← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13626

مذكرة القول الراجح مع الدليل - الصلاة

خالد بن إبراهيم الصقعبي

Полный текст (331 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ومن السنة: قول النبي ﷺ للمسيء في صلاته ﴿إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر﴾ (١). الإجماع منعقد على ذلك. فقد أجمع المسلمون على وجوب استقبال القبلة في الصلاة, قال شيخ الإسلام ﵀: " واستقبال القبلة (البيت الحرام) شرط لجواز الصلاة وصحتها, وهذا مما أجمعت عليه الأمة, والأصل فيه قوله تعالى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ "﴾ أ. هـ (٢). س٣٦: متى يكون استقبال القبلة من شروط صحة الصلاة ؟ ج/يكون استقبال القبلة من شروط صحة الصلاة مع القدرة على ذلك, ويخرج من ذلك العاجز عن استقبال القبلة, وبناءً على هذا يستثنى من استقبال القبلة ما يلي: ١ - العاجز عن استقبال القبلة كالمريض الذي لا يستطيع الحركة إذا كانت الحركة تؤثر عليه, أو لا تؤثر عليه, وليس عنده من يوجهه إلى القبلة, والدليل قول الله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (٣)﴾. ٢ - حال اشتداد الحرب, ومثل ذلك إذا كان هارباً من العدو المباح هربه, أو من سبع, أو من نار, لحديث ابن عمر ﴿فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا قياماً على أقدامهم, أو ركباناً مستقبلي القبلة وغير مستقبليها﴾. ٣ - المتنفل الراكب السائر في سفره. س٣٧: ما هي ضوابط جواز التنفل على الراحلة وترك استقبال القبلة ؟ ج/ ١. أن تكون الصلاة نافلة, وضده المفترض. ٢. أن يكون سائر وضده النازل في مكان, وعلى هذا لو كان مسافراً ووقف أثناء الطريق, فهذا ليس له أن يتنفل على الراحلة, بل ينزل منها ويصلي.

стр. 37

٣. أن يكون في سفر وضده الحضر, وعلى هذا لو كان في بلده وكان البلد مترامي الأطراف, وهو على راحلته, فليس له أن يتنفل على الراحلة. س٣٨: لو كان مسافراً سيراً على الأقدام فهل له أن يتنفل ؟ ج/ لو كان مسافراً سيراً على الأقدام الصحيح أن له أن يتنفل, ويومئ بالركوع والسجود, لعموم قوله تعالى ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ (١)﴾. والمعنى الذي أبيح للراكب أن يصلي لأجله موجود في الماشي "وهو تكثير النفل" ولأنه يجوز أن يصلي ماشياً طلباً للعدو في المكتوبة كما فعل عبدالله بن أنيس (٢) , فكذلك في النافلة في السفر. س٣٩: هل يلزم المسافر التنفل سواء كان راكباً أو ماشياً أن يستفتح الصلاة إلى القبلة ؟ ج/ الصحيح في هذه المسألة أن الأفضل أن يبتدئ الصلاة متجهاً إلى القبلة, ثم يتجه حيث كان وجهه, لكن لا يلزمه ذلك. قال السعدي ﵀: (والصحيح أن المتنفل على راحلته لا يلزمه الإستقبال في الركوع والسجود, ولا في الإحرام, لأن النبي ﷺ ﴿كان يصلي حيث توجهت به راحلته﴾ (٣). س٤٠: بماذا يستدل على القبلة ؟ ج/ يستدل على القبلة بما يلي: ١ - بمشاهدتها.

стр. 38

٢ - أن يكون بخبر ثقة, حتى ولو كان هذا الثقة أخبر عن اجتهاد فإنه يؤخذ بقوله إذا كان من أهل الاجتهاد في معرفة القبلة, والثقة تستلزم العدالة والخبرة. ٣ - كذلك يستدل عليها بالمحاريب الإسلامية. ٤ - كذلك من العلامات ”القطب" وهذا أثبت الأدلة لأنه لا يزول عن مكانه إلا قليلاً وهو من جهة الشمال, فإذا حدد الإنسان الشمال حدد باقي الجهات, ويقولون أنه خفي لا يراه إلا حاد البصر في غير الليالي المقمرة, ولكن قالوا يستدل عليه بالجدي. ٥ - الشمس والقمر, لأن الشمس والقمر كلاهما يخرج من المشرق ويغرب من المغرب. س٤١: ما الحكم لو اختلف مجتهدان في القبلة ؟ ج/ المجتهد هو العالم بأدلة القبلة, والحكم فيما لو اختلف مجتهدان في القبلة هذه المسألة لا تخلو من حالتين: ١) أن يختلفا جهة, وذلك بأن يقول أحدهما: الجهة هنا ويشير إلى الشمال, ويشير الآخر إلى الجنوب, قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع:) فإن كان المجتهد حين اجتهد واجتهد الآخر الذي هو أعلم منه صار عنده تردد في اجتهاده وغلبة ظنه في اجتهاد صاحبه فعلى المذهب لا يتبعه, لأنهم يقولون لا بد أن يكون خبر الثقة عن يقين. والراجح: أنه يتبعه, لأنه لما تردد في اجتهاده بطل اجتهاده, ولما غلب على ظنه صدق اجتهاد صاحبه وجب عليه أن يتبع ما هو أحرى, لحديث ابن مسعود مرفوعاً ﴿فليتحر الصواب ثم ليبنِ عليه (١)﴾ , أما إذا لم يحصل تردد عند أحدهما فكل منهما يصلي لوحده. ٢ - أن يتفقا جهة, لكن يميل أحدهما يميناً والآخر شمالاً, فهنا التصحيح أنه يتبع أحدهما الآخر, لأن الواجب استقبال الجهة وقد اتفقا فيها.

стр. 39

س٤٢: ما الحكم لو كان هناك مجتهدان اختلفا في الجهة وثالث ليس بمجتهد فأي المجتهدين تبع ؟ ج/ أذا اختلف مجتهدان في الجهة وثالث ليس بمجتهد فالصحيح أنه يتبع أوثقهما, أي أعلمهما وأصدقهما وأشدهما تحرياً لدينه, لأن الصواب إليه أقرب, فإن تسأويا خُيّر أي يتبع من شاء منهما. س٤٣: ما الحكم لو صلى الإنسان بغير اجتهاد ولا تقليد ؟ ج/هذه المسألة لها ثلاث حالات: ١. أن يعلم أنه أخطأ (أي صلى إلى غير جهة القبلة) فعليه الإعادة. ٢. أن يجهل الأمر, فعليه الإعادة, لأنه لم يأتِ بما أُمر به. ٣. أن يعلم أنه أصاب, فهذا على الراجح أنه لا يعيد, وصلاته صحيحه. س٤٤: ما الحكم لو صلى باجتهاد ؟ ج/ إذا صلى باجتهاد فصلاته صحيحة سواء أخطأ أم أصاب, وسواء كان اجتهاده في السفر وهذا ظاهر, أو في الحضر على الراجح أي أن له أن يجتهد في البلد إذا كان من أهل الإجتهاد, ولو فعل ذلك وتبين خطؤه صحت صلاته, ولا يلزمه الإعادة على القول الراجح. س٤٥: ما فرض من كان قريباً من القبلة (أي الكعبة) ؟ ج/ الواجب عليه إصابة عين الكعبة, وهذا في حق من أمكنه مشاهدة الكعبة, وعلى هذا من كان في الحرم لزمه التوجه إلى عين الكعبة ببدنه كله. بحيث لا يخرج شيء منه عن الكعبة, وعلى هذا لو انحرف عنها بطلت صلاته ولزمته الإعادة, لأنه قادر على التوجه إلى عينها قطعاً فلم يجز العدول عنه.

стр. 40

س٤٦: لو كان الإنسان لا يعرف اتجاه القبلة فاجتهد في تحريها فهل يلزمه أن يجتهد لكل صلاة, أم يكفي اجتهاده للصلاة الأولى ؟ ج/ الراجح أنه لا يلزمه أن يجتهد لكل صلاة ما لم يكن هناك سبب مثل: أن يطرأ عليه شك في الاجتهاد الأول فحينئذ يعيد النظر سواء كان الشك بإثارة الغير أو إثارة نفسه, ونظير ذلك المجتهد في المسائل العلمية .. فلا يلزمه أن يعيد البحث مرة أخرى ما لم يتبين له خطؤه فيجب إعادة النظر. س٤٧: ما هو الشرط التاسع من شروط الصلاة؟ وما دليله ؟ ج/ الشرط التاسع من شروط الصلاة (النية). فالنية لغة: هي القصد. أما في الشرع: العزم على فعل العبادة تقرباً إلى الله تعالى, وقد أجمع العلماء على أن الصلاة لا تصح إلا بنية لقوله تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ (١)﴾ , ولحديث ابن عمر ﴿إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئٍ ما نوى (٢)﴾. س٤٨: إلى كم تنقسم النية ؟ ج/ تنقسم النية إلى قسمين: ١ - نية العمل له: وهذه هي التي يتكلم عنها الفقهاء ﵏, لأنه يقصد بالنية النية التي تتميز بها العبادة عن العادة وتتميز بها العبادات بعضها عن بعض. ٢ - نية المعمول له: وهذه يتكلم عنها علماء العقيدة, وهي أعظم من القسم الأول فنية المعمول له أهم من نية العمل, لأن عليها مدار الصحة قال تعالى في الحديث القدسي ﴿أنا أغنى الشركاء عن الشرك, من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه (٣)﴾.

