← Книги сунны

Книги сунны · id 1363

سنن الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

عن عائشةَ، قالت: لَمَّا جاء النبيُّ ﷺ إلى مكّةَ، دخلَ من أعلاها، وخرج من أسْفلِها (١). وفي البابِ عن ابن عمرَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣١ - باب ما جاء في دخولِ النبيِّ ﷺ مكّةَ نهارًا ٨٧٠ - حدَّثنا يوسفُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا العُمَريُّ، عن نافع عن ابن عمرَ: أن النبيَّ ﷺ دخلَ مكّةَ نَهارًا (٢). هذا حديثٌ حسنٌ. ٣٢ - باب ما جاء في كراهيةِ رفعِ اليدينِ عند رُؤيةِ البيت ٨٧١ - حدَّثَنا يوسفُ بن عيسى، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي قَزعَةَ الباهِليِّ، عن المُهاجِرِ المَكِّيِّ، قال:

стр. 1052

سُئِلَ جابرُ بن عبد الله: أيَرْفَعُ الرَّجُلُ يَدَيْهِ إذا رَأى البيتَ؟ فقال: حَجَجْنا مع النبيِّ ﷺ ، أفَكُنَّا نَفْعَلُهُ؟ (١) رَفعُ اليدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ البَيْتِ، إنما نَعْرِفهُ من حديثِ شُعبةَ، عن أبي قزعةَ. واسم أبي قزعة: سُوَيْدُ بن حُجَيْرٍ. ٣٣ - باب ما جاء كَيْفَ الطَّوَافُ ٨٧٢ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا يحيى بن آدَمَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ عن جابرٍ، قال: لما قَدِمَ النبيُّ ﷺ مكّةَ، دخلَ المسجدَ فاستلمَ الحَجَرَ، ثُمَّ مضى على يَمِينهِ، فَرمَلَ ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثُمَّ أتى المقَامَ، فقال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فَصَلَّى رَكْعَتينِ، والمَقَامُ بينه وبين البيتِ، ثم أتى الحَجَرَ بعدَ الرَّكْعَتيْنِ، فاستلَمَهُ، ثُمَّ خَرجَ إلى الصَّفا، أظُنُّهُ، قال: ﴿إِنَّ

стр. 1053

الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١) [البقرة: ١٥٨]. وفي البابِ عن ابن عُمرَ. حديثُ جَابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ. ٣٤ - باب ما جاء في الرَّمَلِ من الحَجَرِ إلى الحَجرِ ٨٧٣ - حدَّثنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بن وَهْبٍ، عن مالكِ بن أنَسٍ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ عن جابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَملَ من الحَجرِ إلى الحَجرِ ثلاثًا، ومشى أربعًا (٢). وفي البابِ عن ابن عمرَ. حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 1054

والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ قال الشّافِعِيُّ: إذا تَركَ الرَّمَلَ عَمْدًا، فقد أساءَ، ولا شيءَ عليه، وإذا لم يَرْمُلْ في الأشواطِ الثَّلاثةِ، لم يَرْمُل فيما بَقِيَ. وقال بعض أهلِ العلمِ: ليس على أهلِ مكّةَ رَملٌ، ولا على من أحْرمَ منها. ٣٥ - باب ما جاء في استلامِ الحَجرِ والرُّكْنِ اليمانيِّ، دُونَ ما سِواهُما ٨٧٤ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا سُفيان ومَعْمَرٌ، عن ابن خُثَيْمٍ عن أبي الطُّفَيْلِ، قال: كنتُ مع ابن عبَّاس، ومعاويةُ لا يَمُرُّ بِرُكْنٍ إلا اسْتَلمَهُ، فقال لهُ ابن عبَّاسٍ: إنَّ النبيَّ ﷺ لم يكن يَسْتلِمُ إلَّا الحَجَرَ الأسودَ والرُّكْنَ اليمانيَّ. فقال معاويةُ: ليس شيءٌ من البيتِ مهجورًا (١). وفي البابِ عن عمرَ. حديثُ ابن عبّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ: أنْ لا يَسْتَلِمَ إلَّا الحَجرَ الأسودَ والرُّكْنَ اليمانيَّ.

стр. 1055

٣٦ - باب ما جاء أنَّ النبيَّ ﷺ طافَ مُضْطَبِعًا ٨٧٥ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثَنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عبد الحميدِ، عن ابن يَعلى عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ طَافَ بالبيتِ مُضْطَبِعًا، وعليهِ بُرْدٌ (١). هذا حديثُ الثّوْرِيِّ عن ابن جُرَيْجٍ، ولا نَعْرِفهُ إلا من حديثهِ، وهو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعبد الحميدِ: هو ابن جُبَيْر بن شَيبةَ، عن ابن يَعْلى، عن أبيهِ، وهو يَعْلَى بن أُمَيةَ. ٣٧ - باب ما جاء في تَقْبيلِ الحَجَرِ ٨٧٦ - حدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عابسِ بن رَبيعةَ، قال: رَأيْتُ عُمرَ بن الخَطَّابِ يُقَبِّلُ الحَجرَ، ويقولُ: إنِّي أُقبِّلُكَ وأعلمُ أنّكَ حَجَرٌ، ولولا أنِّي رَأيْتُ رَسولَ الله ﷺ يُقَبِّلُكَ لم أُقَبِّلْكَ (٢).

стр. 1056

وفي البابِ عن أبي بكْرٍ، وابن عُمرَ. حديثُ عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٨٧٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، حدَّثنا حمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن الزُّبَيْرِ بن عَرَبيٍّ أنَّ رجلًا سألَ ابنَ عُمرَ عن استلام الحَجرِ، قال: رَأيْتُ النبيَّ ﷺ يَستَلمُهُ ويُقبِّلُهُ. فقال الرَّجلُ: أرَأيْتَ إنْ غُلِبْتُ عَليْهِ؟ أرَأيْتَ إنْ زُوحِمْتُ؟ فقال ابنُ عُمرَ: اجْعَلْ "أرَأيْتَ" بِاليَمنِ، رَأيْتُ النبيَّ ﷺ يَسْتَلِمُهُ ويُقَبِّلهُ (١). وهذا هو الزُّبَيْرُ بن عَرَبِيًّ رَوَى عنه حمَّاد بن زيدٍ، والزُّبَيْرُ بن عربي كُوفِيٌّ يُكْنَى أبا سَلمة، سَمعَ من أنَسِ بن مالكٍ وغيرِ واحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ ، رَوَى عنه سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وغيرُ واحدٍ من الأئمة (٢). حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي عنه من غيرِ

