← Книги сунны

Книги сунны · id 1363

سنن الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

هذا حَديثٌ لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه، ولا يصحُّ في هذا الباب عن النبيِّ ﷺ شيءٌ. وقد رُويَ عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "الجُمعةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ الليلُ إلى أهله" (١). وهذا حَديثٌ إسنادُه ضَعيفٌ، إنَّما يُرْوَى مِن حَديثِ مُعَارِكِ بن عَبَّادٍ، عن عبد الله بن سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ. وضَعَّفَ يَحْيَى بنُ سَعيدٍ القَطَّانُ عبدَ الله بن سَعيدٍ المَقبريَّ في الحَديث. واختلَف أهلُ العلم على مَن تجبُ الجمعةُ: فقال بعضُهم: تجب الجمعةُ على مَن آواهُ الليل إلى منزله. وقال بعضُهم: لا تجب الجمعةُ إلَّا على مَن سمع النداءَ. وهو قولُ الشافعي، وأحمد، وإسحاق. ٥٠٨ - سمعتُ أحمدَ بن الحسن يقول: كنَّا عند أحمد بن حنبلٍ فذكروا على مَن تَجبُ الجمعةُ، فلم يَذكرْ أحمدُ فيه عن النبيِّ ﷺ شيئًا، قال أحمدُ

стр. 737

ابن الحسن: فقلتُ لأحمد بن حنبلٍ: فيه عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ ، فقال أحمد: عنِ النبيِّ ﷺ ؟! قلت: نعم، حَدَّثَنا حَجَّاجُ بن نُصَيْرٍ، قال: حَدَّثَنا مُعارِكُ بن عَبَّادٍ، عن عبد الله بن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبيهِ عن أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: "الجُمعةُ على من آواه اللَّيلُ إلى أهْلِهِ" (١) قال: فغضبَ عليَّ أحمدُ، وقال: استغفِرْ ربَّكَ، استغفِرْ ربَّك. وإنَّما فعل به أحمدُ بن حَنْبلٍ هذا، لأنَّه لم يَعُدَّ هذا الحديثَ شيئًا، وضعَّفه لحالِ إسنادِه. ٩ - باب ما جاء في وقتِ الجمعة ٥٠٩ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا سُرَيْجُ بن النُّعْمَانِ، قال: حَدَّثَنا فُلَيْحُ بن سليمانَ، عن عثمانَ بن عبد الرحمن التَّيْمِيِّ عن أنس بن مالكٍ: أن النبيَّ ﷺ كان يُصلِّي الجُمعة حينَ تَمِيلُ الشمسُ (٢).

стр. 738

٥١٠ - حَدَّثَنا يحيى بن موسَى، قال: حَدَّثَنا أبو داودَ الطيالسيُّ، قال: حَدَّثَنا فُلَيْحُ بن سليمانَ، عن عثمانَ بن عبد الرحمن التيميِّ، عن أنسٍ، نحوه (١). وفي الباب عن سَلَمَةَ بن الأكْوَعِ، وجابرٍ، والزُّبَيْرِ بن العوّام. حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو الذي أجْمَعَ عَليهِ أكثر أهل العلمِ: أنّ وقتَ الجُمعةِ إذا زالت الشمسُ، كَوقتِ الظُّهر، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. ورَأَى بعضُهم أن صلاةَ الجمعةِ إذا صُلّيَتْ قبلَ الزَّوَال أنهَا تجوزُ أيضًا. وقال أحمد: ومَنْ صَلَّاها قبلَ الزوال، كأنَّهُ لَمْ يَرَ عليه إعادةً.

стр. 739

١٠ - باب ما جاء في الخُطبة على المِنْبر ٥١١ - حَدَّثَنا أبو حَفْصٍ عَمْرُو بن عليٍّ الفلَّاسُ، قال: حَدَّثَنا عثمانُ بن عُمَرَ ويَحيى بن كَثِيرٍ أبو غَسَّانَ العَنْبَرِيُّ، قال: حَدَّثَنا مُعَاذُ بن العَلاء، عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ: أن النبيَّ ﷺ كان يَخْطُب إلى جذْعٍ، فلمَّا اتَّخَذَ النبيُّ ﷺ المِنبَر، حَنَّ الجذْعُ، حتى أتَاهُ فالْتزَمَهُ، فسَكَنَ (١). وفي الباب عن أنسٍ، وجابرٍ، وَسَهْلِ بن سعدٍ، وأُبَيِّ بن كعْبٍ، وابن عبَّاسٍ، وأمِّ سَلَمَةَ. حديث ابن عُمَرَ حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ صَحيحٌ. ومُعَاذُ بن العلاءِ: هو بصريٌّ، وهو أخو أبي عَمْرو بن العَلاءِ. ١١ - باب ما جاء في الجلوس بين الخُطبتين ٥١٢ - حَدَّثنا حُمَيْدُ بن مَسْعَدَةَ البَصْرِيُّ، قال: حَدَّثَنا خالدُ بن الحارِثِ، قال: حَدَّثَنا عُبيدُ الله بن عمرَ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ يومَ الجُمعةِ، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثم يقومُ فيخطُبُ، قال: مِثلَ مَا تَفعلونَ اليومَ (٢).

