ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين. وقال قوم: لسنا نقول: إن المسند الذي اتفقت عليه جماعة أهل العلم والأثر في سائر الأمصار، وهم الجماعة على قبوله والاحتجاج به واستعماله كالمرسل؛ بل نقول: إن للمسند مزية فضل لموضع الاتفاق. ٢٦٠ - والمسند والمرسل، والمنقطع والمتصل، والموقوف ومعنى التدليس، هذه أسماء اصطلاحية وألقاب اتفق الجميع عليها. ٢٦١ - واتفقوا أن نقل الرجال والنساء في ذلك سواء. ذكر الإجماع ٢٦٢ - وأجمع الجمهور الأعظم أن الإجماع من علماء أهل الإسلام حجة لازمة وحق مقطوع به لا يسع خلافه. ٢٦٣ - والاتفاق على لزوم الجماعة من الجميع، ولا مخالف في ذلك. ٢٦٤ - والذي يقتضيه إجماع المحققين تقديم الإجماع في الرتبة على الكتاب والسنة، وإن كانت أصول الإجماع، فإنما يقطع بهما إذا كانا نصوصًا لا تقبل التأويل، ولا تحتمله أصلاً، فأما إذا كانت ظواهرهما في مقاصدهما لا تبلغ مبلغ النصوص، فالإجماع أحق بالتقديم في ترتيب الحجاج، فإن الإجماع لا مجال

стр. 40

لطرق التأويل فيه. ومجوز خرق الإجماع كافر إن كان على عمد عند الجمهور، أو مباح الدم عند قوم لم يقطعوا بتكفيره. ٢٦٥ - وأجمعوا أنه لا يجوز لأحد أن يخرج على أقاويل السلف فيما أجمعوا، وعما اختلفوا فيه أو تأويله، فإن الحق لا يجوز أن يخرج عن أقاويلهم. ٢٦٦ - واتفقوا أن من خالف الإجماع المتيقن أنه إجماع: كافر. نجزت الدلالة، والحمد لله على ذلك).

стр. 41

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله تسليمًا كتاب الطهارة أبواب الإجماع فيها وما يتعلق بها ذكر الطهارة ٢٦٧ - قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ...﴾ الآية. المعنى: (إن قام محدثًا) وهذا مجمع عليه، ولا خلاف اليوم بين العلماء فيه. ٢٦٨ - واتفق علماء الأمة أن المصلي بغير طهارة وهو على الطهر بالماء قادر، على أن صلاته باطل، وأن عليه أن يتطهر بالماء إذا كان له واجدًا، وعلى التطهر به قادرًا. ٢٦٩ - وأجمع أهل العلم أن الصلاة لا تجزئ إلا بطهارة. ذكر ما ينقض الطهارة ٢٧٠ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الملامسة حدث تنقض الطهارة.

стр. 42

٢٧١ - واتفق علماء الأمة على أن خروج المني، و (الودي، والمذي)، وتواري (الحشفة) في الفرج، وذهاب العقل بكل حال، ناقض للطهارة، إلا من ذهب عقله، فإن نام غير مضطجع فإنهم مختلفون في انتقاض طهارته. ٢٧٢ - وأجمعوا أن الجماع في الفرج من غير إنزال حدث ينقض الطهارة الصغرى، واختلفوا في الكبرى. ٢٧٣ - ودم الاستحاضة ينقض الطهارة ويوجب الوضوء بإجماع، إلا في قول ربيعة. ٢٧٤ - وخروج الغائط من الدبر - إذا انقطع أحيانًا وجرى أحيانًا - ينقض الطهارة ويوجب الوضوء بإجماع. ٢٧٥ - وخروج البول من ذكر الرجل وقبل المرأة - إذا انقطع أحيانًا وجرى أحيانًا - ينقض الطهارة، ويوجب الوضوء بإجماع. ٢٧٦ - وخروج الريح من الدبر ينقض الطهارة ويوجب الوضوء بإجماع. ٢٧٧ - وأجمعوا أن النوم على حال الاضطجاع يوجب الوضوء، إلا

стр. 43

(الأوزاعي) فذهب إلى أنه يستحب. ٢٧٨ - والذي يوجب نقض الطهارة باتفاق أهل العلم: الغائط، والبول، والغلبة على العقل - بجنون أو مرض أو سكر أو إغماء -، أو خروج الريح من الدبر بصوت وبغير صوت، ومواراة الحشفة في الفرج، والمذي، والودي، كل ذلك ناقض للطهارة باتفاق، وواجبة منه الطهارة باتفاق، إلا مواراة الحشفة في الفرج؛ فإن العلماء مختلفون في إيجاب الوضوء منه. ذكر ما لا ينقض الطهارة ٢٧٩ - وأجمعوا أن من تلذذ واشتهى دون لمس لم يجب عليه وضوء، وكذلك اللمس إذا تعرى من اللذة، لم يوجب وضوءًا عند الأكثر، ولا خلاف أن من جرح زوجته أو لطمها أنه لا وضوء عليه. ٢٨٠ - وأجمعوا أن (الجشاء) ليس فيه وضوء. ٢٨١ - ولا يوجب (الرعاف) ولا الحجامة وضوءًا، ويغسل أثر المحاجم؛ لأني لا أعلم مع من أوجب الوضوء من ذلك حجة. ٢٨٢ - وأجمع أهل العلم على أن الضحك في غير الصلاة لا ينقض الطهارة، ولا يوجب وضوءًا. ٢٨٣ - وأجمع كل من يحفظ عنه من علماء الأمصار على أن (القذف)،

стр. 44

وقول الزور، والكذب، والغيبة، لا توجب طهارة، ولا تنقض وضوءًا. ٢٨٤ - وأجمعوا أنه ما خرج من جرح في الجسد من دود ولا بلة (بها) لم تنقض الطهارة بذلك، إلا الأوزاعي فعنه فيه روايتان. ٢٨٥ - وإذا كان الدم يسيرًا غير خارج ولا سائل لم ينقض الوضوء عند جميعهم إلا مجاهدًا وحده. وحديث عمر ﵁ فيمن لا (يرقأ) دم جرحه أو رعافه إذا أيقن أنه لا ينقطع قبل خروج الوقت، أجمعوا أن ذلك لا يمنع من إقامة الصلاة، وليس حاله بأكثر من (سلسل) البول والمذي؛ لأن هذين متفق على أن خروجهما في الصحة حدث. والمستنكح والذي سلس بوله فلا ينقطع من كبر أو برد. ٢٨٦ - وأجمعوا أنه لا يسقط عنه فرض الصلاة، وأن عليه أن يصليها في وقتها على حاله تلك؛ إذ لا يستطيع غيرها، واختلفوا في إيجاب الوضوء عليه لكل صلاة.