стр. 1057

وجهٍ (١). والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ؛ يَستَحِبُّونَ تقبيلَ الحَجرِ، فإنْ لم يُمكِنْهُ، ولم يَصِلْ إلَيْهِ، اسْتَلمهُ بِيَدِهِ، وقَبَّلَ يَدهُ، وَإنْ لم يَصِلْ إليه، استَقْبلَهُ إذا حاذى بهِ وَكبَّرَ، وهو قَولُ الشّافِعيَّ. ٣٨ - باب ما جاء أنَّهُ يَبْدَأُ بالصَّفا قَبْلَ المَرْوَةِ ٨٧٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه عن جابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ حين قَدِمَ مكّةَ، طافَ (٢) بالبيتِ سبعًا، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فصلَّى خلفَ المَقامِ، ثمَّ أتى الحَجَرَ فَاستَلَمَهُ، ثمَّ قال: "نَبْدَأُ بما بَدَأ اللهُ بهِ" فبدأ بالصَّفا وقرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٣) [البقرة: ١٥٨]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ؛ أنَّهُ يَبْدَأُ بالصَّفا قبلَ المَرْوَةِ، فإنْ بدأ بالمروةِ قبلَ الصَّفا لم يَجْزِهِ، وبدأ بالصَّفا. واختلفَ أهلُ العلمِ فيمن طافَ بالبيت، ولم يَطُفْ بين الصَّفا والمروةِ حتَّى رجَعَ.

стр. 1058

فقال بعضُ أهلِ العلمِ: إنْ لم يَطُفْ بين الصَّفا والمروةِ حتَّى خَرجَ من مكّةَ، فَإنْ ذَكَرَ وهو قريبٌ منها، رجعَ فطافَ بين الصَّفا والمروةِ، وإن لم يَذْكُرْ حتَّى أتى بلادَهُ، أجْزأهُ وعليه دمٌ، وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيِّ. وقال بعضُهمْ: إنْ تَركَ الطَّوافَ بينَ الصَّفا والمَرْوَةِ حتَّى رَجعَ إلى بِلادِهِ، فَإنّهُ لا يُجزئه. وهو قولُ الشّافعيِّ، قال: الطَّوَافُ بين الصَّفا والمروةِ واجبٌ، لا يجوزُ الحجُّ إلا بهِ (١). ٣٩ - باب ما جاء في السَّعْي ببن الصَّفا والمروةِ ٨٧٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن طاووسٍ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: إنما سَعَى رسولُ اللهِ ﷺ بالبيتِ وبين

стр. 1059

الصَّفا والمروةِ، لِيُريَ المشركينَ قُوَّتهُ (١). وفي الباب عن عائشةَ، وابن عمرَ، وجابرٍ. حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهو الذي يَسْتَحِبُّهُ أهلُ العلمِ؛ أن يَسْعَى بين الصَّفا والمروةِ، فإنْ لم يَسْع وَمَشى بين الصَّفا والمروةِ رَأوْهُ جائزًا. ٨٨٠ - حدَّثنا يوسفُ بن عيسى، قال: حدَّثنا ابن فُضَيْل، عن عطاءِ بن السَّائِبِ، عن كَثِيرِ بن جُمْهانَ، قال: رأيتُ ابن عمرَ يَمشي في المسعى، فقلتُ له: أتَمْشي في المسعى بين الصَّفا والمروةِ؟ قال: لَئِنْ سَعَيْتُ، لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَسْعَى، وَلَئِنْ مَشَيْتُ، لقد رَأيْتُ رَسولَ الله ﷺ يَمْشِي، وأنا شيخٌ كبيرٌ (٢).

стр. 1060

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِي عن سَعيدٍ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عُمرَ نحو هذا (١) ٤٠ - باب ما جاء في الطَّوافِ راكبًا ٨٨١ - حدَّثنا بِشْرُ بن هلالٍ الصَّوَّافُ، قال: حدَّثنا عبد الوارث بن سعيدٍ وعبد الوهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن عِكْرمةَ عن ابن عبَّاسٍ، قال: طافَ النبيُّ ﷺ على راحلتهِ، فإذا انْتَهى إلى الرُّكْنِ، أشارَ إليه (٢). وفي البابِ عن جابرٍ، وأبي الطُّفَيْلِ، وأُمَّ سَلمةَ. حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد كَرِهَ قومٌ من أهلِ العلمِ أنْ يطوفَ الرَّجلُ بالبيتِ وبين الصَّفا والمروةِ راكبًا، إلَّا من عُذْرٍ، وهو قولُ الشّافعيِّ. ٤١ - باب ما جاء في فَضْلِ الطَّوافِ ٨٨٢ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن اليمان، عن شَرِيكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عبد اللهِ بن سعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن أبيه عن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "من طافَ بالبيتِ

стр. 1061

خمسينَ مَرّةً، خَرجَ من ذُنُوبهِ كيومِ وَلَدتْهُ أُمُّهُ" (١). وفي البابِ عن أنسٍ، وابن عُمرَ. حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ غريبٌ. سألت محمدًا عن هذا الحديثِ، فقال: إنما يُرْوى هذا عن ابن عَبَّاسٍ قَوْلَهُ (٢). حدَّثنا ابن أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أيوب السَّخْتيانِيِّ، قال: كانُوا يَعُدُّونَ عَبد اللهِ بن سعيدِ بن جُبَيْرٍ أفْضَلَ من أبيهِ، وله أخٌ يُقالُ لهُ: عبد الملكِ بن سعيدِ بن جُبَيْرٍ، وقد رَوَى عَنْهُ أيْضًا.

