← Книги сунны

Книги сунны · id 1363

سنن الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ولا يَطْعَمُ يومَ الأَضْحَى حتى يُصلَّيَ (١). وفي الباب عن عليًّ، وأنسٍ. حديثُ بُرَيْدَة بن حُصَيْبٍ الأسْلَميَّ حديثٌ غريبٌ. وقال محمدٌ: لا أعرفُ لثَوَّابِ بن عُتْبَةَ غيرَ هذا الحديث. وقد استَحَبَّ قومٌ من أهل العلم أن لا يخرجَ يوم الفطرِ حتَّى يَطْعَمَ شيئًا، ويُسْتَحَبُّ له أن يُفطرَ على تَمْرٍ، وَلا يَطْعَمَ يومَ الأضحى حتَّى يرجعَ. ٥٥١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن محمد بن إسحاقَ، عن حَفْصِ بن عُبَيْدِ الله بن أنسٍ عن أنس بن مالكٍ: أن النبيَّ ﷺ كان يُفْطِرُ على تَمَرَاتٍ يومَ الفِطرِ قبل أن يخرجَ إلى المصلَّى (٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.

стр. 772

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أبواب السفر ١ - باب التَّقْصير في السَّفَرِ ٥٥٢ - حَدَّثَنا عبدُ الوهَّاب بنُ عبد الحكم الورَّاقُ البغداديُّ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سُلَيْمٍ، عن عُبيد الله، عن نافعٍ عن ابن عمرَ، قال: سافرتُ مع النبيَّ ﷺ وأبي بكر وعمَرَ وعثمانَ، فكانوا يُصَلُّونَ الظهرَ والعصرَ ركعتين ركعتين، لا يُصَلُّونَ قبلَها ولا بعدَها. وقال عبد الله: لو كنتُ مُصَلَّيًا قَبلها أو بعدها، لأتْمَمْتُهَا (١). وفي الباب عن عمرَ، وعليًّ، وابن عباسٍ، وأنسٍ، وعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وعائشةَ. حديثُ ابن عمر حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حديث يحيى بن سُلَيْمٍ مثل هذا. وقال محمدُ بن إسماعيل: وقد رُويَ هذا الحديثُ عن عُبيد الله بن عمرَ، عن رجلٍ من آل سُرَاقَةَ، عن ابن عمرَ.

стр. 773

وقد رُويَ عن عَطيَّةَ العَوْفيَّ، عن ابن عمرَ: أن النبيَّ ﷺ كان يَتَطوَّعُ في السفرِ قبلَ الصلاةِ وبعدَها (١). وقد صَحَّ عن النبيَّ ﷺ أنه كان يَقْصُرُ في السفرِ، وأبو بكر وعمر وعثمان صَدْرًا من خلافته (٢). والعمل على هذا عند أكثر أهلِ العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم. وقد رُويَ عن عائشةَ أنها كانتْ تُتِمُّ الصلاةَ في السفرِ (٣). والعمل على ما رُويَ عن النبيَّ ﷺ وأصحابِهِ، وهو قولُ الشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، إلَّا أنَّ الشافعيَّ يقول: التَّقْصير رُخْصَةٌ له في السفرِ، فإن أتَمَّ الصَّلاةَ أجزأ عنه. ٥٥٣ - حَدَّثَنا أحمد بنُ مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا عليُّ بنُ زَيد بن جُدْعان، عن أبي نَضْرَةَ، قال: سُئل عِمْران بن حُصَيْن عن صلاة المسافر، فقال: حَجَجْتُ مع رسول الله ﷺ ، فصلَّى ركعتين، وحَجَجْتُ مع أبي بكر، فصلَّى ركعتين، ومع عمرَ، فصلَّى ركعتين، ومع عثمانَ سِتَّ سنين من خِلافتِهِ - أو ثمان سنينَ - فصلَّى ركعتينِ (٤).

стр. 774

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥٥٤ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن مَيْسَرةَ سمعا أنسَ بنَ مالك، قال: صلَّينا مع النبيَّ ﷺ الظهْرَ بالمدينة أربعًا، وبذي الحُلَيْفَةِ العصرَ ركعتين (١). هذا حديثٌ صحيحٌ. ٥٥٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن منصور بنِ زَاذَانَ، عن ابن سيرِينَ عن ابن عباسٍ: أن النبيّ ﷺ خرج مِن المدينة إلى مكة لا يخافُ إلَّا رَبَّ العالمِينَ، فصلَّى ركعتين (٢). هذا حديثٌ صحيحٌ.

стр. 775

٢ - باب ما جاء في كم تُقْصَرُ الصلاة ٥٥٦ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا يحيى بنُ أبي إسحاق الحضرمي، قال: حدَّثَنا أنسُ بنُ مالك، قال: خرجنا مع النبيِّ ﷺ من المدينة إلى مكةَ، فصلَّى ركعتينِ، قال: قلتُ لأنسٍ: كم أقامَ رسولُ الله ﷺ بمكَّةَ؟ قال: عَشْرًا (١). وفي الباب عن ابنِ عباسٍ، وجابرٍ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوي عن ابنِ عباسٍ، عن النبيَّ ﷺ : أنه أقامَ في بعض أسفاره تِسْعَ عشرة يُصلِّي ركعتين. قال ابنُ عباس: فنحنُ إذا أقمنا ما بيننا وبينَ تِسْع عشرة صلَّينا ركعتين، وإن زدنا على ذلك، أتممنا الصلاة (٢). وروي عن عليًّ أنهُ قالَ: من أقامَ عشرةَ أيامٍ أتَمَّ الصلاةَ (٣). ورُويَ عن ابن عمرَ أنه قال: من أقام خمسة عشر يومًا أتم

