← Книги сунны

Книги сунны · id 1363

سنن الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْلِ العلمِ أنَّ الرَّجُلَ إذا حَدَّثَ نفسَه بالطَّلاقِ، لمْ يكُنْ شيئًا حَتى يتكلمَ بهِ. ٩ - باب ما جَاءَ في الجِدِّ والهَزْلِ في الطَّلاقِ ١٢٢٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، عن عبدِ الرَّحمن بن أرْدَك مديني، عن عَطاءٍ، عن ابنِ ماهَكَ عن أبي هُرَيرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكاحُ، والطَّلاقُ، والرَّجْعَةُ" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم. وعبدُ الرَّحمنِ، هو ابنُ حَبيبِ بن أرْدَك، وابنُ مَاهِك، هوَ عِندي يُوسُفُ بن مَاهِك.

стр. 1332

١٠ - باب ما جَاءَ في الخُلْعِ ١٢٢١ - حَدَّثَنا مَحْمودُ بن غَيلانَ، قال: حدثنا الفَضْلُ بن موسَى، عن سُفْيانَ، قال: حدثنا مُحَمدُ بن عبدِ الرَّحْمنِ، وهو مَوْلى آل طَلحَةَ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ عن الرُّبيِّع بنتِ مُعَوِّذِ بن عَفراء: أنَّها اخْتَلعَتْ على عَهْدِ النبيِّ ﷺ ، فأمَرَها النبيُّ ﷺ ، أو أُمِرَتْ أن تَعْتَدَّ بحَيْضَةٍ (١). وفي البابِ عن ابن عَباسٍ. حَديثُ الرُّبيِّع بنت معوذ الصَّحيح: أنَّها أُمِرَت أن تَعْتَدَّ بحَيْضَةٍ. ١٢٢٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن عبدِ الرَّحيمِ البَغْداديُّ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن بَحْرٍ، قال: حدثنا هِشامُ بن يوسُفَ عن مَعْمَرٍ، عن عَمرو بن مُسلِمٍ، عن عِكْرِمةَ عن ابن عباسٍ: أنَّ امْرأةَ ثابِتِ بن قَيسٍ اخْتَلَعَت من زَوجِها على عَهْدِ النبيِّ ﷺ ، فأمَرَها النبيُّ ﷺ أن تَعْتَدَّ بحَيْضَةٍ (٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ. واخْتَلَفَ أهلُ العلمِ في عِدَّةِ المُخْتَلِعَةِ، فقال أكثرُ أهلِ العلمِ

стр. 1333

من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيرهِمْ: إنَّ عِدَّةَ المُخْتَلِعَة عِدَّةُ المُطَلَّقَة، ثَلاثٌ، وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ، وأهلِ الكوفَةِ، وبهِ يقولُ أحْمدُ، وإسحاقُ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: عِدَّة المُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ. قال إسْحاقُ: وإنْ ذَهَبَ ذَاهبٌ إلى هذا، فهو مَذْهبٌ قَويٌّ. ١١ - باب ما جَاءَ في المُخْتَلِعاتِ ١٢٢٣ - حَدَّثَنا أبو كُريبٍ، قال: حَدَّثَنا مُزاحِمُ بن ذوَّادِ بن عُلبَةَ، عن أبيهِ، عن لَيثٍ، عن أبي الخطَّابِ، عن أبي زُرْعةَ، عن أبي إدْريسَ عن ثَوْبانَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "المُخْتَلِعاتُ هُنَّ المُنافِقاتُ" (١). هذا حَديثٌ غَريبٌ من هذا الوَجهِ، وليسَ إسنادُهُ بالقَويِّ. ورُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "أيُّما امْرَأةٍ اخْتَلَعَتْ من زَوْجِها من غَيرِ بَأسٍ، لَم تَرَحْ رَائحَةَ الجنَّةِ".

стр. 1334

١٢٢٤ - حَدَّثَنا بذلك محمد بن بشار، قال: حدثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: حدثنا أيُّوبُ، عن أبي قِلابَةَ، عمَّن حَدَّثَهُ عن ثَوبانَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أيُّما امْرأةٍ سألَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا من غَيرِ بَأسٍ، فحَرَامٌ عَليهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ. ويُرْوى هذا الحديثُ عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابة، عن أبي أسْماءَ، عن ثَوبَانَ. ورَوَاهُ بعضُهم عن أيُّوبَ بهذا الإسْنادِ ولم يَرْفَعهُ. ١٢ - باب ما جَاءَ في مُدارَاةِ النِّساءِ ١٢٢٥ - حَدَّثَنا عبدُ الله بنُ أبي زِيادٍ، قال: حَدَّثَنا يَعقوبُ بن إبرَاهِيمَ بن سَعْدٍ، قال: حَدَّثَنا ابن أخي ابنِ شِهَابٍ، عن عَمِّهِ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ المَرْأةَ كالضِّلَعِ، إنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُها كَسَرْتَها، وإنْ تَرَكْتَها استَمْتَعْتَ بِها على عِوَجٍ" (٢).

стр. 1335

وفي البابِ عن أبي ذَرٍّ، وسَمُرَةَ، وعائِشَةَ. حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجهِ. ١٣ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يسَألهُ أبُوهُ أن يُطَلِّقَ امرأته ١٢٢٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مُحَمَّدٍ، قال: أخبرنا ابنُ المُباركِ، قالَ: أخبرنا ابن أبي ذِئبٍ، عن الحارِث بن عبدِ الرَّحْمنِ، عن حَمزَةَ بن عبدِ الله بن عُمَرَ عن ابن عُمَرَ، قال: كانتْ تَحْتِي امْرأةٌ أُحبُّها، وكانَ أبي يَكرَهُها، فأمَرَني أن أُطَلِّقَهَا، فأبَيْتُ، فذَكَرتُ ذلكَ للنبيِّ ﷺ ، فقالَ: "يا عَبد الله بنَ عُمَرَ طَلِّق امْرأتَكَ" (١).

