← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 13642

الإعلام في إيضاح ما خفي على الإمام

فهد السنيد

Полный текст (82 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

مجمع الزوائد (٥/ ١١١): إسناده حسن. وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال كما في العلل (٤/ ١٢٢): هو حديث يرويه المنهال بن عمرو، واختلف عنه: فرواه مطرف بن طريف عن المنهال فأسنده إسماعيل ابن بنت السُّدَّي عن محمد بن فضيل عن مطرف عن المنهال بن عمرو عن ابن الحنفية عن علي وخالفه موسى بن أعين وأسباط بن محمد وغيرهما فرووه عن مطرف عن المنهال عن ابن الحنفية مرسلاً وهو أشبه بالصواب. قلت: تقدم في سند الطبراني متابعة عباد بن يعقوب وهو الرواجني لإسماعيل ابن بنت السدي على رفعه وعباد بن يعقوب ثقة ولكنه يغلو في التشيع. قال ابن خزيمة: حدثنا الثقة في روايته المتهم في دينه. ووثقة أبو حاتم وغيره. وشيخ الطبراني محمد بن الحسين قال الدارقطني: ثقة مأمون كما في سؤالات حمزة السهمي (١٥) وقال الخطيب (٢/ ٢٣٥): وأخبرني بعض أصحابنا أنه سمعه يقول: أنه ولد سنة إحدى وعشرين ومائتين وكان ثقة حجة. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (٣٦٠٤) (٩٨٥٠) عن عبد الرحيم بن سليمان عن مطرف به مرسلاً. وعبد الرحيم بن سليمان وهو الكناني ثقة قال في التقريب: ثقة له تصانيف. قال الشيخ حفظه الله: لا سيما وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن مسعود نحوه. . أخرجه ابن عدي في "الكامل" بسند ضعيف. قلت: روى ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٩٠) من طريق

стр. 37

الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ ، بينما هو يصلي إذ لدغته عقرب فقتلها بنعليه وهو في الصلاة فلما فرغ من صلاته قال: «قاتلهن الله ما يدعن نبيًا ولا غيره»، وهذا السند أخطأ فيه الحسن بن عمارة وهو متروك الحديث سئل الدارقطني عن هذا الحديث (٥/ ٣٠٣): فقال: يرويه الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن عبد الله ولم يتابع عليه ورواه مطرف وحمزة الزيات عن المنهال بن عمرو عن ابن الحنفية مرسلاً وهو أصح. قلت: وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه ابن عدي (٣/ ١٢٩) من طريقين عن محمد بن سيرين عنه. فأما الطريق الأولى: فرواها من طريق الربيع بن بدر عن عوف عن محمد عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قتل عقربًا فقال: «لعن الله العقرب ما تدع نبيًا ولا مصليًا» وهذا سند رجاله كلهم ثقات إلا الربيع بن بدر وهو التميمي السعدي الملقب بـ"عُليلة" بمهملة مضمومة ولامين بينهما ياء ساكنة، فقد ضعفه الأئمة بل قال أبو حاتم والنسائي وغيرهما: متروك. وتبعهم الحافظ في التقريب. وأما الطريق الثانية: فرواها (٢/ ٢٨) من طريق أبي عبيدة الناجي عن محمد بن سيرين أظنه عن أبي هريرة به نحوه. وهذا سند لا يصح أيضًا: أبو عبيدة الناجي واسمه بكر بن الأسود أو ابن أبي الأسود قال يحيى بن كثير العنبري: كذاب. وقال النسائي: ليس بثقة. وضعفه الدارقطني.

стр. 38

وبهذا التخريج يتبين أن الحديث لا يصح من جميع طرقه ولا يقال إنه حسن بمجموع طريقيه طريق عائشة ومرسل ابن الحنفية لأنه تبين لنا أن الحكم بن عبد الملك مع ضعفه قد وهم في متنه مخالفًا في ذلك في ذلك شعبة فمتن الحكم غير قائم للمخالفة. والله أعلم. ... ١٤ - وذكر الشيخ في الصحيحة (١٢٢٢) حديث: «إذا كان أجل أحدكم بأرض أثبت الله له إليها حاجة فإذا بلغ أقصى أثرة توفاه فتقول الأرض يوم القيامة يا رب هذا ما استودعتني» وقال: أخرجه ابن ماجه، وابن أبي عاصم في السنة، والطبراني في المعجم الكبير، والحاكم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ . وقال الحاكم: "احتج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم" ووافقه الذهبي وهو كما قالا: وقال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وقال الشيخ أيضًا في تخريج كتاب السنة لابن أبي عاصم (١/ ١٧٤): حديث صحيح وإسناده ثقات رجال مسلم غير أن عمر بن علي وهو المقدمي مدلس لكنه قد توبع. قلت: عمر بن علي صرح بالتحديث عند ابن ماجه والحاكم لكن ليت الشيخ حفظه الله نقل كلام الحاكم ليعلم أن في الحديث اختلافًا في رفعه ووقفه. فقد قال الحاكم بعد أن أخرجه من طريق عمر بن علي المقدمي ومحمد بن خالد الوهبي وهشيم: "فقد أسند هذا الحديث

стр. 39

ثلاثة من الثقات عن إسماعيل وأوقفه عنه سفيان بن عيينة فنحن على ما شرطنا في إخراج الزيادة من الثقة في الوصل والسند". اهـ. وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: (٥/ ٢٣٨: علل) يرويه إسماعيل بن أبي خالد فرفعه عنه عمر (الأصل عمرو وهو خطأ) ابن علي المقدمي ومحمد بن خالد الوهبي وهشيم -من رواية موسى ابن حيان عن ابن مهدي عنه- وغيره يرويه عن هشيم ولا يرفعه وكذلك رواه ابن عيينة ويحيى القطان وغيرهما موقوفًا وهو الصواب. حدثنا أحمد بن عبد الله الوكيل ثنا عمر بن شبه ثنا يحيى ثنا إسماعيل عن قيس قال: قال عبد الله: «إذا كان أجل أحدكم بأرض أتى له الحاجة فيعمد إليهما فإذا كان أقصى أثرة قبض فتقول الأرض يوم القيامة هذا ما استودعتني» وذكره ابن أبي حاتم في العلل (١٠٧٣) من طريق محمد بن خالد عن إسماعيل بن أبي خالد به. وقال: قال أبي: الكوفيون لا يرفعونه. قال أبو محمد: هذا الحديث معروف بعمر بن علي بن مقدم، تفرد به عن إسماعيل بن أبي خالد، وتابعه على روايته محمد بن خالد الوهبي. اهـ. فتبين من كلام هؤلاء الأئمة أن الحديث مختلف في رفعه ووقفه فرفعه عمر بن علي المقدمي كما عند ابن ماجه وابن أبي عاصم والحاكم ومحمدُ بن خالد الوهبي عند الحاكم، واختلف على هشيم في رفعه ووقفه كما يدل عليه كلام الدارقطني المتقدم. فرواية

стр. 40

الرفع عن هشيم رواها الطبراني عن محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا موسى بن محمد بن حيان البصري ثنا عبد الرحمن مهدي ثنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد به، ورواها الحاكم من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي به، ومحمد بن عبد الله هو مُطَيَّن -بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الياء المفتوحة آخر الحروف وآخره نون- قال الدارقطني: ثقة جبل. وقال الخليل: ثقة حافظ. وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤٢): صنف المسند والتاريخ وكان متقنًا وقد تكلم فيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة تكلم هو في ابن عثمان فلا يعتد غالبًا بكلام الأقران لا سيما إذا كان بينهما منافسة، فقد عدد ابن عثمان لمطين نحوًا من ثلاثة أوهام فكان ماذا؟ ومطين أوثق الرجلين ويكفيه تزكية مثل: الدارقطني. وأما موسى بن محمد بن حيان فقال الذهبي في الميزان: ضعفه أبو زرعة ولم يترك، وقد نقطه بجيم في أماكن ابن الأزهر الصريفيني فوهم. وقال الحافظ في اللسان بعد كلام الذهبي هذا: والمعروف بالمهملة، ولفظ ابن أبي حاتم: ترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأه علينا، وكان أخرجه قديمًا في فوائده. وذكره ابن حبان في الثقات: فقال: كنيته أبو عمران ربما خالف. قلت: لفظ ابن أبي حاتم: ترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأ علينا، كان قد أخرجه قديمًا في فوائده وقد كناه ابن أبي حاتم أبا عمران أيضًا. تنبيه: وقع في الميزان طبعة البجاوي جيان بالجيم وفي اللسان