стр. 776

الصلاة (١)، ورُويَ عنه: ثِنْتَيْ عَشْرَةَ (٢). ورُويَ عن سعيد بن المسيِّبِ أنه قال: إذا أقام أربعًا صلَّى أربعًا (٣)، ورَوَى عنه ذلكَ قتادةُ وعطاءٌ الخرَاسانيُّ. ورَوَى عنه داودُ بن أبي هِنْدٍ خلافَ هذا (٤). واختلفَ أهلُ العلم بعدُ في ذلك: فأما سفيانُ الثوريُّ وأهلُ الكوفةِ، فذهبوا إلى تَوْقِيتِ خمْسَ عَشْرَةَ، وقالُوا: إذا أجْمَعَ على إقامةِ خَمْسَ عَشْرَةَ أتمَّ الصلاةَ. وقال الأوزاعيُّ: إذَا أجمعَ على إقامة ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أتمَّ الصلاةَ (٥).

стр. 777

وقال مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ: إذا أجمع على إقامة أَرْبَعٍ أتم الصلاةَ. وأمَّا إسحاقُ، فرَأَى أَقْوَى المذاهب فيه حديثَ ابن عباسٍ، قال: لأنه رَوَى عن النبيَّ ﷺ ، ثم تأوَّلَه بعدَ النبيَّ ﷺ : إذا أجمع على إقامة تِسْعَ عَشْرةَ، أتم الصلاةَ. ثمَّ أجمع أهلُ العلم على أن للمسافر أن يَقْصُر ما لم يُجْمعْ إقامةً، وإنْ أتَى عليه سِنُونَ. ٥٥٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو معاوية، عن عاصم الأحْوَلِ، عن عِكْرِمَةَ عن ابن عباسٍ، قال: سافر رسولُ الله ﷺ سَفرًا، فصلَّى تسعةَ عَشَرَ يومًا ركعتينِ ركعتين، قال ابن عباس: فنحن نصلَّي فيما بيننا وبينَ تِسْعَة عَشرَ (١) ركعتينِ ركعتينِ، فإذا أقمنا أكثرَ من ذلك صلَّينا أربعًا (٢). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (٣) صحيحٌ.

стр. 778

٣ - باب ما جاء في التَّطَوُّع في السَّفَرِ ٥٥٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سعدٍ، عن صَفْوَانَ بن سُلَيْمٍ، عن أبي بُسْرَةَ الغِفَاريَّ عن البَرَاء بن عازبٍ، قال: صحبتُ رسول الله ﷺ ثمانيةَ عَشَرَ سَفرًا (١)، فما رأيته تَرَكَ الرَّكْعتَينِ إذا زاغتِ الشمسُ قبلَ الظهرِ (٢). وفي الباب عن ابن عمر. حديثُ البراءِ حديثٌ غريبٌ. وسألتُ محمدًا عنه، فلم يعرفْه إلَّا من حديث الليثِ بنِ سعدٍ، ولم يَعرف اسم أبي بُسْرَةَ الغِفَارِيَّ، ورَآهُ حَسَنًا. ورُوِيَ عن ابنِ عمر: أن النبيَّ ﷺ كان لا يَتَطَوَّعُ في السَّفَر قبلَ الصلاةِ ولا بعدها (٣). ورُوِيَ عنه، عن النبيَّ ﷺ : أنه كان يَتَطوَّعُ في السفرِ (٤). ثم اختلف أهلُ العلم بعدَ النبيَّ ﷺ : فرأَى بعضُ أصحاب النبي ﷺ أن يتطوَّع الرجلُ في السفرِ، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.

стр. 779

ولم تَرَ طائفةٌ من أهل العلم أن يُصَلَّى قبلَها ولا بعدَها. ومعنَى مَن لم يتطوَّعْ فِي السفرِ قبولُ الرُّخْصَةِ، ومن تطوَّعَ، فله في ذلك فضلٌ كَثِيرٌ، وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلم: يختارون التطوعَ في السفر. ٥٥٩ - حَدَّثَنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حَدَّثَنا حفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن حجَّاجٍ، عن عطيَّةَ عن ابنِ عمرَ، قال: صلَّيتُ مع النبيَّ ﷺ الظهرَ في السفر ركعتين، وبعدَها رَكْعَتَيْن (١). هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رواهُ ابنُ أبي ليلَى، عن عطيةَ ونافعٍ، عن ابن عمرَ. ٥٦٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن عُبَيْدٍ المحَارِبيُّ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن هاشمٍ، عن ابنِ أبي ليلَى، عن عطيَّة ونافعٍ عن ابن عمرَ، قال: صلَّيتُ مع النبيَّ ﷺ في الحَضَر والسفَر:

стр. 780

فصلَّيتُ معه في الحَضَرِ الظهرَ أربعًا وبعدَها ركعتين، وصلَّيتُ معه في السَّفَرِ الظُّهْرَ ركعتين وبعدَها ركعتين، والعصرَ ركعتينِ ولم يُصَلَّ بعدَها شيئًا، والمغربَ في الحضرِ والسفرِ سواءً، ثلاثَ ركعاتٍ، لا يَنْقُصُ في حضرٍ ولا سفرٍ، وهي وتْرُ النهارِ، وبعدَها ركعتين (١). هذا حديثٌ حسنٌ. سمعتُ محمدًا يقولُ: ما رَوَى ابنُ أبي ليلَى حديثًا أعْجَبَ إليَّ من هذا (٢). ٤ - باب ما جاء في الجَمْعِ بين الصلاتَيْنِ في السَّفَر ٥٦١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سعدٍ، عن يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عن أبي الطُّفَيْلِ عن مُعَاذِ بن جَبَلٍ: أن النبيَّ ﷺ كان في غزوةِ تَبُوكَ إذا ارْتَحَلَ قبلَ زَيْغِ الشمسِ، أخَّر الظُّهرَ إلى أن يَجْمَعها إلى العصرِ، فيصلَّيهما جميعًا، وإذا ارْتَحَلَ بعدَ زَيْغِ الشمسِ، عَجَّلَ العصرَ إلى الظهرِ، وصلّى الظُّهرَ والعَصْرَ جميعًا، ثُمَّ سَارَ.