стр. 1336

١٤ - باب ما جَاءَ لا تَسألُ المَرأةُ طَلاقَ أُختِها ١٢٢٧ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ بن عُيَينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيِّبِ عن أبي هُرَيرَةَ، يَبلغُ بهِ النبيَّ ﷺ قال: "لا تَسألِ المَرْأةُ طَلاقَ أُخْتِهَا، لِتَكْتَفِئ ما في إنائِها" (١). وفي البابِ عن أمِّ سَلَمةَ. حديثُ أبي هُرَيرَةَ، حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. ١٥ - باب ما جَاءَ في طَلاقِ المَعْتوهِ ١٢٢٨ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن عبدِ الأعْلَى، قال: حدثنا مَرْوانُ بن مُعاويةَ الفَزاريُّ، عن عَطاءِ بن عَجْلانَ، عن عِكْرِمةَ بن خالِدٍ المَخْزوميِّ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "كُلُّ طَلاقٍ جائِزٌ،

стр. 1337

إلَّا طَلاقَ المَعْتوهِ المَغْلوبِ على عَقْلِهِ" (١). هذا حَديثٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفوعًا إلا من حَديثِ عَطاءِ بنِ عَجْلانَ، وعَطاءُ بنُ عَجْلانَ ضَعيفٌ، ذاهِبُ الحَديثِ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهِم أنَّ طَلاقَ المَعْتوهِ المَغْلوبِ على عَقْلِهِ لا يَجوزُ، إلا أن يكونَ مَعْتوهًا، يُفيقُ الأحْيانَ، فيُطَلِّقُ في حال إفاقَتِهِ. ١٦ - باب ١٢٢٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا يَعْلَى بن شَبيبٍ، عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن أبيهِ عن عائِشةَ، قالتْ: كانَ النَّاسُ، والرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرأتَهُ ما شاءَ أن يُطَلِّقَها، وهي امْرأتُهُ إذا ارْتَجَعَها وهي في العِدَّةِ. وإن طَلَّقَها مئة مَرةٍ أو أكْثَرَ، حتَّى قالَ رجُلٌ لامْرَأتِهِ: والله لا أُطَلِّقُكِ فتَبِينين (٢) منِّي، ولا آويْكِ أبَدًا. قالَتْ: وكيفَ ذاكَ؟ قال: أُطَلِّقُكِ، فكُلَّما هَمَّت عِدَّتُكِ أن تَنْقَضيَ، راجَعْتُكِ، فذَهَبَت المَرْأةُ حتى دَخَلَتْ

стр. 1338

على عائِشَةَ فأخْبرَتْها. فسَكَتتْ عائِشَة حتَّى جاءَ النبيُّ ﷺ فأخْبَرَتْهُ، فسَكَتَ النبيُّ ﷺ ، حتَّى نَزَلَ القرآن ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. قالَتْ عائِشَةُ: فاستَأنَفَ النَّاسُ الطلاقَ مُسْتَقْبلًا، من كان طَلَّقَ ومَن لم يكُنْ طَلَّقَ (١). ١٢٣٠ - حَدَّثَنا أبو كُرَيبٍ محمد بن العلاء، قالَ: حَدَّثَنا عبدُ الله بن إدْرِيسَ، عن هِشامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيهِ، نحوَ هذا الحَديثِ بمَعْناهُ. ولم يَذكرْ فيهِ: عَن عَائِشةَ. وهذا أصَحُّ من حَديثِ يَعْلى بن شَبيبٍ. ١٧ - باب ما جَاءَ في الحَاملِ المُتوَفَّى عَنْها زَوْجُها تَضَعُ ١٢٣١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا حُسَيْنُ بن مُحَمَّدٍ، قال: حَدَّثَنا شَيْبانُ، عن مَنْصورٍ، عن إبْرَاهيمَ، عن الأسْودِ عن أبي السَّنابِلِ بن بَعْكَكٍ، قال: وَضَعَتْ سُبَيعةُ بعدَ وَفاةِ

стр. 1339

زَوْجِها بثَلاثَةٍ وعِشرينَ أو خَمْسَةٍ وعشرينَ يَومًا، فلمَّا تَعَلَّتْ، تَشَوَّفَت للنِّكاحِ، فأُنْكِرَ عَليهَا ذلك، فذُكِرَ ذلكَ للنبيِّ ﷺ ، فقال: "إن تَفعَلْ، فَقَد حَلَّ أجَلُها" (١). ١٢٣٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا الحَسَنُ بن موسى، قال: حَدَّثَنا شَيْبانُ، عن مَنْصورٍ، نحوهُ. وفي البابِ عن أمِّ سَلَمَةَ. حَديثُ أبي السَّنابِلِ حَديثٌ مَشْهورٌ من هذا الوَجهِ، ولا نَعرِفُ للأسْودِ سَمَاعًا من أبي السَّنابِلِ، وسَمِعتُ مُحَمَّدًا يقولُ: لا أعرفُ أنَّ أبا السَّنابِلِ عَاشَ بعدَ النبيِّ ﷺ .

стр. 1340

والعَمَلُ عَلى هذا الحديث عِندَ أكْثَرِ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: أنَّ الحَامِلَ المُتَوفى عنهَا زَوْجُها، إذا وَضَعَتْ فَقَد حَلَّ لها التَّزْويجُ، وإن لم تَكُن انْقَضَتْ عِدَّتُها، وهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ، والشَّافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ. وقال بَعْض أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: تَعْتَدُّ آخِرَ الأجَلَينِ. والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ. ١٢٣٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يَحْيَى بن سَعيدٍ، عن سُلَيْمانَ بن يَسَارٍ أنَّ أبا هُرَيرَةَ وابنَ عَباسٍ وأبا سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ تَذاكَروا المُتَوَفى عنها زَوجها الحَامِلَ تَضَعُ عِندَ وفاةِ زَوْجِها، فقال ابنُ عَباسٍ، تَعْتَدُّ آخِرَ الأجَلَيْنِ، وقال أبو سَلَمَةَ: بل تَحِلُّ حينَ تَضَعُ، وقال أبو هُرَيرَةَ: أنا معَ ابنِ أخي، يَعنيِ أبا سَلَمَةَ. فأرْسَلوا إلى أمِّ سَلَمةَ، زَوجِ النبيِّ ﷺ ، فقالت: قَد وَضعَتْ سُبَيْعَةُ الأسْلَميةُ بعدَ وَفاةِ زَوْجها بيَسيرٍ، فاسْتَفتَتْ رسولَ الله ﷺ ، فأمَرَهَا أن تَتَزوَّجَ (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.

