← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13625

مذكرة القول الراجح مع الدليل - الطهارة

خالد بن إبراهيم الصقعبي

Полный текст (140 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

كتاب الطهارة الطهارة في اللغة: هي النظافة والنزاهة. الطهارة في الاصطلاح غير النظافة في الشرع لأنها في الشرع أعم من الطهارة في الاصطلاح. الطهارة في الشرع: هي الطهارة من مناهي الله والتحلي بأوامر الله. س١: إلى كم تنقسم الطهارة ؟ ج/ الطهارة تنقسم إلى قسمين هما: ١ - طهارة معنوية, وهذا القسم من مباحث علماء العقيدة. ٢ - طهارة حسية, وهذا القسم هو الذي يبحثه الفقهاء. س٢: إلى كم تنقسم الطهارة المعنوية ؟ ج/ الطهارة المعنوية تنقسم إلى قسمين: أ. طهارة كبرى. ب. طهارة صغرى. أ. فالطهارة المعنوية الكبرى: هي طهارة القلب من الشرك وأدناسه, وتحليته بالعقيدة والتوحيد الخالص والتعبد لله . ب. وأما الطهارة المعنوية الصغرى: فهي تطهير القلب من أدناس الأخلاق, كالحقد والغل والبغضاء وتحليته بفضائل الأعمال. س٣: إلى كم تنقسم الطهارة الحسية ؟ ج/ الطهارة الحسية أيضا تنقسم إلى قسمين: أ- طهارة رفع الحدث. ب- طهارة زوال الخبث. ففي طهارة رفع الحدث يتكلم الفقهاء عن أحكام المياه, وعن الوضوء والغسل والتيمم والمسح على الخفين. أما طهارة زوال الخبث فيتحدث الفقهاء في إزالة النجاسة. وضوابط الأشياء النجسة, وأقسام النجاسات. س٤: ما تعريف رفع الحدث ؟ ج/ رفع الحدث هو: زوال الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها. قوله (وصف) يفيد أنه ليس عينا بخلاف الخبث, فالخبث عين مستقذرة شرعاً تمنع من الصلاة.

стр. 2

وقوله (ونحوها) أي مما تشترط له الطهارة, مثل مس المصحف والطواف على رأي جمهور أهل العلم. س٥: ما تعريف زوال الخبث ؟ ج/ زوال الخبث هي: زوال النجاسة أو زوال حكمها بلاستجمار أو التيمم. و (الخبث) كما قلنا هو عين مستقذرة شرعاً تمنع من الصلاة. س٦: هناك بعض الفروق بين رفع الحدث وزوال الخبث فما هي ؟ ج/ الفروق بين رفع الحدث وزوال الخبث هي كالتالي: ١ - أن رفع الحدث لابد له من الماء. بخلاف زوال الخبث فلا يشترط له الماء كزوال النجاسة بالريح أو الشمس ونحو ذلك فلو زالت النجاسة بأي مزيل حكمنا بالطهارة, لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. ٢ - أن رفع الحدث لابد له من نية, فلو اغتسل الإنسان من الجنابة بدون نية فإنه لا يرفع حدثه. أما زوال الخبث فلا تشترط له النية, فلو أن إنساناً في ثوبه نجاسة مثلاً ثم أصابه المطر بدون نية منه وزالت النجاسة لكفى ذلك. ٣ - أن رفع الحدث لا يعذر فيه الإنسان بالجهل والنسيان, فلو أن إنساناً صلى وهو على غير طهارة جهلاً منه أو نسياناً أو مُكرهاً, فصلاته غير صحيحة فإذا تذكر فعليه إعادة صلاته مرة أخرى, لأن هذا من باب الأوامر وباب الأوامر لا يعذر فيه الإنسان بالجهل والنسيان. أما زوال الخبث فيعذر فيه الإنسان بالجهل والنسيان. س٧: لو صلى الإنسان وعلى ثوبه نجاسة فما الحكم ؟ ج/ الحكم لا يخلو من أمور: أ- إذا تذكر أثناء الصلاة وقدر على إزالتها وهو يصلي وجب عليه ذلك, كما فعل النبي - لما جاءه جبريل فأخبره أن في نعليه أذى فخلعهما (١). ب- وإن كان إزالة هذا الشيء لا يتم إلا بكشف العورة, أو يحتاج لإزالة هذا الشيء إلى عمل كثير, فإن الإنسان يقطع صلاته وزيل هذه النجاسة ثم يستأنف الصلاة من جديد. ج- إذا لم يعلم المصلي بالنجاسة إلا بعد انتهائه من الصلاة فهذا صلاته صحيحة, لأن هذا من باب المنهيات وباب المنهيات يعذر فيه الإنسان بالجهل والنسيان, وهذه قاعدة في كل المحظورات.

стр. 3

- أقسام المياه - ينبغي للمكلف أن يعرف أحكام المياه لأنه لا صلاة إلا بماء معتبر, والمياه منها ما أذن الله بالطهارة منه ومنها ما لم يأذن بالطهارة منه, لذلك لابد للمكلف أن يعرف ما هو الماء الذي يتوضأ به. س٨: إلى كم ينقسم الماء ؟ ج/ على القول الراجح أن الماء على قسمين هما: ١) طهور. ٢) نجس. القسم الأول وهو الطهور: س٩: ما تعريف الماء الطهور ؟ ج/ الماء الطهور هو: الذي لم يتغير بنجاسة ولا يزال اسم الماء باقياً عليه, وهو يرفع الحدث ويزيل الخبث والدليل قوله تعالى - وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ (١) - , وقول النبي - - اللهم طهرني بالماء والثلج بالبرد - (٢) , وقوله في البحر - هو الطهور ماءه والحل ميتته - (٣). س١٠: ما حكم استخدام الماء المحرم كالمغصوب ونحو ذلك ؟ ج/ يحرم استعماله, لقول النبي - في خطبته في منى يوم النحر - إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا - (٤). س١١: ولكن لو توضأ إنسان بماء مغصوب أو أزال به النجاسة, فهل هذا الماء يرفع الحدث ويزيل الخبث أم لا ؟ ج/ الراجح من أقوال أهل العلم أنه يرفع الحدث ويزيل الخبث, لكن مع الإثم وهذا القول رواية عن الإمام أحمد, ودليل العمومات كقول الله تعالى - وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِه - وهذا يشمل الماء المباح والمحرم لكن مع الإثم لاستعمال الماء المحرم. س١٢: ما حكم استعمال ماء زمزم في رفع الحدث وإزالة الخبث ؟ ج/ يجوز استعمال ماء زمزم في رفع الحدث وإزالة الخبث ولا يكره ذلك, وهذا قال به بعض الحنابلة وهو اختيار العلامة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى وهو الراجح. والدليل على ذلك: حديث أسامة - أن النبي - دعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ - (٥).

стр. 4

س١٣: قال النبي - - إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثاً فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده - (١) , هل النهي للتنزيه أم للتحريم؟ ج/ الأقرب أنه للتحريم وهو قول الظاهرية, وهو قول الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀, فإذا غمس يده قبل أن يغسلهما ثلاثاً فإنه يأثم. س١٤: لو أن إنساناً غمس يده في الإناء قبل أن يغسلهما ثلاثاً فما حكم ذلك الماء ؟ ج/ الراجح أنه باقٍ على طهوريته, لأن الحديث الذي فيه النهي عن غمس اليدين في الإناء قبل غسلهما ثلاثاً غاية ما فيه النهي عن غمس اليد ولم يتعرض النبي - للماء, وفي قوله - فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده - دليل على أن الماء لا يتغير الحكم فيه, لأن هذا التعليل يدل على أن المسألة من باب الاحتياط وليست من باب اليقين الذي يرفع به اليقين, وعندنا الآن يقين, وهو أن الماء طهور, وهذا اليقين لا يمكن رفعه إلا بيقين فلا يُرفع بالشك. س١٥: ما الحكمة من النهي عن غمس اليد بالماء للقائم من نوم الليل قبل أن يغسلهما ثلاثاً ؟ ج/ على خلاف, والراجح في ذلك ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث قال: (إن العلة هي خشية ملامسة الشيطان ليد النائم ملامسة حقيقية, ونظير ذلك قول النبي - - إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنشق ثلاثاً فإن الشيطان يبيت على خيشومه (٢) - , وملامسة الشيطان ليد النائم ملامسة حقيقية). س١٦: ما حكم الماء إذا استعمل في طهارة كالماء المتساقط من أعضاء المتوضئ ؟ ج/ المراد باستعمال الماء: إمراره على العضو ثم يتساقط منه, أو أن يتطهر في نفس الماء, وليس المراد الاغتراف منه, فحكم هذا الماء على الراجح أنه طهور, قال السعدي ﵀ في الإرشاد: (وإن كان مستعملاً في طهارة مشروعة كتجديد وضوء ونحوه فهو طهور, مكروه على المذهب, غير مكروه على القول الصحيح لعدم الدليل) (٣). س١٧: ما حكم الماء الذي خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة, هل يرفع حدث الرجل أم لا ؟ ج/ على خلاف, والراجح أنه طهور يرفع حدث الرجل, لما ورد في حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله - كان يغتسل بفضل ميمونة - (٤).

стр. 5

ولحديث ابن عباس أيضاً - أن امرأة من نساء النبي - استحمت من جنابة فجاء النبي - يتوضأ من فضلها فقالت: إني اغتسلت منه, فقال: الماء لا ينجسه شيء - (١) قال شيخ الإسلام ﵀: (وتجوز طهارة الحدث بكل ما يسمى ماء وبما خلت به امرأة لطهارة, وهو رواية عن أحمد رحمه الله تعالى وهو مذهب الأئمة الثلاثة) (٢). أما ما ورد من نهي النبي - أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة (٣) , فهذا محمول على التنزيه, وبهذا يحصل الجمع بين أدلة النهي وأدلة الجواز. القسم الثاني وهو النجس: وهو ما تغير بنجاسة, أي تغير طعمه أو لونه أو ريحه. س١٨: ما هو الضابط في نجاسة الماء ؟ ج/ الضابط في ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن الماء سواءٌ كان قليلاً أو كثيراً فإنه لا ينجس إلا بالتغير. وهذه قاعدة وهو القول الراجح, قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٤): (وأما الماء إذا تغير بالنجاسات فإنه ينجس بالاتفاق, وأما إذا لم يتغير سواءً كان الماء قلتين أو أكثر فإنه يكون طهوراً) أ. هـ. س١٩: كيف يطهر الماء النجس ؟ ج/ الصحيح أنه سواءً كان الماء قليلاً أو كثيراً, إذا زال التغير بأي مزيل سواء زال بنفسه أو بنزح أو بلإضافة فإنه يكون طهوراً, لأن الحكم متى ما ثبت بعلة زال بزوالها, وأي فرق بين أن يكون كثيراً أو يسيراً فالعلة واحدة, متى زالت النجاسة فإنه يكون طهوراً وهذا أيسر فهماً وعملاً. س٢٠: ما الحكم إذا شك هل الماء تغير بنجاسة أم لا ؟ ج/ الأصل أنه طهور كما هو رأي شيخ الإسلام ﵀ وهو الأقرب, لأن الأصل في الأشياء الطهارة, والقاعدة الشرعية تقول ﴿ليقين لا يزول بالشك﴾ , فاليقين لا يزول إلا بيقين مثله. س٢١: ماذا يلزم من علم بنجاسة الشيء ؟ ج/ يلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله لحديث - الدين النصيحة - (٥) , كما لو رأى نجاسة على بدن المصلي أو ثوبه, فيدب عليه إخباره لأن هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

