← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13626

مذكرة القول الراجح مع الدليل - الصلاة

خالد بن إبراهيم الصقعبي

Полный текст (331 стр.). Показаны 316–331 · переход к 321.

стр. 316

على ركعتين) , وفي حديث أنس ﴿أن أصحاب رسول الله - أقاموا برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة﴾ (١). والخلاصة في ذلك أن المسافرين على ثلاثة أقسام: أ- أن ينووا الإقامة المطلقة, فهؤلا حكمهم حكم المستوطنين فلا يترخصون برخص السفر كما تقدم (٢). ب- أن ينووا إقامة لغرض معين مقيدة بزمن, ومتى انتهى غرضهم عادوا إلى أوطانهم, تقدم الخلاف في ذلك (٣) , وذكرنا أن الراجح أن هؤلا لهم حكم المسافرين. ج- أن ينووا إقامة لغرض معين غير مقيد بزمن, ومتى انتهى غرضهم عادوا إلى أوطانهم, كمن قدم لمراجعة دائرة حكومية, أو لبيع سلعة أو شرائها, فهؤلا حكمهم حكم المسافرين حتى على مذهب الحنابلة, وحكاه ابن المنذر إجماعاً. ٦ - المسألة السادسة: إذا أخر الصلاة عن وقتها بلا عذر حتى ضاق وقتها عنها. مثال ذلك: أخر صلاة العصر وهو مسافر حتى فاته الوقت, فقالوا بأن هذا لا يترخص, لأنه صار عاصياً بتأخيرها عمداً بلا عذر, ولكن الراجح أنه يقصر لعدم تحريم السبب. ﴿مسائل لم يذكرها المصنف: يلزم فيها المسافر الإتمام﴾

стр. 317

٧ - إن أحرم حضراً ثم سافر, أو في سفر ثم أقام, أو ذكر صلاة حضر في سفر, أو ذكر صلاة سفر في حضره, عبارة الفقهاء هذه تضمنت عدة مسائل يرون أنه يلزم الإتمام فيها سأذكرها مع التمثيل, والراجح في كل مسألة: المسألة الأولى: إذا أحرم في الحضر ثم سافر. مثال ذلك: رجل كان في سفينة تجري في نهر يشق البلد, ثم كّبر للصلاة فتحركت السفينة وفارقت عامر بنيان قريته, وهو في أثناء الصلاة, فإنه يلزمه الإتمام, لأنه ابتدأ الصلاة في حال يلزمه إتمامها, فلزمه الإتمام. المسألة الثانية: إذا أحرم في السفر ثم أقام, وهي عكس المسألة السابقة. مثاله: رجل كان في سفينة فابتدأ الصلاة قبل دخول البلد, ثم دخلت السفينة البلد وهو ما يزال في الصلاة, فهنا يلزمه الإتمام, لأنه اجتمع في هذه العبادة سببان: أحدهما يبيح القصر, والثاني يمنع القصر, فغلب جانب المنع, فالذي يبيح القصر السفر, وهو الذي ابتدأ الصلاة فيه, والذي يمنعه الإقامة, وهو الذي أتم الصلاة فيها, فيغلب هذا الجانب, لأن الفقهاء عندهم قاعدة وهي ﴿إذا اجتمع مبيح وحاظر فالحكم للحاظر﴾ , أو يقال يغلب جانب الحظر, ودليل هذه القاعدة حديث الحسن بن علي ﵄ أن النبي - قال ﴿دع ما يريبك إلى ما لا يريبك﴾ (١) , ولما ورد من حديث النعمان بن بشير ﵁ أن النبي - قال ﴿... ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه﴾ (٢). وما سبق في المسألتين الأولى والثانية هو قول الحنابلة, والراجح في ذلك, أما بالنسبة للمسألة الأولى, فإنه إذا صلى ركعة فأكثر في الحضر ثم سافر, فإنه يتم