стр. 1341

١٨ - باب ما جاءَ في عِدَّةِ المُتَوَفى عَنْها زَوْجُهَا حَدَّثَنا الأنْصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنُ بنُ عيسى، قال: حَدَّثَنا مَالِكُ بن أنَسٍ، عن عبدِ الله بن أبي بَكْرِ بن مُحَمدِ بن عَمْرو بن حَزْمٍ، عن حُمَيْدِ بن نافعٍ عن زينبَ بنتِ أبي سَلَمةَ: أنَّها أخْبَرَتْهُ بهذه الأحَادِيثِ الثلاثَةِ: ١٢٣٤ - قالَتْ زَينبُ: دَخَلتُ على أمِّ حَبيْبةَ زَوْج النبيِّ ﷺ حينَ تُوفِّيَ أبوهَا، أبو سُفْيانَ بن حَرْبِ. فَدَعَتْ بطيبٍ فيهِ صُفرَةُ خَلُوقٍ أو غَيْرُهُ، فدَهَنَتْ به جَاريةً، ثم مَسَّتْ بعَارِضَيْها، ثم قالت: والله مَالِي بالطِّيبِ من حَاجةٍ، غيرَ أنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لا يَحِلُّ لامْرأةٍ تؤمِنُ بالله واليَومِ الآخِرِ، أنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فوقَ ثَلاثَةِ أيامٍ، إلَّا على زَوْجٍ، أربَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا". ١٢٣٥ - قالَتْ زَينبُ: فدَخَلْتُ على زَينَبَ بنتِ جَحْشٍ حينَ تُوُفِّيَ أخوهَا، فدَعَتْ بطِيبٍ، فمَسَّتْ مِنهُ، ثم قالَت: والله مالِيَ في الطِّيبِ من حَاجةٍ، غيرَ أني سَمِعتُ رسُولَ الله ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لامْرأةٍ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ، إلَّا على زَوْجٍ، أربَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا". ١٢٣٦ - قالَتْ زَيْنبُ: وسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقولُ: جاءَت امرَأةٌ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقالَتْ: يا رسولَ الله إنَّ ابْنَتي تُوُفِّيَ عَنها زَوْجُها، وقد اشْتكَتْ عَيْنَيْها، أفَنكْحَلُهَا؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ : "لا" مرَّتَين أو ثلاثًا، كُلُّ ذلكَ يَقولُ: "لا" ثمَّ قالَ: "إنَّما هيَ

стр. 1342

أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرًا، وقد كانَتْ إحدَاكُنَّ في الجاهِليةِ تَرْمي بالبَعْرَةِ على رَأسِ الحَوْلِ" (١). وفي البابِ عن فُرَيْعَةَ بنتِ مالِكِ بن سنان أُخْتِ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، وحَفْصَةَ بنتِ عُمَرَ. حَديثُ زَيْنبَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهم: أنَّ المُتَوَفَّى عَنها زَوْجُها، تتَّقِي الطِّيبَ والزينةَ وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوريِّ، ومَالِكِ بن أنسٍ، والشافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسْحَاقَ. ١٩ - باب ما جاء في المُظَاهِرِ يُواقِعُ قَبْلَ أن يُكَفِّرَ ١٢٣٧ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الله بن إدْريسَ، عن مُحمدِ بن إسْحاقَ، عن مُحمدِ بن عَمرو بن عَطَاءٍ، عن سُلَيْمانَ بن يَسَارٍ عن سَلَمَةَ بنِ صَخْرٍ البَياضِيِّ، عن النبيِّ ﷺ في المُظَاهِرِ يُواقِعُ

стр. 1343

قبلَ أن يُكفِّرَ، قال: "كَفَّارَةٌ واحِدَةٌ" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أكْثَرِ أهْل العلمِ، وهُوَ قَولُ سُفْيانَ، ومالِكٍ، والشافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ. وقالَ بعضُهُم: إذا واقَعَهَا قَبلَ أن يُكفِّرَ، فعَليهِ كَفَّارَتانِ، وهو قَوْلُ عبدِ الرَّحْمنِ بن مَهْديٍّ. ١٢٣٨ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ الحُسَينُ بن حُرَيْثٍ، قال: حَدَّثَنا الفَضْلُ بن موسى، عن مَعْمَرٍ، عن الحَكَمِ بن أبَانَ، عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ رَجُلًا أتى النبيَّ ﷺ ، قَد ظَاهَرَ من امْرأتِهِ فوَقَعَ عَليهَا، فقال: يا رسولَ الله إنِّي ظاهَرْتُ من امرأتي فوَقَعْتُ عَليهَا قبلَ أنْ أكفِّرَ. فقال: "وما حَمَلَكَ على ذلِكَ، يَرْحَمُكَ الله؟ " قالَ: رأيتُ خلْخالَها في ضَوْءِ القَمَرِ. قال: "فلا تَقْرَبْها حتَّى تَفْعَلَ ما أمَرَكَ اللهُ" (٢).

стр. 1344

هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ. ٢٠ - باب مَا جَاءَ في كفَّارةِ الظِّهارِ ١٢٣٩ - حَدَّثَنا إسْحَاقُ بنُ مَنصورٍ، قال: حَدَّثَنا هارُونُ بن إسْماعيلَ الخَزَّازُ، قالَ: حَدَّثَنا عَليُّ بن المُبارَكِ، قال: حَدَّثَنا يَحْيى بن أبي كَثيرٍ، قال: حَدَّثَنا أبو سَلَمةَ ومُحمدُ بن عبدِ الرَّحْمنِ أنَّ سَلْمانَ بن صَخْرٍ الأنْصاريَّ، أحَدَ بني بَياضَةَ، جَعَلَ امْرأتَهُ علَيهِ كظَهرِ أمِّهِ حتَّى يَمْضيَ رَمَضانُ، فَلمَّا مَضَى نِصْفٌ من رَمَضانَ وَقَع عَليها لَيْلًا، فأتى رَسولَ الله ﷺ ، فذَكَرَ ذلك لهُ، فقالَ له رسولُ الله ﷺ : "أعْتِقْ رقَبةً". قال: لا أجدُها. قال: "فَصُمْ شَهْرَينِ متَتابِعَينِ". قال: لا أسْتَطيعُ. قال: "أطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكينًا". قال: لا أجِدُ. فقال رسولُ الله ﷺ لفَرْوَةَ بنِ عَمرٍو: "أعْطِهِ ذلِكَ العَرَقَ - وهو مِكْتَلٌ يأخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أو سِتَّةَ عَشَرَ صَاعًا - إطْعامَ سِتينَ مِسْكينًا" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ. يُقالُ: سَلْمانُ بن صَخْرٍ، ويقالُ: سَلَمةُ بن صَخْرٍ البَيَاضيُّ. والعَمَلُ عَلى هذا الحديثِ عِندَ أهْل العلمِ في كَفَّارَةِ الظِّهارِ.

