Полный текст (258 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
إنَّ الحَمْدَ للَّهِ تَعَالَى، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ تَعَالَى اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ .
أَمَّا بَعْدُ،
فَإنَّ بِرَّ الوَالِدَيْنِ يُجْلِسُ صَاحِبَهُ عَلَى أَرِيكَةِ العِزِّ، وَيُرَقِّى صَاحِبَهُ فِي مَرَاتِبِ الشُّرَفَاءِ، وَيُبَوِّئ صَاحِبَهُ عَرْشَ المَجِدِ.
وَلَيْسَ البِرُّ مَقْصُورًا وَلَا مَحْصُورًا فِي أَفْرَادٍ مِنَ النَّاسِ، بَلْ إِنَّ اللهَ جَعَلَهُ سَهْمًا شَائِعًا، وَغَرَضًا مَنْصُوبًا لِكُلِّ طَالِبٍ، إِلَّا مَنْ قَدَّرَ اللهُ عَلَيهِ غَيْرَ ذَلِكَ، فَالبِرُّ عَطِيِّةٌ يَضَعُهَا اللهُ تَعَالَى حَيْثُ شَاءَ.
وَإِنَّ الَّذِي يَسْلُكُ سَبِيلَ البِرِّ، ويَطَأُ فَرْشَهُ الطَّيْبَ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ سَيُدْرِكُ أَمَلَهُ وَيَنَالُ غَرَضَهُ، فَإِنَّ الفَضَائِلَ قَطُّ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ حِجَّابٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَى مَرَّ الدُّهُورِ أَبَوَابٌ، وَأَسْعَدُ النَّاسِ الَّذِي
стр. 2
يَجْعَلُ اللهَ تَعَالَى غَايَتَهُ، وَالمَجْدَ وَالسُّؤْدَدَ مَطِيَّتَهُ، وَالشَّرَفَ وَالعِزَّ غَرَضَهُ وَحِيلَتَهُ.
فَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَحَلَّى بِالبِرِّ، وَأَنْ يَمْتَطِيَهُ لِكَيْ تُثْنِىَ عَلَيْهِ أَفْوَاهُ الأَنَامِ وَمِدَادُ الأَقْلَامِ (١)، إِذَا أَرَدَ الرِّفْعَةَ فِي الدُّنْيَا وَالفِرْدَوْسَ فِي الآخِرةِ،
_________
(١) مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ فِي «جَامِعِهِ» (بِرَقَمْ ٢٠١١٩)، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوْيَهْ فِي «مُسْنَدِهِ» (بِرَقَمْ ١٠٠٥)، وَأَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» (بِرَقَمْ ٢٥١٨٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِمْتُ فَرَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ قَارِئٍ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَذَلِكَ البِرُّ، قَالَ: وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِأُمِّهِ».
وَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ» (بِرَقَمْ ٢٢٥/ ٢٥٤٢) عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: (كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ اليَمَنِ، سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ اليَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ»).
стр. 3
فَلْيَحْرِصْ السَّعِيدُ عَلَى تَحْصِيلِ البِرِّ مَا أَمْكَنَ لَهُ ذَلِكَ، فَبِرُّ الوَالِدَيْنِ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدَّارَيْنِ ويُجْلِسَهُ عَلَى مِنَصَّةِ المَحَامِدِ.
وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ قَلَائِدُ، مَنْ تَجَمَّلَ بِهَا تَبْقَى مَحَبَّتَهُ عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ، وَتَقَرُّ لِرُؤْيَتِهِ العُيُونُ، كَيْفَ لَا؟ وَقَدْ حَصَّلَ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيُوطِّدَ أَوَاصِرَهُ، وَيُرَسِّخَ قَوَاعِدَهُ، ذَلِكَ الأَصْلُ الطَّيْبُ الَّذِي سُقِيَ بِالوَابِلِ الصَّيِّبِ.
وَالَّذِي يَجْبُ عَلَى المُؤْمِنِ: أَنْ يُصَوِّبَ سِهَامَهُ نَحْوَ البِرِّ، حَتَّى يُصِيبَ غَرَضَهُ المَنْشُودَ، فَهُوَ الَّذِي يُعْلِي مَنَارَ صَاحِبِهِ فِي ذَلِكَ الأوْجِ، فَمَنْ حَسُنَ بِرَّهُ طَابَ عَيْشُهُ، وَتَأَكَّدَتْ فِي النُّفُوسِ مَحَبَّتَهُ.
وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ يُؤدِّي إِلَى السَّلَامَةِ، وَيُؤَمِّنُ مِنَ النَّدَامَةِ، وَتَسْهُلُ عَلَيْهِ كُلُّ الأُمُورِ الصِّعَابِ، وَتَلِينُ لَهُ القُلُوبُ الغِضَابُ.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: (البِرُّ شَيْءٌ هَيِّنٌ، وَجْهٌ طَلِيقٌ، وَكَلَامٌ لَيِّنٌ) (١).
_________
(١) رَوَاهُ الخَرَائِطِيُّ فِي «مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ» (بِرَقَمْ ١٤٨)، وَالبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإِيمَانِ» (بِرَقَمْ ٧٧٠٢) مِنْ طُرُقٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
стр. 4
وَ «جُزْءُ بِرِّ الوَالِدَيْنِ» لِلإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀ هُوَ مِنْ أَوَائِلِ مَا صُنِّفَ فِي هَذَا المِضْمَارِ، مِنْ أَجِلِ ذَلِكَ شَمَّرْتُ عَنْ سَاعِدِ الجِدِ، وَخُضْتُ تِلَكَ الغِمَارَ، مُسْتَعِينًا بِاللهِ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا مِنْ تَوَاصُلِ النِّعَمِ مِنَ اللهِ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ الضَّعِيِّفِ، أَنْ وَفَّقَهُ لِخِدْمَةِ هَذَا الجُزْءِ النَّفِيْسِ، وَتَجْلِيَّةِ مَا فِيِهِ مِنْ مَنَاقِبَ، وَالتَّعْلِيقِ عَلَى مَا وَرَدَ فِيهِ مِنْ أَحَادِيثَ وَآثارٍ، وَعَرْضِهِ بِالصُّورَةِ اللَّائِقَةِ بِهِ (١).
فَـ للهِ وَحْدَّهُ الحَمْدُ وَالمِنَّةُ عَلَى العَوْنِ وَالتَّوْفِيقِ.
وَقَدْ قَدَّمْتُ بَيْنَ يَدي عَمَلِي هَذَا، مُقْدِّمَةً مُفِيدَةً لِمُطَالِعِهِ.
وَذَلِكَ فِي عِدَّةِ فُصُولٍ:
الأَوَّلُ: لَمْحَةٌ مُوْجَزَةٌ عَنِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀.
الثَّانِي: تَعْرِيفُ الأَجْزَاءِ الحَدِيثِيَّةِ.
الثَّالِثُ: ذِكْرُ أَشْهَرِ المُؤَلَّفَاتِ فِي البِرِّ وَالصِّلَةِ.
الرَّابِعُ: كِتَابُ بِرِّ الوَالِدَيْنِ، لِلإِمَامِ البُخَارِيِّ.
الخَامِسُ: التَّعْرِيفُ بِأَصْلِ الكِتَابِ.
стр. 5
هَذَا وَقَدْ أَلحَقْتُ فِي نِهَايَةِ الجُزْءِ الأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَاهَا الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ خَارِج جُزْئِهِ [¬*]، إِتْمَامًا لِلفَائِدَةِ.
وَأَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَ بِهَذَا الكِتَابِ مُطَالِعَهُ، وَأَنْ يَغْفِرَ اللهُ تَعَالَى لَنَا الزَّلَّاتِ وَالأَخْطَاءَ، وَأَنْ يَجْعَلَ هَذَا العَمَلَ مَبْرُورًا، وَيَتَقْبَلَهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ، وَأَنْ يَعُمَّنَا بِثَوَابِهِ وَمَغْفِرَتهِ مَعَ المُؤَلِّفِ ﵀، وَكَذَا مَنْ قَرَأَهُ وَاسْتَفَادَ مِنْهُ.
وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي المَعَادِ مِنْ خَيْرِ العَوَائِدِ،
فَهُوَ حَسْبُنَا فِيمَا أَمَلْنَاهُ لَا شَرِيكَ لَهُ
وَالحَمْدُ للهِ أَوَّلًا وَآخِرًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا
عبد العزيز بن حلمي مكي
حَامِدًا شَاكِرًا الله تَعَالَى،
وَمُصَلِيًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
_________
[¬*] تعليق الشاملة: ولم نورد الملحق في هذه النسخة الإلكترونية؛ اقتصرنا على «جزء بر الوالدين».
стр. 6
الفَصْلُ الأَوَّلُ
لَمْحَةٌ مُوْجَزَةٌ عَنِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀ (١).
وَتَشْتَمِلُ عَلَى:
* ذِكْرِ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ.
* ذِكْرِ مَوْلِدِهِ وَصِفَتِهِ.