стр. 45

أبواب الإجماع في المياه ذكر مياه البحار ٢٨٧ - وأجمع فقهاء الأمصار أن مياه البحر عذبها و (أجاجها) بمنزلة واحدة في الطهارة والتطهير، إلا ما حكي عن قوم أنهم لا يجيزون التوضؤ بماء البحر. ٢٨٨ - ومن قال ماء البحر نجس، فقد خالف السنة، مع خلافه العامة. ٢٨٩ - ومياه الأنهار التي تصب فيها النجاسات شربها جائز، والتطهير بها جائز بإجماع. ذكر الراكد والجاري و (الآجن) من المياه ٢٩٠ - واتفقوا أن الماء الراكد إذا كان من الكثرة بحيث إن حرك وسطه لم تتحرك أطرافه ولا شيء منهما، فإنه لا (ينجس بما يغير) لونه أو طعمه أو ريحه. ٢٩١ - واتفقوا أن الماء الجاري جائز استعماله ما لم تظهر فيه نجاسة. ٢٩٢ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الماء الآجن من غير نجاسة (حلته) جائز استعماله، إلا في قول ابن سيرين.

стр. 46

ذكر القليل والكثير وما واقعته نجاسة من المياه ٢٩٣ - وأجمعوا أن الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة [فغيرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا] فإنه نجس. وإذا وقعت النجاسة بصاع من ماء، فلم تغير عن حاله؛ جاز لمائة رجل أن يجتزئوه فيتوضئون به. ٢٩٤ - ولا تنازع بين أهل العلم في أن النجاسة إذا أثرت في الماء أن استعماله محظور في الطهارة وغيرها، وأن شربه عند الضرورة سائغ. ٢٩٥ - وإذا تغير طعم الماء، أو لونه، أو ريحه، بمحرم خالطه؛ لم يطهر أبدًا حتى [ينزح] أو يصب عليه ماء كثير حتى يذهب عنه لون المحرك وطعمه وريحه، فإذا ذهب فعاد لحاله التي جعله الله بها؛ صار طهورًا ذهبت نجاسته. ٢٩٦ - وما قلت من أنه إذا تغير لونه وطعمه وريحه كان نجسًا يروى عن النبي ﷺ من وجه لا ثبت لأهل الحديث، وهذا قول العامة، لا أعلم بينهم فيه اختلافًا. ٢٩٧ - وكل ما وصفت في الماء الدائم، وهو الراكد [فأما] الماء الجاري، فإذا خالطته النجاسة فجرى بعده ماء لم تخالطه النجاسة فهو لا ينجس.

стр. 47

٢٩٨ - وما وصفت من هذا كل ما لم يصب على نجاسة يريد إزالتها، فإذا صب على النجاسة يريد إزالتها فحكمه غير ما وصف؛ استدلالاً بالسنة، ثم ما لم أعلم فيه مخالفًا. ذكر المستعمل من المياه وما وقع فيه شيء من الذباب وشبهه ٢٩٩ - وأجمع أهل العلم على أن (سؤر) ما يؤكل لحمه طاهر يجوز شربه والوضوء به، ٣٠٠ - واختلفوا في سؤر الهر، وعوام أهل العلم على أن لا بأس بسؤره. ٣٠١ - وإذا لم يكن في العضو المغسول بالماء الطاهر نجاسة فهو بعد استعماله طاهر بإجماع. ٣٠٢ - ولا بأس بالوضوء من فضل الجنب والحائض، وذلك أن يفضل في إنائهما ماء بعد فراغهما من غسلهما؛ فجاز للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة وغسلها، وهو مذهب الفقهاء كافة. ٣٠٣ - واتفقوا على جواز توضؤ الرجلين معًا، والمرأتين معًا، واختلفوا: أيجزئ أن يتوضأ الرجل والمرأة معًا أم لا. ٣٠٤ - وأجمعوا أن الماء لا ينجس بوقوع الذباب فيه، والخنفساء بمنزلته، إلا في أحد قولي الشافعي.

стр. 48

ذكر ما لا يجوز التوضؤ والاغتسال به ٣٠٥ - وأجمعوا بأنه لا يجوز التوضؤ والاغتسال بشيء من الأشربة سوى (النبيذ) في قول أبي حنيفة. ٣٠٦ - وأجمعوا أنه لا يجوز التوضؤ بماء الورد، وماء الشجر، وماء العصفر، إلا بما يقع عليه اسم ماء مطلق. ٣٠٧ - وأجمع الكل أن نبيذ التمر لا يتوضأ به مع وجود الماء. ذكر الآنية للوضوء ٣٠٨ - واتفقوا على أن كل إناء لم يكن ذهبًا، ولا فضة، ولا (صفرًا)، ولا رصاصًا، ولا نحاسًا، ولا مغصوبًا، ولا إناء كتابي، ولا جلد ميتة، ولا جلد ما لا يؤكل لحمه - وإن ذكي - فإن الوضوء فيه والشرب كل ذلك جائز. ذكر غسل الإناء والتوقيت فيه ٣٠٩ - وغسل الإناء من سائر الأنجاس ليس فيه عدد مؤقت عند سائر الفقهاء، إلا أحمد فقال: يغسل ثماني مرات، الثامنة بالتراب، كقوله في ولوغ الكلب والخنزير. ٣١٠ - وغسل الإناء من ولوغ الكلب مسنون إذا أردت استعماله، وإن لم ترد لم يجب غسله، هذا مذهب الفقهاء إلا بعض المتأخرين، فإنه حكي