стр. 1345

٢١ - باب ما جاءَ في الإيلاءِ ١٢٤٠ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بنُ قَزعَةَ البَصْريُّ، قال: حَدَّثَنا مَسْلَمَةُ بن عَلْقَمَة، قال: حَدَّثَنا داودُ، عن عامِرٍ، عن مَسْروقٍ عن عائِشَةَ، قالت: آلى رَسولُ الله ﷺ من نِسائِه، وحَرَّمَ، فَجَعَلَ الحَرامَ حَلالًا، وجَعَلَ في اليَمينِ كفَّارَةً (١). وفي البابِ عن أنَسٍ، وأبي موسَى. حَديثُ مَسلَمَةَ بن عَلْقَمَةَ، عن داودَ، رَواهُ عليُّ بن مُسْهِرٍ وغيرُهُ عن داودَ، عن الشَّعبيِّ: أنَّ النبيَّ ﷺ ، مُرسَلًا، ولَيسَ فيهِ عن مَسْروقٍ، عن عائِشَةَ، وهذا أصَحُّ من حَديثِ مَسْلَمةَ بن عَلْقَمَةَ. والإيلاءُ: أنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أنْ لا يَقرَبَ امْرَأتَهُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ فأكْثَر. واخْتَلَفَ أهْلُ العِلمِ فيه إذا مَضَت أرْبَعَةُ أشْهُرٍ. فقالَ بَعْضُ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: إذا مَضَت أرْبَعَةُ أشْهُرٍ يُوقَفُ، فإمَّا أن يَفيءَ، وإمَّا أن يُطَلِّقَ، وهو قَولُ مَالِكِ بن أنَسٍ، والشافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ (٢).

стр. 1346

وقالَ بَعْضُ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: إذا مَضَتْ أرْبَعةُ أشْهُرٍ، فهِي تَطليقةٌ بائِنَةٌ، وَهُوَ قَولُ الثَّوْريِّ، وأهْلِ الكوفَةِ (١). ٢٢ - باب ما جاءَ في اللِّعانِ ١٢٤١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدَةُ بن سُلَيْمانَ، عن عبدِ المَلِكِ بن

стр. 1347

أبي سُلَيْمانَ عن سَعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: سُئِلْتُ عن المُتلاعِنَيْنِ في إمارَةِ مُصْعَبِ بن الزُّبَيرِ، أيُفَرَّقُ بَينَهُما؟ فما دَرَيْتُ ما أقُولُ، فقُمْتُ من مكاني إلى مَنْزِلِ عبدِ الله بن عُمَرَ، اسْتأذَنتُ عَليهِ فقيلَ لي: إنَّه قائِلٌ، فسَمعَ كَلامِي، فقال: ابنُ جُبَيرٍ! ادْخُلْ، ما جاءَ بكِ إلَّا حاجَةٌ. قال: فَدَخَلْتُ فإذا هو مُفْتَرِشٌ بِرْذَعَةَ رَحلٍ لهُ، فقلتُ: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ المُتلاعِنانِ أيُفرَّقُ بَيْنَهما؟ فقال: سُبحانَ الله! نَعَم. إنَّ أوَّلَ من سَألَ عنْ ذلكَ فُلانُ بن فُلانٍ، أتى النبيَّ ﷺ ، فقالَ: يا رسُولَ الله، أرأيت لَو أنَّ أحدَنَا رَأى امْرأتَهُ على فَاحِشَةٍ، كَيفَ يَصْنَعُ؟ إن تكَلَّمَ، تَكَلَّمَ بأمرٍ عَظيمٍ، وإن سَكَتَ، سَكَتَ عن أمْرٍ عَظيمٍ. قال: فَسَكَتَ النبيُّ ﷺ فلَم يُجِبْهُ. فلمَّا كانَ بعدَ ذلِكَ، أتى النبيِّ ﷺ ، فقال: إنَّ الذي سَألْتُكَ عَنهُ قَد ابتُلِيتُ بهِ، فأنزل اللهُ الآياتِ التي في سورةِ النُّورِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]، حتى خَتَم الآيات. فدَعَا الرَّجُلَ، فتَلاهُنَّ عليه، ووعَظَهُ وذَكَّرَهُ وأخْبَرَهُ أنَّ عَذابَ الدُّنيا أهْوَنُ من عذابِ الآخِرَةِ. فقال: لا، والذي بَعَثَكَ بالحقِّ ما كَذَبْتُ عَليهَا. ثم ثَنَّى بالمَرْأةِ وَوَعَظَهَا وذَكَّرَها، وأخْبَرَهَا أنَّ عَذابَ الدُّنيا أهْوَنُ من عذابِ الآخِرَةِ، فقالَت: لا، والذي بَعَثَكَ بالحقِّ ما صَدَقَ. قال: فبَدأ بالرَّجلِ فشَهدَ أرْبَع شَهَاداتٍ بالله إنَّهُ لمِنَ الصادِقينَ، والخامِسةَ أنَّ لَعْنةَ الله عَلَيهِ إنْ كانَ مِن الكَاذِبينَ، ثُمَّ ثَنَّى بالمَرأةِ، فشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهَاداتِ باللهِ: إنَّهُ لمِنَ الكاذِبينَ،

стр. 1348

والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ الله عَلَيها إن كانَ مِنَ الصادِقينَ. ثمَّ فَرَّقَ بَينَهُما (١). وفي البابِ عن سَهْلِ بن سَعْدٍ، وابنِ عَباسٍ، وحذيفة، وابنِ مَسْعودٍ. حَديثُ ابنِ عُمَرَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَلى هذا الحَديثِ عِندَ أهْلِ العِلْمِ. ١٢٤٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا مالِكُ بن أنسٍ، عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ، قال: لاعَنَ رَجُلٌ امْرأتَهُ، وفَرَّقَ النبيُّ ﷺ بَيْنَهُما، وألْحَقَ الوَلَدَ بالأُمِّ (٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عندَ أهْلِ العِلْمِ. ٢٣ - باب ما جَاءَ أيْنَ تَعْتَدُّ المُتَوَفى عنْها زَوْجُها ١٢٤٣ - حَدَّثَنا الأنْصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مَالِكٌ، عن سَعْدِ بن إسْحاقَ بن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، عن عَمَّتِهِ زينَبَ بنتِ كَعْبِ بن عُجْرَةَ:

стр. 1349

أنَّ الفُرَيعَةَ بنتَ مالِكِ بن سِنانٍ، وهي أُخْتُ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، أخْبَرَتْها: أنَّها جاءَتْ رسولَ الله ﷺ تسْألُهُ أنْ تَرجِعَ إلى أهْلِها في بَني خُدْرَةَ، وأنَّ زَوجَها خَرَجَ في طَلَبِ أعْبُدٍ لهُ أبَقوا، حتَّى إذا كانَ بطَرفِ القَدُومِ لَحِقَهُم فقَتَلوهُ. قالت: فسألْتُ رسولَ الله ﷺ أنْ أرْجِعَ إلى أهْلي، فإنَّ زوجي لَم يتْرُكْ لي مَسْكَنًا يَمْلِكهُ، ولا نَفَقَةً. قالَت: فقالَ رسولُ الله ﷺ : "نَعَم". قالَت: فانصَرَفتُ، حتَّى إذا كنتُ في الحُجْرَةِ - أوْ في المَسْجِدِ - نادَاني رسولُ الله ﷺ ، أو أمَرَ بي، فَنوديتُ لهُ، فقالَ: "كَيفَ قُلتِ؟ " قالت: فرَدَدْتُ عَليهِ القِصَّةَ التي ذَكَرْتُ لهُ من شأنِ زَوجي. قال: "امْكُثي في بَيْتِكِ حتَّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ". قالت: فاعْتَدَدْتُ فيهِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشرًا. قالت: فَلمَّا كان عُثمانُ، أرسَلَ إليَّ فسألَني عن ذلِكَ فأخْبَرْتُهُ، فاتَّبَعَهُ وقَضَى بهِ (١). ١٢٤٤ - حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن بشارٍ، قال: حَدَّثَنا يحْيَى بنُ سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا سَعْدُ بن إسحاقَ بن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ بمَعناه (٢).

стр. 1350

هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَلى هذا الحَديثِ عِندَ أكْثَرِ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، لَم يَرَوا للمُعْتَدَّةِ أن تَنتَقِلَ من بيتِ زَوْجِها حتَّى تَنقَضيَ عِدَّتُها، وَهوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ، والشافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ. وقالَ بَعْضُ أهْل العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: للمرأةِ انْ تَعْتَدَّ حيثُ شَاءَت، وإنْ لَمْ تَعْتَدَّ في بَيتِ زَوجِها (١). والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ (٢).

стр. 1351

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أبواب البيوع (١) عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جَاءَ في تَركِ الشُّبُهَاتِ ١٢٤٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ بنُ سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن مُجَالِدٍ، عن الشَّعْبِيِّ عن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "الحَلالُ بَيِّنٌ، والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبَيْنَ ذلِكَ أمُورٌ مُشْتَبِهاتٌ، لا يَدْرِي كثيرٌ من النَّاسِ أمِنَ الحَلالِ هي أم من الحَرَامِ، فمن تَرَكَهَا اسْتِبرَاءً لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، فَقَد سَلِمَ، ومن واقَعَ شيئًا منها، يُوشِكُ أن يُوَاقعَ الحَرَامَ، كما أنَّهُ من يَرْعَى حَولَ الحِمَى، يُوشِكُ أن يُواقِعَهُ، ألا وإنَّ لِكُلَّ مَلِكٍ حِمىً، ألا وإن حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ" (٢). ١٢٤٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا وكِيعٌ، عن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَةَ، عن الشَّعْبيِّ

стр. 1352

عن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوهُ بمعنَاه (١). هذا حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ. وقد رَوَاهُ غَيْرُ واحِد عن الشَّعْبيِّ، عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ. ٢ - باب ما جاءَ في أكْلِ الرِّبَا ١٢٤٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبد اللهِ بنِ مَسْعُودٍ عن ابنِ مَسْعُودٍ، قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ آكِلَ الرِّبَا ومُوكِلَهُ وشَاهِدَيْهِ وكَاتِبَهُ (٢). وفي البابِ عن عُمَرَ، وعَليٍّ وجَابرٍ، وأبي جُحَيْفَةَ. حديثُ عبدِ الله حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣ - باب ما جَاءَ في التَّغليظِ في الكَذِبِ والزُّورِ ونَحوِهِ ١٢٤٨ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى الصَّنْعانِيّ، قال: حَدَّثَنا خَالِدُ بنُ الحَارِثِ، عن شُعْبَةَ، قال: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ أبي بكْرِ بن أنسٍ

стр. 1353

عن أنَسٍ، عن النبيِّ ﷺ في الكبائرِ -، قال: "الشِّرْكُ بِاللهِ، وعُقُوقُ الوَالِدَينِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وقَولُ الزُّورِ" (١). وفي البابِ عن أبي بكْرَة، وأيْمَنَ بن خُرَيْمٍ، وابنِ عُمَرَ. حديثُ أنَسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. ٤ - باب ما جَاءَ في التُّجَّارِ وتَسْمِيَةِ النبيِّ ﷺ إيَّاهُمْ ١٢٤٩ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن عَاصِمٍ، عن أبي وائِلٍ عن قَيْسِ بن أبي غَرَزَةَ، قال: خَرَجَ عَلَيْنا رسولُ الله ﷺ ونحنُ نُسَمَّى السَّماسِرَةَ، فقالَ: "يا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إنَّ الشَّيْطَانَ والإثْمَ يَحْضُرَانِ البَيْعَ، فَشُوبُوا بَيْعَكُم بالصَّدَقَةِ" (٢). وفي البابِ عن البَرَاءِ بن عازِبٍ، ورِفَاعَةَ. حديثُ قَيْسِ بنِ أبي غَرَزَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، رَوَاهُ مَنْصُورٌ، والأعْمَشُ، وحَبِيبُ بنُ أبي ثَابتٍ وغَيْرُ واحِدٍ عن أبي وائلٍ، عن قَيسِ بنِ أبي غَرَزَةَ، ولا نَعْرِفُ لِقَيْسٍ عن النبيِّ ﷺ غَيْرَ هذا.