стр. 41

س٤٩: ما فائدة النية ؟ ج/ فائدة النية: الأولى: تميز العبادات عن العادات. مثال ذلك: الغسل قد يفعله الإنسان قربة إلى الله تعالى كالغسل عن الحدث الأكبر وكغسل الجمعة, وقد يفعله الإنسان للتبرد والتنظيف. الثانية: تمييز العبادات بعضها عن بعض. مثال ذلك: الصلاة فقد يصلي الإنسان ركعتين قد ينوي بها الفرض, وقد ينوي بها السنة المؤكدة, وقد ينوي بها النذر, وقد ينوي بها النفل المطلق. س٥٠: أين محل النية ؟ ج/ أجمع العلماء على أن محل النية القلب, لأن النية القصد والعزم على فعل الشيء ومصدر ذلك القلب. س٥١: هل يجهر بالنية ؟ ج/ قال شيخ الإسلام في مجموع الفتأوى (١): (والجهر بالنية لا يجب ولا يستحب باتفاق المسلمين, بل الجهر بالنية مبتدع مخالف للشريعة, إذا فعل ذلك معتقداً أنه من الشرع فهو جاهل ضال يستحق التعزير والعقوبة على ذلك إذا أصر على ذلك بعد تعريفه والبيان له لا سيما إذا آذى من إلى جانبه برفع صوته أو كرر ذلك مرة بعد مرة, فإنه يستحق التعزير البليغ على ذلك) أ. هـ. س٥٢: ما هي شروط النية ؟ ج/ شروط النية هي؟ ١. الإسلام, فلو كان كافراً لم تصح منه نية العبادة, لأنه لم يأتِ بالأصل وهو التوحيد.

стр. 42

٢. العقل, فالمجنون لا قصد له صحيح, فلا نية له. ٣. التمييز, لأن الصغير لا قصد له, فلا نية له, وحد التمييز على الصحيح أنه من فهم الخطاب ورد الجواب. س٥٣: ما هو زمن النية (أي متى تكون النية) هل لابد أن تكون مصاحبة لتكبيرة الإحرام في الصلاة أم يصح أن تكون قبلها بزمن يسير ؟ ج/ الراجح أن النية تصح حتى لو كانت النية قبل العبادة بزمن ولو كثر, مثلاً لو أذن المؤذن فقام الإنسان وتوضأ للصلاة ثم أقيمت الصلاة وغربت النية عن خاطره فالصلاة صحيحة, لأنه لم يفسخ النية الأولى فحكمها مستصحب إلى الفعل, لعموم قول النبي ﷺ ﴿إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئٍ ما نوى﴾. ويجب أن يعلم أن أمر النية ليس صعباً, قال شيخ الإسلام (١): (النية تتبع العمل, فمن علم ما يريد فعله قصده ضرورة) , حتى قال أهل العلم: لو كلفنا الله عملاً بدون نية لكن من تكليف ما لا يطاق. س٥٤: هل يشترط مع النية أن يعين الصلاة التي يريد أن يصليها أم يكفي نية عموم الصلاة ؟ ج/ يقال الصلاة لا تخلو من أمرين: ١) أن تكون الصلاة غير معينة كالنفل المطلق فهذا لا يشترط فيها التعين, فيكفي أن ينوي إرادة الصلاة فقط. ٢) إذا كانت الصلاة معينة كصلاة الفريضة أو السنة الراتبة ونحو ذلك, فهذه كذلك على الصحيح لا يشترط تعيين المعينة فيكفي أن ينوي الصلاة, وتتعين الصلاة بتعين الوقت, فإذا توضأ لصلاة الظهر ثم صلى وغاب عن ذهنه أنها الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر فالصلاة صحيحة, لأن الإنسان لو سئل ماذا تريد بهذه الصلاة لقال أريد بها الصلاة الحاضرة سواءً كانت الظهر أو غيرها.

стр. 43

س٥٥: لو كان الإنسان يصلي رباعية لكن لا يدري هل هي الظهر أو العصر أو العشاء ولكنه صلى أربعاً بنية الواجب عليه فهل تصح صلاته أم لا ؟ ج/ الراجح أنه لا يشترط التعيين وأن الوقت هو الذي يعين الصلاة, وعلى هذا لو قال إنسان على صلاة رباعية فائته لكن لكن لا أدري أهي الظهر أو العصر أو العشاء فما الحكم؟ يقال له: صلِ أربعاً بنية ما عليك وتبرأ بذلك ذمتك. س٥٦: لو قال إنسان أنا على صلاة من يوم لكن لا أدري أهي الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء فما الحكم ؟ ج/ على القول بعدم اشتراط التعيين يقال له: صلِ أربعاً وثلاثاً واثنين, أربعاً تجزئ عن الظهر أو العصر أو العشاء, وثلاثاً عن المغرب, واثنين عن الفجر, وهذا هو الراجح. وعلى القول بوجوب التعيين قالوا يصلي خمس صلوات الفجر, والظهر, والعصر, والمغرب, والعشاء. لكن الراجح هو الأول. س٥٧: هل يشترط تعيين الصلاة, كون الصلاة فرضاً أو أداء حاضرة أو قضاء أو إعادة أم لا ؟ ج/ الصحيح أنه لا يشترط ذلك, فإذا صلى الظهر مثلاً فنية الظهر تتضمن نية الفرض, كذلك إذا صلى الصلاة في وقتها لا يشترط نية الأداء, لأنه إذا صلى في الوقت فهي أداء, كذلك لا يشترط في القضاء نية أنها مقضية, كذلك لا يشترط في الصلاة المُعادة نية الإعادة. الأداء: وهي فعل العبادة في وقتها المحدد شرعاً. القضاء: فعل العبادة بعد وقتها المحدد شرعاً. الإعادة: فعل العبادة مرة ثانية في وقتها المحدد شرعاً سواءً كان لبطلان الأولى أو لغير بطلانها.

стр. 44

س٥٨: هل يشترط نية الإمامة للإمام أم لا ؟ مثال ذلك: لو أن رجلاً كان يصلي منفرداً, فجاء شخص ودخل معه في الصلاة, فانتقل هذا المصلي من كونه منفرداً إلى كونه إماماً, فهل يصح ذلك أم لا؟ ج/الراجح في هذا أنه لا بأس به, والدليل على ذلك ما روته عائشة ﵂ قالت: ﴿كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته, وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول الله ﷺ فقام الناس بصلاته (١)﴾ , ولما رواه ابن عباس قال: ﴿بّتٌُ عند خالتي ميمونة بنت الحارث, فقلت لها: إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظيني, فقام رسول الله ﷺ فقمت إلى جنبه الأيسر, فأخذني بيدي, فجعلني من شقه الأيمن (٢)﴾ , وهذا وإن كان في النفل لكن القاعدة تقول ﴿ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل﴾. س٥٩: هل يشترط نية الائتمام بالنسبة للمأموم ؟ مثال ذلك: لو أن رجلاً يصلي منفرداً ثم جاءت جماعة فدخل معهم, فهو انتقل من منفرد إلى مأموم, فهل يصح ذلك أم لا؟ ج/ الراجح أنه لا بأس بذلك؟ لأنه ثبت في السنة صحة الانتقال من الإنفراد إلى الإمامة, لحديث عائشة وابن عباس وقد تقدم ذكرهما, فدل هذا على أن مثل هذا التغير لا يؤثر, فكما يصح الانتقال من انفراد إلى إمامه, فإنه يصح الانتقال من انفراد إلى ائتمام ولا فرق. س٦٠: إذا نوى الإمام غير الإمامة والمأموم غير الائتمام, فما هي صور هذه المسألة ؟ ج/ هذه المسألة لها سبع صور:

