← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13626

مذكرة القول الراجح مع الدليل - الصلاة

خالد بن إبراهيم الصقعبي

Полный текст (331 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

﴿مذكرة﴾ القول الراجح مع الدليل لكتاب الصلاة من شرح منار السبيل (الجزء الأول) من باب الأذان والإقامة إلى سنن الصلاة لفضيلة الشيخ خالد بن ابراهيم الصقعبي مدير الدورات العلمية أحمد بن عبدالله الغفيص للاستفسار جوال (رجال ٠٥٠٣٨٣١٤١٤ نساء٠٥٠٥٢٣٧٤٧٧) دار أم المؤمنين خديجة بنت خويلد النسائية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ببريدة ترخيص رقم (٢٣/ ١٥)

стр. 2

﴿باب الأذان والإقامة﴾ الأذان في اللغة: الإعلام, وفي الإصطلاح: هو التعبد لله بالإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص. أما الإقامة فهي في اللغة: مصدر أقام من أقام الشيء إذا جعله مستقيماً, وفي الشرع هي التعبد لله بالقيام للصلاة بذكر مخصوص. * وقد اختلف في السَنة التي شرع فيها الأذان: والراجح انه شرع في السَنة الأولى من الهجرة, كما رجح ذلك ابن حجر رحمه الله تعالى. س١: ما سبب مشروعية الأذان ؟ ج/ سبب مشروعية الأذان هو: ما رواه ابن عمر قال: (كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس ينادى لهم فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى, وقال بعضهم بل بوقاً مثل بوق اليهود, فقال عمر: أولا تبعثون رجلاً ينادي للصلاة, فقال رسول الله ﴿ ﷺ يا بلال, قم فنادِ بالصلاة﴾ (١). س٢: أيهما أفضل الأذان أم الإقامة ؟ ج/ الراجح أن الأذان أفضل لورود الأحاديث الدالة على فضله كحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال ﴿لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول, ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا (٢)﴾.

стр. 3

وإنما كان الأذان أفضل من الإمامة, لما فيه من إعلان ذكر الله وتنبيه الناس على سبيل العموم, ولأن الأذان أشق من الإمامة, ولكن قاعدة وهي: ﴿أن المفضول أحياناً يكون أفضل من الفاضل﴾ كما لو كان الشخص حسن الصوت بالقراءة مثلاً, فهذا يقال الأفضل في حقك الإمامة, ولكن الأصل أن الأذان أفضل لما تقدم. س٣: ما حكم الأذان والإقامة ج/ بالنسبة للرجال حكمهما فرض كفاية, أما كونهما فرض, فلأن النبي ﷺ أمر بهما في عدة أحاديث منها حديث مالك بن الحويرث وفيه قول النبي ﷺ ﴿إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم (١)﴾ ولملازمته ﵊ لهما في الحضر والسفر, ولأنه لا يتم العلم بالوقت إلا بهما غالباً, ولتعين المصلحة بهما لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة. أما كونهما على الكفاية, فلحديث مالك بن الحويرث المتقدم, يدل على أنه يكتفي بأذان واحد ولا يجب الأذان على كل وأحد. أما حكمها بالنسبة للنساء فالظاهر أن الأقرب سنية الإقامة في حقهن دون الأذان, لأجل إجتماعهن على الصلاة. الراجح أيضاً أن الأذان والأقامة واجبتان حتى على المسافرين خلافاً لمن قال بسنيتهما, بدليل قول النبي ﷺ لمالك بن الحويرث وصحبه ﴿إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم﴾ , وهم وافدون على الرسول ﷺ مسافرون إلى أهليهم ومع ذلك أمر النبي ﷺ أن يؤذن لهم أحدهم, ولأن النبي ﷺ لم يدع الأذان والإقامة حضراً ولا سفراً, فكان يؤذن في أسفاره ويأمر بلالً أن يؤذن, وبناء على هذا فالراجح وجوبه على المقيمين والمسافرين. الراجح أيضاً وجوب الأذان للصلوات الخمس المؤداة والمقضية, ودليلة أن ﷺ ﴿لما نام عن صلاة الفجر في سفره ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس أمر

стр. 4

بلالً أن يؤذن ويقيم﴾ (١) , ولعموم قول النبي ﷺ ﴿إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم﴾. وهذا يشمل حضورهما بعد الوقت, وفي الوقت, ولكن إذا كانوا داخل البلد ولم يصلوا حتى خرج الوقت لنوم أو نسيان, فإنه يكتفي بأذان البلد ويقيموا الصلاة. س٤: كيف يؤذن ويقيم من جمع بين صلاتين ؟ ج/ من جمع بين الصلاتين أذان للأولى وأقام لكل فريضة, هذا إذا لم يكن في البلد, أما إذا كان في البلد فإن أذان البلد يكفي وحينئذٍ يقيم لكل فريضة, ودليل ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر ﵁ ﴿أن النبي ﷺ في عرفة أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر, وكذلك في مزدلفة أذن وأقام وصلى المغرب ثم أقام وصلى العشاء﴾ وإنما اكتفى بأذان واحد, لأن وقت المجموعتين صار وقتاً واحداً, ولم يكتفِ بإقامة واحدة, لأن لكل صلاة إقامة. س٥: وكيف يؤذن ويقيم من يريد قضاء فوائت ؟ ج/ من قضى فوائت فإنه يؤذن مرة واحدة ويقيم لكل فريضة, بدليل حديث أبي سعيد الخدري ﵁ ﴿لما فاته ﷺ بعض صلوات يوم الخندق, قال: فدعا رسول الله ﷺ بلالً فأقام الظهر فصلاها ثم أمره فأقام المغرب (٢)﴾ , ولما ورد أن النبي ﷺ ﴿لما نام عن صلاة الفجر في سفره ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس أمر بلالً أن يؤذن وأن يقيم (٣)﴾. وكذلك قياساً على الصلوات المجموعة التي ثبت أن النبي ﷺ يؤذن لها مرة واحدة ويقيم بعدد الصلوات, وهذا إذا لم يكن في البلد, فإن كان في البلد فإن أذان البلد يكفي, وحينئذٍ يقيم لكل فريضة.

стр. 5

س٦: ما حكم أذان وإقامة المنفرد ؟ ج/ بالنسبة للمنفرد يشرع له الأذان والإقامة لكن لو اقتصر على الإقامة دون الأذان صح ذلك, والجمع بينهما أحسن, قال شيخ الإسلام في الإختيارات (١) " وإذا صلى وحده أداء أو قضاء وأذن وأقام فقد أحسن, وإن اكتفى بالإقامة أجزاه " أ-هـ. وقد ورد في حديث عقبة ﵁ ما يدل على ذلك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿يعجب ربك من راعي غنم على رأس الشظية للجبل يؤذن للصلاة ويصلي, فيقول الله: أنظروا إلى عبدي هذا, يؤذن ويقيم للصلاة, يخاف مني, قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة (٢)﴾. س٧: ما حكم الترتيب والتوالي بين جمل الأذان ؟ ج/ لابد أن يكون الأذان والإقامة مرتبين, فلو نكس جمل الأذان أو الإقامة لم يصح ذلك, لأنهما عبادتان وردتا على هذه الصفة التكبير أولاً ثم التشهد ثم الحيعلة ثم التكبير ثم التوحيد, وعلى هذا فلو نكس فلا يصح كما تقدم, لقول النبي ﷺ ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)﴾. كذلك لابد أن يكونا متواليين وليس المقصود من التوالي التوالي بين الأذان والإقامة وإنما المقصود التوالي بين جمل الأذان, وكذلك بين جمل الإقامة. وعلى هذا لو أتى بالتكبير في الأذان مثلاً ثم ذهب ليتوضأ, وأراد أن يكمل, فإنه لا يجزئ, لوجود الفاصل, وعدم التوالي بين جمل الأذان فلابد أن يعيده من جديد. والفاصل لا يخلو من أمور: أ) أن يكون كلاماً يسيراً محرماً فهذا يبطل الأذان والإقامة, إذا حصل فيهما. ب) أن يكون كلاماً يسيراً مباحاً فهذا لا يبطل الأذان والإقامة ولكن الفقهاء ﵏ كرهوا ذلك. ج) أن يكون كلاماً طويلاً مباحاً أو سكوتاً طويلاً فهذا يبطل الأذان والإقامة.