_________
(١) تَرْجَمَتُهُ فِي: «الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ» لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (٧/ ١٩)، وَ «الثِّقَاتِ» لِابْنِ حِبَّانَ (٩/ ١١٣)، وَ «الإِرْشَادِ فِي مَعْرِفَةِ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ» لِلخَلِيلِيِّ (٣/ ٩٥٨)، وَ «تَارِيخُ بَغْدَادَ» لِلْخَطِيبِ البَغْدَادِيِّ (٢/ ٤)، وَ «طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ» لأَبِي يَعْلَى (١/ ٢٧١)، وَ «الأَنْسَابِ» لِلسَّمْعَانِيِّ (١/ ٢٩٣)، وَ «تَهْذِيبِ الأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ» للنَّوَوِيِّ (١/ ٦٧)، وَ «وَفَيَاتِ الأَعْيَانِ» لِابْنِ خَلِّكَانَ (٤/ ١٨٨)، وَ «تَهْذِيبِ الكَمَالِ» للْمِزِّيِّ (٢٤/ ٤٣٠)، وَ «تَارِيخِ الإِسْلَامِ» (١٩/ ٢٣٨)، وَ «سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٣٩١)، وَ «تَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ» لِلذَّهَبِيِّ (٢/ ٥٥٥)، وَ «طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الكُبْرَى» لِلسُّبْكِيِّ (٢/ ٢١٢)، وَ «البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ» لِابْنِ كَثِيرٍ (١٤/ ٥٢٦)، وَ «هُدَي السَّارِي» (٤٧٧)، وَ «تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ» لِابْنِ حَجَرٍ (٩/ ٤٧)، وَ «النُّجُومِ الزَّاهِرَةِ» لِابْنِ تَغَرِي بَرْدِي (٣/ ٢٥)، وَ «شَذَرَاتِ الذَّهَبِ» لِابْنِ العِمَادِ (٢/ ١٣٤)، وَ «الرِّسَالَةِ المُسْتَطْرَفَةِ لِبَيَانِ مَشْهُورِ كُتُبِ السُّنَّةِ المُشَرَّفَةِ» لِلكَتَّانِيِّ (١٠).
стр. 7
* ذِكْرِ نَشْأَتِهِ.
* ذِكْرِ رِحْلتِهِ وَطَلَبِهِ.
* ذِكْرِ شُيوخِهِ.
* ذِكْرِ تَلَامِذَتِهِ.
* ذِكْرِ عِبَادَتِهِ وَفَضْلِهِ وَوَرَعِهِ وَصَلَاحِهِ.
* ذِكْرِ كَرَمِهِ وَسَمَاحَتِهِ.
* ذِكْرِ وَرَعِهِ وَاحْتِيَاطِهِ فِي جَرْحِ الرُّوَاةِ.
* ذِكْرِ حِفْظِهِ وَسِعَةِ عِلْمِهِ وَذَكَائِهِ.
* ذِكْرِ ثَنَاءِ الأَئِمَّةِ عَلَيْهِ.
* ذِكْرِ وَفَاتِهِ.
* ذِكْرِ مُصَنَّفَاتِهِ.
стр. 8
* ذِكْرُ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ.
الإِمَامُ الكَبِيْرُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، الحُجَّةُ، الصَّادِقُ، النَّقَّادُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلَامِ، إِمَامُ الدُّنْيَا، أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي الحَدِيثِ.
أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي الحَسَنِ، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ المُغِيْرَةِ بْنِ بَرْدِزْبَه (١)، الجُعْفِيُّ مَوْلَاهُمْ، البُخَارِيُّ.
فَأَمَّا الجُعْفِيُّ: فَنِسْبَةً إِلى يَمَانِ الجُعْفِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ المُغِيْرَةُ جَدُّ البُخَارِيُّ، وَكَانَ قَبْلُ مَجُوسِيًّا، فَنُسِبَ إِلَيْهِ نِسْبَةَ وَلَاءِ إِسْلَامٍ (٢).
وَأَمَّا البُخَارِيُّ: فَنِسْبَةً إِلَى مَدِينَةِ بُخَارَى الوَاقِعَةِ فِي بِلَادِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَهِيَ الآنَ تَقَعُ فِي الجُزْءِ الغَرْبِيِّ مِنْ جُمْهُوْرِيةِ أُوْزبَكِسْتَانَ (٣).
_________
(١) هَذَا لَفْظُهُ بِالبُخَارِيَةِ، وَمَعْنَاهُ فِي العَرَبِيَّةِ الزُّرَّاعُ.
وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ وَالمَشْهُورُ: فَتْحُ البَاءِ المُوَحَّدَةِ، وَسُكُونُ الرَّاءِ، وَكَسْرُ الدَّالِ المُهْمَلَةِ، وَسُكُونُ الزَّايِ المُعْجَمَةِ، وَفَتْحُ البَاءِ المُوَحَّدَةِ، بَعْدَهَا هَاءٌ: (بَرْدِزْبَه). وَقِيْلَ فِي ضَبْطِهِ: فَتْحُ اليَاءِ المُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتِهَا، وَسُكُونُ الزَّايِ، وَكَسْرُ الذَّالِ المُعْجَمَةِ، بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ، ثُمَّ هَاءٌ سَاكِنَةٌ: (يَزْذِبَه). «الإِكْمَالُ» (١/ ٢٥٩)، وَ «الأَنْسَابُ» (٢/ ٦٧)، وَ «طَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ الكُبْرَى» (٢/ ٢١٢)، وَ «هُدَي السَّارِي» (٤٧٨).
(٢) إِذْ كَانَ العُرفُ السَّائِدُ آنَذَاكَ أنَّ الإِنْسَانَ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ شَخْصٌ نُسِبَ إِلَى قَبِيلَتِهِ، وَكَانَتْ تُسَمَّى هَذِهِ النِّسْبَةُ نِسْبَةَ الوَلَاءِ فِي الإِسْلَامِ. «تَهْذِيبُ الأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ» (١/ ٦٧)، وَ «هُدَي السَّارِي» (٤٧٨).
(٣) افتُتِحَتْ عَلَى يَدِ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ مِنَ الهِجْرَةِ. «مُعْجَمُ البُلْدَانِ» ليَاقُوتِ الحَمَوِيِّ (١/ ٤١٩).
стр. 9
* ذِكْرُ مَوْلِدِهِ وَصِفَتِهِ.
وُلِدَ فِي بُخَارَى يَوْمَ الجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الجُمُعَةِ لِثَلاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ (١). قَالَ أَبُو حَسَّانَ مُهِيبُ بْنُ سُلَيْمٍ: «سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيَّ يَقُولُ: وُلِدَتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ عُمُرهُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً إِلَّا اثْنَتَيْ عَشَرَ يَوْمًا» (٢).
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَدِيٍّ: «سَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ الحُسَيْنِ البَزَّازَ، يَقُوْلُ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيْلَ شَيْخًا نَحِيْفَ الجِسْمِ، لَيْسَ بِالطَّوِيْلِ وَلَا بِالقَصِيْرِ» (٣).
* ذِكْرُ نَشْأَتِهِ.
مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَنَشَأَ فِي حِجْرِ أُمِّهِ، فَأَلهَمَهُ اللَّهُ حِفْظَ الحَدِيثِ، وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ تَرَكَ مَالًا أَعَانَ أُمَّهُ عَلَى تَنشِئتِهِ وَتَرْبِيتِهِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ: «دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الحَسَنِ يَعْنِي: إِسْمَاعِيْلَ وَالِدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ مِنْ مَالِي دِرْهَمًا مِنْ حَرَامٍ، وَلَا دِرْهَمًا مِنْ شُبْهَةٍ» (٤).
وَقَدْ ذَهبَتْ عَيْنَا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيْلَ فِي صِغَرِهِ، فَرَأَتْ وَالِدتُهُ فِي المَنَامِ إِبْرَاهِيْمَ الخَلِيْلَ ﵇، فَقَالَ لَهَا: «يَا هَذِهِ، قَدْ رَدَّ اللهُ عَلَى
_________
(١) «الكَامِلُ» لِابْنِ عَدِيٍّ (١/ ٢٢٧).
(٢) «الإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ» (٣/ ٩٥٩).
(٣) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ٦)، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٥٢).
(٤) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٤٧)، وَتَرجَمَ لَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ فِي «التَّارِيخِ الكَبِيرِ» (١/ ٣٤٢)، فَقَالَ: «إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ المُغِيْرةِ الجُعْفِيُّ أَبُو الحَسَنِ، رَأَى حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، وَصَافحَ ابْنَ المُبَارَكِ بِكِلتَا يَدَيْهِ، وَسَمِعَ مَالِكًا».
стр. 10
ابْنِكِ بَصَرَهُ» (١).
* ذِكْرُ رِحْلتِهِ وَطَلَبِهِ.
ظَهَرَ نُبوغُهُ العِلْمِيُّ فِي سِنٍّ مُبَكِرةٍ، فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ أَمرِكَ؟ قَالَ: أُلهِمْتُ حِفْظَ الحَدِيثِ وَأَنَا فِي الكُتَّابِ. فَقُلْتُ: كَمْ كَانَ سِنُّكَ؟ فَقَالَ: عَشْرُ سِنِيْنَ، أَوْ أَقَلَّ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الكُتَّابِ بَعْدَ العَشْرِ، فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الدَّاخِلِيِّ وَغَيْرِهِ، فَقَالَ يَوْمًا فِيْمَا كَانَ يَقْرَأُ لِلنَّاسِ: سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ لَمْ يَرْوِ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ. فَانْتَهَرنِي، فَقُلْتُ لَهُ: ارْجِعْ إِلَى الأَصْلِ فَدَخَلَ فَنَظَرَ فِيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ لِي: كَيْفَ هُوَ يَا غُلَامُ؟ قُلْتُ: هُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، فَأَخَذَ القَلَمَ مِنِّي، وَأَحْكَمَ كِتَابَهُ، وَقَالَ: صَدَقْتَ. فَقِيْلَ لِلْبُخَارِيِّ: ابْنُ كَمْ كُنْتَ حِيْنَ رَدَدْتَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمَّا طَعَنْتُ فِي سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، كُنْتُ قَدْ حَفِظْتُ كُتُبَ ابْنِ المُبَارَكِ
_________
(١) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ٦)، وَ «تَهْذِيبُ الكَمَالِ» (٢٤/ ٤٣٨).
стр. 11
وَوَكِيْعٍ، وَعَرَفْتُ كَلَامَ هَؤُلَاءِ (١)، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَ أُمِّي وَأَخِي أَحْمَدَ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا حَجَجْتُ رَجَعَ أَخِي بِهَا! وَتخلَّفْتُ فِي طَلَبِ الحَدِيثِ» (٢).