стр. 45

١. أن ينوي الإمام أنه مأموم والمأموم أنه إمام, فهذه لا تصح للتضاد, لأن عمل الإمام غير عمل المأموم. ٢. أن ينوي كل واحد منهما أنه إمام للآخر, وهذه أيضاً لا تصح للتضاد, لأنه لا يمكن أن يكون الإمام في نفس الوقت مأموم فلا يكون هناك مأموم. ٣. أن ينوي كل واحد منهما أنه مأموم للآخر, فهذه أيضاً لا تصح, لأنهما في هذه الحالة لا يكون لهما إمام. ٤. أن ينوي المأموم الائتمام ولا ينوي الإمام الإمامة, مثل: أن يأتي شخصان إلى إنسان فيقتديا به فينويا أنه إمامهما, وهذا الذي يصلي لم يعلم بأن أحداً يصلي وراءه وأنه إمام له, فالراجح هنا أنه يصح أن يأتم الإنسان بشخص لم ينو الإمامة, والدليل على هذا أن النبي ﷺ ﴿قام يصلي في رمضان ذات ليلة فاجتمع إليه ناس فصلوا معه ولم يكن علم بهم, ثم صلوا في الثانية والثالثة وعلم بهم ولكنه تأخر في الرابعة خوفاً من أن تفرض. عليهم﴾ (١) , ولأن المقصود المتابعة وقد حصلت, وفي هذه الحالة يكون للمأموم ثواب الجماعة, ولا يكون للإمام, لأن المأموم نوى فكان له ما نوى والإمام لم ينوِ فلا يحصل له ما لم ينوه. ٥. أن ينوي الإمام الإمامة دون مأموم, كرجل جاء إلى جنب رجل وكبر فظن الأول أنه يريد أن يكون مأموماً به فنوى الإمامة, والآخر لم ينو الإئتمام فهنا لا يحصل ثواب الجماعة لا للإمام ولا للمأموم, لأنه ليس هناك جماعة, قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: (وهذه لو قال قائل بصحتها لم يكن بعيداً بشرط أن يقتدي المأموم بالإمام. أما إذا لم يقتد بالإمام فلا, لأن الجماعة لم تحصل (٢) (أ. هـ ٦. أن يتابعه بدون نيه, كما لو اقتدى شخص بشخص وهو محدث وخجل أن يذهب ليتوضأ فيتابعه وهو لم ينو الصلاة لأنه محدث, فهذه لا تصح والواجب عليه أن ينصرف. ٧. أن ينوي الإمام أنه إمام والمأموم أنه مأموم, وهذه صحيحة بلا إشكال.

стр. 46

س٦١: ما حكم الإنتقال من إئتمام إلى انفراد ؟ ج/ مثال ذلك: لو دخل المأموم مع الإمام في الصلاة ثم طرأ له عذر كما لو كان الإمام يطول في الصلاة تطويلاً زائداً عن السنة, صح ذلك, بدليل حديث جابر ﵁ ﴿أن معاذاً صلى فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده فقيل له: نافقت, قال: ما نافقت, ولكم لآتين رسول الله ﷺ فأخبره, فقال رسول الله ﷺ أفتان أنت يا معاذ؟ قالها مرتين (١)﴾ , ولم يرد أن النبي ﷺ أمره بإعادة الصلاة. كذلك من أمثلة ذلك لو طرأ على الإنسان عذر يشق معه أن يتابع الإمام, فينفرد ليكمل الصلاة, صح ذلك لكن بشرط أن يستفيد من الإنفراد, ومعنى ذلك لو كان الإمام يسبح في الركوع أو السجود مثلاً ثلاث مرات, فهذا المأموم إذا افرد يسبح على مرة واحدة, فهو يستفيد هنا, فهنا له الإنفراد, لكن لو كان الإمام اقتصر على الواجب في التسبيح بمعنى أنه لا يسبح إلا مرة واحدة فهنا لو انفرد المأموم فإنه لن يستفيد, فيقال له هنا: إما أن تستمر مع الإمام وإما أن تقطع الصلاة. س٦٢: إذا نوى المأموم الإنفراد فهل تكفي قراءة الإمام الفاتحة عن المأموم الذي نوى الإنفراد ؟ ١) إذا كان الإمام قرأ الفاتحة كلها, فله أن يركع لأن يركع لأن قراءة الإمام قراءة للمأموم. ٢) إذا كان المأموم لم يقرأ الفاتحة, فإن المأموم يقرأها. ٣) إذا قرأ الإمام نصف الفاتحة, فإن المأموم يكملها, وهذا التقسيم عند الحنابلة الذين يرون أن الإمام يتحمل القراءة عن المأموم سواءً في الصلاة السرية أو الجهرية.

стр. 47

والراجح: وجوبها على المأموم سواء في الصلاة السرية أو الجهرية كما سيأتي بيانه, وعلى هذا لو أراد المأموم أن ينفرد لعذر إن أراد الإنفراد حال القيام فإنه لا يركع حتى يقرأ الفاتحة, سواء قرأها الإمام أو قرأ نصفها أو لم يقرأ منها شيئاً. س ٦٣: ما الحكم فيما لو حصل للإمام عذرا يمنعه من الاستمرار في صلاته ؟ ج/ هذه المسألة لا تخلو من حالتين: ١) أن يكون العذر الذي طرأ على الإمام غير مبطل للصلاة, كما لو كان عذره الخوف على نفسه أو أهله أو حصره بول أو غائط ونحو ذلك, فهذا على الصحيح أنه يقطع صلاته, ويستخلف أحد المأمومين كما هو مذهب الجمهور. ٢) أن يكون العذر مبطلاً للصلاة (أي يبطل صلاة الإمام) , كما لو سبقه الحدث, فكذلك هنا الراجح أن الإمام له أن يستخلف وصلاة المأموم وصلاة المأموم صحيحة حتى لو كان الإمام دخل في الصلاة وهو محدث ولم يعلم المأموم بحدث الإمام إلا بعد انتهاء الصلاة, فصلاة المأموم صحيحة لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ﴿يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم, وإن أخطئوا فلكم وعليهم (١)﴾ , فإن لم يستخلف الإمام فإن المأمومين بالخيار إذا أكملوا الصلاة جماعة بأن يقدموا أحدهم وهو الأحسن, وإن شاؤا صلوا فرادى. س٦٤: ما حكم قلب الصلاة إلى نية صلاة أخرى ؟ ج/هذه المسألة لها أربع صور؟ ١. نقل النية من معين إلى معين, فهنا الحكم تبطل الأولى ولا تنعقد الثانية, مثال ذلك: إنسان أحرم بصلاة الظهر ثم تذكر أنه لم يصلِ الراتبة القبلية فقلب النية من كونها صلاة ظهر إلى راتبة قبلية, فهنا تبطل الأولى ولا تنعقد الثانية, وعلى هذا يبدأ الصلاة من جديد.

стр. 48

٢. نقل النية من مطلق إلى مطلق, كما لو أراد أن يصلي قبل المغرب أربع ركعات يسلم من كل ركعتين, فبدأ بالركعتين الأوليين ثم قلبها إلى الأخيرتين, فلا بأس بذلك. ٣. نقل النية من معين إلى مطلق, فهذا يصح كما لو قلب صلاة الظهر أو الراتبة إلى نفل مطلق, لأنه لما شرع في الظهر أو السنة الراتبة جمع في صلاته بين نيتين, نية الصلاة ونية التعيين, فهو أبطل نية التعيين وبقيت نية الصلاة, ونية الصلاة تكفي للنفل المطلق, لكن يشترط هنا ألا يتضايق الوقت, فلو أحرم للظهر مثلاً وقلبها نفلاً صح ذلك لكن بشرط ألا يكون وقت الظهر (أي أن وقت الصلاة) قرب أن يخرج. ٤. نقل النية من مطلق إلى معين, كما لو أراد أن يقلب النفل المطلق إلى سنة راتبة أو صلاة ظهر مثلاً, فهذا لا يصح. س٦٥: ما الحكم لو أنه عزم على قطع نية الصلاة ؟ ج/ هذه المسألة لا تخلو من أحوال: الحالة الأولى: أن يقطع نية الصلاة, فهذه تبطل صلاته بلا إشكال لقطعه النية. مثال ذلك: لو أن مصلياً قام يتنفل ثم ذكر أن له شغلاً فقطع النية, فإن الصلاة تبطل ولا شك, لقوله ﷺ ﴿إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمريء ما نوى﴾ (١) , وهذا قد نوى القطع فانقطعت. الحالة الثانية: أن يعزم على القطع, فهنا كذلك تبطل الصلاة, لأن النية عزم جازم, ومع العزم على قطعها لا جزم فلا نية. الحالة الثالثة: أن يتردد في قطع النية, كما لو كان يصلي فطرق عليه الباب فتردد في قطع الصلاة فهنا الصحيح أن النية لا تبطل, لأن الأصل بقاء النية, والتردد لا ينافي ذلك.