стр. 318

صلاة مقيم, أما إن كبر للإحرام وفارق عامر بنيان قريته, وهو لم يصلَّ شيئاً, فإنه يتم صلاة مسافر, وكذلك بالنسبة للصلاة الثانية فإنه إذا أحرم في السفر ثم أقام, فإن كان صلى في حال سفره ركعة فأكثر ثم أقام أتم صلاة المسافر, وإلا صلى صلاة مقيم, لأن الإدراكات كلها تقيد بركعة, لحديث أبي هريرة ﵁ ﴿من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة﴾ (١). المسألة الثالثة: إذا ذكر صلاة حضر في سفر. مثال ذلك: رجل صلى في بلده الظهر على غير وضوء ناسياً فسافر, ثم تذكر أثناء السفر أنه صلى الظهر على غير طهارة في الحضر, فمن المعلوم هنا أنه لابد من إعادة الصلاة للقاعدة الشرعية ﴿أن باب الأوامر لا يعذر فيه الإنسان بالجهل والنسيان﴾ , ولكن هل يعيدها أربعاً بناء على أنه صلاها في الحضر أم يصليها ركعتين لأنه سيعيدها حال السفر؟ يقال: يصليها أربعاً, لحديث أبي هريرة مرفوعاً أن النبي - قال ﴿من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها﴾ (٢) , أي يصلي هذه الصلاة كما ذكرها, ولأن هذه الصلاة لزمته تامة, فوجبت عليه قضاؤها تامة, قال ابن المنذر في الإجماع: (وأجمعوا على أن من نسي صلاة في حضر فذكرها في السفر أن عليه صلاة الحضر, إلا ما اختلف فيه الحسن البصري) (٣). المسألة الرابعة: إذا ذكر صلاة سفر في حضر, وهي عكس المسألة السابقة. مثال ذلك:

стр. 319

صلى في السفر صلاة الظهر ركعتين, وهو مذهب أبي حنيفة ومالك, لما تقدم من حيث أبي هريرة ﵁ , وهذا ذكر صلاة مقصورة, فتلزمه صلاة مقصورة, ولأن القضاء يحكي الأداء, ولم يفته إلا ركعتان. والخلاصة: أن المسألة الرابعة وما قبلها لها أربع صور: ١ - أن يذكر صلاة سفر في سفر, فإنه يقصر, كما لو صلى في سفر قصراً وهو على غير طهارة, ثم تذكر هذه الصلاة أنه صلاها على غير طهارة في سفر آخر, فهنا يقصر. ٢ - أن يذكر صلاة حضر في حضر, فهذا يتم, وهذه ظاهرة. ٣ - أن يذكر صلاة سفر في حضر, فهنا يقصر على الصحيح كما تقدم. ٤ - أن يذكر صلاة حضر في سفر, فهنا يتم. فائدة: ويسن للمسافر إذا أمَ مقيمين أن يقول: أتموا فإنا قوم سفر, لقول النبي - ذلك لأهل مكة, ولئلا يلتبس على الجاهل عدد الركعات. ﴿فصل في الجمع﴾ الجمع هو: ضم إحدى الصلاتين إلى الأخرى, وقولنا (ضم) يراد به ما يصح الجمع بينهما, وهما جمع الظهر مع العصر, والمغرب مع العشاء, وهذا التعريف يشمل التقديم, وجمع التأخير, والجمع كما سيأتي لأمرين هما: السفر, وللمشقة في الحضر, كالمرض وما أشبهه. فائدة: كل من جاز له القصر جاز له الجمع والفطر ولا عكس.

