← Книги сунны

Книги сунны · id 1363

سنن الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

عَمْرُو بن عَاصمٍ، عن عِمْرانَ القَطَّانِ، عن حُمَيْدٍ عن أنَسٍ، قال: نَذَرَتِ امْرَأةٌ أنْ تَمْشِيَ إلى بَيْتِ اللهِ، فسُئِلَ نَبيُّ اللهِ ﷺ عن ذلكَ، فقال: "إنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عن مَشْيِها، مُرُوها فَلْتَرْكَبْ" (١). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وَعُقْبةَ بن عَامرٍ، وابن عَبَّاسٍ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (٢). ١٦١٧ - حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنا خَالدُ بن الحارثِ، قَال: حَدَّثَنا حُمَيْدٌ، عن ثَابتٍ عن أنَسٍ، قال: مَرَّ رسولُ الله ﷺ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ يُهادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، فقال: "ما بَالُ هذا؟ " قَالُوا: نَذَرَ يا رسول الله أنْ يَمْشيَ. قال: "إنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عن تَعْذِيبِ هذا نَفْسَهُ". قال: فَأمَرهُ أنْ يَرْكَبَ (٣).

стр. 1647

١٦١٨ - حَدثنا محمد بن المُثنَّى، قال: حدثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن حُميد، عن أنسٍ: أن رسولَ الله ﷺ رأى رجلًا، فذكر نحوَه (١). هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، وقالوا: إذا نَذَرتِ المرأةُ أن تَمْشِيَ، فلتَرْكَبْ، ولتُهْدِ شاةً (٣). ١٠ - باب في كَرَاهِيةِ النُّذور ١٦١٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد العَزِيزِ بن محمدٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيه عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "لا تَنْذِرُوا، فَإنَّ النَّذْرَ لا يُغْني من القَدَرِ شَيْئًا، وإنَّما يُسْتَخْرجُ بهِ من البَخِيلِ" (٤).

стр. 1648

وفي البابِ عن ابن عُمرَ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِمْ: كَرِهُوا النَّذْرَ. وقال عَبد اللهِ بن المُباركِ: مَعْنى الكَراهِيَةِ في النَّذْر في الطَّاعةِ وَالمَعْصيةِ، وَإنْ نَذرَ الرَّجُلُ بالطَّاعةِ فَوفَّى بهِ، فَلهُ فيهِ أجْرٌ، وَيُكْرهُ لهُ النَّذْرُ. ١١ - باب في وَفاءِ النَّذْرِ ١٦٢٠ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: حدثنا يحيى بن سَعيدٍ القَطَّانُ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ عن عُمرَ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي كُنْتُ نَذرْتُ أنْ أعْتكِفَ لَيْلةً في المَسْجِدِ الحَرامِ في الجَاهِليَّةِ، قال: "أوْفِ بِنذْرِكَ" (١).

стр. 1649

وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وابن عَبَّاسٍ. وحديثُ عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد ذَهبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى هذا الحديثِ، قَالُوا: إذا أسْلمَ الرَّجُلُ وَعَليْهِ نَذْرُ طاعةٍ، فَلْيَفِ بهِ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: لا اعْتِكافَ إلَّا بِصَوْمٍ. وقال آخَرُونَ من أهْلِ العلمِ: لَيْسَ على المُعْتَكفِ صَوْمٌ إلّا أنْ يُوجِبَ على نَفْسهِ صَوْمًا، وَاحْتجُّوا بحديثِ عُمرَ: أنَّهُ نَذرَ أنْ يَعْتكفَ لَيْلةً في الجَاهِليَّةِ فَأمَرهُ النبيُّ ﷺ بالوَفاءِ. وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ. ١٢ - باب كَيْفَ كانَ يَمينُ النبيِّ ﷺ - ١٦٢١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا عَبدُ اللهِ بن المُباركِ وَعَبد اللهِ بن جَعْفرٍ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن سَالمِ بن عَبد اللهِ عن أبيهِ، قال: كَثِيرًا ما كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَحْلِفُ بهذه اليَمِينِ: "لا، وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

стр. 1650

١٣ - باب في ثَوابِ من أعْتَقَ رَقَبةً ١٦٢٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن الهَادِ، عن عُمرَ بن عَليِّ بن الحُسيْنِ، عن سَعيدِ بن مَرْجانةَ عن أبي هُريرةَ، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "من أعْتقَ رَقَبةً مُؤْمِنةً، أعْتقَ اللهُ مِنْهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا من النَّارِ، حتَّى يُعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجهِ" (١). وفي البابِ عن عَائشةَ، وَعَمْرِو بن عَبَسةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَواثِلةَ بن الأسْقعِ، وأبي أُمامةَ، وَكَعْبِ بن مُرَّةَ، وعُقْبةَ بن عامرٍ. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. وابن الهَادِ: اسْمهُ يَزِيدُ بن عَبد اللهِ بن أُسامةَ بن الهَادِ، وهو مَدنيٌّ ثِقَةٌ، قد رَوى عَنْهُ مَالكُ بن أنَسٍ وَغَيْرُ وَاحدٍ من أهْلِ العلمِ. ١٤ - باب في الرَّجُلِ يَلْطِمُ خادِمَهُ ١٦٢٣ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا المُحاربيُّ، عن شُعبةَ، عن حُصَيْنٍ، عن هِلالِ بن يِسافٍ عن سُوَيْدِ بن مُقَرِّن المُزَنيِّ، قال: لقد رَأيْتُنا سَبْعةَ إخْوةٍ ما لنا