стр. 49

الحالة الرابعة: إذا علق النية على شرط, كما لو قال: إن كلمني زيد قطعت صلاتي, فالراجح في هذه الحالة أنها لا تبطل, لأنه قد يعزم على أنه إن كلمه زيد تكلم, ولكنه يرجع عن هذا العزم. الحالة الخامسة: أن يعزم على فعل محظور في الصلاة, كما لو عزم أن يأكل أو يشرب إذا شرع في الصلاة, فهنا لا تبطل النية قولاً واحداً, لأن البطلان هنا بفعل المحظور ولم يوجد. ﴿كتاب الصلاة﴾ الصلاة لغةً: الدعاء والإستغفار, ومنه قوله تعالى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (١)﴾ , ولحديث عبد الله بن أبي أوفى ﷺ ﴿وكان النبي إذا أتاه قوم بصدقاتهم صلى عليهم, فأتاه أبي بصدقته فقال: أللهم صلِ على آل أبي أوفى﴾ (٢). اصطلاحاً: التعبد لله بأقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم وقد ثبت وجوبها بالكتاب والسنة والإجماع. س١: ما هي فضائل الصلاة ؟

стр. 50

ج/فضائل الصلاة كثيرة منها: ١. أنها خمس صلوات بأجر خمسين صلاة. ٢. تكفير الذنوب. ٣. أنها فرضت في أفضل ليلة وهي ليلة الإسراء والمعراج. ٤. أنها فرضت في أعلى مكان يصل إليه البشر. ٥. أنها فرضت دون واسطة. س٢: على من تجب الصلاة ؟ ج/تجب الصلاة على كل مسلم مكلف, والمكلف يقصد به البالغ العاقل. وتصح من الصبي المميز وهو من فهم الخطاب ورد الجواب والثواب له, لقوله تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ﴾ (١) , ويلزم وليه أمره بها لسبع وضربه على تركها لعشر, لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال ﴿مرو أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع, واضربوهم عليها لعشر, وفرقوا بينهم في المضاجع (٢)﴾. س٣: ما حكم من ترك الصلاة ؟ ج/ تارك الصلاة لا يخلو من أمرين: ١ - أن يتركها جحداً لوجوبها, فهذا كافر بلإجماع بلا خلاف, قال في الإفصاح (٣) (وأجمعوا على أن كل من وجبت عليه الصلاة من المخاطبين بها, ثم امتنع من الصلاة جاحداً لوجوبها, فإنه كافر ويجب قتله ردة) أ. هـ. ٢ - أن يتركها كلية تهأوناً أو كسلاً, فعلى خلاف, والراجح أنه كافر كما هو مذهب الحنابلة. وأدلة ذلك كثيرة منها:

стр. 51

أ- قوله تعالى ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً , إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ (١) , فدل على أنهم حين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات أنهم ليسوا بمؤمنين. ب- حديث جابر أن النبي ﷺ قال ﴿بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢)﴾. ج- حديث بريدة مرفوعاً ﴿العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣)﴾ , إلى غير ذلك من الأدلة. س٤: ما حكم من كان يصلي ويخلي " أي يصلي بعض الأوقات دون بعض "؟ ج/ قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: (والذي يظهر من الأدلة أنه لا يكفر إلا بترك الصلاة دائماً, فإن كان يصلي ويخلي فإنه لا يكفر, وذلك لقول النبي ﷺ ﴿بين الرجل والكفر والشرك ترك الصلاة﴾ , فهذا ترك صلاة لا الصلاة, ولأن الأصل بقاء الإسلام, فلا نخرجه منه إلا بيقين, لأن ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين فأصل هذا الرجل المعين مسلم أ-هـ. ولكن مع ذلك يقال لا شك أن فاعل ذلك على خطر عظيم ويخشى عليه من سوء الخاتمة, ويكفي أن جمعاً من أهل العلم يقولون بكفر من فعل ذلك. ﴿أركان الصلاة﴾ الركن لغةً: جانب الشيء الأقوى, ولهذا تسمى الزأوية ركناً, لأنها أقوى جانب في الجدار, لكونها معضودة بالجدار الذي إلى جانبها.

стр. 52

اصطلاحاً: ما تتركب منه العبادة " أي ما هي العبادة التي تتركب منها " ولا تصح بدونها. س٥: ما الفرق بين الأركان والواجبات والسنن ؟ ج/ الأركان لا تسقط لا عمداً ولا سهواً ولا تجبر بسجود السهو, وأما الواجبات فتسقط سهواً وتجبر بسجود السهو, وتبطل الصلاة بتركها عمداً, وأما السنن فلا تبطل الصلاة بتركها عمداً ولا سهواً, لكن يستحب السجود لترك سنة عادته الإتيان بها وسيأتي بيان ذلك في سجود السهو. الركن الأول: (القيام في الفرض مع القدرة) , والدليل على ذلك قوله تعالى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (١)﴾ , ومن السنة حديث عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال ﴿صلِ قائماً فإن لم تستطع فعلى جنب (٢)﴾. والإجماع منعقد على ذلك, قال في الإفصاح: اتفقوا على أن القيام في الصلاة المفروضة فرض على المطيق له, وأنه متى ما أخل به مع القدرة عليه لم تصح صلاته. س٦: ما حكم صلاة التنفل قاعداً ؟ ج/ لا بأس بصلاة المتنفل قاعداً حتى مع قدرته على القيام, لحديث عائشة ﵂ مرفوعاً ﴿وكان يصلي ليلاً طويلاً قاعداً﴾ (٣) , لكن إن صلى في النفل قاعداً مع قدرته على القيام فهو على النصف من أجر القائم, لحديث عبدالله بن عمرو ﵁ أن النبي ﷺ قال ﴿صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم (٤)﴾.

стр. 53

س٧: إذا لم يتمكن من القيام في الفرض إلا مستنداً على شيء فهل يجب أم لا ؟ ج/ إذا لم يتمكن من القيام إلا بالإستناد على عصى ونحوه وجب عليه ذلك, لكن لو كان يتمكن من القيام بدون اعتماده على شيء ثم اعتمد على شيء بحيث لو أزيل هذا الشيء الذي اعتمد عليه سقط الشخص, فإن صلاته ليست بصحيحة, لأنه لم يحقق ركن القيام, وبناءً على هذا نعلم خطأ من يتكئون على الجدر حال قيامهم للصلاة. لكن إذا كان الاعتماد خفيفاً فلا بأس, وضابط ذلك أنه لو أزيل هذا الشيء الذي استند عليه لم يسقط هذا الشخص, فهذا لا بأس به, لأن الاستناد هنا خفيفاً. س٨: ما ضابط القيام المجزئ ؟ ج/ حده أن من راه يقول هذا قائم وليس براكع, فإن كان إلى القيام أقرب, فقد حقق ركن القيام, لكن لو كان الإنسان خلقته أنه منحني الظهر لتشوه في خلقته أو لكبر أو مرض ونحو ذلك, فإنه يقف ولو كراكع ولا يسقط عنه القيام, لأن هذا هو قيامه, لأن القيام في الحقيقة يعتمد على انتصاب الظهر وانتصاب الرجلين, فإن فات أحد الانتصابين وجب الآخر. س٩: ما الحكم لو انتصب واقفاً لكنه خفض رأسه كهيئة الإطراق ؟ ج/ يقال بأن صلاته صحيحة ولا يضر ذلك. س١٠: ما الحكم لو قام على رجل واحدة ورفع الأخرى ؟ ج/ صلاته صحيحة لكنه مع كراهية ذلك. الركن الثاني: (تكبيرة الإحرام) , وهي ركن من أركان الصلاة, وليس شيء من التكبيرات ركناً سوى تكبيرة الإحرام لحديث أبي هريرة مرفوعاً ﴿إذا قمت إلى الصلاة

стр. 54

فاستقبل القبلة فكبر (١)﴾ , ولحديث علي ﵁ أن النبي ﷺ قال ﴿تحريمها التكبير (٢)﴾. س١١: بمَ تنعقد تكبيرة الإحرام ؟ ج/تنعقد بلفظ "الله أكبر" , ولا تنعقد بغيرها كقول "الله الأجل" أو "الله الأعظم" ونحو ذلك, ولو كان يجزئ غير لفظ "الله أكبر" لورد عن النبي ﷺ ولو مرة واحدة أنه قال ذلك, لما لم يقل دل على تعين لفظ "الله أكبر". س١٢: ما هو وقت تكبيرة الإحرام ؟ ج/ وقتها حال قيام الإنسان للصلاة, وبناءً على هذا يُعلم خطأ ما يفعله بعض الناس إذا دخل المسجد والإمام راكع فإنه يأتي مسرعاً ويركع للإحرام أثناء ركوعه, فهذا لا تصح صلاته, لأن تكبيرة الإحرام لابد أن تكون أثناء القيام. س١٣: ما كيفية النطق بتكبيرة الإحرام ؟ ج/تنطق بلفظ "الله أكبر" وبناءً على هذا لو مد الهمزة وقال " آلله أكبر" فلا تجزئ, لأن هذا اللفظ استفهام, كذلك لو مد همزة " أكبر" وقال " آكبر" فهذا استفهام أيضاَ. س١٤: عند تكبيرة الإحرام وكذا كل قول سواء ركناً أو واجباً, هل لابد من الجهر بحيث يسمع الإنسان نفسه أم لا يلزم ذلك ؟ ج/ الراجح أنه لا يلزمه ذلك "أي لا يلزمه أن يسمع نفسه" فإذا أمرَّ الحروف على لسانه وحرك لسانه بذلك كفى ذلك, لأن الصوت زائد على ما جاء في السنة, لكنه لو كبر بقلبه أو قرأ الفاتحة بقلبه وكذا بقية الأذكار فإن ذلك لا يجزئ, لأن عمل