стр. 49

عنهم: يغسل سبعًا سواء أريد استعماله أم لا. ٣١١ - واتفقوا أن من غسل أثر الكلب والخنزير والهر سبع مرات والثامنة بالتراب، فقد طهر (وأنقى). ٣١٢ - وبالإجماع أن الإناء لا يغسل بما ولغ فيه كلب. ٣١٣ - وبالإجماع أنه لا يجب غسله إلا عند الاستعمال. ٣١٤ - والإجماع على أن جميع الغسلات واجب. ٣١٥ - والأمة مجمعة على أن النجاسة إذا كانت في إناء فصب عليها ما استهلك فيه فلا توجد بطعم ولا لون ولا ريح، ثم يصب ذلك الماء من ذلك الإناء أن الإناء يبقى طاهرًا. ذكر تطهر المكان والثوب وسائر الأنجاس وما يطهر به كل ذلك ٣١٦ - والأصل في الأرض والثوب وجسد المؤمن الطهارة حتى يستيقن حلول النجاسة في شيء منه، فمن استيقن حلول المني في ثوبه غسل موضعه، فإن أضله غسل الثوب كله، وإن شك هل أصابه منه شيء نضحه، وعلى هذا مذهب الفقهاء. ٣١٧ - والنضح هو الرش بلا خلاف، وهو عند العلماء طهارة لما شك فيه. ٣١٨ - ولم يختلف العلماء فيما عدا المني من كل ما يخرج من الذكر

стр. 50

أنه نجس. ٣١٩ - وإجماع جمهور العلماء الذين هم الحجة على من شذ عنهم يقولون: إن من صلى عامدًا بنجاسة كثيرة في بدنه أو ثوبه أو موضع صلاته قادرًا على إزالتها فصلاته باطلة، وعليه أن يعيدها كما لم يصلها. ٣٢٠ - وأجمعوا على غسل الثوب من نجاسة المحيض. ٣٢١ - ولا تجوز الصلاة في الموضع النجس، ولا أعلم في ذلك خلافًا. ٣٢٢ - وثبت «أن رسول الله ﷺ أمر بغسل المذي من البدن» وهذا مذهب جمهور أهل العلم وجلتهم غير أحمد، فإنه حكي عنه أنه قال في المذي أن النضح يجزئه، وأن الغسل أعجب إليه. ٣٢٣ - وغسل النجاسات واجتناب المحرمات فرض بلا خلاف. ٣٢٤ - وأجمعوا أن من غسل النجاسات بالماء سبعًا حتى لا يبقى لها أثرًا ولا ريحًا فقد أنقى. ٣٢٥ - وأجمعوا أن من احتجم فعليه غسل موضع خروج الدم عن الشرط، وما جاوزه مما يلطخ بالدم؛ فإنه لا يجزئ مسحه منه، وأنه إن مسحه وصلى أمر بغسله وإعادة (الصلاة)، إلا الليث بن سعد [المصري] فإنه أجاز له مسحه.

стр. 51

٣٢٦ - واتفقوا على التجاوز [والعفو] عن دم البراغيث إذا لم يكن فاحشًا. ٣٢٧ - واتفق الجميع على أن التطهر بالماء الذي لم يخالطه نجاسة. ٣٢٨ - واتفق المسلمون على نجاسة الماء إذا نقلته النجاسة عن هيئته. ٣٢٩ - وأجمعوا على أن الماء مطهر للنجاسات. ٣٣٠ - والإجماع على إزالة النجاسة من الأبدان والثياب والأرض بغير نية. ذكر الاستنجاء والاستجمار ٣٣١ - وقوله تعالى: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ جاء النص والإجماع بأنه غسل الفرج والدبر بالماء. ٣٣٢ - واتفقوا على أن الاستنجاء بالحجارة وبكل طاهر ما لم يكن طعامًا، أو رجيعًا، أو نجسًا، أو جلدًا، أو عظمًا، أو فحمًا، أو [حممة] جائز. ٣٣٣ - واتفقوا أن من استنجى بما يجوز الاستنجاء به على الدبر من ثلاثة أحجار مختلفة الأجرام فصاعدًا حتى ينقي ما هنالك، أنه قد استنجى (واستجمر).

стр. 52

٣٣٤ - واتفق المسلمون على أن من استجمر بثلاثة أحجار فلم يزل النجاسة أن عليه إزالتها. ٣٣٥ - والعلماء اليوم مجمعون على أن الاستنجاء بالماء أفضل، وأن الاستجمار رخصة وتوسعة، وكلهم يجيز الاستجمار بالأحجار، والماء عندهم جميعًا أطهر وأطيب. أبواب الإجماع في الوضوء ذكر فرض الوضوء والنية له والتسمية عنده ٣٣٦ - والوضوء للصلاة فرض، ولا تجزئ الصلاة إلا به لمن وجد الماء. هذا إجماع لا خلاف فيه من أحد. ٣٣٧ - وجل الفقهاء وعوامهم يقولون: لا يجزئ وضوء لمن لم ينو فيه الطهارة. ٣٣٨ - واتفقوا أن من توضأ ليكون على وضوء قبل الوقت أن له أن يصلي ما شاء من الفرائض. ٣٣٩ - واتفقوا على أن من غسل يديه ثلاثًا، ثم تمضمض [ثم استنشق]، ثم استنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه كله، وخلل شعر لحيته بالماء، وغسل أذنيه ظاهرهما وباطنهما، ثم غسل ذراعيه كليهما مع المرفقين ثم مسح رأسه كله أوله عن آخره، وأذنيه باطنهما وظاهرهما، ثم غسل رجليه إلى كعبيه ثلاثًا، وجميع شعره حيث انتهى، ونوى الوضوء للصلاة قبل دخوله فيه، وسمى الله