стр. 781

وكان إذا ارْتَحَلَ قبلَ المغرِبِ، أخَّرَ المغرِبَ حتى يصلَّيَها مع العشاءِ، وإذا ارْتَحَلَ بعدَ المَغرب، عَجَّلَ العشاءَ فصلَّاها مع المغربِ (١). وفي الباب عن عليًّ، وابن عُمَرَ، وأنسٍ، وعبدِ الله بن عَمْرٍو، وعائشةَ، وابن عباسٍ، وأُسامةَ بن زيدٍ، وجابر. والصحيح عن أسامة (٢). ورَوَى عليُّ بن المدينيَّ، عن أحمد بن حنبلٍ، عن قُتَيْبَةَ هذا الحديث. ٥٦٢ - حَدَّثَنا عبدُ الصَّمد بن سليمانَ، قال: حَدَّثَنا زكريَّا اللُّؤلُؤِيُّ، قال: حَدَّثَنا أبو بكرٍ الأَعْيَنُ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن المَدِينيَّ، قال: حَدَّثَنا أحمد بن حنبلٍ، قال: حَدَّثنا قتيبةُ، بهذا (٣). وحديثُ معاذ حديثٌ حسنٌ غريبٌ، تفرَّد به قتيبةُ، لا نَعرفُ

стр. 782

أحدًا رواه عن اللَّيْثِ غيرَه. وحديثُ اللَّيْثِ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطُّفَيْلِ، عن مُعاذٍ حديثٌ غريبٌ. والمعروفُ عند أهل العِلم حديثُ معاذ من حديث أبي الزُّبيرِ، عن أبي الطُّفَيْل، عن معاذٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ جَمَعَ في غزوة تَبُوكَ بين الظهرِ والعصرِ، وبين المغرب والعِشاء. رواه قُرَّةُ بن خالدٍ وسفيانُ الثوريُّ ومالكٌ وغيرُ واحدٍ، عن أبي الزُّبير المكَّيِّ (١). وبهذا الحديث يقولُ الشافعي، وأحمدُ، وإسحاق، يقولون: لا بأسَ أن يَجْمَعَ بين الصلاتين في السفرِ في وقتِ إحداهما (٢). ٥٦٣ - حَدَّثَنا هنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ بنُ سليمانَ، عن عُبَيد اللهِ بن

стр. 783

عمرَ، عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ: أنه اسْتُغِيثَ على بعضِ أهلِهِ، فَجدَّ به السَّيْرُ، وأخَّر المغربَ حتى غاب الشَّفَقُ، ثم نزَلَ، فَجَمَعَ بينهما، ثم أخبرهم: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يفعلُ ذلكَ إذا جَدّ به السَّيْرُ (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢).

стр. 784

٥ - باب ما جاء في صلاة الاستسقاء ٥٦٤ - حَدَّثَنا يحيى بن موسى، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريَّ، عن عَبَّادِ بن تمِيمٍ عن عَمه: أن رسولَ الله ﷺ خَرج بالناس يَسْتَسقِي، فصلَّى بهم ركعتين، جَهَرَ بالقراءةِ فيهما، وحَوَّلَ ردَاءَهُ، ورَفَعَ يديه واسْتَسْقى، واستقبَلَ القِبلةَ (١). وفي الباب عن ابنِ عباس، وأبي هريرةَ، وأنسٍ، وآبي اللَّحْمِ. حديثُ عبد الله بن زيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعلى هذا العمل عند أهْل العلمِ، وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق. وعَمُّ عَبَّادِ بنِ تمِيمٍ: هو عبدُ الله بن زيد بن عاصمٍ المازِنِيُّ. ٥٦٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيثُ، عن خالد بنِ يزيدَ، عن سعيد بن أبي هِلالٍ، عن يزيدَ بنِ عبد الله، عن عُمَيْرٍ مولى آبي اللَّحْمِ عن آبي اللَّحْم: أنه رَأَى رسولَ الله ﷺ عِنْدَ أحْجَارِ الزَّيْتِ

стр. 785

يَسْتَسْقِي، وهو مُقْنعٌ بكَفَّيْهِ يَدْعُو (١). كذا قال قُتيبةُ في هذا الحديثِ: عن آبي اللَّحْمِ، ولا نَعرفُ له عن النبيَّ ﷺ إلَّا هذا الحديثَ الواحدَ، وعُمَيْرٌ مولى آبي اللَّحْمِ قد رَوَى عن النبيَّ ﷺ أحاديثَ، وله صُحْبَةٌ. ٥٦٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن هشام بن إسحاقَ - وهو ابنُ عبدِ الله بن كِنَانةَ - عن أبيه، قال: أرْسَلَنِي الوليدُ بنُ عُقْبَةَ، وهو أميرُ المدينة، إلى ابن عباسٍ أسأله عن استسقاءِ رسولِ الله ﷺ ، فأَتيتُه، فقال: إن رسولَ الله ﷺ خَرَجَ مُتَبَذَّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرَّعًا حتى أتَى المصلَّى، فلم يَخْطُبْ خُطبتكم هذه، ولكن لم يَزَل في الدعاءِ والتَضَرُّعِ والتكْبيرِ، وصلَّى ركعتين كما كان يُصلَّي في العيدِ (٢).