стр. 55

القلب لا يترتب عليه إثابة ولا عقوبة, لقول النبي ﷺ كما ورد في الحديث ﴿إن الله تجأوز لأمتي عمّا حدّثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكّلم به (١)﴾. الركن الثالث: (قراءة الفاتحة) , والدليل على أنها ركن حديث عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال ﴿لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٢)﴾ , وهذا النفي للصحة, ولابد أن يقرأها كاملة مرتبة بآياتها, وكلماتها, وحروفها, وحركاتها, فلو قرأ ست آيات منها مثلاً لم تصح, ولو قرأ سبع آيات ولكنه أسقط الضالين لم تصح, كذلك لو أسقط حرفاً لم تصح, كذلك إذا أخلف حركاتها وكان اللحن يحيل المعنى " أي يغيره" لم يصح ذلك كما لو فتح همزة (إهدِنَا) وقال (أهدنا) , أما إذا كان لا يحيل المعنى فلا بأس بذلك. والفاتحة فيها إحدى عشر تشديدة, لو أخل بواحدة منها لم تصح, كتشديد الباء في قوله ﴿رَبِّ ِالعَالَمِين﴾ , لأن الحرف المشدد عن حرفين, فإذا ترك تشديدة أصبح بمثابة من أسقط حرفاً. س١٥: ما الحكم فيما لو كان لا يعرف قراءة الفاتحة, كما لو كان حديث عهد بإسلام وحضرت الصلاة فماذا يفعل ؟ ج/ يقال أن الجاهل بالفاتحة له أحوال: الأولى: أن يكون عالماً ببعض الفاتحة فقط دون غيرها, فهنا على الصحيح يجب عليه قراءة ما يعرفه, ولا يجب تكراره. الثانية: أن يكون عالماً ببعض الفاتحة وببعض غيرها من القرآن, كما لو كان يعرف ثلاث آيات من الفاتحة وأربعاً من غيرها مثلاً, فهنا على الراجح يجب عليه قراءة ما يحسنه من الفاتحة ثم يأتي بالبدل عن باقيها.

стр. 56

الثالثة: أن يكون عاجزاً عن الفاتحة وعن غيرها من القرآن, فهنا على الراجح أنه يتعين عليه أن يذكر الله بالأذكار الخمسة الواردة وهي (سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, ولا حول ولا قوة إلا بالله) , والدليل على ذلك ما رواه عبدالله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال ﴿إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً فعلمني ما يجزئني منه. قال: قل سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, ولا حول ولا قوة إلا بالله﴾ (١). س١٦: لو كان جاهلاً لا يعرف الفاتحة أو حديث عهد بإسلام ويحتاج إلى أن يتعلمها, فهل يجمع الصلاة مع ما بعدها إذا كانت تجمع من أن أجل أن يتعلم الفاتحة أم لا ؟ ج/ يقال لا يجمع الصلاة مع ما بعدها وإنما يصليها في وقتها, ويأتي من الفاتحة بحسب استطاعته, كما تقدم في السؤال الخامس عشر. س١٧: ما الحكم فيما لو كان الإنسان إذا صلى قائماً لم يستطع قراءة الفاتحة, ولو صلى جالساً استطاع أن يقرا الفاتحة فأيهما يقدم هل يقال له صلَّ قائماً ولو لم تقرأ الفاتحة, أم يقال صلَّ قاعداً واقرأ الفاتحة ؟ ج/ يقال يصلي قاعداً ويقرأ, لأن القراءة آكد " أي قراءة الفاتحة ". والدليل على أن القراءة آكد من القيام أن القيام في النفل يسقط حتى مع قدرة الإنسان عليه, كما تقدم بيان ذلك, بخلاف قراءة الفاتحة فإنها ركن حتى في النفل. س١٨: هل قراءة الفاتحة ركن في كل ركعة أم لا ؟ ج/ الصحيح أنها ركن في كل ركعة, ويدل على ذلك ما يلي:

стр. 57

أ- حديث أبي قتادة قال ﴿كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين, وفي الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية﴾ (١). ب- حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً ﴿ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن .. وفيه: ثم افعل ذلك في صلاتك كلها﴾ (٢) , وفي رواية ﴿ثم اصنع ذلك في كل ركعة (٣)﴾. س١٩: هل قراءة الفاتحة ركن أو واجب؟ وعلى من تجب ؟ ج/ قراءة الفاتحة ركن كما تقدم, والراجح في ذلك أنها ركن في حق الإمام والمنفرد في الصلاة السرية والجهرية, وأما المأموم في الصلاة الجهرية فعلى خلاف هل تجب قراءتها عليه أم لا؟ والراجح أنها تجب عليه حتى في الصلاة الجهرية, وقد دلت السنة على وجوب قراءتها على المأموم في صلاة الفجر, وصلاة الفجر جهرية, ففي حديث عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ صلى ذات يوم صلاة الفجر فلما انصرف قال ﴿لعلكم تقرأون خلف إمامكم؟ قالوا: نعم, قال: لا تفعلوا إلا بأم الكتاب, فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٤)﴾. س٢٠: تقدم أن قراءة الفاتحة أنها واجبة حتى على المأموم وسواء كان ذلك في الصلاة الجهرية أو السرية. لكن متى تسقط عن المأموم ؟ ج/ تسقط عنه إذا أدرك أمامه راكعاً أو قائماً قريباً من الركوع, ولم يتمكن من قراءة الفاتحة, لركوع إمامه. والدليل على ذلك: حديث أبي بكرة ﵁ حين دخل المسجد والنبي ﷺ كان راكعاً فأسرع وركع قبل أن يصل إلى الصف ثم استمر في

стр. 58

صلاته, فلما فرغ النبي ﷺ من صلاته قال ﴿أيكم الذي فعل هذا؟ قال أبو بكرة: أنا يا رسول الله, قال: زادك الله حرصاً ولا تعد (١)﴾. ومع ذلك لم يأمره النبي ﷺ بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها دون قراءتها, ولو كانت الركعة غير صحيحة, لأمره النبي ﷺ بإعادة الركعة كما أمر المسيئ في صلاته بإعادة الصلاة, لعدم الإتيان بأركانها. س٢١: ما الحكم لو شرع بقراءة الفاتحة ثم قطعها بذكر أو سكوت غير مشروعين ؟ ج/ يقال إن كان الفاصل طويلاً وجب عليه الإعادة, كما لو قال مثلاً ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وجعل يثني على الله : سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, وسبحان الله بكرة وأصيلاً, الله أكبر كبيراً, والحمد لله كثيراً وقام يدعو بدعاء ثم قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فهنا طال الفصل فيجب عليه الإعادة, وكذا لو قرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وسكت سكوتاً طويلاً, وجب عليه إعادة الفاتحة من أولها, لكن بشرط أن يكونا غير مشروعين " أي الذكر والسكوت " فإن كانا مشروعين فلا بأس كما لو قرأ ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ فقطعها بدعاء وقال: اللهم اجعلني منهم فهذا يسير ولا يضر, كذلك لو قرأ المأموم بعض الفاتحة ثم شرع الإمام بقراءة سورة وسكت ليستمع لقراءة إمامه وهو يعلم أن إمامه يسكت قبل الركوع سكوتاً يتمكن معه " أي أنه لا يبطل الصلاة " فلا يضر ولو طال. الركن الرابع: (الركوع) , والركوع ركن من أركان الصلاة بدلالة القرآن والسنة والإجماع. أما القرآن فلقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا (٢)﴾.

стр. 59

ومن السنة حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً ﴿إذا قمت إلى الصلاة فكبر ... ثم اركع حتى تطمئن راكعا ..﴾ (١). والإجماع منعقد على ذلك, قال ابن حزم في مراتب الإجماع: واتفقوا على أن الركوع فرض. س٢٢: ما هو أقل الركوع؟ أي ما هو ضابط الركوع المجزئ ؟ ج/ الصحيح في ذلك ما حده المجد وهو جد شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث قال: (والواجب من الركوع أن ينحني بحيث يكون إلى الركوع التام أقرب منه إلى الوقوف التام, يعني بحيث يعرف من يراه أن هذا الرجل راكع) أ. هـ (٢). الركن الخامس: (الرفع من الركوع) , وهو ركن من أركان الصلاة عند الجمهور وهو الصحيح, بدليل حديث أبي هريرة مرفوعاً في المسيئ صلاته وفيه ﴿ثم اركع حتى تطمئن راكعاً, ثم ارفع حتى تعتدل قائماً, ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً, ثم ارفع حتى تطمئن جالساً﴾ (٣) , وفي رواية ﴿حتى تطمئن قائماً (٤)﴾ , ولحديث أبي مسعود الأنصاري أن النبي ﷺ قال ﴿لا تجئ صلاة لا يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود﴾ (٥). س٢٣: لو رفع الإنسان رأسه من الركوع فزعاً فهل يجزئه ذلك أم لابد أن يركع مرة ثانية ويرفع بنية الرفع ؟ ج/الأحوط في ذلك أن يرجع إلى الركوع مرة ثانية ثم يرفع رأسه, ليكون رفعه لرأسه مقترناً بنية الرفع من الركوع, والله تعالى أعلم.