стр. 1062

٤٢ - باب ما جاء في الصَّلاةِ بعد العصرِ لِمَن يطوفُ وبعدَ الصُّبْحِ (١) ٨٨٣ - حدَّثنا أبو عمَّارٍ وعليُّ بن خَشْرَمٍ، قالا: أخبرنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن عبد اللهِ بن بَابَاه عن جُبَيْرِ بن مُطْعمٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "يا بني عبدِ مناف لا تَمنَعُوا أحدًا طافَ بِهذا البيتِ وصلّى أيَّة ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهارٍ" (٢). وفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ، وأبي ذرٍّ. حديثُ جُبَيْرِ بن مطعم حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رواهُ عبدُ اللهِ بن أبي نَجيحٍ، عن عبد اللهِ بن باباه أيْضًا. وقد اختلفَ أهلُ العلمِ في الصَّلاةِ بعد العصرِ وبعدَ الصُّبْحِ بمكّةَ: فقال بَعضهم: لا بأسَ بالصَّلاةِ والطَّوافِ بعدَ العصرِ وبعدَ الصُّبْحِ. وهو قولُ الشّافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، واحْتَجُّوا بحديثِ النبيِّ ﷺ .

стр. 1063

وقال بعضهم: إذا طافَ بعد العصرِ، لم يُصَلِّ حتَّى تَغْرُبَ الشمْسُ، وكذلكَ إنْ طافَ بعد صلاةِ الصُّبْحِ أيضًا، لم يُصَلِّ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، واحتجُّوا بحديث عُمرَ: أنّهُ طافَ بعد صلاةِ الصُّبْحِ، فلم يُصَلِّ، وخرجَ من مكَّةَ حتى نَزلَ بذِي طُوىً، فصلّى بعدما طَلعَتِ الشَّمْسُ (١). وهو قولُ سُفيانَ الثّوْرِيِّ، ومالكِ بن أنَسٍ. ٤٣ - باب ما جاء ما يُقرأُ في رَكْعَتَي الطّوافِ ٨٨٤ - حدثنا أبو مُصْعَبٍ المَدَنِيُّ - قِراءَةً -، عن عبد العزيزِ بن عِمْرانَ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه عن جابرِ بن عبد اللهِ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ قَرَأ في رَكْعَتَي الطّوافِ بسُورَتَي الإخلاص: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢). ٨٨٥ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن جعفرِ بن محمدٍ

стр. 1064

عن أبيهِ: أنَّهُ كان يَسْتَحِبُّ أن يَقرَأ في رَكعَتَي الطَّوَافِ: بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وهذا أصَحُّ من حديثِ عَبدِ العَزِيزِ بن عِمْرانَ، وَحديثُ جَعْفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ في هذا أصَحُّ من حديثِ جَعْفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ، عن جَابرٍ، عن النبيِّ ﷺ ، وعبدُ العزيزِ بن عِمْرانَ ضَعيفٌ في الحديثِ. ٤٤ - باب ما جاء في كَراهِيةِ الطَّوَافِ عُرْيانًا ٨٨٦ - حَدَّثنا عليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: أخبرنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي إسحاقَ، عن زيدِ بن أُثَيْعٍ، قال: سألتُ عليًّا: بأيِّ شيءٍ بُعِثْتَ (١)؟ قال: بأربعٍ: لا يدخلُ الجنّةَ إلا نَفْسٌ مُسْلِمةٌ، ولا يطوفُ بالبيتِ عُرْيانٌ، ولا يَجتَمِعُ المسلمونَ والمشركونَ بعد عامهم هذا، ومن كان بَيْنهُ وبين النبيِّ ﷺ عهدٌ، فَعهْدُهُ إلى مُدَّته، ومن لا مُدَّةَ لهُ فأربعةُ أشهُرٍ (٢). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ. حديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 1065

٨٨٧ - حَدَّثنا ابن أبي عمرَ ونصرُ بن عليٍّ، قالا: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي إسحاقَ، نحوَهُ (١)، وقالا: زيدُ بن يُثَيعٍ، وهذا أصَحُّ، وشعبةُ وَهِمَ فيهِ، فقال: زيدُ بن أُثيلٍ. ٤٥ - باب ما جاء في دخولِ الكعبة ٨٨٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن إسماعيلَ بن عبد الملكِ، عن ابن أبي مُليكةَ عن عائشةَ، قالت: خَرجَ النبيُّ ﷺ من عندي، وهو قَرِيرُ العَيْنِ طَيَّبُ النّفْسِ، فَرجَعَ إليَّ وهو حَزِينٌ فَقُلْتُ لهُ، فقال: "إنِّي دَخَلْتُ الكعبةَ، ووَدِدْتُ أنِّي لم أكُنْ فَعَلْتُ، إنِّي أخافُ أنْ أكُونَ أتْعَبْتُ أُمَّتي من بَعْدِي" (٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٦ - باب ما جاء في الصَّلاةِ في الكعبةِ ٨٨٩ - حدَّثنا قُتيبة بن سعيد، قال: حدَّثنا حمَّادُ بن زيدٍ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن ابن عمر عن بِلالٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلى في جَوْفِ الكعبةِ (٣).

стр. 1066

قال ابن عبَّاسٍ: لم يُصَلِّ ولكِنَّهُ كَبَّرَ. وفي البابِ عن أُسامةَ بنِ زَيْدٍ، والفضل بن عبَّاسٍ، وعثمانَ بن طلحةَ، وشيبةَ بن عثمانَ. حديثُ بلالٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عند أكثرِ أهلِ العلمِ؛ لا يَرَوْنَ بالصَّلاةِ في الكعبة بأسًا. وقال مالكُ بن أنَسٍ: لا بأس بالصَّلاةِ النَّافِلَةِ في الكعبةِ، وَكَرِهَ أنْ تُصلَّى المكتوبةُ في الكعبةِ. وقال الشّافعيُّ: لا بأس أنْ يُصَلِّيَ المكتوبةَ والتَّطَوُّعَ في الكعبةِ، لأنّ حُكْمَ النّافِلَةِ والمكتوبةِ، في الطّهارةِ والقِبلَةِ، سواءٌ. ٤٧ - باب ما جاءَ في كسْرِ الكعبةِ ٨٩٠ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ، عن الأسودِ بن يزيدَ أنّ ابنَ الزُّبَيْرِ قال لهُ: حَدِّثْنِي بما كانت تُفْضي إليكَ أُمُّ المُؤمِنينَ - يعني عائشةَ -، فقال: حدَّثَتْني أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لها: "لولا أنَّ قَوْمَكِ حَديثُو عهدٍ بالجاهليّة، لَهَدَمْتُ الكعبةَ، وجعلتُ لها بابينِ". فلمَّا مَلكَ ابنُ الزُّبَيْرِ، هَدَمَها، وَجعَلَ لها