стр. 6

س٨: ما حكم الموالاة بين الإقامة والصلاة ؟ ج/ لا يشترط الموالاة بين الإقامة والصلاة, فلو أقام ثم حصل له حاجة فذهب وقضاها, ثم رجع وأراد أن يصلي, فلا يلزم من ذلك إعادة الإقامة, لأن النبي ﷺ ﴿أمر بلالاً بالإقامة فلما أقام ذكر النبي ﷺ أنه جنب فذهب واغتسل وصلى, ولم يعد الإقامة (١)﴾ , وظاهر هذا طول الفصل. س٩:ما الحكم فيما لو بدأ بالأذان شخص وأكمله آخر ؟ ج/ لا بد أن يكون الأذان من واحد فلو أنه أذن ثم انتصف في الأذان فحصل له عذر فمنعه من الإكمال فجاء أخر فإنه لا يبدأ الأذان من حيث انتهى الأول, وإنما يستأنف من جديد, وكذلك الحكم بالنسبة للإقامة. س١٠: هل يشترط أن يقيم الذي أذن أم يصح أن يكون الأذان من شخص والإقامة من آخر ؟ ج/السنة أن من تولى الأذان أن يتولى الإقامة, لأن بلالاً كان هو الذي يؤذن, وهو الذي يقيم كما في حديث أبي سعيد السابق في قصة الخندق وغيره, ويدل لذلك من النظر, فإنه ينبغي لمن تولى الأذان وهو الإعلام أولاً, أن يتولى الإعلام ثانياً, حتى لا يحصل التباس بين الناس في هذا الأمر, وحتى يعلم المؤذن أنه مسئول عن هذا الإعلامين جميعاً. س١١: هل للأذان شروط ؟ ج/ نعم, له شروط تتعلق بالأذان نفسه, وشروط تتعلق بالمؤذن, وشروط تتعلق بوقته. أما التي تتعلق به فيشترط فيه ما يلي:

стр. 7

١ - أن يكون مرتباً. ٢ - أن يكون متوالياً. ٣ - أن يكون بعد الوقت. ٤ - ألا يكون فيه لحن يحيل المعنى سواء عاد هذا اللحن إلى علم النحو أو علم التصريف. ٥ - أن يكون على العدد الذي جاءت به السنة. أما المؤذن فلابد أن يكون: ١ - مسلماً. ٢ - عاقلاً. ٣ - ذكراً. ٤ - واحداً. ٥ - عدلاً. ٦ - مميزاً. أما الوقت فلا بد أن يكون: الأذان بعد دخول الوقت فلا يجزئ قبله مطلقاً على القول الراجح, ويستثني من ذلك أذان الفجر الأول. س١٢: ما هي شروط إقامة الأذان ؟ ج/ شروط إقامة الأذان هي: ١ - أن يكونوا رجالاً فخرج بذلك الصغار والإناث والخنثى المشكل وقد تقدم بيان ذلك. ٢ - أن يكونوا مقيمين والراجح خلاف ذلك وتقدم أن الأذان والإقامة واجبتان حتى على المسافرين. ٣ - أن يكون الأذان للصلوات الخمس ويخرج بذلك ما عداها, فالوتر لا يؤذن لها وكذلك لو كسفت الشمس وصلاة العيد كذلك والصلاة المنذورة وهكذا.

стр. 8

٤ - أن تكون الصلاة التي يؤذن لها موداة والصواب وجوبها للصلوات الخمس والمقضية قد تقدم بيان ذلك. ٥ - أن يكونوا جماعة بخلاف المنفرد فإن الأذان سنة في حقه. س ١٣: كم عدد جمل الأذان والإقامة ؟ ج/ الخلاصة في عدد جمل الأذان والإقامة ما يلي: * أما الأذان, فالإمام أحمد ﵀ ومذهب أبو حنيفة: أن عدد جمل الأذان ١٥ جملة, وهو الأذان المعروف الآن, وهو أذان بلال. * والشافعية: عدد جمل الأذان ١٩جملة, وهو نفس أذان بلال مع الترجيع (والترجيع أن يقول الشهادتين سراً في نفسه ثم يقولها جهراً). * أما الإقامة فعند الإمام أحمد والشافعي: أن عدد جمل الإقامة ١١جملة, وهي الإقامة المعروفة الآن وهي إقامة بلال. الأحناف قالوا: أن عدد جمل الإقامة ١٧,جملة, وهي نفس أذان بلال مع زيادة قد قامت الصلاة. وهناك أقوال أخرى لكن هذا هو ما صحت به السنة. * والعبادة إذا جاءت على وجوه متعددة يسن للإنسان أن يأتي بهذه مرة بهذه مرة, وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه اله لذلك أربع فؤائد هي: ١) إحياء السنة. ٢) حفظ العلم الإنسان إذا تعلم شيئاً وطبقه أدى ذلك إلى حفظه. ٣) أنه أخشع لقلبه. ٤) نقل العبادة من كونها عادة إلى كونها عبادة. س١٤:ما السنة في طهارة المؤذن ؟ ج/ السنة أن يكون المؤذن متطهراً من الحدث الأكبر والأصغر, ولكن الفقهاء ﵏ قالوا: يكره أذان الجنب دون أذان المحدث حدثاً أصغر, هذا إذا لم تكن المنارة

стр. 9

في المسجد فإن كانت في المسجد فإنه لا يجوز أذا المحدث حدثاً أكبر إلا بوضوء, لعدم جواز دخوله المسجد حتى يتوضأ, فالمراتب ثلاث: ١) أن يكون متطهراً من الحدثين وهذا هو الأفضل. ٢) أن يكون محدثاً حدثاً أصغر وهذا مباح. ٣) أن يكون محدثاً حدثاً أكبر وهذا هو مكروه. لكن الأفضل أن يكون متطهراً من الحدثين, لما ورد عن الأعرج قال سمعت عميراً مولى ابن عباس قال: ﴿أقبلت أنا وعبدالله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري, فقال أبو جهيم: أقبل النبي ﷺ من حو بئر جمل, فلقيه رجل فسلم عليه, فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار, فمسح بوجهه ويديه, ثم ردَّ ﵇ (١)﴾ , فهذا ذكر والأذان من باب أولى. س١٥: هل يجب استقبال القبلة للمؤذن حال آدائه للأذان ؟ ج/ السنة أن يكون المؤذن مستقبلاً القبلة, لحديث عبدالله بن زيد الأنصاري في المنام قال: اسحاق بن راهويه في مسنده ﴿قال جاء عبدالله بن زيد فقال: يا رسول الله إني رأيت رجلاً نزل من السماء فقان على جذم حائط, فاستقبل القبلة .. فذكر الحديث﴾ (٢) , ولو أذن إلى غير جهة القبلة صح ذلك. س١٦: ما حكم التفات المؤذن أثناء الحيعلتين؟ وما هي صور الالتفات ؟ ج/ إلتفات المؤذن أثناء الحيعلتين سنة, لحديث أبي جحيفة ﴿رأيت بلالاً يؤذن فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يقول يميناً وشمالاً حي على الصلاة حي على الفلاح (٣)﴾. * والإلتفات له ثلاثة صور: ١ - أن يجعل حي على الصلاة في اليمين كلها, وحي على الفلاح في الشمال كلها.

стр. 10

٢ - أن يقول حي علي الصلاة في اليمين, ثم يعود إلى القبلة ثم يميناً مرة أخرى حي على الصلاة, ثم حي على الفلاح جهة الشمال, ثم يعود إلى القبلة, ثم يعود مرة أخرى إلى الشمال لحي على الفلاح,) وهي الصيغة المعروفة الآن) وهي ظاهر السنة. ٣ - أن يلتفت يميناً ويقول حي على الصلاة, ثم يلتفت شمالاً ويقول حي على الصلاة, ثم يلتفت يميناً ويقول حي على الفلاح, ثم شمالاً ويقول حي على الفلاح. ملاحظة: يلتفت في جميع الحيعلة أي أنه إذا التفت شرع في ذكر الحيعلة, لا أن يذكرها وهو ملتفت فهذا لا أصل له, ومثل ذلك التسليم من الصلاة. ﴿مسائل في متابعة المؤذن﴾ بعيداً عن الخلاف في وجوب متابعة المؤذن أو سنية ذلك فإن هذه السنة كادت أن تندثر عند كثير من الناس إلا من رحم الله تعالى, فأصبح نسمع الأذان يدوي ومع ذلك نحن في مجالسنا التي يكثر فيها القيل والقال لا نتوقف لدقائق معدودة نتابع فيها المؤذن حتى ننال على أثر ذلك الأجر العظيم. ويكفي في ذلك حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي ﷺ يقول ﴿إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي, فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً, ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله, وأرجو أن اكون أنا هو, فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة (١)﴾. س١٧: ما حكم متابعة المؤذن ؟

стр. 11

ج/ الصحيح أن متابعة المؤذن سنة وهو رأي جمهور العلماء, والدليل على ذلك ما ورد عن أنس بن مالك وفيه ﴿أن النبي ﷺ سمع مؤذناً, فلما كبّر قال: على الفطرة, فلما تشهد قال خرج من النار .. الحديث (١)﴾ , فلو كانت المتابعة واجبة, لما تركها النبي ﷺ . واصرح منه قول النبي ﷺ لمالك بن الحويرث ومن معه ﴿إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم﴾ (٢) , فالمقام مقام تعليم وتدعو الحاجة إلى بيان كل ما يحتاج إليه, وهؤلا وفد قد لا يكون عندهم علم بما قاله النبي ﷺ في متابعة الأذان, فلما ترك النبي ﷺ التنبيه على ذلك مع دعاء الحاجة إليه, وكون هؤلا وفد لبثوا عنده عشرين يوماً ثم غادروا, يدل على أن الإجابة ليست واجبة. س١٨: ما كيفية متابعة المؤذن ؟ ج/ متابعة المؤذن تكون سراً, لكن لابد من تحريك اللسان بذلك, حتى لو كان يطوف, فإنه يتابع وهو يطوف, وكذلك لو كان يقرأ القرآن فإنه يتابع, لأن الأذان يفوت والقراءة لا تفوت. س١٩: إذا سمع المؤذن وهو يصلي فهل يتابعه أم لا ؟ ج/ إذا كان في الصلاة, فالصحيح أنه لا يتابع المؤذن وهو يصلي, خلافاً لشيخ الإسلام حيث يرى ذلك, لقول النبي ﷺ في حديث عبدالله بن مسعود ﴿إن في الصلاة لشغلاً (٣)﴾ , ولأنه لو تابع المؤذن وهو في الصلاة لأدى ذلك إلى خروج الصلاة عن مقصودها, لكن لا بأس إذا كان الذكر قصيراً ووُجد سببه في الصلاة فلا بأس من ذكره كما لو عطس فحمد الله فلا بأس بذلك.