стр. 320

س١٤٣: ما حكم الجمع بين صلاتي الظهر والعصر, والمغرب والعشاء عند وجود سبب الجمع ؟ ج/ الراجح أن الجمع سنة إذا وجد سببه لوجهين: الوجه الأول: أنه من رخص الله , والله يجب أن يوتى رخصه. الوجه الثاني: أن فيه إقتداء برسول الله - , فإنه كان يجمع عند وجود السبب المبيح للجمع. س١٤٤: أيهما أفضل جمع تقديم أم جمع التأخير ؟ ج/ الأفضل أن الإنسان يفعل الأرفق به, فإن كان الأرفق به جمع التقديم جَمَعَ جمع تقديم, والعكس كذلك, لأن أصل الجمع إنما شرع لرفع الحرج والمشقة, فإذا كان ذلك في أصله, فيكون كذلك في فرعه, ويدل لذلك حديث معاذ ﵁ ﴿أن النبي - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعهما إلى العصر يصليهما جميعاً, وإذا أرتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم سار, وكان يفعل ذلك في المغرب والعشاء﴾ (١). ومما يجب أن يعلم من أراد الجمع أنه إذا جاز الجمع صار الوقتان وقتاً واحداً, فإن شاء جمع في وقت الأولى, أو في الثانية, أو في الوقت الذي بينهما, وأما ظن بعض العامة أنه لا يجمع إلا في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر, أو في أول وقت أحدهما فهذا لا أصل له. س١٤٥: هل يجوز الجمع لمن كان نازلاً أم لا ؟ ج/ أما بالنسبة للمسافر السائر فهذا لا خلاف في جواز الجمع في حقه (٢) , ويدل لذلك حديث ابن عمر ﵄ ﴿أن النبي - كان يجمع إذا جد به

стр. 321

السير (١)﴾ , وأما بالنسبة للجمع لمن كان نازلاً فعلى خلاف, والراجح أنه يجوز له الجمع حتى ولو كان نازلاً, وهو قول الجمهور (٢) , ويدل لذلك حديث أبي جحيفة ﵁ حين أتى النبي - وهو بالأبطح بمكة بالهاجرة, وفيه ﴿ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين﴾ (٣) , وأيضاً مما يدل لذلك جمع النبي - في عرفة وهو نازل (٤). والخلاصة في ذلك: أن الجمع للمسافر جائز, لكنه في حق السائر مستحب, وفي حق النازل جائز غير مستحب إن جمع فلا بأس, وإن ترك فهو أفضل, لكن إن كان نازلاً, وكان الجو بارداً, ولو كان نازلاً, وإنما يكون ترك الجمع أفضل في حق المسافر النازل إذا لم يشق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها. س١٤٦: متى يباح للمقيم الجمع بين الصلاتين ؟ ج/ في المسألة خلاف, والراجح أن المقيم له الجمع بين الظهرين (٥) وبين العشاءين (٦) كلما دعت الحاجة إلى الجمع بين الصلاتين, وكان في ترك الجمع حرج ومشقة جاز ذلك, ويدل لذلك حديث ابن عباس ﵄ قال ﴿جمع النبي - في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر﴾ , وفي رواية ﴿من غير خوف ولا سفر﴾ (٧) , ولما سئل ابن عباس لماذا صنع ذلك؟ قال: أراد ألا يخرج أمته " أي ألا يلحقها حرج في عدم الجمع, ومن هنا نأخذ أنه متى لحق المكلف حرج في ترك الجمع جاز له أن يجمع. ولما ورد في حديث جابر ﵁ قال ﴿جمع رسول الله - بين الظهر والعصر, والمغرب والعشاء للرخص من غير خوف ولا علة﴾ (٨).

стр. 322

ومن أمثلة ذلك: المريض إذا كان يلحقه بترك الجمع مشقة, والمطر الذي يبل الثياب, والوحل, والريح الباردة ونحو ذلك, وضابط ذلك كما تقدم يباح الجمع إذا كان يلحق بالإنسان بعدم الجمع مشقة, والله أعلم. س١٤٧: هل من لازم جواز الجمع القصر ؟ ج/ لا, ومن الخطأ أن بعض الناس يعتقد أن من لازم الجمع الحظر القصر, وهذا خطأ, فمن جمع لعذر المطر مثلاً في الحظر فلا يقصر, لأنه قد يجوز الجمع ولا يجوز القصر. س١٤٨: إذا أراد الإنسان جمع التقديم فهل يشترط لذلك شروط أم لا ؟ ج/ اشتراط العلماء لذلك شروطاً في بعضها نظر سأذكرها مع بيان صحة ذلك الشرط من عدمه: ١ - نية الجمع عند الإحرام للصلاة الأولى, ومعنى ذلك لو كان سيجمع الظهر مع العصر مثلاً جمع تقديم, فلابد من نية الجمع عند ابتداء الصلاة الأولى, وبناء على ذلك لو أراد أن يجمع الظهر مع العصر مثلاً, وليس عنده نية الجمع , وبعد الصلاة نوى أن يجمع معها العصر, قالوا ليس له ذلك (١). والراجح أنه لا يشترط ذلك, وهو قول المزني, وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀, ويدل لذلك أنه لم يرد عنه - عند جمعة إعلام الصحابة بالجمع, ولو كان شرطاً لأعلمهم بذلك. والراجح أنه لا يشترط ذلك, وهو قول المزني, وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀, ويدل لذلك أنه لم يرد عنه - عند جمعة إعلام الصحابة بالجمع, ولو كان شرطاً لأعلمهم بذلك. ٢ - الموالاة بين الصلاتين بحيث لا يفصل بينهما فصلاً طويلاً عرفاً, وهذا هو الأحوط, وهذا الشرط صحيح, ويدل لذلك أن النبي - جمع متوالياً, ولم يرد تحديد