стр. 1651

خادِمٌ إلَّا وَاحِدةٌ، فلطَمَها أحدُنا، فَأمَرنا النبيُّ ﷺ أنْ نُعْتِقهَا (١). وفي البابِ عن ابن عُمرَ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى غَيْرُ وَاحدٍ هذا الحديثَ عن حُصَيْنِ بن عَبد الرحمنِ، وذَكرَ بَعْضُهم في هذا الحديث قال: لَطمَهَا على وَجْهِهَا. ١٥ - باب ما جاء في كَراهِيةِ الحَلِفِ بغَيْرِ مِلَّةِ الإسْلامِ (٢) ١٦٢٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا إسحاقُ بن يُوسفَ الأزْرَقُ، عن هِشامٍ الدَّسْتُوائيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي قِلابةَ عن ثابتِ بن الضَّحَّاكِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "من حَلفَ بِملَّةٍ غَيْرِ الإسْلامِ كَاذِبًا، فهو كَما قال" (٣). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد اخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في هذا، إذا حَلفَ الرَّجُلُ بِملَّةٍ سِوَى الإسْلامِ قال: هو يَهُوديٌّ أوْ نَصْرانيٌّ، إنْ فَعَلَ كَذا وَكَذا، فَفعلَ

стр. 1652

ذلكَ الشَّيْءَ، فقال بَعْضُهمْ: قد أتى عَظِيمًا، ولا كَفَّارةَ عَليْهِ. وهو قَوْلُ أهْلِ المَدِينَةِ، وَبهِ يقولُ مالكُ بن أنَسٍ، وإلى هذا القَوْلِ ذَهبَ أبو عُبَيْدٍ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ مِن أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ: عَليْهِ في ذلك الكفَّارةُ. وهو قَوْلُ سُفيانَ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ. ١٦ - باب ١٦٢٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيانَ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن عُبَيْدِ الله بن زَحْر، عن أبي سَعيدٍ الرُّعَينيِّ، عن عَبد اللهِ بن مالكٍ اليَحْصُبيِّ عن عُقْبةَ بن عامرٍ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أُخْتي نَذرتْ أنْ تَمْشِيَ إلى البَيْتِ حَافِيةً غَيْرَ مُخْتَمرةٍ. فقال النبيُّ ﷺ : "إنَّ اللهَ لا يَصْنعُ بِشَقاءِ أُخْتكَ شَيْئًا، فَلْتَرْكبْ، وَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَصُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ" (١).

стр. 1653

وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ. ١٧ - باب (١) ١٦٢٦ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: حَدَّثَنا أبو المُغِيرةِ، قال: حَدَّثَنا الأوْزاعيُّ، قال: حَدَّثَنا الزُّهْرِيُّ، عن حُمَيْدِ بن عَبد الرحمنِ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "من حَلفَ مِنْكُمْ، فقال في حَلِفهِ: واللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، ومن قال: تَعالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيتَصَدَّقْ" (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو المُغِيرةِ: هو الخَولانيُّ الحِمصِيُّ، وَاسمُه عَبدُ القدُّوسِ بن الحَجَّاجِ.

стр. 1654

١٨ - باب ما جاء في قَضاءِ النَّذْرِ عن المَيِّتِ (١) ١٦٢٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهابٍ، عن عُبَيْدِ الله بن عَبد اللهِ بن عُتْبةَ عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ سَعْدَ بن عُبادةَ اسْتَفْتى رَسولَ اللهِ ﷺ في نَذْرٍ كانَ على أُمِّهِ تُوُفِّيتْ قَبْلَ أنْ تَقْضِيهُ، فقال النبيُّ ﷺ : "اقْضِه عَنْها" (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ١٩ - باب ما جاء في فَضْلِ من أعْتقَ (٣) ١٦٢٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبدِ الأعْلى، قال: حَدَّثَنا عِمْرانُ بن عُيينةَ - وهو أخو سُفيانَ بن عُيينةَ - عن حُصَيْنٍ، عن سَالمِ بن أبي الجَعْدِ عن أبي أُمامَةَ وَغَيْرهِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ يعني - عن النبيِّ ﷺ ، قال: "أيُّما امْرِئٍ مُسْلمٍ أعْتقَ امْرأً مُسْلمًا، كانَ فَكاكَهُ من

стр. 1655

النَّارِ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْو مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ، وَأيُّما امْرِئٍ مُسْلمٍ أعْتقَ امْرَأتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ، كانَتا فكاكَهُ من النَّارِ، يُجْزئ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُما عُضْوًا مِنْهُ، وَأيُّما امْرَأةٍ مُسْلمةٍ أعْتقَتِ امْرَأةً مُسْلمةً، كَانَتْ فَكاكَهَا من النّارِ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْها عُضْوًا مِنْها" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. وفقه هذا الحديثِ ما يَدُلُّ على أن عِتْقَ الذُّكُورِ لِلرِّجالِ أفْضَلُ من عِتْقِ الإناثِ، لِقَوْلِ رَسولِ اللهِ ﷺ : "من أعْتقَ امْرَأً مُسْلمًا، كانَ فَكاكَهُ من النّارِ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ، وأيُّما امرئٍ مسلم أعْتقَ امرأتين مسلمتين، كانتا فَكاكَه من النَّار، يُجزِئُ كل عُضوٍ منهما عُضوًا منه".

стр. 1656

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أبواب السِّيَر عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جاء في الدَّعْوةِ قَبْلَ القِتالِ ١٦٢٩ - حَدَّثَنا قُتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عَوانةَ، عن عَطاءِ بن السَّائِبِ، عن أبي البَخْتريِّ أنَّ جَيْشًا من جُيُوشِ المُسْلِمينَ كانَ أمِيرَهُمْ سَلْمانُ الفارِسيُّ حَاصَرُوا قَصْرًا من قُصُورِ فَارِسَ، فقالُوا: يا أبا عَبد اللهِ ألا نَنْهدُ إلَيْهِمْ؟ قال: دَعُوني أدْعُوهم كما سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَدْعُو، فأتاهُمْ سَلْمانُ، فقال لَهُمْ: إنَّما أنا رَجُلٌ مِنْكُمْ فَارِسيٌّ تَروْنَ العَربَ يُطِيعُوني، فَإنْ أسْلَمْتُمْ، فَلكُمْ مِثْل الَّذِي لنا، وَعَليْكُمْ مِثْلُ الَّذِي عَليْنا، وَإنْ أبَيْتُمْ إلَّا دِينَكُمْ، تركْناكُمْ عَليْهِ، وَأعْطُونا الجِزْيةَ عن يَدٍ وَأنْتُمْ صَاغِرُونَ. قال: وَرَطَنَ إليْهِمْ بالفارِسيَّةِ: وَأنْتُمْ غَيْرُ مَحْمُودِينَ، فإن أبَيْتُمْ، نابَذْناكُمْ على سَواءٍ. قالُوا: ما نَحْنُ بالَّذِي نُعْطِي الجِزْيةَ، ولكِنَّا نُقاتِلُكُمْ. فقالُوا: يا أبا عَبد اللهِ ألا نَنْهَدُ إلَيْهِمْ؟ قال: لا. قال: فدعاهم ثَلاثة أيَّام إلى مِثْلِ هذا، ثُمَّ قال: انْهَدُوا إلَيْهِمْ، قال: فَنهدْنا إلَيْهِمْ، فَفتَحْنا ذلكَ القَصْرَ (١).