стр. 740

وفي الباب عن ابن عباسٍ، وجابر بن عبد الله، وجابر بن سَمُرَةَ. حديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. وهو الَّذِي رآهُ أهلُ العلم: أن يَفْصِلَ بين الخُطبتين بجلوس. ١٢ - باب ماجاء في قَصْد (١) الخُطبة ٥١٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ وهَنَّادٌ قالا: حَدَّثَنا أبو الأحْوصِ، عن سِمَاكِ بن حربٍ عن جابر بن سَمُرَةَ، قال: كنتُ أُصلَّي مع النبيَّ ﷺ ، فكانتْ صلاتُه قَصْدًا، وخُطبته قَصْدًا (٢). وفي الباب عن عَمَّارِ بن يَاسِرٍ، وابن أبي أوْفَى. حديثُ جابر بن سَمُرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٣ - باب ما جاء في القراءة على المِنْبَرِ ٥١٤ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن عَطَاءٍ، عن صَفْوَانَ بن يَعْلَى بن أُمَيَّةَ

стр. 741

عن أبيه، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يَقْرَأُ على المِنبرِ ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] (١). وفي الباب عن أبي هريرةَ، وجابر بن سَمُرَة. حديثُ يَعْلَى بن أُميَّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وهو حديث ابن عُيَيْنَةَ. وقد اختار قومٌ مِن أهل العلم أن يقرأَ الإمامُ في الخُطبةِ آيًا من القرآنِ. قال الشافعيُّ: وإذا خطب الإمامُ، فلم يقرأْ في خطبته شيئًا مِن القرآنِ، أعاد الخطبةَ. ١٤ - باب في استقبال الإمام إذا خطب ٥١٥ - حَدَّثَنا عَبَّادُ بن يعقوبَ الكوفيُّ، قال: حَدَّثَنا محمد بن الفَضْلِ بن عَطِيَّةَ، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَةَ عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا اسْتَوَى على المنبرِ، استقبلناه بوجوهنا (٢).

стр. 742

وفي الباب عن ابن عمرَ. وحديثُ منصورٍ لا نعرفُه إلَّا مِن حديث محمد بن الفضل بن عطيَّةَ ومحمد بن الفضل بن عطيَّة ضعيفٌ ذَاهِبُ الحديثِ عند أصحابنا. والعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم، يَسْتَحِبُّونَ استقبالَ الإمام إذَا خَطب، وهو قولُ سفيانَ الثوريَّ، والشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. ولا يصحُّ في هذا الباب عن النبيَّ ﷺ شيءٌ. ١٥ - باب ما جاء في الرَّكعتين إذا جاء الرجلُ والإمامُ يخطبُ ٥١٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زيد، عن عَمرِو بن دينارٍ عن جابر بن عبد الله، قال: بينما النبيُّ ﷺ يخطبُ يومَ الجُمعةِ إذ جاء رجل، فقال النبيُّ ﷺ : "أصَلَّيْتَ؟ ". قال: لا.

стр. 743

قال: "فقُمْ فاركعْ" (١). وهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. ٥١٧ - حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن أبي عمرَ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن محمد بن عجْلانَ، عن عِيَاضِ بنِ عبد الله بن أبي سَرْحٍ أنَّ أبَا سعيدٍ الخُدريَّ دخل يومَ الجمعة ومروانُ يخطُبُ، فقام يُصلَّي، فجاء الحَرسُ لِيُجْلِسُوهُ، فأَبَى حتى صلَّى، فلمَّا انصرفَ أتَيْنَاهُ، فقلنا: رَحِمك الله، إنْ كادوا لَيَقَعُوا (٢) بك! فقال: مَا كنتُ لأَتْرُكَهُمَا بعدَ شيءٍ رأيتُهُ من رسول الله ﷺ ، ثم ذَكَرَ أنَّ رجلًا جاء يومَ الجمعةِ في هَيْئَةٍ بَذَّةٍ والنبيُّ ﷺ يخطُبُ يومَ الجمعةِ، فأَمَره فَصلَّى ركعتين، والنبيُّ ﷺ يخطُبُ (٣).

стр. 744

قال ابنُ أبي عمرَ: كان ابن عُيَيْنَةَ يُصلِّي ركعتين إذا جاء والإمامُ يخطبُ، ويأمُرُ به، وكان أبو عبد الرحمنِ المُقْرِئُ يَرَاهُ. وسمعتُ ابنَ أبي عمرَ يقول: قال ابن عيينةَ: كان محمدُ بن عَجْلانَ ثقةً مأمونًا في الحديثِ. وفي الباب عن جابرٍ، وأبي هريرةَ، وسَهْلِ بن سعدٍ. حديثُ أبي سعيد الخُدريِّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. وقال بعضُهم: إذا دخل والإمامُ يخطُب، فإنَّه يجلسُ ولا يصلَّي، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وأهل الكوفة. والقولُ الأولُ أصحُّ. ٥١٨ - حَدَّثَنا قتيبةُ، قال: حَدَّثنا العَلاءُ بن خالدٍ القُرَشِي، قال: رأيتُ الحسنَ البصريَّ دخلَ المسجدَ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطُب، فصلَّى ركعتين، ثم جلس. إنما فعلَ الحسنُ اتّباعًا للحديث، وهو رَوى عن جابر، عن النبيَّ ﷺ هذا الحديثَ (١).

стр. 745

١٦ - باب ما جاء في كراهية الكلامِ والإمامُ يخطبُ ٥١٩ - حَدَّثَنا قتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْريَّ، عن سعيد بن المُسَيّبِ عن أبي هريرةَ أن رسول الله ﷺ ، قال: "مَنْ قال يومَ الجُمعةِ والإمامُ يخطُبُ: أنْصِتْ، فقد لغَا" (١).