стр. 323

الفاصل المخل بالموالاة, فيرجع في ذلك إلى العرف, وفي جمعه - مزدلفة ﴿يعد أن صلى المغرب أناخ كل إنسان بعيره ثم أقيمت صلاة العشاء (١)﴾. وبناء على هذا فلو فصل بين المجموعتين بصلاة نافلة مثلاً, فلأحوط ألا يجمع. وإن كان شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ لا يرى اعتبار هذا الشرط, واستدل على ذلك بقوله: (بأن التوالي يسقط مقصود الرخصة, ولو اعتبرت الموالاة لورد تحديدها في الشرع) (٢) , لكن الأحوط هو القول الأول, قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: (والأحوط ألا يجمع إذا لم يتصل, ولكن رأي شيخ الإسلام له قوة) (٣). ٣ - أن يوجد العذر عند افتتاح الثانية والسلام من الأولى, وهذا الشرط صحيح, وبناء على ذلك لو كان الجو غائماً, ولم ينزل إلا بعد السلام من الأولى صح الجمع, لأن المهم وجود العذر بعد الفراغ من الأولى وافتتاح الثانية, وإنما اشترطنا وجود العذر عند افتتاح الثانية, لأنه محل الجمع. وهل يشترط استمرار العذر حتى الفراغ من الصلاة الثانية أم لا؟ مثال ذلك: لو كان الجمع بسبب عذر المطر مثلاً, وفي أثناء الصلاة توقف المطر, فإنه يستمر في الجمع, ولا بأس بذلك, ولا يشترط استمرار العذر إلى فراغ وقت الثانية. س١٤٩: ما هي شروط جمع التأخير ؟ ج/ يشترط لذلك شرطان هما: ١ - نية الجمع في وقت الأولى, أي أنه ينوي تأخير وقت الصلاة الأولى, إلى وقت الثانية, لأنه لا يجوز أن يؤخر الصلاة عن وقتها بلا عذر إلا بنية الجمع حيث جاز, ودليل عدم جواز تأخير الصلاة, عن وقتها أن النبي - حدد الصلوات في

стр. 324

أوقات معينة (١) , وبناء على هذا فلا يجوز أن تؤخر الصلاة الأولى عن وقتها إلا بنية الجمع, حيث وجد سببه, فلابد من نية الجمع قبل خروج وقت الأولى. وقد يقال: ما دام العذر المبيح للجمع موجوداً فلا تشترط نية الجمع, لأن الوقتين صارا كالوقت الواحد. ٢ - استمرار العذر المبيح إلى دخول وقت الثانية. مثال ذلك: رجل مسافر نوى جمع التأخير, ولكنه قدم إلى بلده قبل خروج وقت الأولى, فلا يجوز له أن يجمع الأولى إلى الثانية, لأن العذر انقطع وزال فيجب أن يصليها في وقتها, وهل يصليها أربعاً أم يصليها ركعتين؟ الجواب: يصليها أربعاً, لأن علة القصر السفر, وقد زال السفر الآن. مسألة: لا يشرط الموالاة بين الصلاتين في جمع التأخير على القول الراجح (٢) , لحديث أسامة بن زيد ﵁ قال ﴿دفع رسول الله - من عرفة إلى مزدلفة, فلما نزل مزدلفة نزل فتوضأ, ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب, ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله, ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئاً (٣)﴾. مسألة: رجل مسافر ونوى جمع التأخير, وخرج وقت الأولى وهو في السفر, وقدم البلد في وقت الثانية, فهنا يجمع, لأنه سوف يصلي الأولى ثم يصلي الثانية, لكنه يصلي هنا الصلاة تامة بدون قصر لأنه انتهى وقت القصر. س١٥٠: هل يشترط لصحة الجمع إتحاد نية الإمام والمأموم ؟