стр. 1657

وفي البابِ: عن بُريْدةَ، وَالنُّعْمانِ بن مُقَرِّنٍ، وابن عُمرَ، وابن عَبَّاسٍ. وحديثُ سَلْمانَ حديثٌ حَسَنٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ عَطاءِ بن السَّائِبِ. وَسَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: أبو البَخْتَرِيِّ لم يُدْرِكْ سَلْمانَ، لأنَّهُ لم يُدْركْ عَليًّا، وَسَلْمانُ ماتَ قَبْلَ عَليٍّ. وقد ذَهبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إلى هذا، وَرَأوْا أنْ يُدْعَوا قَبْلَ القِتَالِ، وهو قَوْلُ إسحاقَ بن إبراهيمَ، قال: إنْ تقدَّمَ إلَيْهِمْ في الدَّعْوةِ فحسَنٌ، يدعوهم يكونُ ذلك أهيبَ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: لا دَعْوةَ اليَوْمَ. وقال أحمدُ: لا أعْرِفُ اليَوْمَ أحدًا يُدْعى. وقال الشَّافِعيُّ: لا يُقاتَلُ العَدُوُّ حتَّى يُدْعَوْا إلا أنْ يُعجِلُوا عن ذلكَ، فَإنْ لم يَفْعَلْ، فقد بَلغَتْهُمُ الدَّعْوةُ (١). ٢ - باب ١٦٣٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى العَدَنيُّ المَكِّيُّ - وَيُكْنى بأبي عَبد اللهِ -

стр. 1658

الرَّجُلُ الصَّالحُ هو ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَبد الملكِ بن نَوْفَلِ بن مُساحِقٍ، عن ابن عِصامٍ المُزَنيِّ عن أبيهِ - وكَانَتْ لهُ صُحْبةٌ -، قال: كانَ رَسولُ الله ﷺ إذا بَعثَ جَيْشًا أوْ سَريَّةً يَقولُ لَهُمْ: "إذا رَأيْتمْ مَسْجدًا، أو سَمِعْتُمْ مُؤذِّنًا، فَلا تَقْتُلُوا أحدًا" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (٢)، وهو حديثُ ابن عُيينةَ. ٣ - باب في البَياتِ والغَاراتِ ١٦٣١ - حَدَّثَنا الأنْصارِيُّ، قَال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَني مَالك بن أنَسٍ، عن حُمَيْدٍ عن أنَسٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ حِينَ خَرجَ إلى خَيْبرَ، أتاها لَيْلًا، وَكانَ إذا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ، لم يُغِرْ عَليْهِمْ حتّى يُصْبِحَ، فَلمَّا أصْبَحَ خَرجَتْ يَهُودُ بِمَساحِيهم ومكاتِلِهم، فَلمَّا رَأوْهُ، قَالُوا: محمدٌ، وَافقَ - وَاللهِ - محمدٌ الخَميسَ. فقال رَسولُ اللهِ ﷺ : "اللهُ أكْبرُ

стр. 1659

خَرِبَتْ خَيْبرُ، إنَّا إذا نَزلْنا بِساحةِ قَوْمٍ، فَساءَ صَباحُ المُنْذَرين" (١) ١٦٣٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ وَمحمدُ بن بَشَّارٍ، قالا: حَدَّثَنا مُعاذُ بن مُعَاذٍ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أَنس عن أبي طَلحةَ: أنَّ النبيِّ ﷺ كانَ إذا ظَهرَ على قَوْمٍ، أقَامَ بِعَرْصَتهم ثَلاثًا (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَحديثُ حُمَيْدٍ، عن أنَس حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَخَّصَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ في الغَارةِ باللَّيْلِ وَأنْ يُبيَّتُوا، وَكَرِههُ بَعْضُهمْ، وقال أحمدُ، وإسحاقُ: لا بَأْسَ أنْ يُبَيَّتَ العَدُوُّ لَيْلًا.

стр. 1660

وَمَعْنى قَوْلهِ: وَافقَ محمدٌ الخَمِيسَ: يَعْني بهِ الجَيشَ. ٤ - باب في التَّحْرِيقِ وَالتَّخْرِيبِ ١٦٣٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَني النَّضِيرِ وَقَطعَ، وَهِي البُوَيْرةُ، فأنْزَلَ اللهُ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥] (١). وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد ذَهبَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ إلى هذا، ولم يَروْا بأْسًا بِقَطْعِ الأشجارِ وَتَخْرِيبِ الحُصُونِ. وكَرِهَ بَعْضُهمْ ذلكَ، وهو قَوْلُ الأوْزَاعيِّ، قال الأوْزَاعيُّ: وَنَهى أبو بكْرٍ الصِّدِّيقُ [يَزِيدَ] أنْ يَقْطعَ شَجرًا مثْمرًا، أوْ يُخَرِّبَ عَامرًا، وَعَمِلَ بذلكَ المُسْلِمُونَ بَعْدَهُ. وقال الشَّافِعيُّ: لا بَأْسَ بالتَّحْريقِ في أرْضِ العَدُوِّ وَقَطْعِ الأشْجَارِ والثِّمَارِ.

