← Книги сунны

Книги сунны · id 1363

سنن الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

والصحيحُ عندَ أهلِ الحَديثِ حَديثُ ابنِ أبي مُليكةَ، عن عبد الله بن الزُّبيرِ، عن عائشةَ، عن النبيَّ ﷺ . حَديثُ عائشةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ (١). والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم. وقالَت عائشَةُ: أُنْزِلَ في القرآنِ "عَشْرُ رَضعاتٍ مَعْلوماتٍ"، فَنُسخَ من ذلك خَمْسٌ وصارَ إلى "خَمسِ رَضعاتٍ مَعْلوماتٍ"، فتُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ والأمْرُ على ذلك. ١١٨٤ - وحَدَّثَنا بذلك إسحاقُ بن مُوسى الأنصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن عبد الله بن أبي بكْرٍ، عن عَمْرَةَ، عن عائِشةَ بهذا (٢).

стр. 1297

وبهذا كانت عائشةُ تُفتِي وبَعضُ أزواجِ النبيِّ ﷺ ، وهو قَولُ الشافِعيِّ، وإسحاقَ. وقالَ أحمدُ بحديثِ النبيِّ ﷺ : "لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ ولا المَصَّتانِ" وقالَ إن ذَهَبَ ذاهِبٌ إلى قَولِ عائشةَ في خَمسِ رَضعاتٍ فهو مذهبٌ قَويٌّ، وجَبُنَ عنه أن يقولَ فيه شيئًا. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: يُحَرّمُ قَليلُ الرَّضاعِ وكثيرهُ إذا وَصَلَ إلى الجَوفِ، وهو قَولُ سُفيانَ الثَّوريِّ، ومالكِ بن أنسٍ، والأوزاعيِّ، وعبد الله بن المباركِ،

стр. 1298

ووكيعٍ، وأهلِ الكُوفةِ. ٤ - باب ما جاءَ في شهادةِ المَرأةِ الوَاحِدةِ في الرَّضَاعِ ١١٨٥ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن عبد الله بن أبي مُليكَةَ، قال: حَدَّثَني عُبيد بن أبي مَريَمَ عن عُقْبةَ بن الحارثِ، قال: وسَمِعتُهُ من عُقبَةَ، ولكني لحديثِ عُبيدٍ أحْفظُ، قال: تَزَوَّجتُ امرأةً، فجَاءَتنا امرأةٌ سَوداءُ، فقالت: إنِّي قَد أرْضَعتُكما، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقُلتُ: تَزَوَّجتُ فُلانةَ بنتَ فلانٍ، فجاءَتنا امرأةٌ سَوداءُ، فقالَت: إنِّي قد أرْضَعتُكما وهي كاذِبةٌ. قالَ: فأعرَضَ عنِّي، قالَ: فأتَيتُهُ من قِبَلِ وَجهِهِ، فقُلتُ: إنها كاذبةٌ، قالَ: "وكَيفَ بها وقَد زَعَمَتْ أنَّها قد أرْضَعَتكُما، دَعها عَنكَ" (١). حَديثُ عُقْبةَ بن الحارث حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقَد رَوَى غَيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن ابن أبي مُليكةَ، عن عُقبةَ بن الحارثِ، ولم يَذكُرُوا فيه: عن عُبيد بن أبي مَريَمَ، ولم

стр. 1299

يَذكروا فيه: "دَعْها عَنكَ" (١). والعَملُ على هذا الحَدِيثِ عندَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهمْ، أجَازُوا شَهَادةَ المَرْأةِ الوَاحدةِ في الرَّضَاعِ. وقالَ ابنُ عباسٍ: تَجوزُ شَهادةُ امرأةٍ واحدةٍ في الرَّضَاعِ، وتُؤخَذُ يَمينُها، وبه يقولُ أحمدُ، وإسْحاقُ. وقَد قالَ بَعضُ أهلِ العلم: لا تَجوزُ شهادةُ امرأةٍ واحِدةٍ في الرضاع حتى تكونَ أكثرَ، وهو قولُ الشافِعِيِّ. وعبد الله بن أبي مُلَيْكَة: هو عبدُ الله بن عُبيد الله بن أبي مُلَيكة، ويكنى أبا محمد، وكان عبد الله بن الزبير قد استقضاه على الطائف، وقال ابن جريج عن ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ . سَمِعتُ الجَارودَ يقولُ: سَمِعتُ وَكيعًا يقولُ: لا تَجوزُ شهادةُ امرأةٍ واحدةٍ في الرضاع في الحُكْمِ، ويُفارِقُها في الوَرَعِ. ٥ - باب ما جاءَ أنَّ الرَّضَاعةَ لا تُحَرِّمُ إلا في الصِّغَر دُونَ الحَوْلينِ ١١٨٦ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قالَ: حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن فاطمَةَ بنتِ المُنذِر عن أُم سَلَمَة، قالَت: قالَ رَسولُ الله ﷺ : "لا يُحَرِّمُ مِن

стр. 1300

الرَّضَاعةِ إلَّا ما فَتَقَ الأمْعَاءَ في الثَّدي، وكانَ قَبْلَ الفطامِ" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيرِهِم؛ أنَّ الرَّضَاعةَ لا تُحَرِّمُ إلَّا ما كَانَ دُونَ الحَولينِ، وما كانَ بعدَ الحَولينِ الكَامِلَينِ، فإنَّه لا يُحَرِّمُ شَيئًا. وفاطِمةُ بنتُ المُنْذرِ بن الزُّبير بن العَوَّامِ، وهي امرأةُ هِشام بن عُرْوَةَ. ٦ - باب ما جاءَ ما يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ ١١٨٧ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قالَ: حَدَّثَنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن أبيهِ، عَن حَجَّاجِ بن حَجَّاجٍ الأسْلَمِيِّ عن أبيهِ، أنَّه سألَ النبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله ما يُذهِبُ عَنِّي مذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ فقالَ: "غُرَّةٌ: عَبْدٌ أو أمَةٌ" (٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.

