← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 13652

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (937 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الباب التاسع: في ذكر عدد أبواب الجنَّة. الباب العاشر: في ذكر سعة أبوابها. الباب الحادي عشر: في صفة أبوابها. الباب الثاني عشر: في ذكر مسافة ما بين الباب والباب. الباب الثالث عشر: في مكان الجنَّة، وأين هي؟. الباب الرَّابع عشر: في مفتاح الجنَّة. الباب الخامس عشر: في توقيع الجنَّة ومنشورها الَّذي يكتب لأهلها. الباب السادس عشر: في بيان توحد طريق الجنَّة، وأنَّهُ ليس لها إلَّا طريقٌ واحد. الباب السابع عشر: في درجات الجنَّة. الباب الثامن عشر: في ذكر أعلى درجاتها، واسم تلك الدرجة. الباب التاسع عشر: في عرض الرب تعالى سلعته على عباده وثمنها الَّذي طلبه منهم، وعقد التبايع الَّذي وقع بين المؤمنين وبين ربهم. الباب العشرون: في طلب الجنَّة أهلها من ربهم، وشفاعتها فيهم وطلبهم لها. الباب الحادي والعشرون: في أسماء الجنَّة ومعانيها واشتقاقها. الباب الثاني والعشرون: في عدد الجنَّات وأنواعها.

стр. 72

الباب الثالث والعشرون: في خلق الرب تعالى لبعضها بيده. الباب الرَّابع والعشرون: في ذكر بوابيها وخزنتها. الباب الخامس والعشرون: في ذكر أوَّل من يقرع باب الجنَّة. الباب السادس والعشرون: في ذكر أوَّل الأمم دخولًا الجنَّة. الباب السَّابع والعشرون: في ذكر السَّابقين من هذه الأمة إلى الجنَّة وصفتهم. الباب الثامن والعشرون: في سبق الفقراءِ الأغنياءَ إلى الجنَّة. الباب التاسع والعشرون: في ذكر أصناف أهل الجنَّة التي ضُمِّنت لهم دون غيرهم. الباب الثلاثون: في أنَّ أكثر أهل الجنَّةِ هم أمَّة محمد ﷺ . الباب الحادي والثلاثون: في أنَّ النساء في الجنَّة والنَّار أكثر من الرجال. الباب الثاني والثلاثون: في مَنْ يدخل الجنَّة من هذه الأمة بغير حسابٍ، وذكر أوصافهم. الباب الثالث والثلاثون: في ذكر حثيات الرب الذين يدخلهم الجنَّة. الباب الرَّابع والثلاثون: في ذكر تربة الجنَّة وطينها وحصبائها وبنائها (١) .

стр. 73

الباب الخامس والثلاثون: في ذكر نورها وبياضها. الباب السادس والثلاثون: في ذكر غرفها وقصورها ومقاصيرها وخيامها. الباب السابع والثلاثون: في ذكر معرفتهم بمنازلهم ومساكنهم إذا دخلوا الجنَّة، وإنْ (١) لم يروها قبل ذلك. الباب الثامن والثلاثون: في كيفية دخولهم الجنَّة (٢) وما يُستقبلون به عند دخولها. الباب التاسع والثلاثون: في ذكر صفة أهل الجنَّة في خَلْقهم وخُلُقِهِم وطولهم وعرضهم ومقادير أسنانهم. الباب الأربعون: في ذكر أعلى أهلِ الجنَّة منزلةً وأدناهم. الباب الحادي والأربعون: في تحفة أهل الجنَّة أوَّل ما يدخلونها. الباب الثاني والأربعون: في ذكر ريح الجنَّة، ومن مسيرة كم يوجد. الباب الثالث والأربعون: في الأذان الَّذي يؤذن به المؤذن فيها. الباب الرَّابع والأربعون: في أشجار الجنَّة وبساتينها وظلالها.

стр. 74

الباب الخامس والأربعون: في ذكر ثمارها وتعدد أنواعها وصفاتها. الباب السادس والأربعون: في ذكر الزرع في الجنَّة. الباب السَّابع والأربعون: في ذكر أنهار الجنَّة وعيونها وأصنافها ومجراها الَّذي تجري عليه. الباب الثامن والأربعون: في ذكر طعام أهل الجنَّة وشرابهم ومصرفه. الباب التاسع والأربعون: في ذكر آنيتهم التي يأكلون ويشربون فيها وأجناسها وصفاتها. الباب الخمسون: في ذكر لباسهم وحليتهم وفرشهم وبسطهم وجنابذهم (١) ونمارقهم وزرابيهم (٢) . الباب الحادي والخمسون: في ذكر خيامهم وسررهم وأرائكهم وبشخاناتهم. الباب الثاني والخمسون: في ذكر خَدَم أهل الجنَّة وغلمانهم. الباب الثالث والخمسون: في ذكر نساء أهل الجنَّة وسراريهم وأصنافهنَّ وأوصافهنَّ وجمالهنَّ الظاهر والباطن.

стр. 75

الباب الرَّابع والخمسون: في ذكر المادة التي خلق منها الحور العين، وذكر صفاتهنَّ ومعرفتهنَّ اليوم بأزواجهنَّ. الباب الخامس والخمسون: في ذكر نكاح أهل الجنَّة ووطئهم والتذاذهم بذلك، ونزاهته عن المذي والمني. الباب السادس والخمسون: في ذكر (١) اختلاف النَّاس، هل في الجنَّة حملٌ وولادة أم لا؟ وحجة الفريقين. الباب السابع والخمسون: في ذكر سماع الجنَّة وغناء الحور العين. الباب الثامن والخمسون: في ذكر مطايا أهل الجنَّة وخيولهم ومراكبهم. الباب التَّاسع والخمسون: في زيارة أهل الجنَّة بعضهم بعضًا ومذاكرتهم ما كان بينهم في الدنيا. الباب الستون: في ذكر سوق الجنَّة وما أعدَّ اللَّهُ فيه لأهلها. الباب الحادي والستون: في زيارة أهل الجنَّة ربهم ﵎. الباب الثاني والستون: في ذكر السحاب والمطر الَّذي يصيبهم في الجنَّة. الباب الثالث والستون: في ذكر مُلْك الجنَّة، وأنَّ أهلها كلهم ملوك فيها.