فَكَانَ هَذَا أَوَّلُ ارْتِحَالِهِ فِي طَلَبِ العِلْمِ، وَكَانَ ذَلِكَ حَوَالَيِ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ، ثمَّ رَحَلَ إِلَى المَدِينَةِ، وَالشَّامِ، وَمِصْرَ، ونَيْسَابُورَ، وَالجَزِيرَةِ، وَالبَصْرَةِ، وَالكُوفَةِ، وَبَغْدَادَ، وَوَاسِطَ، وَمَرْوَ، وَالرَّيِّ، وَبَلْخٍ، وَغَيْرِهَا.
قَالَ الخَطِيبُ: «رَحَلَ فِي طَلَبِ العِلْمِ إِلَى سَائِرِ مُحَدِّثِي الأَمْصَارِ» (٣).
وَقَدْ كَانَ البُخَارِيُّ يَسْتَيْقِظُ فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ مِنْ نَوْمِهِ فَيُورِي السِّرَاجَ، وَيَكْتُبُ الفَائِدَةَ تَمُرُّ بِخَاطِرِهِ ثُمَّ يُطْفِئُ سِرَاجَهُ، ثُمَّ يَقُومُ مَرَّةً أُخْرَى حَتَّى كَانَ يَتَعَدَّدُ ذَلِكَ مِنْهُ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الوَرَّاقُ: «كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ، إِذَا كُنْتُ مَعَهُ فِي سَفَرٍ، يَجْمَعُنَا بَيْتٌ وَاحِدٌ، فَكُنْتُ أَرَاهُ يَقُومُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً إِلَى عِشْرِيْنَ مرَّةً، فِي كُلِّ ذَلِكَ يَأْخُذُ القَدَّاحَةَ، فيُورِي نَارًا، وَيُسْرِجُ، ثُمَّ يُخْرِجُ أَحَادِيثَ، فيُعلِّمُ عَلَيْهَا» (٤).
_________
(١) قَالَ الحافظ: «يَعْنِي: أَصْحَابَ الرَّأْيِ». «هُدَي السَّارِي» (٤٧٨).
(٢) «طَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ» (٢/ ٢١٢)، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٣٩٣).
(٣) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ٤)، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٣٩٤).
(٤) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ١٣)، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٠٤).
стр. 12
وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الخَوَّاصُ: «رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ كَالصَّبيِّ جَالِسًا بَيْنَ يَدِي مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْمَاعِيْلَ، يَسْأَلُهُ عَنْ عِلَلِ الحَدِيثِ» (١).
وَقَالَ العَبَّاسُ الدُّوْرِيُّ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُحْسِنُ طَلَبَ الحَدِيثِ مِثْلَ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْمَاعِيْلَ، كَانَ لَا يَدَعُ أَصْلًا وَلَا فَرْعًا إِلَّا قَلَعَهُ. ثُمَّ قَالَ لَنَا: لَا تَدَعُوا مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا إِلَّا كَتَبْتُمُوهُ» (٢).
* ذِكْرُ شُيوخِهِ.
بَعْدَ هَذِهِ الرِّحَلَاتِ الوَاسِعَةِ لَا يُسْتَغْربُ قَوْلُ البُخَارِيِّ ﵀: «كَتَبْتُ عَنْ أَلفِ شَيْخٍ وَأَكْثَرَ، عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشْرَةُ آلَافٍ وَأَكْثَرُ، مَا عِنْدِي حَدِيْثٌ إِلَّا أَذكُرُ إِسْنَادَهُ» (٣).
وَقَولُهُ ﵀: «كَتَبْتُ عَنْ أَلفٍ وَثَمَانِيْنَ رَجُلًا، لَيْسَ فِيْهِمْ إِلَّا صَاحِبُ حَدِيثٍ» (٤).
_________
(١) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٠٧)، وَ «طَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ» (٢/ ٢٢٢).
(٢) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٠٦).
(٣) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ١٠)، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٠٧).
(٤) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٣٩٥)، وَ «هُدَي السَّارِي» (٤٤).
стр. 13
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ بَلْخَ، فَسَأَلونِي أَنْ أُمْلِيَ عَلَيْهِمْ لِكُلِّ مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ حَدِيْثًا، فَأَمْلَيْتُ أَلفَ حَدِيثٍ لِأَلفِ رَجُلٍ ممَّن كَتَبْتُ عَنْهُمْ (١).
فَابْتَدَأَ السَّمَاعَ مِنْ شُيُوخِ بَلَدِهِ فسَمِعَ بِبُخَارَى قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ اليَمَانِ الجُعْفِيِّ المُسْنِدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ البِيْكَنْدِيِّ، وَجَمَاعَةٍ، لَيْسُوا مِنْ كِبَارِ شُيُوْخِهِ.
وَقَدْ قَسَّمَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ شُيُوخَ البُخَارِيِّ إِلَى خَمْسِ طَبقَاَتٍ:
الأُولَى: مَنْ حَدَّثَهُ عَنِ التَّابِعِينَ، وَهُمْ أَتْبَاعُ التَّابِعِينَ، وَهُمْ: أَبُو عَاصِمٍ، وَمكِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَأَبُو المُغِيْرَةِ، وَنحوُهُمْ.
الثَّانِيَةُ: مَنْ كَانَ فِي عَصْرِ هَؤلَاِءِ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، كَآدَمِ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، وَسَعِيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَيُّوْبَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَأَمْثَالِهِمْ.
الثَّالِثَةُ: وَهِيَ الوُسْطَى مِنْ مَشَايِخهِ، وَهُمْ مَنْ لَمْ يَلْقَ التَّابِعِينَ، بَلْ أَخَذَ عَنْ كِبَارِ تَبَعِ الأَتبَاعِ، كَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَابْنِ المَدِينِيِّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَابْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَمثَالِهِمْ، وَهَذِهِ الطَّبَقَةُ قَدْ شَاركَهُ مُسْلِمٌ فِي الأَخْذِ عَنْهُمْ.
_________
(١) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٣٩٥).
стр. 14
الرَّابِعَةُ: رُفَقْاؤهُ فِي الطَّلَبِ، وَمَنْ سَمِعَ قَبْلَهُ، كَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ صَاعِقَةَ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ نُظَرَائِهِمْ، وَإِنَّما يُخَرِّجُ عَنْ هَؤلَاءِ مَا فَاتَهُ عَنْ مَشَايِخهِ، أَوْ مَا لَمْ يَجِدْهُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ.
الخَامِسَةُ: وَهُمْ فِي عِدَادِ طَلَبَتهِ فِي السِّنِّ وَالإِسْنَادِ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُمْ لِلفَائِدةِ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الآمُلِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي العَاصِ الخُوَارِزْمِيِّ، وَحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ القَبَّانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدْ رَوى عَنْهُمْ أَشْيَاءَ يَسِيرَةً، وَعَمِلَ فِي الرُّوَايَةِ عَنْهُمْ لِمَا قَالَهُ وكيع: لَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَالِمًا حَتَّى يُحدِّثَ عَمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَعَمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ، وَعَمَّنْ هُوَ دُونَهُ (١).
* ذِكْرُ تَلَامِذَتِهِ.
أَخَذَ عَنْهُ خَلْقٌ كَثيرٌ لَا يُحْصَونَ، قَالَ الَحافِظُ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ «جَزَرَةَ»: «كَانَ يَجْتَمِعُ لَهُ فِي بَغْدَادَ وَحْدَهَا أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ أَلفًا يَكْتُبُونَ عَنْهُ. وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ مُسْتَمْلِيْنَ، وَسَمِعَ مِنْهُ الصَّحِيحَ مَا يَقْرُبُ مِنْ تِسْعِينَ أَلفًا» (٢).
_________
(١) «هُدَي السَّارِي» (٤٧٩).
(٢) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ٩)، وَ «تَهْذِيبُ الأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ» (١/ ٨٨ - ٩٠) وَفِيهَا: «سَبْعِينَ»، وَ «وَفَيَاتُ الأَعْيَانِ» (٤/ ١٩٠)، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٣٩٨).
стр. 15
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوْسُفَ الفِرَبْرِيُّ: «سَمِعَ كِتَابَ «الصَّحِيْحِ» لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيْلَ تِسْعُوْنَ أَلفَ رَجُلٍ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ يَرْوِيْهِ غَيْرِي (١).
رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، مِنْهُمْ:
مُسْلِمٌ فِي غَيْرِ «صَحِيْحهِ»، وَأَبُو عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرعَةَ الرَّازِيَّانِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بْنُ إِسْحَاقَ الحَرْبِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ ابْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الحَضْرَمِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بْنُ مَعْقِلٍ النَّسَفيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نَاجِيَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُجَيْرٍ، وَأَبُو قُرَيْشٍ مُحَمَّدُ بْنُ جُمْعَةَ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوْسُفَ الفِرَبْرِيُّ رَاوِي «الصَّحِيْحِ»، وَمَنْصُوْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِزْبَزْدَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَالحُسَيْنُ، وَالقَاسِمُ ابْنَا المَحَامِلِيِّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْقَرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ابْنِ فَارِسٍ، وَمَحْمُوْدُ بْنُ عَنْبَرٍ النَّسَفيُّ، وَأُمَمٌ لَا يُحْصَوْنَ (٢).
* ذِكْرُ عِبَادَتِهِ وَفَضْلِهِ وَوَرَعِهِ وَصَلَاحِهِ.
وَقَدْ كَانَ البُخَارِيُّ ﵀ فِي غَايَةِ الحَيَاءِ وَالشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاءِ وَالوَرَعِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا دَارِ الفَنَاءِ، وَالرَّغْبَةِ فِي الآخِرَةِ دَارِ البَقَاءِ.
_________
(١) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ٩)، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٣٩٨ - ٤٦٩).
(٢) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٣٩٧).
стр. 16
وَكَانَ فِي غَايَةِ الفَضْلِ، لمَا تَحَلَّى بِهِ مِنْ كَرِيمِ الخِصَالِ وَجَمِيلِ الصِّفَاتِ: فَكَانَ سَخِيَّ النَّفْسِ، عَالِمًا عَابِدًا وَرِعًا تَالِيًا لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، عَفِّ اللِّسَانَ عَنِ الكَلَامِ فِي النَّاسِ، عَدْلًا فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ غَنيٍّ وَفَقِيرٍ، أَوْ قَويٍّ أَوْ ضَعِيفٍ، أَوْ ذِي مَنْصِبٍ وَجَاهٍ، وَرِعٌ فِي مُعَامَلَاتِهِ، يَتَّقِي أَدْنَى شُبْهَةٍ، شَدِيدَ الِاحَتَّياطِ فِي حُقُوقِ العِبَادِ.