стр. 1301

هكذا رَوَاهُ يَحيى بن سَعيدٍ القَطَّانُ، وحَاتِمُ بن إسماعيلَ، وغَيرُ واحدٍ عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن أبيهِ، عن حَجَّاجِ بن حَجَّاجِ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ . ورَوَى سُفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن هِشامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيهِ، عن حَجَّاجِ بن أبي حَجَّاجٍ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ . وحَديثُ ابنِ عُيَينةَ غَيرُ مَحفوظٍ. والصَحيحُ ما رَوَى هؤلاءِ عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن أبيهِ. وهِشامُ بن عُروَةَ يُكْنى أبا المُنذِرِ، وقد أدْرَكَ جَابِرَ بن عبد الله، وابنَ عُمرَ. قال: ومَعنَى قولِهِ: "ما يُذْهِبُ عنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ "، يقولُ: إنما يَعني به ذِمامَ الرَّضاعةِ وحَقَّها، يقولُ: إذا أعطيتَ المُرْضِعَةَ عَبْدًا أو أمَةً، فقد قَضَيتَ ذِمامَهَا. ويُروى عن أبي الطُّفَيلِ، قالَ: كُنتُ جالِسًا مع النبيِّ ﷺ إذ أقبَلَتِ امرأةٌ، فبَسَطَ النبيُّ ﷺ رداءَهُ حتَّى قَعَدَت عليهِ، فلمَّا ذَهَبَت قيلَ: هذه كانَتْ أرْضَعَت النبيَّ ﷺ (١).

стр. 1302

٧ - باب ما جاءَ في الأمَة تُعْتَقُ ولَها زَوْجٌ ١١٨٨ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبَرَنا جَريرُ بن عبد الحميدِ، عن هِشامِ بن عُروةَ، عن أبيه عن عائشةَ، قالت: كان زَوجُ بَريرةَ عَبْدًا، فَخيَّرَها رسولُ الله ﷺ فاخْتارَت نَفسَهَا، ولو كانَ حُرًّا لم يُخَيِّرْها (١). ١١٨٩ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ عن عائِشةَ، قالت: كان زَوجُ بَريرةَ حُرًّا (٢) فَخَيَّرَها رسولُ الله ﷺ . حَديثُ عائِشَةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. هكذا رَوَى هِشامُ بن عروة، عن أبيهِ، عن عائِشةَ، قالت: كانَ زَوجُ بريرةَ عَبدًا. ورَوَى عِكْرِمةُ عن ابن عَباسٍ، قال: رأيتُ زَوْجَ بَريرةَ، وكان

стр. 1303

عَبدًا يُقالُ له: مُغيثٌ (١). وهكذا رُوِيَ عن ابنِ عُمرَ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ؛ وقالوا: إذا كانت الأمَةُ تَحتَ الحُرِّ فأُعْتِقَت، فلا خِيارَ لها؛ وإنما يكونُ لها الخِيارُ إذا أُعْتِقَت وكانت تحتَ عَبدٍ، وهو قولُ الشافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ. ورَوَى غير واحد عن الأعْمشُ، عن إبراهيمَ، عن الأسْودِ، عن عائشةَ، قالت: كانَ زَوجُ بَريرةَ حُرًّا، فخَيَّرَها رسولُ الله ﷺ . ورَوَى أبو عَوانةَ هذا الحديثَ عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عائشةَ، في قصة بريرة. قالَ الأسْوَدُ: وكانَ زَوجُها حُرًّا (٢). والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ من التَّابِعينَ ومن بَعدَهُم، وهو قَولُ سُفيانَ الثَّوريِّ، وأهلِ الكوفةِ.

стр. 1304

١١٩٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبدَةُ، عن سعيدٍ، عن أيُّوبَ وقَتادَةَ، عن عِكْرمةَ عن ابنِ عباسٍ: أنَّ زَوْجَ بَريرَةَ كانَ عَبْدًا أسوَدَ لبَني المُغيرةِ، يومَ أُعْتِقَت بَريرَةُ، والله لكأنِّي به في طُرُق المدينةِ ونَواحِيها، وإنَّ دموعَه لتَسِيلُ على لِحْيَتِهِ، يتَرضَّاها لتَخْتارَهُ، فلَم تفعَلْ (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وسعيدُ بن أبي عَروبةَ: هو سَعيدُ بن مِهْرانَ، ويُكْنَى أبا النَّضْرِ. ٨ - باب ما جاءَ أنَّ الوَلَدَ للفِراشِ ١١٩١ - حَدَّثَنا أحمَدُ بن مَنِيعٍ، قالَ: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ عن أبي هرُيرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "الوَلدُ للفِراشِ وللعَاهرِ الحَجَرُ" (٢). وفي البابِ عن عُمَرَ، وعثمانَ، وعائشةَ، وأبي أُمامةَ، وعَمرو بن خَارِجة، وعبد الله بن عمرٍو، والبَرَاء بن عَازِبٍ، وزَيد بن

стр. 1305

أرْقَمَ. حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقد رَوَاهُ الزُّهريُّ، عن سعيدِ بن المُسَيِّبِ، وأبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيرةَ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْل العلمِ. ٩ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يَرَى المَرأةَ فَتُعْجِبهُ ١١٩٢ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبد الأعْلى بن عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنا هشامُ بن أبي عبد الله - وهو الدَّستُوائي - عن أبي الزُّبيرِ عن جَابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَأى امرأةً، فدَخَلَ على زينبَ، فقضَى حَاجَتَهُ وخَرَجَ، وقال: "إنَّ المرأةَ إذا أقْبَلَتْ، أقْبَلَتْ في صورةِ شَيْطانٍ، فإذا رَأى أحدُكم امرأةً فأعْجَبَتهُ، فليَأتِ أهْلَهُ، فإنَّ مَعَهَا مثلَ الذي مَعَها" (١). وفي البابِ عن ابن مَسْعودٍ.

стр. 1306

حَديثُ جَابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ. وهِشامُ بن أبي عبد الله: هو صاحب الدَّسْتُوائي، هو هِشامُ بن سَنْبَرٍ. ١٠ - باب ما جاءَ في حَقِّ الزوجِ على المَرأةِ ١١٩٣ - حَدَّثَنا مَحْمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا النَّضْرُ بن شُمَيلٍ، قال: أخبَرَنا مُحَمدُ بن عَمرو، عن أبي سَلَمةَ عن أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "لو كُنْتُ آمِرًا أحَدًا أن يَسْجُدَ لأحَدٍ، لأمَرْتُ المَرْأةَ أن تَسْجُدَ لزَوْجِها" (١). وفي البابِ عن مُعَاذِ بن جَبَلٍ، وسُراقَةَ بن مالكِ بن جُعْشُمٍ، وعائِشةَ، وابن عبَّاسٍ، وعبد الله بن أبي أوْفَى، وطَلْقِ بنِ عليٍّ، وأُمِّ سَلَمَةَ، وأنَسٍ، وابنِ عُمَرَ. حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ من هذا الوجهِ، من حَديثِ مُحمَّدِ بن عَمرٍو، عن أبي سَلمَةَ، عن أبي هُرَيرَةَ. ١١٩٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا مُلازِمُ بن عَمرو، قال: حَدَّثَني عبدُ الله بن بَدْرٍ، عن قَيْسِ بن طَلْقٍ

