← Фикх общий

Фикх общий · id 1364

الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - ط الرسالة

بدر الدين الزركشي

Полный текст (288 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

استدراكها على زيد بن أرقم قال عبد الرزاق في في "مصنفه" (١): أخبرنا معمر والثوري، عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ عن امرأته: أنها دَخَلَتْ على عائشة في نِسوةٍ، فسألتها امرأة فقالت: "يا أُمَّ المؤمنين كانت لي جاريةٌ، فبعتُها من زيد بن أرقم بثمانمئة إلى العطاء، ثم ابتعتُها (٢) منه بستمائة، فنقدته الستمائة وكَتبت عليه ثمانمئة" فقالت عائشة: "بئسَ ما اشتريتِ وبئسَ (٣) ما اشترى (٤) زيدُ بن أرقم، إنه قد أبطل جهادَه مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوبَ" فقالت المرأة لعائشة: "أرأيت إن أخذتُ رأس مالي، ورددتُ عليه الفضل؟ " فقالت: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ (٥) [البقرة: ٢٧٥]. وأخرجه الدارقطني (٦) والبيهقي في "سننهما" (٧) عن يونس بن أبي إسحاق الهمداني عن أُمِّه العالية قالت: "كنت قاعدة عند عائشة، فأتتها أم مُحِبّة، فقالت: "إني بعتُ زيدَ بنَ أرقم جاريةً إلى عطائه فذكر نحوه" قال الدارقطني: أُم محبة والعالية مجهولتان لا يُحتجُّ بهما (٨). وهذا الحديث لا يثبت عن

стр. 247

عائشة: قاله الإمام الشافعي قال: ولو ثبت فإنها عابت بيعًا إلى العطاء، لأنه أجلٌ غيرُ، معلوم لا أنها عابت عليه ما اشترت بنقدٍ وقد باعته إلى أجَل، ولو اختلف بعضُ الصحابة في شيء أخذنا بقول من معه القياسُ، والذي معه القياس زيدُ بن أرقم فعمل ما يراه حلالًا، فلا نزعم أن الله يُحْبِطُ عمله (١) اهـ. وقد ذهبَ إلى حديث عائشة جماعةٌ، منهم الثوري والأوزاعي، وأبو حنيفة ومالك، وأحمد بن حنبل، والحسنُ بن صالح (٢)، وصححوا حديثها، والعالية روى عنها زوجها وابنها وهما إمامان، وذكرها ابن حبان في الثقات. وقال أبو بكر الرازي: إن قيل كيف أنكرت الأول، وهو صحيح عندها يعني الشراءَ إلى العطاء، لأنه روي عنها فعله؟ قلنا: لأنَّها علمت أنها قصدت به إيقاع (٣) البيع الثاني كما يفعل الناس. وفي قولها: "أرأيت إن لم آخذ إلا رأْسَ مالي" وتلاوة عائشة الآية (٤) دليل على إبقائها (٥) العقد الأول، وأن المنكرَ هو الثاني؛ ولو كانت إنما أنكرته لكونه بيعًا إلى العطاءِ كما يقول الخصم، لما أبقت الأول. اهـ (٦).

стр. 248

وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (١): هذا الخبر لا يُثبته أهلُ العلم بالحديث، ولا هو مما يُحتج به عندَهم: فامرأة أبي إسحاق وامرأةُ أبي السفر وأُم ولد (٢) زيد بن أرقم، كُلَّهنَّ غيرُ معروفات بحملِ العلم. وفي مثل هؤلاء روى شعبة عن أبي هاشم (٣) أنه قال: أنه قال: "كانوا يكرهون الرواية عن النساء إلا عن أزواج النبي ﷺ ". والحديثُ منكرُ اللفظ لا أصلَ له، لأن الأعمالَ الصالحة لا يُحْبِطها الاجتهادُ، وإنما يُحبطها الارتدادُ؛ ومحالٌ أن تُلزِمَ عائشة زيدًا التوبة برأيها، وتُكفره باجتهادها هذا ما لا ينبغي أن يُظَن بها، ولا يُقبل عليها. وقد ردَّ عمر خبرَ فاطمة بنتِ قيس في السكنى دون النفقة للمبتوتة وقال: "ما كنا نجيز في ديننا شهادةَ امرأة" (٤) قال أبو عمر: فكيف بامرأةٍ مجهولة.