стр. 1067

بابينِ (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٨ - باب ما جاء في الصَّلاةِ في الحِجْرِ ٨٩١ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا عبد العزيزِ بنُ محمدٍ، عن عَلْقَمةَ بن أبي علقمةَ، عن أُمِّهِ عن عائشةَ، قالت: كُنْتُ أُحِبُّ أنْ أَدْخُلَ البَيتَ، فأُصَلِّيَ فيه، فأخذَ رسولُ اللهِ ﷺ بِيَدي، فَأدخَلَنِي الحِجْرَ، وقال: "صَلِّي في الحِجْرِ إنْ أرَدْتِ دخولَ البيتِ، فإنَّما هو قِطْعةٌ من البيتِ، ولكنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوهُ حين بنَوُا الكعبةَ، فأخْرَجوهُ من البيتِ" (٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعَلقمةُ بن أبي علقمةَ: هو علقمةُ بن بلالٍ. ٤٩ - باب ما جاء في فضلِ الحَجَرِ الأسودِ والرُّكْنِ ٨٩٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن عطاءِ بن السَّائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيْر

стр. 1068

عن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "نَزلَ الحَجرُ الأسودُ من الجنَّةِ وهو أشَدُّ بياضًا من اللَّبنِ، فَسوَّدتْهُ خَطايا بني آدَمَ" (١). وفي البابِ عن عبد اللهِ بن عمرٍو، وأبي هُريرةَ. حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٨٩٣ - حدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، عن رجاءٍ أبي يحيى، قال: سمعتُ مُسَافعًا الحاجِبَ، قال: سمعتُ عبد اللهِ بن عَمْرٍو يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إنَّ الرُّكْنَ والمَقامَ ياقوتتانِ من ياقوتِ الجنَّةِ، طَمَسَ اللهُ نُورَهُما، ولو لم يَطْمِسْ نُورَهُما، لأضاءَتا ما بين المشرِقِ والمغربِ" (٢). هذا يُرْوَى عن عبد اللهِ بن عمرٍو موقوفًا قولَهُ (٣).

стр. 1069

وفيه عن أنسٍ أيْضًا. وهو حديثٌ غريبٌ. ٥٠ - باب ما جاء في الخروجِ إلى مِنىً والمُقَامِ بها ٨٩٤ - حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا عَبدُ اللهِ بن الأجْلَحِ، عن وإسماعيلَ بن مُسْلِمٍ، عن عطاءٍ عن ابن عبَّاسٍ، قال: صَلّى بنا رسولُ الله ﷺ بِمِنىً: الظُّهرَ والعصرَ، والمغربَ، والعشاءَ، والفجر، ثُمَّ غدا إلى عَرفَاتٍ (١). وإسماعيلُ بن مسلمٍ قد تُكلَّم فيهِ من قِبَلِ حِفْظِه. ٨٩٥ - حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بن الأجْلَحِ، عن الأعمشِ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ عن ابن عبَّاسٍ: أنّ النبيَّ ﷺ صلَّى بمنىً: الظُّهرَ والفجرَ، ثُمَّ غدا إلى عرفاتٍ (٢). وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ، وأنسٍ. حديثُ مِقْسَمٍ عن ابن عَبَّاسٍ، قال عَليُّ بن المديني: قال يحيى:

стр. 1070

قال شُعبةُ: لم يَسْمَعِ الحكمُ من مِقْسَمٍ إلَّا خَمْسةَ أحاديث (١)، وَعَدَّها، وليس هذا الحديثُ فيما عَدَّ شُعبةُ. ٥١ - باب ما جاء أنَّ مِنىً مُناخُ من سَبَقَ ٨٩٦ - حدَّثنا يوسفُ بنُ عيسى ومحمدُ بن أبَانَ، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن إبراهيمَ بن مُهاجِرٍ، عن يوسفَ بن مَاهَكَ، عن أُمِّهِ مُسَيكةَ عن عائشةَ، قالت: قلنا: يا رسولَ اللهِ ألا نَبْنِي لكَ بناءً يُظِلُّكَ بِمنىً؟ قال: "لا، مِنىً مُناخُ من سَبقَ" (٢). هذا حديثٌ حسنٌ غريب (٣). ٥٢ - باب ما جاء في تقصيرِ الصَّلاةِ بمنىً ٨٩٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ

стр. 1071

عن حارثةَ بن وَهْبٍ، قال: صَلّيْتُ مع النبيِّ ﷺ بمِنىً، آمنَ ما كانَ النَّاسُ وأكْثَرَهُ ركعتينِ (١). وفي البابِ عن ابن مسعودٍ، وابن عمرَ، وأنسٍ. حديثُ حارثةَ بن وَهْبٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورُوِي عن ابن مسعودٍ أنَّهُ قال: صَلّيْتُ مع النبيَّ ﷺ بمِنىً ركعتينِ، ومع أبي بكرٍ ومعَ عُمرَ، ومع عثمانَ ركعتينِ صَدْرًا من إمارتهِ (٢). وقد اختلفَ أهلُ العلمِ في تقصِيرِ الصَّلاةِ بِمنىً لأهْلِ مكَّةَ: فقال بعضُ أهلِ العلمِ: ليس لأهْلِ مكّةَ أن يَقْصروا الصَّلاةَ بمنىً إلَّا من كانَ بمنىً مسافرًا، وهو قَوْلُ ابنِ جُرَيْجٍ، وسُفيانَ الثَّوْرِيِّ، ويحيى بن سعيد القَطَّانِ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال بعضُهمْ: لا بأسَ لأهْلِ مكَةَ أن يَقْصُروا الصَّلاةَ بمِنىً. وهو قولُ الأوْزَاعِيِّ، ومالكٍ، وسفيانَ بن عُيينةَ، وعبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ.