стр. 1307

عن أبيهِ طَلْقِ بن عليٍّ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إذا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ، فلتَأتِهِ، وإنْ كانَتْ على التَّنُّورِ" (١) هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ. ١١٩٥ - حَدَّثَنا واصِلُ بن عبد الأعْلى، قالَ: حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن فُضَيلٍ، عن عبد الله بن عبد الرَّحمن أبي نَصْرٍ، عن مُساوِرٍ الحِمْيَريِّ، عن أُمِّهِ عن أمِّ سَلَمةَ، قالَت: قالَ رسول الله ﷺ : "أيُّمَا امْرَأةٍ ماتَتْ وزَوجُها عنهَا رَاضٍ، دَخَلَتِ الجَنَّةَ" (٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ. ١١ - باب ما جاءَ في حَقِّ المَرأةِ على زَوْجِها ١١٩٦ - حدَّثَنا أبو كُرَيبٍ محمد بن العلاء، قال: حَدَّثَنا عَبدةُ بنُ سُلَيمانَ، عن مُحمَّدِ بن عمرٍو، قال: حَدَّثَنا أبو سَلَمَةَ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أكْمَلُ المؤمنينَ إيمانًا أحْسَنُهُم خُلُقًا، وخِيارُكم خِيارُكم لنِسائِهِم" (٣). وفي البابِ عن عائِشَةَ، وابن عباسٍ.

стр. 1308

حديثُ أبي هُرَيرَةَ هذا، حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. ١١٩٧ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عليٍّ الخَلالُ، قالَ: حَدَّثَنا الحُسينُ بن عليٍّ الجُعْفيُّ، عن زائدةَ، عن شَبيبِ بن غَرقَدَةَ، عن سُليمانَ بن عَمْرو بن الأحْوصِ، قالَ: حَدَّثَني أبي أنَّه شَهِدَ حَجة الوَدَاعِ مع رسولِ الله ﷺ ، فحَمِدَ الله وأثْنى عليهِ، وذَكّرَ ووَعَظَ، فذَكَرَ في الحديثِ قِصَّةً، فقالَ: "ألا واسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا، فإنَّما هُنَّ عَوانٍ عِنْدَكُم، لَيسَ تمْلِكُونَ منهُنَّ شَيئًا غَيرَ ذلك، إلا أن يأتينَ بفاحِشَةٍ مُبَيِّنةٍ، فإن فَعَلنَ، فاهجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ، واضْرِبوهنَّ ضَرْبًا غَير مُبَرِّحٍ، فإن أطَعْنكُم فلا تَبْغوا عَليهنَّ سَبيلًا، ألا إنَّ لكم على نسائِكُم حَقًا، ولِنسائِكم عليْكُم حَقًّا، فأمَّا حَقُّكُم على نِسائِكم، فلا يوطِئنَ فُرُشَكم من تَكْرهونَ ولا يأذَنَّ في بُيُوتِكم لمَن تَكْرَهونَ، ألا وحَقُّهُنَّ عليْكُم أن تُحْسِنوا إليهِنَّ في كِسوَتِهِنَّ وطَعَامِهنَّ" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. ومعنى قَولِهِ: "عَوانٍ (٢) عِندكم" يعني أسْرَى في أيديكُم.

стр. 1309

١٢ - باب ما جاءَ في كراهِيةِ (١) إتْيانِ النِّساءِ في أدبارِهِنَّ ١١٩٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ وهَنَّادٌ، قالا: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن عاصِمٍ الأحْولِ، عن عيسى بن حِطَّانَ، عن مُسْلم بن سَلَّامٍ عن عليِّ بن طَلْقٍ، قالَ: أتَى أعْرابيٌّ رسول الله ﷺ ، فقالَ: يا رسولَ الله الرَّجلُ منَّا يكونُ في الفَلاةِ، فتكونُ منه الرُّوَيحةُ، ويكونُ في الماء قِلةٌ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ : "إذا فَسَا أحَدُكُمْ فليَتَوضأْ، ولا تأتُوا النِّساءَ في أعْجَازِهِنَّ، فإنَّ الله لا يَسْتَحْيي من الحَقِّ" (٢). وفي البابِ عن عُمرَ، وخُزَيمَةَ بن ثابتٍ، وابن عباسٍ، وأبي هُرَيرَةَ.

стр. 1310

حَديثُ عليِّ بن طَلْقٍ حَديثٌ حَسَنٌ. سَمعتُ محمدًا يقولُ: لا أعْرفُ لعَلِيِّ بن طَلْقٍ عن النبيِّ ﷺ غيرَ هذا الحَديثِ الوَاحدِ، ولا أعْرفُ هذا الحَديثَ من حَديثِ طَلْقِ بن عَليٍّ السُّحَيْميِّ. وكأنَّه رَأى أنَّ هذا رَجُلٌ آخرُ من أصحابِ النبيِّ ﷺ . ورَوَى وَكيعٌ هذا الحديثَ. ١١٩٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ وغَيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن عبد الملكِ بن مُسْلِمٍ وهو ابنُ سَلَّامٍ، عن أبيهِ عن عليٍّ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إذا فَسَا أحَدُكُم فليَتَوضأْ، ولا تأتُوا النِّساءَ في أعْجازِهِنَّ" (١). وعَليٌّ هذا: هو عليُّ بن طَلْق. ١٢٠٠ - حَدَّثَنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا أبو خالدٍ الأحْمرُ، عن الضَّحَّاكِ بن عثْمانَ، عن مَخْرَمَةَ بن سُليمانَ، عن كُرَيبٍ عن ابن عباسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يَنظُرُ اللهُ إلى رَجُلٍ أتى رَجُلًا أو امرأةً في الدُّبُرِ" (٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ.