стр. 249

(سؤال) ما الحكمة في تخصيصها الإبطال بالجهادِ، ولم تقل أبطل صلاته ولا صيامه؟ والجواب: أن في كلام أبي الحسن بن بطال (١) في شرح البخاري ما يُؤخذ منه ذلك وهو أن السيئاتِ لا تُحبطُ الحسنات، فلهذا لم تذكر الصلاةَ، ولكن خصت الجهادَ بالإبطال، لأنه حربٌ لأعداء الله، وآكل الرِّبا قد أذن بحربٍ من الله (٢)، فهو ضِدُّه، ولا ولا يجتمع الضَّدانِ. استدراكها على البراء بن عازب قال البيهقيُّ في سننه" (٣): أخبرنا ابن بِشران: أخبرنا علي بنُ محمد المصري، حدثنا مالك بنُ يحيى حدثنا يزيد بن هارون: أخبرنا زكريا بنُ أبي زائدة عن أبي إسحاق. عن البراء قال: "اعتَمَرَ رسول الله ﷺ ثَلَاثَ عُمَر كُلَّهُنَّ فِي ذِي القعِدة" فقالت عائشةُ: "لقد عَلِمَ أنه اعتمرَ أربعَ عمر بعُمرته التي حَجَّ معها".

стр. 250

قال البيهقي: وهذا ليسَ بمحفوظ. قال الذهبي في مختصره: ومالك لينه ابن حبان (١). استدراكها على عبد الله بن الزبير الحديث الأول: قال أبو بكر بنُ أبي شيبة في "مصنفه" (٢) حدثنا ابن فُضيل عن يزيد، عن مجاهد قال: قال عبدُ الله بن الزبير: "أفردوا الحجَّ ودَعُوا قول أعماكم هذا" فقال: فقال عبد الله بن عباس (٣): "إنَّ الذي أعمى الله قَلْبَهُ (٤) أنتَ، ألا تسألُ أُمَّكَ عن ذلك؟ " فأرسل إليها، فقالت: "صدق ابن عباس، خرجنا مع رسول اللهِ ﷺ حجاجًا، فجعلناها عُمْرةً، فحللنا الإحلالَ كُلَّه حتى سطعت المجامِرُ بَيْنَ الرجالِ والنساء". الحديث الثاني: قال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب المناسك الكبير (٥): حدثنا عبدُ الله بن

стр. 251

يزيد: حدثنا سعيد يعني ابنَ أبي أيوب قال: حدثني سليمانُ بنُ كيسان، عن أبي الزبير. عن مجاهد: أن عائشة زوجَ النبيِّ ﷺ كانت تقولُ: "ألا تعجبونَ مِن ابن الزبير يُفتي المرأةَ المحرمة أن تأخذَ من شعرها أربعَ أصابع، وإنما يكفيها من ذلك التطريفُ". حدثنا يزيد، أخبرنا هشام عن حفصة (١) في المحرمة: أما الشابة فتأخذ قدرَ أُنْمُلَة، والتي قد دخلت في السِّنِّ تأخذ ما بينها وبين الربع (٢). استدراكها على عروة بن الزبير أخرج البخاري (٣) ومسلم (٤) واللفظ له عن عروةَ بن الزبير قال: قلت لعائشة زوج النبي ﷺ : "ما أرى على أحد لم يَطُفْ بينَ الصفا والمروةِ شيئًا، وما أُبالي ألا أطَّوَّفَ بينهما" قالت: بئس ما

стр. 252

قلتَ يابن أختي، طاف رسولُ الله ﷺ وطاف المسلمون، فكانت سنة، وإنما كان مَنْ أَهَلَّ لمناةَ الطاغية التي بالمشلَّل لا يَطُوفُونَ بينَ الصفا والمروةِ، فلما كان الإسلامُ سألنا النبيَّ ﷺ عن ذلك، فأنزلَ الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] ولو كانت كما تقولُ لكانت: فلا جناح عليه ألَّا يَطَّوَّف بهما". قال الزهري: فذكرتُ ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فأعجبه ذلك، وقال: "إن هذا للعلم" (١) ولقد سمعت رجالًا مِن أهل العلمِ: يقولون: إنما كان مَنْ لا يطوف بَيْنَ الصفا والمروة من العرب يقولون: إن طوافنا بَيْنَ هذين الحجرين من أمر الجاهلية. وقال آخرون (٢) مِن الأنصار: إنّما أَمِرْنا بالطوافِ بالبيت ولم نُؤمر بينَ الصفا والمروة، فأنزَل الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. قال أبو بكر بنُ عبد الرحمن: "فأراها نَزَلَتْ في هؤلاء وهؤلاء ولفظ مسلم: فقالت عائشة: قد سَنَّ رسولُ الله ﷺ الطوافَ بينهما، فليس لأحدٍ أن يترك الطواف بينهما (٣). قال بعضُ علماء التفسير: إذا كان الحرجُ في الفعل، قيل: لا جناحَ أن تفعل، وإن كان في الترك، قيل: لا جناح ألَّا تفعل. والحرج هنا كان في الفعل لإرادة مخالفةِ المشركين فيما كانوا يفعلونه من التطواف بهما (٤) لإساف ونائلةَ فاستدل ابن الزبير على عدمِ الوجوبِ بأن الحرجَ كان في الفعل، لا في