стр. 325

ج/ الراجح أنه لا يشترط, وبناء على هذا لو أراد أن يجمع وصلى الظهر خلف إمام, والعصر خلف إمام آخر فلا بأس, كذلك لو كان المسافر إماماً وجمع بين الظهر والعصر مثلاً, فصلى الظهر بمأموم والعصر بمأموم آخر, فلا بأس أيضاً, كذلك لو صلى الصلاة الأولى خلف مسافر جمع الصلاة, والثانية خلف من لم يجمع صح ذلك, كذلك لو جمع وصلى الظهر منفرداً ثم حضر في جماعة وصلى معهم العصر جماعة فلا بأس (١). المهم أنه لا يشترط اتحاد الإمام والمأموم, لأنه لكل صلاة حكم نفسها وهي منفردة, فلم يشترط في الجمع إتمام إمام ولا مأموم ولا جامع. ﴿فصل في صلاة الخوف﴾ هذا هو العذر الثالث من الأعذار, فالعذر الأول: السفر, والثاني: المرض, والثالث: الخوف. والخوف من العدو, أيَّ عدوٍ كان, آدمياً, أو سبعاً, مثل أن يكون في أرض مسبعة فيحتاج إلى صلاة الخوف, لأنه ليس بشرط أن يكون العدو من بني آدم, بل أي عدو كان يخاف الإنسان على نفسه منه, فإنها تشرع له صلاة الخوف. وصلاة الخوف مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع, من الكتاب قوله تعالى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ (٢)﴾ الآية, والسنة سيأتي أدلة ذلك, والإجماع منعقد على ذلك. قال في الإفصاح: (وأجمعوا على أن صلاة الخوف ثابتة الحكم بعد موت النبي - ولم تنسخ) (٣) , وهو قول الجمهور, خلافاً لمن قال بأنها منسوخة بعد وفاة النبي - (٤).

стр. 326

س١٥١: هل يشترط أن تكون صلاة الخوف في السفر أم هي مشروعة حتى في حال الحضر ؟ ج/ الراجح أنها مشروعة في الحضر والسفر, لعموم الأدلة على مشروعية صلاة الخوف كما سيأتي, ولأن المبيح الخوف لا السفر. س١٥٢: كم عدد صفات صلاة الخوف؟ وما هي ؟ ج/ أصولها ستة, كما ذكر ذلك أبن القيم ﵀, قال ابن القيم ﵀ بعد ذكره لهذه الصفات: (وقد روي عنه - في صلاة الخوف صفات أخرى ترجع كلها إلى هذه, وهذه أصولها) (١). وهي كالتالي: الصفة الأولى: إذا كان العدو في جهة القبلة, فإن الإمام يصفهم صفين كلهم خلفه, يكبر ويكبرون جميعاً ثم يركع ويركعون جميعاً, ثم ينحدر بالسجود والصف الذي يليه خاصة, ويقوم الصف المؤخر في مواجهة العدو, فإذا فرغ من الركعة الأولى ونهض إلى الثانية سجد الصف المؤخر بعد قيامه سجدتين, ثم قاموا فتقدموا إلى مكان الصف الأول وتأخر الصف الأول مكانهم, لتتحصل فضيلة الصف الأول للطائفين, وليدرك الصف الثاني مع النبي - السجدتين في الركعة الثانية, كما أدرك الأول معه السجدتين في الأولى, فتستوي الطائفتان فيما أدركوا معه, وفيما قضوا لأنفسهم, فإذا ركع صنع الطائفتان كما صنعوا أول مرة, فإذا جلس للتشهد سجد الصف المؤخر ولحقوه في التشهد, فيسلم بهم جميعا (٢). بقية الصفات فيما إذا كان العدو في غير جهة القبلة هي:

стр. 327

الصفة الثانية: وهذه توافق ظاهر القرآن, وهي أن يقسم قائد الجيش جيشه إلى طائفتين, طائفة تصلي معه, وطائفة أمام العدو لئلا يهجم, فيصلي بالطائفة الأولى ركعة, ثم إذا قام إلى الثانية أتموا لأنفسهم, أي نووا الإنفراد وأتموا لأنفسهم, والإلمام لا يزال قائماً ثم إذا أتموا الركعة الثانية, وفي هذه الحال يطيل الإمام الركعة الثانية أكثر من الأولى, لتدركه الطائفة الثانية, وهذه مستثناة مما سبق في باب صلاة الجماعة أنه يسن تطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية, فتدخل الطائفة الثانية مع الإمام, ويصلي بهم الركعة التي بقيت, ثم يجلس للتشهد, فإذا جلس للتشهد قبل أن يسلم قامت هذه الطائفة من السجود رأساً وأكملت الركعة التي بقيت, وأدركت الإمام في التشهد فيسلم بهم (١). الصفة الثالثة: يقسم قائد الجيش جيشه إلى طائفتين, طائفة بإزاء العدو, وطائفة تصلي معه, فتصلي معه إحدى الطائفتين ركعة ثم تنصرف, وهي في صلاتها إلى مكان الفرقة الأخرى, وتجيء الأخرى إلى مكان هذه فتصلي مع الإمام الركعة الثانية, ثم يسلم الإمام, ويقوم من معه ويأتون بالركعة الثانية, ثم يسلمون, ثم ينصرفون إلى مكان الطائفة الأولى, فتأتي الطائفة الأولى فتستقبل القبلة, ويتمون الركعة التي بقيت من صلاتهم (٢). الصفة الرابعة: يقسم قائد الجيش جيشه إلى طائفتين, طائفة تصلي معه, وطائفة تكون تجاه العدو, فيصلي بالطائفة الأولى ركعتين, والأخرى تجاه العدو, ثم يسلمون ويقوم الإمام, ثم تنصرف هذه الطائفة تجاه العدو, ثم تأتي الطائفة التي كانت مواجهة للعدو ويصلي بهم الإمام ركعتين, ثم يسلم بهم, فتكون لكل طائفة ركعتين, وللأمام أربع ركعات (٣).

стр. 328

الصفة الخامسة: يقسم قائد الجيش جيشه إلى طائفتين, فيصلي بالطائفة الأولى ركعتين, ثم يسلم بهم, ثم تذهب هذه الطائفة في مواجهة العدو, وتأتي الطائفة التي في مواجهة العدو, ويصلي بهم الإمام ركعتين, ثم يسلم بهم, فيكون قد صلى بكل طائفة صلاة (١). الصفة السادسة: يقسم القائد جيشه إلى طائفتين, فيصلي بالطائفة الأولى ركعة, فتذهب في مراقبة العدو, ولا تقضي شيئاً, ثم تأتي الطائفة الأخرى ويصلي بهم ركعة ويسلم بهم, فيكون للإمام ركعتان, ولكل طائفة ركعة (٢). قال ابن القيم ﵀: (وقد روي عنه - في صلاة الخوف صفات أخرى ترجع كلها إلى هذه, وهذه أصولها) (٣). س١٥٣: هل هو مخير أن يفعل أي صفة من هذه الصفات الواردة أم ينزل كل صفة بما يناسبها ؟ ج/ الراجح أنه ينزل كل صفة من الصفات الواردة على ما يناسبها, فينظر قائد الجيش الأصلح من هذه الصفات بما يناسب النازلة. س١٥٤: هل لصلاة الخوف تأثير في عدد ركعات الصلاة أم لا ؟ ج/ الصحيح أنه لا تأثير لصلاة الخوف في عدد ركعات الصلاة, فصلاة الخوف في حال السفر ركعتان للرباعية, ويستثنى من ذلك الصفة السادسة التي ذكرها ابن القيم ﵀, أنه يصلي بكل طائفة ركعة, وفي الحضر أربع ركعات ولا تقصر الرباعية, والأئمة الأربعة اتفقوا على أن صلاة الخوف في الحضر أربع ركعات, وفي السفر ركعتان, قال في الإفصاح: (وأجمعوا على أن صلاة الخوف في الحضر أربع