стр. 12

س٢٠: إذا سمع المؤذن وهو يقضي حاجته فهل يتابعه أم لا ؟ ج/ إذا سمع المؤذن وهو يقضي حاجته, من أهل العلم من قال أنه يتابعه بقلبه, ومنهم من قال أنه إذا خرج يقضيه وهذا هو الأحسن, والله تعالى أعلم. س٢١: ماذا يقول من سمع المؤذن ؟ ج/ من سمع المؤذن فإنه يقول مثل مايقول المؤذن, لما ورد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ﴿﴿ذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن﴾ (١) , إلا عند الحيعلتين فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله, بدليل حديث عمر قال: قال رسول الله ﷺ ﴿إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ..﴾ وفيه ﴿ثم قال حي على الصلاة لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ...﴾ (٢) الحديث. س٢٢: هل يستحب للمؤذن والمقيم إجابة أنفسهما ليجمعا بين ثواب الأذان والإقامة ؟ ج/ على خلاف بين أهل العلم, قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى في فتأويه (٣) "والقول الآخر عدم استحبابه وهو أولى". س٢٣: ما الحكم لو سمع مؤذناً ثانياً وثالثاً ؟ ج/ إذا سمع مؤذناً ثانياً وثالثاً قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ السنة أنه يجيب, فقال رحمه الله تعالى كما في الاختبارات: "ويجيب مؤذناً ثانياً وأكثر حيث يستحب ذلك كما كان المؤذنان على عهد رسول الله ﷺ " أ. هـ (٤).

стр. 13

س٢٤: إذا صلى الإنسان فرضه وسمع مؤذناً يؤذن فهل يتابعه أم لا ؟ ج/على خلاف بين أهل العلم وظاهر حديث ابن عمر ﴿إذا سمعتم﴾ أنه يجيب لعموم الحديث, وقال بعضهم أنه لا يجيب لأنه غير مدعو بهذا الأذان فلا يتابعه, لكن لو أخذ أحد مفهوم الحديث وقال: " أنه ذكر, وما دام أن الحديث عام, فلا مانع من أن أذكر الله " فلا بأس بذلك, والله أعلم. س٢٥: هل يتابع المؤذن إذا أقام للصلاة (أي في الإقامة) ؟ ج/ سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى عن ذلك فقال "المتابعة في الإقامة فيها حديث أخرجه أبو داود, لكنه ضعيف لا تقوم به الحجة, وعلى هذا فالأقرب أنه لا يتابع الإقامة" أ. هـ , وحديث أبي دأوود هو عن بعض أصحاب النبي ﷺ ﴿أن بلالاً أخذ في الإقامة, فلما أن قال: قد قامت الصلاة قال النبي ﷺ أقامها الله وأدامها﴾. س٢٦: ماذا يقول من يتابع المؤذن أثناء المتابعة, وبعد الإنتهاء من المتابعة ؟ ج/ أما أثناء المتابعة: إذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد رسول الله وأجابه من يتابعه فإنه يقول بعد ذلك: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمداً رسولاً, كما هو ظاهر رواية مسلم حيث قال ﴿من قال حين يسمع النداء أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمداً رسولاً﴾ , وفي رواية ابن رمح أحد رجال الإسناد ﴿من قال وأنا أشهد﴾ وفي هذا دليل أنه يقولها عقب المؤذن. أما ما يقوله بعد الأذان: ينبغي أولاً أن يصلي على النبي ﷺ , لحديث عبدالله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي ﷺ يقول ﴿إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي, فإنه من صلى علي صلاة صلى

стр. 14

الله عليه بها عشراً, ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله, وأرجو أن أكون أنا هو, فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة﴾ (١).ثم يقول ما ورد في حديث جابر بن عبدالله ﴿اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة أت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته﴾ (٢) , أما زيادة ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾ , فهذه اختلف المحدثون في ثبوتها وممن يذهب إلى تصحيحها الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى وقال "بإن سندها صحيح أخرجها البيهقي بسند صحيح﴾. س٢٧: كيف تكون المتابعة لمن سمع بعض الأذان ؟ ج/ إذا سمع بعض الأذان, كما لو مر بطريق والمؤذن في نصف الأذان وأراد المستمع أن يتابعه, فإنه يتابعه فيما بقي ولا يبدأ من جديد. س٢٨: بماذا يُجاب المؤذن عندما يقول: الصلاة خير من النوم ؟ ج/الصحيح أنه يجيبه بمثل ما قال, فيقول "الصلاة خير من النوم" لعموم حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي ﷺ ﴿إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ... الحديث﴾ (٣) , وهذا لم يُستثنَ منه في السنة إلا: حي على الصلاة وحي على الفلاح, فيقال "لا حول ولا قوة إلا بالله" كما دل على ذلك حديث عمر وقد تقدم (٤) , فيكون العموم باقياً فيما عدا هاتين الجملتين. س٢٩: الأذان في المذياع هل يُجاب أم لا ؟ ج/ سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى عن ذلك فأجاب بقوله: الأذان لا يخلو من حالتين:

стр. 15

١ - أن يكون الأذان على الهواء, أي أن الأذان لوقت الصلاة من المؤذن, فهذا يجاب, لعموم قول النبي ﷺ ﴿إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن﴾. ٢ - إذا كان الأذان مسجلاً, ليس أذاناً على الوقت, فإنه لا يجيبه, لأن هذا ليس أذاناً حقيقياً, أي أن هذا المؤذن لم يرفعه حين أُمر برفعه, وإنما هو شيء مسموع لأذن سابق. س٣٠: إذا كان المؤذن يؤذن عبر مكبر الصوت فهل يلتفت عند حي على الصلاة, حي على الفلاح, أم لا ؟ ج/ أجاب الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى حيث قال: "إذا كان المؤذن يؤذن عبر مكبر الصوت فإنه لا يلتفت للحيعلتين, لأنه يضعف الصوت". س٣١: ما حكم تلحين الأذان ؟ ج/ قال الشيخ محمد بن إبراهيم في فتأويه (١): ثم التمديد الزائد عن المطلوب في الأذان ما ينبغي, فإن أحال المعنى فإنه يبطل الأذان, حروف المد إذا أعطيت أكثر من اللازم فلا ينبغي حتى الحركات إذا مدت إن أحالت المعنى لم يصح وإلا كره .. وكان يوجد في مكة تلحين كثير وهذا سببه الجهل وعوائد, وكونه لا يختار من هو أفضل, أ. هـ. ﴿باب شروط الصلاة﴾

стр. 16

الشروط: جمع شرط وهي في اللغة: العلامة. أما في إصلاح الأصوليين: فهم يقولون ﴿ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود﴾ , فإذا لم توجد الطهارة لم تصح الصلاة, ولكن لا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة فقد يتطهر ولا يصلي, ولا صحتها, فقد يتوضأ ويصلي قبل دخول الوقت فلا تصح صلاته, ليس لعدم الطهارة ولكن لكونه صلى قبل دخول الوقت. س١: ما الفرق بين الشروط والأركان ؟ ج/ الفرق بين الشروط والأركان ما يلي: ١ - أن الشرط قبل الصلاة والركن داخلها. ٢ - أن الشروط يجب استصحابها من أول الصلاة إلى آخرها بخلاف الركن فإنه ينقضي ويأتي غيره. ٣ - أن الأركان تتركب منها ماهية الصلاة بخلاف الشروط, مثلاً ستر العورة وهو من الشروط لا تتركب منه ماهية الصلاة لكن لا بد منه في الصلاة مع القدرة عليه, لكن الأركان هي التي تتركب منها ماهية الصلاة كا الركوع والرفع من الركوع والسجود .... الخ. س٢: ماهي شروط الصلاة (من الشرط الأول إلى الشرط الخامس) ؟ ج/ شروط الصلاة هي: الشرط الأول: الإسلام. الشرط الثاني: العقل. الشرط الثالث: التمييز وهذه شروط في كل عبادة إلا الزكاة فإنها لا تلزم المجنون والصغير على القول الراجح, وكذا الحج فإنه يصح من الصغير ولو كان عمره ساعة واحدة, ولكنها لا تجزئه عن حجة الإسلام, فإذا بلغ وجب عليه الحج مرة أخرى.