стр. 1311

١٣ - باب ما جاءَ في كراهيةِ خُرُوجِ النِّساءِ في الزِّينةِ ١٢٠١ - حَدَّثَنا عليُّ بن خَشْرمٍ، قالَ: أخْبَرَنا عيسى بن يُونُسَ، عن مُوسى بن عُبَيْدةَ، عن أيُّوبَ بن خالدٍ عن مَيْمونةَ ابنة سَعدٍ، وكانتْ خادمًا للنبيِّ ﷺ ، قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَثَلُ الرافِلَةِ في الزِّينَةِ في غيرِ أهْلِها، كمَثَلِ ظُلْمةِ يومِ القِيامةِ، لا نُورَ لَهَا" (١). هذا حَديثٌ لا نَعْرِفهُ إلّا من حَديث مُوسى بن عُبيدةَ، وموسى بن عُبيدةَ يُضَعَّفُ في الحَديثِ من قبل حِفظِهِ، وهو صَدوقٌ، وقد رَوَى عنه شُعْبةُ والثَّوريُّ. وقد رَوَاهُ بعضُهُم عن موسى بن عُبَيدةَ. ولم يَرفَعْهُ. ١٤ - باب ما جاءَ في الغَيْرَةِ ١٢٠٢ - حَدَّثَنا حُمَيدُ بن مَسْعَدَةَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن حَبيبٍ، عن الحَجَّاج الصوَّافِ، عن يَحيَى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إنَّ اللهَ يَغارُ،

стр. 1312

والمؤمِنُ يَغارُ، وغيرةُ الله أن يَأتِيَ المؤْمنُ ما حَرَّمَ عَلَيه" (١). وفي البابِ عن عائشةَ، وَعَبد اللهِ بن عُمرَ. حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ. وقد رُويَ عن يَحيى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن عُرْوَةَ، عن أسْماءَ ابنْة أبي بَكْرٍ، عن النبيَّ ﷺ ، هذا الحَديثُ (٢)، وكِلا الحَديثَينِ صَحيحٌ. وحَجَّاجٌ الصوَّافُ: هو حَجَّاجُ بن أبي عُثمانَ، وأبو عُثْمانَ: اسمُهُ مَيْسَرَة، وحَجَّاجٌ يُكْنَى أبا الصَّلْتِ، وثّقَهُ يَحيى بن سعيدٍ. حَدَّثَنا أبو بَكْرٍ العطَّارُ، عن عليِّ بن المَدينيِّ، قالَ: سألتُ يَحيى بن سَعيدٍ القطَّانَ عن حَجَّاج الصوَّافِ، فقالَ: فَطِنٌ كَيِّسٌ.

стр. 1313

١٥ - باب ما جاءَ في كراهِيةِ أن تُسافِرَ المَرأةُ وحْدَها ١٢٠٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبو مُعاوية، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ عن أبي سَعيدٍ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "لا يَحِلُّ لامرَأةٍ تؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، أن تُسَافرَ سَفَرًا، يكونُ ثَلاثةَ أيَّامٍ فصاعِدًا، إلَّا ومَعَها أبُوها أو أخُوهَا أو زَوْجُهَا أو ابنُها أو ذو مَحْرَمٍ مِنْها" (١). وفي البابِ عن أبي هُرَيرةَ، وابن عبَّاسٍ، وابن عُمَرَ. هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. ورُويَ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: "لا تُسافِرُ امرأةٌ مَسِيرَةَ يَومٍ ولَيلَةٍ، إلَّا مع ذي مَحْرَمٍ" (٢). والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْل العلمِ؛ يَكرَهونَ للمَرْأةِ أن تُسافرَ إلَّا مع ذي مَحْرَمٍ. واختَلَفَ أهْلُ العلمِ في المَرأةِ إذا كانَتْ مُوسِرَةً، ولم يكُنْ لها

стр. 1314

مَحْرَمٌ، هل تَحُجُّ؟ فقالَ بعضُ أهْلِ العِلمِ: لا يَجِبُ عَليها الحَجُّ، لأنَّ المَحْرَمَ من السَّبيلِ، لقَولِ الله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. فقالوا: إذا لَم يكُن لها مَحْرَم، فلم تَسْتَطِعْ إليهِ سَبيلًا، وهو قَولُ سُفيانَ الثَّوريِّ، وأهْلِ الكُوفةِ. وقالَ بعضُ أهْلِ العلمِ: إذا كانَ الطريقُ آمنًا، فإنها تَخرُجُ مَعَ النَّاسِ في الحَجِّ، وهو قَولُ مَالك بن أنس، والشافعيِّ. ١٢٠٤ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عليٍّ الخَلَّالُ، قالَ: حَدَّثَنا بِشْرُ بن عُمَرَ، قالَ: حَدَّثَنا مَالِكُ بن أنَس، عن سَعيدٍ بن أبي سَعيدٍ، عن أبيه عن أبي هُرَيرةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "لا تُسافِرُ امرَأةٌ مَسيرَةَ يَومٍ ولَيلةٍ، إلَّا ومَعَها ذو مَحْرَمٍ" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. ١٦ - باب ما جاءَ في كَراهِيةِ الدُّخولِ على المُغِيْباتِ ١٢٠٥ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن أبي الخَيْرِ عن عُقبةَ بن عامِرٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إيَّاكُم والدُّخولَ

стр. 1315

على النِّساءِ". فقال رجُلٌ من الأنْصارِ: يا رسولَ الله أفرأيتَ الحَموَ؟ قال: "الحَمْوُ المَوتُ" (١). وفي البابِ عن عُمَرَ، وَجَابرٍ، وعَمرِو بن العاصِ. حَديثُ عُقْبةَ بن عامِرٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وإنَّما معنى كراهية الدُّخولِ على النِّساء، على نَحو ما رُويَ عن النبيِّ ﷺ قالَ: "لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامرأةٍ، إلَّا كانَ ثالِثهُما الشَّيطانُ" (٢). ومعنى قولِهِ: "الحَمْوُ" يُقالُ: الحَمْوُ هو أخُو الزَّوجِ، كأنه كَرهَ لهُ أن يَخْلوَ بها. ١٧ - باب ١٢٠٦ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عليٍّ، قالَ: حَدَّثَنا عيسى بن يُونُسَ، عن مُجالِدٍ، عن الشَّعبيِّ

стр. 1316

عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: "لا تَلِجُوا عَلى المُغِيبَاتِ، فإنَّ الشَّيْطانَ يَجْري من أحَدِكُمْ مَجْرى الدَّمِ". قُلنا: ومِنكَ؟ قال: "ومِنّي، ولكنَّ الله أعَانَنِي عَليهِ، فأسلمُ" (١). هذا حَديثٌ غَريبٌ من هذا الوَجهِ. وقد تكلَّمَ بعْضُهُم في مَجالِدِ بن سَعيدٍ من قِبَلِ حِفظِهِ. وسَمِعتُ عليَّ بن خَشْرَمٍ يقولُ: قالَ سُفيانُ بن عُيَينةَ في تَفسيرِ قَولِ النبيِّ ﷺ : "ولكنَّ الله أعانَني عَلَيْهِ فأسلمُ"، يعني: أسلَمُ أنا مِنْهُ. قالَ سُفيانُ: والشَّيطانُ لا يُسْلِمُ. "ولا تَلِجُوا على المُغِيباتِ"، والمُغيبةُ: المرأةُ التي يكونُ زَوْجُها غائِبًا، والمُغيباتُ: جماعَةُ المُغيبَةِ.