стр. 76

الباب الرَّابع والستون: في أنَّ الجنَّة فوق ما يخطر بالبال أو يدور في الخَلَد، وأنَّ موضع سوط منها خير من الدنيا وما فيها. الباب الخامس والستون: في رؤية أهل الجنَّة ربهم ﵎ بأبصارهم جهرة كما يُرى القمر ليلة البدر، وتجليه لهم ضاحكًا (١) . الباب السادس والستون: في تكليمه سبحانه لأهل الجنَّة وخطابه لهم ومحاضرته إيَّاهم وسلامه عليهم. الباب السابع والستون: في أبدية الجنَّة أنَّها لا تفنى ولا تبيد. الباب الثامن والستون: في ذكر آخر أهل الجنَّة دخولًا إليها. الباب التاسع والستون: وهو بابٌ جامع، فيه فصول منثورة. الباب السبعون: في المستحق لهذه البشارة دون غيره. واللَّهُ سبحانه المسؤول أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، مُدْنيًا لمؤلفه وقارئه وكاتبه من جنَّات النَّعيم، وأن يجعله حُجَّة له، ولا يجعله حجة عليه، وأن ينفع به من انتهى إليه، إنَّه خيرُ مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل (٢) .

стр. 77

الباب الأوَّل: في بيانِ وجودِ الجنَّة الآن لم يزل أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، والتابعون، وتابعوهم، وأهل السنَّة والحديث قاطبة، وفقهاء الإسلام، وأهل التصوف والزهدِ على اعتقاد ذلك وإثباته؛ مستندين في ذلك إلى نصوص الكتابِ والسنَّة، وما عُلِمَ بالضرورة من أخبار الرُّسل كلهم من أوَّلهم إلى آخرهم، فإنَّهم دعوا الأمم إليها، وأخبروا بها. إلى أنْ نبغت نابغة من القدرية (١) والمعتزلة (٢) فأنكرت أنْ تكون الآن مخلوقة، وقالت: بل اللَّهُ ينشئها يومَ المعاد. وحَمَلَهم على ذلك أصلهم الفاسد الَّذي وضعوا به شريعةً لِمَا (٣) يفعله اللَّه تعالى، وأنَّه ينبغي له أنْ يفعلَ كذا، ولا ينبغي له أنْ يفعل كذا، وقاسوه على خلقه في أفعاله (٤)، فهم مُشبِّهة في الأفعالِ، ودخل التجهُّم فيهم، فصاروا مع ذلك معطلة في الصفات. وقالوا: خَلْقُ الجنَّة قبل الجزاءِ عبث، فإنَّها تصير معطلة مُدَدًا متطاولة ليس فيها سكانها.

стр. 78

وقالوا: ومن المعلوم أنَّ ملكًا لو اتخذ دارًا، وأعدَّ فيها ألوان الأطعمة والآلات والمصالح، وعطَّلها من النَّاسِ، ولم يُمَكِّنهم من دخولها قرونًا متطاولة = لم يكن ما فَعَلَهُ واقعًا على وجه الحكمة، ووجد العقلاء سبيلًا إلى الاعتراض عليه. فحجروا على الربِّ ﵎ بعقولهم الفاسدة، وآرائهم الباطلة وشبَّهوا أفعاله بأفعالهم، وردوا من النصوص ما خالف هذه الشَّريعة الباطلة التي وضعوها للرب، أو حرَّفوها عن مواضعِها، وضلَّلوا وبدَّعوا من خالفهم فيها، والتزموا فيها لوازم أضحكوا عليهم فيها العقلاء. ولهذا يذكر السلفُ في عقائدهم: أنَّ الجنَّة والنَّارَ مخلوقتان، ويذكر من صنَّف في المقالات أنَّ هذه مقالة أهل السنَّة، والحديث قاطبة لا يختلفون فيها (١) . قال الإمام أبو الحسن الأشعري في كتاب "مقالات الإسلاميين، واختلاف المصلِّين" (٢) : "جُملة ما عليه أصحاب الحديث وأهل السنَّة: الإقرار باللَّه وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند اللَّه، وما رواهُ الثقات عن رسول اللَّه ﷺ ، لا يَرُدُّون من ذلك شيئا، واللَّه تعالى إلهٌ واحدٌ فردٌ صمد، لم يتخذ صاحبةً ولا ولدًا، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله،

стр. 79

وأنَّ الجنَّة حقٌّ، وأنَّ النَّارَ حق، وأنَّ السَّاعة آتيةٌ لا ريب فيها، وأنَّ اللَّه يبعث من في القبور. وأنَّ اللَّهَ تعالى على عرشه، كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥) ﴾ [طه: ٥]، وأنَّ له يَدَيْن بلا كيف، كما قال: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، وكما قال: ﴿يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، وأنَّ له عينين بلا كيف، كما قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤]، وأنَّ له وجهًا، كما قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧) ﴾ [الرحمن: ٢٧]. وأنَّ أسماء اللَّه تعالى لا يقال: إنَّها غير اللَّه، كما قالت المعتزلة والخوارج، وأقرُّوا أنَّ للَّه عِلْمًا، كما قال: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]، وكما قال: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١]. وأثبتوا السَّمع والبصر، ولم ينفوا ذلك عن اللَّه، كما تَنْفيه (١) المعتزلة، وأثبتوا للَّه القوَّة كما قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]. وقالوا: إنَّه لا يكون في الأرضِ من خيرٍ ولا شر إلَّا ما شاء اللَّه، وإنَّ الأشياء تكون بمشيئة اللَّه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]، وكما قال المسلمون: ما شاء اللَّه كان، وما لم يشأ لا يكون (٢) . وقالوا: إنَّ أحدًا لا يستطيع أنْ يفعل شيئًا قبل أنْ يفعله، أو يكون