стр. 1354

١٢٥٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبُو مُعَاويةَ، عن الأعمَشِ، عن شَقِيقِ بنِ سَلمَةَ، عن قَيْسِ بنِ أبي غَرَزَةَ، عن النبيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ بمَعْنَاهُ (١). وهذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. ١٢٥١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا قَبِيصَةُ، عن سُفيانَ، عن أبي حَمْزَةَ، عن الحَسَنِ عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ، معَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداء" (٢). ١٢٥٢ - حَدَّثَنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرنَا ابن المُبَارَكِ، عن سُفْيانَ، عن أبي حَمْزَةَ، بهذا الإسْنَادِ نحوَهُ. هذا حديثٌ حسنٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ، من حديثِ الثَّوريِّ عن أبي حَمْزَةَ. وأبو حَمْزَةَ اسمهُ: عبدُ الله بنُ جَابِرٍ، وهو شَيْخٌ بَصْرِيٌّ. ١٢٥٣ - حَدَّثَنا يَحيَى بنُ خَلَفٍ، قال: حَدَّثَنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عن

стр. 1355

عبدِ الله بنُ عُثمانَ بنِ خُثَيمٍ، عن إسمَاعِيلَ بن عُبيْدِ بن رِفَاعةَ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ: أنَّهُ خَرَجَ مع النبيِّ ﷺ إلى المُصَلَّى، فَرَأى النَّاسَ يَتَبايَعونَ، فقال: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ". فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ الله ﷺ ، ورَفَعُوا أعْناقَهُمْ وأبْصَارَهُمْ إليهِ، فقالَ: "إنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَومَ القِيامَةِ فُجَّارًا، إلَّا من اتقى الله وبَرَّ وصَدَقَ" (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ويقالُ: إسماعيلُ بن عُبَيْدِ اللهِ بن رِفَاعَةَ أيضًا. ٥ - باب مَا جَاءَ فِيمَن حَلَفَ على سِلْعَةٍ كاذِبًا ١٢٥٤ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، قال: أنبأنا شُعْبَةُ، قال: أخْبَرَني عَلِيُّ بنُ مُدْرِكٍ، قال: سَمِعْتُ أبا زُرْعَةَ بنَ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ، يُحَدِّثُ عن خَرَشَة بن الحُرِّ عن أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللهُ إلَيهِمْ يومَ القِيَامَةِ، ولا يُزَكِّيهِم ولَهُمْ عَذَابٌ أليمٌ". قلت: مَنْ هُم يَا رسولَ الله، فَقَدْ خَابُوا وخَسِرُوا. قال: "المَنَّانُ، والمُسْبِلُ إزَارَهُ، والمُنْفِقُ

стр. 1356

سِلعَتَهُ بالحَلِفِ الكاذِبِ" (١). وفي البابِ عن ابنِ مَسْعُودٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي أُمَامةَ بنِ ثَعْلَبَةَ، وعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، ومَعقِلِ بن يَسَارٍ. حديثُ أبي ذرٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦ - باب ما جاءَ في التَّبكيرِ بالتِّجَارَةِ ١٢٥٥ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: حَدَّثَنا يَعْلَى بن عَطَاءٍ، عن عُمَارَةَ بنِ حَدِيدٍ عن صَخْرٍ الغَامِدِيِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اللَّهُمَّ بَارِكْ لأمَّتي في بُكُورِهَا". قال: وكانَ إذا بَعَثَ سَرِيّةً أو جَيْشًا، بَعَثَهُمْ أوَّلَ النّهَارِ، وكانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وكانَ إذا بَعَثَ تُجّارَه بَعَثَهُمْ أوَّلَ النَّهَارِ، فَأثْرَى وكَثُرَ مَالُهُ (٢). وفي البابِ عن عَلِيٍّ، وابنِ مَسْعُودٍ، وبُرَيْدَةَ، وأنَسٍ، وابنِ

стр. 1357

عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وجَابِرٍ (١). حديثُ صَخْرٍ الغَامِدِيِّ حديثٌ حسنٌ. ولا نَعْرِفُ لِصَخْرٍ الغَامِدِيِّ، عن النبيِّ ﷺ غَيْرَ هذا الحَدِيثِ. وقد رَوَى سُفيان الثّوْرِيُّ، عن شعْبَةَ، عن يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، هذا الحَدِيثَ. ٧ - باب ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في الشِّرَاءِ إلى أجَلٍ ١٢٥٦ - حَدَّثَنا أبُو حَفْصٍ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، قال: حَدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدثنا عُمَارَةُ بنُ أبي حَفْصَةَ، قال: حدثنا عِكْرِمَةُ عن عائِشَةَ، قالتْ: كانَ على رسولِ الله ﷺ ثَوْبَانِ قِطْريَّانِ غَليظَانِ، فكانَ إذا قَعَدَ فَعَرِقَ، ثَقُلا عَلَيْهِ. فَقَدِمَ بَزٌّ من الشَّامِ لِفُلانٍ اليَهُودِيِّ، فَقُلْتُ: لو بَعثْتَ إليهِ فاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إلى المَيْسَرَةِ. فأرْسَلَ إليهِ، فقالَ: قد عَلِمْتُ ما يُريدُ، إنّما يُريدُ أن يذهَبَ بمَالِي، أو بدَرَاهِمِي. فقال رسولُ الله ﷺ : "كَذَبَ، قد عَلِمَ أنِّي من أتْقَاهم وَآدَاهُمْ للأمانَةِ" (٢).

стр. 1358

وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، وأنَسٍ، وأسْمَاءَ ابنة يَزيدَ. حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وقد رَوَاهُ شُعْبَةُ أيضًا، عن عُمَارَةَ بنِ أبي حَفْصَةَ، سَمِعْتُ محمدَ بن فِرَاسٍ البَصْرِيَّ يَقولُ: سَمِعْتُ أبا دَاوُدَ الطَّيَالِسيَّ يَقُولُ: سُئِلَ شُعْبَةُ يَومًا عن هذا الحديثِ، فقال: لَسْتُ أُحَدِّثُكُم حَتَّى تَقُومُوا إلى حَرَمِيِّ بنِ عُمَارَةَ، فَتُقَبِّلوا رَأْسَهُ، قال: وحَرَمِيٌّ في القَومِ. أي: إعْجَابًا بهذا الحديثِ. ١٢٥٧ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابنُ أبي عَدِيٍّ وعُثْمانُ بنُ عُمَرَ، عن هِشَام بنِ حَسَّانَ، عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: تُوفِّيَ النَّبيُّ ﷺ ودِرْعُهُ مَرْهُونةٌ بعِشْرينَ صَاعًا من طَعَامٍ، أخَذهُ لأهْلِهِ (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٢٥٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن هِشَامٍ عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ. قالَ محمدٌ: وحَدَّثَنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ، قال: حَدثني أبي، عن قَتادةَ عن أنسٍ، قال: مَشَيْتُ إلى رسول الله ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وإهَالةٍ سَنِخَةٍ، ولقد رُهِنَ لهُ دِرْعٌ مع يَهُوديٍّ بِعِشْرينَ صَاعًا من طعَامٍ أخَذَهُ