стр. 253

الترك، فقالت له عائشة ﵂: "لو كان الحرجُ في الترك وأرِيْدَ نفيه كان: لا جناح ألا يَطَّوَّفَ، لكن الحرج كان في الفعل فقيل: (لا جناح أن يَطَّوَّف) واستفيد الوجوب من (ابدؤوا بما بدأ الله به) (١) ونحوه من الأدلة عَلَى الوجوب. وقيل إن ابن الزبير أخذَ بظاهر الاستعمال، وإن السعي غيرُ واجب، ودققتْ عائشةُ النظر بأن نفيَ الجُناح يشمل الواجبَ والمباحَ والمندوبَ والمكروهَ، فلا يُستدل به على أحدها بعينه، بل ذلك لو قال: (ألا يطَّوَّف) فيكونُ فيه نفي الجناح عن تركه، فيختص بالحرام. استدراكها على جابر الحديث الأول: روى يعقوبُ بنُ سفيان الفسوي (٢): حدثنا محمدُ بن مصفَّى، قال: حدثنا

стр. 254

يحيى بن سعيد العطار (١) الأنصاري، قال: حدثنا عثمان بن عطاء بن مسلم عن أبي مسلم (٢) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: دخلتُ على عائشةَ، فقلتُ: يا أُماه إن جابر بنَ عبد الله يقول: "الماءُ مِنَ الماء" فقالت: "أخطأ، جابرُ أعلمُ مني برسول الله ﷺ ؟ يقول: "إذا جاوزَ الختانُ الختانَ، فقد وجَبَ الغسل أيُوجِبُ الرجمَ ولا يُوجب الغسل؟ (٣). الحديث الثاني: قال الطبراني في "معجمه الوسط" (٤): حدثنا محمدُ بن نصر الهَمْدَاني قال: حدثنا مسلمُ بنُ يحيى الطائي قال: حدثنا سويدُ بنُ عبد العزيز، قال: حدثنا

стр. 255

نوحُ بنُ ذكوان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي الزناد، عن غالب، عن جابر بن عبد الله قال: دخلت على عائشة وعليها سَمَلُ (١) ثوب مرقوع، فقلتُ: "لو ألقيتِ عنك هذا الثوبَ" فقالت: إن رسول الله ﷺ قال: إِن سَرَّكِ أن تَلْقَيْنِي، فلا تُلْقِنَّ (٢) ثوبًا حتى ترقعيه، ولا تَدَّخرِنَّ (٣) طعامًا لِشهر" فما أنا بمغيرةٍ ما أمرني به حتى ألحقَ به إن شاءَ الله. وقال: لا يُروى عن جابر عن عائشة إلا بهذا الإسناد يرويه سويد. استدراكها على أبي طلحة قال النسائي في "سننه الكبير" (٤): أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم: أخبرنا جريرُ، عن سهيل، عن سعيد بن يسار أبي الحُباب، عن زيد بن خالد عن أبي طلحة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن الملائكةَ لا تَدْخُلُ بيتًا فيه كَلْبٌ ولا تِمثال" فقلت: "انْطَلِقْ إلى عائشة، فاسألها عن ذلك" فأتيناها فقلتُ: "يا أُمَّه، إن هذا أخبرني أن النبيَّ ﷺ قال: "لا تدخل الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ ولا تِمثال" فهل سمعتِ

стр. 256

رسول الله ﷺ ذكر ذلك؟ " فقالت: "لا ولكن سأُحدِّثُكم بما رأيتُه فعل خرج في (١) بعض غزواته، وكنت أتحيَّن قُفولَه فأخذت نمطًا فَسَتَرْتُه، فلما (٢) جاءَ، استقبلته على الباب فقلت: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله ورحمة الله، الحمدُ لله الذي أعزّك، ونَصَرَكَ، وأكرمَك" (٣). وساق الحديث. هذا لفظ النسائي. استدراكها على أبي الدرداء روى ابن جريج عن زياد أن أبا نَهِيك أخبره عن أبي الدرداء: أنه خَطَبَ فقال: "من أدركه (٤) الصبحُ، فلا وِتْر له" فذكر ذلك لعائشة فقالت: "كذب (٥) أبو الدرداء، كان النبيُّ ﷺ يُصبحُ فيوتر".

стр. 257

أخرجه البيهقي في "سننه" (١) هكذا ثم قال: هو زياد بن سعد. ثم أخرج عن خالد الحذاء عن أبي قِلابة عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: "ربما رأيتُ النبيَّ ﷺ يُوتر وقد قام الناسُ لِصلاة الصبح وهذا رواه (٢) تَمْتام (٣) حدثنا حاتم بن سالم (٤) حدثنا عبد الوارث بن سعيد (٥) عنه، وحديث ابن جريج أصح، وأقره الذهبي في مختصره على ذلك.