стр. 60

الركن السادس: (الاعتدال منه) , لقوله ﷺ للمسيئ في صلاته ﴿ثم ارفع حتى تعتدل قائماً﴾ , ولحديث أبي رفاعة ﴿فإذا رفعت من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها﴾ (١). وبعض العلماء يجعل الرفع من الركوع والإعتدال قائماً ركناً واحداً, وبعضهم يجعلهما ركنين, وكذلك السجود والجلوس بين السجدتين, بعض العلماء يجعلها ركناً واحداً, وبعضهم يجعلهما ركنين. س٢٤: ما حكم الإطالة بعد الرفع من الركوع ؟ ج/ الإطالة بعد الرفع من الركوع سنة, خلافاً لمن قال أنه رفع من الركوع, وأطال الرفع فاته الموالاة بين الأركان, ويدل لذلك حديث البراء بن عازب قال ﴿رمقت الصلاة مع محمد ﷺ فوجدت قيامه فركعته فاعتداله, بعد الركوع, فسجدته, فجلسته, بين السجدتين, فجلسته ما بين التسليم والإنصراف قريباً من السواء﴾ , ورواه البخاري بلفظ ﴿كان ركوع النبي ﷺ وسجوده, وبين السجدتين, وإذا رفع من الركوع, ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء﴾ , فهذا دليل على أنه كان يطيل ركن الإعتدال من الركوع. الركن السابع: (السجود) , وهو ثابت في الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فلقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (٢)﴾. وأما السنة: كما في حديث المسيء صلاته وهو حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال ﴿ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً﴾ (٣) , ولحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال ﴿أُمرنا أن نسجد على

стр. 61

سبعة أعضاء: الجبهة, وأشار بيده إلى أنفه, والكفين, والركبتين, وأطراف القدمين (١)﴾. س٢٥: ما هو أكمل السجود ؟ ج/ أكمله تمكين السجود على الأرض وهي: الجبهة, والأنف, والكفين, والركبتين, والركبتين, وأطراف أصابع الرجلين من السجود, لما ورد في حديث أبي حميد ﴿كان رسول الله ﷺ إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الأرض, ونحى يديه عن جنبيه, ووضع كفيه حذو منكبيه (٢)﴾. س٢٦: ما هو أقل السجود على الأعضاء السبعة ؟ ج/ أقله أن يضع شيئاً من كل عضو, فلو سجد ووضع شيئاً من الأنف أو شيئاً من الجبهة أجزاء ذلك, بمعنى أنه يكفي أن يضع بعض العضو, فإذا فعل ذلك أجزاه, لكن لو رفع عضواً من الأعضاء كلية مع تمكين بقية الأعضاء, فهذا لا يجزئ, فلابد من تمكين جميع الأعضاء, أو تمكين بعض جميعها. س٢٧: ما حكم السجود على نحو القطن المنفوش ؟ ج/ هذا لا يصح, لأنه لا يعتبر ساجداً على الأرض, لكن إذا كان هذا القطن ونحوه كالإسفنج خفيفاً بحيث أنه ينكبس على الأرض عند السجود فلا بأس بذلك, وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى سؤالاً مفاده: أنه انتشر في الأونة الأخيرة في المساجد وضع شيء من الإسفنج يوضع تحت السجاد للصلاة فما الحكم فيها؟ فأجاب ﵀: إذا كان الإسفنج خفيفاً ينكبس عند السجود عليه, فلا بأس لكن تركه أولى, لئلا يتباهى الناس بذلك.

стр. 62

س٢٨: ما حكم وضع الحائل بين الإنسان وبين موضع سجوده ؟ ج/ الحائل ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ١ - أن يكون الحائل من أعضاء السجود, كما لو سجد على كفه مثلاً, فهذا لا يجوز, ولا يجزئ السجود, لإفضائه إلى تداخل أعضاء السجود, ولأنه خلاف أمره وفعله ﵊. ٢ - أن يكون الحائل من غير أعضاء السجود لكنه متصل بالمصلي, كما لو سجد على طرف شماغه مثلاً, فهذا له حالتان: الحالة الأولى: أن يكون لعذر, فهذا جائز بلا كراهة, لما روى أنس قال ﴿كنا نصلي مع النبي ﷺ فيضع أحدنا طرف ثوبه من شدة الحر مكان السجود﴾ (١) , ولأبي داود ﴿كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر, فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه﴾. الحالة الثانية: أن يكون لغير عذر فهذا مكروه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتأوى (٢) (فالأحاديث والآثار تدل على أنهم في حال الإختيار كانوا يباشرون الأرض بالجباه, وعند الحاجة كالحر ونحوه يتقون بما يتصل بهم من طرف ثوب وعمامة وقلنسوة, ولهذا كان أعدل الأقوال في هذه المسألة أنه يرخص في ذلك عند الحاجة, ويكره السجود على العمامة ونحوها عند عدم الحاجة) أ. هـ. وقال ابن القيم في الهدي (٣) (وكان النبي ﷺ يسجد على جبهته وأنفه دون كور العمامة, ولم يثبت عنه السجود على كور العمامة من حديث صحيح ولا حسن) أ. هـ. ٣ - أن يكون الحائل غير متصل بالمصلي, فهذا لا بأس به, لكن قال الفقهاء: يكره أن يخص جبهته بما يسجد عليه, لأنه يشبه فعل الرافضة قبحهم الله.

стр. 63

قال ابن القيم في الهدي (١) (وكان رسول الله ﷺ يسجد على الأرض كثيراً, وعلى الماء والطين, وعلى الخمرة المتخذة من خوص النخل, وعلى الحصير المتخذ منه, وعلى الفروة المدبوغة) أ. هـ. س٢٩: ما الحكم إذا عجز عن السجود على جبهته ؟ ج/ الأصل وجوب السجود على الأعضاء السبعة, وما عجز عنه سقط عنه, فإذا عن السجود على الجبهة سقط عنه السجود على هذا العضو فقط دون بقية الأعضاء, لأن بعض العلماء قال بأن الجبهة هي الأصل, فإذا لم يستطع السجود عليها سقط عنه السجود على بقية الأعضاء, وهذا غير صحيح, فالأعضاء كلها أصل. س٣٠: ما حكم ما يفعله بعض المصلين أنه لم يستطع أن يسجد على الأرض وضع شيئاً مرتفعاً وسجد عليه ؟ ج/ سئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: عن امرأة تعاني من ألم في المفاصل, وتصلي وهي جالسة هل يجب عليها عند السجود أن تضع شيئاً تسجد عليه مثل وسادة أو غيرها؟ فأجاب ﵀ فقال: قال النبي ﷺ لعمران بن حصين ﴿صلِ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً, فإن لم تستطع فعلى جنب (٢)﴾ , فإذا كانت هذه المرأة لا تستطيع القيام قلنا لها: صلي جالسة, وتكون في حال القيام متربعة كما صح ذلك عن النبي ﷺ , ثم توميء بالركوع وهي متربعة, ثم إن استطاعت السجود سجدت, وإلا أومأت برأسها أكثر من إيماء الركوع, وليس في السنة أن تضع وسادة أو شيئاً تسجد عليه, بل هذا إلى الكراهة أقرب, لأنه من التنطع والتشدد في

стр. 64

الدين, وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال ﴿هلك المتنطعون, هلك المتنطعون, هلك المتنطعون (١)﴾. س٣١: هل يُكتفى بالسجود على الجبهة عن السجود عن الأنف ؟ ج/ في هذا خلاف والراجح أنه يجب السجود عليهما معاً, بدليل حديث ابن عباس مرفوعاً أن النبي ﷺ قال ﴿أمرت أن أسجد على سبع, ولا أكفت الشعر ولا الثياب: الجبهة والأنف, والركبتين, واليدين (٢)﴾ , وفي الرواية الثانية ﴿أمرت أن أسجد على سبعة أعظم, على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه ...﴾ (٣) , فالإشارة إلى الأنف تدل على عدم الإكتفاء بالجبهة. الركن الثامن: (الرفع من السجود) , وهو ركن من أركان الصلاة بدليل حديث أبي هريرة مرفوعاً في المسيء صلاته وفيه ﴿ثم اركع حتى تطمئن راكعاً, ثم ارفع حتى تعتدل قائماً, ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً, ثم ارفع حتى تطمئن جالساً (٤)﴾. الركن التاسع: (الجلوس بين السجدتين) , وهو ركن من أركان الصلاة لقوله ﷺ كما في حديث أبي هريرة ﵁ السابق ﴿ثم ارفع " يعني من السجود " حتى تطمئن جالساً﴾ , فهذا دليل على أنه لابد منه أي الجلوس بين السجدتين, ولحديث أبي مسعود الأنصاري أن النبي ﷺ قال ﴿ولا تجزيء صلاة لا يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود﴾ (٥). س٣٢: ما كيفية الجلوس بين السجدتين ؟