стр. 80

أحد يقدر أنْ يخرج عن علم اللَّه، أو أنْ يفعل شيئًا عَلِمَ اللَّهُ أنَّهُ لا يفعله. وأَقَرُّوا أنَّه لا خالقَ إلَّا اللَّه (١) ، وأنَّ أعمال العباد يخلقها اللَّهُ، وأنَّ العباد لا يقدرون أنْ يخلقوا شيئًا. وأنَّ اللَّهَ تعالى وفَّق المؤمنين لطاعته، وخذل الكافرين، ولطف بالمؤمنين، ونظرَ لهم، وأصلحهم، وهداهم، ولم يلطفْ بالكافرين، ولا أصلحهم، ولا هداهم، ولو أصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين. وأنَّ اللَّهَ تعالى يقدر أنْ يصلح الكافرين، ويلطف بهم حتَّى يكونوا مؤمنين، ولكنَّه أراد أنْ يكونوا كافرين كما علم، وخذلهم وأضلَّهم، وطبع على قلوبهم. وأنَّ الخيرَ والشَّرَّ بقضاء اللَّه (٢) وقدره، ويؤمنون بقضاء اللَّه وقدره خيره وشرِّه، حُلْوه ومُره، ويؤمنون أنَّهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا إلَّا ما شاء اللَّهُ، كما قال، ويلجئون أمرهم إلى اللَّه، ويثبتون الحاجة إلى اللَّه في كلِّ وقتٍ، والفقر إلى اللَّهِ في كلِّ حال. ويقولون: إنَّ القرآن كلام اللَّهُ غير مخلوق، والكلام في الوقف والَّلفظ من قال بالَّلفظ أو بالوقف فهو مبتدع عندهم، لا يقال: الَّلفظ بالقرآن مخلوق، ولا يقال: غير مخلوق.

стр. 81

ويقولون: إنَّ اللَّه تعالى يُرى بالأبصارِ يومَ القيامة، كما يُرى القمرُ ليلة البدر، ويراهُ المؤمنون، ولا يراهُ الكافرون؛ لأنَّهم عن اللَّه تعالى محجوبون، قال اللَّهُ تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ﴾ [المطففين: ١٥]، وأنَّ موسى ﵇ سأل اللَّهَ الرؤية في الدنيا، وأنَّ اللَّهَ تعالى تجلَّى للجبلِ فجعله دكًّا، فأعلمه بذلك أنَّهُ لا يراهُ في الدنيا، بل يراهُ في الآخرة. ولا يكفِّرون أحدًا من أهل القبلة بذنبٍ يرتكبه، كنحو: الزِّنَى والسَّرقة، وما أشبه ذلك من الكبائر، وهم بما معهم من الإيمان مؤمنون، وإنْ ارتكبوا الكبائرَ. والإيمان -عندهم- هو الإيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله، وبالقدر خيره وشرِّه، حلوه ومُرِّه، وأنَّ ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، وأنَّ ما أصابهم لم يكن ليُخطئهم. والإسلام هو: أنْ يشهد أنْ لا إله إلَّا اللَّه، [وأنَّ محمدًا رسول اللَّه] (١) ، كما جاء في الحديث، والإسلام عندهم غير الإيمان. ويُقِرُّونَ بأنَّ اللَّهَ مقلِّب القلوب. ويُقِرُّون بشفاعة رسول اللَّه ﷺ ، وأنَّها لأهل الكبائر من أُمَّتِهِ، وبعذاب القبرِ، وأنَّ الحوضَ حقٌ، والصراط حقٌّ، والبعثَ بعد الموتِ حقٌّ، والمحاسبة من اللَّه للعباد حقٌّ، والوقوف بين يدي اللَّه تعالى حقٌّ.

стр. 82

ويقرون بأنَّ الإيمان: قولٌ وعمل، يزيد وينقص (١) ، ولا يقولون: مخلوق، ولا غير مخلوق. ويقولون: أسماءُ اللَّه هي اللَّه تعالى. ولا يشهدون على أحدٍ من أهل الكبائرِ بالنَّارِ، ولا يَحْكُمُون بالجنَّة لأحدٍ من المُوَحِّدين، حتَّى يكونَ اللَّه تعالى نزَّلهم (٢) حيث شاء، ويقولون: أمرهم إلى اللَّه، إنْ شاء عذَّبهم، وإنْ شاء غفرَ لهم، ويؤمنون بأنَّ اللَّهَ تعالى يُخرج قومًا من المُوَحِّدين من النَّار، على ما جاءت به الروايات عن رسول اللَّه ﷺ . وينكرون الجدَلَ والمِرَاء في الدِّين، والخصومة في القَدَرِ، والمناظرة فيما يتناظر فيه أهل الجدل ويتنازعون فيه من دينهم، بالتَّسليم للروايات الصحيحة، ولِمَا جاءت به الآثار التي رواها الثقات، عَدْلًا عن عدل، حتَّى ينتهي ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ ، ولا يقولون: كيف؟ ولا: لِمَ؛ لأنَّ ذلك بِدْعَة. ويقولون: إنَّ اللَّه تعالى لم يأمر بالشَّرِّ، بل نهى عنه، وأمرَ بالخيرِ، ولم يَرْضَ بالشَّرِّ، وإنْ كان مريدًا له. ويعرفون حقَّ السَّلف الَّذين اختارهم اللَّهُ تعالى لصحبة نبيه ﷺ ، ويأخذون بفضائِلهم، ويُمْسِكُون عمَّا شجرَ بينهم صغيرهم وكبيرهم، ويُقَدِّمُون أبا بكر، ثمَّ عمر، ثمَّ عثمان، ثمَّ عليًّا ﵁، ويُقِرُّون

стр. 83

بأنَّهم الخلفاء الرَّاشدون المهديون، وأنَّهم أفضلُ النَّاسِ كلِّهم بعد رسول اللَّه ﷺ . ويُصَدِّقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول اللَّه ﷺ "إنَّ اللَّهَ ينزلُ إلى السَّماءِ الدنيا فيقول: هل من مستغفرٍ؟ " (١) ، كما جاء في الحديث عن رسول اللَّه ﷺ ، ويأخذون بالكتاب والسنَّة، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. ويرون اتباع منْ سلف من أئمة الدِّين، وأنْ لا يتبعون (٢) في دينهم ما لم يأذن به اللَّه، ويُقرون أنَّ اللَّه تعالى يجيء يوم القيامة، كما قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) ﴾ [الفجر: ٢٢]، وأنَّ اللَّه تعالى يَقْرُبُ من خلقه كيف شاء، كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) ﴾ [ق: ١٦]. ويَرَوْن العيد والجمعة والجماعة خلف كلِّ إمامٍ، برٍّ وفاجر. ويُثْبِتون أنَّ المَسْحَ على الخُفَّين سُنَّة، ويرونه في الحضَرِ والسَّفَر. ويثبتون فرضَ الجهاد للمشركين منذ بعثَ اللَّهُ نبيه ﷺ إلى آخر عصابة تُقاتل الدَّجَّال، وبعد ذلك. وَيَرَوْنَ الدُّعَاءَ لأئمة المسلمين بالصَّلاحِ، وأنْ لا يُخْرَج (٣) عليهم بالسَّيف، وأنْ لا يقاتلوا في الفتنة.