стр. 1072

٥٣ - باب ما جاء في الوُقُوفِ بعَرفَاتٍ والدُّعَاءِ بِهَا ٨٩٨ - حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيد، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عمرِو بن عبد اللهِ بن صَفْوانَ، عن يزيدَ بن شَيْبانَ قال: أتانا ابن مِرْبعٍ الأنْصَارِيُّ ونحنُ وُقُوفٌ بالمَوْقِفِ - مكانًا يُباعِدُهُ عَمرٌو - فقال: إنِّي رسولُ رسولِ اللهِ ﷺ إليكُمْ، يقول: "كُونوا على مشاعرِكُمْ، فإنّكُمْ على إرْثٍ من إرْثِ إبراهيمَ" (١). وفي الباب عن عليٍّ، وعائشةَ، وَجُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، والشَّرِيدِ بن سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ. حديثُ ابن مِرْبعٍ الأنْصَارِيِّ حديثٌ حسنٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ ابن عُيينةَ عن عمرِو بن دينارٍ. وابن مِرْبعٍ اسْمُهُ: يَزِيدُ بن مِرْبعٍ الأنْصارِيُّ، وإنما نعرف لهُ هذا الحديثَ الواحدَ. ٨٩٩ - حدَّثنا محمدُ بن عَبدِ الأعْلى الصَّنْعَانيُّ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبد الرحمنِ الطُّفاوِيُّ، قال: حدَّثنا هشامُ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ عن عائشة، قالت: كانَتْ قُرَيْشٌ ومَنْ كانَ على دِينِها - وَهُمُ الحُمْسُ - يَقِفُونَ بالمزْدَلِفَةِ، يقولونَ: نحن قَطِينُ اللهِ. وَكانَ مَنْ سِوَاهُمْ يَقِفُونَ بِعَرفةَ، فأنزلَ الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ

стр. 1073

النَّاسُ﴾ (١) [البقرة: ١٩٩]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ومعنى هذا الحديثِ: أنّ أهلَ مكَّةَ كانُوا لا يخرجونَ من الحَرَمِ، وعرفاتٌ خارِجٌ من الحَرَمِ، فأهلُ مكَّةَ كانُوا يَقِفُونَ بالمُزْدَلِفةِ ويقولونَ: نحن قَطِينُ اللهِ، يعني سُكَّانَ اللهِ، ومن سِوى أهْلِ مكَةَ كانُوا يَقِفُونَ بعَرَفاتٍ، فأنزلَ اللهُ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، والحُمْسُ: هم أهْلُ الحَرَمِ. ٥٤ - باب ما جاء أنّ عَرَفةَ كلَّهَا مَوْقِفٌ ٩٠٠ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عبد الرحمنِ بن الحارثِ بن عَيَّاشِ بن أبي رَبيعةَ، عن زَيْدِ بن عَليٍّ، عن أبيهِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي رافعٍ عن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: وَقَفَ رسولُ اللهِ ﷺ بعَرَفةَ، فقال: "هذِهِ عَرفةُ، وهو المَوْقِفُ، وعرفةُ كُلُّها مَوْقفٌ"، ثمَّ أفاضَ حينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَأرْدَفَ أُسامةَ بن زَيْدٍ، وجَعلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ على هِينَتِه، والناسُ يَضرِبون يمينًا وشمالًا، يَلتفِتُ إليهم ويقولُ: "أيُّها الناسُ عليكُمُ السَّكِينةِ"، ثم أَتى جَمْعًا، فصلَّى بهمُ الصلاتَيْنِ

стр. 1074

جميعًا، فلمَّا أصْبَحَ أتَى قُزَحَ، ووقف (١) عليه، وقال: "هذا قُزَحُ، وهو المَوْقِفُ، وَجَمْعٌ كُلُّها مَوْقفٌ"، ثُمَّ أفاضَ حتَّى انتَهى إلى وادي مُحَسِّرٍ، فَقَرعَ ناقتَهُ، فَخَبَّتْ حتَّى جَاوزَ الوادِي فَوقَفَ، وَأرْدَفَ الفَضْلَ، ثُمَّ أتى الجَمْرةَ فَرماها، ثُمَّ أتى المَنحَرَ، فقال: "هذا المَنحرُ، ومِنىً كُلُّها مَنحرٌ"، واسْتَفتَتْهُ جاريةٌ شابّةٌ من خَثْعَمٍ. فقالت: إنَّ أبي شَيْخٌ كبيرٌ قد أدْرَكَتْهُ فرِيضةُ اللهِ في الحَجِّ، أفَيُجْزِئُ أن أحُجَّ عَنْهُ؟ قال: "حُجِّي عن أبيكِ"، قال: وَلوَى عُنُقَ الفضلِ. فقال العَبَّاسُ: يا رسولَ اللهِ لمَ لَويْتَ عُنُقَ ابن عَمِّكَ؟ قال: "رَأيْتُ شَابًا وشابّةً، فلم آمَنِ الشَّيْطانَ عليهما". ثُمَّ أتاهُ (٢) رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ إنِّي أفَضْتُ قَبْلَ أنْ أحْلِقَ. قال: "احْلِقْ - أو قَصِّرْ - وَلا حَرجَ". قال: وجاء آخَرُ فقال: يا رسول اللهِ، إنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أن أرْمِيَ، قال: "ارْمِ وَلا حَرجَ". قال: ثُمَّ أتَى البيتَ فطافَ بهِ، ثُمَّ أتَى زَمْزَمَ، فقال: "يا بَنِي عبدِ المُطَّلبِ لَوْلا أنْ يَغلبَكُمْ عليه الناسُ، لَنزَعْتُ" (٣). وفي البابِ عن جابرٍ. حديثُ عَليٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفهُ من حديثِ عَليٍّ إلا من هذا الوَجْهِ من حديثِ عَبد الرحمنِ بن الحارثِ بن عَيَّاشٍ، وقد رَوَاهُ غَيْرُ واحِدٍ عن الثَّوْرِيِّ، مِثْلَ هذا.