стр. 746

وفي الباب عن ابْن أبي أوْفَى، وجابر بن عبد الله. حَديثُ أبي هريرةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعملُ عليه عند أهل العلم، كَرِهُوا للرجل أن يتكلمَ والإمامُ يخطبُ، فقالوا: إن تكلَّم غيرهُ، فلا يُنْكِرْ عليه إلَّا بالإشارةِ. واختلفوا (١) في ردَّ السلام، وتشميت العاطس: فرخَّصَ بعض أهلِ العلمِ في رَدَّ السلام، وتشميت العاطِسِ والإمامُ يخطبُ، وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ. وكره بعضُ أهلِ العلم مِن التابعينَ وغيرِهم ذلك، وهو قولُ الشافعيِّ. ١٧ - باب في كراهية التَّخَطَّي يومَ الجمعةِ ٥٢٠ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا رِشْدِينُ بن سَعْدٍ، عن زَبَّانَ بن فائِدٍ، عن سَهْل بن مُعَاذِ بن أنسٍ الجُهَنِيَّ عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن تَخَطَّى رِقَابَ النَّاس يومَ الجمعةِ، اتُّخِذَ جِسْرًا إلى جهنَّم" (٢).

стр. 747

وفي الباب عن جابر. حَديثُ سهل بن مُعَاذ بن أنسٍ الجُهَنِيَّ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفهُ إلَّا من حديث رِشْدِينَ بن سعدٍ. والعَمَلُ عليه عندَ أهلِ العلم: كرهوا أن يتخطَّى الرجلُ يومَ الجمعةِ رقابَ الناس، وشدَّدوا في ذلك. وقد تكلَّم بعضُ أهلِ العلم في رِشْدِينَ بنِ سعدٍ، وضَعَّفَهُ مِن قِبَلِ حفظه. ١٨ - باب ما جاء في كراهية الاحْتِباءِ والإِمامُ يخطبُ ٥٢١ - حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ والعباسُ بن محمدٍ الدُّورِيُّ، قالا: حَدَّثَنا أبو عبد الرحمن المُقْرِئُ، عن سعيد بن أبي أيوبَ، قال:

стр. 748

حَدَّثَني أبو مَرْحُومٍ، عن سهل بن مُعَاذٍ عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن الحَبْوَةِ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطبُ (١). وهذا حديثٌ حسنٌ. وأبو مَرْحُومٍ اسمه: عبد الرَّحيم بنُ مَيْمُونٍ. وقد كره قومٌ مِن أهل العلم الحَبْوَةَ يومَ الجمعة والإمامُ يخطبُ، ورخَّصَ في ذلك بعضهم، منهم عبدُ الله بن عُمَرَ وغيرُه، وبه يقول أحمدُ، وإسحاقُ: لا يَرَيانِ بالحَبْوَةِ والإمامُ يخطبُ بأسًا. ١٩ - باب ما جاء في كراهية رَفْعِ الأيدي على المِنبرِ ٥٢٢ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيع، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا حُصَيْنٌ، قال: سمِعْتُ عُمَارةَ بن رُوَيْبَةَ وبِشْرُ بن مَرْوانَ يخطبُ، فَرَفَعَ يديه في الدعاءِ، فقال عُمَارَةُ: قَبَّحَ اللهُ هاتينِ اليُدَيَّتَيْن القُصَيِّرَتَيْنِ! لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ وما يزيدُ على أن يقولَ هكذا: وأشار هُشَيْمٌ بالسَّبَّابةِ (٢).

стр. 749

هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. ٢٠ - باب ما جاء في أذان الجُمعة ٥٢٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن خالدٍ الخيَّاط، عن ابن أبي ذِئبٍ، عن الزُّهْرِيِّ عن السائِب بن يزيد، قال: كان الأذانُ على عَهْد رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ وعمرَ: إذا خَرَجَ الإمامُ، وإذا (١) أُقيمَت الصلاةُ، فلمَّا كان عثمانُ، زاد النَّداءَ الثَّالثَ على الزَّوْراءِ (٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. ٢١ - باب ما جاء في الكلام بعدَ نزولِ الإمامِ من المنبرِ ٥٢٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بشارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو داود الطَّيالِسِيُّ، قال:

стр. 750

حَدَّثَنا جَرِيرُ بن حازم، عن ثابت عن أنس بن مالكٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ يُكَلَّم بالحاجةِ إذا نَزَلَ عن المِنبر (١). هذا حَديثٌ لا نعرفه إلَّا من حديثِ جرير بن حازمٍ. سَمعتُ مُحَمَّدًا يقولُ: وَهِمَ جريرُ بن حازمٍ في هذا الحديثِ، والصحيحُ ما رُويَ عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: أُقيمَتِ الصلاةُ، فأخذَ رجلٌ بِيَدِ النبيَّ ﷺ ، فما زالَ يُكَلَّمُهُ حتَّى نَعَسَ بعضُ القومِ (٢). قال محمد: الحديثُ هو هذا، وجريرُ بن حازمٍ رُبَّمَا يَهِمُ في الشيءِ، وهو صدوق. قال محمدٌ: وَهِمَ جريرُ بن حازم في حديث ثابت، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا تَقُومُوا حتى تَرَوْنِي" (٣).