стр. 53

تعالى، ولم يقدم مؤخرًا مما ذكر ولا فرق بين غسل شيء من ذلك، ونقل الماء بيديه إلى جميع الأعضاء المذكورة محددًا لكل عضو منها أنه قد أدى ما عليه في الأعضاء المذكورة. ٣٤٠ - وإذا توضأ متوضئ لنافلة أو لجنازة، أو لمس مصحف أو لقراءة أجزأه أن يصلي بذلك الفريضة؛ لاتفاق العلماء على ذلك. ٣٤١ - وكافة أهل العلم على أن التسمية عند الوضوء مستحبة، إلا داود؛ فإنه قال: هي واجبة، لا يجوز الوضوء إلا بها تركها ناسيًا أو عامدًا. وقال إسحاق: إن تركها ناسيًا أجزأته صلاته. ذكر غسل اليدين ٣٤٢ - قوله ﵇: «فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في وضوئه» مجمع عليه في النائم المضطجع. ٣٤٣ - واتفقوا على أن من غسل يديه ثلاثًا، وخلل أصابعه بالماء أنه قد أدى ما عليه فيها. ٣٤٤ - وأجمعوا أن غسل اليمنى قبل اليسرى. ٣٤٥ - وأجمعوا أن لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه. ٣٤٦ - وجمهور العلماء على أن غسل اليدين في الإناء قبل غسلهما لا ينجس

стр. 54

الماء، إلا أن فاعل ذلك مسيء في ترك غسلهما؛ لأن السنة أن يبدأ بهما، وعلى هذا القول عامة المسلمين. ٣٤٧ - ومن استيقظ من نومه فغسل يديه في وضوئه فلا يريقه، وعلى هذا جماعة الفقهاء. ذكر المضمضة والاستنشاق ٣٤٨ - ولم يحفظ عنه ﵇ أنه ترك المضمضة والاستنشاق في وضوء أو غسل جنابة. ٣٤٩ - وجاء أنه ﷺ تمضمض واستنشق من كف واحدة، فعل ذلك ثلاث مرات، ولا أعلم فيه خلافًا، واستحب بعضهم أن يستنشق من غير الماء الذي تمضمض به. ٣٥٠ - واتفقوا أن من تمضمض ثلاثًا، ثم استنثر ثلاثًا؛ قد أدى ما عليه في ذلك. ٣٥١ - والثلاث للفضل لا للفرض، وهذا لا خلاف فيه من أهل العلم جميعًا. ذكر غسل الوجه والتخليل ٣٥٢ - واتفقوا على أن غسل الوجه من أصول منابت الشعر في الحاجبين إلى أصول الأذنين إلى آخر الذقن، فرض على من لا لحية له. ٣٥٣ - واتفقوا أن غسل ما فيه شعر من الوجه فرض على ذي اللحية.

стр. 55

٣٥٤ - واتفقوا أن من غسل [من ذوي] اللحى، [وجهه] وخلل جميع لحييه بالماء، وأمر الماء على جميعها حيث بلغت، وغسل باطن أذنيه وظاهرهما؛ أنه قد غسل وجهه وأدى ما عليه فيه. ٣٥٥ - واتفق الفقهاء على أن تخليل (العارضين) واللحية في الوضوء غير واجب، إلا شيئًا روي عن سعيد بن جبير. ٣٥٦ - ولا يجزئ غسل بعض الوجه في الوضوء بإجماع. ٣٥٧ - وغسل الوجه ثلاثًا هو الكمال، والغسلة الواحدة تجزئ إذا عمت بإجماع. ذكر غسل اليدين إلى المرفقين ٣٥٨ - واتفقوا أن من غسل ذراعيه كليهما مع المرفقين، ونقل الماء إليهما مجردًا لكل واحدة منهما، أنه قد أدى ما عليه. ٣٥٩ - واتفقوا على أن غسل الذراعين إلى مبتدأ المرفقين فرض في الوضوء. ٣٦٠ - واتفقوا على أنه إن غسلهما وغسل مرفقيه، و (خلل) أصابعه، وما تحت الخاتم؛ فقد أتم ما عليه في الذارعين. ٣٦١ - وجميع الفقهاء على أن المرفقين يدخلان في غسل الذراعين في

стр. 56

الوضوء، إلا (زفر)؛ فإنه ذهب إلى [عدم] الإيجاب. ٣٦٢ - وأجمعوا أنه من غسل مرفقيه أنه قد أتى بفرضه كاملاً. ٣٦٣ - والمتوضئ يبدأ بوضوئه من المرقين جرًا إلى اليدين، طهارته تامة بإجماع. ذكر مسح الرأس والأذنين ٣٦٤ - وأجمعوا أن من مسح برأسه كله فقد أحسن وفعل أكمل ما يلزم، وكلهم يقول: مسحة واحدة [موعية] كاملة لا يزيد عليها (شيئًا يجزئه)، إلا الشافعي؛ فإنه قال: يمسح ثلاثًا. ٣٦٥ - واتفقوا على أن من مسح جميع رأسه فأقبل وأدبر، ومسح أذنيه، وجميع شعره؛ فقد (مسح رأسه، و) أدى ما عليه فيه. ٣٦٦ - واتفقوا أن مسح بعض الرأس بالماء - غير معين ذلك البعض - فرض. ٣٦٧ - وأجمع العلماء على أن من عم رأسه بالمسح فقد أدى ما عليه،

стр. 57

سواء بدأ بمقدم رأسه، أو بواسطه، أو بمؤخره. ٣٦٨ - والمرأة عند كل فريق منهم كالرجل في مسح الرأس. ٣٦٩ - ولا خلاف بين الأمة أنه إن اقتصر بالمسح على الأذنين لم يجزئه. ٣٧٠ - وأجمعوا أن من ترك مسح الأذنين حتى صلى أن لا إعادة عليه. ذكر غسل الرجلين ٣٧١ - وغسل القدمين في الوضوء مع القدرة عليه فرض عند جميع الفقهاء، إلا الطبري؛ فإنه ذهب إلى التخيير بين الغسل والمسح، ونزعت الشيعة إلى أن الفرض هو المسح، وإلى أن الغسل لا يجوز، وإلى أنه إن مسح البعض أجزأه. ٣٧٢ - واتفقوا أن إمساس الرجلين [المكشوفتين] لمن توضأ بالماء فرض. ٣٧٣ - وأجمع العلماء على وجوب غسل الكعبين. ٣٧٤ - وأجمع المسلمون على أن من غسل قدميه فقد أدى الواجب عليه. ٣٧٥ - وأجمع أهل العلم على أن غسلة واحدة في الرجلين تكفي.