стр. 1075

والعمل على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ قد رَأوْا أنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ بعَرَفةَ في وَقْتِ الظُّهْرِ. وقال بَعضُ أهْلِ العلمِ: إذا صَلَّى الرَّجُلُ في رَحْلِهِ، ولم يَشْهَدِ الصَّلاةَ مع الإمامِ، إنْ شاءَ جَمعَ هو بين الصَّلاتَيْنِ مِثْلَ ما صَنعَ الإمامُ. وزيدُ بن عَليٍّ: هو ابن حُسَيْنِ بن عَليِّ بن أبي طَالِبٍ. ٥٥ - باب ما جاء في الإفَاضةِ من عَرَفاتٍ ٩٠١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ وَبِشْرُ بن السَّرِيِّ وأبو نُعَيْمٍ، قالوا: حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أوْضَعَ في وادي مُحَسِّرٍ. وزاد فيه بِشْرٌ: وأفاض من جَمْعٍ وعليه السَّكينةُ، وأمَرهُم بالسَّكِينةِ. وزاد فيهِ أبو نُعَيْمٍ: وَأمَرَهُمْ أن يَرْمُوا بمِثلِ حَصَى الخَذْفِ، وَقال: "لَعَلِّي لا أرَاكُمْ بعد عامي هذا" (١). وفي البابِ عن أُسامةَ بن زَيْدٍ. حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 1076

٥٦ - باب ما جاء في الجَمْعِ بين المغربِ والعِشاءِ بالمُزْدَلِفَةِ ٩٠٢ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ، قال: حدَّثنا سفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن أبي إسحاقَ، عن عبد اللهِ بن مالكٍ أنَّ ابن عمرَ صَلَّى بِجَمعِ، فجَمعَ بين الصَّلاتَيْنِ بإقامةٍ، وقال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فَعلَ مِثْلَ هذا في هذا المكانِ (١). ٩٠٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خَالِدٍ، عن أبي إسحاقَ، عن سَعيدٍ بن جُبَيْرٍ عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ ، مثله (٢). قال محمدُ بن بَشَّارٍ: قال يحيى: والصَّوابُ حديثُ سُفيانَ. وفي البابِ عن عَليٍّ، وأبي أيُّوبَ، وعَبد الله بنِ مَسْعودٍ، وَجَابرٍ، وَأُسَامةَ بن زَيْدٍ. حديثُ ابن عُمرَ، رواية سُفيانَ، أصَحُّ من روايةِ إسماعيلَ بن أبي خالدٍ.

стр. 1077

وحديثُ سفيانَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١). وَرَوَى إسرائيلُ هذا الحديثَ عن أبي إسحاقَ، عن عَبد اللهِ وَخَالدِ: ابْنَيْ مَالكٍ، عن ابن عُمرَ. وحديثُ سَعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابن عُمرَ هو حديثٌ صحيحٌ (٢) أيْضًا. رَوَاهُ سَلمةُ بن كُهَيْلٍ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ. وَأمَّا أبو إسحاقَ، فإنما روى عن عَبد اللهِ وَخَالدٍ: ابْنَيْ مالكٍ، عن ابنُ عُمرَ (٣). قال سفيانُ: وإن شاء صَلَّى المغرب، ثم تعشَّى، ووضَعَ ثيابَهُ، ثُمَّ أقامَ فَصلَّى العشاءَ. وقال بعضُ أهل العلم: يجمعُ بين المغرب والعشاء بالمُزدلفةِ، بأذانٍ وإقامَتينِ (٤)، يُؤذَّنُ لصلاة المغربِ ويُقيمُ، ويُصَلَّي المغربَ، ثمَّ يُقيمُ ويُصَلَّي العشاءَ، وهو قولُ الشافعيِّ. والعملُ على هذا عند أهل العلمِ: أنه لا يُصلَّي صلاةَ المغربِ دونَ جمع، فإذا أتى جمعًا، وهو المُزدلفةُ، جَمعَ بين الصَّلاتينِ

стр. 1078

بإقامةٍ واحدةٍ، ولم يَتَطوعْ فيما بينهما، وهو الذي اختارهُ بعض أهل العلمِ وذهبَ إليه، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ. ٥٧ - باب ما جاء من أدْرَكَ الإمامَ بجَمْعٍ فقد أدْرَكَ الحَجَّ ٩٠٤ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سَعيدٍ وعبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، قالا: حدَّثنا سُفيانُ، عن بُكَيْرِ بن عطاءٍ عن عَبد الرحمنِ بن يَعْمَرَ، أنَّ ناسًا من أهْلِ نَجْدٍ أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ وهو بعرَفةَ، فَسألُوهُ، فأمَرَ مُناديًا فَنادَى: "الحجُّ عَرفةُ، من جاءَ لَيلةَ جَمْع قَبْلَ طُلُوعِ الفجرِ، فقد أدْركَ الحجَّ، أيَّامُ مِنىً ثلاثةٌ، فَمن تعجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثمَ عليه، ومن تأخرَ فلا إثْمَ عليه" (١). وزاد يحيى: وَأردَفَ رجلًا فنادَى. ٩٠٥ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، عن بُكَيْرِ بن عَطاءٍ عن عَبد الرحمنِ بن يَعْمَرَ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ بمَعناهُ (٢). وقال ابن أبي عُمرَ: قال سُفيانُ بن عُيينةَ: وهذا أجْودُ حديثٍ رَوَاه سُفيانُ الثَّوْرِيُّ.

стр. 1079

والعملُ على حديثِ عَبد الرحمنِ بن يَعْمَرَ عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أنَّهُ من لم يَقِفْ بعَرَفاتٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ، فقد فَاتهُ الحَجُّ، وَلا يُجْزِئُ عَنْهُ إنْ جَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ، ويَجْعَلُهَا عُمرةً وَعَليْهِ الحَجُّ من قَابِلٍ، وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وإسحاقَ. وقد رَوَى شُعبةُ عن بُكَيْرِ بن عطاءٍ نَحْوَ حديثِ الثَّوْرِيِّ (١). قال: وسمعتُ الجارودَ يقولُ: سمعتُ وكيعًا يقول: ورَوى هذا الحديثَ، فقال: هذا الحديثُ أمُّ المَناسِكِ. ٩٠٦ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن داودَ بن أبي هِنْدٍ وإسماعيلَ بن أبي خالدٍ وزكريَّا بن أبي زائدةَ، عن الشَّعْبِيِّ عن عُرْوةَ بن مُضَرِّس بن أوْسِ بن حارثةَ بن لامٍ الطَّائِيِّ، قال: أتَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ بِالمُزْدَلِفَةِ حينَ خَرجَ إلى الصَّلاةِ، فقلتُ: يا رسولَ الله إنِّي جِئْتُ من جَبَليْ طَيِّئٍ، أكْلَلْتُ رَاحِلَتي، وأتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللهِ ما تَركْتُ من حَبْلٍ (٢) إلَّا وَقَفْتُ عَليْهِ، فَهلْ لِي من حَجٍّ؟، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "من شَهِدَ صَلاتَنا هذِهِ، وَوَقفَ مَعَنا حتَّى نَدْفَعَ، وقد وَقَفَ بِعرفةَ قبلَ ذلكَ ليلًا أو نهارًا، فقد تمَّ حجُّهُ وقَضى