стр. 17

الشرط الرابع: الطهارة مع القدرة, لقول النبي ﷺ ﴿لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ﴾ (١). الشرط الخامس: دخول الوقت, ومعنى كون الوقت شرطاً للصلاة أي أنها لا تصح قبله, وأما من أخرها عنه عمدا لغير عذر ففي صحتها خلاف سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. قال شيخ الإسلام ﵀: الوقت المذكور هنا هو شرط للصلوات المكتوبات خاصة, فأما سواها فمنها ما يصح في كل وقت كركعتي الطواف والفوائت, ومنها ما يصح في غير أوقات النهار كالنوافل المطلقة, ومنها ما هو مؤقت أيضاً كالرواتب والضحى, ومنها ما هو معلق بأسباب كصلاة الكسوف والاستسقاء (٢). والدليل على اشتراط الوقت: * من الكتاب قوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً (٣)﴾ أي مؤقتاً بوقته. * ومن السنة الأدلة على هذا كثيرة منها قول النبي ﷺ ﴿وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر ووقت العصر﴾ (٤) الحديث. س٣: ما هي أوقات الصلوات المفروضة وأدلة ذلك ؟ ج/ أوقات الصلوات هي: أولاً وقت الظهر: وهي تسمى الظهر, والهجير, والأولى, ووقتها من الزوال إلى مسأواة الشيء فيئه بعد فيء الزوال "أي أن آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله" وقولنا: من بعد فيء الزوال, أي أن الظل الذي زالت عليه الشمس لا يحسب,

стр. 18

لأن الشمس حتى ولو كانت في كبد السماء يبقى للشاخص ظل فهذا يسمى فيء الزوال, فهذا لا يحسب. والدليل على هذا: ما ورد في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص السابق أن النبي ﷺ قال ﴿وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر﴾ الحديث. والسنة تعجيل الظهر في أول وقتها إلا في شدة الحر فيستحب تأخيرها حتى ينكسر الحر, الحديث ﴿أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم﴾ (١) , حتى ولو صلى لوحده في البيت امرض ونحوه, وكذلك المرأة فيستحب تأخيرها إلى قرب وقت العصر, بحيث يصلي الإنسان السنة الراتبة القبلية وصلاة الظهر والسنة البعدية, إلا إذا كانت المرأة تنتظر الحيض فإنها تبادر في أدائها في أول الوقت, حتى لا تترتب الصلاة في ذمتها. ثانياً وقت العصر: أوله إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال. ودليله: حديث عبدالله بن عمرو بن العاص السابق. أما آخر وقتها فلها وقتان: أ) وقت اختيار وهو إلى اصفرار الشمس, لحديث عبدالله بن عمرو بن العاص السابق وفيه ﴿ووقت العصر ما لم تصفر الشمس﴾. ب) وقت ضرورة, إلى غروب الشمس, لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال ﴿من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر (٢)﴾. ثالثاً وقت المغرب: أول وقته غروب الشمس, وهذا بلإجماع بلا خلاف.

стр. 19

والدليل على هذا: ما رواه سلمة بن الأكوع قال ﴿كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب﴾ (١). أما آخر وقتها: فهو مغيب الحمرة, أي الشفق الأحمر, بدليل حديث عبدالله بن عمرو وفيه قول النبي ﷺ ﴿ووقت المغرب ما لم يغب الشفق﴾ , والمراد بالشفق هي الحمرة المعترضة في الأفق على القول الراجح, فمتى رأى الإنسان الحمرة قد زالت, فهذا دليل على أن وقت المغرب قد انقضى وهو يترأوح ما بين ساعة وربع إلى ساعة ونصف بعد المغرب. ولكن السنة تعجيلها, لأن النبي ﷺ ﴿كان يصليها إذا وجبت (٢)﴾ , لكن ليس معنى ذلك أنه يقيم بعد الأذان مباشرة, لأن النبي ﷺ قال ﴿صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب .. وقال في الثالثة لمن شاء﴾ (٣) , وهذا يدل على أن معنى التعجيل أن يبادر الإنسان بها من حين الأذان, ولكن يتأخر بمقدار الوضوء وصلاة ركعتين مثلاً, وما أشبه ذلك. رابعاً وقت العشاء: أوله إذا غاب الشفق بلا خلاف, بيان المراد بالشفق. أما آخر وقتها: فالراجح أن آخر وقت العشاء وهو منتصف الليل, لحديث عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ وفيه ﴿ووقت العشاء إلى منتصف الليل﴾ (٤) , وطريقة حساب نصف الليل يحسب من غروب الشمس إلى أذان الفجر, ثم يقسم على إثنين. وصلاة العشاء السنة تأخيرها, ولذلك كلما أخرها الإنسان كان أفضل, لكن يشترط أن يصليهما قبل خروج الوقت, وكذلك بشرط ألا يؤدي ذلك إلى ترك واجب كترك صلاة الجماعة بحجة سنية تأخيرها كذلك المرأة إذا كانت تنتظر حيضاً فالأولى المبادرة بالصلاة, حتى لا تترتب الصلاة في ذمتها لو حاضت وهي لم تؤدِ الصلاة.

стр. 20

ومما يدل على استحباب تأخير صلاة العشاء حديث عبدالله بن عباس ﵄ قال ﴿أعتم النبي ﷺ بالعشاء فخرج عمر, فقال: الصلاة يا رسول الله رقد النساء والصبيان, فخرج النبي ﷺ ورأسه يقطر ماءً يقول: لولا أن أشق على أمتي, أو على الناس, لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة (١)﴾. خامساً وقت الفجر: أول وقتها من طلوع الفجر بلا خلاف, والمقصود به الفجر الثاني. وآخر وقتها: هو طلوع الشمس, والدليل على ذلك حديث عبدالله بن عمرو بن العاص وفيه قول النبي ﷺ ﴿ووقت الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس﴾ (٢). والسنة تعجيل صلاة الفجر, بدليل حديث عائشة ﵂ قالت ﴿كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الناس﴾ (٣). س٤: بم يدرك الوقت؟ وما دليل ذلك ؟ ج/ يدرك الوقت بإدراك ركعة على الصحيح, وعلى هذا لو دخل الوقت ومضى وقت بمقدار صلاة ركعة ثم حاضت المرأة, فإن هذه الصلاة تحسب في ذمتها, فإذا طهرت فإنها تقضيها, وكذلك لو طهرت المرأة من الحيض أو أسلم الكافر قبل خروج الوقت بمقدار ركعة, لزمتهما هذه الصلاة, حتى ولو دخلت المرأة تغتسل وخروج الوقت. ودليل ذلك: حديث أبي هريرة ﵁ ﴿من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة﴾ (٤).

стр. 21

س٥: ما الحكم لو شك في دخول الوقت هل يصلي أم لا ؟ ج/ بالنسبة للشك في دخول الوقت من عدمه, هذه المسألة لها خمس صور: الأولى: إذا تيقن دخول الوقت فهذا ظاهر أنه يصلي. الثانية: إذا غلب على ظنه دخول الوقت فكذلك في هذه الصورة يصلي, وهنا لا يخلو من أربع حالات: ١ - أن يتبين أنه صلى في الوقت, ففرض لأنه أدى ما خوطب به وفرض عليه. ٢ - أن يتبين أنه بعد الوقت, ففرض. ٣ - ألا يتبين له شيء, ففرض لغلبة ظنه دخول الوقت. ٤ - أن يتبين أنه قبل الوقت, فنفل. الثالثة: إذا غلب شك في دخول الوقت. الرابعة: إذا غلب على ظنه عدم دخول الوقت. الخامسة: إذا تيقن عدم دخول الوقت. ففي الصور الثلاث الأخرى لا يصلي. س٦: ما حكم تأخير الصلاة عن وقتها ؟ ج/ يحرم تأخير الصلاة عن وقتها, ومن أخر صلاة عن وقتها فلا يخلو من خالتين: الأولى: أن يكون لعذر, فهنا يجب عليه القضاء بلإجماع, لحديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال ﴿من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها﴾ (١) , وفي لفظ البخاري ﴿من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)﴾ (٢). الثانية: أن يكون ذلك لغير عذر, فالراجح وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه لا يقضيها, ولو قضاها فلا تصح منه, بدليل حديث عائشة أن النبي صلى الله

стр. 22

عليه وسلم قال ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾ (١) , وهذا قد فعلها على وجه لم يؤمر به, قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ في كتاب الممتع (٢): "أن من ترك الصلاة عمداً على القول بأنه لا يكفر كما لو كان يصلي ويخلي, فإنه لا يقضيها ولكن يجب عليه أن يكون هذا الفعل دائماً نصب عينيه, وأن يكثر من الطاعات والأعمال الصالحة لعلها تكفر ما حصل منه من إضاعة الوقت" أ. هـ. س٧: ما حكم تأخيرها عن أول وقتها ؟ ج/ يجوز تأخير فعل الصلاة في الوقت مع العزم عليه, أي يؤخرها إلى منتصف الوقت مثلاً. لكن يستثنى من ذلك أمرين: ١. إذا كان ذلك يؤدي إلى ترك واجب كصلاة الجماعة. ٢. أو يخشى الإنسان من وجود مانع, كالمرأة إذا كانت تنتظر حيضاً. والصلاة في أول الوقت أفضل, لحديث رافع بن خديج ﴿كنا نصلي المغرب مع رسول الله ﷺ فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله﴾ (٣). سوى ما يستحب تأخيره وقد تقدم بيانه. س٨: بماذا يحصل إدراك فضيلة أول الوقت ؟ ج/ يحصل بتحصيل الماء وستر العورة والطهارة وفعل السنة الراتبة إن كان لها سنة قبلية, من فعل هذه الأشياء ثم صلى فقد تحصل على فضيلة أول الوقت. س٩: متى يجب قضاء الصلاة الفائتة ؟ ج/ كما تقدم أنه يجب قضاء الصلاة الفائتة فوراً إذا كان تأخيرها لعذر, لحديث أنس المتقدم (٤).