стр. 84

ويُصَدِّقون بخروج الدَّجَّال، وأنَّ عيسى بن مريم ﷺ يَقْتُلُه. ويؤمنون بمُنْكَرٍ وَنَكِيْرٍ، والمعراج، والرُّؤيا في المنامِ، وأنَّ الدعاء لموتى المسلمين والصدقة عنهم بعد موتهم تَصِلُ إليهم، ويصدقون أنَّ في الدنيا سَحَرَة، وأنَّ السَّاحر كافر، كما قال اللَّه تعالى، وأنَّ السَّحْر كائنٌ موجودٌ في الدنيا. وَيَرَوْنَ الصلاة على كلِّ مَنْ مات من أهل القبلة مؤمنهم (١) وفاجرهم، ويقرون أنَّ الجنَّة والنَّارَ مخلوقتان. وأنَّ من ماتَ ماتَ بأجله، وكذلك من قُتِلَ قُتِلَ بأجله. وأنَّ الأرزاق من قِبَل اللَّه تعالى يرزقها عباده حلالًا كانت أو حرامًا. وأنَّ الشيطان يوسوس للإنسان، ويشككه ويخبَّطه (٢) . وأنَّ الصالحين قد يجوز أنْ يَخُصَّهم اللَّه تعالى بآياتٍ تَظْهَرُ عليهم. وأنَّ السُّنَّة لا تُنْسَخُ بالقرآن. وأنَّ الأطفال أمرهم إلى اللَّهِ: إنْ شاء عذَّبهم، وإنْ شاء فعل بهم ما أراد. وأنَّ اللَّه تعالى عالمٌ ما العبادُ عاملون، وكتب أنَّ ذلك يكون، وأنَّ

стр. 85

الأمورَ بيدِ اللَّهِ تعالى. ويرون الصبرَ على حكم اللَّه، والأخذ بما أمر اللَّه تعالى به، والانتهاء عمَّا نهى اللَّه عنه، وإخلاصَ العمل، والنصيحة للمسلمين، ويدينون بعبادة اللَّه في العابدين، والنصيحة لجماعة المسلمين، واجتناب الكبائر، والزنى، وقول الزور، والعَصَبيَّة (١) ، والفَخْر، والكِبْر، والإزراء على النَّاس، والعُجْب (٢) . ويرون مجانبة كل داعٍ إلى بدعة، والتشاغل بقراءة القرآن، وكتابة الآثار، والنَّظر في الفقه مع التواضع والاستكانة، وحُسن الخلق، وبذل المعروف، وكفِّ الأذى، وترك الغيبة والنميمة والسِّعاية، وتَفَقُّد المأكلِ والمشربِ. فهذه جملةُ ما يأمرون به، ويستعملونه، ويرونه، وبكلِّ ما ذكرنا من قولهم نقول، وإليه نذهب، وما توفيقنا إلَّا باللَّهِ، وهو حسبنا ونعم الوكيل (٣) ، وبه نستعين، وعليه نتوكلُ، وإليه المصير". والمقصود حكايته عن جميع أهل السنَّة والحديث: أنَّ الجنَّة والنَّار مخلوقتان، وسُقْنَا جملة كلامه ليكون الكتاب والسنَّة مُؤَسَّسًا على معرفة من يستحقُّ البِشَارة المذكورة، وأنَّ أهل هذه المقالة هم أهلها، وباللَّه التوفيق.

стр. 86

وقد دلَّ على ذلك من القرآن: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) ﴾ [النجم: ١٣ - ١٥]. وقد رأى النَّبي ﷺ سِدرَة المنتهى (١) ، ورأى عندها الجنَّة، كما في "الصحيحين" من حديث أنس ﵁ في قصة الإسراء وفي آخره: "ثُمَّ انطلق بي جبريل حتَّى أتى سِدْرَةَ المنتهى، فغشيها ألوانٌ لا أدري ما هي؟ قال: ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجنَّة، فإذا فيها جَنابذُ الَّلؤلؤ، وإذا ترابها المسكُ" (٢) . وفي "الصحيحين" (٣) من حديث عبد اللَّه بن عمر ﵄ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ أحدكم إذا ماتَ عُرِضَ على (٤) مقعده بالغداة والعَشِيِّ، إنْ كانَ من أهل الجنَّة فمن أهل الجنَّة، وإنْ كان من أهل النَّارِ فمن أهل النَّارِ، فيُقال: هذا مقعدك حتَّى يبعثك اللَّه يومَ القيامة (٥) ". وفي "المسند" و"صحيح الحاكم" و"ابن حبان" وغيرهم من حديث البراء بن عازب ﵁ قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في جَنَازة رجلٍ من الأنصارِ -فذكر الحديث بطوله- وفيه: "فينادي مناد

стр. 87

من السَّماءِ: أنْ صَدَقَ عبدي، فأفرشوهُ من الجنَّة، وألبسوهُ من الجنَّة، وافتحُوا له بابًا إلى الجنَّة، قال: فيأتيه من رَوْحِها وطيبها" (١) ، وذكر الحديث. وفي "الصحيحين" (٢) من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبره، وتولَّى عنه أصحابه، وإنَّه ليسمع قَرْعَ نعالِهم قال: فيأتيه ملكان فيقعدانه، فيقولان له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؟ قال: فأمَّا المؤمنُ فيقول: أشهدُ أنَّه عبدُ اللَّهِ ورسوله، قال: فيقولان له: انظر إلى مقعدك من النَّارِ، قد أبدلك اللَّه به مقعدًا من الجنَّة. قال نبيُ اللَّه ﷺ فيراهما جميعًا".

стр. 88

وفي "صحيح أبي عوانة الإسْفَراييني" و"سنن أبي داود" من حديث البراء بن عازب الطويل في قبض الرُّوح: "ثمَّ يُفتح له بابٌ من الجنَّة، وبابٌ من النَّارِ، فيُقال: هذا كان منزلك لو عصيتَ اللَّه أبدلك اللَّهُ به هذا، فإذا رأى ما في الجنَّة قال: ربِّ عجِّل قيامَ السَّاعة كَيْمَا أرجعُ إلى أهلي ومالي، فيُقال: اسْكن" (١) . وفي "مُسند البزَّار" وغيره من حديث أبي سعيد ﵁ قال: شهدنا مع النَّبي ﷺ جَنازةً، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أيُّها النَّاسُ، إنَّ هذه الأُمَّة تُبْتَلى في قبورها، فإذا دُفِنَ الإنسانُ وتفرَّق عنه أصحابه، جاءهُ مَلكٌ في يده مِطْرَاقٌ فأقعده فقال: ما تقولُ في هذ الرجل؟ -يعني محمدًا ﷺ فإنْ كان مؤمنًا، قال: أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، فيقولون (٢) : صدقت، ثمَّ يُفتح له بابٌ إلى النَّارِ فيقولون: هذا كان منزلَك لو كفرت بربك، فأمَّا إذْ آمنت به فهذا منزلك، فيُفتحُ له بابٌ إلى الجنَّة فيريدُ أنْ ينهض إلى الجنَّة فيقولون: اسْكن" (٣) وذكر الحديث.