стр. 1661

وقال أحمدُ: وقد تكُونُ في مَواضِعَ لا يَجِدُونَ مِنْهُ بُدًّا، فأمَّا بالعَبَثِ، فلا تُحَرَّقُ. وقال إسحاقُ: التَّحْرِيقُ سُنَّةٌ، إذا كانَ أنكى فِيهمْ. ٥ - باب ما جاء في الغَنِيمةِ ١٦٣٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن عُبَيْدٍ المُحارِبيُّ، قَال: حَدَّثَنا أسْباطُ بن محمدٍ، عن سُليْمانَ التَّيْمِيِّ، عن سَيَّارٍ عن أبي أُمَامةَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "إنَّ الله فَضَّلَني على الأنْبِياءِ - أوْ قال: أُمَّتي على الأُمَمِ - وَأحَلَّ لَنا الغنائِمَ" (١). وفي البابِ عن عَليٍّ، وأبي ذَرٍّ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وأبي موسى، وابن عَبَّاسٍ. حديثُ أبي أُمامةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَسَيَّارٌ هذا يُقالُ لهُ: سَيَّارٌ مَوْلى بَني مُعاويةَ، روى عَنهُ سُليْمانُ التَّيْميُّ، وَعَبدُ اللهِ بن بَحِيرٍ وَغَيْرُ واحدٍ. ١٦٣٥ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ عن أبي هُريرةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "فُضِّلْتُ على الأنْبِياءِ بِسِتٍّ:

стр. 1662

أُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلمِ، وَنُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغنائمُ، وَجُعِلتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجدًا وَطَهُورًا، وَأُرسِلْتُ إلى الخَلْقِ كافَّةً، وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٦ - باب ما جاء في سَهْمِ الخَيْلِ ١٦٣٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ وَحُمَيْدُ بن مَسْعدةَ، قَالا: حَدَّثَنا سُليمُ بن أخْضرَ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ: أنّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَسمَ في النَّفْلِ لِلفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ بِسَهْمٍ (٢). ١٦٣٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، عن سُلَيْم بن أخْضرَ، نحوَ (٣). وفي البابِ عن مُجَمَّعِ بن جَاريةَ، وابن عَبَّاسٍ، وابن أبي عَمْرةَ، عن أبيهِ.

стр. 1663

وحديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَالأوْزَاعيِّ، وَمالكِ بن أَنسٍ، وابن المُبَاركِ، والشَّافِعيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ، قَالُوا: لِلفارِسِ ثلاثةُ أسْهُمٍ: سَهْمٌ لهُ، وَسَهْمانِ لِفَرسِهِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ. ٧ - باب ما جاء في السَّرَايا ١٦٣٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى الأزْدِيُّ البَصْرِيُّ وأبو عَمَّارٍ وَغَيْرُ وَاحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا وَهْبُ بن جَريرٍ، عن أبيهِ، عن يُونسَ بن يَزِيدَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد اللهِ بن عُتْبةَ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ الصَّحابةِ أرْبعةٌ، وَخَيْرُ السَّرايا أرْبَعُ مِئَةٍ، وَخَيْرُ الجُيُوشِ أرْبعةُ آلافٍ، ولا يُغْلَبُ اثْنا عَشَرَ ألْفًا من قِلَّةٍ" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا يُسْنِدُهُ كَبِيرُ أحدٍ غَيْرُ جَرِيرِ بن

стр. 1664

حازِمٍ، وَإنَّما رُوِي هذا الحديثُ عن الزُّهْرِيِّ عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا (١)، وقد رواه حِبَّانُ بن عَليٍّ العَنَزِيُّ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد اللهِ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبي ﷺ (٢)، وَرَواهُ اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا. ٨ - باب من يُعْطَى الفَيءَ ١٦٣٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، عن جَعْفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ عن يَزِيدَ بن هُرْمُزَ: أنَّ نَجْدةَ الحَرُوريَّ كتبَ إلى ابن عَبَّاسٍ يَسْألهُ هَلْ كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بالنِّساءِ؟ وَهَلْ كانَ يَضْربُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَكتبَ إلَيْهِ ابن عَبَّاسٍ: كَتَبْتَ إلَيَّ تَسْألُني: هَلْ كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَغْزو بالنِّساءِ؟ وَكانَ يَغْزو بِهنَّ، فَيُداوِينَ المَرْضَى، وَيُحْذَيْنَ من الغَنِيمةِ، وَأمَّا سَهْمٌ، فلم يَضْرِبْ لَهنَّ بِسَهْمٍ (٣). وفي البابِ عن أنسٍ، وَأُمِّ عَطِيَّةَ.

стр. 1665

وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. وقال بَعْضُهمْ: يُسْهَمُ لِلمَرْأةِ وَالصَّبيِّ. وهو قَوْلُ الأوْزَاعِيِّ، قال الأوْزَاعيُّ: وَأسْهَمَ النبيُّ ﷺ لِلصِّبْيانِ بخَيْبرَ، وَأسْهَمتْ أئمَّةُ المُسْلمينَ لِكُلِّ مَوْلُودٍ وُلِدَ في أرْضِ الحَرْبِ. قال الأوْزاعِيُّ: وَأسْهمَ النبيُّ ﷺ لِلنِّساءِ بخَيْبرَ، وَأخذَ بذلكَ المُسْلمُونَ بَعْدهُ. ١٦٤٠ - حَدَّثَنا بذلكَ عَليُّ بن خَشْرمٍ، قال: أخبرنا عيسى بن يُونسَ، عن الأوْزاعيِّ، بهذا. وَمَعْنى قَوْلهِ: وَيُحْذَيْنَ من الغَنِيمةِ: يقولُ: يُرْضَخُ لهُنَّ بشَيْءٍ من الغَنِيمةِ، يُعْطَيْنَ شَيْئًا. ٩ - باب هل يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ ١٦٤١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن محمدِ بن زَيْدٍ عن عُمَيْرٍ مَوْلى آبي اللَّحْمِ، قال: شَهِدْتُ خَيْبرَ مَعَ سَادَتِي، فكلَّمُوا فِى رَسولَ اللهِ ﷺ ، وَكَلَّمُوهُ أنِّي مَمْلُوكٌ، قال: فأَمَر بي، فَقُلِّدْتُ السَّيْفَ، فإذا أنا أجُرُّهُ، فَأمرَ لِي بشَيْءٍ من خُرْثِيِّ المَتاعِ، وَعَرضْتُ عَليْهِ رُقْيةً كُنْتُ أرْقِي بِها المَجانِينَ، فَأمَرنِي بِطَرْحِ