стр. 1317

١٨ - باب ١٢٠٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَمرو بن عاصمٍ، قالَ: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عن قَتادةَ، عن مُوَرِّقٍ، عن أبي الأحْوَصِ عن عبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: "المَرْأةُ عَوْرةٌ، فإذا خَرَجَتْ، اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطانُ" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ. ١٩ - باب ١٢٠٨ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَرَفةَ، قالَ: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن بَحيرِ بن سَعْدٍ، عن خالدِ بن مَعْدانَ، عن كَثيرِ بن مُرَّةَ الحَضْرَمِيِّ عن مُعاذِ بن جَبَلٍ، عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: "لا تُؤذِي امرأةٌ زَوْجَها في الدُّنيا، إلَّا قالت زَوْجَتُهُ من الحُور العِينِ: لا تُؤْذيهِ،

стр. 1318

قَاتَلَكِ اللهُ، فإنَّما هو عِندَكِ دَخيلٌ، يوشِكُ أن يُفارِقَكِ إلَينا" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلّا من هذا الوجْهِ. ورِوايةُ إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ عن الشَّاميينَ صالحة، وله عن أهْلِ الحِجازِ وأهْلِ العراقِ مَناكيرُ.

стр. 1319

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أبواب الطلاق واللعان عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جاء في طَلاقِ السُّنَّةِ ١٢٠٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ بن سعيد، قالَ: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيدٍ، عن أيُّوبَ، عن مُحَمَّدِ بن سِيرينَ، عن يُونُسَ بن جُبَيرٍ، قال: سألْتُ ابنَ عُمَرَ، عن رجُلٍ طَلَّقَ امرأتَهُ وهي حَائِضٌ، فقالَ: هل تعرفُ عبدَ الله بن عُمرَ؟ فإنَّه طَلَّقَ امرأتَهُ وهي حائِضٌ، فسَألَ عُمرُ النبيَّ ﷺ ، فأمَرَهُ أن يُراجِعَها. قالَ: قلتُ: فتَعْتَدُّ بتلك التَّطليقةِ؟ قال: فَمَهْ، أرَأيْتَ إنْ عَجَزَ واسْتَحْمَقَ؟ (١)

стр. 1320

١٢١٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن سُفْيانَ، عن مُحَمَّدِ بن عَبد الرحمن مَولى آلِ طَلْحَةَ، عن سالِمٍ عن أبيهِ؛ أنَّهُ طَلَّقَ امرأتَهُ في الحَيْضِ، فسألَ عُمرُ النبيَّ ﷺ ، فقالَ: "مُرْهُ فليُراجِعْها، ثمَّ ليُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أو حَامِلًا" (١). حَديثُ يُونسُ بن جُبَيرٍ عن ابن عُمَرَ، حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. وكذلكَ حَديثُ سَالِمٍ عن ابن عُمرَ. وقد رُويَ هذا الحَديثُ من غَير وَجْهٍ عن ابن عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ . والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، أنَّ طَلاقَ السُّنَّةِ، أن يُطَلِّقَها طاهِرًا من غَيرِ جِماعٍ. وقالَ بَعْضُهُم: إنْ طَلَّقَهَا ثلاثًا وهيَ طاهِرٌ، فإنَّه يكونُ للسُّنةِ أيْضًا، وهو قَولُ الشافِعيِّ، وأحمَدَ بن حَنْبَلٍ. وقالَ بَعْضُهُم: لا تكونُ ثَلاثًا للسُّنَّةِ، إلَّا أن يُطَلِّقَها وَاحِدةً، وهو قَولُ سُفيانَ الثَّورِيِّ، وإسحاقَ، وقالُوا في طَلاقِ الحَامِلِ: يُطَلِّقُها مَتى ما شاءَ، وهو قَولُ الشافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسْحاقَ.

стр. 1321

وقال بَعْضُهُم: يُطَلِّقُها عندَ كُلِّ شَهْرٍ تَطليقَةً. ٢ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يُطَلِّق امْرأتَهُ البَتَّةَ ١٢١١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا قَبيصَةُ، عن جَريرِ بن حازمٍ، عن الزُّبَيرِ بن سَعيدٍ، عن عبدِ الله بن يَزيدَ بن رُكانَةَ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ، قالَ: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ فقُلتُ: يا رسولَ الله إنّي طَلَّقْتُ امْرَأتي البتَّةَ. فقالَ: "ما أرَدْتَ بِها؟ " قُلْتُ: واحِدةً. قالَ: "والله؟ " قُلتُ: والله. قالَ: "فهُوَ ما أرَدْتَ" (١). هذا حَديثٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ. وسَألتُ مُحَمَّدًا عن هذا الحَديثِ، فقالَ: فيهِ اضْطِرابٌ، ويُروَى عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رُكانةَ طَلَّقَ امْرأتَهُ ثَلاثًا (٢). وقد اخْتَلَفَ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم في طَلاقِ البَتَّةِ، فرُوِيَ عن عُمَرَ بن الخَطّابِ أنَّهُ جَعَلَ البَتَّةَ وَاحِدةً، ورُوِيَ عن عَليٍّ أنَّه جَعَلَها ثَلاثًا (٣).

стр. 1322

وقالَ بعضُ أهْلِ العِلمِ: فيهِ نيَّةُ الرَّجُلِ إنْ نَوَى وَاحِدةً فَوَاحِدةٌ، وإنْ نَوَى ثَلاثًا فَثَلاثٌ، وإنْ نَوَى ثِنْتَينِ لم تكُنْ إلَّا واحِدةً. وهو قَولُ الثَّوْريِّ، وأهْلِ الكُوفةِ. وقالَ مالِكُ بن أنَسٍ في البَتَّةِ: إنْ كان قَد دَخَلَ بِها، فَهيَ ثَلاثُ تَطْليقاتٍ. وقالَ الشافِعيُّ: إنْ نَوَى وَاحِدةً فوَاحِدَةٌ، يَمْلكُ الرَّجْعَةَ، وإنْ نَوَى ثِنْتَينِ فَثِنْتانِ، وإنْ نَوَى ثَلاثًا فثَلاثٌ. ٣ - باب ما جاءَ في أمْرُكِ بيَدِكِ ١٢١٢ - حَدَّثَنا عليُّ بن نَصْر بن عليٍّ، قالَ: حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بن حَرْبٍ، قالَ: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيدٍ، قالَ: قلْتُ لأيُّوبَ: هَل عَلِمْتَ أحَدًا قال في: "أمْرُكِ بيَدِكِ" إِنَّها ثَلاثٌ؟ فقالَ: لا، إلَّا الحَسَنَ. ثم قالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، إلَّا ما حَدَّثَني قَتادَةُ، عن كَثيرٍ مَوْلَى ابن سَمُرَةَ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: "ثَلاثٌ". قال أيُّوبُ: فلَقيْتُ كَثيرًا مَوْلى ابن سَمُرَةَ، فسَألْتُهُ فلَمْ يَعْرِفْهُ. فرَجَعْتُ إلى قَتادةَ فأخْبَرْتُهُ، فقالَ: نَسِيَ (١).