стр. 23

س١٠: ما معنى قضاء الصلاة, وأدائها, وإعادتها, وكيف تقضى ؟ ج/ القضاء: هو فعل العبادة بعد خروج وقتها. والأداء: هو فعل العبادة في وقتها لأول مرة. وإعادة: هو فعل العبادة في وقتها مرة أخرى. والقضاء: إنما يكون على صفتها يحكي الأداء, فعلى هذا إذا قضى ليل في نهار جهر فيها بالقراءة, وإذا قضى نهار في ليل أسر فيها بالقراءة, بدليل حديث أبي قتادة في قصة نومه مع النبي ﷺ عن صلاة الفجر قال ﴿فصلاها كما كان يصليها كل يوم﴾ (١). كذلك يستفاد من حديث أبي قتادة أنه تشرع فيه الجماعة إذا كانوا جمعاً, لأن القضاء يحكي الأداء فكما أنهم لو صلوها في الوقت صلوها جماعة, فكذلك إذا قضوها فإنهم يصلونها جماعة, ولذلك في حديث أبي هريرة في قصة نومهم عن صلاة الفجر ﴿أن النبي ﷺ أمر بلالاً فأذن, ثم صلى ركعتي الفجر ثم صلى الفجر جماعة (٢)﴾. س١١: ما الحكم فيمن كان عليه صلوات فوائت ؟ ج/ من كان عليه صلوات فوائت فإنه يقضيها مرتبة, فلو كان على الإنسان خمس صلوات فوائت فإنه يبدأ فيها من الصلاة التي فاتته أولاً, مثلاً لو كانت الفوائت الفجر, والظهر, والعصر, والمغرب, والعشاء فإنه يبدأ بها مرتبة, فيبتدي بالفجر ثم الظهر ... الخ, ولو كانت من الظهر, فإنه يبتدئ بالظهر وهكذا. س١٢: متى يسقط الترتيب ؟ ج/ الترتيب يسقط بأمور:

стр. 24

١. النسيان, فلو كان عليه خمس صلوات فوائت ثم بدأ بالعصر ناسياً صح ذلك, لعموم قوله تعالى ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أو أَخْطَانَا﴾ (١) الآية. ٢. إذا تضايق وقت الحاضرة, كما لو بقي على خروج وقت الظهر عشر دقائق مثلاً وقد نسي صلاة الفجر, فإذا صلى الفجر أدى ذلك إلى خروج وقت الظهر, فهذا يسقط عنه الترتيب, فيقال صلِ صلاة الظهر أولاً ثم صلِ صلاة الفجر قضاءً, أما إذا كان الوقت يسع الجميع فإنه يبدأ بالفائتة أولاً. ٣. الجهل, فلو كان عليه فوائت فقدم وقتاً على وقت جهلاً صح ذلك, لعموم قوله تعالى ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أو أَخْطَانَا﴾. ٤. أن يخاف فوات الجماعة, كما لو جاء وهم يصلون العصر وهو لم يصلِ الظهر, فهنا يسقط الترتيب, ولكن هذا على القول بأنه لا يصح أن يصلي الإنسان خلف من يصلي صلاة أخرى, لكن على القول بجواز ذلك وهو الراجح, يقال ادخل معهم بنية الظهر ثم صلِ العصر بعد ذلك فيحصل بذلك إدراك الجماعة والترتيب لو حضر إلى صلاة الجمعة وتذكر أنه صلى الفجر على غير طهارة مثلاً, إن أمكنه أن يصلي الفجر ويلحق الجمعة مع الجماعة فعل ذلك, لكن لو كان أدائه لصلاة الفجر يؤدي إلى فوات الجمعة فإنه يسقط الترتيب في مثل هذه الحالة. س١٣: ما هو الشرط السادس من شروط الصلاة ؟ ج/ الشرط السادس من شروط الصلاة, ستر العورة, والدليل على اشتراطه حديث جابر أن النبي ﷺ قال ﴿إن كان ضيقاً فاتزر به وإن كان واسعاً فالتحف به﴾ (٢) , والإجماع منعقد على أن ستر العورة شرط من شروط صحة الصلاة. - فائدة: ينبغي للإنسان إذا أراد الصلاة الأ يكون همه ستر العورة فقط, وإنما ينبغي أن يتخذ الزينة لذلك, ولذلك قال الله تعالى ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (٣)﴾ , ولهذا أمر الله تعالى أن نتحمل عند إرادة ملاقاة الله , ولهذا قال ابن

стр. 25

عمر لمولاه نافع وقد رآه يصلي حاسر الرأس ﴿غط رأسك هل تخرج إلى الناس وأنت حاسر الرأس؟ قال لا. قال فالله أحق أن تتجمل له﴾ (١) , وهذا صحيح لمن عادتهم أنهم لا يحسرون عن رؤوسهم, إذا فالمسألة ليست ستر العورة فقط وإنما زيادة على ذلك الأمر بإتخاذ الزينة, فهذا هو الذي أمر الله به ودلت عليه السنة. س١٤: وهل للثوب الساتر شروط؟ وما هي ؟ ج/ نعم, للثوب الساتر شروط, وهي: ١) ألا يصف البشرة أي لون البشرة من بياض أو سواد لأن الستر إنما يحصل بذلك, ودليله حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال ﴿صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس, ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات, رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجمة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسير كذا وكذا﴾ (٢) , ومن معاني (عاريات) أن تلبس ثوباً رقيقاً يصف لون بدنها. ٢) أن يكون مباحاً, ويخرج من هذا ما كان محرماً لعينه كالخرير للرجال, أو لكسبه كالمغصوب, أو لوصفه كالثوب الذي فيه إسبال, فبعض العلماء يرى عدم صحة الصلاة في ما كان محرماً لعينه أو لكسبه أو لوصفه. والراجح: صحة الصلاة مع الإثم إذا كان متعمداً غير معذور. ٣) أن يكون طاهراً, والدليل قوله تعالى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٣)﴾ , وسيأتي بيان هذا. ٤) أن يكون غير مضر, فلو كان ستره لبدنه بثياب فيها ضرر على جسمه فلا نلزمه يلبس ذلك, لأن الله تعالى لم يوجب على عباده ما يشق عليهم. س١٥: ما هي أقسام العورة في باب الصلاة ؟ ج/ أقسام العورة في باب الصلاة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

стр. 26

أولاً: عورة مغلظة: وهي عورة الحرة البالغة, فكلها عورة إلا وجهها في الصلاة ما لم تكن بحضرة رجال أجانب, فإن كانت بحضرتهم وجب عليها حتى تغطية وجهها. وهنا مسألة فرعية وهي: هل يجب تغطية الكفين والقدمين في الصلاة أم لا؟ ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (١): إلى أن الحرة عورة إلا ما يبدو منها في بيتها وهو الوجه والكفان والقدمان, وقال: إن النساء في عهد النبي ﷺ كن يلبسن القمص وليس لكل إمرأة ثوبان, ولهذا إذا أصاب دم الحيض الثوب غسلته وصلت فيه كما ورد ذلك عن النبي ﷺ من حديث أسماء بنت أبي بكر. وعلى هذا تكون القدمان والكفان ليسا عورة في الصلاة, وأما في النظر فهما عورة, وهذا القول يرجحه الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ قال: "فأنا أقلد شيخ الإسلام في هذه المسألة, وأقول إن هذا هو الظاهر وإن لم نجزم به, لأن المرأة حتى ولو كان ثوبها يضرب على الأرض فإنها إذا سجدت سوف يظهر باطن قدمها" أ. هـ (٢). ثانياً عورة مخففة: وهي عورة الذكر من سبع سنوات إلى عشر, فهذا إذا ستر القبل والدبر صحت صلاته. والأحوط أن يستتر كالبالغ لقوله تعالى ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٣). ثالثاً عورة متوسطة: وهي عورة الرجل إذا بلغ عشراً فما فوق, فعورته ما بين السرة والركبة, والسرة والركبة ليستا من العورة, لحديث على ﵁ في قصة قتل حمزة لشارفي علي ﵁ وفيه ﴿أن حمزة صعد النظر إلى ركبتي رسول الله ﷺ ثم صعد النظر إلى سرته (٤)﴾ , وكذلك الأمة عورتها في باب الصلاة من السرة إلى الركبة. وأم الولد: وهي من وضعت من سيدها ما تبين فيه خلق الإنسان.