وَقَدْ كَانَ ﵀ يُصَلِّي فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَكَانَ يَخْتِمُ القُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ خَتْمَةً، وَكَانَتْ لَهُ جِدَةٌ وَمَالٌ جَيِّدٌ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا، وَكَانَ يُكْثِرُ الصَّدَقَةَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً، وَكَانَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، مُسَدَّدَ الرَّمْيَةِ، شَرِيفَ النَّفْسِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: «دُعِيَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ إِلَى بُسْتَانِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا صَلَّى بِالقَوْمِ الظُّهْرَ، قَامَ يَتَطَوَّعُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، رَفَعَ ذَيْلَ قمِيصِهِ، فَقَالَ لبَعْضِ مَنْ مَعَهُ: انظُرْ هَلْ تَرَى تَحْتَ قَمِيصِي شَيْئًا؟ فَإِذَا زُنْبُورٌ قَدْ أَبَرَهُ فِي سِتِّةِ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا، وَقَدْ تَوَرَّمَ مِنْ ذَلِكَ جَسَدُهُ. فَقَالَ لَهُ بَعْضُ القَوْمِ: كَيْفَ لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الصَّلَاةِ أَوَّلَ مَا أَبَرَكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سُوْرَةٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُتِمَّهَا» (١).
_________
(٧) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ١٢ - ١٣)، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٤٢).
стр. 17
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ: «كُنَّا فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، فَرَفَعَ إِنْسَانٌ مِنْ لِحْيَتِهِ قَذَاةً، فَطَرَحَهَا عَلَى الأَرْضِ. قَالَ: فَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَإِلَى النَّاسِ، فَلَمَّا غَفَلَ النَّاسُ رَأَيْتُهُ مَدَّ يَدَهُ فَرَفَعَ القَذَاةَ مِنَ الأَرْضِ، فَأَدْخَلَهَا فِي كُمِّهِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ، رَأَيْتُهُ أَخْرَجَهَا فَطَرحَهَا عَلَى الأَرْضِ» (١).
وَقَالَ الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْديُّ: «كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ مَخْصُوصًا بِثَلَاثِ خِصَالٍ مَعَ مَا كَانَ فِيْهِ مِنَ الخِصَالِ المحْمُودَةِ: كَانَ قَلِيْلَ الكَلَامِ، وَكَانَ لَا يَطْمَعُ فِيْمَا عِنْدَ النَّاسِ، وَكَانَ لَا يَشْتَغِلُ بِأُمُورِ النَّاسِ، كُلُّ شُغْلِهِ كَانَ فِي العِلْمِ» (٢).
* ذِكْرُ كَرَمِهِ وَسَمَاحَتِهِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الوَرَّاقُ: «وَكَانَ يَتَصَدَّقُ بِالكَثِيْرِ، يَأْخُذُ بِيَدِهِ صَاحِبَ الحَاجَةِ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ، فَيُنَاوِلُهُ مَا بَيْنَ العِشْرِيْنَ إِلَى الثَّلَاثِيْنَ، وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْعُرَ بِذَلِكَ أَحَدٌ. وَكَانَ لَا يُفَارِقُهُ كِيْسُهُ. وَرَأَيْتُهُ نَاوَلَ رَجُلًا مِرَارًا صُرَّةً فِيْهَا ثَلَاثُ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ
_________
(١) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ٣٣١).
(٢) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩).
стр. 18
أَخْبَرَنِي بِعَدَدِ مَا كَانَ فِيْهَا مِنْ بَعْدُ فَأَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ارْفُقْ، وَاشْتَغِلْ بِحَدِيثٍ آخَرَ كَيْلَا يَعْلَمَ بِذَلِكَ أَحَدٌ» (١).
وَمِنْ وَفَائهِ وَرِقَّةِ عَاطِفَتِهِ وَصِدْقِ أُخُوَّتِهِ مَا ذَكَرَهُ إِسْحَاقُ بنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ: قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيِّ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابٌ فِيْهِ نَعْيُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، فَنَكَّسَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَفَعَ، وَاسْتَرْجَعَ، وَجَعَلَ تَسِيْلُ دُمُوْعُهُ عَلَى خَدَّيْهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُوْلُ:
إِنْ تَبْقَ تُفْجَعْ بِالأَحِبَّةِ كُلِّهِم … وَفَنَاءُ نَفْسِكَ لَا أَبَا لَكَ أَفْجَعُ
ثُمَّ قَالَ إِسْحَاقُ: مَا سَمِعنَاهُ يُنْشِدُ إِلَّا يَجِيْءُ فِي الحَدِيثِ» (٢).
* ذِكْرُ وَرَعِهِ وَاحْتِيَاطِهِ فِي جَرْحِ الرُّوَاةِ.
قَالَ البُخَارِيُّ: «أَرْجُو أَنْ أَلقَى اللهَ وَلَا يُحَاسِبْنِي أَنِّي اغْتَبْتُ أَحَدًا» (٣).
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الوَرَّاقُ: «سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَا اغْتَبْتُ أَحَدًا قَطُّ مُنْذُ عَلِمْتُ أَنَّ الغِيبَةَ تَضُرُّ أَهْلَهَا» (٤).
_________
(١) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٥٠).
(٢) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
(٣) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ١٣)، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٣٩).
(٤) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٤٣).
قَالَ الذَّهَبِيُّ: مُعلِّقًا عَلَى كَلَامِ البُخَارِيِّ هَذَا: «قُلْتُ: صَدَقَ ﵀ وَمَنْ نَظَرَ فَى كَلَامِهِ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَلِمَ وَرَعَهُ فِي الكَلَامِ فِي النَّاسِ، وَإِنصَافَهُ فِيْمَنْ يُضَعِّفُهُ، فَإِنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَقُوْلُ: مُنْكَرُ الحَدِيثِ، سَكَتُوا عَنْهُ، فِيْهِ نَظَرٌ، وَنَحْوُ هَذَا. وَقَلَّ أَنْ يَقُوْلَ: فُلَانٌ كَذَّابٌ، أَوْ كَانَ يَضَعُ الحَدِيثَ. حَتَّى إِنَّهُ قَالَ: إِذَا قُلْتُ: فُلَانٌ فِي حَدِيْثِهِ نَظَرٌ، فَهُوَ مُتَّهَمٌ وَاهٍ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا يُحَاسِبْنِي اللهُ أَنِّي اغْتَبْتُ أَحَدًا، وَهَذَا هُوَ وَاللهِ غَايَةُ الوَرَعِ»
стр. 19
* ذِكْرُ حِفْظِهِ وَسِعَةِ عِلْمِهِ وَذَكَائِهِ.
قَالَ البُخَارِيُّ: «أَحفَظُ مِائَةَ أَلفِ حَدِيثٍ صَحِيْحٍ، وَأَحْفَظُ مِائَتَي أَلفِ حَدِيثٍ غَيْرِ صَحِيْحٍ» (١).
وَقَالَ: «كَتَبْتُ عَنْ أَلفِ شَيْخٍ وَأَكْثَر، عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشْرَةُ آلَافٍ وَأَكْثَرَ، مَا عِنْدِي حَدِيْثٌ إِلَّا أَذكُرُ إِسْنَادَهُ» (٢).
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَدِيٍّ الحَافِظُ: «سَمِعْتُ عِدَّةَ مَشَايِخٍ يَحْكُوْنَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ قَدِمَ بَغْدَادَ، فَسَمِعَ بِهِ أَصْحَابُ الحَدِيثِ، فَاجْتَمَعُوا وَعَمَدُوا إِلَى مِائَةِ حَدِيثٍ، فَقلبُوا مُتُونِهَا وَأَسَانِيْدَهَا، وَجَعَلُوا
_________
(٥) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ٢٤)، وَ «تَهْذِيبُ الأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ» (١/ ٦٨)، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤١٥)، وَ «هُدَي السَّارِي» (٤٨٨).
(٦) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ١٠)، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٠٧)، وَ «طَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ» (٢/ ٢٢٢).
стр. 20
مَتْنَ هَذَا الإِسْنَادِ هَذَا، وَإِسْنَادَ هَذَا المَتْنِ هَذَا، وَدَفَعُوا إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَشْرَةَ أَحَادِيثَ ليُلْقُوهَا عَلَى البُخَارِيِّ فِي المَجْلِسِ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَانْتَدَبَ أَحَدُهُمْ، فَسَأَلَ البُخَارِيَّ عَنْ حَدِيثٍ مِنْ عَشَرتِهِ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ. وَسَأَلَهُ عَنْ آخَرَ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ. وَكَذَلِكَ حَتَّى فَرغَ مِنْ عَشَرتِهِ. فَكَانَ الفُقَهَاءُ يَلْتَفِتُ بَعْضهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَيَقُوْلُوْنَ: الرَّجُلَ فَهِمَ. وَمَنْ كَانَ لَا يَدْرِي قَضَى عَلَى البُخَارِيِّ بِالعَجْزِ، ثُمَّ انْتَدَبَ آخَرُ، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ الأَوَّلُ. وَالبُخَارِيُّ يَقُوْلُ: لَا أَعْرِفُهُ. ثُمَّ الثَّالِثَ وَإِلَى تَمَامِ العَشَرَةِ أَنْفُسٍ، وَهُوَ لَا يَزِيدُهُمْ عَلَى: لَا أَعْرِفُهُ. فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُمْ قَدْ فَرَغُوا، التفَتَ إِلَى الأَوَّلِ مِنْهُمْ، فَقَالَ: أَمَّا حَدِيْثُكَ الأَوَّلُ فَكَذَا، وَالثَّانِي كَذَا، وَالثَّالِثُ كَذَا إِلَى العَشرَةِ، فردَّ كُلَّ مَتْنٍ إِلَى إِسْنَادِهِ. وَفعلَ بِالآخَرِينَ مِثْلَ ذَلِكَ. فَأَقَرَّ لَهُ النَّاسُ بِالحِفْظِ» (١).