стр. 786

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥٦٧ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن هشام بن إسحاقَ بن عبد الله بن كِنَانَةَ، عن أبيه، فذَكَرَ نحوَه، وزاد فيه: "مُتَخَشَّعًا" (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ الشافعيَّ، قال: يُصلَّي صلاةَ الاستسقاءِ نحوَ صلاة العيدين، يُكبَّرُ في الركعةِ الأُولى سبعًا، وفي الثانيةِ خمسًا، واحْتَجَّ بحديث ابنِ عَبَّاسٍ. ورُوي عن مالك بن أنسٍ أنه قال: لا (٢) يُكبَّرُ في صلاةِ الاستسقاءِ كما يُكَبَّرُ في صلاةِ العيدينِ (٣). ٦ - باب ما جاء في صلاة الكسُوف ٥٦٨ - حَدَّثَنا محمد بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ، عن

стр. 787

سفيانَ، عن حَبيبِ بن أبي ثَابتٍ، عن طاوُوسٍ عن ابن عبَّاسٍ، عن النبيَّ ﷺ : أنه صلَّى في كُسُوفٍ، فقرأ ثُم رَكَعَ، ثُم قرأ ثم رَكَع، ثُم قرأَ ثُم رَكَعَ (١)، ثلاثَ مراتٍ، ثم سَجَدَ سجدتين، والأخْرى مِثلُها (٢). وفي الباب عن عليًّ، وعائِشةَ، وعبد الله بن عمرٍو، والنُّعْمان بن بَشِيرٍ، والمُغيرة بن شُعْبَةَ، وأبي مسعودٍ، وأبي بَكْرَةَ، وسَمُرَةَ، وابنِ مسعودٍ، وأسماء ابنةِ أبي بكر، وابن عمَرَ، وقَبيصَةَ الهِلالِيِّ، وجابرِ بن عبد الله، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن سَمُرَة، وأُبَيَّ بن كَعْبٍ.

стр. 788

حديثُ ابنِ عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ : أنه صَلى في كُسوفٍ أرْبَعَ رَكعاتٍ في أرْبَعِ سَجَدَاتٍ (١). وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. قال: واختلف أهلُ العلم في القراءةِ في صلاة الكسوفِ، فرأى بعضُ أهل العلم أن يُسِرَّ بالقراءةِ فيها بالنهارِ. ورأى بعضُهم أن يَجْهَرَ بالقراءةِ فيها، كنَحْوِ صلاة العيدين والجمعة، وبه يقول مالكٌ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يَرَوْنَ الجهرَ فيها. قال الشافعيُّ: لا يَجْهَرُ فيها. وقد صَحَّ عن النبيِّ ﷺ كلْتا الروايتين، صَحَّ عنه: أنه صلَّى أرْبَعَ رَكَعَاتٍ في أربع سَجَدَات، وصَحَّ عنه: أنه صَلَّى سِتَّ ركعات في أربع سجَدات، وهذا عندَ أهلِ العلم جائزٌ على قَدْرِ الكسوفِ، إن تطاولَ الكسوف، فصلَّى سِتَّ ركعات في أربع سجَداتٍ، فهو جائز، وإن صلَّى أربعَ ركعاتٍ في أربعِ سجداتٍ وأطال القراءةَ، فهو جائز. ويرى أصحابُنا أن تُصَلَّى صلاةُ الكسوفِ في جماعةٍ في

стр. 789

كسوفِ الشمسِ والقمرِ. ٥٦٩ - حَدَّثنا محمدُ بنُ عبد الملك بن أبي الشَّوَاربِ، قال: حَدَّثَنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، قال: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ عن عائشةَ أنها قالت: خَسَفَت الشَّمسُ على عَهْدِ رسول الله ﷺ ، فصلَّى رسولُ الله ﷺ بالناسِ، فأطالَ القراءةَ، ثُمَّ ركع فأطال الركوعَ، ثم رَفعَ رأسَه فأطال القراءةَ، وهي دُونَ الأُولى، ثم ركع فأطال الركوعَ، وهو (١) دونَ الأول (٢)، ثم رفع رأسَه فسجدَ، ثم فعل ذلك في الركعة الثانية (٣). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وبهذا الحديث يقول الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يَرَوْنَ صلاةَ الكسوف أربعَ ركعاتٍ في أربع سَجَدَاتٍ. قال الشافعيُّ: يَقْرَأُ في الركعةِ الأولى بأُمِّ القُرآن ونحوًا من سورة البقرةِ سِرًّا إن كان بالنهارِ، ثم ركعَ ركوعًا طويلًا نحوًا من

стр. 790

قِراءته، ثم رَفَعَ (١) رأسَه بتكبيرٍ وثَبَتَ قائمًا كما هو، وقرأ أيضًا بأم القُرآن ونحوًا من آل عِمْرانَ، ثم رَكَع ركوعًا طويلًا نحوًا من قِراءتهِ، ثم رَفع رأسَه، ثم قال: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثم سجدَ سجدتين تامَّتَيْن، ويُقيمُ في كُلِّ سَجْدةٍ نحوًا مِمَّا أقامَ في ركوعه، ثم قامَ فقرأ بأُمِّ القُرآن ونحوًا من سورة النِّساء، ثم ركع ركوعًا طويلًا نحوًا من قراءته، ثُمَّ رفع رأسَه بتكبيرٍ ويثبت قائمًا، ثم قَرأ نحوًا مِن سورة المائدةِ، ثم ركع ركوعًا طويلًا نحوًا من قِراءته، ثم رَفَع فقال: سمعَ اللهُ لمَنْ حَمِدَهُ، ثم سَجَدَ سجدتين، ثم تَشَهَّدَ وسَلَّمَ. ٧ - باب كيف القراءة في الكسوف ٥٧٠ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن الأسْوَدِ بن قَيْسٍ، عن ثَعْلَبَةَ بن عِبَادٍ عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، قال: صلَّى بنا النبيُّ ﷺ في كُسُوفٍ لا نَسْمَعُ له صوتًا (٢). وفي الباب عن عائشةَ.