стр. 1080

تَفَثَهُ" (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قولهُ: تَفثَهُ يعني نُسُكهُ، قولهُ: ما تركتُ من حَبْلٍ إلَّا وَقفْتُ عليه، إذا كان من رَمْلٍ يُقالُ لهُ: حَبْلٌ، وإذا كانَ من حِجَارةٍ يُقالُ لهُ: جَبلٌ. ٥٨ - باب ما جاء في تقْدِيمِ الضَّعَفةِ من جَمْعٍ بِلَيْلٍ ٩٠٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن عِكْرمَةَ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: بَعثَنِي رسولُ اللهِ ﷺ في ثَقَلٍ من جَمْعٍ بِلَيْلٍ (٢). وفي البابِ عن عائشةَ، وأُمِّ حَبِيبةَ، وأسماءَ بِنْتِ أبي بكْرٍ، والفَضْلِ بن عَبَّاسٍ. حديثُ ابن عبَّاسٍ: بَعثَني رَسولُ الله ﷺ في ثَقَلٍ، حديثٌ صحيحٌ، رُوِي عنهُ من غيرِ وجهٍ.

стр. 1081

وَرَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن مُشَاشٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن الفَضْلِ بن عبَّاس: أنَّ النبيَّ ﷺ قدَّم ضَعفَةَ أهْلهِ من جَمْعٍ بِلَيْلٍ (١). وهذا حديثٌ خطأٌ، أخْطأ فيهِ مُشَاشٌ وزادَ فيهِ: عن الفَضْلِ بن عبَّاسٍ. ورَوَى ابن جُرَيْجٍ وغيرُهُ هذا الحديثَ عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ. ولم يذكُرُوا فيهِ: عن الفَضْلِ بن عبَّاسٍ. ٩٠٨ - حدَّثنا أبو كُريْبٍ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن المَسْعُودِيِّ، عن الحَكمِ، عن مِقْسمٍ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قَدَّمَ ضَعفَةَ أهْلهِ، وقال: "لا تَرْمُوا الجَمرَةَ حتَّى تَطْلُعَ الشّمْسُ" (٢). حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عند أهلِ العلمِ؛ لم يَروْا بأسًا أنْ يتقَدَّمَ الضَّعفَةُ من المُزْدَلِفةِ بِلَيْلٍ، يَصِيرُونَ إلى مِنىً. وقال أكثرُ أهلِ العلمِ بحديثِ النبيِّ ﷺ : إنهم لا يَرمونَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ. ورَخَّصَ بعضُ أهلِ العلمِ في أن يَرموا بليلٍ،

стр. 1082

والعملُ على حديثِ النبيِّ ﷺ ؛ وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، والشَّافعيِّ. ٥٩ - باب (١) ٩٠٩ - حدَّثنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يُونُسَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ يَرْمي يومَ النَّحْرِ ضُحىً، وأمَّا بعد ذلكَ، فَبعدَ زوالِ الشَّمسِ (٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ: أنَّهُ لا يَرْمِي بعد يومِ النَّحْرِ إلَّا بعد الزَّوالِ. ٦٠ - باب ما جاء أنَّ الإفاضةَ مِن جَمْعٍ قبلَ طُلوعِ الشمسِ ٩١٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحْمَرُ، عن الأعمشِ، عن الحكَمِ، عن مِقْسَمٍ

стр. 1083

عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أفاضَ قبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (١). وفي البابِ عن عمرَ. حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وإنما كان أهلُ الجاهليَّةِ ينتظرونَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ، ثُمَّ يُفِيضُونَ. ٩١١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أنبأنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعتُ عمرَو بن مَيْمُونٍ يقولُ: كُنَّا وُقُوفًا بجَمْعٍ، فقال عُمرُ بن الخَطَّابِ: إنَّ المُشْرِكينَ كانُوا لا يُفِيضُونَ حتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وكانُوا يقولونَ: أشْرِقْ ثَبِيرُ، وإن رسولَ اللهِ ﷺ خالَفهُم. فأفاضَ عُمرُ قبلَ طُلُوعِ الشَّمْس (٢).

стр. 1084

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦١ - باب ما جاء أنَّ الجمارَ الَّتي تُرْمَى مِثْلُ حصى الخَذْفِ ٩١٢ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ القطَّانُ، قال: حدَّثنا ابن جُريْجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَرْمِي الجمارَ بمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ (١). وفي البابِ عن سليمانَ بن عمرِو بن الأحْوَصِ، عن أُمِّهِ، وهي أُمُّ جُنْدُبٍ الأزدِيّةُ، وابن عبّاسٍ، والفَضْلِ بن عبَّاسٍ، وعبد الرحمنِ بن عثمانَ التّيميّ، وعبد الرحمنِ بن معاذٍ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو الَّذي اختارهُ أهلُ العلمِ؛ أن تكُونَ الجِمار الَّتي يُرْمى بها مثل حصى الخَذْفِ. ٦٢ - باب ما جاء في الرَّمْي بَعْدَ زَوالِ الشَّمسِ ٩١٣ - حدَّثنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ البصريُّ، قال: حدَّثنا زيادُ بن عبد اللهِ، عن الحجَّاجِ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ عن ابن عبَّاسٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يَرْمِي الجِمَارَ إذا

стр. 1085

زالتِ الشَّمسُ (١). هذا حديثٌ حسنٌ. ٦٣ - باب ما جاء في رَمْي الجمارِ راكبًا وماشِيًا ٩١٤ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن زكريّا بن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا الحجَّاجُ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَمَى الجَمرَةَ يومَ النَّحْرِ راكبًا (٢). وفي البابِ عن جابرٍ، وقُدَامةَ بن عَبد اللهِ، وأُمِّ سليمانَ بن عمرِو بن الأحْوَصِ. حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ. والعملُ عليه عند بعضِ أهلِ العلمِ، واختارَ بعضُهم أن يَمْشِي إلى الجِمارِ، وقد رُوِي عن ابن عمرَ، عن النبيَّ ﷺ : أنَّهُ كان يَمْشِي إلى الجمارِ. ووجْهُ هذا الحديثِ عندنا، أنَّهُ رَكِبَ في بعض الأيَّام ليُقْتَدى بهِ في فِعْلهِ، وكِلا الحديثينِ مُسْتَعْملٌ عند أهلِ العلمِ. ٩١٥ - حدَّثنا يوسفُ بن عيسى، قال: حدَّثنا ابن نُمَيْر، عن عُبَيدِ اللهِ،