стр. 1323

هذا حَديثٌ لا نَعْرفُهُ إلَّا مِن حَديثِ سُلَيمان بن حَربٍ عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ، وسَألْتُ مُحَمَّدًا عن هذا الحَديثِ، فقال: حَدَّثَنا سُليْمانُ بن حَرْبٍ، عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ بهذا، وإنَّما هوَ عن أبي هُرَيرةَ مَوقوفٌ، ولَم يُعرَف حَديثُ أبي هُرَيرَةَ مَرفوعًا. وكانَ عليُّ بن نَصْرٍ حَافِظًا، صَاحِبَ حَديثٍ. وقد اخْتَلَفَ أهْلُ العِلمِ في: "أمْرُكِ بيَدِكِ"، فقالَ بعضُ أهْلِ العِلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ ، منهُم عُمَرُ بن الخَطَّابِ، وعبدُ الله بن مَسْعودٍ: هيَ وَاحِدَةٌ، وهو قَولُ غَيرِ واحدٍ من أهْلِ العلمِ من التَّابِعينَ ومَن بَعْدهُم. وقالَ عُثْمانُ بن عَفَّانَ، وزيدُ بن ثَابتٍ: القَضاءُ ما قضَتْ. وقالَ ابنُ عُمَرَ: إذا جَعَلَ أمْرَهَا بيَدِها، وطَلَّقَت نَفسَها ثَلاثًا، وأنكَرَ الزَّوجُ، وقالَ: لم أجْعَلْ أمْرَها بيَدِها إلا في وَاحدةٍ، استُحْلِفَ الزَّوجُ، وكانَ القَولُ قَولَهُ مع يَمينِهِ. وذَهَبَ سُفيانُ وأهْلُ الكوفةِ إلى قَولِ عُمَرَ وعبدِ الله، وأمَّا مالكُ بن أنَسٍ، فقالَ: القَضاءُ ما قَضَتْ، وهو قَولُ أحْمدَ.

стр. 1324

وأمَّا إسْحاقُ، فذَهَبَ إلى قَولِ ابن عُمَرَ. ٤ - باب ما جاءَ في الخيارِ ١٢١٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بَشَارٍ، قالَ: حَدَّثَنا عبدُ الرحمنِ بن مَهديٍّ، قالَ: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مَسْروقٍ عن عائِشَةَ، قالت: خَيَّرَنا رسولُ الله ﷺ فَاخْتَرناهُ، أفَكانَ طَلاقًا؟ (١). ١٢١٤ - حَدَّثَنا بُندار، قالَ: حَدَّثنا عَبدُ الرحمنِ بن مَهْديٍّ، قالَ: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الأعْمَشِ، عن أبي الضُّحى، عن مَسْروقٍ عن عائِشَةَ. بمثلِهِ (٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. واخْتَلَفَ أهْلُ العِلمِ في الخيَارِ، فَرُويَ عَن عُمَرَ، وعبدِ الله بن مَسْعودٍ أنَّهُما قَالا: إنِ اخْتارَتْ نَفْسَهَا، فوَاحِدَةٌ بائِنةٌ. ورُوِيَ عَنهما أنَّهُما قَالا أيْضًا: وَاحِدةٌ يمْلِكُ الرَّجْعَةَ. [وإن اخْتارَتْ زَوجَهَا، فلا شيءَ] (٣).

стр. 1325

ورُوِيَ عن عليٍّ أنَّهُ قالَ: إن اخْتارَتْ نَفسَهَا، فوَاحِدةٌ بائنَةٌ، وإن اخْتارَتْ زوجَهَا فوَاحِدةٌ يَمْلكُ الرَّجْعَةَ. وقالَ زَيْدُ بن ثابتٍ: إن اخْتارَتْ زَوجَهَا فواحِدَةٌ، وإن اخْتَارتْ نَفسَها فثلاثٌ. وذَهَبَ أكْثرُ أهلِ العلمِ والفِقْهِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ ومَن بَعْدَهُم في هذا البابِ إلى قَولِ عُمَرَ، وعبدِ الله، وهو قَولُ الثَّوريِّ، وأهل الكُوفةِ. وأمَّا أحمدُ بن حَنْبَلٍ، فذَهَبَ إلى قولِ عَليٍّ. ٥ - باب ما جاءَ في المُطَلَّقَةِ ثَلاثًا لا سُكنى لَها ولا نَفقَةَ ١٢١٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا جَريرٌ، عن مُغيرَةَ، عن الشَّعْبيِّ، قالَ: قالت فاطمةُ بنتُ قَيسٍ: طَلَّقَني زَوجي ثَلاثًا على عَهْدِ النبيِّ ﷺ ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "لا سُكْنَى لَكِ ولا نَفَقَةَ". قالَ مُغيرَةُ: فذَكَرْتُهُ لإبراهِيمَ، فقالَ: قالَ عُمَرُ: لا نَدَعُ كتابَ الله وسُنَّةَ نَبِيَّنا ﷺ بقولِ امْرَأةٍ، لا نَدْري أحَفِظَتْ أو نَسِيَتْ (١).