стр. 1359

لأهْلِهِ، ولقَدْ سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَومٍ يَقُولُ: ما أمْسَى عند آل محمدٍ ﷺ صَاعُ تَمْرٍ ولا صَاعُ حَبٍّ، وإنَّ عِنْدَهُ يَومَئذٍ لَتِسْعُ نِسْوَةٍ (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٨ - باب ما جَاءَ في كِتابةِ الشُّرُوطِ ١٢٥٩ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدثنا عَبَّادُ بنُ لَيْثٍ صَاحِبُ الكَرَابيس البَصْرِيُّ، قال: حدثنا عبدُ المَجِيدِ بنُ وَهْبٍ، قال: قال لي العَدَّاءُ بنُ خَالدِ بنِ هَوْذةَ: ألا أُقْرِئُكَ كِتابًا كَتَبهُ لي رسولُ الله ﷺ ؟ قال: قلتُ: بَلى. فَأخْرَجَ لي كِتَابًا: هذا ما اشْتَرَى العَدَّاءُ بن خَالِدِ بن هَوْذَةَ من محمدٍ رسولِ اللهِ ﷺ ، اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا، أو أمَةً، لا دَاءَ ولا غَائِلةَ ولا خِبْثة بَيْعَ المُسْلمِ المُسْلمَ (٢).

стр. 1360

هذا حديثٌ حسنٌ غَريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثِ عَبَّادِ بنِ ليثٍ. وقد رَوَى عَنهُ هذا الحديثَ غَيْرُ واحِدٍ من أهْلِ الحديثِ. ٩ - باب ما جَاءَ في المِكْيَالِ والمِيزَانِ ١٢٦٠ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بنُ يَعْقُوبَ الطَّالَقَانِيُّ، قال: حَدَّثَنا خَالِدُ بنُ عبدِ الله الوَاسِطِيُّ، عن حُسَيْنِ بن قَيْسٍ، عن عِكْرِمةَ عن ابنِ عَبّاس، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ لأصْحَابِ الكَيْلِ

стр. 1361

والمِيزَانِ: "إنَّكُمْ ولِّيْتُم أمْرَيْن هلكت فيه الأممُ السالفة قَبْلَكم" (١). هذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا من حديثِ حُسَيْنِ بنِ قَيْسٍ، وحُسَيْنُ بن قَيْسٍ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ. وقَدْ رُوِيَ هذا بإسْنَادٍ صحيحٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ، مَوقوفًا (٢). ١٠ - باب مَا جَاءَ في بَيْعِ من يَزِيدُ ١٢٦١ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَة، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ شَميْطِ بنِ عجلانَ، قال: حَدَّثَنا الأخْضَرُ بنُ عَجْلانَ، عن عبدِ اللهِ الحَنَفِيِّ عن أنسَ بنِ مَالِكٍ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ بَاعَ حِلسًا وقَدَحًا، وقال: "من يَشْتَرِي هذا الحِلْسَ والقَدَحَ؟ " فقالَ رَجُلٌ: أخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ، فقال النبيُّ ﷺ : "من يَزِيدُ على دِرْهَمٍ؟ من يَزِيدُ على دِرْهَمٍ؟ " فأعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَميْنِ، فَبَاعَهُما مِنْهُ (٣).

стр. 1362

هذا حديثٌ حسنٌ لا نَعْرِفهُ إلّا من حديثِ الأخْضَرِ بن عَجْلانَ. وعبدُ اللهِ الحَنَفِيُّ الذي رَوَى عن أنَسٍ، هو أبُو بَكْرِ الحَنَفيُّ. والعَمَلُ على هذا عِنْدَ بعْضِ أهل العلمِ؛ لم يَرَوا بَأسًا بِبَيْعِ من يَزِيدُ في الغَنائِم والمَوَارِيثِ. وقد رَوَى هذا الحديث المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وغَيرُ واحِدٍ من كِبَارِ النَّاسِ، عن الأخْضَر بنِ عَجْلانَ. ١١ - باب ما جَاء في بَيعِ المُدَبَّرِ ١٢٦٢ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن عَمْرِو بنِ دِينارٍ عن جَابِرٍ: أنَّ رَجُلًا من الأنْصَارِ دَبَّرَ غُلامًا لهُ، فَماتَ ولم يَتْرُكْ مالًا غَيْرَهُ، فَباعَهُ النبيُّ ﷺ ، فَاشْتَرَاهُ نُعَيمُ بنُ النَّحَّامِ. قال جَابِرٌ: عَبْدًا قِبطيًّا مَاتَ عامَ الأوَّل، في إمَارَةِ ابنِ الزُّبَيْرِ (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ من غَيْرِ وجْهٍ عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ. والعَمَلُ على هذا الحَديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ

стр. 1363

النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ: لم يَرَوْا بِبَيْعِ المُدَبَّرِ بَأْسًا، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ، وأحْمَدَ، وإسْحَاقَ. وكَرِهَ قَوْمٌ من أهْلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ بَيْعَ المُدَبَّرِ، وهو قَولُ سُفْيانَ الثَّورِيِّ، ومَالِكٍ، والأوْزَاعِيِّ (١). ١٢ - باب ما جَاءَ في كَرَاهِيةِ تَلَقِّي البُيُوعِ ١٢٦٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا ابنُ المُبَارَكِ، قال: حدثنا سُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ، عن أبي عُثمانَ عن ابنِ مَسْعُودٍ، عن النَّبيِّ ﷺ : أنَّهُ نَهَى عن تَلَقِّي البُيُوعِ (٢). وفي البابِ عن عَلِيٍّ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي سَعِيدٍ، وابن عُمَرَ، ورَجُلٍ من أصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ . ١٢٦٤ - حَدَّثَنا سَلمَةُ بنُ شَبيبٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قال: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو الرقي، عن أيُّوبَ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ عن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أن يُتلقَّى الجَلَبُ، فإن تَلقاهُ إنْسَانٌ فَابتَاعَهُ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ فيها بالخِيَارِ، إذا ورَدَ السُّوقَ (٣).

стр. 1364

هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ أيوبَ. وحديثُ ابن مَسْعُودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد كَرِهَ قَومٌ من أهل العِلمِ تَلَقي البُيُوعِ، وهو ضَرْبٌ من الخَدِيعَةِ، وهو قَوْلُ الشافِعِيَّ، وغَيْرِهِ من أصْحَابِنا. ١٣ - باب ما جَاءَ لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ ١٢٦٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ وأحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ بنُ عُيَينةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ عن أبي هُرَيْرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ ، وقالَ قُتَيْبَةُ: يَبْلُغُ بهِ النَّبيَّ ﷺ ، قال: "لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ" (١). وفي البابِ عن طَلحَةَ، وأنسٍ، وجَابِرٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وحَكيمِ بن أبي يَزِيدَ عن أبيهِ، وعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزنيِّ جَدِّ كَثيرِ بنِ عبدِ الله، ورَجُلٍ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ . ١٢٦٦ - حَدَّثَنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ وأحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابِرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا يَبِيعُ حَاضرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ، يَرْزُقِ اللهُ بَعضَهُمْ من بَعْضٍ" (٢).