стр. 791

حديثُ سَمُرَة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، وهو قولُ الشافعيِّ. ٥٧١ - حَدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بن أبَانَ، قال: حَدَّثَنا إبراهيمُ بن صَدَقَة، عن سفيانَ بنِ حسينٍ، عن الزهريِّ، عن عُرْوَةَ عن عائشةَ: أن النبيَّ ﷺ صلَّى صلاة الكسوفِ، وجَهَرَ بالقراءةِ فيها (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وروى أبو إسحاقَ الفزاريُّ عن سفيانَ بن حسينٍ، نحوَه. وبهذا الحديث يقولُ مالكٌ، وأحمدُ، وإسحاقُ (٢). ٨ - باب ما جاء في صلاة الخوفِ ٥٧٢ - حَدَّثنا محمدُ بن عبد الملك بن أبي الشَّوَارِبِ، قال: حَدَّثَنا يزيد بن زُرَيع، قال: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى صلاةَ الخوف بإحدَى الطائفَتَيْنِ ركعةً، والطائفةُ الأُخْرَى مُواجِهَةُ العدُوِّ، ثم انصرفوا، فقاموا في

стр. 792

مَقَامِ أولئك، وجاءَ أُولئكَ، فصلَّى بهم ركعةً أُخرَى، ثم سلَّم عليهم، فقامَ هؤلاء، فَقَضَوْا ركعَتَهم، وقامَ هؤلاءِ فقضَوْا ركعَتَهم (١). وفي الباب عن جابرٍ، وحُذَيْفَةَ، وزيد بن ثابتٍ، وابن عباسٍ، وأبي هريرةَ، وابن مسعودٍ، وسَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ، وأبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، واسمه: زيدُ بن صَامِتٍ، وأبي بكْرَةَ. وقد ذَهَبَ مالكُ بنُ أنسٍ في صلاةِ الخوفِ إلى حديثِ سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ، وهو قولُ الشافعيِّ. وقال أحمدُ: قد رُويَ عن النبيِّ ﷺ صلاةُ الخوفِ على أَوْجُهٍ، وما أعْلَمُ في هذا الباب إلَّا حديثًا صحيحًا، وأخْتَارُ حديثَ سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ. وهكذا قال إسحاقُ بن إبراهيمَ، قال: ثَبَتَتِ الرواياتُ عن النبيِّ ﷺ في صلاةِ الخوف. ورأى أنَّ كُلَّ ما رُويَ عن النبيِّ ﷺ في صلاة الخوف فهو جائزٌ، وهذا على قَدْرِ الخوفِ. قال إسحاقُ: وَلَسْنَا نختارُ حديث سَهْل بنِ أبي حَثْمَةَ على غيره من الروايات. وحديث ابن عمر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواه موسى بن

стр. 793

عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ نحوه. ٥٧٣ - حَدَّثَنا محمد بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ القطَّانُ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خَوَّاتِ بن جُبَيْرٍ عن سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ أنه قال في صلاةِ الخوف، قال: يقومُ الإمامُ مستقبِلَ القِبلة، وتقومُ طائفةٌ منهم معه، وطائفةٌ من قِبَلِ العَدُوِّ، ووجوههم إلى العدوِّ، فيركعُ بهم ركعةً، ويركعون لأنفسهم، ويسجدون لأنفسهم سَجدتين في مكانهم، ثم يَذْهَبُونَ إلى مَقَامِ أُولئك، ويَجِيءُ أولئك، فيركعُ بهم ركعةً، ويسجدُ بهم سَجدتين، فهي له ثِنْتَان وَلَهُمْ واحدةٌ، ثم يركعون ركعةً، ويسجدونَ سجدتين (١) (٢). ٥٧٤ - قال محمد بنُ بشَّارٍ: سألتُ يحيى بن سعيدٍ عن هذا الحديث، فَحَدَّثَني عن شعبةَ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خَوَّاتٍ عن سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ، عن النبيِّ ﷺ بِمِثْلِ حديث يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ. وقال لي يحيى: اكتُبْهُ إلى جَنْبِه، ولستُ أحْفَظُ الحديثَ، ولكنَّه مِثْلُ حديث يحيى بنِ سعيدٍ الأنصَاريِّ (٣).