стр. 751

قال محمدٌ: ويُروى عن حمَّاد بن زيدٍ، قال: كُنَّا عندَ ثابتٍ البُنانيِّ فحدَّث حجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن عبد الله بن أبي قَتَادَةَ، عن أبيه، عن النبيَّ ﷺ ، قال: "إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فلا تقوموا حتى تَرَوْنِي" فَوَهِم جريرٌ، فظنَّ أن ثابتًا حدَّثهم عن أنسٍ، عن النبيَّ ﷺ (١). ٥٢٥ - حَدَّثَنا الحسنُ بنُ عليًّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ثابتٍ عن أنسٍ، قال: لَقد رأيتُ النبيَّ ﷺ بعد ما تُقامُ الصلاةُ يُكَلِّمُهُ الرجلُ يقومُ بينَه وبينَ القِبلةِ، فما يزالُ يكلَّمهُ، ولقد رأيتُ بَعضَهُم يَنْعُسُ من طولِ قيامِ النبيَّ ﷺ له (٢). وهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. ٢٢ - باب ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة ٥٢٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا حاتمُ بن إسماعيلَ، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه

стр. 752

عن عُبيد الله بن أبي رافعٍ مولَى النبيَّ ﷺ ، قال: اسْتَخْلَفَ مَرْوانُ أبا هريرةَ على المدينةِ، وخَرج إلى مكَّة، فصلَّى بنا أبو هريرة يومَ الجمعةِ، فقرأ سُورةَ الجُمعةِ، وفي السَّجدةِ الثانية: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾. قال عُبيد الله: فأدركت أبا هريرةَ، فقلتُ له: تَقرَأُ بسورتين كان عليٌّ يَقْرَؤهما بالكوفةِ؟ فقال أبو هريرة: إنَّي سمعتُ رسول الله ﷺ يَقْرَأُ بهما (١). وفي الباب عن ابن عباسٍ، والنُّعمان بن بَشِيرٍ، وأبي عِنَبَةَ الخَولانِيَّ. حَديثُ أبي هريرةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. ورُوِيَ عن النبيَّ ﷺ أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٢). عُبَيد الله بن أبي رافع: كاتبُ علي بن أبي طالب (٣). ٢٣ - باب ما جاء ما يَقْرَأُ في صلاةِ الصبحِ يومَ الجمعةِ ٥٢٧ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا شَريكٌ، عن مُخَوَّلِ بن

стр. 753

راشدٍ، عن مُسْلِم البَطِينِ، عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عباسٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يَقْرَأُ يوم الجمعةِ في صلاةِ الفَجْرِ: تَنْزيلُ السَّجْدَةَ، وهَلْ أتَى عَلَى الإنسانِ (١). وفي الباب عن سَعدٍ، وابن مسعودٍ، وأبي هريرةَ. حَديثُ ابن عباس حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وقد روى سفيانُ الثوري وغيرُ واحدٍ، عن مخوَّلٍ. ٢٤ - باب ما جاء في الصلاة قبلَ الجمعة وبعدها ٥٢٨ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن عَمْرو بن دينارٍ، عن الزُّهْريِّ، عن سالمٍ عن أبيه، عن النبيَّ ﷺ : أنه كان يُصلِّي بعدَ الجُمعة ركعتين (٢). وفي الباب عن جابرٍ. حَديثُ ابن عمرَ حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُويَ عن نافعٍ،

стр. 754

عن ابن عمرَ أيضًا. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعيُّ، وأحمدُ. ٥٢٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ: أنه كان إذا صلَّى الجمعةَ، انصرفَ، فصلَّى سجدتينِ في بيته، ثُمَّ قال: كان رسول الله ﷺ يَصْنَعُ ذلك (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥٣٠ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن سُهَيْل بن أبي صالحٍ، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كانَ مِنكم مُصَلَّيًا بعدَ الجمعةِ، فَلْيُصَلَّ أربعًا" (٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. حَدَّثَنا الحسنُ بن عليًّ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بنُ المَديني، عن سفيانَ بن عُيَيْنَةَ، قال: كُنَا نَعُدُّ سُهَيْلَ بنَ أبي صالح ثَبْتًا في الحديثِ.

стр. 755

والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم. ورُويَ عن عبد الله بن مسعودٍ: أنه كان يُصلَّي قبلَ الجمعةِ أربعًا، وبعدها أربعًا (١). ورُويَ عن عليَّ بن أبي طالبٍ: أنه أمَرَ أن يُصَلَّى بعدَ الجمعةِ ركعتين، ثم أربعًا (٢). وذَهب سفيانُ الثوريُّ وابن المبارك إلى قول ابن مسعودٍ. وقال إسحاقُ: إنْ صلَّى في المسجد يوم الجمعةِ صلَّى أربعًا، وإنْ صلَّى في بيته صلَّى ركعتينِ، واحتَجَّ بأنَّ النبيَّ ﷺ كان يصلَّي بعد الجمعةِ ركعتين في بيته، ولحَديثِ (٣) النبيِّ ﷺ : "من كان منكم مُصَلَّيًا بعدَ الجمعة، فَلْيُصَلَّ أربعًا".