стр. 89

وفي "صحيح مسلم" (١) عن عائشة ﵂ قالت: خَسَفَتِ الشمسُ في حياةِ رسول اللَّه ﷺ فذكرت الحديث إلى أنْ قالت:- ثمَّ قام فخطب النَّاسَ، فأثنى على اللَّهِ بما هو أهله، ثمَّ قال: "إنَّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه تعالى، لا يخْسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصَّلاة". وقال رسول اللَّه ﷺ : "رأيتُ في مقامي هذا كلَّ شيءٍ وُعِدْتُم، حتَّى لقد رأيتني آخذ قِطْفًا من الجنَّة حين رأيتموني أُقَدِّمُ، ولقد رأيتُ جهنَّم يَحْطِمُ بعضُها بعضًا حين رأيتموني تأخَّرْتُ". وفي "الصحيحين" (٢) -واللفظ للبخاري- عن عبد اللَّه بن عباس

стр. 90

قال: انخسفت الشمسُ على عهد النَّبي ﷺ فذكر الحديث وفيه - فقال: "إنَّ الشمسَ والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا يخسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا اللَّه، فقالوا: يا رسول اللَّه رأيناكَ تناولتَ شيئًا في مقامك، ثمَّ رأيناك تكعكعت (١) ، فقال: إنِّي رأيت الجنَّة، وتناولتُ عنقودًا، ولو أصبتُه لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، وأُرِيتُ النَّارَ، فلم أرَ منظرًا كاليومِ قطُّ أفظعَ، ورأيتُ أكثرَ أهلها النساء، قالوا: بِمَ يا رسول اللَّه؟ قال: بَكُفْرِهنَّ. قيل: أيكفرن باللَّه؟ قال: يَكفرنَ العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدهرَ كلَّه، ثمَّ رأتْ منك شيئًا، قالت: ما رأيت منْكَ خيرًا قطُّ". وفي "صحيح البخاري" (٢) عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ عن النَّبي ﷺ في صلاة الكسوف، قال: "قد دَنَتْ منِّي الجنَّة، حتَّى لو اجترأتُ عليها لجئتكم بقطافٍ من قطافها، ودنت منِّي النَّارُ حتَّى قُلتُ: أي ربِّ، وأنا معهم؟ فإذا امرأةٌ -حسِبْتُ أنَّه قال:- تَخدشها هِرَّةٌ، قلتُ: ما شأن هذه؟ قالوا: حَبَستْها حتَّى ماتت جوعًا، لا أطعمتها ولا أرسلتها تأكل". وفي "صحيح مسلم" (٣) من حديث جابر ﵁ في هذه القصة قال: "عُرِضَ عليَّ كلُّ شيءٍ تُولجونه (٤) ، فعُرِضَتْ عليَّ الجنَّة

стр. 91

حتَّى تناولتُ منها قطفًا فقصُرتْ يدي عنه، وعُرِضَتْ عليَّ النَّارُ، فرأيتُ فيها امرأةً من بني إسرائيل تُعَذَّبُ في هِرَّةٍ لها" وذكر الحديث. وفي "صحيح مسلم" (١) عنه في هذا الحديث: "ما من شيء تُوْعَدُوْنَهُ إلَّا قد رأيتُه في صلاتي هذه، لقد جيء بالنَّارِ، وذلك حين رأيتموني تأخرتُ مخافةَ أنْ يصيبني من لَفْحِها، وحتَّى رأيتُ فيها صاحب المِحْجَنِ يجرُّ قُصْبَه في النَّارِ، وكان يسرقُ الحاجَ بِمِحْجَنِه، فإنْ فُطِنَ له قال: إنَّما تَعَلَّقَ بمحجني، وإنْ غُفِل عنه ذهب به، وحتَّى رأيتُ فيها صاحبة الهِرَّة التي ربطتها؛ فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، حتَّى ماتت جوعًا، ثمَّ جيء بالجنَّة، وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتَّى قمت في مقامي، ولقد مددتُ يدي -وأنا أريدُ أنْ أتناولَ من ثمرها لتنظروا إليه- ثمَّ بدا لي أنْ لا أفعل، فما من شيءٍ توعدونه إلَّا قد رأيته في صلاتي هذه". وفي "مسند الإمام أحمد" و"سنن أبي داود" و"النسائي" من حديث عبد اللَّه بن عمرو ﵄ في هذه القصة: "والَّذي نفسُ محمدٍ بيده لقد أُدْنِيَت الجنَّةُ مِنِّي، حتَّى لو بَسَطْتُ يدي لتعاطيتُ من قطوفها، ولقد أُدْنِيت النَّارُ منِّي حتَّى لقد جعلتُ أتَّقِيْها خشيةَ أنْ تغشاكم" وذكر الحديث (٢) .

стр. 92

وفي "صحيح مسلم" (١) من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: بينما رسولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يومٍ، إذْ أُقيمت الصلاةُ فقال: "أيُّها النَّاسُ، إنِّي إمَامُكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بِرَفْعِ رؤوسكم؛ فإنِّي أراكم من أمامي ومن خلفي، وأيمُ (٢) الَّذي نفسي بيده، لو رأيتم ما رأيتُ لضحكتم قليلًا، وبكيتم (٣) كثيرًا، قالوا: وما رأيت يا رسول اللَّه؟ قال: رأيتُ الجنَّة والنَّار". وفي "الموطأ" و"السنن" من حديث كعب بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّما نَسَمَةُ المؤمن طَيرٌ تعلقُ في شجر الجنَّة حتَّى يرجعها اللَّه إلى جسده يوم القيامة" (٤) .