стр. 58

ذكر عدد وضوء رسول الله ﷺ ٣٧٦ - وجاء «أن رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة» و «مرتين مرتين»، و «ثلاثًا ثلاثًا» وهو أكثر ما فعل، وتلقى ذلك جميع الأمة بالقبول، وعلى الإباحة والتخيير وطلب الفضل في الثنتين والثلاثة لا على أنه نسخ نسخ من ذلك غيره، والثلاث في سائر الأعضاء أكمل الوضوء، وما زاد فهو اعتدا ما لم تكن الزيادة لتمام نقصان، وهذا ما لا خلاف فيه. ٣٧٧ - واتفقوا على أن الوضوء مرة مرة، مسبغة في الوجه والذراعين (والرأس) والرجلين يجزئ. ٣٧٨ - واتفقوا على أن الزيادة على الثلاث لا معنى لها. ذكر مفردات من الإجماع في الوضوء ٣٧٩ - وجمهور الفقهاء يأمرون بالوضوء عند النوم والأكل استحبابًا له، وما أعلم أحدًا أوجبه فرضًا إلا أهل الظاهر. ٣٨٠ - ومن توضأ بماء طاهر عنده، ثم تبين له أنه غير طاهر فلا وضوء له، وعليه الإعادة؛ لاتفاق الجميع على إيجاب ذلك عليه في الوقت. ٣٨١ - واتفقوا أن من أحدث أحداثًا كثيرة متفقة ومختلفة فوضوء واحد يجزئه. ٣٨٢ - واتفقوا أن من أيقن بحدث وشك في الوضوء، أو أيقن أنه لم

стр. 59

يتوضأ؛ أن الوضوء عليه واجب. أبواب الإجماع في المسح على الخفين ذكر المسح عليهما ٣٨٣ - وثبتت الآثار عن رسول الله ﷺ أنه مسح على الخفين، وروي عن ابن المبارك أنه قال: لا خلاف في المسح على الخفين أنه جائز، وذلك أن كل من روي عنه من أصحاب رسول الله ﷺ أنه أنكر المسح على الخفين، فروي عنه غير ذلك. ٣٨٤ - والمسح على الخفين لا ينكره إلا مبتدع خارج عن جماعة المسلمين أهل الفقه والأثر لا خلاف بينهم فيه بالحجاز والعراق، والقائلون به هم الجم الغفير الذين لا يجوز عليهم الغلط ولا التواطؤ، وهم جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين. ٣٨٥ - واتفق العلماء على جواز المسح على الخفين، ورويت عن مالك

стр. 60

فيه روايات، والذي استقر عليه مذهبه ومذهب أصحابه جوازه، وذهبت الخوارج أنه لا يجوز أصلاً بأن القرآن لم يرد به، ونزعت الشيعة إلى أنه لا يجوز؛ لأن عليًا امتنع منه. ذكر من له المسح عليهما ٣٨٦ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن من أكمل طهارته ثم لبس الخفين، وأحدث أن له أن يمسح عليهما. ٣٨٧ - وأجمعوا أنه إن توضأ إلا غسل أحد رجليه، فأدخل الرجل المغسولة الخف ثم غسل الأخرى، وأدخل الخف أنه طاهر يصلي ما لم يحدث ويمسح عليهما، واختلفوا إن أحدث وهذه حاله. ٣٨٨ - وعلى جواز المسح على الخفين في الحضر والسفر جميع الفقهاء في المشرق والمغرب. ٣٨٩ - ولا أعلم خلافًا في جواز المسح على الخفين للمسافر والمقيم. ذكر التوقيت به وصفة ما يمسح عليه ٣٩٠ - ولا يختلف من أجاز المسح على الخفين أن للمقيم أن يصلي خمس صلوات بالمسح، واختلفوا في أكثر. ٣٩١ - وأجمع الجمهور من التابعين والفقهاء على أن لا توقيت في المسح على الخفين.

стр. 61

٣٩٢ - وأجمع الجميع أن الجوربين إذا لم يكونا كثيفين لم يجز المسح عليهما. ٣٩٣ - ولا يمسح على جرموقين، والجرموق: هو الخف فوق الخف، وينبغي أن يكون الأسفل مما إذا انفرد جاز المسح عليه، ويكون الأعلى كذلك، وأما إذا كان الأسفل مما لا يجوز المسح عليه إذا انفرد، مثل أن يكون ضعيفًا، أو مخرقًا خرقًا فاحشًا لا يمكنه متابعة المشي عليه، فلا يختلف القول في جواز المسح على الأعلى، وكذلك إذا كان الأعلى بهذه الصفة والأسفل بها صحيحًا لم يجز المسح على الأعلى بلا خلاف. ٣٩٤ - وأجمعوا أنه إن نزع الخف الأول بعد ثم لبس، جاز له المسح. ٣٩٥ - وإذا تخرق الخفان حتى بدت القدمان منهما أو أكثرهما فأجمع الكل أنه لا يمسح عليهما. ٣٩٦ - وأجمعوا أن المسح على الخفين من طريق الأثر لا من طريق النظر. ٣٩٧ - وأجمعوا أنه لا يجوز ذلك في القفازين، ولا فيما غطى الذارعين. ذكر صفة المسح ٣٩٨ - ولم يختلف القول في أنه إذا أدخل يده تحت الخف وجعل الأخرى فوقه، ثم أمرهما أنه قد وفى ما عليه.