стр. 258

وأخرجه الطبراني في الأوسط (١) وقال: لم يروه عن ابن جُريج إلا أبو عاصم. رجوع شيبة بن عثمان إليها أخرج البيهقيُّ في سننه" (٢) عن علي بن المديني: حدثنى أبي، أخبرني علقمةُ بنُ أبي علقمة، عن أمه (٣). قالت: "دخل شيبة بنُ عثمان على عائشة، فقال: "يا أُمَّ المؤمنين إن ثيابّ الكعبة تجتمِعُ علينا فتكثر، فَنَعْمَدُ إلى آبارٍ فنحفرها (٤) فنعمقها، ثم نَدْفنُ ثيابَ الكعبة فيها كيلا يَلْبَسَها الجنُب والحائض" فقالت عائشة: "ما أحسنت وبئسَ (٥) ما صنعتَ، إن ثيابَ الكعبة إذا نُزِعَتْ منها، لم يضرها أن يَلْبَسَها الجنبُ والحائضُ، ولكن بِعْها واجعل ثمنَها في المساكين، وفي سبيل الله (٦) وابن السبيل" (٧).

стр. 259

وهذا الإسناد معلول بوالد علي بن المديني (١) فإنه ضعيفٌ عند عندهم، لكن تابعه عبدُ العزيز بنُ محمد الدراوردي (٢): نعم رواه عنه خالد بن يوسف السمتي (٣) وهو ضعيف. وشيبة بن عثمان هذا صحابي، ذكره أبو عمر في "الاستيعاب" (٤) وقال: أسلم يومَ فتح مكة، وشهد حنينًا. وقيل: بل أسلم بحُنين وكان مِن خيار

стр. 260

المسلمين، ودفع رسولُ الله ﷺ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وإلى ابن عمه (١) شيبةَ بن عثمان بن أبي طلحة، وقال: "خذوها خالدةً تالدةً إلى يومِ القيامة يا بني أبي طلحة، لا يأخُذُها منكم إلا ظالمٌ" (٢) قال: "فَبَنُو أبي طلحةَ هم الذين يلون سَدَانةَ الكعبة دونَ بني عبد الدار". قال: وشيبة هذا هو جد بني شيبة حجبةِ الكعبة إلى اليوم، وهو أبو (٣) صفية بنت شيبة توفي في آخرِ خلافةِ معاوية سنة تسعٍ وخمسين، وقيل: بل في أيام يزيد". وكثير من الناس يتوهمُ أن بني شيبة من عقب عثمان طلحة، قال شيخنا عماد الدين بن كثير في تفسيره (٤): "وليس كذلك" (٥)، فإن عثمان بن طلحة بن أبي أبي طلحة - واسمُ أبي طلحة عبد الله بن عبد العُزَّى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصي بن كِلاب القرشي العَبْدَري (٦) حاجب الكعبة المعظمةِ،

стр. 261

وهو ابنُ عم شيبة بن عثمان أبي (١) طلحة الذي صارت الحجابة في نسله إلى اليوم. أسلم عثمانُ هذا في الهُدنة بين صُلح الحديبية وفتح مكة هو وخالدُ بن الوليد، وعمرو بن العاص. وأما عمه عثمان بن أبي طلحة فكان معه لواءُ المشركين يوم أحد، وقتل يومئذ كافرًا. وإنما نبهنا على هذا النسب (٢) لأن كثيرًا مِن المفسرين (٣) قد يَشْتَبِهُ عليهم هذا. قلتُ: وكذا ذكره أبو عبيد (٤) في "الأنساب" عن ابن الكلبي فذكر بني عبد عثمان الدار، ثم قال: ومنهم بن طلحة بن أبي طلحة الذي أخذ النبي ﷺ منه المفتاحَ يومَ الفتح، ثم رده عليه. ثم قال: "بنو شيبة" (٥) وشيبة بن عثمان بن أبي طلحة ولي الحِجابة بعدَ عثمان بن أبي طلحة اهـ. وذكر ابن عربي (٦) في الفتوحات المكية (٧) أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ

стр. 262

يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] ليس فيها إشارةٌ إلا لدفع المفتاح له، لا لجعلِ أمانة البيت معه حتى جعل ذلك في عقبه بني شيبة. وهذه الآية مكية وحدَها مِن بين سائر أي هذه السورة، فهي مدنية. استدراكها على عبد الرحمن بن عوف قال البزار في "مسنده" (١): أخبرنا بشر (٢) بنُ آدم: حدثنا عبد الله بنُ رجاء قال حدثنا عُمارة بنُ زاذان، عن ثابت. عن أنس قال: جاءَت سبع مئة بعير من الشام لعبدِ الرحمن بن عوف تَحْمِلُ (٣) كُلَّ شيءٍ، فتعجب أهل المدينة فقالت عائشة: "ما هذا؟ قالوا: "عِيرٌ لعبد الرحمن بن عوف تحملُ كل شيء فقالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "قد رأيتُ عبدَ الرحمن، وإنه يدخل الجنة حَبوًا" فبلغه ذلك فقال: "يا عائشة ما حديثٌ بلغني؟ " فَذَكَرَتْهُ، فقال: "أشهدُكِ أنها بأقتابِها وأحلاسها وأحمالِها في سبيل الله" (٤).

стр. 263

قال: وهذا الحديثُ لا أعلم أحدًا رواه إلا عمارة عن ثابت اهـ. وعمارة قال فيه أبو داود وغيره: ليس بذاك. وقال البزار أيضًا في مسند ابن عوف (١): حدثنا عبدُ الله بنُ شبيب: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن زيد المدني، حدثنا محمد بن طلحة، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبدِ الرحمن.

стр. 264

عن أبيه عبد الرحمن بن عوف قال: "أُريتُ الجنة، فإذا هي لا يَدْخُلُها إلا المساكينُ، فدخلتُ معهم حبوًا، فلما استيقظتُ قلت: "إبلي التي أنتظِرُها بالشام وأحمالُها في سبيلِ الله حتى أدخلَها معهم ماشيًا". قال: ولا نعلم رواه عن محمد بن عمرو إلا محمد بن طلحة. اهـ استدراكها على أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر أخرج الحافظُ أبو بكر الإسماعيليُّ فيما جمعه من حديث يحيى بن أبي كثير بطرق عن يحيى، عن سالم مولى دَوْسٍ أنه سَمِعَ عائشة زوج النبي ﷺ تقول لعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأساءَ الوضوء: "يا عبدَ الرحمن أسْبغِ الوضوءَ فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "وَيْلٌ للأعقابِ مِنَ النارِ" (١).

стр. 265

استدراكها على فاطمة بنت قيس "تعميمها: أن لا سكنى للمبتوتة". أخرج مسلم (١) والأربعة (٢) عن الشعبي قال: دخلت على فاطمةَ بنتِ قيس فسألتها عن قضاءِ رسولِ الله ﷺ عليها، فقالت: "طلقها زوجُها البتة، فخاصمته إلى رسولِ الله ﷺ في السُّكنى والنفقة قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة". وأخرج البخاري في "صحيحه" (٣) تعليقًا فقال: وزاد (٤) عبدُ الرحمن بنُ أبي الزناد عن هشام عن أبيه قال: لقد عابت ذلك عائشة أشدَّ العيب يعني حديثَ فاطمة، وقالت: "إنها كانت في مكان وحش (٥) فَخِيفَ على ناحيتها،

стр. 266

فلذلك أرخصَ لها رسولُ الله ﷺ " وأخرجه أبو داود (١) متصلًا عن سليمان بن داود: أنا ابن وهب: أخبرني عبدُ الرحمن، فذكره. وأخرج مسلم (٢) عن عروة قال: تزوج يحيى بنُ سعيد بن العاص ابنةَ عبد الرحمن بن الحكم فطلقها، فأخرجها من عنده، فعاب ذلك عليهم عروةُ، وقالوا: إن فاطمة قد خرجت قال عروةُ: فأتيتُ عائشةَ فأخبرتُها بذلك، فقالت: "ما لفاطمة بنت قيس خير في أن تذكر هذا الحديثَ". قال أصحابُنا: وفي هذا الحديث جوازُ إنكار المفتي على مفتٍ آخر خالف النصَّ، أو عمّم ما هو خاص، لأن عائشة أنكرت على فاطمة بنت قيس تعميمَها "أن لا سكنى للمبتوتة" وإنما كان انتقالُ فاطمة من مسكنِها لعذر مِن خوف اقتحامه عليها، أو لبذاءَتها أو نحو ذلك ذلك (٣). اهـ. استدراكها على أزواج النبي ﷺ أخرج البخاري (٤) ومسلم (٥) عن عُروة عن عائشة أنها قالت:

стр. 267

إن أزواجَ النبي ﷺ حين تُوفي رسولُ الله ﷺ ، أردن أن يبعثنَ عثمانَ بن عفان إلى أبي بكر يسألنه ميراثَهُن من رسول الله ﷺ ، فقالت عائشة لهن: أليس (١) قد قال رسول الله ﷺ : "لا نُورَثُ، ما تَرَكْناه صَدَقَةٌ".