стр. 6

- باب الآنية - الآنية: جمع إناء وهو الوعاء. س٢٢: ما الأصل في الآنية ؟ ج/ الأصل في الآنية الحل, لأنها داخلة في عموم قوله تعالى - هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً - (١) , ومنه الآنية. فلا يحرّم من الأواني إلا ما حرمه الشارع, وأما ما عدا ذلك فالأصل فيه الحلّ. فالأواني مم الخشب ومن الصُفر, والنحاس والحديد والأحجار الكريمة حتى لو كانت غالية الثمن فإن الأصل فيها الحلّ اتخاذاً واستعمالاً, لكن يستثنى من ذلك ما استثناه الشارع من الذهب والفضة, كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى. س٢٣: عندنا (اتخاذ) وعندنا (استعمال) , فما الفرق بينهما ؟ * أما الاستعمال: فهو مباشرة الإنسان للإناء بسبب استعماله, كأنه يستعمله في الأكل والشرب أو للتطهير به ونحو ذلك. * أما الاتخاذ: فهو عدم مباشرة الإناء للانتفاع, وإنما يُتخذ إما للزينة أو لاستعماله في حالة الضرورة أو للبيع والشراء فيه وما أشبه ذلك, وهذا هو الفرق بين الاتخاذ والاستعمال. س٢٤: ما حكم استعمال آنية الألماس والأحجار الكريمة أو الزبرجد وغيرها من الأواني الثمينة ؟ ج/ الأصل في الآنية الحل إلا ما نُصّ على تحريمه كما سيأتي بيانه إن شاء الله, فيجوز استعمال آنية الألماس والأحجار الكريمة أو الزبرجد سواء كان ذلك استخداماً أو اتخاذا للزينة ما لم يصل إلى حدّ الإسراف. س٢٥: ما أنواع آنية الذهب والفضة ؟ ج/ آنية الذهب والفضة على أنواع هي: ١. المُسْبَت: وهو أن يكون خالصاً من الذهب والفضة (إناءٌ خالصٌ من الذهب والفضة).

стр. 7

٢. الممّوه: وهو أن يكون الإناء طُليَ بالذهب والفضة (يعني يُماع الذهب أو الفضة ثم يؤُتى بالإناء من الحديد أو النحاس أو غيره ويغمس في هذا الذهب أو الفضة) فيكتسب لوناً فقط. ٣. المُطعَّم: أن يؤتى بإناء من الحديد أو الصُفر ونحو ذلك ويحفر من أي مكان, ثم يوضع فيه قطعة من الذهب أو الفضة. ٤. المطْلي: وهو أن يؤتى بصحائف من ذهب أو فضة ثم توضع على الإناء من الحديد أو النحاس أو الصُفر. الفرق بين المُطَّعم والمطْلي: أن المُطَّعم يحفر ثم توضع فيه قطعة من الذهب أو الفضة, وأما المطْلي يُؤتى بصحائف من ذهب أو فضة ثم توضع على الإناء من الحديد أو النحاس أو الصُفر. ٥. المُكفَّت: يُبْرَد الإناء (يُحفر فيه) ويوضع فيه كهئية الساقي, ثم يؤتى بشريط من الذهب أو الفضة ويوضع فيه, أو يدار على الإناء لتجميله وتزيينه. ٦. المُضَبب: أن ينكسر الإناء ثم يُؤتي بشريط من الذهب أو الفضة ويربط فيه, أو ينخرق الإناء ويؤتى بقطعة من الذهب أو الفضة ويُسدُّ فيها هذا الخرق. س٢٦: ما حكم استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل والشرب ؟ ج/ استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل والشرب محرم إجماعاً, لا خلاف في ذلك. من الأدلة على تحريمه: ما روى حذيفة - أن النبي - قال - لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة (١) - , قوله - فإنها لهم - أي الكفار إذا ليس لهم نصيب من العبودية التي ينالون بها في الآخرة نعيمها, فلا يصح استعمالها لعبيد الله في الدنيا, وإنما يفعلها من خرج عن عبوديته ورضي بالدنيا وعاجلها من الآخرة. وقال أيضاً - الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم - (٢). س٢٧: ما حكم اتخاذ واستعمال آنية الذهب والفضة في غير الأكل والشرب ؟ ج/ الصحيح أن الاتخاذ والاستعمال في غير الأكل والشرب ليس بحرام, لأن النبي - نهى عن شيءٍ مخصوص وهو الأكل والشرب, ولو كان المحرَّ غيرهما لكان النبي - أبلغ الناس وأبينهم في الكلام, ولا يخصُّ شيئاً دون شيء, بل إن تخصيصه الأكل والشرب دليل على أن ما عداهما جائز, لأن الناس ينتفعون

стр. 8

بهما في غير ذلك, ولو كانت حرام مطلقاً لأمر النبي - بتكسيرها, كما كان النبي - لا يدع شيئاً فيه تصاوير إلا كسره, لأنها إذا كانت محرَّمة في كل الحالات ما كان لبقائها فائدة, ويدل لذلك أن أم سلمة ﵂ وهي رواية حديث التحريم - الذي يشرب في آنية الذهب والفضة وإنما يجرجر في بطنه نار جهنم - كان عندها جلجل من فضة جعلت فيه شعرات من شعر النبي - (١) فكان الناس يستشفون بها فيُشفون بإذن الله, هذا بالنسبة للاستعمال في غير الأكل والشرب, أما استعمالهما في الأكل والشرب فقد تقدم بيان حكم ذلك. س٢٨: ما الإناء المضبب ؟ ج/ المُضبّبب: أن ينكسر الإناء من الحديد أو نحو ذلك ثم يؤتى بشريط من الذهب أو الفضة ويربط فيه, أو ينخرق الإناء ويؤتى بقطعة من الذهب أو الفضة ويُسدَّ فيه هذا الخرق. س٢٩: متى يباح استعمال الإناء المضبب ؟ ج/ يباح استعماله إذا اجتمعت فيه الشروط الآتية: ١. أن تكون ضبة (يعني اتخاذ شريط لربط الكسر أو انخرق الإناء فيُؤتى بقطعة من الفضة ويُسدُّ فيه هذا الخرق). ٢. أن تكون الضبة يسيرة, ويرجع في كون الشيء يسيراً وكبيراً إلى العرف. ٣. أن تكون من فضة, فإذا كانت من ذهب فلا تجوز. ٤. أن تكون للحاجة, فإذا كانت للزينة فلا تجوز. والدليل على جواز ذلك ما ورد من حديث أنس - أن قدح النبي - انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة - (٢). س٣٠: ما حكم آنية الكفار وثيابهم ؟ ج/ آنية الكفار وثيابهم على ثلاثة أقسام: ١. أن تكون نجسة, كأن يكون في الإناء مثلاً شحم خنزير, أو كانت ثيابهم نجسة فهذه لابدَّ من غسلهما. ٢. أن يُعرف عن هؤلا الكفار أنهم يتوقون النجاسة فهنا لا بأس باستعمال هذه الأواني والثياب من غير غسيل. والدليل على ذلك أن الأصل الطهارة.

стр. 9

٣. أن يُعرف عن هؤلا مباشرة النجاسة, ولكنه لا يرى عليها أثر النجاسة, فهذه هل تغسل أم لا؟ على خلاف, والأقرب أنه لا يجب الغسل بدليل ما صح عن النبي - - أنه توضأ من مزادة امرأة مشركة - (١) , وأيضاً ثبت - أن النبي - دعاه غلام يهودي على خبز شعير وإهالة سنخة (٢) - , (٣). وكذلك صح عن عمر - - أنه توضأ من جرَّة نصرانية - (٤) , كل هذا يدل على أن ما باشروه فهو طاهر, ولأن الأصل في الأشياء الطهارة, وهنا قاعدة ﴿اليقين لا يزول بالشك﴾ فإذا شكّ الإنسان بنجاسة شيء لم تُلم نجاسته فهنا الأصل الطهارة فلا يزول اليقين إلا بيقين مثله, فلا يلتفت إلى الشك. س٣١: ما أقسام الميتة من حيث الطهارة وعدمها ؟ ج/ الميتة من حيث الطهارة وعدمها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ١ - ما لا تحله الحياة ومعنى ذلك (أي ليس فيه دم سائل) فهذا طاهر وهذا مثل القرن والظفر والشعر والصوف ... الخ, فهذا طاهر من الميتة. ٢ - ما تحله الحياة وهذا مثل اللحم والعصب .. الخ, فهذا نجس من الميتة. ٣ - ما بين ذلك وهو الجلد, وهذا يظهر بالدباغ, ولكن طهارة جلد الميتة مخصوص بكل حيوان مات وهو يؤكل في حال الحياة كالشاة والبعير ونحوهما فهذا يطهر جلده بالدباغ, والدليل على طهارة جلود الميتة إذا دبغت, إذا كانت تؤكل حال الحياة ما ورد في حديث سلمة بن المحبق أن النبي - قال - دباغها ذكاتها (٥) - فعبر بالذكاة, ومعلوم أن الذكاة لا تطهّر إلا ما يباح أكله, فلو أنك ذبحا حماراً وذكرت اسم الله عليه وأنهر الدم, فإنه لا يسمى ذكاة, وعلى هذا يقال: جلد ما يحرم أكله ولو كان طاهراً في حال الحياة فإنه لا يطهر بالدباغ, كما لو دبغ جلد هرة مع أنها طاهرة حال الحياة, ومع ذلك فإن جلدها لا يطهر بالدباغ. س٣٢: ما حكم تغطية الآنية وإيكاء الأسقية .. وما الحكمة من ذلك ؟ ج/ يُسنُّ تغطية الآنية, وإيكاء الأسقية, وإقفال الأبواب, وهذا دلَّ له حديث جابر أن النبي - قال - أوكِ سقاءك واذكر اسم الله, وخمر إناءك واذكر اسم الله, ولو أن تعرض عليه عودا (٦) - , والتخمير: التغطية.

стр. 10

والحكمة من تغطية الآنية وإيكاء الأسقية وردت في صحيح مسلم حيث قال - فإن الشيطان لا يفتح غلقاً, ولا يحل وكاءً ولا يكشف إناءً -. والكشف هنا كشف حقيقي, يكشفه الشيطان أو يستشرفه إذا لم يُربط الوكاء ولم يغطى الإناء ولم تقفل الأبواب. وكذلك من العلل: ما ورد أن النبي - قال - غطُّو الإناء, وأوكئوا السقاء, فإن في السنة ليلة ينزل فيها داء لا يمرُّ بإناءٍ ليس عليه غطاء, ولا سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل به من ذلك الداء (١) -.