стр. 1666

بَعْضِها، وَحَبْسِ بَعْضِها (١). وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: أن لا يُسْهَمَ لِلْمَمْلُوكِ، ولكن يُرْضَخُ لهُ بشَيْءٍ، وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ. ١٠ - باب ما جاء في أهْلِ الذِّمَّةِ يغْزُونَ مَعَ المُسْلِمينَ هَلْ يُسْهَمُ لَهُمْ؟ ١٦٤٢ - حَدَّثَنا الأنْصَارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكُ بن أنَسٍ، عن الفُضَيْلِ بن أبي عَبد اللهِ، عن عَبد اللهِ بن نِيارٍ الأسْلَميِّ، عن عُرْوةَ عن عَائشةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ خَرجَ إلى بَدْرٍ حتَّى اذا كانَ بحَرَّةِ الوَبَرِ، لَحِقَهُ رَجُلٌ من المُشْرِكينَ يَذْكُرُ مِنْهُ جُرْأةً وَنَجْدةً، فقال له النبيُّ ﷺ : "تُؤْمِنُ باللهِ وَرَسولهِ؟ " قال: لا. قال: "ارْجِعْ،

стр. 1667

فَلنْ أسْتَعينَ بِمُشْرِكٍ" (١). وفي الحديثِ كَلامٌ أكْثرُ من هذا. هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ؛ قَالُوا: لا يُسْهَمُ لأهْلِ الذِّمَّةِ، وَإنْ قاتلُوا مَعَ المُسْلِمينَ العَدُوَّ. وَرَأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ أنْ يُسْهمَ لَهُمْ، إذا شَهِدُوا القِتالَ مَعَ المُسْلمينَ. وَيُرْوى عن الزُّهْرِيِّ: أنَّ النبيَّ ﷺ أسْهمَ لِقَوْمٍ من اليَهُودِ قاتلُوا مَعهُ. ١٦٤٣ - حَدَّثَنا بذلك قُتيبةُ بن سَعيدٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الوَارثِ بن سَعيدٍ، عن عَزْرةَ بن ثَابتٍ، عن الزُّهْرِيِّ، بهذا (٢). ١٦٤٤ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قَال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن غِياثٍ، قال:

стр. 1668

حَدَّثَنا بُريد - وهو ابن عبد الله بن أبي بُرْدةَ -، عن جَدِّهِ أبي بُرْدةَ عن أبي موسى، قال: قَدِمْتُ على رَسولِ اللهِ ﷺ في نَفَرٍ من الأشْعَرِيِّينَ خَيْبرَ، فَأسْهمَ لَنا مَعَ الَّذِينَ افْتَتحُوها (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ. قال الأوْزَاعيُّ: من لَحِقَ بالمُسْلِمينَ قَبْلَ أنْ يُسْهَمَ لِلْخَيْلِ، أُسْهِمَ لهُ (٢). ١١ - باب ما جاء في الانْتِفاعِ بآنِيةِ المُشْرِكِينَ ١٦٤٥ - حَدَّثَنا زَيْدُ بن أخْزَمَ الطَّائيُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو قُتيبةَ سلمُ بن قُتيبةَ، قَال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ عن أبي ثَعْلبةَ الخُشَنيِّ، قال: سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ عن قُدُورِ المَجُوسِ، فقال: "أَنْقُوها غَسْلًا، وَاطْبُخُوا فِيها، وَنَهى عن كُلِّ سَبُعٍ ذِي نابٍ" (٣).

стр. 1669

وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ عن أبي ثَعْلبةَ، رَوَاهُ أبو إدْرِيسَ الخَوْلانيُّ، عن أبي ثَعْلبةَ، وأبو قِلابةَ لم يَسْمعْ من أبي ثَعلبةَ، إنما رَواهُ عن أبي أسْماءَ، عن أبي ثَعْلبةَ (١). ١٦٤٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا ابنُ المباركِ، عن حَيْوةَ بن شُرَيْحٍ، قال: سَمِعْتُ رَبِيعةَ بن يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ يقولُ: أخْبرني أبو إدْرِيسَ الخَوْلانِيُّ عَائِذُ اللهِ، قال: سمعتُ أبا ثَعْلبةَ الخُشَنيَّ يَقولُ: أتَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا بأرْضِ قَوْمٍ أهْلِ كِتابٍ، نأكُلُ في آنِيَتهمْ؟ قال: "إنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتهمْ، فَلا تأكُلُوا فِيها، فَإنْ لم تَجِدُوا، فاغْسِلُوها، وَكُلُوا فِيها" (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ١٢ - باب في النَّفَلِ ١٦٤٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَبد الرحمنِ بن الحارثِ، عن سُليْمانَ بن موسى، عن مَكْحُولٍ، عن أبي سَلَّام عن أبي أُمَامةَ، عن عُبادةَ بن الصَّامتِ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُنَفِّلُ

стр. 1670

في البَدْأةِ الرُّبُعَ، وفي القُفُولِ الثُّلُثَ (١). وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وحَبِيبِ بن مَسْلمةَ، وَمَعْنِ بن يَزِيدَ، وابن عُمرَ، وَسَلمةَ بن الأكْوَعِ. وَحديثُ عُبادةَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوِي هذا الحديثُ عن أبي سَلَّامٍ، عن رَجلٍ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ . ١٦٤٨ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا ابن أبي الزِّنادِ، عن أبيهِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد اللهِ بن عُتْبةَ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ تنفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ،