стр. 1365

حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وحديثُ جَابِرٍ في هذا، هو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ أيضًا. والعَمَلُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِم؛ كَرِهُوا أن يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. ورَخَّصَ بَعْضُهُمْ في أن يَشْتَرِيَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وقال الشَّافِعِيُّ: يُكْرَهُ أن يَبيعَ حَاضرٌ لِبَادٍ، وإن بَاعَ، فَالبَيْعُ جَائِزٌ. ١٤ - باب ما جَاءَ في النَّهْي عن المُحاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ ١٢٦٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، عن سُهَيْلِ بنِ أبي صَالِحٍ، عن أبيهِ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن المحَاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ (١). وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وزَيْدِ بنِ ثابتٍ، وسَعْدٍ، وجَابِرٍ، ورَافعِ بنِ خَديجٍ، وأبي سَعيدٍ. حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 1366

والمُحَاقَلَةُ: بَيْعُ الزَّرْعِ بالحِنْطَةِ، والمُزابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ على رُؤُوسِ النَّخْلِ بالتَّمْرِ. والعَملُ على هذا عِنْدَ أكثَرِ أهْلِ العِلمِ؛ كَرِهُوا بَيْعَ المُحَاقَلَةِ والمُزابَنَةِ. ١٢٦٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا مَالِكُ بنُ أنسٍ، عن عبدِ الله بنِ يَزيدَ أنَّ زَيْدًا أبا عَيَّاشٍ، سَألَ سَعْدًا عن البَيْضَاءِ بالسُّلتِ. فقال: أيُّهُمَا أفْضَلُ؟ قال: البَيْضَاءُ، فَنَهَى عن ذلك. وقال سَعْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُسألُ عن اشتِرَاءِ التَّمْرِ بالرُّطَبِ، فقال لمن حَوْلَهُ: "أيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟ " قالوا: نعم، فَنَهَى عن ذلك (١). ١٢٦٩ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن مَالِكٍ، عن عبدِ الله بن يَزِيدَ، عن زَيْدٍ أبي عَيَّاشٍ، قال: سألنا سَعْدًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 1367

والعَمَلُ على هذا عِنْد أهْلِ العِلمِ، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ، وأصْحابِنا. ١٥ - باب ما جَاءَ في كرَاهيةِ بَيعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا ١٢٧٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا إسمَاعِيلُ بنُ إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُو (١). ١٢٧١ - وبِهذا الإسْنَادِ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ ويأمَنَ العَاهَةَ، نَهَى البَائعَ والمشْتَري (٢). وفي البابِ عن أنَسٍ، وعَائِشَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وجَابِرٍ، وأبي سَعيدٍ، وزَيْدِ بنِ ثَابتٍ. حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ

стр. 1368

وغَيْرِهِم: كَرِهُوا بَيْع الثِّمَارِ قَبْلَ أن يَبْدُوَ صَلاحُهَا، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. ١٢٧٢ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بنُ عَليٍّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا أبو الوليدِ وعَفّانُ وسُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ، قالوا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عن حُمَيْدٍ عن أنَسٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بَيْعِ العِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وعن بَيعِ الحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ (١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلا من حديثِ حَمَّادِ بن سَلمَةَ. ١٦ - باب ما جَاءَ في النَّهي عن بَيعِ حَبلِ الحَبلَةِ ١٢٧٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ (٢). وفي البابِ عن عبدِ الله بن عَبَّاسٍ، وأبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ. حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ.

стр. 1369

والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ. وحَبَلُ الحَبَلَةِ: نِتاجُ النِّتاجِ، وهو بَيعٌ مَفْسُوخٌ عندَ أهلِ العِلمِ، وهو من بُيُوعِ الغَرَرِ. وقد رَوَى شُعْبَةُ هذا الحديثَ عن أيوبَ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (١). ورَوَى عبدُ الوَهَّابِ الثَّقفِيُّ وغَيْرُهُ، عن أيُّوبَ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ ونَافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ ، وهذا أصَحُّ. ١٧ - باب ما جَاءَ في كَرَاهِيةِ بَيعِ الغَرَرِ ١٢٧٤ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا أبو أُسَامةَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن بَيْعِ الغَرَرِ وبَيْعِ الحَصَاةِ (٢). وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي سَعيدٍ، وأنَسٍ. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أهلِ العِلمِ؛ كَرِهُوا بَيْعَ الغَرَرِ.

стр. 1370

قال الشَّافِعِيُّ: ومِن بُيُوعِ الغَرَرِ بَيْعُ السَّمَكِ في الماءِ، وبَيْعُ العَبْدِ الآبقِ، وبَيعُ الطَّيْرِ في السَّماءِ، ونحوُ ذلك من البُيُوعِ. ومَعْنى بَيْعِ الحَصَاةِ، أن يَقُولَ البائعُ للمُشْتَري: إذا نَبَذت إليكَ بالحصَاةِ، فقد وَجَبَ البَيْعُ فِيما بَيْني وبَيْنَكَ، وهذا شَبِيهٌ بِبَيْعِ المُنابَذَةِ، وكانَ هذا من بُيُوعِ أهلِ الجاهِليَّةِ. ١٨ - باب ما جاءَ في النَّهي عن بَيعَتَيْنِ في بَيْعةٍ ١٢٧٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيمانَ، عن محمدِ بنِ عَمْرٍو، عن أبي سَلمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن بَيْعَتَيْنِ في بيْعَةٍ (١). وفي البابِ عن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو، وابنِ عُمَرَ، وابنِ مَسْعُودٍ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ. وقد فَسَّرَ بَعْضُ أهلِ العِلمِ، قالوا: بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ، أن يَقولَ: أبِيعُكَ هذا الثَّوبَ بِنَقْدٍ بِعَشْرَةٍ، وبِنَسيئةٍ بِعِشْرِينَ، ولا يُفارِقُهُ على أَحَدِ البَيْعَيْنِ، فإذا فَارَقَهُ على
следующие страницы →