стр. 11

- باب الاستنجاء وآداب التحَّلي - س٣٣: ما تعريف الاستنجاء والاستجمار ؟ الاستنجاء: استفعال من النجو, وهو في اللغة القطع يقال: نجوت الشجرة أي قطعتها, والمراد بذلك إزالة الأذى أي العَذِرَة. اصطلاحاً: * الاستنجاء: هو إزالة ما خرج من السبيلين بما طهور. * الاستجمار: هو إزالة ما خرج من السبيلين بالأحجار ونحوها. والمراد بآداب التخلي: هي ما يحسن أن يكون عليه مُريد قضاء الحاجة. فائدة: وهذه الآداب من الأهمية بمكان, لأن بهذه الآداب تكتمل شخصية المسلم ويتميز عن غيره, ولذلك النبي - قال - الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة, أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق - (١) , ومن العجيب أننا نرى بعض الناس يتهاونون في أداء السنن ويكادون يقتصرون على الواجبات, ورحم الله الإمام أحمد عندما كان في سكرات الموت, وكان عنده إنسان يوضئه, فلما غسل وجهه بدأ الإمام أحمد يشير إلى لحيته كأنه ينبه على أنه ترك تخليل اللحية, مما يدل على شدة تمسكهم بالسنة, فعلى هذا يحسن القراءة في باب الآداب وتطبيق هذه الآداب, لأنها من مكملات الدين ومحسّناته ومجمّلاته مع هذه الآداب فيها شيء يصل إلى حد الوجوب. س٣٤: ما شروط الاستجمار بالأحجار ونحوها ؟ ج/ شروط الاستجمار بالأحجار ونحوها هي: أولاً: أن تكون هذه الأحجار طاهرة لا نجسة ولا متنجسة (والفرق بين النجس والمتنجس: أن النجس نجس بعينه كالروث, والمتنجس نجس بغيره أي طرأت عليه النجاسة كالورق المتنجس) والدليل على ذلك حديث ابن مسعود - أنه جاء إلى النبي - بحجرين فأخذ النبي - الحجرين وألقى الروثة وقال - هذا رِكس (٢) - , والركس: النجس. وكون النبي - يأخذ الحجرين ويلقي الروثة يدلُّ على أن ذلك نجس وأنه لا يجزيء.

стр. 12

ثانياً: مُنْقِ , أي منظف, فإذا كان لا ينظف فإنه لا يُجزئ, لأن وجوده كعدمه, والذي لا ينقِ إما لا ينقٍ لملامسته, كأن يكون أملس جداً, أو لرطوبته كحجر رطب, أو كان المحل قد نشف لأن الحجر قد يكون صالحاً للإنقاء لكن المحل غير صالح للإنقاء. ثالثاً: أن لا تتعدى النجاسة موضع الحاجة, وموضع الحاجة ما جرت العادة به في أن البول ينتشر إلى ما حول المخرج, فإذا كانت النجاسة تعدت إلى ما حول المخرج فقط أجزأ الاستجمار, أما إذا تعدى موضع الحاجة فلا بدَّ من الاستنجاء بالماء, وقد قال بهذا بعض أصحاب الإمام أحمد ﵀ قالوا: لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً, فما زاد عن موضع العادة يغسل, وما كان على العادة يجزئ فيه الاستجمار. والأقرب: أن الاستجمار يُجزئ مطلقاً حتى ولو تعدى الخارج موضع الحاجة, لأن الشارع لم يحدد ذلك. وفي الاختيارات لشيخ الإسلام ابن تيمية (ويجزئ الاستجمار ولو تعدى الخارج إلى الصفحتين والحشفة وغير ذلك, لعموم الأدلة بجواز الاستجمار, ولم ينقل عن النبي - في ذلك تقدير) (١) أ. هـ. رابعاً: أن يكون ثلاث مسحات ودليل ذلك حديث سلمان - - نهى رسول الله أن نستنجي بأقل من ثلاث أحجار - (٢). فدَّل ذلك على أنه لابدَّ من ثلاث مسحات, ولا يشترط ثلاثة أحجار, إنما يشترط ثلاث مسحات حتى ولو كانت بحجر واحد, لأن الحجر الواحد قد يكون له جهات متعددة, وإن أنقى بواحدة فلا يكفي, فلابدَّ من ثلاث, وإذا بم يُنقِ بثلاث يزيد رابعة وجوباً ويقطع على خامسة استحباباً حتى يقطع على وتر, وهكذا لأن النبي - نهى أن يستنجى بأقل من ثلاث أحجار ولأن الغالب أنه لا نقاء بأقل من ثلاثة أحجار. خامساً: أن لا يكون بعظم ولا بروث, بدليل قول النبي - في حديث سلمان - - وأن لا نستنجي بعظم ولا روث (٣) - , وورد هذا أيضاً من حديث ابن مسعود (٤) , وأبي هريرة - أنه جمع للنبي - أحجاراُ وأتى بها بثوبه فوضعها عنده ثم انصرف (٥) , وحديث رويفع (٦) , ولو خالف وفعل فقد فعل محرماً وهو آثم يُخشى عليه من العقوبة.

стр. 13

س٣٥: هل يُجزئ إذا استجمر بعظام أو روث ؟ ج/ الأظهر أنه لا يُجزئ ووجوده كعدمه كأنه لم يستجمر وهذا هو قول المذهب. س٣٦: لماذا نُهي عن الاستجمار بالعظام والروث ؟ ج/ أما بالنسبة للعظام إذا كان العظم عظمّ مذكاة فقد بيَّن النبي - أن هذا العظم يكون طعاماً لإخواننا الجن كما قال - للجن - لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه, تجدونه أوفر ما يكون لحماً (١) -. ولما سألوه عن علف بهائمهم كما في الحديث نفسه قال - لكم كل بعرة تكون علفاً لبهائمكم -. سادساً: أن لا يكون الاستجمار بطعام الآدميين وطعام بهائم الآدميين, كالعلف والبرسيم ونحو ذلك, والدليل على ذلك لما نهى عن الاستجمار بطعام الجن وطعام بهائمهم فطعام الآدميين وطعام بهائمهم من باب أولى, لأن الإنس أفضل. سابعاً: ألا يكون الاستجمار بمحترم, مثل كُتب العلم الشرعي. والظاهر أن هذه الكُتُب حتى ولو كتبت بغير العربية مادام أن موضوعها محترم. س٣٧: ما ضابط الاستجمار المُجزئ وما ضابط الاستنجاء بالماء ؟ ج/ أما ضابط الاستنجاء المجزئ فهو, أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء, فالنجاسة يعفى عنها في مواضع, من هذه المواضع, ما يبقى بعد الاستجمار, لأنه لا بد أن يبقى أثر, فالاستجمار المجزئ أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء, فإذا بقي أثر لا يزيله إلا الماء صحَّ الاستجمار. والدليل على أن هذا الأثر يعفى عنه قول النبي - في العظام والروث - أنهما لا يطهَّران - فدل على أن ما عداهما يطهر مع أنه سيبقى أثر. أما ضابط الاستنجاء بالماء فهو أن تعود خشونة المحل إلى ما قبل خروج النجاسة, فإذا حصل ذلك عرف الإنسان أنه استنجى استنجاء شرعياً. ويكفي في الاستنجاء والاستجمار غلبة الظن ولا يلزم اليقين, فإذا غلب على ظن الإنسان وقد استجمر بالحجارة ونحوها أنه بقي أثر لا يزيله إلا الماء, أو إذا استنجى بالماء غلب على ظنه أن خشونة المحل عادت كفى ذلك, فلا يلزم اليقين, لأن اليقين ليس بشرط. س٣٨: ما الحالات التي تكون بعد قضاء الإنسان حاجته ؟ ج/ إذا قضى الإنسان حاجته فله ثلاث حالات هي:

стр. 14

١. أن يجمع بين الاستنجاء والاستجمار, يبدأ بالاستجمار أولاً بالحجارة ونحوها ثم يستنجي بالماء, فهذا أفضل. ٢. أن يستنجي بالماء, وهذا أفضل من الاقتصار على الاستجمار, لأنه أبلغ في النظافة. ٣. أن يقتصر على الاستجمار, وهذا أيضاً مجزئ, لحديث عائشة مرفوعاً - إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه (١) - , وبعض الناس يعتقد أنه لا يجوز الاقتصار على الاستجمار مع وجود الماء وهذا خطأ, فلو اقتصر على الاستجمار أجزأ ذلك حتى مع وجود الماء. هذه ثلاث حالات, والنبي - فعل الاستنجاء وفعل الاستجمار. س٣٩: قد يقول قائل أن الإنسان إذا استجمر لابدَّ أن يبقي أثر, لأننا قلنا أن ضابط الاستجمار الشرعي أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء فهذا الأثر الذي يبقى, ما حكمه ؟ ج/ يقال هذا الأثر معفُوٌ عنه, حتى ولو عرق الإنسان وسأل وأصاب شيئاً من ثيابه وبدنه فإن ذلك معفو عنه, لأن القاعدة الشرعية تقول ﴿أن ما ترتب على المأذون فهو غير مضمون﴾ فما دام أنه أُذن له الاقتصار على الاستجمار المجزئ, وتقدم ضابط ذلك, فما ترتب عليه من سيلان ما بقي من أثر إذا عرق الإنسان فإن هذا يعفى عنه. س٤٠: إذا كان يجب الاستنجاء أو الاستجمار لكل خارج من السبيلين إلا ما يستثنى, وهو خروج الأشياء الطاهرة, فما الذي يشمله الطاهر ؟ ج/ الطاهر يشمل ما يلي: ١. المني: فلو أن الإنسان خرج منه مني ولم يغسله وإنما أعمَّ جسده بالماء كفى ذلك, أو أصاب المني شيئاً من ثيابه ولم يغسله فلا بأس بذلك, لحديث عائشة ﵂ كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله - فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه - (٢) , وفي رواية - لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله - فركاً فيصلي فيه - (٣). فالمني طاهر لأنه أصل الأنبياء والصديقين والشهداء, وهؤلا يستحيل أن يكون أصلهم نجس, والقول بطهارة المني هو قول الجمهور وهو الراجح, وقد ذكر ابن القيم ﵀ مناظرة جميلة في كتابه بدائع الفؤائد (٤) بين اثنين أحدهما يرى نجاسة مني الآدمي, والآخر يرى طهارته, فيحسن الرجوع إليها.

стр. 15

٢. الريح: فهي طاهرة, لأنها لا تحدث أثراً فهي هواء فقط, وإذا لم تحدث أثراً في المحل فلا يجب أن نغسله, لأن غسله حينئذٍ نوع من العبث, وسواء كان له صوت أم لا فهي طاهرة وإن كانت رائحتها خبيثة, قال الإمام أحمد ﵀: (ليس في الريح الاستنجاء لا في الكتاب ولا سنة رسوله - , وإنما عليه الوضوء) (١) , حتى ولو خرجت الريح من الإنسان وثيابه مبلولة فهنا ستلاقي الريح رطبة فهي طاهرة " أي الريح " وبناء على هذا لا يجب غسل هذه الثياب. ٣. رطوبة فرج المرأة: هذه طاهرة أيضاً, فحكم هذه الرطوبة إن كانت من مخرج الولد فهي طاهرة, وإن كانت من مخرج البول أو الغائط, فهي نجسة, لكن الفقهاء قالوا كونها تخرج من مخرج البول أو الغائط فهذا نادر, فالأعمَّ الأغلب أنها تخرج من مخرج الولد, فهذه طاهرة باتفاق أهل العلم, أما هل تنقض الوضوء أم لا تنقض؟ فعلى خلاف, والصحيح أنها لا تنقض الوضوء. س٤١: ما الحكم لو خرج من الإنسان بول ناشف " أي يابس " ولم ينجس المحل ؟ ج/ إذا خرج من الإنسان حصاة أو خرزة أو بول ناشف ونحو ذلك ولم تلوث المحل فإنه لا يجب له الاستنجاء ولا الاستجمار, لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً, فالنجس الذي لم يلوث المحل لا يجب له الاستنجاء, لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة هنا. س٤٢: ما حكم استقبال القبلة واستدبارها حال الاستنجاء ؟ ج/ المصنف ﵀ يرى كراهة ذلك, ولكن هذا فيه نظر, لأن الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى دليل ولا دليل على ذلك, والأصل جواز استقبال القبلة واستدبارها ولا يحرم من ذلك إلا ما دل الدليل عليه كما سيأتي في مسألة استقبال القبلة واستدبارها حال البول أو الغائط.