стр. 756

وابنُ عمر هو الذي رَوَى عن النبيِّ ﷺ أنه كان يُصلَّي بعدَ الجمعة ركعتين في بيته، وابنُ عمرَ بعدَ النبيَّ ﷺ صلَّى في المسجدِ بعد الجمعةِ ركعتين، وصلَّى بعدَ الركعتين أربعًا. ٥٣١ - حَدَّثَنا بذلك ابنُ أبي عمر، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء، قال: رأيتُ ابنَ عمرَ صلَّى بعدَ الجمعةِ ركعتين، ثُمَّ صلَّى بعدَ ذلك أربعًا (١). حَدَّثَنا سعيدُ بن عبد الرحمن المخزوميُّ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن عَمرو بن دينار، قال: ما رأيتُ أحدًا أنَصَّ للحديث من الزُّهريَّ، وما رأيتُ أحدًا الدَّراهمُ أهونُ عليه منه، إن كانت الدَّراهمُ (٢) عنده بمنزلةِ البَعْرِ (٣). سمعتُ ابن أبي عمرَ، قال: سمعتُ سفيانَ بن عُيَيْنَة يقول: كان عمرو بن دينارٍ أسنَّ من الزُّهريَّ.

стр. 757

٢٥ - باب فيمن يُدرك مِن الجمعة ركعةً ٥٣٢ - حَدَّثَنا نصرُ بنُ عليًّ وسعيدُ بن عبد الرحمن وغيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَة، عن الزُّهريَّ، عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ، عن النبيَّ ﷺ ، قال: "مَن أدْرَكَ مِن الصلاةِ ركعةً، فقد أدركَ الصلاةَ" (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أكثر أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم، قالوا: من أدركَ ركعةً من الجمعةِ، صلَّى إليها أُخْرى، ومن أدركهم جلوسًا، صلَّى أربعًا، وبه يقول سفيانُ الثوريُّ، وابن المبارك، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ٢٦ - باب في القائلة يومَ الجمعة ٥٣٣ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حَدَّثَنا عبد العزيز بن أبي حازمٍ وعبد الله بن جعفرٍ، عن أبي حازمٍ عن سَهْلِ بن سعدٍ، قال: ما كُنَّا نَتَغَدَّى في عهد رسول الله ﷺ ، ولا نَقيلُ إلَّا بعدَ الجمعة (٢).

стр. 758

وفي الباب عن أنس بن مالكٍ. حديثُ سهل بن سعدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٧ - باب فيمن يَنْعُسُ يومَ الجمعة أنه يَتَحَوَّلُ من مجلِسه ٥٣٤ - حَدَّثَنا أبو سعيد الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ بن سليمانَ وأبو خالد الأحْمَرُ، عن محمد بن إسحاقَ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "إذا نَعَسَ أحدُكم يومَ الجمعةِ، فَلْيَتَحَوَّلْ من مجلِسه ذلك" (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٨ - باب ما جاء في السَّفَرِ يوم الجمعة ٥٣٥ - حَدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا أبو معاوية، عن الحَجَّاج، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ عن ابنِ عباسٍ، قال: بَعَثَ النبيُّ ﷺ عبدَ الله بن رَوَاحَةَ في سَرِيَّةٍ، فوافقَ ذلك يومَ الجمعة، فَغَدا أصحابُه فقال: أتخَلَّفُ، فأصلِّي مع رسول الله ﷺ ثم ألحَقُهُمْ، فلما صلى معَ النبيِّ ﷺ رآهُ، فقال: "ما مَنَعَكَ أنْ تَغْدُوَ مع أصحابك؟ " فقال: أردتُ أن

стр. 759

أُصلَّيَ معك ثم ألْحَقَهُم، فقال: "لو أنْفَقْتَ ما في الأرض ما أدركْتَ فَضْلَ غَدْوَتِهِم" (١). هذا حديثٌ (٢) لا نَعرِفُهُ إلَّا من هذا الوجه. قال عليُّ بن المَديني: قال يحيى بنُ سعِيدٍ: قال شعبةُ: لم يسمعِ الحكمُ من مِقْسَمٍ إلَّا خمسةَ أحاديثَ، وعَدَّها شعبةُ، وَلَيْسَ هذَا الحَدِيثُ فيما عَدَّه شُعْبَةُ. وكأنَّ هذا الحديثَ لم يسمعه الحكمُ مِن مِقْسَمٍ. وقد اختلفَ أهلُ العلم في السفر يوم الجمعةِ، فلم يَرَ بعضُهم بأسًا بأن يَخْرُجَ يومَ الجمعةِ في السَّفرِ، ما لم تَحْضُرِ الصلاةُ، وقال بعضُهم: إذا أصْبَحَ، فلا يَخرجْ حتى يصلَّيَ الجمعةَ. ٢٩ - باب في السَّوَاك والطيبِ يوم الجمعة ٥٣٦ - حَدَّثَنا عليُّ بن الحسَنِ الكوفيُّ، قال: حَدَّثَنا أبو يحيى إسماعيلُ بن إبراهِيمَ التَّيْميُّ، عن يزيدَ بن أبي زِيَادٍ، عن عبد الرحمن بن أبي لَيلى عن البراء بن عازبٍ، قال: قالَ رسول الله ﷺ : "حَقًّا على المسلمين أن يغتسلوا يومَ الجمعة، وَلْيَمَسَّ أحدُهم مِن طِيبِ أَهلهِ،

стр. 760

فإن لم يَجِدْ، فالماءُ له طِيبٌ" (١). وفي الباب عن أبي سعيدٍ، وشيخٍ من الأنصار. ٥٣٧ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، نحوَه بمعناه (٢). حديثُ البَرَاءِ حديثٌ حسنٌ. ورواية هُشَيْمٍ أحسنُ من رواية إسماعيلَ بن إبراهيمَ التَّيْمِيَّ، وإسماعيلُ بن إبراهيمَ التَّيْميُّ يُضَعَّفُ في الحديث.