стр. 27

والمكاتبة: وهي التي اشترت نفسها من سيدها. والمدبرة: وهي التي علق عتقها بموت سيدها. قالوا إن هؤلا عورتهن في الصلاة ما بين السرة والركبة, ولكن هذا فيه نظر, قال ابن حزم ﵀: "لا فرق بين الحرة والأمة". وقال في المحلي (١): "وأما الفرق بين الحرة والأمة فدين الله تعالى واحد, والخليفة والطبيعة واحدة, وكل ذلك في الحرائر والإماء سواء حتى يأتي النص بالفرق بينهما في شيء فيتوقف عنده" أ. هـ. كذلك عورة المميزة وهي من تفهم الخطاب وترد الجواب. كذلك المراهقة وهي التي قاربت البلوغ (وهذا التعريف عند الفقهاء خلاف ما يتعارف عليه الناس اليوم) , فعورتها قالوا ما بين السرة والركبة, وذلك لعموم حديث عائشة ﵂ ﴿لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار (٢)﴾ , فيفهم منه أن غير البالغة تصح صلاتها بلا خمار, ولكن الأحوط: في المراهقة أن تستتر كالحرة, لقوله تعالى ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (٣)﴾ , وما تقدم هذا حكم العورة في باب الصلاة, أما في باب النظر فبحث هذا في كتاب النكاح. وهنا مسألة: إذا صلى الرجل البالغ وقد ستر ما بين السرة والركبة هل يلزمه ستر أحد عاتقيه أم لا؟ والعاتق: هو ما بين المنكب والرقبة, هذه المسألة على خلاف والراجح: أنه لا يجب ذلك أما قول النبي ﷺ كما في حديث أبي هريرة ﴿لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء﴾ (٤) , فهذا لا يدل على الوجوب لأن الأمر بستر العاتق فيه ليس لأن العاتق عورة, بل لأنه لا يُؤمن أن تنكشف عورته إذا لم يشده على عاتقه, ولئلا يخلو العاتق من شيء, لأنه أكمل في أخذ الزينة.

стр. 28

س١٦: ما الحكم فيمن صلى في ثوب محرم ؟ ج/ من صلى في ثوب محرم لعينه كالحرير للرجل, أو لكسبه كالمغصوب, أو لوصفه كالثوب الذي فيه إسبال بالنسبة للرجل أو كما لو صلى الرجل في ثوب امرأة أو العكس, فحكم صلاته على الصحيح أنها صحيحه مع الإثم, وإنما حكمنا بصحة الصلاة, لأن الستر حصل بهذا الثوب والجهة منفكة, لأن تحريم لبس الثوب ليس من أجل الصلاة ولكنه تحريم مطلق, فلو قال الشارع مثلاً (لا تصلِ في هذا الثوب) , لقيل بأن الصلاة باطلة فالشارع نهى عن لبس الثوب المحرم مطلقاً في صلاة أو غيرها. س١٧: إذا لم يجد إلا ثوباً مغصوباً أو مسروقاً فهل يصلي فيه أو يصلي عرياناً ؟ ج/ إذا لم يجد إلا ثوباً مغصوباً أو مسروقاً يقال هذا فيه تفصيل: ١. أن كان صاحب الثوب يرضى بذلك لزمه أن يصلي فيه. ٢. إن لم يكن يرضى فلا يلزمه أن يصلي فيه. أما إذا لم يجد الرجل إلا ثوب حرير فإنه يلبسه ويصلي فيه. والفرق بين الحرير وبين المغصوب والمسروق أن الحرير حق لله تعالى, فيلبسه إذا لم يجد غيره ويصلي فيه, أما المسروق والمغصوب فهو حق للمخلوق, فلا يلبسه ويصلي فيه إذا كان صاحبه لا يرضى بذلك كما تقدم. س١٨: ما هو الشرط السابع للصلاة؟ وما أدلة على ذلك ؟ ج/ الشرط السابع هو: اجتناب النجاسة للبدن والثوب والبقعة, أما دليل اشتراط طهارة البدن, فلحديث ابن عباس ﵄ ﴿أن النبي ﷺ مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول, وأما الأخر فكان يمشي بالنميمة فأخذ جريدة رطبة فشقها نصفين, فغرز في كل قبر

стр. 29

واحدة, فقالوا يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا﴾ (١) , وكذلك أحاديث الاستنجاء والإستجمار, ومن ذلك ما ورد في حديث عائشة مرفوعاً ﴿إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار, فإنها تجزئ عنه﴾ (٢) كلها تدل على ذلك. أما دليل اشتراط طهارة الثوب, فلقول الله تعالى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٣)﴾ , ولأن النبي ﷺ أمر الحائض إذا أصاب ثوبها دم الحيض أن تغسله ثم تصلي فيه, كما في حديث أسماء بنت أبي بكر وقوله ﷺ في دم الحيض يصيب الثوب ﴿تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضخه ثم تصلي فيه﴾. أما دليل اشتراط طهارة المكان فلقوله تعالى ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (٤). س١٩: ما الحكم لو صلى بالنجاسة وهو عالم بها مع قدرته على إزالتها ولم يزلها ؟ ج/ من صلى بالنجاسة وهو عالم بها مع قدرته على إزالتها, ولم يزلها فإن صلاته باطلة, لأن اشتراط الطهارة في البدن والثوب والبقعة شرط لصحة الصلاة على الصحيح من أقوال أهل العلم, كما هو مذهب الجمهور. س٢٠: إذا حبس الإنسان في مكان نجس فكيف يصلي ؟ ج/ إذا حبس الإنسان في مكان نجس إن كانت النجاسة يابسة صلى كالعادة حتى السجود يكون تاماً, أما إذا كانت النجاسة رطبة فإنه يجلس على قدميه " أي يصلي قاعداً على قدميه " ولا يضع على الأرض غيرهما, تقليلاً للنجاسة, لأنه إذا كانت

стр. 30

النجاسة رطبة وجب أن يتوقاها بقدر الإمكان, وأقل ما يمكن أن يباشر النجاسة أن يجلس على القدمين, ولا يركع ولا يقعد, لأنه لو قعد لتلوث ساقه وثوبه وركبتيه فيقلل من النجاسة ما أمكنه, ويومئ بالركوع والسجود كذلك ما أمكنه. س٢١: ما الحكم لو مس ثوب المصلي ثوباً آخر نجساً ولم تنتقل إليه ؟ ج/ لو مس ثوب المصلي ثوباً آخر نجساً ولم تنتقل إليه النجاسة فلا بأس بذلك, وصلاته صحيحة. س٢٢: لو صلى بجانب حائط فيه نجاسة لكنه لم يستند إليه ؟ ج/ لو صلى بجانب حائط فيه نجاسة لكنه لم يستند إليه فصلاته صحيحة كذلك. س٢٣: لو صلى على سجادة أو على أي شئ طاهر لكن طرفه متنجس ولم يباشر النجاسة ؟ لو صلى على سجادة أو على أي شئ طاهر لكن طرفه متنجس ولم يباشر النجاسة فصلاته صحيحة, لأنه لم يباشر النجاسة, ويدل على ذلك ما رواه أنس بن سيرين قال ﴿استقبلنا أنساً حين قدم من الشام, فلقيناه بعين التمر فرأيته يصلي على حمار ووجهه من ذا الجانب "يعني عن يسار القبلة" فقلت ﴿رأيتك تصلي لغير القبلة؟ فقال: لو أني رأيت رسول الله ﷺ يفعله ما فعلته﴾ (١) , فيستفاد من هذا الحديث أن من صلى في موضع فيه نجاسة لا يباشرها بشيء منه فإن صلاته صحيحة, لأن الدابة لا تخلو من نجاسة ولو على منفذها " أي مكان خروج البول والغائط ". س٢٤: ما الحكم لو صلى ورأى نجاسة بعد الانتهاء من الصلاة ؟ ج/ من صلى ورأى نجاسة بعد الانتهاء من الصلاة, هذه مسألة لها خمس صور:

стр. 31

١. أن يرى النجاسة بعد الصلاة, لكنه لا يعلم متى أصابته النجاسة هل هي قبل الصلاة أو في أثناء الصلاة أو بعد الصلاة, فهذا صلاته صحيحة, لأن الأصل عدم النجاسة, ووجود النجاسة قبل الصلاة أو في أثنائها مشكوك فيه, فلا يترك اليقين للشك للقاعدة ﴿أن اليقين لا يزول بالشك﴾. ٢. أن يعلم أن النجاسة أصابته قبل الصلاة, ولكنه جهلها. مثال ذلك: رجل حمل صبياً قبل أن يصلي ثم صلى ولما رجع من صلاته وجد على ثوبه أثر النجاسة, وهو لم يحمل الصبي بعد الصلاة, فهنا قطعاً أنها قبل الصلاة ولكنه جهلها, فهذا أيضاً صلاته صحيحة ولا يلزمه الإعادة. ٣. أن يعلم بالنجاسة قبل الصلاة, لكنه نسى أن يغسلها حتى فرغ من الصلاة, فصلاته صحيحة. ٤. إذا علم بالنجاسة قبل الصلاة ونسيها ثم تذكرها أثناء الصلاة, أو لم يعلم بها إلا أثناء الصلاة, فإنه يزيلها سريعاً وتصح صلاته, لما ورد في حديث أبي سعيد ألخدري قال ﴿بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره, فلما رأى القوم ألقوا نعالهم, فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا, فقال رسول الله ﷺ إن جبريل ﵇ أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً أو قال أذى وقال: إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه, وليصل فيهما﴾ (١). وإن لم يزلها سريعاً لم تصح, لأنه صلى وهو حامل للنجاسة مع علمه بذلك. ٥. أن يجهل الحكم أي يعلم أن هذه النجاسة من النجاسات وصلى, أو يجهل أن الصلاة بالنجاسات تبطل الصلاة, فصلاته صحيحة. الخلاصة: أن الصلاة في كل هذه المسائل صحيحة.

стр. 32

والدليل على ذلك القاعدة العامة في قوله تعالى ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا (١)﴾ , وهناك أيضاً دليل خاص في الحالة الرابعة وهو حديث أبي سعيد ألخدري, فإذا لم يبطل هذا أول الصلاة فإنه لا يبطل بقية الصلاة. س٢٥: ما حكم صلاة من صلى في أرض مغصوبة ؟ ج/ إذا صلى الإنسان في أرض مغصوبة فالصحيح أن صلاته صحيحه مع الإثم, لأن النهي لا يعود إلى ذات المنهي عنه ولا إلى وصفه اللازم, وإنما إلى أمر خارج, فالنبي ﷺ لم يقل " لا تصلوا في الأرض المغصوبة " وإنما نهى ﷺ عن الغصب والسرقة. س٢٦: ما حكم الصلاة في المقبرة ؟ ج/ الصلاة في المقبرة إذا دفن فيها ولو واحد باطلة, ولا تصح. والدليل على ذلك: حديث أبي سعيد ألخدري أن النبي ﷺ قال ﴿الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام﴾ (٢) , ولما روى أبو مرثد الغنوي أن النبي ﷺ قال ﴿لا تصلوا إلى القبور, ولا تجلسوا عليها (٣)﴾. السبب في ذلك ليست على النجاسة, وإنما لكون ذلك ذريعة ووسيلة إلى الشرك. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في مجموع الفتوى (٤): " ونجاسة تراب المقبرة فيه نظر, فإنه مبني على مسألة الاستحالة, ومسجد رسول الله ﷺ كان مقبرة للمشركين, ثم لما نُبش الموتى جعلت مسجداً مع بقاء ما بقي فيها من التراب, فبين أن الحكم معلق بظهور القبور لا بنجاسة التراب ". أ. هـ. ويستثنى من الصلاة في المقبرة: الصلاة على الجنازة, لفعله ﷺ , كما ورد ذلك في حديث زيد بن ثابت في قصة المرأة التي كانت تقم المسجد فقال

стр. 33

النبي ﷺ ﴿هلاّ آذنتموني " أي أخبرتموني " فقال: دلوني على قبرها, فخرج بنفسه ﵇ وصلى على قبرها﴾ (١). س٢٧: ما حكم الصلاة في المجزرة ؟ ج/ الصلاة في المجزرة " وهي موضع نحر الإبل وذبح البقر والغنم " لا تصح, لأنها مظنة النجاسة فالدم المسفوح نجس. والدليل على ذلك حديث ابن عمر أن النبي ﷺ ﴿نهى أن يصلى في سبع مواطن .. وذكر منها المجزرة﴾ (٢) , لكن لو صلى في المجزرة ولم يباشر النجاسة بأن صلى في طرفها, فصلاته صحيحة, لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. س٢٨: ما حكم الصلاة في المزبلة ؟ ج/ الصلاة في المزبلة " وهي مجمع الكنائس " لا تصح كذلك لعلة النجاسة, بدليل حديث ابن عمر السابق وفيه: (والمزبلة) والكلام هنا كا الكلام في الصلاة في المجزرة. س٢٩: ما حكم الصلاة في الحش ؟ ج/ الصلاة في الحش " وهو موضع قضاء الحاجة " , لا تصح كذلك الصلاة فيه, لأنه نجس خبيث ولأنه مأوى الشياطين, والدليل على عدم صحة الصلاة فيها حديث أبي سعيد المتقدم: ﴿ألأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام﴾ , وسيأتي بيان المراد بالحمام, فإذا كان الحمام لا تصح الصلاة فيه فالحش من باب أولى. س٣٠: ما حكم الصلاة في أعطان الإبل ؟

стр. 34

ج/الصلاة في أعطان الإبل لا تصح أيضا, والمراد بمعاطن الإبل يشمل ثلاثة أشياء: ١) مباركها. ٢) ما تقيم فيه وتأوي إليه. ٣) ما تبرك فيه عند صدورها من الماء أو انتظارها الماء, وكذلك لو اعتادت الإبل أنها تبرك في مكان وإن لم يكن مكاناً مستقراً لها فإنه يعتبر معطناً, والدليل على النهي عن الصلاة في معاطن الإبل حديث جابر بن سمرة أن النبي ﷺ قال ﴿صلوا في مرايض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل (١)﴾. والحكمة من النهي عن ذلك: على الراجح ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى حيث قال: " وأما أعطان الإبل فقد صرح النبي ﷺ في توجيه ذلك " بأنها من الشياطين " "وبأنها خلقت من الشياطين " والشيطان اسم لكل عات متمرد من جميع الحيوانات فمعاطنها مأوى الشياطين أعني أنها في أنفسها جن وشياطين لمشاركتها لها في العتو والتمرد .. فنهى الشارع عن الصلاة فيها " أ. هـ (٢). س٣١: ما حكم الصلاة بقارعة الطريق ؟ ج/ المقصود بقارعة الطريق هو ما تقرعه الأقدام, وحكم الصلاة بقارعة الطريق صحيحة على الراجح, إذا لم يكن الطريق نجساً, لأن الأصل الحل, لقول النبي ﷺ في الحديث ﴿وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً﴾ (٣) , لكن إن كان الطريق مسلوكاً فالصلاة فيه حال سلوك الناس فيه تكون مكروهة من أجل الإنشغال والتشويش, وإن كان ذلك يؤدي إلى إيذاء سالكي الطريق فهذا محرم, لأذية الناس, لكن الصلاة صحيحة. س٣٢: ما حكم الصلاة في الحماّم ؟

стр. 35

ج/ الحمام هو المغتسل, وكانوا في السابق يجعلون الحمامات مغتسلات للناس يغتسل فيها الناس " وليس المقصود به المرحاض " فالصلاة في الحمام لا تصح لحديث أبي سعيد المتقدم. س٣٣: حكم الصلاة في سطح المقبرة والحش وأعطان الإبل والحمام ؟ ج/ حكم الصلاة في أسطح ما يحرم الصلاة فيها وهي: المقبرة, الحش, وأعطان الإبل, الحمام, الراجح أن الصلاة في أسطح هذه المواضع صحيحة إلا أنه يستثنى من ذلك سطح المقبرة, لأن علة النهي في الصلاة في المقبرة هي كونها ذريعة إلى الشرك, وهذا موجود في السطح أيضاً, وبناءً على هذا يستثنى من ذلك سطح المقبرة, كما لو بُني غرفة في زأوية من المقبرة, فلا تصح الصلاة فوق سطحها لما تقدم. س٣٤: ما حكم الصلاة في جوف الكعبة ؟ ج/أما النافلة فهي صحيحة, لما ورد عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ ﴿صلى في البيت ركعتين﴾ (١). أما صلاة الفريضة فعلى خلاف والراجح صحة صلاة الفريضة في جوف الكعبة, للقاعدة ﴿أن ما ثبت في النقل ثبت في الفرض إلا بدليل﴾. س٣٥: ما هو الشرط الثامن من شروط الصلاة ؟ ج/ الشرط الثامن من شروط الصلاة: استقبال القبلة, والمراد بالقبلة الكعبة, والدليل على اشتراط ذلك الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب: فلقول الله تعالى ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٢).