стр. 16

- آداب قضاء الحاجة - آداب قضاء الحاجة هي: أولاً: يسنُ تقديم الرجل اليسرى عند دخول الخلاء واليمنى عند الخروج, وهذه مسألة قياسية, فاليمنى تقدم عند الدخول للمسجد كما جاءت السنة بذلك (١) , واليسرى عند الخروج منه, كذلك النعل ثبت عن رسول الله - أنه أمر لابس النعل أن يبدأ باليمنى عند اللبس وباليسرى عند الخلع, كما ورد ذلك في حديث أبي هريرة - أن رسول الله - قال - إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين, وإذا انتزع فليبدأ بالشمال لتكن اليمنى أولهما تُنعل وآخرهما تُنزع - (٢) , قالوا: فدلَّ هذا على تكريم اليمنى لأنه يبدأ بها اللبس الذي فيه الوقاية, ويبدأ باليسرى بالخلع الذي فيه إزالة الوقاية, ولا شك أن الوقاية تكريم, فإذا كانت اليمنى تقدم في باب التكريم واليسرى تقدَّم في عكسه, فإنه ينبغي أن تقدم عند دخول الخلاء اليسرى, وعند الخروجٌ اليمنى لأنه خروج إلى أكمل وأفضل. س٤٣: ما قاعدة أقسام تقديم اليمين أو اليسار بالنسبة للرِجل أو اليد, مع التمثيل ؟ ج/ وهذه المسألة لا تخلو من ثلاث أقسام: أ-ما كان من قبيل الطيبات: تقدم له الرجل اليمنى, كالخروج من الخلاء, ودخول المسجد, إدخال كم الثوب يبدأ بالكم الأيمن, وإنما كان هذا من قبيل الطيبات لأنه ستر ووقاية. ب-ما كان من قبيل الخبائث: تقدم له الرجل واليد اليسرى كدخول الخلاء, وكذلك إخراج الكم الأيسر عند خلع الثوب, وكذلك خلع النعل اليسرى أولاً عند الخلع, وإنما كان الخلع من قبيل الخبائث لأن فيه إزالة للستر والوقاية. ج-ما لم يظهر فيه الطيب ولا الخبيث: أي من الأشياء المباحة, فهذا تقدم له اليد اليمنى والرجل اليمنى, لحديث عائشة ﵂ أن النبي - كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله - (٣).

стр. 17

ثانياً: قول [بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث] , لحديث علي مرفوعاً - سترٌ ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الخلاء يقول: بسم الله - (١) , وعن أنس كان النبي - إذا دخل الخلاء قال - اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث - (٢). ومعنى الخبث والخبائث فيهما خلاف والراجح: أن الخبث: هو الشر. والخبائث: النفوس الشريرة. وإذا فسرنا الخبث بالشر والخبائث بالنفوس الشريرة فإن الإنسان يكون قد استعاذ من الشر وأهله. ثالثاً: عند الخروج يقول (غفرانك) , ويدل لذلك حديث عائشة ﵂ قالت - كان النبي - إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك (٣) -. ويالمناسبة من ذلك, إي من قول غفرانك, قال ابن القيم ﵀: (وفي هذا من السر والله أعلم أن النجو يثقل البدن ويؤذيه باحتباسه, والذنوب تثقل القلب وتؤذيه باحتباسه فيه, فهما مؤذيان بالبدن والقلب فحمد الله عند خروجه على خلاصه من هذا المؤذي ببدنه وخفة البدن وراحته وسأل أن يخلصه من المؤذي الآخر ويريح قلبه منه ويخففه) (٤) , وهذا معنى مناسب فهو من باب تذكر الشيء بالشيء. س٤٤: هل يشرع أن يقول بعد (غفرانك) الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني أم لا يشرع ذلك ؟ ج/ ورد في ذلك حديث أنس - قال: كان رسول الله - إذا خرج من الخلاء قال - الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني - (٥) , ولكن هذا الحديث ضعيف, وعلى هذا لا يشرع أن يقول ذلك بل يقتصر على قول (غفرانك). رابعاً: من الآداب اجتناب ما يكره عند قضاء الحاجة, وإليك بيانها: س٤٥: هناك أمور تكره عند قضاء الحاجة فما هي ؟ ١) يكره البول في كل موضع: يخشى منه ارتداد النجاسة, مثل مهب الريح أو الأرض الصلبة, قال ابن القيم ﵀: (وكان " أي النبي - " إذا أراد أن يبول في عزاز من الأرض " وهو الموضع الصلب " أخذ عوداً فنكت به يثري ثم يبول, وكان يرتاد لبوله الموضع الدمث " وهو اللين الرخو ") (٦).

стр. 18

٢) يكره الكلام حين قضاء الحاجة: لقول ابن عمر ﵄ مر رجل بالنبي - فسلم عليه وهو يبول فلم يرد عليه - (١). أما إذا انتهى الإنسان من قضاء الحاجة وشرع يستنجي أو يستجمر, فهنا لا بأس من الكلام في هذه الحالة. ٣) كذلك مما يكره مس الفرج باليمنى حال التبول فقط: لحديث أبي قتادة - لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول (٢) ... الحديث - , أما مس الفرج في غير حال البول فمحل اختلاف, والأحوط أن يتجنب مسه باليمين مطلقاً إكراما لليمين وتشريفاً وصيانه لها عن الأقذار. ٤) كذلك مما يكره قضاء الحاجة الاستنجاء والاستجمار باليمين: لحديث أبي قتادة - - ولا يتمسح من الخلاء بيمينه (٣) - , وأما التعليل فهو إكرام اليمين أيضاً. س٤٦: هل يكره استقبال الشمس والقمر في حال التخلي " أي حال قضاء الحاجة " أم لا ؟ ج/ الحنابلة يرون كراهة ذلك, والراجح أن ذلك لا يكره, قال ابن القيم ﵀: (فإن النبي - لم ينقل عنه ذلك في كلمة واحدة لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مرسل ولا متصل, وليس لهذه المسألة أصل في الشرع, والذين ذكروها من الفقهاء منهم من قال: أن العلة اسم الله مكتوب عليها, ومنهم من قال: لأن نورهما من نور الله, ومنهم من قال: أن التنكب عن استقبالهما واستدبارهما أبلغ في التستر وعدم ظهور الفرجين) (٤). س٤٧: ما حكم البول في الإناء ؟ ج/ البول في الإناء ينقسم إلى قسمين: ١ - أن يكون الإناء معداً لذلك فلا بأس هنا من البول فيه, بدليل حديث حُكْيمة بنت أُميمة بنت رقيقة عن أمها أنها قالت - كان للنبي - قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل (٥) - , فلا بأس من البول فيه, ولا يقيد بالحاجة هنا ما دام معداً " أي الإناء " لذلك قال في حاشية ابن قاسم (لا خلاف في جوازه, لحديث أميمة السابق, ثم قال فتقييده بالحاجة لا حاجة إليه) (٦). ٢ - ألا يكون الإناء معداً لذلك, فالمصنف ﵀ قال " يكره " لكن هنا يقال إن كان ذلك يؤدي إلى استقذار الإناء وإذهاب منفعته فهنا لا يقتصر على الكراهة, بل يقال بالتحريم, ونظير ذلك البول في الماء الراكد المنهي عنه.

стр. 19

س٤٨: ما حكم البول قائماً ؟ ج/ البول قائما لا سيما إذا كان لحاجة جائز بشرطين: الأول: أن يأمن الناظر إليه, لأنه إذا كان قائماً فمظنة انكشاف عورته أكثر, فحفظ الفرج واجب, أما إذا كان لا يأمن ذلك فالبول قائماً حرام. الثاني: أن يأمن عدم التلوث بالنجاسة. فإذا وجد هذين الشرطين جاز أن يبول قائماً ولا يكره, لفعل النبي - كما في حديث حذيفة - قال - انتهى رسول الله - إلى سباطة قوم فبال قائماً - (١) , السباطة هي الزبالة " أي مجمع الزبائل ". س٤٩: ما حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة في الصحراء والبنيان ؟ ج/ الأقرب أن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة محرم سواء كان ذلك في الصحراء أو البنيان, لحديث أبي أيوب الأنصاري - أن النبي - - أذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا - (٢). ولكن يستثنى من ذلك الاستدبار في البنيان فلا بأس به والأحوط تركه, لحديث ابن عمر ﵄ قال - رقيت يوماً على بيت حفصة فرأيت النبي - يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة - (٣) , قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: (والقول الراجح عندي في هذه المسألة أنه يحرم الاستقبال والاستدبار في الفضاء, ويجوز الاستدبار في البنيان دون استقبال, لأن النهي عن الاستقبال محفوظ ليس فيه تخصيص, والنهي عن الاستدبار مخصوص بالفعل, وأيضاً الاستدبار أهون من الاستقبال, ولهذا والله أعلم جاء التخفيف فيه فيما إذا كان الإنسان في البنيان, والأفضل ألا يستدبرها إن أمكن ذلك) (٤). س٥٠: إذا استتر في البر بشجرة مثلاً أو حجر أو كثيب رمل أو أرخى ثوبه فهل هذا يعتبر ساتراً يجوز معه أن يستدبر الكعبة أم لا ؟ ج/ الأقرب في ذلك أنه يرجع في ضبط ذلك للعرف, فإذا كان العرف يعتبر هذا الشيء ساتراً فهو كذلك, لأنه لم يرد تحديده في الشرع, وبالنسبة لإرخاء ذيله " أي طرف ثوبه " الظاهر أنه لا يعتبر ساتراً, لأن المحرم في الصحراء الاستدبار والاستقبال وليس ستر البول.