стр. 268

باب الاستدراكات العامة استدراكها أن المرأة لا تقطع الصلاة أخرج مسلم (١) عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ : "يقطعُ الصَّلاة المرأةُ والحمارُ والكلبُ، ويَقِي ذلك مثلُ مُؤْخَرَةِ الرَّحل". وقد روى قَطْعَ المرأةِ الصلاةَ غيرُه من الصحابة منهم أبو ذر، أخرجه مسلم (٢) أيضًا، ومنهم ابن عباس أخرجه أبو داود (٣) وزاد الحائض، قال: وأوقفه جماعة، ومنهم عبدُ الله بن مُغَفَّلٍ (٤) أخرجه قاسم بن أصبغ (٥) في مصنفه".

стр. 269

وقد استدركت عائشةُ ﵂ ذلك، فأخرج الشَّيْخانِ في "صحيحيهما" (١) عن مسروق، عن عاشة وذُكِرَ عندها ما يقطع الصلاة: الكلبُ والحمارُ والمرأةُ، فقالت عائشة: "شبهتمونا (٢) بالحمير (٣) والكِلاب، واللهِ لَقَدْ رأيتُ رسول الله ﷺ يُصلي وإني (٤) على السريرِ بينَه وبينَ القبلة، مضطجعة، فتبدُو لى الحاجةُ فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله ﷺ ، فانسلَّ مِن عندِ رجليه" ذكره البخاري في باب: من قال لا يَقْطَعُ الصلاةَ شيءٌ. وأخرجا (٥) نحوه عن الأسود عن عائشة، وأخرجه مسلم (٦) عن عروة عنها أيضًا. استدراكها الصلاة على الجنازة في المسجد أخرج مسلم (٧) عن عباد بن عبد الله بن الزبير

стр. 270

أن عائشة أَمَرَت أن يُمَرَّ بجنازة سعد بن أبي وقاص في المجسد، فتصلّي عليه، فأنكر الناسُ ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، ما صلَّى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد". وفي لفظ له (١): "أن أزواج النبي ﷺ أرسلن (٢) أن يمروا بجنازته في المسجد، فيصلين عليه، ففعلوا، فوُقف به على حُجرهن يُصلين عليه" أخرج به من باب الجنائزِ الذي كان إلى المقاعد، فبلغهن أن الناسَ عابوا ذلك وقالوا: "ما كانت الجنائزُ يدخل بها المسجد" فبلغ ذلك عائشة ﵂، فقالت: "ما أسرعَ الناسَ إلى أن يَعيبوا ما لا عِلْمَ لهم به، عابوا علينا أن يُمَرَّ بجنازة في المسجد، وما صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلمعلى سهيل بن بيضاء إلا في جوفِ المسجد". ووقع في مسلم ما صلى على (٣) ابني البيضاء (٤)، وهو وهم، وإنما هو

стр. 271

سهيل لا غير (١)، وسهل أُسر يوم بدر فشهد له ابن مسعود أنه رآه يُصلى بمكة، فخلِّي سبيله، وشهد أخواه سهيل وصفوانُ بدرًا (٢). استدراكها القيام للجنازة جاءَ الأَمر بالقيام للجنازة في "الصحيحين" (٣) من حديث عامر بن ربيعة

стр. 272

العدوي وأبي سعيد (١) وأبي هريرة (٢) وجابر بن عبد الله (٣)، وأخرجه البيهقي (٤) بإسنادٍ حسن من حديث عبد الله بن عمرو (٥) وجمهورُ العلماء على نسخ

стр. 273

ذلك، وعمدتهم في النسخ حديثُ عليّ الثابت في "الصحيحين" (١): "أن رسول الله ﷺ قام ثم قعد" وقد أخرج البيهقي في "سننه" (٢) عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم: أن القاسم كان يمشي بينَ يدي الجنازة ويجلس قبل أن تُوضَع، ولا يقومُ لها. وكان (٣) يخبر عن عائشة أنها قالت: "كان أهلُ الجاهلية يقومون لها إذا رأوها، ويقولون: "في أهلكِ ما أنتِ! في أهلكِ ما أنتِ! ".

стр. 274

استدراكها تحريم المتعة قال الحاكم في "مستدركه" (١): أخبرنا المحبوبي: "حدثنا الفضلُ بن عبد الجبار: حدثنا عليُّ بن الحسن (٢) بن شقيق: حدثنا نافعُ بنُ عمر الجمحي قال: سمعتُ عبدَ الله بن عبيد الله بن أبي مليكة يقول: سُئِلَتْ عائشةُ عن مُتعة النساء، فقالت: "بيني وبينكم كتاب الله، قال وقرأت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦] فمن ابتغى وراءَ ما زوجه الله أو ملَّكه فقد عدا". ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. استدراكها البول قائمًا أخرج الترمذي (٣)، والنسائي (٤)، وابنُ ماجه (٥) مِن جهة شريك بن