стр. 62

٣٩٩ - وكلهم يقول: من مسح بطونهما دون ظهورهما أعاد أبدًا، إلا أشهب، فلم ير الإعادة إلا في الوقت. ٤٠٠ - ولا أعلم أحدًا ممن يقول بالمسح على الخفين يقول: لا يجوز المسح على أعلى الخف. ٤٠١ - وإن مسح أسفل الخف دون أعلاه لم يجزئه، وعليه إجماع المسلمين، إلا المروزي؛ فإنه قال: يجوز الاقتصار على أسفله. أبواب الإجماع في التيمم ذكر التيمم بالصعيد عند عدم الماء ومن له أن يتيمم ٤٠٢ - قال الله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾، وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن التيمم بالتراب ذي الغبار جائز. ٤٠٣ - وأجمعوا على قوله ﷺ : «جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا». ٤٠٤ - والطيب: الطاهر لا خلاف فيه. ٤٠٥ - وأجمع علماء الأمصار بالمشرق والمغرب - فيما علمت - أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهر كل مسلم مريض أو مسافر، كان جنبًا أو على

стр. 63

غير وضوء، لا يختلفون في ذلك. ٤٠٦ - واتفقوا على أن ما عدا التراب [والرمل] والجدرات، والأرض كلها، والمعادن، والثلج، والنبات، لا يجوز التيمم به. ٤٠٧ - واتفقوا أن المريض الذي يؤذيه الماء (و) يجده مع ذلك أن له التيمم. ٤٠٨ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا كان معه ماء وخشي العطش أنه يبقي ماءه للشرب ويتيمم. ٤٠٩ - وأجمعوا أن الجنب والمحتلم لهما أن يتيمما مع عدم الماء، ومع وجوده أن يغتسلا. ٤١٠ - ومن خاف التلف من استعمال الماء جاز له تركه، وجاز له التيمم بلا خلاف من الفقهاء. ٤١١ - وجماعة الفقهاء على جواز التيمم (بالسباخ)، إلا ابن راهويه، فقال: لا يتيمم بتراب السبخ. ٤١٢ - وإذا لم تجد الحائض تطهر ماء تيممت كالجنب، وهذا إجماع.

стр. 64

ذكر صفة التيمم والنية له ٤١٣ - واتفقوا أن من مسح جميع وجهه وخلل لحيته في التيمم بتراب لم يزل من أرضه، وذلك التراب طاهر، ومسح جميع (يديه) [وذراعيه و] عضديه إلى منكبيه، وخلل أصابعه بضربة واحدة، ثم أعاد فمسح الوجه والذراعين كذلك بضربة أخرى (في) الترب؛ فقد أدى ما عليه. ٤١٤ - وأجمعوا أنه من تيمم على بعض وجهه أو بعض [يديه] لم يجزئه (أن يصلي) به إلا أبا حنيفة؛ فإنه قال - في إحدى الروايتين عنه -: يجزئه ذلك. ٤١٥ - وأجمعوا أن المتيمم يبدأ بوجهه في تيممه قبل يديه، إلا عثمان، فإنه قال: يبدأ بيديه. ٤١٦ - وأجمعوا أنه لا يتيمم على العضدين إلا الزهري، فإنه قال: يبلغ إلى الآباط من أسفل، وإلى المناكب من فوق. ٤١٧ - وأجمعوا أن من أخذ ترابًا من الأرض فجعله على لوح أو على ثوب فتيمم به للصلاة أنه يجزئه، إلا الحسن بن زياد، فإنه قال: لا يجزئه إلا أن يتيمم على الأرض، ولا يجزئه أن يتيمم بتراب أخذ من الأرض وجعل على

стр. 65

غيرها بحال. ٤١٨ - وأجمعوا سواه إن تيمم على ثوب أجزأه إذا استثار غباره على اليد، إلا أبا حنيفة، فإنه قال: يجزئه، وإن لم يستثر الغبار على يديه. ٤١٩ - وصفة التيمم للجنابة والحيض والنفاس كصفته لرفع الحدث، لا خلاف فيه بين القائلين بشيء من هذه الأعمال وبالتيمم. ٤٢٠ - وأجمعوا أن المتيمم ليس عليه مسح ما تحت عارضيه. ٤٢١ - وأجمعوا أنه لا يمسح الوجه على حائل، وقال ابن أبي ليلى والحسن بن صالح: التيمم ضربتان؛ يمسح بكل ضربة منهما وجهه وذراعيه ومرفقيه. ٤٢٢ - واتفقوا أن مسح بعض الوجه غير معين (ذلك البعض و) بعض الكفين كذلك بضربة واحدة في التيمم فرض. ٤٢٣ - واتفقوا أن من صلى (قبل فرض تيممه) إن كان من أهل التيمم أو وضوئه أن صلاته باطل، ناسيًا كان أو عامدًا إذا أسقط عضوًا كاملاً. ٤٢٤ - وأجمعوا على التيمم أنه لا يجزئ إلا بنية. ٤٢٥ - وأجمعوا أن من تيمم بغير نية أن يصلي به أن ذلك لا يجزئه إلا الحسن بن صالح، فإنه قال: يجزئه أن يصلي به.

стр. 66

٤٢٦ - ومن نسي الجنابة وتيمم ينوي بتيممه الطهارة أجزأه أن يصلي به، باتفاق العلماء على ذلك. ذكر وقت التيمم والتيمم لكل صلاة ٤٢٧ - ولا خلاف بين علماء الأمة أن من تيمم في أول الوقت ثم صلى، ثم رأى الماء، أن الإعادة عليه تجب. ٤٢٨ - وأجمعوا على أنه لا يتيمم قبل دخول الوقت. ٤٢٩ - واتفقوا أن من تيمم بعد دخول الوقت، وطلب الماء أن له أن يصلي صلاة واحدة، واختلفوا في أكثر، وفي النافلة. ٤٣٠ - واتفقوا أن من تيمم لكل صلاة فقد صلاها بطهارة. ذكر تيمم المسافر والسفر الذي يتيمم فيه ٤٣١ - وأجمعوا على جواز التيمم في السفر واختلفوا فيه عند عدم الماء في الحضر. ٤٣٢ - وجواز التيمم للمسافر والمريض بالكتاب والسنة والإجماع. ٤٣٣ - واتفقوا أن من سافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا، ولم يجد ماء ولا نبيذًا؛ أن التيمم له بالتراب [الطاهر] جائز (مكان) الوضوء لصلاة الفريضة خاصة.