стр. 20

س٥١: ما حكم قضاء الحاجة في موارد المياه وقارعة الطريق, وما علة ذلك ؟ ج/ يحرم قضاء الحاجة في موارد المياه وقارعة الطريق والظل النافع وهو الظل الذي يستظل به الناس, ويقاس عليه المشمس الذي يجلس فيه الناس أيام الشتاء للتدفئة, وإنما حرّم ذلك لما فيه من الأذية التي تحصل للمسلمين في هذا العمل وكل عمل يؤدي إلى أذية الناس فهو محرم ولا يجوز, لقوله تعالى - وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً (١) -. ولقول النبي - كما في حديث أبي هريرة - اتقوا اللاعنَين, وقالوا وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال الذي يتخلى في طريق الناس وفي ظلهم - (٢) , ولما رواه معاذ - قال, قال رسول الله - - اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل - (٣) والعلة من المنع هي أذية الناس فالحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً, وبناء على هذا فالإنسان إذا غلب على ظنه أنه لا يتأذى أحد لكون هذه الشجرة لا تُقصد ونحو ذلك فإنه لا بأس من البول والتغوط تحتها. س٥٢: ما حكم البول بين قبور المسلمين ؟ ج/ يحرم البول بين قبور المسلمين, لأنه حرمة ميتاً كحرمته حياً, لحديث عائشة ﵂ قالت - كسر عظم الميت ككسره حياً (٤) -. س٥٣: ما حكم اللبث في الخلاء فوق قدر الحاجة ؟ ج/ يكره اللبث في الخلاء فوق قدر الحاجة لعلتين: أ- لما فيه من كشف العورة بلا حاجة. ب- أن الحشوش والمراحيض مأوى الشياطين والنفوس الخبيثة فلا ينبغي أن يبقى في هذا المكان الخبيث, وبعض العلماء قال: إنه مضر من الناحية الطبية, وتحريم اللبث مبني على التعليل ولا دليل فيه عن النبي - ولهذا قال الإمام أحمد ﵀ في رواية عنه (أنه يكره ولا يحرم). أما إذا كان يؤدي إلى الضرر فهو محرم ولا يجوز. خامساً: من آداب الخلاء أن يستتر الإنسان حال قضاء الحاجة.

стр. 21

س٥٤: ما أقسام الاستتار ؟ ج/ استتار الإنسان على قسمين: ١ - استتار واجب: وهو أن يستر عورته, لقوله تعالى - وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ - (١) , ولقول النبي - كما ورد من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده - أحفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ... الحديث - (٢). ٢ - استتار مستحب: وهو أن يستر كل بدنه فلا يرى منه شيء حال قضاء الحاجة, يعني يبتعد حتى لا يُرى بدنه إما أن يستتر خلف تل أو خلف شجرة أو نحو ذلك أو يبتعد بُعداً لا يراه من معه, فهذا استتار مستحب, يبتعد بعداً حتى لا يُرى شخصه كما كان النبي - يفعل, ومن ذلك ما ورد في حديث المغيرة بن شعبة قال - ... فانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته (٣) - , ولما ورد في حديث جابر بن عبد الله - - أن النبي - كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد - (٤). وأيضاً لما في ذلك من المروءة والأدب, وهذا ظاهر لمن تأمل ذلك. س٥٥: ما حكم دخول الإنسان الخلاء بشيء من الأوراق التي فيها ذكر الله تعالى ؟ ج/ قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: (يجوز دخول الحمام بأوراق فيها اسم الله ما دامت في الجيب ليست ظاهرة, بل هي خفية مستورة) (٥) , ولكن يستثنى الدخول بالمصحف إلى الحمام, فالدخول به إلى الحمام حرام سواء كان ظاهراً أو خفياً, لأن المصحف أشرف الكلام, ودخول الكلام فيه نوع من الإهانة, قال في الإنصاف: (فلا شك في تحريمه قطعاً ولا يتوقف في هذا عاقل) (٦). س٥٦: لكن إذا خشي أن يسرق المصحف فهل يدخل به الحمام أم لا ؟ ج/ أجاب عن ذلك الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ فقال: (أما المصحف فقالوا إن خاف أن يسرق فلا بأس أن يدخل به, وظاهر كلامهم ولو كان غنياً يجد بدله, وعلى كل حال ينبغي للإنسان في المصحف خاصة أن يحاول عدم الدخول به, حتى وإن كان في مجتمع عام من الناس فيعطيه أحداً يمسكه حتى يخرج) (٧).

стр. 22

- باب السواك - س٥٧: ما تعريف السواك في اللغة والاصطلاح؟ وما الحكمة من مشروعيته ؟ ج/ السواك لغة: مشتق من التساوك وهو التمايل, ومنه قولهم (جاءت الإبل تتساوك) أي تتمايل. اصطلاحاً: هو استعمال عود ونحوه لتطهير الفم. الحكمة من مشروعية السواك: أنه مطهرة للفم, مرضاة للرب. س٥٨: ما منافع السواك ؟ ج/ قال ابن القيم ﵀: (وفي السواك عدة منافع, يُطيّب الفم, ويشد اللثة, ويقطع البلغم, ويجلو البصر, ويذهب بالحفر, ويصحح المعدة, ويصفي الصوت, ويعين على هضم الطعام, ويسهل مجاري الكلام, وينشط للقراءة والذكر والصلاة, ويطرد النوم, ويرضي الرب, ويعجب الملائكة, ويكثر الحسنات) (١). س٥٩: هل لإصابة السنة لابد أن يكون بعود أم تحصل السنة بكل منظف ؟ ج/ يحصل السنة بعود وبغيره, ويدخل في العود كل أجناس العيدان سواء كانت من جريد النخيل أو من عراجينها أو من أغصان العنب أو من غير ذلك فهو من جنس شامل لجميع الأعواد وأيضاً السنة تحصل بغير العود, ومن ذلك لو استاك بأصابعه أو خرقة أو فرشة ونحو ذلك, لأن القاعدة الشرعية تقول ﴿الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً﴾ فإذا وجد التطهير حصل الحكم وهو السنية, قال النووي ﵀: (وبأي شيء استاك مما يزيل التغير حصل السواك كالخرقة الخشنة والسعد والأسنان) (٢) , ولكن لابد من استحضار نية إتباع السنة في ذلك, مع أن عود الأراك أفضل لوروده في السنة. س٦٠: ما حكم السواك ؟ ج/ السواك مسنون مطلقاً في كل وقت حتى الزوال للصائم على القول الراجح, كما في حديث عائشة ﵂ أن النبي - قال - السواك مطهرة للفم مرضاة للرب -. س٦١: ما هي المواضع التي يتأكد فيها السواك ؟ ج/ المواضع التي يتأكد فيها السواك هي:

стр. 23

أولاً: عند الوضوء. ثانياً: عند الصلاة, لقول النبي - كما ورد في حديث أبي هريرة - - لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل الصلاة - (١) , وهذا يشمل الفرض والنفل, وكذلك صلاة الجنازة لعموم الحديث, وفي رواية - لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء - (٢) , وفي رواية - بالسواك عند كل وضوء - (٣). س٦٢: ما محله من الوضوء ؟ ج/ الراجح: أن الأمر في ذلك واسع سواءً استاك عند ابتداء الوضوء أو عند المضمضة, أو بعد نهاية الوضوء إذا لم يكن الفاصل طويلاً عرفاً, أي يتسوك بعد انتهاء الوضوء مباشرة أو بعد الانتهاء من الوضوء بوقت ليس طويل, أما لو طال الفصل بين وضوءه وبين تسوكه فإن وقت السنة يفوت, والمرجع في طول الفصل وقصره للعرف. س٦٣: ما محله من الصلاة ؟ ج/ عند تكبيرة الإحرام أو قبلها بزمن يسير عُرفاً, أو وهو في طريقه للمسجد, أو أثناء دخوله للمسجد, لكن بشرط أن يكون ذلك قبل تكبيرة الإحرام بزمن يسير, وكذلك المرأة لو أنها توضأت واستاكت وهي في طريقها إلى مصلاها أصابت السنة بإذن الله, لأن قوله في الحديث المتقدم - عند كل صلاة - أي قربها, وكلما قرب منها فهو أفضل, وأما قول بعضهم عند الصلاة يعني الوضوء فغير صحيح, لأن الوضوء قد يبعد عن الصلاة, ولأن له سنة مستقلة كما تقدم من مشروعية السواك عند الوضوء. ثالثاً: من المواضع التي يتأكد فيها السواك عند الانتباه من النوم: كما في حديث حذيفة - قال - كان رسول الله - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك (٤) -. ولحديث عائشة ﵂ كنا نعُدّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء الله من الليل (٥) - , والذي يظهر والعلم عند الله أنه لا يُقيد بنوم الليل حتى وإن كان نص الحديث - إذا قام من الليل - , لأن العلة من السواك عند القيام من النوم تغير رائحة الفم وهذا قد يحصل من نوم النهار, فحذيفة - رأى النبي - يشوص فاه بالسواك عند الانتباه من نوم الليل ولا يمنع أن يكون ذلك أيضاً عند الانتباه من نوم النهار.

стр. 24

رابعاً: عند تغير رائحة الفم يتأكد السواك كذلك, وتغير رائحة الفم إما بلاصفرار بسبب غبار ونحوه, أو لطول السكوت, أو بسبب الأكل ونحو ذلك, لحديث عائشة ﵂ السابق - السواك مطهرة للفم مرضاة للرب - (١). خامساً: عند قراءة القرآن الكريم, بدليل حديث علي - أن النبي - قال - إن العبد إذا تسوك وقام يصلي قام الملك خلفه فسمع لقراءته فيدنو منه " أو كلمة نحوها " حتى يضع فاه على فيه وما يخرج من فيه شيء إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن - (٢). سادساً: عند دخول المنزل, والدليل ما رواه شريح بن هانئ قال - سألت عائشة ﵂ بأي شيء كان يبدأ رسول الله - إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك (٣) -. لأنه إذا دخل الرجل بيته يطيب فمه بالسواك حتى لا يتأذى أهل البيت وتتأذى زوجته من رائحة فمه إذا كان فيه رائحة وهذا من إحسان العشرة مع الزوجة بقوله تعالى - وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف (٤) -. سابعاً: عند الغُسل, لأن السواك يتأكد عند الوضوء, فكذلك عند الغسل قياساً على الوضوء. س٦٤: هل يسن السواك عند دخول المسجد قياساً على سنيته عند دخول المنزل ؟ ج/ الظاهر عدم تأكده في هذا الموضع, فعلى هذا لا يسن السواك عند دخول المسجد, لأن ما وجد سببه في عهد النبي - ولم يفعله فتركه هو السنة. س٦٥: ما الحكم لو تسوك بالعود الواحد اثنان فأكثر ؟ ج/ لا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعداً, والدليل على ذلك حديث عائشة ﵂ لما دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ على النبي - ومع عبدالرحمن سواك رطب يستن به فأبدَّه رسول الله - ببصره " يعني نظر إليه" وأطال النظر إليه, قالت عائشة ﵂ فعرفت أنه يريده فأخذته ثم قضمته ثم طيبته فدفعته للنبي - فاستن به فما رأيت استناناً أحسن منه ... - (٥) الحديث. إلا إذا كان يترتب على ذلك ضرر لكون أحدهما مريض ويخشى من انتقال العدوى.