стр. 41

حسان بالحاء والسين المهملتين وكل هذا تحريف صوابه حيان بالحاء المهملة وبالمثناة من تحت كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ولما تقدم من كلام الحافظين الذهبي وابن حجر، وقد صرح الحافظ في تبصير المنتبه (١/ ٢٧٧) أنه بالياء التحتانية، وعليه فالطريق إلى هشيم ضعيفة مع مخالفة غيره له في رفعه وعند المقارنة بين الذين أوقفوه والذين رفعوه: نجد أن الذين أوقفوه أرجح بكثير فالراجح ما ذهب إليه الدارقطني، والله أعلم. ... ١٥ - وذكر الشيخ حفظه الله في الإرواء تحت الحديث رقم (٣٥٤) حديث عائشة قالت: «دخل رسول الله ﷺ الكعبة وما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها» وقال: أخرجه الحاكم وعنه البيهقي وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وهو كما قالا. اهـ. قلت: أخرجاه من طريق عمرو بن أبي سلمة ثنا زهير بن محمد المكي عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أن عائشة ﵂ كانت تقول: عجبًا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة (حتى وعند البيهقي كيف) يرفع بصره قبل السقف يدع ذلك إجلال لله إعظامًا: دخل رسول الله. . . الحديث، وبعد أن سقنا سنده يتبين أن ليس على شرطهما: أولاً: لم يخرجا لعمرو بن أبي سلمة عن زهير شيئًا، والأئمة قد تكلموا في

стр. 42

روايته عن زهير. قال الأثرم عن أحمد: في رواية الشاميين عن زهير يروون عنه مناكير. ثم قال: أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر، وأما أحاديث أبي حفص ذاك التنيسي عنه فتلك بواطيل موضوعة أو نحو هذا، فأما بواطيل فقد قاله. وقال النسائي: زهير بن محمد ليس به بأس وعند عمرو بن أبي سلمة يعني التنيسي عنه مناكير. وقال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح. قلت: أبو حفص هي كنية عمرو بن أبي سلمة. ثانيًا: لم يخرجا أيضًا لسالم عن عائشة شيئًا؛ بل قال البخاري لم يسمع منها فالحديث ضعيف، والله أعلم. وقد أورد الحديث ابن أبي حاتم في العلل (٨٩٥) فقال: سألت أبي عن حديث رواه عمرو ابن أبي سلمة التنيسي (في الأصل النفيسي وهو تحريف) عن زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن عائشة قالت: دخل رسول الله ﷺ الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها فسمعت أبي يقول: هذا حديث منكر. تنبيه: تقدم في الحديث رقم (١) أن الشيخ حفظه الله ضعف زهير بن محمد مطلقًا وفي هذا الحديث وثقه وهذا خلاف ما نقلناه عن الأئمة أحمد والبخاري والنسائي فيكون الشيخ قد ضعفه في موضع التوثيق لأنه في الحديث الأول من رواية ابن مهدي والعقدي، ووثقه في موضع التضعيف كما هنا والله أعلم. ***

стр. 43

١٦ - وقال الشيخ حفظه الله على الحديث الذي رواه أحمد عن ابن عمر: «كان النبي ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة ليسمعناها» . (إرواء الغليل ٣٢٧). صحيح رواه أحمد من طريق إبراهيم الصائغ عن ابن عمر به قلت: وهذا سند صحيح. اهـ. قلت: كذا وقع في المسند ومنه نقل الشيخ وسنده عند أحمد هكذا (٢/ ٧٦): ثنا عتاب بن زياد ثنا أبو حمزة يعني السكري عن إبراهيم يعني الصائغ عن ابن عمر به. إلا أنه قال: ويسمعناها. ولو أخذنا بظاهر هذا السند لقلنا بانقطاعه؛ لأن إبراهيم وهو ابن ميمون لا يروي عن أحد من الصحابة، إنما يروي عن التابعين كعطاء بن أبي رباح ونافع وأبي الزبير وأبي إسحاق. ولهذا جعله الحافظ في التقريب من الطبقة السادسة وهي عاصرت الطبقة الخامسة لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة قاله الحافظ في مقدمة التقريب. ولكن الواسطة بين إبراهيم وابن عمر سقطت من المسند المطبوع على حاشيته منتخب كنز العمال وهي نسخة كثيرة التحريف والتصحيف والسقط، وقد رواه ابن حبان في صحيحة (١٦/ ١٩١) بإثبات الواسطة فقال أخبرنا الحسن بن سفيان ثنا أحمد ابن إبراهيم الدروقي ثنا عتاب بن زياد ثنا أبو حمزة عن إبراهيم الصائغ عن نافع (١) عن ابن عمر به. ورواه أيضًا من طريق أخرى عن أبي حمزة بإثبات نافع في سنده وهذا سند صحيح كما قال

стр. 44

الشيخ حفظه الله، وله طريق أخرى عن ابن عمر عند ابن حبان أيضًا (٦/ ١٩٠): أخبرنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا الوليد بن مسلم عن الوضين بن عطاء عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: كان النبي ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليم يسمعناه. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٧٨) من طريق الوليد بن مسلم عن الوضين بن عطاء قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك. وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٤٨٢) بعد أن أورده من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: إسناده قوي. قلت: الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعنه، قال الحافظ في التقريب: ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية. والوضين بن عطاء - وهو بفتح الواو وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم نون- مختلف فيه: وثقة أحمد وابن معين ودحيم وقال ابن عدي: ما أرى بأحاديثه بأسًا. وقال أبو داود: صالح الحديث. وضعفه ابن سعد وابن قانع وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر. وقال إبراهيم الحربي: غيره أوثق منه. وقال الجوزجاني: واهي الحديث. وقال الوليد بن مسلم: كان صاحب خطب ولم يكن في الحديث بذاك. قلت: الراجح فيه ما قاله أحمد وغيره فهم أقعد في هذا الفن من الذين ضعفوه إلا ما جاء عن أبي حاتم، وقد عُرف بالتشدد.

стр. 45

وأما قول الجوزجاني واهي الحديث فهذا من غلوه ﵀ ولهذا قال الذهبي في الكاشف: ثقة وبعضهم ضعفه. فهذه الطريق الثانية لا بأس بسندها لولا عنعنة الوليد. وذكر الهيثمي حديث ابن عمر هذا في مجمع الزوائد (٢/ ٢٤٣) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه إبراهيم بن سعيد وهو ضعيف. قلت: رواه الطبراني كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (١٠٩٢) من طريق يحيى بن معين ثنا عتاب بن زياد ثنا أبو حمزة عن إبراهيم الصائغ عن نافع به. فالحديث حديث إبراهيم الصائغ لا إبراهيم بن سعيد في كتابة الميزان: له حديث واحد في الإحرام. وحسبنا أنه وقع في السند إبراهيم الصائغ وهذه النسبة خاصة بإبراهيم ابن ميمون لا ابن سعيد، والله أعلم. ... ١٧ - وذكر الشيخ حفظه الله في الصحيحة (١٢٦٢) حديث: «الهجرة هجرتان هجرة الحاضرة وهجرة البادي أما البادي فإنه يطيع إذا أمر ويجيب إذا دعي، وأما الحاضر فهو أعظمهما بلية وأفضلهما أجرًا» ، وقال: أخرجه ابن حبان والنسائي في الكبرى والحاكم من طريق عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير عن عبد الله بن عمرو: قال رجل يا رسول الله أي الهجرة أفضل؟ قال: «أن