وَدَخَلَ مَرَّةً إِلَى سَمَرْقَنْدَ فَاجْتَمَعَ بِهِ أَرْبَعُمِائَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ بِهَا، فَرَكَّبُوا لَهُ أَسَانِيدَ وَأَدْخَلُوا إِسْنَادَ الشَّامِ فِي إِسْنَادِ العِرَاقِ، وَخَلَطُوا الرِّجَالَ فِي الأَسَانِيدِ، وَجَعَلُوا مُتُونَ الأَحَادِيثِ عَلَى غَيْرِ أَسَانِيدِهَا، ثُمَّ قَرَءُوهَا عَلَى البُخَارِيِّ، فَرَدَّ كُلَّ حَدِيثٍ إِلَى إِسْنَادِهِ وَقَوَّمَ تِلْكَ الأَحَادِيثَ
_________
(١) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ٢٠)، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩)
стр. 21
وَالأَسَانِيدَ كُلَّهَا، وَمَا تَعَلَّقُوا عَلَيْهِ بِسَقْطَةٍ فِي إِسْنَادٍ وَلَا فِي مَتْنٍ» (١).
وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ فِي الكِتَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَيَحْفَظُ مَا فِيْهِ مِنْ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الكَلْواذَانِيُّ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيْلَ، كَانَ يَأْخُذُ الكِتَابَ مِنَ العُلَمَاءِ، فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ اطِّلَاعَةً، فَيَحْفَظُ عَامَّةَ أَطرَافِ الأَحَادِيثِ بِمَرَّةٍ» (٢).
* ذِكْرُ ثَنَاءِ الأَئِمَّةِ عَلَيْهِ.
وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ عُلَمَاءُ زَمَانِهِ مِنْ شُيُوخِهِ وَأَقْرَانِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَالَ: «ذَكَرْنَا قَوْلَ البُخَارِيِّ لِعَلِيِّ بْنِ المَدِيْنِيِّ يَعْنِي: مَا اسْتَصْغَرتُ نَفْسِي إِلَّا بَيْنَ يَدِي عَلِيِّ بْنِ المَدِيْنِيِّ فَقَالَ عَلِيٌّ: دعُوا هَذَا، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيْلَ لَمْ يَرَ مِثْلَ نَفْسِهِ».
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتمٍ الوَرَّاقُ: «سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ قُتَيْبَةَ، قَرِيِبَ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ غُلَامًا، فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ بُخَارَى. قُلْتُ: ابْنُ مَنْ؟ فَقَالَ: ابْنُ إِسْمَاعِيلَ. فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ مِنْ قَرَابَتِي، فَعَانَقْتُهُ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ
_________
(١) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤١١)، وَ «هُدَي السَّارِي» (٤٧٩).
(٢) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤١٦)، وَ «هُدَي السَّارِي» (٤٨٧).
стр. 22
فِي مَجْلِسِ أَبِي عَاصِمٍ: هَذَا الغُلَامُ يُنَاطِحُ الكِبَاشَ» (١).
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارُ: «حُفَّاظُ الدُّنْيَا أَرْبَعَةٌ: أَبُو زُرْعَةَ بِالرَّيِّ، وَمُسْلِمٌ بِنَيْسَابُوْرَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ بِسَمَرْقَنْدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ بِبُخَارَى».
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوْسُفَ: «لَمَّا دَخَلْتُ البَصْرَةَ صِرتُ إِلَى بُنْدَارٍ، فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ خُرَاسَانَ. قَالَ: مِنْ أَيُّهَا؟ قُلْتُ: مِنْ بُخَارَى. قَالَ: تَعْرِفُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيْلَ؟ قُلْتُ: أَنَا مِنْ قَرَابَتِهِ. فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرْفَعُنِي فَوْقَ النَّاسِ».
وَقَالَ البُخَارِيُّ: «لَمَّا دَخَلْتُ البَصْرَةَ صِرْتُ إِلَى مَجْلِسِ بُنْدَارٍ، فَلَمَّا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَيَّ، قَالَ: مِنْ أَيْنَ الفَتَى؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ بُخَارَى. فَقَالَ لِي: كَيْفَ تَرَكْتَ أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ فَأَمْسَكتُ، فَقَالُوا لَهُ: يَرْحمُكَ اللهُ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ، فَقَامَ، وَأَخَذَ بِيَدِي، وَعَانَقَنِي، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِمَنْ أَفْتَخِرُ بِهِ مُنْذُ سِنِيْنَ».
وَقَالَ حَاشِدُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ: «كُنْتُ بِالبَصْرَةِ، فَسَمِعْتُ قُدُومَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيْلَ، فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَ بُنْدَارٌ: اليَوْمَ دَخَلَ سَيِّدُ الفُقَهَاءِ».
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: «مَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ مِثْلَهُ».
_________
(١) قَالَ الحَافِظُ: «يَعْنِي يُقَاوِمُ الشُّيُوخَ. «هُدَي السَّارِي» (٤٨٢).
стр. 23
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَمْدُونَ القَصَّارُ: «رَأَيْتُ مُسْلِمَ بْنَ الحَجَّاجِ جَاءَ إِلَى البُخَارِيِّ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: دَعْنِي حَتَّى أُقَبِّلَ رِجْلَيْكَ يَا أُسْتَاذَ الأُسْتَاذِينَ، وَسَيِّدَ المُحَدِّثِينَ، وَطَبِيبَ الحَدِيثِ فِي عِلَلِهِ. ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ كَفَّارَةِ المَجْلِسِ، فَذَكَرَ لَهُ عِلَّتَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ مُسْلِمٌ: لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا حَاسِدٌ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُكَ».
وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: «مَا رَأَيْتُ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ? وَأَحْفَظَ لَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ».
وَكَانَ ابْنُ صَاعِدٍ إِذَا ذكرَهُ يَقُوْلُ: «الكَبْشُ النَّطَّاحُ».
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «لَمْ أَرَ بِالعِرَاقِ وَلَا بِخُرَاسَانَ فِي مَعْنَى العِلَلِ وَالتَّارِيخِ وَمَعْرِفَةِ الأَسَانِيدِ أَعْلَمَ مِنَ البُخَارِيِّ. وَكُنَّا يَوْمًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنِيرٍ، فَقَالَ لِلبُخَارِيِّ: جَعَلَكَ اللَّهُ زَيْنَ هَذِهِ الأُمَّةِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: فَاسْتُجِيبَ لَهُ فِيهِ».
وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ: «كَتَبَ أَهْلُ بَغْدَادَ إِلَى البُخَارِيِّ: المُسْلِمُونَ بِخَيْرٍ مَا حَيِيتَ لَهُمْ، وَلَيْسَ بَعْدَكَ خَيْرٌ حِينَ تُفْتَقَدُ».
وَقَالَ الفَلَّاسُ: «كُلُّ حَدِيثٍ لَا يَعْرِفُهُ البُخَارِيُّ فَلَيْسَ بِحَدِيثٍ».
وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: «هُوَ فَقِيهُ هَذِهِ الأُمَّةِ».
стр. 24
وَقَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: «رُحِلَ إِلَيَّ مِنْ شَرْقِ الأَرْضِ وَغَرْبِهَا، فَمَا رَحَلَ إِلَيَّ مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ».
وَقَالَ رَجَاءُ بْنُ مُرَجَّى: «هُوَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ».
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّرَامِيُّ: «مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ أَفْقَهُنَا وَأَعْلَمُنَا وَأَغْوَصُنَا وَأَكْثَرُنَا طَلَبًا».
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوْيَهْ: «هُوَ أَبْصَرُ مِنِّي».
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: «مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَعْلَمُ مَنْ دَخَلَ العِرَاقَ».
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ: «سَمِعْتُ العُلَمَاءَ بِالبَصْرَةِ يَقُوْلُوْنَ: مَا فِي الدُّنْيَا مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيْلَ فِي المَعْرِفَةِ وَالصَّلَاحِ» (١).
وَلَوْ ذَهَبْنَا نُسَطِّرُ مَا أَثْنَى عَلَيْهِ الأَئِمَّةُ فِي حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَعِلْمِهِ وَفِقْهِهِ وَوَرَعِهِ وَزُهْدِهِ وَتَبَحُّرِهِ لَطَالَ عَلَيْنَا ذَلِكَ، واللهُ المُسْتَعَانُ.
_________
(١) رَاجِعْ هَذِهِ الأَقْوَالِ وَغَيْرِهَا فِي «سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤١٦ - ٤٣٨)، وَ «البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ» لِابْنِ كَثِيرٍ (١٤/ ٥٢٦ - ٥٣١).
стр. 25
* ذِكْرُ وَفَاتِهِ.
بِهَذَا الجُهْدِ العِلَمِيِّ فِي خِدْمَةِ الحَدِيِثِ النَّبَويِّ كَانَتْ حَياةُ البُخَارِيِّ كُلُّهَا جِهَادًا وَعَمَلًا وَتَحَمُّلًا لِلمَصَاعِبِ وَصَبْرًا عَلَى المَشَاقِّ، وَبَعْدَ نَفْيِهِ اسْتَقرَّ بِإحْدَى قُرى سَمَرْقَنْدَ تُدْعَى: خَرْتَنْك (١).
قَالَ عَبْدُ القدُّوسِ بْنُ عَبْدِ الجبَّارِ السَّمَرْقنديُّ: «جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ إِلَى خَرْتَنْك قَرْيَةٌ عَلَى فَرْسَخيْنِ مِنْ سَمَرْقَنْد وَكَانَ لَهُ بِهَا أَقْرُبَاءُ، فَنَزَلَ عِنْدَهُمْ، فَسَمِعْتُهُ لَيْلَةً يَدْعُو وَقَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ، فَمَا تَمَّ الشَّهْرُ حَتَّى مَاتَ، وَقَبْرُهُ بِخَرْتَنْك» (٢).