стр. 794

وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. لم يَرفعه يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاري عن القاسم بن محمدٍ، وهكذا رواه أصحابُ يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ موقوفًا، ورَفَعَه شعبةُ، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد. ورَوَى مالكُ بن أنسٍ، عن يزيدَ بن رُومَانَ، عن صالح بن خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مع النبيِّ ﷺ صلاةَ الخوف، فذكر نحوَه (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وبه يقولُ مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق. ورُويَ عن غير واحدٍ: أن النبيَّ ﷺ صلَّى بإحدَى الطائفتين ركعةً ركعةً، فكانت للنبيِّ ﷺ ركعتانِ، ولهم ركعَةٌ ركعَةٌ (٢). ٩ - باب ما جاء في سُجُودِ القرآنِ ٥٧٥ - حَدَّثَنا سفيانُ بن وَكِيعٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، عن

стр. 795

عمْرو بن الحارثِ، عن سعيد بن أبي هِلَالٍ، عن عُمَرَ الدمشقيِّ، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ عن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: سَجَدْتُ مع رسولِ الله ﷺ إحدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً، منها التي في النَّجْم (١). وفي الباب عن علي، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وعمرو بن العاص. حديث أبي الدرداء حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال، عن عمر الدمشقي. ٥٧٦ - حَدَّثَنا عبدُ الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا عبدُ الله بن صالحٍ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سعدٍ، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هِلالٍ، عن عُمَرَ - وهو ابن حَيَّانَ الدِّمشقِيُّ - قال: سمعتُ مُخْبِرًا يُخْبِرُ عن أمِّ الدَّرْدَاءِ عن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: سجدتُ مع رسول الله ﷺ إحدى عشرة سجدة، منها التي في النجم (٢).

стр. 796

وهذا أصحُّ من حديث سفيانَ بن وكيعٍ، عن عبد الله بن وَهْبٍ. ١٠ - باب في خروج النساء إلى المساجد ٥٧٧ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عليٍّ، قال: حَدَّثَنا عيسى بنُ يونس، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، قال: كُنَّا عندَ ابنِ عمرَ، فقال: قال رسول الله ﷺ : "ايذَنُوا للنِّساء بالليلِ إلى المساجِد"، فقال ابنُهُ: والله لا نَأْذَنُ لهنَّ يَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا! فقال: فَعَلَ الله بكَ وفَعَل! أقولُ: قال رسول الله ﷺ وتقولُ: لا نَأْذَنُ لهنَّ (١)؟! وفي الباب عن أبي هريرةَ، وزينب امرأةِ عبد الله بن مسعودٍ، وزيد بن خالد. حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١١ - باب في كراهية البُزَاقِ في المسجد (٢) ٥٧٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن رِبْعِيِّ بن حِراشٍ عن طَارِقِ بن عبد الله المُحَارِبِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 797

"إذا كنتَ في الصلاةِ، فلا تَبْزُقْ عن يمينكَ، ولكن خَلْفَكَ، أو تِلْقَاءَ شِمالكَ، أو تحتَ قدمكَ اليُسرَى" (١). وفي الباب عن أبي سعيدٍ، وابنِ عمرَ، وأنسٍ، وأبي هريرةَ. حديثُ طارقٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعمل على هذا عندَ أهلِ العلمِ. وسَمعتُ الجَارُودَ يقولُ: سمعتُ وكيعًا يقولُ: لم يَكْذِبْ رِبْعِيُّ بن حِرَاشٍ في الإسلامِ كِذْبَةً. وقال عبدُ الرحمن بن مَهْدِيٍّ: أثْبَتُ أهلِ الكوفةِ منصورُ بن المُعْتَمِرِ. ٥٧٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوَانَةَ، عن قتادةَ عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "البُزَاقُ في المسجدِ خطِيئَةٌ، وكفَّارَتُهَا دَفْنُهَا" (٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 798

١٢ - باب في السَّجدةِ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ٥٨٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن أيوبَ بن موسى، عن عطاء بن مينَاءٍ عن أبي هريرةَ، قال: سَجَدْنَا مع رسول الله ﷺ في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (١) ٥٨١ - حَدَّثَنا قتيبةُ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزمٍ، عن عمرَ بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمنِ بن الحارثِ بن هشامٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ ، مثلَه (٢). أربعةٌ من التابعينَ، بعضُهم عن بعض. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم: يَرَوْنَ السجودَ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. ١٣ - باب ما جاء في السجدة في النَّجْمِ ٥٨٢ - حَدَّثَنا هارون بنُ عبد الله البزَّازُ، قال: حَدَّثَنا عبد الصمد بن

стр. 799

عبدِ الوارث، قال: حَدَّثَنا أبِي، عن أيوبَ، عن عِكْرمة عن ابن عباسٍ، قال: سَجَدَ رسولُ الله ﷺ فيها، يَعْني النَّجْمَ، والمسْلِمونَ والمشْرِكونَ والجنُّ والإنسُ (١). وفي الباب عن ابن مسعودٍ، وأبي هريرةَ. حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعضِ أهلِ العلمِ: يَرَوْنَ السجودَ في سورةِ النَّجْمِ. وقال بعضُ أهل العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم: ليسَ في المُفَصَّل سَجْدَةٌ، وهو قولُ مالك بنِ أنسٍ. والقولُ الأول أصحُّ، وبه يقول الثَّوْريُّ، وابن المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ١٤ - باب ما جاء مَنْ لم يسجد فيه ٥٨٣ - حَدَّثَنا يحيى بن موسى، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن يزيدَ بن عبد الله بن قُسَيْطٍ، عن عطاء بن يَسَارٍ عن زيد بن ثابتٍ، قال: قَرَأتُ على رسول الله ﷺ النَّجْمَ، فلم يسجد فيها (٢).