стр. 46

تهجروا ما كره الله والهجرة هجرتان. .» الحديث، قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي كثير وهو زهير بن الأقمر الزبيدي قال الذهبي: "ما حدث عنه سوى عبد الله بن الحارث الزبيدي، وثقة العجلي والنسائي، وكأنه مات في خلافة عبد الملك". وفي التقريب. قلت: فقول الحاكم صحيح غير مقبول. هذا كله كلام الشيخ حفظه الله. قلت: الحديث أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٥٩، ١٩١، ١٩٥) والطيالسي في مسنده (٢٢٧٢) والنسائي في الصغرى (٧/ ١٤٤) والكبرى (٥/ ٢١٤) ومحمد بن نصر المروزي في كتابة (تعظيم قدر الصلاة) برقم ٦٣٥و ٦٣٦ وابن حبان (١١/ ٢٠٥ - ٥٧٩) والحاكم (١/ ١١) والبيهقي في الشعب (١٠/ ٢٤٣) في سننه من طرق عن عمرو بن مرة به، وفي أوله زيادة. ورواه الدارمي (٢/ ٢٤٠) وفي تصريح أبي كثير بالسماع عن عبد الله بن عمرو، وأبو داود (٥/ ١١٥ - عون) والبيهقي في الشعب (٧/ ٤٢٥) مختصرًا ليس فيه موضع الترجمة، وأبو كثير الزبيدي وهو بضم الزاي مختلف في اسمه: فقيل زهير بن الأقمر، وقيل: عبد الملك بن مالك، وقيل: جمهان، وقيل: إنهما اثنان. تفرد بالرواية عنه عبد الله بن الحارث قاله الذهبي في الميزان. وأمَّا في الكاشف فذكره في الرواة عنه عمرو بن مرة أيضًا وهذا يدل على أنه يرى أنهما واحد؛ لأن أبا داود جعل عمرو بن مرة في الرواة عن عبد الله بن مالك وهو

стр. 47

أحد ما قيل في اسم أبي كثير الزبيدي. وقول الشيخ حفظه الله: "فقول الحاكم صحيح غير مقبول" فيه نظر؛ ذلك لأن أبا كثير قد وثقة النسائي والعجلي وحسبنا توثيق النسائي فهو من أئمة الجرح والتعديل، بل هو معدود في المتشددين منهم، ولم يخالفه من هو مثله، ولا من هو دونه، فقوله هو المعتمد. ولهذه اعتمده الحافظ الذهبي في الكاشف فقال: في أبي كثير هذا: ثقة. وإذا كنا قد نحسن حديث من يروي عنه جمع الثقات وهو في طبقة التابعين فأبو كثير أولى بالتوثيق؛ وذلك لأنه تابعي وروى عنه اثنان من الثقات كما صرح به الذهبي في الكاشف وصرح إمام من أئمة الجرح والتعديل بتوثيقه، والله أعلم. تنبيه: وقع في الميزان أبو كبير بالموحدة وتحتانية وهو تصحيف وصوابه أبو كثير بالمثلثة والتحتانية، وهو على الصواب عند جميع من خرج حديثه وكذا في تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب. وقال الشيخ حفظه الله: ثم وجدت للحديث شاهدًا من حديث ابن عمر مرفوعًا به أخرجه ابن عرفة في جزئه وعنه البيهقي في الشعب بإسناد صحيح فثبت الحديث والحمد لله. اهـ. قلت: سنده عند ابن عرفة هكذا (٩٠): حدثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبار عن محمد بن جحادة عن بكر بن عبد الله المزني عن عبد الله بن عمر به ورواه البيهقي في شعب الإيمان (٧٤٥٨) من طريق الحسن بن عرفة إلا أنه وقع عنده

стр. 48

عبد الله بن عمرو بفتح العين وهو خطأ؛ لأن بكرًا لا يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهذا سند صحيح كما قال الشيخ حفظه الله. وللحديث شاهد ثالث لم يقف عليه الشيخ حفظه الله ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٥٢) عن وائلة بن الأسقع قال: خرجت مهاجرًا إلى رسول الله ﷺ ، فصلى، فلما سلم والناس من بين خارج وقائم فجعل النبي ﷺ لا يرى جالسًا إلا دنا إليه فسأله هل لك من حاجة؟ وبدأ بالصف الأول، ثم بالثاني، ثم بالثالث، حتى دنا إليَّ؟ فقال: هل لك من حاجة؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: وما حاجتك؟ قلت: الإسلام. قال: هو خير لك. قال: وتهاجر؟ قلت: نعم. قال: هجرة البادية أو هجرة الباثة؟ قلت: أيهما أفضل؟ قال: هجرة الباثة، وهجرة الباثة: أن ترجع مع رسول الله ﷺ ، وهجرة البادية: أن ترجع إلى باديتك وعليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومكرهك ومنشطك وأثرة عليك. قال: فبسطت يدي إليه فبايعته. قال: واستثنى لي حيث لم أستن لنفسي فيما استطعت. قال: ونادى رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فخرجت إلى أهلي فوافقت أبي جالسًا في الشمس يستدبرها فسلمت عليه بتسليم الإسلام، فقال: أصبوت؟! فقلت: (أسلمت). فقال: لعل الله يجعل لنا ذلك فيه خيرًا. فرضيت بذلك منه فذكر الحديث رواه الطبراني ورجاله ثقات. اهـ.

стр. 49

قلت: سنده عند الطبراني هكذا (٢٢/ ٨٠): - حدثنا إبراهيم ابن دُحيم الدمشقي ثنا أبي ثنا محمد بن شعيب بن شابور حدثني يحيى بن أبي عمرو بن عبد الله الحضرمي عن واثلة به وهذا سند لا بأس به في الشواهد: إبراهيم بن دحيم هو ولد الحافظ المشهور دُحيم بن إبراهيم الدمشقي ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢/ ٢٢٧ - تهذيب تاريخ دمشق): وقال روي عنه أبو زرعة وأبو أحمد بن عدي. وسليمان بن أحمد الطبراني ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً وأبو زرعة إن كان هو الرازي فإنه لا يروي إلا عن ثقة، ولكن الذي يظهر لي أنه الدمشقي، ولم يذكره ابن عدي في كتابه الكامل فكأنه من ثقات شيوخه، ومحمد بن شعيب ابن شابور -بالشين المعجمة وبعد الألف موحدة- ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. ومثله يحيى بن أبي عمرو السيباني وهو -بالسين المهملة- قاله أحمد: ثقة ثقة، وأما عمرو بن عبد الله الحضرمي السيباني - بالسين المهملة - فوثقه العجلي، وذكره البخاري في التاريخ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في كتابه الثقات، وقال الذهبي في الميزان: تابعي لا يعرف. ثم أعاده بعد ثلاثة تراجم وقال: ما علمت روى عنه سوى يحيى بن عمرو السيباني. وقال الحافظ في التقريب: مقبول. تنبيه: قوله: الباثة كذا وقع في مجمع الزوائد بالمثلثة ووقع في