وَتُوُفِّيَ البُخَارِيُّ لَيْلَةَ السَّبْتِ، عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الفِطْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِخَرْتَنْك، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَعَاشَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ سَنَةً إِلَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ﵁ وَأَجْزَلَ مَثُوبَتَهُ (٣).
_________
(١) قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى سَمَرْقَنْدَ.
(٢) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٦٦)، وَ «طَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ» (٢/ ٢٣٢)
(٣) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ٦ - ٣٤)، وَ «تَهْذِيبُ الأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ» للنَّوَوِيِّ (١/ ٦٨)، وَ «وَفَيَاتِ الأَعْيَانِ» (٤/ ١٩٠)، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٦٨).
стр. 26
* ذِكْرُ مُصَنَّفَاتِهِ.
صَنَّفَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ كُتُبًا كَثِيرَةً، وَقَدْ هَيِّأَهُ لِلتَّأْلِيفِ وَالكِتَابَةِ وَأَعَانَهُ عَلَيْهَا ذَكَاؤْهُ الحَادُّ، وَسِعَةُ حِفْظِهِ، وَذَاكِرَتُهُ القَوِيَّةُ، وَمَعْرِفَتُهُ الواسِعَةُ بِالحَدِيثِ النَّبَويِّ وَأَحْوَالِ رِجَالِهِ مِنْ تَعْدِيلٍ وَتَجْرِيحَ، وَكَانَ لَهُ فَضْلُهُ الَّذِي لَا يُنْكَرُ عَلَى الحَدِيثِ وَأَهْلِهِ، فَقَدْ أَسْهَمَ فِي حَرَكةِ النَّهْضَةِ الحَدِيثِيَّةِ بِسَهْمٍ وَافِرٍ، فَوَضَعَ فِي الحَدِيثِ وَعِلَلِهِ وَرِجَالِهِ مُؤَلَّفَاتٍ كَثِيرَةً، وَبَلَغَ بِهَا الغَايَةَ، وَكَانتْ عُمْدَةً لِمَنْ جَاءَ بَعْدُ، وَلَهُ مُؤَلَّفَاتٌ أَشْهَرُهَا.
١ - «الجَامِعُ الصَّحِيحُ». المَعْرُوفُ بِصَحِيحِ البُخَارِيِّ.
٢ - «الأَدَبُ المُفْردُ». مَطبُوعٌ مُتَدَاوَلٌ.
٣ - «القِرَاءَةُ خَلْفَ الإِمَامِ». مَطبُوعٌ مُتَدَاوَلٌ.
٤ - «خَلْقُ أَفْعَالِ العِبَادِ». مَطبُوعٌ مُتَدَاوَلٌ.
٥ - «بِرُّ الوَالِدَيْنِ». وَسَيَأْتِي الكَلَامُ عَلَيْهِ.
٦ - كُتبُ التَّوَارِيخِ الثَّلَاثَةُ، «الكَبِيرُ»، وَ «الأَوْسَطُ»، وَ «الصَّغِيرُ».
٧ - «أَسَامِي الصَّحَابَةِ». وَيُسَمَّى أَيْضًا «كِتَابَ الصَّحَابَةِ»، وَ «تَارِيخَ الصَّحَابَةِ». قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: «أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ يَعْنِي فِي الصَّحَابَةِ البُخَارِيُّ. أَفْرَدَ فِي ذَلِكَ تَصْنِيفًا، فَنَقَل مِنْهُ أَبُو القَاسِمِ
стр. 27
البَغَوِيُّ، وَغَيْرُهُ». وَقَالَ البُخَارِيُّ فِي تَرْجمَةِ «أَبْيَضَ» بَيَّنَاهُ فِي «كِتَابِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ » (١).
٨ - «الأَشْرِبَةُ». ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٢) وَنَقَلَ مِنْهُ حَدِيثًا مَوقُوفًا فِي النَّهْيَ عَنِ الِاسْتِشْفَاءِ بِالخَمْرِ، وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ (٣).
٩ - «التَّفْسِيرُ الكَبِيرُ». ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالذَّهَبِيُّ، وَابْنُ حَجَرٍ (٤).
١٠ - «الجَامِعُ الكَبِيرُ». ذَكَرَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ، وَالكَتَّانِيُّ (٥).
١١ - «رَفْعُ اليَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ». وَهُوَ مَطبُوعٌ مُتَدَاوَلٌ.
١٢ - «الضُّعَفَاءُ الكَبِيرُ». ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ، وَابْنُ حَجَرٍ (٦).
١٣ - «الضُّعَفَاءُ الصَّغِيرُ»، وَهُوَ مَطبُوعٌ مُتَدَاوَلٌ.
١٤ - «العِلَلُ». ذَكَرَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ، وَالكَتَّانِيُّ (٧).
_________
(١) «التَّارِيخُ الكَبِيرِ» (٢/ ٦٠)، و «الإِصَابَةُ» لِابْنِ حَجَرٍ (١/ ٣).
(٢) «المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفِ» (٤/ ١٩٧٣).
(٣) «هُدَي السَّارِي» (٤٩٢).
(٤) «تَارِيخُ دِمَشْقَ» لِابْنِ عَسَاكِرَ (٥٢/ ٧١)، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٤٤).
(٥) «هُدَي السَّارِي» (٤٩٢)، وَ «الرِّسَالَةُ المُسْتَطْرَفَةِ» (٤١).
(٦) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (٩/ ٢١١)، وَ «هُدَي السَّارِي» (٤٩٢).
(٧) «هُدَي السَّارِي» (٤٩٢)، وَ «الرِّسَالَةُ المُسْتَطْرَفَةِ» (١٤٧).
стр. 28
١٥ - «الفَوَائِدُ». ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي «جَامِعِهِ» بَعْدَ رِوَايَتِهِ لِلحَدِيثِ (رَقَمْ ٣٧٤٢) قَالَ: «وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَوَضَعَهُ فِي «كِتَابِ الفَوَائِدِ». وَأَشَارَ إِلَيهِ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ (١).
١٦ - «الكُنَى». وَهُوَ مَطبُوعٌ مُتَدَاوَلٌ.
١٧ - «المَبْسُوطُ». قَالَ الخَلِيلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي حَسَّانَ مَهِيبَ بْنِ سُلَيْمٍ. «بُخَارِيُّ، ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مُكْثِرٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ، رَوَى عَنْهُ «المَبْسُوطَ»، وَكُتُبًا أُخْرَى لَمْ يَرْوِهَا غَيْرُهُ». وَأَشَارَ إِلَيْهِ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ (٢).
١٨ - «المُسْنَدُ الكَبِيرُ». قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: «المُسْنَدُ الكَبِيرُ»: ذَكَرَهُ الفِرَبْرِيُّ». وَقَالَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: «بَيَّنَاهُ فِي «المُسْنَدِ» (٣).
١٩ - «الهِبَةُ». وَهُوَ مِنْ رِوَايةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ الوَرَّاقِ، وَنَقَلَ الذَّهَبِيُّ عَنْهُ أَنهُ قَالَ: «قَرَأَ عَلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ كِتَابَ «الهِبَةِ»، فَقَالَ: «لَيْسَ فِي هِبَةِ
_________
(١) «جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ» (٥/ ٦٤٥)، وَ «هُدَي السَّارِي» (٤٩٢).
(٢) «الإِرْشَادُ» للخَلِيلِيِّ (٣/ ٩٧٣)، وَ «هُدَي السَّارِي» لِابْنِ حَجَرٍ (٤٩٢).
(٣) «التَّارِيخُ الكَبِيرِ» (٥/ ٢)، وَ «هُدَي السَّارِي» (٤٩٢).
стр. 29
وَكِيْعٍ إِلَّا حَدِيْثَانِ مُسْنَدَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ. وَفِي كِتَابِ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ خَمْسَةٌ أَوْ نَحْوهُ. وَفِي كِتَابِي هَذَا خَمْسُ مَائَةِ حَدِيثٍ أَوْ أَكْثَرُ» (١).
٢٠ - «الوِحْدَانُ». وَهُوَ مَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا حَدِيثٌ وَاحِدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالَ ذَلِكَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ، وَذَكَرَ أَنَّ الحَافِظَ ابْنِ مَنْدَه قَدْ نَقَلَ مِنْهُ فِي «كِتَابِ المَعْرِفَةِ»، وَقَدْ اسْتَفَادَ مِنْهُ أَيْضًا أَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ كَثيرٍ (٢).
٢١ - «جُزْءٌ فِي الِاعْتِقَادِ». أَمْلَاهُ فِي آخِرِ حَياتِهِ، ذَكَرَهُ اللَّالَكَائِيُّ بِنَصَّهِ فِي «شَرْحِ أُصُولِ الِاعْتِقَادِ».
وَقَدْ تَرَكَ ﵀ بَعْدَهُ عِلْمًا نَافِعًا لِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ، فَعَمَلُهُ فِيهِ لَمْ يَنْقَطِعْ بَلْ هُوَ مَوْصُولٌ بِمَا أَسْدَاهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ فِي الحَيَاةِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (٣).
_________
(١) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤١٠ - ٤١١.
(٢) «هُدَي السَّارِي» (٤٨٨)، وَ «مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ» لأَبِي نُعَيْمٍ (٢/ ١٢٤)، وَ «جَامِعُ المَسَانِيدِ وَالسُّنَنِ» (١/ ٤٤).
(٣) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ» (بِرَقَمْ ١٤/ ١٦٣١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
стр. 30
الفَصْلُ الثَّانِي
تَعْرِيفُ الأَجْزَاءِ الحَدِيثِيَّةِ
الجُزْءُ فِي اصْطِلَاحِ المُحَدِّثِيْنَ: هُوَ تَأْلِيفٌ يَجْمَعُ الأَحَادِيثَ المَرْوِيَّةَ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ، سَوَاءً كَانَ الرَّجُلُ مِنْ طَبَقَةِ الصَّحَابَةِ أَوْ مَنْ بَعْدَهُمْ: كَ «جُزْءِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ»، وَ «جُزْءِ حَدِيثِ مَالِكٍ».