стр. 1086

عن نافعٍ عن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا رَمَى الجِمارَ مَشى إليهِ ذاهبًا وراجعًا (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رواهُ بعضُهم عن عُبَيْدِ اللهِ ولم يَرْفعهُ. والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ. وقال بعضُهم: يركبُ يومَ النَّحْرِ، ويَمْشِي في الأيَّامِ الَّتي بعد يومِ النَّحْرِ. وكأنَّ من قال هذا إنما أرادَ اتِّبَاع النبيَّ ﷺ في فِعْلهِ، لأنَّهُ إنما رُوِي عن النبيَّ ﷺ : أنَّهُ رَكِبَ يومَ النَّحْرِ حيثُ ذَهَبَ يَرْمي الجِمارَ، ولا يَرْمي يومَ النَّحْرِ إلَّا جَمْرَةَ العَقَبةِ. ٦٤ - باب ما جاء كيفَ تُرْمَى الجِمارُ ٩١٦ - حدَّثنا يوسفُ بن عيسى، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا المَسْعُودِيُّ، عن جامعِ بن شدَّادٍ أبي صَخْرةَ، عن عبد الرحمنِ بن يَزِيدَ، قال: لما أتى عَبدُ اللهِ جَمْرةَ العَقبَةِ، اسْتَبْطَنَ الوادي واسْتَقْبَلَ الكعبة (٢)، وجَعلَ يَرْمِي الجَمرةَ على حاجِبهِ الأيْمَنِ، ثمَّ رَمَى بِسَبْعِ

стр. 1087

حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ، ثمَّ قال: واللهِ الَّذِي لا إله غيره من ها هُنا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عليه سورةُ البقرةِ (١). ٩١٧ - حدَّثنا هنّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن المَسْعُودِيَّ، بهذا الإسْنادِ، نَحْوهُ (٢). وفي البابِ عن الفَضْلِ بن عبَّاسٍ، وابن عبَّاسٍ، وابن عُمرَ وجابرٍ. حديثُ ابن مَسْعُودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، يختارونَ أنْ يَرْمِيَ الرَّجُلُ من بَطْنِ الوادِي بِسَبْعِ حَصياتٍ، يُكَبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ، وقد رَخَّصَ بعضُ أهْلِ العلمِ، إنْ لم يُمْكنْهُ أنْ يَرْمِي من بَطْنِ الوادِي، رَمَى من حيثُ قَدرَ عليه، وإنْ لم يَكُنْ في بَطْنِ الوَادِي. ٩١٨ - حدَّثنا نصرُ بن عليًّ الجَهْضَميُّ وعليُّ بن خَشْرَمٍ، قالا: حدَّثنا عيسى بن يونسَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي زِيَادٍ، عن القاسمِ بن محمدٍ

стр. 1088

عن عائشةَ، عن النبيَّ ﷺ ، قال: "إنما جُعِلَ رَمْيُ الجِمارِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، لإقامَةِ ذِكرِ اللهِ" (١). وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦٥ - باب ما جاء في كرَاهيةِ طَرْدِ النَّاسِ عِنْدَ رَمْي الجِمَارِ ٩١٩ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا مروانُ بن مُعاويةَ، عن أيْمَنَ بن نَابِلٍ عن قُدامةَ بن عبد اللهِ، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يَرْمِي الجِمَارَ على ناقته، ليسَ ضَرْبٌ، ولا طَرْدٌ، ولا إلَيْكَ إليك (٢).

стр. 1089

وفي البابِ عن عبد اللهِ بن حَنظَلةَ حديثُ قُدامةَ بن عَبد اللهِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وإنَّما نعرف هذا الحديثَ مِن هذا الوَجهِ، وهو حديثُ أيْمَنَ بنِ نَابلٍ، وهو ثقةٌ عند أهلِ الحديثِ. ٦٦ - باب ما جاء في الاشْتِراكِ في البَدَنةِ وَالبَقَرةِ ٩٢٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنَسٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، قال: نَحَرْنا مع النبيَّ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيةِ، البَقرةَ عن سَبْعَةٍ، وَالبَدَنةَ عن سَبْعَةٍ (١). وفي البابِ عن ابن عمرَ، وأبي هُريرةَ، وعائشةَ، وابن عبَّاسٍ. حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِم؛ يَرَوْنَ الجَزُورَ عن سَبْعةٍ، والبقرةَ عن سَبْعةٍ، وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيَّ، والشَّافعيَّ، وَأحمدَ. ورُوِي عن ابن عبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ : أنّ البقرةَ عن سَبْعةٍ، والجزُورَ عن عَشَرةٍ (٢). وهو قولُ إسحاقَ، واحْتَجَّ بهذا الحديثِ.

стр. 1090

وحديثُ ابن عبَّاسٍ إنما نَعْرِفهُ من وجْهٍ واحدٍ. ٩٢١ - حدَّثنا الحُسَيْن بن حُرَيْثٍ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا الفَضْلُ بن موسى، عن حُسينِ بن واقدٍ، عن عِلبَاءَ بن أحْمرَ،، عن عِكْرمَةَ عن ابن عبَّاسٍ، قال: كُنَّا معَ النبيَّ ﷺ في سَفرٍ، فَحضَرَ الأضْحَى، فَاشْترَكْنا في البَقرَةِ سَبْعةً، وفي الجَزُورِ عَشرةً (١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وهو حديثُ حسينِ بن واقدٍ. ٦٧ - باب ما جاء في إشعارِ البُدْنِ ٩٢٢ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثَنا وَكِيعٌ، عن هشِامٍ الدَّسْتُوائيَّ، عن قتادةَ، عن أبي حسَّانَ الأَعْرَجِ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قَلَّدَ نَعْليْنِ، وأشْعَرَ الهَدْيَ في الشَّقَّ الأيْمَنِ بذِي الحُلَيْفةِ، وأماطَ عنه الدَّمَ (٢).
следующие страницы →