стр. 50

المعجم الكبير للطبراني الباتة بالمثناة من فوق، وفي صحيح الجامع الصغير (١١٣٢) البانة بالنون ولعلها أقرب، قال في لسان العرب (١٣/ ٥٩) قال ابن سيده: وبن بالمكان يبن بَنًّا، وأبنَّ أقام به. وهذا يوافق التفسير الواقع في الحديث، وهجرة البانة؟ أن تثبيت مع رسول الله. ... ١٨ - وقال الشيخ حفظه الله في الإرواء تحت الحديث الصحيح رقم (١٩٦٥) في آخره: ثم وجدت له شاهدًا ثالثًا عن امرأة: أن رسول الله ﷺ أُتي بوَطْبة؛ فأخذها أعرابي بثلاث لقم فقال رسول الله ﷺ : أما إنه لو قال بسم الله لو سعكم. وقال: «إذا نسي أحدكم اسم الله على طعامه فليقل إذا ذكر: بسم الله أوله وآخره» أخرجه أبو يعلى في مسنده بسند صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير إبراهيم بن الحجاج وهو ثقة، وقال الهيثمي في المجمع رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. اهـ. قلت: قال أبو يعلى في مسنده (٧١١٧): ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا حماد بن هشام بن أبي عبد الله عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن عتبة عن امرأة به. وعندي أن هذا خطأ والصواب ما رواه روحٌ عند أحمد (٦/ ٢٤٦) والبيهقي (٧/ ٢٧٦) وعبدُ الوهاب الخفاف عند أحمد (٦/ ٢٦٥) ومعاذُ بن هشام عند الدارمي (٢/ ٩٤) وإسماعيلُ بن علية عند أبي داود (١٠/ ٢٤٠ - عون) ووكيعٌ عند

стр. 51

أحمد (٦/ ٢٠٧ - ٢٠٨) والترمذي (٥/ ٥٩٤ تحفة) والمعتمر بن سليمان عند النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٨١) والطيالسيُّ في مسنده (١٥٦٦) ومن طريقه الطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٢١) والبيهقي (٧/ ٢٧٦) وعفانُ عند الحاكم (٤/ ١٠٨) ثمانيتهم عن هشام بن أبي عبد الله عن بديل عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم عن عائشة ﵂. تنبيه: قوله في السند عبد الله بن عتبة كذا وقع في مسند أبي يعلى وكذا في "المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي" (١٥٠٥) وهو تحريف صوابه عبد الله بن عبيد بن عمير كما وقع في في رواية الجماعة، وقد يقال: إن هذا من أوهام حماد -وهو ابن سلمة- حيث وهم في شيخ بديل، وفي جعله الحديث في مسند المرأة المبهمة. ويقوي هذا أن أبا يعلى ﵀ جعل الحديث من مسند هذه المرأة فروى الحديث كما سمع، والله أعلم. فإن قال قائل: من أين لكم أن حمادًا هو ابن سلمة؛ وذلك لأن ابن سلمة لا يروي عن هشام الدستوائي، وإنما يروي عن هشام حمادُ بن مسعدة. فنقول له: وكذلك إبراهيم بن الحجاج - وهو السامي - لا تعرف له رواية عن حماد بن مسعدة، وقد وقع في عدة مواضع من مسند أبي يعلى هكذا: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي عن حماد بن سلمة فانظر: (٢٠٥ - ٢٠٨ - ١٥٧٧ - ٣٩٠٢ - ٣٩٦٥ - ٤٠٤٦ - ٤٠٩٨ - ٦٣٩٩) فالمطلق يحمل

стр. 52

على المقيد ومما يؤيد أن شيخ بديل بن ميسرة هو عبد الله بن عبيد بن عمير أنه لا تعرف لبديل رواية عن عبد الله بن عتبة والله اعلم. تنبيه آخر: قوله في حديث عائشة: «فليقل بسم الله أوله وآخره» قد اختلف فيها الرواة؛ فرواه عبد الوهاب الخفاف ووكيع وعفان بلفظ: «في أوله وآخره» ورواه الطيالسي وإسماعيل بن علية بلفظ: «أوله وآخره» بحذف حرف «في»، ورواه المعتمر بن سليمان بلفظ «في أوله وفي آخره» بتكرار حرف «في»، وأما روح فرواه أحمد عنه بلفظ «في أوله وآخره»، ورواه عبد الملك بن عبد الحميد الميموني عنه بلفظ «أوله وآخره»، وعبد الملك ثقة وثقه النسائي، وقال أبو بكر الخلال: كان فقيه البدن؛ كان أحمد يكرمه ويفعل معه ما لا يفعله مع غيره. وأما معاذ بن هشام فقد أحال الدارمي روايته على رواية يزيد بن هارون، وقد اختلف على يزيد فيها فلفظ رواية الدارمي عنه «أوله وآخره» وكذا رواية أحمد عنه، وعيسى بن أحمد وهو ابن عيسى بن وردان العسقلاني عند ابن حبان، وعيسى هذا وثقة النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق. وقال الخليلي في الإرشاد (٣/ ٩٣٨): ثقة كبير في العلماء مشهور وله أحاديث يتفرد بها. وكأنه لذلك قال الحافظ في التقريب: ثقة يغرب. وأما رواية أبي بكر بن أبي شيبة عنه عند ابن ماجه فإنها بلفظ: «في أوله وآخره».

стр. 53

تنبيه ثالث: قوله في الحديث: «فليقل إذا ذكر اسم الله أوله وآخره» كذا وقع في المسند «اسم الله» ووقع في «المقصد العلي»، «بسم الله» وهو الصواب والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد آله وصحبه وسلم. ... ١٩ - وقال الشيخ حفظه الله في تعليقه على الحديث رقم (١١٠٤) من المشكاة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار» رواه أبو داود. رجاله ثقات لكنه من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير وقد ضعفها جماعة من النقاد منهم مخرجه أبو داود، لكن يشهد له حديث أبي سعيد المتقدم من رواية مسلم. اهـ. قلت: حديث عائشة أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٤٥٣) ومن طريقه أبو داود في سننه (٢/ ٣٧٤ - عون) وابن خزيمة (٣/ ٢٧) وابن حبان (٣٩٢ - موارد) والبيهقي (٣/ ١٠٣) كلهم من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة به واللفظ لأبي داود، ولفظ عبد الرزاق وابن حبان: «لا يزال قوم يتخلفون عن الصف الأول حتى يخلفهم الله تعالى في النار»، ولفظ ابن خزيمة: «لا يزال أقوام متخلفون عن الصف الأول حتى يجعلهم الله تعالى في النار» وأما البيهقي فقد رواه من طريق أبي داود بسنده ومتنه.

стр. 54

قلت: وهذا سند ضعيف قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: عكرمة مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وعنه قال: عكرمة مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة، وكان حديثه عن إياس صالحًا، ووثقه ابن معين، وفي رواية قال: ثبت. وعنه: صدوق ليس به بأس. وعنه: كان أميًا وكان حافظًا. وقال ابن المديني: أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير ليست بذاك، مناكير، كان يحيى بن سعيد يضعفها. وقال في موضع آخر: كان يحيى يضعف رواية أهل اليمامة مثل عكرمة وضربه. وقال ابن المديني أيضًا: كان عكرمة عند أصحابنا ثقة ثبتًا. ووثقه العجلي، وقال البخاري: مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير ولم يكن عنده كتاب. وقال أبو داود: ثقة وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب. وقال النسائي: ليس به بأس إلا في حديث يحيى بن أبي كثير. وقال أبو حاتم: كان صدوقًا وربما وهم في حديثه، وربما دلس، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط. وقال الدارقطني: ثقة، وقال ابن عدي: مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة. اهـ. باختصار من التهذيب. فهذه علة الحديث، وأما يحيى بن أبي كثير فثقة من رجال الجماعة إلا انه وصف بالتدليس، قال العقيلي: كان يُذكر بالتدليس. وقال ابن حبان: كان يدلس فكلما روى عن أنس فقد دلس