стр. 65

ج/ الجلوس على قسمين: أ- مجزئ وهو أن يجلس متربعاً أو مقعياً, والإقعاء: أن ينصب قدميه ويجلس عليها, وفي مكروهات الصلاة ذكروا أن الإقعاء في الصلاة مكروهاً, وفسروا الإقعاء بعدة تفسيرات, منها أن ينصب قدميه ويجلس عليها. ب- جلوس مستحب وهو الإفتراش, وسيأتي بيان صفته إن شاء الله تعالى في مسنونات الصلاة. الركن العاشر: (الطمأنينة في جميع الأركان) , وهي ركن من أركان الصلاة, كما هو مذهب الجمهور, بدليل حديث أبي هريرة ﵁ السابق أن النبي ﷺ لما علّم المسيء صلاته كان يقول له في كل ركن ﴿حتى تطمئن﴾ , فلابد من الإستقرار والطمأنينة. س٣٣: ما هو حد الطمأنينة الذي هو ركن من أركان الصلاة ؟ ج/ حد الطمأنينة هو السكوت بقدر الذكر الواجب, والذكر الواجب مرة واحدة, ففي الركوع مثلاً بقدر ما يقول " سبحان ربي العظيم " وفي الإعتدال منه بقدر ما يقول: ربنا ولك الحمد " وفي السجود بقدر ما يقول " سبحان ربي الأعلى " وفي الجلوس بقدر ما يقول " ربي اغفر لي " وهكذا. الركن الحادي عشر: (التشهد الأخير) , ودليل ذلك حديث عبدالله بن مسعود ﵁ قال ﴿كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده, السلام على جبرائيل وميكائيل, السلام على فلان وفلان﴾ (١). س٣٤: ما هو القدر المجزئ من التشهد, أي التحيات لله ؟ ج/ الأحوط أن يأتي المصلي بالتشهد كاملاً.

стр. 66

س٣٥: ما هي صيغ التشهد ؟ ج/ صيغ التشهد وهي: ١ - تشهد عمر ﵁ واختاره الإمام مالك رحمه الله تعالى, وهو أن يقول ﴿التحيات لله الزاكيات لله, الطيبات لله, الصلوات لله, السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين, أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (١)﴾. ٢ - تشهد ابن عباس ﵄, ولفظه ﴿التحيات المباركات, الصلوات الطيبات لله, السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين, أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمدأً عبده ورسوله (٢)﴾. ٣ - تشهد أبي موسى الأشعري ﵁ ولفظه ﴿التحيات الطيبات الصلوات لله, السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين, أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (٣)﴾. ٤ - تشهد ابن مسعود ﵁ ولفظه ﴿التحيات لله والصلوات والطيبات, السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ... الخ﴾ , وهو التشهد المعروف لدينا (٤). ٥ - تشهد ابن عمر ﵄, وهو كتشهد ابن مسعود ﵁ , وفيه قال ابن عمر ﴿وزدت فيها: وحده لا شريك له, بعد شهادة أن لا إله إلا الله (٥)﴾. ففيه إضافة وحده لا شريك له فقط.

стр. 67

٦ - تشهد عائشة ﵂ ﴿التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله, السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ... الخ﴾ (١) , بقيته كتشهد ابن مسعود ﵁. س٣٦: ما حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير ؟ ج/ في ذلك خلاف والراجح أنه سنة, فهو ليس بركن ولا واجب, للأدلة الآتية: ا. حديث ابن مسعود السابق فإن النبي ﷺ لما علّمه التشهد قال ﴿ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه﴾ , فلو كانت الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير ركناً أو واجباً, لأمره بها ﵊. ب- ولأن الأصل عدم الوجوب, فلابد من دليل يدل على الوجوب ولم يوجد. الركن الثاني عشر: (الجلوس له) , فالجلوس للتشهد الأخير وللتسليميتين ركن من أركان الصلاة, فلو أنه تشهد وهو قائم, أو سلّم وهو قائم لم تصح الصلاة, لأن النبي ﷺ فعله ودأوم على فعله " أي الجلوس بين السجدتين " وقال ﴿صلوا كما رأيتموني أُصلي﴾ (٢). الركن الثالث عشر: (التسليمتان) , للأدلة الآتية: أ- حديث جابر بن سمرة مرفوعاً وفيه: ﴿إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه يسلم على أخيه من على يمينه وشماله (٣)﴾ , وما دون الكفاية لا يكون مجزئاً. ب- حديث علي مرفوعاً ﴿وتحليلها التسليم (٤)﴾. ج- مواظبة النبي ﷺ على التسليمتين حضراً وسفراً, وقد قال ﷺ ﴿صلوا كما رأيتموني أُصلي﴾. س٣٧: ما هي صيغة السلام ؟

стр. 68

ج/ السلام ورد على وجوه متنوعة وهي كما يلي: أ- أن يقول عن يمينه " السلام عليكم ورحمة الله " وعن شماله كذلك, لحديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ ﴿كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده " السلام عليكم ورحمة الله " , " السلام عليكم ورحمة الله " (١). أ- أن يقول عن يمينه " السلام عليكم ورحمة الله " وعن شماله مثل ذلك بدليل حديث وائل بن حجر ﵁ وفيه (فكان يسلم عن يمينه " السلام عليكم ورحمة الله " , وعن شماله" السلام عليكم ورحمة الله " (٢) , وفي رواية لأبي داود زيادة (بركاته) في الأولى فقط دون الثانية. قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: (والظاهر عدم استحبابها, ولا ينكر على من قالها). ج- أن يقول عن يمينه " السلام عليكم ورحمة الله " وعن يساره " السلام عليكم " لحديث ابن عمر ﵄ وفيه ﴿" السلام عليكم ورحمة الله " عن يمينه " السلام عليكم " عن يساره﴾ (٣). س٣٨: هل يكتفي بإحدى التسليمتين أم لابد منهما جميعاً ؟ ج/ الراجح أن التسليمتين كلتاهما ركن’ لأن النبي ﷺ واظب عليهما وقال ﴿صلوا كما رأيتموني أصلي﴾ , ولأن من عادة النبي ﷺ العدل فإذا سلم على اليمين, سلم على اليسار, وإذا سلم الإمام على اليمين فقط مع إمكان التسليم على اليسار صار فيه شيء من الظلم, ولذلك كان يسلم عن يمينه ويساره حتى يكون لليمين حظ من التسليم , ولليسار كذلك. س٣٩: هل يكتفي في النفل بتسليمة واحدة أم لابد من التسليمتين ؟

стр. 69

ج/ قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ في الممتع (١): (الاحتياط فيها أن يسلم تسليمتين, لأن المصلي سلم مرتين لم يقل أحد من أهل العلم ببطلان صلاته, ولو سلم مرة واحدة لبطلت صلاته عند بعض أهل العلم, والنبي ﷺ أمر بالاحتياط فيما لم يتضح فيه الدليل, كما ورد في حديث النعمان بن بشير أن النبي ﷺ قال ﴿الحلال بيّن والحرام بيّن, وبينهما أمور مشتبهات, فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه, ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام (٢)﴾. وفي حديث الحسن بن علي قال: قال رسول الله ﷺ ﴿دع ما يريبك إلى ما لا يريبك﴾ (٣). س٤٠: ما هي الصلاة التي يكتفي بها بتسليمة واحدة ؟ ج/ هي صلاة الجنازة, فيكتفي بها بتسليمة واحدة, لحديث أبي هريرة ﵁ ﴿أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة فكبر عليها أربعاً, وسلم تسليمة واحدة (٤)﴾ , لكن يشرع أحياناً أن يسلّم تسليمة ثانية في صلاة الجنازة, لما ورد عن ابن مسعود أنه قال ﴿ثلاث خلال كان رسول الله ﷺ يفعلهن تركهن الناس, إحداهن التسليم في الجنازة مثل التسليم في الصلاة (٥)﴾. الركن الرابع عشر: ﴿الترتيب بين الأركان﴾ , قال في الإفصاح: "واتفقوا على وجوب ترتيب أفعال الصلاة ". الترتيب أي بين أركان الصلاة, قيام ثم ركوع ثم رفع منه ثم سجود ثم قعود ثم سجود. والأدلة على ذلك ما يلي: أ- قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (٦)﴾.