стр. 1671

وهو الَّذِي رَأى فيهِ الرُّؤْيا يَوْمَ أُحُدٍ (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، إنَّما نَعْرِفهُ من هذا الوَجْهِ من حديثِ ابن أبي الزِّنادِ. وقد اخْتلفَ أهْلُ العلمِ في النَّفَلِ من الخُمُسِ: فقال مَالكُ بن أنَسٍ: لم يَبْلُغني أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ نَفَّلَ في مَغازيهِ كُلِّها، وقد بَلغَني أنَّهُ نَفَّلَ في بَعْضِها، وَإنَّما ذلك على وَجْهِ الاجْتِهادِ من الإمامِ في أوَّلِ المَغْنَمِ وَآخِرهِ. قال ابن مَنْصُورٍ: قُلْتُ لأحمدَ: إنَّ النبيَّ ﷺ نَفَّلَ إذا فَصلَ بالرُّبُعِ بَعْدَ الخُمُسِ، وإذا قَفَلَ بالثُّلُثِ بَعْدَ الخُمُسِ؟ فقال: يُخْرِجُ الخُمُسَ، ثُمَّ يُنَفِّلُ مِمَّا بَقِيَ، ولا يُجاوِزُ هذا. وهذا الحديثُ على ما قال ابن المُسَيّبِ: النَّفَلُ من الخُمُسِ. قال إسحاقُ كما قال. ١٣ - باب ما جاء فيمن قَتلَ قَتِيلًا، فَلهُ سَلَبُه ١٦٤٩ - حَدَّثَنا الأنْصارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنا مَالكُ بن أنَسٍ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن عُمرَ بن كَثِيرِ بن أفْلحَ، عن أبي محمدٍ مَوْلى أبي قَتادةَ

стр. 1672

عن أبي قَتادةَ، قال: قَال رَسولُ اللهِ ﷺ : "من قَتلَ قَتِيلًا لهُ عَليْهِ بَيِّنةٌ، فَلهُ سَلَبُه". وفي الحديثِ قِصَّةٌ (١). ١٦٥٠ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن يحيى بن سَعيدٍ، بهذا الإسْنادِ، نَحوَه (٢). وفي البابِ عن عَوْفِ بن مالكٍ، وَخَالدِ بن الوَليدِ، وَأنَسٍ، وَسَمُرةَ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو محمدٍ هو: نافعٌ مَوْلى أبي قَتادةَ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وهو قَوْلُ الأوْزَاعيِّ، وَالشَّافِعيِّ، وَأحمدَ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: لِلإمَامِ أنْ يُخْرِجَ من السَّلَبِ الخُمُسَ. وقال الثَّوْرِيُّ: النَّفَلُ: أنْ يقولَ الإمامُ: من أصَابَ شَيْئًا، فهو لهُ، ومن قَتلَ قَتِيلًا، فَلهُ سَلَبُه، فهو جَائزٌ، وَلَيْسَ فيهِ الخُمُسُ. وقال إسحاقُ: السَّلَبُ لِلْقاتلِ، إلَّا أنْ يكُونَ شَيْئًا كَثِيرًا، فَرَأى الإمَامُ أنْ يُخْرِجَ مِنْهُ الخُمُسَ، كما فَعلَ عُمرُ بن الخَطَّابِ.

стр. 1673

١٤ - باب في كَرَاهِيةِ بَيْع المَغانمِ حتَّى تُقْسَمَ ١٦٥١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، عن جَهْضم بن عَبد اللهِ، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن محمدِ بن زَيْدٍ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِىِّ، قال: نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ عن شِرَاءِ المَغانمِ حتَّى تُقْسَمَ (١). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ. وهذا حديثٌ غريبٌ. ١٥ - باب ما جاء في كَرَاهِية وَطْءِ الحَبالَى من السَّبايَا ١٦٥٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى النَّيسابُورِىُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ النَّبِيلُ، عن وَهْبٍ أبي خَالدٍ، قال: حَدَّثَتْني أُمُّ حَبِيبةَ بِنْتُ عِرْباضِ بن سَاريةَ أنَّ أباها أخْبرها: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهى أنْ تُوطَأَ السَّبايا حتَّى يَضَعْنَ ما في بُطونِهنَّ (٢).

стр. 1674

وفي البابِ عن رُوَيْفعِ بن ثابتٍ. وحديثُ عِرْباضٍ حديثٌ غريبٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ. وقال الأوْزَاعيُّ: إذا اشْتَرى الرَّجُلُ الجَاريةَ من السَّبْي وَهِي حَاملٌ، فقد رُوِي عن عُمرَ بن الخَطَّابِ أنَّهُ قال: لا تُوطَأُ حَاملٌ حتَّى تضعَ. قال الأوْزاعيُّ: وأمَّا الحَرائرُ، فقد مَضتِ السُّنَّةُ فِيهنَّ بأن أُمِرْنَ بالعِدَّةِ. كُلُّ هذا حَدَّثَني عَليُّ بن خَشْرمٍ، قال: حَدَّثَنا عيسى بن يُونُسَ، عن الأوْزَاعيِّ. ١٦ - باب ما جاء في طَعَامِ المُشْرِكينَ ١٦٥٣ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ الطيالِسيُّ، عن شُعبةَ، قال: أخْبرني سِمَاكُ بن حَرْبٍ، قال: سَمِعْتُ قَبِيصةَ بن هُلْبٍ يُحَدِّثُ عن أبيه، قال: سأَلتُ النبيَّ ﷺ عن طَعامِ النَّصَارى، فقال: "لا يَخْتلِجَنَّ في صَدْركَ طَعامٌ ضَارعتَ فيهِ النَّصْرانِيَّةَ" (١).

стр. 1675

هذا حديثٌ حَسَنٌ. ١٦٥٤ - قال محمودٌ: وقال عُبَيْدُ اللهِ بن موسى، عن إسرائيلَ، عن سِمَاكٍ، عن قَبِيصةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ (١). ١٦٥٥ - قال محمودٌ: وقال وَهبُ بن جَرِيرٍ، عن شُعبةَ، عن سِماكٍ، عن مُرَيِّ بن قَطَرِيٍّ، عن عَدِيِّ بن حَاتمٍ، عن النبيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ (٢). والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من الرُّخْصَةِ في طَعامِ أهْلِ الكِتابِ. ١٧ - باب في كَرَاهِيةِ التَّفْريقِ بَيْنَ السَّبْي ١٦٥٦ - حَدَّثَنا عُمَرُ بن حَفْصِ بن عُمرَ الشَّيبانيُّ، قال: أخْبرنا عَبد اللهِ بن وَهْبٍ، قال: أخْبرنِي حُيَيٌّ، عن أبي عَبد الرحمنِ الحُبُلِيَّ عن أبي أيُّوبَ، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "من فَرَّقَ بَيْنَ والِدَةٍ وَوَلدِها، فَرَّقَ اللهُ بَيْنهُ وَبَيْنَ أحِبَّتهِ يَوْمَ القِيامَةِ" (٣).