стр. 761

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أبواب العيدين ١ - باب في المشي يوم (١) العيد ٥٣٨ - حَدَّثنا إسماعيلُ بن موسى - يعني الفزاريَّ -، قال: حَدَّثَنا شَريكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارِثِ عن عليًّ، قال: مِنَ السُّنَّةِ أن تَخْرُجَ إلى العيدِ ماشيًا، وأن تأكل شيئًا قبلَ أن تخرجَ (٢).

стр. 762

هذا حديثٌ حسنٌ. والعمل على هذا الحديث عندَ أكثر أهل العلم، يَسْتَحِبُّونَ أن يخرجَ الرجلُ إلى العيد ماشيًا، وأن لا يَركبَ إلَّا مِن عُذْرٍ. ٢ - باب في صلاة العِيد قبل الخُطبة ٥٣٩ - حَدَّثَنا محمد بن المُثنَّى، قال: حَدَّثَنا أبو أُسَامَةَ، عن عُبيد الله، عن نافعٍ عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمرُ يُصَلُّونَ في العيدَيْنِ قبلَ الخطبةِ، ثُمَّ يخْطُبُونَ (١). وفي الباب عن جابرٍ، وابن عباسٍ. حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعمل على هذا عندَ أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم، أنَّ صلاةَ العيدين قبل الخطبة. ويقال: إنَّ أوَّل مَن خَطب قبل الصلاةِ مَرْوَانُ بن الحَكَمِ (٢). ٣ - باب أن صلاة العيدين بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ ٥٤٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو الأحوصِ، عن سِمَاكِ بن حربٍ

стр. 763

عن جابر بن سَمُرَةَ، قال: صَلَّيْتُ مع النبيَّ ﷺ العيدينِ غيرَ مَرَّةٍ ولا مَرَّتَيْنِ، بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ (١). وفي الباب عن جابر بن عبد الله، وابن عباسٍ. وحديثُ جابر بن سَمُرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عند أهل العلم مِن أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم: أنَّهُ لا يُؤَذَّنُ لِصلاة العيدين، ولا لشيءٍ من النوافلِ. ٤ - باب القراءة في العيدين ٥٤١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوَانَةَ، عن إبراهيمَ بنِ محمد بن المُنْتَشِرِ، عن أبيه، عن حَبِيبِ بن سالمٍ عن النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ يَقْرَأُ في العيدينِ وفي الجمعةِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، ورُبَّما اجتمعا في يوم واحدٍ، فَيَقْرأُ بهما (٢). وفي الباب عن أبي واقدٍ، وسَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، وابن عباسٍ. حديثُ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 764

وهكذا رَوَى سفيانُ الثوريُّ ومِسْعَرٌ، عن إبراهيمَ بن محمد بن المُنْتَشِر مثلَ حديث أبي عَوَانَةَ. وأمَّا سفيان بن عُيَيْنَةَ، فَيُخْتَلَفُ عليه في الرواية: يُرْوَى عنه عن إبراهيمَ بن محمد بن المُنْتَشِرِ، عن أبيه، عن حبيب بن سالمٍ، عن أبيه، عن النعمان بن بَشيرٍ، ولا يُعرف لحبيب بن سالمٍ رواية عن أبيه. وحبيبُ بن سالمٍ: هو مولى النعمان بن بشيرٍ، ورَوَى عن النعمان بن بشيرٍ أَحاديثَ. وقد رُويَ عن ابن عُيَيْنَةَ، عن إبراهيمَ بن محمد بن المُنْتَشِرِ، نحوُ رواية هؤلاءِ. ورُويَ عن النبيَّ ﷺ : أنه كان يقرأُ في صلاة العيدينِ بقاف، واقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، وبه يقول الشافعيُّ. ٥٤٢ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حَدَّثَنَا مالكٌ، عن ضَمْرَةَ بن سعيدٍ المازِنِيَّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ: أنَّ عمرَ بن الخطابِ سأل أبا واقد اللَّيْثِيَّ: ما كان رسولُ الله ﷺ يقرأُ به في الفِطْرِ والأَضْحَى؟ قال: كان يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (١).

стр. 765

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥٤٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن ضَمْرَةَ بن سعيدٍ بهذا الإسناد، نَحْوَهُ (١). وأبو واقدٍ اللَّيْثِيُّ: اسمه الحارِثُ بن عَوْفٍ. ٥ - باب في التكبير في العيدين ٥٤٤ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بن عَمْرٍو أبو عَمْرٍو الحذَّاءُ المديني، قال: حَدَّثَنا عبد الله بن نافعٍ، عن كثِيرِ بن عبد الله، عن أبيه عن جده: أن النبيَّ ﷺ كَبَّرَ في العيدين: في الأُولَى سَبْعًا قبلَ القراءةِ، وفي الآخرةِ خَمْسًا قبلَ القراءةِ (٢).