стр. 800

حديثُ زيد بن ثابت حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وتأوَّلَ بعضُ أهلِ العلم هذا الحديثَ، فقال: إنَّما تَرَكَ النبيُّ ﷺ السجودَ، لأنَّ زيدَ بن ثابتٍ حينَ قَرأ فلم يَسجدْ، لم يسجد النبيُّ ﷺ ، وقالوا: السجدةُ واجبةٌ على من سَمِعها، ولم يُرَخِّصوا في تركها، وقالوا: إن سَمِعَ الرجلُ وهو على غير وضوءٍ، فإذا توضَّأ، سَجَدَ، وهو قولُ سفيانَ وأهْلِ الكوفة، وبه يقول إسحاقُ. وقال بعضُ أهل العلم: إنَّما السجدةُ على من أرادَ أن يسجدَ فيها والتَمَسَ فضلَها، ورخَّصوا في تركها، إن أراد ذلك، واحتجوا بالحديثِ المرفوع، حديثِ زيد بن ثابت، قال: قرأتُ على النبيِّ ﷺ النَّجْمَ فلم يسجدْ، فقالوا: لو كانت السجدةُ واجبةً، لم يتركِ النبيُّ ﷺ زيدًا حتى كان يَسْجُدُ ويَسْجُدُ النبيُّ ﷺ ، واحتجوا بحديثِ عمرَ: أنَّه قَرَأ سَجْدةً على المنبرِ، فنَزَلَ فسجدَ، ثم قرأها في الجمعة الثانية، فَتَهيَّأ الناسُ للسجودِ، فقالَ: إنها لم تُكْتَبْ علينا إلَّا أن نَشَاءَ، فلم يسجدْ ولم يسجدوا (١) (٢). فذَهَبَ بعضُ أهل العلم إلى هذا، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ.

стр. 801

١٥ - باب ما جاء في السجدة في (ص) ٥٨٤ - حَدَّثنا ابنُ أبي عمر، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن أيوبَ، عن عكرمة عن ابنِ عباسٍ، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يسجدُ في (ص). قال ابن عباسٍ: وليستْ من عزائمِ السُّجُودِ (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. واختلفَ أهل العلمِ من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم في هذا: فرأى بعضُ أهل العلم أن يسجُدَ فيها، وهو قول سفيانَ، وابن المباركِ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال بعضُهم: إنها تَوْبَةُ نَبِيٍّ، ولم يَرَوُا السجودَ فيها. ١٦ - باب ما جاء في السجدة في الحَجِّ ٥٨٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عن مِشْرَح بن هاعانَ عن عُقْبَةَ بن عامرٍ، قال: قلتُ: يا رسول الله، فُضِّلَتْ سورةُ الحجِّ بأنَّ فيها سَجْدَتين؟ قال: "نعم، ومَنْ لم يسجُدْهما، فلا يَقْرَأْهُما" (٢).

стр. 802

هذا حديثٌ إسناده ليس بالقوي. واختلف أهلُ العلم في هذا، فرُوي عن عمر بنِ الخطاب، وابن عمر أنهما قالا: فُضِّلَت سورةُ الحجِّ بأن فيها سجدتينِ، وبه يقول ابنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ورَأى بعضُهم فيها سجدةً، وهو قولُ سفيان الثوريِّ (١). ١٧ - باب ما يقول في سجود القرآن ٥٨٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا محمد بن يزيد بن خُنَيْس، قال: حَدَّثَني الحسنُ بن محمد بن عُبيد الله بن أبي يزيد، قال: قال لي ابن جُرَيْجٍ: يا حسنُ، أخبرني عبيدُ الله بن أبي يزيدَ عن ابن عباسٍ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي رأيْتُنِي الليلةَ وأنا نائمٌ كأنِّي أصلِّي خَلْفَ شجرةٍ، فسَجَدْتُ، فسَجَدَتِ الشجرةُ لسجودي، فسمعتُها وهي تقول: اللهمَّ اكتُبْ لي بها عندَك أجرًا، وضَع عَنِّي بها وِزرًا، واجعلها لي عِنْدكَ ذُخْرًا، وتَقَبَّلْها منِّي كما تَقَبَّلتَها من عبدِك داود. قال الحسنُ: قال لي ابن جُرَيْجٍ: قال لي جدُّك: قال ابن عباسٍ: فقَرَأَ النبيُّ ﷺ سَجْدَةً ثم سَجَدَ. فقال ابن عباسٍ: فسمعتُه وهو يقولُ مِثْلَ ما أخبره الرجلُ عن قول الشجرةِ (٢).

стр. 803

وفي الباب عن أبي سعيدٍ. هذا حديثٌ غريبٌ من حديث ابنِ عباسٍ، لا نَعرفهُ إلا من هذا الوجهِ.

стр. 804

٥٨٧ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الوهَّاب الثقَفيُّ، قال: حَدَّثَنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن أبي العاليَةِ عن عائشةَ، قالت: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ في سجودِ القرآنِ بالليل: "سَجَدَ وجْهيَ لِلَّذِي خَلَقهُ، وشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ بِحَولِهِ وقُوَّتِهِ" (١). هذا حديثُ صحيحٌ (٢). ١٨ - باب ما ذُكِرَ فيمن فاتَهُ حِزْبُه من الليلِ، فَقَضاهُ بالنهارِ ٥٨٨ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو صفْوانَ، عن يونسَ، عن ابن شهابٍ: أنَّ السَّائبَ بنَ يزيدَ وعُبيد الله أخبراه، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القَاريِّ، قال: سمعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله ﷺ : "من نَامَ عن حِزْبِهِ، أو عن شيءٍ منه، فَقَرَأهُ ما بينَ صلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظُّهرِ، كُتِبَ له كأنَّمَا قَرَأهُ من الليلِ" (٣).