стр. 1326

وكانَ عُمَرُ يجعلُ لها السُّكْنى والنَّفَقَةَ. ١٢١٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قالَ: حَدَّثَنا هُشَيمٌ، قالَ: أخبرنا حُصَينٌ وإسماعيلُ ومُجالِدٌ، قالَ هُشَيْمٌ: وحَدَّثَنا دَاودُ أيضًا عن الشَّعْبيِّ، قالَ: دَخَلْتُ على فاطِمَةَ ابنة قَيسٍ، فسَألْتُها عن قَضاءِ رَسولِ الله ﷺ فيها، فقالَتْ: طَلَّقَها زَوجُها البتَّةَ، فخَاصَمَتْهُ في السُّكْنى والنفَقَةِ، فلَم يَجْعلْ لَها النبيُّ ﷺ سُكْنى ولا نَفَقةً (١). وفي حَديثِ دَاوُد، قالَتْ: وأمَرَني أنْ أعْتَدَّ في بَيتِ ابن أمِّ مَكْتومٍ. هذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. وهو قَولُ بعضِ أهلِ العلمِ، مِنهم: الحَسَنُ البَصْريُّ، وعَطاءُ بن أبي رَبَاحٍ، والشَّعْبيُّ، وبه يقولُ أحمدُ، وإسْحاقُ. وقالُوا: لَيْسَ للمُطَلَّقَةِ سُكْنى ولا نَفَقةٌ، إذا لَمْ يمْلِكْ زَوجُها الرَّجعَةَ. وقالَ بَعْضُ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ ، منهُم: عُمَرُ وعبدُ الله: إنَّ المُطَلَّقَةَ ثلاثًا، لها السُّكْنى والنفَقَةُ. وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ وأهلِ الكوفةِ. وقالَ بعضُ أهْلِ العلمِ: لَها السُّكْنى ولا نَفَقَةَ لَها، وهو قَولُ مالِكِ بن أنَسٍ، واللَّيْثِ بن سَعْدٍ، والشافِعيِّ، وقالَ الشافعيُّ: إنما

стр. 1327

جَعَلنا لَها السُّكْنى بكتاب اللهِ. قال الله تَعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]. قَالُوا: هو البذاءُ، أن تَبْذوَ على أهلِها، واعْتَلَّ بأنَّ فاطمةَ ابنة قَيسٍ لم يَجعلْ لها النبيُّ ﷺ السُّكْنى، لِما كَانَتْ تَبذو على أهْلِها. قالَ الشافِعيُّ: ولا نَفَقَةَ لَها، بِحَديثِ رسولِ الله ﷺ ، في قِصَّةِ حَديثِ فَاطِمَةَ ابنة قَيسٍ. ٦ - باب ما جاءَ لا طَلاقَ قَبلَ النِّكاحِ ١٢١٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قالَ: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قالَ: حَدَّثَنا عامِرٌ الأحْوَلُ، عن عَمرو بن شعَيْبٍ، عن أبيه عن جَدِّهِ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "لا نَذْرَ لابْنِ آدَمَ فيمَا لا يَمْلِكُ، ولا عِتْقَ لَهُ فيمَا لا يَمْلِكُ، ولا طَلاقَ لهُ فيما لا يَمْلِكُ" (١). وفي البابِ عن عَليٍّ، ومُعاذِ بن جَبَلٍ، وجَابرٍ، وابنِ عبَّاسٍ، وعائِشَةَ. حَديثُ عبد الله بن عَمْرٍو حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. وهو أحْسَنُ شيءٍ رُوِيَ في هذا البابِ، وهو قَولُ أكْثَرِ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم.

стр. 1328

رُوِيَ ذلك عن عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ، وابنِ عباسٍ، وجَابِرِ بن عبدِ الله، وسَعيدِ بن المُسَيِّبِ، والحَسَنِ، وسَعيدِ بن جُبَيْرٍ، وعليِّ بن حُسَيْنٍ، وشُرَيْحٍ، وجَابرِ بن زَيدٍ، وغيرِ واحدٍ من فُقهاءِ التابعينَ، وبهِ يقولُ الشافِعيُّ. ورُوِيَ عن ابن مَسعودٍ أنَّه قالَ في المَنْصُوبَةِ (١): إنها تَطْلُقُ. ورُوِيَ عن إبراهِيمَ النَّخَعيِّ، والشَّعْبيَّ وغَيرِهِما من أهْلِ العلمِ: أنَّهم قَالوا: إذا وقَّتَ نُزِّلَ، وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ، ومَالِكِ بن أنسٍ؛ أنَّه إذا سَمَّى امْرأةً بعَينها، أو وَقَّتَ وَقتًا (٢)، أو قالَ: إن تَزَوَّجتُ من كُورةِ (٣) كَذا، فإنَّه إن تَزَوَّجَ، فإنَّها تَطلُقُ، وأمَّا ابنُ المُباركِ، فشَدَّدَ في هذا البابِ، وقالَ: إن فَعَلَ، لا أقولُ هيَ حَرَامٌ. وذُكِرَ عن عبدِ الله بن المُبارَكِ: أنَّه سُئِلَ عن رَجلٍ حَلَفَ بالطَّلاقِ أن لا يَتزَوَّجُ، ثم بَدا لهُ أن يَتَزوَّجَ، هل لهُ رُخْصَةٌ بأن يأخُذَ بقولِ الفُقَهاءِ الذينَ رَخَّصوا في هذا؟ فقالَ ابن المُبارَكِ: إن كانَ يَرَى هذا القولَ حَقًّا من قَبلِ أن يُبتَلَى بهذه المَسألَةِ، فلَهُ أن

стр. 1329

يأخذَ بقولِهِم، فأمَّا مَن لم يَرضَ بِهذا، فَلَمَّا ابْتُلِيَ أحبَّ أن يأخُذَ بقولِهِم، فلا أرَى لهُ ذلكَ. وقالَ أحمدُ: إنْ تَزَوَّجَ لا آمُرُهُ أن يُفارِقَ امرأتَهُ. وقالَ إسْحاقُ: أنا أجيزُ في المَنْصوبَةِ، لحَديثِ ابنِ مَسعودٍ، وإن تَزوَّجَها لا أقولُ تَحْرمُ عليهِ امْرأتُهُ. ووَسَّعَ إسْحاقُ في غَيرِ المَنْصوبَةِ. ٧ - باب ما جَاءَ أنَّ طلاقَ الأمَةِ تَطْليقَتانِ ١٢١٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن يَحْيى النَّيْسابوريُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ، عن ابن جُرَيجٍ، قالَ: حدثنا مُظاهِرُ بن أسْلَمَ، قالَ: حَدَّثَني القاسمُ عن عائِشَةَ؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "طَلاقُ الأمَةِ تَطْليقَتانِ، وعِدَّتُها حَيْضَتَانِ" (١).