стр. 55

عنه، لم يسمع من أنس ولا من صحابي. قلت: هذا إرسال لا تدليس؛ لأن التدليس أن يروي عمن سمع منه حديثًا لم يسمعه منه، وأما الإرسال فهو أن يروي عمن لم يسمع منه أصلاً، فإن كان عاصره فهو المرسل الخفي. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في نزهة النظر وشرحها صفحة ٤٣: وكذلك المرسل الخفي إذا صدر من معاصر لم يلق من حدث عنه بل بينه وبينه واسطة، والفرق بين المدلس والمرسل الخفي دقيق. . وهو أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه فأما إن عاصره ولم يعرف إنه لقيه فهو المرسل الخفي، ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لقي لزمه الدخول المرسل الخفي في تعريفه، والصواب التفرقة بينهما. ويدل اعتبار اللقي في التدليس دون المعاصرة وحدها لابد منه إطباق أهل العلم بالحديث على أن رواية المخضرمين كأبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم عن النبي ﷺ من قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس ولو كان مجرد المعاصرة يكتفى به في التدليس لكان هؤلاء المدلسين؛ لأنهم عاصروا النبي ﷺ قطعًا ولكن لم يُعرف هل لقوه أم لا. وممن قال باشتراط اللقاء في التدليس الإمام الشافعي وأبو بكر البزار، وكلام الخطيب في الكفاية يقتضيه وهو المعتمد. اهـ. ونقل الحافظ في كتابه "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس"، أن النسائي وصفه بالتدليس ولكن جعله

стр. 56

الحافظ من المرتبة الثانية وهي التي قال عنها الحافظ في مقدمة كتابه هذا "من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة"، وقال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل لابنه (٩/ ١٤٢): يحيى بن أبي كثير إمام لا يحدث إلا عن ثقة. فيدل هذا أنه إن دلس إنما يدلس عن ثقة كابن عيينة فلا تضر عنعنته كما في هذا الحديث، وحصر الشيخ حفظه الله العلة في رواية عكرمة عن يحيى يدل على أنه لم يعتبر عنعنة يحيى علة وهو الصواب لما تقدم، لكن قول الشيخ أن حديث أبي سعيد يشهد له فيه نظر؛ وذلك لأن لفظ حديث أبي سعيد عند مسلم (٤/ ١٥٨ - نووي): أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا فقال لهم: «تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قوم

стр. 57

يتأخرون حتى يؤخرهم الله»، ليس فيه "ذكر النار" وكذا رواه احمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي، وعندي أن ذكر النار في الحديث منكر؛ لأن التخلف عن الصفوف المتقدمة ليس من الكبائر حتى يتوعد صاحبها بالنار. نعم لو صحت الرواية لأمكن تأويلها وأما السند إليه ضعيف فقد كُفينا الجواب عنها، على أنه قد روى يزيد بن هارون أنا أبو الأشهب عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال رأى النبي ﷺ في أصحابه تأخرًا: «تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله يوم القيامة»، رواه أحمد في مسند (٣/ ٣٤) عن يزيد به. فهذه الزيادة أصح سندًا من الزيادة المتقدمة، ولكن في السند علة خفية وذلك أن سائر الثقات الذين رووا الحديث عن أبي الأشهب لم يذكروا هذه الزيادة، وقد تابع أبا الأشهب أيضًا الجريري عند مسلم والنسائي وابن خزيمة ولم يذكر هذه الزيادة، فالذي يظهر لي أنها شاذة وعليه فيبقى الحديث على إطلاقه فنبقى على هذا الإطلاق حتى يأتينا حديث صحيح مقيد لا علة فيه فنقول به. وقد قال النووي ﵀: قوله ﷺ : «لا يزال قوم يتأخرون» أي عن الصفوف الأول: «حتى يؤخرهم الله»، تعالى عن رحمته أو عظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك. وقال أبو عبد الله الأبي في شرح صحيح مسلم (٢/ ١٨٦) قوله: «حتى يؤخرهم الله» قال عياض: أي عن العلم أو عن السبق في المنزلة. وقيل إنه في المنافقين. قلت: قوله في الحديث «رأى في أصحابه»، يرد هذا الأخير؛ لأن الأصل البقاء على ظاهر اللفظ حتى يأتي ما يخرجه عن هذا الظاهر، والله أعلم. لكن إن أدى هذا التخلف إلى ترك الصلاة بالكلية فهذا يؤخره الله في النار لأنه كافر مرتد عن الإسلام في أصح قولي العلماء اختاره شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز، وكذا اختاره العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، والله أعلم. ***

стр. 58

٢٠ - وذكر الشيخ حفظه الله في الصحيحة (١٨) حديث: «حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار» . قلت: الحديث أخرجه البزار (١٠٨٩ - البحر الزاخر) والطبراني (١/ ١٤٥) وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٩٥) والبيهقي في دلائل النبوة (١/ ١٩١). أما البزار فقال: حدثنا زيد بن أخزم ومحمد بن عثمان بن مخلد قالا: نا يزيد بن هارون قال: أنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أن أعرابيًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: في النار. قال: فأين أبوك؟ قال: «حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار»، وقال: وهذا حديث لا نعلم رواه إلا سعد ولا نعلم رواه عن إبراهيم بن سعد إلا يزيد بن هارون. وتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: قد رواه الطبراني عن غير يزيد (٦٦ - مختصر الزوائد مسند البزار) قلت: وهو كما قال الحافظ ﵀، فقد رواه الطبراني في المعجم الكبير: ثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن أبي نعيم الواسطي ثنا إبراهيم بن سعد به وزاد فأسلم الأعرابي بعد فقال: لقد كلفني رسول الله ﷺ تعبًا ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار. وأما ابن السني فأخرجه من طريق زيد بن أخزم قال: ثنا يزيد بن هارون به. ومن طريقه الضياء في المختارة (٣/ ٢٠٤). وأما البيهقي فأخرجه من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين ثنا إبراهيم بن سعد به.

стр. 59

فهؤلاء ثلاثة من الثقات رووا الحديث عن إبراهيم بن سعد متصلاً وهم الفضل بن دكين، ويزيد بن هارون، ومحمد بن موسى ابن أبي نعيم، وابن أبي نعيم هذا قال فيه أبو حاتم: صدوق. وقال أحمد بن سنان القطان: ثقة صدوق. وروى عنه أبو زرعة وهو لا يروي إلا عن ثقة، أما ابن معين: فقال ليس بشيء. وقال: أكذب الناس عِفْر من الأعفار. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات. وقال الحافظ في التقريب: صدوق لكن طرحه ابن معين. وقول الشيخ حفظه الله: وطرح ابن معين لمحمد بن أبي نعيم لا يلتفت إليه بعد توثيق أحمد وأبي حاتم إياه صحيح لكنني لم أر لأحمد بن حنبل ﵀ كلامًا في محمد بن أبي نعيم وهو المراد عند الإطلاق فلعل الشيخ أراد أحمد بن سنان القطان فهو الذي نُقل عنه توثيقه. وقوله حفظه الله: "إن أبا حاتم وثقه" الذي في كتب الرجال كتهذيب الكمال للمزي، وتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وميزان الاعتدال للذهبي قوله في محمد: صدوق؛ فكأن الشيخ جعل قول أبي حاتم في الرواي: صدوق كقول غيره ثقة لما عرف به أبو حاتم من التشديد في التزكية، وهذا صحيح؛ ولكن نقل كلام الناقد كما هو أولى. وتابع الثلاثة الوليد بن عطاء بن الأغر ذكر ذلك الدارقطني في العلل (٤/ ٣٣٤) فقد سئل ﵀ عن هذا الحديث فقال: يرويه

стр. 60

محمد بن أبي نعيم والوليد بن عطاء بن الأغر عن إبراهيم بن سعد وغيرُه يرويه عن إبراهيم بن سعد عن الزهري مرسلاً وهو الصواب. اهـ. والوليد بن عطاء ذكره ابن عدي في الكامل وذكر له حديثًا وقال: البلية فيه من النضر بن سلمة الراوي عنه فإنه لين. وقال الذهبي في الميزان: ذكره ابن عدي وما كان ينبغي له أن يورده فإنه وثق. قلت: لم أر فيه توثيقًا معتبرًا، نعم نقل ابن عدي عن عبد الله بن شبيب أنه قال فيه: ثقة مأمون. وعبد الله بن شبيب قال الذهبي في الميزان: أخباري علامة، لكنه واه، واتهمه ابن خراش وابن حبان بسرقة الحديث، فمن كانت هذه حاله لا ينقل توثيقه فضلاً عن اعتباره. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٥٦): سألت أبي عن حديث رواه يزيد بن هارون ومحمد بن موسى بن أبي نعيم الواسطي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال أين أبي؟ قال في النار. فقال: أين أبوك؟ قال: حيث مررت بقبر كافر فبشره بالنار. فقال: كذا رواه يزيد وابن أبي نعيم ولا أعلم أحدًا يجاوز به الزهري غيرهما إنما يروونه عن الزهري قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ والمرسل أشبه. اهـ. قلت: فات أبا حاتم ﵀ متابعة الوليد بن عطاء لهما، كما فاته، والدارقطني متابعةُ أبي نعيم الفضل بن دكين لهم على روايته عن إبراهيم بن سعد موصولاً.