стр. 766

وفي الباب عن عائشةَ، وابن عمرَ، وعبد الله بن عَمْرٍو. حديثُ جَدِّ كَثيرٍ حديثٌ حسنٌ، وهو أحسنُ شيءٍ رُويَ في هذا الباب عن النبيَّ ﷺ ، واسمه: عَمْرُو بن عَوْفٍ المُزَنِيُّ. والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم. وهكذا رُويَ عن أبي هريرةَ: أنه صلَّى بالمدينة نحوَ هذه الصلاة، وهو قولُ أهل المدينة، وبه يقولُ مالكُ بن أنَس، والشافعيُّ، وأحمد، وإسحاق. ورُويَ عن ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قال في التكبير في العيدين: تِسْع تكبيراتٍ: في الركعة الأُولَى خَمْسًا قبلَ القراءة، وفي الركعة الثانية يَبْدَأُ بالقراءةِ، ثُمَّ يُكَبَّرُ أربعًا مع تكبيرة الرُّكوعِ (١). وقد رُويَ عن غير واحدٍ من أصحاب النبي ﷺ نحوُ هذا، وهو قول أهل الكوفة، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ. ٦ - باب لا صلاةَ قبل العيدين ولا بعدها ٥٤٥ - حَدَّثَنا محمود بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثنَا أبو داودَ الطَّيَالِسيُّ، قال:

стр. 767

أنْبأنا شُعْبَةُ، عن عَدِيِّ بن ثابتٍ، قال: سمعت سعيد بن جُبَيْرٍ يحدِّث عن ابن عباسٍ: أن النبيَّ ﷺ خرجَ يومَ الفطر، فصلَّى ركعتين، ثم لم يُصَلَّ قبلَها ولا بعدها (١). وفي الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو، وأبي سعيدٍ (٢). حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم، وبه يقول الشافعيُّ، وأحمد، وإسحاق. وقد رَأَى طائفةٌ من أهل العلمِ الصلاةَ بعد صلاة العيدين وقبلها، من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم. والقولُ الأولُ أصحُّ. ٥٤٦ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ الحسينُ بنُ حُرَيْثٍ، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ (٣)، عن

стр. 768

أبانَ بن عبد الله البَجَلِيِّ، عن أبي بكر بن حفصٍ - وهو ابن عمرَ بن سعد بن أبي وقَّاص - عن ابن عمر: أنَّهُ خرجَ يوم عيدٍ، ولم يُصَلَّ قبلها ولا بعدهَا، وذكر أن النبيَّ ﷺ فَعَله (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٧ - باب في خُرُوج النساء في العيدين ٥٤٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا منصورٌ - وهو ابن زَاذَانَ - عن ابن سِيرِينَ عن أُمَّ عَطِيَّةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُخْرِجُ الأَبْكَارَ والعَواتِقَ وذَوَاتِ الخُدُورِ والحُيَّضَ في العيدين، فأمَّا الحُيَّضُ، فيَعْتَزِلْنَ المصَلَّى، ويَشْهَدْنَ دَعْوَةَ المسلمينَ، قالت إحداهُنَّ: يا رسولَ اللهِ، إنْ لم يَكُن لها جِلْبَاب؟ قال: "فَلْتُعِرْها أُخْتُها من جَلابيبها" (٢). ٥٤٨ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيْعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن هشام بن حَسَّان، عن حَفْصَةَ ابنة سِيرِينَ، عن أُمَّ عَطِيَّةَ، بنحوِه (٣).

стр. 769

وفي الباب عن ابن عباس، وجابر. حديثُ أُمَّ عَطِيَّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد ذهبَ بعضُ أهل العلم إلى هذا الحديث، ورَخَّصَ للنساء في الخروج إلى العيدين. وكرهه بعضهم، ورُوي عن ابن المبارك أنه قال: أَكْرَهُ اليومَ الخروجَ للنساء في العيدين، فإِنْ أبَتِ المرأةُ إلَّا أن تخرجَ، فليأذن لها زوجُها أن تخرجَ في أطْمَارِهَا، ولا تَتَزَيَّنْ، فإن أَبَتْ أن تخرج كذلك، فللزوجِ أن يمنعَها عن الخروج. ويُرْوَى عن عائشة، قالت: لَوْ رَأَى رسولُ الله ﷺ ما أَحْدَثَ النساءُ لمَنَعَهُنَّ المسجدَ، كما مُنِعَتْ نساءُ بني إسرائيلَ (١). ويُروى عن سفيانَ الثوريَّ أنه كَرِهَ اليوم الخروجَ للنساء إلى العيد. ٨ - باب ما جاء في خروج النبيَّ ﷺ إلى العيد في طريقٍ، ورجوعه من طريق آخر ٥٤٩ - حَدَّثَنا عبدُ الأَعْلَى بن وَاصِلِ بن عبد الأعلى الكوفي وأبو زُرْعَةَ، قالا: حَدَّثَنا محمد بن الصَّلْتِ، عن فُلَيْح بنِ سليمانَ، عن سعيد بن الحارث عن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا خرج يومَ العيد في

стр. 770

طريق رجَع في غيره (١). وفي الباب عن عبد الله بن عمرَ، وأبي رافعٍ. حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ (٢) غريبٌ. ورَوَى أبو تُمَيلَةَ ويونس بن محمد هذا الحديث عن فُلَيْحِ بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله (٣). وقد استحبَّ بعضُ أهل العلم للإمام إذا خرج في طريقٍ أن يرجع في غيره، اتَّبَاعًا لهذا الحديث، وهو قولُ الشافعيَّ. وحديث جابرٍ كأنَّه أصحُّ (٤). ٩ - باب في الأكل يوم الفطر قبل الخروج ٥٥٠ - حَدَّثَنا الحسنُ بن الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الصَّمدِ بن عبد الوارث، عن ثَوَّابِ بن عُتْبَةَ، عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ عن أبيه، قال: كَانَ النبيُّ ﷺ لا يَخْرُجُ يومَ الفطرِ حتَّى يَطْعَمَ،