стр. 329

ركعات غير مقصورة, وفي السفر ركعتان إذا كانت رباعية, وغير الرباعية على عددها لا يختلف حكمها حضراً ولا سفراً ولا خوفاً) (١). س١٥٥: إذا اشتد الخوف هل يؤخرون الصلاة عن وقتها أم لا ؟ ج/ يقال الأمر لا يخلو من حالين: ١ - إذا كان الخوف الشديد يعقل معه المصلي ما يفعله, فهنا إن كانت الصلاة تجمع مع التي بعدها فلا إشكال هنا, فتؤخر الصلاة بنية الجمع مع التي بعدها, حتى لو كان في حال الحضر, وتقدم إباحة الجمع في حال الحضر عند الحاجة, أما إذا كانت الصلاة لا تجمع مع التي بعدها, أو خُشي خروج وقت الثانية, وشدة الخوف لم تزل, فهنا الراجح أنها لا تؤخر, بل يصلي على حسب الحال وتجزئ (٢) , لقوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ (٣) , فيصلون وهم يمشون على أقدامهم, أو وهم ركوب على رواحلهم, أو آلات الحرب, يتلفظون بالأقوال, ويؤمون بالركوع والسجود, ويكون السجود أخفض من الركوع, قال ابن عمر ﵄ ﴿فإذا كان الخوف أشد من ذلك, صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم, وركباناً مستقبلي القبلة وغير مستقبليها (٤)﴾ , زاد البخاري: قال نافع: لا أرى قال ذلك إلا عن النبي - , ولفعل عبدالله بن أنيس لما بعثه النبي - إلى خالد بن سفيان الهذلي ليقتله ﴿صلى بالإيماء نحوه﴾ (٥) , وإنما فعل ذلك خشية فوات عدوه, ومثل ذلك في حالة الهرب من سيل, أو سبع, أو نار, أو غريم ظالم, أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله ونحو ذلك.

стр. 330

٢ - أن يكون الخوف شديداً بحيث يكون المصلي لا يعقل من صلاته شيئاً, بحيث لا يستقر قلبه, ولا يدري ما يقول, ففي هذه الحالة يجوز تأخير الصلاة عن وقتها, وعلى هذا يحمل تأخير النبي - الصلاة في غزوة الأحزاب (١). س١٥٦: ما الحكم لو صلى صلاة الخوف ثم أمن بعد الصلاة, فهل يعيد صلاته أم لا ؟ ج/ الراجح أنه لا يعيد, لوجود سبب صلاة الخوف عند أدائه للصلاة. س١٥٧: إذا خاف أو أمن في صلاته فما الحكم ؟ ج/ هذه المسألة لا تخلو من صورتين: ١ - إذا شرع في الصلاة وهو خائف ثم أمن لزمه أن يأت بما تبقى من صلاته على وجهها. ٢ - إذا شرع في الصلاة وهو آمن ثم خاف, أكمل ما تبقى من صلاته صلاة الخوف, لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً, قال في كشاف القناع (ومن أمن في الصلاة انتقل وأتم صلاة أمن, وكذا لو خاف أتم صلاة خوف) (٢). س١٥٨: ما حكم حمل السلاح في الصلاة في حال الخوف ؟ ج/ حمل السلاح عند صلاة الخوف مشروع, والصحيح أن حمله واجب, لأن الله تعالى أمر به فقال ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ (٣)﴾ , ولأن ترك حمل السلاح خطر على المسلمين, وما كان خطراً على المسلمين فالواجب تلافيه والحذر منه, حتى ولو كان السلاح نجساً جاز حمله للضرورة, ولا إعادة عليه.

стр. 331

انتهى الجزء الثالث من كتاب الصلاة ويليه الجزء الرابع بمشيئة الله من أول باب صلاة الجمعة والله تعالى أعلم