стр. 61

وقال الضياء بعد روايته للحديث من طريق يزيد بن هارون موصولاً، ونقل كلام الدارقطني في العلل قلت: وهذه الرواية التي رويناها تقوى المتصل. قلت: ويقوي المرسل ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٩٦٨٧): عن معمر عن الزهري قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ به نحو رواية الطبراني فهذا يؤيد أن رواية إبراهيم بن سعد المرسلة أصح من المتصلة؛ وذلك لأن معمرًا من أثبت أصحاب الزهري بل قدمه أحمد بن حنبل في رواية ابن هانئ على مالك في الزهري، وهذا وإن كان فيه نظر فإن فيه دلالة قوية على مدى تثبت معمر في الزهري. وذكر الشيخ حفظه الله للحديث شاهدًا في كتابه "أحكام الجنائز" صفحة ١٩٩ فقال: وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: «إذا مررتم بقبورنا وقبوركم من أهل الجاهلية فأخبروهم أنهم أهل النار»، رواه ابن السني في اليوم والليلة بسند فيه يحيى بن يمان وهو سيء الحفظ عن محمد بن عمر ولم أعرفه عن أبي سلمة عنه، لكن الظاهر أنه "ابن عمرو" بفتح العين وسكون الميم ثم واو بعد الراء -سقط من الطابع حرف الواو- وهو حسن الحديث. اهـ. قلت: وقع في النسخة التي عندي على الصواب وسنده عند ابن السني هكذا: (٥٩٤): أخبرنا أبو يعلى حدثنا الحارث بن سريج

стр. 62

(الأصل بالشين المعجمة وهو تصحيف) ثنا يحيى بن يمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ورواه ابن حبان في صحيحه (٣/ ١٢٧) عن أحمد بن علي بن المثنى ثنا الحارث بن سريج النَّقَّال به، وشيخ ابن حبان هو أبو يعلى شيخ ابن السني وهو الحافظ صاحب المسند المشهور. قلت: وهذا سند ضعيف جدًا: الحارث بن سُريج قال النسائي: ليس بثقة. وترك أبو زرعة حديثه، وقال ابن عدي: ضعيف يسرق الحديث وضعفه غيرهم. وأما ابن معين فاختلفت الرواية عنه، فقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن الجنيد في سؤالاته (١١٤): سئل يحيى بن معين وأنا أسمع عن حارث النقال وأحمد ابن إبراهيم الموصلي؟ فقال: ثقتان صدوقان قلت: ويشبه أن يكون هذا أولاً ثم رجع ابن معين عن توثيقه فقد روى ابن أبي حاتم في ترجمته (٣/ ٧٦): أنا ابن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: وأُلقي عليه حديث عن الحارث النقال فقال: تُرك حديثه وضعفه. قال أبو محمد: وكتب عنه أبو زرعة وترك حديثه وامتنع أن يحدثنا عنه. ففي هذا السياق ما يدل على أنه كان ثقة عندهما ثم تبين لهما ضعفه فتركا حديثه. والله أعلم. وأما شيخه يحيى بن يمان فإنه ضعيف، وقد لخص الحافظان الذهبي وابن حجر كلام الأئمة فيه فقال الذهبي في الكاشف:

стр. 63

صدوق فلج فساء حفظه. وقال الحافظ في التقريب صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير. فهذه علة ثانية في الحديث. وأما محمد بن عمرو فهو ابن علقمة بن وقاص الليثي وهو حسن الحديث كما قال الشيخ حفظه الله وكذا قال شيخنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله. لكن وقع في "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" (٦٥) محمد بن عمرو بن عطاء ولا أظنه محفوظًا لأمرين: أولاً: لم يقع ذلك في كتاب "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" وإنما وقع فيه محمد بن عمرو حسب. ثانيًا: لا تعرف لابن عطاء رواية عن أبي سلمة بينما نجد ابن علقمة مكثر الرواية عن أبي سلمة، والله أعلم. تنبيه: قال أبو حاتم ابن حبان بعد روايته لهذا الحديث: أمر المصطفى ﷺ في هذا الخبر المسلم إذا مر بقبر غير المسلم أن يحمد الله جل وعلا على هدايته إياه الإسلام بلفظ الأمر بالإخبار إياه أنه من أهل النار، إذْ محال أن يخاطب من قد بلى بما لا يقبل المخاطب بما يخاطبه به. قلت: لو صح الحديث لقلنا بظاهره ولم نلجأ إلى هذا التأويل المخالف لظاهر الحديث -إن صح- الأعرابيُ حين أسلم حيث قال: لقد كلفني رسول الله ﷺ تعبًا، ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار. والله أعلم. ***

стр. 64

وذكر الشيخ حفظه الله في الصحيحة (٦٢٥) حديث: «إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله فيما بقي»، وحسنه بمجموع طرقه، وكذا حسنه في مشكاة المصابيح (٣٠٩٦). وعندي أن هذا الحديث لا يصح من جميع التي ذكرها الشيخ، وطرق أخرى لم يذكرها وإليك بيان ذلك: - قال الشيخ: أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢٢٣٩ - مجمع البحرين في زوائد المجمعين) من طريق عصمة بن المتوكل أخبرنا زافر بن سليمان عن إسرائيل بن يونس عن جابر عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ فذكره وقال: لم يروه عن زافر إلا عصمة. قلت: لفظه كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين"، «من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان فليتق الله في النصف الباقي». قلت: وهذا سند ضعيف جدًا ومسلسل بالعلل. أولاً: يزيد الرقاشي ضعيف ضعفه جمهور الأئمة، وجزم بضعفه الذهبي في الكاشف، وكذا الحافظ ابن حجر في التقريب، فقال كل منهما: ضعيف. ثانيًا: جابر بن يزيد الجعفي ضعيف جدًا، وكذبه بعضهم، قال الذهبي في الكاشف: من أكبر علماء الشيعة وثقه شعبة فشذ وتركه الحفاظ. قلت: لم يشذ شعبة في توثيقه بل وثقه أيضًا الثوري ووكيع كما في تهذيب التهذيب والميزان، أما الحافظ فتساهل فيه.