стр. 1330

قالَ مُحَمَّدُ بن يَحْيى: وحَدَّثَنا أبُو عاصِمٍ، قال: حَدَّثَنا مُظَاهِرٌ بهذا. وفي البابِ عن عبدِ الله بن عُمَرَ. حَديثُ عائِشَةَ حَديثٌ غَريبٌ، لا نَعْرِفُهُ مَرفوعًا إلَّا من حَديثِ مُظاهِرِ بن أسْلَمَ. ومُظاهِرٌ لا نَعْرِفُ له في العِلمِ غيرَ هذا الحَديثِ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ، والشَّافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ. ٨ - باب ما جاءَ فيمَن يُحَدِّثُ نفْسَهُ بطَلاقِ امْرأتِهِ ١٢١٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن قَتادَةَ، عن زُرَارَةَ بن أوْفى عن أبي هُرَيرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "تَجاوَزَ اللهُ لأُمَّتِي ما حَدَّثَت بهِ أنْفُسَها، ما لَمْ تكلَّمْ بهِ، أو تَعْمَلْ بهِ" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.

стр. 1331

والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْلِ العلمِ أنَّ الرَّجُلَ إذا حَدَّثَ نفسَه بالطَّلاقِ، لمْ يكُنْ شيئًا حَتى يتكلمَ بهِ. ٩ - باب ما جَاءَ في الجِدِّ والهَزْلِ في الطَّلاقِ ١٢٢٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، عن عبدِ الرَّحمن بن أرْدَك مديني، عن عَطاءٍ، عن ابنِ ماهَكَ عن أبي هُرَيرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكاحُ، والطَّلاقُ، والرَّجْعَةُ" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم. وعبدُ الرَّحمنِ، هو ابنُ حَبيبِ بن أرْدَك، وابنُ مَاهِك، هوَ عِندي يُوسُفُ بن مَاهِك.

стр. 1332

١٠ - باب ما جَاءَ في الخُلْعِ ١٢٢١ - حَدَّثَنا مَحْمودُ بن غَيلانَ، قال: حدثنا الفَضْلُ بن موسَى، عن سُفْيانَ، قال: حدثنا مُحَمدُ بن عبدِ الرَّحْمنِ، وهو مَوْلى آل طَلحَةَ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ عن الرُّبيِّع بنتِ مُعَوِّذِ بن عَفراء: أنَّها اخْتَلعَتْ على عَهْدِ النبيِّ ﷺ ، فأمَرَها النبيُّ ﷺ ، أو أُمِرَتْ أن تَعْتَدَّ بحَيْضَةٍ (١). وفي البابِ عن ابن عَباسٍ. حَديثُ الرُّبيِّع بنت معوذ الصَّحيح: أنَّها أُمِرَت أن تَعْتَدَّ بحَيْضَةٍ. ١٢٢٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن عبدِ الرَّحيمِ البَغْداديُّ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن بَحْرٍ، قال: حدثنا هِشامُ بن يوسُفَ عن مَعْمَرٍ، عن عَمرو بن مُسلِمٍ، عن عِكْرِمةَ عن ابن عباسٍ: أنَّ امْرأةَ ثابِتِ بن قَيسٍ اخْتَلَعَت من زَوجِها على عَهْدِ النبيِّ ﷺ ، فأمَرَها النبيُّ ﷺ أن تَعْتَدَّ بحَيْضَةٍ (٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ. واخْتَلَفَ أهلُ العلمِ في عِدَّةِ المُخْتَلِعَةِ، فقال أكثرُ أهلِ العلمِ

стр. 1333

من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيرهِمْ: إنَّ عِدَّةَ المُخْتَلِعَة عِدَّةُ المُطَلَّقَة، ثَلاثٌ، وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ، وأهلِ الكوفَةِ، وبهِ يقولُ أحْمدُ، وإسحاقُ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: عِدَّة المُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ. قال إسْحاقُ: وإنْ ذَهَبَ ذَاهبٌ إلى هذا، فهو مَذْهبٌ قَويٌّ. ١١ - باب ما جَاءَ في المُخْتَلِعاتِ ١٢٢٣ - حَدَّثَنا أبو كُريبٍ، قال: حَدَّثَنا مُزاحِمُ بن ذوَّادِ بن عُلبَةَ، عن أبيهِ، عن لَيثٍ، عن أبي الخطَّابِ، عن أبي زُرْعةَ، عن أبي إدْريسَ عن ثَوْبانَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "المُخْتَلِعاتُ هُنَّ المُنافِقاتُ" (١). هذا حَديثٌ غَريبٌ من هذا الوَجهِ، وليسَ إسنادُهُ بالقَويِّ. ورُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "أيُّما امْرَأةٍ اخْتَلَعَتْ من زَوْجِها من غَيرِ بَأسٍ، لَم تَرَحْ رَائحَةَ الجنَّةِ".

стр. 1334

١٢٢٤ - حَدَّثَنا بذلك محمد بن بشار، قال: حدثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: حدثنا أيُّوبُ، عن أبي قِلابَةَ، عمَّن حَدَّثَهُ عن ثَوبانَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أيُّما امْرأةٍ سألَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا من غَيرِ بَأسٍ، فحَرَامٌ عَليهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ. ويُرْوى هذا الحديثُ عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابة، عن أبي أسْماءَ، عن ثَوبَانَ. ورَوَاهُ بعضُهم عن أيُّوبَ بهذا الإسْنادِ ولم يَرْفَعهُ. ١٢ - باب ما جَاءَ في مُدارَاةِ النِّساءِ ١٢٢٥ - حَدَّثَنا عبدُ الله بنُ أبي زِيادٍ، قال: حَدَّثَنا يَعقوبُ بن إبرَاهِيمَ بن سَعْدٍ، قال: حَدَّثَنا ابن أخي ابنِ شِهَابٍ، عن عَمِّهِ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ المَرْأةَ كالضِّلَعِ، إنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُها كَسَرْتَها، وإنْ تَرَكْتَها استَمْتَعْتَ بِها على عِوَجٍ" (٢).

стр. 1335

وفي البابِ عن أبي ذَرٍّ، وسَمُرَةَ، وعائِشَةَ. حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجهِ. ١٣ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يسَألهُ أبُوهُ أن يُطَلِّقَ امرأته ١٢٢٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مُحَمَّدٍ، قال: أخبرنا ابنُ المُباركِ، قالَ: أخبرنا ابن أبي ذِئبٍ، عن الحارِث بن عبدِ الرَّحْمنِ، عن حَمزَةَ بن عبدِ الله بن عُمَرَ عن ابن عُمَرَ، قال: كانتْ تَحْتِي امْرأةٌ أُحبُّها، وكانَ أبي يَكرَهُها، فأمَرَني أن أُطَلِّقَهَا، فأبَيْتُ، فذَكَرتُ ذلكَ للنبيِّ ﷺ ، فقالَ: "يا عَبد الله بنَ عُمَرَ طَلِّق امْرأتَكَ" (١).
следующие страницы →