стр. 25

س٦٦: هل المشروع أن يستاك الإنسان باليد اليمنى أو اليسرى ؟ ج/ الأقرب والعلم عند الله تعالى أن الأمر في ذلك واسع, سواء استاك باليد اليمنى أو اليسرى, وذلك لعدم ثبوت نص واضح في هذه المسألة. س٦٧: في أي جانبي الفم يبدأ عند الاستياك ؟ ج/ السنة أن يبدأ بجانب فمه الأيمن, بدليل حديث عائشة ﵂ أن النبي - كان يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وشأنه كله - (١). س٦٨: هل السواك خاص بالأسنان أم هو شامل للفم ؟ ج/ ورد في حديث أبي موسى الأشعري - قال - أتيت النبي - وهو يستاك بسواك رطب, قال: وطرف السواك على لسانه وهو يقول: أُع أُع, والسواك في فيه كأنه يتهوع - (٢) , فهذا الحديث يدل على أن السواك ليس خاصاً بالأسنان بل هو مشروع للفم كله, قال ابن حجر ﵀: (وفيه تأكيد السواك وأنه لا يختص بالأسنان) (٣). فائدة: مما يلاحظ تقصير النساء في مسألة استخدام السواك ظناً منهن أن ذلك بالرجل وهذا غير صحيح فإن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام إلا ما دل الدليل على تخصيص أحدهما دون الآخر ولا دليل هنا يفرق بين الرجل والمرأة, فالواجب على المرأة المسلمة إحياء هذه السنة والدعوة إليها تطبيقاً وحثاً عليها في أوساط بنات جنسهن.

стр. 26

- فضل في سنن الفطرة - س٦٩: ما تعريف الفطرة ؟ ج/ الفطرة لغة: قيل هي الشق طولاً, وقيل هي الاختراع, وقيل هي الخلقة المبتدئة, ومن ذلك قوله تعالى - فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (١) - أي ابتدأ خلقها . والسنة لغة: الطريقة. معنى (سنن الفطرة) في الاصطلاح: أي من فعل هذه الأشياء فقد اتصف بالفطرة التي فطر الله الناس عليها وحثهم على فعلها. الدليل على سنن الفطرة: حديث أبي هريرة - مرفوعاً - الفطرة خمس: الختان, والاستحداد, وقص الشارب, وتقليم الأظافر, ونتف الإبط (٢) -. س٧٠: ما سنن الفطرة ؟ ج/ سنن الفطرة هي: أولاً الاستحداد: وهو إزالة شعر العانة بالحديدة, وهو الشعر الذي يكون حول القُبل, فيسن حلقه للمرأة والرجل, إلا إذا كان تركه يؤدي إلى التشبه بالكفار أو الحيوانات لطوله فتركه حرام, والدليل على ذلك الحديث السابق - الفطرة خمس وذكر منها: الاستحداد -. س٧١: وهل السنة لا تحصل إلا بإزالته بالموس أم تحصل بأي مزيل ؟ ج/ السنة تحصل بإزالته بأي مزيل, لكن الأولى إزالته بالموس, وفي شرح العمدة (وأما الاستحداد فهو استعمال الحديد في شعر العانة, ولو قصه أو نتفه أو تنور (٣) جاز والحلق أفضل) (٤). ثانياً نتف الإبط: هو رباط المنكب, والنتف بالقلع وله أن يزيله بأي مزيل, لكن النتف أولى, قال في شرح العمدة (والأفضل في الإبط أن ينتفه, ولو حلقه أو قصه أو نوره جاز أيضاً) (٥).

стр. 27

والعلة في كون الإبط يشرع فيه النتف لا الحلق كما ذكر بعض أهل العلم أن الإبط محل الروائح فإذا أزاله الإنسان بالنتف تأخر خروجه فانقطعت الرائحة. ثالثاً تقليم الأظافر: وضابط ذلك قطع ما زاد على اللحم, بدليل حديث أبي هريرة السابق. س٧٢: هل من سنن الفطرة النظر في المرآة, والتطيب بالطيب والاكتحال أم لا ؟ ج/ الأقرب أن هذه الأشياء من قبيل العادات لا من قبيل العبادات لأن ما فعله النبي - موافقة لأهل زمنه فهو من قبيل العادات وما فعله - مخالفاً لأهل زمنه فهو من قبيل العبادات, وهذه الأشياء فعلها النبي - موافقة لأهل زمنه, ولذا فهي من قبيل العادات, ولكن هذه العادات مع النية الصالحة يؤجر عليها الإنسان فالاكتحال للرجل مثلاً إذا كان لتقوية البصر وجلاء الغشاوة من العين وتنظيفها وتطهيرها لكن بدون أن يكون هناك فتنة في الرجل عند اكتحاله فهذا لا بأس به, بل إنه مما ينبغي فعله لأن النبي - كان يكتحل في عينيه, وكذلك بالنسبة للمرأة إذا قصدت من ذلك التجمل للزوج فإنها تؤجر على اكتحالها, لأنه مطلوب منها التجمل للزوج. وأما الطيب فإن الإنسان إذا تطيب وقصد من ذلك أن تكون رائحته زكية فيدخل السرور على إخوانه فهو يؤجر على ذلك, إلا إذا ورد في الطيب دليل في موضع من المواضع فإنه يكون سنة كالتطيب في حق الرجال لصلاة الجمعة فهو سنة لما ورد من حديث سلمان - قال, قال رسول الله - - لا يغتسل رجل يوم الجمعة, ويتطهر ما استطاع من طهر, ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته, ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين, ثم يصلي ما كتب له, ثم ينصت إذا تكلم الإمام, إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى - (١) , وإلا فالطيب في الأصل يؤجر عليه الإنسان بالقصد. رابعاً إعفاء اللحية وحف الشارب: وليس المقصود هنا أن إعفاء اللحية من السنن, بل المقصود أن السنة هنا هي الطريقة, ولذلك من سنن الفطرة ما هو واجب وإعفاء اللحية من ذلك, قال الإمام ابن باز ﵀: "وأما اللحية فيحرم حلقها أو أخذ شيء منها في جميع الأوقات, لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعاً - خالفوا المشركين, أحفوا الشوارب ووفروا اللحى - (٢) " (٣) , وحف الشارب هو المبالغة في قصه.

стр. 28

س٧٣: هل يجوز حلق ما نبت على الخدين أو الذقن ؟ ج/ اللحية تشمل كل ما نبت على الخدين والذقن من الشعر فلا يجوز للإنسان أن يحلقه, وأما ما نبت على العُنق "الحلق " فهذا ليس داخلاً في اللحية فلا بأس من أخذه, قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: (وأما نتف ما على الوجه أو الخدين من الشعر فإنه لا يجوز, لأن هذا من اللحية, كما نص على ذلك أهل العلم باللغة, والنبي - أمر بإعفاء اللحى ونتف هذا أو قصه مخالف لما أمر به النبي -) (١). س٧٤: هل الأفضل في الشارب القص أم الحف, وهو أن يقص من أطرافه حتى تبين الشفة العليا ؟ ج/ الأقرب في ذلك ما عليه الجمهور " أبو حنيفة, الشافعي, أحمد " أن المشهور هو الحلف وهو المبالغة في قصه من جميع جوانبه, وهذا ما رجحه ابن القيم رحمه الله تعالى. وقد نقل ابن القيم ﵀ في زاد المعاد قولاً لبعض أهل العلم مفاده: (أن نظير ذلك الحلق والقص في الحج كلاهما جائز والحلق أفضل) (٢) , وهنا عندنا الحفّ والقص, والحفّ أفضل فقاس هذا على هذا, وفي فتاوى الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: (الأفضل في ذلك قص الشارب, إما حفاً بأن يقص بعض أطرافه مما يلي الشفة حتى تبدو, وإما أحفاء بحيث يقص جميعه حتى يخفيه) (٣). س٧٥: هل من السنة حلق الشارب أم لا ؟ ج/ حلق الشارب ليس من السنة, قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ في فتاويه: (وأما حلقه فليس من السنة, وقياس بعضهم مشروعية حلقه على حلق الرأس في النسك قياس في مقابلة النص فلا عبرة به, ولهذا قال مالك عن الحلق: إنه بدعة ظهرت في الناس) (٤). س٧٦: هل لحلق العانة وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر وقت محدد ؟ ج/ السنة أنه إذا طالت هذه الأشياء فإنه يشرع الأخذ منها. ويكره أن تترك أكثر من أربعين يوماً, لحديث أنس - قال - وقت لنا في قص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة أن لا تترك فوق أربعين يوماً - (٥). ويحرم إذا أدّى تركها إلى مشابهة الكفار, فهذه ثلاثة أحكام. فائدة: إلى الله نشكوه من انتكاس الفطرة عند بعض الناس, من إطالة الشوارب وحلق اللحى وإطالة الأظافر, مخالفة للفطرة التي فطر الله الناس عليها, وهذا لا شك بسبب ضعف الإيمان الذي اعترى قلوب

стр. 29

بعض أهل الإيمان مشابهة للكفار الذين أمر الرسول - بمخالفتهم, ولأن المشابهة في الهدي الظاهر يؤدي إلى المشابهة في الباطن كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. فإعفاء اللحية واجب ويحرم حلقها, وحالق اللحية قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب, قال رسول الله - - أعفوا اللحى (١) - , وفي رواية أخرى - أرخوا اللحى - (٢) , وفي رواية - أوفوا اللحى - (٣) , وفي رواية - وفروا اللحى - (٤). خامساً من سنن الفطرة الختان: الختان للرجل: هو قطع الجلدة التي فوق الحشفة, والمراد بالحشفة هي رأس الذكر. أما ختان الأنثى: فهو قطع لحمة زائدة فوق محل الإيلاج, قال الفقهاء ﵏ (إنها تشبه عرف الديك). س٧٧: ما حكم الختان بالنسبة للرجل والأنثى ؟ ج/ حكمه بالنسبة للذكر الأقرب أنه واجب لتحصيل أمر واجب, لأن الإنسان إذا كان لم يختتن فإنه يؤدي إلى بقاء شيء من البول في الحشفة ثم ينتقل, وربما أدى ذلك إلى تلويث البدن والثياب, ولا شك أن الطهارة واجبة ﴿وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب﴾ , قال شيخ الإسلام ﵀: (ويجب الختان إذا وجبت الطهارة والصلاة) (٥) , والأدلة على وجوبه في حق الرجال ما يلي: ١ - قوله - - خمس من الفطرة ... وذكر منها الختان (٦) -. ٢ - أمره - من أسلم أن يختتن (٧). ٣ - الختان ميزة بين المسلمين والنصارى, حتى كان المسلمون يعرفون قتلاهم في المعارك بالختان, فالمسلمون والعرب قبل الإسلام واليهود يختتنون, والنصارى لا يختتنون, وإذا كان ميزة فهو واجب. ٤ - فيه قطع شيء من البدن, وهو حرام في الأصل, والحرام لا يستباح إلا بالواجب. ٥ - أنه يقوم به ولي اليتيم, وهو اعتداء عليه واعتداء على ماله, لأنه سيعطي الخاتن أجرته من مال اليتيم, فلولا أنه واجب لم يجز الاعتداء على ماله وبدنه. أما بالنسبة للأنثى: فهو سنة في حقها لأنه يؤدي إلى تحصيل كمال وهو تخفيف الغِلْمة " أي الشهوة ".