стр. 771

ولا يَطْعَمُ يومَ الأَضْحَى حتى يُصلَّيَ (١). وفي الباب عن عليًّ، وأنسٍ. حديثُ بُرَيْدَة بن حُصَيْبٍ الأسْلَميَّ حديثٌ غريبٌ. وقال محمدٌ: لا أعرفُ لثَوَّابِ بن عُتْبَةَ غيرَ هذا الحديث. وقد استَحَبَّ قومٌ من أهل العلم أن لا يخرجَ يوم الفطرِ حتَّى يَطْعَمَ شيئًا، ويُسْتَحَبُّ له أن يُفطرَ على تَمْرٍ، وَلا يَطْعَمَ يومَ الأضحى حتَّى يرجعَ. ٥٥١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن محمد بن إسحاقَ، عن حَفْصِ بن عُبَيْدِ الله بن أنسٍ عن أنس بن مالكٍ: أن النبيَّ ﷺ كان يُفْطِرُ على تَمَرَاتٍ يومَ الفِطرِ قبل أن يخرجَ إلى المصلَّى (٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.

стр. 772

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أبواب السفر ١ - باب التَّقْصير في السَّفَرِ ٥٥٢ - حَدَّثَنا عبدُ الوهَّاب بنُ عبد الحكم الورَّاقُ البغداديُّ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سُلَيْمٍ، عن عُبيد الله، عن نافعٍ عن ابن عمرَ، قال: سافرتُ مع النبيَّ ﷺ وأبي بكر وعمَرَ وعثمانَ، فكانوا يُصَلُّونَ الظهرَ والعصرَ ركعتين ركعتين، لا يُصَلُّونَ قبلَها ولا بعدَها. وقال عبد الله: لو كنتُ مُصَلَّيًا قَبلها أو بعدها، لأتْمَمْتُهَا (١). وفي الباب عن عمرَ، وعليًّ، وابن عباسٍ، وأنسٍ، وعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وعائشةَ. حديثُ ابن عمر حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حديث يحيى بن سُلَيْمٍ مثل هذا. وقال محمدُ بن إسماعيل: وقد رُويَ هذا الحديثُ عن عُبيد الله بن عمرَ، عن رجلٍ من آل سُرَاقَةَ، عن ابن عمرَ.

стр. 773

وقد رُويَ عن عَطيَّةَ العَوْفيَّ، عن ابن عمرَ: أن النبيَّ ﷺ كان يَتَطوَّعُ في السفرِ قبلَ الصلاةِ وبعدَها (١). وقد صَحَّ عن النبيَّ ﷺ أنه كان يَقْصُرُ في السفرِ، وأبو بكر وعمر وعثمان صَدْرًا من خلافته (٢). والعمل على هذا عند أكثر أهلِ العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم. وقد رُويَ عن عائشةَ أنها كانتْ تُتِمُّ الصلاةَ في السفرِ (٣). والعمل على ما رُويَ عن النبيَّ ﷺ وأصحابِهِ، وهو قولُ الشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، إلَّا أنَّ الشافعيَّ يقول: التَّقْصير رُخْصَةٌ له في السفرِ، فإن أتَمَّ الصَّلاةَ أجزأ عنه. ٥٥٣ - حَدَّثَنا أحمد بنُ مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا عليُّ بنُ زَيد بن جُدْعان، عن أبي نَضْرَةَ، قال: سُئل عِمْران بن حُصَيْن عن صلاة المسافر، فقال: حَجَجْتُ مع رسول الله ﷺ ، فصلَّى ركعتين، وحَجَجْتُ مع أبي بكر، فصلَّى ركعتين، ومع عمرَ، فصلَّى ركعتين، ومع عثمانَ سِتَّ سنين من خِلافتِهِ - أو ثمان سنينَ - فصلَّى ركعتينِ (٤).

стр. 774

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥٥٤ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن مَيْسَرةَ سمعا أنسَ بنَ مالك، قال: صلَّينا مع النبيَّ ﷺ الظهْرَ بالمدينة أربعًا، وبذي الحُلَيْفَةِ العصرَ ركعتين (١). هذا حديثٌ صحيحٌ. ٥٥٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن منصور بنِ زَاذَانَ، عن ابن سيرِينَ عن ابن عباسٍ: أن النبيّ ﷺ خرج مِن المدينة إلى مكة لا يخافُ إلَّا رَبَّ العالمِينَ، فصلَّى ركعتين (٢). هذا حديثٌ صحيحٌ.

стр. 775

٢ - باب ما جاء في كم تُقْصَرُ الصلاة ٥٥٦ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا يحيى بنُ أبي إسحاق الحضرمي، قال: حدَّثَنا أنسُ بنُ مالك، قال: خرجنا مع النبيِّ ﷺ من المدينة إلى مكةَ، فصلَّى ركعتينِ، قال: قلتُ لأنسٍ: كم أقامَ رسولُ الله ﷺ بمكَّةَ؟ قال: عَشْرًا (١). وفي الباب عن ابنِ عباسٍ، وجابرٍ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوي عن ابنِ عباسٍ، عن النبيَّ ﷺ : أنه أقامَ في بعض أسفاره تِسْعَ عشرة يُصلِّي ركعتين. قال ابنُ عباس: فنحنُ إذا أقمنا ما بيننا وبينَ تِسْع عشرة صلَّينا ركعتين، وإن زدنا على ذلك، أتممنا الصلاة (٢). وروي عن عليًّ أنهُ قالَ: من أقامَ عشرةَ أيامٍ أتَمَّ الصلاةَ (٣). ورُويَ عن ابن عمرَ أنه قال: من أقام خمسة عشر يومًا أتم
следующие страницы →