стр. 65

فقال في التقريب: ضعيف رافضي، والراجح أنه ضعيف جدًا، لا يحتج به بل ولا يستشهد به. ثالثًا: عصمة بن المتوكل قال الإمام أحمد: لا أعرفه وذكر له حديثًا من حديثه فقال: ليس لهذا أصل. وقال العقيلي: قليل الضبط للحديث يهم وهمًا. أما ابن حبان فقال: مستقيم الحديث. وقال الذهبي في ديوان الضعفاء والمتروكين: صويلح تُكلم فيه لغلطه. رابعًا: زافر بن سليمان وثقه بعضهم وضعفه آخرون، ولخص الحافظ ابن حجر في التقريب أقوال الأئمة فيه فقال: صدوق كثير الأوهام. أما إسرائيل بن يونس وهو ابن أبي إسحاق السبيعي فثقة. وذكر الشيخ حفظه الله طريقًا أخرى فقال: أخرجه الطبراني (٢٢٤٠) من طريق عبد الله بن صالح حدثني الحسن بن خليل بن مرة عن أبيه عن يزيد الرقاشي به. قلت: وهذا أيضًا مسلسل بالضعفاء. أولاً: عبد الله بن صالح هو كاتب الليث قال الذهبي في الميزان: هو صاحب حديث وعلم مكثر وله مناكير. قال في سير أعلام النبلاء (١٠/ ٤٠٥): قد شرحت حاله في "ميزان الاعتدال" وليَّنَّاه وبكل حال فكان صدوقًا في نفسه من أوعية العلم أصابه داء شيخه ابن لهيعة، وتهاون بنفسه حتى ضعف حديثه، ولم يترك بحمد الله، والأحاديث التي نقموها عليه معدودة في سعة ما روى.

стр. 66

وقال أيضًا: وهو في عقلي أقوى من نعيم بن حماد وأسيد الجمال، وما هو بدون إسماعيل بن أبي أويس الأصبحي. وقال في الكاشف: كان صاحب حديث فيه لين. وقال الحافظ: صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة. وسألت شيخنا حفظه الله عنه فقال: حسن الحديث. ثانيًا: الحسن بن خليل قال الشيخ حفظه الله: لم أجد له ترجمة. قلت: في ثقات ابن حبان (٨/ ١٧٩): الحسن بن خليل الحلبي يروي عن أبي نعيم الفضل بن دكين حدثنا عنه محمد بن المنذر بن سعيد، فلعله هو؛ فإن الخليل بن مرة والد الحسن توفي سنة (١٦٠هـ) وأبو نعيم ولد سنة (١٣٠هـ) فلا يبعد أن يروي الحسن بن خليل بن مرة عنه فإنه قد أدركه، والله أعلم، وعلى كل حال فهو مجهول. ثالثًا: الخليل بن مرة ضعيف يروي منكرات. رابعًا: يزيد الرقاشي ضعيف كما تقدم. ثم قال الشيخ حفظه الله: وقد روى عنه من طريق أخرى خير من هذه عن الخليل أخرجه الخطيب في "الموضح" عن يعقوب ابن إسحاق الحضرمي ثنا الخليل بن مرة به. قلت: وأخرجه البيهقي أيضًا في شعب الإيمان (٤/ ٣٨٢) من

стр. 67

طريق يعقوب بن إسحاق به: ويعقوب بن إسحاق قال أحمد وأبو حاتم: صدوق. وقال ابن سعد في الطبقات (٧/ ٣٠٤)؛ ليس هو عندهم بذاك الثبت يذكرون أنه حدث عن رجال لقيهم وهو صغير قبل أن يدرك. قلت: لم يلتفت الحافظان الذهبي وابن حجر لقول ابن سعد، قال الذهبي في الكاشف: ثقة. وقال ابن حجر في التقريب: صدوق. ولم يورده الذهبي في الميزان وهو على شرطه. ثم قال الشيخ: وقد جاء من طريق أخرى عن أنس هي خير من هذه، فمجموعهما يقوي الحديث ويرتقي إلى درجة الحسن، ولفظه: «من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني» أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٢٤٦) والحاكم عن عمرو بن أبي سلمة التنيسي ثنا زهير بن محمد أخبرني عبد الرحمن -زاد الحاكم- ابن زيد عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد وعبد الرحمن هذا هو ابن زيد بن عقبة الأزرق مدني ثقة مأمون" ووافقه الذهبي. قلت: وأخرجه البيهقي أيضًا في شعب الإيمان (٤/ ٣٨٣) عن الحاكم به وهذا سند ضعيف زهير بن محمد ضعيف في رواية الشاميين عنه هذه منها، وانظر الحديثين المتقدمين برقم (١) و (١٥). وأما عبد الرحمن بن زيد فإن كان ابن عقبة فهو ثقة، قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. وقال الحاكم -كما تقدم-: مدني

стр. 68

ثقة مأمون، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: ثقة ولكن لا يعرف لزهير سماع منه. وإن كان ابن أسلم فإنه ضعيف ولم يدرك أنس بن مالك ﵁، وعلى الأول فإن في السند علتين: الأولى: ضعف زهير بن محمد. الثانية: عدم معرفة سماعه من عبد الرحمن بن زيد بن عقبة وعلى الثاني يكون في السند ثلاث علل وهي: الأولى: ضعف زهير بن محمد. الثانية: ضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وضعفه بعضهم جدًا. الثالثة: الانقطاع بين ابن أسلم وأنس ﵁. ولعل كونه ابن أسلم أقرب؛ لأن ابن أسلم مذكور في شيوخ زهير وقد صرح زهير بالسماع منه. وابن عقبة وإن كان يروي عن أنس فإنه عنعنه في هذا السند ولم يصرح بالسماع، والله أعلم. فهذه طرق الحديث كما ترى كلها معلولة ولا ينجبر بعضها ببعض لوجود أكثر من علة في كل طريق. وأما الطريق التي لم يذكرها الشيخ فقد أخرجها أبو يعلى في مسنده (٤٣٣٣) حدثنا محمد بن إسماعيل بن البختري الواسطي أبو عبد الله المكفوف حدثنا يزيد بن هارون حدثنا عبد الرحيم بن

стр. 69

زيد العمي عن أبيه عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «من تزوج فقد أعطي نصف العبادة» وهذا سند ضعيف جدًا وفيه ثلاث علل: - الأولى: عبد الرحيم بن زيد متروك الحديث، وكذبه ابن معين. الثانية: زيد العمي ضعيف، قال الذهبي في الكاشف: فيه ضعف. وقال الحافظ: في التقريب: ضعيف. الثالثة: قال ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" في ترجمة زيد العمي، روى عن أنس مرسل. وأما محمد بن إسماعيل شيخ أبي يعلى فثقة وكذا يزيد بن هارون. ثم رأيت ابن الجوزي رواه في العلل المتناهية (١٠٠٥) من طريق مالك بن سليمان حدثنا هيَّاج بن بسطام عن خالد الحذاء عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعًا «من تزوج فقد أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي»، ثم قال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ وإنما يُذكَر عنه، وفيه آفات: منها يزيد الرقاشي؛ قال أحمد: لا يكتب عنه شيء كان منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وفيه هياج قال أحمد: متروك الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وفيه مالك بن سليمان، وقد قدحوا فيه. اهـ. قلت: خلاصة ما تقدم أن الحديث لا يصح من جميع طرقه، والله أعلم.

стр. 70

فائدة: ضعف الحديث الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (٣/ ١١٧) من رواية الحاكم، وكذا أعلَّ الرواية التي أخرجها أبو يعلى بأن في إسنادها زيدًا العمي ولكن إعلالها بعبد الرحيم بن زيد أولى؛ لأنه أشد ضعفًا من أبيه. فائدة ثانية: جزم القرطبي بنسبة الحديث إلى النبي ﷺ فقال ﵀ في تفسيره (٩/ ٣٢٧): قال ﷺ : «تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم» وقال: «من تزوج فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الثاني»، ومعنى ذلك أن النكاح يعف عن الزنى والعفاف أحد الخصلتين اللتين ضمن رسول الله ﷺ عليهما الجنة فقال: «من وقاه الله شر اثنتين ولج الجنة ما بين لحييه وما بين رجليه» خرجه الموطأ وغيره. قلت: هذا تفسيرٌ حسنٌ للحديث لو صح، والحديث الأخير الذي ذكره هو في الموطأ (٢/ ٩٨٧) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلاً، قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (٥/ ٦١): ولا أعلم عن مالك خلافًا في إرسال هذا الحديث. اهـ. قلت: رواه البخاري في صحيحه (١١/ ٣٠٨ فتح) عن سهل بن سعد ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة». ***