стр. 275

عبد الله (١) عن المقدام بن شُريح بن هاني، عن أبيه عن عائشة قالت: "مَنْ حدثكم أن رسولَ ﷺ كان يبولُ قائمًا، فلا تُصَدِّقُوه، ما كان يبولُ إلا قاعدًا". هذا لفظ الترمذي وقال: "هو أحسنُ شيء في هذا الباب وأصح". انتهى. وإسناده على شرط مسلم. واعلم أنه قد حدث عن رسول الله ﷺ بالبول قائمًا، حذيفة: أخرجاه في "الصحيحين" (٢) وجمع بعضهم بين الروايتين، لأن النفي في حديث عائشة ورد على صيغة (كان) بمعنى الاستمرار في الأغلب، وحديث حذيفة ليس فيه (كان) فلا يدل إلا على مطلق الفعل ولو مرة. ويدل لذلك ما رواه الحاكم في مستدركه" (٣) من جهة أبي هُريرة أن

стр. 276

رسول الله ﷺ بالَ قائمًا مِن جرح كان بمَأْبِضِه (١) وقال: رواتُه ثقات. وحكى الخطابي (٢) عن الشافعي أنه قال: كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائمًا، فيرى (٣) أنه ﷺ كان به إذ ذاك وجعُ الصُّلْب. والحملُ على هذا متعين لأجل (٤) الجمع بينَ الروايتين. وأما رواية ابن ماجه: "من حدثك أن رسول الله ﷺ بال، قائمًا فلا تصدقه". ففيها مخالفة، فإن كانت محفوظة، فمحمولة على تلك، لأن مخرجهما واحد، والمعنى الإخبار عن الحالة المستمرة، ولم تطلع على ما اطلع عليه حذيفة، ولهذا علقت مستندَ إنكارها برؤيتها حيث قال: "أنا رأيته يبولُ قاعدًا". وأيضًا القاعدة الأُصولية تقضي لِحديث حذيفة من حيث إنه مُثبت، فيُقدَّمُ على مَنْ روى النفيَ؛ ويدل عَلَى حمل الحديث على حالٍ ما روى سفيانُ الثوري عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت: "ما بالَ رسولُ الله ﷺ قائمًا منذ أُنزل عليه القرآن" أخرجه الحاكم (٥) ثم أخرجه عن إسرائيل عن المقدام به بلفظ "سمعت عائشة تُقسم بالله: ما رأى أحد رسول الله ﷺ يبول قائمًا منذ أنزل عليه القرآن" وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

стр. 277

"والذي عندي إنهما لما اتفقا على حديث منصور، عن أبي وائل عن حُذيفة أن رسول الله ﷺ أتى سُباطة، قوم، فبال قائمًا وجدا حديث المقدام عن أبيه عن عائشة ﵂ معارضًا له فتركاه والله أعلم" (١). وقد روى النهي عن البول قائمًا عُمَرُ الخطاب وابن عمر، أخرجهما ابن ماجه (٢) وإسنادهما لا يَثْبُتُ. ومن جهة بُريدة أخرجه البزار في "مسنده" (٣)، قال الترمذي: "إنه غير محفوظ" (٤). وقال ابن ماجه (٥): سمعتُ أحمدَ بن عبدِ الرحمن المخزومي يقول: قال سفيان الثوري في حديث عائشة: "أنا رأيته

стр. 278

يبولُ قاعدًا" قال: الرجل أعلم بهذا منها. قال أحمد بن عبد الرحمن: وكان من شأن العرب البولُ قائمًا. ألا تراه في حديث عبد الرحمن بن حسنة [يقول] (١): قعد (٢) رسول الله ﷺ يبولُ كما تبول المرأة (٣). استدراكها (٤) صلاة الضحى أخرج البخاري (٥) عن ابن أبي ذِئب ومعمر (٦) عن الزهري عن عروة

стр. 279

عن عائشة قالت: "ما رأيتُ رسول الله ﷺ سبح سُبحة الضحى؛ وإني لأَسَبِّحُها" زاد فيه معمر قالت: "وما أحدثَ الناس شيئًا أحبَّ إليّ منهما" (١). قال البيهقي في سننه (٢): مرادها ﵂ والله أعلم: ما رأيتُه داوم عليها، وكذا قولها: "وما أحدثَ الناسُ" تريد: مداومتهم. ونازعه الذهبي، وقال: "اللفظ لا يحتمِلُ هذا التأويل". وأخرج مسلم (٣) عن عبد الله بن شقيق (٤) قلت لعائشة: "هل كان النبي ﷺ يُصلي الضحى؟ قالت: "لا؛ إلا (٥) أن يجيء مِن مغيبه".