стр. 805

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو صَفْوانَ اسمه: عبد الله بن سعيدٍ المكيُّ، وروَى عنه الحُمَيْديُّ وكبارُ الناسِ. ١٩ - باب ما جاء مِنَ التشديد في الذي يَرْفَعُ رأسَه قبلَ الإمام ٥٨٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا حمادُ بن زيدٍ، عن محمدِ بن زِيادٍ - وهو أبو الحارث البصري، ثقة - عن أبي هريرةَ، قال: قال محمدٌ ﷺ : "أمَا يَخْشَى الذي يَرْفَعُ رأسَه قبلَ الإمام أن يُحَوِّلَ الله رأسَه رأسَ حمارٍ" (١). قال قُتَيْبَةُ: قال حمادٌ: قال لي محمد بن زِيَادٍ: إنما قال: "أمَا يَخْشَى" (٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ومحمدُ بن زياد هو بَصْريٌ ثقةٌ، يُكْنى: أبا الحارثِ.

стр. 806

٢٠ - باب ما جاء في الذي يُصلِّي الفريضة، ثم يَؤُمُّ الناسَ بعد ذلك ٥٩٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا حمَّادُ بن زيدٍ، عن عَمْرو بن دينارٍ عن جابر بن عبد الله: أنَّ مُعاذَ بن جَبَلٍ كان يُصلِّي مع رسولِ الله ﷺ المغربَ، ثم يرجعُ إلى قومهِ فيَؤُمُّهُمْ (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أصحابِنا: الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، قالوا (٢): إذا أمَّ الرجلُ القومَ في المكتوبةِ وقد كان صلَّاها قبلَ ذلك: أنَّ صلاةَ من ائْتمَّ به جائزةٌ، واحْتجُّوا بحديثِ جابرٍ في قصةِ مُعَاذٍ، وهو حديثٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ من غير وجهٍ عن جابرٍ. ورُويَ عن أبي الدَّرْدَاء: أنه سُئِل عن رجلٍ دخل المسجدَ، والقومُ في صلاة العصرِ وهو يَحْسَبُ أنها صلاةُ الظهرِ، فائْتَمَّ بهم (٣)،، قال: صلاتُه جائزة.

стр. 807

وقد قال قومٌ مِن أهل الكوفةِ: إذا ائْتمَّ قومٌ بإمامٍ وهو يُصلِّي العصرَ وهُمْ يَحسَبونَ أنها الظهرَ، فصلَّى بهم، واقْتَدَوْا به، فإنَّ صلاةَ المُقْتَدِي فاسدةٌ، إذا اخْتَلَفَ (١) نِيَّةُ الإمام ونيَّةُ المأمومِ (٢). ٢١ - باب ما ذُكرَ من الرخصةِ في السجودِ على الثَّوبِ في الحَرِّ والبردِ ٥٩١ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن المباركِ، قال: أخبرنا خالدُ بنُ عبد الرحمن، قال: حَدَّثَني غالبٌ القطَّانُ، عن بكرِ بن عبد الله المُزَنِيِّ عن أنس بن مالكٍ، قال: كُنَّا إذا صلَّينا خلفَ النبيِّ ﷺ بالظهائرِ سَجَدْنا على ثيابنا اتِّقاءَ الحرِّ (٣).

стр. 808

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي الباب عن جابرِ بن عبدِ الله، وابن عباسٍ. وقد رَوَى هذا الحديث وكيعٌ، عن خالدِ بن عبدِ الرحمن. ٢٢ - باب ما ذُكِرَ مما يُسْتَحَبُّ من الجلوسِ في المسجدِ بعد صلاةِ الصبحِ حتى تطلعَ الشمسُ ٥٩٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو الأحْوص، عن سِماكٍ عن جابر بن سَمُرَةَ، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا صلَّى الفجرَ، قَعَدَ في مُصَلَّاهُ حتى تطلعَ الشمسُ (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥٩٣ - حَدَّثَنا عبدُ الله بن معاوية الجُمَحِيُّ البصريُّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ العزيز بن مُسْلِمٍ، قال: حَدَّثَنا أبو ظِلالٍ عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلَّى الفجر (٢) في جماعةٍ، ثم قعدَ يذكرُ الله حتى تَطْلُعَ الشمسُ، ثم صلَّى ركعتين، كانت له كأجْرِ حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ".

стр. 809

قال: قال رسولُ الله ﷺ : "تامَّةٍ تامَّةٍ تامَّةٍ" (١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وسألتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عن أبي ظِلالٍ، فقال: هو مُقَارِبُ الحديثِ. قال محمدٌ: واسمه: هِلالٌ. ٢٣ - باب ما ذُكِرَ في الالتفات في الصلاةِ ٥٩٤ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيْلانَ وغَيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنا الفضلُ بنُ موسى، عن عبدِ الله بن سعيدِ بن أبي هندٍ، عن ثَوْرِ بن زيدٍ، عن عكرِمةَ عن ابنِ عباسٍ: أنَّ رسول الله ﷺ كان يَلْحَظُ في الصَّلاةِ يَمينًا وشِمَالًا، ولا يَلْوِي عنقَه خلفَ ظهره (٢). هذا حديثٌ غريبٌ.

стр. 810

وقد خالفَ وَكِيعٌ الفضل بنَ موسى في روايته. ٥٩٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هندٍ، عن بعضِ أصحابِ عكرمةَ: أن النبيَّ ﷺ كان يَلْحَظُ في الصلاةِ، فذَكَرَ نحوَه (١). وفي الباب عن أنسٍ، وعائشةَ. ٥٩٦ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بنُ حَاتمٍ البصريُّ أبو حاتم قال: حَدَّثَنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ، عن أبيه، عن عليِّ بن زيدٍ، عن سعيد بن المُسَيّبِ عن أنسٍ، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "يَا بُنَيَّ، إيَّاك والالتفاتَ في الصلاة، فإنَّ الالتفاتَ في الصلاة هَلَكةٌ، فإِنْ كان لا بُدَّ، ففي التَّطَوُّعِ، لا في الفريضةِ" (٢).
следующие страницы →