стр. 36

ومن السنة: قول النبي ﷺ للمسيء في صلاته ﴿إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر﴾ (١). الإجماع منعقد على ذلك. فقد أجمع المسلمون على وجوب استقبال القبلة في الصلاة, قال شيخ الإسلام ﵀: " واستقبال القبلة (البيت الحرام) شرط لجواز الصلاة وصحتها, وهذا مما أجمعت عليه الأمة, والأصل فيه قوله تعالى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ "﴾ أ. هـ (٢). س٣٦: متى يكون استقبال القبلة من شروط صحة الصلاة ؟ ج/يكون استقبال القبلة من شروط صحة الصلاة مع القدرة على ذلك, ويخرج من ذلك العاجز عن استقبال القبلة, وبناءً على هذا يستثنى من استقبال القبلة ما يلي: ١ - العاجز عن استقبال القبلة كالمريض الذي لا يستطيع الحركة إذا كانت الحركة تؤثر عليه, أو لا تؤثر عليه, وليس عنده من يوجهه إلى القبلة, والدليل قول الله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (٣)﴾. ٢ - حال اشتداد الحرب, ومثل ذلك إذا كان هارباً من العدو المباح هربه, أو من سبع, أو من نار, لحديث ابن عمر ﴿فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا قياماً على أقدامهم, أو ركباناً مستقبلي القبلة وغير مستقبليها﴾. ٣ - المتنفل الراكب السائر في سفره. س٣٧: ما هي ضوابط جواز التنفل على الراحلة وترك استقبال القبلة ؟ ج/ ١. أن تكون الصلاة نافلة, وضده المفترض. ٢. أن يكون سائر وضده النازل في مكان, وعلى هذا لو كان مسافراً ووقف أثناء الطريق, فهذا ليس له أن يتنفل على الراحلة, بل ينزل منها ويصلي.

стр. 37

٣. أن يكون في سفر وضده الحضر, وعلى هذا لو كان في بلده وكان البلد مترامي الأطراف, وهو على راحلته, فليس له أن يتنفل على الراحلة. س٣٨: لو كان مسافراً سيراً على الأقدام فهل له أن يتنفل ؟ ج/ لو كان مسافراً سيراً على الأقدام الصحيح أن له أن يتنفل, ويومئ بالركوع والسجود, لعموم قوله تعالى ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ (١)﴾. والمعنى الذي أبيح للراكب أن يصلي لأجله موجود في الماشي "وهو تكثير النفل" ولأنه يجوز أن يصلي ماشياً طلباً للعدو في المكتوبة كما فعل عبدالله بن أنيس (٢) , فكذلك في النافلة في السفر. س٣٩: هل يلزم المسافر التنفل سواء كان راكباً أو ماشياً أن يستفتح الصلاة إلى القبلة ؟ ج/ الصحيح في هذه المسألة أن الأفضل أن يبتدئ الصلاة متجهاً إلى القبلة, ثم يتجه حيث كان وجهه, لكن لا يلزمه ذلك. قال السعدي ﵀: (والصحيح أن المتنفل على راحلته لا يلزمه الإستقبال في الركوع والسجود, ولا في الإحرام, لأن النبي ﷺ ﴿كان يصلي حيث توجهت به راحلته﴾ (٣). س٤٠: بماذا يستدل على القبلة ؟ ج/ يستدل على القبلة بما يلي: ١ - بمشاهدتها.

стр. 38

٢ - أن يكون بخبر ثقة, حتى ولو كان هذا الثقة أخبر عن اجتهاد فإنه يؤخذ بقوله إذا كان من أهل الاجتهاد في معرفة القبلة, والثقة تستلزم العدالة والخبرة. ٣ - كذلك يستدل عليها بالمحاريب الإسلامية. ٤ - كذلك من العلامات ”القطب" وهذا أثبت الأدلة لأنه لا يزول عن مكانه إلا قليلاً وهو من جهة الشمال, فإذا حدد الإنسان الشمال حدد باقي الجهات, ويقولون أنه خفي لا يراه إلا حاد البصر في غير الليالي المقمرة, ولكن قالوا يستدل عليه بالجدي. ٥ - الشمس والقمر, لأن الشمس والقمر كلاهما يخرج من المشرق ويغرب من المغرب. س٤١: ما الحكم لو اختلف مجتهدان في القبلة ؟ ج/ المجتهد هو العالم بأدلة القبلة, والحكم فيما لو اختلف مجتهدان في القبلة هذه المسألة لا تخلو من حالتين: ١) أن يختلفا جهة, وذلك بأن يقول أحدهما: الجهة هنا ويشير إلى الشمال, ويشير الآخر إلى الجنوب, قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع:) فإن كان المجتهد حين اجتهد واجتهد الآخر الذي هو أعلم منه صار عنده تردد في اجتهاده وغلبة ظنه في اجتهاد صاحبه فعلى المذهب لا يتبعه, لأنهم يقولون لا بد أن يكون خبر الثقة عن يقين. والراجح: أنه يتبعه, لأنه لما تردد في اجتهاده بطل اجتهاده, ولما غلب على ظنه صدق اجتهاد صاحبه وجب عليه أن يتبع ما هو أحرى, لحديث ابن مسعود مرفوعاً ﴿فليتحر الصواب ثم ليبنِ عليه (١)﴾ , أما إذا لم يحصل تردد عند أحدهما فكل منهما يصلي لوحده. ٢ - أن يتفقا جهة, لكن يميل أحدهما يميناً والآخر شمالاً, فهنا التصحيح أنه يتبع أحدهما الآخر, لأن الواجب استقبال الجهة وقد اتفقا فيها.

стр. 39

س٤٢: ما الحكم لو كان هناك مجتهدان اختلفا في الجهة وثالث ليس بمجتهد فأي المجتهدين تبع ؟ ج/ أذا اختلف مجتهدان في الجهة وثالث ليس بمجتهد فالصحيح أنه يتبع أوثقهما, أي أعلمهما وأصدقهما وأشدهما تحرياً لدينه, لأن الصواب إليه أقرب, فإن تسأويا خُيّر أي يتبع من شاء منهما. س٤٣: ما الحكم لو صلى الإنسان بغير اجتهاد ولا تقليد ؟ ج/هذه المسألة لها ثلاث حالات: ١. أن يعلم أنه أخطأ (أي صلى إلى غير جهة القبلة) فعليه الإعادة. ٢. أن يجهل الأمر, فعليه الإعادة, لأنه لم يأتِ بما أُمر به. ٣. أن يعلم أنه أصاب, فهذا على الراجح أنه لا يعيد, وصلاته صحيحه. س٤٤: ما الحكم لو صلى باجتهاد ؟ ج/ إذا صلى باجتهاد فصلاته صحيحة سواء أخطأ أم أصاب, وسواء كان اجتهاده في السفر وهذا ظاهر, أو في الحضر على الراجح أي أن له أن يجتهد في البلد إذا كان من أهل الإجتهاد, ولو فعل ذلك وتبين خطؤه صحت صلاته, ولا يلزمه الإعادة على القول الراجح. س٤٥: ما فرض من كان قريباً من القبلة (أي الكعبة) ؟ ج/ الواجب عليه إصابة عين الكعبة, وهذا في حق من أمكنه مشاهدة الكعبة, وعلى هذا من كان في الحرم لزمه التوجه إلى عين الكعبة ببدنه كله. بحيث لا يخرج شيء منه عن الكعبة, وعلى هذا لو انحرف عنها بطلت صلاته ولزمته الإعادة, لأنه قادر على التوجه إلى عينها قطعاً فلم يجز العدول عنه.

стр. 40

س٤٦: لو كان الإنسان لا يعرف اتجاه القبلة فاجتهد في تحريها فهل يلزمه أن يجتهد لكل صلاة, أم يكفي اجتهاده للصلاة الأولى ؟ ج/ الراجح أنه لا يلزمه أن يجتهد لكل صلاة ما لم يكن هناك سبب مثل: أن يطرأ عليه شك في الاجتهاد الأول فحينئذ يعيد النظر سواء كان الشك بإثارة الغير أو إثارة نفسه, ونظير ذلك المجتهد في المسائل العلمية .. فلا يلزمه أن يعيد البحث مرة أخرى ما لم يتبين له خطؤه فيجب إعادة النظر. س٤٧: ما هو الشرط التاسع من شروط الصلاة؟ وما دليله ؟ ج/ الشرط التاسع من شروط الصلاة (النية). فالنية لغة: هي القصد. أما في الشرع: العزم على فعل العبادة تقرباً إلى الله تعالى, وقد أجمع العلماء على أن الصلاة لا تصح إلا بنية لقوله تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ (١)﴾ , ولحديث ابن عمر ﴿إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئٍ ما نوى (٢)﴾. س٤٨: إلى كم تنقسم النية ؟ ج/ تنقسم النية إلى قسمين: ١ - نية العمل له: وهذه هي التي يتكلم عنها الفقهاء ﵏, لأنه يقصد بالنية النية التي تتميز بها العبادة عن العادة وتتميز بها العبادات بعضها عن بعض. ٢ - نية المعمول له: وهذه يتكلم عنها علماء العقيدة, وهي أعظم من القسم الأول فنية المعمول له أهم من نية العمل, لأن عليها مدار الصحة قال تعالى في الحديث القدسي ﴿أنا أغنى الشركاء عن الشرك, من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه (٣)﴾.
следующие страницы →