стр. 67

ذكر المتيمم يجد الماء قبل الشروع في الصلاة أو بعد الدخول فيها أو بعد الفراغ منها ٤٣٤ - وأجمع أهل العلم على أن من تيمم كما أمر ثم وجد الماء قبل دخوله في الصلاة أن طهارته تنتقض، وعليه أن يعيد الطهارة ويصلي، واختلفوا فيمن وجد الماء وهو في صلاته. ٤٣٥ - وأجمعوا على أن من تيمم [صعيدًا طيبًا] وصلى ثم وجد الماء قبل خروج الوقت [لا إعادة عليه]. ٤٣٦ - ولا يختلف العلماء في أن المتطهر بالصعيد إن قدر على الماء قبل دخوله في الصلاة أن طهارته منتقضة. ذكر مفردات من الإجماع في التيمم ٤٣٧ - وأجمع أهل العلم أن للمتيمم أن يأتم بالمتوضئ، واختلفوا في إمامته المتوضئ بالماء. ٤٣٨ - وأجمع العلماء أن الطهارة بالتيمم لا ترفع الجنابة ولا الحدث، إلا ما روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: لا يحتاج إلى غسل ولا وضوء حتى يحدث. ٤٣٩ - وكل حدث ينقض الوضوء فإنه ينقض التيمم، وهذا ما لا خلاف فيه من أحد من أهل العلم. ٤٤٠ - والتيمم لا يرفع الحدث عند جميع الفقهاء، غير داود؛ فإنه قال:

стр. 68

يرتفع به الأحكام. ٤٤١ - والأمة متفقة على طهارة المتيمم قبل أن يصلي، واختلفوا فيها بعد صلاته، قالت طائفة انتقضت طهارته، وأبي ذلك آخرون. أبواب الإجماع في الطهارة من الجنابة ذكر وجوب الطهارة ٤٤٢ - ولم يختلف أهل العلم أن لا صلاة لجنب حتى يطهر. ٤٤٣ - واتفق علماء الأمة أن المصلي بغير طهارة وهو على التطهر بالماء قادر أن صلاته باطل، وأن عليه أن يتطهر بالماء إذا كان له واجدًا، وعلى التطهر به قادرًا. ذكر ما يوجب الغسل ٤٤٤ - واتفق أهل العلم على أن خروج الماء الدافق الذي يفتر منه الذكر بجماع كان أو باحتلام، أو بأي وجه كان من الرجل أو المرأة، موجب للغسل. ٤٤٥ - والماء من الماء، بإجماع متيقن. ٤٤٦ - ولا أعلم اليوم بين أهل العلم خلافًا في وجوب الاغتسال إذا جاور الختان الختان، وإن لم ينزل، ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ قال ﵇: «إذا جلس بين شعبها الأربع، وألزق الختان بالختان، فقد وجب الغسل».

стр. 69

٤٤٧ - وإذا التقى الختانان وجب الغسل، وإن لم ينزلا، عند جميع الفقهاء، إلا داود. ٤٤٨ - والإجماع على إيجاب الغسل، وهي الطهارة الكبرى على النائمة والمستكرهة إذا جاوز الختان الختان ولم تقع لذة. ٤٤٩ - وإيجاب الغسل على المرأة إذا احتلمت ورأت الماء كالرجل لا أعلم فيه خلافًا. ٤٥٠ - واتفقوا على أن خروج الجنابة في نوم أو يقظة من الذكر بلذة لغير مغلوب باستنكاح أو (غيره)، وقبل أن يغتسل للجنابة، فإنه يوجب غسل جميع الرأس والجسد. ٤٥١ - وأجمعوا أن ما يغتسل به من المسلمة يغتسل به من الكتابية بلا خلاف. ٤٥٢ - واتفقوا [على] أن الغسل من الزنا [في الأجانب] واجب (ككونه) من وطء الحلال. ذكر ما لا يوجب الغسل ومن وطئ مرارًا ٤٥٣ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللاً أن لا غسل عليه ولا وضوء، واختلفوا

стр. 70

فيمن رأى بللاً ولم يذكر احتلامًا. ٤٥٤ - وإجماع العلماء على أن المحتلم - رجلاً كان أو امرأة - إذا لم ينزل ولم يجد بللاً [ولا أثرًا للإنزال] أنه لا غسل عليه، [وإن رأى الوطء والجماع الصحيح في نومه أنه] وإذا أنزل فعليه الغسل رجلاً كان أو امرأة، وأن الغسل يجب بإنزال أو بالتقاء الختانين. ٤٥٥ - واتفقوا أن من وطئ مرارًا امرأة واحدة (أو نساء عدة)، أنه غسل واحد يجزئه. ٤٥٦ - واتفقوا إن اجتمع عليه أمران كل واحد منهما يوجب الغسل، فاغتسل لكل واحد منهما غسلاً ينويه له ثم للآخر منهما كذلك، أنه قد طهر وأدى ما عليه. ذكر صفة الغسل وأحكامه ٤٥٧ - واتفقوا أن من اغتسل لأمر يوجب الغسل، فصب الماء على جميع جسده ورأسه وأصول شعره، ولم يترك مكان شعرة فما فوقها، ولم يحدث شيئًا ينقض الوضوء قبل تمام غسله، ونوى الغسل مما أوجبه عليه، فقد أجزأه. ٤٥٨ - واتفقوا أن إمساس الجلد كله والرأس في الغسل بالماء فرض، واختلفوا أيتدلك أم يصب أم يغمس. ٤٥٩ - وهم مجمعون على استحباب الوضوء قبل الغسل تأسيًا بالنبي