стр. 1676

وفي البابِ عن عَليٍّ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: كَرِهُوا التَّفْرِيقَ بَيْنَ السَّبْيِ: بَيْنَ الوَالِدةِ وَوَلدِهَا، وَبَيْنَ الوَلَدِ والوَالدِ، وَبَيْنَ الإخْوةِ. ١٨ - باب ما جاء في قَتْلِ الأُسَارَى والفِدَاءِ ١٦٥٧ - حَدَّثَنا أبو عُبَيْدَةَ بن أبي السَّفَرِ - وَاسْمهُ: أحمدُ بن عَبد اللهِ الهَمْدانِيُّ - وَمحمودُ بن غَيْلان، قَالا: حَدَّثَنا أبو دَاودَ الحَفَريُّ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدةَ، عن سُفيانَ بن سَعيدٍ، عن هِشامٍ، عن ابن سِيرينَ، عن عَبِيدَةَ عن عَليٍّ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ ، قال: "إنَّ جِبْريلَ هَبطَ عَليْهِ، فقال لهُ: خَيِّرْهُمْ - يعْني أصْحابَكَ - في أُسارَى بَدْرٍ: القَتْلَ، أوِ الفِدَاءَ على أنْ يُقْتلَ مِنهُمْ قَابِلًا (١) مِثْلُهم، قالُوا: الفِدَاءَ ويُقْتلَ مِنَّا" (٢).

стр. 1677

وفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وَأنَسٍ، وأبي بَرزَةَ، وَجُبَيْرِ بن مُطْعمٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ الثَّوْرِىِّ، لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ ابن أبي زَائِدةَ، وَرَوى أبو أُسامةَ، عن هِشامٍ، عن ابن سِيرِينَ، عن عَبِيدَةَ، عن عَليٍّ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَه. وَرَوَى ابن عَوْنٍ، عن ابن سِيرِينَ، عن عَبِيدَةَ، عن النبيِّ (١) ﷺ مُرْسلًا (٢). وأبو دَاوُدَ الحَفَرِىُّ اسْمهُ: عُمرُ بن سَعْدٍ. ١٦٥٨ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، قَال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن أبي قِلابةَ، عن عَمِّهِ عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ فدَى رَجُلَيْنِ من المُسْلِمينَ بِرَجُلٍ من المُشْرِكينَ (٣).

стр. 1678

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَعَمُّ أبي قِلابةَ: هو أبو المُهَلَّبِ، وَاسْمهُ عَبد الرحمنِ بن عَمْرٍو، وَيُقالُ: مُعاويةُ بن عَمْرٍو، وأبو قِلابةَ: اسْمهُ عَبد اللهِ بن زَيْدٍ الجَرْمِيُّ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أنَّ للإمَامِ أنْ يَمُنَّ على من شَاءَ من الأُسَارَى، وَيَقْتُلَ من شَاءَ مِنْهُمْ، ويَفْدِيَ من شَاءَ. وَاخْتارَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ القَتْلَ على الفِدَاءِ. وقال الأوْزَاعيُّ: بَلَغني أنَّ هذه الآيةَ مَنْسُوخةٌ: قَوْلهُ تَعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، نَسَختها قوله: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] (١). حَدَّثَنا بذلكَ هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا ابن المُبَاركِ، عن الأوْزَاعيِّ. قال إسحاقُ بن مَنْصُورٍ: قُلْتُ لأحمدَ: إذا أُسِرَ الأسيرُ يُقْتلُ، أوْ يُفادَى أحَبُّ إليْكَ؟ قال: إنْ قَدَرُوا أنْ يُفادُوا، فَليْسَ بهِ بَأْسٌ،

стр. 1679

وَإنْ قُتِلَ، فَما أعْلمُ بهِ بَأْسًا. قال إسحاقُ: الإثْخانُ أحَبُّ إليَّ إلّا أنْ يكونَ مَعْرُوفًا فأطمع بهِ (١) الكَثِيرَ. ١٩ - باب ما جاء في النَّهْي عن قَتْلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ ١٦٥٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ أخْبرهُ: اْنَّ امْرأةً وُجِدَتْ في بَعْضِ مَغازِي رَسولِ الله ﷺ مَقْتُولةً، فأنْكَرَ رَسولُ اللهِ ﷺ ذلك، وَنَهى عن قَتْلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ (٢). وفي البابِ عن بُرَيْدةَ، وَرَباحٍ - وَيُقالُ: رياحُ - بن الرَّبِيعِ، وَالأسْودِ بن سَرِيعٍ، وابن عَبَّاسٍ، وَالصَّعْبِ بن جَثَّامةَ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: كَرِهُوا قَتْلَ النِّسَاءِ والوِلْدَانِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعيِّ.