стр. 93

وهذا صريحٌ في دخول الروح الجنَّة (١) قبل يوم القيامة (٢) . ومثله حديث كعب بن مالك ﵁ أيضًا عن النَّبي ﷺ : "إنَّ أرواح الشهداء في طيْرٍ خُضرٍ تعلقُ من ثمر الجنَّة -أو شجر الجنَّة-" (٣) رواهُ أهل السُّنن، وصحَّحه الترمذي. وسيأتي في آخر هذا الكتاب في الباب الَّذي يذكر فيه دخول أرواح المؤمنين الجنَّة قبل يوم القيامة، تمامُ هذه الأحاديث إنْ شاء اللَّهُ تعالى، وذكر دلالة القرآن على ما دلَّت عليه السُّنة من

стр. 94

ذلك (١) . وفي "صحيح مسلم" و"السنن" و"المسند" من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لما خلقَ اللَّهُ تعالى الجنَّة والنَّار، أرسلَ جبريلَ إلى الجنَّة فقال: اذهب فانظر إليها، وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فذهبَ فنظر إليها وإلى ما أعدَّ اللَّهُ لأهلها فيها، فرجع فقال: وعزَّتك لا يسمعُ بها أحدٌ إلَّا دخلها، فأمر بالجنَّة فحُفَّت بالمكاره، فقال: فارجع فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فنظر إليها، ثمَّ رجعَ فقال: وعزَّتك لقد خشيتُ أنْ لا يدخلها أحد، قال: ثمَّ أرسله إلى النَّارِ قال: اذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فنظر إليها فإذا هي يركبُ بعضها بعضًا، ثمَّ رجع فقال: وعزَّتك لا يدخلها أحد سمع بها، فأمر بها فحُفَّتْ بالشَّهَوَات ثمَّ قال: اذهب فانظر إلى ما أعددتُ لأهلها فيها، فذهب فنظر إليها، فرجع فقال: وعزَّتك (٢) لقد خشيتُ أنْ لا ينجو منها أحدٌ إلَّا دخلها" (٣) . قال الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيح".

стр. 95

وفي "الصحيحين" (١) من حديث أبي هريرة ﵁: "حُجِبت الجنَّة بالمكاره، وحُجِبَتِ النَّارُ بالشهوات". وفي "الصحيحين" (٢) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: "اختصمت الجنَّة والنَّارُ، فقالت الجنَّة يا ربِّ مالها إنَّما يدخلها ضُعَفَاءُ النَّاس وسَقَطُهُم؟ وقالت النَّارُ: يا رب ما لها يدخلها الجبَّارون والمتكبرون؟ فقال: أنت رحمتي أصيبُ بكِ مَنْ أشاءُ، وأنت عذابي أصيبُ بكِ من أشاءُ، ولكلِّ واحدةٍ منكما ملؤها". وفي "الصحيحين" (٣) من حديث (ابن عمر ﵄ (٤) عن النَّبي ﷺ أنَّه قال: "اشْتكتِ النَّارُ إلى ربِّها فقالت: أي ربِّ أكلَ بعضي بعضًا، فأذنَ لها بنَفَسَين: نفسٍ في الشِّتاء، ونفسٍ في الصَّيف". وروى الَّليثُ بن سعد عن معاوية بن صالح عن عبد الملك بن أبي بشير -رفع الحديث- قال: "ما من يوم إلَّا والجنَّة والنَّار يسألان، تقولُ الجنَّة: يا ربِّ قد طابت ثمرتي، واطَّردت (٥) أنهاري، واشْتَقْتُ إلى أوليائي، فعجِّل إليَّ بأهلي، وتقول النَّارُ: اشتدَّ حرِّي، وبَعُدَ قَعْري،

стр. 96

وعظُمَ جَمْري، فعجِّل إليَّ بأهلي (١) " (٢) . وفي "صحيح البخاري" (٣) من حديث أنس ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: "بَيْنَمَا أنا أسيرُ في الجنَّة، وإذا بنهرٍ في الجنَّة حافتاهُ قباب الدرِّ المجوف، قال: قلتُ: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثرُ الَّذي أعطاك ربُّك، فضرب المَلَك بيده فإذا طِيْنُه مِسْك أَذْفَر (٤) ". وفي "صحيح مسلم" (٥) من حديث جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "دخلتُ الجنَّة فرأيت فيها قصرًا ودارًا فقلتُ: لمن هذا؟ فقيل: لرجلٍ من قريش، فرجوتُ أنْ أكون أنا هو، فقيل لعمر بن الخطاب، فلولا غيرتُك يا أبا حفص

стр. 97

لدخلته، قال: فبكى عمر، وقال: أَوَيُغَار عليك يا رسول اللَّه؟ وسيأتي حديث بلال، وقول النَّبي ﷺ : "ما دخلتُ الجنَّة إلَّا سمعتُ خشخشتك (١) بين يديَّ" (٢) وغير ذلك من الأحاديث التي تأتي إنْ شاء اللَّه تعالى (٣) . وقال عبد اللَّه بن وهب: حدثنا معاوية بن صالح عن عيسى بن عاصم عن زرٍّ بن حُبَيْش عن أنس بن مالك ﵁ قال: صلَّى بنا رسول اللَّه ﷺ ذات يوم صلاة الصبح، ثمَّ مدَّ يده، ثمَّ أخرها، فلمَّا سلَّم قيل له: يا رسول اللَّه، لقد صنعت في صلاتك شيئًا لم تصنعه في غيرها، قال: إنِّي أُرِيْتُ (٤) الجنَّة فرأيتُ فيها دالية (٥) ، قُطُوفها دانية،

стр. 98

حَبُّها كالدُّباءِ، فأردتُ أنْ أتناول منها، فأُوحي إليها أنِ اسْتأخري، فاستأخرت، ثمَّ أُريت (١) النَّارَ فيما بيني وبينكم، حتَّى لقد رأيت ظلَّي وظلكم، فأومأتُ إليكم أنِ استأخروا فأوحي إليَّ أقِرَّهم (٢) ، فإنَّك أسْلَمْتَ وأسلموا، وهاجرت وهاجروا، وجاهدت وجاهدوا، فلم أرَ لي عليكم فضلًا إلَّا بالنبوة" (٣) . فإنْ قيل: ما منعكم (٤) من الاحتجاج على وجودها (٥) الآن بقصة (٦) آدم، ودخوله الجنَّة وإخراجه منها بأكله من الشجرة، والاستدلال بها في غاية الظهور؟! قيل: الاستدلال بذلك وإنْ كان عند العامة في غاية الظهور، فهو في غاية الغموض؛ لاختلاف النَّاس في الجنَّة التي أسكنها آدم، هل كانت جنَّةَ الخُلْدِ التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة؟ أو كانت جنَّةً في الأرضِ في

стр. 99

شَرْقِيِّها؟ ونحن نذكر من قال بهذا ومن قال بهذا، وما احتج به كلُّ فريقٍ على قولهم، وما ردَّ به الفريقُ الآخر عليهم، بحول اللَّه وقوَّته.