стр. 71

٢٢ - صحح الشيخ حفظه الله في الإرواء (٦٢٩) حديث عبد الله بن السائب: (شهدت العيد مع النبي ﷺ فلما قضى الصلاة قال: «إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب» رواه أبو داود. وقد حققت هذا الحديث وقرئ على شيخنا حفظه الله فإليك هذا البحث وحكم شيخنا عليه: - قال أبو داود (٤/ ١٦ - عون): حدثنا محمد بن الصباح البزار نا الفضل بن موسى السِّيناني نا ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب قال: "شهدت مع رسول الله ﷺ العيد فلما قضى الصلاة قال: «إنا نخطب فمن أحب يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب»، ورواه النسائي في الكبرى (١/ ٥٤٨) والصغرى (٣/ ١٨٥) وابن ماجه (١٢٩٠) وابن الجارود في المنتقى (٢٦٤) والدارقطني (٢/ ٥٠) والحاكم (١/ ٢٩٥) والبيهقي (٣/ ٣٠١) من طرق عن الفضل بن موسى به. قال أبو داود: وهذا مرسل عن عطاء عن النبي ﷺ . وروى البيهقي عقب إيراده الحديث بسنده عن يحيى بن معين قوله: عبد الله بن السائب الذي يروي أن النبي ﷺ صلى بهم العيد هذا خطأ إنما هو عطاء فقط، وإنما يغلط فيه الفضل بن موسى السيناني يقول: عن عبد الله بن السائب قال البيهقي: أخبرنا بصحة ما قاله يحيى ثم ساق بسنده عن قبيصة عن سفيان عن ابن

стр. 72

جريج عن عطاء قال صلى النبي ﷺ بالناس العيد ثم قال: «من شاء أن يذهب فليذهب ومن شاء أن يقعد فليقعد»، ونقل الحافظ المزيْ في تحفة الأشراف (٤/ ٣٤٧) عن النسائي قوله: هذا خطأ والصواب مرسل. ولم أجد قول النسائي هذا في سننه الكبرى ولا الصغرى، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه: وأقره الذهبي وتعقب ابنُ التركماني البيهقي فقال: الفضل بن موسى ثقة جليل روى له الجماعة وقال أبو نعيم: هو أثبت من ابن المبارك. وقد زاد ذكر ابن السائب فوجب أن تقبل زيادته، ولهذا أخرجه هكذا مسندًا الأئمة في كتبهم أبو داود والنسائي وابن ماجه والرواية المرسلة التي ذكرها البيهقي في سندها قبيصة عن سفيان، وقبيصة وإن كان ثقة إلا إن ابن معين وابن حنبل وغيرهما ضعفوا روايته عن سفيان، وعلى تقدير صحة هذه الرواية لا تعلل بها رواية الفضل لأنه سداد (كذا في الأصل ولعل الصواب "زاد في" كما أوردها الشيخ في الإرواء) الإسناد وهو ثقة. اهـ. كلام ابن التركماني بحروفه. قلت: وعلى تقدير صحته موصولاً فإن في سنده ابن جريج وهو مدلس وقد عنعنه عند جميع من خرج الحديث، لكن روى أبو بكر ابن أبي خيشمة عن إبراهيم بن عرعرة عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: إذا قلت: قال عطاء فأنا سمعته منه وإن لم أقل سمعت قال الشيخ ناصر حفظه الله: لكن هل ذلك خاص يقوله: قال

стр. 73

عطاء أم لا فرق بينهم وبين ما لو قال عن عطاء كما في الحديث وغيره؟ الذي يظهر لي الثاني وعلى هذا فكل روايات ابن جريج عن عطاء محمولة على السماع. إلا ما تبين تدليسه فيه. وخالفه شيخنا حفظه الله فقال: الذي يظهر لي التفريق بين قوله قال عطاء، وقوله عن عطاء، والله أعلم. هذا ما قرئ على شيخنا حفظه الله وذهب إلى تضعيف الحديث سندًا ومتنًا. أما السند: فلما تقدم من إعلال ابن معين وغيره الحديث بالإرسال. وأما المتن: فقال حفظه الله كيف يخطب النبي ﷺ بالصحابة ﵃ ثم يخيرهم في سماعها. ثم رأيت الحديث في كتاب العلل لابن أبي حاتم (٥١٣) ولفظه:- وسئل أبو زرعة عن حديث رواه الفضل بن موسى السيناني عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب قال شهدت مع رسول الله ﷺ العيد فلما قضى الصلاة قال: «إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب فليرجع»، قال أبو زرعة: الصحيح ما حدثنا به إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء أن النبي ﷺ مرسل. قلت: فهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون. إبراهيم

стр. 74

بن موسى هو أبو إسحاق الفراء المعروف بالصغير ثقة حافظ، قال أبو زرعة: هو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة وأصح حديثًا منه لا يحدث إلا من كتابه، وهو أتقن وأحفظ من صفوان بن صالح، وكان أحمد ينكر على من يقول له الصغير ويقول: هو كبير في العلم والجلالة. وهاشم بن يوسف هو الصنعاني أبو عبد الرحمن الأبناوي قاضي صنعاء ثقة متقن، قال ابن معين: لم يكن به بأس كان هو أضبط من ابن جريج عن عبد الرزاق. وعنه قال: هشام بن يوسف أثبت من عبد الرزاق في حديث ابن جريج، وكان أقرأ لكتب ابن جريج من عبد الرزاق. وعليه فالصحيح أن الحديث مرسل كما قاله الأئمة ابن معين وأبو زرعة والنسائي، والله أعلم. تنبيه: قول ابن التركماني فيما تقدم نقله عنه "ولهذا أخرجه هكذا مسندًا الأئمة في كتبهم أبو داود والنسائي وابن ماجه" فيه نظر وذلك أنه يوهم أنهم أخرجوه وسكتوا عليه وليس الأمر كذلك فقد قال أبو داود بعد إخراجه للحديث هذا مرسل عن عطاء عن النبي ﷺ ، وأما النسائي فنقل عنه الحافظ المزي في تحفة الأشراف أنه قال: هذا خطأ والصواب مرسل. وأما ابن ماجه ﵀ فليس من عادته أن يتكلم على الأحاديث التي يوردها في متنه تصحيحًا ولا تضعيفًا. ... ٢٣ - وذكر الشيخ حفظه الله في الصحيحة (١٣٦٩) حديث: «إذا

стр. 75

صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق من تزين له»، وقال: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" والطبراني في المعجم الأوسط والبيهقي في السنن الكبرى من طريقين عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ فذكره قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. اهـ. كلام الشيخ حفظه الله. قلت: أخرجه الطحاوي (١/ ٣٧٧) والطبراني في الأوسط (٦٩٥ - مجمع البحرين في زوائد المعجمين) كلاهما من طريق زهير ابن عَبَّاد ثنا حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا، زاد الطحاوي "فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود"، وهذا سند صحيح إلا زهير بن عباد وقد اختلف فيه، فوثقه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل لابنه (٣/ ٥٩١) وقال الدارقطني: مجهول. وقال ابن حبان في كتابه الثقات (٨/ ٢٥٦): يخطئ ويخالف. وضعفه ابن عبد البر، وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: أظن قول الدارقطني فيه إنما عنى به شيخه (يعني أبا بكر بن شعيب) أما الشيخ ناصر حفظه الله فقد جزم بضعفه مقتصرًا على نقل قول ابن حبان وابن عبد البر فيه (انظر السلسلة الضعيفة (٤/ ٣٢، ١٥٦) وأما حفص بن ميسرة فثقة وثقه الأئمة أحمد، وابن معين، وأبو زرعة وغيرهم وأشار أبو حاتم إلى أن في حديثه بعض الوهم فقال: يكتب
следующие страницы →