عن عائشة أنها قالت: كان الناسُ ينتابون الجمعةَ من منازلهم ومِن العوالي، فيأتون في العباء (١) ويُصيبهم الغبارُ والعَرَقُ؛ (٢) فيخرج منهم الريحُ (٣)، فأتى رسول الله ﷺ إنسانٌ منهم وهو عندي، فقال: "لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا" (٤).
وهذا يقضي أن الغسلَ ليس بواجب؛ لأن التقدير: لو اغتسلتم لكان أفضلَ أو أكمل (٥). وقد أخرج الطبراني في معجمه الوسط" (٦) من حديث الفضل بن العلاء، حدثنا إسماعيل بن رافع سمعت عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري يحدث أنه سمع القاسم بن محمد يحدث:
стр. 282
أن عائشة قالت: "أكثر الناسُ في الغسل يومَ الجمعة، وإنما كان ذلك في بيتي؛ دخل على رسول الله ﷺ نفرٌ من أهل العالية في يومٍ حار، قد عَمِلُوا في نخلهم، وعليهم ثيابُهم الصوفُ، فدخلوا، ولم أرواح مُنكَرَةٌ، فقال رسول الله ﷺ : إذا كان هذا اليوم فاغتسِلُوا".
وقال: لم يروه عن القاسم إلا عمرو بنُ يحيى، ولا عنه إلا إسماعيل، ولا عنه إلا الفضل بن العلاء؛ تفرد به محمد بن هشام السدوسي (١).
استدراكها (٢) الاستنجاء بالماء
قال أبو عمر بن عبد البر (٣): حدثنا أحمد بن قاسم: حدثنا قاسم بن أصبغ: حدثنا الحارث بن أبي أسامة (٤)، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سعيدُ بن أبي عروبة عن قتادة معاذة.
عن عائشة أنها قالت لِنسوةٍ عندها: "مُرْنَ أزواجكن أن يَغْسِلُوا عنهم أثرَ الغائط والبولِ، فإني أستحييهم، وإن رسول الله ﷺ كان يفعلُه" (٥).
قال أبو عمر: "وكانت عادة المهاجرين الاقتصارَ على الأحجار، وعادة الأنصار استعمالَ الماء" (٦).
стр. 283
وروى ابن أبي شيبة (١) عن حذيفة: أنه أنكر الاستنجاءَ بالماءِ، وقال: "لو فعلتُه لأَنتنت يدي" وقال سعيد بن المسيب إنما ذلك وضوءُ النساء" (٢).
وقد صحت الأحاديث (٣) باستنجاء رسول الله ﷺ بالماء، وإنما الأحجار رخصة وتوسعة في طهارة المخرج (٤).
استدراكها صيام النبي ﷺ لعشر ذي الحجة
أخرج أبو داود (٥) والنسائي (٦) عن هنيدة هنيدة بن خالد عن امرأته
стр. 284
عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: كان النبيُّ ﷺ يصوم تسعَ ذي الحجة ويوم عاشوراء، وثلاثةَ أيام من كل شهر، وأول اثنين من الشهر والخميس.
وقد اختلف فيه على هُنيدة، فروي عنه كذلك وروي عنه عن حفصة زوج النبي ﷺ (١)، وروى عنه عن أُمه عن أُم سلمة مختصرًا (٢).
وقد أخرج مسلم (٣) والأربعة (٤) من حديث الأسود عن عائشةَ قالت: "ما
стр. 285
رأيتُ رسول الله ﷺ صائمًا العَشْرَ قَطُّ" وفي لفظ لمسلم؛ (١) "لم يُر" رسولُ الله صائمًا العشر قط".
قال بعضُ الحفاظ: يحتمل أن تكونَ عائشة لم تعلم بصيامه ﵇، فإنه كان يقسم لتسع نسوة، فلعله لم يتفق صيامه في يومها؛ وينبغي أن تقرأ (لم نَرَ) مبينًا للفاعل لتتفق الروايتان على أن حديثَ المُثْبِتِ أولى مِن حديثِ النافي، وقيل: إذا تساويا في الصحة يؤخذُ بحديث هنيدة، لكنه لا يُقاوم إسناد حديث عائشة (٢).
استدراكها صلاة النبي ﷺ بالليل في رمضان وغيره
أخرجَ الشيخان (٣) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
стр. 286
أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاةُ رسولِ الله ﷺ في رمضان؟ " فقالت: "ما كان يزيد في رمضانَ ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يُصلِّي أربعًا، فلا تسألْ عن حُسنهن وطولهن، ثم يُصلِّي أربعًا، فلا تسألْ عن حُسنهن وطولهن، ثم يصلِّي ثلاثًا" قالت عائشة: "فقلت يا رسول الله: أتنامُ قبل أن تُوتر؟ قال: "يا عائشة إن عينيَّ تنامانِ ولا ينامُ قلبي.
وفي لفظ لها (١): "كان رسول الله ﷺ يُصلِّي من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة ويركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر" (٢) ووقع في رواية للبخاري (٣) عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلِّي بالليل ثلاثَ عشرة ركعة ثم يصلِّي إذا سَمعَ النداءَ بالصبح ركعتين خفيفتين" قال عبد الحق (٤) في "الجمع بين الصحيحين": هكذا في هذه
стр. 287
الرواية، وبقية الروايات عند البخاري (١) ومسلم (٢): أن الجملة ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر اهـ (٣).
стр. 288
صورة السماع في الأصل الذي هو مُسَوَّدَةُ المؤلف (١)
الحمد لله وكفى
بلغ السماء لجميع هذا الكتاب على مؤلفه شيخي ووالدي الفقير إلى الله تعالى بدر الدين أبي عبد الله محمد بن الفقير إلى ربه جمال الدين عبد الله الشهير بالزركشي الشافعي عامله الله تعالى بلطفه. فَسَمِعَتْه ابنته عائشة وفاطمةُ، وسمع من باب الاستدراكات العامة ولَدُه أبو الحسن علي، وحضر المجلس المذكور ولده أحمد ويُدعى عبد الوهَّاب في الثانية من عمره، وذلك بقراءة مثبته فقير رحمة ربه محمد بن محمد بن عبد الله الزركشي الشافعي عامله الله بلطفه وصح ذلك ومدته عشرة مجالس آخِرُها يومَ الأحدِ لثمان خَلَوْن مِن صفر عامَ أربع وتسعين وسبعمائة وأجاز لنا جميعَ مؤلفاته متلفظًا بذلك بسؤالي له اهـ.