стр. 100

الباب الثاني في اختلاف النَّاسِ في الجنَّة التي أُسكِنَها آدم، وأُهْبِطَ منها (١)، هل هي جنَّة الخلد، أو جنَّة (٢) أخرى غيرها في موضع عالٍ من الأرضِ (٣)؟ قال منذر بن سعيد (٤) في "تفسيره": "وأمَّا قوله تعالى لآدم: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]. فقالت طائفة: أسكن اللَّه آدم جنة الخلد التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة. وقال آخرون: هي جنَّة غيرها جعلها اللَّهُ له وأسكنه إيَّاها، ليست جنَّة الخلد.

стр. 101

قال: وهذا قولٌ يكثر الدَّلائل الشَّاهدة له، والموجبة للقول به" (١) . وقال أبو الحسن الماوردي في "تفسيره": "واختلف النَّاسُ في الجنَّة التي أُسكِنَاها على قولين: أحدهما: أنَّها جنَّة الخلد. الثاني: أنَّها جنَّة أعدَّها اللَّهُ تعالى لهما (٢) ، وجعلها دار ابتلاء، وليست جنَّة الخلد التي جعلها دار جزاء. ومن قال بهذا اختلفوا (٣) على قولين: أحدهما: أنَّها في السَّماء؛ لأنَّه أَهْبَطَهُمَا منها، وهذا قول الحسن. الثاني: أنَّها في الأرضِ؛ لأنَّه امتحنهما فيها بالنَّهي عن الشجرة التي نُهيا عنها دون غيرها من الثمار، وهذا قول ابن بحر (٤) . وكان ذلك بعد أنْ أُمِرَ إبليس بالسجود لآدم ﵇، واللَّه أعلمُ

стр. 102

بصواب ذلك" هذا كلامه. وقال ابن الخطيب (١) في "تفسيره" المشهور: "واختلفوا في الجنَّة المذكورة في هذه الآية، هل كانت في الأرضِ أو في السماء؟ وبتقدير أنَّها كانت في السَّماء، فهل هي الجنَّة التي هي دار الثواب وجنَّة الخُلد أو جنَّة أخرى؟ فقال أبو القاسم البَلْخي، وأبو مسلم الأصبهاني: هذه الجنَّة في (٢) الأرضِ. وحَمَلا الإهباط على الانتقال من بُقْعَةٍ إلى بُقْعَة، كما في قوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ [البقرة: ٦١] واحتجا عليه بوجوه. القولُ الثاني: وهو قول الجُبَّائي: أنَّ تلك الجنَّة كانت في السَّماء السَّابعة. القول الثالث: وهو قول جمهور أصحابنا: أنَّ هذه الجنَّة هي دار الثواب" (٣) . وقال أبو القاسم الرَّاغبُ (٤) في "تفسيره": "واختلف في الجنَّة التي

стр. 103

أسكنها آدم، فقال بعض المتكلمين: كان بستانًا جعله اللَّه تعالى له امتحانًا، ولم تكن جنَّة المأوى". وذكر بعض الاستدلال على القولين. وممَّن ذكر الخلاف أيضًا أبو عيسى الرُّمَّاني (١) في "تفسيره" واختار أنَّها جنَّة الخلد، ثمَّ قال: "والمذهبُ الَّذي اخترناهُ، قول الحسن وعمرو وواصل وأكثر أصحابنا، وهو قول أبي علي، وشيخنا أبي بكر، وعليه أهل التفسير". واختار ابن الخطيب التوقف في المسألة، وجعله قولًا رابعًا فقال: "والقولُ الرَّابع: أنَّ الكل مُمْكن، والأدلة متعارضة (٢) ، فَوَجَبَ التَّوقف وترك القطع". قال منذر بن سعيد: "والقولُ بأنَّها جنَّةٌ في الأرض ليست جنَّة الخُلْد قول أبي حنيفة وأصحابه قال: وقد رأيتُ أقوامًا نهضوا لمخالفتنا في

стр. 104

جنَّة آدم، بتصويب مذهبهم من غير حُجَّة إلَّا الدَّعاوي والأمانيَّ، ما أتوا بحجةٍ من كتاب ولا سُنَّةٍ، ولا أثر عن صاحبٍ، ولا تابع، ولا تابع التَّابع، لا موصولًا ولا شاذًّا [ولا] (١) مشهورًا. وقد أوجدناهم أنَّ فقيه العراق ومن قال بقوله، قالوا: إنَّ جنَّة آدم ليست جنَّة الخُلْد، وهذه الدَّواوين مَشْحُونة من علومهم، ليسوا عند أحدٍ من الشَّاذَّين بل من رؤساء المخالفين، وإنَّما قلتُ هذا ليعلم أنِّي لا أنصرُ مذهب أبي حنيفة، وإنَّما أنصرُ ما قام لي عليه دليل من القرآن والسنَّة. - هذا ابن مُزَين (٢) يقول في "تفسيره": "سألتُ ابن نافع عن الجنَّة أمخلوقةٌ هي؟ فقال: السكوت عن الكلام في هذا أفضل". - وهذا ابن عيينة يقول في قوله : ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا

стр. 105

تَعْرَى (١١٨) ﴾ [طه: ١١٨] قال: يعني في الأرضِ، وابن نافعِ: إمام، وابن عيينة: إمام، وهم لا يأتوننا بمثلهما، ومن يضادُّ قولُه قولهما. - وهذا ابن قُتيبة ذكر في كتاب "المعارف" (١) بعد ذِكْرِه خلق اللَّه لآدم وزوجه، قال: "ثمَّ تركهما، وقال: أثمروا وأكثروا، واملؤا الأرضَ، وتسلطوا على أنوانِ (٢) البحور، وطير السماء، والأنعام، وعشب الأرضِ، وشجرها، وثمرها"، فأخبر أنَّ في الأرضِ خلقه، وفيها أمره، ثمَّ قال: "ونصبَ الفردوس فانقسم على أربعة أنهار: سيحون وجيحون ودجلة والفرات -ثمَّ ذكر الحيَّة فقال:- "وكانت أعظم دوابَّ البر، فقالت للمرأة: إنَّكما لا تموتان إن أكلتُما من هذه الشجرة" ثمَّ قال بعد كلام: "ثمَّ أخرجه من شرق (٣) جنة عدن إلى الأرضِ التي منها أُخِذَ، ثمَّ قال: "قال وهب: وكان مهبطه حين أُهْبِطَ من جنَّة عدن في شرقي أرض الهند، قال: واحتمل قابيلُ أخاهُ حتَّى أتى به واديًا من أودية اليمن، في شرقي (٤) عدن، فكمن فيه". وقال غيره كما (٥) نقل أبو صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا﴾ [البقرة: ٣٨] "هو كما يُقال: هبط فلان أرض كذا

стр. 106

وكذا" (١) . قال منذر بن سعيد: "فهذا وهب بن مُنَبه يحكي أنَّ آدم خُلِقَ في الأرضِ، وفيها سكن، وفيها نُصب له الفردوس، وأنَّه كان بِعَدَن، وأنَّ الأربعة الأنهار انقسمت من ذلك النهر الَّذي كان يُسَمَّى فردوس آدم، وتلك الأنهار معنا (٢) في الأرض، لا اختلاف بين المصلين (٣) في ذلك، فاعتبروا يا أُولي الألباب. وأخبر أنَّ الحَيَّة التي كلَّمت آدم كانت من أعظم دوابَّ البَرَّ، ولم يقل: من أعظم دوابِّ السَّماءِ، فهم يقولون: إنَّ الحيَّة (٤) لم تكن في الأرضِ وإنَّما كانت فوق السَّماء السَّابعة. ثمَّ قال: "وأخرجه من شرق جنَّة عدن، وليس في جنَّة المأوى مشرقٌ ولا مغرب؛ لأنَّه لا شمس فيها". ثمَّ قال: "وأخرجه إلى الأرضِ التي أُخِذَ منها". يعني أخرجه من الفردوس الَّذي نصب له في عدن، في شرقي أرض الهند. وهذه الأخبارُ التي حكى ابن قتيبة إنَّما تُنبئ عن أرض اليمن وعن

стр. 107

عدن وهي من أرض اليمن، وأخبر أنَّ اللَّه نصب الفردوس لآدم بعَدَن، ثمَّ أكَّدَ ذلك بأنْ قال: "الأربعة الأنهار التي ذكرنا منقسمةٌ من النَّهرِ الَّذي كان يسقي فردوس آدم". قال منذر: "وقال ابن قُتَيبة عن ابن منبه عن أُبيٍّ قال: واشتهى آدم عند موته قِطْفًا من الجنَّة التي كان فيها -بزعمهم على ظهر السَّماء السَّابعة- وهو في الأرضِ، فخرج أولاده يطلبون ذلك له، حتَّى بَلَّغتهم الملائكة موته" (١) فأولاد آدم كانوا مَجَانيْن عندكم -إنْ كان ما نقله ابن قُتيبة حَقًّا- يطلبون لأبيهم ثمرة جنَّة الخُلْدِ في الأرضِ؟! قال: ونحنُ لم نَقُلْ عُشْرَ ما قال هؤلاء، ولو كانت جنَّة الخُلْد لخُلِّدَ فيها، ونحن استدللنا من القرآن، وغيرنا قَطَع وادَّعى ما ليس له عليه بُرْهَان". فهذا ذكر بعض أقوال من حكى الخلاف في هذه المسألة (٢) ، ونحن

стр. 108

نسوقُ حجج الفريقين إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى، ونبين ما لهم وعليهم إنْ شاء اللَّهُ تعالى.

стр. 109

الباب الثالث: في سياق حُجَج من اختارَ أنَّها جنَّة الخلد التي يدخلها النَّاس يوم القيامة (١) قالوا: قولنا هذا هو الَّذي فطرَ اللَّهُ عليه النَّاسَ صغيرهم وكبيرهم، لا يخطر بقلوبهم سواه، وأكثرُهم لا يَعْلَم في ذلك نزاعًا. قالوا: وقد روى مسلم في "صحيحه" (٢) من حديث أبي مالك، عن أبي حازم عن أبي هريرة، وأبي مالك عن ربعي عن حذيفة ﵄ قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : "يجمع اللَّه تعالى النَّاسَ، فيقومُ المؤمنون حتى تُزْلَف (٣) لهم الجنَّة، فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا: استفتح لنا الجنة: فيقول: وفل أخرجكم من الجنَّة إلَّا خطيئة أبيكم؟ " وذكر الحديث. قالوا: وهذا يدلُّ على أنَّ الجنَّة التي أُخرج منها هي بعينها التي تُطْلَبُ منه أن يستفتحها. وفي "الصحيحين" (٤) حديث احتجاج آدم وموسى، وقول موسى:

стр. 110

"أخْرَجْتنا ونَفْسَك من الجنَّة". ولو كانت في الأرضِ، فهم قد خرجوا من بساتين، فلم يخرجوا من الجنَّة. وكذلك قول آدم للمؤمنين يوم القيامة: "وهل أخرجكم من الجنَّة إلَّا خطيئة أبيكم" (١) ، وخطيئته لم تخرجهم من جِنَان الدنيا. قالوا: وقد قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦) ﴾ [البقرة: ٣٥، ٣٦] عقيب قوله "اهبطوا" فدلَّ على أنَّهم لم يكونوا قبل ذلك في الأرض. فهذا يدل على أنَّ هُبُوطهم كان من الجنَّة إلى الأرضِ من وجهين: أحدهما: من لفظة: ﴿اهْبِطُوا﴾ فإنَّه نزول من علوٍّ إلى سُفل. والثاني: قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]. عقيب قوله: ﴿اهْبِطُوا﴾ فدلَّ على أنَّهم لم يكونوا قبل ذلك في الأرض. ثمَّ أكَّدَ هذا بقوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (٢٥) ﴾ [الأعراف: ٢٥]، ولو كانت الجنَّة في الأرضِ لكانت حياتهم فيها قبل الإخراج وبعده. قالوا: وقد وصَفَ سبحانه جنَّة آدم بصفاتٍ لا تكون إلَّا في جنَّة
следующие страницы →