стр. 30

س٧٨: ما وقت الختان ؟ ج/ الأفضل أن يكون الختان عند الصغر وكلما كان أصغر فهو أفضل, فيكون بعد اليوم السابع. وكونه في الصغر أفضل لعلتين: ١. أن الطفل لا يتألم قلبياً, وإنما تألمه بدنياً, لكن إذا كبر كان تألمه قلبياً وبدنياً. ٢. أنه أسرع للبُرء, أي أسرع للشفاء بإذن الله تعالى. لكن قال العلماء لا يختتن في الأيام السبعة الأولى, لأنه يخشى عليه من الهلاك. س٧٩: متى يجب الختان ؟ ج/ يجب عند البلوغ, وهذا هو معنى قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (ويجب الختان إذا وجبت الطهارة والصلاة) , ولذلك قال ابن القيم ﵀ (ولا يجب ذبل ذلك " أي قبل البلوغ " وفي صحيح البخاري من حديث سعيد بن جبير قال سئل ابن عباس ﵄ مثل من أنت حين قبض رسول الله -؟ قال: أنا يومئذ مختون, وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك). وعندي أنه يجب على الولي أن يختن الولد قبل البلوغ بحيث يبلغ مختوناً فإن ذلك مما لا يتم الواجب إلا به, وأما قول ابن عباس (كانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك " أي يقارب البلوغ " (١) , فدل على أنهم يرون وجوبه بعد البلوغ.

стр. 31

- باب الوضوء - س٨٠: ما تعريف الوضوء في اللغة والاصطلاح ؟ ج/ الوضوء بالضم الطهارة التي يترفع بها الحدث, وبالفتح الماء الذي يوضأ به. الوضوء لغةً: هو الحسن والنظافة. اصطلاحاً: هو التعبد لله باستعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على وجه مخصوص, وهو ليس من خصائص هذه الأمة بل هو مشروعٌ في هذه الأمة والأمم السابقة بدليل قصة جريج العابد وفيه - ودعاء بماء يتوضأ به (١) - , لكن الذي من خصائص هذه الأمة الغُرّة والتحجيل, لقول الرسول - في الغُرّة والتحجيل - سيما ليست لأحد قبلكم من الأمم - (٢). ووجوب الوضوء ثبت في القرآن والسنة والإجماع: * القرآن: كما في قوله تعالى - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَأغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (٣) -. * السنة: الأدلة على ذلك كثيرة فقد وصف وضوء النبي - ما يقرب من اثنين وعشرين صحابياً, من ذلك حديث عبدالله بن زيد لما سأله عمرو بن أبي الحسن عن وضوء رسول الله -؟ - فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء رسول الله - فاكفأ على يديه من التور فغسل يديه ثلاثاً, ثم أدخل يديه في في التور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثاً بثلاث غرفات, ثم أدخل يده في التور فغسل وجهه ثلاثاً, ثم أدخل يده فغسلهما مرتين إلى المرفقين, ثم أدخل يديه فمسح بهما رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة, ثم غسل رجليه - (٤). * والإجماع: منعقد على ذلك. س٨١: ما حكم التسمية عند الوضوء ؟ ج/ الأقرب أن يقال بالاستحباب والصارف عن الإيجاب قوله تعالى - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَأغسلوا وُجُوهَكُمْ ... - (٥) ولم يذكر الله تعالى التسمية.

стр. 32

ومن الأدلة كذلك حديث - سؤال الأعرابي للنبي - عن كيفية الوضوء فعلمه ولم يذكر التسمية - (١) , قالوا وهذا خرج مخرج البيان ولو كانت التسمية واجبة لذكرها له - , أيضاً أكثر الذين نقلوا صفة وضوء النبي - لم يذكروا التسمية, ولو كانت التسمية واجبة لنقلوها, وعلى هذا يقال أن التسمية مستحبة في الوضوء, وكذا في الغسل والتيمم وعند غسل اليدين للقائم من نوم الليل ثلاثاً. س٨٢: ما الحكم لو نسي التسمية ولم يتذكرها إلا بعد الانتهاء من الوضوء ؟ ج/ من نسي فلم يتذكر إلا بعد الانتهاء من الوضوء فوضوءه صحيح ولا يلزمه إعادة الوضوء لما تقدم من عدم وجوبها ولا شيء عليه، ومن ذكرها أثناء الوضوء فإنه يسمي ويكمل وضوءه، قال في الإقناع: "وإذا ذكر في أثناء الوضوء فإنه يسمي ويبني" (٢). ...

стр. 33

- فروض الوضوء - س٨٣: كم أركان الوضوء؟ وما هي ؟ الركن الأول: غسل الوجه, ومنه المضمضة والاستنشاق. والمضمضة هي: تحريك الماء في الفم. والاستنشاق: جذب الماء إلى داخل الأنف. الاستنثار: إخراج الماء من الأنف. س٨٤: ما الأدلة على وجوب المضمضة والاستنشاق ؟ ج/ من الأدلة على وجوب المضمضة والاستنشاق: * قوله تعالى - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَأغسلوا وُجُوهَكُمْ - (١) , ومن السنة ما تقدم من حديث عبدالله بن زيد (٢) , والمضمضة والاستنشاق كلٌ منهما داخل في الوجه. * حديث عثمان بن عفان - في صفة وضوء النبي - وفيه - فمضمض واستنثر - (٣). * وحديث أبي هريرة - أن النبي - قال - إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر, ومن استجمر فليوتر (٤) - , وهذا أمر والأمر يدل على الوجوب. * ولما ورد في حديث لقيط بن صبره من قول النبي - وفيه - إذا توضأت فمضمض (٥) -. قال ابن القيم: (ولم يتوضأ - إلا تمضمض واستنشق, ولم يحفظ عنه أنه أخل به مرة واحدة - (٦). وأيضا الذين وصفوا وضوء النبي - اثنان وعشرون صحابياً لم يرد عن أحدهم أنه أخل بذلك, أي في غسل الوجه. س٨٥: ما حد الوجه ؟ ج/ حد الوجه هو ما تحصل به المواجهة, وحده طولاً من منحنى الجبهة إلى أسفل اللحية, وعرضاً من الأذن إلى الأذن, وقولنا من منحنى الجبهة هو بمعنى قول بعضهم من منابت شعر الرأس المعتاد لأنه

стр. 34

يصل إلى حد الجبهة وهو المنحنى, وهذا هو الذي تحصل به المواجهة, لأن المنحنى قد انحنى فلا تحصل به المواجهة, ويخرج من ذلك: الأفرع: وهو الذي ينبت له شعر على وجهه. والأصلع: وهو الذي ينحسر شعره فيكون شيء من الرأس لا شعر فيه. الركن الثاني: غسل اليدين إلى المرفقين وأدلة ذلك ما يلي: * من الكتاب قوله تعالى - وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ (١) -. * من السنة, كل الذين وصفوا وضوء النبي - لم يذكروا أنه أخل بغسل اليدين كحديث عثمان (٢) , وحديث عبدالله بن زيد (٣) وغيرهما. س٨٦: هل المرافق داخلة في الغسل ؟ ج/ أكثر أهل العلم على أنهما داخلان كالكعب بالنسبة للرجلَّ, لأن السنة تفسر القرآن, فالله تعالى قال - وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ - فـ (إلى) هنا بمعنى مع أي مع المرافق, و (إلى) تستعمل بمعنى (مع) كقوله تعالى - وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ - (٤) أي مع أموالكم. الركن الثالث: مسح الرأس ومنه الأذنان, الأدلة على وجوبه: * من الكتاب قوله تعالى - وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ - (٥). *من السنة الأدلة السابقة, كما تقدم من حديث عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما. * والإجماع منعقد على وجوبه. * والدليل على أن الأذنين من الرأس قوله تعالى - وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ - , وقد قال النبي - - الأذنان من الرأس - (٦). قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وكان يمسح أذنيه مع رأسه, وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما) (٧).

стр. 35

والواجب مسح جميع الرأس, قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (.. فإن الذين نقلوا وضوءه لم ينقل عنه أحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه) (١) , وقال ابن القيم ﵀: (ولم يصح عنه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة, ولكن كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة) (٢). الركن الرابع: غسل الرجلين مع الكعبين, بدليل القرآن والسنة والإجماع. * من الكتاب قوله تعالى في الآية السابقة - وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (٣) -. * من السنة: ما تقدم من الأدلة. والإجماع منعقد على ذلك. والكعبان داخلان في الغسل بدلالة الآية و (إلى) بمعنى (مع) كما تقدم بيان ذلك في مسألة دخول المرفقين في غسل اليدين. والكعبان هما: العظمان الناتئان اللذان بأسفل الساق من جانب القدم, وهذا هو الحق الذي عليه أهل السنة. الركن الخامس: الترتيب: لأن الله تعالى ذكره " أي الوضوء " مرتباً كما في قوله تعالى - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَأغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (٤) -. وقد قال النبي - - ابدأ بما بدأ الله به - (٥). * والدليل من السنة أن جميع الواصفين لوضوء النبي - لم يذكروا إلا أنه كان يرتبه على حسب ما ذكر الله تعالى في قوله - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَأغسلوا وُجُوهَكُمْ ... - الآية. وجه الدلالة من الآية: لأنه أدخل الممسوح وهو الرأس بين المغسولات فدلّ على وجوب الترتيب. والقول بالترتيب هو رأي الجمهور, وهو القول الراجح, قال شيخ الإسلام ﵀: (ولم يتوضأ " أي النبي - " قط إلا مرتباً, فيكون تفسيراً للآية, ولو كان التنكيس جائزاً لفعله ولو مرة واحدة ليبيّن الجواز) (٦).

стр. 36

الركن السادس الموالاة: وهذا هو الفرض السادس من فروض الوضوء, وهي أن يكون الشيء موالياً للشيء, أي عقبه بدون تأخير. والقاعدة: ﴿أن كل العبادات البدنية المركبة من أجزاء فهذه لابد لها من الموالاة﴾. من أمثلة ذلك: التيمم: هذا عبادة بدنية مركبة من أجزاء مركبة لأنه عندنا الضرب على الأرض والثاني مسح الوجه, والثالث مسح اليدين, ثلاثة أجزاء لابد لها من الموالاة, فلا يصح أن يضرب على الأرض وبعد ساعة يمسح وجهه ويديه, لأنها عبادة بدنية مركبة من أجزاء فلابد من التوالي. س٨٧: ما أدلة اشتراط الموالاة ؟ ج/ أدلة اشتراط الموالاة ما يلي: أ- قوله تعالى في الآية - السابقة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَأغسلوا وُجُوهَكُمْ ... - الآية. وجه الدلالة: أن جواب الشرط يكون متتابعاً لا يتأخر, ضرورة أن المشروط يلي الشرط. ب- من السنة: أن النبي - توضأ متوالياً ولم يكن بفصل بين أعضاء وضوئه, وفي حديث أنس - - أن النبي - رأى رجلاً توضأ وترك على ظهر قدمه مثل موضع ظفر لم يصبه الماء فأمره أن يحسن الوضوء (١) - , وفي رواية - ارجع فأحسن وضوءك - (٢) , وعند الإمام أحمد - يعيد الوضوء - (٣). س٨٨: من الحديثين السابقين ما الفرق بين إحسان الوضوء وإعادته ؟ ج/ الفرق بين اللفظين ظاهر إذا لم يُحمل أحدهما على الآخر أن الأمر بإحسان الوضوء أي إتمام ما نقص منه, وهذا يقتضي غسل ما ترك دون ما سبق, ويمكن حمل رواية مسلم على رواية أحمد, فلابد من إعادة الوضوء, ورواية أحمد سندها جيد قاله أحمد, وقال ابن كثير: حديثٌ صحيح. ومن النظر: أن الوضوء عبادة واحدة فإذا فرّق بين أجزائها لم تكن عبادةَ واحدة. س٨٩: ما ضابط الموالاة ؟ ج/ أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله, وتقييده بهذا أقرب إلى الضبط, ولكن يُستثنى من ذلك ما إذا فاتت الموالاة لأمر يتعلق بالطهارة كأن يكون بأحد أعضائه حائل يمنع وصول الماء كالبوية مثلاً إذا اشتغل بإزالته فإنه لا يضر, وكذلك لو نفذ الماء وجعل يستخرجه من البئر, أو انتقل من صنبور لآخر حتى ولو نشفت الأعضاء فإنه لا يضر. أما إذا فاتت الموالاة لأمر لا يتعلق بالطهارة, كأن يجد على ثوبه دماً فيشتغل بإزالته حتى نشفت أعضاؤه فيجب عليه إعادة الوضوء لأن هذا لا يتعلق بطهارته.