стр. 70

ب- حديث المسيء صلاته فالنبي ﷺ علمه صلاته بقوله ﴿ثم, ثم﴾ (١) , وهي تدل على الترتيب. ج- مواظبة النبي ﷺ على هذا الترتيب, وقد قال كما في حديث مالك بن حويرث ﴿صلوا كما رأيتموني أصلي﴾ (٢). س٤١: ما الحكم مثلاً لو سجد قبل ركوعه ؟ ج/ إن كان عمداً بطلت صلاته, وإن كان سهواً لزمه الرجوع ليركع ثم يسجد. ﴿واجبات الصلاة﴾ الفرق بين الأركان والواجبات: أن الأركان لا تسقط بالسهو فلابد من الإتيان بها, بخلاف الواجبات فإنها تسقط بالسهو وتجبر بالسهو. الواجب الأول: التكبيرات لغير الإحرام أي قول " الله أكبر" إلا تكبيرة الإحرام, لأنه سبق أنها ركن, والمقصود بالتكبير لغير الإحرام أي " التكبير للركوع, وللسجود, وللرفع من السجود, وللقيام من التشهد الأول " ويستثني من الوجوب ما يلي: أ- تكبيرة الإحرام, لأنها ركن كما تقدم. ب- التكبيرات الزوائد في صلاة العيد والاستسقاء, فإنها سنة. ج- تكبيرات الجنائز, لأنها أركان. د- تكبيرة الركوع لمن أدرك الإمام راكعاً فإنها سنة. والدليل على أن التكبيرات من الواجبات ما يلي:

стр. 71

أ- ما ورد في حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال ﴿إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا .. (١)﴾ , وهذا يدل على انه لابد من وجود هذا الذكر إذ الأمر للوجوب. ب- مواظبة النبي ﷺ على ذلك حتى مات, وقد قال ﷺ ﴿صلوا كما رأيتموني أصلي﴾. ج- أنه شعار الانتقال من ركن إلى آخر, لأن الانتقال لا شك أنه انتقال من هيئة إلى هيئة, فلابد من شعار يدل عليه. س٤٢: إذا جاء المسبوق والإمام راكع فما هي حالات التكبير بالنسبة له ؟ ج/: أ. أن يكبر تكبيرتين, تكبيرة للإحرام, والأخرى للركوع, فهذا هو الأكمل. ب. أن يكبر تكبيرة واحدة, وينوي بها تكبيرة الإحرام, فهنا تجزئ هذه التكبيرة عن تكبيرة الركوع والصلاة صحيحة. ج- أن يكبر تكبيرة واحدة, وينوي بها تكبيرة الركوع فقط, فهنا الصلاة غير صحيحة. الواجب الثاني: قول " سمع الله لمن حمده " , للإمام والمنفرد. والدليل على وجوب التسميع ما يلي: أ) أن النبي ﷺ واظب على ذلك, فلم يدع قول " سمع الله لمن حمده " بأي حال من الأحوال. ب) أنه شعار الانتقال من الركوع إلى القيام. س٤٣: من الذي يُسمّع ؟ ج/ الذي يسمع أي يقول " سمع الله لمن حمده " هو الإمام والمنفرد دوم المأموم.

стр. 72

والدليل على ذلك: حديث أبي هريرة ﵁ قال ﴿كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة .... وفيه: ثم يقول: " سمع الله لمن حمده " حين يرفع صلبه من الركعة, ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد﴾ (١) , والمنفرد كالإمام لقوله ﷺ ﴿صلوا كما رأيتموني اصلي (٢)﴾. أما المأموم فلا يُسمّع, لحديث أنس مرفوعاً وفيه ﴿إذا قال الإمام " سمع الله لمن حمده " فقولوا ربنا ولك الحمد﴾ (٣). الواجب الثالث: التحميد وهو قول " ربنا ولك الحمد " للإمام والمأموم والمنفرد, لحديث أبي هريرة المتقدم. س٤٤: أين يكون محل التكبير والتسميع والتحميد ؟ ج/ يكون محلها ما بين الركنين في الانتقال, فما كان للركوع فما بين القيام والركوع, وما كان للسجود فما بين القيام والسجود, وبناءً على هذا لو بدأ بالتكبير مثلاً وهو ساجد ثم كمله وهو ساجد ثم رفع لم يجزئ ذلك, لأنه ليس محلاً للتكبير, ومثل ذلك لو أنه بعد أن استتم جالساً بعد رفعه من السجود كبر لم يجزئ ذلك لأنه ليس محلاً للتكبير أيضاً. س٤٥: هل يشترط أن يستوعب ما بين الركنين؟ بمعنى أن يكون التكبير في الرفع من السجدة شاملاً من حين قيامه إلى أن يستتم جالساً, أم لا ؟ ج/ نقول الصحيح أنه لا يشترط ذلك, فالمشترط أن يكون هذا الذكر بين الركنين, لأن القول بأنه لابد أن يستوعب الذكر ما بين الركنين فيه مشقة وقد قال الله تعالى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (٤)﴾.

стр. 73

الواجب الرابع: قول " سبحان ربي العظيم " مرة في الركوع, والدليل على ذلك أنه لما نزل قوله تعالى ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (١) , وقال النبي ﷺ ﴿اجعلوها في ركوعكم (٢)﴾. الواجب الخامس: قول " سبحان لابي الأعلى " مرة واحد في السجود, والدليل على ذلك حديث عقبة بن عامر السابق وفيه لما نزل قوله تعالى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (٣)﴾ , قال النبي ﷺ ﴿اجعلوها في سجودكم﴾. الواجب السادس: قول " ربَّ اغفر لي, ربَّ اغفر لي " (٤). س٤٦: ما الحكم لو قال: ربَّ اغفر لي ؟ ج/ المشروع أن يقول "ربَّ اغفر" لي "ولو اللهم اغفر لي" أجزأ ذلك. الواجب السابع: " التشهد الأول " وأدلة وجوبه ما يلي: أ. حديث ابن مسعود قال ﴿كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد ...﴾ (٥). ب. أن النبي ﷺ لما قام عنه جبره بسجود السهو, كما في حديث عبدالله بن بحينة أن النبي ﷺ ﴿صلى بهم الظهر, فقام, في الركعتين الأوليين ولم يجلس فقام الناس معه, حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر " وهو جالس " فسجد سجدتين قبل أن يسلم, ثم سلم﴾ (٦). ج- أن النبي ﷺ دأوم عليه وقال ﴿صلوا كما رأيتموني اصلي﴾. د- حديث ابن مسعود مرفوعاً ﴿إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله ..﴾ (٧).

стр. 74

س٤٧: ما هو التشهد الأول ؟ ج/ هو " التحيات لله والصلوات والطيبات ... ج/هو " التحيات لله والصلوات والطيبات ... إلى قوله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ". الواجب الثامن: (الجلوس له) , أي الجلوس للتشهد الأول, فلابد أن يكون التشهد حال جلوسه, فلو تشهد وهو قائم بلاعذر أو وهو ساجد فإنه لا يصح ذلك. ﴿مسنونات الصلاة﴾ س٤٨: ما هو الفرق بين السنن والواجبات ؟ ج/ الفرق بينهما من وجهين: ١. إن ترك الواجب عمداً يبطل الصلاة, وأما ترك المسنون عمداً فإنه لا يبطل الصلاة. ٢. أن الواجبات يجب سجود السهو إذا تركها سهواً, وأما المسنونات إن ترك سنة سهواً وكان من عادته أنه يأتي بهذه السنة فإنه يسن سجود السهو ولا يجب, لكن لو ترك المسنون عمداً فإن سجود السهو لا يشرع, لأن سجود السهو للسهو. س٤٩: إلى كم تنقسم مسنونات الصلاة ؟ ج/تنقسم إلى قسمين هما: ١.سنن قولية. ... ٢.سنن فعلية. القسم الأول:

стр. 75

﴿السنن القولية﴾ أولاً: قوله بعد تكبيرة الإحرام " سبحانك اللهم وبحمدك, وتبارك اسمك, وتعالى جدك, ولا إله غيرك " , وهو ما يسمى بدعاء الإستفتاح, والدليل على ذلك حديث عمر ﵁ حيث كان يستفتح صلاته: بـ (سبحانك اللهم وبحمدك, وتبارك اسمك , وتعالى جدك, ولا إله غيرك) (١). *وللاستفتاح صيغ متنوعة نورد جملة منها لحفظها والعمل بها: الاستفتاح الأول: استفتاح عمر المعروف: (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك). الاستفتاح الثاني: ما ورد في حديث أبي هريرة قال ﴿كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة سكت هنيئة فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب, اللهم نقني من خطاياي كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس, اللهم اغسلني من خطايا بالماء والثلج والبرد (٢)﴾. الاستفتاح الثالث: ما ورد في حديث أنس ﵁: ﴿أن رجلاً جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس فقال " الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه " , وفيه قال رسول الله ﷺ لقد رأيت اثنى عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها﴾ (٣).
следующие страницы →