стр. 1680

وَرَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ في البَياتِ، وَقَتْلِ النِّسَاءِ فيهم والوِلْدَانِ، وهو قَوْلُ أحمدَ وَإسحاقَ، وَرَخَّصَا في البَياتِ. ١٦٦٠ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْريَّ، عن عُبيدِ اللهِ بن عَبد اللهِ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: أخبرني الصَّعْبُ بن جَثَّامةَ، قال: قُلْتُ يا رَسولَ اللهِ: إنَّ خَيْلَنا أوْطَأتْ من نِسَاءِ المُشْرِكينَ وَأوْلادِهِمْ. قال: "هُمْ من آبَائهِمْ" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٢٠ - باب ١٦٦١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن بُكَيْرِ بن عَبد اللهِ، عن سُليمانَ بن يَسَارٍ عن أبي هُريرةَ، قال: بَعَثنا رَسولُ اللهِ ﷺ في بَعْثٍ فقال: "إنْ وَجَدْتُمْ فُلانًا وَفُلانًا - لرَجُليْنِ من قُرَيْشٍ - فأحْرِقُوهُما بالنَّارِ"، ثمَّ قال رَسولُ اللهِ ﷺ حِينَ أرَدْنا الخُرُوجَ: "إنِّي كُنْتُ أمَرْتُكُمْ أنْ

стр. 1681

تُحْرِقُوا فُلانًا وَفُلانًا بالنَّارِ، وَإنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بِها إلَّا اللهُ، فَإنْ وَجَدْتُمُوهُما، فاقْتُلُوهُما" (١) وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وَحَمْزةَ بن عَمْرٍو الأسْلَميَّ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ. وقد ذَكرَ محمدُ بن إسحاقَ بَيْنَ سُليْمانَ بن يَسارٍ وَبَيْنَ أبي هُريرةَ رَجُلًا في هذا الحديثِ (٢)، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ رِوَايةِ اللَّيْثِ، وحديثُ اللَّيْثِ بن سَعْدٍ أشْبهُ وَأصَحُّ. ٢١ - باب ما جاء في الغُلُولِ ١٦٦٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ، عن سَالمِ بن أبي الجَعْدِ عن ثَوْبانَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "من مَاتَ وهو بَرِيءٌ من الكِبْرِ، والغُلُولِ، والدَّيْنِ، دَخلَ الجَنَّةَ" (٣).

стр. 1682

وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وَزَيْدِ بن خَالدٍ الجُهَني. ١٦٦٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن سَالمٍ بن أبي الجَعْدِ، عن مَعْدَانَ بن أبي طَلْحةَ عن ثَوْبانَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "من فَارقَ الرُّوحُ الجَسدَ وهو بَرِيءٌ من ثَلاثٍ: الكَنْزِ، وَالغُلُولِ، والدَّيْنِ، دَخلَ الجَنَّة" (١). هكذا قال سَعيدٌ: "الكَنْزِ"، وقال أبو عَوانةَ في حديثهِ: "الكِبْرِ"، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن مَعْدانَ، وَرِوايةُ سَعيدٍ أصَحُّ. ١٦٦٤ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الصَّمدِ بن عَبد الوَارثِ،

стр. 1683

قال: حَدَّثَنا عِكْرمةُ بن عَمَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا سِمَاكٌ أبو زُمَيْلٍ الحَنفيُّ، قال: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ يَقولُ: حَدَّثَنى عُمَرُ بن الخَطَّابِ قال: قِيلَ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ فلانًا قد اسْتُشْهِدَ. قال: "كَلَّا، قد رَأيْتُه في النَّار بعَباءَةٍ قد غلَّها". قال: "قُمْ يا عُمر، فَنادِ: إنَّهُ لا يَدْخلُ الجَنَّةَ إلَّا المُؤْمِنُونَ، ثَلاثًا" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ. ٢٢ - باب ما جاء في خُرُوجِ النِّسَاءِ في الحَرْبِ ١٦٦٥ - حَدَّثَنا بِشْرُ بن هِلالٍ الصَّوَّافُ، قَال: حَدَّثَنا جَعْفرُ بن سُليْمانَ الضُّبَعيُّ، عن ثابتٍ عن أنسٍ، قال: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بأمِّ سُليْمٍ وَنِسوةٍ مَعَها من الأنْصارِ، يَسْقِينَ المَاءَ، وَيُداوِينَ الجَرْحَى (٢). وفي البابِ عن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٢٣ - باب ما جاء في قَبُولِ هَدايا المُشْرِكينَ ١٦٦٦ - حَدَّثَنا عَليُّ بن سَعيدٍ الكِنْديُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرَّحيمِ بن سُليْمانَ، عن إسرائيلَ، عن ثُوَيْرٍ، عن أبيهِ

стр. 1684

عن عَليٍّ، عن النبيِّ ﷺ : أنَّ كِسْرى أَهْدى لهُ، فَقَبِلَ، وَأنَّ المُلُوكَ أَهْدَوْا إلَيْهِ، فَقبِلَ مِنْهُمْ (١). وفي البابِ عن جَابرٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وثُويْرٌ: ابن أبي فاخِتةَ، وأبو فاخِتةَ: اسمُه سعيدُ بن عِلاقةَ، وَثُويْرٌ يُكْنى: أبا جَهْمٍ (٢). ١٦٦٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، عن عِمْرانَ القَطَّانِ، عن قَتادةَ، عن يَزِيدَ بن عَبد اللهِ بن الشِّخِّيرِ عن عِيَاضِ بن حِمَارٍ: أنَّهُ أهْدَى للنبيِّ ﷺ هَدِيَّةً - أوْ ناقةً - فقال النبيُّ ﷺ "أسْلمْتَ"؟ فقال: لا، قال: "فَإنِّي نُهِيتُ عن زَبْدِ المُشْرِكينَ" (٣).

стр. 1685

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَمَعْنى قَوْلهِ "إنِّي نُهِيتُ عن زَبْدِ المُشْرِكينَ": يَعْني هَدَاياهُمْ، وقد رُوِي عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يَقْبلُ من المُشْرِكينَ هَدَاياهُمْ، وَذُكِرَ في هذا الحديثِ الكَراهِيةُ، وَاحْتُملَ أنْ يكُونَ هذا بَعْدَما كانَ يَقْبلُ مِنْهُمْ، ثُمَّ نُهِيَ عن هَدَاياهُمْ. ٢٤ - باب ما جاء في سَجْدةِ الشُّكْرِ ١٦٦٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثنَّى، قَال: حَدَّثَنا أبو عاصمٍ، قَال: حَدَّثَنا بكَّارُ بن عَبد العَزِيزِ بن أبي بكْرةَ، عن أبيهِ عن أبي بكْرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ أتاهُ أمْرٌ، فَسُرَّ بهِ، فَخرَّ
следующие страницы →