كَمَا أَنَّ الجُزْءَ يُطْلَقُ عَلَى التَّأْلِيفِ الَّذِي يَدْرُسُ أَسَانِيدَ الحَدِيثِ الوَاحِدِ.
كَمَا أَنَّ الأَجْزَاءَ الحَدِيثِيَّةَ قَدْ تُوضَعُ فِي بَعْضِ المَوْضُوعَاتِ الجُزْئِيَّةِ، مِثْلَ «جُزْءِ القِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ»، وَ «جُزْءِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ»، لِلبُخَارِيِّ، وَ «الرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ الحِدِيثِ»، لِلْخَطِيبِ البَغْدَادِيِّ.
وَقَدْ يُجْمَعُ فِي الجُزْءِ أَحَادِيثُ انْتَخَبَهَا المُؤَلِّفُ لِمَا لهَا وَقْعٌ فِي نَفْسِهِ، كَ «العُشَارِيَّاتِ»، وَ «الأَرْبَعِينَاتِ»، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَيَتَفَاوَتُ حَجْمُ الأَجْزَاءِ مِنْ بِضْعِ أَوْرَاقٍ إِلَى العَشَرَاتِ، وَالغَالِبُ أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً، وَتَمْتَازُ بِإِبْرَازِ عِلْمِ الأَئِمَّةِ.
стр. 31
الفَصْلُ الثَّالِثُ
ذِكْرُ أَشْهَرِ المُؤَلَّفَاتِ فِي البِرِّ وَالصِّلَةِ
خَصَّصَ المُصَنِّفُونَ الأَوَائِلُ مِمَّنْ جَمَعَ وَصَنَّفَ فِي الحَدِيثِ، أَبْوَابًا فِي البِرِّ وَالصِّلَةِ، كَالإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀ حَيْثُ أَوْرَدَ فِي «صَحِيحِهِ» كِتَابًا بِعِنْوَانِ: «الأَدَبِ». وَكَالإِمَامِ مُسْلِمٍ ﵀ حَيْثُ أَوْرَدَ فِي «صَحِيحِهِ» كِتَابًا بِعِنْوَانِ: «البِرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَابِ». وَكَذَلِكَ غَيْرِهِمْ مِنَ الأَئِمَّةِ رَحْمَهُمْ اللهُ تَعَالَى وَهَكَذَا لَا يَخْلُو مُصَنَّفٌ مِنَ المُصَنَّفَاتِ الحَدِيثِيَّةِ الَّتِي رُتِّبَتْ عَلَى الأَبْوَابِ مِنْ رِوَايَاتٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِبِرِّ الوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الأَرْحَامِ.
أَمَّا المُؤَلَّفَاتُ الَّتِي جَمَعَتْ الرِّوَايَاتِ المُتَعَلِّقَةَ بِبِرِّ الوَالِدَيْنِ فِي كِتَابٍ مُفْرَدٍ، فَهِيَ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا:
١ - «بِرُّ الوَالِدَيْنِ». لِلإِمَامِ البُخَارِيِّ. تُوُفِّيَ (٢٥٦ هِ).
٢ - «بِرُّ الوَالِدَيْنِ». لأَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الحَرْبِيِّ البَغْدَادِيِّ الشَّافِعِيِّ. تُوُفِّيَ (٢٨٥ هِ).
٣ - «بِرُّ الوَالِدَيْنِ». لأَبِي مُحَمَّدٍ القَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ القُرْطُبِيِّ المَالِكِيِّ. تُوُفِّيَ (٣٤٠ هِ).
стр. 32
٤ - «بِرُّ الوَالِدَيْنِ». لأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، المَعْرُوفِ بِأَبِي الشَّيْخِ الأَصْبَهَانِيِّ. تُوُفِّيَ (٣٦٩ هِ). ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي «سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٩/ ٤٨٣)، وَالسَّمْعَانِيُّ فِي «التَّحْبِيرِ» (٣٥١).
٥ - «بِرُّ الوَالِدَيْنِ». لأَبِي مُوسَى يُمنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُمنِ التُّجِيبِيِّ الطُّلَيْطِلِيِّ. تُوُفِّيَ (٣٩٠ هِ). ذَكَرَهُ ابْنُ بَشْكُوَالٍ فِي «الصِّلَةِ» (٦٥٢).
٦ - «بِرُّ الوَالِدَيْنِ». لأَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ الخَلَّالِ البَغْدَادِيِّ. تُوُفِّيَ (٤٣٩ هِ). ذَكَرَهُ ابْنُ خَيْرِ الإِشْبِيلِيُّ فِي «فِهْرِستِهِ» (٢٧٨).
٧ - «بِرُّ الوَالِدَيْنِ». لِأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطُّرْطُوشِيِّ الأَنْدَلُسِيِّ. تُوُفِّيَ (٥٢٠ هِ). ط سَنَةَ ١٩٨٦ م بِبَيْروت.
٨ - «بِرُّ الوَالِدَيْنِ». لتَقِيِّ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الكَافِي السُّبْكِيِّ. تُوُفِّيَ (٧٥٦ هِ). يُوجَدُ مِنْهُ نُسْخَةٌ فِي مَكَتَبَةِ الدَّولَةِ بِرْلِين.
٩ - «مُوجِبُ دَارِ السَّلَامِ فِي بِرِّ الوَالِدَيْنِ وَصِلَةِ الأَرْحَامِ». لجَمَالِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ النَّاشِرِيِّ الزُّبَيْدِيِّ. تُوُفِّيَ (٩٠٦ هِ). ط.
١٠ - «بِرُّ الوَالِدَيْنِ». لِمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الخَطِيبِ الشِّرْبِينِيِّ. تُوُفِّيَ (٩٧٧ هِ). يُوجَدُ مِنْهُ نُسْخَةٌ فِي دَارِ الكُتُبِ المَصْرية.
١١ - «سَعَادَةُ الدَّارَيْنِ فِي بِرِّ الوَالِدَيْنِ». لأَبِي الفُتُوحِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الحَلَبِيِّ الحَلَويِّ. تُوُفِّيَ (١١٩٥ هِ).
стр. 33
١٢ - «مَطَالِعُ البُدُورِ فِي جَوَامِعِ أَخْبَارِ البُّرْورِ». لأَبِي الفَيْضِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصِّدِّيقِ الغُّمَّارِيِّ. تُوُفِّيَ (١٣٨٠ هِ). ط.
وَأَمَّا المُؤَلَّفَاتُ الَّتِي جَمَعَتْ الرِّوَايَاتِ المُتَعَلِّقَةَ بِالبِرِّ وَالصِّلَةِ فِي كِتَابٍ مُفْرَدٍ، فَهِيَ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا:
١ - «البِرُّ وَالصِّلَةِ». لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ حَرْبٍ المَرْوَزِيِّ السُّلَمِيِّ. تُوُفِّيَ (٢٤٦ هِ). ط.
٢ - «البِرُّ وَالصِّلَةِ». لابْنِ الجَوْزِيِّ، تُوُفِّيَ (٥٩٧ هِ)، وَهُوَ كِتَابٌ حَافِلٌ بِالأَحَادِيثِ وَالآثَارِ. ط.
٣ - «أَسْنَى المُطَالَبُ فِي صِلَةِ الأَقَارِبِ». لشِهَابِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، المَعْرُوفِ بِابْنِ حَجَرٍ الهَيْتَمِيِّ. تُوُفِّيَ (٩٧٤ هِ). ط.
стр. 34
الفَصْلُ الرَّابِعُ
«كِتَابُ بِرِّ الوَالِدَيْنِ»، لِلإِمَامِ البُخَارِيِّ
وَفِيهِ عِدَّةُ مَبَاحِثَ:
الأَوَّلُ: اسْمُ الكِتَابِ، وتَوْثِيقُ نِسْبَتهُ لِلإِمَامِ البُخَارِيِّ.
الثَّانِي: سَنَدُ الكِتَابِ وَالتَّعْرِيفُ بِرُوَاتِهِ.
الثَّالِثُ: مَنْهَجُ الإِمَامِ البُخَارِيِّ فِي «كِتَابِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ».
وَيَشْتَمِلُ عَلَى الآتِي:
وَصْفُ الكِتَابِ، وَتَقْسِيمُ أَحَادِيثهِ.
الصَّنَاعَةُ الإِسْنَادِيَّةِ فِي الكِتَابِ.
تَعْلِيْقَاتُ البُخَارِيِّ فِي الكِتَابِ.
فَوَائِدٌ إِسْنَادِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِ «جُزْءِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ».
صِنَاعَةُ المَتْنِ فِي الكِتَابِ.
مَصَادِرُ الإِمَامِ البُخَارِيِّ فِي كِتَابِهِ «بِرِّ الوَالِدَيْنِ».
مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الكِتَابُ مِنَ الأَحَادِيثِ وَالآثَارِ.
نَظْرَةٌ عَامَةٌ عَلَى «كِتَابِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ» لِلإِمَامِ البُخَارِيِّ.
стр. 35
المَبْحَثُ الأَوَّلُ
اسْمُ الكِتَابِ، وتَوْثِيقُ نِسْبَتهُ لِلإِمَامِ البُخَارِيِّ
أَوَّلًا: اتَّفَقَ كُلُّ مِنْ تَرْجَمَ لِلإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀ وَذَكَرَ مُؤَلَّفَاتِهِ عَلَى تَسْمِيَةِ الكِتَابِ بِ «بِرِّ الوَالِدَيْنِ». كَمَا سَيَأْتِي فِي صِحْةِ نِسْبَتِهِ مِنَ النُّقُولَاتِ عَنْهُمْ.