стр. 71

عليه السلام، وأما بعد الغسل فلا. ٤٦٠ - ومن اغتسل وعم ولم يتوضأ أجزأه وهو إجماع لا خلاف فيه. ٤٦١ - وأجمع العلماء أن من اغتسل من الجنابة ولم يتوضأ ثم صلى أن صلاته جائزة. ٤٦٢ - وصح الإجماع أن الغسل إذا تدللك فيه فقد تم. ٤٦٣ - والمنغمس في الماء إذا أسبغ وعمم جاز بذلك غسله، وعليه جماعة الفقهاء. ٤٦٤ - ولم أعلم مخالفًا حفظت عنه من أهل العلم في أنه كيف ما جاء بغسل وأتى على الإسباغ أجزأه، وإن أجازوا غير ذلك. ٤٦٥ - وأجمعوا على أن غسل الأعضاء كلها مأمور به في غسل الجنابة، ولا ترتيب في ذلك عند الجميع. ٤٦٦ - واتفق الجميع من أهل العلم أن من اغتسل ينوي الطهارة والغسل من الجنابة، أن ذلك يجزئه إذا تمضمض واستنشق. ٤٦٧ - وأجمعوا أن المتعبد إذا اجتمع عليه غسل ووضوء، فاغتسل وأمر على رأسه يده وعلى رجليه واستنشق وتمضمض، واعتقد الطهارة من الغسل؛ أن ذلك جائز مجزئ.

стр. 72

ذكر قدر ما يكفي من الماء للوضوء والغسل ٤٦٨ - وأجمعوا على أن الماء لا يكال للوضوء ولا للغسل. ٤٦٩ - وأجمع أهل العلم أن (المد) من الماء في الوضوء، و (الصاع) في الاغتسال غير لازم للناس. ٤٧٠ - وقد صح أنه ﵇ اغتسل هو وعائشة من إناء هو (الفرق)، وأيضًا «بخمسة أمداد»، وأيضًا بخمسة (مكاكي)، وكل هذه الآثار في غاية الصحة، والإسناد الوثيق الثابت المتصل. ولا خلاف في أنه ﵇ لم يعير له الماء للغسل بكيل ككيل الزيت، ولا توضأ واغتسل بإناءين مخصوصين، بل قد توضأ في الحضر والسفر بلا مراعاة لمقدار الماء. ٤٧١ - ولا يختلفون لو أن متعبدًا اغتسل بنصف صاع لأجزأه.

стр. 73

٤٧٢ - ومن اغتسل بصاع أو توضأ بمد وأصبغ وعم، فجائز عند جماعة الفقهاء حسن. ٤٧٣ - وما نقل عن النبي ﵇ يدل على أن لا توقيت فيما يكفي منه في الغسل والوضوء، واستحب السلف ذلك المقدار من غير كيل، ولا خلاف في هذا الباب. أبواب الإجماع في الحيض والاستحاضة والنفاس ذكر دم الحيض ولوازمه ٤٧٤ - وقد صح النص والإجماع على أن الدم الأسود حيض. ٤٧٥ - واتفقوا أن الدم الأسود (المحتوم) حيض صحيح لما لم يجاوز سبعة أيام، ولم ينقص من ثلاثة أيام. ٤٧٦ - واتفقوا أن لا يكون أزيد من سبعة عشر يومًا. ٤٧٧ - ولا نعلم واحدًا من الأمة أخبر أن حيضة أقل من يوم إلى غايتنا هذه، إلا ما روى عن الأوزاعي أنه قال: هاهنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية. ٤٧٨ - وأقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يومًا، وذكر أبو ثور أن ذلك لا يختلفون فيه.

стр. 74

٤٧٩ - ولا حد لأقل الطهر ولا لأكثره، فقد يتصل الطهر [باقي] عمر المرأة بلا خلاف مع المشاهدة لذلك. ٤٨٠ - أجمع المسلمون أن المرأة إذا لم تكن مميزة ردت إلى أقل الحيض أو إلى أكثره. ذكر أحكام الحائض ٤٨١ - وامتناع الصلاة والصيام والطواف والوطء في الفرج في [حال] الحيض بإجماع متيقن بلا خلاف بين أحد من أهل الإسلام فيه (إلا قومًا) من (الأزارقة)، وحقهم ألا يعدوا في أهل الإسلام. ٤٨٢ - وأجمع أهل العلم على أن قضاء ما تركت من الصلاة في أيام حيضتها غير واجب عليها. ٤٨٣ - وأجمعوا على أن عليها قضاء ما تركت من الصوم في أيام حيضتها. ٤٨٤ - والأمة متفقة على طهارة الحائض وجواز مضاجعتها إذا سترت فرجها. ٤٨٥ - وأجمعوا على أن عرق الحائض طاهر.

стр. 75

٤٨٦ - واتفقوا أن للزوج مؤاكلتها ومشاربتها. واتفقوا أن الحائض وإن رأت الطهر ما [لم] تغسل فرجها أو تتوضأ فوطؤها حرام. ٤٨٧ - واتفقوا أنها لا تصلي حتى تغسل رأسها وجسدها كله. ٤٨٨ - والحائض إذا طهرت وارتفع دمها وجب عليها الاغتسال، فلا تنازع بين أهل العلم في ذلك. ٤٨٩ - وإذا حاضت المرأة الجنب فلا غسل عليها للجنابة حتى تطهر، ثم يجزئها غسل واحد، هذا مذهب جميع الفقهاء، إلا أهل الظاهر، فإنهم يوجبون عليها غسلين. ٤٩٠ - وطهر الحائض بالنقاء والجفوف، أو (القصة البيضاء) هو الإجماع. ٤٩١ - واتفقوا أن القصة البيضاء المتصلة شهرًا غير يوم طهر صحيح. ٤٩٢ - واتفقوا أن من لا ترى دمًا، ولا كدرة، ولا صفرة، ولا (استحاضة)، ولا غيرها بعد أن تغتسل بالماء كلها فوطؤها حلال لمن هي له فراش، ما لم يكن هناك لمانع.
следующие страницы →