стр. 37

- شروط الصلاة ثمانية - أولاً: أن ينقطع ما يوجبه, أي ما يوجب الوضوء, فلو شرع في المضمضة مثلاً, وهو لا يزال يبول فمضمضته غير صحيحة. س٩٠: ما المقصود بقولنا: ما يوجب الوضوء ؟ ج/ ما يوجب الوضوء المقصود به نواقض الوضوء, فلابد أن ينقطع ما يوجب الوضوء, ويستثنى من ذلك من كان عذره مستمراً كالمستحاضة ومن به سلس البول ونحو ذلك, فهذا له أن يشرع في الوضوء قبل انقطاع الخارج, لأنه حدثه مستمر. ثانياً: النية, وهي لغة بمعنى القصد, والنية شرطٌ في جميع العبادات, لابد أن ينوي أنه يتوضأ تعبداً لله, لأنه قد يتوضأ إما للنظافة أو بقصد التعلم والتعليم, فلابد من النية التي تميز هذه الأفعال بعضها عن بعض, والنية شرطٌ لصحة العمل وقبوله وإجزائه, لقوله - - إنما الأعمال بالنيات (١) - , والنية محلها القلب, لأنها من أعمال القلوب وليست من أعمال الجوارح. س٩١: ما حكم التلفظ بالنية ؟ ج/ التلفظ بالنية بعدة, وقد اختار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى على أن التلفظ بالنية بدعة لم يفعله الرسول - , وقال ابن القيم ﵀: (ولم يكن يقول في أوله نويت رفع الحدث ولا استباحة الصلاة لا هو ولا أحد من أصحابه البتة, ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد لا بإسناد صحيح ولا ضعيف) (٢). ثالثاً: الإسلام. رابعاً: العقل. خامساً: التمييز. وهذه الشروط أي الإسلام والعقل والتمييز يلزم توفرها في كل عبادة إلا التمييز في الحج فلا يشترط. س٩٢: ما الحكم لو توضأ الكافر أو الصغير أو المجنون ؟ ج/ إذا توضأ الكافر أو الصغير أو المجنون فلا يصح منه ذلك, ووضوءه غير صحيح, بمعنى لو توضأ الكافر ثم أسلم فلابد من إعادة الوضوء, ولو توضأ الصغير ثم بلغ فلابد من إعادة الوضوء, ولو توضأ المجنون ثم أراد الله وعقل فإن هذا الوضوء لا يصح فلابد من إعادته.

стр. 38

س٩٣: ما حد التمييز ؟ ج/ على خلاف والأقرب أن ذلك راجع للحال فإذا فَهمَ الخطاب وردَّ الجواب فهو مميز. سادساً: أن يكون الماء طهوراً, فالماء النجس لا يصح الوضوء به ولا يرفع الحدث. س٩٤: هل يشترط أن يكون الماء مباحاً ؟ ج/ لا يشترط ذلك, وعلى هذا لو توضأ الإنسان بالماء المغصوب أو المسروق أو المختلس فوضوءه صحيح على الراجح من أقوال أهل العلم, لأن النهي لا يوجه إلى ذات المنهي عنه, بل لأمر خارج وهو السرقة ونحوها, لكنه يأثم بفعله ولا شك. سابعاً: إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة كالطين والعجين والبوية, ومثل ذلك المناكير الآن نحو ذلك, ليحصل الإسباغ المأمور به شرعاً. ثامناً: الاستجمار قبل أن يشرع في الوضوء. س٩٥: هل يجوز لشخص إذا أحدث أن يتوضأ للصلاة ثم بعد ذلك يستنجي أو يستجمر, أم لابد الاستنجاء أو الاستجمار بعد خروج النجاسة قبل الوضوء ؟ ج/ الراجح أنه لا يُشترط البدء بالاستنجاء أو الاستجمار. وإنما يقال ذلك إذا كان الإنسان في حالة السعة فإننا نأمره أولاً بالاستنجاء ثم بالوضوء, وبناءً على ذلك فمن خرج منه نجاسة فلا حرج أن يتوضأ للصلاة أولاً ثم بعد ذلك يستنجي هذا هو الراجح, لقول النبي - كما في حديث علي - قال: كنت رجل مذاءً, فاستحييتُ أن أسأل رسول الله - لمكان ابنته مني, فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال - يغسل ذكره, ويتوضأ - (١) , وفي رواية - توضأ, وأغسل ذكرك (٢) - , فقوله في هذه الرواية توضأ وأغسل ذكرك دليل على أنه لا بأس أن يقدم الوضوء على الاستنجاء والاستجمار, قال ابن حجر رحمه الله تعالى: (فيجوز تقديم غسله على الوضوء وهو أولى, ويجوز تقديم الوضوء على غسله) (٣). وأما إذا نسي أو كان جاهلاً, فإنه لا يجسر الإنسان على إبطال صلاته أو أمره بإعادة الوضوء والصلاة. مسألة: عقد المصنف رحمه الله تعالى بعد ذلك فصلاً للنية حيث قال (فالنية هنا قصد رفع الحدث ..). وهنا مسائل منها: س٩٦: هل لابد أن ينوي بوضوءه رفع الحدث أم يكفي أن ينوي الطهارة لما تجب له ؟

стр. 39

ج/ يقال النية لها ثلاث صور: ١ - أن ينوي رفع الحدث وهذا ظاهر. ٢ - أن ينوي الطهارة لما تجب له الطهارة, كما لو نوى بوضوئه مس المصحف. ٣ - أن ينوي الطهارة لما يسن له الطهارة, كالوضوء لقراءة القرآن عن ظهر قلب. ففي هذه الثلاث صور يرتفع حدثه, فمتى نوى شيئاً من هذه الثلاث صور فإن حدثه يرتفع. س٩٧: ما المواضع التي يستحب لها الطهارة ؟ ج/ الطهارة مستحبة في المواضع الآتية: ١ - عند قراءة القرآن, وهذا إذا كان يقرأ القرآن عن هر قلب أما إذا كان سيمس المصحف فلابد من الطهارة. ٢ - عند الذكر, لما ورد عن المهاجر بن قنفذ أنه سلم على النبي - وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه فرد عليه وقال - إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة - (١). ٣ - عند الدعاء, لما ورد أن النبي - دعاء بوضوء ثم رفع يديه فقال - اللهم اغفر لعبيد أبي عامر - (٢). ٤ - عند الآذان, قال في الإنصاف: (تستحب الطهارة للآذان وهذا بلا نزاع من حيث الجملة ولا تجب الطهارة الصغرى له بلا نزاع) (٣). ٥ - عند النوم, لما ورد في حديث البراء بن عازب أن النبي - قال - إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوؤك للصلاة .. الحديث - (٤). ٦ - عند الغضب, لما ورد في حديث عطية السعدي - وقد كان له صحبة أن النبي - قال - إن الغضب من الشيطان, وإن الشيطان خلق من النار, وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ - (٥). ٧ - ذكر ابن القيم مشروعية الوضوء بعد المعصية, وذكر حديث عن أبي بكر - ما من مسلم يذنب ذنبا إلا غفر الله له ذنبه (٦) -. س٩٨: إذا شرع في الوضوء ثم شك هل نوى الوضوء أم لا ؟ ج/ لا يلتفت إلى ذلك لأن الشك لا يلتفت إليه في ثلاث مواضع هي:

стр. 40

١) إذا كان بعد الفراغ من العبادة فلا يؤثر الشك هنا إلا مع اليقين, فإذا تيقن بنى على يقينه, فإذا كان الشك له حظ من النظر كمن وجد بقعة جافة لم يصلها الماء وقد شك هل غسلها أم لا؟ فإنه يغسل هذا العضوء وما بعده. ٢) إذا كثر مع الإنسان, وهذا هو ما ابتلى به كثير من الموسوسين, فنجد أن الواحد منهم لا يعمل عملاً إلا وشك في أصل نيته, ثم يشك في أثناء العبادة, ويشك كذلك بعد الفراغ من العبادة, فتحاصره الشكوك من كل جانب, فالواجب عليه ألا يلتفت إلى ذلك. ٣) إذا كان وهماً لا حقيقة له فإنه لا يلتفت إليه. وبناءً على ذلك فمن شرع في الوضوء ثم شك هل نوى أم لا؟ فإنه يستمر في وضوءه ولا شيء عليه, لأن من عمل شيئاً فقد نواه, فالنية أمرها سهل بحمد الله تعالى فهو من حين مجرد قيامه للوضوء وهو في نية الوضوء. س٩٩: إذا شك بعد الفراغ من العبادة هل يلتفت إلى هذا الشك أم لا ؟ ج/ تقدم أنه من المواضع التي لا يلتفت فيها إلى الشك, الشك بعد الفراغ من العبادة, وهنا قاعدة تقول ﴿قطع نية العبادة بعد فعلها لا يؤثر﴾ , وكذلك الشك بعد الفراغ من العبادة سواء كان الشك في النية أو أجزاء العبادة فلا يؤثر إلا مع اليقين. مثال ذلك: رجل بعد أن صلى الظهر قال: لا أدري هل نويتها ظهراً أو عصراً؟ شكاً منه, فلا عبرة بهذا الشك ما دام أنه داخل على أنها الظهر, ولا يؤثر الشك بعد ذلك, ومما أنشد في هذا: والشك بعد الفعل لا يؤثر ... وهكذا إذا الشكوك تكثر لكن كما تقدم إذا تيقن بعد الشك فإنه يبني على يقينه. س١٠٠: إذا كان الشك في أثناء العبادة ؟ ج/ الراجح أنه لا يلتفت إلى ذلك أيضاً, لأن الشك في هذه الحالة لا وجود له, لأن الإنسان إذا قام إلى الماء ليتوضأ فهذه هي النية التي يستطيع الفكاك عنها. س١٠١: إذاً متى يعتبر الشك ؟ ج/ إذا كان الشك حقيقياً, ولم ينتج عن كثرة الشكوك وحصل قبل أن يفرغ من العبادة. فإذا كان في أثناء الوضوء وشك هل غسل وجهه أم لا؟ وكان الشك حقيقياً ففي هذه الحال إن ترجح عنده أنه غسل اكتفى بذلك, وإن لم يترجح عنده أنه غسله وجب عليه أن يبني على اليقين وهو العدم,
следующие страницы →