стр. 280

قال البيهقي (١) ورُوي في ذلك عن جابر (٢) وكعب بن مالك (٣) عن النبي ﷺ ومرَّ لمعاذة عن عائشة أنه ﵇ كان يُصليها أربعًا ويزيدُ ما شاءَ الله (٤). ومجموعُ الأحاديث يدل عَلى أنه كان لا يُداوم عليها. استدراكها (٥) غسل الجمعة أخرج البخاري (٦) ومسلم (٧) عن عُروة.

стр. 281

عن عائشة أنها قالت: كان الناسُ ينتابون الجمعةَ من منازلهم ومِن العوالي، فيأتون في العباء (١) ويُصيبهم الغبارُ والعَرَقُ؛ (٢) فيخرج منهم الريحُ (٣)، فأتى رسول الله ﷺ إنسانٌ منهم وهو عندي، فقال: "لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا" (٤). وهذا يقضي أن الغسلَ ليس بواجب؛ لأن التقدير: لو اغتسلتم لكان أفضلَ أو أكمل (٥). وقد أخرج الطبراني في معجمه الوسط" (٦) من حديث الفضل بن العلاء، حدثنا إسماعيل بن رافع سمعت عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري يحدث أنه سمع القاسم بن محمد يحدث:

стр. 282

أن عائشة قالت: "أكثر الناسُ في الغسل يومَ الجمعة، وإنما كان ذلك في بيتي؛ دخل على رسول الله ﷺ نفرٌ من أهل العالية في يومٍ حار، قد عَمِلُوا في نخلهم، وعليهم ثيابُهم الصوفُ، فدخلوا، ولم أرواح مُنكَرَةٌ، فقال رسول الله ﷺ : إذا كان هذا اليوم فاغتسِلُوا". وقال: لم يروه عن القاسم إلا عمرو بنُ يحيى، ولا عنه إلا إسماعيل، ولا عنه إلا الفضل بن العلاء؛ تفرد به محمد بن هشام السدوسي (١). استدراكها (٢) الاستنجاء بالماء قال أبو عمر بن عبد البر (٣): حدثنا أحمد بن قاسم: حدثنا قاسم بن أصبغ: حدثنا الحارث بن أبي أسامة (٤)، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سعيدُ بن أبي عروبة عن قتادة معاذة. عن عائشة أنها قالت لِنسوةٍ عندها: "مُرْنَ أزواجكن أن يَغْسِلُوا عنهم أثرَ الغائط والبولِ، فإني أستحييهم، وإن رسول الله ﷺ كان يفعلُه" (٥). قال أبو عمر: "وكانت عادة المهاجرين الاقتصارَ على الأحجار، وعادة الأنصار استعمالَ الماء" (٦).

стр. 283

وروى ابن أبي شيبة (١) عن حذيفة: أنه أنكر الاستنجاءَ بالماءِ، وقال: "لو فعلتُه لأَنتنت يدي" وقال سعيد بن المسيب إنما ذلك وضوءُ النساء" (٢). وقد صحت الأحاديث (٣) باستنجاء رسول الله ﷺ بالماء، وإنما الأحجار رخصة وتوسعة في طهارة المخرج (٤). استدراكها صيام النبي ﷺ لعشر ذي الحجة أخرج أبو داود (٥) والنسائي (٦) عن هنيدة هنيدة بن خالد عن امرأته

стр. 284

عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: كان النبيُّ ﷺ يصوم تسعَ ذي الحجة ويوم عاشوراء، وثلاثةَ أيام من كل شهر، وأول اثنين من الشهر والخميس. وقد اختلف فيه على هُنيدة، فروي عنه كذلك وروي عنه عن حفصة زوج النبي ﷺ (١)، وروى عنه عن أُمه عن أُم سلمة مختصرًا (٢). وقد أخرج مسلم (٣) والأربعة (٤) من حديث الأسود عن عائشةَ قالت: "ما

стр. 285

رأيتُ رسول الله ﷺ صائمًا العَشْرَ قَطُّ" وفي لفظ لمسلم؛ (١) "لم يُر" رسولُ الله صائمًا العشر قط". قال بعضُ الحفاظ: يحتمل أن تكونَ عائشة لم تعلم بصيامه ﵇، فإنه كان يقسم لتسع نسوة، فلعله لم يتفق صيامه في يومها؛ وينبغي أن تقرأ (لم نَرَ) مبينًا للفاعل لتتفق الروايتان على أن حديثَ المُثْبِتِ أولى مِن حديثِ النافي، وقيل: إذا تساويا في الصحة يؤخذُ بحديث هنيدة، لكنه لا يُقاوم إسناد حديث عائشة (٢). استدراكها صلاة النبي ﷺ بالليل في رمضان وغيره أخرجَ الشيخان (٣) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
следующие страницы →