وَثَبَتَتْ نِسْبَةُ «كِتَابِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ» إِلَى الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ، وَذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ وُجُوهٍ:
الأَوَّلُ: رِوَايَتُهُ بِالإِسْنَادِ المُتَّصِلِ إِلَى الإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀.
الثَّانِي: نَسَبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي كُتُبِهِمْ وَأَثْبَاتِهِمْ إِلَى الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ ﵀ مِنْهُمْ:
١ - الحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، حَيْثُ سَمِعَهُ عَلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ البَخْتَرِيِّ، قَالَ: «فَمِنْ جُمْلَةِ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ: «كِتَابُ بِرِّ الوَالِدَيْنِ»، لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ البُخَارِيِّ، بِرِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ خَلَفٍ، عن أَبِي يَعْلَى المُهَلَّبِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ دِلُّوْيَهْ، عَنْهُ».
وَسَمِعَهُ أَيْضًا عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ أَبِي بِشْرٍ الخِرَقِيِّ النَّيْسَابُورِيِّ. حَيْثُ قَالَ: «وَمِنْ جُمْلَةِ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ: «كِتَابُ بِرِّ الوَالِدَيْنِ،
стр. 36
لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ البُخَارِيِّ، بِرِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ خَلَفٍ، عن أَبِي يَعْلَى المُهَلَّبِيِّ، عَنْ ابْنِ دِلُّوْيَهْ، عَنْهُ» (١).
٢ - الحَافِظُ صَلاحُ الدِّينِ أَبُو سَعِيدٍ خَلِيلُ بْنُ كَيْكَلدِيُّ العَلائِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، حَيْثُ قَالَ: «وَقَدْ وَقَعَ لِي عِدَّةٌ مِنْ تَصَانِيفِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ البُخَارِيِّ، … وَ «كِتَابُ بِرِّ الوَالِدَيْنِ» لَهُ أَيْضًا فِي جُزْءٍ لَطِيفٍ. قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الهَيْجَاءِ الصَّالِحِيِّ، وَأَخْبَرَنَا بِهِ عَنْ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الصُّورِيِّ، سَمَاعًا عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَتْنَا أُمُّ المُؤَيَّدِ زَيْنَبُ ابْنَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَسَنِ الشَّعْرِيِّ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ، وَأُخْتُهُ عَائِشَةُ ابْنَا أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الصَّفَّارِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّفْلِيسِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ المُهَلَّبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دِلُّوْيَهْ الدَّقَّاقُ، أَنْبَأَنَا البُخَارِيُّ ﵀» (٢).
_________
(١) «المُنْتَخَبُ مِنْ مُعْجَمِ شُيُوخِ السَّمْعَانِيِّ» (١١٧٥ - ١٣٦٠).
(٢) «إِثَارَةُ الفَوَائِدِ المَجْمُوعَةِ» (١/ ١٣٦ - ١٣٧).
стр. 37
٣ - الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: حَيْثُ عَدَّهُ ضِمْنَ مُصَنَّفَاتِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ، فَقَالَ: «بِرُّ الوَالِدَيْنِ»، يَرْوِيهِ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ دِلُّوْيَهْ الوَرَّاقُ» (١).
وَذَكَرَهُ الحَافِظُ أَيْضًا فِي «المُعْجَمِ المُفَهْرِسِ»، فَقَالَ: «كِتَابُ بِرِّ الوَالِدَيْنِ» للبُخَارِيِّ، قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي الحَسَنِ عَليِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي المَجْدِ بِالقَاهِرَةِ، وَعَلَى أُمِّ الحَسَنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنَجَّا بِدِمَشْقَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ ابْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الهَيْجَاءِ بْنِ الزَّرَّادِ، أَنْبَأَنَا عَليُّ بْنُ يُوسُفَ الصُّورِيُّ قَالَ قُرِئَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحَمْنِ الشَّعَرِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ أَنْبَأَنَا عُمَرُ، وَعَائِشَةُ ابْنَا أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الصَّفَّارِ، قَالَ عُمَرُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّفْلِيسِيُّ، قَالَا أَنبأَنَا أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ المُهَلَّبِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دِلُّوْيَهْ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ، بِهِ. وَبِإِجَازَةِ فَاطِمَةَ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي عُمَرَ، مِنْ عُمَرَ بْنِ كَرَمِ بْنِ أَبِي الحَسَنِ، بِإِجَازَتِهِ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَارِ، بِهِ.
_________
(١) «هُدَي السَّارِي» (٤٩٢).
стр. 38
وَبِإِجَازَةِ أَبِي الحَسَنِ بْنِ أَبِي المَجْدِ، مِنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الخَالِقِ بْنِ أَنْجَبَ، بِإِجَازَتِهِ مِنْ عَبْدِ الخَالِقِ ابْنِ زَاهِرِ بْنِ طَاهِرٍ بِسَمَاعِهِ من التَّفْلِيسِيِّ، بِهِ» (١).
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: «وَكِتَابُ بِرِّ الوَالِدَيْنِ» للبُخَارِيِّ، بِإِجَازَتِهِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الهَيْجَاءِ بْنِ الزَّرَّادِ، بِسَمَاعِهِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الصُّورِيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحَمْنِ الشَّعْرِيَّةِ، بِسَمَاعِهَا مِنْ عَائِشَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الصَّفَّارِ، قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّفْلِيسِيُّ، وَبِسَمَاعِ زَيْنَبَ أَيْضًا مِنْ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بن مَنْصُورٍ، بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ ابْنَ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ. وَبِإِجَازَةِ المُسمِّعَةِ مَنِ التَقَى سُلَيْمَانَ بِإِجَازَتِهِ مِنْ عُمَرَ بْنِ كَرَمٍ، بِإِجَازَتِهِ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلَفٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ المُهَلَّبِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دِلُّوْيَهْ، قال أَخْبَرَنَا البُخَارِيُّ. وَبِإِجَازَةِ المُسمِّعَةِ لِمَا فِيْهِ مِنَ الصَّحِيحِ مَنِ التَقَى سُلَيْمَانَ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَعِيسَى المُطْعِمِ، وَسِتِّ الوُزَرَاءِ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ
_________
(١) «المُعْجَمُ المُفَهْرِسُ»، أَوْ «تَجْرِيدُ أَسَانِيدِ الكُتُبِ المَشْهُورَةِ وَالأَجْزَاءِ المَنْثُورَةِ» (٨٣ - ٨٤ بِرَقَمْ ٢٣١).
стр. 39
المُنَجَّا، وأَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الحَجَّارِ، بِسَمَاعِ الخَمْسَةِ مِنْ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا الدَّاوُدِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا الحَمَوِيُّ، قال أَخْبَرَنَا الفَرَبْرِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا البُخَارِيُّ» (١).
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي «تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ» (٥/ ٤٣٦): «وَمُحَمَّدُ بْنُ دِلُّوْيَهْ الوَرَّاقُ، رَوَى عَنْهُ «كِتَابَ بِرِّ الوَالِدَيْنِ».
وَقَالَ الحَافِظُ أيْضًا «تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ» (٣/ ١٣٣)، وَ «فَتْحِ البَارِي» (١/ ٣٨): «وَأَمَّا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، فَقَالَ البُخَارِيُّ فِي «كِتَابِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ» مِنْ تَأْلِيفِهِ خَارِجَ الصَّحِيحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ أَرَى الفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ».
وَهُوَ الحَدِيثُ (رَقَمْ ٥٧) فِي الجُزْءِ.
وَقَالَ الحَافِظُ فِي «فَتْحِ البَارِي» (٤/ ٩٥): «وَأَمَّا مُتَابَعَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ فَوَصَلَهَا المُؤَلِّفُ فِي «بِرِّ الوَالِدَيْنِ» لَهُ خَارِجَ الصَّحِيحِ».
وَهُوَ الحَدِيثُ (رَقَمْ ٥٨) فِي الجُزْءِ.
_________
(١) «المَجْمَعُ المُؤَسِّسُ لِلمُعْجَمِ المُفَهْرِسِ» لِابْنِ حَجَرٍ (٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣).
стр. 40
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي «فَتْحِ البَارِي» (١/ ٦٢): «بَابُ تُبَلُّ الرَّحِمِ زِيَادَة عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الوَاحِدِ، وَصَلَهَا المُؤلِّفُ فِي «بِرِّ الوَالِدَيْنِ» لَهُ خَارِجَ الجَامِعِ».
وَهُوَ الحَدِيثُ (رَقَمْ ٧٥) فِي الجُزْءِ.
وَقَالَ الحَافِظُ في «فَتْحِ البَارِي» (٥/ ٢١٩): «وَطَرِيقُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ المُعَلَّقَةُ وَصَلَهَا البُخَارِيُّ فِي «كِتَابِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ» لَهُ وَهُوَ مُفْرَدٌ وَسَمِعْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دِلُّوْيَهْ عَنْهُ».
وَهُوَ الحَدِيثُ (رَقَمْ ٦٩) فِي الجُزْءِ.
٤ - وَكَذَلِكَ نَسَبَهُ لَهُ المِزِّيُّ فِي «تَهْذِيبِ الكَمَالِ» (١٢/ ٤٠)، فَقَالَ عَقِبَ حَدِيثِ: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلَا مُكَذِّبٌ بِالقَدَرِ». «رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي «كِتَابِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ» عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَوَافَقْنَاهُ فِيْهِ بِعُلُوٍّ».
وَهُوَ الحَدِيثُ (رَقَمْ ٣٣) فِي الجُزْءِ.
٥ - وَكَذَلِكَ نَسَبَهُ لَهُ الحَافِظُ السَّخَاوِيُّ، فَقَالَ عَقِبَ حَدِيثِ: «بَعُدَ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ»: «رَوَاهُ الحَاكِمُ فِي «المُسْتَدْركِ». وَقَالَ: «صَحِيحُ الإِسْنَادِ». وَابْنُ حِبَّانَ فِي «ثِقَاتِهِ»، وَ «صَحِيحِهِ»، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي «الكَبِيرِ»،
следующие страницы →